Полный текст (4 930 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
طلاق على الإبراء
المفتي
محمد عبده.
محرم ١٣١٩ هجرية
المبادئ
لا يصح الإبراء ولا يقع الطلاق إلا فى المجلس أما بعد الانصراف من المجلس فلا يصح الإبراء ولا يقع الطلاق
السؤال
رجل أبرأته زوجته من مؤخر صداقها ونفقة العدة لأجل طلاقها فأبى ولم يجاوبها ثم تركها وتوجه إلى بلده فلما وصل إلى نصف الطريق قال بحضور من كان معه من الرجال إن صحت براءتها فهى طالق.
فهل يقع الطلاق
الجواب
المعروف من غرض القائل إن صحت براءتك إلخ أنه يريد مما أبرأتنى منه فأنت طالق وقد قالوا إن الإبراء من النفقة قبل وجوبها باطل فلا يبرأ منها بمجرد إبراء المرأة له فلا تكون البراءة صحيحة فلا يقع الطلاق لأنه معلق على صحة البراءة بالمعنى المذكور هذا لو كان الإبراء والطلاق فى مجلس واحد وفى هذه الحادثة لا يقع الطلاق من وجه آخر وهو أن الإبراء إنما يصح لو استوفى شروطه إذا فعله الزوج وأوقع الطلاق فى المجلس أما بعد الانصراف عن المجلس كما فى هذه الحادثة فلا يصح الإبراء ولا يقع الطلاق بحال وتبقى الزوجة على عصمة الزوج والله أعلم
стр. 422
طلاق معلق
المفتي
محمد عبده.
رمضان ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١ - لا يقع شىء بأيمان المسلمين.
٢ - يقع الطلاق البائن بقوله (إن لم أتزوج بفلانة تكون امرأتى محرمة على كأمى وأختى) وذلك عند اليأس من التزوج بها ويكون ذلك بموته أو موتها
السؤال
من م خ ح فى رجل أراد أن يتزوج أخت رجل آخر فتكلم معه فى زواجها فامتنع بالنسبة لكون زوجة الخاطب بينها وبين المخطوبة قرابة فقال الخاطب وأيمان المسلمين إن لم أتزوج بفلانة المخطوبة تكون زوجتى محرمة على مثل أمى وأختى فهل يقع بأيمان المسلمين شىء أو لا يقع ويلزمه ظهار أو لا أفيدوا
الجواب
لا يقع بأيمان المسلمين شىء على هذا الرجل لأنه قسم وجاء لغوا فى التعليق وإنما يقع عليه بقوله إنم لم يتزوج بفلانة تكون زوجتى محرمة على مثل أمى وأختى طلاق بائن عن اليأس من التزوج بها بموته أو موتها والله أعلم
стр. 423
طلاق معلق
المفتي
محمد عبده.
ذى القعدة ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١ - الطلاق المعلق على فعل شىء يقع بوقوع ذلك الفعل متى ثبت الحلف بالطلاق المذكور بالفتوى.
٢ - غياب الحالف بعد ذلك لعدم علم حياته أو موته يجوز معه أن تتزوج امرأته بغيره بعد انقضاء عدتها من تاريخ وقوع الطلاق
السؤال
من ع م فى رجل حلف بالطلاق الثلاث أن أخته لا تتزوج بفلان فزوجها والدها بفلان المحلوف عليه ثم سافر الحالف إلى العسكرية واستعلم عنه فلم تعلم حياته ولا موته.
فهل والحالة هذه يسوغ لزوجة الحالف أن تتزوج بغيره لتحققها وقوع الطلاق المذكور ولحصول الحلف المذكور منه على يد بينة نشهد بذلك.
أو ما الحكم
الجواب
من هذا السؤال يعلم وقوع الطلاق على الحالف بزواج أخته بفلان الذى حلف على عدم زواجها.
فإذا كانت الواقعة هكذا وثبت الحلف ووقوع المحلوف عليه فلا شك يجوز لزوجة الحالف أن تتزوج بغيره.
والله أعلم.
ے
стр. 424
طلاق معلق
المفتي
محمد عبده.
ذى القعدة ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١ - قول الرجل لزوجته - إن خرجت باكر تكونى طالقة فأجابته سأخرج فقال لها مرة ثانية تكونى على ذمة نفسك ثم خرجت باكر وأنه راجعها وعاشرها - إن قصد بكل منهما التعليق وقعت طلقتان بمجرد وقوع المعلق عليه وإن قصد بالثانى التنجيز وقع به طلاق بائن ولا يبطل به تعليق الأول.
٢ - البائن لا يعقب الرجعة وبذلك لا يلحقها الطلاق الثالث ويجوز له العقد عليها برضاها بمهر جديد ولا يملك عليها بعد ذلك سوى طلقة واحدة
السؤال
من م.
د أ. صاحب البزار المصرى فى رجل قال لزوجته إن خرجت باكر تكونى طالقة فأجابته بقولها سأخرج فقال لها تكونى على ذمة نفسك ثم خرجت باكر فراجعها إلى عصمته بدون عقد مع كونه حنفى المذهب بدون أن يقلد من يرى صحة الرجعة وأشهر ذلك وصار معروفا بين الناس وبعد ذلك عاشرها مدة حاضت فيها زيادة عن ثلاث حيض ثم حصل بينه وبين خالها نزاع فخاطبه بقوله بنت أختك تكون طالقة بالثلاث فهل العدة تنقضى مع المعاشرة حيث كان الطلاق مشهورا ولا يلحق الطلاق الثلاث لكونه بعد انقضاء العدة ويكون للزوج العقد عليها بمهر جديد بحضرة شاهدين برضاها.
أفيدوا الجواب
الجواب
أما قوله تكونى على ذمة نفسك فإن قصد به التنجيز وقع به طلاق بائن ولا يبطل به تعليق الأول فإذا خرجت وقع الطلاق الصريح المعلق ولحق الطلقة المنجزة التى تكونى على ذمة نفسك وإن قصد به التعليق كما فى الأول وخرجت وقع عليه الطلقتان وعلى كل حال فإحداهما وهى تكونى على ذمة نفسك بائنة لا تصح الرجعة منها وبإيقاعه الطلاق الثلاث بعد انقضاء العدة مع المعاشرة وشهرة الطلاق السابق واعترافه به هو والزوجة تكون هذه الزوجة أجنبية منه لا يلحقها الطلاق الثلاث المذكور ويسوغ له العقد عليها بمهر جديد برضاها وحضرة شاهدين ويملك عليها بعد ذلك طلقة واحدة.
والله تعالى أعلم
стр. 425
طلاق معلق
المفتي
محمد عبده.
ذى الحجة ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١ - قول الرجل لزوجته بعد كلام بينهما - إن تكلمت بهذا الكلام وعدت إليه تكونى خالصة فتكلمت بكلام آخر فقال لها إن تكلمت أيضا بهذا الكلام تكونى خالصة تسعين خلاصا - فتكلمت بهما بلا تراخ بينهما وقعت طلقتان بائنتان ويحل بهما أن تطالبه بمؤخر الصداق.
٢ - لا يرد هنا أن البائن لا يلحق البائن لأن الثانى وإن كان بائنا معلقا إلا أنه يلحق الأول لوجود التعليق الثانى قبل وجود شرط الأول.
٣ - قوله - تسعين خلاصا - لا أثر له عند وقوع الشرط ولا يقع به إلا واحدة.
٤ - يسوغ له العقد عليها بمهر جديد برضاها ويملك عليها بعد طلقة واحدة
السؤال
من س ف المجاور بالأزهر فى رجل قال لزوجته بعد كلام وقع بينتهما إن تكلمت بهذا الكلام وعدت إليه تكونى خالصة فتكلمت بكلام غيره فقال لها إن تكلمت أيضا بهذا الكلام تكونى خالصة تسعين خلاصا ثم تكلمت بالأول أولا وبالثانى ثانيا بدون تراخ بينهما.
فهل يقع اليمين الثانى أو لا. وإذا وقع يلزمه مؤخر الصداق أو لا.
أفيدوا الجواب
الجواب
صرحوا بأنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت بائن ثم قال إن كلمت زيدا فأنت بائن ثم دخلت وبانت ثم كلمت يقع أخرى كما فى رد المحتار نقلا عن الذخيرة.
وعلى هذا يقع على الحالف فى هذه الحادثة طلقتان بائنتان بكلامها الكلام الأول والثانى لأن الثانى وإن كان بائنا معلقا إلا أنه يلحق البائن الأول المعلق لوجود التعليق الثانى لأنه يحل بأحد الأجلين الطلاق البائن أو الموت وقد وجد الأول.
وأما قوله تسعين خلاصا فلا أثر له لأنه عند وقوع الشرط بمنزلة قوله أنت على حرام ألف مرة وقد قالوا إنه لا يقع له إلا واحدة فالذى يقع بوقوع التعليق الثانى طلقة واحدة بائنة ويسوغ للزوج والحال ما ذكر العقد عليها فى العدة وبعدها برضاها وحضرة شاهدين بمهر جديد ويملك عليها بعد ذلك طلقة واحدة إن لم يسبق منه طلاقها قبل هاتين الطلقتين.
والله تعالى أعلم
стр. 426
طلاق المحجور عليه للجنون
المفتي
محمد عبده.
ذى القعدة ١٣٢٠ هجرية
المبادئ
يقع طلاق المحجور عليه للجنون فى حالة إفاقته وتترتب عليه أحكامه
السؤال
شخص اعتراه جنون متقطع ومحجور عليه.
وحال إفاقته. قال زوجتى فلانة طالق ثلاثا.
ووثقه أمام المأذون. فهل يقع ذلك الطلاق
الجواب
صرح علماؤنا بأن من يجن ويفيق.
يكون فى حال إفاقته كعاقل بالغ فى جميع تصرفاته التى منها الطلاق.
وأن كل ما يستوى فيه الهزل والجد كالطلاق والنكاح ينفذ فى المحجور عليه.
وعلى ذلك فالطلاق الصادر من المجنون المحجور عليه المذكور فى حال إفاقته واقع عليه وتترتب عليه أحكامه.
والله أعلم
стр. 427
طلاق على الابراء
المفتي
محمد عبده.
ربيع أول ١٣٢٣ هجرية
المبادئ
١ - تمليك العصمة للزوجة صحيح إذا كان الإيجاب ابتداء من جهتها أو من جهة وكيلها ويقع به الطلاق دون توقف على إذن من القاضى بخلاف ما إذا كان إيجاب الزواج من الزوج أولا فلا يصح التفويض.
٢ - يقع الطلاق بائنا إذا طلبته المرأة وأبرأت زوجها عقب طلبه ذلك بقوله (روحى على ذلك) لأنه كناية كاذهبى سواء قصد الطلاق أم لم يقصد وتنصرف تلك البراءة لحقوق النكاح القائمة لها
السؤال
١ - امرأة وكلت رجلا أن يزوجها لآخر على أن أمرها بيدها أو بيد وكليها تطلق نفسها متى شائت أو يطلقها وكيلها كذلك.
فهل العقد المشار إليه صحيح وإن حصل طلاق فهل يتوقف على إذن القاضى.
٢ - رجل طلبت منه زوجته الطلاق فقال لها أبرئينى.
فقال له أبرأتك فقال لها روحى على ذلك قاصدا الطلاق.
فهل يقع الطلاق
الجواب
صرح فى الأنقروية نقلا عن الفقيه أبى الليث بأنه إن بدأت المرأة فقالت زوجت نفسى منك على أنى طالق أو على أن يكون الأمر بيدى أطلق نفسى كلما شئت.
فقال الرجل قبلت جاز النكاح ويقع الطلاق ويكون الأمر بيدها لأن البداية إذا كانت من قبل المرأة يكون التفويض بعد النكاح لأن الزوج لما قال بعد كلام المرأة قبلت والجواب يتضمن إعادة ما فى السؤال فصار كأنه قال قبلت على أنك طالق أو على أن يكون الأمر بيدك فيصير مفوضا بعد النكاح وحيث بدأ ذلك الوكيل بأن زوجه موكلته على أن يكون أمرها بيدها أو بيد ذلك الوكيل تطلق نفسها متى شاءت أو يطلقها الوكيل كذلك بناء على توكيلها له فيما ذكر وقبل له أن يطلقها متى شاء ولا يتوقف ذلك على حكم من القاضى لأنها ووكيلها يملكان ذلك بشرط فى العقد وقبول الزوج له وكذلك ولى الصغيرة لو بدأ وقال زوجت موليتى منك على أن يكون أمرها بيدى.
اطلقها كلما شاءت وقال الرجل قبلت جاز النكاح ويكون الأمر بيد الولى يطلقها كلما شاء أما الرجل الذى طلبت زوجته منه الطلاق فقال لها ابرئينى فقال أبرأتك فقال لها وأنت روحى على ذلك قاصدا الطلاق فإن قوله هذا يقع به طلاق بائن لأنه كناية كاذهبى كما صرح به صاحب البحر ولو لم يقصد به الطلاق لصدوره فى أثناء مذاكرة الطلاق وبالأولى إذا قصد به الطلاق كما هنا وتنصرف تلك البراءة لحقوق النكاح القائمة لها إذ ذاك والله أعلم
стр. 428
طلاق معلق على شرط
المفتي
بكرى الصدفى.
رمضان ١٣٢٤ هجرية
المبادئ
قول الرجل وهو غير متزوج - إن لم أفعل كذا فى شهرى كذا وكذا تكون التى أتزوجها طالقا بالثلاث - ثم تزوج ودخل بها قبل حدوث أحد الشهرين المعينين ومضى الشهران ولم يفعل ما حلف عليه لا يقع طلاقه على من تزوجها قبل حدوث أحد الشهرين إلا بالنية فإن كان قد نواها هى طلقت منه بسبب عدم الفعل فى المدة ووجب عليه كل المهر
السؤال
من ح م ز فى رجل مكلف شرعا حلف بالطلاق وهو غير متزوج فقال إن لم أفعل كذا فى شهرى كذا وكذا فتكون التى أتزوجها طالقا بالثلاث على جميع المذاهب.
ثم تزوج ودخل بزوجته قبل دخول أحد الشهرين المعينين للمحلوف عليه ومضى الشهران ولم يفعل المحلوف عليه.
فهل يقع الطلاق أم لا وإذا قلتم بالوقوع فهل يثبت جميع المهر أو النصف فقط أفيدوا الجواب
الجواب
فى الفتاوى الخانية ما نصه (ولو قال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهى طالق لا يقع الطلاق على التى تزوجها قبل الكلام كانت اليمين مطلقة أو مؤقتة فإن نوى وقوع الطلاق على التى تزوج قبل الكلام صحت بنيته لأن الكلام يحتمل التقديم والتأخير فيقع الطلاق على المتزوجة قبل الكلام بنيته وعلى التى تزوجها بعد الكلام بظاهر اللفظ فيقع الطلاق عليهما جميعا) انتهى.
وقوله لأن الكلام يحتمل إلى آخره أى لأن عبارة الحالف تحتمل أنه أراد بقوله إن كلمت إلى أخره تقديم الجزاء على الشرط أى كل امرأة أتزوجها فهى طالق إن كلمت فلانا وهذا يقتضى وقوع الطلاق على التى تزوجها قبل الكلام كما صرحوا به.
ومن ذلك يعلم أنه متى كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال لا تطلق المرأة التى تزوجها قبل دخول أحد الشهرين المذكورين إلا إذا نواها فى يمينه فتطلق.
وأما المهر فهو جميعه واجب بالدخول مطلقا أما إذا لم يقع فظاهر.
وأما أن قيل بالوقوع على حسب نيته فالوقوع إنما يكون بعدم الفعل للمحلوف عليه فى الشهرين المذكورين وذلك إنما يتحقق بعد مضيهما وعدم الفعل فيهما ضرورة تأخر المشروط عن شرطه فقبل ذلك تكون زوجته حقيقة بلا شبهة مدخولا بها وذلك يوجب تمام المهر هذا ما ظهر لى فى الجواب والله تعالى أعلم بالصواب
стр. 429
طلاق الصبى المراهق
المفتي
بكرى الصدفى.
جماد أول ١٣٢٨ هجرية
المبادئ
يشترط فى وقوع الطلاق أن يكون الزوج عاقلا بالغا متيقظا
السؤال
صبى زوجه والده ثم توفى والده وانتقلت الولاية لأخيه من أبيه - فهل يقع الطلاق لو طلق الصبى أو وليه الزوجة المذكورة والحال أن سن الصبى ثلاث عشرة سنة ولم يحتلم
الجواب
لو طلق الصبى أو وليه والحال ما ذكر فى السؤال لا يقع الطلاق.
فقد نص العلماء على أن من فيه أهلية الطلاق هو الزوج العاقل البالغ المستيقظ.
فلا يقع طلاق والد الصغير ولا طلاق المجنون ولا طلاق النائم ولا طلاق الصبى ولو مراهقا.
والله تعالى أعلم
стр. 430
الحكم بمنع المعاشرة مؤقتا
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى الحجة ١٣٢٨ هجرية
المبادئ
١ - الحكم بالتفريق المؤقت لا يمنع من إعادة الدعوى ثانيا بالطريق الشرعى.
٢ - للزوج أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج إذا كان فى اعتقاده أنه لم يحصل منه طلاق.
٣ - إذا علمت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا فلا يجوز لها أن تمكنه من نفسها أصلا
السؤال
رفعت دعوى حسبة بطلاق ثلاث على رجل.
وحكمت المحكمة المختصة بالتفريق بينه وبين مطلقته فاستأنف الرجل هذا الحكم فحكمت محكمة الاستئناف بالمنع المؤقت لعدم صحة شهادة الشهود الذين أحضرهم المدعى إلا واحدا صحت شهادته.
ولكنه لكونه فردا واحدا لم يعمل بشهادته وحده.
فهل مع هذا الحكم المؤقت يصح للمدعى أو لكل مسلم يعلم بالطلاق تجديد هذه الدعوى وهل يجوز للمطلق مع كون الحكم بالمنع المؤقت كما ذكر أن يعاشرها معاشرة الأزواج أم لا وهل يجوز للمرأة المذكورة أن تمكن نفسها من الرجل المذكور والحال كما ذكر أم كيف
الجواب
الحكم بالمنع المؤقت لا يمنع من إعادة الدعوى ثانيا بالطريق الشرعى وحيث لم يصدر من القاضى حكم صحيح شرعى بالطلاق المذكور وكان فى اعتقاد الزوج أنه لم يحصل منه طلاق فله أن يعاشرها معاشرة الزواج.
وأما المرأة المذكورة فإن علمت أنه طلقها ثلاثا فلا يجوز لها أن تمكنه من نفسها أصلا.
والله تعالى أعلم
стр. 431
الجنون ليس سببا من أسباب التطليق
المفتي
محمد بخيت.
جماد آخر ١٣٣٣ هجرية
المبادئ
الجنون ليس سببا من أسباب التطليق
السؤال
أصيب الزوج بالجنون فالتحق بمستشفى المجاذيب من مدة إثنتى عشرة سنة تقريبا وترك لزوجته ولدين ولم يترك لها ما يكفيها من النفقة.
فهل لها طريق للزوجية بغيره والحال ما ذكر
الجواب
نفيد أن الجنون ليس سببا من أسباب الفرقة بين الزوجين.
وبناء على ذلك فليس للزوجة المذكورة أن تتزوج بغير زوجها المذكور مادام الحال ما ذكر
стр. 432
وقوع الطلاق على الإبراء من الإنكار
المفتي
محمد بخيت.
رجب ١٣٣٤ هجرية - ٢٣ مايو ١٩١٦ م
المبادئ
١ - الطلاق نظير العوض يستحق معه الزوج العوض ولو أنكر بعد الإثبات.
٢ - يرتفع التناقض بتصديق الخصم
السؤال
طلق رجل امرأته نظير إبرائها له من باقى معجل صداقها وجميع مؤخره وأن تدفع له علاوة على ذلك مائة جنيه وفعلا أبراته من باقى المعجل وجميع المؤخر وأعطته المائة جنيه وطلقها نظير ذلك ثم قبل تدوين ذلك فى دفتر المأذون بمحضر الشهود فر وأنكر الطلاق فاسترد الحاضرون منه المائة جنيه وسلموها للمطلقة ثم رفعت المطلقة دعوى شرعية فحكم لها بثبوت الطلاق نظير الإبراء المذكور والمائة جنيه فاستأنف المطلق هذا الحكم فتأيد ثم عمل إلتماسا فيه فرفض إلتماسه كل هذا وهو مصر على إنكار الطلاق.
فهل له حق بعد هذا الإنكار فى طلب المائة جنيه أم لا
الجواب
نفيد أنه متى لم يثبت أن الزوج أخذ المائة جنيه المذكورة كان له المطالبة بها ولا يمنع من ذلك إنكاره المذكور وذلك أولا لأنه بالحكم من القاضى على الزوج بوقوع الطلاق فى نظير العوض المذكور صار الزوج مكذبا شرعا فى إنكاره المذكور وثانيا لأن التناقض يرتفع بتصديق الخصم والزوجة هنا بدعواها الطلاق فى نظير العوض المذكور مصدقة على أن الزوج المذكور يستحق ذلك العوض الذى منه المائة جنيه المذكورة وحينئذ يجب على المطلقة دفع المائة جنيه لذلك الزوج المطلق.
والله تعالى أعلم
стр. 433
طلاق غير المسلم بغير العربية واقع
المفتي
محمد بخيت.
جماد أول ١٣٣٥ هجرية - ٦ مارس ١٩١٧ م
المبادئ
يقع الطلاق ولو بغير اللغة العربية ولو كان الزوج غير مسلم متى كانت المطلقة زوجة له وقت الطلاق وكان هو بالغا عاقلا مستيقظا
السؤال
رجل إسرائيلى طلق زوجته وحرر لها ورقة الطلاق باللغة العبرانية ووقع عليها بخطه وأمضاه وارسل لولى أمرها بعدم بلوغها سن الرشد وامتناع ذلك الولى عن استلام تلك الورقة وعرضها عليه عرضا رسميا على يد أحد محضرى المحاكم ولم يقبلها وصرح بتسليمها للحاخامخانة وتسلمت فعلا للحاخامخانة وقد تحصل ذلك الزوج على ترجمة ورقة الطلاق باللغة العربية بواسطة الحاخامخانة وحصول التأشير من الحاخامخانة بأن الترجمة العربية هى طبق ما تحرر باللغة العبرانية وبأن صيغة ورقة الطلاق التى حررت هى وثيقة الطلاق المعمول بها عند الإسرائيليين القرائين - فهل هذا يعتبر طلاقا صحيحا شرعا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى ورقة الترجمة المذكورة ونفيد أن المنصوص عليه شرعا أن الطلاق يقع ولو بغير اللغة العربية ولو كان الزوج غير مسلم متى كانت المطلقة زوجته والمطلق عاقلا بالغا مستيقظا وبناء على ذلك يعتبر الطلاق المذكور بالورقة المذكورة على حسب الترجمة المذكورة طلاقا صحيحا شرعا
стр. 434
طلاق الذميين
المفتي
محمد بخيت.
ذى القعدة ١٣٣٥ هجرية - سبتمبر ١٩١٧
المبادئ
١ - يجوز طلاق الذمى لزوجته ولا يحكم بالتفريق بينهما إلا إذا ترافعا إلينا.
٢ - إذا طلقها ثلاثا وطلبت التفريق يفرق بينهما إجماعا من غير مرافعة
السؤال
زوجة مريضة بمرض الرحم وانقطاع عادة النساء وهذا المرض معها قبل الزواج وزوجها جارى معالجتها ولم ينفع فيها علاج ولهذا السبب لم تأت بنسل ما.
فهل مثل هذه يجوز لزوجها أن يطلقها شرعا أم لا لأن الغرض من الزواج هو التناسل
الجواب
نفيد أنه يجوز شرعا لزوج المرأة المذكورة أن يطلقها ولكن لا يحكم بالتفريق بينهما شرعا إلا إذا ترافعا إلينا إلا إذا طلقها ثلاثا وطلبت التفريق فإنه يفرق بينهما إجماعا من غير مرافعة كما نقله فى البحر عن المحيط كذا فى متن التنوير وشرحه الدر وذلك فى الغاية أيضا ومثله فى البحر عن الأسبيجابى وفى كافى الحاكم الشهيد فكان هو الذى عليه المعول كما يؤخذ من رد المحتار بصحيفتى ٥٩٩ و ٦٠٠ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ والله أعلم
стр. 435
طلاق على مال
المفتي
محمد بخيت.
شعبان ١٣٣٧ هجرية - ١٥ مايو ١٩١٩ م
المبادئ
١ - لا يشترط فى بدل الخلع أن يكون ذهبا ولا فضة ولكن يشترط فيه أن يكون مما يصلح مهرا.
٢ - الخلع أو الطلاق على مال يعتبر عقد معاوضة من قبل الزوجة
السؤال
رجل سألته زوجته أن يطلقها من عصمته على ثمانية عشر سهما فى منزل لها وعلى مؤخر صداقها بموجب قسيمة طلاق تضمن (سألت الزوجة زوجها المذكور بقولها له طلقنى من عصمتك على ثمانية عشر سهما الكائنة فى المنزل شركتى مع الشيخ ا.
ب.
بقيمة ستة جنيهات المحررة شرطية منها له استلمها منها بالمجلس وعلى براءة ذمتك من مؤخر صداقى خمسة عشر قرشا صاغا وعلى نفقة عدتى منك حتى تنتهى شرعا فأجابها زوجها فورا بقوله لها طلقتك على جميع ذلك وقبلت منه الطلاق على البراءة برضاها) هذا ما تضمنته القسيمة مع العلم بأن الشرطية المنوه عنها لم تحرر واكتفى بقسيمة الطلاق.
فهل أصبحت الثمانية عشر سهما سالفة الذكر بموجب القسيمة المذكورة ملكا للمطلق يتصرف فيها تصرف الملاك فى أملاكهم أم لا
الجواب
نفيد أن علماء الحنفية صرحوا فى كتبهم المعتبرة أن بدل الخلع لا يشترط فيه أن يكون من الذهب أو الفضة بل الشرط أن يكون مما يصلح تسميته مهرا وهو أن يكون مالا مقوما سواء كان من العقار كبيت مثلا أو من المنقول كعشرين إردبا أو قنطارا من القطن أو خاتما من الماس مثلا فإذا قالت المرأة لزوجها خالعنى فى مقابلة هذا البيت أو فى نظير هذه الأرادب من القمح أو القناطير من القطن ففعل صح الخلع ووقع الطلاق البائن ولزمها أن تسلم للزوج ما عين فى العقد إذ هو مال متقوم يصلح تسميته مهرا فصحت تسميته عوضا للخلع ولا يشترط أيضا فى بدل الخلع أن يكون عينا بل يصح أن يكون دينا وأن يكون منفعة فإذا خالعها فى نظير مهرها الذى تستحقه عنده صح الخلع وسقط المهر ومثله ما إذا كان الدين غير المهر وإذا خالعها فى نظير أن تعطيه أرضها لينتفع بها فى مدة معلومة فقبلت صح الخلع أيضا ولزمها تسليم الأرض لينتفع بها الزمن المعين.
كما أنهم صرحوا بأنه لو خالعها على نفقة العدة ومؤنة السكن صح وصرحوا أيضا بأن الخلع أو الطلاق على مال يعتبر عقد معاوضة من قبل الزوجة ومن ذلك يعلم أن الثمانية عشر سهما التى جعلت بدلا من الطلاق المذكور تصير ملكا للمطلق ويتصرف فيها تصرف الملاك فى أملاكهم ولا حاجة إلى تحرير عقد آخر اكتفاء بما جاء بقسيمة الطلاق لأن الطلاق فى نظير العوض المذكور بالقسيمة هو عقد معاوضة من قبل الزوجة خصوصا وأن القسيمة المذكورة من الأوراق الرسمية التى هى حجة بذاتها فيما اشتملت عليه.
والله تعالى أعلم
стр. 436
طلاق معلق على شرط هو يمين بالطلاق
المفتي
محمد بخيت.
رمضان ١٣٣٧ هجرية - ١٩ يونية ١٩١٩ م
المبادئ
١ - قول الرجل لزوجته (على الطلاق بالثلاثة إذا خرجت يكون هذا يمينا بالطلاق) ووجد المعلق عليه وهو الخروج الفورى وقع الطلاق واحدة رجعية.
٢ - إذا كانت الزوجة وقته مهيأة للخروج وقت الحلف فخلعت ملابسها التى تهيأت للخروج بها ثم خرجت بعد ذلك فلا يقع شىء لأن المعلق عليه إنما هو الخروج الفورى ولم يتحقق
السؤال
من ع ر خ فى رجل طلبت منه زوجته أن تخرج لمقابلة أخيها بمنزلهم فمنعها من الخروج إليه فصممت بأن تخرج غصبا فحلف وقال حلفت بالعظيم ثلاثا إذا خرجت متخشيش البيت فصممت على الخروج فحلف ثانيا وقال على الطلاق بالثلاثة إذا خرجت تكونى طالقة ثم تركها وخرج لحال سبيله فى أشغاله وعاد ولم يجدها بالمنزل وتحقق بأنها توجهت لمناظرة أخيها وعلى ذلك فإن الزوجة حامل حملا مستكنا قريب الوضع وعلى ما توضح فإن الطالب عند حلفه اليمين العظيم كانت الزوجة على استعداد للخروج ولما سمعت ما حلفت به خلعت الملاية والبرقع بعد ما سمعت أيضا يمين الطلاق وأنا خرجت لأشغالى لعلمى أنها لم تخرج أفتونا فى ذلك ولكم الثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن قول الرجل المذكور لزوجته (على الطلاق الثلاث إذا خرجت تكونى طالقا) يمين بالطلاق الثلاث أنها طالق إذا وجد المعلق عليه وهو الخروج فلو فرض وأنها خرجت فورا من المنزل لا يقع إلا الطلاق المعلق وهو طلقة واحدة رجعية فله مراجعتها مادامت فى العدة كما أفتى فى نظير ذلك صاحب الفتاوى المهدية بصحيفة نمرة ٢٠٠ جزء أول ومع ذلك إذا كان الأمر كما هو فى السؤال من أنها لم تخرج فورا بل غيرت هيئتها التى كانت عليها ثم خرجت فلا يقع طلاق أصلا لأن المعلق عليه فى مثل هذه الحالة هو الخروج فورا وهو لم يتحقق كما صرح بذلك فى متن التنوير
стр. 437
الاتفاق على استدامة الطلاق رغم الرجعة منه غير صحيح شرعا
المفتي
محمد بخيت.
شوال ١٣٣٧ هجرية - يوليو ١٩١٩ م
المبادئ
١ - الطلاق الرجعى إذا أعقبه رجعة قولا أو فعلا فإنها ترفع الطلاق وتعتبر بها المطلقة زوجة له.
٢ - إذا اتفقا على الفرقة اعتدادا بالطلاق المذكور بعد الرجعة منه دون طلاق جديد بعدها فلا عبرة بهذا الاتفاق ولو دفع لها مؤخر الصداق ونفقة العدة وتسلم منها إقرارا كتابيا برؤيتها اللحيض ثلاثا كوامل وتكون زوجة له وليس لها التزوج بالغير
السؤال
طلق رجل زوجته طلقة رجعية غير بائنة بوثيقة رسمية وراجعها فى اليوم الثانى مراجعة شرعية بحضور شهود ولكنه لم يثبت المراجعة بوثيقة ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصف وبعد ذلك أراد الانفصال فاتفقا على الافتراق بدون طلاق ثان وأن يعتبر الطلاق المثبوت بالوثيقة كأنه لا زال واقعا وكأن المراجعة والمعاشرة الزوجة لم يحدثا بعد ذلك فرارا من طلاق جديد.
ودفع الزوج مؤخر صداقها ونفقة عدتها وأخذ منها اعترافا كتابيا بالحيض وافترقا على ذلك.
ويتمسك الزوج الآن بأنها لازالت زوجته شرعا وأن زواجها بغيره زنا وفحشا إذ أن الطلاق المثبوت بوثيقة روجع شرعا فى اليوم الثانى لوقوعه وقامت بينهما الزوجية مدة من الزمن وأن دفعه لمؤخر الصداق ونفقة عدتها وأخذه اعترافا منها بالحيض كل ذلك حسما للنزاع القائم بينهما يومئذ ولا يصح أن يعتبر ذلك بمثابة طلاق جديد أو اعترافا منه بخروج الزوجة عن عصمته وأن الحيض الذى اعترفت به حدث وهى مراجعة ومعاشرة له.
وتقول الزوجة إن المراجعة التى حدثت فى اليوم التالى للطلاق لم تثبت رسميا وقد وافقنى الزوج على اعتبار هذه المراجعة كأن لم تكن وكأن لم يحدث بعدها معاشرة زوجية ودفع لى مؤخر صداقى ونفقة عدتى وأخذ منى اعترافا بالحيض وكل ذلك يعتبر اعترافا منه بخروجى عن ذمته وعصمته ويحل لى التزوج بمن أشاء.
والتمسك بوثيقة الطلاق الأول وإن كان روجع. فهل يحل شرعا لهذه الزوجة التزوج بمن تشاء على نحو ما ذكر أم تعتبر زوجة شرعية لزوجها مادام أنه راجع الطلاق وعاشرها معاشرة الأزواج.
وهل يحل لها التمسك بالقول أنها مطلقة إستنادا على الاتفاق باعتبار المراجعة كأنها لم تكن ودفع الزوج حقوقها
الجواب
نفيد أنه حيث تبين من السؤال والأوراق المذكورة أن الزوجين متفقان على أن الزوج المذكور طلق زوجته المذكورة طلقة واحدة رجعية وراجعها وهى فى العدة ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصفا وأنه لم يحدث طلاق من الزوج المذكور لزوجته المذكورة بعد ذلك فهى لا تزال زوجا له شرعا ويحل له معاشرتها معاشرة الأزواج ولا عبرة باتفاقهما على الافتراق بدون طلاق آخر ولا باعتبارهما أن الطلاق الأول كأنه لا يزال واقعا بعد أن ثبتت مراجعته لها بعد ذلك الطلاق الأول.
كما أن دفع الزوج مؤخر الصداق ونفقة العدة وأخذه منها اعترافا بالحيض كل ذلك لا يعتبر طلاقا ولا يرفع الرجعة التى حدثت بعد الطلاق الأول ومتى كانت لا تزال زوجا لزوجها شرعا فلا يحل بغير الزوج المذكور أن يتزوج بها بناء على هذه الاعتبارات التى لا اعتداد بها شرعا والله تعالى أعلم
стр. 438
طلاق
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الأولى ١٣٣٨ هجرية - ٢٢ من يناير ١٩٢٠ م
المبادئ
قوله على الطلاق.
أو الطلاق يلزمنى. لا يقع به الطلاق فى مثل ذلك إلا بشرطين.
الأول أن يذكر المحلوف عليه. الثانى أن يضاف الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز.
كأن يقول مخاطبا لزوجته. طلاقك يلزمنى لا أفعل كذا.
أو على طلاقك لا أفعل كذا. ونحو ذلك مما فيه إضافة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز
السؤال
من م ع وزوجته السيدة ع الحاضر عنها م أب فى تقديم الطلب بما صورته ما قولكم دام فضلكم فى رجل تشاجر مع أهل زوجته لاتهامهم إياه بشرب الخمر فاحضروا له عالما لأجل أن يحلفه طلاقا ثلاثا على أنه لا يشرب الخمر فصار العالم يلقنه كلمة بعد كلمة وهو يحكى ألفاظه التى يلقنها له فقال له العالم قل على الطلاق فقالها ثم قاله له قل بالثلاثة فقالها ثم قال له شافعى وحنفى ومالكى فقالها ثم قال له لا أشرب الخمر فقالها ثم قال له ولا سطل فقالها ثم قال له ولا جميع المغيبات فقالها وذلك كله بدون أن يرد اسم الزوجة بالمجلس لا من الزوج ولا من أهل الزوجة وقد شرب الخمر بعد ذلك فهل يقع اليمين أو لا.
أفيدوا بالجواب ولكم الثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن العلامة أبا السعود مفتى الروم أفتى بأن (على الطلاق، ويلزمنى الطلاق.
ليس بصريح ولا كناية كما نقله عنه ابن عابدين بصحيفة ٦٦٨ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ هجرية وعلى ذلك لا يكون هذا اللفظ من الصيغ التى يقع بها الطلاق أصلا وذلك لأن الشرط إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى ما يعبر به عنها والمراد بالإضافة إليها الإضافة إلى ما يعبر به عن جملتها وضعا، والمراد بالإضافة إلى ما يعبر به عنها الإضافة إلى ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز وإلا فالكل معبر به عن الجملة كما صرح بذلك ابن عابدين نفسه بصحيفة ٦٧٢ من الجزء المذكور ومن ذلك يعلم أنه لابد من وقوع الطلاق من إضافته إلى ما يعبر به عن جملة المرأة بطريق الوضع أى الحقيقة كأنت طالق أو هى طالق أو هذه طالق أو فلانة طالق ونحو ذلك أو بطريق المجاز كرقبتك طالق أو عنقك طالق ونحوهما.
ومن ذلك يعلم أنه لابد من اشتمال صيغة الطلاق على لفظ يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو المجاز ولذلك قال العلامة أبو السعود إن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية أى أنه ليس من صيغ الطلاق أصلا لعدم الإضافة وأما ما قاله ابن عابدين بصحيفة ٦٦٨ تعليلا لما أفتى به العلامة أبو السعود من أن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية بقوله (أى لأنه لم يتعارف فى زمنه إلخ) فقد رده الشيخ الرافعى فى تقريره بصحيفة ٢١٤ جزء أول بقوله عدم التعارف فى زمنه إنما ينفى كونه صريحا ولا ينفى كونه كناية فلا يظهر نفى كونه كناية فى زمنه انتهى - أى أن العلامة أبا السعود كما نفى كون اللفظ المذكور صريحا نفى كونه كناية فلا يصح تعليله بعدم العرف فى زمنه لأن التعارف إنما يصير ما كان كناية قبل العرف صريحا بعد العرف ولا يمكن أن التعارف يجعل ما ليس من صيغ الطلاق صريحا ولا كناية من صيغه حتى لو تعارفوا إيقاع الطلاق بلفظ اسقنى الماء لا يقع عندنا لأنه لا يحتمل الطلاق.
وصيغ الطلاق محصورة عندنا فيما يكون من مادة التطليق.
وفيما يحتمل التطليق وغيره. وهى ألفاظ الكنايات وأما ما ليس صريحا ولا كناية فلا يقع به الطلاق أصلا ولو تعارفوا الإيقاع به عندنا.
وأما ما نقله ابن عابدين عن صاحب التنوير فى منحه وعن العلامة قاسم وعن ابن الهمام وغيرهم ممن نقل عنهم بصحيفة ٦٦٨ من الوقوع فكل ذلك محمول على ما إذا وجدت الإضافة إلى المرأة على وجه ما تقدم.
لأن غرض هؤلاء الأئمة أن هذه الألفاظ عند ذكر المحلوف عليه قد تعورف استعمالها فى التعليق وإن كان بحسب أصل وضعها ليست من صيغ التعليق لعدم وجود حرف من حروف الشرط اللغوية فتحمل على التعليق عملا بالعرف وهذا لا ينافى أنها حينئذ تكون كغيرها من صيغ التعليق لابد فيها من الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة حقيقة أو مجازا.
فيتعين أن الجمع بين ما أفتى به أبو السعود من عدم الوقوع فى مثل تلك الألفاظ وما أفتى به غيره من الوقوع هو أن ما أفتى به أبو السعود بعدم الوقوع محمول على ما إذا لم توجد الإضافة إلى المرأة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز وما قاله غيره من الوقوع فى مثل ذلك محمول على ما إذا ذكر المحلوف عليه ووجدت فى الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز لاتفاقهم على أنه لابد من إضافة صيغة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كما أنه لابد فى مثل هذه الصيغ مثل على الطلاق.
أو الطلاق يلزمنى من ذكر المحلوف عليه كأن يقول الطلاق يلزمنى ما أفعل كذا أو على الطلاق لا أفعل كذا ويدل لذلك ما نقله ابن عابدين نفسه بصحيفة ٦٦٩ من الجزء المذكور عن الحاوى عن أبى الحسن الكرخى فإنه مع ذكر المحلوف عليه قد أضاف صيغة العتق إلى عبده وبين أنه بعد ذلك قد تعارفوه شرطا فى لسانهم وقال جرى أمرهم على الشرط على تعارفهم والحاصل أن قوله على الطلاق أو الطلاق يلزمنى لا يقع به الطلاق فى مثل ذلك إلا بشرطين الأول أن يذكر المحلوف عليه.
الثانى أن يضاف الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كأن يقول مخاطبا لزوجته.
طلاقك يلزمنى لا أفعل كذا.
أو على طلاقك لا أفعل كذا ونحو ذلك مما فيه إضافة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز.
ومن ذلك كله يعلم أن ما وقع من الحالف المذكور لم يكن صيغة من صيغ الطلاق فلا يقع بها شىء ولو وجد المحلوف عليه على ما جرى عليه العلامة أبو السعود وهو الموافق لقواعد المذهب لعدم الإضافة كما ذكرنا وكذلك لا يقع شىء أصلا لا واحدة ولا ثلاثا على ما جرى عليه العلامة ابن عابدين من أن نحو على الطلاق صيغة من صيغ الطلاق أما عدم وقوع الثلاث فلوجود الفصل بما ذكر بين قوله على الطلاق وقوله بالثلاثة وأما عدم وقوع طلقة واحدة فلوجود الفاصل أيضا بما ذكر بين قوله على الطلاق الذى هو شرط وبين قوله لا أشرب الخمر الذى هو الجزاء المحلوف عليه وقد صرح فقهاؤنا بأن شرط الوقوع بالعدد أن يتصل بصيغة الطلاق بلا فاصل اختيارى وبأن شرط تعلق الجزاء بالشرط اتصال الجزاء بالشرط بدون فاصل أجنبى فبهذا تبين أن الحالف المذكور لو شرب الخمر والعياذ بالله تعالى لا يقع عليه طلاق أصلا بهذا الحلف وإتفاقا والله أعلم
стр. 439
طلاق غير واقع
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الآخرة ١٣٣٨ هجرية - ١٠ مارس ١٩٢٠ م
المبادئ
لا يقع الطلاق عند عدم حصول الشرط والقول للحالف فى ذلك
السؤال
من الشيخ ام ع من علماء الأزهر فى رجل كلفه أحد التجار أن يشترى له مقدارا معينا من السكر فلما اشتراه وسلمه إلى التاجر وزنه فوجوده ناقصا عن المقدار المعين وبعد يومين بلغ التاجر أن رجلا آخر عنده شىء من سكره فاحضر التاجر هذا الرجل قال له من أين لك هذا السكر فقال اشتريته من التاجر الذى أرسلت فلانا إليه واشترى لك السكر منه ثم بعث إلى ذلك الرجل الذى كلفه لشراء المقدار المعين وقال هذا السكر من سكرى فقال على الطلاق بالثلاث إنى ما بعت لأحد شيئا من سكرك ولم يؤخذ منه شىء بعلمى وإنى ما رأيت ذلك الرجل وقت شراء سكرك ولم يثبت أن ذلك السكر من سكر ذلك التاجر المذكور فهل والحالة هذه يقع الطلاق المذكور أو لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قال فى متن التنوير وشرحه الدر المختار بصحيفة ٧٧٦ جزء ثان ما نصه فإن اختلفا فى وجود الشرط أى ثبوته ليعم العدمية فالقول له مع اليمين لإنكاره الطلاق انتهى - ومن ذلك يعلم على فرض أن مثل هذه الصيغة من الصيغ التى يقع بها الطلاق عند وجود الشرط أنه حيث أنكر الحالف المذكور فى هذا السؤال حصول الشرط هنا وهو بيع شىء من السكر المملوك لذلك التاجر الذى كلفه بشراء السكر يكون القول قوله فى ذلك ولا يقع الطلاق المذكور
стр. 440
يمين بالطلاق
المفتي
محمد بخيت.
رجب ١٣٣٨ هجرية - ٢٥ من مارس ١٩٢٠ م
المبادئ
قول الرجل (على اليمين بالثلاثة) ليس صيغة من صيغ الطلاق فلا يقع بها شىء ولو وجد المحلوف عليه على ما عليه الفتوى.
ولعدم الإضافة
السؤال
من د ن فى رجل اعتراه مرض الكحة بسبب شرب الدخان فحلف أن لا يشربه بقوله (على اليمين بالثلاثة ما أشرب الدخان) ثم حدث له مرض فى الصدر بسبب تركه فأفتاه طبيب بشرب دخان زنوبيا واستمر على ذلك مدة سبع سنوات لفهمه أن الدخان الزنوبيا غير الدخان المعتاد الذى كان يشربه ثم منذ سبع أيام تقريبا شرب من الدخان الذى كان يعتاد شربه والمحلوف عليه ساهيا اليمين فهل لا يقع عليه اليمين بالطلاق المذكور حيث إنه لم يضفه إلى امرأته ولم يخاطبها بذلك لا سيما وأن لفظ اليمين المذكور فى كلام الحالف لم تتعين فى الطلاق تشتمل بالله أم كيف الحال أفيدونا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن العلامة أبا السعود مفتى الروم أفتى بأن على الطلاق ويلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية كما نقله عنه ابن عابدين بصحيفة ٦٦٨ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ وعلى ذلك لا يكون هذا اللفظ من الصيغ التى يقع بها الطلاق أصلا وذلك لأن الشرط إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى ما يعبر به عنها والمراد بالإضافة إليها الإضافة إلى ما يعبر به عن جملتها وضعا والمراد بالإضافة إلى ما يعبر به عنها الإضافة إلى ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز وإلا فالكل معبر به عن الجملة كما صرح بذلك ابن عابدين نفسه بصحيفة ٦٧٢ من الجزء المذكور ومن ذلك يعلم أنه لا بد فى وقوع الطلاق من إضافته إلى ما يعبر به عن جملة المرأة بطريق الوضع أى الحقيقة كانت طالق أو هى طالق أو هذه طالق أو فلانة طالق أو نحو ذلك أو بطريق المجاز كرقبتك طالق أو عنقك طالق ونحوها ومن ذلك يعلم أنه لابد من اشتمال صيغة الطلاق على لفظ يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو المجاز ولذلك قال العلامة أبو السعود إن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية أى أنه ليس من صيغ الطلاق أصلا لعدم الإضافة وأن ما قاله ابن عابدين بصحيفة ٢٦٨ تعليلا لما أفتى به العلامة أبو السعود من أن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية بقوله أى لأنه لم يتعارف فى زمنه إلخ فقد رد الشيخ الرافعى فى تقريره بصحيفة ٢١٤ جزء أول بقوله عدم التعارف فى زمنه إنما ينفى كونه صريحا ولا ينفى كونه كناية فلا يظهر نفى كونه كناية فى زمنه انتهى - أى أن العلامة أبا السعود كما نفى كون اللفظ المذكور صريحا نفى كونه كناية فلا يصح تعليله بعدم العرف فى زمنه لأن التعارف إنما يصير ما كان كناية قبل العرف صريحا بعد العرف ولا يمكن أن التعارف يجعل ما ليس من صيغ الطلاق صريحا ولا كناية من صيغة حق لو تعارفوا إيقاع الطلاق بلفظ إسقنى الماء لا يقط عندنا لأنه لا يحتمل الطلاق وصيغ الطلاق محصورة عندنا فيما يكون من مادة التطليق وفيما يحتمل التطليق وغيره وهى ألفاظ الكنايات وأما ما ليس صريحا ولا كناية فلا يقع به الطلاق أصلا ولو تعارفوا الإيقاع به عندنا وأما ما نقله ابن عابدين عن صاحب التنوير فى منحه وعن العلامة قاسم وعن ابن الهمام وغيرهم ممن نقل عنهم بصحيفة ٢٦٨ من الوقوع فكل ذلك محمول على ما إذا وجدت الإضافة إلى المرأة على وجه ما تقدم لأن غرض هؤلاء الأئمة أن هذه الألفاظ عند ذكر المحلوف عليه قد تعورف استعمالها فى التعليق وإن كان بحسب أصل وضعها ليست من التعليق عملا بالعرف وهذا لا ينافى أنها حينئذ تكون كغيرها من صيغ التعليق لابد فيها من الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة حقيقة أو مجازا بتعين أن الجمع بين ما أفتى به أبو السعود من عدم الوقوع فى مثل تلك ألفاظ وما أفتى به غيره من الوقوع هو أن ما أفتى به أبو السعود بعدم الوقوع محمول على ما إذا لم توجد الإضافة إلى المرأة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز وأما ما قاله غيره من الوقوع فى مثل ذلك محمول على ما إذا ذكر المحلوف عليه ووجدت الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز لاتفاقهم على أنه لابد من إضافة صيغة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كما أنه لا بد فى مثل هذه الصيغ مثل على الطلاق أو الطلاق يلزمنى من ذكر المحلوف عليه كأن يقول الطلاق يلزمنى ما أفعل كذا أو على الطلاق لا أفعل كذا ويدل لذلك ما نقله ابن عابدين نفسه بصحيفة ٦٦٩ من الجزء المذكور عن الحاوى عن أبى الحسن الكرخى فإنه مع ذكر المحلوف عليه قد أضاف حقيقة العتق إلى عبده وبين أنه بعد ذلك قد تعارفوه شرطا فى لسانهم وقال أجرى أمرهم على الشرط على تعارفهم والحاصل أن قوله على الطلاق.
أو الطلاق يلزمنى لا يقع به الطلاق فى مثل ذلك إلا بشرطين الأول أن يذكر المحلوف عليه الثانى أن يضاف الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كأن يقول مخاطبا لزوجته طلاقك يلزمنى لا أفعل كذا أو على طلاقك لا أفعل كذا ونحو ذلك مما فيه إضافة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز.
ومن ذلك يعلم أن ما وقع من الحالف المذكور لم يكن صيغة من صيغ الطلاق فلا يقع بها شىء ولو وجد المحلوف عليه على ما جرى عليه العلامة أبو السعود وهو الموافق لقواعد المذهب لعدم الإضافة كما ذكرنا
стр. 441
طلاق المدهوش
المفتي
محمد بخيت.
رمضان ١٣٣٨ هجرية - ١٣ يونيه ١٩٢٠ م
المبادئ
طلاق المدهوش الذى لا يعى ما يقول غير واقع
السؤال
من ب م الحاضر معه والده م ت فى رجل مريض بنوبة عصيبة وتحصل عادة عندما يستفزه أحد بكلام يمس بإحساسه ثم حصل بينه وبين زوجته مشاحنة شديدة فى أثناء تهيجه بالأعصاب وهو صائم فطلبت منه الزوجة المذكورة الطلاق أثناء التهيج فقال لها لا أطلق فزاد الجدال بينهما فطلبت منه الطلاق ثانيا فقال لها.
روحى بستمائه مع العلم بأنه كا ذاهل العقل وقت تلفظه بهذه العبارة ولا يعى ما يقول من شدة تهيجه وأن المخبر زوجته بما تلفظ به أثناء تهيجه من قوله إجابة لطبلها روحى بستمائة أفيدوا الجواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قال فى رد المحتار عند قول الشارع وفى القاموس دهش الرجل تحير - ما نصه أى بالكسر كفرح.
ثم إن اختصاره على ذكر التحير غير صحيح فإنه فى القاموس قال بعده أو ذهب عقله من ذهل أو له انتهى - بل اقتصر على هذا فى المصباح فقال دهش دهشا من باب تعب ذهب عقله حياء أو خوفا.
وهذا هو المراد هنا ولذا جعله فى البحر داخلا فى الجنون وقال فى الخيرية غلط من فسره هنا بالتحير إذ أنه يلزم من التحير وهو التردد فى الأمر ذهاب العقل وسئل نظما فيمن طلق زوجته ثلاثا فى مجلس القاضى وهو مغتاظ مدهوش فأجاب نظما أيضا بأن الدهش من أقسام الجنون فلا يقع وإذا كان يعتاده بأن عرف منه الدهش مرة يصدق بلا برهان انتهى.
قلت وللحافظ ابن القيم الحنبلى رسالة فى طلاق الغضبان قال فيها إنه على ثلاثة أقسام أحدها أن يحصل له مبادىء الغضب بحيث لا يتغير عقله ويعلم ما يقول ويقصده وهذا لا إشكال فيه الثانى أن يبلغ النهاية فلا يعلم ما يقول ولا يريده فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شىء من أقواله الثالث من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون فهذا محل النظر والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله انتهى.
ثم قال فالذى ينبغى التعويل عليه فى المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل فى أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته وكذا يقال فيمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو عصبية فاجأته فما دام فى حال غلبة الخلل فى الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح وبعد أن قال إن المراد بكونه لا يدرى ما يقول أنه لقوة غضبه قد ينسى ما يقول ولا يتذكر بعد أن أيد ذلك بما نقله عن الولوالجيه حيث قال إنه كان بحال لو غضب يجرى على لسانه ما لا يحفظه بعده جاز له الإعتماد على قول الشاهدين انتهى.
ومنه يعلم أنه متى كان الواقع كما ذكر فى السؤال وكان الدهش على وجه ما ذكر يعتاده يصدق ولا يقع عليه الطلاق والله أعلم
стр. 442
طلاق غير واقع
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ربيع الأول ١٣٤٢ هجرية - ٨ نوفمبر ١٩٢١ م
المبادئ
تحرير الرجل لزوجته ورقة ينص فيها أنه إذا ظهر أن على ذمته غيرها أو تزوج بسواها فتكون تلك التى على ذمته أو التى تزوجها مطلقة ثلاثا.
ونيته عدم الجمع بين زوجته الأولى وزوجة أخرى ثم طلاقه للزوجة المحرر لها وزواجه من أخرى.
الذى يظهر أن لا تطلق المرأة التى تزوجها مادامت نيته عدم الجمع بين الأولى وزوجة أخرى لأن النية تعمل فى مثل ذلك عملا بالقرينة الحالية
السؤال
من م أر معاون قسم عابدين بما صورته - أنى تزوجت بسيدة قبل الست ف ح وطلقتها ولما تزوجت بالست ف ح المذكورة شعرت بأن لى زوجة مطلقة وخشيت أن أراجعها وأجمع بينهما فحررت لها ورقة نصها كالآتى (أنا م املازم أول بالبوليس ابن الحاج اح ابن م ح من ناحية دمياط أقر أنى لست متزوجا غير الست ف ح المتينى بنت ح ف بالعباسية القبلية بمصر وإذا ظهر أن على ذمتى غيرها أو تزوجت بواحدة سوى الست ف ح فتكون تلك التى على ذمتى أو التى أتزوجها غير الست ف ح مطلقة ثلاثا وحررت هذا بخطى لتكون بيد الست ف.
ح. المذكورة للمعاملة بمقتضاها - الإمضاء م ر مع العلم بأنى أقصد بكلامى هذا أنه لا يكون لى زوجة أخرى مع بقاء زوجتى الأولى على عصمتى تطييبا لخاطرها ثم بعد ذلك طلقت زوجتى الأولى ف.
ح.
المذكورة التى حررت لها هذا الإقرار طلقة واحدة بائنة.
وبعد ذلك بمدة تزوجت بزوجة أخرى فهل مع هذا لا تطلق زوجتى الأخيرة لأن مرادى وقصدى بقولى (إذا ظهر على ذمتى غيرها أو تزوجت بواحدة غير الست ف.
إلى آخره) هو عدم الجمع بين زوجتى الأولى وبين من يظهر على ذمتى أو أتزوجها بعد ذلك وليس قصدى سوى ذلك لأنه لا يعقل أن مسلما شابا يضيق على نفسه بتحريم كل امرأة يتزوجها سواها أفيدوا الجواب
الجواب
الذى يظهر أنه لا تطلق المرأة التى تزوجها بعد طلاق زوجته الأولى التى حرر لها الوثيقة المذكورة مادامت نية الحالف عدم الجمع بين زوجته الأولى وزوجة أخرى لأن النية تعمل فى مثل ذلك عملا بالقرينة الحالية.
والله أعلم
стр. 443
طلاق واقع
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
جمادى الآخرة ١٣٤٣ هجرية - ٤ يناير ١٩٢٥ م
المبادئ
تحرير الزوج ورقة على نفسه ينص فيها أنه لا يعود للسكر والزنا بعد الآن ويوافق عمه فى كل ما يريد وإذا خالف ذلك تعتبر زوجته طالقة منه ثلاثا - بفعله لواحد من السكر أو الزنا أو مخالفته لعمه يقع الطلاق الثلاث
السؤال
ما قولكم فى رجل حرر على نفسه ورقة ووقع عليها بإمضائه نصها كالآتى حرفيا (أنا الموقع على هذا بخطى ر أح أقر وأعترف وأشهد على نفسى وأنا بكامل الأوصاف المعتبرة شرعا بأنى أتعهد أن لا أعود إلى السكر والزنا بعد الآن وأن أوافق عمى الحاج م ح فى كل ما يريد من عدم إقامتى فى أم درمان وسكنى واد مدنى أو أسوان أو أى بلدة يريدها ولا يجوز لى أن أبرح أى بلدة أو أقيم بأم درمان فى حالة عدم رضاه وإذا خالفت ذلك فتعتبر زوجتى فلانة طالقة منى ثلاثا وتحرر هذا بشهادة الشهود تحريرا فى يوم كذا، إمضاء الزوج) فهل إذا سكر الحالف أو زنا يقع عليه الطلاق الثلاث بدون أن يفعل باقى المحلوف عليه المذكور بالورقة أو لا يقع إلا بمجموع المعلق أفيدوا
الجواب
يقع الطلاق الثلاث بفعل السكر والزنا أو مخالفته لعمه فى شىء مما ذكر بهذه الورقة عملا بقول الحالف (وإذا خالفت ذلك فتعتبر زوجتى فلانة طالقة منى ثلاثا) لأن المخالفة تتحقق بفعل أى واحد من الأشياء المحلوف عليها وذلك لأن المراد من هذا الكلام فى العرف نفى كل واحد منها إذ الغرض منع النفس عن المحظور وكل واحد من هذه الأفعال بانفراده يصلح غرضا له فينبغى ألا يتوقف على الشكل كما يؤخذ ذلك من صحيفة ١٤٧ من الجزء الأول من الفتاوى الأنقروية والله أعلم
стр. 444
نطق المغنى بالطلاق
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ربيع الآخر ١٣٤٤ هجرية - ٤ نوفمبر ١٩٢٥ م
المبادئ
إذا كان الرجل يغنى غناء ضمنه أنه طلق زوجته وطرد أولاده فلا يقع بذلك طلاق إلا إذا قصد به إنشاء طلاق حيث يقع وتطلق زوجته
السؤال
رجل يغنى بغناء يتضمن التلفظ بالطلاق الصريح هل يقع الطلاق أم لا والغناء كما يأتى شم الكوكايين خلانى مسكين (إلى أن قال) يا ناس يا هو دا اللى جرالى شمت عزالى طلقت مراتى وطردت عيالى مادام يا ناس الجيب بقى خالى.
هل يقع بهذا الغناء طلاق
الجواب
الظاهر عدم وقوع الطلاق باللفظ المذكور لأن ذلك الرجل الذى يغنى بالألفاظ المذكورة لم يكن غرضه إلا حكاية كلام القائل الأول الذى حصل منه شم الكوكايين فهو إنما يقصد التغنى بهذا النغم فقط بدون قصد إلى إيقاع الطلاق.
ويدل لذلك أن ما يتغنى به من مثل ما ذكر يقوله الرجل والأنثى والصغير والصغيرة على سبيل اللهو والعبث أما إذا قصد به مع هذا إنشاء الطلاق فلا شك فى وقوع طلاقه والله أعلم
стр. 445
تفويض الطلاق إلى الزوجة
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
محرم ١٣٤٥ هجرية - ٢٩ يوليه ١٩٢٦ م
المبادئ
بتفويض الزوج إلى زوجته أمر طلاقها لنفسها متضمنا تعليقه بالكيفية التى تريدها رجعيا أو بائنا بينونة صغرى أو كبرى وتطليقها لنفسها منه طلقة واحدة بائنة تصبح بمقتضى هذا بائنة من زوجها المذكور بينونة صغرى لتحقق ما علق عليه طلاقها فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.
وبانقضاء عدتها يجوز لها الزواج من غيره
السؤال
فى أن ل د ن كريمة المرحوم ح ش تزوجت بشخص يدعى ح م بمقتضى قسيمة رسمية بتاريخ أول فبراير سنة ١٩٢٦ حرر الزوج المذكور على نفسه ورقة لزوجته المذكورة تسجلت بمحكمة عابدين الأهلية أقر فيها على نفسه بقوله لها جعلت أمرك بيدك بحيث أنك متى وكلما أردت طلاقك منى وأظهرت إرادتك بقولك فى غيبتى أو حضورى بصيغة الغائب أو صيغة الخطاب إلى ما يدل على أنك طلقت نفسك منى أو حرمت نفسك على سواء صرحت بالواحد أو الأثنين أو الثلاث تكونين طالقا منى فور تصريحك على الطريقة التى تصرحين بها سواء كانت رجعية أو بائنا بينونة صغرى أو كبرى أولى أو ثان أو ثلاث على دفعة أو دفعات على الوجه المدون بالورقة التى حررها على نفسه - وبما لها من الحق المذكور أشهدت الزوجة المذكورة على نفسها بأنها فعلت المعلق عليه الطلاق بالعقد العرفى وأظهرت إرادتها فى طلاق نفسها من زوجها المذكور بقولها طلقت نفسى من زوجى ح.
م. طلقة واحدة بائنة من الآن فلا أحل له إلا بعقد ومهر جديدين وذلك بمقتضى إشهاد صادر منها فى ١٤ يونية سنة ١٩٢٦ بمحكمة مصر الشرعية نمرة ٢٣٩ متتابعة وهو مرفق مع هذا بناء عليه.
نرجوم من فضيلتكم التفضل بإفادتى عما إذا كان الطلاق المذكور واقعا أم لا وإذا كان واقعا فهل يحل للزوجة المطلقة نفسها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء عدتها من مطلقها المذكور.
أرجو الجواب ولكم الثواب
الجواب
إذا ثبت صدور الإقرار المدون بالسؤال من الزوج المذكور بقوله لزوجته (جعلت أمرك بيدك بحيث أنك متى وكلما أردت طلاقك منى وأظهرت إرادتكم بقولك فى غيبنتى أو حضورى بصيغة الغائب أو صيغة الخطاب إلى ما يدل على أنك طلقت نفسك إلى آخره) كان إقراره متضمنا تعليقه طلاقها بالكيفية التى تطلق بها نفسها سواء كان رجعيا أو بائنا بينونة صغرى أو كبرى إلى آخره على إظهار إرادتها بقولها طلقت نفسى إلى آخره ومن حيث إنها أظهرت إرادتها بقولها طلقت نفسى من زوجى فلان طلقة واحدة بائنة من الآن فلا أحل له إلا بعقد ومهر جديدين فقد أصبحت بمقتضى هذا بائنة من زوجها المذكور بينونة صغرى لتحقق ما علق عليه طلاقها فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.
وإذا انقضت عدتها منه جاز لها أن تتزوج بغيره وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال والله أعلم
стр. 446
الطلاق بإذا يكون للفورية
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى الحجة ١٣٤٥ هجرية - ١٩ يونية ١٩٢٧ م
المبادئ
١ - إذا علق الطلاق بإذا ووقع المعلق عليه على الفور ونوى الطلاق وقع طلاقه
السؤال
رجل قال كلاما يخوف به زوجته من عمله ولم يقصد به الطلاق.
قال لها مرة إذا نظرك فلان عند نزولك من سكننا وهو الدور الأعلى إلى الدور الأسفل وهو سكن والدتك الذى يتردد عليه فلان هذا وكنت سافرة الوجه وكان السبب عدم أخذ بالك ومن غير قصد (أى غصب عنك) ما تبقيش مراتى.
فهل رؤية فلان لها سافرة عفوا عنها يقع عليها طلاق أم لا.
ثانيا قال لها فى حالة عناد منها وتريد النزول إلى الدور الأسفل (إذا نزلت تحت ما تبقيش مراتى) قالت سأنزل وكررتها مرات وفى كل مرة كان يقول لها نفس القول الأول.
وإذا بها تنزل بعد مدة ١٤ يوما فهل نزولها للدور الأسفل يوقع الطلاق أم لا
الجواب
قال فى شرح الدر ما نصه (لست لك بزوج ولست لى بامرأة أو قالت له لست بزوج فقال صدقت يقع طلاقه إن نواه خلافا لهما انتهى.
ومن ذلك يعلم أنه لا يقع عليه الطلاق حيث لم ينوه فى العبارة الأولى ولا فى الثانية هذا من جهة.
ومن جهة أخرى لا يقع عليه الطلاق فى العبارتين أيضا ولو نوى الطلاق لتعبيره فيهما بإذا.
فإنها للفور وحينئذ فيمينه تحمل على الفور فى العبارتين ومتى لم يقع المعلق عليه فورا فلا يقع الطلاق.
قال فى رد المحتار عند قول الشارح (أو للتراضى) إلخ ما نصه واحترز بها عن إذا فإنها للفور ففى الحاشية إذا فعلت كذا فلم أفعل كذا قال أبو حنيفة إذا لم يفعل على إثر الفعل المحلوف عليه حنث ولو قال إن فعلت كذا فلم أفعل كذا فهو على الأبد وقال أبو يوسف على الفور أيضا انتهى
стр. 447
طلاق معلق
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى الحجة ١٣٤٥ هجرية - ٢٠ يونيه ١٩٢٧ م
المبادئ
١ - إذا لم يقع المحلوف عليه من الحالف فى الطلاق المعلق ووقع من غيره لا يقع طلاقه
السؤال
رجل حلف بالطلاق الثلاث أو أن لا يزوج ابنته إلا بمائة جنيه مصرى وهذه البنت مقيمة بمنزل جدها وقد زوجها جدها بوكالته لها بأربعين جنيها مصريا ولم يحضر والدها هذا العقد ولم يقبض هذا المهر مع العلم بأن البنت المذكورة بالغة ورشيدة
الجواب
من حيث إن الحالف المذكور لم يزوج بنته البالغة وإنما الذى زوجها جدها بطريق وكالته عنها فهى المزوجة لنفسها فى الواقع ونفس الأمر.
وحنيئذ فلم يقع من الحالف تزويج لها فلا يقع عليه الطلاق.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله أعلم
стр. 448
اقرار بالطلاق فى حجة وقف
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٤٧ هجرية - ٢٨ يوليه ١٩٢٨ م
المبادئ
١ - الإقرار فى ورقة رسمية بطلاق زوجته وعدم شهر هذا الطلاق قبل ذلك يكون الطلاق رجعيا وتبدأ العدة منه من تاريخ الإقرار به.
٢ - موت المقر فى عدتها يجعلها من ضمن ورثته إلا إذا ثبت بطريق آخر أنه بائن.
٣ - إذا ثبت أنه بائن فإن كان صادرا فى صحته فلا ترث فيه سواء كان براضاها أم لا.
٤ - إذا ثبتت البينونة وأنه كان فى مرض الموت فإن كان برضاها فلا ترث فيه وإلا كان فارا وترث منه إذا مات وهى فى عدته
السؤال
من ع ر المحامى بما صورته توفى م خ وخلف وراءه زوجة وأولادا منهم بالغ والباقى قصر وترك ما يورث مع وقفية تشغل الجزء الأكبر من تركته وعقب وفاته استصدر ورثاه إعلاما شرعيا لإثبات الوفاة وانحصار الإرث فى زوجته وأولاده ولكن عند استخراج صورة الوقف وجد بها النص الآتى (ثالثا) تصرف عشرة جنيهات شهريا (لأخيه فلان) ومطلقته (فلانة مناصفة بينهما إلخ) وحررت الحجة أى حجة الوقف فى يوم الأربعاء ٢٧ جمادى الثانية سنة ١٣٤٦ هجرية الموافق ٢١ ديسمبر سنة ١٩٢٧ م وتوفى المورث فى ٢٦ ديمسبر سنة ١٩٢٧ ومع عدم ثبوت أية صيغة للطلاق فى قسيمة رسمية وعدم صدوره على يد مأذون ومع أن المورث لم يخبر أحدا لا زوجته ولا أولاده ولا إخوته ولا أحدا من أقاربه أو من أصدقائه عن خبر هذا الطلاق وليس هناك من دليل عن صفة الطلاق بائنا كان أو رجعيا ولا مبدأ عدة الطلاق إلا ما ثبت من إقراره فى حجة الوقف.
وبناء عليه نرجو الإفتاء عما إذا كان هذا الطلاق يمكن اعتباره رجعيا أو بائنا مع عدم ثبوت هذه الصفة (أى البينونة) بورقة رسمية فى حالة اعتباره رجعيا أو بائنا هل تعتبر وفاة المورث بعد خمسة أيام من تاريخ إثبات إقراره فى حجة الوقف أنه مات وهى فى عدة الطلاق الرجعى وعلى ذلك فهى وارثة للمتوفى وفى أى تاريخ يحتسب مبدأ عدة الطلاق أليس ذلك من تاريخ ثبوت الإقرار إن لم يكن هناك ثبوت آخر.
أفتونا أفادكم الله مع العلم بأنه لم تنقطع عدتها بوضع أو خلافه وأنه مات قبل انقضاء هذه العدة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه جاء فى الفتاوى الخيرية ما نصه (سئل فى رجل طلق زوجته ومات قبل انقضاء عدتها وهى تدعى أن الطلاق رجعى فترث والورثة تدعى أنه بائن فلا ترث (أجاب) القول قولها فترث لأنهم يدعون الحرمان وهى تنكر فيكون القول (قولها بيمينها وعلى الورثة البينة) انتهى - وقد نص الفقهاء على أنه إذا لم يكن الطلاق المفتى به مشتهرا يكون مبدأ العدة من وقت إقرار الزوج به بين الناس.
وعلى هذا تعتبر هذه المرأة مطلقة طلاقا رجعيا ووارثة إذا مات زوجها وهى فى العدة ما لم يثبت بدليل شرعى أنه بائن، فإن ثبت أنه بائن وصدر منه فى الصحة فإنها لا ترث سواء كان ذلك برضاها أم لا وكذا لا ترث إذا كان بائنا وصدر منه فى مرض الموت برضاها وهذا إذا كان الحال كما ذكر فى السؤال والله تعالى أعلم
стр. 449
طلاق معلق
المفتي
عبد المجيد سليم.
شوال ١٣٤٨ هجرية - ٢٥ مارس ١٩٣٠ م
المبادئ
١ - قول الرجل لزوجته أعاهدك بأننى لو شربت الخمر تكونى محرمة على ثم شرب الخمر طلقت عليه واحدة بائنة عند الحنفية إذا لم تكن مسبوقة بأخرى وله أن يعقد عليها إذا لم يكن مكملا للثلاث عند الحنفية.
٢ - لا يقع به طلاق طبقا للقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ إذا قصد به الحالف حمل نفسه على ترك شرب الخمر أما إذا قصد به الطلاق فإنه يقع واحدة رجعية طبقا للقانون المذكور
السؤال
قال رجل لزوجته قهرا عنه لأنه لو لم يجب طلبها لخرجت من منزله غضبى سعيا وراء طلاقها منه (أعاهدك يا زوجتى فلانه مخاطبا لها بأنى لو شربت الخمر من أى نوع من أنواعها تكونى محرمة على كأمى وأختى) وحرر لها ورقة بذلك بخطه ووقع عليها بإمضائه ثم بعد ذلك شرب الخمر.
فهل يقع طلاق أو لا يقع لأنه إنما قال ذلك مضطرا وإذا وقع فأى نوع من أنواع الطلاق يكون.
وما كيفية رجوعها إلى عصمته إذا كان قد وقع طلاق
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأن هذه الصيغة يقع بها طلاق بائن بينونة صغرى إذا وجد المعلق عليه فللمطلق حينئذ أن يعقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد وذلك إذا لم تكن هذه الطلقة مكملة للطلاق الثلاث وهذا مذهب الحنفية.
وأما على ما جرى عليه القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ فلا يقع بهذه الصيغة شىء إذا قصد الحالف بهذه اليمين الحمل على ترك شرب الخمر.
أما إذا لم يقصد فيقع بها طلاق رجعى.
هذا. والله أعلم
стр. 450
طلاق زوجة المجنون وميراثها
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى القعدة ١٣٤٩ هجرية - ٣١ مارس ١٩٣١ م
المبادئ
١ - رفع دعوى الطلاق على ذات المجنون أو على من لم يمثله شرعا وصدور حكم فيها بالتطليق لا يعتبر شرعا.
٢ - إذا رفعت الدعوى على وليه أو من يمثله شرعا وصدر فيها حكم بالطلاق كان الطلاق بائنا ولا ترث منه شرعا ولو مات وهى فى عدته
السؤال
رفعت زوجة دعوى ضد زوجها الذى كان من ضمن المجانين بالاسبتالية طلبت فيها طلاقها منه لعدم قيامه بالإنفاق عليها فطلقتها المحكمة لكونه من المجاذيب ولا يعقل شيئا.
وبعد أن طلقت منه بعشرين يوما توفى.
فهل ترث فى تركته
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم المرافق له الصادر بتاريخ ١٤ فبراير سنة ١٩٢٩ من محكمة الدر الشرعية فى القضية الجزئية المرفوعة من ر اضد زوجها ز ح بطلب طلاق للجنون والمحكوم فيها بطلاقها منه لجنونه جنونا شديدا فى وجه أخيه شقيقه م ح باعبتاره وليا شريعا ونفيد بأن الطلاق للجنون طلاق بائن لا ترث معه الزوجة من زوجها إذا كان تطليق القاضى عليه للجنون بطلب المدعية فى وجه من يخاصم عنه شرعا من أبيه أو وصيه أو جده أو وصيه أو من يقيمه القاضى وصيا ليخاصم عنه إذا لم يوجد أحد من هؤلاء، ولا يملك الأخ الشقيق المخاصمة عنه لمجرد كونه وليا عنه فى التزويج.
وعلى هذا فإذا ظهر أن الأخ المذكور وصى عن هذا المجنون من قبل من يملك إقامة الوصى عليه كان التطليق من القاضى فى وجهه صحيحا شرعا فلا ترثه الزوجة وإلا كان هذا التطليق غير صحيح شرعا لم تنقطع به الزوجية فترثه إذا مات وهى فى العدة.
هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 451
تفويض الطلاق بلفظ العموم
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥١ هجرية - ١٥ ديسمبر ١٩٣٢ م
المبادئ
١ - تفويض الطلاق بقوله لها متى شئت أو متى ما شئت تعم الأزمان فقط ولا تفيد التكرار.
٢ - تفويضه إليها بقوله كلما شئت تعم الأزمان والأفعال عموم انفراد لا عموم اجتماع ولها بها أن تطلق نفسها منه ثلاثا متفرقات.
٣ - لاحق لمن كانت العصمة بيدها بقوله لها متى شئت فى تطليق نفسها مرة ثانية
السؤال
رجل تزوج امرأة على أن تكون العصمة بيدها (بأن تطلق نفسها متى شاءت) ثم طلقت نفسها طلقة بائنة فى يوم ما وراجعها بعد ذلك بأربعة عشر يوما فلما علمت بمراجعة الزوج إياها طلقت نفسها ثانية وكررت طلاق نفسها.
فهل تملك ذلك التكرار إذا كانت العصمة مقرونة (بمتى شاءت) لا (بكلما شاءت)
الجواب
نفيد بأن فقهاء الحنفية نصروا على أن.
متى شئت. أو متى ما شئت.
تعم الأزمان لا الأفعال فتملك المرأة التطليق فى كل زمان لا تطليقا بعد تطليق وأما.
كلما شئت. فهى لعموم الأوقات والأفعال عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فلها تفريق الثلاث فى كلما شئت.
وقد قالوا فى عبارة كيف شئت إنها لا تفيد شيئا من عموم الأوقات ولا من عموم الأفعال ومن أجل ذلك قالوا إنه لو قال لها.
أنت طالق كيف شئت. يتقيد هذا التفويض بالمجلس وإن كانت هذه الصيغة المذكورة عند الصاحبين تفيد تعليق أصل الطلاق ووصفه على مشيئتها بالمجلس.
وعند الإمام تفيد تعليق الوصف فقط، فيقع عنده أصل الطلاق مع صفة الرجعية فى هذه الصيغة منجزا والظاهر أن.
كيفما شئت. مثل.
كيف شئت. فيما ذكر.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. وهو أنه لا حق لها فى أن تطلق نفسها مرة ثانية لمجرد الإتيان فى صيغة التفويض بعبارة (متى شئت) والله أعلم
стр. 452
اقرار بالطلاق فى ورقة عرفية
المفتي
عبد المجيد سليم.
شوال ١٣٥٣ هجرية - ٣ فبراير ١٩٣٥ م
المبادئ
إذا ثبت أن إقرار المتوفى بالطلاق على ورقة عليها إمضاؤه أن الخط خطه والتوقيع توقيعه وقع به الطلاق وترتبت عليه آثاره ولا يمنع من وقوعه قول الشهود إن الطلاق لم يصدر أمامهم
السؤال
رجل كتب بخطه وإمضائه فى ذيل قسيمة زواجه بزوجته التى دخل بها وعاشرها الجملة الآتية (مطلقة بالثلاث فى أغسطس سنة ١٩٣٠ على يد فلان وفلان) ووضع بجوار إمضائه هذا التاريخ أيضا ولم يكن موقعا على هذه الإشارة سواه.
ثم توفى بعد ذلك بخمس سنوات تقريبا وأنه من تاريخ هذه الإشارة على قسيمة الزواج لم يعاشرها حيث كانت مقيمة مع أهلها خارج منزله.
ثم عند سؤال الشهود الذين وردت أسماؤهم فى هذه الإشارة قرروا أنه لم يصدر أمامهم هذا الطلاق.
فهل إذا ثبت أن الخط خطه وأنه وقع عليه بتوقيعه المعروف يكون ذلك الطلاق واقعا شرعا
الجواب
نفيد بأنه إذا ثبت أن هذه الجملة مكتوبة بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كانت إقرارا منه بوقوع الطلاق الثلاث على زوجته المذكورة ويترتب على هذا الإقرار آثاره ولا يمنع من ذلك تقرير الشهود أنه لم يصدر أمامهم هذا الطلاق.
هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله تعالى أعلم
стр. 453
الطلاق المتعدد لفظا
المفتي
عبد المجيد سليم.
شوال ١٣٥٣ هجرية - ٢٣ فبراير ١٩٣٥ م
المبادئ
١ - الطلاق المتعدد لفظا بصريح الطلاق يقع به العدد الوارد به.
٢ - لا يصدق المطلق قضاء فى أنه نوى بالثانى التأكيد لأن الأمر إذا دار بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس.
٣ - يصدق ديانة فقط إذا قال نويت به التأكيد ويقع به واحدة رجعية إذا لم يكن مسبوقا بغيرها.
ولا يصدق ديانة إلا مع يمينه.
٤ - المرأة ليس لها إلا الظاهر فلا يحل لها أن تمكنه من نفسها إذا سمعت منه ذلك أو علمت به
السؤال
حصلت مشادة بين رجل وزوجته انتهت بمضاربة وفى حالة التهيج وسوء اللفظ بين الاثنين قال لها.
روحى طالق. ورحى طالق.
روحى طالق. فقالت له إنى أصبحت طالقة فوعى لنفسه وقال أبدا هذا يمين واحد.
فهل وقع الطلاق واحدا أم ثلاثا حيث حصل فى لحظة واحدة تكرار اللفظ بدون انقطاع.
فما الحكم الشرعى فى هذا الطلاق
الجواب
نفيد بأنه قد جاء فى تنقيح الحامدية ما نصه.
عن رجل قال لزوجته روحى طالق وكررها ثلاث ناويا بذلك جميعه واحدة وتأكيدا للأولى وزجرها وتخويفا وهو يحلف بالله العظيم أنه قصد ذلك لا غيره فهل يقع بذلك واحدة رجيعة ديانة حيث نواها فقط وله مراجعة زوجته فى العدة بدون إذنها حيث لم يتقدم لها طلقتان (الجواب) لا يصدق فى ذلك قضاء لأن القاضى مأمور باتباع الظاهر والله يتولى السرائر وإذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس كما فى الأشباه.
ويصدق ديانة أنه قصد التأكيد ويقع بذلك طلقة واحدة رجعية ديانة حيث نواها فقط وله مراجعتها فى العدة بدون إذنها حيث لم يتقدم له عليها طلقتان لأن روحى طالق رجعى كما فى الفتاوى الخيرية والنمارتاشنى وغيرهما وأما روحى فقط فإنه كناية إذ هو كاذهبى كما صرح به صاحب البحر.
لكن لا يصدق أنه قصد التأكيد إلا بيمينه لأن كل موضع كان القول فيه قوله إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين فى الإخبار عما فى ضميره والقول قوله مع يمينه كما فى الزيلعى وأفتى به النمارتاشنى وقال فى الخانية لو قال انت طالق انت طالق انت طالق وقال أردت به التكرار صدق ديانة وفى القضاء طلقت ثلاثا انتهى - ومثله فى الأشباه والحدادى وزاد الزيلعى أن المرأة كالقاضى فلا يحل لها أن تمكنه إذا سمعت منه ذلك أو علمت به لأنها لا تعلم إلا الظاهر انتهى.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم
стр. 454
بعد الطلاق لا ينظر فى صحة عقد الزواج أو فساده
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى الحجة ١٣٥٣ هجرية - ٢٢ مارس ١٩٣٥ م
المبادئ
١ - إذا طلقها ثلاثا متفرقات وقعن وبانت منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
٢ - ليس لأحد بعد الطلاق ثلاثا أن ينظر فى أمر الولى فى عقد الزواج وهل كان عدلا أو فاسقا ليجعل فسقه ذريعة إلى عدم إيقاع الثالث.
٣ - إذا استحل الزوج وطأها فى النكاح الفاسد فقد عمل من جانبه هو على صحة العقد ولا يجوز له بعد الطلاق أن يعمل على فساده لأننا لو أخذنا بذلك يكون العقد صحيحا إذا كان له غرض فى صحته وفاسدا إذا كان له غرض فى فساده وهذا لم يقل به أحد فضلا عن أنه مخالف لإجماع المسلمين
السؤال
طلق شخص زوجته الطلاق المتمم للثلاث، وكان قد أعادها بعد الطلقة الأولى بعقد ومهر جديدين، وبعد الثانية كذلك، غير أنها بعد الثانية قد باشرت العقد بنفسها، والزواج على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة.
فهل تحل تلك الزوجة على مذهب آخر أم انتهت الزوجية بينهما
الجواب
نفيد بأننا لا نعلم خلافا بين أئمة المسلمين فى عدم حل تلك الزوجة بعد أن طلقها زوجها ثلاث تطليقات متفرقات وكان الحال كما جاء بالسؤال.
هذا. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل تزوج امرأة من سنين ثم طلقها ثلاثا وكان ولى نكاحها فاسقا فهل يصح عقد الفاسق بحيث إذا طلق ثلاثا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره أو لا يصح عنده فله أن يتزوجها بعقد جديد وولى مرشد من غير أن ينكحها غيره.
فأجاب ﵀ بقوله الحمد لله.
إن كان قد طلقها ثلاثا فقد وقع به الطلاق وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر فى الولى هل كان عدلا أو فاسقا ليجعل فسق الولى ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق وأكثرهم يوقعون الطلاق فى مثل هذا النكاح بل وفى غيره من الأنكحة الفاسدة.
وإذا فرع على أن النكاح فاسد وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحرام من يحرم الحرام وليس لأحد أن يعتقد الشىء حلالا حراما.
وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق ولو ماتت لورثها فهو عامل على صحة النكاح فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض فى صحته فاسدا إذا كان له غرض فى فساده.
وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشىء كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه.
ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك فى الحالين.
وهؤلاء المطلقون لا يفكرون فى فساد النكاح بفسق الولى إلا عند الطلاق الثلاث لا عند الاستمتاع والتوارث يكونون فى وقت يقلدون من يفسده وفى وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة.
انتهت عبارة شيخ الإسلام. ومما أجاب به يعلم حكم الحادثة الواردة فى السؤال لأنها نظير الحادثة التى سئل عنها والله أعلم
стр. 455
طلاق من سكر بمحرم شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٥٤ هجرية - ٢٨ مايو ١٩٣٥ م
المبادئ
١ - إذا كان سكره بمحرم وأصبح فى حالة يخلط فى كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره وطلق زوجته وهو فى هذه الحالة.
اختلف الفقهاء فى ذلك. فيرى الحنفية ومالك والشافعى فى قول عنه وأحمد فى أحدى الروايات عنه وقوع ذلك الطلاق وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه.
منهم الإمام الشافعى فى قوله الأخير والإمام أحمد فى إحدى الروايات عنه - وقد رجح ذلك ابن قدامة فى المغنى وهو مذهب زفر من الحنفية واختاره من علماء الحنفية الكرخى والطحاوى ومحمد بن سلمه وهو قول عثمان كما اختاره الإمام أحمد بن تيمية وبه أخذ القانون ٢٥ سنة ١٩٢٥ فى مادة الأولى.
٢ - إذا كان سكره لم يؤثر فيه التأثير المذكور يقع طلاقه عند الجميع
السؤال
تزوج رجل بامرأة ومكثت معه مدة وفى أثناء وجودها حصل له سكر.
فمن ذلك طلقها مرتين دفعة واحدة وبعدها راجعها بنفسه.
وبعدها بمدة طويلة حصل له السكر فطلقها ثلاث طلقات دفعة واحدة وللآن لم تدخل فى عصمته.
فهل تحل له هذه الزوجة لو أرجعها ثانية
الجواب
نفيد بأنه قد اختلف الفقهاء فى وقوع طلاق السكران إذا كان بمحرم وصار يخلط فى كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره على ما جاء فى المغنى لابن قدامة.
فذهب كثير منهم إلى وقوعه ومنهم أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعى فى أحد قوليه وأحمد فى إحدى الروايات عنه.
وذهب جمع منهم إلى عدم وقوعه.
منهم الإمام الشافعى فى قوله الآخر والإمام أحمد فى إحدى الروايات عنه وهى التى رجحها ابن قدامة فى المغنى وهو مذهب زفر.
واختار هذا من مشايخ الحنفية الكرخى والطحاوى ومحمد بن سلمة وهو قول عثمان رضى الله عنه.
قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدا من الصحابة خالفة وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أدلة الفريقين وبين ضعف قول من قال بالوقوع واختار القول بعدم الوقوع.
يراجع الجزء الثانى من فتواه صفحة ١٢٣ وما بعدها.
وقد جرى على هذا الرأى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ فى مادته الأولى.
وعليه لا يقع طلاق الرجل المذكور إن كان سكره أثر فيه بحيث صار يخلط فى كلامه إلى آخر ما نقلناه عن ابن قدامة أما إذا كان سكره لم يؤثر فيه التأثير المذكور فإنه يقع طلاقه.
فإن كان قد طلق امرأته ثلاث طلقات متفرقات أصبحت امرأته هذه بائنة منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها.
أما إذا كان قد طلقها ثنتين أولا بصيغة واحدة بأن قال لها أنت طالق ثنتين ثم طلقها ثلاثا بصيغة واحدة أيضا بأن قال لها أنت طالق ثلاثا فقد بانت منه بينونة كبرى أيضا عند الجمهور ومنهم الحنفية.
وعلى ما جرى عليه القانون وقع عليها طلقتان فى هذه الحالة فله مراجعتها إن لم يكن قد صدر منه طلاق آخر غير ما ذكره فى السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 456
طلاق الغضبان
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٥٥ هجرية - ٣ أكتوبر ١٩٣٦ م
المبادئ
١ - طلاق الغضبان لا يقع إذا كان غضبه شديدا بحيث أصبح لا يعى ما يقول وقته أصلا.
٢ - أنت طالق على سائر مذاهب المسلمين.
يقع به طلقة رجعية
السؤال
رجل قال لزوجته إنك مطلقة بالأربع مذاهب وله منها بنت وعندما قال لها ذلك كان فى أشد الحزن والغضب فنرجو الإفادة
الجواب
نفيد بأنه إذا صدرت صيغة الطلاق المذكورة من هذا الرجل وهو غضبان غضبا شديدا بحيث أصبح لا يعى ما يقول وقته أصلا وأصبح يغلب الخلل فى أقواله وأفعاله لم يقع بهذه الصيغة طلاق لعدم أهلية الزوج للإيقاع فى هذه الحالة.
أما إذا لم يصل به الغضب إلى الحالة المذكورة وقع بالصيغة المذكورة طلقة واحدة رجعية إن لم تكن هذه الطلقة مكملة للثلاث وكانت الزوجة على ما هو الظاهر من السؤال مدخولا بها.
فقد سئل الخير الرملى عن قول القائل لزوجته أنت طالق على سائر مذاهب المسلمين.
فأجاب بأنه طلاق رجعى.
وكذا أفتى به ولده فيمن قال. أنت طالق على الثلاثة مذاهب حيث قال.
إنه يقع عليها طلقة واحدة رجعية معللا بأن المذاهب الثلاثة والأربعة بل وسائر المذاهب اتفقت على وقوع الطلاق الرجعى فى.
أنت طالق. فله مراجعتها فى العدة انتهى. وبهذا علم الجواب والله أعلم
стр. 457
الرجوع فى الاقرار بالطلاق غير معتبر قضاء
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٥٥ هجرية - ١٣ من ديسمبر ١٩٣٦ م
المبادئ
لا يصدق الشخص قضاء فى أنه لم يوقع على زوجته طلاقا ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى
السؤال
رجل كتب وهو فى حالة غضب خطابا إلى وكيل زوجته قال له فيه (إنى حلفت يمين طلاق ثلاثا متفرقة حتى لا تحل لى) ولم يحلف أبدا ويريد رد زوجته إلى عصمته علما بأنه كان يعرف ما يقول فى حالة غضبه
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه قد جاء فى تنقيح الحامدية فى كتاب الطلاق من الجزء الأول ما نصه (سئل فى رجل سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها والحال أنه لم يطلقها بل أخبر كاذبا فما الحكم - أجاب - لا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.
وفى العلائى عن شرح نظم الوهبانية قال.
أنت طالق أو أنت حرة وعنى به الإخبار كذبا وقع قضاء إلا إذا أشهد على ذلك انتهى - وفى البحر الإقرار بالطلاق كاذبا يقع قضاء لا ديانة انتهى - وبمثله أفتى الشيخ إسماعيل والعلامة الخير الرملى) انتهت عبارة تنقيح الحامدية.
ومن هذا يعلم أن هذا الشخص لا يصدق قضاء فى أنه لم يوقع على زوجته ثلاث طلقات متفرقات ويصدق ديانة فيما بينه وبين الله تعالى.
وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم
стр. 458
طلاق الذمى
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى الحجة ١٣٥٦ هجرية - فبراير ١٩٣٨ م
المبادئ
١ - لا يشترط الإسلام فى أهلية الزوج لإيقاع الطلاق على زوجته.
٢ - يقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ لو غير مسلم.
٣ - يقع طلاق المسيحى على زوجته المسيحية
السؤال
رجل كان قبطيا أرثوذكسيا وأراد أن يعتنق الدين الإسلامى.
وأرسل لزوجته تلغرافيا رسميا بأنه طلقها. ثم بعد ذلك اتخذ الإجراءات الرسمية لإشهار إسلامه وأشهد على نفسه بذلك أمام المحكمة فهل الطلاق الذى حصل قبل إجراءات إشهار الإسلام.
يعتبر صحيحا ونافذا من وقت صدروه أم لا
الجواب
اطعلنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قد نص فقهاء الحنفية على أنه لا يشترط الإسلام فى أهلية الزوج لإيقاع الطلاق على زوجته فيقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ولو كان غير مسلم.
وحنيئذ فالطلاق الذى صدر من الزوج المذكور صحيح ونافذ من وقت صدوره منه سواء أكان وقت صدوره منه مسلما وإنما الذى تأخر هو ضبط إسلامه بالمحكمة الشرعية، أم كان وقت صدوره منه مسيحيا وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم
стр. 459
ادعاء الكذب فى الاقرار بالطلاق
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥٧ هجرية - ١٩ سبتمبر ١٩٣٨ م
المبادئ
يعامل الشخص بإقراره بوقوع طلاق سابق قضاء وديانة إن كان صادقا.
أما إن ادعى الكذب فلا يصدق قضاء ويصدق ديانة. وهذا إذا قصد بالإقرار الإخبار بوقوع الطلاق ولم ينوه.
أما إذا نوى بالإقرار إنشاء طلاق فالظاهر وقوع الطلاق لاحتماله الإنشاء
السؤال
حصل خلاف بين شخص وزوجته فكتب لها ورقة عرفية بالطلاق وافترقا وهذا نص ما جاء بالورقة (اعترف بحضور الشاهدين الموقعين على هذا أننى قد طلقت زوجتى ف م وهذا هو الطلاق الثانى وأصبحت بمقتضى هذه الورقة حرة فى تصرفاتها وقد أبرأنا ذمتنا من كافة حقوقنا الشرعية كل منا لدى الآخر) .
فهل يقع الطلاق بذلك أولا يقع
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الظاهر من العبارة المذكوة أنها صيغة إقرار بالطلاق أى أخبار بوقوع طلاق سابق منه.
فإن كان هذا الشخص صادقا فى هذا الأقرار عومل به قضاء وديانة.
وإن كان الواقع أنه لم يحصل منه طلاق بل حصل منه مجرد بهذا الإقرار كاذبا عومل بهذا الإقرار قضاء فلا يصدق أنه كاذب فيه.
وأما ديانة أى فيها بينه وبين الله تعالى فيصدق.
أعنى فى حالة ما إذا كان الواقع أنه لم يحصل منه طلاق سابق.
قال فى تنقيح الحامدية فى كتاب الطلاق من الجزء الأول ما نصه (سئل فى رجل سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها والحال أنه لم يطلقها بل أخبر كاذبا فما الحكم أجاب - لا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.
وفى العلائى عن شرح نظم الوهبانية قال أنت طالق أو أنت حرة وعنى به الأخبار كذابا وقع قضاء إلا إذا أشهد على ذلك انتهى - وفى البحر الإقرار بالطلاق كاذبا يقع قضاء لا ديانة انتهى.
وبمثله أفتى الشيخ إسماعيل والعلامة الخير الرملى) انتهت عبارة تنقيح الحامدية.
وهذا كله إذا لم ينوه بهذه الصيغة إيقاع الطلاق بل قصد مجرد الإخبار عن وقوع طلاق.
أما إذا نوى بها إنشاء طلاق فالظاهر وقوع الطلاق بها لأنها صيغة تحتمل الإنشاء كما يظهر من كلام فقهاء الحنفية فى مبحث الإقرار بالزواج.
وإذا كانت الصيغة محتملة لإنشاء الطلاق ونواه الشخص وقع.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 460
هبة النفس لمن طلقها ثلاثا
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٥٧ هجرية - ٣٠ أكتوبر ١٩٣٨ م
المبادئ
١ - إذا كان المقصود بهبة نفسها هو عقده عليها شرعا بعد ما تزوجت بغيره ودخل بها حقيقة وطلقها أو مات عنها وانقضت عدتها، كان العقد بلفظ الهبة صحيحا متى استوفى شروطه وأركانه الشرعية.
٢ - إذا كان المقصود بالهبة غير ذلك فليس هذا سببا مشروعا لحلها له
السؤال
طلق رجل زوجته ثلاث مرات فحرمت عليه شرعا.
ولرغبتها فى المعاشرة محافظة على أولادهما الصغار.
هل يجوز أن تهب الزوجة نفسها بأى حال إلى زوجها فتعاشره معاشرة شرعية شبيهة بالمعاشرة الزوجية.
وإذا كان الجواب بالإيجاب فما كيفية وصيغة الهبة ثم ما حكمها شرعا
الجواب
نفيد أنه متى كان الحال كما جاء بالسؤال بانت المرأة المذكورة من مطلقها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تتزوج بغيره ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه، فإن كانت الهبة المذكورة بالسؤال يقصد بها تزوج المرأة بمطلقها بطريق عقد الزواج الشرعى المستوفى لشروطه فلابد أن يكون هذا العقد بعد ما ذكرنا من تزوجها بزوج آخر إلخ.
وإن كان المقصود غير ذلك فليس هذا بسبب مشروع لحلها له.
وبهذا علم الجواب والله تعالى أعلم
следующие страницы →