← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

جدته أو من جده أو من ذى رحم محرم أو غير محرم (١). ومذهب الإمامية: يحد الابن بسرقته من أحد أبويه، لأن الشبهة التى تمنع إقامة الحد عندهم كون الحرز والمال أو أحدهما مملوكا للابن، أما إذا كان المال مملوكا لأحد الأبوين فإنه لا يعتبر شبهة تمنع من إقامة الحد (٢). وقال فقهاء الإباضية: لا قطع على ولد إن سرق من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه ولو لم يكونا فى منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه وإن أحازه قطع والظاهر من هذا أنه لا يجب الحد على الولد إن سرق من بيت والده، سواء كان يقيم مع والده فى المنزل الذى سرق منه أو كان يقيم فيه والده فقط أو كانا لا يقيمان فيه، وهذا إذا كان المال المسروق لا يزال تحت يد الابن ولم يعطه إلى غيره، أما إذا أعطاه إلى غيره فقد وجب الحد (٣). تبعية الابن لأبيه: التبعية فى الدين: الابن البالغ العاقل لا يتبع أحد أبويه فى الدين والابن الصغير والذى بلغ مجنونا قال فقهاء الحنفية: إنه يتبع خير الأبوين دينا، لأن هذا أنفع للابن، فإذا كان أحدهما مسلما والآخر غير مسلم اعتبر مسلما، سواء أكان إسلامه أصليا بأن تزوج مسلم كتابية أو كان إسلامه عارضا بأن كانا كافرين فأسلم أحدهما، وإذا كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر كتابيا، لأن الكتابى له دين سماوى بحسب دعواه، ولهذا يحل للمسلمين أكل ذبيحة الكتابيين والتزوج بنسائهم وتبعية الابن لأحد أبويه فى الدين إنما تكون إذا اتحدت الدار بينهما واتحاد الدار قد يكون حقيقة بأن يكونا معا فى دار الإسلام أو فى دار الحرب وقد يكون حكما كما إذا كان الصغير فى دار الإسلام وأسلم أبوه فى دار الحرب لأن الأب يعتبر من أهل دار الإسلام حكما. وأما إذا اختلفت الدار بأن كان الصغير فى دار الحرب ووالده فى دار الإسلام فأسلم والده فلا يكون الصغير مسلما تبعا لأبيه لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب، لأن هذا يقتضى أن تسرى عليه أحكام دار الحرب على أنه مسلم فى دار الإسلام (٤) والمرتد إذا كانت له أمة مسلمة ولدت بعد ارتداده وثبت نسب الولد منه بادعائه بنوته، فهذا الابن يعتبر مسلما سواء كان بين الارتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر لأنه يعتبر مسلما تبعا لأمه، وإن كانت الأمة مسيحية أو يهودية وجاءت به لأقل من ستة أشهر من

стр. 282

وقت الارتداد وثبت نسبه منه بادعائه بنوته فإنه يعتبر مسلما أيضا فى هذه الحالة لأن الحمل به كان منه فى حال الإسلام فيكون مسلما، وإن جاءت به لستة أشهر فأكثر من وقت الردة فهو مرتد لأن حصول الحمل كان منه وهو مرتد، وإنما اعتبر الابن مرتدا فى هذه الحالة تبعا للأب، لأن الأب باعتباره مرتدا هو أقرب إلى الإسلام من الأم، لأنه يجبر على الإسلام والظاهر من حاله أن يسلم فكانت تبعية الابن لأبيه خيرا له من تبعيته لأمه (١). ومذهب الشافعية كمذهب الحنفية فى تبعية الابن لأحد أبويه فى الدين فقالوا: إن الابن يتبع أعلى الأبوين دينا فيكون الابن مسلما إذا كان أحد أبويه مسلما، سواء كان إسلامه أصلبا أو عارضا بأن كانا كافرين فأسلم أحدهما - الأب أو الأم (٢) - وابن المرتد عند الشافعية يكون مسلما إذا كانت أمه مسلمة أو كان أحد أصوله - أى أحد أجداده - مسلما فإن كانت أمه مسيحية ولم يكن أحد أجداده مسلما كان مسيحيا. وإن كانت أمه مرتدة أيضا وأحد أجداده مسلما اعتبر مسلما، وإن لم يكن أحد أجداده مسلما قال: بعضهم أنه يكون مسلما، وقال بعضهم: أنه يعتبر مرتدا، وقال بعضهم إنه يعتبر كافرا أصليا (٣). وقال فقهاء المالكية: إن الابن يتبع أباه فى الدين، فإذا كان أبوه مسلما أصليا أو عارضا، كان الابن مسلما تبعا له، وإن كان أبواه كافرين فأسلمت أمه لا يعتبر مسلما بإسلام أمه، ولذلك جاء فى الشرح الكبير «وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون ولو بالغا إذا كان جنونه قبل الإسلام بإسلام أبيه فقط لا بإسلام جده أو أمه». وجاء فى حاشية الدسوقى فى موضوع آخر «لتبعية الولد لأمه فى الرق والحرية ولأبيه فى الدين» (٤). وقال فقهاء الحنابلة: إن الابن الكبير العاقل لا يتبع أحد أبويه فى الدين، أما الابن الصغير أو الكبير المجنون فإنه: أولا - يكون تبعا لأبويه أو لأحدهما فى الدين إذا كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما، سواء كان هذا الإسلام أصليا أو عارضا، فإذا كان أبوه مسلما كان مسلما تبعا له ولو كانت أمه غير مسلمة وإذا كان أبواه غير مسلمين فأسلم أبوه أو أمه كان مسلما تبعا لمن أسلم منهما. ثانيا - يكون تبعا لأبويه غير المسلمين فى الدين إذا كان معهما، سواء كان الأبوان ذميين أو حربيين ولو فى دار الإسلام بعقد أمان أو كان قد سبى معهما، لقوله عليه

стр. 283

الصلاة والسلام «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه مسلم. ثالثا - إذا كان أبواه غير مسلمين فماتا أو مات أحدهما بدار الإسلام، انقطعت تبعيته لأبويه فى الدين بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما ويكون مسلما تبعا للدار - أى لدار الإسلام - وكذلك إذا عدم أحد أبويه بلا موت كذمية جاءت بابن من سفاح فإنه لا يكون تبعا لأمه فى الدين، بل يكون مسلما تبعا لدار الإسلام لأن الذى يهوده أو ينصره هما الأبوان معا للحديث المشار إليه سابقا، والموجود أحدهما فقط، أما إذا مات أبواه بدار الحرب فإنه لا يجعل مسلما بذلك، لأنها دار كفر لا دار إسلام (١). ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية أن الابن قبل البلوغ إذا كان أبواه أو أحدهما مسلما فإنه يكون مسلما تبعا لهما أو لمن أسلم منهما سواء كان الذى أسلم هو الأب أو الأم وسواء كان الإسلام أصليا أو طارئا وسواء كان إسلامه فى دار الإسلام أو فى دار الحرب فالأبوان الكافران إذا أسلم أحدهما كان الابن قبل البلوغ مسلما تبعا لمن أسلم منهما، وإذا كان الابن قبل البلوغ أبواه غير مسلمين فإن الابن يكون غير مسلم تبعا لأبويه، لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود الا يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (٢) هل تحس فيها من جدعاء» والحديث يدل على أن الابن الذى يعتبر غير مسلم هو الذى اتفق أبواه على تهويده أو تنصيره أو تمجيسه فقط فإذا أسلم أحدهما فلا يصدق عليه أن أبويه نصراه أو هو داه ولذلك يكون الابن مسلما تبعا لمن أسلم منهما كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وكذلك إذا كان له أحد الأبوين فقط كالابن من الزنا فإنه يكون مسلما ولو كانت أمه غير مسلمة لأنه ولد على ملة الإسلام وليس له أبوان يخرجانه من الإسلام فيكون مسلما لذلك (٣). وقال فقهاء الزيدية الابن الصغير أو المجنون سواء كان الجنون أصليا أو طارئا إذا كان مع أبويه كان تابعا لهما فى الدين فان كانا غير مسلمين كان غير مسلم تبعا لهما وإذا كانا مسلمين أو أحدهما مسلما اعتبر مسلما تبعا لهما أو لمن أسلم منهما لا فرق فى ذلك بين الأب والأم، وإذا كان وحده فى دار الإسلام اعتبر مسلما تبعا لدار الإسلام، سواء كان أبواه حيين فى دار الحرب أو ميتين، وكذلك يعتبر الابن مسلما إذا كان أبواه ذميين وماتا بدار الإسلام وتركاه صغيرا، لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه فإذا ماتا حكم بإسلامه تبعا لدار الإسلام، واستثنوا من ذلك رهائن

стр. 284

الكفار فإن وجودهم فى دار الإسلام دون أبويهم لا يكون سببا للحكم بإسلامهم (١). وقال فقهاء الإمامية: لو كان الزوجان غير المسلمين صغيرين قد أنكحهما الولى فالمعتبر إسلام أحد الأبوين فى إسلام ولده (٢) ونص فقهاء الإمامية أيضا على أن (ولد الكافر يتبعه فى النجاسة إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا وكان إسلامه عن بصيرة). ونصوا أيضا: على أنه لو كان أحد الأبوين مسلما فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا، بل مطلقا على وجه (٣). وظاهر مما تقدم أن الأبوين إذا كانا مسلمين كان الولد مسلما تبعا لهما وإذا كانا كافرين كان الولد كافرا تبعا لهما وإذا أسلم أحد الأبوين الكافرين كان الولد مسلما تبعا لمن أسلم منهما سواء أكان الأب أو الأم إذا كان الولد ثابت النسب. أما إذا كان الابن من زنا فهل يعتبر هذا الابن مسلما بإسلام أحد أبويه أم لا. اختلفوا فى ذلك، والابن الصغير إذا كان مميزا واسلم صح إسلامه. تبعية الابن لأحد أبويه فى النسب: قال فقهاء الحنفية الابن يتبع أباه فى النسب لأن المقصود من النسب التعريف وذلك يكون بنسبته إلى أبيه لأن الأم لا تشتهر ولا تعرف (انظر مصطلح نسب (٤). تبعية الابن لأحد أبويه فى الرق والملك والحرية: قال فقهاء الحنفية: الابن يتبع أمه فى الرق والملك والحرية لأنه منها بيقين، فولد الأمة يكون رقيقا ومملوكا لسيدها تبعا لأمه، ولو كان أبوه حرا، واستثنوا من ذلك ما يأتى: أولا - إذا كان أبوه هو سيد الأمة فإنه يكون حرا، لأنه منه فيعتق عليه، وقد ترجح جانب الأب هنا باعتباره سيدا للأمة لأن ماء الأمة مملوك له أيضا. ثانيا - إذا اشترى رجل أمة من بائعها على أنها ملك البائع فولدت من المشترى ولدا، ثم تبين أنها ملك لغير البائع فإن الولد يكون حرا تبعا لأبيه. ثالثا - إذا تزوج رجل امرأة على أنها حرة فولدت ولدا ثم تبين أنها أمة فإن الولد يكون حرا تبعا لأبيه. وإنما كان الولد حرا فى المسألتين الثانية والثالثة لأنه ابن حر ولم يرض أبوه أن يكون ابنه رقيقا، ويلزم الأب بقيمة الولد فى هاتين الصورتين رعاية لجانب التبعية الأصلية التى أهدرت، وهى تبعية الأم والولد فى الصورتين، يقال له ولد المغرور، لأن أباه كان مغرورا حين استولد أم الصغير على أنها مملوكة له أو حين تزوجها على

стр. 285

أنها حرة فتبين خلاف ذلك (١). وقال فقهاء المالكية إن الابن يتبع الأم فى الرق والحرية وهذا هو مذهب الشافعية أيضا (٢) وقال فقهاء الزيدية: الولد يتبع أمه فى الملك والرق والحرية فإن كانت حرة كان الولد حرا ولو كان أبوه عبدا، وإن كانت مملوكة كان الولد مملوكا لمالكها ولو كان أبوه حرا (٣). وهذا هو مذهب الحنابلة أيضا (٤) ويرى فقهاء الإمامية: إن الولد يتبع أحد الأبوين فى الحرية، فإذا كانا حرين أو أحدهما حرا كان الابن حرا تبعا لهما أو لأحدهما، وإن كانا رقيقين كان الابن رقيقا تبعا لهما، ويكون مملوكا لمولاهما إن كانا مملوكين لواحد، وإذا كان كل من الأبوين مملوكا لمالك وأذن كل منهما فى النكاح أو لم يأذن أحدهما بالنكاح فالابن مملوك لهما معا لأنه نماء ملكهما، ولا مزية لأحدهما على الآخر، وإن أذن أحدهما بالنكاح فقط فالولد لمن لم يأذن، سواء كان مولى الأب أو مولى الأم ولو شرط أحد الموليين انفراده بملكية الولد أو بأكثره صح الشرط لعموم (المؤمنون عند شروطهم) ولأنه شرط لا ينافى النكاح. وإذا كان أحد الزوجين حرا وشرط مولى الرقيق منهما أن يكون رقيقا قال بعضهم: جاز هذا الشرط وصار الابن رقيقا، وقال بعضهم: إن هذا الشرط لا تأثير له فى حرية الابن (٥). وقال ابن حزم من فقهاء الظاهرية: وجاز بيع الحامل بحملها إذا كانت حاملا من غير سيدها وهى وحملها للمشترى (٦). وهذا يفيد أن ولد الأمة إذا لم يكن من سيدها فإنه يكون رقيقا تبعا لها سواء كان أبوه حرا أو رقيقا ويكون مملوكا لسيدها. عصمة الابن تبعا لأبيه: مذهب الحنفية: الابن الكبير العاقل لا يكون معصوما بإسلام أبيه الحربى أو المستأمن لأنه لا يكون مسلما تبعا لإسلام أبيه. والابن الصغير يكون معصوما بإسلام أبيه إذا اعتبر الابن وهو فى دار الحرب مسلما تبعا لإسلام أبيه فإذا كانا معا فى دار الحرب وأسلم الأب هناك فإن الابن يكون معصوما بإسلام أبيه لأنه صار مسلما تبعا له. فإذا جاء الأب بعد ذلك إلى دار الإسلام وبقى الابن فى دار الحرب ثم استولى المسلمون على الابن فإنه يكون حرا مسلما ولا يسترق. أما إذا أسلم الأب بعد دخوله فى دار الإسلام فإن ابنه الصغير الذى بقى فى دار الحرب لا يكون معصوما لأن الابن لا يعتبر مسلما تبعا لأبيه فى هذه الحالة

стр. 286

لتباين الدارين (١) وقال فقهاء المالكية: إن الحربى إذا أسلم فولده الذى حملت به أمه قبل إسلامه لا يكون معصوما بل يكون غنيمة سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا وسواء أسلم الحربى وفر إلينا أو بقى فى دار الحرب، وأما ولده الذى حملت به أمه بعد إسلام أبيه فيكون حرا، أى يكون معصوما بإسلام أبيه (٢). وقال فقهاء الشافعية إذا أسلم الحربى قبل أسره فإن ابنه الصغير والكبير المجنون والحمل يكون معصوما بإسلام أبيه، لأنه يكون مسلما تبعا لأبيه وكذلك إذا أسلم الحربى بعد الأسر لأنه إذا أسلم بعد الأسر فقد عصم الإسلام دمه لقوله ﵊ (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم). وولده الصغير والكبير المجنون والحمل يكون مسلما تبعا لإسلام أبيه فيكون معصوما (٣). ومذهب الحنابلة: كمذهب الشافعية فإذا أسلم الحربى فى دار الحرب أو بعد السبى فإن ابنه الصغير والكبير المجنون والحمل يكون معصوما بإسلام أبيه لأنه يكون مسلما تبعا له. أما ابنه الكبير العاقل فإنه لا يكون معصوما بإسلام أبيه فقد جاء فى كشاف القناع: إذا أسلم حربى فى دار الحرب أحرز دمه وماله ولو منفعة أجارة لقوله ﵊ (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم). وأحرز أولاده الصغار والمجانين ولو حملا، فى السبى كانوا أو فى دار الحرب، للحكم بإسلامه تبعا له، ولا يعصم أولاده الكبار لأنهم لا يتبعونه (٤) وقال فقهاء الزيدية: إذا أسلم الحربى فى دار الإسلام أو فى دار الحرب فإن ابنه الصغير أو المجنون حال إسلامه يكون معصوما بإسلام أبيه، فلا يجوز للمسلمين إذا استولوا على دار الحرب أن يسبوا طفله وولده المجنون لأنه قد صار مسلما بإسلام أبيه (٥). ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية أن الابن الصغير والحمل الذى فى بطن الزوجة كلاهما يكون معصوما بإسلام أبيه سواء أسلم الأب الحربى فى دار الإسلام أو فى دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام أو لم يخرج لأن الابن الصغير يعتبر مسلما حرا تبعا لأبيه، وكذلك الحمل الذى فى بطن الزوجة أما الابن الكبير فإنه لا يكون معصوما بإسلام أبيه. فإذا سبى كان فيئا (٦). ويذهب فقهاء الإمامية: إلى أن الأناسى تملك بالسبى مع الكفر الأصلى وكونهم غير ذمة. واحترز بالأصلى عن الارتداد فلا يجوز السبى وإن كان المرتد حكمه كالكافر فى جملة من الأحكام وحيث يملكون بالسبى يسرى الرق فى أعقابهم وإن أسلموا بعد الأسر ما لم يعرض لهم سبب محرر من عتق أو كتابة أو غير ذلك (٧).

стр. 287

ابن الابن التعريف به وهل يدخل ضمن الأقارب: فى اللغة: ابن الابن هو الولد الذكر للابن. وفى الشريعة: هو كل ذكر ولد للابن على فراش صحيح، أو نتيجة لمخالطة بناء على عقد نكاح فاسد، أو بناء على شبهة معتبرة شرعا. وابن الابن يعد من الأقارب لأن القريب عرفا من يتقرب إليه غيره بواسطة الغير، وابن الابن قريب بغيره لا بنفسه. أحكام الابن فى الميراث: قال فقهاء الحنفية: ابن الابن من العصبات النسبية، وهو عصبة بنفسه فإذا انفرد أخذ جميع التركة بطريق التعصيب، وان اجتمع مع أصحاب فروض أخذ الباقى بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، وأن تعدد أبناء الأبناء يكون المال بينهم بالسوية، وابن الابن لا يحجبه غيره حجب نقصان، ويحجب حجب حرمان بالابن وبمن هو أقرب منه درجة من أبناء الأبناء فيحجب ابن ابن الابن بابن الابن، ولا يحجب بالبنت واحدة أو أكثر، بل يعتبر عصبة فيأخذ الباقى بعد استيفائهن فرضهن، كما لا يحجب ببنت الابن إذا كانت أقرب منه درجة وابن الابن إذا كان وارثا قد يحجب غيره حجب حرمان أو حجب نقصان، فيحجب غيره من العصبات عدا الابن حجب حرمان، فلا يرث أحد منهم معه إلا الأب والجد فيرثان معه لكن بطريق الفرض، لا بطريق التعصيب، ويحجب جميع الحواشى وذوى الأرحام حجب حرمان وكذلك يحجب من هو أنزل منه درجة من أولاد الأبناء ذكورا واناثا حجب حرمان، ويحجب الزوج والزوجة والأم حجب نقصان، فيحجب الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس. وابن الابن يعصب بنت الابن إذا كان مساويا لها فى الدرجة، بأن كان أخاها أو ابن عمها أما إذا كان أقرب منها درجة فإنه يحجبها حجب حرمان، وإذا كان أنزل منها درجة فانه يعصبها اذا لم يبق لها شئ من نصيب البنات وهو الثلثان، بأن كان للمتوفى بنتان فأكثر، أما إذا كان له بنت واحدة فإن بنت الابن ترث معها السدس فلا يعصبها ابن ابن هو أنزل منها درجة، وما تقدم هو أيضا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإباضية غير أن الإباضية يرون أن ابن الابن يعصب من فوقه من بنات الابن، وإن لم يكن للمتوفى بنت، فقد جاء فى شرح النيل (١): ويعصبهن الذكر من جنسهن ولو كان ابن عم لهن فى درجتهن أو أسفلهن، مثاله فى درجتهن أن يترك بنت ابن وابن ابن آخر أو بنت ابن ابن وابن ابن ابن آخر ومثاله أسفل، بنت ابن وابن ابن ابن. ومذهب ابن حزم من فقهاء الظاهرية كمذهب الحنفية إلا فيما يأتى: أولا: أنه لا يعصب من فوقه، ثانيا: أنه لا يعصب من فى درجته إن كان للميت بنتان، ويعصب من فى درجته بشرط ألا يزيد نصيبهن عن السدس إن كان للميت بنت، فإذا ترك الميت بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن فللبنتين الثلثان والباقى لابن ابن الابن ولا

стр. 288

شئ لبنت الابن، وإن ترك الميت بنتين وأبناء ابن ذكورا وإناثا كان للبنتين الثلثان والباقى للذكور من أبناء الابن ولا شئ لبنات الابن، وإذا ترك الميت بنتا وأبناء ابن ذكورا وإناثا كان للبنت النصف والباقى لأولاد الابن الذكور والإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين بشرط ألا يزيد نصيب الإناث على السدس، فإن زاد نصيبهن على السدس أعطى لهن السدس فقط، والباقى للذكور. وقال فقهاء الإمامية: ابن الابن يقوم مقام أبيه، وهو الابن فى أحكام الميراث عند عدم الابن، فيحجب الزوج من النصف إلى الربع، ويحجب الزوجة من الربع إلى الثمن، ويحجب الأم من الثلث إلى السدس، وإذا انفرد أبناء الابن وكانوا ذكورا فقط فالباقى بينهم بالسوية وان كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان للمتوفى أبناء ابن وأبناء بنت أخذ كل فريق نصيب أصله (١). ابن الابن والنفقة: ابن الابن الموسر والمعسر القادر على الكسب حكمه كالابن عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، فتكون نفقته فى ماله أو فى كسبه (انظر ابن). والفقير العاجز عن الكسب تكون نفقته على جده عند الحنفية والشافعية. وقال فقهاء المالكية: لا تجب نفقته على جده. وقال فقهاء الحنابلة: تكون على من يرثه على قدر إرثهم. وقال فقهاء الزيدية ابن الابن الموسر نفقته فى ماله، والمعسر ولو أمكنه التكسب نفقته على عصبته على حسب الإرث (٢). أحكام ابن الابن بالنسبة للحضانة: قال فقهاء الحنفية ابن الابن فى حال صغره كالابن يحتاج إلى رعاية خاصة من ناحية إرضاعه ومأكله ومشربه ونظافته وملبسه، والنساء على ذلك أقدر ولذلك تكون حضانته لأم الأم ما لم يقم بها مانع، وهذا هو رأى المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية (٣). دفع الزكاة إلى ابن الابن: لا يجوز دفع الزكاة إلى ابن الابن، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية. وقال فقهاء المالكية: يجوز دفع الزكاة اليه (٤).

стр. 289

حكم صدقة الفطر بالنسبة لابن الابن: قال فقهاء الحنفية: إن كان ابن الابن بالغا عاقلا فلا تجب صدقة فطره على جده، وإن كان عديم الأهلية لصغر أو جنون أو عته، فإن كان فقيرا فصدقة فطره على جده إن كانت نفقته واجبة عليه، وإن كان موسرا قال أبو حنيفة وأبو يوسف: تجب صدقة فطره فى ماله، وقال محمد: لا تجب صدقة الفطر بالنسبة اليه. وقال فقهاء المالكية: لا تجب صدقة فطر ابن الابن على الجد، لأنه لا نفقة له عليه. وقال فقهاء الشافعية والحنابلة والزيدية إن كان ابن الابن موسرا وجبت صدقة الفطر فى ماله، وإن كانت نفقته على جده وجبت صدقة فطره على جده (١). حكم الزكاة بالنسبة لمال ابن الابن: حكم الزكاة بالنسبة لمال ابن الابن كحكم الزكاة بالنسبة لمال الابن (راجع ابن). حكم الأضحية عن ابن الابن: فى مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية ابن الابن كالابن بالنسبة للأضحية (راجع ابن). وقال فقهاء المالكية إن كان ابن الابن موسرا، فهو كالابن أى تكون الأضحية سنة فى ماله، وإن كان فقيرا فلا يضحى عنه جده لأنه لا يلزم بنفقته (٢). عتق ابن الابن أو الجد بملك أحدهما الآخر: قال فقهاء الحنفية: إذا ملك ابن الابن أحد أجداده نسبا بأى سبب من الأسباب عتق عليه، وكذلك إذا ملك أحد الأجداد ابن ابنه عتق عليه وهذا أيضا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية وابن حزم من فقهاء الظاهرية (٣). صلاة الجنازة على ابن الابن المسبى: إذا سبى ابن الابن الصغير أو البالغ المجنون وحده أو مع جده ثم مات فحكمه بالنسبة للصلاة عليه كحكم الابن الصغير إذا سبى وحده ثم مات (انظر ابن). قتل ابن الابن جده الحربى أو الباغى: قال فقهاء الحنفية: حكم قتل ابن الابن أحد أجداده إذا كان حربيا أو من أهل البغى والخوارج كحكم قتل الابن أباه الحربى أو الباغى (انظر ابن). وقال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية حكم قتل ابن الابن جده الحربى كحكم قتل الابن أباه الحربى (انظر ابن). وقال فقهاء المالكية لابن الابن أن يقتل جده إذا كان من أهل البغى، ولا كراهية فى ذلك كما أن الجد له أن يقتل ابن ابنه إذا كان من أهل البغى (٤). القود فى قتل ابن الابن لجده: ابن الابن إذا قتل أحد أجداده قتلا يوجب القصاص وجب القصاص من ابن الابن، لأن الابن إذا قتل أحد أبويه وجب القصاص من الابن، فأولى إذا قتل ابن الابن جده وهذا الحكم محل إجماع المذاهب الاسلامية (راجع ابن).

стр. 290

إرث ابن الابن ولاية القصاص على جده: قال فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية: ابن الابن إذا ورث قصاصا على أحد أجداده يسقط القصاص (١). وقال فقهاء المالكية وابن حزم من فقهاء الظاهرية إذا ورث ابن الابن قصاصا على أحد أجداده لا يسقط القصاص لأن الابن إذا ورث القصاص على أبيه لا يسقط القصاص، فأولى اذا ورثه ابن الابن على جده (راجع ابن). حد ابن الابن بالسرقة من أحد أجداده: يرى فقهاء الحنفية والشافعية: أنه لا يحد ابن الابن بسرقته من أحد أجداده (راجع ابن). وهذا أيضا هو مذهب الحنابلة (٢). ويرى فقهاء المالكية والزيدية والإمامية وابن حزم من فقهاء الظاهرية انه يحد لأن الابن إذا سرق من مال أبيه فإنه يحد، فأولى إذا سرق ابن الابن من مال جده. (راجع ابن) تبعية ابن الابن لاحد اجداده فى الدين: لم يقل أحد من الفقهاء أن ابن الابن يتبع أحد أجداده فى الدين إلا ما ورد فى مذهب الشافعية من أن ابن المرتد يكون مسلما إذا كان أحد أصوله مسلما (راجع ابن). شهادة ابن الابن وقضاؤه: ابن الابن كالابن فلا تجوز شهادته وقضاؤه لجده عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكذلك لا تجوز شهادته لجده عند الإباضية، أما قضاؤه له فإن كانت الخصومة بين الجد وأجنبى فأولى أن يدفعها إلى غيره، وإن حكم بينهما بالحق فحسن، وإن كانت الخصومة بين الجد وقريبه جاز الحكم بينهما. وقال فقهاء الزيدية وابن حزم من فقهاء الظاهرية أن شهادة ابن الابن لأحد أجداده جائزة. ابن الابن والوصية (٣): ابن الابن إن كان وارثا فحكمه كالابن عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم من فقهاء الظاهرية وتجوز عند الزيدية (راجع ابن). وإن كان غير وارث فهى جائزة عند الزيدية من باب أولى وتجوز أيضا عند الحنفية والمالكية والشافعية وقال فقهاء الحنابلة: تسن الوصية له إن كان فقيرا ويرى ابن حزم من فقهاء الظاهرية: أنها فرض لقوله تعالى ﴿(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤).

стр. 291

ابن الأخ ابن الأخ عند الإطلاق ينصرف إلى ابن الأخ النسبى، وإن كان قد يطلق بالتقييد على ابن الأخ من الرضاع، بأن يقال ابن الأخ رضاعا، وهذا ليست له أحكام فقهية واضحة إلا فى مسألة تحريم الزواج بسبب الرضاع، فتحرم عليه عمته رضاعا على ما هو مبين فى موضعه (انظر مصطلح رضاع). أما ابن الأخ النسبى فقد يكون ابن أخ شقيق، وقد يكون ابن أخ لأب، وقد يكون ابن أخ لأم. وسنتناول أحكامه بأقسامه فى الميراث، والولاية، والنفقة، والرجوع فى الهبة، ودفع الزكاة له. أولا - فى الميراث: أما ابن الأخ لأم فإنه من ذوى الأرحام، ولا ميراث لذوى الأرحام مطلقا مع وجود أصحاب الفروض النسبية أو العصبات، واذا انعدم هؤلاء فقد اختلف الفقهاء فى توريثهم على ما هو مبين فى ميراث ذوى الأرحام. وميراث ابن الأخ لأم عند القائلين بتوريث ذوى الأرحام إنما يكون بعد انعدام من هم أولى منه جهة، وأقرب درجة وأشد قوة، فلا يرث مع وجود أحد من أصحاب الفروض النسبية، ولا العصبات، ولا فروع الميت أو أصوله من ذوى الأرحام، ولا الفروع الذين ينتمون إلى أبوى الميت من ذوى الأرحام ممن هم أقوى منه قرابة، كأولاد الأخوات لأبوين، أو بنات الأخوة كذلك، وهو يحجب فى الميراث من هو أضعف منه قرابة من ذوى الأرحام، وهم الفروع الذين ينتمون إلى أبوى الميت، إلى أجداد الميت وجداتهم، كالأعمام لأم. وابن الأخ لأم يرث مع صاحب فرض سببى، وهو الزوج أو الزوجة عند انعدام من هو أحق منه بالإرث. (انظر مصطلح: ذوى أرحام). وأما أبن الأخ شقيقا كان أو لأب، فهو عاصب بنفسه، فيرث الباقى بعد أصحاب الفروض عند انعدام من هو أقرب منه فى التعصيب، إذ يقدم عليه العصبة من فروع الميت أو من أصوله أو من حواشيه القريبة كالأخ شقيقا أو لأب. على أن ابن الأخ الشقيق يقدم فى التعصيب على ابن الأخ لأب، لأنهما وإن استويا فى الجهة والدرجة، فإن ابن الأخ الشقيق أقوى فى القرابة على ما هو مبين فى الإرث بالتعصيب. انظر فى مصطلح (ارث) العصبة. ثانيا - فى الولاية: وتتناول ولايته فى النكاح، ثم فى الحضانة، ثم فى القصاص. أ) ولاية ابن الأخ فى النكاح: المذهب الحنفى: لا يكون ابن الأخ شقيقا أو لأب وليا فى النكاح مع وجود أحد من العصبة - الفروع أو الأصول أو الحواشى القريبين - ويقدم عند انعدام هؤلاء ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، (١) يرجع فى هذا إلى باب الميراث فى سائر كتب الفقه.

стр. 292

لقوة قرابته، وكلاهما يقدم على الأعمام وأبنائهم (١). وإذا كان ابن الأخ هو ولى النكاح وزوج من فى ولايته بغير كفء أو بغبن فاحش فى المهر، فالزواج غير صحيح، وإذا كان بكفء وبمهر المثل، فالزواج صحيح نافذ، لازم عند أبى يوسف، لتحقق المصلحة، وغير لازم عند الطرفين، فيثبت لها خيار البلوغ عند أبى حنيفة ومحمد، ولا يثبت عند أبى يوسف (٢). وأما ابن الأخ لأم فليس له ولاية فى النكاح عند محمد، إذ ليس لغير العصبات ولاية عنده، وتثبت له الولاية عندهما، يبينها صاحب الدر المختار. بقوله: الأم (٣) وأم الأب والبنت وبنت الابن وبنت البنت وبنت ابن الابن وبنت بنت البنت وبقية الفروع وإن سفلوا، والجد الفاسد والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخ لأم ذكرا كان أو أنثى وابن الأخ لأم بعد هؤلاء تثبت ولايته عند الشيخين ويقدم على العمات والأخوال والخالات … الخ. المذهب المالكى: جاء فى كتب المالكية (٤) أن ولاية ابن الأخ شقيقا أو لأب لا تكون إلا بعد فقد الأبناء وإن سفلوا، والآباء والأخوة الأشقاء والأخوة لأب، على أن يقدم أبناء الأخوة الأشقاء على أبناء الأخوة لأب، ثم الجد ثم العمومة ثم المولى ثم السلطان فهم يقدمون ابن الأخ الشقيق أو لأب على الجد. مذهب الشافعية (٥): لا ولاية لابن الأخ مطلقا فى النكاح، إلا بعد الأب والجد والأخ الشقيق والأخ لأب، ويقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، ويليهما العم وابنه، فإذا عدمت العصبات، فالمعتق ثم عصباته ثم الحاكم، ولم يذكر كل من المالكية والشافعية ذوى الأرحام، ومنهم ابن الأخ لأم فى ولاية النكاح. المذهب الحنبلى (٦): لا ولاية لابن الأخ مطلقا فى النكاح مع وجود الأب والجد والابن وابنه والأخ الشقيق والأخ لأب، وهو مقدم على الأعمام وأبنائهم، وقالوا: ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ لأم وابنه، ونقل أنه قول الشافعى وأحد روايتين عن أبى حنيفة. المذهب الظاهرى كما يصوره ابن حزم: أجمل ابن حزم فقال (٧): إن الولى فى النكاح، الأب أو الأخوة أو الجد أو الأعمام أو بنو الأعمام وان بعدوا، والأقرب فالأقرب أولى، وليس ولد المرأة وليا الخ .. ثم قال: فإن أبى أولياؤها من الاذن لها زوجها السلطان. الشيعة الجعفرية (٨): ينصون على أنه لا ولاية فى النكاح لغير الأب والجد له وإن علا، والمولى والحاكم والوصى، فلا ولاية لابن الأخ من أى نوع كان عندهم. الزيدية (٩): والزيدية كالأحناف فى ترتيب ولاية النكاح عندهم بين العصبات فيقدم

стр. 293

فيها جهة البنوة، ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة، ويقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، وكلاهما يقدم على الأعمام وبنيهم، ولا يذكر الزيدية أيضا كالمالكية والشافعية ذوى الأرحام ومنهم ابن الأخ لأم فى ولاية النكاح. الإباضية (١): أولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد فالأخ فابن الأخ. ويلاحظ أن من ذهب من الفقهاء إلى إثبات الولاية لابن الأخ فى النكاح يرى أنها ليست ولاية إجبار، ما عدا الأحناف، إذ يجعلون للولى حق تزويج الصغيرة والصغير دون انتظار لبلوغهما - انظر مصطلح ولاية، نكاح. ب) ولاية ابن الأخ فى الحضانة: المذهب الحنفى: الحضانة لا تكون لابن الأخ إلا بعد انعدام النساء اللاتى لهن حق الحضانة والآباء، والأخ لأبوين أو لأب، على أن يقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، جاء فى التنوير وشرحه وحاشية ابن عابدين: «تثبت الحضانة للأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب وإن علت، ثم الأخت الشقيقة، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم بنت الأخت كذلك، ثم الخالات كذلك، ثم العمات كذلك» وقال صاحب الدر: ثم خالة الأم كذلك، ثم خالة الأب كذلك، ثم عمات الأمهات والآباء بهذا الترتيب، ثم العصبات بترتيب الإرث، فيقدم الأب ثم الجد، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم بنوه كذلك. وقال ابن عابدين: أى بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب وكذلك كل من سفل من أولادهم، ثم العم (٢) إلخ. فابن الأخ لأم على هذا لا يستحق فى الحضانة، لأنه ليس من نساء ذوى الأرحام ولا من العصبات غير أن العينى فى شرحه على الكنز (٣) يقول: «إذا لم يكن للصغير عصبة يدفع إلى ذوى الأرحام عند أبى حنيفة كالأخ من الأم، وعم من الأم، وخال ونحوهم، لأن لهم ولاية النكاح، فكذا الحضانة» وهذه العبارة تشمل ابن الأخ لأم. المذهب الشافعى: للشافعية نظام فى ترتيب الحضانة فيما إذا اجتمع النساء فقط، أو الذكور فقط، أو اختلط الصنفان، ومرتبة ابن الأخ لأبوين أو لأب إذا اجتمع الذكور فقط، تكون بعد الأب، والجد، والأخ بأقسامه الثلاثة، ويلى هؤلاء العم لأبوين أو لأب، فإذا اجتمع النساء والرجال فإن منزلة ابن الأخ تكون بعد انعدام الأصناف الأربعة: الأم وأمهاتها والأب وأمهاته ثم انعدام الأقرب من الحواشى، ذكورا كانوا أو إناثا. المذهب الحنبلى (٤): يقول الحنابلة أن ترتيب ابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب بين الرجال من العصبات فى استحقاق الحضانة يكون بعد الأب والجد والأخ الشقيق والأخ لأب، أما الأخ لأم فهو من الرجال ذوى الأرحام الذين لا حق لهم

стр. 294

فى الحضانة عند وجود أحد من أهل الحضانة سواهم، فإن لم يكن هناك غيرهم احتمل وجهين، أحدهما: تثبت لهم الحضانة، والثانى لا حق لهم فيها وينتقل الأمر إلى الحاكم. وإذا اجتمع الرجال والنساء وانعدمت الأمهات والآباء والأخوات والأخوة تكون الحضانة لأبنائهم، ولا حضانة لابن الأخ لأم (١). المذهب المالكى (٢): الحضانة لابن الأخ تكون عند انعدام الأمهات والخالات وجدة الأب والأب والأخت والعمة وخالة الأب والوصى والأخ والجد، ويقدم ابن الأخ الشقيق ثم لأم ثم لأب، يقول خليل والدردير (٣): «يقدم الشقيق ذكرا أو أنثى، ثم الذى للأم، ثم الذى للأب فى جميع المراتب التى يمكن فيها ذلك» ونصوا على أنه يقدم فى المتساويين بالصيانة والشفقة. المذهب الظاهرى: نص ابن حزم (٤) على أن الحضانة تكون للأم والجدة، ثم الأب والجد، ثم الأخ والأخت، ثم الأقرب فالأقرب، هذا إذا استووا فى صلاح الحال. الشيعة الجعفرية: ينصون (٥) على أن الحضانة بعد الأم والأب والجد تكون للأقارب، الأقرب منهم فالأقرب وقيل لا حضانة لغير الأبوين اقتصارا على موضع النص. الزيدية يقولون (٦): متى بطلت حضانة النساء فالأقرب فالأقرب من العصبة المحارم كذلك، ولا حق لمن عدا الأب من الرجال مع وجود أحد من النساء ولو فى درجتهن قربا. (انظر ترتيب الحضانة فى مصطلح حضانة). ج) ولاية ابن الأخ فى استيفاء القصاص: المذهب الحنفى: يقول ابن عابدين (٧): إن القود من قبيل الولاية على النفس، فيليه الأب كالإنكاح. والأخ يملك الإنكاح ولا يملك القود … وقد جعل التشفى للأب كالحاصل للابن بخلاف الأخ، ثم نقل عن الاتقانى: أن الأخ يملك القود أيضا إذا لم يكن ثمة أقرب منه. فعلى القول بأن الأخ لا ولاية له هنا فلا ولاية لابنه بالأولى، وعلى القول بإثبات الولاية له هنا عند انعدام من هو أقرب من العصبات، فيحتمل أن يحل ابن الأخ الشقيق أو لأب محل الأخ الشقيق أو لأب. وأما أبن الأخ لأم فإنه من ذوى الأرحام، ولا ولاية لهم فى القصاص. المذهب المالكى: يقول المالكية (٨) إن الاستيفاء فى النفس للعاصب الذكر … ويقدم الابن فابنه كالولاء يقدم الأقرب فالأقرب من العصبة فى إرثه إلا الجد والأخوة، فسيان هنا فى القتل والعفو، قال الدردير: «وأشعر الاستثناء بسقوط بنيهم مع الجد لأنه بمنزلة أبيهم»

стр. 295

المذهب الشافعى: نص الشافعية (١): على أن الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم للمال، سواء أورث بنسب وإن بعد كذوى رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين، فابن الأخ الوارث يستحق استيفاء القصاص بحسب حاله فى الميراث. مذهب الحنابلة: ينص الحنابلة على أن القصاص لورثة المقتول (٢)، ولم نر لهم بيان ترتيب معين، ويظهر من إضافة الحكم إلى الوراثة أن الترتيب يكون حسب ترتيب الوراثة. ولم نقف للظاهرية على تحديد فى ذلك. الشيعة الجعفرية: يرى الجعفرية (٣): أن القصاص يرثه وارث المال مطلقا، إلا الزوجين وقيل ترثه العصبة لا غير، وهم الأب ومن تقرب منه دون الأخوة والأخوات لأم ومن يتقرب بها من الخئولة وأولادهم، والأول أقوى، وواضح أن القول الأول يشمل ابن الأخ الشقيق أو لأب دون ابن الأخ لأم. الزيدية: يرى الزيدية (٤) أن ولاية القصاص يستحقها الوارث بنسب أو سبب وينقلون ذلك عن الأحناف والشافعية كما ينقلون عن المالكية أنه يختص بالعصبة كولاية النكاح .. انظر مصطلح قود. ثالثا - النفقة على ابن الأخ وله: المذهب الحنفى (٥): تجب النفقة لكل رحم محرم عاجز عن الكسب بقدر الإرث، ويتحقق فى ابن الأخ أنه رحم محرم، فتجب له النفقة من عمه أو عمته، كما تجب عليه النفقة لعمه أو عمته بقدر الإرث. وقد نص الحنابلة (٦): على أنه لا نفقة لابن الأخ على عمته، ولا نفقة لها عليه وفى رواية عن أحمد (٧) بوجوب النفقة على ابن الأخ لعمته، وقال القاضى: أن الرواية السابقة محمولة على العمة من الأم. كما نصوا (٨) على أن النفقة تجب على كل وارث لمورثه بشروط، فيدخل فيهم بتلك الشروط ابن الأخ. كما نصوا (٩): على أن ترتيب النفقات الواجبة على ترتيب الإرث. وينص ابن حزم الظاهرى (١٠): أنه ان فضل شئ عن نفقة الشخص على نفسه وأصوله وفروعه والأخوة والأخوات والزوجات أجبر على النفقة على ذوى رحمه المحرمة وموروثيه إن كان لا مال لهم ولا عمل، وهم الأعمام والعمات وإن علوا، وبنو الأخوة وإن سفلوا. وينص الزيدية (١١) على قاعدة عامة تقول: على كل موسر نفقة معسر على ملته إذا كان يرثه بالنسب ونقلوا عن بعض المذاهب موافقتهم على ذلك. وينص الشيعة الجعفرية (١٢) على أن النفقة بعد الزوجة والأبوين والأولاد لا تجب على

стр. 296

غيرهم، بل تستحب وتتأكد فى الوارث. فنفقة ابن الأخ له وعليه مستحبة مؤكدة فى حال الإرث عندهم. أما المالكية والشافعية فلم نقف فيما رجعنا (١) إليه عندهم فى النفقة على غير الأصول والفروع من الأقارب (انظر مصطلح نفقة الأقارب). رابعا - رجوح ابن الأخ فى الهبة: الأحناف يقولون (٢): إن من موانع الرجوع فى الهبة القرابة، على معنى أنه لو وهب لذى رحم محرم منه لا يرجع فى الهبة. وابن الأخ داخل فى ذلك كالعم والعمة. ويرى المالكية (٣): كما فى متن خليل والدردير وحاشية الدسوقى: أن الهبة من ابن الأخ أو له لا رجوع فيها إذ لا يرون الاعتصار، أى الرجوع فى الهبة إلا لكل من الأب والأم فى بعض الأحوال للأبناء، وفى رواية عن مالك (٤) قصر ذلك على الأب فقط. والشافعية (٥) كالمالكية فى عدم جواز الرجوع فى الهبة لابن الأخ أو منه، وكذا الظاهرية (٦) ولم يجز الحنابلة (٧) الرجوع فى الهبة إلا للأب وحده، وكذا الإباضية (٨) والزيدية (٩)، والجعفرية (١٠) يقولون: إن الرحم مانع وإن لم يكن محرما، ففى الهبة لابن الأخ أو منه لا يصح الرجوع. (انظر مصطلح هبة - رجوع - اعتصار). خامسا - دفع الزكاة لابن الأخ: الأحناف: الزكاة تجوز لمن عدا الأصول والفروع كالإخوة والأعمام الفقراء، بل هم أولى، لأنها صلة وصدقة، حتى لو كانت نفقته واجبة عليه مادام لا يحبسها من النفقة (١١) ولا يمنع المالكية إعطاءها للأقارب، ومنهم ابن الأخ والعم إلا إذا كانت نفقته تلزم المزكى (١٢). وينص الشافعية (١٣): على أن من الأصناف الذين لا تدفع لهم الزكاة من تلزم المزكى نفقته بزوجية أو بعضية فلا يدفعها إليهم باسم الفقراء، ولا من سهم المساكين، وله دفعها إليهم من سهم باقى الأصناف إذا كان منهم، وابن الأخ لا تلزم النفقة إليه، لا بزوجية ولا ببعضية. ويقول الحنابلة (١٤): إن من عدا الأصول والفروع فمن لا يورث منهم يجوز دفع الزكاة إليه، وفى رواية عن بعض أئمة المذهب أن يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد، وفى رواية لا يجوز دفعها إلى من تلزمه مؤنته، فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر كالعمة مع ابن أخيها، فعلى

стр. 297

الوارث منهما نفقة مورثه، وليس له دفع زكاته إليه. ويقول الشيعة الجعفرية: تعطى الزكاة لجميع الأقارب إلا من تلزمه نفقته، جاء فى المختصر النافع (١): إن من شروط الزكاة ألا يكون المعطى ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا، والزوجة والمملوك ويعطى باقى الأقارب. ويقول ابن حزم الظاهرى (٢): من كان أبوه أو أمه أو ابنه أو أخوته أو امرأته من الغارمين، أى مدينين أو غزوا فى سبيل الله، جاز له أن يعطيهم من صدقته الفرض، لأنه ليس عليه أداء ديونهم، ولا عونهم فى الغزو كما تلزمه نفقتهم إن كانوا فقراء، ومقتضاه أن من تلزمه نفقتهم لا تدفع الزكاة لهم، وقد تقدم رأيه فى النفقة لابن الأخ. ونص الزيدية (٣): على أن الزكاة لا تجزئ فى أصوله أو فروعه ولا فيمن يلزمه إنفاقه حال الإخراج إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة. ونص الإباضية (٤): على أن الرجل لا يعطى زكاته لكل من تلزمه نفقته. (انظر مصطلح زكاة). ابن الأخت ابن الأخت قد يكون ابن أخت شقيقة أو لأب أو لأم، أما الابن رضاعا من الأخت النسبية أو الابن النسبى من الأخت الرضاعية فيرجع فيه إلى رضاع. وابن الأخت رحم محرم لخالته فيحرم عليه نكاحها. ميراث ابن الأخت: يشمل الكلام فى ميراث ابن الأخت نقطتين: الأولى: ميراثه باعتباره من ذوى الأرحام والثانية: كيفية توريثه عند من يقول بتوريثه. وقد اختلف الفقهاء فى النقطة الأولى: فمذهب الحنفية والحنابلة والإمامية والزيدية والإباضية أنه من الوارثين باعتباره من ذوى الأرحام، لأن ذوى الأرحام يرثون عندهم. أما المالكية فلهم فى ذلك آراء: فرأى متقدميهم أن ذوى الأرحام لا ميراث لهم، ويعطى المال الباقى بعد أصحاب الفروض والعصبات أو المال كله عند عدم وجود أحد منهم لبيت المال، ولو كان غير منتظم، واتفق شيوخ المالكية المعتد بهم بعد المائتين على توريث ذوى الأرحام، إذا كان بيت المال غير منتظم، وقيل أن بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين، لا عن الميت، والقياس صرفه فى مصارف بيت المال إن أمكن، وذو الرحم أولى إن كان من مصارف بيت المال. وعند الشافعية رأيان: الأول وهو المذهب عدم توريث ذوى الأرحام ويصرف فى مصالح المسلمين.

стр. 298

والثانى: أنهم يرثون بعد أصحاب الفروض والعصبات. وابن حزم الظاهرى يرى عدم توريث ذوى الأرحام ومن بينهم ابن الأخت. أما فى النقطة الثانية: فالحنفية يقسمون ذوى الأرحام إلى أصناف أربعة: فروع الميت وأصوله، وفروع أبويه وفروع أجداده، فيكون ابن الأخت عندهم من الصنف الثالث، وإنما يرث عند عدم وجود أحد من الصنفين الأولين، فإذا انفرد أخذ كل التركة، فإذا اشترك معه غيره من الصنف الثالث قدم الأقرب درجة، ثم الأقوى قرابة، وعند الاستواء يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وعند الحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية ومن يورثه من المالكية والشافعية: ينزل منزلة أصله الذى يدلى به إلى الميت، وهو الأصح عند المالكية ممن يورثون، فيعطى ابن الأخت على هذا نصيب أمه (١). الهبة لابن الأخت: إذا وهب الرجل لابن أخته فتمت الهبة بالقبض امتنع عليه الرجوع فى جميع المذاهب اتفاقا، أما قبل القبض فإن الهبة لم تتم، وعلى ذلك يكون الرجوع فى هذه الحالة رجوعا عن الإيجاب، وهو جائز سواء أكان ذلك قبل القبول أم بعده، خلافا لمالك، فإنه يمتنع عليه الرجوع بعد ايجابه على المشهور ولو بعد القبول (٢). ابن الاخت فى النفقة: مذهب الحنفية والظاهرية والإباضية والزيدية تجب النفقة لذى الرحم المحرم، ومنهم ابن الأخت بشروط وجوبها (انظر نفقة)، أما الحنابلة فعندهم روايتان: الأولى تقضى بعدم وجوبها إن كانوا من غير ذوى الرحم، نص عليها أحمد، والثانية وهى رواية أبى الخطاب تقضى بأن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات، وذوى الفروض، لأنهم وارثون فى تلك الحالة (٣). ابن الأخت فى أحكام الجنازة: الحنفية: إذا ماتت المرأة ولا امرأة معها تغسلها، ولكن معها ذو رحم محرم منها كابن أختها فإنه ييممها باليد لا بالخرقة، ولا فرق بين العجوز والشابة. المالكية والشافعية والزيدية: يغسل الميتة ذو الرحم المحرم منها، يدلك ما ينظره ويصب على العورة مستترة. الإباضية: ورد فى مذهبهم أقوال: منشؤها هل يجوز للرجل مس ما يباح النظر اليه من المرأة أم لا؟

стр. 299

وبهذا قالوا: إذا كان الرجل منفردا أو المرأة منفردة فالرجل تغسله ذات الرحم المحرم كالخالة مثلا، غير الفرجين، لا العكس أى لا يغسل الرجل ذات الرحم المحرم منه بل ييممها، وقيل يُغسَّل كل منهما الآخر من فوق ثوب ويدلك بما يصلح للتدليك، وقيل يصب الماء عليه صبا، والطفل إلى سن السابعة يغسله الرجال والنساء. الظاهرية والإمامية: ذو الرحم المحرم وذات الرحم المحرم يغسل كل منهما الآخر من فوق الثياب فلا يحل تركه (١). ابن الأخت فى الزكاة: مذهب الحنفية: يجوز دفع الزكاة إلى القريب الفقير، كابن الأخت مثلا، حتى ولو كان فى عيال المزكى بشرط ألا يفترض القاضى له نفقة على المزكى، فإن كانت له نفقة مفروضة من القاضى فدفعها إليه بنية الزكاة لا يجوز، لأنه أداء واجب بواجب آخر، وهذا لا يجوز، أما إذا دفعها إليه ولم تحسب من النفقة المفروضة عليه، فذلك جائز، لأنه صدقة وصلة، والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية يجوز عندهم دفعها له بشرطين، ألا يكون وارثا، وألا يكون له نفقة مفروضة من القاضى، لحديث رسول الله ﷺ «الصدقة على المسكين صدقة وهى لذى الرحم ثنتان، صدقة وصلة». الإباضية: لا يجوز دفعها إلى القريب الفقير إلا بإذن الإمام أو نائبه. الظاهرية: لا يجوز دفع الزكاة إلى ذى الرحم المحرم كابن الأخت مثلا وغيره، إلا إذا كان من الأصناف المستحقة للزكاة، فإذا كان من المستحقين فهو أولى، لكونها صدقة وصلة، وإن دفعت إليه وهو غير مستحق استردت منه إن كانت قائمة، وإلا أعاد إخراجها لحديث «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)». ابن الاخت فى حد السرقة: اذا سرق الرجل مقدار نصاب من مال ذى الرحم المحرم كخاله وخالته وبالعكس فهل تقطع يده حدا؟ قال الحنفية: لا حد عليه، لأنه مال ذى رحم محرم، ولا قطع فى سرقته، لأنها قرابة تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب النفقة، أشبه بقرابة الولادة، وفى وجوب الحد عليه تفصيل فى المذاهب الأخرى (انظر سرقة) (٣).

стр. 300

استدراك سقطت من الجزء الأول عبارة فى موضوع الابن خاصة بحكم الزكاة فى ماله وذلك فى السطر الأول من النهر الثانى من ص ٢١٤ وصحة العبارة: «قال فقهاء الحنفية: الابن الغنى إذا كان بالغا عاقلا وجبت عليه زكاة ماله، أما اذا كان صغيرا أو مجنونا فلا تجب فى ماله وأما بالنسبة لزكاة الفطر فقد اختلف فقهاء الحنفية .. »

стр. 301

ابن البنت أحكامه: ١ - نقض الوضوء بالملامسة بين ابن البنت وجدته: الحكم فى هذا مبنى على الخلاف بين الفقهاء فى أن اللمس بين الرجل والمرأة عامة ينقض أو لا ينقض، وخلافهم فى أن المحارم تأخذ حكم الأجانب فى النقض باللمس أو لا (انظر: لمس). ٢ - الحكم فى تغسيل ابن البنت لجدته أو الجدة له بعد الموت هو حكم سائر المحارم فى هذا (انظر: غسل الميت). ٣ - حكم ابن البنت فى الصلاة على جده وجدته لأمه: مذهب الحنفية: قال فى شرح الهداية، فى فصل الصلاة على الميت: «وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فالقاضى»، إلى أن قال: «ثم الولى، والأولياء على الترتيب المذكور فى النكاح» (١). وقال صاحب الهداية فى باب الأولياء والأكفاء: «ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولى بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا، والولى هو العصبة» (٢). ثم قال: «ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبى حنيفة، معناه: عند عدم العصبات». وفى شرح العناية على الهداية تعليقا على قوله «ولاية التزويج عند عدم العصبات»: «أى عصبة كانت، سواء كان عصبة يحل النكاح بينه وبين المرأة كابن العم، أو لا يحل النكاح بينهما كالعم، ومولى العتاقة وعصبته من العصبات». ثم عند أبى حنيفة بعد العصبات الأم، ثم ذوو الأرحام، الأقرب فالأقرب: البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن .. إلخ. ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت أولى بالصلاة على جده وجدته لأمه بعد العصبات وبعد البنت وبنت الابن على ما ظهر لنا من تقديمهما فى ولاية النكاح التى أحال عليها صاحب الهداية فى باب «الصلاة على الميت»، كما أن جده وجدته لأمه مقدمان فى الصلاة عليه بعد العصبات. وقد قال فى شرح العناية على الهداية: «ذوو الأرحام هنا ليس على مصطلح الفرائض، بل على معناه اللغوى، فإن البنت وبنت الابن من أصحاب الفروض، وكذا الأخوات». وهل تقدم الأخت على الجد الفاسد، أو يقدم الجد الفاسد على الأخت؟ فى هذا خلاف طويل فى فتح القدير، قال فى آخره: «وقياس ما صح فى الجد والأخ

стр. 302

عن تقدم الجد يقدم الجد الفاسد على الأخت». ومن هذا يؤخذ أن الجد لأم يقدم على الأخت فى الصلاة على ابن البنت (١). مذهب الشافعية: فى الجديد أن الولى أولى بإمامة الصلاة على الميت من الوالى، فيقدم الأب، ثم الجد أبو الأب وإن علا، ثم الابن، ثم ابنه، إلى أن قال: ثم ذوو الأرحام يقدم منهم أولاد البنات ثم أبو الأم ثم الأخ للأم (٢). من هذا يتضح ان ابن البنت يقدم فى الصلاة على جدته وجده أبى أمه بالنسبة لمن عداه من ذوى الأرحام، كما أن جده لأمه مقدم فى الصلاة على ابن البنت بالنسبة للأخ للأم والخال .. إلخ. مذهب الحنابلة: يعتبر الحنابلة لذوى الأرحام مرتبة فى الصلاة على الميت، والنص عندهم: «والأولى بالصلاة على الميت إماما وصيه العدل، ثم بعد الوصى السلطان وخلفاؤه من بعده، ثم الحاكم وهو القاضى، ثم الأقرب فالأقرب من العصبة، ثم ذوو أرحامه الأقرب فالأقرب كالغسل، ثم الزوج، ثم الأجانب، فإن استووا أقرع بينهم» (٣). ومن هذا يتضح أن ابن البنت فى صلاته على جده وجدته لأمه تكون مرتبته بعد العصبات، وهو مقدم على من ذكر بعده من الزوج والأجانب، كما يستفاد أن جده لأمه مرتبته بعد العصبات ويقدم على الأجانب. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى كتابه المحلى: وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء، وهم الأب وآباؤه والابن وأبناؤه ثم الأخوة الأشقاء ثم الذين للأب ثم بنوهم ثم الأعمام للأب والأم ثم للأب ثم بنوهم ثم كل ذى رحم محرمة، إلا أن يوصى الميت أن يصلى عليه إنسان فهو أولى، ثم الزوج، ثم الأمير أو القاضى، فإن صلى غير من ذكر أجزأ لقوله تعالى: «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» (٤). وهذا عموم لا يجوز تخصيصه. ومن هذا يستفاد أن ابن البنت أحق من غيره بالصلاة على جده وجدته لأمه ما لم يوجد موصى له من الميت بالصلاة عليه أو ولى أقرب، والجد لأم أحق بالصلاة على ابن البنت ما لم يوجد من ذكر (٥). مذهب الزيدية: ابن البنت لا حق له فى أولوية الصلاة على جده أو جدته لأمه، بل هو فى ذلك كالأجنبى، ومثله الجد لأم، لأن كليهما من ذوى الأرحام، وليس لأحد من ذوى الأرحام ولاية التقدم فى الصلاة على الميت، بل ذلك للإمام الأعظم وواليه ثم الأقرب

стр. 303

الصالح للإمامة فى الصلاة من عصبة الميت، الأقرب فالأقرب على حسب درجتهم فى القرب، وما ورد فى شرح الأزهار من قوله ﵊: «فإن عدمت العصبة فالأقرب من ذوى رحمه»، لم يؤخذ به فى المذهب، فقد جاء فى الحاشية تعليقا على ذلك قوله: «المذهب أنه لا ولاية لذوى الأرحام» (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية الجزء الأول (أحكام الأموات) (٢). والأولى بميراث الميت أولى بأحكامه، وبما أن ابن البنت صاحب سهم فى الميراث عند الإمامية فيكون صاحب حق فى التقدم للصلاة على جده وجدته لأمه. وللجد لأم حق التقدم على الغير فى الصلاة على ابن البنت، وترتيبه فى الأولوية ترتيبه فى الميراث (انظر: ميراث). مذهب الإباضية: ابن البنت أولى بالصلاة على الميت ودفنه من الأجنبى إذا لم يوجد من هو أقرب منه، أو كان الأقرب منه يجهل الصلاة والدفن (٣). الزكاة مذهب الحنفية: الأصل عندهم أن زكاة الفطر تجب على المكلف عن كل من يمونه ويلى عليه، ومن ثم وجبت زكاة الفطر عليه عن أولاده الصغار وعن أولاد أبنائه، وعلى هذا تجب زكاة الفطر عن ابن البنت على جده وجدته متى تحقق أنه يمونه ويلى عليه (٤). مذهب المالكية: ويجب على الشخص إخراج زكاة الفطر عن كل مسلم يمونه بقرابة كالأولاد الذكور إلى البلوغ والإناث إلى الدخول أو الدعاء له مع الإطاقة والوالدين الفقيرين. ويؤخذ من هذا أن ابن البنت لا تجب زكاة فطرته على جده ولا جدته، كما لا تجب زكاتهما عليه، لعدم وجوب النفقة لأحدهما على الآخر. وقد صرح بعدم وجوب النفقة (٥). مذهب الشافعية: ومن وجبت عليه زكاة الفطر لزمته فطرة من تلزمه نفقته، وذلك بملك أو قرابة أو نكاح من المسلمين. ومن هذا يستفاد أن الفطرة تابعة للزوم النفقة، ويدخل فى ذلك ابن البنت تحملا عن أصوله ذكورا وإناثا، وكذلك يتحمله عنه أصوله ذكورا وإناثا (٦). مذهب الحنابلة: ويلزم المسلم فطرة من يمونه هو من المسلمين من الزوجات والإماء والموالى والأقارب، ومفاد ذلك أن شأن ابن البنت

стр. 304

فى زكاة الفطر أن تكون تابعة للنفقة سواء أكانت له أو عليه (١). مذهب الظاهرية: ابن البنت لا تلزمه زكاة الفطر عن جده ولا جدته لأمه كما لا تلزم أحدا منهما زكاة فطر ابن البنت، ولا تلزمه الزكاة إلا عن نفسه ورقيقه فقط (٢). مذهب الزيدية: قال فى البحر الزخار: وتجب فى مال كل مسلم عنه وعن كل مسلم لزمته نفقته فى فجر أول شوال بالقرابة أو الزوجية أو الرق لقوله ﷺ «وعمن تمونون»، وقول على ﵇: «من جرت عليك نفقته» وهو توقيف، وقيل لا تجب بالقرابة إلا حيث ثبتت الولاية على المال كالأب كالنفقة كما قيل: إن من كانت نفقته تطوعا لم تلزم عنه، وقيل: بل تلزم المنفق. ويستفاد من هذا أن ابن البنت تلزمه زكاة الفطر عن جده وجدته لأمه المسلمين إذا لزمته نفقتهما، وهذا فى مشهور المذهب، كما أن زكاة الفطر عن ابن البنت تلزم جده أو جدته لأمه إذا لزمتهما نفقته، وعلى الرأى الثانى لا تجب على ابن البنت زكاة الفطر عن جده ولا عن جدته لأمه، كما لا تجب عليهما زكاة الفطر عنه، لأن أحدا منهم لا تثبت له الولاية على مال الآخر. أما المصارف فقد جاء فيها قوله فى البحر الزخار: «مسألة»، ولا تجزئ الزكاة فى أصوله أو فصوله مطلقا إجماعا، إذ هم كالبعض منه، ولا فيمن يلزمه إنفاقه حال الإخراج، إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة وكالآباء والأبناء. ولا تجزئ فى أصول المنفق إذ التطهرة له. ومن هذا يفهم أن ابن البنت لا يجزئه أن يدفع من زكاته لجده أو لجدته لأمه، وكذلك الجد والجدة لأم لا يجزئهما أن يعطيا الزكاة لابن البنت لأنهما من الأصول (٣). مذهب الإمامية: ابن البنت لا تجب عليه زكاة المال إن كان صبيا، وذلك فى زكاة النقدين بإجماع أئمة المذهب، ولا غيرهما فى أصح القولين. وإن كان يستحب لجده أو جدته لأمه إخراجها عنه إن كان ما له تحت يد أحدهما، ويرى بعض أئمة المذهب وجوبها فى غير النقدين على الصبى. ولا تجب زكاة الفطر على ابن البنت إن كان صبيا، بل تجب على من يعوله إن كان من أهلها (٤). وعلى ابن البنت البالغ فطرة جده وجدته لأمه إن كان يعولهما، سواء وجبت نفقتهما عليه أم لم تجب. ويجوز للجد والجدة لأم إعطاء ابن البنت من زكاة مالهما وفطرتهما لسداد

стр. 305

دينه أو لاعتباره من أبناء السبيل أو غير ذلك فيما عدا جهة الفقر. وكذا لابن البنت إعطاؤهما من زكاة ماله وزكاة فطره، فقد جاء فى الروضة البهية: «ويشترط فى المستحق ألا يكون واجب النفقة على المعطى» من حيث الفقر. أما من جهة الغرم والعمولة وابن السبيل ونحوه إذا اتصف بموجبه فلا، فيدفع إليه ما يوفى دينه والزائد عن نفقة الحضر، والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرا فى وطنه. مذهب الإباضية: لابن البنت أن يعطى زكاة ماله لجده وجدته لأمه ما لم تلزمه نفقتهما، وقيل: ما لم يحكم عليه بها، كما يجوز للجدة والجد لأم إعطاء ابن البنت من زكاة مالهما ما لم تلزمهما نفقته، وقيل: ما لم يحكم بها. وجاء فى كتاب «النيل» قوله فى زكاة الفطر: يخرج المرء زكاة الفطر عن نفسه وعمن لزمته نفقته، فيخرج الجد لأم والجدة لأم زكاة الفطر عن ابن البنت، كما يخرج ابن البنت زكاة فطرهما، كل ذلك إذا لزمت النفقة (١). الميراث مذهب الحنفية: ذو الرحم هو كل قريب ليس بذى سهم ولا عصبة. كانت عامة الصحابة يرون توريث ذوى الأرحام، وبه قال أصحابنا .. وذوو الأرحام أصناف أربعة: الصنف الأول: ينتمى إلى الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن. الصنف الثانى: ينتمى إليهم الميت، وهم الأجداد الساقطون والجدات الساقطات. والمفتي به عند الحنفية فى توريثهم أن أقرب الأصناف وأقدمهم إلى الميت فى الميراث الصنف الأول ثم الثانى. ومن هذا نأخذ أن ابن البنت يرث جده وجدته لأمه لأنه ينتمى إليهما، وأن جده وجدته لأمه يرثانه لأن الميت ينتمى إليهما. وابن البنت لا يرث إلا عند عدم أصحاب الفروض العصبات، فلو مات شخص عن ابن بنت فقط كانت التركة كلالة، فإن تعدد اشتركوا، فإن كان معه بنت بنت كان للذكر مثل حظ الأنثيين (٢). مذهب المالكية والشافعية: الأصل عندهم أنه لا يرث ذوو الأرحام. وأفتى المتأخرون بالرد على أصحاب الفروض غير الزوجين إذا لم ينتظم أمر بيت المال، فإن لم يكونوا صرف المال إلى ذوى الأرحام إرثا، والأصح فى توريثهم مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذى يدلى به إلى الميت، فيجعل ولد البنت كأمه (٣).

стр. 306

مذهب الحنابلة: قال فى كشاف القناع: وتوريث دوى الأرحام عند عدم أصحاب الفروض والعصبات، وهم أصناف: الأول منها ولد البنات فابن البنت يرث جده وجدته لأمه عند عدم أصحاب الفروض والعصبات، ويكون توريثه بتنزيله منزلة البنت - أمه - فيأخذ ما كانت تأخذه، فإذا أنفرد أحرز المال كله فرضا وردا، وإذا اجتمع مع أخته أخذا المال بالتساوى لأنهم يرثون بالرحم المجرد، ليسوى بين ذكورهم وإناثهم (١). مذهب الظاهرية: لا ميراث لابن البنت فى تركة جده وجدته لأمه، ولا ميراث للجد لأم فى تركة ابن البنت لأنهما من ذوى الأرحام ولا ميراث لذوى الأرحام عند الظاهرية (٢). مذهب الإمامية: ابن البنت يقوم مقام أمه عند عدمها، ويرث الثلث مع بنت الابن. وقيل: يرث الثلثين، ولبنت الابن الثلث مراعاة لذكورته وأنوثة بنت الابن، وللذكر ضعف الأنثى، فقد جاء فى الروضة البهية: أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، سواء أكان أبوا الميت موجودين أم أحدهما أم لا، خلافا للصدوق حيث شرط فى توريثهم عدم الأبوين، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، فلابن البنت ثلث، ولبنت الابن ثلثان، وكذا مع التعدد. هذا هو المشهور بين الأصحاب رواية وفتوى. وقال المرتضى وجماعة: يعتبر أولاد الأولاد بأنفسهم، فللذكر ضعف الأنثى وإن كان يتقرب لأمه وتتقرب الأنثى بأبيها، لأنهم أولاد حقيقة، فيدخلون فى عموم «يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (٣). إذ لا شبهة فى كون أولاد الأولاد وإن كن أناثا أولادا، فلابن البنت ثلثان، ولبنت الابن ثلث على خلاف قول المشهور (٤). الوصية مذهب الحنفية: ومن أوصى لأقاربه فهى للأقرب فالأقرب من كل ذى رحم محرم منه، ولا يدخل فيه الوالدان والولد، وهذا عند أبى حنيفة. وقال صاحباه: لكل من ينسب إلى أقصى أب له فى الإسلام. ومن هذا يكون ابن البنت داخلا فى الأقارب فى وصية جدته الساقطة أو جده لأمه، كما تدخل فى وصيته لأقاربه جدته غير الصحيحة أو جده لأمه. وجاء فى كتاب الوقف: أن من وقف على نفسه وولده ونسله لم يدخل فى وقفه ولد البنت فى الصحيح، وهو ظاهر الرواية، لأن ولد البنت ينسب إلى أبيه لا إلى أبى أمه، والوصية فى الحكم كالوقف (٥).

стр. 307

مذهب المالكية: «إن أوصى لأقاربه أو أهله أو ذوى رحمه دخل فيهم أقاربه لأمه إذا لم يكن له أقارب لأب غير وارثين، وإلا قدم الأقارب للأب غير الوارثين». ومن هذا يفهم دخول الجدة الساقطة فى وصية ابن البنت إذا لم يكن له أقارب لأب غير وارثين (١). مذهب الشافعية: إذا أوصى لأقارب زيد دخل كل قرابة له وإن بعد، مسلما كان أو كافرا، فقيرا أو غنيا، وارثا أو غير وارث، إلا أصلا وفرعا فى الأصح أى الأبوين والأولاد، إذ لا يسمون أقارب فى العرف، فيدخل الأجداد والأحفاد. قال القليوبى: وشمل ولد البنت، ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن، لأن الأول أقرب. وفى الوصية لأقرب أقارب زيد، وفى وصية المرء لأقاربه او لأقرب أقاربه لا يدخل الورثة فى الأصح، لأنهم لا يوصى لهم، فيختص بالوصية الباقون، وهذا الإطلاق يدخل ابن البنت فى الصورتين إذا لم يكن وارثا (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: وإن أوصى لقرابته أو لأقرب الناس إليه أو لأقربهم رحما لا يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب، ولا يدخل فى القرابة من كان من جهة الأم، كالأخوة لأم والجد لها والخال والخالة، وأحال بالحكم على باب الوقف. وفى باب «الوقف» قال: ولا يدخل ولد البنات فى الوقف على ولده أو أولاده أو ذريته ونحوه إلا بصريح، كقوله: وقفت على ولدى وأولادهم على أن لولد الإناث سهما ولولد الذكور سهمين ونحوه، أو بقرينة، كقوله: من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده، أو قال: وقفت على ولدى فلان وفلان وفلانة وأولادهم. ومن هذا يعلم أن ابن البنت يدخل فى وصية جده وجدته لأمه (٣). مذهب الظاهرية: لابن البنت حق الوصية بما طابت به نفس الموصى «الجد والجدة لأم» لا حد فى ذلك، على ألا تزيد على الثلث، فان لم يفعل أعطى ابن البنت ولا بد ما رآه الورثة أو الوصى (٤). مذهب الزيدية: ولا يختلف حكم الوصية لابن البنت أو منه عن مذاهب أهل السنة الأربعة (٥). مذهب الإمامية: الوصية لابن البنت مستحبة، وارثا كان أم غير وارث، كما أن الوصية من ابن البنت لجده وجدته لأمه كذلك، فقد جاء فى الروضة البهية (٦): وتستحب الوصية

стр. 308

لذوى القرابة وارثا كان أم غيره، ولا تصح الوصية لأحد من هؤلاء إذا كان حربيا، إذ الحربى لا تصح الوصية له وان كان رحما، لأن مال الحربى فئ للمسلم فى الحقيقة، ولا يجب على المسلم دفعه إليه، وهذا ينافى صحة الوصية. مذهب الإباضية: يرى الإباضية إن على المكلف الحر أن يوصى لأقاربه الذين يرثون إذا لم يوجد من يمنعه من الإرث، ويكون عاصيا إن لم يفعل (١). الوقف مذهب الحنفية: إذا وقف على ولده ثم على المساكين، فلولد صلبه، يستوى فيه الذكر والأنثى. فإذا لم يكن له ولد وقت الوقف بل ولد ابن كان له، فإن كان ابن بنت لا يدخل فى ظاهر الرواية، وعن محمد يدخل، ولو ضم إلى الولد ولد الولد، فقال: على ولدى وولد ولدى ثم للمساكين، اشترك فيه الصلبيون وأولاد بنيه وأولاد بناته، وأنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات وقال: لم أجد من يقول برواية ذلك عن أصحابنا، وعلى هذه الرواية الثانية يكون ابن البنت داخلا فى الوقف على ولدى فى الأول إذا لم يوجد إلا هو، كما يدخل فى قوله وولدى وولد ولدى فى الثانية مطلقا (٢). مذهب المالكية: إذا قال: وقفت على ذريتى أو ذرية فلان، أو قال: على ولد فلان وفلانة، أو على أولادى وأولادهم - فإنه يتناول الذكور والإناث وأولادهم وفيهم الحاقد، وفسروا الحاقد بولد البنت (٣). ومن هذا يظهر أن ابن البنت داخل فى الذرية، وفى أولادى وأولادهم فيدخل فى وقف لجده وجدته لأمه فى هذه الصور. مذهب الشافعية: ويدخل أولاد البنات فى الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد، إلا أن يقول على من ينتسب إلى منهم، فإن أولاد البنات لا يدخلون فيمن ذكر، نظرا إلى القيد المذكور، أى إن كان معتبرا شرعا بأن يكون الواقف ذكرا، فإن كان أنثى دخلوا بجعل الانتساب لغويا (٤). مذهب الحنابلة: قالوا: وإن وقف على عقبه أو عقب غيره أو نسله أو ولد ولده أو ذريته - دخل فيه ولد البنين وإن نزلوا، ولا يدخل فيه ولد البنات بغير قرينة، لأنهم لا ينسبون إليه. وعن الإمام أحمد: يدخلون، وهذه الرواية قدمها فى المحرر والرعاية. واختارها أبو الخطاب فى الهداية، لأن البنات أولاده، وأولادهن أولاد أولاده حقيقة. قال فى الشرح: «والقول فى دخولهم

стр. 309

أصح وأقوى». وعلى هذه الرواية الثانية يكون ابن البنت داخلا فى وقف جده لأمه وجدته الغير الصحيحة (١). مذهب الظاهرية: ابن البنت لا يدخل فى الوقف إذا حبس الواقف على عقبه وعلى عقب عقبه، أو على زيد وعقبه، إلا إذا كان ابن البنت ينته بنسب آبائه إلى الواقف. قال ابن حزم: ومن حبس على عقبه وعلى عقب عقبه، أو على زيد وعقبه - فإنه يدخل فى ذلك البنات والبنون، ولا يدخل فى ذلك بنو البنات إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى المحبس (٢). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: ومن وقف على أولاده وأولادهم عم أولاد البنات، فإن قال: على أولاد أولادى الذين ينتسبون إلى - خرج أولاد البنات (٣). مذهب الإمامية: إذا قال الواقف: وقفت على أولادى - فإن ابن البنت يعتبر موقوفا عليه، ويشترك مع الأولاد فى الوقف. فقد جاء فى الروضة البهية قوله: إذا وقف على أولاده اشترك أولاد البنين والبنات، لاستعمال الأولاد فيما يشمل أولادهم استعمالا شائعا لغة وشرعا كقوله تعالى: «يا بَنِي آدَمَ» (٤)، «يا بَنِي إِسْرائِيلَ» (٥) و «يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ» (٦)، وللإجماع على تحريم ولد الولد ذكرا وأنثى من قوله تعالى «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ» (٧)، ولقوله ﵊: «لا تزرموا ابنى» يعنى الحسن .. إلى أن قال وهذا الاستعمال كما دل على دخول أولاد الأولاد فى الأولاد، دل على دخول أولاد الإناث أيضا، وقيل لا يدخل ابن البنت فى الوقف على الأولاد، لأن الوقف على الأولاد لا يشمل أولاد الأولاد. نعم لو قال وقفت على أولاد أولادى، فإنه حينئذ يدخل أولاد البنين والبنات بغير إشكال. وعلى القول بدخول ابن البنت فى الوقف فإن القسمة تكون بين الجميع بالسوية إذ الأصل عدم التفاضل، إلا أن يكون التفضيل بالتسريح، أو بقوله: على كتاب الله، ولا يدخل ابن البنت فيما إذا قال: وقفت على من انتسب إلى. قالوا: وهذا على أشهر القولين عملا بدلالة اللغة والعرف والاستعمال (٨). العتق مذهب الحنفية: ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه، وهذا اللفظ مروى عن رسول الله ﵊، وهو بعمومه يتناول كل قرابة محرمية أولادا أو غيره. ومفاد ذلك أن ابن البنت إذا دخل فى ملك جده أو

стр. 310

جدته عتق عليهما، كما أن أحدهما إذا دخل فى ملكه عتق عليه (١). مذهب المالكية: وعتق بنفس الملك أصله، أى بمجرد الملك، أى ملك غير المدين نسبا لا رضاعا وإن علا، فينعتق عليه الجد وفرعه وإن سفل بالإناث فأولى بالذكور، وأخوته ولو لأمه بشرط أن يكونا، أى الرقيق والمالك، مسلمين أو أحدهما. وهذا واضح فى أن ابن البنت يعتق على جده وجدته إذا ملكه أحدهما وأن كليهما يعتق عليه بالملك بشرط ألا يكون المالك مدينا (٢). مذهب الشافعية: إذا ملك أصله وفرعه عتق عليه، قال ﵊: «لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ويعتق» أى بمجرد الشراء يصير عتيقا. وسواء فى الأصل الذكر والأنثى وإن علوا، وفى الصريح كذلك وإن سفل. قال القليوبى تعليقا على قوله «أصله وفرعه»: أى من النسب ولو علا أو اختلفا دينا ومن هذا يتضح أن ابن البنت يعتق على جده أو جدته إذا دخلا فى ملك أحدهما، وكذا يعتقان عليه إذا دخلا أو أحدهما فى ملكه. قال الشارح: وسواء الملك الاختيارى بالشراء ونحوه، والقهرى بالإرث، ولا يعتق غير الأصل والفرع من الأقارب (٣). مذهب الحنابلة: قال صاحب كشاف القناع: ويحصل العتق بالقول وبالملك، إلى أن قال: وأما الملك الذى يحصل به العتق فمن ملك ذا رحم محرم ولو مخالفا له فى الدين، بميراث أو غيره ولو حملا - عتق عليه، والمحرم من لا يحل التزوج به للنسب لا رضاعا ولا مصاهرة. وعلى ذلك إذا دخل ابن البنت فى ملك جده أو جدته عتق عليه كما يعتقان عليه إذا دخلا أو أحدهما فى ملكه (٤). مذهب الظاهرية: ابن البنت إذا ملك جدته أو جده لأمه أو بعضا منهما عتق عليه ساعة يملكه كما يعتق ابن البنت على جدته أو جده لأمه إذا ملكه أحدهما. ويجبر ابن البنت على شراء جدته وجده لأمه إذا كان له مال ولو بأغلى من قيمتهم إذا أراد سيدهم بيعهم، فإن أبى لم يجبر السيد على البيع (٥). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: وأسباب العتق خمسة: الأول: أن يملكه أو بعضه أى أصوله أو أى فروعه عند الأكثر، لقوله ﷺ «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت يعتق اذا ملكه الجد أو الجدة لأم، كما يعتق كل

стр. 311

منهما إذا ملكه ابن البنت، لا فرق فى ذلك بين ملك الكل وملك البعض (١). مذهب الإمامية: ابن البنت إذا ملك جده أو جدته لأمه عتق كل منهما عليه، وكذلك يعتق ابن البنت لو ملكه جده أو جدته لأمه، وهذا بالإجماع عندهم فى قرابة النسب، وعلى أصح القولين رضاعا، ولا فرق فى ذلك بين الملك القهرى والاختيارى، ولا بين الكل والبعض. وقرابة الشبهة الناتجة عن الوط ء بشبهة تأخذ حكم الصحيح، بخلاف قرابة الزنا على الأقوى. وهذا الحكم بالاجماع إذا ملك ابن البنت جده أو جدته لأمه وهو مكلف، أما إذا ملكهما وهو صبى - فقيل يعتقان عليه فور الملك، وقيل لا يعتقان عليه إلى أن يبلغ. وهذا مستفاد من قول صاحب الروضة البهية فى باب البيوع: «ولا يستقر للرجل ملك الأصول، وهم الأبوان وآباؤهما وإن علوا، والفروع وهم الأولاد ذكورا وإناثا وإن سفلن، والإناث المحرمات كالعمة والخالة والأخت نسبا إجماعا ورضاعا على أصح القولين. ولا يستقر للمرأة ملك العمودين: الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، ويستقر على غيرهما وإن حرم نكاحه كالأخ والعم والخال» .. إلخ. وجاء فى كتاب العتق من الروضة البهية قوله: ويحصل العتق باختيار سببه وغيره، فالأول بالصيغة المنجزة والتدبير والكتابة والاستيلاد، وشراء الذكر أحد العمودين أو المحارم من النساء والأنثى أحد العمودين، كما جاء قوله: وقد يحصل العتق بالملك فيما إذا ملك الذكر أحد العمودين أو إحدى المحرمات نسبا أو رضاعا والمرأة أحد العمودين (٢). مذهب الإباضية: ابن البنت نسبا إذا ملكه جده أو جدته لأمه عتق عليه مع تمام الشراء، وكذلك يعتق الجد والجدة لأم إذا ملكهما ابن بنتهما نسبا، وأما رضاعا فلا يعتق أحد من هؤلاء بملك الآخر له. فقد جاء فى شرح النيل ما نصه: «وإن كانت محرمة لبعض الورثة فاشتراها ذلك البعض وحده أو معهم أو مع بعضهم - حررت عليه مع تمام الشراء، وكان له الولاء. فبتمام الشراء تتحرر، لأن من ملك ذا محرم منه بالنسب أو ملك بعضه خرج حرا. وأما ذو محرم بالرضاع أو بالصهر كأم الزوجة، أو بالزنا - فلا يخرج حرا إذا ملكه ذو محرم منه بذلك (٣). المحرمية حرمة النكاح بين ابن البنت وجدته لأمه ثابتة بإجماع المذاهب الثمانية (٤).

стр. 312

ولاية التزويج مذهب الحنفية: ابن البنت من ذوى الأرحام، فليس له ولاية على جده وجدته لأمه إلا على مذهب أبى حنيفة حال ضعف أهليتها، وكذلك ليس للجد من ناحية الأم أو الجدة كذلك ولاية على تزويج ابن البنت ناقص الأهلية عند الصاحبين خلافا للإمام (١). مذهب المالكية والشافعية والحنابلة: ليس لابن البنت ولاية تزويج جده لأمه أو جدته لأمه، كما أنه ليس لهما ولاية تزويجه لعدم العصوبة (٢). مذهب الظاهرية والزيدية والإمامية: ابن البنت لا ولاية لجده لأمه عليه، كما أنه ليس لابن البنت ولاية تزويج جده أو جدته لأمه إذا كانا فاقدى الأهلية «مجنونين» (٣). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن لابن البنت والجد لأم حق ولاية الإنكاح إذا لم يكن هناك ولى، أو غاب الولى فى مسافة ثلاثة أيام فأكثر، أو امتنع بما لا يقبل ولم يكن ولى دونه، أو كان ولى كالعدم كمجنون ومرتد ومشرك، فذو الرحم حينئذ أولى من السلطان، واختار البعض السلطان ولو جائرا (٤). الشهادات مذهب الحنفية: يقولون فى باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل: ولا تقبل شهادة الوالد لولده نسبا وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده لحديث: «لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره»، ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة (٥). مذهب المالكية: ولا تقبل شهادة لمتأكد القرب، لاتهامه بجر النفع لقريبه، كوالد لولده وإن علا كالجد وأبيه، وولد لوالده وإن سفل كابن الابن وابن البنت (٦). مذهب الشافعية: ولا تقبل الشهادة لأصل ولا فرع للشاهد وتقبل منه عليهما (٧). مذهب الحنابلة: من موانع الشهادة قرابة الولادة، فلا تقبل شهادة عمودى النسب بعضهم لبعض من والد وان علا ولو من جهة الأم كأب الأم وأبيه وجده، ولا من ولد وإن سفل من ولد البنين أو البنات، لأن كلا من الوالدين والأولاد متهم بالنسبة لصاحبه لأنه يميل إليه بطبعه، وسواء اتفق بعضهم أو اختلف، وسواء جر بها نفعا للمشهود له أو لا. وتقبل شهادة بعضهم على بعض لانتفاء التهمة (٨).

стр. 313

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: وكل عدل فهو مقبول لكل أحد وعليه، كالأب والأم لابنهما ولأبيهما، والابن والابنة للأبوين والأجداد والجدات، والجد والجدة لبنى بنيهما، وكذا سائر الأقارب بعضهم لبعض كالأباعد ولا فرق .. إلخ. ومن هذأ يؤخذ أن الظاهرية يقبلون شهادة ابن البنت إذا كان عدلا، كما تقبل الشهادة عليه من جده أو جدته لأمه (١). مذهب الزيدية: تقبل شهادة ابن البنت لجده وجدته لأمه، كما تقبل شهادتهما له بشرط العدالة، فقد جاء فى البحر الزخار: وتصح من الوالد لولده والعكس، لعموم قوله تعالى «ذوى عدل» (٢) وتقبل من الأقارب بعضهم لبعض. وجاء فى شرح الأزهار: تجوز شهادة الابن لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه، وكل ذى رحم لرحمه إذا كانوا عدولا (٣). مذهب الإمامية: اشترط الإمامية فى قبول الشهادة عدم التهمة (وهى أن يجر إليه بشهادته نفعا أو يدفع عنه بها ضرا) ولا يقدح مطلق التهمة، فإن شهادة الصديق لصديقه مقبولة، والوارث لمورثه بدين وإن كان مشرفا على التلف ما لم يرثه قبل الحكم بموجب الشهادة، وعلى هذا تقبل شهادة كل منهما للآخر عند انتفاء التهمة المانعة (٤). مذهب الإباضية: فقهاء الإباضية يمنعون قبول شهادة ابن البنت لجده أو جدته لأمه، كما يمنعون قبول شهادة أحدهما له، فقد بين صاحب شرح النيل من لا تقبل شهادته وذكر منهم متأكد القرب كأب وإن علا وولد وإن سفل (٥). القضاء مذهب الحنفية: كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه (٦). مذهب المالكية: ولا يحكم الحاكم لمن لا يشهد له كأبيه وابنه وأخيه وزوجته إلا بإقرار المدعى عليه اختيارا وجاز أن يحكم عليه. ومفاد هذا عدم الحكم من ابن البنت لجده أو لجدته ولا من الجد لابن بنته إلا إذا كان الخصم المدعى عليه مقرا بالاختيار إذ لا تهمة حينئذ (٧). مذهب الشافعية: ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه فى المشترك، وكذا أصله وفرعه ورقيق كل منهما وشريكه فى المشترك على الصحيح، والثانى ينفذ حكمه لهم بالبينة.

стр. 314

فيتضح من ذلك عدم نفاذ حكم الجد لأم لابن بنته، كما أنه لا ينفذ حكم ابن البنت لجده أو لجدته، وعلى القول الثانى ينفذ حكم كل منهما للآخر بالبينة لعموم الأدلة (١). مذهب الحنابلة: أنه لا يصح للقاضى أن يحكم لذى رحم محرم منه وله الحكم عليه (٢). مذهب الإباضية: قال فقهاء الإباضية: ويحكم بين القرابة كالأب والابن، فإن تحاكم إليه قريبه مع غيره فليدفعهم إلى غيره، وإن حكم بالحق بينهما فحسن، ويحكم بين قرابته (٣). ويستفاد من هذأ أنه يجوز لابن البنت أن يحكم بين جده لأمه أو جدته لأمه وغيرهم، قريبا كان أم بعيدا، وإن كان ينبغى له دفعهم إلى غيره. القصاص مذهب الحنفية: ولا يقتل الرجل بابنه، لقوله ﵊: «لا يقاد الوالد بولده»، ولأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يستحق له إفقاده، ولهذا لا يجوز قتله وإن وجده فى صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن، والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا فى هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب والأم قربت أو بعدت لما بينا، ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط، ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت يقتص منه لجده أو جدته لأمه ولا يقتص منهما له (٤). مذهب المالكية: إذا قتل الولد أصله عمدا فإنه يقتص منه كالأجنبى، لتحقق شروط القصاص فيه (٥). مذهب الشافعية: ولا قصاص بقتل ولد للقاتل وإن سفل، لحديث «لا يقاد للابن من أبيه»، والبنت كالابن، والأم كالأب، وكذا الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب أو الأم (٦). مذهب الحنابلة: الشرط الرابع من شروط ثبوت القصاص ألا يكون المقتول من ورثة القاتل، فلا يقتل والد أبا كان أو أما وإن علا بولده وإن سفل من ولد البنين أو البنات للحديث السابق الى أن قال: «ويفتل الولد المكلف ذكرا كان أو أنثى بقتل واحد من الأبوين المكافئين وإن علوا» (٧). مذهب الظاهرية: يقاد من ابن البنت لجده وجدته كما يقاد له منهما، فقد جاء فى المحلى قوله: أن ذا القربى يحد فى قذف ذى القربى، ثم ذكر أن الحدود والقود واجبان على الأب للولد، وقال: أخذا من آية «وَالَّذِينَ﴾

стр. 315

﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» (١) إن الله تعالى إذ عم ولم يخص فإنه أراد أن يحد الوالد لولده والولد لوالده بلا شك (٢). مذهب الزيدية: ابن البنت يقتل إذا قتل جده أو جدته لأمه وتوفرت شروط القصاص، ولا يقتل الجد ولا الجدة لأم بقتل ابن البنت، فقد جاء فى البحر الزخار: ولا يقتل والد بولده لقوله ﵊: «لا يقاد والد بولده»، وتلزمه الدية، ثم قال وتجب الكفارة لسقوط القود كالخطأ، قال والجدات من الطرفين كالأباء ولسقوط القود إذ يعمهم لفظ الولد (٣). مذهب الإمامية: يقتل ابن البنت بجده وجدته لأمه ما لم يكن صبيا أو مجنونا، أو مسلما وجده أو جدته كافرين، أو حرا وهما عبدان، أو كانا غير محقونى الدم. فلو أباح الشرع قتلهما بزنى أو لواط أو كفر فقتلهما ابن البنت فلا قصاص عليه، كذلك الحكم لو قتل الجد أو الجدة لأم ابن البنت فإنهما يقتلان مع توفر الشروط السابقة، فقد جاء فى الروضة البهية: يقتل الأقارب غير الأب بعضهم ببعض كالولد بوالده والأم بابنها والأجداد من قبلها وإن كانت لأب والجدات مطلقا (٤). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن الجد والجدة يقتلان بابن البنت، فقد جاء فى شرح النيل: ولا يقتلان، أى الأب والأم، به أى بولدهما إذا قتلاه. ويقتل به جده وجدته، إلا أن قتلاه لديانته فإنهما يقتلان حدا لا قصاصا، ويقتل الولد بهما (٥). النفقات مذهب الحنفية: قال فى الدر المختار: النفقة لأصوله - ولو كان أب أمه - الفقراء ولو قادرين على الكسب. وفى ابن عابدين تعليقا على قوله «ولد أب» أنه شمل التعميم الجدة من قبل الأب أو الأم، وكذا الجد من قبل الأم كما فى البحر (٦). ويجب للفرع ومنه ابن البنت على أصله والمعتبر فى الوجوب القرب بعد الجزئية دون الميراث (٧). مذهب المالكية: ولا يجب على الولد نفقة جده وجدته مطلقا من جهة الأب أو الأم، ولا يجب نفقة ولد ابن ذكرا أو أنثى على جده، وبالأولى ابن البنت (٨). مذهب الشافعية: يلزم الشخص ذكرا كان أو أنثى نفقة الوالد وإن علا من ذكر وأنثى، ويلزمه نفقة الولد وان نزل من ذكر وأنثى (٩).

стр. 316

مذهب الحنابلة: تجب على الشخص نفقة والديه وإن علوا، ويجب على الشخص أيضا نفقة ولده وإن نزل (١). مذهب الظاهرية: ابن البنت وإن سفل تجب عليه نفقة جده الفقير مما ينفق منه على نفسه، فإن لم يفضل له عن نفقته شئ لم يكلف أن يشركه فى ذلك أحد (٢). مذهب الزيدية: ابن البنت الموسر تلزمه نفقة جديه المعسرين، ولا يلزم بإعفافهما بالتزويج، وقيل يلزم (٣). مذهب الإمامية: تجب النفقة لابن البنت على جده وإن علا، كما تجب لجده عليه وإن نزل، بشرط أن يفضل عن قوت المنفق وقوت زوجته ليومه الحاضر وليلته، فان لم يفضل شئ فلا شئ عليه، لأنها مواساة وهو ليس من أهلها وليس على أحد منهما تزويج الآخر، كما لا يجب عليه تأجير خادم له ولا النفقة على خادمه إلا مع الزمانة المحوجة اليه (٤). مذهب الإباضية: قال الإباضية أنه تجب عليك نفقة كل من ترثه، ولا تجب للرحم، إلا إذا لم يكن وارث سواك (٥). وقال: لا يدركها الجد من جهة الأم إلا إذا لم يكن لها وارث سواه، فإنه يرثها وينفقها، وهكذا سائر ذوى الأرحام (٦). وتجب على قدر الإرث والوسع والقتر ولو كلاليا على المختار. ثم قال أيضا: وتجب على قدر الإرث والقتر ولو كلاليا على المختار (٧)، وعلى هذا الرأى تكون نفقة ابن البنت واجبة على جده لأمه إذا لم يكن لابن البنت وارث سوى الجد، كما أن نفقة الجد واجبة على ابن بنته إذا لم يكن للجد وارث سوى ابن البنت. الرأى الثانى فى المذهب: عدم وجوب النفقة على ابن البنت لجده لأمه ولا على الجد لأم لابن البنت لأن وجوب النفقة إنما يكون على العصبات فقط (٨). السرقة مذهب الحنفية: ومن سرق من أبويه وإن علوا، أو ولده وإن سفل، أو ذى رحم محرم منه، لم يقطع (٩). مذهب المالكية: لا يقطع الجد ولو لأم اذا سرق من مال ابن ولده، للشبهة القوية فى مال الولد وإن سفل، بخلاف الولد يسرق من مال أصله فيقطع لضعف الشبهة (١٠).

стр. 317

مذهب الشافعية: لا قطع بسرقة مال أصل وفرع للسارق، لما بينهم من الاتحاد (١). مذهب الحنابلة: ويشترط للقطع فى السرقة انتفاء الشبهة، فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل، وسواء فى ذلك الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم: وقال أصحابنا: القطع واجب على من سرق من ولد أو من والديه أو من جدته أو من جده أو من ذى رحم محرمة أو غير محرمة، لقوله تعالى: «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (٣)، فصح أمر الله تعالى بالقيام عليهم بالقسط وبأداء الشهادة عليهم، ومن القيام بالقسط إقامة الحدود عليهم، ولقوله تعالى: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٤). وأوجب رسول الله ﵊ القطع على من سرق وقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام». فلم يخص الله تعالى فى ذلك، ولا رسوله ﷺ ، ابنا من أجنبى ولا خص فى الأموال مال أجنبى من مال ابن، ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت بقطع إذا سرق من جده أو جدته لأمه كما يقطع الجد والجدة لأم إذا سرقا من ابن البنت (٥). مذهب الزيدية: قال فى البحر الزخار: ولا يقطع الوالد لولده وإن سفل، لقوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك»، فله شبهة، والأم كالأب اتفاقا. ثم قال: ويقطع الولد لوالده، ثم قال: ويقطع سائر الأرحام المحارم وغيرهم (٦). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: لا يقطع من سرق من مال ولده وإن نزل وبالعكس، وهو ما لو سرق الولد مال والده وإن علا، أو سرقت الأم مال ولدها، يقطع كل منهما لعموم الآية، يريد قوله تعالى: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ» خرج منه الوالد، فيبقى الباقى. وقال بعض الفقهاء: لا تقطع الأم بسرقة مال ولدها كالأب، لأنها أحد الوالدين، ولاشتراكهما فى وجوب الإعظام، والجد لأم كالأم. ومن هذا يستفاد أن ابن البنت يقطع فى سرقته من جده أو جدته لأمه متى توفرت شروط القطع، وكذلك الحكم فيما لو سرق الجد أو الجدة لأم ابن بنتهما، وهذا هو مشهور المذهب وهو الأصح.

стр. 318

وعند أبى الصلاح: لا يقطع الجد أو الجدة لأم إذ هما كالأم، والأم عنده لا تقطع لأنها كالأب (١). مذهب الإباضية: يفهم مما ورد فى شرح النيل من قوله: ولا يقطع الأب بالسرقة من ابنه، وزاد الشافعى الجد وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم - أن الإباضية يقولون يقطع الجد لأم والجدة لأم بالسرقة من ابن البنت، كما يقطع ابن البنت بالسرقة منهما أو من أحدهما، لأنه لما خص القطع بالأب، واعتبر قول الشافعى بعدم قطع الجد زيادة على الأب - فهم أن المراد عندهم بالأب هو الأب المباشر، وأن الجد لا يدخل عندهم فى الأب، وإلا لما قال: وزاد الشافعى الجد، ولذلك فإن الجد يقطع عندهم. وقولهم: وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم، يفهم منه أنهم يقولون بالقطع بين ذوى الأرحام (٢). القذف مذهب الحنفية: ليس لابن البنت أن يطالب بحد جده لأمه أو جدته لأمه إذا قذفه واحد منهما أو قذف أمه (٣). مذهب المالكية: وليس لمن قذفه أبوه أو أمه وان علا حدهما على الراجح، وهو مذهب المدونة، ومقابله يحدان بقذفه تصريحا (٤). مذهب الشافعية: لا يحد الأصل بقذف الولد وإن سفل ذكرا كان أو أنثى، ويبقى ما عدا ذلك على الأصل، وهو وجوب الحد على القاذف (٥). مذهب الحنابلة: قال فى كشاف القناع: من قذف وهو مكلف مختار محصن ذات محرم - حد، سوى أبوى المقذوف وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل. ثم قال: ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا لعموم الآية (٦). مذهب الظاهرية: يحد ابن البنت إذا قذف جده أو جدته لأمه كما يحد كل منهما بقذفه، وذلك مفهوم مما جاء فى المحلى لابن حزم من أن ذا القربى يحد فى قذف ذى القربى. ثم قال: الحدود والقود واجبان على الأب للولد، وقال: إن ذلك مأخوذ من آية: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» (٧) وإذ عم الله تعالى ولم يخص علم أنه أراد أن يحد الوالد لولده والولد لوالده بلا شك (٨).

стр. 319

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: ولو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد. ثم قال بعد ذلك: ولا خلاف فى أن الابن إذا قذف أباه لزمه الحد. وفى البحر الزخار قال: ويحد الوالد للعموم، يريد عموم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» الآية. فإذا كان الوالد يحد لقذف ابنه والابن يحد لقذف أبيه فمن باب أولى يحد ابن البنت لقذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما بقذف ابن البنت (١). مذهب الإمامية: ابن البنت يحد إذا قذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما إذا قذفه، يدل على ذلك ما جاء فى الروضة البهية من أن الوالد إذا قذف ولده حد، وبالأولى أن الولد يحد بقذف أبيه، وإذا تقرر هذا الحكم فى القذف بين الوالد والولد فأولى أن يتقرر بين ابن البنت وجده وجدته لأمه (٢). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: ويحد الوالد بقذف ولده، ومن هذا يفهم أن الجد والجدة لأم من باب أولى يحد كل منهما بقذف ابن البنت، كما يحد ابن البنت لقذف جده أو جدته لأمه (٣). ابن الخال تعريف ابن الخال: ابن الخال هو ابن أخ الأم، وهو من الصف الرابع من ذوى الأرحام «الصف الرابع هو من ينتمى إلى أجداد الميت وجداته». عدم محرميته ابن الخال رحم غير محرم، يحل النكاح بينه وبين «ابنة عمته» شأنه شأن الأجنبى فى ذلك وفى كثير من الأحكام. أحكام الجنائز الغسل والتكفين والصلاة مذهب الحنفية: ابن الخال - شأنه شأن الأجانب عن الميت - لا حق له دون غيره فى تغسيل ابن عمته وبنت عمته، ولا يلزم بتكفينهما، لأنه رحم غير محرم فلا ينفرد عن الأجنبى بحكم من هذه الأحكام. وقد جاء فى مراقى الفلاح «ولو ماتت امرأة مع الرجال المحارم وغيرهم يمموها - كعكسه - بخرقة تلف على يد الميمم الأجنبى حتى لا يمس الجسد .. وان وجد ذو رحم محرم تيمم الميت، ذكرا كان أو أنثى، بلا خرقة لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا شهوة، كنظرها اليه» (٤).

стр. 320

«ومن مات ولا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته من أقاربه، وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففى بيت المال تكفينه وتجهيزه». «وابن الخال لا تلزمه نفقة لابن عمته ولا لبنت عمته ما لم يكن زوجا لها لأنه ليس ذو رحم محرم منهما». وسيأتى بيان ذلك فى نفقة ابن الخال (١). ولابن الخال الحق فى التقدم على غيره إذا لم يوجد من له حق التقدم عليه فى الصلاة. فقد جاء فى المصدر السابق: «السلطان أحق بصلاته ثم نائبه ثم القاضى ثم صاحب الشرط (٢) ثم خليفة الوالى ثم خليفة القاضى ثم إمام الحى ثم الولى الذكر ويقدم الأقرب فالأقرب كترتيبهم فى النكاح» (٣). وعبارة ابن عابدين «بترتيب عصوبة الإنكاح». ولما كان لابن الخال ولاية التزويج بترتيبه الوارد فى ولاية النكاح كان له حق التقدم للصلاة على الميت. وقد استظهر ذلك ابن عابدين فى حاشيته على الدر المختار، قال: «والظاهر أن ذوى الأرحام داخلون فى الولاية والتقييد بالعصوبة لإخراج النساء فقط فهم أولى من الأجنبى وهو ظاهر ويؤيده تعبير الهداية بولاية النكاح» (٤). وترتيب ابن الخال فى الصلاة على الميت ترتيبه فى باب الولى فى النكاح - وسيأتى بيانه فى ولاية النكاح لابن الخال. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الخطاب على خليل، فيمن له حق الغسل: «ثم أقرب أوليائه على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة عليه» إلا أن يكون زوجا فيقدم على الأولياء فى الغسل بصفته زوجا لا باعتباره ابن خال. وليس لابن الخال ولاية النكاح كما سيأتى فى ولاية النكاح لابن الخال (٥). وأما التكفين: «والكفن على المنفق لقرابة ثم قال: إن لم يكن للفقير والد أو ولد أو كانوا فقراء فعلى بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو لم يقدر على ذلك منه فعلى جميع المسلمين. وابن الخال لا تلزمه نفقة كما سيأتى بيانه فى نفقة ابن الخال (٦) فى هذا البحث. مذهب الشافعية: ابن الخال له حق التقدم على غيره فى تغسيل ابن عمته بصفته من ذوى الأرحام إذا لم يوجد أحد من عصبته النسبية والسببية. ودوره بين ذوى الأرحام يأتى بعد أولاد بنات العم، وكذلك الحكم فى الصلاة عليه.
следующие страницы →