Полный текст (4 930 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الطلاق على مال بورقة عرفية
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الأول ١٣٧٨ هجرية - ١ أكتوبر ١٩٥٨م
المبادئ
١- الطلاق على مال مع الإبراء من مؤخر الصداق ونفقة العدة ليس خلعا، وإنما هو طلاق فى مقابلة المال، ويترتب عليه وقوع الطلاق ووجوب المال والإبراء بالغا ذلك ما بلغ، ولو كان ذلك بورقة عرفية مادامت صحيحة.
٢- إذا لم تدفع له المال المتفق عليه يكون أثاث منزلها ملكا له عوضا عنه، إعمالا للشرط الوارد بالورقة العرفية
السؤال
من السيد/ ع ق ص بالطلب المتضمن أن زوجة كتبت لزوجها إقرارا تنازلت فيه عن مؤخر صداقها ونفقة عدتها ونصه (أنا الموقعة على هذا فلانة بنت فلان قد أبرأت زوجى فلان بن فلان من مؤخر صداقى أى مهرى وكذا من نفقة العدة كما أنى ملتزمة أن أدفع له ما صرفه على إذا طلقنى وقدره كذا جنيها مصريا وإذا لم أدفع له هذا المبلغ يكون جميع أثاث منزلى ملكا خالصا له وهذا إقرار منى بذلك ويعمل به عند اللزوم - طلقتك على ذلك فور طلبك هذا) وموقع على هذا الإقرار من كل من الزوجة والزوج ومؤرخ.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا ثبتت صحة هذا الإقرار والتوقيعات عليه.
هل يقع الطلاق على الإبراء بالشروط المذكورة أو لا مع العلم بأن الطلاق والإبراء والشروط فى مجلس واحد والإقرار مكتوب بخط الزوج ووقعت عليه بعد كتابة الطلاق منه
الجواب
إن هذه الحالة تعتبر طلاقا فى مقابلة مال ولا تعتبر خلعا، والطلاق فى مقابلة المال يترتب عليه أثران وقوع الطلاق البائن ولزوم المال، ويملك الزوج هذا المال قضاء بالغا قدره ما بلغ، لأن الزوج أسقط حقه فى الزوجية مقابل عوض التزمت به الزوجة برضاها وهى أهل لالتزامه وعلى هذا فإذا ثبت صحة ما جاء بهذا الإقرار وما هو وارد بالسؤال فإن هذه الزوجة تطلق من زوجها طلقة واحة بائنة لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها ما لم يكن مسبوقا بطلاقين قبله ويسقط حقها فى طلب مؤخر صداقها ونفقة عدتها.
ويلزمها إعطاء هذا الزوج المبلغ الذى صرفه عليها المذكور قدره بالسؤال، وإذا لم تدفع هذا المبلغ يكون أثاث منزلها ملكا خالصا له عوضا عنه، وذلك لأن مؤخر صداقها ونفقة عدتها والمبلغ الذى صرفه عليها كل ذلك بدل عن طلاقها من زوجها ثبت له بمجرد طلاقها، وإن تأخرت عن دفع المبلغ الذى صرفه عليها كان أثاث منزلها عوضا عنه.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 492
الطلاق قبل العقد
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الأولى ١٣٧٨ هجرية - ١٨ نوفمبر ١٩٥٨ م
المبادئ
١- شرط وقوع الطلاق تحقق قيام الزوجية بين الحالف والمحلوف عليها.
٢- قول الرجل لمخطوبته (أنت محرمة على كأمى وأختى) لا يقع به شىء لعدم المحل حين الحلف
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا خطب امرأة ودفع لها المهر ولكنه لم يعقد عليها عقدا شرعيا، ثم حصل سوء تفاهم بينه وبين أهلها بسبب مطالب جديدة، فقال هى محرمة على كأمى وأختى.
وسأل عن الحكم
الجواب
إن الصيغة الواردة بالسؤال من قبيل كنايات الطلاق التى يقع بها الطلاق إذا نواه الحالف، وشرط وقوع الطلاق شرعا تحقق قيام الزوجية بين الحالف بها والمحلوف عليها ومادام أن هذا الرجل لم يعقد زواجه بهذه المرأة بعد فلا تكون محلا لإيقاع الطلاق عليها منه وإن تلفظ به قاصدا الطلاق لعدم قيام الزوجية بينهما حين الحلف، ويكون حلفه بما سبق لغوا.
والله أعلم
стр. 493
الطلاق فى الشريعة الإسلامية
المفتي
حسن مأمون.
رجب ١٣٧٨ هجرية - ٢٦ يناير ١٩٥٩م
المبادئ
١- الطلاق فى الإسلام نعمة يتخلص بها الزوجان المتباغضان المتنافران من قيد رابطة الزوجية.
٢- جعلت الشريعة الإسلامية الطلاق بيد الزوج، ويكون مباحا إذا كان هناك سبب يدعوا إليه، أما إن كان بلا سبب فإنه يقع مع كونه منهيا عنه شرعا.
٣- لم تهدر الشريعة الإسلامية رأى المرأة وحقها فى طلب الطلاق من المحكمة إذا كان هناك سبب يدعو إليه دفعا للضرر عنها، وأوجبت على المحكمة الحكم لها بذلك متى أثبتت ما تدعيه
السؤال
بالطلب المتضمن الإفادة عن الآتى هل يجيز القانون المصرى الطلاق أمام المحاكم حيث إن شابا يريد الزواج من فتاة بلجيكية الجنسية والقانون البلجيكى يجيز الطلاق أمام المحاكم فى حالة ما إذا كان قانون بلد الزوج يجيز الطلاق أيضا أمام المحاكم
الجواب
إن الشريعة الإسلامية التى شرع الله فيها الطلاق نعمة يتخلص بها الزوجان المتباغضان المتنافران من قيد الرابطة الزوجية قد جعلت أمر الطلاق للزوج، وجعلت له أن يطلق زوجته بينه وبينها، فإن كان بسبب يدعو إلى ذلك من كراهة ونفور أو سوء عشرة أو اعوجاج سيرة فيكون مباحا، أما إذا كان الطلاق بلا سبب فإنه يقع مع كونه منهيا عنه شرعا ولم تهدر الشريعة رأى المرأة وحقها فى موضوع الطلاق، بل جعلت لها كامل الحق فى المطالبة به، وأوجبت على القاضى أن يجيبها إلى طلبها، ويفرق بينها وبين زوجها متى أبدت من الأسباب ما تقرره العدالة وتؤيده الشريعة وقد أجازت القوانين المعمول بها فى المحاكم المصرية للزوجة أن تطلب إلى المحكمة التفريق بينها وبين زوجها فى حالات العجز عن النفقة والعيب والضرر وغيبة الزوج أو حبسه، كما أجازت سماع دعوى الطلاق من أحد الزوجين غير المسلمين على الآخر إذا كانا يدينان بوقوع الطلاق.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 494
الطلاق وما ينتج عنه وحالات المطلق أثناء وقوعه
المفتي
حسن مأمون.
رمضان ١٣٧٨ هجرية - ١٠ مارس ١٩٥٩م
المبادئ
١- طلاق الهائج غير الواعى للطلاق غير واقع.
٢- طلاق الغضبان المحتفظ بوعيه حين النطق به واقع.
٣- المخمور يقع طلاقه إذا نطق به مادام سكره من محرم شرعا عند جمهور أئمة الحنفية، أما إذا كان سكره من مباح فلا يقع طلاقه على الراجح فى المذهب.
٤- لا يقع طلاق السكران من محرم شرعا إذا كان تناوله للخمر لضرورة أو كان تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى أن طلاق السكران لا يقع وبه أخذ القانون ٢٥ سنة ١٩٢٩.
٥- مدمن الخمر الذى لا يتأثر به يقع طلاقه متى أوقعه وهو واع لما يقوله ويقصده.
٦- طلاق النائم غير واقع لانتفاء الإرادة، ولو قال النائم بعد اليقظة أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر ولا خلاف بين الفقهاء فى ذلك.
٧- المعتوه يقع طلاقه فى حالة إفاقته وإلا فلا.
٨- استغلال المعتوه أو النائم استغلالا غير شرعى وإجباره عنوة على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق لا يقع به طلاق واحد منهما.
٩- طلاق المكره واقع عند الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة غير واقع وبه أخذ القانون ٢٥ سنة ١٩٢٩.
١٠- مطالبة أهل الزوجة زوجها بتطليقها بدون رغبة الزوجة على أساس شروط فى ظهر وثيقة الزواج غير جائز مطلقا، وإذا صدر حكم بالطلاق دون رغبة الزوجة يكون على غير أساس شرعى.
١١- الطلاق فى الإسلام رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو إشارة الأخرس، ويشترط أن يكون من بالغ عاقل غير مكره عليه.
وهو مباح فى الإسلام ولكنه أبغض المباحات إلى الله.
١٢- ليس صحيحا ما يقال من أن نظام الطلاق فى الإسلام يخالف القانون الإنسانى.
١٣- المحلل هو من يتزوج امرأة مطلقة ثلاثا قاصدا تحليلها للأول باتفاق الزوجين واشتراطهما معه ذلك صراحة أو بدون اتفاق ولا شرط.
١٤- قصد المحلل تحليلها للأول لما يعرف عنهما من شدة حاجة أحدهما للآخر ولجمع شملهما وأولادهما يكون عقده عليها مع هذا القصد صحيحا وله الثواب عليه، وتحل به المرأة لزوجها الأول بعد دخول الثانى بها وتطليقها وانقضاء عدتها منه، وذلك بشرط أن يكون قصده بينه وبين نفسه لا يعلم به أحد من الزوجين.
١٥- الزواج بشرط التحليل صراحة أو ضمنا صحيح مع الكراهة التحريمية عند أبى حنيفة وزفر، وتحل به للأول عندهما مع الكراهة التحريمية أيضا بعد طلاقها من الثانى وانقضاء عدتها منه بعد الدخول بها حقيقة، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له على صحة العقد - وعند الإمام أبى يوسف النكاح فاسد ولا يحلها للأول - وعند الإمام محمد النكاح صحيح ولا يحلها للأول.
١٦- مذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما أن التزوج بقصد التحليل غير جائز شرعا للحديث.
١٧- ما يفعله إمام بعض القرى بالملايو من عقده على من طلقت ثلاث قصد تحليلها للأول حرام قطعا، لأنه بذلك يكون محترفا حرفة التحليل ولا تحل به المطلقة ثلاثا لزوجها الأول ولو كان قد دخل بها فعلا.
١٨- إذا وجد رأيان أحدهما يحرم والثانى يبيح كان العمل بالتحريم أولى وأحوط وأحق من العمل بالآخر
السؤال
بكتاب وزارة الخارجية بأسئلة مترجمة يطلب فيها السائل الإجابة عن ثلاثة عشر سؤالا - ونورد كل سؤال وجوابه بعده على التوالى
الجواب
السؤال الأول: إذا أوقع رجل فى ثورة هياج وفى غير وعيه الطلاق وإذا نطق به ثلاث مرات أو خمسا أو ثمانية فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا بينونة كبرى أو يعتبر طلقة واحدة.
جواب السؤال الأول: (أ) إذا أوقع الرجل وهو فى ثورة هياج وفى غير وعيه لا يقع لأن طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين الأولى أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقوله ويقصده - الثانية ألا يبلغ به الغضب هذه الغاية ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وافعاله.
(ب) إذا نطق الحالف بالطلاق بلفظ الطلاق وكرره باللفظ نفسه ثلاثا أو خمسا أو ثمانية فى نطق واحد يقع به طلقة واحدة رجعية أخذا من الآية الكريمة ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ البقرة ٢٢٩، فالذى يملكه الرجل أن يطلق زوجته مرة ثم يدعها إلى أن تنقضى عدتها أو يراجعها قبل انقضاء العدة وهو الطلاق المشروع الذى اتفق العلماء على إباحته، وينبغى أن يطلقها فى طهر لم يمسها فيه وهو المعروف بطلاق السنة المأثورة عن النبى ﷺ .
السؤال الثانى: إذا أوقع رجل الطلاق وهو فى حالة غضب ولكنه محتفظ بوعيه فما هو حكم الشريعة فى هذه الحالة.
جواب السؤال الثانى: الغضبان المحتفظ بوعيه إذا طلق زوجته يقع طلاقه.
السؤال الثالث: فى حالة وجود الرجل فى ثورة هياج واستغلال سرعة غضبه بأن يطلب إليه إيقاع الطلاق كتابة - فهل يعتبر هذا طلاقا فى حكم الشريعة.
جواب السؤال الثالث: الكتابة (المستبينة) أى الواضحة كالكتابة على الورق (المرسومة) أى المعنونة الموجهة على نحو ما تكتب به الرسائل يقع بها الطلاق مع القدرة على التعبير بالألفاظ نوى بها الطلاق أو لم ينو، فإن لم يقيد الطلاق فيه بوقت فإنه يقع من وقت الكتابة، أما إذا قيده بإن علقه على وصول الكتاب إليها فإنه يقع عند وصول الكتاب إليها - هذا هو حكم الطلاق بالكتابة فإذا كان الطلاق بالكتابة والمطلق فى ثورة هياج وغضب فلا يقع به الطلاق كما لم يقع لو تلفظ بالطلاق وهو فى ثورة هياج، أما إذا كان محتفظا بوعيه وهو غضبان فيقع طلاقه بالكتابة كما يقع بالتلفظ بالطلاق.
السؤال الرابع: إذا أوقع المخمور طلاقا ونطق به ثلاثا أو ست مرات فى وقت واحد فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا فى حكم الشريعة، وإذا أوقع مدمن الخمر مثل هذا الطلاق فما هو الحكم.
جواب السؤال الرابع: المخمور (السكران) وهو الذى غطى على عقله بسبب تناول الخمر وما شاكلها حتى صار يهذى ويخلط فى كلامه ولا يعى بعد إفاقته ما كان منه حال سكره - إذا أوقع الطلاق على زوجته يقع طلاقه عند جمهور أئمة الحنفية إذا كان سكره من محرم كالخمر وكل ما يغطى على العقل من الأشربة الأخرى المحرمة، أما إذا كانت تغطية العقل بسبب تناول شىء مباح فإن الطلاق لا يقع، وكذا لا يقع الطلاق على الراجح فى المذهب إذا كان السكر من محرم ولكن كان تناوله للضرورة أو تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى طلاق السكران لا يقع وقد أخذ بهذا القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى المحاكم المصرية، وهذا الرأى هو الذى نفتى به لقوة دليله ولاتفاقه مع روح الشريعة أما إذا أوقع الطلاق مدمن الخمر الذى لا يتأثر بها فإنه يقع متى أوقعه وهو واع كل ما يقوله ويقصده - فالسكران إن ذهب السكر بعقله لم يقع طلاقه أما إذا كان يعى ما يقوله فإن طلاقه يقع فى هذه الحالة.
السؤال الخامس: إذا أوقع رجل فى الحلم طلقة واحدة أو طلقتين أو ثلاث فهل يعتبر هذا طلاقا بائنا.
جواب السؤال الخامس: طلاق النائم لا يقع لانتفاء الإرادة.
ولذا لا يتصف بصدق ولا كذب ولا خبر ولا إنشاء، ولو قال أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر، ولا نعلم خلافا فى عدم وقوع طلاق النائم بأن يحلم بحصول مشاجرة بينه وبين زوجته يطلقها على إثرها ثم يستيقظ من نومه يتذكر ما حصل منه فى النوم.
السؤال السادس: ما هو حكم الطلاق الذى يصدر عن المعتوه.
جواب السؤال السادس: المعتوه هو قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون، والمعتوه إن كان يفيق أحيانا - ففى حالة إفاقته فهو كالعاقل سواء أكان لإفاقته وقت معلوم أو لا، فإذا طلق المعتوه فى حالة الإفاقة وقع طلاقه، أما إذا كان طلاقه وهو فى حالة العته فإن طلاقه لا يقع.
السؤال السابع: إذا استغل شخص عته أو حلم (المقصود بها النوم) شخص آخر استغلالا غير شرعى وأجبره عنوة أو عمدا على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق - فما هو الحكم الشرعى فى ذلك.
جواب السؤال السابع: يعلم حكم هذا السؤال من حكم طلاق النائم والمعتوه.
وأن ذلك الطلاق غير واقع فى الصورة المسئول عنها وهى أخذ بصمة إبهام شخص وهو نائم أو معتوه على ورقة الطلاق.
السؤال الثامن: إذا أجبر شخص على إيقاع الطلاق على غير إرادته أو هدد بالقتل ليوقع مثل هذا الطلاق - فهل يعتبر هذا طلاقا أو لا، وهل يكون إذا اعتبر رجعيا أوبائنا.
جواب السؤال الثامن: ذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المكره، لأنه تلفظ بالطلاق قاصدا مختارا وإن كان غير راض بوقوع الطلاق، وذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم وقوع طلاق المكره، لأن الإكراه يفسد الاختيار أو يضعفه على الأقل وقد أخذ برأى الأئمة الثلاثة القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى المحاكم المصرية وهو الذى نفتى به لقوة دليله.
السؤال التاسع: إذا وردت شروط ما فى ظهر الوثيقة ووقع عليها الزوج دون علم الشهود ودون تلاوة شروط الزواج علنا - هل تصح هذه الشروط، وهل يجوز لأهل الزوجة المطالبة بالطلاق على أساس هذه الشروط التى لم يتفق عليها، وإذا رفض الزوج إيقاع الطلاق وكانت الزوجة أيضا لا ترغب فى طلب تطليقها فهل يجوز لأهل الزوجة أو عشيرتها أن تطلب تطليقها وهل يستطيع المفتى الحكم بالطلاق رغم إرادة الزوج والتفرقة عنوة بين الرجل وامرأته لمجرد ورود ذلك فى الشروط المذكورة، وإذا قضى بمثل هذا الطلاق على غير إرادة الزوج والزوجة فهل يجوز اعتباره طلاقا.
جواب السؤال التاسع: الشهود شرط فى صحة عقد الزواج، ويشترط حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين عقد الزواج، وأن يسمعا كلام العاقدين معا ويفهماه والأصل فى اشتراط الشهود ضمان علانية الزواج وعدم سريته - وأما الشروط المذكورة فى وثيقة الزواج ونحن لا نعلم هذه الشروط هل هى من الشروط الصحيحة أو الفاسدة، أو التى تفسد العقد فلا نستطيع إبداء الرأى فيها قبل علمنا بها - على أن هذه الشروط إذا كانت صحيحة والتزم بها الزوج لزوجته كمقدار المهر فإنه يجب عليه الوفاء بها ولو لم يعلم بها الشهود، أما مطالبة أهل الزوجة بتطليق زوجته على أساس الشروط المشروطة فى وثيقة الزواج بدون رغبة الزوجة فإن ذلك غير جائز مطلقا وإذا صدر حكم بالطلاق بناء على طلبهم ودون موافقة الزوجة فإنه يكون حكما غير مبنى على أساس فقهى، لأن المشروع أن يكون الطلاق بيد الزوج، وللزوجة تطليق نفسها إذا فوضها الزوج فى ذلك وجعل عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت أو كلما شاءت، فإن لم يجعل العصمة بيدها ووجد سبب موجب للفرقة كإضرار الزوج بزوجته ضررا لايستطاع معه العشرة بين أمثالها أو عدم إنفاقه عليها من غير أن يكون له مال تنفق على نفسها منه فإنه يجوز لها فى هذه الحالة وأمثالها أن تطلب من القاضى تطليقها منه، وإذا رضيت بمعاشرته ولم ترفع أمرها بالطلاق للقاضى فإنه لا يجوز لوالديها أو لأهلها أن يطلبوا تطليقها لأى سبب من الأسباب، ولا يجوز للقاضى أن يجيبهم إلى طلبهم وإذا فعل كان حكمه مخالفا لما اتفق عليه العلماء.
السؤال العاشر: الرجا تعريف الطلاق حسب أحكام القرآن الكريم، وما هى الأحوال التى يمكن فيها إيقاع الطلاق شفويا - السبب فى توجيه هذه الأسئلة هو أن أحد القضاة من غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو قد صرح بأن نظام الطلاق الشفوى فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وأنه إجراء عنيف بالنسبة للنساء فى الإسلام.
جواب السؤال العاشر: الطلاق رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة المرسومة أو إشارة الأخرس، ويقع طلاق الزوج البالغ العاقل الراضى، فلا يقع طلاق المجنون والمعتوه والمكره ولا طلاق الصغير ولو كان مميزا ولا طلاق السكران، وإذا كان لفظ الطلاق صريحا لم نحتج إلى البحث عن نية الزوج من النطق به، لأن اللفظ لا يستعمل إلا فى الطلاق كأن يقول الرجل لزوجته أنت طالق أو أنت مطلقة أو طلقتك، كما يجوز إنشاء الإقرار، وإذا كان اللفظ يستعمل فى الطلاق وغيره لم يقع الطلاق إلا بنية الرجل للطلاق.
فإن لم ينوه لم يقع شىء وهو المعروف فى الفقه الإسلامى بكنايات الطلاق، والطلاق فى الإسلام مباح ولكنه أبغض المباحات إلى الله للحديث الصحيح (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ولهذا فإن أصل مشروعيته التخلص من الحياة الزوجية التى لا يتمكن فيها الزوجان من استدامتها بدون شقاق أو خلاف، والواجب أن يعالج الشقاق أولا بنصح الزوجة وإرشادها إلى واجباتها، فإن استجابت وزال الشقاق لم يكن هناك محل للطلاق، وإذا لم ينفع النصح جاز للزوج تأديب زوجته تأديبا خفيفا ولو بالضرب الذى لا يكسر سنا ولا يخدش وجها ولا يتلف عضوا فإذا لم يفلح النصح ولا التأديب وصارت الحياة الزوجية جحيما وعذابا جاز الطلاق الذى يضع حدا لهذه الخلافات.
وصدق الله إذ يقول ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ النساء ١٣٠، هذا هو الطلاق فى الإسلام الذى يتفق مع الفطرة الإنسانية، والذى يعيبه الغربيون، مع أنهم يلجئون إليه وترفع الزوجة والزوج دعاوى التفريق أمام محاكمهم وتكون النتيجة إما أن تحكم به المحكمة وإما أن تأمر الزوجين ببقائهما وإذ ذاك يتعاشران معاشرة غير متفقة مع رغبتهما أو مع كراهيتهما لها أو كراهية أحدهما وذلك ضرر شديد.
وليس صحيحا ما يقوله أحد القضاة غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو من أن نظام الطلاق فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وإجراء عنيف بالنسبه للنساء فى الإسلام، وأعتقد أنه لو نظر إلى تشريع الطلاق وحده دون النظر إلى خطأ بعض المسلمين فى تطبيقه لما قال مثل هذا الكلام الذى لا يصدر من منصف فاهم حكمة التشريع غير متأثر بما يفعله بعض المسلمين من إيقاع الطلاق بسبب يقتضيه أو بدون سبب ولا يعيب التشريع الخطأ فى فهمه وتطبيقه، على أن الأصل أن الحياة الزوجية قد بدأت بكامل حرية الزوج ورغبته وأن الزوجة استجابت لطلبه بكامل حريتها، وأن الواجب على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف، فإذا تعديا حدود الله أو تعدى أحدهما ولم يتحقق المقصود من الزواج الذى أشارت إليه الآية الكريمة ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ الروم ٢١، كان إنهاء الحياة الزوجية إنهاء صادرا عن رغبة من الزوج أو بحكم من القاضى بطلب الزوجة خيرا من بقائهما متعاشرين هذه المعاشرة التى يتأذى منها الطرفان ويتأثر بها الأولاد والأهل والأصحاب.
السؤال الحادى عشر: ما هى الحلالة (المحلل) الرجا تعريفها، وما هو حكم القرآن بشأنها إن هذه الحالة متبعة فى كثير من القرى الصغيرة، إذ يتزوج إمام جامع القرية الزوجة المطلقة ويطلقها فى صباح اليوم التالى، ثم يعلن بعد أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة العقد عليها، ويتقاضى الإمام رسما عن هذا العمل الذى يسمونه واجبا دينيا - أليس هذا مخالفا للقانون الإنسانى، أليس من الأمور المخجلة أن يفرض على زوجة المرء هذا الإجراء المنفر أو المخجل على الأقل - ألا يخالف ذلك تعاليم الإسلام.
الرجا إلقاء بعض الضوء حول هذه المشكلة العويصة وهى مشكلة الحلال.
جواب السؤال الحادى عشر: المحلل هو من تزوج المرأة المطلقة طلاقا مكملا للثلاث قاصدا تحليلها للزوج الأول باتفاق بين الزوجين وأهلهما مع قصد التحليل من الزوج الثانى، أو اشتراط ذلك صراحة منه أو بدون اتفاق ولا شرط.
وقد نص الفقهاء على أنه إذا قصد الزوج الثانى بزواجه من المرأة المبانة من زوجها الأول إحلالها له لما يعرف من شدة حاجتهما إلى أن يعودا إلى الزوجية التى تلم شملهما وشمل أولادهما، وأنه بدون ذلك يلحق المرأة وزوجها الأول ومن بينهما من الأولاد ضرر كبير أثيب على هذا القصد، وكان هذا الزواج صحيحا ومحللا المرأة لزوجها الأول بعد الدخول من الزوج الثانى والطلاق منه وانقضاء العدة، ولكن يشترط فى هذا القصد أن يكون مضمرا فى نفس الزوج الثانى ولم يعلم به المرأة والزوج الأول - أما إذا كان القصد (قصد التحليل) متفقا عليه بين الزوج والزوجة وأهلهما أو معروفا أمره بينهم فإنه يجرى عليه حكم الاشتراط الصريح الذى اختلف فيه فقهاء الحنفية.
فذهب أبو حنيفة وزفر وعلى قولهما عامة المتون إلى أن الزواج باشتراط التحليل اشتراطا صريحا صحيح وإذا طلقها الزوج الثانى بعد الدخول بها حقيقة حلت للأول لأنه متى كان الزواج مستوفيا أركانه وشروط صحته كان صحيحا تترتب عليه آثاره الشرعية، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فيلغو الشرط ويبق النكاح صحيحا مع الكراهة التحريمية بسبب هذا الشرط الذى قارنه لأنه شرط ينافى المقصود من الزواج فى نظر الشريعة من حيث إنه يقصد به السكن والمودة والتناسل والعفة، وهى لا تكون إلا فى زواج قصد به الدوام والاستمرار، ويكون زواج الأول بها بعد ذلك مكروها تحريما أيضا فى صحته.
وقال أبو يوسف إن النكاح مع هذا الشرط فاسد ولا يحلها للأول.
وقال محمد إنه صحيح ولا يحلها للأول لأنه استعجل ما أخره الشرع وقد بحث بعض كبار المجتهدين أمثال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية فى كتابه إقامة الدليل على إبطال التحليل وتلميذه العلامة ابن القيم الجوزية فى كتابيه إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان وأعلام الموقعين وغيرهما من العلماء المجتهدين - مسألة المحلل - واتفقوا على أن ما يفعله بعض المسلمين من التزوج بقصد التحليل غير جائز للحديث الحسن الصحيح المروى عن الرسول ﷺ من عدة طرق (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه الحاكم فى الصحيح والترمذى والإمام أحمد فى مسنده وسنن النسائى، وعن ابن عباس قال سئل رسول الله ﷺ عن المحلل فقال (لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم تذوق العسلية) (الدلس الخديعة) وقد نقل مثل ذلك عن الصحابة - من ذلك ما روى عن ابن عمر أنه سئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذاك السفاح - وما روى عن ابن عباس سأله رجل فقال إن عمى طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، قال كيف ترى فى رجل يحللها فقال من يخادع الله يخدعه.
وكذلك نقل مثله عن التابعين - من ذلك ما نقل عن عطاء فقد سأله ابن جريج قال قلت لعطاء المحلل عامدا هل عليه عقوبة قال ما علمت وإنى لأرى أن يعاقب قال وكلهم إن تحالفوا على ذلك مسيئون وإن أعظموا الصداق، وعنه أيضا قلت لعطاء فطلق المحلل فراجعها زوجها قال يفرق بينهما.
قال ابن المنذر وقال إبراهيم النخعى إذا كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الزوج الآخر أو المرأة أنه محلل فنكاح الآخر باطل ولا تحل للأول.
ونحن نرى أن ما يفعله إمام جامع القرية فى بعض القرى الصغيرة إن صح ذلك عمل حرام قطعا، لأنه يحترف حرفة التحليل بأن يتزوج بقصد تحليل الزوجة المطلقة ويبيت معها ليلة ثم يطلقها فى صباح اليوم الثانى ويعلن للناس بعد ذلك أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة عقد زوجها الأول عليها، فإن كان لم يدخل بها لم تحل له بنص القرآن والحديث، وإن كان قد دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج فقد كانت هذه المعاشرة بعد زواج قصد منه التحليل فيكون زواجا غير صحيح ولا يحلها لزوجها الأول.
هذا هو ما يتفق مع روح الشريعة ومع ما قصد إليه الشارع من عدم إباحة مراجعة الزوج لزوجته بعد أن استنفد الطلقات الثلاث بتطليقها مرة ثم تطليقها مرة أخرى ثم تطليقها مرة ثالثة إلا إذا تزوجت غيره زواجا صحيحا قصد به الدوام والاستمرار، ولم يقصد به إحلالها لزوجها الأول ولو رفع إلينا أمر هذا المحلل لأفتينا بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول بهذه الوسيلة.
السؤال الثانى عشر: إذا طلقت الزوجة حسب تعاليم الإسلام كيف تستطيع الزواج مرة ثانية بنفس الشخص الذى طلقها.
جواب السؤال الثانى عشر: إذا طلق الرجل زوجته وأراد العود إليها - فإن كان الطلاق رجعيا راجعها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة، ويستحب الإشهاد على الرجعة.
وإذا كان الطلاق بائنا بينونة صغرى بأن كان طلقها طلقة أولى بائنة أو طلقة ثانية بائنة أو كان الطلاق رجعيا وخرجت من العدة جاز له أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها.
أما إذا كان الطلاق بائنا بينونة كبرى بأن كان طلاقا مكملا للثلاث فلا يحل له أن يعيدها إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعيا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا - لقوله تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ البقرة ٢٢٩، ٢٣٠، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص وبقول الرسول ﷺ فيما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال (لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول) متفق عليه قال صاحب سبل السلام قال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن المجامعة.
السؤال الثالث عشر: إذا طلق الرجل امرأته وهو فى ثورة هياج أو تحت تأثير العاطفة أو لأى سبب آخر ثم عاد إلى وعيه واستفتى أحد رجال الإفتاء فأفتى بأن الطلاق الذى وقع طلاق بائن، ثم استفتى مفتيا ثانيا فأفتى بأن الطلاق غير بائن (بالرغم من أن كليهما من كبار العلماء) فماذا يفعل الزوج وزوجته، إذا استمرا فى المعاشرة الزوجية على رأى المفتى الثانى وأنجبا ولدا فما هو مركز هذا الولد حسب تعاليم القرآن الكريم.
هل يعتبر شرعيا أو غير شرعى. جواب السؤال الثالث عشر: الرجل العامى الذى لا يعرف أحكام الشريعة يطلب منه أن يعرفها ممن درسها وعرف أحكامها معرفة تفصيلية، وكان موثوقا فى علمه وأمانته ويسعه أن يعمل برأيه، ولو كان فى الواقع خطأ ولا إثم عليه فى هذه الحالة، وإنما الإثم على العالم الذى لا يعرف الحكم ويفتى به أو يعرفه ويفتى بغيره.
والحادثة المسئول عنها تنطبق على ما قلناه، فإذا أفتى أحد العلماء بأن الطلاق بائن وأفتى عالم ثان بأن الطلاق غير بائن، وترجح عند الرجل المستفتى رأى العالم الثانى جاز له معاشرة زوجته، وإذا أنجب أولادا من هذه المعاشرة ثبت نسبهم منه، وإن كان الأولى والأحوط أن يعمل برأى من أفتاه بأن الطلاق بائن، دفعا لكل شبهة، وبعبارة أخرى إذا وجد رأيان أحدهما بالتحريم والثانى بالحل كان العمل بالتحريم أولى وأحق من العمل بالرأى القائل بالحل
стр. 495
طلاق مؤقت
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٨ هجرية - ٢٩ يونية ١٩٥٩م
المبادئ
١- الطلاق لا يحتمل التأقيت.
٢- قول الرجل لزوجته (اخرجى محرمة على ستة أشهر مثلما حرمت أختى) يقع به الطلاق فورا بالنية بدون تحديد أجل معين لأن العامة لا يقصدون به الظهار حقيقة غالبا إلا أنه إذا قصد به الظهار فظهار.
٣- بلوغ ذلك القائل - عند قوله - حد الغضب لا يقع به شىء ويكون لغوا وإلا فطلاقه وقع ويقع به واحدة رجعية
السؤال
بالطلب المتضمن أنه جرى بين رجل وزوجته نزاع شديد مما أدى إلى ثورة أعصابه وفقدان رشده، فقال لزوجته وهو فى هذه الحالة اخرجى محرمة على ستة شهور مثلما حرمت أختى.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا اليمين وهل هو واقع أو لا
الجواب
إن هذه الصيغة ليست معلقة ولا مضافة وإنما هى مؤقتة بوقت معين والطلاق مما لا يحتمل التوقيت، فتكون هذه الصيغة منجزة يقع بها الطلاق عند نيته فورا وبدون تحديد أجل معين، كما أن هذه الصيغة مما تحتمل الظهار والطلاق، فإن نوى الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق، إلا أن العامة لا يقصدون الظهار غالبا، وهذا يرجح أن يكون قصده منها الطلاق وحيث إنها صدرت منه وهو فى حالة غضب شديد وأعصابه ثائرة لدرجة أنه فقد رشده وقت صدورها منه كما جاء بسؤاله فتخضع لحكم طلاق الغضبان، والغضبان الذى لا يقع طلاقه هو الذى يخلط بين جده وهزله ويغلب عليه الخلل فى أقواله وافعاله، وإن كان يعلم ما يقوله ويقصده على ما حققه العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار.
فإذا كان هذا الحالف قد بلغ به الغضب هذا الحد لا يقع عليه بهذه الصيغة طلاق وتكون لغوا، وإن لم يبلغ هذا الحد بأن كان فى مبادئ الغضب وقع عليه بها طلقة واحدة رجعية - طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة، ويكون له مراجعتها مادامت فى العدة بدون إذنها ورضاها، وذلك كله ما لم تكن مسبوقة بطلاقين قبلها فى الحالتين المذكورتين.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 496
تطليق المفوضة نفسها على الابراء
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٩ هجرية - ١٤ يولية ١٩٥٩ م
المبادئ
١- للزوج تمليك زوجته عصمتها فى عقد الزواج ما دامت قد اشترطت هى ذلك وقبله هو.
٢- لها بذلك أن تطلق نفسها فى أى وقت تشاء، غير أن هذا الحق مقيد بما يملكه هو - طبقا للقانون ٢٥ سنة ١٩٢٩ - وهو الطلاق الرجعى فقط إذا كان أول أو ثانى طلاق بعد الدخول بها.
٣- تفويضه الطلاق إليها غير مسقط لحقه فيه، فله أن يطلقها رجعيا أو بائنا نظير المال.
٤- إبراؤها له من مؤخر الصداق ونفقة العدة فى غيبته غير معتبر لأنها لا تملكه بمفردها كما لا يملكه هو بمفرده.
٥- عدم وصف الطلاق فى الإشهاد لا تأثير له على أنه طلاق رجعى وله مراجعتها ما دامت فى عدته
السؤال
بالطلب المتضمن أن امرأة تزوجت بشخص بتاريخ ٣/٩/١٩٥٧م على يد مأذون شرعى، وذكر فى وثيقة الزواج بالنص (زوجتك نفسى على أن تكون عصمتى بيدى أطلق نفسى منك كلما أردت وكيفما شئت وقبل هو منها ذلك بالمجلس) ثم بتاريخ ١٧ مايو ١٩٥٩ طلقت نفسها منه فى غيبته بإشهاد رسمى على يد مأذون، وقد ذكر فى إشهاد الطلاق ما يأتى (قالت الزوجة المذكورة أبرأت زوجى المذكور الغائب عن هذا المجلس من مؤخر صداقى ونفقة عدتى حتى تنتهى منه شرعا وطلقت نفسى منه على ذلك وقررت بأن هذا هو الطلاق الأول بينهما بعد الدخول بها والمعاشرة ففهمتها حكمه شرعا) ولم يبين فى الإشهاد وصف الطلاق إن كان رجعيا أم بائنا، ويريد الزوج المذكور مراجعة زوجته المذكورة فى غيبتها لأنها لا تزال فى عدته إلى الآن.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى والقانونى فيما إذا كان هذا الطلاق الذى صدر منها بالصيغة المذكورة يعتبر طلاقا رجعيا أم بائنا
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن للزوج أن يملك زوجته عصمتها فتحتفظ بملكها فى عقد الزواج، وحينئذ لها أن تطلق نفسها بهذا الحق حسب صيغة التمليك التى ملكها إياها، والصيغة الواردة بالسؤال مشتملة على التعميم فى زمن الطلاق أى لها أن تطلق نفسها فى أى وقت شاءت، ولكنها مقيدة بتمليكها ما يملكه بمقتضى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، وهو لا يملك إلا أن يطلقها طلاقا رجعيا إذا كان أول أو ثانى طلاق أو بائنا إذا كان مكملا للثلاث، وهذا إذا كان الطلاق بعد الدخول مجردا عن المال، كما أنه يملك طلاقها بائنا نظير المال الذى تلتزم به زوجته، فإذا فوض إليها الطلاق فإنها لا تملك إلا ما كان يملكه هو، ونظرا لأن الطلاق نظير الإبراء لا ينفرد به أحد الزوجين فلا تملك الزوجة وحدها إنشاءه كما لا يملكه الزوج وحده.
ولهذا نرى أن يكون هذا الطلاق رجعيا فله مراجعتها مادامت فى العدة بدون إذنها ورضاها.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 497
طلاق بالكناية
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الآخر ١٣٧٩ هجرية - ٣١ اكتوبر ١٩٥٩م
المبادئ
١- قول الرجل لزوجته (كلما تحلى تحرمى) مكررا ذلك ثلاث مرات فى وقت واحد من قبيل تعليق الطلاق بكناية من كناياته.
٢- قصده به مجرد الحمل على منع نفسه من مراجعتها بعد وقوع طلاقه عليها لا يقع به شىء من الطلاق.
٣- قصده به وقوع الطلاق كلما حلت له وقع به الطلاق بمجرد المراجعة، أو العقد عليها بعد الطلاق حتى تبين منه بينونة كبرى.
٤- تنحل اليمين بوقوع الثلاث عليها التى يملكها بسبب هذه الزوجية
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٥٧٦ سنة ١٩٥٩ أن رجلا قال لزوجته (على الطلاق بالثلاثة كلما تحلى تحرمى) وكرر ذلك ثلاث مرات فى وقت واحد.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى
الجواب
إن اليمين المسئول عنه يشتمل على صيغتى طلاق، الأولى قوله على الطلاق بالثلاثة وهى من قبيل اليمين بالطلاق فلا يقع بها شىء من الطلاق عملا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ الذى اخترناه للفتوى.
والثانية قوله كلما تحلى تحرمى وهى من قبيل تعليق الطلاق بكناية من كناياته التى تحتاج فى إيقاع الطلاق بها إلى نية الحالف وقصده، فإذا قصد به مجرد الحمل على منع نفسه من مراجعتها بعد وقوع طلاقه عليها لم يقع به شىء من الطلاق، وأما إذا قصد وقوع الطلاق كلما حلت له بعد الطلاق إما بالمراجعة أو العقد عليها وقع الطلاق، فإذا تزوجها مرتين بعد ذلك بانت منه بينونة كبرى، وبذا تنحل اليمين لانتهائها بوقوع الطلقات الثلاث التى يملكها عليها فى هذه الزوجية، فإذا تزوجها بعد انقضاء عدتها من زوج آخر غيره كان له عليها ثلاث تطليقات هى ما يملكه كل زوج على زوجته ولا أثر لليمين المذكورة، لانتهائها بوقوع الطلاق المكمل للثلاث فى زوجيتهما الأولى.
والله أعلم
стр. 498
صيغة لاغية
المفتي
أحمد هريدى.
جمادى الأولى ١٣٨٢ هجرية - ١٨ اكتوبر ١٩٦٢ م
المبادئ
قولها لزوجها (أبرأتك من حقوقى) وإجابته لها (روحى وأنت على ذلك) ليس فيهما لفظ صريح أو كناية من كنايات الطلاق، وهى صيغة لاغية لا يقع بها شىء، وتظل الزوجية قائمة بينهما
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٩٢٦ سنة ١٩٦٢ أن رجلا طلق زوجته طلقتين بائنتين متفرقتين على البراءة فى كل طلاق، وكان ذلك بموجب قسيمة رسمية لكل طلقة، ثم أعادها إلى عصمته منذ سنة تقريبا.
وحدث أن زوجته ضايقته وقالت له (أبرأتك من حقوقى) فأجابها فورا بقوله لها (روحى وأنت على ذلك) .
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا اليمين علما بأنه لم يكن فى نيته ولا حسبانه توقيع الطلاق
الجواب
الصيغة الواردة بالسؤال وهى قول الزوجة (أبرأتك من حقوقى وإجابة الزوج لها روحى وأنت على ذلك) ليس فيما ورد على لسان الزوجة فيها لفظ صريح أو كناية من كنايات الطلاق، وكل ما جاء على لسانها إبراء مجرد من طلب الطلاق، كما أن إجابة الزوج ليس فيها أيضا ما يدل على تلفظ بلفظ من ألفاظ الطلاق الصريح أو الكناية، فتكون هذه الصيغة لاغية لا يقع بها شىء، وتكون الزوجية قائمة بين الزوجين.
وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم
стр. 499
حكم الإسلام فى طلاق المسيحيات وحضانتهن
المفتي
أحمد هريدى.
٢٣ مايو ١٩٦٥ م
المبادئ
١- للزوج تطليق زوجته مسلمة كانت أو كتابية بإرادته المنفردة.
٢- يقع طلاقه رجعيا بعد الدخول بها، ويصير بائنا بانقضاء العدة
السؤال
من جريدة الطلبة العرب بالاتحاد الاشتراكى العربى بكتابها رقم ٢٣٦ المؤرخ ١٥/٥/١٩٦٥ الإفادة عن طلب من مبعوث مصرى بألمانيا الغربية المتضمن أنه بتاريخ ١٣/١٢/١٩٦٢ تزوج من فتاة مسيحية (بروتستانت) وأنجب منها ولدا يدعى (أحمد) يحمل الجنسية المصرية ولما وجد أن الحياة مع زوجته غير مجدية قرر طلاقها وأما الطفل فسوف يعامل حسب الشريعة الإسلامية.
والمطلوب بيان حكم التشريع الإسلامى المصرى بالنسبة لطلاق المسيحيات وحضانة الطفل
الجواب
نص فى مذهب الحنفية المعمول به فى التشريع المصرى على أنه من حق الزوج المسلم أن يطلق زوجته مسلمة كانت الزوجة أو كتابية (مسيحية أو يهودية) ويستقل هو وحده بإيقاع هذا الطلاق شفويا أو كتابة أو بوثيقة عند المختصين، فإذا كان هذا الطلاق قبل الدخول بالزوجة أو على مال أو مسبوقا بطلقتين أو نص على كونه بائنا فى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، وفى هذه الحالة ليس للزوج أن يستقل بعودة زوجته إلى عصمته بدون إرادتها، بل لابد من العقد عليها من جديد بموافقة الزوجة ورضاها ما لم يكن الطلاق مكملا للثلاث، فإن كان مكملا للثلاث فلا تحل للزوج إلا بعد الزواج من زوج آخر.
وفيما عدا ذلك يكون الطلاق رجعيا للزوج أن يراجع زوجته ويعيدها إلى عصمته بدون رضاها ما دامت فى العدة من ذلك الطلاق، فإذ انقضت العدة صار الطلاق بائنا وأخذ حكم الطلاق البائن السابق بيانه.
وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين وكان بينهما أولاد صغار كان للأم حق حضانتهم إلى أن يبلغوا حد الاستغناء عن خدمة النساء متى كانت مستوفية للشروط الواجبة فى الحاضنة، بأن تكون عاقلة أمينة على الطفل قادرة على تربيته، وألا تكون متزوجة بغير ذى رحم محرم من الصغير، وألا تعيش بالطفل مع من يبغضه ولو كان قريبا له.
هذا ولا يشترط فى الحاضنة أن تكون مسلمة إذا كان المحضون مسلما كما فى حادثتنا هذه.
لأن الولد مسلم تبعا لأبيه المسلم فللأم الكتابية حق حضانة الصغير المسلم، لأن الشفقة الطبيعية لا تختلف بالإسلام وغيره، ويبقى الولد فى حضانتها سواء أكان ذكرا أو أنثى حتى يعقل الأديان، وقدرت السن التى يعقل فيها الصغير الأديان بسبع سنين.
إلا إذا خيف عليه أن يتأثر بدينها بأن تصحبه إلى معبدها أو تسقيه الخمر أو تغذيه بلحم الخنزير فإنه ينزع منها فى هذه الأحوال، وإلا ضم إلى أبيه أو غيره من العصبات المسلمين الذين تتوافر فيهم شروط الضم.
ومما ذكر يعلم الجواب عما ورد بالسؤال. والله تعالى أعلم
стр. 500
طلاق مقترن بعدد
المفتي
أحمد هريدى.
رمضان ١٣٨٥ هجرية - ٥ يناير ١٩٦٦ م
المبادئ
١- الطلاق المقترن بعدد يقع واحدة رجعية طبقا للمادتين ٣ و ٥ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، وهو واجب التطبيق على المصريين ولو كانوا مقيمين بالخارج.
٢- لا عبرة بوصفه فى الخارج بأنه مكمل للثلاث.
٣- الرجعة منه فى مدة العدة تكون صحيحة
السؤال
من السيد وكيل وزارة العدل بكتابه رقم ٥٧٢ المؤرخ ١٦/١٢/١٩٦٥ بمرفقاته المرسلة إلى وزارة الخارجية من قنصلية الجمهورية العربية المتحدة فى نيويورك بشأن طلب الرأى فى طلاق السيدة س ب م من الدكتور م ت ح من رعايا الجمهورية العربية المتحدة فى أمريكا
الجواب
قد تبين من الأوراق أن الدكتور م ت ح طلق زوجته السيدة س ب م أمام القنصل العام لقنصلية الجمهورية العربية المتحدة بسان فرانسيسكو بأمريكا بإشهاد رقم ١ سنة ١٩٦٤ فى ٢٤ أغسطس سنة ١٩٦٤ م بقوله (قد وقعت الطلاق ثلاثة مجردا على زوجتى سالفة الذكر بعد الدخول بها) وقرر المشهد المذكور أنه لم يسبق لهما الطلاق قبل هذه المرة.
وعبارات الإشهاد كما هو ظاهر صريحة فى أن الطلاق كان بعد الدخول وكان مجردا أى ليس على مال.
ولم يسبق بطلاق آخر.
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ببعض أحكام الأحوال الشخصية الذى يجرى عليه القضاء والإفتاء بالجمهورية العربية المتحدة وهو من القوانين التى تطبق على رعايا الجمهورية المقيمين خارج البلاد - فيما أرى - تنص على أن (الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة) كما تنص المادة الخامسة منه على أن (كل طلاق يقع رجعيا إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على مال.
وما نص على كونه بائنا فى هذا القانون والقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩) وبتطبيق أحكام هاتين المادتين على الحادثة موضوع البحث - مع ملاحظة أن الطلاق فيها ليس مما نص على كونه بائنا فى القانونين المذكورين - يتبين أن الطلاق فيها تقع به طلقة واحدة رجعية، ويكون من حق المطلق شرعا مراجعة مطلقته إلى عصمته بالقول والفعل مادامت فى العدة من هذا الطلاق وبالرجوع إلى صورة الخطاب المرسل من المطلق إلى مطلقته والمؤرخ ١٤/١٠/١٩٦٤ بشأن مراجعتها وإعادتها إلى عصمته يتبين أنه كتب بعد تاريخ الطلاق بنحو اثنين وخمسين يوما، وجاء به من ألفاظ الرجعة ما يصلح لها وتدل القرائن على إرادة الرجعة بها، فتكون رجعة صحيحة شرعا وبمقتضاها تصبح المطلقة المذكورة زوجة شرعا لمطلقها المذكور.
ويكون الزواج قائما بينهما من تاريخ الرجعة.
ولا حجة فيما تتمسك به القنصلية المصرية بسان فرانسيسكو من وصف الطلاق بالبينونة الكبرى لأنه وصف لا أساس له، ولا يغير من واقع الأمر الذى يدل عليه اللفظ طبقا لما أوضحناه.
وليس فى إشهاد الطلاق ما يدل على وصف الطلاق بالبينونة الكبرى.
وإذا كانت القنصلية قد دونت فى الدفاتر المعدة لذلك عبارات خاصة بوصف الطلاق فيمكن تصحيحها بالطريق الذى تصحح به إشهادات الطلاق الصادرة من المأذون حين يخطئ فى وصف الطلاق والله أعلم
стр. 501
الظهار اللفظى يقع به الطلاق رجعيا
المفتي
أحمد هريدى.
٦ يوليو ١٩٦٣ م
المبادئ
قول الرجل لزوجته (تحرمى على زى أمى وأختى) هو كناية من كنايات الظهار قصد به الطلاق - لتصريحه فيه بالحرمة - عرفا ويقع به واحدة رجعية
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا حصل خلاف بينه وبين زوجته أدى إلى غضبه غضبا شديدا قال لها (تحرمى على زى أمى وأختى) وكانت حاملا وقت اليمين ولم تضع حملها للآن.
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا اليمين
الجواب
إن الصيغة الواردة بالسؤال وهى قوله لزوجته (تحرمى على زى أمى وأختى) كناية من كنايات الظهار قصد بها الطلاق لتصريحه بالحرمة وقد جرى العرف باستعمال هذه العبارة فى إنشاء الطلاق خصوصا على ألسنة العامة الذين لا يعرفون الظهار الشرعى ولا يدرون شيئا من أحكامه وألفاظه.
فيقع بها طلقة واحدة رجعية وله مراجعتها حيث لا تزال فى العدة لأن اليمين صدر منه وهى حامل ولم تضع حملها بعد.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ذكر به.
والله أعلم
стр. 502
طلاق متعدد لفظا فى مجلس واحد ونفس واحد
المفتي
أحمد هريدى.
١٧ يوليو ١٩٦٣ م
المبادئ
١- الطلاق المتعدد لم يرد به حكم فى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ من حيث عدد الطلقات التى تقع، ويطبق عليه حكم مذهب الحنفية الذى يقضى بوقوع العدد المتكرر.
٢- يخضع الطلاق المتعدد لفظا لحكم القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ من حيث الوصف فيقع بالأولى واحدة رجعية وبالثانية كذلك وبالثالثة الطلاق البائن بينونة كبرى.
٣- إذا كان اللفظ المستعمل من كنايات الطلاق لا يقع به شىء إلا بالنية
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا حدثت منازعة بينه وبين زوجته فقالت له طلقنى فقال لها أنت خالصة - أنت خالصة - أنت خالصة - وفى نفس واحد.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الحلف.
هل يعتبر طلاقا واحدا. أم يعتبر ثلاث طلقات تحرم عليه زوجته بعدها
الجواب
إذا قال الزوج لزوجته - أنت طالق أو أنت خالصة قاصدا بها الطلاق وكرر هذا القول ثلاث مرات فى مجلس واحد.
أو متتابعا فى النطق فإن هذا القول من الطلاق المكرر الذى لم يرد له حكم فى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ من حيث عدد الطلقات التى تقع فى حالة التكرار ومن ثم يبقى الحكم فيه من هذه الناحية على حكم مذهب أبى حنيفة الذى كان معمولا به قبل صدور هذا القانون، وهذا الحكم يقضى بأنه يقع فى هذه الحالة ثلاث طلقات، وأنه إذا قال قصدت بالعبارتين الثانية والثالثة التأكيد يصدق ديانة لا قضاء، أما من حيث وصف الطلاق الواقع فى هذه الحالة - أنت خالصة أنت خالصة أنت خالصة - فإنه يخضع فيه لحكم القانون المذكور لشمول حكمه هذه الحالة، ولفظ أنت خالصة من كنايات الطلاق، لا يقع بها طلاق إلا بالنية، وكان مقتضى ذلك أن يرجع فيه إلى نية الزوج الحالف، ولكن الظاهر من السؤال أنه قصد الطلاق إذ هو يسأل عن عدد الطلاقات التى تقع، وهل هى واحدة أو ثلاث، وهذا فرع نية الطلاق.
وبناء على ما ذكر يقع بقول الزوج لزوجته فى حادثتنا - أنت خالصة أنت خالصة أنت خالصة - ثلاث طلقات الأولى والثانية رجعيتان وتبين بالثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا.
مع ملاحظة ما أشرنا إليه من أنه إذا قال قصدت باليمين الثانى والثالث التأكيد لا التأسيس يصدق ديانة لا قضاء ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 503
الطلاق ثلاثا خارج الجمهورية العربية المتحدة
المفتي
أحمد هريدى.
٢٠ مارس ١٩٦٥ م
المبادئ
١- الطلاق المقترن بالعدد يقع به العدد الوارد به لمن أوقع طلاقه خارج الجمهورية العربية المتحدة ولم يكن من رعاياها.
٢- القانون الواجب التطبيق فى هذه الحالة هو القانون العام وهو هنا الفقه الإسلامى، وليس القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ لأنه خاص بالجمهورية العربية المتحدة
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا طلق زوجته خارج المحكمة ثم أذن للقاضى فى إصدار ورقة بطلاق ثلاث للزوجة ولما كان له منها أولاد صغار فقد ندم على طلاقها، ويرغب فى إعادتها إلى عصمته.
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
ظاهر من السؤال أن السائل طلق زوجته خارج المحكمة، وأنه أقر أمام القاضى بأنه طلق زوجته ثلاثا، وطلب منه إصدار ورقة رسمية بهذا الطلاق الثلاث.
وقد ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم إلى أن من طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة كأن يقول لها أنت طالق ثلاثا، أو بتكرار لفظ الطلاق كأن يقول لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق.
تطلق زوجته ثلاثا وتحرم عليه وتبين منه بينونة كبرى، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها هذا الزوج دخولا حقيقيا ثم يطلقها ذلك الزوج أو يتوفى عنها وتنقضى منه عدتها شرعا.
وما جاء فى حادثة السؤال يعتبر من هذا القبيل وينطبق عليه هذا الحكم.
وإن كان السائل لم يذكر العبارة التى صدرت منه إلا أنه وصف الطلاق الذى صدر منه بأنه طلاق ثلاث، وأن القاضى أصدر ورقة بذلك بناء على إخباره وطلبه هذا.
وما نص عليه القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية فى المادة الثالثة منه - من أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا طلقة واحدة أخذا من آراء بعض الفقهاء لا يفيدنا فى هذه الحالة.
لأنه قانون خاص بالجمهورية العربية المتحدة.
والسائل ليس من رعايا الجمهورية العربية المتحدة، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 504
الطلاق بلفظ التحريم واقع
المفتي
أحمد هريدى.
٥ مايو ١٩٦٥ م
المبادئ
الطلاق بلفظ (تحرمى على زى أمى وأختى) من كنايات الظهار ويقع به الطلاق عرفا
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٢٧٣ لسنة ١٩٦٥ المتضمن أن رجلا قال لزوجته على أثر نزاع بينهما (تحرمى على زى أمى وأختى) ثم راجعها.
ثم حدث نزاع بينهما فقال لها (تكونى حرام على زى أمى وأختى إلى يوم القيامة) ومن ضمن اليمين ما أنت شايلة الأذرة وما أنا إلا متزوج.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن قول الرجل لزوجته فى المرة الأولى (تحرمى على زى أمى وأختى) وقوله لها فى المرة الثانية (تكونى حرام زى أمى وأختى إلى يوم القيامة) إلخ من كنايات الظهار وقد تعورف الحلف بها فى الطلاق وهى صالحة لذلك.
ويقع بها الطلاق لاشتمالها على لفظ التحريم، ومن ثم يقع بكل صيغة منهما طلقة واحدة رجعية.
وبما أن السائل راجع زوجته بعد وقوع اليمين الأول وحلف عليها اليمين الثانى فيقع به طلقة ثانية رجعية وله مراجعة زوجته مادامت فى العدة، أو أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إذا كانت قد خرجت من العدة، ولا يبقى للزوج عليها إلا طلقة واحدة، تبين بعدها منه بينونة كبرى.
وهذا إذا كان الحال كما ذكر ولم يسبق من الزوج أيمان على زوجته غير ما ذكر.
والله أعلم
стр. 505
طلاق مكمل للثلاث لسبقه باثنتين
المفتي
أحمد هريدى.
٣ يولية ١٩٦٥ م
المبادئ
قول الرجل لزوجته (أنت محرمة على مثل أمى وأختى) يقع به الطلاق لأن هذا اللفظ (محرمة) من كنايات الطلاق وتحتمله ولا يراد بها الظهار عرفا خصوصا إذا وردت عقب كلمة الطلاق
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٣٥٠ - ١٩٦٥ المتضمن أن رجلا قال لزوجته بعد نزاع بينهما (أنت مطلقة) ثم راجعها وقال لها بعد نزاع آخر (أنت مطلقة ومحرمة زى أمى وأختى لا تحلى لى بأى حال) ثم راجعها وبعد مدة حصل نزاع بينهما قال لها (على الطلاق ما انت قاعدة على ذمتى وهذا آخر يمين) ثم حاول مراجعتها فرفضت فقال لها (أنت طالق طالق) وكرر ذلك عدة مرات فى أيام متعددة، وأنه يريد الآن مراجعتها، وطلب بيان الحكم الشرعى فى الطلقات المذكورة، وهل يحل مراجعتها أو لا
الجواب
إن طلاق زوج السائلة بقوله لها (أنت مطلقة وأنت طالق) من قبيل الطلاق المنجز بلفظه الصريح، فيلحق المرأة بمجرد إيقاعه، فيقع بهذين اللفظين طلقتان رجعيتان إذا لم يكونا مسبوقين بطلاق قبلهما وكانت الزوجة مدخولا بها.
وأما قوله لها بعد لفظ الطلاق الثانى (ومحرمة على زى أمى وأختى) فهذه من كنايات الظهار، وقد جرى العرف باستعمالها فى إنشاء الطلاق لأن لفظ (محرمة) الواردة فى عبارته من كنايات الطلاق وأنها تحتمله خصوصا إذا وردت بعد لفظ الطلاق فلا يراد بها الظهار عرفا، وإنما يراد بها الطلاق، وبه يقع طلاق مكمل للثلاث وتبين منه زوجته بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها، أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه ثم يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وأما ألفاظ الطلاق التى صدرت منه بعد ذلك فلا يقع بها شىء من الطلاق، لأنها لم تصادف محلا لإيقاعه لعدم قيام الزوجية بينهما.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال
стр. 506
طلاق غير واقع
المفتي
أحمد هريدى.
٥ يولية ١٩٦٥م
المبادئ
صيغة المضارع لا يقع بها طلاق إلا إذا كانت مستعملة للحال غالبا
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٣٧٣ لسنة ١٩٦٥ المتضمن أن رجلا قال لزوجته إثر نزاع بينه وبينها (إنى لا أكون زوجها ولا هى تكون زوجتى) ناويا بذلك الطلاق.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
جاء بالصفحة ٣٤ من الجزء الأول من تنقيح الفتاوى الحامدية مطلب المضارع لا يقع به الطلاق إلا إذا غلب فى الحال.
سئل فى رجل له زوجة موافقة لأمها مطيعة لها وكل منهما فى مسكن على حدة فقال لزوجته مادمت مع أمك تكونى طالقة، فانقطعت عن موافقتها وإطاعتها مدة، ولفظ تكونى مغلب فى الحال ونيته فى المعية المذكورة ما ذكر من الموافقة والإطاعة لها فى الحكم الجواب صيغة المضارع لا يقع بها الطلاق إلا إذا غلب فى الحال كما صرح به الكمال بن الهمام، وحيث تركت ذلك المدة المذكورة فإذا عادت لموافقتها وإطاعتها لا يقع عليه الطلاق لأن كلمة مادام غاية ينتهى إليها اليمين بها كما تقدم عن التنوير وشرحه انتهى - وجاء فى صفحة ٤٢ منه مطلب يقع الطلاق بصيغة المضارع إذا غلب استعماله فى الحال سئل فى رجل قال لزوجته (تكونى طالقة ثلاثا) بصيغة المضارع وغلب استعماله فى الحال عرفا فهل يقع عليه الطلاق الجواب نعم كما أفتى به الخير الرملى.
هذا وقول السائل لزوجته فى حادثة السؤال حين الخلاف بينهما (إنى لا أكون زوجها ولا هى تكون زوجتى) ناويا به الطلاق من قبيل المضارع الذى لم يغلب استعماله فى الحال وليس من ألفاظ الطلاق الصريح المنجز، ولم يغلب استعمال فى الطلاق وبناء على ذلك لا يقع به طلاق، وتكون الزوجية لا تزال قائمة بين الزوجين ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 507
الطلاق فى فترة الحيض
المفتي
أحمد هريدى.
١١ أغسطس ١٩٦٥ م
المبادئ
١- الطلاق لا يتقيد بزمان معين فيقع فى الطهر والحيض متى كان صادرا من أهله مضافا إلى محله غير أنه إذا كان فى حالة الحيض يكون الزوج عاصيا.
٢- ما ورد من النهى عن الطلاق فى الحيض فهو لأمر خارج عن حقيقة وماهية الطلاق وهو دفع الضرر عن المطلقة بتطويل العدة عليها
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٤١٩ لسنة ١٩٦٥ المتضمن أن السائل طلق زوجته طلقتين متفرقتين وراجعها مرة بعد أخرى ثم حدث بينهما خلاف قال لها على إثره (أنت طالق) وتبين أن زوجته كانت حائضا أثناء وقوع هذا الطلاق.
وطلب بيان ما إذا كان هذا الطلاق يقع أولا مع أن النبى ﷺ قال (إنه لا طلاق لحائض)
الجواب
المنصوص عليه فقها أن الطلاق الصريح تطلق به الزوجة بمجرد إيقاعه سواء أكان وقوعه فى حالة الطهر أو فى حالة الحيض متى كان صادرا من أهله لأن وقوعه إزالة للعصمة وإسقاط للحق فلا يتقيد بوقت معين وقد وردت آيات الطلاق مطلقة غير مقيدة ولا يوجد من النصوص ما يقيدها فوجب القول بوقوعه.
وأما ما ورد من النهى عن الطلاق فى وقت الحيض فقد كان لأمر خارج عن حقيقته وهو الإضرار بالزوجية بتطويل العدة عليها غير أن الزوج يكون عاصيا لأن النبى ﷺ لما أنكر على ابن عمر الطلاق فى زمن الحيض قال ابن عمر أرأيت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا قال إذا عصيت ربك وبانت منك.
وعلى ذلك كان طلاق السائل لزوجته بقوله لها أنت طالق فى زمن الحيض يقع به الطلاق ويكون مع الطلقتين السابقتين مكملا للثلاث وبه تبين منه زوجته بينونة كبرى متى كانت الزوجة مدخولا بها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه ثم يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 508
الحكم بطلاق الذمية رجعيا
المفتي
أحمد هريدى.
٨ نوفمبر ١٩٦٥ م
المبادئ
١- المقرر شرعا أن الذمية تبين من زوجها بتطليقه لها ولا عدة عليها.
٢- الحكم النهائى بتطليق الذمية أو بإثبات طلاقها من زوجها الذمى رجعيا يوجب عليها العدة ويعطيه حق الرجعة بإرادته المنفردة.
٣- يجوز له التزوج من غيرها وهى فى العدة أو بعد خروجها منها غير أنها إذا كانت فى العدة لا يجوز له التزوج بأختها أو بمن يحرم الجمع بها معها إلا إذا خرجت من عدتها
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٦٧٣ لسنة ١٩٦٥ المتضمن أن زوجا مسيحيا طلق زوجته المسيحية لاختلاف ملتهما طلاقا أول رجعيا.
وانقضى على الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بالإثبات الطلاق أكثر من ثمانية شهور.
وانقضت مواعيد الطعن فى الحكم المذكور وأصبح نهائيا.
وطلب السائل الإفادة عن الآتى: ١- ماهو الطلاق الأول الرجعى.
٢- وهل يملك الزوج مراجعة الزوجة.
٣- ومتى يمكن مراجعتها.
٤- وهل أمر المراجعة متوقف على إرادة الزوج منفردا أم على إرادة الزوجة، وهل يملك الزوج الزواج من أخرى فور وقوع الطلاق المذكور إذا كان لا يرغب فى مراجعة مطلقته
الجواب
المنصوص عليه فقها أن الطلاق الرجعى هو ما يصدر من الزوج على زوجته بعد الدخول بلفظ صريح أو ملحق به من ألفاظ الطلاق ولم يكن على مال ولا مكملا للثلاث ولا منصوصا على كونه بائنا ويكون أول طلاق بينهما، وأن من طلق زوجته طلاقا رجعيا يملك بإرادته المنفردة وبدون رضا الزوجة أن يراجع مطلقته بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة، كما يملك عدم مراجعتها حتى يسقط حقه فى الرجعة بانقضاء العدة، وفى هذه الحالة لا يملك إعادتها إلى عصمته إلا بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وإذا طلق الزوج زوجته رجعيا جاز له شرعا أن يتزوج من غيرها كما يجوز له أن يتزوج غيرها وهى على عصمته ولا يمنع من الزواج الثانى إلا إذا اراد الزواج بأخت مطلقته أو بمن لا يحل له الجمع بينهما شرعا، فإنه فى هذه الحالة يمنع من الزواج الثانى مادامت مطلقته فى العدة، وفى حادثة السؤال طلق المسيحى زوجته المسيحية رجعيا فيجوز له طبقا لما ذهب إليه الحكم فى وصف الطلاق أن يراجع زوجته مادامت فى العدة بإرادته وحده أو يتركها بدون رجعة حتى تنقضى عدتها، وإن كان المقرر أن المسيحية تبين من زوجها بطلاقه لها وأنه لا عدة عليها فى الراجح من المذهب.
وفى جميع الأحوال يحل للمطلق المذكور أن يتزوج مرة ثانية بغير مطلقته من تاريخ الطلاق على الوجه السابق بيانه، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 509
الشك فى الطلاق
المفتي
أحمد هريدى.
٢ أكتوبر ١٩٦٦ م
المبادئ
١- شك الرجل فى أنه أوقع طلاقا أم لا، يقتضى عدم الوقوع لأن الأصل براءة الذمة.
٢- شك الرجل فى أنه طلق واحدة أو أكثر يقتضى وقوع الأقل إلا إذا استيقن الأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه.
٣- إن أخبره عدول أنهم حضروا المجلس وأنها واحدة فقط وصدقهم فى ذلك أخذ بقولهم.
٤- شهادة الزوجة بصدور طلاق منه لكنها لا تعرف لفظه لا يعول عليها.
٥- معاشرة الزوج لها بعد الطلقة الأولى يكون بها مراجعا
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٤٠٩ لسنة ١٩٦٦ المتضمن أن السائل متزوج منذ عشر سنوات وأنجب أولادا وأنه منذ أربع سنوات حدث نزاع بينه وبين زوجته قال لها خلاله - أنت طالق - دون قصد منه فى الطلاق ولم يعرض هذا الطلاق على أحد واستمر يعاشرها.
ومنذ شهر حدث بينهما نزاع قال لها خلاله - أنت طالق - وعرض أمر هذا الطلاق على زميل له فى العمل فرده له وقال له إن هذا ثانى طلاق تعرضه على فشك الزوج فى الأمر.
هل عرض الطلاق الأول على زميله ونسى أو أنه قد صدر منه طلاق بعد الأول وقبل هذا الأخير وعرضه على الزميل ونسيه وعاد إلى زوجته يستطلع الأمر فى شأن ذلك فذكرت له أنه صدر طلاق ثان بعد الأول وقبل الأخير وقرر الزوج أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك وأن الذى صدر منه هو الطلاق الأول الذى لم يعرض أمره على أحد والطلاق الأخير الذى عرضه على زميله وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى حالته التى أوضحها
الجواب
جاء فى الجزء الأول من تنقيح الفتاوى الحامدية صفحة ٣٤ سئل فى الرجل إذا شك أنه طلق أم لا فهل لا يقع عليه الطلاق.
الجو اب نعم لا يقع كما فى الأشباه فى قاعدة الأصل براءة الذمة وجاء فى الأشباه والنظائر للعلامة ابن نجيم فى قاعدة - الأصل براءة الذمة صفحة ٢٩ وما بعدها ومنها.
شك هل طلق أم لا لم يقع شك أنه طلق واحدة أو أكثر بنى على الأقل كما ذكره الاسبيجانى إلا أن يستيقن بالأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه وإن أخبره عدول حضروا ذلك المجلس بأنها واحدة وصدقهم.
أخذ بقولهم إن كانوا عدولا.
وظاهر من هذه النصوص أن الشخص إذا شك هل حصل منه طلاق أو لا يعتبر أنه لم يصدر منه طلاق ولا يقع عليه طلاق إلا أن يجزم أو يكون غالب ظنه أنه حصل منه طلاق فيؤخذ بذلك ويحتسب الطلاق أخذا بجزمه أو غلبة ظنه.
فإن جزم أو كان غالب ظنه أنه لم يصدر منه طلاق لا يعتبر الطلاق من باب أولى.
وإن كان هناك دليل كأن يشهد عدول كانوا بالمجلس يعمل بهذا الدليل إيجابا أو سلبا وفى حادثة السؤال يقرر الزوج صاحب الشأن أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك والبحث فيعمل بذلك، ويبنى الأمر على أنه لم يصدر منه هذا الطلاق.
إشهادة زوجته بأنه صدر منه طلاق لا تعرف لفظه فلا يمكن التعويل عليها، لأنها لم تشهد بصدور طلاق واقع إذ يحتمل أن اللفظ الذى تقول عنه إنه طلاق.
لا يقع به طلاق ومتى صار الأمر موضع احتمال فى الوقوع وعدمه لا يؤخذ بالوقوع.
وكذلك كلام زميل الزوج لا يدل على حدوث طلاق واقع.
وطبقا لما ذكر يكون قد وقع على زوجة السائل طلاق رجعى فى الحادثة الأولى.
ويعتبر أنه قد راجعها باستمرار معاشرته لها معاشرة الأزواج بعد الطلاق.
ثم وقع عليها طلاق رجعى ثان فى الحادثة الأخيرة ويكون للزوج مراجعتها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة من هذا الطلاق، فإن كانت قد خرجت من العدة شرعا يكون له حق إعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وهذا إذا لم يكن قد وقع عليه طلاق سوى ما ذكر بالسؤال وكان الحال كما ذكر - ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم
стр. 510
عبارات لا يقع بها الطلاق
المفتي
أحمد هريدى.
٩ يولية ١٩٦٧ م
المبادئ
١- الخطاب المرسل من الزوج لزوجته والذى يقول فيه (أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك) لا يقع به طلاق ولو نوى ذلك.
٢- تخيله يقول لزوجته (على الطلاق منها) ولم يتلفظ به لا يقع به طلاق.
٣- ما يتلفظ به وقت ضجره مثل (الواحد يتركها ويستريح أو بلاش دوشة) لا يقع به طلاق.
٤- مخاطبته لها فى خطاب بقوله لها (أختى) لا أثر له ولا يقع به طلاق
السؤال
من السيد/ م ص ع قال إنه قد تم عقد قرانه ولم تزف إليه زوجته، وقد حدث أنه قبلها وضمها إلى صدره وهما يجلسان على كنبة وبينهما فاصل - تكاية - وأثناء جلوسه مع زوجته كان يحدث أن يكون باب الغرفة مفتوحا وأحيانا يكون مقفلا.
وكان أفراد الأسرة يدخلون ويخرجون بشكل عادى، وبعد فترة من الزمن حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته فكتب لها يقول.
(أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك) وأنه كان ينوى وقت كتابة الخطاب وإرساله الطلاق، وأنه كان يقصد بهذه العبارة أن يقول لها (أقرر أن أطلقك) .
وكان أثناء الغضب يتخيل ويتصور أنه يقول لزوجته (على الطلاق من فلانة) يقصد زوجته، وكان هذا حديث نفس فقط ولم يتلفظ به.
وأنه فى فترات الضيق والغضب كان يتلفظ بالعبارات الآتية (الواحد يسيبها ويستريح بلاش دوشة) وكتب لها مرة يقول (أختى) ولم يقل زوجتى.
وكان أثناء الغضب يحس أن هاتفا يقول له إنها ليست زوجتك.
وبعد أن زال الغضب أصبح الآن يقابلها ويقبلها. وطلب السائل بيان ما إذا كان جلوسه مع زوجته على الوجه المبين يعتبر خلوة شرعا أم لا.
وبيان ما إذا كان فى شىء مما كتبه لزوجته أو تلفظ به بينه وبين نفسه أو تردد فى خاطره أو أحس به، ما يعتبر طلاقا أم لا
الجواب
المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن اختلاء الزوج بزوجته فى مكان يأمنان فيه من دخول أحد عليهما أو اطلاعه على سرهما، وألا يكون هناك ما يمنع من الاختلاط يعتبر خلوة صحيحة شرعا تشارك الدخول الحقيقى فى بعض الأحكام منها تأكد المهر كله للزوجة، ووجوب العدة عليها إذا طلقت، كما تجب لها نفقة عدة فى حالة الطلاق بعد الخلوة الصحيحة.
ويقع عليها الطلاق البائن إذا طلقت فى عدة الخلوة.
وبما أن السائل يقرر أنه كان يتردد على منزل زوجته، وأنه كان يحدث أحيانا أن يكون هو وزوجته وحدهما فى حجرة مغلقة فيكون قد اختلى بزوجته خلوه صحيحة شرعا تترتب عليها آثارها السابق ذكرها.
أما ما كتبه لزوجته من قوله أقرر أن أختفى من حياتك ولا أقف فى سبيلك قاصدا بذلك أن يقول لها (أقرر أن أطلقك) وكانت نيته وقت إرسال الخطاب الطلاق فعلا، فإن هذا لا أثر له ولا يقع به طلاق، لأن ما كتبه ليس من ألفاظ الطلاق، ولا أثر لقصده الطلاق بهذه الألفاظ مادام اللفظ ليس من ألفاظ الطلاق الصريحة أو الكناية.
وأما ما كان يتخيله السائل وهو يجلس بمفرده من أن يقول لزوجته (على الطلاق من فلانة) يقصد زوجته ولكنه لم يتلفظ بذلك فلا أثر له على العلاقة الزوجية مطلقا لأن ما تردد فى نفسه ليس من عبارات الطلاق، ولأن ركن الطلاق على فرض أنه من ألفاظ الطلاق هو التلفظ والنطق ولم يحدث شىء من ذلك، وأم ما كان يتلفظ به فى أوقات ضجره من قوله (الواحد يسيبها ويستريح.
وقوله بلاش دوشة) فلا قيمة له ولا يقع به طلاق، لأنه ليس من الفاظ الطلاق.
وأما تعبيره فى خطابه إليها بقوله (أختى) بدلا من زوجتى أو خطيبتى فلا أثر له كذلك، وأما ما كان يحس به من أن هاتفا يقول له إنها ليست زوجتك فلا قيمة له مطلقا، لأنه مجرد خيالات وأوهام لا يعتد بها.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 511
الاكراه على الطلاق أو الابراء
المفتي
أحمد هريدى.
٢٠ فبراير ١٩٦٨ م
المبادئ
١- إكراه الزوجة بالطلاق وتهديدها بذلك إن لم تبرئة من دين لها عليه لا يعتد به ولا يكون إكراها.
٢- إكراه الزوجة بضرب متلف إن لم تبرئة من دين لها عليه يعتد به ويكون إكراها.
٣- الإكراه المعتبر شرعا يشترط فيه أن يكون بأمر يلجئ المكره على فعل ما أكره عليه خوفا من إيقاع ما هدد به عليه مع عدم احتماله له نفسا أو مالا أو غير ذلك، مما يوقع ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمل وأن يكون المكره قادرا على إيقاع ما هدد به
السؤال
رجل طلق زوجته طلقتين موثقتين، وأنه راجعها بعد الطلقة الثانية وأن له زوجة أخرى وله منها خمسة أولاد، وأن هذه الزوجة الأخرى أكرهته على أن يطلق زوجته الطلقة الثالثة، وذلك لأنه لما أراد إعادة مطلقته بعد الطلقة الثانية إلى عصمته اشترطت عليه زوجته القديمة أن يكتب لها ما يملك من منقولات وأرض فضاء وسيارة تقدر قيمتها بنحو عشرة آلاف جنيه، وأنه قد حرر لزوجته القديمة شيكا بمبلغ خمسة آلاف جنيه بدون تاريخ، وأن رصيده فى البنك لا يصل إلى هذا المبلغ وأن زوجته القديمة بعد أن كتب لها كل ما يملك أعطاها الشيك وأعاد هذه المطلقة إلى عصمته بعد الطلقة الثانية هددته زوجته القديمة ببيع ما كتبه لها وتجريده هو والأولاد من كل ذلك، وكتبت تاريخا فوريا للشيك وهددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق مطلقته المذكورة الطلقة الثالثة، وخوفا من السجن طلق مطلقته الطلقة الثالثة بدون أن ينطق بلفظ الطلاق بعد أن أحضر له أخوها فى منزله مأذونا بمعرفته، ووقع على وثائق الطلاق ولما تم الطلاق سلمته، وقدمت زوجته القديمة مذكرة بتاريخ١٠/٢/١٩٦٨ أنكرت فيها كل الوقائع التى ساقها كدليل على الإكراه وقالت إنه لا يملك شيئا وأن واقعة الشيك لا حقيقة لها وأن السيارة والأملاك المنوه عنها هى التى اشترتها.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الطلاق الذى أكره عليه
الجواب
لا جدال فى أن طلاق المكره لا يقع طبقا لحكم المادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ التى تنص على أنه لا يقع طلاق السكران والمكره والإفتاء بحكم الدين والشريعة فى حادثة من الحوادث يجرى على أساس صحة الوقائع التى تضمنتها الحادثة ومطابقتها للواقع، أو على أساس التسليم بتلك الوقائع دون نظر إلى الواقع.
وفى هذه الحالة يجب أن تسلم الحادثة من شوائب الشك والغموض لترتاح نفس المفتى إلى أن المقصود هو معرفة حكم الله فى الحادثة موضوع السؤال.
والسائل يقرر أولا أن زوجته هددته ببيع الأملاك والسيارة التى سبق أن كتبها لها، وأنه أوقع الطلاق على زوجته الأخرى مكرها تحت تأثير هذا التهديد، ثم يقرر فى طلب ملحق أنه أعطى زوجته المذكورة شيكا بمبلغ بدون تاريخ، وأنها حررت عليه تاريخا ولما لم تجد له رصيدا بالبنك هددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق زوجته الأخرى، وقد قدمت زوجة السائل طلبا قررت فيه أن كل ما قرره السائل فى طلبه بشأن إكراهه على تطليق زوجته الأخرى ووسائل هذا الإكراه لا أساس له، وأن واقعة الشيك لا أساس لها مطلقا، وأن الأملاك والسيارة قد اشترتها هى ولا علاقة له بها، والأمر على هذا النحو فيه كثير من الغموض الذى يبعث على الشك وعدم الارتياح، وليس من شأن المفتى أن يحقق الوقائع ويطلب الدليل على صحتها، وإنما ذلك من شأن القضاء، ولكن من حق المفتى أن يطمئن ويرتاح إلى سلامة الحادثة التى يتحدث عن حكم الله فيها ولذلك نكتفى ببيان حكم طلاق المكره فى ذاته بقطع النظر عن الحادثة المعروضة، وهل تحقق فيها إكراه أولا، وقد ذكرنا أن حكم القانون الصريح فى أن طلاق المكره لا يقع، على أن الإكراه فى حقيقته الشرعية لابد أن يكون بأمر يلجىء المكره ويحمله حملا على فعل ما أكره عليه وإتيانه لخوفه من إيقاع ما هدد به وعدم احتماله إياه، سواء كان ذلك فى النفس أو فى المال أو فى غير ذلك مما يوقع به ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمله على خلاف بين الفقهاء فى بعض الصور ليس هنا مجال تفصيله.
ولابد أن يكون المكره قادرا على إيقاع وتنفيذ ما هدد به.
وقد قرر فقهاء الحنفية أن الزوج إذا أكره زوجته وهددها بالطلاق إن لم تبرئه من دين لها عليه لا يكون إكراها، وإذا أكرهها بضرب متلف إن لم تبرئه من دين لها عليه كان إكراها.
جاء فى الجزء الثالث من الفتاوى الخانية للإمام قاضيخان (وإذا أكره الرجل امرأته بضرب متلف لتصالح من الصداق أو تبرئه كان إكراها لا يصح صلحها ولا إبراؤها.
وإن أكره الزوج امرأته وهددها بالطلاق أو بالتزوج عليها أو بالتسرى لا يكون إكراها) وهذا ظاهر فى أنهم فرقوا فى الحكم بين واقعتى إكراه صدرتا من الزوج لزوجته - الأولى هددها فيها بضرب متلف وقد اعتبروها إكراها - والثانية هددها فيها بطلاقها أو بالتزوج عليها أو التسرى ولم يعتبروها إكراها ولم يذكروا العلة فى هذا الفرق وليس هناك من فرق يظهر - إلا أن الإكراه فى الأولى كان بشىء غير جائز شرعا وليس من حق الزوج وهو الضرب المتلف، والثانية كان الإكراه بشىء جائز شرعا للزوج ومن حقه أن يفعله وهو الطلاق أو التزوج على الزوجة.
فالإكراه إذن إذا كان بشىء جائز شرعا ومن حق المكره أن يفعله لا يعتبر إكراها.
وفى حادثة السؤال يقرر السائل أنه قد سبق أن كتب لزوجته أم أولاده سيارة وأملاكا لصالح أولاده منها، وأنها أكرهته على طلاق زوجته الأخرى وهددته ببيع السيارة والأملاك التى كتبها لها إن لم يطلق تلك الزوجة، وأنه قد سبق أن أعطاها شيكا بدون تاريخ بمبلغ خمسة آلاف جنيه على البنك الذى يتعامل معه وأنها قد وضعت تاريخا على الشيك ولم تجد له رصيدا فى البنك يكفى لسحب المبلغ وهددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق امرأته الأخرى.
وظاهر أن الأملاك والسيارة على فرض التسليم بصحة ما ذكره السائل قد أصبحت ملكا لزوجته، ومن حقها شرعا أن تتصرف فيها بالبيع وسائر التصرفات الناقلة للملكية، وكذلك فى واقعة الشيك من حق الزوجة - وقد غرر بها - أن تبلغ الجهات المختصة بشأن تلاعب زوجها ومحاولة التغرير بها، فإذا سلمنا أنها قد هددت السائل بالبيع والإبلاغ عنه فإنه يكون تهديدا بما هو جائز ومن حق المهدد.
وقد تبين مما سبق أن ذلك لا يكون إكراها، وأن المكره إذا فعل ما أكره عليه تحت تأثير هذا التهديد يكون صحيحا، فيكون الطلاق الذى أوقعه السائل على زوجته الأخرى صحيحا وواقعا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 512
طلاق للعنة والمدة التى تضرب لذلك
المفتي
أحمد هريدى.
١٦ إبريل ١٩٦٨ م
المبادئ
١- من وجد عنينا لمرض أو كبر يؤجل سنة شمسية تبدأ من يوم الخصومة، فإن استطاع مباشرتها جنسيا كان بها، وإلا طلقتها عليه المحكمة بطلبها إن لم يطلقها هو.
٢- لابد أن يكون التأجيل من القاضى ولا عبرة بتأجيل غيره مطلقا.
٣- لو كان التأجيل فى أثناء الشهر تحتسب المدة بالأيام على أساس ٣٦٥ يوما من وقت الخصومة.
٤- تبدأ المدة بالنسبة للصبى والمريض والمحرم من وقت بلوغ الصبى وصحة المريض وحل المحرم
السؤال
شاب تزوج من آنسة ودخل بها فى ١٩/٥/١٩٦٥ وأزال بكارتها بإصبعه كعادة أهل الريف، وأنه لم يتصل بها جنسيا من تاريخ الدخول حتى ٢٩/٣/١٩٦٧ حيث تبين أنه (عنين) وقد طالبته زوجته بطلاقها لهذا السبب فامتنع، مما اضطرها إلى رفع أمرها إلى القضاء الذى أحاله إلى الكشف الطبى لبيان مدى قدرته على المعاشرة الجنسية، وعما إذا كان به عنة من عدمه وانتهى التقرير الطبى إلى أن الزوج يعتبر من الوجهة الطبية خاليا من الأسباب العضوية للعنة، وأنه واقع تحت تأثير ما يعرف (بالربط) بالنسبة لزوجته، وأن هذا يعتبر نوعا من العنة المؤقتة قد يشفى ويبرأ منها، ولهذه الأساليب رفضت المحكمة دعوى الزوجة، وجاء فى أساليب رفض الدعوى أن السنة المقررة فى الشريعة الإسلامية للعنة تبدأ من تاريخ رفع الدعوى فاستأنفت الزوجة حكم المحكمة.
وطلب السائل صدور فتوى شرعية لحل هذه المشكلة - خصوصا على مذهب الإمام أبى حنيفة - يكون من شأنها جعل السنة الشرعية بالنسبة للعنن بعنة مؤقتة تبدأ من تاريخ العقد والدخول بالزوجة
الجواب
المنصوص عليه فى الفقه الحنفى أن من وجدته امرأته عنينا - وهو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر - أجل سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة، والمراد بالسنة - السنة الهجرية التى عدد أيامها ٣٥٤ يوما على المذهب وقيل السنة الشمسية التى عدد أيامها ٣٦٥ يوما وبه يفتى، ويؤجل من وقت الخصومة (أى من وقت رفع الدعوى) فإن استطاع الزوج فى مدة التأجيل أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج فيها ونعمت وإلا بانت بالتفريق من القاضى إن أبى الزوج طلاقها بطلبها، لأنه وجب عليه التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف، فإن امتنع كان ظالما وينوب القاضى عنه.
هذا - ولاعبرة بتأجيل غير القاضى، فلا يعتد بتأجيل المرأة أو تأجيل غيرها أو تأجيل غير القاضى كائنا من كان.
وجاء فى الدر المختار شرح تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين عليه ج ٢ ص ٨١٨ وما بعدها ما يأتى ولو وجدت زوجها عنينا وهو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر أجل سنة قمرية بالأهلة على المذهب وهى ٣٥٤ يوما وبعض يوم وقيل شمسية وهى أزيد بأحد عشر يوما أى ٣٦٥ يوما وبه يفتى، ولو أجل فى أثناء الشهر فبالأيام إجماعا ويؤجل من وقت الخصومة ما لم يكن صبيا أو مريضا أو محرما فبعد بلوغه وصحته وانتهاء إحرامه، ولو مظاهرا لا يقدر على العتق أجل سنة وشهرين فإن وطئ مرة فبها وإلا بانت بالتفريق.
وعلق ابن عابدين فى الحاشية على قول صاحب الدر (أجل سنة وشهرين) وجاء فى تعليقه (ولو رافعته وهو مظاهر منها تعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادرا على الإعتاق، وإن كان عاجزا أمهله شهرى الكفارة ثم أجله فيتم تأجيله سنة وشهرين) وهذا صريح فى أن السنة التى يؤجل إليها من ادعيت عليه العنة تبدأ من وقت الخصومة بين الزوجين أمام القضاء ومرافعة الزوجة إلى القاضى فى شأن التفريق بينهما.
لذلك وطبقا لهذا النص الواضح المحدد لا يبقى مجال للكلام فى كيفية حساب السنة بدءا ونهاية، وعلى الزوجة انتظار المدة المضروبة عسى أن يعود زوجها إلى حالته الطبيعية وتعود العلاقة الزوجية بينهما إلى صفائها وسيرها سيرا طبيعيا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 513
التفريق لاسلام الزوجة موجب للعدة عليها
المفتي
أحمد هريدى.
٢٥ يولية ١٩٦٨م
المبادئ
١- إسلام الزوجة والحكم بالتفريق بينها وبين زوجها بعد إبائه موجب للعدة عليها شرعا.
٢- متى وجبت العدة وجبت النفقة لها، لأن الفرقة جاءت بسبب من قبله هو
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٤٧٠ سنة ١٩٦٨ المتضمن أن رجلا مسيحيا اعتنقت زوجته الدين الإسلامى فى ١٣/١١/١٩٦٥ وفرق بينهما بحكم قضائى فى ٢٠/١٢/١٩٦٥ وتزوجت بغيره فى ٤/٤/١٩٦٦ - ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى نفقة العدة لهذه الزوجة، وهل تجب لها على زوجها السابق المسيحى أو لا
الجواب
المقرر شرعا أن الزوجة التى أسلمت وأبى زوجها الإسلام وفرق بينهما تجب عليها العدة حقا للشرع، ومتى وجبت عليها العدة وجبت نفقتها على زوجها المسيحى، لأن الفرقة جاءت بسبب من قبل الزوج، وهو إباؤه عن الإسلام، فيكون الواجب التسريح بالإحسان، ومن الإحسان وجوب نفقة العدة فى مدتها.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 514
حكم نفى الزوجية فى الماضى أو فى الحال
المفتي
أحمد هريدى.
٤ سبتمبر ١٩٦٨م
المبادئ
١- قول الرجل لزوجته (لست لى بامرأة أو لست لك زوجا أو ما أنت لى بامرأة أو ما أنا لك بزوج أو لا نكاح بينى وبينك) يقع به الطلاق بالنية عند الإمام أبى حنيفة، ولا يقع بذلك شىء عند الصاحبين.
٢- قوله لها (لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح أو والله ما أنت لى بامرأة) لا يقع بأى منها طلاق باتفاق بين الإمام وصاحبيه ولو نوى الطلاق.
٣- نفى النكاح أصلا جحود ونفيه فى الحال يقع به الطلاق بالنية
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٥٤٠ سنة ١٩٦٨ المتضمن أن رجلا وقع منه على زوجته الأيمان الآتية الأول قال لها (على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى) وتكرر ذلك منه فى نفس الوقت مرتين.
الثانى قال لها (على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى) .
والثالث قال لها (على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى ولا زوجتى) .
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذه الأيمان
الجواب
جاء فى الجزء الثالث من البحر الرائق شرح كنز الدقائق ص ٣٠٥ ما نصه (وتطلق بلست لى امرأة أو لست لك زوجا إن نوى طلاقا يعنى وكان النكاح ظاهرا، وهذا عند أبى حنيفة، لأنها تصلح لإنشاء الطلاق كما تصلح لإنكاره فيتعين الأول بالنية.
وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق وإن نوى لكذبه، ودخل فى كلامه ما أنت لى بامرأة وما أنا لك بزوج ولا نكاح بينى وبينك - وخرج عنه لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح ووالله ما أنت لى بامرأة ففى هذه الألفاظ لا يقع وإن نوى عند الكل.
وقد عللوا عدم الوقوع بالاتفاق فى صورة الحلف على النفى بأنه ينصرف إلى النفى فى الماضى وهو كذب بيقين فلا يقع طلاق بالاتفاق.
والأصل أن نفى النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون جحودا ونفى النكاح فى الحال يكون طلاقا إذا نوى، وما عداه فالصحيح أنه على هذا الخلاف - قيد بالنية لأنه لا يقع بدون النية اتفاقا - وطبقا للنصوص المذكورة تكون الصيغ الواردة بالسؤال من قبيل الحلف على نفى الزوجية الحاصلة بين السائل وزوجته التى على عصمته وعقد نكاحه، ولا يقع بأى منها طلاق على زوجة السائل وإن نواه، لأنه حلف على نفى الزوجية القائمة فى الماضى وهو كاذب فيه، فلا يقع طلاق بالاتفاق بين الإمام وصاحبيه بناء على النص المتقدم.
وكون الحلف بصيغة الطلاق لا أثر له لأنه حلف على نفى الزوجية وهو كذب كما قلنا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
وعلى السائل أن يتقى الله فى دينه وزوجته وأولاده، ويمتنع عن التلفظ بمثل هذه الألفاظ.
والله أعلم
стр. 515
طلاق واقع شرعا
المفتي
أحمد هريدى.
رجب ١٣٨٩ هجرية - ٥ أكتوبر ١٩٦٩م
المبادئ
قول الرجل لزوجته (أنت من النهارده مش على ذمتى) قاصدا به الطلاق يقع به طلقة واحدة، لأن هذه العبارة نفى للزوجية وقت الحلف فيحمل لفظه على إنشاء الطلاق
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٥٦٣ سنة ١٩٦٩ المتضمن أن السيد/ ص ع ك قال ١- إنه بتاريخ ١٩٦٥ طلق زوجته طلقة أولى رجعية بمقتضى إشهاد طلاق رسمى على يد مأذون، وقد راجعها بعد شهر واحد من تاريخ هذا الطلاق.
٢- وبتاريخ سنة ١٩٦٧ قال لزوجته المذكورة (أنت طالق) وكرر هذا اللفظ ثلاث مرات فى مجلس واحد، وبعد أسبوع واحد من تاريخ هذا الطلاق راجعها على يد مأذون.
٣- وبتاريخ سنة ١٩٦٩ حدث نزاع فقال لها (أنت من النهاردة مش على ذمتى) وكان يقصد بهذا اللفظ طلاقها، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما صدر منه
الجواب
أولا - عن الطلاق الأول يقع بطلاق السائل زوجته المذكورة بمقتضى إشهاد طلاق على يد مأذون طلقة أولى رجعية، وبمراجعته لها بعد مضى شهر من تاريخ الطلاق تكون الرجعة صحيحة شرعا.
ثانيا - عن الطلاق الثانى وهو قول السائل لزوجته - أنت طالق - وكرر هذا اللفظ ثلاث مرات فى مجلس واحد.
فهو طلاق مكرر وفى مجلس واحد، وقد وقع خلاف فى حكم هذه الحالة، والكثيرون على أنه تقع بها طلقة واحدة.
وقد نص القانون رقم ٢٥ سنة ١٩٢٩ على أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة يقع به طلقة واحدة - كما نص على أن كل طلاق يقع رجعيا إلا المكمل للثلاث والطلاق على مال والطلاق قبل الدخول وما نص على كونه بائنا فى قوانين المحاكم الشرعية، وطبقا للأحكام المذكورة يقع بهذا اللفظ طلقة واحدة وتكون رجعية إذا لم تكن على مال ولا مكملة للثلاث.
ثالثا - عن الطلاق الثالث وهو قول السائل لزوجته المذكورة (أنت من النهاردة مش على ذمتى) وأنه قصد بهذا اللفظ الطلاق يقع به طلقة واحدة وتكون مكملة للثلاث، فتبين بذلك زوجته بينونة كبرى لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعيا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا وهذا يخالف ما إذا قال لها - ما أنت لى بامرأة.
أو لست لى بزوجة حيث قال الصاحبان إنه لا يقع به طلاق لأنه نفى للزوجية فى الماضى وهو كاذب فيه - لأنه نفى للزوجية الآن أى وقت الحلف ولم ينفها فى الماضى فلا سبيل إلى تكذيبه ويحمل على أنه إنشاء طلاق خصوصا مع قول السائل إنه نوى به الطلاق.
ومما ذكر الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم
стр. 516
يمين بالطلاق
المفتي
حسن مأمون.
٢٤ جمادى الثانية ١٣٧٥ هجرية - ٦ فبراير ١٩٥٦م
المبادئ
قول الرجل لزوجته (على الطلاق بالثلاثة إن لم تأت بالمصاغ فأنت طالق) يساوى فى المعنى والدلالة والحكم قوله (والله إن لم تأت بالمصاغ فأنت طالق) وهو طلاق معلق يقع به الطلاق عند قصده الوقوع الفورى، ويقع به واحدة رجعية إذا لم تأت به
السؤال
فى رجل قالت له زوجته إن محتالة أخفت منها مصاغها بحيلة شيطانية ولاذت بالفرار فجن جنونه وشق ثيابه.
وقال لها (ينعل دينك على الطلاق بالثلاثة إن لم تأت بالمصاغ فأنت طالق) .
مع العلم بأن المحتالة مجهولة لا يعلم لها مكان.
فما الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن قول هذا الرجل (على الطلاق بالثلاثة إن لم تأت بالمصاغ فأنت طالق) يساوى فى المعنى والدلالة والحكم قوله (والله إن لم تأت بالمصاغ فأنت طالق) وهو إذا قال ذلك كان معلقا طلاقها على عدم الإتيان بمصاغها المسروق، والطلاق المعلق لا يقع به شىء من الطلاق إذا قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه، فإذا كان قصد الحالف مجرد حمل زوجته على إتيانها بالمصاغ لم يقع به شىء من الطلاق، وإذا كان قصده وقوع الطلاق إذا لم تأت به فورا وقع به طلاق رجعى واحد، لأن هذا اليمين وإن كان ظاهرها أنها غير مقيدة بوقت إلا أن نية الحالف فى إرادته إتيانها بالمصاغ فورا بدون إمهال بادية من ثورته وشق ثوبه، والمرجع فى ذلك إلى نيته وقصده فى تعليق هذا الطلاق، فإذا كان ناويا الفورية حين حلفه وقع الطلاق بمجرد الحلف إذا لم تأت به، وإن لم يكن ناويا الفورية لا يحنث ماداما على قيد الحياة، لإمكان وجدان المصاغ المسروق بأى طريق فلو لم تأت به حتى مات أحدهما فإنه يحنث حينئذ لتعذر الرد كما يحنث قبل ذلك إذا تأكد من تعذر رد المصاغ لأى سبب من الأسباب - يراجع رد المحتار والتنقيح - هذا وأما شق الحالف ثوبه عند إخباره بسرقة المصاغ وسبه زوجته بقوله (ينعل دينك) فذلك منه منكر ولا يقره عليه الدين ويجب على كل مسلم أن يتنزه عنه، ويستغفر الله منه ويأخذ نفسه بالتؤده ولسانه بالتعفف، وفعله بعدم الشطط، حتى تكون سبيله وفق أحكام الدين.
وفق الله المسلمين إلى خيرى الدنيا والآخرة، والله الهادى إلى سواء السبيل
стр. 517
يمين الطبيب
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة ١٣٧٥ هجرية - ٢٨ يونيو ١٩٥٦م
المبادئ
اليمين الذى يقسمها طالب الطب عند تخرجه تشتمل على عدة مواثيق لضمان أن يعمل بها الطبيب فى جميع أوقاته، بحيث إذا خالف واحدا منها حنث ووجبت عليه كفارة اليمين
السؤال
من هيئة البحوث الطبية والشرعية بوزارة الصحة عن بيان الحكم الشرعى فى اليمين الطبية التى يقسمها طالب الطب عندما يقدم إليه عميد الكلية شهادة إتمام الدراسة الطبية، والتى يقسمها مرة واحدة حين تسلمه الشهادة المذكورة بالصيغة الآتية (أقسم بالله العظيم بأنى سأكرس حياتى لخدمة الإنسانية سأقوم بتقديم واجب الاحترام والشكر اللائقين لأساتذتى الكرام.
سأؤدى واجباتى الطبية بكل وعى وشرف.
سأهتم كل الاهتمام بصحة مرضاى - سأحافظ على جميع الأسرار التى اؤتمنت عليها إلخ ما جاء بهذه الصيغة)
الجواب
إن الصيغة المذكورة بالسؤال تشتمل على عدة أيمان بعدد المحلوف عليه وإن لم يذكر المقسم به لفظا إلا مرة واحدة فى أول هذه الأيمان إلا أنه ملحوظ ذكره مقدما على كل محلوف عليه، وهى وإن كانت مطلقة عن الوقت إلا أنها مقيدة بقرينة الحال أى يكون الحالف طبيبا مشتغلا فكأن الحالف قال فى قسمه أقسم بالله العظيم بأننى مادمت طبيبا سأكرس حياتى لخدمة الإنسانية، أقسم بالله العظيم بأننى مادمت طبيبا سأقوم بتقديم واجب الاحترام والشكر اللائقين لأساتذتى الكرام - وهكذا بقية أفراد المقسم عليه فكل منها يمين مستقلة على إتيان بفعل فى المستقبل حالة كون الحالف طبيبا - فما دام الحالف متصفا بهذا الوصف وجب عليه شرعا أن يبر بهذه الأيمان جميعها - وكلما ترك واحدا منها حنث فى يمينه ووجبت عليه كفارة اليمين لأن اليمين حينئذ لعموم الأزمان - فكلما ترك المحلوف عليه حنث مهما تكرر منه ذلك فى أحد أفراد المحلوف عليه أو فيها جميعا حتى يتحقق الغرض المنشود من تشريع هذه اليمين لكل طالب طب تخرج واراد أن يزاول مهنته بين الناس - فإن هذه الأيمان مواثيق لضمان أن يعمل بها الطبيب فى جميع أوقاته وفى جميع حالاته بحيث إذا خالف يمينا منها كان حانثا، وعليه أن لا يكرر هذا الحنث مرة أخرى، وأن يعود إلى طاعة ما يقضى به القسم الذى تعهد بأن يكون دستوره فى حياته الطبية.
والله أعلم
стр. 518
الحلف على المصحف يمين
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة - ١٣٧٦ هجرية - ١٥ يونية ١٩٥٧م
المبادئ
١- عضوية مجلس الأمة من الولايات العامة، ولا يجوز تقليدها لمن ليس أهلا لها.
٢- اختيار الأصلح لها أمانة، وانتخاب غيره خيانة وسعى فى ضرر الجماعة، وهو غير جائز شرعا.
٣- استحلاف أحد المرشحين لشخص بالله أو على المصحف على انتخابه فحلف وكان منافسه أصلح منه فللحالف انتخاب الإصلاح ثم يكفر عن يمينه.
٤- الحنث فى اليمين - إذا كان فيه خير - مشروع، والتمادى فيه معصيه إذا أدى تنفيذ اليمين إلى ضرر.
٥- من حلف على فعل واجب أو ترك حرام كان يمينه طاعة والتمادى فيه واجب، ومن حلف على فعل حرام أو ترك واجب فيمينه معصية، والتمادى فيه حرام، والحنث فيه طاعة
السؤال
بكتاب هيئة تحرير مديرية الغربية المؤرخ ١٠/٦/١٩٥٧ المتضمن أن بعض المرشحين لمجلس الأمة يلجأ بوسائل متعددة إلى الحصول على أيمان من الناخبين بتحليف الناخب بالله العظيم ثلاثا أو بتحليفه على المصحف أو بتحليفه على البخارى بأنه سيمنح صوته عند الانتخاب لمرشح معين.
والمطلوب به الإفادة عن حكم الدين فيما إذا أقسم مواطن على المصحف، أو بقسم آخر على إعطاء صوته لشخص معين، واتضح له بينه وبين ضميره أن المرشح الذى أقسم على انتخابه ليس أصلح المرشحين ولا أكفأهم للنيابة، فهل يحافظ على القسم الذى قطعه على نفسه وينتخب من أقسم على انتخابه وهو يعلم أنه ليس أصلح المرشحين، أو يلبى نداء ضميره وينتخب أصلح المرشحين ولو تعارض مع قسمه
الجواب
إن عضوية مجلس الأمة من المناصب الهامة والولايات العامة التى لا يجوز أن تقلد لغير أهلها ولمن لا يصلح لها.
فمن الواجب شرعا على كل ناخب ألا يراعى فى الانتخاب لهذا المنصب غير المصلحة العامة دون تأثر بأى مؤثر، فينتخب الأكفأ الأصلح، ولا يمكن من هو دون ذلك منه لأن اختيار الأصلح أمانة، فإذا ضيعها باختيار غير الأصلح كان ساعيا فى ضرر الجماعة، والضرر غير جائز شرعا لحديث (لاضرر ولا ضرار) فإذا استحلفه أحد المرشحين بالله أو على المصحف على إعطائه صوته فحلف ثم تبين له أن منافسه هو الصالح أو الأصلح حقا دون من استحلفه وجب عليه أن ينتخب المنافس ويكفر عن يمينه، وكان الحنث فى هذه الحالة واجبا، والتمادى فى اليمين معصية.
وذلك لأن الحنث فى اليمين مشروع إذا كان خيرا من التمادى فيه.
لقوله ﷺ (من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير ثم ليكفر عن يمينه) وفيه دليل على أن الحنث فى اليمين أفضل من التمادى فيه إذا كان فى الحنث مصلحة، ويختلف ذلك باختلاف المحلوف عليه، فإن حلف على فعل أمر واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة، والتمادى فيه واجب، والحنث معصية.
وإن حلف على فعل أمر محرم أو ترك أمر واجب فيمينه معصية والتمادى فيه حرام، والحنث طاعة، وهذا إذا كان الحلف بالله أو على المصحف.
أما إذا كان الحلف بغير ذلك فلا يكون يمينا لأن الحلف شرعا لا يكون إلا بالله أو بأسم من أسمائه.
والله أعلم
стр. 519
الحلف بالطلاق لغو، وبالمصحف يمين شرعا
المفتي
أحمد هريدى.
١ يولية ١٩٦٣ م
المبادئ
١- الحلف بالطلاق من صيغ اليمين بالطلاق.
وهو لغو لا يقع به شىء، سواء وقع المحلوف عليه أم لا.
وذلك طبقا للقانون ٢٥ سنة ١٩٢٩. ٢- الحلف بالمصحف أو عليه أو بالقرآن يمين عرفا، ومن ثم اعتبر يمينا شرعا.
٣- البر فى اليمين واجب، إلا إذا كان على معصية فيجب على الحالف الحنث والكفارة
السؤال
من السيد/ ص م أبالطلب المقيد برقم ٣٢٦ لسنة ٦٣ المتضمن أنه حلف بقوله على الطلاق بالثلاثة لا أزوج ابنتى لأى أحد من عائلتى.
ثم حلف على المصحف الشريف تأكيدا لحلفه بالطلاق السابق ذكره.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما صدر منه من حلفه بالطلاق وعلى المصحف الشريف
الجواب
قول الحالف (على الطلاق بالثلاثة) من صيغ اليمين بالطلاق، واليمين بالطلاق لغو لا يقع به شىء.
طبقا للقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩.
وعلى ذلك فلا يقع باليمين المذكورة طلاق سواء وقع المحلوف عليه أو لم يقع.
وأما حلفه على المصحف الشريف فقد جرى العرف بالحلف بالقرآن وبالمصحف.
ومن ثم اعتبر الحلف بذلك يمينا شرعا - والبر فى اليمين واجب.
إلا أن يكون الحلف على معصية، فحينئذ يجب على الحالف أن يحنث فى يمينه ويكفر عنها.
لقوله ﵊ (من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه) والكفارة هى إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يقدر على الإطعام ولا على الكسوة صام ثلاثة أيام متتابعات.
والإطعام العشرة المساكين مرتين، يغديهم ويعشيهم غذاء وعشاء مشبعين.
ويجزئ عند الحنفية القيمة، بأن يعطى كل مسكين من النقود ما يكفى لطعامه مرتين على الوجه المذكور.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم
стр. 520
يمين بطلاق مستقبل
المفتي
أحمد هريدى.
٢٩ يونية ١٩٦٦ م
المبادئ
قول الرجل لزوجته (والله لأطلقك) ليس طلاقا منجزا ولا معلقا ولايقع به طلاق
السؤال
من رجل بطلبه المقيد برقم ٢٩٤ سنة ١٩٦٦ المتضمن، أنه على إثر نزاع قام بينه وبين زوجته قال لها (والله لأطلقك) ولم يطلق للآن وطلب السائل بيان.
هل يعتبر هذا اليمين طلاقا أو لا
الجواب
إن قول السائل لزوجته (والله لأطلقك) ليس من صيغ الطلاق المنجز أو المعلق، إنما هو توعد بالطلاق غير محدد بوقت معين ومؤكد باليمين.
فلا يقع بهذه الصيغة طلاق مادام السائل لم ينفذ ما توعد به من طلاقها بعد الحلف.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 521
أثر النية فى انعقاد اليمين
المفتي
أحمد هريدى.
٢٥ يولية ١٩٦٨ م
المبادئ
١- كون اليمين بالله تعالى تعتبر النية فيه نية الحالف لو كان مظلوما وإلا اعتبر نية المحلف عند أبى حنيفة ومحمد، ويرى الخصاف اعتبار نية الحالف قضاء، ظالما كان الحالف أو مظلوما.
٢- كون اليمين بالطلاق والعتاق ونحو ذلك تعتبر فيه نية الحالف إذا لم ينو خلاف الظاهر ظالما كان أو مظلوما
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٣٨٢ سنة ١٩٦٨ المتضمن أن امرأة مرضت بالشلل وأرادت ابنتها السفر خارج الديار المصرية لزيارة شقيقتها فخشى والد هذه الفتاة أن تسافر بنته وتبقى هناك، وتترك أمها المريضة فأقسمت بنته على المصحف الشريف أنها لن تبق عند أختها أكثر من شهر ولن تتعاقد على عمل، ولكن بنته سافرت ومكثت أكثر من شهر وتعاقدت على عمل هناك مخالفة بذلك ما أقسمت عليه على كتاب الله الكريم، ولما واجهها والدها بما أقسمت عليه، أجابت بأنها لم تحنث فى يمينها، لأنها أقسمت بنية أخرى غير الذى أقسمت عليه، ومن ثم لم تحنث فى يمينها.
وطلب السائل بيان.
هل هذه الفتاة قد حنث فى يمينها أم لا وإذا كانت قد حنثت فما هى الكفارة الواجبة شرعا.
وهل اليمين تنعقد بنية الحالف أم بنية المستحلف
الجواب
جاء فى الجزء الثالث من رد المحتار لابن عابدين ص ١٥٢ وما بعدها (رجل حلف رجلا فحلف ونوى غير ما يريد المستحلف إن بالطلاق والعتاق ونحوه يعتبر نية الحالف إذا لم ينو الحالف خلاف الظاهر ظالما كان الحالف أو مظلوما.
وإن كانت اليمين بالله تعالى فلو الحالف مظلوما فالنية فيه إليه.
وإن ظالما يريد إبطال حق الغير اعتبر نية المستحلف وهو قول أبى حنيفة ومحمد.
وتقييده بما إذا لم ينو خلاف الظاهر.
يدل على أن المراد - باعتبار نية الحالف اعتبارها فى القضاء، إذا لا خلاف فى اعتبار نيته ديانة.
ومذهب الخصاف تعتبر نيته فى القضاء أيضا إذا كان الحالف مظلوما وبه يفتى.
وأما الحلف بالله تعالى فليس للقضاء فيه مدخل.
لأن الكفارة حقه تعالى لاحق فيها للعبد حتى يرفع الحالف إلى القاضى - كما فى البحر.
ولكنه إن كان مظلوما تعتبر نيته فلا يأثم لأنه غير ظالم، وقد نوى ما يحتمله لفظه فلم يكن غموسا لا لفظا ولا معنى وإن كان ظالما تعتبر نية المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه.
وتصور البر فى المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقائها.
لأن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر، فإن من أخبر بخير أو وعد بوعد يؤكده باليمين لتحقيق الصدق، فكان المقصود هو البر، ثم تجب الكفارة خلفا عنه لرفع حكم الحنث وهو الإثم، ليصير بالتكفير كالبار.
فإذا لم يكن البر متصور ألا تنعقد فلا تجب الكفارة خلفا عنه.
لأن الكفارة حكم اليمين وحكم الشىء إنما يثبت بعد انعقاده كسائر العقود) وبالنظر فى الحادثة موضوع البحث يتبين أن الحالفة قد نوت باليمين حين حلفها أبوها أمر آخر غير الذى حلفها عليه أبوها ونواه عند التحليف.
ولا نستطيع أن نتبين ما إذا كانت الحالفة ظالمة أو مظلومة حتى يمكن بالتالى اعتبارها حانثة وتجب عليها الكفارة أو لا يمكن اعتبارها كذلك.
والحالفة والمستحلف هما وحدهما اللذان يستطيعان التحديد، ويمكنهما فى ضوء ما ذكرنا من النص الفقهى تحديد الظالم والمظلوم منهما.
وبالتالى تحديد ما إذا كانت الحالفة قد حنثت فى يمينها أو لم تحنث.
وعليهما أن يتقيا الله تعالى فيما يقررانه ويخشيا عقابه.
والله ولى التوفيق ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 522
طلاق الغضبان والمدهوش
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رجب سنة ١٣٦٧ هجرية - ٥ يونيو سنة ١٩٤٨م
المبادئ
١ - اذا طلق الرجل زوجته وهو فى حالة غضب لا يعلم ما يقول أو غلب عليه الخلل فى أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته لا يقع طلاقه.
٢ - ما دام الرجل فى حال غلبة الخلل فى الأقوال والأفعال فلا تعتبر أقواله وان كان يعلمها ويريدها لعدم حصولها عن ادراك صحيح
السؤال
من م م ى من الهند قال كنت فى حالة غيظ وتهيج بسبب مخالفة زوجتى لى واصرارها على السكنى مع أقاربها بعيدا عنى الأمر الذى أحدث فى نفسى شكا فى محبتها لى وميلا منها لغيرى فزاد غيظى فطلقتها فى غيابها فى مجلس واحد بلفظ متكرر بلغتى التى أتكلم بها لغة الأردو ما معناه بالضبط (طلقتها طلقتها طلقتها) ولا أستطيع أن أجزم بأنى حال قولى ذلك قصدت التأكيد بتكرار اللفظ بل قصدت ثلاث طلقات فى تلك اللحظة التى لفظت بها ثم ندمت فورا على ما وقع منى وأسفت زوجتى وساءت حالى وحالها خاصة لأن لى منها طفلين فهل فى مذهب من المذاهب يقع هذا الطلاق المذكور طلقة واحدة وهل يجوز لى أن أعود اليها بنكاح جديد دون أن يتزوجها غيرى مع الاحاطة بأن الطلاق كان فى حالة الطهر وجامعتها فيه وكانت حاملا وكان الحمل فى شهره الثالث أو الرابع حين الطلاق
الجواب
اطعلنا على هذا السؤال الذى جاء به أن الزوج قال وهو فى حالة غيظ وتهيج (طلقتها.
طلقتها. طلقتها) مريدا زوجته الغائبة عن المجلس واطلعنا على الافادة المؤرخة ٧ من ربيع الثانى سنة ١٣٦٦ التى جاء بها أن ذلك كان فى حالة حملها المستبين (والجواب) ان الرجل اذا طلق زوجته وهو فى حالة غضب لا يعلم فيها ما يقول أو يغلب عليه الخلل فى أقواله وأفعاله لا يقع طلاقه عندنا ففى حاشية الدر والذى يظهر لى أن كلا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول بل يكتفى بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل كما هو المفتى به فى السكران انتهى - وفيها أن الحكم بعدم وقوع الطلاق فى المدهوش ونحوه أى كالغضبان منوط بغلبة الخلل فى أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته فما دام فى حال غلبة الخلل فى الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وان كان يعلمها ويريدها لأن هذه المعرفة والادراك غير معتبرة لعدم حصولها عن ادراك صحيح كما لا تعتبر فى الصبى العاقل انتهى ملخصا.
وهذا موافق لما ذكره العلامة ابن القيم الحنبلى فى زاد المعاد حيث قال ان الغضب على ثلاثة أقسام أحدها.
ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع - الثانى ما يكون فى مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فبهذا يقع طلاقه بلا نزاع الثالث أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه اذا زال فهذا محل نظر وعدم الوقوع فى هذه الحالة قوى متجه ومن هذا يعلم ان الزوج المذكور اذا بلغ غضبه هذا الحد الذى ذكرناه لا يقع طلاقه واذا لم يكن غضبه قد بلغ هذا الحد وصدر منه الطلاق عن ادراك صحيح وقع طلاقه قضاء وبانت منه زوجته بينونة كبرى على رأى الجمهور ومنهم الحنفية إلا اذا قصد بلفظ الطلاق الثانى والثالث التأكيد دون انشاء الطلاق فانه لا يقع إلا طلاق واحد باللفظ الأول ديانة ولا يصدق فى دعوى التأكيد قضاء ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال اذا كان الحال كما ذكر به والله أعلم
стр. 523
طلاق معلق بكناية من كناياته وردة عن الإسلام
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الثانى سنة ١٣٧٥ هجرية - ١٩ نوفمبر ١٩٥٥م
المبادئ
١ - الطلاق المعلق كناية من كناياته ان قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه فقط لا يقع به شىء من الطلاق.
وأن قصد به الطلاق عند عدم تنفيذ المحلوف عليه وقع الطلاق.
٢ - شرط صحة ردة المسلم عن الإسلام العقل والصحو والطوع فردة المجنون والمعتوه والمدهوش غير معتبرة ومتى كانت كذلك فلا ينفسخ بها عقد الزواج
السؤال
من السيد / ع م س أنه سلم زوجته مبلغ عشرين جنيها أمانة لأصحابها عنده لتحفظها ولما حل ميعاد طلبها منا أحضرت له ستة عشر جنيها منها فقط فثار عليها وحلف قائلا (والله أن ماكنتيش تجيبى الأمانة دى تكونى على ذمة نفسك مش على ذمتى) .
وقال أيضا أثناء ثورته وبدون وعى منه (أنت كفرتينى وضربت نفسى بالنعال، أنا خلاص خرجت من دين المسلمين لدين النصارى) وقال أنه لم يدرك العقل فى ثورته ولا يقر ما أتاه ولا يقيم عليه بضمير خالص لله - وطلب بيان الحكم الشرعى لما صدر منه
الجواب
أنه يظهر من قول السائل لزوجته بعد أن ظهر لها أنها تصرفت فى جزء من الأمانة التى أودعها عندها (والله أن ماكنتيش تجيبى الأمانة دى تكونى على ذمة نفسك ومش على ذمتى) أنه علق طلاقها على عدم الاتيان بباقى الأمانة الذى تصرفت فيه منها، فهو طلاق معلق وحكمه أنه اذا قصد به مجرد حمل زوجته على الاتيان بالأمانة كاملة فلا يقع به شىء، واذا قصد به تطليقها اذا لم تنفذ ما طلبه منها وقع طلاق رجعى.
ويبدو مما جاء بسؤاله أنه أراد بهذه الصيغة حملها على الاتيان بمبلغ العشرين جنيها فورا بدليل أنه ثار لمجرد علمه بأنها لم تحتفظ بالأمانة كاملة الى وقت طلبها، ولا يقصد بها رد الأمانة فى أى وقت ولو طال بها الأجل - كما يظهر أنه علق طلاقها على رد الأمانة ليحملها على المبادرة باكمالها ليتمكن من ردها لأصحابها كاملة حين طلبهم أياها منه، ومع هذا فالأمر موكول إلى غرضه وقصده من تعليق الطلاق المذكور فان قصد به الحمل فقط لم يقع به شىء من الطلاق وان قصد به وقوع الطلاق عند عدم الاتيان بالأمانة كاملة فورا وقع به طلاق رجعى واحد.
كما سبق أن بينا. هذا بالنسبة ليمين الطلاق المذكور - وأما قوله أثناء ثورته وبدون وعى (أنت كفرتينى وضربت نفسى بالنعال وقوله أيضا أنا خلاص خرجت من دين المسلمين لدين النصارى) فلا يعتبر ردة ينفسخ بها عقد النكاح بينه وبين زوجته لصدوره منه بدون وعى كما يقول، أى أن ثورته أفقدته عقله فنطق بما صحة ردة المسلم عن الإسلام العقل والصحو والطوع وعلى عدم صحة ردة مجنون ومعتوه ومدهوش، ولكننا مع هذا ننصح السائل بأن يتوب إلى الله مما نطق به بدون وعى وأن يملك نفسه عند الغضب حتى لا يتعرض لمثل هذا الموقف الذى لا يليق بالمسلم والله الهادى إلى سبيل الرشاد
стр. 524
التلفظ بالطلاق بصوت غير مسموع
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الثانى سنة ١٣٧٥ هجرية - ٤ ديسمبر سنة ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - يقع الطلاق باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة ويقع من الأخرس بالاشارة.
٢ - اللفظ الذى يقع به الطلاق لا يكون إلا بالتلفظ به جهرا أو مخافته وأدنى المخافته اسماع المطلق نفسه.
٣ - اذا لم يسمع المطلق نفسه بلفظ الطلاق لا يقع طلاقه
السؤال
من السيد / ص ح ع قال أنه قال لامرأته أمامها مباشرة (أنت محرمة) وبعد ذلك بمدة تركها عند ذويها بجدة وبعد مشاجرة بينهما ذهب إلى والده فى ينبع وقال له أنا كرهت العيش مع هذه البنت ثم ذهب إلى فراشه بعد انتهاء حديثه واستلقى عليه وقال بصوت غير مسموع وهو يحرك لسانه متمتما (طالقة منى ثلاث) وقال ذلك أكثر من مرة قاصدا زوجته، وطلب بيان الحكم الشرعى
الجواب
أن المنصوص عليه شرعا أن الطلاق هو رفع قيد النكاح باللفظ الدال على ذلك أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو الاشارة من الخرس وركنه اللفظ الدال على الطلاق لغة أو شرعا واللفظ لا يكون إلا بالتلفظ وهو النطق بما يدل على الطلاق والنطق قد يكون جهرا أو مخافته وأدنى المخافتة اسماع نفسه فلو طلق بحيث صحح الحروف ولكن لم يسمع نفسه لا يقع طلاقة فاذا كان السائل حين يتمتم بصيغة الطلاق المذكورة محركا بها لسانه كان له صوت سمعه حين كان يتمتم بها وقع بها طلاق واحد رجعى عملا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى المحاكم الشرعية المصرية وان كرره فى نطق واحد وقرن الطلاق لعدد الثلاثة وذلك عملا بالمادة الثالثة منه ونصها (الطلاق المقترن بعدد لفظا أو اشارة لا يقع إلا واحدة) وهذا الحكم قد اخترناه للفتوى وان خالف مذاهب الأئمة الأربعة لأنه موافق لمذاهب أئمة آخرين من فقهاء الصحابة ومجتهدى المسلمين وفى الأخذ به صيانة الرابطة الزوجية من العبث وحمل الأزواج على اتباع السنن المشروع لايقاع الطلاق مرة بعد مرة - وبذلك يكون السائل قد طلق زوجته طلاقين أولهما بالصيغة الأولى وهى قوله أولا (أنت محرمة) وثانيهما بالصيغة الأخرى المسئول عنها ويبقى له عليها طلاق واحد فقط - ولأن هذه اليمين كانت فى سنة ١٣٧٠ هجرية أى من منذ خمس سنوات تقريبا وهى مدة الغالب فيها انقضاء عدة مطلقته منه وعلى ذلك يكون له ارجاعها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين باذنها ورضاها - هذا اذا كان تحريك لسان السائل بهذه الصيغة بصوت مسموع له كما سبق أن قلنا أما إذا كان تحريم لسانه بها بصوت غير مسموع له فانه لا يقع بها شىء من الطلاق وحل له معاشرتها بدون رجعة أو تجديد عقد - والله أعلم
стр. 525
الاختلاف فى تحقق الشرط وعدم تحققه فى الطلاق المعلق
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الثانى سنة ١٣٧٥ هجرية - ٤ ديسمبر سنة ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - اذا اختلف الزوجان فى وجود الشرط المعلق عليه الطلاق فقالت الزوجة وجد الشرط وقال الزوج خلاف ذلك فالقول له بيمينه إلا اذا أقامت الزوجة أو غيرها البينة على وجود الشرط.
٢ - الطلاق الصريح المنجز يلحق الزوجة بمجرد التلفظ به دون حاجة إلى نية.
٣ - قول الرجل لزوجته (على الطلاق ما أفعل كذا) من قبيل الحلف بالطلاق والحلف بالطلاق لغو لا يقع به شىء من الطلاق - وانما يجب فيه عند الحنث كفارة يمين
السؤال
من السيد / ع ح ر قال أنه حلف على زوجته الأيمان الآتية أولا اختلف معها فسألته الطلاق فقال لها (روحى طالق) ورد اليمين، ثانيا - قال لها (على الطلاق ما انت ذاهبة إلى والدتك) وذهبت وقال لأقاربه (على الطلاق ما انتم مغادرين المنزل) فغادروه وحلف أيمانا أخرى مماثلة ولم يقصد بها كلها الطلاق.
ثالثا نسبت اليه انه تكلم فى حق أحد الناس بكلام ونفى حدوث ذلك منه وقال (على الطلاق ما حصل، ولو كان حصل تكونى طالق) وأنه متأكد من أن الموضوع لم يحدث وهى تصر على أنه حدث.
رابعا أثناء مناقشة حامية بينه وبين زوجته قالت له أن كنت رجلا طلقنى فقال لها (على الطلاق مطلقة مطلقة مطلقة) ونيته أنه سيطلقها بعد ذلك حسب رغبتها وأنه متأكد أنه لم ينطق بكلمة أنت أو غيرها وأن الذى قاله هو ما سبق ناويا به ما ذكره وطلب بيان الحكم الشرعى
الجواب
أن ما جاء فى أولا من قبيل الطلاق الصريح المنجز والواقع به طلاق رجعى واحد، وأما ما جاء فى ثانيا فأنه من قبيل الحلف بالطلاق وهو طبقا للمادة الثانية من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المختار لفتوانا لغو فلا يقع به شىء من الطلاق وانما يجب فيه عند الحنث فى كل يمين بفعل المحلوف عليه كفارة يمين وهى اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وهذا بالنسبة للايمان المبينة أولا وثانيا - وأما بالنسبة لليمين الموضحة فى ثالثا فقد جاءت على لسان الحالف مركبة من يمينين الأول (على الطلاق ما حصل) والثانى (ولو كان حصل تكونى طالق) والأول منهما من قبيل الحلف بالطلاق وحكم أنه لغو كما سبق أن بينا فى ثانيا - أما الثانى منهما فهو من قبيل التعليق وقد اختلف الحالف وزوجته فى تحقيق الشرط وعدم تحققه حتى حلف بقوله (لو كان حصل تكونى طالق) والمنصوص عليه شرعا أن الزوجين اذا اختلفا فى وجوه الشرط فقالت وجد الشرط فى الملك فوقع الطلاق وقال هو بخلافه فالقول له مع يمينه لأنه ينكر وقوعه إلا اذا أقامت هى أو غيرها البينة على وجود الشرط لأنها أثبتت أمرا حادثا وأن كان الشرط عدميا فان برهانها عليه مقبول حينئذ.
ومادامت الزوجة لم تقم البينة على وجود مقتضى الشرط (وهو تكلمه فى حق الناس) ولم يتقدم غيرها ويقيم البينة على وجوده حسبة لله تعالى فالقول للحالف بيمينه فى عدم وجود الشرط وعدم وقوع الطلاق إلى أن تقيم هى أو غيرها البينة على وجوده فان أقيمت البينة على وجوده وقع الطلاق.
وأما قوله فى رابعا - (على الطلاق مطلقة مطلقة مطلقة) فهو من قبيل صريح الطلاق الذى لا يحتاج فى وقوع الطلاق به إلى نية من الحالف بارادة الطلاق به لأنه موضوع لغة وشرعا للطلاق ولكن لابد من وقوعه قضاء وديانة من قصد أضافة الطلاق اليها ولا يلزم كون اضافة الطلاق اليها صريحة فى كلامه بنحو أنت مطلقة مثلا لما فى البحر لو قال طالق فقيل له من عنيت فقال امرأتى طلقت امرأته وجاء فى رد المحتار قالت له طلقنى فقال فعلت طلقت بقرينة الطلب يراجع ابن عابدين ومجمع الأنهر والفتح وعلى ذلك يقع بهذه الصيغة طلاق رجعى واحد لما سبق أن قلناه وعملا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ لأن تكرير كلمة مطلقة مطلقة مطلقة كان بنطق واحد فلا يقع به إلا طلاق واحد - ولما كان هذا الطلاق مسبوقا بطلاق واحد قبله فيكون السائل قد طلق زوجته طلقتين اثنتين وله مراجعتها من الطلاق الثانى وهو الأخير فى الايمان الموضحة بالسؤال مادامت فى عدة طلاقها منه فان كانت خرجت من العدة لم يملك مراجعتها ولكن يجوز له أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين وأننا ننصح السائل بأن يقلع عن الطلاق وخاصة لم تبق له إلا طلقة واحدة هى ثالثة الطلقات وفى امكانه أن يعالج مشاكله بغير الطلاق الذى هو أبغض الحلال إلى الله وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم.
ے
стр. 526
طلاق شارب الخمر
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الأولى سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٣ نوفمبر سنة ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - يقع طلاق شارب الخمر مادام شربه لم يفقده وعيه ولو كان شاربا وقت النطق به.
٢ - الأخبار بوقوع طلاق لا يقع به شىء من الطلاق مادام لم يقصد به الانشاء
السؤال
من م ف ج التاجر واقرار ام غ المرفق به ان ام غ هذا حلف على زوجته الايمان الآتية.
الأول قال لها (على الطلاق ما تروحى منزل أختك إلا بأذنى) وبعد مضى نحو شهرين ذهبت بدون علمه ولما أخبرته بذلك قال لها (روحى اقعدى فى منزل أختك فما دمت ذهبت بدون علمى فتبقى طالقة) .
الثانى طلب منها أن تسلم على أخته عند سفرها بعد زيارته فامتنعت لوجود زعل بينهما فقال لها (سأطلقتك ان لم تسلمى عليها) فقالت له (طلق) فقال لها (اذن تكونى طالقة بالثلاثة) الثالث حدثت مشادة بينها بسبب مرض أحد الأولاد فى ليلة شرب فيها خمرا وعنده ضيوف وطلب منها ان تكف عن ارثاته والا طلقها فقالت له (طلقنى وتبقى امراة ان لم تطلقنى) أمام ضيوفه بشكل أستفزه فقال لها (أنت طالقة بالثلاثة ومحرمة على مثل أختى وأمتى) وحضر الحالف شخصيا وقرر على الطلب أنه لم يقصد بالطلاق الأول انشاء الطلاق وانما قصد أخبارها بأنها بذهابها إلى منزل أختها بدون علمه طلقت نفسها وأنه لا يذكر اليمين الثانى وأنه كان مخمورا فى الثالث ولم يع ما يقول
الجواب
عن اليمين الأول تشتمل حادثة اليمين الأول على يمينين لا يقع بواحد منهما شىء من الطلاق أما الأول فلأنه يمين بالطلاق وهو لغو لا يقع به شىء طبقا للقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ الذى اخترناه للفتوى.
وأما الثانى وهو قوله مادمت ذهبت بدون علمى فتبقى طالقة فلأن الحالف لم يقصد به انشاء الطلاق وانما كان يقصد أفهامها حكم ذهابها إلى منزل أختها بدون علمه على اعتقاده بأن هذا اليمين يقع به الطلاق وأنها بذهابها دون علمه تكون قد طلقت نفسها فهى كحالة مدارسة الطلاق وفيها لا يقع الطلاق ولو نطق بلفظه الصريح.
عن اليمين الثانى صيغة اليمين فى هذه الحادثة من قبيل صريح الطلاق المنجز المقترن بعدد تجعلها يقع طلاق واحد رجعى فقط عملا بالقانون المذكور ويكون هذا اليمين هو الطلاق الأول الرجعى.
عن اليمين الثالث وهو قوله لها أنت طالقة بالثلاثة ومحرمة على مثل أختى وأمى ويقع بهذه الصيغة المشتملة على يمينين نطق بهما الحالف فى وقت واحد الطلاق الثانى الرجعى طبقا لهذا القانون لأن المناقشة التى تمت بينه وبينهما فى هذه الحالة تدل على أنه لم يكن مخمورا وفاقد الوعى كما يدعى وظاهر حاله من اقراره والأوراق المرفقة أنه كان يعى ما يقول فيقع طلاقه ولو كان شاربا خمرا ساعة النطق به مادام شربه لم يفقده وعيه وعلى ذلك يكون هذا اليمين هو الطلاق الثانى الرجعى فاذا كانت زوجة الحالف لا تزال فى عدته من هذا الطلاق الثانى كان له مراجعتها وان كانت خرجت من عدته من هذا الطلاق له أن يعيدها التى عصمته بمهر وعقد جديدين باذنها ورضاها والله أعلم
стр. 527
تنازل عن مؤخر صداق لاحق للطلاق
المفتي
حسن مأمون.
رجب سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٦ فبراير سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - التنازل اللاحق للطلاق بعد ايقاعه لا يجعله بائنا.
٢ - وثيقة الطلاق هى المعتد بها قضاء لأنها ورقة رسمية لا يتوجه اليها الطعن إلا بالتزوير.
٣ - للزوج حق مراجعة زوجته طالما كانت فى العدة من طلاق رجعى
السؤال
بالطلب المقدم من السيد ح ل ع الموظف المتضمن أن زوجته س ص ع رفعت عليه دعوى طلاق للضرر ودعوى نفقة لها ولأولادها وأنها للنزاع بينهما عمل عقد اتفاق بينهما فى ١٦/٦/١٩٥٧ من عدة أمور أولها كما جاء بعقد الاتفاق يقرر الطرف الأول أنه طلق الطرف الثانى زوجته وتعهد بتقديم وثيقة الطلاق فى خلال ٢٤ ساعة من تاريخ توقيعه على هذا العقد كما وانه يطلقها ويردد عليها اليمين أمام الشهود وثالثها تعهدت الطرف الثانى بتنازلها عن مؤخر صداقها المستحق لها عند الطلاق ولا يحق لها المطالبة به سواء فى الحال أو الاستقبال ويعتبر هذا اقرارا نهائيا بتنازلها عنه وأنه وقع هذا الاتفاق وفى اليوم التالى من توقيعه طلقها بالاشهاد الصادر منه بتاريخ ١٧ يونيه لسنة ١٩٥٧ م لدى مأذون المناصرة وجاء بالاشهاد أنه قرر أن هذا هو الطلاق الأول بينهما بعد الدخول والمعاشرة وفهمه بأن له مراجعتها إلى عصمته مادامت فى عدته شرعا وبعد شهر تقريبا راجع زوجته فادعت الزوجة بأنه ليس له لحق فى مراجعتها حيث أن الطلاق الثابت العقد المؤرخ ١٦/٦/٥٧ عقد الاتفاق المشار اليه يعتبر طلاقا بائنا لأنها بالبند الثالث تنازلت عن مؤخر صداقها فيكون طلاقا على مال وهو طلاق بائن وطلب السائل الافادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
أن الطلاق الوارد بورقة الاتفاق المذكورة الصادرة بتاريخ ١٦/٦/١٩٥٧ طلاق رجعى اذ لم يرد بها أن الطلاق كان نظير الابراء من مؤخر الصداق وكل ما ورد فيها أنه بعد أن أوقع الزوج الطلاق عليها تنازلت عن مؤخر الصداق والتنازل اللاحق للطلاق بعد ايقاعه لا يؤثر فيه بجعله بائنا، وبما أن الزوج نفذ ما تعهد به بورقة الاتفاق من تقديمه وثيقة الطلاق فى خلال ٢٤ ساعة ووثق اليمين أمام المأذون بتاريخ ١٧/٦/١٩٥٧ وذكر بالوثيقة أنه الطلاق الأول وأن له مراجعتها مادامت فى العدة وبما أن وثيقة الطلاق هى المعتد بها قضاء لأنها ورقة رسمية لا يتوجه اليها إلا الطعن بالتزوير فيكون للزوج مراجعة زوجته مادامت فى العدة وبما أنه راجعها بعد شهر من تاريخ الطلاق كما ذكر بالسؤال فتكون الرجعة صحيحة لأن المدة من تاريخ الطلاق إلى تاريخ الرجعة لا تحتمل انقضاء العده شرعا وهذا ما لم تكن الزوجة حاملا ووضعت حملها بعد الطلاق وقبل الرجعة وبهذا علم الجواب على السؤال والله أعلم
стр. 528
طلاق لم يصادف محلا
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة سنة ١٣٧٨ هجرية - ٩ يونية سنة ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - العقد بدون شهود لا يقيم زواجا صحيحا شرعا.
٢ - لا يقع طلاق الرجل على المرأة أذا لم يكن بينهما عقد شرعى صحيح لأنه لم يصادف محلا.
٣ - الطلاق قبل الدخول والخلوة تبين معه الزوجة ببينونة صغرى
السؤال
من ف ع ى بطلبه أن فلانا تزوج من امرأة زواجا عرفيا فيما بينه وبينها بمقتضى عقد لم يحضره شهود ولم يعرف بين الناس أنهما زوجان وان كان يتعاشران معاشرة الأزواج وأنه طلقها رجعيا ثم راجعها ثم طلقها رجعيا وبعد أن خرجت من العدة تزوجها رسميا ثم طلقها رسميا طلاقا أول بائنا باشهاد اعترف فيه بأنه لم يدخل به وذكر المأذون فى الاشهار أن هذا الطلاق طلاق أول بائن.
وسأل الطالب هل بعد ما ذكر تصبح مطلقته محرمة عليه لا تحل له إلا بعد زوج آخر أو تحرم عليه تحريما مستمرا لقوله فى الاقرار الموضح بالطلب كلما تزوجتها فهى طالق أو أن الطلاق المشار اليه بالاشهاد طلاق بائن أول فيجوز له أن يعقد عليها من جديد
الجواب
أن الطلاقين الأول والثانى اللذين أوقعهما فلان هذا على المحلوف عليها من قبيل اللغو فلا يقع بهما شىء من الطلاق لأن المحلوف عليها لم تكن محلا لايقاعه الطلاق عليها لعدم قيام الزوجية بينهما بهذه المعاشرة التى تمت بينهما بدون عقد زواج صحيح شرعا.
وبعقده عليها رسميا لدى المأذون يتحقق الفراش الشرعى بينهما.
وبتطليقه اياها بعد ذلك قبل الدخول والخلوة بالاشهاد السابق تبين منه بينونة صغرى.
ويكون هذا هو الطلاق الأول البائن.
وتعليقه الطلاق بعد ذلك بقوله كلما تزوجتها فهى طالق منى.
أن قصد به مجرد الحمل على منع نفسه من زواجها ولم يقصد به تطليقها لم يقع به شىء حتى لو تزوجها فعلا وأن قصد به وقوع الطلاق كلما تزوجها وقع الطلاق فاذا تزوجها مرتين بعد ذلك بانت منه بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتقضى عدتها وبهذا علم الجواب والله أعلم
стр. 529
طلاق المكره
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة سنة ١٣٧٨ هجرية - ٢٠ يوليه سنة ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - الاكراه الملجىء شرعا هو ما يعدم رضا المكره ويفسد اختياره وغير الملجىء هو ما يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار.
٢ - شرط الاكراه أن يكون المكره قادرا على ايقاع ما هدد به وأن يغلب على ظن المكره أن يقع به ما هدده به أن لم يفعل ما أمره المكره بفعله
السؤال
من السيد / قائمقام م ز ت بطلبه أنه تزوج فى سنة ١٩٤٨ من زوجة أعقب منها ذكرا وأنثى ولسوء تفاهم بينهما طلقها طلقة أولى رجعية فى أكتوبر سنة ١٩٥٢ ثم تزوج من أخرى سنة ١٩٥٣.
وفى الفترة بين طلاقة لزوجته الأولى وزواجه من الثانية أعد أساسا لمنزله بحوالى ألف جنيه كتبه باسم زوجته الثانية خشية أن تحجز عليه زوجته الأولى نظير النفقة.
وفى أواسط سنة ١٩٥٤ ودون علم زوجته الثانية أرجع زوجته الأولى الى عصمته ولما علمت زوجته الثانية بذلك ثارت وهاجت وانتابتها حالة عصبية وحاولت القاء نفسها من الشباك وجرحها من عملية الزائدة الدودية لم يلتئم تماما فرأى موافقتها على تطليق زوجته الأولى طلاقا بائنا بينونة كبرى رغما منه ودون أرادته ومن ذلك التاريخ وهو قلق النفس معذبها لا يدرى كيف يفعل وهو يريد الآن اصلاح أخطائه واعادة زوجته الأولى إلى عصمته ثانية وان ذهبت الثانية بالمنقولات.
وسأل هدايته إلى حكم الشريعة وقال هل يعتبر طلاقه البائن بينونة كبرى صحيحا وسليما مع ما كان يحيط به من هذه الظروف وما هو السبيل الشرعى لاعادة زوجته الأولى اليه
الجواب
أن ما ذكره السائل من الظروف التى كانت تحيط به عندما طلق زوجته الأولى الطلاق المسئول عنه لا تصلح سببا لعدم وقوع الطلاق فى هذه الحالة ولا يعتبر مكرها شرعا لأن الاكراه شرعا أما ملجىء وهو أن يكرهه غيره بما يخاف به على نفسه أو على تلف عضو من أعضائه فانه يعدم الرضا ويوجب الالجاء ويفسد الاختيار.
وغير ملجىء وهو أن يكرهه بما لا يخاف به على نفسه ولا على تلف عضو من أعضائه كالاكراه بالضرب الشديد والحبس والقيد وهو يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهذا النوع لا يؤثر إلا فى تصرف يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع والاجازة وشرطه أن يكون المكره قادرا على ايقاع ما هدد به المكره سلطانا كان أو لصا، وأن يغلب على ظن المكره أن يقع به ما هدده به ان لم يفعل ما أمره المكره بفعله.
وحكمه أنه اذا كان بما فيه أتلاف أن ينقل الفعل إلى المكره فيما يصح أن يكون المكره آلة للمكره فيه ويجعل كأن المكره هو الذى فعله.
مما سبق يظهر أن الحالف ليس مكرها شرعا فلا يطبق عليه حكم المكره.
وعلى ذلك تكون زوجته الأولى قد بانت منه بينونة كبرى طبقا لما ذكره بالسؤال فلا يملك أعادتها إلى عصمته ثانية إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها زوجها الثانى وتنقضى عدتها منه حيث تحل للسائل حينئذ والله أعلم
стр. 530
الطلاق المؤقت فى حالة غضب
المفتي
حسن مأمون.
ذى الحجة سنة ١٣٧٨ هجرية - ٢٩ من يونيه سنة ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - الطلاق مما لا يحتمل التوقيت بوقت معين شرعا.
٢ - قول الرجل لزوجته (أخرجى محرمة على ستة أشهر مثلما حرمت أختى) يقع به الطلاق عند نيته فورا وبدون تحديد أجل معين.
٣ - الغضبان الذى لا يقع طلاقه هو الذى يخلط بين جده وهزله ويغلب عليه الخلل فى أقواله وأفعاله وان كان يعلم ما يقول ويقصده
السؤال
من السيد/ ع م ك من المملكة العربية السعودية بطلبه المتضمن أنه جرى بين هذا السائل وزوجته نزاع شديد مما أدى إلى ثورة أعصابه وفقدان رشده.
فقال لزوجته وهو فى هذه الحالة (أخرجى محرمة على ستة شهور مثلما حرمت على أختى) .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا اليمين وهل هو واقع أو لا
الجواب
أن هذه الصيغة ليست معلقة ولا مضافة وانما هى مؤقتة بوقت معين والطلاق مما لا يحتمل التوقيت فتكون هذه الصيغة منجزة يقع بها الطلاق عند نيته فورا وبدون تحديد أجل معين كما أن هذه الصيغة مما تحتمل الظهار والطلاق فإن نوى الظهار فظهار وان نوى الطلاق فطلاق إلا أن العامة لا يقصدون الظهار غالبا وهذا يرجح أن يكون قصده منها الطلاق.
وحيث أنها صدرت منه وهو فى حالة غضب شديد وأعصابه ثائرة لدرجة أنه فقد رشده وقت صدورها منه كما جاء بسؤاله فتخضع لحكم طلاق الغضبان والغضبان الذى لا يقع طلاقه هو الذى يخلط بين جده وهزله ويغلب عليه الخلل فى أقواله وأفعاله وأن كان يعلم ما يقول ويقصده على ما حققه العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار.
فاذا كان هذا الحالف قد بلغ به الغضب هذا الحد لا يقع عليه بهذه الصيغة طلاق وتكون لغوا.
وإن لم يبلغ هذا الحد بأن كان فى مبادىء الغضب وقع عليه بها طلقة واحدة رجعية طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة.
ويكون له مراجعتها مادامت فى العدة بدون اذنها ورضاها وذلك كله ما لم تكن مسبوقة بطلاقين قبلها فى الحالتين المذكورتين.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
следующие страницы →