← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣ - إذا أقر الوصى أنه استوفى جميع ما كان للميت على الناس جميعا ثم ادعى على رجل دينا للميت سمعت دعواه لارتفاع التناقض بسبب وجود الخفاء، وأيضا يلاحظ فيه أن المبرأ مجهول وتقدم عدم صحة إبراء المجهول. ٤ - إذا أقر الوارث أنه استوفى جميع ما كان للمورث على الناس جميعا ثم أدعى لمورثه دينا على آخر سمعت دعواه للسب السابق فى المسألة قبلها. هذا ويبطل الإبراء اذا بطل ما تضمنه إذا كان الإبراء قائما على حقوق تترتب على ما تضمنه وبناء على ذلك إذا باع شخص عينا وقبض ثمنها، وتضمن عقد البيع براءة البائع من كل دعوى تتعلق بالعين أو براءة المشترى من كل دعوى تتعلق بالثمن، ثم بطل البيع لاستحقاق العين المبيعة فإنه لا يكون لهذا الإبراء الذى تضمنه عقد البيع أثر فى استحقاق المشترى مطالبة البائع برد الثمن كما لا يكون له أثر فى مطالبة المشترى برد المبيع إذا ما كان الثمن عينا ظهر استحقاقها فبطل البيع بناء على ذلك. وكذلك إذا تضمن الصلح إبراء من أحد طرفيه للآخر ثم بطل الصلح بسبب من الأسباب بطل تبعا لذلك ما تضمنه من الإبراء، لأن الإبراء كان من عناصر الصلح فإذا بطل الصلح بطلت أيضا عناصره (١). إبراء المريض: يراد بالمريض من به مرض الموت وهو ما يغلب فيه الموت عادة ويتصل به، والإبراء عند الحنفية كما قدمنا. إما إبراء اسقاط وإما إبراء استيفاء، فإن كان إبراء اسقاط فهو فى مرض الموت من قبيل التبرع المنجز وحكمه حكم الوصية، وإن لم يكن وصية فإن كان لوارث توقف على إجازه سائر الورثة، وأن كان لأجنبى نفذ فى حدود ثلث التركة بعد سداد الديون، ولا تنفذ فيما زاد على ذلك الا بإجازة الورثة بعد وفاة المبرئ وهم من أهل التبرع عالمين بما أجازوا. وفى حكم إبراء الوارث إبراء المريض أجنبيا من دين كفله أحد ورثته لأن أبراء الأصيل يستلزم براءة الكفيل، فكان إبراؤه المدين الأجنبى إبراء لوارثه. وإن كان الإبراء الصادر من المريض إبراء استيفاء وقد علمت أنه عبارة عن إقراره باستيفاء حقه، أختلف الحكم فيه بإختلاف أحواله بحسب صدوره لوارث أو لأجنبى فى حدود الثلث أو فيما تجاوزه، وفيه أختلاف الفقهاء (أنظر مصطلح إقرار) وإلى مذهب الحنفية ذهب الزيدية. وأعلم أن الإبراء إذا صدر فى صورة إقرار كأن يقول المريض لا حق لى قبل فلان ونحوه، فإن كان ذلك لوارث توقف نفاذه على تصديق سائر الورثة عند الحنفية سواء إعتبرته إقرار أم إبراء. وإن كان لأجنبى فهو نافذ أن عد اخبارا وله حكم الوصية أن عد إبراء من دين معلوم (٢). ذلك رأى الحنفية. أما الشافعية فلهم رأيان فى إبراء المريض لوارثه وفى ابرائه

стр. 247

لأجنبى عنه، أحدهما يقضى بصحته فى الحالين. والآخر يقضى بإعطائه حكم الوصية كما ذهب إليه الحنفية (١). ولم نعثر على رأى للحنابلة فى إبراء المريض غير أن رأيهم فى إقرار المريض كرأى الحنفية فيه فهل الأمر كذلك فى الإبراء؟ وذهب ابن حزم إلى أنه لا فرق بين إبراء المريض وإبرأء الصحيح، ذلك لأنه لا يرى تفرقة بين تصرف الصحيح وتصرف المريض فى الحكم، والحكم فيهما الصحة والنفاذ فى جميع الأحوال (٢) إبط الأبط: ما تحت الجناح (٣) والكلام عنه فى موضعين: الأول: حكم تنفه، أى ازالة الشعر الموجود فيه. الثانى: حكم جعل الرداء تحت الإبط الأيمن وإلقائه على الكتف الأيسر فى الحج وهو المسمى بالاضطباع. أما نتفه فمسنون عند جميع المذاهب (٤)، يقول ﷺ ، فى روايات متعددة ومختلفه فى بعض ألفاظها: عشر من الفطرة: قص الشارب، واعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الأبط، وحلق العانة، وإنتفاض الماء، أى الاستنجاء، قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضمة. وأما الاضطباع، ويقال له التوشح والتأبط فسنة أيضا، فقد روى أن الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة والزيديه والإباضية (٥). وقال مالك ليس الاضطباع سنة لأنه لم يسمع أحدا من أهل العلم ببلدة يذكر ذلك ولم نعثر على حكمه عند الإمامية والظاهرية إبطال معناه لغة: الإبطال فى اللغة النقض والإلغاء والإفساد والإزالة. يقال أبطل الشئ، جعله باطلا، ويقال أبطل إذا جاء بالباطل وهو ضد الحق أو الهزل، وأثر الإبطال البطلان وهو

стр. 248

الضياع والفساد، يقال بطل بطولا إذا ذهب ضياعا وخسرا (١). معناه اصطلاحا: يستعمله الفقهاء بمعنى الإلغاء والإفساد والنقض، ومحله عندهم الأفعال الشرعية كالصلاة والصوم والحج والأقوال، وتتناول التصرفات الشرعية والأحكام والأدلة، يقولون: أبطل عقده أو قوله إذا نقضه وأفسده أو عدل عن المضى فيه، وأبطل صلاته أو صيامه أو حجه إذا أفسده بما يجعله فى نظر الشارع فاسدا غير مجزئ فكان ما صدر عنه من ذلك مسلوب الأثر الشرعى الذى رتبه الشارع على وجوده صحيحا على وفق ما طلب، وأبطل دليله إذا نقضه فجعله غير منتج للنتيجة التى أريدت منه، وهذا هو معنى البطلان فى الأدلة. أما معناه فى الأفعال والتصرفات الشرعية فهو صيرورتها على خلاف ما طلب الشارع فيها سواء أكان ذلك الطلب متعلقا بأركانها وعناصرها الأساسية التى يتوقف وجود حقيقتها الشرعية على تحققها أم متعلقا بأوصافها العارضة لها التى رأى الشارع وجوب وجودها عليها. ومن ثم وصف بالبطلان كل فعل أو قول أو عقد وجد على خلاف ما طلب الشارع. وإلى هذا المعنى ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية والزيديه. وذهب الحنفية إلى أن البطلان مخالفة القول أو التصرف لما بينه الشارع فى حقيقته وأركانه، فإذا وجد مخالفا لهذا البيان كان باطلا وغير مشروع بأصله، أما مخالفته لما طلبه فيه من أوصاف عارضة يجب أن يوجد عليها، فلا تسمى عندهم بطلانا، وإنما تسمى عندهم فساداً ووجوده على هذه الأوصاف التى كره الشارع وجوده عليها تجعله فاسدا لا باطلا، ويكون غير مشروع بوصفه. وجملة القول فى ذلك أن الشارع إذا نهى عن تصرف من التصرفات فقد يكون مرجع هذا النهى إلى خلل فى أركانه أو فى محله أو لعدم تحقق معناه، وقد يكون مرجعه إلى وصف ملازم للتصرف عارض له، وقد يكون مرجعه إلى أمر مجاور له غير ملازم وليس شرطا فيه وإنما عرض له بسبب المجاورة فهذه أحوال ثلاثة. ففى الحال الأولى يكون أثر المخالفة فيها البطلان اتفاقا كما فى بيع الميتة وعقد المجنون. وفى الحال الثانية يكون الأثر فيها الفساد عند الحنفية والبطلان أيضا عند غيرهم، كما فى بيع أجل الثمن فيه الى الميسرة، أو بيع دابه من قطيع، ومن هذأ يتبين أن الحنفية قد فرقوا بين البطلان والفساد، وخالفهم فى ذلك المالكية والشافعية والحنابلة، فلم يفرقوا بين هذين الحالين فى التسمية وفى الأثر، وكانت المخالفة فيهما عندهم بطلانا أو فسادا وكان اللفظان عندهم مترادفين. وهذا ما جرى عليه استعمالهم فى أكثر أبواب الفقه بصفة عامة، وقد يرى فى بعض الأبواب أنهم يفرقون بين معنى البطلان والفساد بناء على اختلاف فى الأحكام،

стр. 249

وذلك ما يفصل فى مصطلح بطلان وفساد فارجع اليه. أما مخالفة الحال اليالثة فلا توجب بطلانا ولا فسادا، ولا تسمى بذلك عند الحنفية والمالكية والشافعية، وإنما توجب الكراهة فقط، وهذه رواية عن أحمد. وفى رواية أخرى عنه أنها توجب الفساد والبطلان، ذلك فيما يتعلق بالتصرفات الشرعية على العموم سواء أكانت عقودا أم التزاما بارادة منفردة ما عدا النكاح اذ يرى فيه جمهور الفقهاء أن لا فرق بين باطله وفاسدة فى الحكم، ومن ثم أطلقوا على ما يوجد منها مخالفا لطلب الشارع أسم الباطل تارة، وأسم الفاسد تارة أخرى من غير تفرقة بين الحالين فى المعنى سواء أكان مرد ذلك إلى مخالفة فى أصل العقد أو مخالفه فى وصفه كما فى النكاح المؤقت أما فى الأفعال الشرعية كالصلاة والصوم عدا الحج فإن الإتيان بفعل منها على وضع مخالف لما أمر الشارع يجعلها غير مجزئة فلا تبرأ بها الذمة ولا يتحقق بها الإمتثال المطلوب أو الطاعة الواجبة سواء أكان مرجع النهى فيما نهى عنه منها هو فقدان ركن من أركانها أو شرط من شروطها أو وجودها على صفه كرهها الشارع فيها ومن ثم يصفها الفقهاء فى هذه الحال تارة بالبطلان وتارة بالفساد من غير تفرقة بين حال وحال فيقولون الصلاة بغير ركوع باطلة أو فاسدة والصلاة بغير طهارة باطلة أو فاسدة والصلاة مع كشف العورة فاسدة أو باطلة لا يفرقون فى الوصف ولا فى الأثر بين حال وحال (١). (انظر مصطلح: بطلان وفساد) أما الحج فقد فرقوا بين فاسده وباطنه إذ أوجبوا المضى فى فاسده وأوجبوا على الحاج مع ذلك الذبح والإعادة مرة أخرى وإنما وجبت الإعادة لتمكن الخلل فى الحج الذى أتى به لا لعدمة (٢). ويلاحظ أن المخالفة إذا كانت راجعة إلى فقدان ركن من الأركان أو فقدان معنى التصرف فإن أثرها حينئذ هو انعدام الفعل المطلوب أو العقد المراد انشاؤه، وعند ذلك لا يتحقق لهما وجود شرعى وأن ثبت لهما وجود حسى فى الواقع، فالصلاة إذا فقدت أركانها لا تعد صلاة ولا يتحقق لها وجود عند ذلك شرعا، وكذلك العقد إذا فقد أحد أركانه لم يكن له وجود فى نظر الشارع. وفى هذه الحال يوصف كل منهما بالبطلان، فيقال فى الصلاة حينئذ أنها باطلة وفى العقد أنه باطل، ومعنى ذلك فى واقع الأمر إنعدام كل منهما شرعا وفى مثل هذه الحال لا يكون كل منهما محلا للابطال، إذ معناه جعل الفعل أو التصرف باطلا بعد أن بدأ صحيحا، فإذا بدأ باطلا لم يقبل إبطالا، لأن الباطل لا يبطل. ومن ثم كان البطلان الذى يحدث أثرا للإبطال حكما طارئا يطرا على الفعل

стр. 250

الشرعى أو التصرف، وعلى هذا لا يقال لمن صلى بلا ركوع وسجود أبطل صلاته الا على معنى جاء بصلاة باطلة غير موجودة ولا لمن باع سلعة بغير قبول أبطل بيعه إلا على معنى جاء بعقد باطل، وقد يكون المراد بالإبطال إظهار بطلان الفعل الباطل أو العقد الباطل، وذلك يحدث فى القضاء بإبطال تصرف من التصرفات إذ لا يراد بقول القاضى أبطلت هذا العقد أو هذا الحق إلا أظهرت بطلانه، ذلك لأن القضاء مظهر ولا ينشئ إلا نادرا فى أحوال خاصة ومما تقدم يتبين ما يأتى: أولا: أن الإبطال جعل الفعل أو القول باطلا، وذلك بإعدامه فى نظر الشارع وتجريده من وصف الوجود شرعا، وهو الوجود الذى ناط به الشارع ترتب الآثار الشرعية عليه، ومن ثم عد الباطل معدوما فى نظر الشارع واعتباره وكان العقد الباطل معدوما لا يترتب عليه أثر، والصوم الباطل معدوما لا يجزئ عن الواجب الشاغل للذمة وهو بهذا المعنى يتناول معنى الفسخ كما سيتضح ذلك فيما يأتى. ثانيا: ان الإبطال عند الحنفية يكون بادخال سبب مبطل على الفعل أو التصرف بعد بدايته بداية صحيحة، وذلك باعدام ركن من أركانه، كمن بدأ صلاته بداية صحيحة، ثم ترك فيها ركوعا أو سجودا أو بدأ صيامه، ثم أكل عامدا فى أثناء النهار أو بدأ حجه ثم أرتد أو باع ثم أبطل بيعه بخيار مجلس عند القائل به أو بخيار شرط إذا ما شرطه لنفسه فى العقد أو أذن الموهوب له فى قبض العين الموهوبة ثم عدل عن إذنه أو أوجب فى عقد من العقود ثم عدل عن إيجابه فى مجلس العقد أو تزوج ثم أبطل زواجه بردته أو بخيار بلوغ، فكل ذلك ابطال لما بدأ صحيحا، وهذا بخلاف الإفساد فإن معناه عندهم إلحاق مفسد بما شرع فيه من عمل أو تصرف، كمن شرع فى صلاته ثم تكلم فيها بما يتكلم به الناس أو انحرف فيها عن القبلة انحرافا جعلها إلى ظهره، أو صام فجامع فى صيامه، أو حج فجامع قبل وقوفه بعرفة، أو باع بثمن فأجله إلى وقت الميسرة أو اشترط فيه شرط خيار لمدة سنة أو بغير مدة، أو قارض فاشترط لنفسه ربحا معين المقدار، أو رهن فاشترط بقاء الرهن تحت يده … فذلك كله عند الحنفية إفساد لا إبطال، إذ أنه لا يرجع إلى خلل فى أصل الفعل أو التصرف، وإنما يرجع إلى وصف من أوصافه، ولا يفرق غيرهم بين الحالين فهى عندهم إبطال أو إفساد. (راجع مصطلح: بطلان وفساد) الفرق بين الإبطال والفسخ: بينا فيما سبق معنى الإبطال ومحله، ونقرر هنا أن الإبطال كما يحدث أثناء القيام بالعمل الشرعى، كما فى المصلى يتحدث فى صلاته بما يشبه كلام الناس، وكما فى البيع إذا فصل بين إيجاب البائع وقبول المشترى ما يحول دون اتصال

стр. 251

القبول بالإيجاب من قيام أو كلام أو اشتغال بأى عمل يترتب عليه ذلك عرفا، وكما فى الزواج إذا أقترن بقبول الزوج ما يوجب بطلان العقد من ردة أو فعل يوجب حرمة المصاهرة، كذلك يحدث الإبطال بعد التمام. غير أن ذلك لا يتصور فى الأفعال الشرعية كالصلاة والصيام والحج إذ بعد تمامها لا يمكن أن يلحق بها ما يبطلها، لأنها وقعت على وفق طلب الشارع مجزئة وبرأت منها الذمة، فلا تشغل بها مرة أخرى. ولكنه يحدث فى التصرفات … فقد ذكروا أن الوقف يبطل بردة الواقف بعد تمامه، وأن الوصية تبطل برجوع الموصى عنها، وأن التوكيل يبطل بعدول الموكل عنه بشرط وصول الخبر إلى الوكيل، وأن العارية تبطل برجوع المعير عنها، وأن البيع يبطل بخيار العيب وبخيار الرؤية عند إرادة الرد بهما، وأن الهبة تبطل برجوع الواهب فيها بشرط رضا الموهوب له أو قضاء القاضى، والمسائل من هذا النوع كثيرة عديدة يخطئها الحصر. ولكن الملاحظ أن التعبير عن الابطال بعد التمام فى أكثر الحالات والمواضع يكون بالفسخ، وقد يستعمل لفظ الإبطال، ولكن التعبير الأول أكثر استعمالا، ويندر أن يعبر عن الإبطال الحادث فى أثناء العمل بالفسخ وإذا عبر عنه بذلك كان من قبيل التجوز فى التعبير. ففى الإقالة قالوا إنها فسخ فى حق المتعاقدين عقد جديد فى حق غيرهما، وفى العقد غير اللازم قالوا أنه ما يستبد أحد العاقدين بفسخه وفى الرجوع فى الهبة من الواهب قالوا إذا رجع الواهب فى هبته بقضاء أو رضا كان فسخا لعقد الهبة وإعادة لملكه لا هبة جديدة، وفى خيار العيب قالوا إن الرد بخيار العيب قبل القبض يعد فسخا كالرد بخيار الرؤية أو بخيار الشرط (١) وهكذا، كما عبروا فى مثل هذه المواضع بالإبطال (٢). وأذن فالفرق بين الإبطال والفسخ أن الإبطال أعم من الفسخ، فالإبطال كما يكون فى أثناء المباشرة يكون بعد التمام والفسخ لا يكون ألا بعد التمام، فكل فسخ أبطال، وليس كل إبطال فسخا، وذلك ما يشعر به ويدل عليه لفظ الفسخ لغة (٣)، فهو فيها النقض والتفريق، فقول العرب فسخت الشئ فرقته، وفسخت المفصل عن موضعه أزلته، وتفسخ الشعر عن الجلد، وليس يكون ذلك إلا عند إتصال شيئين فتفرق بينهما (أنظر مصطلح فسخ). أسباب الابطال: تبين مما سبق أن الابطال هو جعل العمل أو التصرف باطلا، وإنما يكون ذلك ممن يباشر العمل بالنسبة للأفعال الشرعية أو ممن له شأن فى التصرف بالنسبة للتصرفات بناء على ثبوت الحق له فى ذلك شرعا تطبيقا لحكم شرعى، وعلى ذلك لا يكون الابطال

стр. 252

إلا بسبب مبطل شرعا، أى بسبب رتب الشارع عليه حكم الإبطال عند تحققه، فما لا يبطل به العمل أو التصرف شرعا لا يصلح سببا للإبطال، وإذا جعل سببا للإبطال لم يترتب عليه، وبناء على ذلك لا يملك المصلى أو الصائم أو الحاج أن يبطل صلاته أو صيامه أو حجه إلا بما جعله الشارع مبطلا لها فلا يملك المصلى أن يبطل صلاته بنظره إلى السماء عند صلاته أو بقيامه على رجل واحدة، ولا يستطيع الصائم أن يبطل صيامه بأكله ناسيا، ولا يستطيع الحاج أن يبطل حجه بلبس مخيط فى إحرامه. إذ أن الشارع لم يرتب على شئ من ذلك بطلان العمل، وليس لإرادة المصلى أو الصائم أو الحاج سلطان فى ذلك، بل الحكم فيه للشارع. ومما يجب ملاحظته أن أقدام المكلف على أبطال عمله المتطوع به فى غير حج وعمرة بغير عذر مكروه، فإذا أبطله لزمه أعادته عند أبى حنيفة ومالك لقوله تعالى: «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ﴾ (١)» فقد أمر بعدم أبطالها، فوجبت بالشروع فيها، وذلك ما يستوجب الاستمرار فيها وحرمة إبطالها بغير عذر ووجوب قضائها إذا أبطلها مطلقا. وذهب الشافعى وأحمد (٢) إلى استحباب اتمامه، وإذا أبطله لم يلزمه قضاؤه. والمراد فى الآية بابطالها ابطال ثوابها بالمن أو الرياء والشروع فى التطوع لا يغير حقيقته وحكمه أما الحج والعمرة فيجب المضى فيهما وإعادتهما عند إبطالهما. وذهب الشيعة الإمامية إلى عدم جواز إبطال الصلاة اختيارا من غير عذر، وإلى أنها تصير واجبة بالشروع فيها (٣). وكذلك بالنظر إلى التصرفات الشرعية لا يستطيع ذو الشأن أن يبطلها إلا بما جعله الشارع مبطلا لها فالتصرف اذا كان غير لازم بالنسبة إلى طرفيه كالعارية والوكالة والشركة والوديعة يكون لكل عاقد حق أبطاله أو فسخه بإرادته المنفردة دون أن يتوقف ذلك على رضا الطرف الآخر، وإذا كان لازما بالنسبة إلى أحد طرفية غير لازم بالنسبة إلى الطرف الأخر كالرهن والكفالة كان لمن لا يلزم العقد بالنسبة له فقط أن يبطله بإرادته المنفردة، فكان للمرتهن هذا الحق دون الراهن، وكان للمكفول له هذا الحق دون الكفيل. أما الراهن أو الكفيل فليس له الإبطال إلا برضا المرتهن أو المكفول له، وإذا كان التصرف لازما بالنسبة إلى طرفيه كالبيع والاجارة ونحوهما لم يملك أحدهما ابطاله الا برضا الطرف الأخر، وهذا ما يسمى بالإقالة، وإذا فقد لزومه بسبب خيار كخيار رؤية أو شرط أو عيب كان له إبطاله بارادته بناء على خياره وإذا كان التصرف بإرادة المتصرف المنفردة كالوقف والوصية والهبة والجعالة كان له إبطاله إذا جعله الشارع غير لازم كالوصية والجعالة والهبة فى بعض أحوالها، ولم يكن له ذلك بإرادته فيما جعله الشارع لازما كالوقف وعقد الصبى المميز موقوف فلوليه إبطاله عند الأحناف والمالكية، وكذلك عقد

стр. 253

الفضولى لصاحب الشأن فيه أبطاله عند القائلين بوقفه. وعلى الجملة فليرجع الى مبطلات الأعمال والعقود والالتزامات على العموم فى مصطلحاتها فيرجع إلى مبطلات الصلاة فى مصطلح صلاة، وإلى مبطلات الصوم فى مصطلح صوم وإلى مبطلات الحج فى مصطلح حج والى مبطلات البيع والاجارة والرهن والصلح والوقف فى مصطلحاتها وهكذا، والى مبطلات الأحكام فى مصطلح قضاء. أثر الإبطال وحكمه: إذا حدث الإبطال قبل إتمام العمل الشرعى أو الإلتزام الشرعى كان أثره البطلان وبذلك صار معدوما فى نظر الشارع، وترتب على ذلك صيرورة العمل غير مجزئ وصيرورة الالتزام لاغيا لا يترتب عليه أثر، وهذا محل إتفاق بين المذاهب، اذ أن ترتب الآثار على أسبابها إنما هو نتيجة لإعتبار الشارع لها وترتيبها عليها، وإنما يكون ذلك عند وجوده فى اعتباره ونظره. أما اذا حدث الإبطال بعد التمام، وذلك لا يتصور كما قلنا إلا فى التصرفات الشرعية، فإن أثره حينئذ هو إنهاء التصرف، ولا يكون لهذا الإنهاء عندئذ أثر رجعى فلا يترتب على إبطال الزواج حرمة ما حدث فيه من مباشرة سابقة ولا إنتفاء ما ثبت به من أنساب ولا سقوط ما وجب فيه من نفقات على الزوج، وكذلك الحال فى الهبة يرجع فيها الواهب بعد تمامها بالقبض، فإن جميع منافع العين وزوائدها قبل إبطالها وفسخها تكون للموهوب له متى كانت منفصلة لأنه المالك للعين الموهوبة قبل الرجوع، وزيادة الملك ونماؤه لمالكه ولا تكون للواهب، غير أن الزيادة المتصلة كالسمن مثلا تمنع الرجوع عند الحنفية وتمنع الإعتصار عند مالك، وهو رجوع الأب فيما وهبه لولده وتمنع الرجوع كذلك عند أحمد على رواية جواز رجوع الأصل فيما وهبه لفرعه ولا تمنع رجوع الأصل فيما وهبه لفرعه عند الشافعى بل تتبع أصلها فتكون للواهب، وهو مذهب الإباضية. أما المنفصلة فتظل ملكا للموهوب له وإلى هذا ذهب الشيعة الجعفرية. ولا يرى أهل الظاهر جواز الرجوع فى الهبة (١). وذهب الزيدية الى أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع لا المنفصلة اذ تكون للموهوب له (٢) ونتيجة ذلك اقتضاء الرجوع فى الهبة وعدم استناده إلى وقتها، وكذلك الحكم فى الوكالة إذا أبطلها أحد عاقديها، والشركة والقراض والعاريه والمساقاة والمزارعة والإجارة إذا فسخت بسبب عذر أو بإقالة، فالفسخ فى جميع هذه الأحوال لا يستند إلى وقت حدوث العقد، وإنما يقتصر الإبطال على وقته فلا يترتب عليه أثره إلا من ذلك الوقت، إذ أن الإبطال لا يرفع عقدا ولا يبطله، فقد حدث بعد تمامه وترتب آثاره عليه، وانما ينهيه من وقت فسخه فيرفعه بذلك الفسخ والابطال.

стр. 254

وبناء على ذلك اذا حدث الفسخ أو الإبطال قبل تمام العقد وترتب آثاره عليه فإن الحكم يختلف تبعا لما تم من آثاره وما لم يتم ومما فرع على ذلك عقد البيع إذا كان فيه خيار شرط أو خيار رؤية أو خيار عيب ذلك أن خيار الشرط يقف ترتب آثار العقد عليه عند الحنفية. فإذا حدث الفسخ الإبطال بناء عليه لم يترتب على العقد شئ جديد، وأرتفع بالفسخ (١). ويرى مالك فى أصح أقواله أن خيار الشرط يحول كذلك دون ترتب آثاره عليه أيضا، وعلى ذلك فالبيع فى زمن الخيار لا يزال مملوكا للبائع، والثمن لا يزال مملوكا للمشترى سواء أكان الخيار لأحدهما أم لهما وعلى ذلك فيكون الحكم هو ما ذكرنا عند الحنفية وهو أن العقد لم يترتب عليه أثر جديد وأنه بالفسخ يرتفع وعلى ذلك يكون نماء المبيع وزوائده للبائع متى كانت حادثة زمن الخيار سواء أجيز العقد أم فسخ، وهناك آراء أخرى للمالكية فى ذلك (٢). ويرى الشافعى أن ملك المبيع فى مدة الخيار لمن له الخيار، فإن كان الخيار للبائع وحده فهو المالك للمبيع وحده، وإن كان الخيار للمشترى وحده كان ملك المبيع له كما يكون ملك الثمن للبائع، وإذا كان الخيار لهما فالأمر موقوف إلى أن يظهر مآل العقد، فإذا فسخ البيع ظهر أن المبيع لم يخرج من ملك البائع وأن الثمن لم يزل فى ملك المشترى، وعلى هذا الأساس يكون الحكم على الزوائد والنماء فى مدة الخيار فهى لمن له الملك فى تلك المدة قبل أن يئول العقد إلى فسخه (٣). ويرى أحمد أن اشتراط الخيار لا يحول دون ترتب آثاره عليه، وهذا ظاهر المذهب وعلى هذا الأساس يكون الحكم على الزيادة والنماء فيهما للمشترى لحدوثهما على ملكه وفسخ العقد إنما يكون من وقت الفسخ لا من وقت إنشائه. غير أن الزيادة كانت متصلة كالسمن فإنها تتبع أصلها عند الفسخ (٤) فتكون لمن كان له ملك أصلها. وعلى هذا يرى أيضا أن الفسخ أو الإبطال يقتصر على وقت حدوثه فلا يثبت بأثر رجعى إلى وقت نشأة العقد. ويلاحظ أنه بالنسبة إلى العقد الموقوف عند فسخه، فإن فسخه يثبت بأثر رجعى إلى وقت إنشائه، ذلك لأن العقد الموقوف لا يترتب عليه آثر وانما ينفذ بالاجازة (راجع خيارات). وفى الجملة ففسخ العقد يقتصر على وقت إنشائه عند الفقهاء اذ لا يعدم التزاما وجد صحيحا فى زمن صحته، وإنما ينهيه من وقت حدوثه، وذلك ما يرى أنه ليس محلا للخلاف. ويلاحظ كذلك أن العقد إذا حدث فاسدا كان له وجود فى نظر الحنفية ووجب على كل من طرفيه فسخه، وإذا وصل علم القاضى إليه فسخه القاضى إن لم يفسخه أحد طرفيه، أما عند غيرهم فليس له وجود حتى يقتضى ذلك فسخه وابطاله (٥)

стр. 255

أبطح ١ - التعريف به: ١) المعني اللغوى: جاء فى لسان العرب ومثله فى القاموس أنه اسم لمسيل واسع فيه دقاق الحصى. وقيل بطحاء الوادى تراب لين مما جرته السيول، فإن اتسع وعرض فهو الأبطح. وقال ابن الأثير: إن أبطح الوادى حصاة اللين فى بطن المسيل، وفى الحديث أنه ﵊ صلى بالأبطح، يعنى أبطح مكة وهو مسيل واديها، وفى المصباح أن الأبطح كل مكان متسع، والأبطح بمكة هو المحصب، ثم فسر كلمة محصب بأنه موضع بمكة على طريق منى، وبأنه مرمى الجمار بها. ب) المعنى الاصطلاحى: يقول الأحناف (١) أنه اسم الموضع الذى نزل به رسول الله ﷺ حين انصرف من منى إلى مكة ويسمى المحصب والأبطح. وهو فناء مكة ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك وأنت صاعد فى الشق الأيسر فى طريقك إلى منى من بطن الوادى، ولم يختلف عليهم أحد من أهل المذاهب الأخرى فى التعريف به. ٢ - حكم النزول به: يقول الأحناف أنه يسن للحاج بعد رمى الجمار أن يأتى الأبطح فينزل به لأن رسول الله ﷺ نزل به قصدا وذلك لما روى عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: إنا نازلون غدا بالخيف (٢) خيف بنى كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم. يريد الرسول ﵊ بذلك الإشارة إلى عهد المشركين فى ذلك الموضع على هجران بنى هاشم وبنى المطلب بألايناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم الرسول، فعرفنا بذلك أن نزوله بالأبطح كان قصدا ليرى المشركين لطيف صنع الله به، وليتذكر فيه نعمته سبحانه عليه حيث يقارن بين نزوله هذا وما كان عليه أيام الحصار فيكون النزول فيه سنة بمنزلة الرمل فى الطواف واستدلوا أيضا بأن الخلفاء نزلوا كذلك بهذا المكان وقد صرح بعضهم كما فى ابن عابدين بأن الأظهر أن النزول به سنة كفاية، لأن الموضع لا يسع جميع الحجاج، ويتحقق أصل السنة عندهم بأن ينزل الحاج ولو ساعة يقف على راحلته يدعو. وذكر الكمال بن الهمام أن الحاج يصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل مكة. وهذه كما يقول ابن عابدين: سنة كمال وقد صرح المالكية (٣): بأن النزول به مع الصلوات الأربع مندوب، واستثنوا المتعجل فى سفره، ومن كان رجوعه يوم الجمعة،

стр. 256

وصرحوا أيضا أن محل ندب صلاة الظهر إذا وصله قبل ضيق وقتها فلو ضاق عليه الوقت يصلى الظهر حيث أدركه. ونصوا على أن الراجع من منى يفعل ذلك سواء أكان آفاقيا (١) أم من مكة أم مقيما بمكة، وأنه يقصر الصلاة ولو كان مكيا لأنه من تمام المناسك. ويرى الشافعية (٢): أنه يندب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب الذى يقال له الأبطح وخيف بنى كنانة، ويصلى به العصرين والمغربين، ويبيت به لاتباع الرسول وقالوا: إن ذلك ليس من المناسك. وصرح الحنابلة (٣): باستحباب النزول وأداء الصلوات الأربع المذكورة والاضطجاع اليسير، وروى ابن قدامة أن ابن عمر يرى التحصيب سنة. ونص الشيعة الجعفرية (٤): على أن النزول به مستحب. كما نصوا (٥) على أنه يستحب الإكثار من الصلاة بمسجد الخيف. ويضيف الزيدية (٦) للحكم بندب النزول به أن الحاج يصلى فيه العصر والعشاءين ويدخل مكة بعد هجعة كفعله ﷺ . هذا وقد أوردت كتب الأحناف والحنابلة والزيدية التي أشرنا إليها اختلافا بين بعض الصحابة وبعض فى أن النزول به سنة أو غير سنة، ويرجع اختلافهم فى ذلك إلى أن نزول الرسول ﷺ به أكان عن قصد أم غير قصد، ونقلوا عن ابن عباس وعائشة أن نزوله به كان اتفاقا لا قصدا، وقد واجههم الحنفية بالرد بما تقدم. ولم نعثر فى كتابى المحلى فى الفقه الظاهرى وشرح النيل فى الفقه الإباضى على شئ فى ذلك الموضوع. أبكم فى اللغة يقال: رجل أبكم أى خرس. والأخرس: هو الذى منع من الكلام خلقة. أى خلق ولا نطق له. وقد وضع الفقهاء له أحكاما تتعلق بذبيحته وصلاته وطلاقه ووصيته وعقوده وإشارته … إلى غير ذلك (انظر أخرس) إبل التعريف بالإبل: الإبل بكسرتين وبتسكين الباء: الجمال والنوق، لا واحد له من لفظه، مؤنث، وجمعه آبال، ويقال: إبلان للقطيعين من الإبل (٧). منافع الإبل: وقد أحل الله تعالى ذكور الإبل وإناثها فقال سبحانه: «وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾

стр. 257

﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ .. الآية (١)». ونعى سبحانه على من عطل منافعها فى الأكل أو فى العمل بأى نوع من أنواع التعطيل فقال: «ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٢)». البحيرة: كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، بحروا أذنها أى شقوها، وحرموا ركوبها، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، وإذا لقيها المعيى لم يركبها واسمها البحيرة (٣). السائبة: وكان الرجل يقول: إذا قدمت من سفرى أو برئت من مرضى فناقتى سائبة وجعلها كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها واسمها السائبة (٤). الوصيلة: الناقة البكر، تبكر فى أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر (٥). الحام: والحام فحل الإبل، يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه تركوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل فلم يحمل عليه شئ وسموه الحامى (٦). طهارة الإبل: والإبل الحية طاهرة ما دام جسمها خاليا من ملابسة النجاسات التي تخرج من الإبل، ومن غيرها من النجاسات، ولمن شاء أن يزاول أية منفعة من المنافع التى تطلب من الإبل دون حرج أو مانع فإذا تلبست بنجاسة وجب أن يتحرز الإنسان من تلك النجاسة وأن يزيلها. ما يخرج من أبدان الإبل، ما يأتى: ١ - أبوالها. ٢ - أرواثها. ٣ - الدم السائل منها. أما أبوالها، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: أنها نجسة، وقال محمد: أنها طاهرة، حتى لو وقع فى الماء القليل لا يفسده ويتوضأ منه ما لم يغلب عليه (٧). ويقول الشافعية: كل مائع خرج من أحد السبيلين نجس سواء كان ذلك من حيوان مأكول اللحم أم لا (٨). ويرى المالكية: أن بول ما يباح أكله طاهر إذا لم يعتد التغذى بنجس، والإبل مباحة الأكل فبولها طاهر (٩). وعند الحنابلة: بول الإبل وما يؤكل لحمه طاهر إلا اذا كانت تأكل النجاسة

стр. 258

فبولها نجس، فإن منعت من أكلها ثلاثة أيام لا تأكل فيها إلا طاهرا صار بولها طاهرا (١). والزيدية: ترى أن بول ما يؤكل لحمه كالإبل طاهر لقوله ﵊: «لا بأس ببول البقر والغنم والإبل»، وبول الجلالة نجس (٢). وابن حزم يقول: البول كله من كل حيوان، إنسان أو غير إنسان، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه، فكل ذلك حرام أكله وشربه، إلا لضرورة تداو أو إكراه أو جوع أو عطش فقط، وفرض اجتنابه فى الطهارة والصلاة الا ما لا يمكن فهو معفو عنه (٣). والإمامية قالوا: أن بول الإبل طاهر (٤). والإباضية يرون: أن بول الإبل نجس إذ يقولون أن البول مطلقا من الإنسان والحيوان خبيث لأن النبى ﷺ سماه خبيثا فكل بول خبيث (٥). روث الإبل: أما الأرواث فيقول الأحناف: إنها نجسة عند عامة العلماء وقال زفر: روث ما يؤكل لحمه طاهر (٦). ويقول الشافعية: إن كل ما خرج من السبيلين من حيوان مأكول فنجس كالبعر والروث (٧). ويرى المالكية: أن الروث الخارج من مباح الأكل كالإبل والبقر طاهر إذا لم يعتد التغذى بالنجاسة فإن اعتاد التغذى بها يقينا أو ظنا فروثه نجس (٨). ويرى الحنابلة أن روث الحيوان الذى يؤكل طاهر (٩). ويرى الزيدية أن زبل الإبل والحيوانات المأكولة طاهر، فإذا كانت جلالة كان زبلها نجسا قبل الاستحالة، فأما بعد الاستحالة التامة بتغير اللون والطعم والريح عما كانت عليه فإنه يحكم بطهارته (١٠). ويرى ابن حزم الظاهرى: أنه نجس، وتجب إزالته عما يصيبه من جسم الإنسان وثيابه ومكانه وكل ما يخصه لأن الله تعالى أمر على لسان رسوله بإزالته (١١). وقال الإمامية: إن روث الإبل نجس لأن العذرات نجسة (١٢). حكم الدم السائل من الإبل: اتفقت المذاهب على أن الدم الذى يسيل من الإبل بأن يفارق مكانه نجس كغيره من دماء الحيوانات الأخرى - انظر مصطلح (دم). حكم الإبل الميتة: اتفق فقهاء المذاهب ما عدا الحنفية على أن ميتة الإبل التى تموت بغير تذكية نجسة بجميع أجزائها، أما الحنفية فيرون أن الأجزاء التى فيها دم سائل منها نجسة، لاحتباس الدم النجس فيها وهو الدم

стр. 259

المسفوح، وأما الأجزاء التي ليس فيها دم، فإن كانت صلبة كالعظم والسن والخف والصوف والأنفحة الصلبة، فليست بنجسة بلا خلاف بين أصحاب أبى حنيفة، وأما الأنفحة المائعة واللبن فكذلك عند أبى حنيفة وعند الصاجين نجس. سؤر الإبل وعرقها: السؤر هو ما بقى فى الإناء من الماء بعد الشرب منه، والعرق معروف. ويرى الحنفية أن سؤر الإبل طاهر كسؤر مأكول اللحم من الحيوانات الأخرى إلا الجلالة التى يظهر لها رائحة منتنة اذا قربت، فان سؤرها مكروه وعرقها نجس، ويرى الشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والإمامية أن سؤر الإبل وعرقها طاهران (١). حكم الوضوء من أكل لحم الإبل: يرى الحنابلة وابن حزم من الظاهرية أن الوضوء ينتقض بأكل لحم الجزور، أى الإبل، فعلى من أكل منه أن يتوضأ. ويرى الأحناف والمالكية والزيدية والإمامية والشافعية فى المعول عليه عندهم أنه لا ينتقض الوضوء بأكله، غير أن الأحناف والشافعية نصوا على أنه يندب الوضوء من أكله مراعاة للمذاهب الأخرى (٢). الصلاة بمعاطن الإبل: الأحناف: نهى النبى ﷺ عن الصلاة فى معاطن الإبل بقوله: «صلوا فى مرابض الغنم ولا تصلوا فى معاطن الإبل»، والنهى هنا للكراهة، ومعاطن الإبل مباركها (٣). والشافعية: قالوا تكره الصلاة فى عطن الإبل ولو طاهرا (٤). وقال المالكية: كرهت الصلاة بمعطن إبل وهو موضع بروكها عند الماء للشرب، وأما موضع مبيتها وقيلولتها فليس بمعطن، فلا تكره الصلاة فيه، وقيل: تكره، فالمعطن محل بروكها مطلقا، ولو أمن النجاسة أو فرش فرشا طاهرا ويعيد صلاته ندبا (٥). وقال الحنابلة: ولا تصح أيضا تعبدا صلاة فى أعطان الإبل، للحديث السابق، والأعطان ما تقيم فيها الإبل، وتأوى إليها طاهرة كانت أو نجسة فيها ابل حال الصلاة أو لا، لعموم الخبر، وأما ما تبيت فيه الإبل فى مسيرها أو تناخ فيه لعلفها أو سقيها لا يمنع من الصلاة فيه لأنه ليس بعطن (٦). وقال ابن حزم الظاهرى: لا تحل الصلاة فى عطن إبل، وهو الموضع الذى تقف فيه الإبل عند ورودها الماء وتبرك، وفى المراح والمبيت، فإن كان لرأس واحد من الإبل، أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا، فمن صلى فى عطن إبل بطلت صلاته عامدا كان أو جاهلا (٧).

стр. 260

وقال الإمامية: تكره الصلاة فى المعطن، (بكسر الطاء) واحد المعاطن، وهى مبارك الإبل عند الماء للشرب (١). أما الزيدية فلم نعثر على رأى صريح لهم فى هذا الصدد، لكنه ورد بشرح الأزهار حديث رسول الله الذى ينهى فيه عن الصلاة بمعاطن الإبل (٢). ولمعاطن الإبل أحكام تتعلق بمواضع اتخاذها ومقدارها انظر مصطلح (إحياء - موات). زكاة الإبل: قال الأحناف: ليس فيما دون خمس من الإبل زكاة، وفى الخمس شاة وفى العشر شاتان، وفى خمسة عشر ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض، وهى ما تم لها سنة ودخلت فى الثانية من الإبل، وفى ست وثلاثين بنت لبون، وهى التى تمت لها سنتان، ودخلت فى الثالثة، وفى ست وأربعين حقة وهى التى دخلت فى الرابعة، وفى إحدى وستين جذعة وهى التى دخلت فى الخامسة وهى أقصى سن لها مدخل فى الزكاة، والأصل فيه ما روى أن رسول الله ﷺ كتب كتابا إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه، فكتبه أبو بكر لأنس، وكان فيه: وفى أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، فى كل خمس ذود (٣) شاة فاذا كانت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فإذا كانت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فإذا كانت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقه، فإذا كانت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا كانت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا كانت إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان. ولا خلاف فى هذه الجملة. واختلف العلماء فى الزيادة على مائة وعشرين: فقال الأحناف: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين تستأنف الفريضة، ويدار الحساب على الخمسينيات فى النصاب، وعلى الحقاق فى الواجب، لكن بشرط عدد ما قبله من الواجبات والأوقاص (٤) بقدر ما يدخل فيه وبيان ذلك إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فلا شئ فى الزيادة حتى تبلغ خمسا فيكون حقتان وشاة، وفى العشر شاتان وحقتان، وفى خمسة عشر ثلاث شياه وحقتان، وفى عشرين أربع شياه وحقتان، وفى خمس وعشرين بنت مخاض وحقتان إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق فى كل خمسين حقة، ثم تستأنف الفريضة، فلا شئ فى الزيادة حتى تبلغ خمسا فيكون فيها شاة وثلاث حقاق، وفى العشر شاتان وثلاث حقاق، وفى خمس عشرة ثلاث شياه وثلاث حقاق، وفى عشرين أربع شياه وثلاث حقاق فإذا بلغت مائة وخمسا وسبعين ففيها بنت مخاض وثلاث حقاق، فإذا بلغت مائة وستة وثمانين ففيها بنت لبون وثلاث حقاق، إلى مائة وستة وتسعين ففيها أربع حقاق، إلى مائتين فإن شاء أدى منها أربع حقاق، من

стр. 261

كل خمسين حقة، وإن شاء أدى خمس بنات لبون، من كل أربعين بنت لبون، ثم يستأنف الفريضة أبدا، فى كل خمسين كما استؤنفت من مائة وخمسين إلى مائتين، فيدخل فيها بنت مخاض وبنت لبون وحقة مع الشياه (١) واستدل الأحناف بحديث عمرو ابن حزم، وفيه: فإذا زادت الإبل عن مائة وعشرين استؤنفت الفريضة، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم، فى كل خمس ذود شاة، وروى هذا المذهب عن على وابن مسعود، وهذا باب لا يعرف بالاجتهاد، فيدل على سماعهما عن رسول الله ﷺ . والشافعية كالأحناف إلى أن يصير عدد الإبل مائة وعشرين، فإذا زادت الإبل إلى مائة وإحدى وعشرين وجب ثلاث بنات لبون، ثم يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب فيها، وفى كل عشر بعدها ففى كل أربعين من الإبل بنت لبون، وفى كل خمسين حقة، ففى مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفى مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق (٢). والمالكية قالوا: إذا زادت الإبل عن مائة وعشرين إلى مائة وتسعة وعشرين فلا شئ فى هذه الزيادة، ولكن يخير الساعى إن شاء أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون إن وجد النوعان أو فقدا فإن وجد أحدهما تعين إخراج الزكاة منه، ثم فى عشر بعد المائة والثلاثين يتغير الواجب فيجب فى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة، ففى مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفى مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفى مائة وستين أربع بنات لبون. وهكذا (٣). الحنابلة قالوا: إذا زادت الإبل واحدة عن عشرين ومائة كان فيها ثلاث بنات لبون وقالوا أنه بالواحدة حصلت الزيادة، ثم تستقر الفريضة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة، ففى مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفى مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وهكذا، إلى مائتين فيخير فله أن يخرج خمس حقاق أو خمس بنات لبون فهم كالشافعية (٤). أما الزيدية فقد أخذوا فى تفصيلات نصاب الإبل مأخذ الأحناف (٥). وجرى ابن حزم الظاهرى مجرى الحنابلة فى بيان نصاب الإبل (٦). وجعل الإمامية نصاب الإبل اثنى عشر نصابا، تبدأ من خمس من الإبل، وتجب فيها شاة، وينته الثانى عشر بأنه مائة وإحدى وعشرون من الإبل، وهم ينهجون منهج غيرهم من المذاهب الا فى ثلاث مسائل: ١) النصاب الخامس عندهم خمس وعشرون من الإبل، ففيها خمس شياه، بينما هو فى بقية المذاهب مبدأ وجوب الزكاة من الإبل وعدم جواز الأغنام وفيه ابنة مخاض.

стр. 262

ب) جعلوا وجوب ابنة المخاض فى الصدقة يبدأ عند ما يتكامل عدد الإبل ستة وعشرين بينما هو عند سواهم خمسة وعشرين. ج) فى النصاب الأخير (الثانى عشر (وهو مائة وإحدى وعشرون، وفيها فى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون بمعنى أنه يجوز أن يحسب أربعين أربعين وفى كل منها بنت لبون وخمسين خمسين وفى كل منها حقة ويتخير بينهما إلخ (١). الإباضية: وأما نصاب الإبل عندهم فهو على إحدى عشرة درجة. الدرجة الأولى خمس من الإبل ثم زيادة خمس أربع مرات، ثم زيادة عشر مرتين، ثم زيادة خمس عشرة ثلاث مرات، ثم زيادة ثلاثين مرة واحدة. ويعد صغير الإبل وكبيرها ذكرها وأنثاها، والحجة على نصاب الإبل من السنة (ليس فيما دون خمس ذود) صدقة وأما الناقة فهى فرض الإبل إذا بلغت خمسا وعشرين لأنه روى عن النبى ﷺ أنه كتب كتابا فى زكاة الإبل ولم نجده بتمامه إلا هنا فنذكره لذلك «بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين التى أمره الله بها، فمن سألها على وجهها يعطاها، ومن سألها على غير وجهها لا يعطاها ألا فى الأربع والعشرين من الإبل فما دونها، فى كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان، فإذا زادت واحدة على المائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون، ثم بعد ذلك ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة» (٢). وقد أجاز الإباضية فيما إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ابن لبون ذكرا إذا لم تكن بنت مخاض. أما نصاب زكاة الإبل فى حال الاشتراك بين اثنين فأكثر وهو المعبر عنه فى كتب الفقه (بالخلطة) فهو كغيره، من الشركة فى بقية الأنعام، اختلف فيه الفقهاء. (انظر زكاة - زكاة الخلطة). الزكاة فى السائمة والمعلوفة من الإبل: حكم الزكاة فى السائمة والمعلوفة من الإبل وما يتعلق بها من صفات وشروط فيما تجب فيه الزكاة وما يؤخذ (انظر مصطلح زكاة وسائمة). أجزاء الإبل فى الهدى: للفقهاء فى هذا تفصيل «ينظر فيه مصطلح هدى». أجزاء الإبل فى الأضحية: «انظر أضحية»: تذكية الإبل: التذكية شرط لحل الأكل من الحيوان، وهى إما اضطرارية أو اختيارية (انظر مصطلح تذكية». وتذكية الإبل عند الأحناف إما بالنحر وهو قطع العروق فى أسفل العنق عند الصدر وإما بالذبح بقطع العروق فى أعلا العنق تحت

стр. 263

اللحيين والعروق هى: الحلقوم والمرئ والودجان (١). ويكتفى بقطع ثلاث منها، وندب نحر الإبل لموافقة السنة ولاجتماع العروق فى المنحر، وكره ذبحها لمخالفته للسنة وإن كان ذلك لا يمنع الجواز والحل (٢). والشافعية قالوا: وما قدر على ذكاته أى ذبحه أو نحره من الحيوان المأكول فذكاته فى حلقه ولبته إجماعا والحلق أعلا العنق واللبة أسفله، ويسن نحر الإبل فى اللبة، والنحر: الطعن بما له حد فى المنحر وهو وهدة فى أعلا الصدر وأصل العنق، ولا بد فى النحر من قطع كل الحلقوم والمرئ، ويجوز ذبح الإبل بلا كراهة، وما لم يقدر على ذكاته فذكاته عقره بجرح مزهق للروح فى أى موضع من بدنه (٣). وقال المالكية: الزكاة فى النحر طعن بلبة، وإن لم يقطع شيئا من الحلقوم والودجين، والذكاة الاضطرارية لا تحل الإبل ولا تجيز أكلها بل لا بد من ذبحها، إذ لا تحل الأنعام الشاردة ولا المشرفة على الهلاك فى حفرة ونحوها - وعجز عن إخراجه - فلا يأكل بالعقر أى بالطعن بحربة مثلا فى غير محل الذكاة، ولا بد من ذكاته بالذبح أو بالنحر إن كان مما ينحر وقال ابن حبيب: يؤكل الحيوان المتردى المعجوز عن ذكاته مطلقا بقرا أو غيره بالعقر صيانة للأموال ووجب نحر إبل ووجب ذبح غيره (٤). وعند الحنابلة: هى ذبح الحيوان المقدور عليه أو نحره المباح أكله الذى يعيش فى البر، ولا بد لصحة الذكاة من قطع الحلقوم والمرئ - وهو تحت الحلقوم - ولا يشترط قطع الودجين - وهما عرقان محيطان بالحلقوم - والأولى قطعهما خروجا من الخلاف، وما عجز عن ذبحه كواقع فى بئر كأن ينفر بعير أو يتردى من علو فلا يقدر المذكى على ذبحه فذكاته بجرحه فى أى محل كان، فى أى موضع أمكنه جرحه منه ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة فى الوهدة التى بين أصل العنق والصدر (٥). وقال الإمامية: لا بد من قطع الأعضاء الأربعة المرئ والودجان والحلقوم، ويكفى فى النحر الطعن فى الثغرة ويشترط نحر الإبل وذبح ما عداها فلو ذبح المنحور لم يحل، وما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان كالمستعصى والمتردى فى بئر يجوز عقره بالسيف وغيره مما يجرح إذا خشى تلفه (٦). وقال ابن حزم الظاهرى كل ما جاز نحره جاز ذبحه، وكل ما جاز ذبحه جاز نحره، الإبل والبقر وسائر ما يؤكل لحمه وما لا يتمكن من ذبحه فذكاته بإماتته حيث أمكن منه من خاصرة أو عجز أو فخذ أو غير ذلك (٧). الإبل فى الدية: للإبل مباحث كثيرة متنوعة يشملها الحديث فى مصطلحى (دية - عاقلة)، ولكنها فى نطاق علاقتها بالإبل تختص بمقدار الدية فيها وهذا ما نعرض له.

стр. 264

والدية من الإبل عند الحنفية بالنسبة للذكر مائة ثم دية القتل الخطأ من الإبل أخماس بلا خلاف، عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وهذا قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وقد رفعه إلى النبى ﵊. ودية شبه العمد أرباع عند الشيخين خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهو مذهب عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، وعند محمد أثلاث ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل، وكلها خلفة وهو ما دخل فى السنة السادسة وهى الحوامل وهو مذهب سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضى الله عنهما، وعن سيدنا علىَّ رضى الله عنه أنه قال فى شبه العمد أثلاث: ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة. دية الأنثى: ودية المرأة على النصف من دية الرجل. فإنه روى عن سيدنا عمر وسيدنا على وابن مسعود وزيد بن ثابت رضوان الله تعالى عليهم أنهم قالوا فى دية المرأة: أنها (١) على النصف من دية الرجل. ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد فيكون إجماعا. والشافعية قالوا: الدية الواجبة على ضربين: مغلظة ومخففه. فالمغلظة مائة من الإبل ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهى الحوامل، وتجب فى القتل العمد سواء وجب فيه قصاص وعفى على مال أو وجب فيه المال (٢) ابتداء كقتل الوالد ولده. والمخففة مائة من الإبل وتجب أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وهى واجبة فى القتل الخطأ (٣). ودية المرأة على النصف من دية الرجل (٤). المالكية: والدية من الإبل فى القتل الخطأ مخمسة بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة، عشرون من كل نوع من هذه الأنواع الخمسة. وهى فى العمد مغلظة وتجب فى الحقة والجذعة وبنت اللبون وبنت المخاض من كل نوع من هذه الأنواع خمس وعشرون. وثلث الدية فيما لو قتل أحد الوالدين ولده فيجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وجملة ذلك مائة من الإبل (٥). وللأنثى نصف دية الذكر. الحنابلة: والدية من الإبل مائة وتجب أرباعا فى القتل عمدا أو شبه عمد خمس وعشرون من كل من بنات المخاض وبنات اللبون والحقة والجذعة، وقيل: هى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة. وإن كان خطأ وجبت أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة أولا وعشرون بنو مخاض. ودية نفس المرأة على النصف من دية الرجل (٦) (انظر مصطلح دية). لقطة الإبل: الأحناف قالوا: ويجوز الالتقاط فى الشاة والبقر والبعير، وقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد إذا وجد البعير والبقر فى الصحراء فالترك أفضل،

стр. 265

واستدلوا بأن الأصل فى أخذ مال الغير الحرمة والإباحة مخافة الضياع، وإذا كان معها ما تدفع عن نفسها به كالقرن مع البقر وكالرفس مع الكدم وزيادة القوة فى البعير يقل الضياع ولكن يتوهم فيقضى بكراهة أخذها ويندب إلى تركها. وقال الأحناف ردا على ذلك: إنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس كما فى الشاة (١). وقال الشافعية - أنه يجوز التقاط الحيوان فى المفازة والعمران للتملك والحفظ إلا الحيوان الممتنع من صغار السباع إما بفضل قوة كالإبل والخيل والبغال والحمير، وإما بشدة عدوه كالأرانب والظباء المملوكة وإما بطيرانه كالحمام فإنه لا يجوز التقاطها للتملك متى كانت فى مفازة آمنة لأنه مصون بالامتناع عن أكثر السباع مستغن بالرعى إلى أن يجده صاحبه لطلبه له، ولأن طروق الناس فيها لا يعم، فمن أخذه للتملك ضمنه، ويبرأ من الضمان برده إلى القاضى لا برده إلى موضعه، هذا إذا أخذها للتملك أما إذا أراد أخذها للحفظ فيجوز للحاكم ونوابه وللآحاد لئلا يضيع بأخذ خائن، ولو كانت المفازة والصحراء غير آمنة بأن كان زمن نهب فإنه يجوز التقاط الحيوان الممتنع للتملك، لأنه حينئذ يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه (٢). وقال المالكية: اللقطة مال معصوم عرضة للضياع فلا تدخل الإبل فى هذا التعريف لأنها لا يخشى عليها الضياع فإنها تترك سواء وجدها فى الصحراء أو فى العمران ولو بمحل خوف إلا إذا خيف عليها من أخذ الخائن فإنها تؤخذ وتعرف وعدم التقط الإبل قيل: إن ذلك فى جميع الزمان وهو ظاهر قول مالك وقيل: هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس، وأما فى الزمن الذى فسد، فالحكم فيه أن تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لربها فإذا آيس منه تصدق به كما فعل عثمان لما دخل الفساد على الناس فى زمنه، وقد روى ذلك عن مالك أيضا، ولا يراعى فيها خوف جوع أو عطش أو ضياع (٣) وقال الحنابلة: والقسم الثانى من أقسام اللقطة وهو الذى لا يجوز التقاطه ولا يملك بتعريفه وهى الضوال التى تمتنع من صغار السباع كالأسد الصغير والذئب وابن آوى وامتناعها اما لكبر جثتها كالإبل ونحوها فيحرم التقاطها، لقول النبى ﷺ عن ضالة الإبل: «مالك ولها، دعها فإن معها حذاءها (أى إخفافها) وسقاءها (أى فمها) ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» وتضمن كالغصب ولو كان الملتقط لها الإمام أو نائبه إذا أخذها على سبيل الالتقاط لا على سبيل الحفظ. ولا يزون ضمان ما حرم التقاطه عن ملتقطها إلا بدفعها للإمام أو نائبه، لأن للإمام النظر فى ضوال الناس فيقوم مقام المالك، أو يرد اللقطة المذكورة إلى مكانها بإذن الإمام أو نائبه، ومن كتم شيئا مما لا يجوز التقاطه عن ربه ثم أقر به أو قامت به بينة فتلف لزمه قيمته مرتين، واذا تبع شئ من الضوال المذكورة دوابه فطرده أو دخل شئ

стр. 266

منها داره فأخرجه لم يضمنه فى الصورتين حيث لم يأخذه (١). وقال الإمامية: والبعير الضال لا يؤخذ، ولو أخذ ضمنه الآخذ، ويؤخذ لو تركه صاحبه من جهد فى غير كلأ ولا ماء، ويملكه الآخذ (٢). ابن ١ - التعريف به وهل يدخل ضمن الأقارب: فى اللغة: الابن: الولد الذكر، والابن من الأناسى يجمع على بنين جمع سلامة، وجمع القلة أبناء، وأما غير الأناسى مما لا يعقل مثل ابن مخاض وابن لبون، فيقال: فى الجمع بنات مخاض وبنات لبون، وفى لغة محكية عن الأخفش أنه يقال: بنات عرس وبنو عرس، وقد يضاف ابن إلى ما يخصصه لملابسة بينهما نحو ابن السبيل، أى مار الطريق (٣). وفى الشريعة: الابن بالنسبة للأم: كل ذكر ولدته أمه، سواء من نكاح أو من سِفاح. وأما بالنسبة للأب: فهو كل ذكر ولد له على فراش صحيح، أو نتيجة لمخالطة بناء على عقد نكاح فاسد، أو بناء على شبهة معتبرة شرعا، أما ابن الرجل من الزنا فهو وإن كان ابنه حقيقة إلا أنه لا يعتبر ابنه شرعا. والابن لا يعد من أقارب أبيه، ولا من أقارب أمه، لأن القريب عرفا من يتقرب إليه غيره بواسطة الغير، والابن قريب بنفسه لا بغيره. عقيقة الابن وختانه: العقيقة هى: ما يذبح أو ما يعد من طعام بمناسبة ولادة الصغير، وقد اختلف الفقهاء فى حكمها (٤) (انظر عقيقة). والختان: قطع الجلدة التى فوق حشفة الذكر، وقد اختلف الفقهاء فى حكمه (٥) (انظر ختان). تعويد الابن على الصلاة: من حق الابن على أبيه أن يعوده على الصلاة طبقا لما أمر به الشارع، وقد بين فى أحكام الأب (٦) (انظر مصطلح أب). وهل يجوز دفع المصحف إليه قبل البلوغ ؟ الابن قبل البلوغ يجوز دفع المصحف إليه، لأنه ليس أهلا للتكليف بالطهارة (٧) (انظر مصحف). إذا بلغ الابن أثناء السفر مع أبيه هل يقصر الصلاة أو يتمها ؟ الابن قبل البلوغ إذا خرج مع أبيه فى سفر ثلاثة أيام فصاعدا، ثم بلغ الابن أثناء السفر، فإن كان وقت البلوغ لا يزال بينهما وبين مقصدهما مدة السفر - أى ثلاثة أيام فصاعدا - فإن الابن يقصر الصلاة، وإن كانت المدة الباقية أقل من مدة السفر، قال بعض الفقهاء: إن الصبى يتم الصلاة، لأنه لا يعتبر مسافرا إلا من وقت البلوغ، وقال بعضهم: يقصر الصلاة بناء على أن الابن تابع لأبيه المسافر (٨) (انظر مصطلح سفر - قصر). الابن والنفقة قال فقهاء الحنفية: الابن إذا كان غنيا تكون نفقته فى ماله، سواء كان صغيرا

стр. 267

أو كبيرا. وإن كان فقيرا فإن كان قادرا على الكسب فنفقته فى كسبه، لأنه حينئذ يكون مستغنيا بكسبه، وإن كان غير قادر على الكسب لعجزه حقيقة بأن كان صغيرا لم يبلغ حد الكسب أو مريضا مرضا مزمنا منعه عن الكسب كالجنون والعته والشلل ونحو ذلك، أو لعجزه عن الكسب حكما، بأن كان مشتغلا بطلب العلم، فإن نفقته تكون على أبيه إذا كان الأب موسرا أو قادرا على الكسب، ولا يشترط فى وجوب نفقة الابن على أبيه اتحاد الدين، لأنها وجبت بسبب الولادة والجزئية وإن كان الأب غير موجود أو كان فقيرا وعاجزا عن التكسب، وكانت الأم موسرة فنفقة الابن تجب على الأم إذا لم يكن معها جد صحيح للابن، فان كان معها جد صحيح فالنفقة عليها وعلى الجد أثلاثا - الثلث على الأم والثلثان على الجد. وكما تجب نفقة الابن على أحد أبويه على النحو الذى سبق بيانه، فإن نفقة الأبوين الفقيرين، تكون واجبة على الابن، إذا كان الابن موسرا، ولو كان صغيرا، وإن كان الابن فقيرا وعاجزا عن الكسب فلا نفقة لهما عليه، وإن كان قادرا على الكسب وفى كسبه فضل يتسع لنفقة الفقير منهما أو لنفقتهما معا وكانا فقيرين فعليه النفقة، وإن كان فضل كسبه لا يتسع إلا لنفقة أحدهما وكلاهما فقير فهل يكلف بالإنفاق على أبيه أو على أمه؟ اختلف العلماء فى ذلك، ولا يشترط فى وجوب نفقة الأب الفقير على ابنه عجزه عن الكسب بل تجب له النفقة ولو كان قادرا على الكسب، ولا يكلف بالتكسب لما فى ذلك من الإيذاء المنهى عنه شرعا، لأن الإيذاء فى ذلك أكثر منه فى التأفيف المحرم بقوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما» (١). أما الأم الفقيرة فإنها بحكم أنوثتها تعتبر عاجزة عن التكسب ولا يشترط فى وجوب نفقة الأبوين على الابن اتحاد الدين لما سبق بيانه، وتسقط نفقة الابن بمضى المدة الطويلة حتى ولو كانت مفروضة إلا إذا كانت مستدانة بإذن القاضى - أى أذن له القاضى بالإستدانة واستدانها - فعلا والمدة الطويلة هى الشهر فأكثر، وإنما سقطت نفقته بمضى المدة الطويلة، لأنها وجبت له على أبيه باعتبار حاجته إليها، ومحافظة على نفسه من الهلاك، فإذا مضت المدة ولم يطالب بها فقد تبين بذلك أن حاجته إلى النفقة قد اندفعت واستثنى بعض الفقهاء نفقة الصغير المفروضة وألحقها بنفقة الزوجة فى أنها تصير دينا بالقضاء ولا تسقط بمضى المدة الطويلة فى هذه الحالة (٢) وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة: الابن الغنى نفقته فى ماله، والفقير العاجز عن الكسب نفقته على أبيه الموسر، والفقير القادر على الكسب نفقته فى كسبه، ويرى بعض الشافعية أن الابن الفقير القادر على الكسب نفقته على أبيه الموسر. وقال فقهاء الزيدية: نفقة الابن الصغير أو المجنون سواء كان موسرا أو معسرا على أبيه إن كان موسرا أو فقيرا كسوبا، فإن كان الأب لا كسب له فنفقة الابن فى ماله إن كان غنيا، وإن كان فقيرا فنفقته على أمه الموسرة لترجع بها على الأب على تفصيل

стр. 268

على أبويه على حسب الإرث على الأم الثلث على أبويه على حسب الإرث على الأم الثلث وعلى الأب الثلثان (١) (انظر مصطلح نفقة) أحكام الابن بالنسبة للحضانة: قال فقهاء الحنفية: الابن فى حال صغره يحتاج إلى رعاية خاصة من ناحية إرضاعه وأكله وشربه ونظافته وملبسه، والنساء على ذلك أقدر، ولذلك كانت حضانته من وقت ولادته إلى أن يستغنى عن خدمة الغير من حق النساء، فتكون للأم أولا ما لم يقم بها مانع (٢) وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية (٣) (انظر مصطلح حضانة). دفع الزكاة واللقطة إلى الابن إذا لم يتبين صاحبها: قال فقهاء الحنفية: لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ابنه زكاة ماله أو صدقة الفطر أو العشر أو الكفارات، وهذا الحكم عام بالنسبة لكل ابن، سواء أكان الابن ثبت نسبه شرعا أم كان من زنا، وكذلك لا يدفع الإنسان شيئا مما ذكر إلى الولد الذى نفى نسبه منه (٤) وعدم جواز دفع الزكاة إلى الابن هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية (٥) (انظر زكاة) أما خمس الركاز، فيجوز دفعه للابن الفقير عند الحنفية. وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة مصرفه مصرف الزكاة (انظر ركاز). وإذا وجد أحد الأبوين لقطة وعرف عليها إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها كان له أن يدفعها إلى ابنه الفقير، لينتفع بها، كما أن الابن إذا وجد لقطة وعرف عليها إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها كان له أن يدفعها إلى أبويه الفقيرين (٦). فإن جاء صاحبها ووجدها قائمة فله أخذها، وإن كانت هالكة فله قيمتها. وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة: إن اللقطة إذا دخلت فى ملك الملتقط بعد تعريفها شرعا كان ضامنا لها فإن جاء صاحبها ووجدها قائمة عند الملتقط فله أخذها وإن كانت هالكة فله قيمتها (٧) (انظر لقطة). حكم صدقة الفطر بالنسبة للابن: قال فقهاء الحنفية: إذا كان الابن بالغا عاقلا فلا تجب صدقة الفطر بالنسبة له على

стр. 269

أبيه، سواء أكان غنيا أم فقيرا، لأنه إن كان غنيا وجب عليه أداؤها من ماله، وإن كان فقيرا فلا تجب صدقة الفطر بالنسبة له، وإذا كان الابن صغيرا فقيرا وجبت صدقة الفطر بالنسبة له على أبيه الموسر، وكذلك الحكم بالنسبة للابن الكبير الفقير إذا كان مجنونا أو معتوها وإذا كان الابن صغيرا غنيا فلا تجب صدقة الفطر بالنسبة له على أبيه، وكذلك الحكم بالنسبة للابن الكبير المجنون أو المعتوه إذا كان غنيا، ولكن هل تجب صدقة الفطر فى مالهما فيخرجها الولى من مالهما؟ اختلف فقهاء الحنفية فى ذلك بناء على اختلافهم فى أن كلا من العقل والبلوغ شرط فى وجوب صدقة الفطر أم لا (١) وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة الابن الموسر تجب صدقة الفطر فى ماله، والابن الفقير إذا كانت نفقته واجبة على أبيه فصدقة الفطر على أبيه، وقال فقهاء الزيدية: تجب صدقة الفطر فى مال الابن إن كانت نفقته فى ماله وإن كانت نفقته على أبيه فصدقة فطره على أبيه إن كان الأب موسرا، وإن كان معسرا وله كسب والابن موسر فهل تجب صدقة الفطر بالنسبة للابن فى ماله؟ قولان، والأظهر أنها تجب فى ماله لأنه موسر (٢) (انظر صدقة الفطر). حكم الزكاة بالنسبة لمال الابن: قال فقهاء الحنفية: الابن الغنى إذا كان بالغا عاقلا وجبت عليه زكاة ماله أما إذا كان صغيرا أو مجنونا [فلا تجب فى ماله وأما بالنسبة لزكاة الفطر] [*] فقد اختلف فقهاء الحنفية فى وجوب الزكاة فى ماله: فقال محمد: إن البلوغ والعقل شرطان فى وجوب الزكاة، فلا تجب الزكاة فى مال الابن الصغير أو المجنون، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن العقل والبلوغ ليسا بشرط لوجوب الزكاة، لأنها حق مالى فتجب الزكاة فى مالهما كما تجب نفقة الزوجات والأقارب فى مالهما (٣). وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية: تجب الزكاة فى مال الابن ولو كان صغيرا أو مجنونا (٤) (انظر زكاة). الأضحية عن الابن: الراجح عند فقهاء الحنفية أن الابن الصغير الفقير لا تجب على أبيه الأضحية بالنسبة له، لأنها عبادة، والأصل فى العبادات أنها لا تجب على أحد بسبب غيره، وقيل: تجب على الأب الأضحية بالنسبة له لأنه فى معنى نفسه، والابن الصغير والمجنون الموسران، اختلف فقهاء الحنفية فى وجوب الأضحية بالنسبة لهما، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن البلوغ والعقل ليسا من شرائط وجوب الأضحية، فتجب الأضحية فى مال الصبى والمجنون الموسرين، وقال محمد: إن العقل والبلوغ من شرائط الوجوب فلا تجب الأضحية فى مال الصبى والمجنون الموسرين، حتى لو ضحى الأب من مالهما يضمن (٥).

стр. 270

وقال فقهاء المالكية: الابن عديم الأهلية إن كان موسرا، فالأضحية سنة فى ماله، وإن كان فقيرا فيسن لأبيه أن يضحى عنه إن كان الأب ملزما بنفقته. وقال فقهاء الشافعية: الابن الصغير أو المجنون الموسران لا يضحى عنهما أبوهما، من مالهما ويسن أن يضحى عنهما من ماله. وقال فقهاء الحنابلة: الابن عديم الأهلية إن كان موسرا فالأضحية تكون من ماله صغيرا كان أو كبيرا وإن كان فقيرا فلا أضحية بالنسبة له. وقال فقهاء الزيدية: الأضحية سنة بالنسبة للمكلف فلا تصح من الصغير، واذا فالابن عديم الأهلية لا أضحية بالنسبة له موسرا كان أو فقيرا (١) (انظر أضحية). الولاية على الابن فى النكاح والمال والنفس: تثبت الولاية على الابن الصغير أو المجنون أو المعتوه فى نفسه وفى ماله وفى تزويجه على تفصيل فى المذاهب (انظر مصطلح ولاية) تصرف الابن الصغير فى ماله: الابن الصغير إذا كان غير مميز كانت تصرفاته القولية كلها باطلة، سواء أكان التصرف يعتبر نفعا محضا كقبول الهبة بغير عوض أو يعتبر ضررا محضا كالهبة والوصية والوقف والطلاق، أو كان دائرا بين النفع والضرر كالبيع والشراء، وغير المميز هو الذى لا يميز بين الضار والنافع، ولا يعقل أن البيع سالب للملك عن البائع وأن الشراء جالب للملك إلى المشترى، وهو الذى لم يبلغ السابعة من عمره، ومثله الابن المجنون والابن المميز - أى الذى يميز بين الضار والنافع وهو الذى بلغ السابعة من عمره - تصرفاته أقسام ثلاثة: أولا - تصرف فيه نفع محض وهو التصرف الذى يترتب عليه أخذ شئ بغير مقابل كقبول الهبة بغير عوض، وهذا التصرف يصح منه ولا يتوقف على إجازة الولى ومن هذا القسم شهر إسلامه. ثانيا - وتصرف فيه ضرر محض: وهو التصرف الذى يترتب عليه خروج شئ من ملكه بغير مقابل كالهبة والوصية والوقف والطلاق، وهذا التصرف غير صحيح وإن أجازه الولى إلا أنه أجيز للصبى المميز الوصية بتجهيز نفسه ودفنه. ثالثا - وتصرف دائر بين النفع والضرر: أى يحتمل الربح والخسارة كالبيع والشراء والإجارة والشركة، وهذا التصرف إن صدر منه بعد إذن الولى له بمباشرة هذه التصرفات يكون صحيحا ونافذا وإن صدر منه قبل إذن الولى له بذلك يكون موقوفا على إجازة الولى، والابن المعتوه مثل الابن المميز فى تصرفاته (٢) (انظر صغير). شفعة الأب فيما يشتريه لابنه: الابن الصغير إذا اشترى له أبوه دارا وكان الأب يستحقها بالشفعة فللأب أخذها

стр. 271

بالشفعة بأن يقول: اشتريت وأخذت بالشفعة، فتصير الدار له ولا يحتاج إلى القضاء، وقيد بعض الفقهاء ذلك بما إذا لم يكن فيه للابن ضرر ظاهر قياسا على شرائه مال ابنه لنفسه (١) (انظر شفعة). ثبوت نسب الابن وهل يصح الصلح عن نسب الابن: نسب الولد لأمه شرعا، سببه ولادتها له بغض النظر عن سبب حملها به، فمتى جاءت المرأة بولد ثبت نسبه منها، سواء جاءت به بناء على عقد زواج صحيح أو فاسد، أو نتيجة لمخالطة بشبهة أو جاءت به من زنا، أما ثبوت نسب الابن من أبيه فسببه (أولا) الفراش الصحيح بأن تكون أم الابن حلالا للرجل بناء على عقد زواج صحيح (ثانيا) الدخول بناء على عقد نكاح فاسد كالعقد بغير شهود (ثالثا) الوط ء بشبهة معتبرة شرعا، وإذا أقر الرجل ببنوة ابن مجهول النسب إقرارا مستوفيا شرائطه الشرعية ثبت نسبه منه على أساس افتراض أنه رزق به نتيجة لإحدى الحالات السابقة ونسب الابن متى ثبت لا ينتفى بالنفى كما أن الصلح عن دعوى نسب الابن لا يصح، لأن الصلح إما إسقاط أو معارضة والنسب لا يحتملهما (٢). (انظر نسب). حفظ الوديعة عند الابن: للأب أن يحفظ الوديعة بواسطة ابنه الذى يسكن معه بشرط أن يكون أمينا ولو كان صغيرا متى كان مميزا وقادرا على الحفظ فإذا هلكت الوديعة عند ذلك فإن الأب لا يضمن. فإن كان الابن غير أمين ويعلم الأب خيانته فليس له حفظ الوديعة عنده (٣) (انظر وديعة). الجزية على الابن الصغير: إذا فرضت الجزية على الأب فلا تفرض على ابنه الصغير لأن الجزية لا تفرض على صبى (٤) (انظر جزية). ولاية القود على الابن: إذا قطع أجنبى يد الابن عديم الأهلية بأن كان صغيرا أو مجنونا أو معتوها كان لأبيه ولاية المطالبة بالقود وكذلك إذا قتل أجنبى ابن الابن وكان الابن عديم الأهلية تثبت للأب ولاية المطالبة بالقود باعتباره وليا على نفسه وله أن يصالح عن القود بشرط أن يكون الصلح على قدر الدية أو على أكثر منه وليس له حق العفو (٥). (انظر مصطلح قود). شهادة الابن وقضاؤه: قال فقهاء الحنفية: الابن لا تقبل شهادته لأحد أبويه لأنه متهم فى شهادته والأصل فى ذلك قوله ﷺ «لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره». أما شهادة الابن على أحد أبويه فإنها جائزة لانتفاء التهمة فى هذه الحالة، ويصح أن يكون الابن شاهدا فى عقد نكاح أحد

стр. 272

أبويه لأنه أهل للولاية فيكون أهلا للشهادة أى لتحمل الشهادة، ولكن لا تقبل شهادته فى إثبات هذا العقد إذا كان المشهود له هو أحد أبويه وعدم صحة كونه شاهدا لأحد أبويه لا يمنع من صحة العقد بشهادته، لأنه لا يلزم من كونه غير أهل لأداء الشهادة أن يكون غير أهل لتحمل الشهادة، أما إذا كان الابن شاهدا على أحد أبويه فى إثبات العقد فإن شهادته تقبل لكن تجوز شهادته عليه ويجوز أن يكون الابن شاهدا على شهادة أبيه بأن يقول الأب لابنه: اشهد على شهادتى بأنى أشهد بكذا، ولا تقبل شهادة الابنين أن أباهما أقام فلانا وصيا على التركة لأنهما متهمان فى هذه الشهادة لأنها تجر لأنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة ولا يجوز أن يكون الابن قاضيا لأحد أبويه، لأنه إذا كانت لا تقبل شهادته لهما فأولى ألا يصح قضاؤه لهما، ويجوز قضاؤه عليه على تفصيل فى كل ذلك (١). وعدم جواز شهادة الابن وقضائه لأحد أبويه هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة غير أن بعض الشافعية يرى جواز قضائه بناء على البينة. أما شهادة أحدهما على الآخر فهى جائزة عند الشافعية والحنابلة وفيها تفصيل فى مذهب المالكية: وقال فقهاء الزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية تجوز شهادة الابن لأحد أبويه. وقال فقهاء الإباضية: لا تجوز شهادة الابن لأحد أبويه، أما قضاؤه لأحدهما فإن كانت الخصومة بين أحد الأبوين وأجنبى فالأولى أن يدفعها الابن إلى غيره وإن حكم بينهما بالحق فحسن وإن كانت الخصومة بين أحد الأبوين وقريبه جاز الحكم بينهما (٢) (انظر شهادة وقضاء). إقرار الابن: الأب إذا توفى عن ابنين فأقر أحدهما بأن أباه قبض كل دينه أو نصفه وكذبه الابن الآخر فلا شئ للمقر من هذا الدين ويكون لغير المقر نصف الدين فى الحالين بعد أدائه اليمين، واليمين هنا تكون على نفى العلم فيحلف غير المقر بالله ما يعلم أن والده قبض كل الدين أو ما يعلم أن والده قبض نصف الدين، ولا يرجع الابن المقر على أخيه بنصف ما قبضه حتى ولو تصادقا على أن يكون المقبوض شركة بينهما، ولو أقر الابن بعد قسمة تركة والده بدين على أبيه تعلق حق الدائن بما أخذه الابن المقر من التركة، ولذلك يجب على الابن أن يدفع كل ما فى يده من التركة إذا كان الدين مستغرقا لما فى يده منها، لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقدم دين المقر له على إرثه فيقدم حق المقر له على حق الابن فى الإرث (٣) على تفصيل فى مصطلح «اقرار».

стр. 273

الابن والوصية: قال فقهاء الحنفية: أنه لا تجوز الوصية للابن باعتباره وارثا إلا إذا أجازها الورثة (١) وإذا اقر أحد الابنين بعد قسمة التركة بينهما بوصية صادرة من أبيه بثلث ماله لفلان قال بعض الفقهاء يجب على المقر أن يدفع للموصى له نصف ما فى يده وهذا هو القياس، لأن إقراره يتضمن أن الموصى له يستحق مثله فى التركة أى لكل منهما الثلث فعليه أن يعطيه نصف ما فى يده ليكون مساويا له وقال بعض الفقهاء: عليه أن يدفع ثلث نصيبه فقط وهذا استحسان، لأنه اقر له بثلث شائع فى التركة وهو فى أيديهما فيكون مقرا بثلث ما فى يده فقط، لأن الموصى له يستحق ثلث التركة فيكون لكل وارث مثلاه (٢) والابن لا يدخل فى الوصية الصادرة من أحد أبويه ولا فى الوقف إذا أوصى أحدهما لأقاربه أو أقربائه بثلث ماله أو وقف عليه لأن القريب عرفا من يتقرب بواسطة الغير والابن قريب بنفسه لا بغيره وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى تعريف الابن (٣) أما إذا أوصت الأهل لأهل بيتها وجنسها، فإن كان الابن من قوم أبيها بأن كانت تزوجت ابن عمها مثلا فإن الابن يدخل فى هذه الوصية أما إذا لم يكن ابنها من قوم أبيها أى أنها تزوجت أجنبيا عنها فإن الابن لا يدخل فى الوصية (٤). وعدم جواز صحة الوصية للابن باعتباره وارثا (٥) هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم من فقهاء الظاهرية وإن اختلف هؤلاء فى جوازها إن أجازها باقى الورثة فقال بعضهم: تجوز، وقال بعضهم لا تجوز. وأجاز فقهاء الزيدية الوصية للوارث، وقالوا: إنها مندوبة لقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٦)» (انظر وصية). أحكام الابن فى الميراث: قال فقهاء الحنفية: الابن من العصبات النسبية وهو عصبة بنفسه لأن العصبة بالنفس كل ذكر لا تدخل فى نسبته إلى الميت أنثى، والعاصب بنفسه إذا انفرد أخذ جميع التركة بطريق التعصيب وإن اجتمع معه أصحاب فروض أخذ الباقى بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم وإن تعدد الأبناء يكون المال بينهم بالسوية، والابن يعصب البنت إن وجدت معه فإذا مات الميت عن ابن وبنت كان المال لهما بطريق التعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (٧) والابن لا يحجبه غيره من الميراث أصلا لا حجب حرمان ولا حجب نقصان والابن إذا تحققت فيه شروط الإرث قد يحجب غيره حجب حرمان أو حجب نقصان فيحجب غيره من العصبات حجب حرمان فلا يرث أحد منهم

стр. 274

معه إلا الأب والجد فيرثان معه، ولكن بطريق الفرض لا بطريق التعصيب وهو أيضا يحجب جميع الحواشى وذوى الأرحام حجب حرمان، ويحجب الزوج والزوجة والأم حجب نقصان، فيحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس، وأحكام الابن فى الميراث السابق بيانها هو محل إجماع المذاهب الإسلامية (١). عتق الابن أو الأب بملك أحدهما للآخر: قال فقهاء الحنفية: إذا ملك الابن أحد أبويه بأى سبب من الأسباب عتق عليه، وكذلك إذا ملك أحدهما ابنه عتق عليه، بشرط أن تكون الأبوة أو البنوة من جهة النسب، والأصل فيه أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه لقوله ﷺ : (من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر) وملك الابن أحد أبويه يكون سببا للعتق ولو كان الابن صبيا أو مجنونا أو مسلما أو كافرا إذا كان فى دار الإسلام، أما فى دار الحرب فلا يكون الملك سببا فى العتق عند أبى حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: أنه يكون سببا للعتق، وملك الابن أباه أو ملك الأب ابنه هو سبب للعتق فى باقى المذاهب، وقد استند الشافعية فى ذلك الى قوله صلّى الله عليه وسلام: (لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) كما أن المالكية يرون أنه إنما يعتق الأب بدخوله فى ملك ابنه نسبا إذا كانا مسلمين أو أحدهما مسلما (٢). (انظر عتق) صلاة الجنازة على الابن القاتل والمسبى: قال فقهاء الحنفية: إذا قتل الابن أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، فإنه لا يصلى عليه إهانة له وزجرا لغيره وإذا سبى الابن الصغير أو البالغ المجنون مع أحد أبويه، ثم مات قبل إسلامه أو إسلام أحد أبويه فإنه لا يصلى عليه لتبعيته لأحد أبويه، وإذا مات بعد إسلام أحد أبويه اعتبر مسلما حكما فيصلى عليه وكذلك يصلى عليه إذا كان مميزا وأسلم، لأنه يعتبر مسلما حقيقة، أما إذا سبى الابن وحده فإنه يصلى عليه إذا مات لأن تبعية الأبوين تنقطع باختلاف الدار فيحكم بإسلامه تبعا للسابى أو الدار (٣) وفقهاء المالكية لم يمنعوا الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، لكن يكره عندهم للإمام وأهل الفضل الصلاة عليه، باعتباره قد قتل قصاصا، لأنهم نصوا على كراهية صلاة الإمام وأهل الفضل على من حده القتل، ومذهب المالكية كمذهب الحنفية فيما إذا سبى الابن الصغير مع أبيه أو سبى وحده وكان مجوسيا، أما اذا سبى

стр. 275

وحده وكان كتابيا، فالراجح عندهم أنه لا يعتبر مسلما تبعا لإسلام سابيه، وإذا فلا يصلى عليه إذا مات، فقد جاء فى الشرح الكبير فى باب الردة وأحكامها: وحكم بإسلام مجوسى صغير لإسلام سابيه، وجاء فى حاشية الدسوقى: المجوسى يحكم بإسلامه تبعا لإسلام سابيه، ثم قال: الكتابى لا يحكم بإسلامه تبعا لإسلام مالكه مطلقا، وإذا أسلم الابن الصغير الذى سبى وكان مميزا ثم مات فإنه يصلى عليه لأن إسلام المميز معتبر (١)، ومذهب الشافعية لا نص فيه على منع الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا، والشافعية كالحنفية فيما إذا سبى الابن الصغير أو البالغ المجنون مع أحد أبويه، وكذلك يعتبر الابن الصغير أو المجنون البالغ مسلما إذا سبى وحده وكان السابى له مسلما سواء كان السابى عاقلا أو مجنونا بالغا أو صغيرا، أى فيصلى عليه إذا مات، أما إذا كان السابى ذميا فلا يحكم بإسلامه بل يكون على دين سابيه، فإذا مات لا يصلى عليه (٢). ومذهب الحنابلة: لا نص فيه على منع الصلاة على الابن إذا قتل أحد أبويه عمدا ثم قتل قصاصا وإذا سبى الابن غير البالغ سواء كان مميزا أو غير مميز مع أبويه ثم مات قبل أبويه وقبل إسلام أحدهما فإنه لا يصلى عليه لأنه لا يعتبر مسلما لتبعيته لأبويه فى الدين، وملك السابى له لا يمنع تبعيته لأبويه، واستندوا فى ذلك إلى حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال ﵊ (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وإذا أسلم الأبوان أو أحدهما اعتبر الابن مسلما تبعا لإسلامهما أو إسلام أحدهما، فإذا مات صلى عليه وكذلك يعتبر هذا الابن مسلما إذا مات أحد أبويه بدار الإسلام، لأن الحديث المشار إليه قد جعل تبعية الولد لأبويه معا فإذا لم يكن أبواه معه انقطعت التبعية ووجب بقاؤه على حكم الفطرة، ويترتب على هذا أنه إذا سبى الابن غير البالغ وحده أو مع أحد أبويه فقط وكان السابى مسلما، فإنه يعتبر مسلما، لانقطاع تبعيته لأبويه فى الحالين بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما، فإذا مات يصلى عليه، وإذا كان السابى له ذميا فإنه يعتبر ذميا تبعا لسابيه فى كل حال يكون فيه مسلما تبعا لسابيه المسلم، والابن الذى بلغ مجنونا إذا سبى يعتبر كالابن غير البالغ فى جميع ما تقدم. أما الابن الذى بلغ عاقلا ثم جنَّ فإنه لا يتبع أحد أبويه فى الدين لزوال حكم التبعية ببلوغه عاقلا فلا يعود حكم التبعية بزوال العقل (٣). وقال فقهاء الزيدية: الابن إذا قتل أحد أبويه ثم قتل قصاصا، فإن كان قتله قصاصا بعد التوبة، فإنه يغسل ويصلى عليه، وإن كان قبل التوبة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وليس هذا خاصا بمن قتل قصاصا لقتله أحد أبويه بل هو عام فى كل من قتل قصاصا (٤)، وإذا سبى الابن الصغير أو المجنون مع أبويه غير المسلمين فإنه يعتبر غير مسلم تبعا لأبويه، فاذا مات قبل موتهما

стр. 276

وقبل إسلامهما أو إسلام أحدهما فإنه لا يصلى عليه، وإذا مات بعد إسلام أحدهما فإنه يصلى عليه لأنه يعتبر مسلما بإسلام أحد أبويه، ولو كان الآخر كافرا، وكذلك إذا مات أبواه قبله حكم بإسلامه لأنه إذا مات الأبوان ولو كانا ذميين ولهما ابن صغير فى دار الإسلام حكم بإسلامه بعد موت أبويه، لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه، فإذا ماتا انقطعت تبعية الابن لهما، وحكم بإسلامه تبعا لدار الإسلام، وإذا سبى الابن الصغير أو المجنون وحده فإنه يعتبر مسلما بكونه فى دار الإسلام تبعا للدار فإذا مات صلى عليه (١) ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية: إنه يصلى على الابن إذا قتل قصاصا لقتله أحد أبويه، لأنه نص على أنه يصلى على كل مسلم بر أو فاجر مقتول فى حد أو فى حرابة أو فى بغى، ويصلى عليهم الإمام وغيره (٢). ويرى ابن حزم أن الابن الصغير إذا سبى ثم مات فإنه يصلى عليه سواء سبى وحده أو مع أبويه أو مع أحدهما ولذلك يقول ومن سبى من صغار أهل الحرب فسواء سبى مع أبويه أو مع أحدهما أو دونهما هو مسلم، لأن حكم أبويه قد زال عن النظر له، وصار سيده أملك به، فبطل إخراجهما له عن الإسلام الذى ولد عليه ويقول فى موضع آخر: والصغير يسبى مع أبويه أو أحدهما أو دونهما، فيموت، فانه يدفن مع المسلمين فيصلى عليه، قال تعالى: ﴿(فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٣)، فصح أن كل مولود فهو مسلم إلا من أقره الله تعالى على الكفر، وليس إلا من ولد بين ذميين كافرين، أو حربيين كافرين، ولم يسب حتى بلغ. ومن عدا هذين فمسلم (٤). وفى مذهب الإمامية يصلى على الابن إذا قتل قصاصا لقتله أحد أبويه لأن الصلاة تجب عندهم على كل ميت مسلم حقيقة، كالبالغ العاقل الذى نطق بالشهادتين، أو حكما كالطفل والمجنون المتولدين من مسلم، والذى لا يصلى عليه عندهم هو من حكم بكفره فقط (٥) والمختار عند فقهاء الإمامية أن الابن إذا سبى بيد مسلم اعتبر مسلما وعلى ذلك إذا مات يصلى عليه (٦). قتل الابن أباه الحربى أو الباغى: قال فقهاء الحنفية: لا يجوز للابن أن يقتل أباه الحربى ابتداء، لقوله تعالى: ﴿(وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ (٧) وليس من المعروف البداءة بالقتل، ولأنه تسبب فى حياته فلا يكون هو سببا لإفنائه ولكن يمنعه من الرجوع إلى صفوف الحربيين حتى لا يكون حربا على المسلمين. وإن قتل الابن أباه فى هذه الحالة لا يجب عليه شئ، لأن دم الأب غير معصوم، وإن أراد غير الابن قتله ليس للابن أن يمنعه من قتله، وإذا قصد الأب قتل ابنه ولم يمكنه دفعه إلا بقتله جاز قتله، لأن هذا يعتبر دفاعا عن

стр. 277

النفس، والدفاع عن النفس واجب فان الأب المسلم إذا قصد قتل ابنه جاز للابن قتله فالكافر أولى (١) ولا يجوز للابن أن يقتل أباه إذا كان من أهل البغى (٢) وهم الخارجون على الإمام. وقال فقهاء الشافعية: يكره للابن أن يقتل أباه الحربى وليس هذا الحكم عندهم خاصا بقتل الابن أباه بل يكره لكل غاز قتل قريب له من الكفار فإذا كان القريب محرما كانت الكراهية أشد، إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله ﷺ فلا يكره قتله (٣). وقال فقهاء الحنابلة (٤): للابن أن يقتل أباه الحربى، لأن أبا عبيدة قتل أباه فى الجهاد فأنزل الله تعالى ﴿(لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥). وقال فقهاء المالكية يكره للابن قتل أبيه الباغى سواء كان الأب مسلما أو غير مسلم بارز ولده بالقتال أم لا، وكذلك يكره للابن قتل أمه، بل هى أولى لما جبلت عليه من الحنان والشفقة ولضعف مقاتلتها عن مقاتلة الرجال وإذا قتل الابن أباه ورثه إن كان مسلما لأن القتل وإن كان عمدا لكنه غير عدوان، ولا يكره قتل الابن أو الجد أو الأخ (٦). وقال فقهاء المالكية أيضا يجوز للابن قتل الأب الحربى لأن بر الوالدين وإن كان واجبا حتى ولو كانا مشركين لقوله تعالى: ﴿(وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ (٧) إلا أن هذا فى غير الحربيين، أما الأبوان الحربيان فيجب اجتنابهما وللابن قتلهما (٨). وقال فقهاء الزيدية لا يجوز للابن أن يقتل أباه إذا كان حربيا أو من أهل البغى، وليس هذا الحكم عندهم خاصا بوصف الأبوة والبنوة، بل عام يشمل الرحم مطلقا، سواء كان محرما أو غير محرم، فيشمل الأب وإن علا والابن وإن سفل، والإخوة والأعمام وبنيهم ونحو ذلك، لأن فى ذلك قطيعة الرحم، واستثنوا من ذلك ما يأتى: أولا: إذا قتله دفاعا عن نفسه أو عن غيره أو دفاعا عن ماله أو مال غيره إذا كان لم يندفع إلا بالقتل. ثانيا: للابن أن يقتل أباه الحربى أو الباغى بنفسه إذا خاف أن يقتله غيره من المسلمين لئلا يحقد على من قتله فيؤدى إلى التباغض والشحناء بينه وبين غيره من سائر المسلمين (٩). ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية أنه لا حرج على الابن فى قصده قتل أبيه الحربى

стр. 278

أو الباغى وإن كان الأولى ألا يعمد إلى أبيه أو جده ما دام يجد غيرهما، وسنده فى ذلك أن بر الوالدين وصلة الرحم إنما أمر الله تعالى بهما، ما لم يكن فى ذلك معصية لله تعالى، وقد صح عن النبى ﷺ أنه قال: (لا طاعة لأحد فى معصية الله تعالى)، وقد أمر الله تعالى بقتال الفئة الباغية ولم يخص بذلك ابنا من أجنبى قال الله تعالى ﴿(لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿(لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» وقتال أهل البغى قتال فى الدين، وإذا رأى الابن أباه أو جده يقصد إلى مسلم يريد قتله وجب على الابن حينئذ الدفاع عن المسلم بأى وجه أمكنه، حتى ولو كان فى ذلك قتل الأب أو الجد (٢) ويرى فقهاء الإباضية أن الأولى للابن ألا يقتل أباه حتى ولو تعرض له أبوه فى القتال وأن يترك ذلك لغيره، لكن إن قتله فلا شئ عليه، فقد نصوا فى حقوق الأبوين على الابن على أن (يأمرهما وينهاهما وينتصف منهما لغيره باللين وإذا وجب عليهما حد أو أدب أو حبس فالأولى أن يلى ذلك غيره وكذا فى القتال إن تعرض له أبوه فالأولى ألا يقتله وإن فعل ذلك فلا بأس عليه (٣). القود فى قتل الابن لأبيه: قال فقهاء الحنفية: الابن إذا قتل أحد أبويه قتلا يوجب القصاص، وجب القصاص من الابن للعموم الوارد فى قوله تعالى: ﴿(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى﴾ (٥) وقوله ﵊: (العمد قود) فعموم هذه النصوص يوجب القود من الابن إذا قتل أباه ولم يرد نص يقتضى إسقاط القصاص بالنسبة (٦). ومذهب الشافعية كمذهب الحنفية فيقتل الابن إذا قتل أباه قتلا يوجب القصاص، لأنه إذا قتل بمن يساويه فلأن يقتل بمن هو أفضل منه أولى (٧). ومذهب الحنابلة كمذهب الحنفية أيضا (٨) ومذهب المالكية كمذهب الحنفية فى ذلك أيضا لأنهم إنما استثنوا من وجوب القتل قصاصا الأب فقط فى حالة خاصة وهى ما إذا لم يقصد إزهاق روح ابنه أما الابن فانه كغيره (٩).

стр. 279

ومذهب الزيدية كمذهب الحنفية أيضا (١) ويرى فقهاء الإمامية أن الابن إذا قتل أباه فإن هذا القتل يوجب القود متى وجد التكافؤ فى الدين والحرية، فيقتل الابن بوالده إلا إذا كان الابن مسلما والأب كافرا أو الابن حرا والأب رقيقا، فلا يقتل الابن لعدم التكافؤ فى الدين والحرية (٢). ويرى فقهاء الإباضية أن الولد إذا قتل أحد أبويه قتلا يوجب القصاص فإنه يقتل بهما، فقد نصوا: على أنه يقتل الولد بهما أى بالأب والأم (٣). وقال ابن حزم من فقهاء الظاهرية ولا قود على مجنون فيما أصاب من جنونه، ولا على سكران فيما أصاب من سكره المخرج له من عقله، ولا على من لم يبلغ، ولا على أحد من هؤلاء دية ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء، لما ذكرنا فى الطلاق وغيره من الخبر الثابت فى رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق والسكران حتى يعقل، والحق المتيقن فى هذا أن الأحكام لازمة لكل بالغ حتى يوقن أنه ذاهب العقل بجنون أو سكر وأما ما لم يوقن ذلك فالأحكام له لازمة، وظاهر مما تقدم أن ابن حزم يرى أنه لا وقود على القاتل عمدا إذا كان عديم الأهلية لصغر أو جنون أو سكر، ومن عداه يجب عليه القود، لا فرق فى ذلك بين الابن وغيره، وإذا فالابن إذا قتل أباه فإن هذا القتل يوجب القود (٤). إرث الابن ولاية الدم على أبيه: قال فقهاء الحنفية إذا ورث الابن قودا على أبيه سقط القود، سواء فى ذلك قود النفس وما دونها فإذا قتل الأب أخ امرأته ثم ماتت المرأة قبل أن يقتص منه فإن ابنها منه يرث القصاص الذى لها على أبيه ويسقط القصاص فى هذه الحالة لحرمة الأبوة وكذلك إذا قتل الأب زوجته عمدا ليس لابنه منها أن يطلب القصاص منه بل يسقط القصاص وكذلك إذا قطع يدها عمدا (٥). ومذهب الشافعية والحنابلة كمذهب الحنفية (٦) ومذهب المالكية أن الابن إذا ورث القود على أبيه لا يسقط هذا القود لأن الأب إذا قصد قتل ابنه حقيقة أو حكما فانه يقتص منه، فأولى اذا قتل أم ابنه عمدا عدوانا (٧). ومذهب الزيدية كمذهب الحنفية فى ذلك إذ نصوا على أنه إذا كان المقتول أو ولى الدم فرعا فلا يجب القود، فإذا قتلت المرأة زوجها أو ابن ابنها أو أخاه أو عمه، وولاية القصاص أو بعضه إلى ابنها، لم يكن لولدها أن يقتلها (٨). وذهب ابن حزم من فقهاء الظاهرية إلى أن الابن إذا ورث القود على أبيه فإن هذا القود لا يسقط لأنه يرى أن الأب اذا قتل ابنه عمدا فان هذا القتل يوجب القود، وقد

стр. 280

تقدم بيان ذلك، فأولى إذا قتل الأب أم ابنه عمدا. حد الابن بالسرقة من أحد أبويه: قال فقهاء الحنفية لا يحد الابن إذا سرق من أحد أبويه ولو كان المسروق مال غيرهما وليس هذا الحكم خاصا بوصف البنوة والأبوة، بل الأصل فيه أن السرقة من ذى الرحم المحرم لا توجب الحد، لأن حد السرقة - أى قطع اليد - لا يجب إلا بأخذ المال وهتك الحرز، وهتك الحرز هنا غير موجود، لوجود الإذن بالدخول عادة ولهذا يدخل الرحم المحرم من غير استئذان فلا يبقى المال محرزا فى حق السارق، فانتفى شرط القطع وإذا سرق الابن مال أحد أبويه من بيت أجنبى فهل هذه السرقة توجب الحد؟ قالوا: إن سرقة مال ذى الرحم المحرم من بيت غيره توجب القطع لوجود الحرز وهذا بعمومه يفيد أن سرقة الابن مال أحد أبويه من بيت أجنبى توجب القطع ولكن الإمام الزيلعى رضى الله عنه يقول: (وينبغى ألا يقطع فى الولاء لما ذكرنا من الشبهة فى ماله) أى أنه يرى أنه لا قطع فى سرقة الفرع مال أصله ولا فى سرقة الأصل مال فرعه لوجود الشبهة بالنسبة للمال، وإذا سرق الابن من أحد أبويه رضاعا فهذه السرقة توجب الحد وروى عن أبى يوسف رضى الله عنه أن السرقة من الأم رضاعا لا توجب الحد لأنه يدخل عليها من غير استئذان فبينهما انبساط فى دخول المنزل وهذا كاف لدرء الحد، والراجح فى المذهب هو وجوب الحد لأن المحرمية بدون القرابة لا تحترم، ولذلك فإن السرقة من الأخت رضاعا توجب القطع إجماعا، وأيضا فإن الرضاع اشتهاره قليل عادة فلا انبساط بينهما تحرزا عن موقف التهمة، بخلاف الأم من النسب فإن النسب أمر يشتهر، فالانبساط متحقق لا محالة (١). وقال فقهاء المالكية: إن الابن إذا سرق من أحد أبويه يحد، لضعف الشبهة، ولذلك يحد الابن إذا وطئ جارية أبيه، أما سرقة أحد الأبوين مال الابن فإنها لا توجب الحد للشبهة القوية فى مال الولد، ولذلك لا يحد الأب إذا وطئ جارية ابنه (٢). وقال فقهاء الحنابلة: لا يحد الابن بسرقة مال أحد أبويه لأن نفقته تجب عليهما فى مالهما حفظا له، فلا يجوز إتلافه حفظا للمال (٣). وقال فقهاء الشافعية: لا يحد الابن إذا سرق مال أحد أبويه لأن من شروط وجوب الحد عندهم عدم الشبهة فى المال المسروق، فلا قطع بسرقة مال الأصل أو الفرع لما بينهما من الاتحاد (٤) وقال فقهاء الزيدية: إن الابن إذا سرق من أحد أبويه فإنه يحد (٥). وهذا هو رأى ابن حزم من فقهاء الظاهرية أيضا، لأنه نص على أن القطع واجب على من سرق من ولده أو من والديه أو من

стр. 281

جدته أو من جده أو من ذى رحم محرم أو غير محرم (١). ومذهب الإمامية: يحد الابن بسرقته من أحد أبويه، لأن الشبهة التى تمنع إقامة الحد عندهم كون الحرز والمال أو أحدهما مملوكا للابن، أما إذا كان المال مملوكا لأحد الأبوين فإنه لا يعتبر شبهة تمنع من إقامة الحد (٢). وقال فقهاء الإباضية: لا قطع على ولد إن سرق من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه ولو لم يكونا فى منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه وإن أحازه قطع والظاهر من هذا أنه لا يجب الحد على الولد إن سرق من بيت والده، سواء كان يقيم مع والده فى المنزل الذى سرق منه أو كان يقيم فيه والده فقط أو كانا لا يقيمان فيه، وهذا إذا كان المال المسروق لا يزال تحت يد الابن ولم يعطه إلى غيره، أما إذا أعطاه إلى غيره فقد وجب الحد (٣). تبعية الابن لأبيه: التبعية فى الدين: الابن البالغ العاقل لا يتبع أحد أبويه فى الدين والابن الصغير والذى بلغ مجنونا قال فقهاء الحنفية: إنه يتبع خير الأبوين دينا، لأن هذا أنفع للابن، فإذا كان أحدهما مسلما والآخر غير مسلم اعتبر مسلما، سواء أكان إسلامه أصليا بأن تزوج مسلم كتابية أو كان إسلامه عارضا بأن كانا كافرين فأسلم أحدهما، وإذا كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر كتابيا، لأن الكتابى له دين سماوى بحسب دعواه، ولهذا يحل للمسلمين أكل ذبيحة الكتابيين والتزوج بنسائهم وتبعية الابن لأحد أبويه فى الدين إنما تكون إذا اتحدت الدار بينهما واتحاد الدار قد يكون حقيقة بأن يكونا معا فى دار الإسلام أو فى دار الحرب وقد يكون حكما كما إذا كان الصغير فى دار الإسلام وأسلم أبوه فى دار الحرب لأن الأب يعتبر من أهل دار الإسلام حكما. وأما إذا اختلفت الدار بأن كان الصغير فى دار الحرب ووالده فى دار الإسلام فأسلم والده فلا يكون الصغير مسلما تبعا لأبيه لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب، لأن هذا يقتضى أن تسرى عليه أحكام دار الحرب على أنه مسلم فى دار الإسلام (٤) والمرتد إذا كانت له أمة مسلمة ولدت بعد ارتداده وثبت نسب الولد منه بادعائه بنوته، فهذا الابن يعتبر مسلما سواء كان بين الارتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر لأنه يعتبر مسلما تبعا لأمه، وإن كانت الأمة مسيحية أو يهودية وجاءت به لأقل من ستة أشهر من

стр. 282

وقت الارتداد وثبت نسبه منه بادعائه بنوته فإنه يعتبر مسلما أيضا فى هذه الحالة لأن الحمل به كان منه فى حال الإسلام فيكون مسلما، وإن جاءت به لستة أشهر فأكثر من وقت الردة فهو مرتد لأن حصول الحمل كان منه وهو مرتد، وإنما اعتبر الابن مرتدا فى هذه الحالة تبعا للأب، لأن الأب باعتباره مرتدا هو أقرب إلى الإسلام من الأم، لأنه يجبر على الإسلام والظاهر من حاله أن يسلم فكانت تبعية الابن لأبيه خيرا له من تبعيته لأمه (١). ومذهب الشافعية كمذهب الحنفية فى تبعية الابن لأحد أبويه فى الدين فقالوا: إن الابن يتبع أعلى الأبوين دينا فيكون الابن مسلما إذا كان أحد أبويه مسلما، سواء كان إسلامه أصلبا أو عارضا بأن كانا كافرين فأسلم أحدهما - الأب أو الأم (٢) - وابن المرتد عند الشافعية يكون مسلما إذا كانت أمه مسلمة أو كان أحد أصوله - أى أحد أجداده - مسلما فإن كانت أمه مسيحية ولم يكن أحد أجداده مسلما كان مسيحيا. وإن كانت أمه مرتدة أيضا وأحد أجداده مسلما اعتبر مسلما، وإن لم يكن أحد أجداده مسلما قال: بعضهم أنه يكون مسلما، وقال بعضهم: أنه يعتبر مرتدا، وقال بعضهم إنه يعتبر كافرا أصليا (٣). وقال فقهاء المالكية: إن الابن يتبع أباه فى الدين، فإذا كان أبوه مسلما أصليا أو عارضا، كان الابن مسلما تبعا له، وإن كان أبواه كافرين فأسلمت أمه لا يعتبر مسلما بإسلام أمه، ولذلك جاء فى الشرح الكبير «وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون ولو بالغا إذا كان جنونه قبل الإسلام بإسلام أبيه فقط لا بإسلام جده أو أمه». وجاء فى حاشية الدسوقى فى موضوع آخر «لتبعية الولد لأمه فى الرق والحرية ولأبيه فى الدين» (٤). وقال فقهاء الحنابلة: إن الابن الكبير العاقل لا يتبع أحد أبويه فى الدين، أما الابن الصغير أو الكبير المجنون فإنه: أولا - يكون تبعا لأبويه أو لأحدهما فى الدين إذا كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما، سواء كان هذا الإسلام أصليا أو عارضا، فإذا كان أبوه مسلما كان مسلما تبعا له ولو كانت أمه غير مسلمة وإذا كان أبواه غير مسلمين فأسلم أبوه أو أمه كان مسلما تبعا لمن أسلم منهما. ثانيا - يكون تبعا لأبويه غير المسلمين فى الدين إذا كان معهما، سواء كان الأبوان ذميين أو حربيين ولو فى دار الإسلام بعقد أمان أو كان قد سبى معهما، لقوله عليه

стр. 283

الصلاة والسلام «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه مسلم. ثالثا - إذا كان أبواه غير مسلمين فماتا أو مات أحدهما بدار الإسلام، انقطعت تبعيته لأبويه فى الدين بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما ويكون مسلما تبعا للدار - أى لدار الإسلام - وكذلك إذا عدم أحد أبويه بلا موت كذمية جاءت بابن من سفاح فإنه لا يكون تبعا لأمه فى الدين، بل يكون مسلما تبعا لدار الإسلام لأن الذى يهوده أو ينصره هما الأبوان معا للحديث المشار إليه سابقا، والموجود أحدهما فقط، أما إذا مات أبواه بدار الحرب فإنه لا يجعل مسلما بذلك، لأنها دار كفر لا دار إسلام (١). ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية أن الابن قبل البلوغ إذا كان أبواه أو أحدهما مسلما فإنه يكون مسلما تبعا لهما أو لمن أسلم منهما سواء كان الذى أسلم هو الأب أو الأم وسواء كان الإسلام أصليا أو طارئا وسواء كان إسلامه فى دار الإسلام أو فى دار الحرب فالأبوان الكافران إذا أسلم أحدهما كان الابن قبل البلوغ مسلما تبعا لمن أسلم منهما، وإذا كان الابن قبل البلوغ أبواه غير مسلمين فإن الابن يكون غير مسلم تبعا لأبويه، لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود الا يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (٢) هل تحس فيها من جدعاء» والحديث يدل على أن الابن الذى يعتبر غير مسلم هو الذى اتفق أبواه على تهويده أو تنصيره أو تمجيسه فقط فإذا أسلم أحدهما فلا يصدق عليه أن أبويه نصراه أو هو داه ولذلك يكون الابن مسلما تبعا لمن أسلم منهما كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وكذلك إذا كان له أحد الأبوين فقط كالابن من الزنا فإنه يكون مسلما ولو كانت أمه غير مسلمة لأنه ولد على ملة الإسلام وليس له أبوان يخرجانه من الإسلام فيكون مسلما لذلك (٣). وقال فقهاء الزيدية الابن الصغير أو المجنون سواء كان الجنون أصليا أو طارئا إذا كان مع أبويه كان تابعا لهما فى الدين فان كانا غير مسلمين كان غير مسلم تبعا لهما وإذا كانا مسلمين أو أحدهما مسلما اعتبر مسلما تبعا لهما أو لمن أسلم منهما لا فرق فى ذلك بين الأب والأم، وإذا كان وحده فى دار الإسلام اعتبر مسلما تبعا لدار الإسلام، سواء كان أبواه حيين فى دار الحرب أو ميتين، وكذلك يعتبر الابن مسلما إذا كان أبواه ذميين وماتا بدار الإسلام وتركاه صغيرا، لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه فإذا ماتا حكم بإسلامه تبعا لدار الإسلام، واستثنوا من ذلك رهائن

стр. 284

الكفار فإن وجودهم فى دار الإسلام دون أبويهم لا يكون سببا للحكم بإسلامهم (١). وقال فقهاء الإمامية: لو كان الزوجان غير المسلمين صغيرين قد أنكحهما الولى فالمعتبر إسلام أحد الأبوين فى إسلام ولده (٢) ونص فقهاء الإمامية أيضا على أن (ولد الكافر يتبعه فى النجاسة إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا وكان إسلامه عن بصيرة). ونصوا أيضا: على أنه لو كان أحد الأبوين مسلما فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا، بل مطلقا على وجه (٣). وظاهر مما تقدم أن الأبوين إذا كانا مسلمين كان الولد مسلما تبعا لهما وإذا كانا كافرين كان الولد كافرا تبعا لهما وإذا أسلم أحد الأبوين الكافرين كان الولد مسلما تبعا لمن أسلم منهما سواء أكان الأب أو الأم إذا كان الولد ثابت النسب. أما إذا كان الابن من زنا فهل يعتبر هذا الابن مسلما بإسلام أحد أبويه أم لا. اختلفوا فى ذلك، والابن الصغير إذا كان مميزا واسلم صح إسلامه. تبعية الابن لأحد أبويه فى النسب: قال فقهاء الحنفية الابن يتبع أباه فى النسب لأن المقصود من النسب التعريف وذلك يكون بنسبته إلى أبيه لأن الأم لا تشتهر ولا تعرف (انظر مصطلح نسب (٤). تبعية الابن لأحد أبويه فى الرق والملك والحرية: قال فقهاء الحنفية: الابن يتبع أمه فى الرق والملك والحرية لأنه منها بيقين، فولد الأمة يكون رقيقا ومملوكا لسيدها تبعا لأمه، ولو كان أبوه حرا، واستثنوا من ذلك ما يأتى: أولا - إذا كان أبوه هو سيد الأمة فإنه يكون حرا، لأنه منه فيعتق عليه، وقد ترجح جانب الأب هنا باعتباره سيدا للأمة لأن ماء الأمة مملوك له أيضا. ثانيا - إذا اشترى رجل أمة من بائعها على أنها ملك البائع فولدت من المشترى ولدا، ثم تبين أنها ملك لغير البائع فإن الولد يكون حرا تبعا لأبيه. ثالثا - إذا تزوج رجل امرأة على أنها حرة فولدت ولدا ثم تبين أنها أمة فإن الولد يكون حرا تبعا لأبيه. وإنما كان الولد حرا فى المسألتين الثانية والثالثة لأنه ابن حر ولم يرض أبوه أن يكون ابنه رقيقا، ويلزم الأب بقيمة الولد فى هاتين الصورتين رعاية لجانب التبعية الأصلية التى أهدرت، وهى تبعية الأم والولد فى الصورتين، يقال له ولد المغرور، لأن أباه كان مغرورا حين استولد أم الصغير على أنها مملوكة له أو حين تزوجها على

стр. 285

أنها حرة فتبين خلاف ذلك (١). وقال فقهاء المالكية إن الابن يتبع الأم فى الرق والحرية وهذا هو مذهب الشافعية أيضا (٢) وقال فقهاء الزيدية: الولد يتبع أمه فى الملك والرق والحرية فإن كانت حرة كان الولد حرا ولو كان أبوه عبدا، وإن كانت مملوكة كان الولد مملوكا لمالكها ولو كان أبوه حرا (٣). وهذا هو مذهب الحنابلة أيضا (٤) ويرى فقهاء الإمامية: إن الولد يتبع أحد الأبوين فى الحرية، فإذا كانا حرين أو أحدهما حرا كان الابن حرا تبعا لهما أو لأحدهما، وإن كانا رقيقين كان الابن رقيقا تبعا لهما، ويكون مملوكا لمولاهما إن كانا مملوكين لواحد، وإذا كان كل من الأبوين مملوكا لمالك وأذن كل منهما فى النكاح أو لم يأذن أحدهما بالنكاح فالابن مملوك لهما معا لأنه نماء ملكهما، ولا مزية لأحدهما على الآخر، وإن أذن أحدهما بالنكاح فقط فالولد لمن لم يأذن، سواء كان مولى الأب أو مولى الأم ولو شرط أحد الموليين انفراده بملكية الولد أو بأكثره صح الشرط لعموم (المؤمنون عند شروطهم) ولأنه شرط لا ينافى النكاح. وإذا كان أحد الزوجين حرا وشرط مولى الرقيق منهما أن يكون رقيقا قال بعضهم: جاز هذا الشرط وصار الابن رقيقا، وقال بعضهم: إن هذا الشرط لا تأثير له فى حرية الابن (٥). وقال ابن حزم من فقهاء الظاهرية: وجاز بيع الحامل بحملها إذا كانت حاملا من غير سيدها وهى وحملها للمشترى (٦). وهذا يفيد أن ولد الأمة إذا لم يكن من سيدها فإنه يكون رقيقا تبعا لها سواء كان أبوه حرا أو رقيقا ويكون مملوكا لسيدها. عصمة الابن تبعا لأبيه: مذهب الحنفية: الابن الكبير العاقل لا يكون معصوما بإسلام أبيه الحربى أو المستأمن لأنه لا يكون مسلما تبعا لإسلام أبيه. والابن الصغير يكون معصوما بإسلام أبيه إذا اعتبر الابن وهو فى دار الحرب مسلما تبعا لإسلام أبيه فإذا كانا معا فى دار الحرب وأسلم الأب هناك فإن الابن يكون معصوما بإسلام أبيه لأنه صار مسلما تبعا له. فإذا جاء الأب بعد ذلك إلى دار الإسلام وبقى الابن فى دار الحرب ثم استولى المسلمون على الابن فإنه يكون حرا مسلما ولا يسترق. أما إذا أسلم الأب بعد دخوله فى دار الإسلام فإن ابنه الصغير الذى بقى فى دار الحرب لا يكون معصوما لأن الابن لا يعتبر مسلما تبعا لأبيه فى هذه الحالة
следующие страницы →