← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

الاعتكاف المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما المراد من الاعتكاف، وما الدليل على مشروعيته، وما هو الثواب المترتب عليه؟ الجواب الاعتكاف معناه لزوم الشىء وحبس النفس عليه، سواء أكان خيرا أم شرا، قال تعالى: ﴿ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون﴾ الأنبياء: ٥٢ أى مقيمون على عبادتها، والمراد به شرعا لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله. والإجماع منعقد على مشروعيته، فقد كان النبى ﷺ يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوما كما رواه البخارى، واعتكف أزواجه من بعده كما روى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها. وحكمه أنه سنة، ويكون واجبا عند النذر، ويتأكد فضله فى رمضان وفى العشر الأواخر منه. والأحاديث التى وردت فى فضله لم يتفق على صحتها، وإن كانت تقبل فى فضائل الأعمال منها ما رواه الطبرانى والبيهقى والحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما "ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاتة خنادق، أبعد مما بين الخافقين " وما رواه البيهقى "من اعتكف عشرا فى رمضان كان كحجتين وعمرتين ". وهناك ترغيب فى الاعتكاف أقل من يوم، فقد روى الخطيب وابن شاهين عن ثوبان أن النبى ﷺ قال "من اعتكف نفسه ما بين المغرب والعشاء فى مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة وقرآن كان حقا على الله تعالى أن يبنى له قصرا فى الجنة "

стр. 4097

الاعتكاف فى المنزل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال رجل مريض بالشلل هل يجوز له أن يعتكف فى بيته لمشقة اعتكافه فى المسجد وهل يجوز للمرأة أن تعتكف في بيتها بدل أن تعتكف فى المسجد أيضا؟ الجواب الاعتكاف سنة للرجال والنساء، على أن يكون اعتكافهن بإذن أزواجهن، فإن لم يأذن الأزواج جاز لهم إخراجهن من المسجد كما ذهب إليه الشافعى وأحمد، وقد صح أن أزواج النبى ﷺ اعتكفن فى المسجد النبوى، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاعتكاف لا يصح إلا فى المسجد، كما قال تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد﴾ البقرة: ١٨٧ وإن كان الإخبار عن واقع الحال لا يفيد الشرطية وأى مسجد من المساجد يجوز فيه الاعتكاف، لعدم الدليل على تخصيص بعضها بالجواز. وهذا ما رآه مالك والشافعى، لكن أبا حنيفة وأحمد اشترطا أن يكون المسجد جامعا عاما تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة. والحديث الذى اعتمد عليه ضعيف، وهو ما رواه الدارقطنى "كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح " ومفهومه أن المسجد الخاص الذى لا يستقيم فيه الأذان وصلاة الجماعة لا يصح الاعتكاف فيه. والمسجد الجامع على كل حال إن لم يكن مشروطا لصحة الاعتكاف فالاعتكاف فيه أفضل لإحراز ثواب الجماعة. قال جمهور العلماء: لا يصح للمرأة أن تعتكف فى مسجد بيتها، لأنه لا يطلق عليه اسم المسجد عرفا، حيث يجوز بيعه، وهذا يصدق بالمكان المخصص فى البيت للصلاة، أما غير المخصص فلا يجوز فيه الاعتكاف من باب أولى. لكن الحنفية أجازوا للمرأة بوجه خاص أن تعتكف فى مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة، وفيه قول قديم للشافعى، وجاء فى وجه للمالكية صحته للرجال والنساء فى مسجد البيت. والمريض بالشلل يصح اعتكافه فى مسجد بيته على وجه للمالكية وأصحاب الشافعى، وكذلك على رأى محمد بن عمر بن لبابة المالكى كما ذكره ابن حجر فى "الفتح " ونقله الشوكانى فى "نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٨٣" عند شرح حديث رواه أبو داود من قول عائشة "ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع "

стр. 4098

النوم فى المسجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم النوم فى المسجد؟ الجواب قال الله تعالى ﴿فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" النور: ٣٦، ٣٧. المساجد بيوت للعبادة يجب أن يحافظ فيها على الهدوء لتمكين المتعبدين من الخشوع، وأن تصان عن العبث واللهو احتراما لقدسيتها، وقد ثبت أن الملائكة تحب التردد على المساجد والأماكن التى يذكر فيها الله ويقرأ القرآن ويدرس العلم، وأنهم يرتاحون إلى الرائحة الطيبة وينفرون من الرائحة الكريهة، وإذا حضروا حضرت معهم الرحمة والبركة وإذا انصرفوا شهدوا عند ربهم بالخير لهؤلاء المتعبدين. وأما النوم فى المسجد فقد جاء فى الصحيحين أن النبى ﷺ رؤى مستلقيا فيه واضعا إحدى رجليه على الأخرى، كما صح أن عمر وعثمان كانا يستلقيان أحيانا بالمسجد النبوى، وروى البخارى وغيره أن ابن عمر كان ينام فى المسجد النبوى وهو عزب ومعه بعض الشبان ينامون ليلا ويقيلون وقت الظهيرة، كما أخرج البخارى أن عليا رضى الله عنه غاضب فاطمة رضى الله عنها فذهب إلى المسجد ونام، وسقط رداوه عنه وأصابه تراب، فجعل النبى يمسحه ويقول "قم أبا تراب " وكان فى المسجد النبوى صُفَة، أى مكان مظلل يأوى إليه المساكين، وينزل فيه ضيوف الرسول، كما صح فى البخارى ومسلم أن النبى ﷺ ضرب قبة-أي خيمة-في المسجد على سعد بن معاذ لما أصيب يوم الخندق ليمرض فيها، وأنه جعل خيمة في المسجد للمرأة السوداء التي كانت ترفع القمامة منه، ولما أسر ثمامة بن أثال، وهو مشرك، ربط مدة بسارية فى المسجد النبوى. وبناء على هذه الروايات ذهب جمهور العلماء إلى جواز النوم فى المسجد، وإذا جاز للكافر فجوازه للمسلم أولى، لكن ابن عباس كره النوم فى المسجد إلا لمن يستريح وقتا للاستعداد للصلاة، لكن ابن مسعود كره النوم فيه مطلقا، والإمام مالك أباح النوم فى المسجد لمن ليس له مسكن، أما من له مسكن فيكره نومه فى المسجد. هذه هى الآراء فى حكم النوم، لكن ينبغى أن يصان المسجد عن الروائح الكريهة التى تطرد الملائكة، وعن التضييق على المصلين، كما ينبغى التحرز عن تعرض العورات للانكشاف، وخلاصة الموضوع أن النوم فى المسجد ليس حراما، لكنه مكروه. إن ترتب عليه تشويش أو تضييق، وليس مكروها عند الحاجة كالاعتكاف، والراحة اليسيرة، وعدم وجود مسكن

стр. 4099

البيع فى المسجد وعند النداء للجمعة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى البيع والشراء وعقد الصفقات داخل المسجد وكذلك عند النداء لصلاة الجمعة، وهل المكسب من البيع عند النداء يعتبر مالآ حراما؟ الجواب جاء فى تفسير القرطبى (ج ١٢ ص ٢٦٩) فى المسألة السادسة قوله وتصان المساجد أيضا عن البيع والشراء، وذكر حديث مسلم "إنما بنيت المساجد لما بنيت له " وقال: وهذا يدل على إن الأصل إلا يعمل فى المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، كما جاء منصوصا عليه من قول النبى ﷺ فى حديث الأعرابى الذى بال فى المسجد وذكر فى ص. ٢٧ من رواية الترمذى أن الرسول ﷺ نهى عن تناشد الأشعار وعن البيع والشراء فيه. ثم قال: وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء فى المسجد وبه يقول أحمد وإسحاق. ثم قال فى الصفحة نفسها: وقال الترمذى: وقد روى عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة فى البيع والشراء فى المسجد وقد روى عن النبى ﷺ فى غير حديث رخصة فى إنشاد الشعر فى المسجد. هذا ما جاء فى القرطبى، وجاء فى فقه المذاهب الأربعة أن الحنفية كرهوا إيقاع عقود للمبادلة بالمسجد كالبيع والشراء والإجارة، أما عقد الهبة ونحوها فإنه لا يكره. - والمالكية قالوا مثل الحنفية تقريبا. أما الحنابلة فقالوا: يحرم البيع والشراء والإجارة فى المسجد، وإن وقع فهو باطل. والشافعية قالوا: يحرم اتخاذ المسجد محلا للبيع والشراء على الدوام، وأما إن وقع ذلك نادرا فهو خلاف الأولى إلا إذا أدى إلى التضييق على مصلِّ فيحرم. فالخلاصة أن عقد الصفقات فى المسجد فى بعض الأحيان مكروه أو خلاف الأولى عند الجمهور وحرام وباطل عند أحمد، واتخاذه لذلك على الدوام حرام عند الشافعية والحنابلة، وكذلك إذا أدى إلى التضييق على المصلى، وأرى حرمته إذا أخل بحرمه المسجد سواء أكان أحيانا أو على الدوام. ٢ -أما عقد الصفقات عند النداء لصلاة الجمعة فقد جاء فيه قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ الجمعة: ٩. جاء فى تفسير القرطبى لهذه الآية: أن البيع عند النداء الصلاة الجمعة حرام على من كان مخاطبا بفرض الجمعة، أما من لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء. ثم قال: وفى وقت التحريم قولان. الأول أنه من بعد الزوال إلى الفراغ منها. والثانى أنه من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة كما قاله الشافعى. ومذهب مالك أن يترك البيع إذا نودى للصلاة، ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع فى ذلك الوقت، ويرى ابن العربى فسخ كل العقود فكل أمر يشغل عن الجمعة حرام شرعا مفسوخ ردعا. وقال الشافعى: إن البيع فى ذلك الوقت ليس بحرام لكنه مكروه، وهو ينعقد ولا يفسخ، ثم أنهى القرطبى ذلك بقوله، قلت: والصحيح فساده وفسخه، لقوله ﵊ "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" أى مردود. وجاء فى فقه المذاهب الأربعة أن الحنفية قالوا: يحرم البيع عند الأذان الواقع بعد الزوال إلى انتهاء الصلاة، وقال المالكية: إن عقد البيع فاسد ويفسخ. وقال الحنابلة: لا ينعقد. فالخلاصة: أن عقد الصفقات بعد أذان الجمعة حرام عند الجمهور والمال خبيث، ولا ينعقد عند بعضهم، مكروه عند الشافعية وينعقد

стр. 4100

دخول المسجد لمن بها عذر المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للمرأة فى عادتها الشهرية أن تدخل المسجد لحضور مجالس العلم؟ الجواب الحائض والنفساء ومن عليه جنابة ولم يغتسل يحرم عليه المكث فى المسجد أما العبور فلا حرج فيه، بناء على قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا﴾ النساء: ٤٣ ولحديث عائشة رضى الله عنها الذى رواه أبو داود، قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة فى المسجد فقال "وجهوا هذه البيوت عن المسجد"ثم دخل رسول الله ﷺ ولم يصنع القوم شيئا، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال "وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب " ولحديث أم سلمة رضى الله عنها الذى رواه ابن ماجه والطبرانى، قالت: دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد-أى فناءه -فنادى بأعلى صوته "إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب " وعن جابر رضى الله عنه قال: كان أحدنا يمر فى المسجد جنبا مجتازا. رواه ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور فى سننه، وجاءت روايات تدل على أن الذين كانت تصيبهم جنابة ولا يجدون طريقا إلى الماء إلا المسجد فكانوا يمرون منه. ويؤكد أن المحرم هو المكث فقط وليس العبور ما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال لى رسول الله ﷺ "ناولينى الخمرة منى المسجد" فقلت: إنى حائض فقال "إن حيضتك ليست فى يدك " يعنى لن تلوث المسجد لأن يدك التى تتناولين بها الخمرة ليس بها دم. وما رواه أحمد والنسائى عن ميمونة رضى الله -عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يدخل على إحدانا وهى حائض. فيضع رأسه فى حجرها فيقرأ القرآن وهى حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها فى المسجد وهى حائض والخمرة هى السجادة التى يضعها تحت جبهته عند السجود. فهذه النصوص تدل على حرمة دخول الحائض والنفساء ومن به جنابة- المسجد لسماع درس علم وغيره، فالمكث لذلك ممنوع، والعبور فقط لحاجة لا مانع منه، ولم يجوز مكث الحائض فى المسجد إلا زيد بن ثابت إذا أمن تلويثها للمسجد يقول الشوكانى "نيل الأوطار ج ١ ص ٢٤٩ ": وحكاه الخطابى عن مالك والشافعى وأحمد وأهل الظاهر، ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأى وهو المشهور من مذهب مالك

стр. 4101

الصلاة فى وقت العمل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى منع صاحب العمل للعامل من الذهاب إلى المسجد للصلاة حتى لا يتعطل العمل، وإذا كان العامل وحده هل يجوز له ترك مكان العمل للصلاة وقد يتسبب فى قطع أجره؟ الجواب لا يجوز لصاحب العمل منع أحد من العمال من أداء فرض الله تعالى، سواء أكان صلاة أم غيرها، ما دام أداء الفريضة ممكنا فى وقت العمل وغير ضارّ به. فإذا جاء وقت الظهر مثلا، ووقته معروف يمتد حوالى ثلاث ساعات إلى العصر فى فصل الصيف، فصلاة الظهر تقع أداء فى أى وقت من هذه الساعات كما بينه النبى ﷺ للأمة من واقع بيان جبريل له، وإن كانت المبادرة بأدائها فى أول الوقت أفضل للحديث الوارد فى ذلك. فإذا أمكن للعامل أن يصلى الظهر فى وقتها حاضرا قبل العصر، سواء أكان فى أثناء العمل أو بعد الانصراف منه وليس فى ذلك ضرر للعمل لم يجز لصاحب العمل أن يمنعه من الصلاة. أما إذا كان أداء العامل للصلاة يضر بالعمل فلابد من إذن صاحب العمل، فإن أذن فبها ونعمت، وإن لم يأذن جاز للعامل تأخير صلاة الظهر حتى يصليها مع العصر عند الانصراف من العمل. وذلك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. ومثل ذلك إذا كان صاحب العمل متشددا وهدد العامل بالفصل أو بخصم جز من أجره يتضرر منه إذا ذهب إلى الصلاة جاز جمع الصلاتين جمع تأخير. ولى رجاء حتى تكون العلاقة طيبة بين صاحب العمل والعاملين أن يقتصر العاملون على أداء الصلاة فى أقل وقت، وألا ينتهزوا فرصة ترك العمل للصلاة بقضاء بعض مصالحهم أو تضييع بعض الوقت فى راحة أو تناول طعام أو شراب مثلا، فإن الوقت ثمين، وصاحب العمل يعطيهم الأجر على كل الوقت المخصص للعمل -ومن حقه أن يستوفى منهم العمل كاملا فى كل الوقت لكنه -إن كان طيبا-يسمح ببعض الوقت للصلاة فلا يجوز أن يكون هناك ضرر لأحد الطرفين والتفاهم ورقابة الضمير والإحساس بحاجة الوطن والأمة للعمل وزيادة الإنتاج - كل ذلك يساعد على تعاون الطرفين على الخير المشترك. وصاحب العمل إذا علم أن أداء الصلاة، ومثلها طاعة الله تساعد على إخلاص العامل فى عمله وعلى إتقانه وإجادته سيسمح بسخاء نفس ببعض الوقت لأداء الصلاة وبالتالى ينبغى أن يشكر العامل صاحب العمل على ذلك ويرد له المعروف زيادة فى الإخلاص فى العمل، واستغلال كل الوقت للإنتاج المثمر الذى ينتفع به الجميع

стр. 4102

عذاب المتكاسل عن الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال كيف رأى رسول الله ﷺ المتكاسل عن الصلاة فى الإسراء والمعراج مع أن الصلاة المكتوبة لم تكن فرضت بعد؟ . وما نوع الصلاة من قبل؟ الجواب الحديث الذى رأى فيه النبى ﷺ تارك الصلاة يعذب كان فى رويا رآها مناما-ورويا الأنبياء حق -وقد روى البخارى عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رويا فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وأنه قال لنا ذات غداة: إنه أتانى الليلة آتيان وإنهما استتبعانى وانهما قالا لى: انطلق، وإنى انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصلح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال قلت: سبحان الله ما هذا؟ . .. وبعد تمام قصة الرؤيا قالا له: أما الرجل الأول الذى أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة. فهذه الصورة كانت فى رؤيا، وكانت بعد فرض الصلاة، لكن هناك رواية للبزار وغيره عن أبى هريرة أن ذلك كان فى قصة الإسراء والإسراء كان فى مكة وحديث الرؤيا كان فى المدينة، حيث لم تكن فى مكة فرصة لحكاية ذلك فى جمع من أصحابه. وعليه فتقدم رواية البخارى على رواية البزار والبيهقى والطبرانى. ولو فرضنا أن ذلك كان ليلة الإسراء فقد تؤول على المستقبل، يعنى عندما تفرض الصلاة بعدُ، وقد تؤول على أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء ركعتين أول النهار وركعتين آخره، وما كان ليلة الإسراء فهو تحديدها بخمس صلوات. وفى حديث البزار أيضا: عذاب من يبخلون بالزكاة، ويأكلون الربا وكل ذلك شرع فى المدينة بعد حادث الإسراء الذى وقع بمكة، فيؤول على المستقبل عندما تفرض هذه الأمور إن قبلنا هذه الروايات. وهناك أيضا كلام كثير فى الصلاة التى صلاها الرسول بالأنبياء فى المسجد الأقصى ليلة الإسراء، لا مجال لذكره الآن

стр. 4103

إمامة مقطوع اليدين المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز إمامة شخص مقطوع اليدين؟ الجواب الصلاة خلف إمام مقطوع اليدين صحيحة وإن كانت مكروهة إذا وجد غيره، جاء فى تفسير القرطبى"ج ١ ص ٣٥٤"ما نصه:ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصى والعبد إذا كان كل واحد منهم عالما بالصلاة، وقال ابن وهب: لا أرى أن يؤم الأقطع والأشل، لأنه منتقص عن درجة الكمال وكرهت إمامته لأجل النقص. وخالفه جمهور أصحابه وهو الصحيح، لأنه عضو لا يمنع فقده فرضا من فروض الصلاة، فجازت الإمامة الراتبة مع فقده كالعين. وقد روى أنس أن النبى ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى، وكذا الأعرج والأقطع والأشل والخصى قياسا ونظرا وقد روى عن أنس ابن مالك أنه قال فى الأعمى: وما حاجتهم إليه؟ وكان ابن عباس وعتبان بن مالك يؤمان وكلاهما أعمى، وعليه عامة العلماء. انتهى

стр. 4104

اعتماد الخطيب على السيف المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نرى فى بعض البلاد أن خطيب الجمعة يمسك فى يده سيفا، فما هو الأصل فى ذلك؟ الجواب جاء فى زاد المعاد لابن القيم "ج ١ ص ١١٧ " أن النبى ﷺ فى خطبة الجمعة لم يكن يأخذ بيده سيفا ولا غيره، وإنما كان يعتمد على قوس وعصا قبل أن يتخذ المنبر، وكان فى الحرب يعتمد على قوس وفى الجمعة يعتمد على عصا ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائما وأن -ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف فمن فرط جهله، فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا ألبتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس. وجاء فى شرح الزرقانى على المواهب اللدنية "ج ٧ ص ٣٨٤" أن النبى ﷺ كان يخطب متوكئا على قوس تارة أو عصا تارة أخرى. وفى سنن أبى داود: كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر، وفى سنن ابن ماجه وسنن البيهقى ومستدرك الحاكم أنه كان إذا خطب فى الحرب خطب على قوس وإذا خطب فى الجمعة خطب على عصا، وأشار إلى ما ذكره ابن القيم من رفض التعليل بأن الإسلام قام بالسيف. وجاء فى مجلة الإسلام -المجلد الثالث -العدد ٢٦ أن بعض العلماء قال: إن الخطيب يتقلد السيف ولا يمسكه كما عليه خطباء زماننا، وبعض العلماء قال: إنه يمسكه بيساره، أى يتقلده ويمسكه بيساره عند الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة السنة الاعتماد وقت الخطبة على سيف أو عصا أو قوس أو نحو ذلك، ولا يتعين السيف عندهم. هذه صورة من آراء العلماء. وفى إمساك الخطيب بسيف أو عصا أو اعتماده على أى شيء، وذلك كله لمعاونة الخطيب وشد أزره، وذلك بأى شىء يحقق ذلك ولو بالإمساك بحرف المنبر، وربما لا يحتاج إلى الاعتماد على أى شىء، والأمر أيسر وأهون من أن نختلف فيه أو نتعصب، والمهم أن ننفى فكرة أن الإسلام انتشر بالسيف وإذا كان لحمل السلاح أهميته فى الدعوة فى الأيام الأولى. فإن الدعوة الآن تحتاج إلى أسلحة مناسبة للعصر، ومنها سلاح العلم وتطبيقه فى كل المجالات على أساس من العقيدة الصحيحة والخلق الكريم

стр. 4105

زمن قيام الليل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ المزمل: ١ - ١٤. فهل هذا أمر لرسول الله ﷺ أم إلى المسلمين كافة، ولماذا حدد الله تعالى هذا الوقت خاصة؟ الجواب هذا النداء للنبى ﷺ وكان قيام الليل واجبا عليه أول الأمر، وقيل: بقى بالنسبة له على الوجوب، وقيل نسخ، وصار قيام الليل سنة للجميع كما قال تعالى: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرض وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه﴾ المزمل: ٢٠. فليس هناك فرض على المسلمين إلا الصلوات الخمس. وهذا التقدير بالزمن تخيير من الله للرسول أن يقوم نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه وما يستطيع أن بقومه، دون إجهاد. "إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا". جاء فى تفسير القرطبى أن الراجح أن قيام الليل كان فرضا، واختلف هل على الرسول فقط أو عليه وعلى أمته، والصحيح ما ورد عن عائشة أن الله افترض قيام الليل فى أول سورة المزمل فقام هو وأصحابه حوله، وأمسك الله خاتمة السورة التى فيها: ﴿إن ربك يعلم. . .﴾ اثنى عشر شهرا فى السماء حتى أنزل الله فى آخر السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. . . رواه مسلم. وقيام الليل يكون بعد صلاة العشاء وبعد النوم ولو ثلث الليل، ففى حديث مسلم ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة، حين يمض ثلث الليل الأول فيقول: "أنا الملك أنا الملك، من ذا الذى يدعونى فأستجيب له، من ذا الذى يسألنى فأعطيه، من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر". وهذا الحديث يدل على فضل قيام ثلثى الليل. . . وهناك حديث رواه مسلم أيضا. . . يدل على فضل قيام نصف الليل وثلثه وهو إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله. . . ". وجاء فى رواية النسائى النص على النصف "أن الله يمهل حتى يمضى شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول: هل من داع يستجاب له.. . " وجاء فى رواية ابن ماجه النص على الثلث "ينزل ربنا ﵎ حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألنى فأعطيه.. . ". من هذه الروايات تعلم أن تحديد هذه الأوقات وارد عن الرسول، وكانت له حالات مختلفة، أحيانا يقوم الثلث وأحيانا النصف وأحيانا الثلثين

стр. 4106

التنفل لمن عليه فوائت المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز لمن عليه قضاء صلوات مفروضة أن يشتغلا بصلاة النافلة؟ الجواب فى هذا السؤال نقطتان: الأولى: هل تجزئ صلاة النوافل عن قضاء الصلوات المفروضة. والثانية: هل يجوز لمن عليه فوائت أن ينشغل عنها بصلاة النافلة. أما الأولى: فإن صلاة النافلة مهما كثرت لا يمكن أن تغنى عن قضاء الصلوات المفروضة، فالنفل لا يسد مسد الفرض أبدا، وقد أخطأ بعض الناس فهم حديث ورد فى ذلك فقالوا: إن النوافل فيها تعويض عن الصلاة الفائتة، وهو حديث رواه الترمذى وغيره، وقال: حديث حسن غريب ذكره أبو هريرة عن رسول الله ﷺ إلى حريث بن قبيصة يقول ﵊ "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته قال الله تعالى: انظروا هل لعبدى من تطوع يكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك " فالمعنى الصحيح أن بعض أعمال الصلاة إذا لم يؤدها المصلى أى كانت ناقصة يعوض النقص بالنوافل، وقيل إن النوافل تعوض نقص الخشوع لا نقص عمل أعمال الصلاة. فالمهم أن النوافل لا تغنى عن الفريضة التى تركت، بل تجبر نقص الفريضة التى أديت، والجبر إما لعمل أو لخشوع. وأما النقطة الثانية: فى السؤال، فإن من عليه صلوات مفروضة ووجب عليه قضاؤها الأفضل له أن يشغل كل وقته بأداء الدين الذى عليه، لأنه سيحاسب إن لم يقم بأدائه وأما النوافل فلا يحاسب على تركها، فالاشتغال بالواجب مقدم على الاشتغال بالمندوب، ذلك أن العمر ربما لا يكفى لأداء الصلوات المتروكة بقضائها، فليعجل بها بدلا من التنفل، فإذا فرغ من كل ما عليه من قضاء كانت الفرصة سانحة له بالتنفل كما يشاء ومع ذلك لا يحرم عليه أن يصلى النوافل مع أن عليه قضاء، وبخاصة النوافل المؤكدة كالعيدين والضحى والوتر والسنن الراتبة والتراويح، والحكم هنا اجتهادى لا يوجد فيه نص صريح، وإن كان يدل عليه حديث مسلم لمن نام عن صلاة أو سها عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " كما رواه بعضهم من أن القضاء فورى وليس على التراخى

стр. 4107

الصلاة مع كشف الرأس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل تجوز الصلاة للإمام أو المنفرد وهو عارى الرأس؟ الجواب تغطية الرأس فى الصلاة لم يرد فيها حديث صحيح يدعو إليها، ولذلك ترك العرف تقديرها، فإن كان من المتعارف عليه أن تكون تغطية الرأس من الآداب العامة كانت مندوبة فى الصلاة نزولا على حكم العرف فيما لم يرد فيه نص، وإن كان العرف غير ذلك فلا حرج فى كشف الرأس "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ". وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلى حتى لا يمر أحد أمامه. والقلنسوة غطاء الرأس. وعند الأحناف لا بأس بصلاة الرجل حاسر الرأس أى مكشوفا، واستحبوا ذلك إذا كان الكشف من أجل الخشوع

стр. 4108

تسوية الصفوف فى الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نسمع الإمام يوصى المأمومين بتسوية الصفوف ووصل الأقدام والأكتاف، وكثيرا ما أحاول ذلك مع جارى فى الصف فيبتعد عنى، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب تسوية الصفوف فى الصلاة مندوبة، رغَّب فيها النبى ﷺ كثيرا، وكذلك سَدُّ الفُرج، أو تضييق المسافة بين المصلى وجاره، وقد صح فى ذلك قوله "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدى إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان" رواه أبو داود بسند صحيح، وصح عند البخارى عن أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه. إن المطلوب بهذه الإشارات أمران: أحدهما أن يكون الصف مستويا، وذلك يكون بمحاذاة المناكب والأقدام بعضها ببعض، أى تكون على خط واحد، وثانيهما سد الفرج وعدم وجود مسافة بين المصلى وأخيه، وهو التراص، وذلك يكون بقرب المناكب والأقدام بعضهما من بعض. وليس المراد بلزق القدم وضع إحداهما على الأخرى، أو الضغط عليها ليتم أو يشتد الالتصاق، فإن هذه الحركة تذهب خشوع المصلى وتضايقه، والمبالغة فى ذلك تؤدى إلى نفور وغضب. جاء في فقه المذاهب الأربعة -نشر أوقاف مصر- أنه يُسنُّ تفريج القدمين حال القيام، بحيث لا يقرن بينهما ولا يوسع إلا بعذر كَسِمَنٍ ونحوه، وقد اختلف في تقديره في المذاهب، فالحنفية قدروا التفريج بينهما بقدر أربع أصابع، فإن زاد أو نقص كره،، والشافعية قدروه بقدر شبر، ويكره أن يقرن بينهما أو يوسع أكثر من ذلك، والمالكية: قالوا: إن التفريج مندوب لا سنة، وقالوا: المندوب هو أن يكون بحالة متوسطة بحيث لا يضمهما ولا يوسعهما كثيرًا حتى يتفاحش عرفا، ووافقتهم الحنابلة على هذا التقدير، إلا أنه لا فرق عند الحنابلة بين تسميته مندوبا أو سنة

стр. 4109

قضاء الصلاة النافلة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال استيقظت من النوم بعد طلوع الشمس، فهل يجب علىَّ أن أصلى ركعتى الفجر مع قضاء صلاة الصبح؟ الجواب الصلوات المفروضة هى التى يجب قضاؤها إذا خرج وقتها، سواء أكان ذلك عن سهو ونسيان ونوم أم عن قصد وتعمد، وذلك لحديث مسلم "من نام عن صلاة أو سها عنها فليصلها إذا ذكرها،لا كفارة لها إلا ذلك " وإذا كان القضاء بسبب السهو أو النوم واجبا فإن القضاء بسبب التعمد فى الترك أولى ولعموم قوله ﷺ "فدين الله أحق أن يقضى " وفى رواية البخارى "اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء" أما قضاء النوافل وهى الصلوات غير المفروضة فإن قضاءها غير واجب، لأنها فى الأصل غير واجبة الأداء، ولكن إذا لم يكن قضاؤها واجبا فهل يكون مندوبا يثاب عليه؟ للفقهاء فى ذلك خلاف، خلاصته أنهم أجمعوا على ندب قضاء ركعتى الفجر وذلك لأهميتهما، فقد ورد فيهما حديث "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه مسلم وحديث عائشة:"لم يكن النبى ﷺ على شىء من النوافل اشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر" رواه البخارى ومسلم،ولأن النبى ﷺ قال فى قضائهما، "من لم يصل ركعتى الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما" رواه البيهقى وإسناده جيد، وروى الشيخان أنه ﷺ كان فى مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس -ارتفعت- ثم أمر مؤذنا فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ثم صلى الفجر، أما غير ركعتى الفجر فقال الحنفية والمالكية لا يقضى، وقال الشافعية:كل صلاة لها وقت إذا خرج وقتها يُسْنُّ أن تقضى، والحنابلة قالوا: تقض الرواتب فقط والوتر

стр. 4110

التردد على المساجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل التردد على المساجد يتنافى مع وجوب العمل والسعى لكسب العيش؟ الجواب وردت نصوص فى فضل التردد على بيوت الله، كقوله تعالى: ﴿فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ... ﴾ النور: ٣٦: ٣٧ وقوله ﷺ فى السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله "ورجل قلبه معلق بحب المساجد" رواه البخارى ومسلم، وإخباره عن الذين يخرجون من بيوتهم لصلاة الجماعة فى المسجد أن بكل خطوة حسنة، وأنهم فى صلاة ما دامت الصلاة تحبسهم فى المسجد منتظرين الجماعة، كما رواه البخارى ومسلم، وقوله فيما يمحو الله به الخطايا، ويرفع الدرجات "وانتظار الصلاة بعد الصلاة" كما رواه مسلم. ، وقوله "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له فى الجنة نزلا كلما غدا أو راح " رواه البخارى ومسلم. والغرض من هذه النصوص أولا المحافظة على الصلوات، وثانيا أداؤها فى جماعة لتقوية الرابطة الاجتماعية، وثالثا تعمير المساجد وعدم هجرها، ورابعا البعد عن أماكن اللهو واستغلال وقت الفراغ فى الخير. فإذا لم يكن هناك ما يشغل الإنسان من جهاد فى سبيل الله أو كسب عيش أو عمل خير فأفضل له أن يمضى أكثر وقته فى بيوت الله، لأنها خير البقاع كما جاء فى صحيح مسلم وغيره. ولا يقصد بذلك ترك الواجبات الدينية الأخرى والدنيوية التى تحقق الخير للفرد والمجتمع، وداوم الصلاة فى المساجد فهو سبحانه القائل ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ الجمعة: ١٠ والرسول ﷺ لم يعجبه لزوم أبى أمامة للمسجد فى غير أوقات الصلاة، بسبب همومه وديونه، ولكن علَّمه ذكرا يقوله وهو يسعى حتى يحقق الله له ما يريد. رواه أبو داود. ولا يعنى فضل التردد على المساجد أن كل من يتردد عليها يكون مكرَّما عند الله، فإن العبرة بالنية كما نص الحديث، وكم من الناس يلازمونها ولهم أغراض غير مشروعة كما كان المنافقون أيام الرسول، والله قال فيمن يعمر مساجد الله ﴿ولم يخش إلا الله﴾ التوبة: ١٨ وقال فى المرائين بها ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون. ويمنعون الماعون﴾ الماعون: ٤ - ٧ أى لم يستفيدوا منها شيئًا من الأخلاق الحسنة لأنهم لم يحسوا معناها الحقيقي وسهوا عن سر تشريعها ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ العنكبوت:٤٥

стр. 4111

الأحق بإمامة الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يتنافس بعض المصلين على أن يكون إماما، فمن أحقهم بذلك؟ الجواب بعد الشروط التى لا تصلح أى صلاة بدونها، وبعد الشروط التى يجب أن تتوافر فيمن يكون إماما مثل: السلامة من الأعذار، وصحة القراءة وغير ذلك مما اشترطه الفقهاء، هناك أولوية لمن يتقدم للإمامة، جاء فى حديث مسلم وغيره عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم " والمراد بالأقرأ الأكثر حفظا للقرآن، لما جاء فى حديث عمرو بن سلمة "ليؤمكم أكثركم قرآنا" وفى رواية أخرى لمسلم وغيره عن ابن مسعود مرفوعا "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سنا، ولا يؤمَّن الرجل الرجل فى سلطانه، ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه" وفى رواية "لا يؤمن الرجل الرجل فى أهله ولا سلطانه " فالسلطان وصاحب البيت أولى بالإمامة إلا إذا أذن لغيره بها، ففى رواية أبى داود "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم" وهو عام فيما إذا وجد مثله أو أفضل منه، وما إذا لم يوجد. وترتيب من لهم الأولوية فيه خلاف للفقهاء، لكن من المتفق عليه أن المتفقه فى دينه، العالم بأحكام الصلاة بالذات وحسن السيرة والمرضى عنه من قومه -ويجمع ذلك قراءة القرآن والعمل به- هو أولى من غيره ممن ليس له هذه المواصفات، ولو تقدم هذا صحت الصلاة خلفه وإن كان ثوابها أقل، روى ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه أن النبى ﷺ قال "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، رجل أمَّ قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان" إن الذى ينافس غيره على الإمامة يدخله العجب والزهو، وذلك يقلل من ثواب الصلاة إن لم يذهب به أصلا، مع العلم بأن صلاة الجماعة ينال ثوابها كل من الإمام والمأمومين، فلا فضل لأحد منهم على الآخر، إلا بمقدار إخلاصه وخشوعه

стр. 4112

الغفلة عن سماع خطبة الجمعة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال رجل حضر لصلاة الجمعة فأخذته سنة من النوم ولم يسمع من الخطبة شيئا، فهل تصح صلاته أو تبطل لأنه لم يسمع الخطبة؟ الجواب قال الله تعالى: ﴿فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ الأعراف: ٢٠٤ تأمرنا الآية بالاستماع والإنصات لخطبة الجمعة لأن القرآن يتلى فيها، ووجوب الإنصات قال به جمهور العلماء، وجعله بعضهم سنة من آكد السنن، ومن هنا قالوا: إن الغفلة أو النوم وقت الخطبة منهى عنه، يقول ابن سيرين -وهو من كبار التابعين- كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب ويقولون فيه قولا شديدا،يقولون: مثلهم كمَثل سرية أخفقوا، يعنى كمن رجعوا من الغزو بدون فائدة من قتال أو غنيمة، وروى فى الحرص على اليقظة عند الخطبة أن النبى ﷺ قال "إذا نعس أحدكم فليتحول إلى مقعد صاحبه وليتحول صاحبه إلى مقعده " ويؤخذ من هذا أن الذى ينبه جاره فى المسجد بغير كلام إذا غفل عن سماع الخطبة لا حرج عليه فى ذلك، لأنه لم ينصرف عن سماع الخطبة، ولم يشوش على أحد، بخلاف من يقول لغيره: أنصت، فإن فى الكلام تشويشا، وربما أثار عنادا عند الآخر فيكثر اللغو. أخرج القرطبى هذا الحديث فى تفسير سورة الجمعة من رواية سمرة بن جندب رضى الله عنه

стр. 4113

السجود مرتان المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل هناك حكمة فى كون الركوع واحدا والسجود اثنين فى الصلاة؟ الجواب العبادات نظام اختاره الله ووضحه الرسول لنتقرب به إلى رب العزة سبحانه، ولذلك يجب فيها الاتباع والالتزام، وإذا كانت هناك حكمة منصوص عليها لهذا النظام كان بها، وإلا فإن عقل المؤمن يمكن أن يفكر ويستنبط الحكمة، وقد يصيب فيها وقد يخطىء، وذلك لا يغير من الحكم شيئا. ولعل فى كون السجود فى الصلاة مرتين والركوع مرة واحدة إرغاما للشيطان، وإظهارا له أن ابن آدم الذى هو أبو البشر، والذى أمره الله بالسجود تحية له واحتراما - ابن آدم هذا أمره الله فى الصلاة أن يسجد فسجد، وكان سجوده مرتين تأكيدا لطاعته لله سبحانه، وعدم استكبار عليه كما استكبر إبليس ورفض أمر الله، فتكرار السجود تأكيد للامتثال، وذلك كما قال فى التلبية: لبيك اللهم لبيك، يعنى إجابة بعد إجابة. ومن أجل ظهور الخضوع له بقوة فى السجود بكونه مرتين كان فضل الله عظيما للساجدين جاء فيه الحديث الذى رواه مسلم "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء". ويؤكد أن تكرار السجود فيه إغاظة للشيطان قول النبى ﷺ كما رواه مسلم أيضا "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلاه، أمر هذا بالسجود فسجد، وأمرت أنا بالسجود فعصيت، فلى النار" "الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى ج ٢ ص ١٣٧ ". وإذا كان هذا حال الشيطان عندما يسجد ابن آدم لله سجدة واحدة إذا قرأ آية فيها سجدة -وربما لا تتيسر له هذه القراءة إلا فى فترات متباعدة- فكيف يكون حال الشيطان فى ذلته وحسرته إذا تكرر سجود ابن آدم فى اليوم الواحد أربعا وثلاثين مرة فى الصلوات المفروضة بل يتكرر أكثر من ذلك إذا صلى النوافل؟ ومن هنا نعلم أهمية السجود الذى جاء التعبير به أحيانا كمن الصلاة كلها. فقد روى مسلم وغيره أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ سأله عن أحب الأعمال إلى الله، أو عن عمل يدخله الجنة فقال له "عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك خطيئة" وروى مسلم أيضا أن النبي ﷺ قال لربيعة بن كعب، لما سأله الدعاء لله بمرافقته فى الجنة "فأعنِّى على ذلك بكثرة السجود" والمراد الصلاة. وإذا كان الركوع مرة واحدة فهو كسائر أركان الصلاة يكون مرة واحدة فى كل ركعة، وذلك كله اقتداء بالنبى ﷺ القائل "صلوا كما رأيتمونى أصلى" رواه البخارى

стр. 4114

التنافس على الأذان المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال لما علم بعض الحاضرين فى المسجد ثواب المؤذن تنافسوا وتسابقوا من أجل الأذان، وكادت تقوم معركة، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب من المعلوم أن الأذان له فضل عظيم يكفى في بيانه قول النبى ﷺ فيما رواه البخارى ومسلم "لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" والاستهام هو عمل القرعة. وقوله فيما رواه مسلم "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" وفيما رواه البخارى "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شىء إلا شهد له يوم القيامة". وليس من المعقول أن يمكَّن أكثر من واحد من الأذان على مئذنة واحدة أو مكبر صوت واحد، فيكفى واحد لإقامة هذه السنة، التى قيل: إنها فرض كفاية، لو تركه أهل البلد أو المحلة لقوتلوا على تركه لأنه من العلامات التى تدل على أن الأهل مسلمون، وكان الرسول إذا بعث السرية يقول "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مناديا -مؤذنا- فلا تقتلوا أحدا" رواه أحمد والترمذى وأبو داود وابن ماجه، وكان هو إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك، وإذا لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح رواه البخارى. ورعاية لحرص الكثيرين على الأذان لنيل فضله أوجد لهم الرسول مخرجا من التنافس والتزاحم فندب إلى ترديد ما يقول المؤذن، إلا عند حىَّ على الصلاة وحىَّ على الفلاح فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد روى الطبرانى حديثا حسنا يقول "من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول فله مثل أجره " وروى مسلم وغيره أن النبى ﷺ قال "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىَّ، فإنه من صلى علىَّ صلاة صلى الله بها عليه عشرا ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلَّت له الشفاعة"

стр. 4115

العطاس والتثاؤب المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للمصلى إذا عطس أن يقول الحمد لله، ولماذا يكون الحمد فى العطس، وليس فى التثاؤب مثلا؟ الجواب جاء فى كتاب "الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار" للنووى ما نصه: إذا عطس فى صلاته يستحب أن يقول: الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال، أحدها هذا واختاره ابن العربى، والثانى يحمد فى نفسه والثالث قاله سحنون: لا يحمد جهرا ولا فى نفسه. وجاء فيه أيضا: إذا تثاءب فالسنة أن يرد ما استطاع، للحديث الصحيح الذى أخرجه البخارى: "إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان ". وفى صحيح مسلم "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل " يقول النووى: قلت: وسواء كان التثاؤب فى الصلاة أو خارجها يستحب وضع اليد على الفم، وإنما يكره للمصلى وضع يده على فمه فى الصلاة إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه. والحمد يكون فى العطاس لأنه إخراج الأبخرة التى تكون فى الدماغ ويحس بألمها الإنسان، فإذا عطس استراح فيحمد الله على هذه النعمة وهى زوال الألم. أما التثاؤب فهو علامة الكسل والتثاقل، عبر عنه الحديث بدخول الشيطان فى الفم، وفيه فتح الفم الذى قد يستقبح الناس ما يرونه فيه، فالأولى أن يستر. وقد ذكر النووى حكمة ذلك بقوله: قال العلماء: العطاس سببه محمود وهو خفة الجسم التى تكون لقلة الاختلاط وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك والله أعلم اهـ. وهذا الكلام يحتاج إلى وقفة لعل عند المختصين طبيا ما يوضحه

стр. 4116

خطبة الجمعة بالكاسيت المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يكفى استماع خطبة الجمعة من شريط مسجل إذا لم يتوافر الخطيب الكفء؟ الجواب لا يجوز الاكتفاء بسماع خطبة الجمعة من شريط مسجل أو من الإذاعة أو التليفزيون ثم تقام الصلاة، بل لابد من خطيب يؤدى الخطبة، وإذا تعذر من يجيدها أو من لا يخطئ فى القرآن فإن الخطبة عند بعض الأئمة تحصل بمجرد صيغة فيها ذكر لله حتى بقراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ وبعضهم اكتفى بعبارة فيها ترغيب وترهيب، مثل اتقوا الله لعلكم تفلحون، وابتعدوا عن المعاصى حتى لا يعاقبكم الله. فالخلاصة أن الخطبة أمرها سهل، ولا بد أن يؤديها واحد من الناس، حتى تصح صلاة الجمعة، ومن أراد بعد ذلك ثقافة دينية بسماع شريط مسجل مثلا فليكن بعد الانتهاء من الصلاة أو قبل الصلاة

стр. 4117

خطبة الجمعة شرط المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل خطبة الجمعة شرط أساسى فى صحة صلاتها؟ الجواب قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ الجمعة: ٩ وقال بعد ذلك ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ . يؤخذ من هذا أن من مقاصد تشريع صلاة الجمعة الاستماع إلى ذكر الله بالخطبة التى تلقى، أو ذكر الله بالصلاة نفسها، ففيها ذكر كثير، وذمَّ الله جماعة تركوا الرسول قائما يخطب وانصرفوا عنه إلى التجارة واللهو، وكانت الخطبة بعد الصلاة، ثم جعلت قبلها حتى يحبس الناس لسماعها. وكل اجتماع سابق قبل الإسلام عند العرب فى المواسم والأسواق كان -لا يخلو غالبا من خطابة نثرية أو شعرية، فهو فرصة لعرض الآراء وطرح المشكلات واقتراح الحلول. وكعب بن لؤى أحد أجداد النبى ﷺ كان يخطب فى قريش يوم العروبة وهو يوم الجمعة، ويذكرهم بمبعث رسول. ولأهمية خطبة الجمعة حرص عليها النبى ﷺ لأنها وسيلة من وسائل التبليغ الجماعى، وقال جمهور العلماء بأنها واجبة، لا تصح صلاة الجمعة بدونها، بناء على الأمر بالسعى إلى ذكر الله إذا نودى لصلاة الجمعة وعلى مواظبة النبى ﷺ عليها ولقوله: "صلوا كما رأيتمونى أصلى" رواه البخارى. لكن قال الحسن البصرى وداود الظاهرى والجوينى وبعض علماء المالكية: إنها سنة لا واجبة، أى تصح صلاة الجمعة بدون الخطبة، لأن أدلة الوجوب ليست قاطعة الدلالة عليه فلا تفيد أكثر من الندب. ومهما يكن من شىء فلا ينبغى تركها، وهى فى بعض المذاهب يسيرة، فالحنفية اكتفوا فيها بمجرد ذكر الله، كقول الخطيب، الحمد لله، قاصدا بذلك الخطبة والمالكية، قالوا: يكفى اشتمالها على موعظة من ترغيب ترهيب، مثل: اتقوا الله حتى يرضى عنكم، ولا تعصوه حتى لا يعذبكم، ولا داعى إلى التمسك بمذهب الشافعى الذى يحتم أن تكون مشتملة على خمسة أمور، حمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، والأمر بالتقوى فى كل من الخطبتين، وقراءة آية فى إحداهما والأولى أولى، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات فى الثانية ودين الله يسر

стр. 4118

جلسة الاستراحة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال بعض الناس يعيبون المصلى إذا لم يأت بجلسة الاستراحة، فما جزاء من يتركها؟ الجواب الصلاة بأقوالها وأفعالها تشتمل على أركان واجبة الأداء لا تصح الصلاة إذا ترك واحد منها، وذلك كالركوع والسجود، كما تشتمل على سنن يندب ويستحب فعلها، وتصح الصلاة بدونها كالتسبيحات وتكبيرات الانتقال من ركن لآخر، فالأركان أساسية والمندوبات كمالية، وقد قسم العلماء المندوبات الكمالية إلى أقسام بعضها أهم من بعضها الآخر، ورأى بعضهم أن الأهم منها يعوَّض عند عدم الإتيان به بسجود السهو، وذلك كالقنوت فى الصبح والتشهد الأول، ومنها ما لا يعوَّض إن ترك كدعاء الاستفتاح ورفع اليدين عند التكبير للركوع وعند الرفع منه. وذلك كله مأخوذ من أقوال النبى ﷺ وأفعاله، وهو القائل "صلوا كما رأيتمونى أصلى" رواه البخارى، والجلوس فى الصلاة قد يكون ركنًا أساسيا، كالجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهد الأخير، وقد يكون غير أساسى ومنه جلسة الاستراحة. وهذه الجلسة تكون بعد الرفع من السجدة الثانية عند القيام للركعة التالية، وقد اختلف العلماء فى حكمها، بناء على اختلاف الأحاديث الواردة بشأنها، فقال بعضهم إنها من سنن الصلاة فيستحب للمصلى أن يأتى بها لينال ثوابا، ومن لم يأت بها لا تبطل صلاته، وقال بعضهم الآخر ليست من سنن الصلاة فلا ثواب على فعلها، ولكنها مباحة لمن يحتاج إليها، كالمتعب لمرض أو لكبر سن أو لسبب آخر. والنبى ﷺ لم يأمر بها قولا، ولكن كان يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا أخرى، بدليل أن الذين رووا صفة صلاته ذكرها بعضهم، ولم يذكرها بعضهم الآخر، ولو كانت هى من عادة النبى دائما فى صلاته ما أهمل هؤلاء الرواة ذكرها. من هذا نرى أن جلسة الاستراحة مرخَّص فيها لمن احتاج إليها، أما ترتب ثواب على فعلها أو عدم ترتبه فليس فيه نص يعتمد عليه، وعلى هذا لا يجوز التعصب لها ولا عيب من يتركها بأنه مخالف للسنة، ولعل ترك النبى ﷺ لها أحيانا دليل على سماحة الإسلام ويسره، مادامت الأساسيات مؤداة، ولكل أن يزداد من الخير بما يشاء مما شرعه الدين

стр. 4119

لا صلاة لحابس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل من الحديث ما يقال "لا صلاة لحابس " وإن كان حديثا فما معناه؟ الجواب روى أحمد وأبو داود والترمذى وقال: حديث حسن، عن ثوبان أن النبى قال "ثلاث لا تحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد دخل -أى صار فى حكم الداخل بلا إذن- ولا يصلى وهو حاقن حتى يتخفف" وروى مسلم وغيره عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يصلى أحد بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان " ومعنى حاقن: حابس البول، والأخبثان هما: البول والغائط. وجاء فى الإقناع فى فقه الشافعية "ج ١ ص ١٣١ " تكره الصلاة حاقنا بالبول - أو حاقبا بالغائط - أو حاذقا بالريح - أو حاقما بالبول والغائط. والمقصود أن يكون الإنسان فى صلاته خاشعا متفرغا لفهم معنى ما يقول ويفعل ومدركا مقام الوقوف أمام الله، لا يشغل عن ذلك بأى شاغل من هذه الأمور، حتى لا يتوزع فكره ويذهب خشوعه أو يقل،بل ينبغى التخفيف بإزالة هذه الضواغط والشواغل

стр. 4120

البناء فوق المسجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز البناء فوق المسجد لأعمال الخير مثل تحفيظ القرآن الكريم أو عيادة طبية؟ الجواب جاء فى فتوى الشيخ عبد المجيد سليم فى ٢٠/ ١١/ ١٩٤٤ م أنه بعد تمام المسجدية لا يجوز البناء على المسجد ولو لمصالحه، حتى صرحوا بأنه لا يوضع الجذع، على جدار المسجد وإن كان من أوقافه " الفتاوى الإسلامية - المجلد ١١ ص ٣٩٦٥ ". وجاء فى فتوى الشيخ حسنين مخلوف فى٥/١٢/١٩٤٩ م أن ظاهر الرواية عند الحنفية أنه لو بنى فوق المسجد أو تحته بناء لينتفع به لم يصر بهذا مسجدا، وله أن يبيعه ويورث عنه، أما لو كان البناء لصالح المسجد فإنه يجوز ويصير مسجدا، وهذا قبل أن يصير مسجدا، أما بعده فلا يمكن أحد من البناء عليه مطلقا، ونقل عن الصاحبين أنه يجوز أن يكون أسفل المسجد أو علوه ملكا بكل حال ينتفع به البانى أو يخصص لصالح المسجد إذا اقتضت الضرورة ذلك، كما فى البلاد التى تضيق منازلها بسكانها. وعلى هذا إذا كانت هناك ضروره تدعو إلى المشروع المسئول عنه فلا بأس بالأخذ بقول الصاحبين فى الرواية المذكورة عنهما، لأنها تتفق مع قواعد المذهب، كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة: المشقة تجلب التيسير، وغيرهما، وهذا مقرر فى قول الله ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج: ٧٨ "الفتاوى الإسلامية - المجلد الثانى ص ٦٥٢ "

стр. 4121

الدفن فى المسجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال بنى رجل مسجدا وأوصى أن يدفن فيه فهل تصح الوصية ويلزم تنفيذها؟ الجواب أجاب الشيخ عبد المجيد سليم بتاريخ ٢٢ من يونية ١٩٤٠ م على مثل هذا السؤال بأن ابن تيمية أفتى بأنه لا يجوز أن يدفن فى المسجد ميت، لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره، فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر، وأن المسجد لو كان موجودا ثم دفن فيه ميت وجب أن يسوى القبر وينبش ويخرج منه الميت إن كان جديدا، وعلَّل ذلك بأن الدفن فى المسجد إخراج لجزء منه عما جعل له من الصلوات والذكر وتدريس العلم، وذلك غير جائز شرعا، وبأن إنشاء قبر فيه يؤدى إلى الصلاة إليه أو عنده، وذلك منهى عنه، وأورد فى كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم " ص ١٥٨ بعض الأدلة على النهى عن الصلاة عند القبور مطلقا واتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها، منها حديث مسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلُّوا إليها" وقال ابن تيمية أيضا: لا يجتمع فى دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الحكم للسابق. إن هذا الحكم مبنى على مذهب الإمام أحمد الذى يأخذ به ابن تيمية وابن القيم، وعند الشافعية أن ذلك ليس بحرام ولكنه مكروه، قال النووى فى شرح المهذب "ص ٣١٦" قال الشافعى والأصحاب: وتكره الصلاة إلى القبور، سواء كان الميت صالحا أو غيره، قال الحافظ أبو موسى: قال الإمام الزعفرانى ﵀: ولا يصلى إلى قبر ولا عنده، تبركا به ولا إعظاما له، للأحاديث. فالحكم عندهم هو الكراهة التنزيهية لا التحريمية ولا الحرمة، ومناط الحكم بذلك هو التبرك والإعظام، فإذا لم يكن تبرك ولا إعظام فلا كراهة على هذا. أما الحنفية فالدفن فى المسجد أولى بالحظر من الصلاة على الجنازة فى المسجد، الوارد فيها حديث "من صلى على جنازة فى المسجد فلا أجر له" لأن فيها كما قال صاحب الهداية -إخراجا لجزء من المسجد عما جعل له من العبادة بالصلاة والذكر والعلم، وصلاة الجنازة فى المسجد مكروهة كراهة تحريم كما هو إحدى الروايتين وهى التى اختارها العلامة قاسم وغيره "الفتاوى الإسلامية المجلد الثانى صفحة ٦٥٥" وهى سنة عند الشافعية وجائزة عند الحنابلة إن لم يخش تلويث المسجد. هذا إذا كان الدفن داخل المسجد أما إذا كان بجواره خارجا عنه فلا حرمه ولا كراهة

стр. 4122

صلاة البردين المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل هذا القول من الحديث النبوى "من صلى البردين دخل الجنة" وما المقصود منهما؟ الجواب هذا حديث صحيح رواه البخارى ومسلم، والبردان هما الصبح والعصر، لوقوعهما فى أول النهار وآخره، والمقصود هو الحث على المحافظة عليهما، فهما الوقتان اللذان تتبادل فيهما ملائكة الليل وملائكة النهار كما صح فى حديث البخارى ومسلم، حيث يسألهم ربهم: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون، فاغفر لهم يوم الدين. وليس المراد من الحديث أن الذى يصليهما ولو مرة واحدة يدخل الجنة، بل المراد التأكيد على المحافظة عليهما كما قال سبحانه ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ البقرة: ٢٣٨ وكما قال فى صفات المؤمنين المفلحين ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ المؤمنون:٩. ومن حافظ على هاتين الصلاتين سيحافظ على غيرهما لأن الأولى تكون بعد النوم والنفس تتراخى عن القيام منه، فمن قام وأدَّاها فى وقتها الضيق خشية أن تفوته دل ذلك على عنايته بالصلاة وعدم تهاونه فيها، وكذلك الثانية تؤدى بعد جهد كبير طول النهار قد يكون طلب الراحة من العمل داعيا إلى إهمالها، فمن حافظ عليها كانت محافظته على غيرها أيسر، وقد نص على أنها هى الصلاة الوسطى التى ركز الله على الاهتمام بها والمحافظة عليها. ومما جاء فى التأكيد على هاتين الصلاتين حديث رواه مسلم "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعنى الفجر والعصر" وحديث البخارى ومسلم "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " وفى رواية "فكأنما وتر أهله وماله "

стр. 4123

الإمام الأبكم والأصم المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل تجوز الصلاة خلف إمام أصم أبكم؟ الجواب الإمام الأبكم الذى لا يقدر على الكلام لا يقرأ الفاتحة ولا يكبر للإحرام، فلا تصح إمامته، لأنه أنقص من المأمومين. جاء فى فقه المذاهب الأربعة فى شروط الإمامة: القراءة بحيث يحسن الإمام قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به إذا كان المأموم قارئا يحسن ذلك، فلا يجوز أن يقتدى قارئ بأمى، أما اقتداء أمِّى بمثله فصحيح. هذا، والأبكم أشد نقصا من الأمى الذى لا يحسن القراءة، فعدم إمامته أولى، أما الأصم فهو فاقد السمع فقط، وليس السمع شرطا فى صحة الجماعة، فيجوز أن يكون إماما

стр. 4124

قضاء الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال فاتتنى صلاة رباعية وأنا فى السفر فهل أقضيها بعد السفر مقصورة أو تامة، ولو فاتتنا صلاة العصر وأردت قضاءها الليل هل أسر فيها أم أجهر؟ الجواب من فاتته صلاة رباعية فى السفر له أن يقضيها ما دام السفر قائما، فيصليها مقصورة كما كانت تؤدى فى وقتها مقصورة، أما إذا لم يقضها حتى انقطع سفره فإن الحنفية والمالكية يقولون: يقضيها مقصورة، أى على الحالة التى فاتته عليها، أما الشافعية والحنابلة فيقولون: يقضيها تامة، لأن سبب القصر قد زال بالإقامة فتعود إلى الحكم الأصلى وهو الإتمام. أما إذا فاتته صلاة رباعية فى الحضر وأراد قضاءها فى السفر المبيح للقصر فيجب قضاؤها تامة غير مقصورة، وذلك باتفاق جميع المذاهب. وإذا فاتته صلاة سرية كالظهر أو العصر وأراد قضاءها بالليل قال الحنفية والمالكية تقضى سرا، أى لا يجهر فيها القراءة، وإذا فاتته صلاة جهرية كالصبح أو المغرب أو العشاء وأراد قضاءها نهارا قضاها جهرا، فالعبرة عندهم بوقت فواتها لا بوقت قضائها والشافعية قالوا: العبرة بوقت القضاء سرا أو جهرا، فممن صلى الظهر قضاء بالليل جهر بالقراءة، ومن صلى المغرب قضاء بالنهار أسرَّ بالقراءة، والحنابلة قالوا: إذا كان القضاء نهارا فإفه يُسر مطلقا، سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية، وسواء أكان إماما أم منفردا، وإن كان القضاء ليلا فإنه يجهر فى الجهرية إذ اكان إماما، وذلك لشبه القضاء بالأداء فى هذه الحالة، أما إذا كانت سرية فإنه يسر مطلقا، وكذلك إذا كانت جهرية وهو يصلى منفردا فإنه يسر "الفقه على المذاهب الأربعة" إنها وجهات نظر مختلفة لا مانع من الأخذ بأىٍّ منها

стр. 4125

الاستخلاف فى الإمامة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال إذا أصيب الإمام أثناء الصلاة بألم ولم يستطع أن يكمل الصلاة فهل يجوز أن يختار من المصلين من يحل محله لإتمام صلاة المأمومين؟ الجواب نعم، يجوز للإمام إذا أحس بألم أن يستخلف أحد المأمومين ليكمل الصلاة بدليل ما رواه البخارى أن عمر رضى الله عنه لما ضرب وهو يصلى أخذ عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة، وكذلك روى سعيد بن منصور أن عليا كرم الله وجهه صلى ذات يوم فرعف - نزل دم من أنفه- فأخذ بيد رجل فقدمه، ثم انصرف

стр. 4126

إجازة المدارس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال لماذا كانت إجازة المدارس فى البلاد الإسلامية بعد ظهر الخميس ويوم الجمعة؟ الجواب يقال: إن عمر رضى الله عنه لما شجع الكتاتيب لتحفيظ القرآن ومدارسته بإنشاء أول كُتَّاب بجوار الحرم النبوى كلف عامر بن عبد الله الخزاعى بتعليم الأولاد، على أن يكون ذلك بدرس بعد صلاة الصبح إلى الضحى،، ودرس بعد صلاة الظهر إلى العصر، ولما خرج إلى الشام وغاب شهرا خرج المسلمون على مسيرة يوم للقائه ومعهم الصبيان، فكان يوم الخميس، فتأخر عنهم إلى الغروب، ثم تعبوا يوم الجمعة ولم يحضروا إلى الكتَّاب فلما علم عمر بذلك أجازهم هذين اليومين من كل أسبوع (ص ٢ من كتاب: نظام التعليم العربى، لآدم الألورى، وربما نقله من المدخل لابن الحاج ج ٢ ص ٢٢٧)

стр. 4127

حد السرقة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل تقطع يد السارق فى كل حالات السرقة، وكيف يكون القطع؟ الجواب قطع يد السارق فى السرقة عقوبة حَديَّة وليست تعزيرية، ولابد من الاحتياط والتأكد من توافر أركان الجريمة، بناء على قوله ﷺ "ادرءوا الحدود بالشبهات " وفى رواية "ادرءوا الحدود ما وجدتم لها موقعا" وفى موضع آخر من هذا الكتاب تخريج هذا الحديث. ومن الشروط التى تتحقق بها السرقة الموجبة للحد بالنسبة للسارق البلوغ والعقل والاختيار وعدم وجود شبهة للسارق فى الشىء المسروق - وتوضيح الشبهة يطول، وأن يكون المسروق مما يتمول ويملك، مع اختلاف الفقهاء فى هذا المعنى، وأن يبلغ المسروق نصابا فى الزكاة "ثمن خمسة وثمانين جراما من الذهب عيار (٢١) أو ثمن ستمائة جرام من الفضة تقريبا" وأن يكون المسروق فى حرز يناسبه، وفى تحديده خلاف. ويثبت الحد بإقرار السارق أو شهادة عدلين، وإذا ثبت الحد فلا شفاعة فيه، وحديث المخزومية التى سرقت فقطع النبى ﷺ يدها معروف، حيث رفض الشفاعة فيه، وأقسم أن فاطمة بنته لو سرقت لقطع يدها. وعند عدم وجود الشهود يندب للقاضى أن يلقن السارق المعترف ما يمنع عنه إقامة الحد، كإنكاره السرقة، أو ادعاء أن المسروق ملكه، فإن أصر على اعترافه أقيم عليه الحد، وإن رجع لا يقام عليه الحد ولكن توقع عليه عقوبة تعزيرية. والعقوبة إذا استوفت السرقة شروطها وأركانها هى الحد وهو قطع اليد، كما قال تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾ المائدة: ٣٨ فتقطع يده اليمنى من المفصل وهو الكوع، فإذا سرق مرة ثانية تقطع رجله اليسرى، فإذا سرق مرة ثالثة قال أبو حنيفة: يعزر ويحبس، وقال الشافعى وغيره: تقطع يده اليسرى فإن عاد قطعت رجله اليمنى، فإن عاد عزر وحبس. قال العلماء: ومن التنكيل بالسارق وزجر غيره أمر الشارع بتعليق يده المقطوعة فى عنقه، روى أبو داود والنسائى والترمذى أن رسول الله ﷺ أتى بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت فى عنقه

стр. 4128

قول: فداك أبى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل قول الإنسان لآخر يحبه أو يحترمه: فداك أبى جائز؟ الجواب قال النووى فى كتابه "الأذكار" ص ٣٦٩: المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره: فداك أبى وأمى، أو جعلنى الله فداك، وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة فى الصحيحين وغيرهما، وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين. وكره بعض العلماء ذلك إذا كانا مسلمين، وكره مالك بن أنس أن يقال: جعلنى الله فداك. وأجازه بعضهم، وقال القاضى عياض: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدَّى به مسلما أو كافرا، وأيد النووى ذلك لوجود أحاديث صحيحة كثيرة فى جوازه

стр. 4129

الطريقة الرفاعية المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما هى الطريقة الرفاعية وما هو منهجها؟ الجواب الطريقة الرفاعية نسبة إلى الشيخ أحمد بن الحسين الرفاعى الذى ولد سنة ٥١٢ هـ فى بلدة "أم عبيدة" بأرض البطائح بالعراق، ومات بها يوم الخميس ١٢ من جمادى الأولى سنة ٥٧٠هـ كما يقول الشعرانى فى" الطبقات الكبرى ج ١ ص ١٤٠ - ١٤٥ " أو سنة ٥٧٢هـ كما تقول الدكتورة سعاد ماهر، ودفن هناك، أما الرفاعى الموجود فى مصر فمن نسله. وجاء فى الجزء الأول ص ٣٠٤ من كتاب "مساجد مصر وأولياؤها" للدكتورة سعاد ماهر أنه ولد يتيما، وحفظ القرآن صغيرا، وتردد على مجالس العلماء والصوفية، وكسب قوته بعمله ويده، وكان يشترط على تلاميذه ومريديه أن يكون لهم عمل يكسبون منه العيش، وفى سن الخامسة والعشرين توفى خاله الشيخ منصور البطائحى بعد أن ولاه خلافة طريقته التى عبر عنها فى أقوال صريحة منها: طريقى دين بلا بدعة، وهمة بلا كسل، وعمل بلا رياء، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة. أما ما ينسب إلى طريقته من إمساك الثعابين ووضع الأسياخ فى الجسد بدون دم ولا جرح فيقول ابن خلكان: لم نعثر فى ترجمة الرفاعى على ذلك أو إشارة لها من قريب أو بعيد. وعلق محمد فريد وجدى على أكلهم الحيَّات والجلوس على النار بأن ذلك لدخول الإنسان فى حالة غير اعتيادية، كما هو موجود عند الديانات الهندية القديمة. وذكر الصوفى ابن العربى نوعا من الرياضة الجسمانية والروحية تؤهل مزاوليها للقيام بأعمال خارقة. ترك الرفاعى مؤلفات فى التوحيد والتفسير والحديث والتصوف والفقه، مثل كتاب: البهجة وشرح التنبيه فى الفقه الشافعى. ويمكن الرجوع إلى كتاب الطبقات للشعرانى لمعرفة كثير من الأقوال المأثورة عنه

стр. 4130

الغيبة والزنا المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل تعتبر الغيبة أشد جرما من الزنا؟ الجواب جاء فى "الترغيب والترهيب" للحافظ المنذرى: روى عن جابر ابن عبد الله وأبى سعيد الخدرى رضى الله عنهما قالا، قال رسول الله ﷺ "الغيبة أشد من الزنا" قيل كيف؟ قال "الرجل يزنى ثم يتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه" رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الغيبة، والطبرانى فى معجمه الأوسط والبيهقى، ورواه البيهقى أيضا عن رجل لم يُسَمَّ عن أنس، ورواه عن سفيان بن عيبنة غير مرفوع وهو الأشبه. يعنى هذا الحديث ليس منسوبا إلى النبى ﷺ بطريق صحيح، وهو من قول بعض الصحابة ولعله يريد بذلك التنفير والتحذير، والتعليل بعدم مغفرة الغيبة إلا بمغفرة من اغتيب موجود أيضا فى الزنا إذا كان بالغصب، فلا يغفر إلا بمسامحة المزنى بها أو من له حق من زوج أو ولى. هذا، والمحرمات كلها معاصٍ يجب البعد عنها دون تفريق بين الصغائر والكبائر، ولا بين كبيرة وما هو أكبر منها، وعند التوبة من المعاصى لكل منها طريقة تختلف عن الأخرى وبخاصة الكبائر مع التنبيه على أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة

стр. 4131

تطويل الإمام المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للإمام أن يطيل فى الركعة حتى يدركه من يسمعه يقول: إن الله مع الصابرين؟ الجواب لا مانع من إطالة الإمام فى الركعة الأولى حتى يدركه من يريدون الاقتداء به عند شعوره بقدومهم أو سماع قولهم: إن الله مع الصابرين. ففى حديث أبى قتادة أن النبى ﷺ كان يطول فى الأولى، قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. وعن أبى سعيد قال: لقد كانت الصلاة تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يتوضأ ثم يأتى ورسول الله ﷺ فى الركعة الأولى مما يطولها، رواه مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه

стр. 4132

ستر العورة فى الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يشاهد فى بعض الأندية الرياضية توجُّهُ الشبان للصلاة بالشورت، فهل تصح بهذه الملابس؟ الجواب الصلاة وقفة من العبد أمام الله سبحانه، يسبحه ويمجده ويطلب الهداية منه فى مناجاة بقراءة القرآن، وفى تذلل بالركوع والسجود، ومن أدب هذه العبادة ستر العورة إلى جانب الطهارة واستقبال القبلة، قال تعالى ﴿يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الأعراف: ٢١ والمراد بالزينة ما يستر العورة، وبالمسجد الصلاة فى بعض أقوال المفسرين، أى عليكم أن تستروا عوراتكم عند كل صلاة، وسترها يكون بشىء يحجب لون الجلد حتى لو كان ضيقا يحددها. وتحديد العورة يختلف فيه الرجل عن المرأة، أما المرأة فعورتها جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها، لقوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ النور: ٣١ فصلاتها مع انكشاف شىء منها باطلة وتجب إعادتها، والمالكية جعلوا لها عورة مغلَّظة تبطل الصلاة بعدم سترها، وهى ما عدا الأطراف من جسمها، أما المخففة كالرأس وما تحت الركبة فتصح الصلاة مع كشفها وإن كان كشفها حراما أو مكروها، ويستحب إعادتها مستورة فى الوقت، وأما عورة الرجل فى الصلاة فالسوأتان تبطل الصلاة بعدم سترهما، وأما عداهما من الفخذ والسرة والركبة، فقد اختلفت فيه الآراء، فجمهور الفقهاء على أنه عورة يجب ستره لحديث رواه أحمد والحاكم والبخارى فى تاريخه أن النبى ﷺ مرَّ على معمرٍ وفخذاه مكشوفتان فقال له "غطِّ فخذيك فإن الفخذين عورة" وقال مثل ذلك لرجل آخر كما رواه مالك وحسنه الترمذى. ومن هنا يرى جمهور الفقهاء أن الصلاة بالشورت الذى يكشف عن الفخذين باطلة. ومعنى هذا أن الذين يمارسون الألعاب الرياضية بالملابس القصيرة لا تصح صلاتهم إلا بملابس ساترة عند الجمهور، ومن أجل الحاجة أو الضرورة يمكن أن يتبعوا رأى من يقول: إن الفخذ ليس بعورة استنادا إلى حديث رواه البخارى عن أنس أن النبى ﷺ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه أى كشفها حتى إنى لأنظر إلى بياض فخذه، وبهذا أخذ الإمام مالك رضى الله عنه. لكن الأدب مع الله يقضى باتباع رأى الجمهور لأنه الأحوط، ولا يلجأ إلى غيره إلا عند الضرورة أو الحاجة كضيق الوقت وعدم وجود ثوب سابغ

стр. 4133

صلاة الجماعة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال أنا أسكن فى عمارة فى أسفلها زاوية للصلاة، هل يجوز لى أن أصلى وأنا فى مسكنى خلف الإمام الذى يصلى فى الزاوية مع العلم بأنى أعلم بكل أعماله فى الصلاة عن طريق مكبر الصوت؟ الجواب صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد ببضع وعشرين درجة، وقد بيَّن الحديث سبب مضاعفة الثواب بقوله "وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام فى مُصَلاَّه ما لم يحدث: اللهم صَلِّ عليه اللهم ارحمه، ولا يزال فى صلاة ما انتظر الصلاة" فالحديث يحث على صلاة الجماعة فى المسجد حتى يضاعف الثواب بالخطوات والانتظار فيه حتى تقام الصلاة، وبعد الصلاة لختامها. وهذه المضاعفة لا توجد فى صلاة المنفرد فى بيته بل لو صلاها جماعة فى بيته سيضيع منه ثواب الخطوات والمكث فى المسجد، إن كان للجماعة أيَّاً كان ثواب إن شاء الله. وقد شرط العلماء لصحة صلاة الجماعة التمكن من ضبط أفعال الإمام إذا كان المأموم خارج المسجد الذى يصلى فيه الإمام وألا تزيد المسافة بينهما على ثلثمائة ذراع، وألا يكون بينهما حائل يمنع وصول المأموم إلى الإمام لو أراد بدون انحراف عن القبلة، بمعنى أن الذى يريد أن يصلى جماعة فى مسكن بالعمارة التى فى أسفلها مسجد فيه إمام يصلى هل يستطيع النزول إليه على السلم دون انحراف عن القبلة؟ إن أمكن صحت الجماعة وإلا فلا، هكذا قال الإمام الشافعى. ولكن الإمام مالكا يحكم بصحة الجماعة ما دام المأموم متمكنا من ضبط أفعال الإمام عن طريق مكبر الصوت. والإمام أحمد يشترط رؤية المأموم للإمام أو مَن وراء الإمام، وهذا لا يحصل فى الصورة الواردة فى السؤال. فالخلاصة أن صلاة الجماعة فى صورة السؤال صحيحة عند الإمام مالك، باطلة عند غيره

стр. 4134

إمامة الصبى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال عندنا مسجد فى القرية ليس له إمام مخصوص، ولكن يوجد صبى يحفظ بعض القرآن الكريم يصلى بنا جماعة أحيانا فقال بعض المصلين: إن صلاته بهم لا تجوز لأنه صغير ولأن المأمومين أكبر منه، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب روى مسلم وغيره أن النبى ﷺ قال "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" والمراد بالقراءة هنا كثرة الحفظ ومعرفة أحكام الدين، أى أفقههم كما قال بعض العلماء. وروى البخارى وغيره أن عمرو بن سلمة نقل عن النبى ﷺ أنه قال "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا" فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، وجاء فى رواية النسائى أنه ابن ثمان سنين، وجاء فى رواية أحمد وأبى داود أنه قال: فما شهدت مجمعا من جَرْمٍ - وهم قومه- إلا كنت إمامهم إلى يومى هذا. بناء على ما تقدم يجوز للصبى أن يكون إماما لمن هم أكبر منه سنًا، وبخاصة إذا تميز عنهم بالتفقه فى الدين، وهذا ما قال به الإمام الشافعى رضى الله عنه، أما الإمام مالك فقد كره أو منع ذلك فى الفرائض وأما أبو حنيفة وأحمد، فقد اختلفت الرواية عنهما، والمشهور عنهما كما قال ابن حجر فى كتابه "فتح البارى" أنهما يجوزان أن يكون الصبى إمامًا فى النوافل كالتراويح والعيدين دون الفرائض، لكن هذه التفرقة لا معنى لها، لأن حديث عمرو فيه أذان للصلاة ثم الإمامة، والأذان لا يكون إلا للفريضة دون النافلة. والذين منعوا إمامة الصبى أو كرهوها فى الفريضة استندوا إلى أثر عن ابن مسعود بأنه لا يؤم الغلامُ حتى تجب عليه الحدود، أى حتى يكلَّف بالبلوغ، وكذلك أثرٌ مثله عن ابن عباس رواهما الأثرم فى سننه، وليسا مرفوعين إلى النبى ﷺ بل هما رأيان لهما، وفى مثل هذا المقام يقدم الحديث المرفوع على الكلام الموقوف على الصحابى، كما يقدم ما رواه البخارى ومسلم على ما رواه الأثرم. والموضوع موضح فى نيل الأوطار للشوكانى، وخلاصته أن إمامة الصبى فى الفرائض جائزة وصحيحة عند الشافعى ويمكن الأخذ به في الصبى يصلى بوالدته وإخوته وأخواته، والتلميذ يصلى بزملائه، لكنها غير جائزة عند الأئمة الاخرين، والبالغ إن وجد أولى من الصبى

стр. 4135

تغير المكان لكل صلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نرى بعض الناس إذا انصرفوا من صلاة الجماعة لصلاة السنة تبادلوا الأمكنة التى كانوا فيها، ولا يصلون السنة فى المكان الذى صلوا فيه الفريضة، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب روى أحمد وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم أن النبى ﷺ نهى أن يوطِّن الرجلُ المكان فى المسجد كما يوطن البعير (فعله: أوْطَن أو وطَّن.) . تحدث العلماء عن هذا الحديث وقالوا: يكره للرجل أن يتخذ له مكانا خاصا فى المسجد لأداء الصلاة فيه، بحيث يمنع غيره أن يصلى فيه، وقد يكون هذا المكان مفضلا كالروضة الشريفة فى المسجد النبوى، فلا يصح استئثار جماعة أو واحد به، بل يدع الفرصة لغيره أن ينال شرف الصلاة فيه. والذى يغير مواضع صلاته فى المسجد ولا يلتزم مكانا معينا قد يخشى أن يقع تحت طائلة هذا الحديث. ولكن المعقول أنَّ تنقل المصلى فى عدة أماكن من المسجد يُقصد منه كثرة ما يشهد له يوم القيامة بعمل الخير، فإن الثابت أن أشياء كثيرة تكون شاهدة للإنسان أو عليه يوم القيامة، كما قال تعالى ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ النور: ٢٤ وقال: ﴿وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء﴾ صح فى الحديث الذى رواه البخارى وغيره أن المؤذن لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة. والرجل الذى يريد أن يصلى فى مواضع متعددة من المسجد أو من غيره يريد أن تكثر الشهود له يوم القيامة بالصلاة، والإنسان فى هذا اليوم محتاج إلى كل شاهد يشهد له بالخير ويشفع له. قال تعالى ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان مالها. يومئذ تحدث أخبارها. بأن ربك أوحى لها﴾ يقول المفسرون: أى تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شرٍّ يوم القيامة، وروى الترمذى بسند حسن صحيح، أن النبى ﷺ لما قرأ هذه الأية قال "أتدرون ما أخبارها"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا، كذا وكذا". هذا وقد روى أبو داود وابن ماجه أن النبى ﷺ قال "لا يصلى الإمام فى مقامه الذى صلَّى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه" كما رويا أنه قال "أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله" يعنى فى النفل، وفى إسناده هذين الحديثين مقال. "نيل الأوطار ج ٣ ص ٢٠٩" ولكن تغيير مكان الصلاة للنوافل مشروع رجاء تعدد مواضع السجود التى تشهد للمصلى
следующие страницы →