← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

تعليم المرأة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما رأى الدين فى تعليم المرأة؟ الجواب التكاليف الشرعية موجهة للرجال والنساء جميعا، وإن كان أكثر النصوص فى القرآن والسنة تتحدث عن الرجل، لأنه الأصل وكل من بعده تبع له ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ النساء: ١ وفى بعض الأحيان تنزل نصوص تتحدث عن الجنسين لوجود سبب يدعو إلى ذلك، كما جاء فى رواية أحمد والنسائى أن أم سلمة قالت للرسول: ما لنا لا نذكر فى القرآن كما يذكر الرجال؟ فتلا قوله تعالى وهو على المنبر يا أيها الناس الله يقول ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ إلى آخر الآية الأحزاب: ٣٥، وفى رواية الترمذى أنها سألته: لِمَ لم تذكر النساء فى الهجرة؟ فنزل قوله تعالى ﴿فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ... ﴾ إلى آخر الآية آل عمران:١٩٥،. وذلك كله مع مراعاة التناسب فى التكليف بين طبيعة كل من الجنسين، وطلب العلم واجب لمعرفة ما أمرنا الله باتباعه مما أنزله على رسله المبشرين والمنذرين، وتلك حقيقة لا تحتاج إلى دليل، وأكثر النصوص الواردة تبين فضل المتعلم على غيره بأساليب كثيرة والرجل والمرأة فى ذلك سواء، وإذا كان قد جاء فى حديث ضعيف "طلب العلم فريضة على كل مسلم " دون لفظ "ومسلمة" فهي مضافة حكما لا رواية والواقع يشهد لذلك، فقد صح فى البخارى ومسلم طلب النساء من النبى تخصيص يوم لهن للتعلم، وأن كثيرات منهن سألنه فى أمور دقيقة قالت فى شأنها السيدة عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن فى الدين، بل جاء فى رواية البخارى ومسلم "أيما رجل كانت عنده وليدة- أى أمة رقيقة-فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " وإذا كان هذا فى تعليم الأمة فكيف بالحرة؟ والنصوص عامة للجميع، لقد قال الفقهاء - كما جاء فى إحياء علوم الدين للإمام الغزالى وغيره -يجب على الزوج أن يعلم زوجته القدر الضرورى الذى تصحح به عبادتها وتؤدى به واجبها المنوط بها، وذلك إما بنفسه هو أو بمن يستعين به، فإن لم يفعل كان لها أن تخرج لطلب العلم الواجب ولا يجوز أن يمنعها منه. وقد صح فى الحديث نهى الرجال عن منع النساء من الذهاب إلى المسجد، وذلك من أجل التعلم، لأن صلاتهن فى بيتهن أفضل. فإذا كان للمرأة أن تخرج لطلب العلم فعليها أن تلتزم بكل الآداب الواجبة لكل خروج من بيتها، من الحشمة والعفة والأدب وعدم المغريات من عطر نفاذ أو قول خاضع، أو خلوة مريبة، أو تزاحم متعمد، مع التأكد من الأمن عليها من الفتنة والفساد. وعلى المجتمع كله أن يوفر الجو الآمن لتحقيق الغرض من التعليم ومنع الفساد بأى وجه يكون. وبالفهم الجيد لنصوص الدين وروح الشريعة يمكن الحكم على أى عمل حكما صحيحا،بعيدا عن التخبط والانحراف

стр. 4552

فى الهندسة الوراثية المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يمكن الآن تنشيط رحم المرأة بالهرمونات بعد سن اليأس ليصبح رحمها معدَّا لحضانة بويضة ملقحة، وبذلك تحمل بويضة لغيرها لأن جسمها توقف عن التبويض، فما الحكم، هل يكون الولد لها أم لصاحبة البويضة؟ الجواب هذه الصورة يطلق عليها اسم "الرحم المؤجَّر" أو "الأم الحاضنة" حيث إن البويضة الملقحة التى وضعت فى رحمها ليست بويضتها، والحكم هو التحريم، لأن فيها صورة الزنا، والزنا محرم بالكتاب والسنة والإجماع وذلك لأمور، من أهمها أمران: ا- المحافظة على الأنساب إذا كان الرجل والمرأة قابلين للإنجاب، بصلاحية مائه وصلاحية بويضتها، فلا يدرى لمن ينسب المولود ويكون مصيره الضياع، وقد صح فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم "الولد للفراش وللعاهر الحجر". ب - صيانة الأعراض عن الانتهاك وحماية الحقوق لكل من الرجل والمرأة، وفى الزنا وقعت المتعة الجنسية بغير الطريق الشرعى الذى يدل عليه قول الله تعالى فى صفات المؤمنين المفلحين ﴿والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ المؤمنون: ٥-٧. وتظهر الحكمة الثانية فى تحريم الزنا إذا كان أحد الطرفين غير صالح للإنجاب كما فى الصورة المذكورة فى السؤال، حيث توقف جسم المرأة عن التبويض فإذا كان مجرد دخول ماء الرجل الغريب عن المرأة فى رحمها حراما فكيف بدخول ماء وبويضة "بويضة ملقحة بمائه" أى دخول جنين أو أصل جنين غريب عنها؟! إن الحرمة تكون من باب أولى. السؤال الثانى- أصبح من الممكن الآن تلقيح بويضة بحيوان منوى وتجميد هذا الجنين لعدة سنوات حتى تحتاج إليه المرأة فيوضع فى رحمها وتحمل وتلد، ويطرح هذا التطور عدة أسئلة عن حالات واقعية: أولا: يقوم زوجان بتلقيح بويضة من الزوجة بحيوانات منوية من الزوج قبل إقدام أحدهما على تناول العلاج الكيماوى أو الإشعاعى أو غيرهما من العلاجات التى لا تسمح للزوجين بالإنجاب، وبعد الانتهاء من العلاج تحمل الزوجة بهذه البويضة الملقحة. ثانيا: قد يتوفى الزوج أثناء العلاج أو لأى سبب، فتلقح الزوجة بعد الوفاة بهذه البويضة وتحمل من زوجها الذى توفى. ثالثا: تتوفى الزوجة فتلقح امرأة أخرى "أم حاضنة" بهذه البويضة فتحمل وتسلم الوليد للزوج. والجواب: أولاً: ما دامت الزوجية قائمة فلا مانع من وضع البويضة الملقحة من ماء زوجها فى رحمها وهى صاحبة البويضة، ويكون الجنين الذى حملته ووضعته منسوبا شرعا إلى الزوج والزوجة وهذه الصورة هى من صور التلقيح الصناعي الذي يتم فيه التلقيح بين الماء والبويضة خارج الرحم، ثم تعاد البويضة إلى الزوجة صاحبتها، وذلك مشروع لا مانع منه مع اتخاذ الاحتياطيات اللازمة. ثانيا: إذا توفى الزوج انقطعت العلاقة الزوجية من الناحية الجنسية بالذات بينه وبين زوجته، ووضع هذه البويضة الملقحة فى رحمها أصبح وضعا لشىء غريب منفصل عنها، فالمرأة صارت غريبة عنه، ولذلك يحل لها أن تتزوج من غيره بعد الانتهاء من العدة المضروبة لوفاة الزوج، وهى قبل انتهاء العدة أشبه بالمطلقة طلاقا بائنا، حيث لا يجوز أن تكون بينهما معاشرة زوجية تعتبر رجعة بالفعل فى بعض المذاهب الفقهية، بل لا بد أن يكون ذلك بعقد جديد، وهو فى هذه الصورة غير ممكن لوفاة الزوج، فلو وضعت المرأة - بعد وفاة الرجل - بويضتها الملقحة منه قبل وفاته فى رحمها وحملت وولدت كان الولد غير منسوب إليه كولد الزنا، وإنما ينسب إليها هى، مع حرمة هذه العملية. ثالثا: إذا توفيت الزوجة فوضعت بويضتها الملقحة من ماء زوجها فى رحم امرأة أخرى التى يطلق عليها اسم "الأم الحاضنة" صاحبة الرحم المؤجَّر كان ذلك حراما، لما سبق ذكره فى السؤال الأول من أنه زنا، حتى لو سلمت الولد للزوج. السؤال الثالث: من المعتقد أن الطب الحديث سيتمكن قريبا من تجميد الحيوانات المنوية، ويطرح البعض فكرة جديدة لتنظيم الحمل، وبعد الاحتفاظ بهذه الحيوانات المنوية المجمدة للرجل، ثم تعقيمه بربط الحبل المنوى عنده، بحيث لا تحتاج زوجته إلى استعمال وسائل منع الحمل مثل الحبوب وغيرها، فإذا أرادا الإنجاب استعملا بعض الحيوانات المنوية المجمدة، أى أنه على الرغم من انقطاع قدرة الرجل على الإنجاب من ناحية، فإنه يحتفظ خارج جسمه برصيد من الحيوانات المنوية المجمدة، يمكنه من الإنجاب، حتى لو طلق زوجته وتزوج بأخرى، فما حكم هذه العملية؟ الجواب: يجوز للزوجة فى هذه الحالة عند رغبتها فى الحمل أن تستعمل بعض هذه الحيوانات المجمدة لتحمل بها، لأنها من ماء زوجها والزوجية قائمة، ويكون الجنين منسوبا إلى الزوج على الرغم من تعقيمه. ولو طلق زوجته أو لم يطلقها وتزوج بأخرى ولقَّحها من منيه المجمد كان ذلك جائزا، وينسب المولود إليه لأنه من مائه، وكذلك ينسب إلى الزوجة الأخرى شرعا، لأنه من بويضتها الملقحة بماء زوجها. السؤال الرابع: الموقف السابق يطرح نفسه بالنسبة للزوجة وتجميد بويضاتها، فما حكمه؟ الجواب: ما دامت البويضة المجمدة هى لزوجته يجوز أن يلقحها بمائه هو ما دامت الزوجية قائمة، ولو طلقت منه وتزوجت بآخر جاز للزوج الآخر أن يلقح بويضة هذه الزوجة بمائه، حيث لا يوجد شىء غريب بين الطرفين. السؤال الخامس - فكرة الأم الحاضنة، أو الرحم المؤجر، بأن تلقح بويضة من الزوجة بحيوان منوى من الزوج، ثم تدخل هذه البويضة الملقحة فى رحم امرأة أخرى، ثم تمر بمراحل الحمل حتى تلد فتسلم المولود الى الزوجين الأصليين، هذه الطريقة يكون فيها المولود حاملا لكل الخصائص الوراثية من الزوجين، ولا علاقة للأم الحاضنة بالطفل إلا علاقة إنماء الجنين عن طريق دمائها وجسمها، والسؤال هنا: هل يمكن اعتبار الأم الحاضنة أمًا فى الرضاعة، حيث هناك تشابه كبير بين الحالتين، فالأم فى الرضاعة ينمى لبنها جسم الطفل كثيرا، ويحدث رباط عاطفى بينهما؟ وإذا كان ذلك لا يجوز فلماذا مادامت ليست هناك شبهة زنا أو اختلاط فى الأنساب؟ والجواب: فكرة الأم الحاضنة أو الرحم المؤجر محرمة كما سبق ذكره فى إجابة السؤال الأول، لأن فيها صورة الزنا، حيث أدخلت الأم الحاضنة فى رحمها جنينا مكونا من ماء وبويضة ليس لها فيهما شىء. وقد قرر العلماء أن الحمل من الزنا ينسب لأمه الحامل به لتحقق ولادتها منه، كما صح فى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ ألحق الولد بالأم فى قضية رجل وامرأة تلاعنا فى زمنه، عندما اتهم الزوج زوجته بأن حملها ليس منه، ولا ينسب لمن زنى بها عند جمهور الفقهاء. ومحل ذلك إذا كان للمرأه الزانية اشتراك فى تكوين الجنين عن طريق بويضتها، وفى صورة الأم الحاضنة ليس لها هذا الاشتراك إذا كانت عقيما لا تفرز بويضات فلا ينسب لها الولد، لكن ينسب لصاحبى البويضة الملقحة، وإن كان لحملها تأثير أيضا على تكوينه من جهة البيئة التى تربى فيها كما يقول المختصون، فالولد يتأثر بمؤثرين، أحدهما الوراثة والثانى البيئة، كالمرضعة التى ترضع ولد غيرها بلبنها، لأن لها تأثيرا إلى حد ما على الرضيع، والحامل لجنين غيرها فى بطنها وقد غذته بدمها كما تغذى كل جزء من أجزاء جسمها لا تعدو أن تكون كالمرضعة، وعمل المرضعة مشروع، غير أن هناك فرقا بينهما، فالحامل أدخلت رحمها شيئا غريبا عنه كما قدمنا، فعملها محرم، والمرضعة عملها حلال، والولد فى كلتا الحالتين منسوب لأبويه بالأصالة فى تكوينه وبولادة أمه له فى صورة الإرضاع بالاتفاق، وفى صورة الرحم المؤجر على ما رجحته من الأقوال. السؤال السادس - إذا كان الرجل متزوجا من زوجتين، الأولى لا ينتج جسمها بويضات لسبب أو لآخر، أو لا يمكن أن تحمل باستعمال بويضاتها هى، فهل يمكن أن تؤخذ بويضة من الزوجة الثانية تلقح بحيوان منوى من زوج المرأتين، ثم يوضع الجنين فى رحم الزوجة الأولى لتحمل وتلد، هل يجوز ذلك؟ وإذا كان لا يجوز فلماذا ما دام الأب واحدا والعملية كلها تتم داخل إطار علاقة زوجية مشتركة؟ والجواب: إذا أخذت بويضة الزوجة الثانية الملقحة بمنى زوجها ووضعت بدون إذنها وموافقتها فى رحم ضرتها الأولى كان ذلك حراما، لأنه اعتداء على حق الغير بدون إذنه، والكل يعلم ما بين الضرائر من حساسية شديدة، وأثر ذلك على الأسرة. وإن كان بإذنها وموافقتها يثار هذا السؤال: لماذا يلجأ الزوج إلى هذه العملية؟ إن كان لمصلحة تعود عليه هو مثل كثرة الإنجاب الحاصل من زوجتين لا من زوجة واحدة فقد يكون ذلك مقبولا إن دعت إليه حاجة أو ضرورة، مع التأكد من القيام بواجب الرعاية الصحيحة، ومع ذلك لا أوافق عليه لما سيأتى بعد من العلاقة بين الإخوة الأشقاء والإخوة غير الأشقاء. وإن كان لمصلحة تعود على الزوجين، فإن المصلحة العائدة على الزوجة الثانية الصالحة للإنجاب ليست ذات قيمة، بل قد يكون فى ذلك ضرر على أولادها عند تقصير الأب عن الوفاء بحق هذه الكثرة من الأولاد، أو بضآلة نصيب أولادها من ميراث أبيهم حيث يوزع على عدد كبير من أولاده. وإذا كانت المصلحة عائدة على الزوجة الأولى التى لا تنجب فإنها تتمثل فى أمرين هامين، أولهما إرضاء عاطفة الأمومة وعدم الشعور بنقصها بالنسبة لضرتها،لكنها لا تتحقق إلا إذا كان أولادها ينسبون إليها، وقد تقرر-كما سبق ذكره- أنها مجرد أم حاضنة وما ينتج منها فهو لزوجها ولضرتها صاحبة البويضة، فإذا عرفت أن من يولد منها فهو لضرتها فلماذا تتعب نفسها بالحمل والوضع دون فائدة لها؟ إذًا ليست هناك مصلحة لها قيمتها من هذه العملية لكلتا الزوجتين ولا يجوز للزوج أبدا أن يجعل ما تلده الزوجة الأولى الحاضنة أولاداً لها، لمعارضته ما سبق ذكره ولأنهم سيكونون بذلك بالنسبة لأولاد الزوجة الثانية صاحبة البويضة إخوة غير أشقاء، أى إخوة من أب فقط، وهذا له أثره فى الميراث إذا توفى أحد الإخوة، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، والحاضنة إذا ماتت لا يحق لها شرعا أن ترث ممن ولدتهم ولا أن يرثوا منها، فالأمومة النسبية مقطوعة، وذلك إلى جانب ما يكون بين الأولاد من كل من الزوجتين من حساسيات معروفة لها اثار غير طيبة. وهنا يمكن أن نقول إن المفاسد المترتبة على هذه العملية أكبر من المصلحة العائدة على الزوج والزوجتين والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مقدَّم على جلب،المصالح. ولهذا أرجح عدم جواز هذه العملية، وإذا كان للزوج رغبة فى كثره الإنجاب فأمامه الوسائل المشروعة الأخرى، مع مراعاة واجب العدل فى معاملة الزوجات والأولاد. السؤال السابع - فى الحالة نفسها وهى حالة زوج الاثنتين، هل يجوز أن تكون إحدى الزوجتين أمًا حاضنة لبويضة ملقحة هى لزوجة الأخرى؟ الجواب: قلنا: إن الأم الحاضنة لا يجوز لها أن تدخل رحمها ماء غير ماء زوجها، وفى الصورة المذكورة وإن كان الماء ماء زوجها فإن للبويضة ليست لها، وعلى فرض التجاوز فى ذلك إذا كانت حضانتها للبويضة بإذن صاحبتها فإن الآثار المترتبة عليها والتى سبق بيانها فى إجابة السؤال السابق تجعلنى أرجح عدم الجواز. السؤال الثامن - يقوم الأطباء الآن باختيار جنس الجنين عن طريقة دراسة مواصفات الحيوانات المنوية الذكرية والحيوانات المنوية الأنثوية، وعزل الحيوان المطلوب لتلقيح بويضة الزوجة به، والسبب فى محاولات تحديد جنس الجنين مسبقا يكون غالبا لأن بعض الأمراض الوراثية لدى الزوجين يتوارثها الذكور فقط، فيحاول الزوجان تفادى إنجاب الذكور، تفاديا لولادة أطفال معوقين أو مشوهين بدرجة كبيرة، وفى بعض الأحوال يكون الزوجان قد أنجبا عدة ذكور ويريدان إنجاب أنثى أو العكس، فيلجآن إلى الطب لإنجاب ما يريدان، فما هو الحكم فى ذلك؟ وهل يعتبر تدخلا فى الإرادة الإلهية واعتداء على التوازن البشرى، أم هو مجرد استغلال لما هو متاح من خلق الله؟ والجواب: قضية التحكم فى جنس الجنين شغلت العالم قديما وحديثا، ولهم فى ذلك طرق متعددة وأغراض متنوعة، والمدار فى الحكم على ذلك هو اتباع النص إن وجد، فإن لم يوجد كان المدار على معرفة الغاية والوسائل المتبعة لبلوغها، فيحرِّم الحرام ويحل الحلال من ذلك، ومعلوم ان الله سبحانه خلق آدم وخلق له حواء، وذلك من أجل التناسل وعمارة الكون، والتنوع لابد منه لحركة الحياة، قال تعالى ﴿ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾ الذاريات: ٤٩ والتناسب بين نوعى الذكورة والأنوثة مطلوب، وطغيان أحدهما على الآخر ليس من المصلحة. والناس من قديم الزمان وقبل مجىء الإسلام يؤثرون الذكر على الأنثى لعوامل تتناسب مع أغراضهم وظروف حياتهم، ونظرا لما كان عليه العرب قبل الإسلام من تفضيل الذكر على الأنثى وما أدى إليه من وأد البنات وحرمانهن من كثير من الحقوق جاء قول الله تعالى ﴿لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾ الشورى: ٤٩، ٥٠. وعلى الرغم من تقرير الإسلام لذلك ما تزال المحاولات جادة فى هذا السبيل، ويتلخص موقف الدين منها فيما يأتى: ١ - إذا كانت المحاولات يسيطر عليها الغرور بالعلم لحل المشكلات وعدم الإيمان بأن إرادة الله غالبة، كما هو شأن الماديين، كانت محرمة باتفاق، لأنها إن لم تكن كفرا فهى تؤدى إليه. ٢ - وإذا كانت المحاولات تحت مظلة الإيمان بالله، واستغلال الفرص المتاحة للخير، لمجرد أنها أسباب ومقدمات، والآثار والنتائج مرهونة بإرادة الله، كالتداوى من الأمراض مع الإيمان بأن الشفاء هو من الله - فينظر إلى أمرين، الأول الهدف والغرض والنية الباعثة على ذلك، والثانى الأسباب والوسائل التى يتوصل بها إلى تحقيق الأهداف، ذلك لأن الأعمال بالنيات، والوسائل تعطى حكم المقاصد، والأمثلة على ذلك كثيرة، واقتصارا على موضوع السؤال نقول: ا - إذا كان الغرض من هذه العملية تجنُب وراثة بعض الأمراض فى الذكور أو الإناث، وكان ذلك بطريقة علمية مؤكدة ليس فيها ارتكاب محرَّم فلا أرى مانعا من ذلك، لأن الوقاية خير من العلاج. والقرآن ينهانا عن الإلقاء بأيدينا إلى التهلكة والحديث يحذرنا من العدوى والتعرض لها، فلا ندخل بلدا سمعنا أن فيه طاعونا، ولا نخرج منه إذا وقع ونحن فيه، وينهانا عن الأكل مع المجذوم، وعن التعامل مع أى شىء فيه ضرر، فلا ضرر ولا ضرار فى الإسلام، إلى غير ذلك من النصوص. ب - إذا كان الغرض من هذه العملية هو الإكثار من أحد النوعين إلى الحد الذى يختل فيه التوازن ويؤدى إلى ارتكاب الفواحش والمنكرات كالمتعة بين الجنس الواحد، أو يؤدى إلى إرهاب الغير بكثرة الذكور مثلا، أو إلى استغلال النوع الآخر لأغراض خبيثة كان ذلك حراما لا شك فيه، ويكفى فى ذلك قول الله تعالى فى حق بعض الكفار المناوئين لدعوة النبى ﷺ ﴿أن كان ذا مال وبنين. إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطيرالأولين﴾ القلم: ١٤، ١٥ وما جاء فى قوم لوط ومن يكرهون فتياتهم على البغاء لابتغاء عرض الحياة الدنيا. ج - وإذا كان من وسائل التحكم فى نوع،الجنين التعقيم النهائى الذى لا يكون بعده إنجاب كان ذلك محرما، لأن فيه تعطيلا لقوة لازمة لعمارة الكون، وتظهر فيه المعارضة لحكم الله وتقديره، ومن أجل ذلك. منع الحديث الذى رواه البخارى وغيره خصاء الرجال من الناس، وكذلك إذا كان التحكم فى جنس الجنين عن طريق إجهاض الحامل يكون محرما حتى فى أيام الحمل الأولى كما قال به كثير من الفقهاء فالخلاصة أن هذه المحاولات إن كان الغرض منها مشروعا، وكانت الوسائل مشروعة فلا مانع منها، وبغير ذلك تكون ممنوعة. السؤال التاسع - هناك طريقة حديثة أخرى تعتبر امتدادًا للطريقة السابقة وتأكيدًا لاحتمالاتها، ويجرى ذلك بتلقيح عدة بويضات من الزوجة بحيوانات منوية من الزوج، وتترك هذه فترة لتوالد الخلايا، ثم تؤخذ عينة منها وتحلل مكوناتها للتعرف على الكروموسومات، وبذلك يتعرف الطبيب على مواصفات الجنين فى هذه المرحلة المبكرة، وما إذا كانت ذكرا أو أنثى، ثم يوضع الجنين المطلوب فى رحم الزوجة لتحمل وتلد، وتترك الأجنَّة الأخرى فتموت، فهل يعتبر هذا إجهاضا لتلك الأجنة الأخيرة، رغم أن عمرها يكون عدة ساعات فقط؟ والجواب: عرَّف العلماء الإجهاض بأنه إنزال الجنين من بطن أمه قبل تمام نموه الطبيعى، وما دامت هذه البويضات الملقحة لم تكن فى بطن المرأة فلا يصدق على التخلص منها معنى الإجهاض، وقد جاء ذلك مصرحا به فى بعض أقوالهم ومع ذلك تدخل هذه العملية فى حكم العملية المذكورة فى السؤال السابق، وهو النظر إلى الغاية والوسيلة

стр. 4553

التسمية بأسماء عزيز وكريم وسيد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يقول بعض الناس: إن تسمية الولد باسم عزيز أو كريم أو سيد حرام، لأن هذه الأسماء من أسماء الله تعالى، فهل هذا صحيح؟ الجواب جاء فى تفسير القرطبى"ج ٤ ص ٧٧" عند شرح قوله تعالى عن يحيى ﴿وسيدا﴾ أن فى ذلك دلالة على جواز تسمية الإنسان "سيدا" كما يجوز أن يسمى: عزيزا أو كريما، وذكر ما قلناه فى صفحة ١٦٣ من المجلد الأول من بيان عدم حرمة قولنا "سيدنا محمد" لأن النبى ﷺ قال لبنى قريظة فى استقبال سعد بن معاذ "قوموا إلى سيدكم " وقال عن الحسن - كما رواه البخارى ومسلم "إن ابنى هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". وكره العلماء التسمية بهذه الأسماء إذا كانت معرفة بأل مثل: العزيز - الكريم - السيد

стр. 4554

الطلاق فى بلد لا تعترف به المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال تزوجت امرأة زواجا شرعيا لكنه لم يسجل حسب القوانين المعمول بها فى بلد، لعدم اعترافه به، وقد ظهر للمرأة أن استمرار هذا الزواج فى غير صالحها، ولهذا تترك زوجها وتسافر للإقامة فى بلد آخر فما هى الطريقة لتخليص نفسها من الزوج الذى لا يرضى أن يطلقها ولو عن طريق الخلع، ويقصد بذلك إضرارها حتى لا تتزوج من غيره؟ الجواب إذا كان الزوج موفيا لها بحقوقها من النفقة والإعفاف فحرام عليها أن تتركه وتسافر بدون إذن، وعليها أن توسِّط أهل الخير ليطلقها إن أرادت ذلك. أما إذا قصَّر فى الإنفاق عليها فلها أن ترفع الأمر إلى القضاء لتطلب التطليق، وحيث إن دعواها لا تسمع لعدم توثيق الزواج فلها أن ترفع أمرها إلى جهة دينية معترف بها لتتولى بحث الموضوع، وبعد التأكد من صحة الدعوى وامتناع الزوج عن الإنفاق بعد محاولة التوفيق تطلقها هذه الجهة طلقة واحدة رجعية على مذهب الإمام أحمد. وإذا كان التقصير فى إعفافها ومضى على ذلك أربعة أشهر اعتبر الامتناع بمثابة الإيلاء عند مالك وأحمد، فيطالب من الجهة الدينية بالعودة إلى إعفافها أو تطليقها طلقة بائنة، وإذا امتنع عنهما انفسخ النكاح بدون أية إجراءات على مذهب الإمام أبى حنيفة ولا مخلص إلا ذلك منعا للضرر. ونحذر من تريد الزواج من رجل زواجا عرفيا غير موثق أن تقع فى مثل هذا المأزق ولهذا ننصحها، -إن تحتم الزواج العرفى -أن تشترط أن تكون عصمتها بيدها على ما رآه الإمام أبو حنيفة، حتى إذا لم توفق فى هذا الزواج أمكنها أن تطلق نفسها منه بدون اللجوء الى القضاء، لأنه لا يسمع دعواها، وبدون لجوء إلى لجنة وغيرها. تنبيه: الإجابة على السؤال تمت بعد بحث الموضوع مع فضيلة الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فى تاريخ نشرها بمجلة منبر الإسلام عدد ذى الحجة ١٤٠٣ هـ

стр. 4555

عدة الزوجة التى أسلمت المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال زوجة اعتنقت الإسلام وحصلت على حكم بالطلاق فكيف تحتسب عدتها؟ الجواب الزوجة التى أشهرت إسلامها ولم يسلم زوجها وحكم القاضى بطلاقها تحسب عدتها من وقت الحكم لا من وقت إسلامها، ذلك لأن امتناع الزوج عن الإسلام يعتبر نوعا من أنواع الفراق التى تتوقف على القضاء كما هو فى مذهب أبى حنيفة، الذى أخذ منه قانون الأحوال الشخصية فى مصر"الأحوال الشخصية للشيخ عبد الرحمن تاج ص ٢٤١" ولو أسلم الزوج قبل أن تنتهى عدتها من وقت إسلامها تبقى هى على ذمته، وهناك جماعة تقول: لا تعتبر العدة أجلا مضروبا لإسلامه أو عدم إسلامه، فلا يحكم بالطلاق إلا إذا حكم القاضى بذلك مهما طال الفصل بين إسلامها وحكم القاضى. والموضوع مبسوط فى "زاد المعاد لابن القيم ج ٤ ص ١٣ "

стр. 4556

الذهب للنساء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل من الحديث ما يقال "من أحب أن يحلِّق حبيبته بحلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبته طوقا من نار فليطوقها طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبته سوارا من نار فليسورها سوارا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها، العبوا بها" لأننى سمعت بعض العلماء يحرم الذهب على النساء؟ الجواب هذا الحديث ذكره الحافظ المنذرى "الترغيب والترهيب " بلفظ "حبيبة" وليس "حبيبته " ورواه أبو داود بإسناد صحيح، قال المنذرى: الأحاديث التى ورد فيها الوعيد على تحلى النساء بالذهب تحتمل وجوها من التأويل: أحدها: أنه منسوخ فإنه قد ثبت إباحة تحلى النساء بالذهب، والثانى: أن هذا فى حق من لا يؤدى زكاته دون من أداها، كما نص عليه الحديث، والثالث: أنه فى حق من تزينت به وأظهرته. انتهى. وإذا كان الذهب محرما على الرجال فهل يجوز لهم أن يلبسوه الأولاد الصغار غير المكلفين؟ قيل: يحرم، لأن الحديث فى حق من يلبس الأولاد، فقد ورد بلفظ "من أحب أن يسور ولده بسوار من نار فليسوره سوارا من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم " رواه أحمد وأبو داود. وقيل: لا يحرم لأنهم غير مكلفين، "نيل الأوطار للشوكانى ج ٢ ص ٨٦". هذا، وأرجو ألا يتعجل بعض الناس فى إصدار الحكم على شىء لمجرد أنهم قرءوا حديثا واحدا، ولم يستوعبوا ما ورد فى الموضوع وما تحدث به العلماء المختصون الذين اطلعوا على روايات متعددة وخلصوا منها إلى الحكم الصحيح

стр. 4557

العلاج بين الجنسين المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز أن يتولى علاج المرأة وتوليدها رجل أجنبى؟ الجواب من القواعد الفقهية أن الضرورات تبيح المحظورات، ومعلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تكشف عن شىء من جسمها لرجل أجنبى-فيما عدا الوجه والكفين على تفصيل فى ذلك - وبالتالى لا يجوز اللمس بدون حائل، أما عند الضرورة المصورة بعدم وجود زوج أو محرم أو امرأة مسلمة تقوم بذلك فلا مانع من النظر واللمس، مع مراعاة القاعدة الفقهية الأخرى وهى: أن الضرورة تقدر بقدرها. ولهذا الاستثناء احتياطات وآداب نورد فيها بعض ما قاله العلماء. جاء فى كتاب "الإقناع فى شرح متن أبى شجاع" للشيخ الخطيب فى فقه الشافعية "ج ٢ ص ١٢٠" أن النظر للمداواة يجوز إلى المواضع التى يحتاج إليها فقط، لأن فى التحريم حينئذ حرجا، فللرجل مداواه المرأة وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة إن جوزنا خلوة أجنبى بامرأتين وهو الراجح، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطى ذلك من امرأة، وعكسه كما صححه كما فى زيادة "الروضة" وألا يكون ذميًا مع وجود مسلم، وقياسه -كما قال الأذرعى- ألا تكون كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما فالظاهر أن الكافرة تقدم، لأن نظرها ومسها أخف من الرجل، بل الأشبه عند الشيخين أنها تنظر منها ما يبدو عند المهنة، بخلاف الرجل. وقيد -فى الكافى- الطبيب بالأمين، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده، ثم قال: وشرط الماوردى أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة، وفى معنى ما ذكر نظر الخاتن إلى فرج من يختنه، ونظر القابلة إلى فرج التى تولدها. ويعتبر فى النظر إلى الوجه والكفين مطلق الحاجة، وفى غيرهما -ما عدا السوأتين- تأكدها، بأن يكون مما يبيح التيمم كشدة الضنا، وفى السوأتين مزيد تأكدها، بألا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة. وفى حاشية عوض على شرح الخطيب المذكور ما يدل على أن المباح فى العلاج ما كان بالنظر، أما اللمس فيجوز عند الحاجة، وإلا فلا، وجاء فيها: رتب البلقينى المعالج فى المرأة بأن يقدم أولا المرأة المسلمة فى مسلمة، ثم صبى مسلم غير مراهق،ثم كافر غير مراهق، ثم مراهق مسلم، ثم مراهق كافر ثم المحرم المسلم، ثم المحرم الكافر، ثم الممسوح المسلم، ثم المرأة الكافرة، ثم الممسوح الكافر، ثم المسلم الأجنبى، ثم الكافر الأجنبى، والزوج مقدم على الكل. انتهى

стр. 4558

صورة من الخلوة بين الجنسين المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز ركوب امرأة أو مجموعة من النساء مع سائق أجنبى عنهم ليوصلهن إلى مكان قريب داخل المدينة أو فى سفر طويل؟ الجواب الخلوة المنهى عنها والتى هى مظنة الغلط تكون باجتماع رجل مع امرأة أجنبية فى مكان واحد لا يراهما فيه أحد، أما الاجتماع فى الطريق والأماكن العامة كالأسواق ودور العلم ووسائل المواصلات فلا تتحقق به الخلوة المحرمة، وإن تحقق به محظور آخر، كالسفور والنظر إلى المفاتن والكلام اللين والملامسة ونحوها. ومحصل ما قاله العلماء فى اجتماع الجنسين هو: ١- إذا كان الاجتماع ثنائيا، أى بين رجل وامرأة فقط، فإن كان الرجل، زوجا أو محرما جاز وإن كان أجنبيا حرم. ٢ - وإذا كان الاجتماع ثلاثيا، فإما أن يكون بين امرأة ورجلين، وإما أن يكون بين امرأتين ورجل، فإن كان الأول جاز إن كان أحدهما زوجا أو محرما، وإلا حرم "النووى على مسلم ج ٩ ص ١٥٩ " وإن كان الثانى فإن كانت إحداهما محرما جاز وإلا ففيه قولان، وقد ذكر النووى فى شرح المهذب والخطيب على متن أبى شجاع "ج ٢ ص ١٢٠ " جواز الخلوة بامرأتين. ٣-وإن كان الاجتماع رباعيا فأكثر فإن كان رجل مع نساء جاز، وكذلك إذا تساوى العدد فى الطرفين، وإن كانت امرأة مع رجال جاز إن أمن تواطؤهم على الفاحشة، كمن دخلوا على زوجة أبى بكر الصديق أسماء بنت عميس وكان غائبا، وإلا حرم. ويشترط فى المحرم الذى تجوز الخلوة بالأجنبى مع حضوره ألا يكون صغيرا لا يستحيا منه، كابن سنة أو سنتين، وقال بعض العلماء: تجوز الخلوة بالأجنبية إذا كانت عجوزا لا تراد، ولكن مع الكراهة، أما الشابة مع كبير السن من غير أولى الإربة فقيل لا تجوز الخلوة به، وقيل: تجوز مع الكراهة. هذا ملخص ما قاله العلماء فى الخلوة ومنه يعرف أن السائق الذى يوصل امرأة واحدة إن كان فى طريق مكشوف والناس ينظرون فلا حرمة فى ذلك، وإن كان معه مجموعة من النساء فلا حرمة أيضا، أما الطريق الخالى من الناس كطرق الصحراء وغيرها فيحرم سفر امرأة واحدة مع سائق أجنبى، أما مع مجموعة فينظر التفصيل السابق. ومثل السائق المدرس الخصوصى للبنت والبنات، حتى لو كان يعلمهن القرآن الكريم

стр. 4559

طلاق المكره المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال تزوجت وأحسست بالراحة والتوفيق فى زواجى، ولكن والدى يرغمنى على طلاق زوجتى، مهددًا لى بعدم الرضا عنى وحرمانى من الميراث فماذا أفعل؟ الجواب فى حديث حسَّنه النووى من رواية ابن ماجه وابن حبان يقول النبى ﷺ "رُفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وفى رواية لأبى داود وابن ماجه "لا طلاق فى إغلاق" أى إكراه كما فسره علماء الغريب وروى سعيد بن منصور وأبو عبيد القاسم ابن سلام أن رجلا على عهد عمر تدلى بحبل ليجنى عسلا من خلية نحلٍ، فهددته زوجته بقطع الحبل ليسقط ميتا إن لم يطلقها، فطلقها لإنقاذ حياته، فلم يجعله عمر طلاقا لأنه مكروه. بذلك قال جمهور الفقهاء خلافا لأبى حنيفة وأصحابه، فالله قد عفا عن النطق بكلمة الكفر ما دام القلب مطمئنا بالإيمان، والطلاق أخف من الكفر فالعفو عند الإكراه عليه أولى. غير أن للإكراه شروطا منها أن يكون ظلما وبعقوبة عاجلة لا مستقبلة، وأن يكون المكره غالبا قادرا على تنفيذ التهديد، بولاية أو تغلب أو هجوم مثلا، وأن يكون المكره عاجزا عن دفع الإكراه بنحو هرب أو مقاومة أو استغاثة، وأن يغلب على ظنه وقوع ما هدَّد به إن لم يُطلِّق، وألا يظهر منه ما يدل على اختياره كأن أكره على التطليق منجزا فطلق معلقا. ثم قال الفقهاء: إن المعفو عنه فى الإكراه هو التلفظ فقط بالطلاق فلو نواه بقلبه مع التلفظ وقع، لأن ذلك يدل على اختياره، وقالوا: إن أسلوب الإكراه يختلف بالأشخاص وما هُدِّد به، فهو يتحقق بالتهديد بكل ما يؤثر العاقل أن يُطلِّق ولا يقع ما هدَّد به، كالقتل والضرب الشديد والحبس الطويل وإتلاف المال الكثير ومثله الضرب اليسير والحبس القصير عند أهل المروءات، وإتلاف المال اليسير عند الفقير، وكذلك تهديد الوجيه بشتمه والتشهير به أمام الملأ كما قال الشافعية. هذا، وليس من الإكراه المعفو عنه تهديد الوالد لولده بعدم الرضا عنه إن لم يطلق امرأته أو بحرمانه من الميراث مثلا، وليس من بر الوالدين طاعتهما فى ذلك إذا كان لأغراض شخصية لا تمس الخلق والدين، وعليه فأقول لصاحب السؤال: لا تطلق زوجتك لإكراه والدك لك بمثل ما جاء فى سؤالك، ولو طلقت وقع الطلاق. وأنصح الوالدين بالتخلى عن مثل هذه الأساليب التى تخرب البيوت فأبغض الحلال إلى الله الطلاق، وقد صح أن النبى ﷺ أمر عبد الله بن عمر بطاعة أبيه فى تطليق زوجته كما رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح. لكن رفعت مثل هذه القضية إلى الإمام أحمد بن حنبل فلم يأمر الولد بطلاق زوجته إرضاء لوالده قائلا، ليس كل الناس كعمر، لأن عمر كان ينظر إلى المصلحة الدينية، أما الدوافع الشخصية والدنيوية فلا تلزم الاستجابة لها ما دامت الناحية الدينية موفورة

стр. 4560

قص شعر المولود فى اليوم السابع المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجب قص شعر المولود فى اليوم السابع من ولادته والتصدق بالفضة أو الذهب بما يساوى وزن الشعر الذى تم تقصيره؟ الجواب يُسَنُّ -ولا يجب- حلق رأس المولود والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، يستوى فى ذلك الذكر والأنثى، وذلك لحديث رواه البيهقى أن فاطمة رضى الله عنها وزنت شعر الحسن والحسين، وزينب وأم كلثوم رضى الله عنهم، فتصدقت بوزنه فضة "نيل الأوطار ج ٥ ص ١٤٥". وأما تلطيخ رأس المولود بدم الذبيحة التى يطلق عليها اسم العقيقة فباطل، لأن الدم أذى، والنبى ﷺ قال "أميطوا الأذى" وكان المتبع عند العرب أن تستقبل أوداج الذبيحة بصوفة منها ثم توضع على يافوخ المولود حتى يسيل منها خيط الدم على رأسه، ثم يغسل بعد ذلك ويحلق. وجاء فى بعض روايات الحديث "ويدمى" وقد طعن المحققون فى هذا الحديث من جهة الإسناد، أو من جهة تصحيف كلمة "يسمى" إلى "يدمى" ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب زاد المعاد ج ٢ ص ٣ وما بعدها"

стр. 4561

عدة المسافرة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال إذا سافرت المطلقة إلى دولة يختلف توقيتها عن البلدة التى تم طلاقها فيها فكيف تحسب مدة العدة؟ وإذا ردها زوجها قبل إتمام العدة طبقا لتوقيت الدولة التى طلقت فيها وبفارق زمنى ساعة واحدة هل يعتبر عقد زواجها من شخص آخر باطلا؟ الجواب مدة العدة لمن يأتيها الحيض هى ثلاثة قروء، وهذه لا دخل لاختلاف المواقت فيها أبدا، فقد تطول مدتها وقد تقصر. أما إذا كانت العدة بالأشهر كاليائسة فهى ثلاثة أشهر قمرية، أى نحو تسعين يوما إذا كانت الأشهر كاملة العدد، أى ثلاثين يوما لكل شهر، لكنها قد تكون تسعة وعشرين يوما فى بعض الأشهر. وهذه الأشهر أيضا قد تختلف باختلاف الأماكن حسب ظهور الهلال، ومعلوم أن كل يوم من الشهر مدته أربع وعشرون ساعة، سواء كان الليل أطول من النهار أو العكس. وعلى هذا لا يظهر معنى لما جاء فى السؤال، اللهم إلا إذا كان يحسب الزمن مثلا بأن بدء الحيضة أو بدء الطهر منها -على الخلاف فى تفسير القرء- كان فى الساعة العاشرة صباحا فى بلدة، أى قبل وقت الظهر بنحو ساعتين، وعندما يسافر إلى بلد شرقى يحين وقت الظهر فيها قبل وقت الظهر فى بلده الأصلى -بحكم الفرق فى التوقيت - هذه المسألة تشبه مسألة الصيام، هل يفطر الإنسان على توقيت بلده الأصلى أو على توقيت البلد الذى سافر إليه؟ والصحيح أنه يأخذ بتوقيت المكان الذى غربت فيه الشمس فيفطر عند غروبها فيه حتى لو كان قبل غروبها فى بلده أو بعد غروبها فيه إن سافر إلى الغرب وقد يعمل بهذا فى المسألة التى معنا، لكن الأولى الاحتياط للأبضاع، وبخاصة أن الفرق ساعة أو ساعات قليلة لا يصعب انتظاره

стр. 4562

صيغة علىَّ الطلاق المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يكثر على ألسنة الناس قولهم علىَّ الطلاق، فهل يقع الطلاق بهذه الصيغة؟ الجواب قال العلماء: إن هذه الصيغة وهى: علىَّ الطلاق أو يلزمنى الطلاق، تعتبر يمين طلاق يقصد به إثبات شىء أو نفيه، أو الحث على فعل شىء أو تركه، كقول القائل: علىَّ الطلاق أو يلزمنى الطلاق إن كان إبراهيم قد حضر أمس، أو: علىَّ الطلاق لأفعلن كذا أو أتركن كذا. وقد أفتى بعض الحنفية كأبى السعود بعدم وقوع الطلاق بمثل هذه الصيغة، اعتمادا منه على أن شرط صحة الطلاق أن يكون مضافا إلى المرأة أو إلى جزء شائع منها، وهذا اللفظ لا إضافة فيه إليها، فهو ليس من صريح الطلاق ولا من كنايته، فلا يقع به الطلاق. ويرى المحققون من الحنفية أن مثل هذا الطلاق واقع، لاشتهاره فى معنى التطليق وجريان العرف بذلك، والأيمان مبنية على العرف، وهو وإن كان بصورة ظاهرة فى اليمين إلا أن المتبادر منه أنه تعليق فى المعنى على فعل المحلوف عليه وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحة. ويرى الإمام على وشريح وعطاء والحكم بن عيينة وداود الظاهرى والقفال من الشافعية وابن حزم - أن تعليقات الطلاق لاغية، وصح عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس أنه قال فيها: إنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شىء، وروى عن طاووس أنه قال: ليس الحلف بالطلاق شيئا والشافعية يقيدون هذا من صيغ الطلاق ويوقعونه بها. والعمل الآن فى المحاكم المصرية حسب القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩م - كما تنص عليه المادة الثانية منه- على أن الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه لا غير لا يقع. وقد سبق فى ص ٢٧٩ من المجلد الثانى من هذه الفتاوى توضيح ذلك فيرجع إليه

стр. 4563

زواج الصغيرة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال فى بعض البلاد يزوجون البنات وهن صغيرات غير بالغات، سواء أكان القانون يمنع أو يجيز فما حكم موافقة البنت على تزويج وليها لها؟ الجواب من المعلوم أن عقد الزواج يشترط فى صحته تمييز المتعاقدين، فإن كان أحدهما مجنونا أو صغيرا لا يميز فإن الزواج لا ينعقد، وهنا يكون للولى الحق فى عقد الزواج، فالصغيرة إن كانت مميزة لابد من استئذانها وموافقتها، أما إن كانت غير مميزة فإنه يجوز للأب والجد تزويجها بغير إذنها، لأن الغالب أنهما يرعيانها ويريدان لها الخير، وقد زوج أبو بكر الصديق رضى الله عنه ابنته عائشة من الرسول ﷺ وهى صغيرة دون إذنها، حيث لم تكن فى سن يعتبر فيها إذنها، وليس لها الخيار إذا بلغت، فكان سنُّها ست سنوات. ومن أجل هذا استحب الشافعية ألا يزوجها الأب أو الجد حتى تبلغ ويستأذنها، ولا يجوز لغير الأب والجد أن يزوج الصغيرة كما رآه الجمهور، فإن زوجها لم يصح الزواج، لكن أبا حنيفة وجماعة من السلف أجازوا لجميع الأولياء وقالوا بصحة الزواج، ولها الخيار إذا بلغت، وذلك لما روى أن النبى ﷺ زوَّج أمامة بنت حمزة - وهى صغيرة- وجعل لها الخيار إذا بلغت، وهو لم يزوجها بوصفه نبيا، بل لأنها قريبته وهو وليها لأنها بنت عمه، ولو زوجها بوصفه نبيا لم يكن لها الخيار، كما قال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ الأحزاب: ٣٦ وقال بهذا الرأى عمر وعلى وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة. أما الكبيرة فلا يجوز إكراهها على الزواج كما تقدم توضيحه فى صفحة ٥٩٣ من المجلد الأول من هذه الفتاوى

стр. 4564

التعامل مع المطلقة رجعيا المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال طلقت زوجتى طلقة أولى رجعية وفى أثناء قضائها للعدة فى المنزل كانت تعاملنى كزوج في عدم تحجبها منى، وخدمتها لى، فهل هذا حرام؟ الجواب الإجابة على هذا السؤال مبنية على الخلاف فى أن الطلاق الرجعى يرفع عقد الزواج أو لا يرفعه، يقول الجمهور: إن الطلاق الرجعى لا يمنع الاستمتاع بالمطلقة، ولا تترتب عليه آثاره ما دامت المطلقة فى العدة، فهو لا يمنع استمتاعه بها، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر، والنفقة عليها واجبة، ويلحقها الطلاق والظهار والإِيلاء، وله الحق أن يراجعها دون رضاها، كما لا يشترط الإشهاد على الرجعة وإن كان مستحبا، وهى تحصل بالقول مثل: راجعتك، وبالفعل مثل الجماع والقبلة واللمس. والإمام الشافعى يرى أن الطلاق الرجعى يزيل للنكاح، ولا بد لرجوعها أثناء العدة من القول الصريح،ولا يصح بالوطء ودواعيه. ويشترط ابن حزم مع ذلك الإشهاد لقوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ الطلاق: ٢. ومن هنا يجوز على رأى الجمهور أن تتزين المطلقة الرجعية لزوجها وتتطيب له وتلبس الحلى وتضع الكحل، لكن لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة كالتنحنح مثلا. والشافعى قال: هى محرمة عليه تحريما قاطعا كالأجنبية تماما، وقال مالك: لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها ولا ينظر إلى شعرها، ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معها غيرها، وقيل: إنه رجع عن القول بإباحة الأكل معه. وقد قلنا فى أكثر من موضع: إن الأمر إذا كان فيه خلاف، فللإنسان أن يأخذ بما شاء من الآراء حسب الظروف التى تحقق المصلحة

стр. 4565

خروج المعتدة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال طلقنى زوجا طلاقا بائنا ولزمت البيت فى العدة وأنا أعمل لكسب عيشى فهل أنقطع عنه، ومن أين آكل إذا لم أخرج؟ الجواب سبق فى صفحة ٣٣٧- من المجلد الثالث من هذه الفتاوى الكلام عن المكان الذى تعتد فيه المطلقة والمتوفى عنها زوجها، وحكم خروجها من مكان العدة، ولزيادة الإِيضاح أقول بالنسبة إلى خروجها من المنزل: يقول الله تعالى: ﴿يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا﴾ الطلاق: ١ اختلف الفقهاء فى خروج المعتدة من المكان الذى تعتد فيه، فذهب الأحناف إلى أنه لا يجوز للمطلقة الرجعية ولا البائن أن تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا، أما المتوفى عنها زوجها فتخرج نهارا وبعض الليل، ولكن لا تبيت إلا فى بيتها. والفرق بينهما أن المطلقة نفقتها فى مال زوجها فلا يجوز لها الخروج كالزوجة، بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنها لا نفقه لها، فلا بد أن تخرج بالنهار لكسب عيشها وقضاء مصالحها. وكانت عائشة رضى الله عنها تفُتى المتوفى عنها زوجها بالخروج فى عدتها، وخرجت بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله لعمل عمرة. وذهب الشافعية إلى عدم خروج المطلقة رجعيا لا ليلا ولا نهارا. أما المبتوتة فتخرج نهارا فقط، وذهب المالكية إلى جواز خروج المطلقة بالنهار سواء أكان الطلاق رجعيا أم بائنا، فقد روى مسلم عن جابر أن خالته لما طلقت وأرادت أن تخرج لتقطع ثمر نخلها زجرها رجل، فسألت النبى ﷺ فقال " بلى، فجذى نخلك فإنك عسى أن تصدقى أو تفعلى معروفا " وكان طلاقها ثلاثا. والحنابلة أجازوا خروجها نهارا، سواء أكان الطلاق رجعيا أم بائنا. أما المتوفى عنها زوجها فلها الخروج نهارا فقط. فعندما استشهد رجال يوم أحد جاء نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال " تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها " وليس لها المبيت فى غير بيتها ولا الخروج ليلا إلا للضرورة، لأن الليل مظنة الفساد. وأقول لصاحبة السؤال: ما دام الطلاق بائنا فلك الخروج بالنهار أثناء العدة على أن يكون المبيت بالمنزل، وذلك على رأى الجمهور

стр. 4566

دية المرأة والكتابى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال إذا قتلت امرأة هل تكون ديتها كدية الرجل أو على النصف من ديته كالميراث وما هى دية الكتابى؟ الجواب ذهب أكثر العلماء إلى أن دية المرأة إذا قتلت تكون على النصف من دية الرجل، فقد روى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت رضى الله عنهم أجمعين، ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد فيكون إجماعا، وذلك قياسا على نصيبها فى الميراث، وعلى شهادتها فهى على النصف من نصيب الرجل وشهادته، وليس فى ذلك نص فى القرآن أو السنة الصحيحة. أما دية الكتابى وهو اليهودى والنصرانى فهى عند أبى حنيفة كدية المسلم لقول الله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلَّمة إلى أهله وتحرير رقبة﴾ النساء: ٩٢ قال الزهرى: كانت كذلك على عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الأربعة، حتى كان معاوية فجعلها على النصف يعطى له، ويوضع النصف الثانى فى بيت المال، ولما جاء عمر بن عبد العزيز ألغى النصف الذى يوضع فى بيت المال. وديته عند مالك على النصف عن دية المسلم، أما الشافعى فقال: إنها على الثلث ونساء أهل الكتاب ديتهن على النصف من دية الرجل منهم، وقال أحمد بن حنبل فى رواية عنه: دية الذمى مثل دية المسلم إن قتل عمدا، وإلا فنصف دية، والأدلة والمناقشة يرجع إليها فى " نيل الأوطار للشوكانى ج ٧ ص ٦٨ - ٧٢"

стр. 4567

سن الزواج المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل هناك سن محددة لصحة عقد الزواج، ولماذا قررت بعض الدول سنَّا معينة لذلك؟ الجواب ذكرت فى ص ٣٥٧ من الجزء الأول من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإِسلام أن التشريعات القديمة لم تهتم بتحديد سن للزواج، حتى جاء فى أوروبا "جوستنيان" فحدده باثنتى عشرة سنة للبنت وبأربع عشرة للولد، وإن كان ذلك لم يحترم بعد دخول النصرانية أوروبا، كما حدث فى زواج مارى ستيوارت بهنرى الثامن وسنها ست سنوات. والزواج المبكر كان منتشرا فى بعض البلاد الشرقية وما تزال صورته فى العصر الحديث كالهند التى تزوج الأجنة فى البطون، بناء على فلسفة دينية فيها أن مجرد اسم الابن يخلص أباه من جهنم ثم انتهى الأمر عندهم إلى تحديده. ومجاراة لسنة التطور لجأت الدول إلى وضع سن محددة للزواج، وإن كان الناس يتحايلون على عدم احترام ذلك بطرق شتى. والإِسلام لم يضع سنًّا محددة للزواج، وإنما وضع حدًّا للتكليف بوجه عام. وهو البلوغ إما بالعلامة الطبيعية أو بمرور خمس عشرة سنة قمرية، وللظروف أثرها فى العلامة الطبيعية، غير أن هذه السن لم يجعلها الإِسلام أساسا لصحة العقد، فقد أجازه قبل ذلك عن طريق أولياء الأمور. وعلى الرغم من عدم تحديد سن الزواج فيستحسن أن يبكر به بأن يكون فى أوائل سنوات البلوغ حيث يكون نضج الفتى والفتاة، وذلك لعصمتهما من الانحراف، ومع ذلك فى التبكير الشديد إرهاق بالتكاليف التى تحتاج إلى عقل ورشد، ومن هنا أرى أن قيام بعض الحكومات بتحديد سن الزواج فيه خير، على أن يراعى فى التحديد كل الظروف، وتجب طاعة أولى الأمر فى تنفيذ القوانين والقرارات ما دامت فيها مصلحة، فالله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ النساء: ٥٩

стр. 4568

صلاة المرأة على الجنازة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للمرأة أن تصلى على الجنازة؟ الجواب نعم يجوز، حيث لا يوجد دليل بمنعها بل أقرها الصحابة حيث صلت النساء على الرسول ﷺ بعد أن صلى الرجال عليه، والروايات ضعيفة، ولكن لم يثبت أن النساء مُنعن من الصلاة عليه وقد أمرت عائشة -رضى الله عنها- أن يؤتى بسعد بن أبى وقاص لتصلى عليه، وذكر ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمته أن أزواج النبى ﷺ صلين عليه. وقال النووى: ينبغى أن تسن لهن الجماعة كما تسن فى غيرها، وبه قال الحسن بن صالح وسفيان الثورى وأحمد والأحناف، وقال مالك: يصلين فرادى. فالمهم أنه لا مانع من صلاة المرأة على الجنازة وذلك باتفاق الأئمة

стр. 4569

العداوة فى الأسرة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نريد تفسير قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾ وكيف يتناسب ذلك مع ما ورد فى الزواج من سكن ومودة ورحمة؟ الجواب الأسرة تقوم على الزوج والزوجة والأولاد، وهى إذا أحسن توجيهها حققت السكن والمودة والرحمة، لكن ليست كل الأسر تستطيع الالتزام بتوجيهات الدين، ومن هنا يأتى القلق والبغض والقسوة، وتكون المساءلة الشديدة أمام الله سبحانه، ولذلك أوصى الإِسلام ببناء الأسرة على أسس القيم الرفيعة الموجودة فى الرجل والمرأة، فتُختار المرأة ذات الدين والخُلق، ويُختار الرجل ذو الدين والأمانة كما جاء فى السنة النبوية. وإذا وجب على الأسرة أن تتعاون لتحقيق أهدافها فكيف تكون العداوة أو من أين تأتى؟ إن الآية الكريمة تبين أن بعض الأزواج -الزوجات- وبعض الأولاد قد يكونون أعداء للزوج والوالد، وليس الكل أعداء، وإلا ما كانت هناك حاجة إلى الزواج، ولذلك عبرت الآية بلفظ " مِنْ " التى تفيد التبعيض. والعداوة تأتى من مخالفة الوصية بحسن المعاشرة، وعدم التزام أفراد الأسرة بالواجبات المفروضة عليها، والاهتمام بالحقوق أكثر من الواجبات، قال تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ النساء: ١٩ وقال: ﴿ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ البقرة: ٢٢٨ وقال ﴿الرجال قوَّامون على النساء بما فضًل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ النساء: ٣٤ وقال: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ الإِسراء: ٢٣ إلى غير ذلك من النصوص التى تبين الحقوق والواجبات. جاء فى سبب نزول الآية التى فى السؤال أن بعض الرجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا الهجرة إلى النبي ﷺ فى المدينة، فأبى أزواجهم وأولادهم، فلما أتوا النبى ﷺ ورأوا الناس قد تفقهوا فى الدين همُّوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، رواه الترمذى بسند حسن صحيح فنزلت الآية ولذلك جاء فى آخر الأية ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾ والعفو هو ترك المؤاخذة بالذنب، والصفح هو إزالة أثره من النفس، يقال: صفح عنه أعرض عن ذنبه، وضرب عنه صفحا أى أعرض عنه وتركه، والغفر هو الستر. وقيل: نزلت فى عوف بن مالك الأشجعى، كان إذا أراد الغزو بكت الزوجة والأولاد ورققوه قائلين: إلى من تتركنا؟ فيرق لهم. وفى حديث ضعيف "يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأولاده، يعيّرونه بالفقر فيركب الصعب من أجلهم". ومن جهاد الزوج لهم ما فى البخارى أن الشيطان قعد لابن آدم -وسْوس أو أغرى زوجته وأولاده ليقولوا له- فى طريق الإيمان فقال: أتؤمن بالله وتذر دينك ودين آبائك؟ فخالفه فآمن، فقعد له فى طريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر مالك وأهلك؟ فخالفه فهاجر، فقعد له فى طريق الجهاد فقال: أتجاهد فتقتل نفسك وتنكح زوجاتك ويقسم مالك؟ فخالفه وجاهد، فحق على الله أن يدخله الجنة وفي الحديث "الأولاد مَجبنة مبخلة" أو " مُجَبِّنَةٌ مُبَخِّلةٌ" رواه البغوى. وأخرج الترمذى عن خولة بنت حكيم قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وهو مُختَضِنٌ أحد ابني بنته وهو يقول "إنكم لتبخِّلون وتجبِّنون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله ". أى تحملون على البخل على غيركم إيثارا لكم، وتحملون على الجبن والقعود عن الجهاد، وتحملون على الاعتداء على غيركم دفاعا عنكم. والموضوع مبسوط فى كتابنا "تربية الأولاد فى الإِسلام" وفى هذا القدر كفاية

стр. 4570

شهادة المرأة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يقول بعض الناس: إن الإسلام لم ينصف المرأة بمساواتها للرجل فى الشهادة حيث جعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل، فكيف نرد عليهم؟ الجواب يقول الله سبحانه ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ البقرة: ٢٨٢. وأبادر فأقول: إن مساواة المرأة بالرجل ليست على إطلاقها فى أى دين من الأديان، بل ولا فى الشرائع المنصفة العاقلة، فذلك أمر مستحيل لاختلاف النوعين فى التكوين والاستعداد، وهو صنع الله سبحانه لإمكان تحقيق الإنسان للخلافة فى الأرض، وهو يعلم المصلحة، ولا نعلم نحن ما يعلمه الله سبحانه. وفى موضوع الشهادة قررت الآية السبب فى كون شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل وهو تعرضها للنسيان كثيرا عند تحمل الشهادة وعند أدائها، ولا بد من التسليم بما قاله القرآن فى ذلك، وقد أثبت العلم أو أكد صحة هذا السبب، وشرحه الدكتور السيد الجميلى "مجلة الأزهر عدد ربيع الأول ١٤١٥ هـ " حيث تحدث عن مرض "الهستريا" الذى يكثر عند النساء، ومن مظاهره سرعة الانفعال والتحول من حال إلى حال قد يكون على النقيض، وقد يفضى إلى الانفصام، وكان القدماء يرون أن سمات هذه الهستريا لصيقة بالنساء لا تزايلهن، لكن الواقع يؤكد إصابة الرجل بها أيضا لكن فى أضيق الحدود. ولما كان للشهادة قيمتها فى إثبات الحقوق احتاط لها الشارع منعا للظلم وإقرارًا للعدل، وقرر الفقهاء فى هذا الخصوص أن لشهادة المرأة مجالات. ١ -ففى مجال الأمور الخاصة بالنساء والتى لا يطَّلع عليها الرجال فى الغالب كالولادة والبكارة تقبل شهادة المرأة ولا حاجة إلى شهادة الرجل معها، وروى فى ذلك حديث "شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه " وهذا لا يمنع قبول شهادة الرجال، كالأطباء الممارسين لأعمال التوليد والجراحة، سواء أكانوا منفردين أم كان معهم نساء ومع قبول المرأة فى هذا المجال اختلف الفقهاء فى العدد اللازم لاعتمادها، فقيل: تكفى شهادة امرأة واحدة، وقيل: لا يكفى أقل من اثنتين إلا فى حالتين خاصتين وهما: استهلال المولود للحياة، وحالة الرضاع. وقيل: لا بد من شهادة أربع من النساء إلا فى حالة الرضاع فتكفى شهادة امرأة واحدة. ٢ - فى مجال الأمور المتصلة بالأسرة كالزواج، رأى جمهور الفقهاء عدم قبول شهادة المرأة، بل لابد من رجلين على الأقل، كما قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ المائدة: ١٠٦ وكما قال الرسول ﷺ "لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل " رواه ابن حبان فى صحيحه، وأجاز الحنفية شهادة رجل وامرأتين قياسا لشئون الأسرة على الشئون المالية. ٣-وفى مجال المعاملات المالية نصت آية الدَّين على قبول شهادة المرأة مع الرجل، وهى مذكورة فى أول الإجابة، والتعليل كما سبق ذكره ليس فيه إهانة للمرأة، بل هو تقرير للحقيقة من أجل الحفاظ على الحقوق، وذلك هو الغالب فى النساء بالفطرة. ٤ - وفى مجال الحدود والقصاص ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم قبول شهادتها فيها، وذلك لخطورتها، حيث تدرأ الحدود بالشبهات، وتقر القوانين أن الشك يفسر لصالح المتهم، وقد تحملها رقتها فى هذا المجال على التغيير لصالح المتهم، وأجاز ابن حزم شهادة النساء منفردات فى هذا المجال عدا حد الزنا "ملخص من مقال الدكتور عبد السميع أبو الخير فى المجلة المذكورة ". ومن أراد الاستزادة فليرجع إليها لتوضيح الرأى الطبى والفقهى

стр. 4571

الرضاع من ميتة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما الحكم لو رضع طفل من امرأة ميتة، هل يثبت به التحريم أو لا يثبت الجواب معلوم أن الرضاع فى الحولين يثبت حرمة بين الطفل وبين من رضع منها، وتمتد الحرمة إلى من يتصل بها على قاعدة " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " مع الخلاف فى عدد الرضعات التى تسبب التحريم، والوسيلة التى وصل بها اللبن إلى جوف الطفل. والرضاع من المرأة الميتة، إما أن يكون بعد موتها، بأن يؤخذ منها اللبن أو يرضع منها الطفل وهى ميتة، وإما أن يكون اللبن قد أخذ منها قبل موتها ثم رضعه الطفل بعد أن ماتت، ففى الحالة الأولى يقول جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة - وأهل الظاهر: يقع التحريم برضاع اللبن المأخوذ من المرأة الميتة، لأن المقصود من اللبن التغذى وقد حصل، يستوى فى ذلك أن تكون المرضع حية أو ميتة، وأما الشافعية فيرون أن هذا الرضاع لا يثبت التحريم، لأن اللبن من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة " الخطيب ج ٢ ص ١٨٣ والمغنى ج ٩ ص ١٩٨ ". وفى الحالة الثانية التى حلب فيها اللبن وهى حية ثم شربه الطفل بعد موتها، فالجميع متفقون على أنه يثبت التحريم

стр. 4572

مدة الرضاع المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم من يرضع وسنه أكبر من سنتين، هل يثبت التحريم برضاعه؟ الجواب اتفق الفقهاء على أن الرضاع المثبت للتحريم يكون فى مدة الرضاع ولو رضع بعد ذلك لا يثبت برضاعه تحريم، ولم يخالف أحد من العلماء فى ذلك، لكن جاء أن السيدة عائشة رضى الله عنها تثبت به التحريم وتبعها داود الظاهرى وابن حزم فى ذلك. وما هى مدة الرضاع التى يثبت التحريم فى أثنائها؟ الاتفاق بين الأئمة على أن الرضاع فى الحولين يثبت التحريم، إذا كان الطفل لم يفطم أما إذا فطم فى أثناء الحولين، ورضع قبل انتهائهما، أو رضع بعد الحولين، أو رضع وهو كبير ففيه خلاف. أما رضاع الكبير الذى جاوز ثلاثين شهرا فالكل متفق على أنه لا يثبت به تحريم وخالف فى ذلك أهل الظاهر كما سبق ذكره، فإن لم يجاوز الثلاثين شهرا ورضع ثبت برضاعه التحريم حتى لو فطم قبل الرضاع على رأى أبي حنيفة، لأن المدة عنده ثلاثون شهرا بناء على قوله تعالى ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا﴾ الأحقاف:١٥ حيث فسر الحمل بالحمل باليد وفى الحجر، وليس حمل الجنين فى البطن، وأما قوله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ البقرة: ٢٣٣ فمحله عند تنازع الوالدين على أجرة الرضاع عند الطلاق، وقال بعض الأحناف: إن المدة ثلاثة أعوام وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبى حنيفة قالا: المدة حولان تكمل ثلاثين شهرا مع مدة الحمل وهى ستة أشهر، ويقال: إن أبا حنيفة رجع عن قوله ليطابق قول الصاحبين وقول سائر الأئمة فى أن من جاوز الحولين لا يثبت برضاعه تحريم. وأجابوا عن رأى عائشة الذى تابعها فيه داود وابن حزم بأنه منسوخ بحديث " لا رضاع إلا ما كان فى الحولين " رواه الدارقطنى. والمالكية زادوا على الحولين شهرا أو شهرين ما دام الطفل يعتمد على الرضاعة، أو يتناول معه شيئا يضره الاقتصار عليه، ولو فطم يوما أو يومين ثم عاد إلى الرضاعة يثبت التحريم. والشافعية جعلوا المدة حولين قمريين وكذلك قال الحنابلة وذكر الشوكانى " نيل الأوطارج ٦ ص ٣٣٣" تسعة أقوال فى تقدير المدة يرجع إليها من شاء. وأما رأى الظاهرية وابن حزم فمعتمد على حديث رواه مسلم وأحمد أن أم المؤمنين أم سلمة قالت لعائشة رضى الله عنهما: إنه يدخل. عليك الغلام الأيفع - المقارب للبلوغ - الذى ما أحب أن يدخل علىَّ، فقالت عائشة: أما لك فى رسول الله ﷺ أسوة حسنة؟ وقالت:إن امرأة أبى حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالما يدخل علىَّ وهو رجل، وفى نفس أبى حذيفة منه شىء، فقال رسول الله ﷺ " أرضعيه حتى يدخل عليك " وفى رواية عن أم سلمة أنها قالت: أبَى سائر أزواج النبى ﷺ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا. ولم يأخذوا بخصوصية ذلك لسالم مولى أبى حذيفة، فهو رأى وليس حديثا لكن الجمهور قال: إن هذه خَصوصية، والحكم العام هو عدم تحريم رضاع الكبير، والشوكانى فى نيل الأوطار: "ج ٦ ص ٣٣٢" تحمس لرأى ابن حزم وقال: إنه مذهب على بن أبى طالب

стр. 4573

الطلاق السنى والبدعى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما هو الطلاق السنى والطلاق البدعى. وما معنى الطلاق البائن؟ الجواب الطلاق السنى فى عرف الفقهاء هو طلاق المرأة فى غير طهر جامعها فيه وليست حاملا ولا آيسة ولا صغيرة، والطلاق البدعى هو طلاق المرأة المد خول بها فى الحيض أو فى النفاس أو فى طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها. والطلاق البدعى وإن كان مكروها أو محرما يقع على رأى جمهور الفقهاء، وقد صح أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما طلق زوجته وهى حائض، فسأل عمر الرسول عن ذلك فقال " مُرهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع ". وللعلماء كلام طويل حول هذا الحديث، رأى بعضهم أن الطلاق وقع لأن الرسول أمره بمراجعتها، والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق، ورأى بعضهم عدم وقوعه. ويمكن الرجوع إلى توضيح ذلك فى كتاب " زاد المعاد " لابن القيم. هذا، والطلاق البائن نوعان، الأول بائن بينونة صغرى، وهو ما كان قبل الدخول، أو كان بعده وطلقها على عوض وهو الخلع، أو طلقها طلاقا رجعيا للمرة الأولى أو الثانية ثم انتهت عدتها. وهذا النوع لا بد فيه من عقد جديد مستوف للأركان، والشروط إذا أراد المطلق أن يعيدها إلى عصمته، والنوع الثانى بائن بينونة كبرى، وهو الطلاق المكمل للثلاث، وهو يحتاج إلى زواج آخر صحيح بنية التأبيد لا التحليل حتى يمكن أن يعيدها إلى عصمته، قال تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ..﴾ البقرة: ٢٢٩ ثم قال بعد ذلك ﴿فإن طقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ البقرة ٢٣٠] . وبشرط المباشرة الجنسية كما نص عليه الحديث الشريف، ويمكن الرجوع في توضيح ذلك إلى عنوان زواج التحليل فى صفحة ٥٥٥ من المجلد الثانى من هذه الفتاوى

стр. 4574

الرضاع وحقن اللبن المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما الحكم لو وصل لبن المرأة إلى الطفل بطريق الحقنة وليس بطريق الرضاع، هل يثبت به التحريم فى الزواج؟ الجواب النصوص الواردة قى القراَن والسنة عبَّرت بالرضاع، والرضاع معروف أنه مَصُّ اللبن من الثدى، أما وصول اللبن إلى الطفل بغير ذلك ففى حكمه خلاف، يرى الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن حكم الرضاع يثبت بمص اللبن من الثدى، وبصبه فى الفم، وهو ما يعبر عنه بالوجور، وكذلك بالسعوط وهو صبه فى الأنف، ومثله ما لو عمل اللبن جبنا وأكله الطفل، وأبو حنيفة يخالف فى مسألة الجبن، لزوال اسم اللبن عنه. أما داود وابن حزم الظاهريان فقصرا الرضاع المحرم على المص بالفم فقط، واستدل الجمهور بأن الغرض من الرضاع وهو طرد الجوع، وإنبات اللحم ونشز العظم يحصل بأية وسيلة تكون، كما جاء التعبير عن الغرض فى أحاديث الرسول ﷺ التى رواها البخارى وغيره. وإذا وصل اللبن إلى جوف الطفل بحقنة شرجية لم يحرِّم عند أبى حنيفة ومالك واحمد، ويحرِّم عند الشافعى، كما يفطر به الصوم. وله رأى آخر كالجمهور، لأن الحقنة فى الشرج ليست للتغذية ولكن للإسهال. ورأى الظاهرية معتمد على النص على الرضاعة وهى لا تكون إلا بمص اللبن من الثدى، فهم ملتزمون بالنص، والآخرون ناظرون إلى الحكمة، والوسائل فى تغير وتطور

стр. 4575

أدب النساء فى الطرق والمجالس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى سير النساء ووجودهن فى الأماكن العامة مرتديات ملابس تثير غرائز الشباب؟ الجواب إذا خرجت المرأة من بيتها وكان هناك أحد أجنبى عنها وجب عليها أن تستر ما أمر الله بستره بملابس سابغة ليست محددة ولا شفافة، وأن تبتعد عن الزينة اللافتة للنظر، وعن العطور النفاذة، وان تلتزم الأدب فى مشيها وكلامها وفى كل أحوالها، كما نصت عليه الآيات والأحاديث. والمقصرة فى ذلك تسىء إلى نفسها بالتعرض لها أو التحرش بها، وتسئ إلى أسرتها وتسئ أيضا إلى المجتمع كله، والحديث الذى رواه البخارى ومسلم يقول " ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء" وعلى المسئولين من الأباء والأزواج بالذات أن يراقبوا ذلك منعا للضرر وحفاظا على الشرف، فالله يقول ﴿نما أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة﴾ التحريم: ٦ والنبى ﷺ يقول فى الحديث المتفق عليه " والرجل راع فى أهله ومسئول عن رعيته ". وإذا كان على الرجال أن يراعوا أمر الله من الحفاظ على الشرف والحرمات فكذلك على النساء أن يراعين ذلك. فعندما قال عن الرجال ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ النور: ٣٠ قال عن النساء ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن. . .﴾ النور:٣١. وإذا كانت القوانين الوضعية - كالقوانين الدينية - تحرم الاغتصاب فعليها أيضا أن تحرم الخروج على الآداب من الطرف الاخر، ليتعاون الجميع على تحقيق الغرض من التشريع. ورحم الله مصطفى صادق الرافعى الذى قال: إذا عاقبت الفتى مرة فإنى أعاقب الفتاة مرتين، لأنها كشفت اللحم للقط. إن الإصلاح لا يكون من طرف واحد، بل لابد من تعاون كل الأطراف، وعدم المبالاة والسكوت على الباطل يأباهما الدين، والله يقول ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ الأنفال: ٢٥]

стр. 4576

الطلاق بالرجال المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل من الحديث ما يقال: الطلاق بالرجال، وكيف تكون العصمة بيد المرأة؟ الجواب روى ابن ماجه أن النبى ﷺ قال " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " يقول ابن عباس: أتى رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله، سيدى زوجنى أمته وهو يريد أن يفرق بينى وبينها، فصعد النبى ﷺ المنبر فقال " يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن " يفرق بينهما؟ إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " قال ابن القيم عن هذا الحديث: فى إسناده مقال ولكن القران يعضده. وذكره السيوطى فى الجامع الصغير ورمز له بأنه حسن من رواية الطبرانى عن ابن عباس، وقال لمناوى فى " فيض القدير" رمز المصنف بحسنه ليس فى محله. ولمهم -بيان أن الطلاق يكون بيد الرجل، لأن الله جعل له القيام على المرأة بسبب مواهبه وبما كلف به من دفع المهر لها والإنفاق عليها، قال تعالى ﴿الرجال قوامون على لنساء بما فضَل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالمهم﴾ النساء: ٣٤ ومن لوازم هذا أن تكون العصمة بيده، إن شاء أمسك وإن شاء طلق. ولقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم لمؤمنات ثم طلقتموهن﴾ لأحزاب: ٤٩ وقوله ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ البقرة: ١٣١ حيث جعل الله الطلاق لمن ينكح، إن شاء أمسك وإن شاء طلق. ولأن الرجل أعقل من المرأة وأضبط لعواطفه وأدرى بالتبعات التى تترتب على الطلاق، وقد أفاض ابن القيم فى بيان حكمة التشريع فى جعل الطلاق بيد الرجل، وذلك فى كتابه" زاد المعاد" ج ٤ ص٧٠، ١٣ ٢ فمن الصواب أن يكون الطلاق بيده. ومع كون الطلاق حقا للرجال أجاز بعض العلماء أن ينيب غيره فيه بأن يجعل له حق تطليق زوجته استنادا إلى تخيير النبى ﷺ لنسائه وقد مَرَّ توضيح،ذلك فى صفحة ٥٩١من المجلد الأول من هذه الفتاوى فليرجع إليه

стр. 4577

تقبيل زوجة الابن وأم الزوجة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للرجل أن يقبل زوجات أبنائه، وما حكم الدين إذا صاحب ذلك نوع من الشهوة؟ الجواب زوجة الابن من المحرمات على الأب بمجرد عقده عليها، فهى كبنته فى الحرمة، قال تعالى فى آية التحريم فى النساء: ٢٣ ﴿وحلائل أبنائكم الظين من أصلابكم﴾ فإذا كانت قبلته لبنته رحمة وحنانا وتكريما فلا حرج فى ذلك، والرحمة والحنان والتكريم يتنافى مع القصد الخبيث الذى يثير الشهوة، فإذا كانت القبلة بشهوة كانت محرمة دون شك فى ذلك، لأنها فتنة، وقد يستغل تحريم الزواج بها استغلالا سيئا، وبخاصة إذا كانت جميلة وهو لم يزل فى سِن لا تحول بينه وبين إشباع رغبته المعروفة، حتى لقد قال العلماء: إن تقبيل الولد لأمه إذا كان بشهوة فهو محرم. ومن أجل الخطورة فى مثل هذه الحالة حذر الرسول ﷺ من الدخول على النساء فى غيبة أزواجهن، ولما سأله واحد: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال " الحمو الموت " والحمو هو قريب الزوج كأخيه وقريب الزوجة كابن عمها وابن خالها. رواه مسلم. هذا، ويقال مثل ذلك فى تقبيل الرجل لأم زوجته، فهو جائز بدون قصد الشهوة لأنها بمنزلة أمه، فهى من المحرمات عليه بمجرد العقد على بنتها قال تعالى ﴿وأمهات نسائكم﴾ النساء: ٢٣ وكذلك تقبيل المرأة لزوج بنتها حلال لحرمة زواجه منها، فهو كابنها، ولكن أحذر من أن يكون ذلك بشهوة، وبخاصة إذا كانت المرأة غير متزوجة وفى سِن تحس فيه بالحاجة إلى ما تحس به كل امرأة، أو كان زوجها غائبا عنها مدة تحس فيها بألم الفراق. وقد يخفى الألم فى نفسه من يرى أن أباه يقبِّل زوجته، ومن يرى أن زوجته تقبل زوج بنته أو يقبلها، وبعض الزوجات الشابات يشكون من تقبيل أزواجهن لأمهاتهن وبخاصة إذا كان فى التقبيل مبالغة أو صاحبته أحضان، فالواجب مراعاة ذلك مع الإيمان بأن الله يعلم النيات، ولكل امرئ ما نوى

стр. 4578

لبن الفحل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال رجل له زوجتان، رضعت من إحدى هاتين الزوجتين، فهل يصح لى أن أتزوج بنت هذا الرجل من زوجته للأخرى التى لم أرضع منها؟ الجواب المعلوم أن الولد إذا رضع من امرأة فى مدة الحولين خمس رضعات معلومات صار- على رأى الشافعى وهو المختار للفتوى - اخا لكل أولادها، يستوى فى ذلك من رضع معه ومن رضع قبله أو بعده - فلا يصح أن يتزوج من إحدى بناتها لأنهن أخواته، ولا من أخوات المرضع لأنهن خالات له، وكذلك لو رضعت بنت من امرأة حرم عليها كل أولادها لأنهم أخوتها، وحرم عليها إخوة المرضع لأنهم أخوالها، وقد جاء فى الحديث المتفق عليه "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". لكن هل يصير زوج المرضع أبا للرضيع أو لا؟ هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء قديما وحديثا، وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة، على أن الرضاع يثبت أبوة زوج المرضع للرضيع، فهو الذى تسبب فى نزول لبنها الذى رضعه، وعليه يكون جميع أولاد هذا الزوج إخوة وأخوات للرضيع يستوى فى ذلك أولاده من الزوجة التى أرضعت الرضيع، وأولاده من الزوجة الأخرى التى لم يرضع منها. ودليلهم فى ذلك ما رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل علىَّ أفلح أخو أبى القعيس، فاستترت منه ولم اذن له، فقال: أتستترى منى وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال:أرضتك امرأة أخى، فقلت: إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل، فدخل على رسول الله ﷺ فحدثه، فقال: " إنه عمك فليدخل عليك ". ومن أدلتهم كذلك ما رواه البخارى أن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية، والأخرى غلاما، فهل يتزوجان؟ فقال: لا، اللقاح واحد. يقول النووى: لم يخالف فى هذه المسألة إلا أهل الظاهر وقليل،ودليلهم عقلى أكثر منه نقليا، فما احتجوا به ليس نصا فى دعواهم. وتفريعا على رأى الجمهور فى ترتب التحريم على لبن الفحل وهو زوج المرضعة، قد يكون الأخوان من الرضاع شقيقين إذا رضعا من زوجة رجل واحد، وقد يكونان أخوين لأم، إذا أرضعت أحدهما بعد ولادتها من زوج، ثم أرضعت الاخر بعد ولادتها من زوج اخر، وقد يكونان أخوين لأب، إذا كان لرجل زوجتان، رضع أحدهما من زوجة والاَخر من زوجته الأخرى. وعلى هذا نقول لصاحب السؤال: لا يجوز لك ان تتزوج من بنت هذا الرجل من زوجته الأخرى، غير زوجته التى أرضعتك فهى أختك من الأب

стр. 4579

الزغاريد فى الأفراح المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم زغاريد النساء فى الأفراح؟ الجواب زغاريد النساء فى الأفراح تعطى حكم صوت المرأة وغنائها، فإذا كانت بنبرات عادية غير فاتنة فلا بأس بها، وبخاصة إذا كانت فى محيط النساء لا تصل إلى الرجال الأجانب، أما إن كانت بنبرات فيها إثارة أو فتنة، فالشرع لا يوافق عليها إذا وصل صوتها إلى الرجال الأجانب كما هو الغالب فى أفراح اليوم

стр. 4580

نقوط الفرح المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى المجاملات بين الناس فى حالات الزواج وغيرها بتبادل الهدايا والأموال بما يسمى "النقطة " بغرض المساعدة، وكثيرا ما ينتظر الناس هداياهم وأموالهم وقد يطالبون بردها؟ وهل تعد هذه الهدايا والأموال دينا إذا توفى الشخص المتلقى للهدايا والأموال، فيقوم أهله بردها؟ الجواب النقوط الذى اعتاد الناس تقديمه بمناسبة الزواج - قال عنه علماء الشافعية: إنه من باب الإعارة، يرجع به صاحبه سواء أكان مأكولا أم غير مأكول "حاشية عوض على الخطيب فى باب الهبة" وعلى هذا الرأى تكون الهدايا دينًا يلزم الوفاء به فى حياة الإنسان وبعد مماته، ويخرج ذلك من التركة قبل توزيعها كما نص القراَن الكريم فى آيات المواريث ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ وبعض الناس يحرصون على رده أورد مثله فى مناسبة مماثلة، وقد يسبب التقصير فى ذلك مشاكل كبيرة، والأعراف على كل حال تختلف. فيرجع إلى العرف ليحكم عليه بأنه هبة للمساعدة والمجاملة، لا ينظر إلى ردها، أو بأنه إعارة أو سُلفة لابد من ردها أو رد مثلها، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطا. وأرجو أن يدفع بسخاء نفس ولا ينظر إلى رده، فقد تحول الظروف دون ذلك، وقد تختلف القوه الشرائية فيكون الهمس والتعليق الذى يحز فى النفس. إن قصد الهبة قصد طيب يحقق معنى التعاون على البر، واجرها كبير عند الله، والأعمال بالنيات

стр. 4581

ما يثبت به الرضاع المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما هى الوسائل التى يثبت بها الرضاع؟ الجواب لا شك أن الرضاع من موجبات التحريم فى الزواج، بنص القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف. كما أنه يحتاط فى الأبضاع ما لا يحتاط فى غيرها. وإذا كان هناك خلاف فى عدد الرضعات المحرِّمة فإن الأحوط قبل الزواج أن يؤخذ بالقول الذى يحرم برضعة واحدة، وإن جاز الزواج على أقوال أخرى، كما أن الأحوط بعد الزواج، وبخاصة إذا كانت هناك ذرية، أن تبقى الأسرة على وضعها بناء على القول الذى لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات أو أكثر، وإن وجب التفريق على أقوال أخرى. والملاحظ أن أمر الرضاع يطلع عليه النساء أكثر من الرجال، ولذلك قبل فيه بعض الأئمة شهادة النساء دون حاجة معهن إلى الرجال، فيثبت بشهادة أربع نسوة. كما يلاحظ أن بعض النساء اللاتى لسن على الدرجة المطلوبة من خوف الله، إذا رغبن فى زواج رجل وامرأة ينكرن حدوث رضاع بينهما، وإذا لم يرغبن فى هذا الزواج، سواء أكان قبل إتمامه أو بعده يؤكدن أنه حدث بينهما رضاع،وهنا تكون المشكلة. وقد تحدث العلماء عما يثبت به الرضاع، فقالوا يثبت بالإقرار أو البينة. الإقرار: يراد بالإقرار اعتراف الطرفين، أو أحدهما، وهذا الإقرار قد يكون قبل الزواج أو بعده. ١ - فإذا أقر رجل بأن هذه المرأة أخته من الرضاع فإن صدقته فى إقراره ثبتت الحرمة بينهما بهذا التصادق، سواء أكان قبل الزواج أو بعده، وكذلك إذا أقرت المرأة وصدقها الرجل. وعند الافتراق قبل الدخول فلا شىء لها من المهر، وإن كان بعد الدخول وجب الأقل من المهر المسمى ومهر المثل، وذلك شأن كل نكاح فاسد أعقبه دخول، ولا تجب لها نفقة فى عدتها ولا سكنى. ٢ - وإذا أقر الرجل وكذبته المرأة ثبت التحريم أيضا ووجب التفريق بعد الزواج، فإذا كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر، وإذا كان بعد الدخول وجب المهر كله، إذا كان مسمى، كما أن لها النفقة والسكنى فى مدة العدة، لأن إقراره حجة قاصرة عليه، ولا يتعدى إلى حقوق المرأة بالإبطال ما دامت مكذِّبة له. فإذا رجع عن إقراره بالرضاع يقبل رجوعه بشرط ألا يكون قد أكد إقراره الأول بما يفيد اليقين. ولو كان رجوعه بعد العقد يبقى العقد قائما كما كان. ٣- وإذا أقرت المرأة بالرضاع وكذبها الرجل فلا يجوز لها أن تتزوجه فإذا رجعت عن إقرارها يجوز لها الزواج، أما إن كان الإقرار بعد الزواج وكذبها الزوج فلا عبرة بإقرارهما حتى لو أصرت عليه لأنها متهمة فيه، فقد يكون لها غرض فى التخلص منه بهذا الادعاء، بخلاف إقراره هو فإنه يقبل ولا عبرة بإنكارها، لأنه غير متهم فى إقراره بأنه يريد التخلص منها، لأن تخلصه منها ممكن بالطلاق الذى يملكه، دون حاجة إلى الإقرار بالرضاع ولدوران الحكم على التهمة لو كان أمرها بيدها فى الطلاق تصدق فى إقرارها بالرضاع. البينة إذا كان هناك اتفاق بين العلماء على اعتبار البينة فى ثبوت الرضاع فإن بينهم خلافا فى قدر هذه البينة والعدد الذى يعتبر فيها. فمنهم من اكتفى بشهادة النساء وحدهن، وهؤلاء منهم من يكتفى بامرأة واحدة إذا كانت معروفة بالصدق والعدالة، ومنهم من يشترط العدد، وهو امرأتان على الأقل، ومنهم من يشترط أربع نساء، ومنهم من لا يكتفى بشهادة النساء وحدهن، فالرضاعة لا تثبت عندهم إلا برجلين، أو رجل وامرأتين. ١ - فالذين يكتفون بشهادة امرأة واحدة هم الحنابلة، وهو رواية عن مالك، وهذا القول مروى عن عثمان وابن عباس والزهرى والحسن وإسحاق والأوزاعى ومروى كذلك عن أبى عبيد إلا أنه قال: يجب على الرجل أن يعمل بقول المرأة فيفارق زوجته، لكن لا يجب على الحاكم أن يحكم بشهادتها وحدها إذا رفع الأمر إليه. واستدل هؤلاء بحديث رواه البخارى وغيره أن عقبة بن الحارث تزوج أم يحى بنت إهاب، فجاءت بأمة سوداء وأخبرتهما بأنها أرضعتهما، ولما رفع الأمر إلى النبى ﷺ أبره أن يفارقها على الرغم من أن عقبة يظنها كاذبة، ولما كرر عقبة على الرسول هذا الخبر قال له "كيف وقد قيل، دعها عنك ". فدل هذا على أن الزواج وقع فاسدا وتجب المفارقة. ولو كان قد وقع صحيحا وأراد له النبى أن يفارقها استحبابا لا وجوبا لقال له: طلِّقها، ولم يقل له ذلك. ثم قال أصحاب هذا الرأى، ردًّا على من يشترطون العدد فى الشهادة إن قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ البقرة: ٢٨٢، قول عام يخصص بحديث عقبة المذكور. وردوا أيضا على ما روى أن عليًّا وابن عباس والمغيرة لم يفرقوا بين الزوجين بسبب شهادة واحدة على الرضاع بأن المقرر أن أقوال بعض الصحابة ليست بحجة على فرض عدم معارضتها لما ثبت عن الرسول، فكيف تكون حجة وهى معارضة لما ثبت عنه. ٢ -والجمهور على عدم الاكتفاء بشهادة واحدة على الرضاع، ومن هؤلاء من اكتفى بشهادة امرأتين، وهو الإمام مالك ومنهم من اشترط أن يشهد رجلان أو امرأتان وهو أبو حنيفة، ومنهم من أجاز الشهادة من أربع نسوة وهو الشافعى. هذا، وقد قال الشوكانى فى نيل الأوطار، (ج ٦ ص ٣٣٨) : حكى فى البحر عن الهادوية والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظن الغالب فى النكاح تَحريما، ويجب على الزوج الطلاق إن لم تكتمل الشهادة، بدليل حديث الأمة التى شهدت برضاع عقبة وأم يحيى، وقال الإمام يحيى: الخبر محمول على الاستحباب، ويمكن الرجوع فى ذلك إلى كتاب "أحكام الأسرة فى الإسلام " للدكتور محمد شلبى

стр. 4582

الطلاق المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال سمعنا أن الطلاق محرم فى الأديان الأخرى فلماذا أباحه الإسلام؟ الجواب الانفصال بين الزوجين معروف من قديم الزمان فى الشرائع الوضعية والأديان السماوية، لأن الزواج تكوين لشركة تتعاون على تحقيق الهدف منه وهو السكن والمودة ورعاية النسل، وكل شركة لا توفَّق فى تحقيق أهدافها بعد محاولة إصلاحها كان من الأوفق أن تنحل، ويسعى أصحابها للبحث عن شركاء آخرين صالحين لإنتاج الخير. وجاء الإسلام وهو خاتمة الرسالات فأبقى على هذا المبدأ ونظمه ووضع له ضوابط لعدم إساءة استعماله، فأباح للزوجة إن كانت كارهة لزوجها أن تفتدى منه بمال، وأباح للزوج إن تضرر من زوجته ولم يطق صبرا على ما يراه منها أن ينفصل عنها بعد محاولة التوفيق بين الطرفين، وحفظ الحقوق "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". ومن وجوه الحكمة فى تقرير مبدأ الطلاق: ١ -قد تكون الزوجة عقيما والرجل يريد نسلا، وطلب النسل مشروع وهو الهدف الأول من الزواج، ولا ترضى الزوجة بأن يضم إليها أخرى. أو لا يستطيع هو أن ينفق على زوجتين، وبالمثل قد يكون بالزوج عيب يمنع من وجود النسل، وهى تتوق لإشباع غريزة الأمومة، فلا سبيل إلا الطلاق. ٢ - وقد يكون بأحدهما مرض معد يحيل الحياة إلى متاعب وآلام، فيكون العلاج بالطلاق. ٣-قد يكون الزوج سيئ العشرة خشن المعاملة لا يجدى معه النصح، وقد تكون هى كذلك فلا مفر من الفراق. وقد تكون هناك أسباب أخرى منه أو منها فيكون الطلاق أمرا لابد منه، والواقع يقرر أن للطلاق مضار بجوار ما فيه من منافع، فله أثره على المرأة إذا لم يكن لها مورد رزق تعتمد عليه ويخشى أن تسلك مسالك غير شريفة، وله أثره على الرجل فى تحمل تبعاته المالية والنفسية إذا لم يجد من تعيش معه إذا كان الطلاق بسببه، كما يتضرر به الأولاد الذين لا يجدون الرعاية الصحيحة فى كنف الوالدين، فإما أن يعيشوا تحت رعاية زوج أمهم أو تحت رعاية زوجة أبيهم، وإما أن يتشردوا فلا يجدوا ما يحميهم من الانحراف، وفى ذلك كله ضرر على المجتمع. من أجل هذا جعله الإسلام فى أضيق الحدود، ونهاية المطاف فى محاولة التوفيق، وقرر أنه أبغض الحلال إلى الله، وبيَّن الحديث الشريف أنه من أهم العوامل التى يستعين بها إبليس على إفساد الحياة البشرية، فقال ﵊ "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة، يجئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول له: ما صنعت شيئا، قال ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال فيدنيه، أو قال: فيلتزم ويقول: نعم أنت " رواه مسلم. وكما حذر منه الرجل حذَر المرأة فقال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود والترمذى وقال: حسن. وكان من هدى الإسلام فى الحد منه إلى جانب ما ذكر: ١ -أنه وصف الزواج بالميثاق الغليظ وذلك يدعو إلى احترامه وعدم التفكير فى حله، قال تعالى ﴿وكيف تأخذونه وقد أفض بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ النساء: ٢١. ٢ -جعل الطلاق على مراحل من أجل التجربة فلم يحكم بهدم الحياة الزوجية من أول نزاع بين الزوجين، بل جعله على ثلاث مرات يملك بعد كل من الأولى والثانية أن يراجعها، ولا تحل له بعد الثالثة حتى تتزوج غيره، قال تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ إلى أن قال ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ البقرة: ٢٢٩، ٢٣٠. ٣- ندب إلى إمساك الزوجة وعدم طلاقها إن كرهها لأمر وفيها أمور تدعو إلى إمساكها، قال تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ النساء: ١٩، وقال ﷺ " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر " رواه مسلم. ٤ - أمر الزوج بضبط أعصابه والتريث فى تقويم زوجته، قال تعالى ﴿واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾ النساء: ٣٤. ٥ -إذا لم يستطع الطرفان علاج المشكلة تدخلت عناصر للعلاج تهمها مصلحة الزوجين قال تعالى ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفِّق الله بينهما. إن الله كان عليما خبيرا﴾ النساء: ٣٥. ٦ - صان قداسة الزوجية من العبث فحذر من صدور كلمة الطلاق حتى على سبيل الهزل. ففى الحديث " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" رواه أبو داود. ٧-لم يحكم بطلاق المجنون والمكره عليه ففى الحديث "رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبى حتى يدرك ومن النائم حتى يستيقظ " رواه أبو داود وصححه وفيه أيضا "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه أصحاب السنن برجال ثقات وليس فيه علة قادحة، وفيه "لا طلاق ولا عتاق فى إغلاق " رواه أبو داود والحاكم وصححه. وفسر الإغلاق بالإكراه كما فسر بالغضب وألحق بعض العلماء السكران بالمجنون. ٨ - لا يقع الطلاق بحديث النفس دون تلفظ به، ففى الحديث "إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل به " رواه البخارى ومسلم. ٩ -حرم على المرأة أن تشترط لزواجها أن يطلق الزوج من هى تحت يده، ففى الحديث "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ما فى صحفتها، فان لها ما قدِّر لها" رواه البخارى ومسلم. ١٠ - جعل العصمة أصلا بيد الرجل، لأنه هو الذى دفع المهر، ويتكفل بنفقة الزوجية وهو أضبط لعواطفه وأدرى بالتبعات التى تترتب عليه. وفى دليله مقال. ١١ - وهناك تشريعات أخرى كعدم وقوع الطلاق قبل النكاح، والطلاق المعلق الذى لا يقصد به التطليق، وما يسمى بالطلاق السنى والبدعى، وفيها نصوص وخلاف للعلماء. هذه بعض التشريعات التى تساعد على الحد من الطلاق، وقد علمنا أنه حل يلجأ إليه عند تعذر الإصلاح،. وأخذت به كل التشريعات قديمها وحديثها، وما لجأت إليه بعض الدول من تحريمه وإباحة التفريق الجسدى أدى إلى أخطار كثيرة وانحرافات شكا منها المصلحون. ومحاولات بعض الدعاة للتجديد وتحرير المرأة للحد منه باقتراحات وإجراءات قضائية، قد تزيد المشكلة تفاقما، وتقضى على فرصة العودة بعد تجربة الفراق وتكشف ما كان ينبغى أن يبقى مستورا، بل جعلت بعض الشباب يحجم أو يتأخر عن الزواج خشية تبعاته وتبعات الفراق، وفى ذلك إضرار بالمرأة أيضا من حيث يظن المتحررون أنهم يخدمونها. وفى اتباع هدى الإسلام تشريعات وخلقا، مع الإخلاص المتبادل، ما يغنى عن كل هذه الاقتراحات، التى لا يعدم من لا ضمير عنده أن يتحايل حتى لا يقع تحت طائلتها، والواقع يشهد بذلك، فلنحرص على التمسك بالدين ولنتعلم ما جاء عن الله ورسوله بفهم دقيق وإحاطة وشمول ففيه الخير كله ﴿ومن يعتصم بالله فقد هُدى إلى صراط مستقيم﴾ آل عمران: ١٠١. هذا، وهناك أحكام كثيرة تتعلق بالطلاق لا مجال لذكرها هنا، والمقصود هو بيان حكمة مشروعيته ورفع الاعتراض عن تقرير الإسلام له، أما ما تختلف فيه القوانين المعمول بها فى البلاد الإسلامية فهو فى مسائل فرعية وللاجتهاد فيها مجال كبير، وذلك لا يضر ما دام الأصل سليما وهو مشروعيته وعدم إبطاله. فهو تشريع حق عادل منصف لا عيب فيه، وإنما العيب على من يجهلونه أو يسيئون تطبيقه. وقد بحث موضوع الطلاق فى المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد فى سنة ١٣٨٥ هـ (١٩٦٥ م) وانتهى فى قرارته إلى أن الطلاق مباح فى حدود ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وأن طلاق الزوج يقع دون حاجة إلى إذن القاضى. وللاستزادة بعد كتب الفقه يمكن الرجوع إلى: ١ -كتاب الأحوال الشخصية للشيخ عبد الرحمن تاج. ٢-أحكام الأسرة فى الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبى. ٣-بحث تنظيم الأسرة للشيخ (محمد أبو زهره) من بحوث المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية. ٤ -الأسرة تحت رعاية الإسلام -الجزء السادس

стр. 4583

نكاح الزانية المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما علاقة الزنا بالشرك فى قوله تعالى ﴿الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ وما سبب نزول هذه الآية؟ الجواب يقول الله تعالى ﴿الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرِّم ذلك على المؤمنين﴾ النور: ٣، جاء فى تفسير القرطبى لهذه الآية أن "مرثدا الغنوى" وكان يحمل الأسارى بمكة - استأذن النبى ﷺ فى نكاح "عناق " وكانت بغيا - تحترف الزنا - فقرأ عليه هذه الآية وقال "لا تنكحها" رواه أبو داود والترمذى والنسائى والحاكم. قال الخطابى: هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة أما الزانية المسلمة فإن العقد عليها صحيح لا ينفسخ وقال الشافعى: قال عكرمة: معنى الآية أن الزانى لا يريد ولا يقصد إلا نكاح زانية. وقال سعيد بن المسيب وغيره: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ النور: ٣٢، فهى عامة. ومن شرط فى صحة العقد عدم الزنا قال: إن هذه الآية غير منسوخة، لان النبى ﷺ حث على نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان، وهو العفة لأن زواجها يؤدى إلى فساد أخلاق الرجل ودينه، فتلحق به غير ولده، أو تنشئ أولاده على الفساد. وقد رأى ابن القيم حرمة الزواج بالزانية وقال فى كتابه "زاد المعاد" إن الزواج بها خبيث لقوله تعالى ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ النور: ٢٦، لكن قال فى كتابه "بدائع الفوائد" لو زنى بامرأة ثم أراد أن يتزوجها لا يصح إلا بعد علمه بتوبتها. وبناء على هذا لا أرى بأسا بزواج من كانت زانية إذا علمت توبتها، ولا بأس بزواج رجل زنى بامرأة ثم تاب بامرأة عفيفة، وتفصيل ذلك فى الجزء الأول من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام "ص ٣٣٣"

стр. 4584

اغتصاب المرأة وحملها المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى حمل امرأة مسلمة اغتصبها عدو فى الحرب، هل يجوز لها أن تسقطه ولمن ينسب هذا الحمل؟ الجواب من حملت باغتصاب حملا غير شرعى فهو ابنها ينسب إليها لأنه تكوَّن من بويضتها، وولدته من بطنها، ولا يجوز نسبته إلى أحد إذا كانت غير متزوجة، وعليها أن ترعاه رعاية كاملة إذا وضعته، أما إن كانت متزوجة ولم تكن حاملا وقت الاغتصاب فحملت، فالولد ولدها أيضا ترعاه بعد الولادة رعاية كاملة. ولزوجها إن لم يستلحقه أن يتبرأ منه، وإن كانت حاملة من زوجها الشرعى واغتصبت فالولد ينسب إلى الزوج. لأن الولد للفراش كما ثبت فى الحديث المتفق عليه. وقد قال العلماء فى الحمل غير الشرعى: لا يجوز إجهاضه ولا التخلص منه بعد نفخ الروح فيه،أى بعد أربعة أشهر من الحمل، لأنه نفس بريئة يحرم قتلها بغير حق، ما لم يكن هناك خطر على الحامل من تمام الحمل، أما قبل نفخ الروح فيه فهناك وجهات نظر مختلفة للعلماء سبق الكلام عليها فى ص ٤٨٠ من المجلد الأول من هذه الفتاوى. فبعضهم حرم الإجهاض مطلقا، وبعضهم أباحه مطلقا، وبعضهم كرهه مطلقا، ومنهم من قيد ذلك بعدم وجود العذر. ومن هنا يجوز لمن حملت من اغتصاب أن تتخلص من الحمل قبل نفخ الروح فيه على رأى من الآراء المذكورة

стр. 4585

الزوجة التى لا تصلى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ماذا على الزوج أن يفعل مع زوجته التى لا تؤدى الصلاة ولا تلتزم الزى الشرعى، وإذا رفضت الالتزام بهما فهل له أن يطلقها؟ الجواب ثبت فى الحديث أن الرجل راع فى أهله ومسئول عن رعيته، فعلى الزوج أن ينصح زوجته بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال رب العزة لنبيه ﷺ ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾ طه: ١٣٢، ذلك لأنها مقصِّره فى حقوق الله سبحانه، ويهددها بما يستطيع من التهديد إن ظن أن فى ذلك فائدة، كالهجر وعدم الاستجابة لرغباتها الكمالية. يقول الإمام الغزالى فى الإحياء "ج ٢ ص ٤٥" له حملها على الصلاة قهرا، ورأى صاحب "الفروع " أن الزوج لا يملك حق تعزيرها على الحقوق المتمحضة لله تعالى، فذلك من اختصاص الحاكم، وجاء فى معجم المغنى لابن قدامة الحنبلى أن للزوج ضرب امرأته على ترك الفرائض، وإن لم تصلِّ احتمل ألا يحل له الإقامة معها. ومن هذا نعرف أن الرأى الغالب أنه يعظها باللسان، فإن لم يفلح أنكر عليها تهاونها فى الواجب لله، وعاملها معاملة تدل على كرهه وبغضه لها، ولا يتحتم عليه أن يطلقها من أجل ترك الصلاة، لأن المسلمة المقصِّرة ليست أقل شأنا من الكتابية. وتركها للحجاب كذلك لا يحتم عليه طلاقها إلا إذا تأكد أن عدم التزامها بالزى الشرعى سيؤدى إلى الفاحشة وهى مصرَّة على ذلك فمن الخير أن يفارقها "انظر ص ٢٥ من المجلد من هذه الفتاوى"

стр. 4586

الكذب بين الزوجين المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال متى يباح للزوجة أن تكذب على زوجها، وهل هناك من الحديث الشريف ما يؤيد ذلك؟ الجواب تقدم فى ص ٦٠٥ من المجلد الأول من هذه الفتاوى أن الكذب لا يجوز إلا عند الضرورة كالحالات الثلاثة المذكورة فى الحديث، ومنها الكذب بين الزوجين، وهذا الكذب المسموح به بين الزوجين هو فى مثل قوله لها أو قولها له: أنا أحبك، وقد يكون الواقع غير ذلك، او فى مثل قوله عند طلب شىء منه لا يستطيعه: سأحضره لك، وذلك لتطييب خاطرها فقط. جاء فى إحياء علوم الدين للإمام الغزالى "ج ٣ ص ١٢٠ " أن ابن أبى عذرة الدولى حلف على زوجته أن تصدقه فى أنها تحبه أو لا تحبه، فأخبرته أنها لا تحبه، فاختصما إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسألها: هل تحدثت أنك تبغضين زوجك؟ قالت: نعم، لأنه أنشدنى الله. أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فاكذبى، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، أقل البيوت الذى يبنى على الحب. وذكر القرطبى فى تفسيره "ج ٥ص ٢٠٩" خبر عبد الله بن رواحة الذى كذب على زوجته فى أنه باشر جاريته عندما رآها تحمل شفره -سكينا-لضربه حين رأته معها، وقال شعرا يوهمها بأنه قرآن، والجنب لا يقرأ القرآن، وعلم الرسول بذلك فضحك حتى بدت نواجذه، كما ذكر هذه القصة أيضا ابن القيم، في كتابه "إغاثة اللهفان ص ٢٠٨، ٢٥٧" ومن هنا يعلم أن الترخيص فى الكذب بين الزوجين يكون فى أضيق الحدود، وفيما يوثق العلاقة بينهما، ويوفر الاستقرار فى الأسرة، أما الكذب فى الأمور التى تهدد كيان الأسرة، كغيابها أو غيابه عن البيت فى متعة حرام، وادعاء أن الغياب كان بحكم العمل أو لقضاء مصالح، والواقع خلاف ذلك فهو حرام لا شك فيه، ومن أجل هذه الناحية وغيرها أرشد الإسلام إلى تلمس ناحية التدين فى كل من الرجل والمرأة عند الإقدام على الزواج، والنصوص فى ذلك معروفة

стр. 4587

التمريض بين الرجل والمرأة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى مهنة التمريض حيث تنكشف عورات المرضى أثناء علاجهم؟ الجواب سبق الكلام على العلاج بين الجنسين فى ص ١٣٥ من المجلد الخامس، وأؤكد هنا أن أى عمل فيه اطلاع على العورات حرام، ولا يجوز إلا عند الضرورة حيث لا يوجد الجنس الذى يعالج جنسه، ومعلوم أن الضرورة تقدر بقدرها فلا يجوز تجاوز الحد فى استعمال هذه الرخصة، ومما يدل على تمريض الجنس للجنس الأخر عند الضرورة أن النبى ﷺ أذن لامرأة أن يحجمها رجل، وجاء فى "فتح القدير" ج ٨ ص ٩٨ أن عبد الله بن الزبير استأجر عجوزا تمرضه، وكانت تغمز رجليه وتنظف رأسه وقال ابن مفلح فى كتابه "الآداب الشرعية" فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين، وكذا الرجل مع المرأة، ونقل عن ابن حمدان وغيره مثل هذا الكلام، وقد أذن النبى لامرأة أن يحجمها رجل اسمه أبو طيبة. هذا، وإذا لم يوجد الجنس الماهر فى العلاج، أو وجد ولكن لم يكن ماهرا فلا مانع من العلاج عند الجنس الآخر الماهر، فالخطأ فى العلاج خطير، والدين حذر من تعريض النفس للتهلكة كما هو معروف

стр. 4588

الإشهاد فى عقد الزواج المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى شهادة شخصين أجنبيين غير ناطقين باللغة العربية على زواج مسلم من مسلمة ناطقين باللغة العربية وإشهار وإتمام هذا الزواج فى دولة أجنبية، وهل يشترط كتابة عقد الزواج؟ الجواب فى هذا السؤال عدة نقط: ١ - مبدأ اشتراط الشهادة على عقد الزواج قال به جمهور الفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة. وذلك لحديث أحمد والدارقطنى"لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل " والشيعة الجعفرية لا يشترطون الشهادة فى عقد الزواج، فهو عندهم صحيح بدونها، لكنه أمر مستحب فقط كالإعلان، لأن القرآن لم يشترط الشهادة فى النكاح، والحديث المذكور لم يثبت عندهم، وصرح الباقر والصادق من أئمتهم بعدم اشتراطها. ٢ -هذا الزواج بين مسلم ومسلمة، فيشترط فى الشاهدين الإسلام، لأن الشهادة فيها معنى الولاية والله يقول: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ النساء: ١٤١، فإذا كان الشاهدان على هذا الزواج غير مسلمين بطل العقد. ٣- يشترط فى الشاهدين أن يفهما المراد من كلام العاقدين إجمالا وإن لم يفهما معانى المفردات. فلو كانا لا يفهمان المراد فلا يصح العقد، ويشترط سماعهما لكلام العاقدين إن كان العقد بالكلام، أما لو كان بالإشارة فلا بد من فهم المقصود من الإشارة. وكتب الحنفية فيها خلاف لفقهائهم فى شرط السماع والفهم، فمنهم من جعل الشرط هو حضور الشاهدين فقط وإن لم يسمعا، ومنهم من يقول: لابد من السماع، وهو الأصح. ومنهم من لم يشترط فهم الشاهدين للغة العقد، لكن الأصح أنه يشترط فهمهما للغة العقد ووفق بعض الفقهاء بين القولين "اشترط الفهم وعدمه " فقال: إن اشتراط الفهم محمول على فهم المقصود إجمالا من كلام العاقدين وانهما يقصدان عقد الزواج، وعدم اشتراطه محمول على فهم معانى الألفاظ بعد فهم أن المراد عقد الزواج، فيكون الأصح فى المذهب اشتراط السماع والفهم إجمالا للمقصود ولا يشترط فهم معانى الألفاظ، بل يكفى أن هذا اللفظ يقصد به الزواج " أحكام الأسرة فى الإسلام للدكتور محمد مصطفى شلبى". ٤ - أما إشهار وإتمام هذا الزواج فى دولة أجنبية فلا دخل له فى صحة الزواج وكذلك كتابة عقد الزواج ليست شرطا فى صحته، فقد كانت عقود الزواج فى القرون الماضية لا تسجل، لكن فى هذه الأيام لابد من الكتابة، لا لصحة المعاشرة الزوجية، بل لحفظ الحقوق وعدم التقصير فى أداء واجب. بعد هذا نقول: إن كان الشاهدان يفهمان إجمالا ما يحصل من كلام المتعاقدين الدال على الزواج فالزواج صحيح، وعلى رأى عند بعض الأحناف يصح الزواج بمجرد حضورهما وإن لم يفهما ما يقوله المتعاقدان

стр. 4589

عقم الزوجة والزوج المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال بعد أن تزوجت وتأخر حمل الزوجة عدة سنوات عرضتها على الأطباء المختصين فقرروا أنها لن تنجب لوجود عيب خلقى يمنع الإنجاب فهل عقد الزواج صحيح وهل ينفسخ بعد ظهور العيب أو لا ينفسخ؟ وما الحكم إذا ظهر أن الزوج لا يستطيع الإنجاب؟ الجواب لقد تحدث الفقهاء عن العيوب التى تعطى الزوج الحق فى فسخ النكاح ومنها البرص والجذام والجنون والرتق - أى انسداد مدخل الذكر من الفرج -والقرن شىء يبرز فى الفرج كقرن الشاة أو غدة تمنع المخالطة. وقال بذلك الأئمة الثلاثة دون أبى حنيفة. واتفق الفقهاء على أن عقم المرأة وعدم إنجابها ليس عيبا فيها يمنع استمتاع الزوج بها، فليس له خيار الفسخ لأن الإنجاب يرجع إلى إرادة الله سبحانه.؟ ومن هنا لا ينفسخ العقد بظهور عدم إنجاب الزوجة. ولكن له الحق فى طلاقها وتترتب أحكام الطلاق فى هذه الحالة، كأية حالة أخرى، فما دام الزوج قد دخل بها فلو طلقها كان لها مؤخر الصداق، ونفقة العدة وليس له أن يلزمها بإبرائه أو التنازل عن شىء من حقوقها إلا إذا طلبت هى الطلاق فيمكن التفاهم على ما تتنازل عنه، وهذا ما يجرى عليه العمل فى المحاكم المصرية طبقا للقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ م. وإذا ظهر أن بالزوج عيبا يمنع الإنجاب. كأن كان مجبوبا -أى مقطوع الذكر-أو عنينا - أى غير قادر على الجماع لضعف خلقى أو كبر السن مثلا-أو خصيا-أى مقطوع الخصيتين -فللزوجة أن ترفع الأمر إلى القضاء لطلب التفريق بينه وبينها، وإذا ثبت ذلك عند القاضى بأى طريق من طرق الإثبات أمر الزوج بتطليقها، فإن لم يطلقها ناب عنه القاضى فى تطليقها منعا للضرر الذى يلحقها -وهذا الطلاق يكون بائنا بينونة صغرى. لكن التفريق مشروط بعدم علمها بحالته قبل الزواج، وبألا يوجد منها ما يفيد رضاها بالمكث معه بعد الزواج والعلم بحاله. والتفريق بسبب الجب فى الحال لا يحتاج إلى ضرب أجل، وبسبب العنة يمهل الزوج سنة لعله يقوى بالعلاج أو بغيره على الجماع،وبسبب الخصاء يمهل الزوج سنة. والتفريق بسبب الجب والعنة والخصاء يعتبر طلاقا عند الحنفية والمالكية وأكثر العلماء. هذا وإذا فرق بين الزوجة وزوجها العنين أو الخصى وكان قد خلا بها، فإنها تستحق جميع المهر، لأنها خلوة صحيحة وعليها العدة للاحتياط، وإذا كان مجبوبا وخلا بزوجته ثم فرق بينهما كان لها جميع المهر أيضا عند أبى حنيفة، ولها نصفه عند أبى يوسف ومحمد صاحبيه، وعليها العدة باتفاق الجميع بذلك للاحتياط. "الأحوال الشخصية للشيخ عبد الرحمن تاج ص ٣٤٧ - ٣٥٠ "

стр. 4590

وحم الحامل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال رأيت فى بعض كتب الفقه أن من ضمن نفقة الزوج لزوجته إحضار ما تتوحم عليه أثناء الحمل. فهل هذا صحيح، وهل الوحم نفسه صحيح؟ الجواب إن إنفاق الزوج على زوجته معروف أنه واجب والنصوص فيه كثيرة، وأهم أنواعها الطعام والكسوة والمسكن، وقد قرر بعض الفقهاء، ومنهم الشافعية، أن من المعاشرة بالمعروف التى أمر الله بها الأزواج توفير الكماليات لها مما تقض به العادة، وقد جاء فى حاشية الشيخ عوض على شرح الخطيب "الإقناع " لمتن أبى شجاع فى فقه الشافعية "ج ٢ ص ١٩٠ " أنه يجب عليه لها فطرة العيد وكحك العيد وسمكه ولحم الأضحية وحبوب العشر والبيض فى خميس البيض وما تحتاجه عند الوحم.. . إن من المشاهد أن الحامل إذا توحمت على شىء ظهر أثره فى تكوين الجنين بصور مختلفة، بل إنها إذا توحمت عليه أثناء رضاعة الطفل ظهر الأثر أيضا. وقد أنكر كثير من الباحثين ذلك. لكن شوهد أن بعض النساء تأتى بمولود فيه شبه بأحد الناس أو بأحد الحيوانات، دون أن يكون هناك اتصال جنسى بينهما، أو اتصال بنسب ينحدر منه هذا الشبه، فهل يمكن أن يقال: إن التأثرات النفسية العصبية قد تكون بمثابة رسل أو وسائط توصل هذه الانطباعات إلى جسم الجنين أو الرضيع عن طريق اللبن؟ . رأيت فى سفر التكوين "إصحاح ٣٠" ما يبين قدم هذه الظاهرة ومحاولة استغلالها وهى أن يعقوب وضع قضبانا من فروع الشجر مخططة فى مساقى الغنم، لتتوحم عليها وتلد أغناما مخططة. فليتأمل. وهذا يؤيد الرأى القائل: إن الصفات المكتسبة تورث إذا أثرت تأثيرا عميقا فى الأغصاب والأحاسيس. وفى ذيل تذكرة داود الأنطاكى "ص ٣١ " أن شبه الولد بوالديه قد يكون من التخيلات والأوهام ساعة الاتصال الجنسى، أو من تخيلات الحامل زمن تخلق الجنين. وتحدث العلماء عن حمل الغيرة، لأنها عبارة عن انفعال عصبى شديد يؤدى إلى حدوث انفعالات فى خلايا المخ -تؤثر بدورها على جزء منه يسمى " الهيبوتلاس " فتزداد إشارته العصبية الموجهة إلى الغدة النخامية فيزداد بالتالى إفرازها للهرمونات التى تساعد على حدوث التبويض "دكتور إسماعيل صبرى - الأهرام ٢٧ / ١٢ / ١٩٨١ ". كما تحدثوا عن الحمل الكاذب وأثره. فى تغيرات الجسم، يقول الدكتور أحمد زكى: إن المرأة شديدة الرغبة فى الحمل أو شديدة الخوف منه تحدث لها أعراض الحمل وليس بها حمل، فينقطع حيضها ويثقل ثدياها، وتعرض لها فترة من الوحم والقىء ويكبر بطنها رويدا رويدا، كأن فيه جنينا ينمو شهرًا بعد شهر، ولو استمر ذلك الأمر حتى تبلغ أشهر الحمل لجاءها مخاض كاذب، بل استدعاء وطلق كالولادة غير أنها لا تلد شيئا. كل هذا دليل على ما للحالة النفسية من أثر، لا على العقل الواعى فحسب ولكن حتى فيما لا إرادة فيه ولا وعى كهذه الأعراض "مجلة العربى يونية ١٩٦٨ ص ١٣٩ ". ويقول ابن القيم: الحجَّام يرى الخرَّاج فيشمئز منه فيخرج له مثله، ومداوى رمد يقشعر فيحصل له مثله، كالتثاؤب لمن يرى متثائبا "زاد المعاد - الاستفراغ بالقىء"، ويمكن الرجوع فى هذا الموضوع إلى الجزء الرابع من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام "ص. ٢٧". والخلاصة أن ظاهرة الوحم معروفة من قديم الزمان، والعلم يشهد لها. ومن المعاشرة بالمعروف أن يهيئ الزوج لزوجته الحامل ما تميل إليه نفسها أثناء فترة الوحم. لأن له تأثيرا على الجنين، وأن يهبىء لها الجو الذى يدخل على نفسها البهجة وبخاصة أثناء الحمل والرضاعة
следующие страницы →