← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

كذا يحرم لبثه فوق حاجته لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو مضر عند الأطباء. وكذا يحرم بوله وتعوطه فى طريق مسلوك، وظل نافع، ومثله مشمس بزمن الشتاء، ومتحدث الناس وتحت شجرة عليها ثمرة لأنه يقذرها، وكذا فى موارد الماء وتغوطه بماء مطلقا (١). مذهب الزيدية: يحرم مس الفرج باليد اليمنى بدون (٢) عذر. مذهب الإمامية: يحرم فى حال التخلى استقبال القبلة واستدبارها، ونقل عن التنقيح ان المحرم هو الاستقبال بالفرج لنهيه ﷺ أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة (٣) ولا فرق فى الحرمة بين الأبنية والصحارى. وكذا يحرم التخلى فى ملك الغير من غير اذنه حتى الوقف الخاص ويحرم فى الطريق غير النافذ بدون اذن أربابه وكذا يحرم التخلى على قبور المؤمنين لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا. استنشاق تعريف الاستنشاق فى اللغة جاء فى (٤) لسان العرب مادة: نشق النشق صب سعوط فى الأنف وأنشقته الدواء فى أنفه صببته فيه، وهو من استنشاق الريح اذا شممتها مع قوة، واستنشق الماء فى أنفه صبه فيه، واستنشقت الماء اذا أدخلته فى الأنف، وفى الحديث: أنه كان يستنشق فى وضوئه ثلاثا فى كل مرة يستنثر، أى يبلغ الماء خياشيمه .. تعريفه فى اصطلاح الفقهاء يسير الفقهاء فى تعريفهم للاستنشاق مسار اللغويين بالنسبة للمعنى الأصلى وهو (٥) ايصال الماء الى داخل الأنف،

стр. 2522

الا أنهم يقيدون ذلك بأن يكون ايصال الماء الى الأنف عن طريق الجذب بالنفس ولا بد حتى أن بعض فقهاء الحنابلة نص على أن ذلك هو الواجب (١) بحيث لا يكفى وضع الماء فى الأنف بدون جذبه الى باطنه لان ذلك لا يسمى استنشاقا. حكم الاستنشاق وكيفيته وما يتعلق به مذهب الحنفية: جاء فى (٢) البدائع ان الاستنشاق سنة فى الوضوء وذلك أن الواجب فى الوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وداخل الأنف ليس من جملتها فلا يجب غسله. ولكنه واجب (٣) فى الغسل، لأن ايصال الماء الى داخل الأنف ممكن بلا حرج ولأن (٤) الواجب فى الجنابة تطهير البدن، لقوله تعالى: «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» أى طهروا أبدانكم فيجب غسل ما يمكن غسله من غير حرج، ظاهرا كان أو باطنا ومواظبة النبى ﷺ فى الوضوء دليل السنية دون الفرضية فان النبى ﷺ كان يواظب على سنن العبادات. وقال أصحاب الحديث هو فرض فى الوضوء والغسل جميعا محتجين بمواظبة النبى ﷺ . أما بالنسبة للميت فان الميت (٥) يوضأ وضوء الصلاة الا انه لا يمضمض ولا يستنشق، لان الماء لا يدخل الخياشيم الا بالجذب بالنفس وهو غير متصور من الميت. الا انه جاء فى ابن (٦) عابدين أنه قيل يفعلان أى المضمضة والاستنشاق بخرقة وعليه العمل اليوم. أما اذا كان الميت. جنبا أو حائضا أو نفساء فانهما يفعلان اتفاقا تتميما للطهارة كما فى امداد الفتاح. وبالنسبة للصوم فانه لا يكره الاستنشاق (٧) للصائم لغير وضوء وغسل. ومن السنة (٨) فعل الاستنشاق باليد اليمنى.

стр. 2523

وقال بعضهم المضمضة باليمين والاستنشاق باليسار، لأن الفم مطهرة والأنف مقذرة واليمين للاطهار واليسار للأقذار، والدليل على ذلك ما روى عن الحسن بن على رضى الله عنهما أنه استنثر بيمينه فقال له معاوية: جهلت السنة، فقال الحسن رضى الله عنه: كيف أجهل والسنة خرجت من بيوتنا، أما علمت أن النبى ﷺ قال: اليمين للوجه واليسار للمقعد. ومن السنة كذلك المبالغة فى الاستنشاق الا فى حال الصوم فبرفق، لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم قال: للقيط بن صبرة: بالغ فى المضمضة والاستنشاق الا أن تكون صائما فارفق ولأن المبالغة فيهما من باب التكميل فى التطهير فكانت مسنونة الا فى حال الصوم لما فيه من تعريض الصوم للفساد. والمبالغة فى الاستنشاق تكون بمجاوزة الماء لمارن الأنف، ومن السنة تأخير الاستنشاق عن المضمضة، لأن النبى ﷺ كان يقدم المضمضة على الاستنشاق. ومن السنة افراده بماء على حدة لان الذين حكوا وضوء رسول الله ﷺ أخذوا لكل واحد من المضمضة والاستنشاق ماءا جديدا، ولأنهما عضوان منفردان فيفرد كل واحد منهما بماء على حدة كسائر الأعضاء، وما روى من أن الرسول الله ﷺ تمضمض واستنشق بكف واحد يحتمل أنه فعل ذلك بماء على حدة، فلا يكون حجة مع الاحتمال أو يرد المحتمل الى المحكم وهو ما ذكرنا توفيقا بين الدليلين. ولو (١) أخذ ماء فمضمض ببعضه واستنشق بباقيه أجزأه عن أصل المضمضة والاستنشاق ويكون قد فاته سنة التجديد. ولو عكس بأن قدم الاستنشاق على المضمضة لا يجزئه لصيرورة الماء مستعملا كما فى البحر، لأن ما فى الأنف لا يمكن امساكه بخلاف ما فى الفم، والمراد لا يجزئه عن المضمضة لأن الاستنشاق صح، وهل يدخل أصبعه فى أنفه؟ الأولى نعم. ومن السنة التثليث فى الاستنشاق. وفى البحر عن المعراج ان ترك التكرار مع الامكان لا يكره وأيده فى الحلية بأنه ثبت عن النبى ﷺ أنه تمضمض واستنشق مرة كما أخرجه أبو داود. قال ابن عابدين: وينبغى تقييده بما اذا لم يجعل الترك عادة له .. مذهب المالكية: الاستنشاق (٢) سنة فى الوضوء قال فى التوضيح هو المعروف.

стр. 2524

وذكر المازرى أن بعض المتأخرين ذهب الى أنه فضيلة، ولا بد فيه من النية (١) والا لم يكن آتيا بالسنة. وهو سنة فى الغسل (٢) كذلك. قال ويندب عند (٣) غسل الميت وذلك بتعهد أنفه بخرقة نظيفة كمنديل. ويندب أن يبالغ (٤) فيه المفطر وذلك بايصال الماء الى أقصى الأنف قال فى الذخيرة: يستحب المبالغة فى الاستنشاق ما لم يكن صائما فيكره له ذلك خوفا مما قد يصل الى حلقه من الماء. فان وقع وسبقه لزمه القضاء وان تعمد فعليه الكفارة. والمبالغة مستحبة لحديث: وبالغ فى الاستنشاق الا أن تكون صائما. وندب فعل كل من المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث. وفى التوضيح وابن راشد فى شرح ابن الحاجب وابن عبد السّلام أن فعلهما بست متفق على أنه الأفضل. وحكى الباجى فى ذلك عن الأصحاب قولين. أحدهما ذلك. والثانى: ان الأفضل أن يأتى بثلاث غرفات فى كل غرفة مضمضة واستنشاق. واختار ابن رشد هذا القول الثانى وجعل الأول من الجائز. ويجزئه أقل من ثلاث فى المضمضة والاستنشاق، وله جمع ذلك فى غرفة واحدة. وقيد ابن رشد الغرفة الواحدة اذا قدر أن يمسك من الماء بكفه ما يكفيه لذلك. ويستحب أن (٥) يستنشق بيمناه وهو متفق عليه ومأثور فى وضوء النبى ﷺ ، ومن لم يستطع ذلك لعلة تمنعه منه لم يلزمه. ومن احتاج الى أكثر مما قدمناه من العدد فعله ولا حرج وذلك اذا كان فى أنفه نجاسة أو غيرها ولم تخرج الا بالأكثر من ذلك. مذهب الشافعية: الاستنشاق (٦) سنة فى الوضوء وفى الغسل وهو أن يجعل الماء فى أنفه ويجذبه

стр. 2525

بنفسه الى خياشيمه ثم يستنثر، لما روى عمر بن عبسة أن النبى ﷺ قال: ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر الا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء. والمستحب أن يبالغ فى الاستنشاق للمفطر ولا يستحب ذلك للصائم لقول النبى ﷺ للقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ فى الاستنشاق الا أن تكون صائما. ولا يستقصى فى المبالغة فيكون سعوطا (١) فان كان صائما لم يبالغ للخبر. قال فى المهذب وهل يجمع بين المضمضة والاستنشاق أو يفصل بينهما؟ قال فى الأم يجمع بينهما، لأن على بن أبى طالب كرم الله وجهه وصف وضوء رسول الله ﷺ فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد. وقال فى البويطى: يفصل بينهما، لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ولأن الفصل أبلغ فى النظافة فكان أولى. واختلف أصحابنا فى كيفية الجمع والفصل. فقال بعضهم على قوله فى الأم: يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة. وعلى رواية البويطى يغرف غرفة فيتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة أخرى فيستنشق منها ثلاثا. وقال بعضهم على قوله فى الأم: يغرف غرفة فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة أخرى فيتمضمض منها ويستنشق، ثم يغرف غرفة ثالثة فيتمضمض منها ويستنشق فيجمع فى كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق. وعلى رواية البويطى يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق. والأول: أشبه بكلام الشافعى ﵀ لأنه قال: يغرف غرفة لفيه وأنفه. والثانى: أصح لأنه أمكن. فان ترك الاستنشاق جاز لقول النبى ﷺ للأعرابى: توضأ كما أمرك الله تعالى وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق، ولأنه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين. والميت (٢) يوضأ كما يتوضأ الحى حين الغسل لما روت أم عطية قالت لما غسلنا ابنة رسول الله ﷺ قال لنا:

стр. 2526

ابدأوا بميامينها ومواضع الوضوء ولأن الحى يتوضأ اذا أراد الغسل .. مذهب الحنابلة: الاستنشاق (١) واجب فى الطهارتين جميعا فى الغسل وفى الوضوء وهذا هو المشهور فى المذهب وبه قال ابن المبارك وابن أبى ليلى واسحق وحكى عن عطاء وروى ذلك عن الامام أحمد. قال القاضى: الاستنشاق واجب فى الطهارتين رواية واحدة وبه قال أبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر لأن النبى ﷺ قال: من توضأ فليستنشق رواه مسلم وهذا أمر يقتضى الوجوب ولأن الأنف لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم. وقال غير القاضى عن أحمد رواية أخرى وهى أن المضمضة والاستنشاق واجبان فى الطهارة الكبرى مسنونان فى الطهارة الصغرى وهو مذهب الثورى وأصحاب الرأى، لأن الطهارة الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن من البدن كبواطن الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها على الحوائل فوجبا فيها بخلاف الطهارة الصغرى. ويسميان (٢) أى المضمضة والاستنشاق فرضين لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح. وقال ابن عقيل: هما واجبان لا فرضان ولا يسقطان سهوا، وهذا مبنى على اختلاف الروايتين فى الواجب هل يسمى فرضا أو لا والصحيح أنه يسمى فرضا. أما فى غسل الميت فقد جاء فى كشاف (٣) القناع أنه يستحب أن يدخل أصبعيه السبابة والابهام وعليهما خرقة خشنة مبلولة بالماء فى منخريه فينظفهما، ولا يدخل الماء فى الأنف. ويسن البداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه ويستحب أن (٤) يستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه لما روى عن عثمان رضى الله عنه أنه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه ثم رفعها الى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسراه، فعل ذلك ثلاثا … ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال: أن النبى ﷺ توضأ لنا كما توضأت لكم فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله ﷺ فهذا وضوؤه.

стр. 2527

وعن على رضى الله عنه أنه أدخل يده اليمنى فى الاناء فملأ كفه فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاثا ثم قال هذا وضوء نبى الله ﷺ . قال (١) الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل أيهما أعجب اليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحد منها على حدة؟ قال: بغرفة واحدة لما ذكرنا من حديث عثمان وعلى رضى الله عنهما. وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه تمضمض واستنشق من كف واحد، وروى أنه تمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات فان شاء المتوضئ تمضمض واستنشق من ثلاث غرفات وان شاء فعل ذلك ثلاثا بغرفة واحدة. وان أفرد المضمضة بثلاث غرفات والاستنشاق بثلاث غرفات جاز أى انه يفعلهما من ست غرفات لأنه قد روى فى حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق، رواه أبو داود. وتجب (٢) الموالاة بين المضمضة والاستنشاق. وتسن المبالغة فى الاستنشاق بجذب الماء بنفسه الى أقصى أنفه والواجب فى الاستنشاق جذب الماء الى باطن الأنف وان لم يبلغ أقصاه ولا يكفى وضع الماء فى أنفه بدون جذب الى باطن الأنف، لأن ذلك لا يسمى استنشاقا. والمبالغة (٣) مسنونة لغير الصائم لأن الاستنشاق تكره المبالغة فيه للصائم لقول النبى ﷺ للقيط بن صبرة: وبالغ فى الاستنشاق الا أن تكون صائما. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٤): من صفة الوضوء أن يستنشق ويستنثر بأن يضع الماء فى أنفه ويجبذه بنفسه ولا بد، ثم ينثره بأصابعه ولا بد، مرة فان فعل الثانية والثالثة فحسن. وهما فرضان لا يجزئ الوضوء ولا الصلاة دونهما لا عمدا ولا نسيانا. والدليل على ذلك أن عبد الله بن ربيع حدثنا … عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: اذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه ماء ثم ليستنثر.

стр. 2528

وقال ابن حزم (١) فى موضع آخر: ولا ينقض الصوم استنشاق وان بلغ الحلق. وقال (٢): ان الصائم مخير بين أن يبالغ فى الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٣): المضمضة والاستنشاق يجبان فى الوضوء وفى الغسل اذ هما من الوجه ولقول النبى ﷺ : من توضأ فليتمضمض وليستنشق، ولاخبار النبى ﷺ بأن الصلاة لا تجزئ بدونهما ولقطعه الصلاة ليفعلهما فقد روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال توضأ النبى ﷺ ثم أتى مصلاه فقام فى الصلاة فكبر ثم انفتل فقال: ذكرت شيئا فى الوضوء لا بد منه فمضمض واستنشق ثم استقبل الصلاة حكاه فى أصول الأحكام وغيره وفيه عن على ﵇: أنه قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول الله ﷺ حين ابتدأت فى الوضوء فقال تمضمض واستنشق واستنثر. وفى باب الغسل (٤) قال صاحب البحر وفروض الغسل ثلاثة … الثانى المضمضة والاستنشاق وهما مشروعان اجماعا لفعله ﷺ فعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ كان اذا اغتسل من الجنابة وضع الاناء فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الاناء حتى اذا غسل يديه أدخل يده اليمنى فى الاناء … ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ثم قال: وهما يجبان للآية ولقوله ﷺ : هما فريضة. والاستنشاق كذلك (٥) مشروع فى غسل الميت لقول النبى ﷺ : ابدأن بمواضع الوضوء، وقيل: لا، كالسواك. وندب جمع المضمضة (٦) والاستنشاق بماء واحد. وقيل الأمران جائزان أى الفصل والجمع. وفى الصوم تكره المبالغة (٧) للصائم فى الاستنشاق لقول النبى صلّى الله

стр. 2529

عليه وسلم بالغ فى الاستنشاق الا أن تكون صائما. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: من سنن (١) الوضوء: الاستنشاق وهو جذب الماء الى داخل الأنف، وتثليث المضمضة والاستنشاق بأن يفعل كل واحد منهما ثلاثا ولو بغرفة واحدة وبثلاث أفضل. وكذا يستحب تقديم المضمضة أجمع على الاستنشاق. وفى باب الغسل (٢) قال: ويستحب المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاثا. وجاء فى مفتاح الكرامة (٣) فى غسل الميت: لا خلاف بين الأصحاب أنه لا مضمضة ولا استنشاق كما فى الخلاف والغنية وكشف الالتباس. وتستحب المبالغة فى الاستنشاق (٤) لقول النبى ﷺ : وليبالغ أحدكم فى المضمضة والاستنشاق فانه غفران. وجاء فى موضع آخر قال: وفى التذكرة استثناء الصائم، ويكونان ثلاثا ثلاثا كما صرح به جمهور الأصحاب. وفى الغنية وشرح المفاتيح الاجماع عليه، وقد اشتهر بين المتأخرين استحباب كونهما بثلاث أكف ومع اعواز الماء كف واحد، قال ولم أقف له على شاهد. مذهب الإباضية: جاء فى الايضاح (٥): الاستنشاق سنة فى الوضوء وفريضة فى الغسل الواجب بدليل ما روى من طريق ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال للقيط بن صبرة أو لغيره: اذا توضأت فضع فى أنفك ماء ثم استنثر. الا أنه فى باب الغسل (٦) قال: اختلف فى المضمضة والاستنشاق. فقيل هما فريضتان فى الغسل الواجب وسنتان فى الوضوء. وقيل غير ذلك. ويستحب أن يجعل (٧) الماء فى أنفه بيده اليمنى ويستنشق بالشمال وان شاء

стр. 2530

جعل الماء فى فيه وفى أنفه بمرة وان شاء فرق ذلك بدليل ما روى عن جابر بن زيد ﵀ قال بلغنى عن رسول الله ﷺ أنه تمضمض واستنشق من غرفة واحدة. وان فرق ذلك فليبدأ بالمضمضة قبل الاستنشاق وعند الاستنشاق (١) يدخل فى أنفه السبابة والوسطى الى العظم الا ان لم يمكنه ذلك فليفعل ما يمكنه، وان مضمض واستنشق بعود أجزأه ذلك الا أن أصبعه أفضل. وقال الشيخ اسماعيل ﵀ فى كيفية الاستنشاق أن يجذب الماء بخياشيمه ويجعل ابهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بالنفس لغسل باطن الأنف. استهلاك التعريف اللغوى: الاستهلاك مصدر فعله استهلك المزيد فيه الهمزة والسين والتاء، والسين والتاء تزادان لافادة الطلب أو المعالجة، كما تزادان لافادة وجود الشئ على صفة فعله، فتكون استهلك بمعنى قصد أن يهلك هذا الشئ أو وجده على تلك الصفة وهى الهلاك، ومادته الأصلية هلك. وقد جاء فى القاموس المحيط أن هلك على وزن ضرب ومنع وعلم - هلكا بالضم وهلاكا وتهلوكا وهلوكا بضمهما، وأهلك الشئ واستهلكه وهلكه يهلكه لازم ومتعد واستهلك المال أنفقه وأنفده وأهلكه - والاهتلاك والاستهلاك رميك نفسك فى تهلكة، والمستهلك من لا هم له الا أن يتضيفه الناس، والهلاك الذين ينتابون الناس ابتغاء معروفهم، والمنتجعون الذين ضلوا الطريق كالمستهلكين (٢). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يرى الائمة فى مختلف المذاهب أن الاستهلاك هو اخراج الشئ من أن يكون منتفعا به منفعة موضوعة مطلوبة منه عادة، أو هو تغيير الشئ من صفة الى صفة. ولا يقصد بالاستهلاك اهلاك أصل الشئ (أى افناء عينه من الوجود)، لأن ذلك لا يتعلق به فعل العبد وانما هو من صنع الله (٣).

стр. 2531

حكم استهلاك العين المشتراه مذهب الحنفية: ذكر ابن عابدين فى حاشيته أن المشترى اذا استهلك ما قبضه على سوم الشراء ضمن ثمنه (١). وجاء فى الفتاوى الهندية أنه لو ساوم رجل رجلا على ثوب فقال البائع: هو لك بعشرين درهما، وقال المشترى: لا بل بعشرة، فذهب به المشترى على ذلك، ولم يرض البائع بعشرة لم يكن هذا بيعا، الا أن المشترى ان استهلك هذا الثوب لزمه عشرون درهما، وله أن يرده ما لم يستهلكه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضى الله تعالى عنهما: القياس أن تكون عليه قيمته الا أننا تركنا القياس بالعرف (٢). واذا استهلكه وارث المشترى بعد موت المشترى وجبت عليه القيمة. والفرق بين استهلاك المشترى واستهلاك وارثه أن العاقد هو المشترى فاذا استهلكه كان راضيا بامضاء عقد الشراء بالثمن المذكور، بخلاف ما اذا استهلكه وارثه لأن الوارث غير العاقد بل العقد انفسخ بموته فبقى أمانة فى يد الوارث، فتلزمه القيمة دون الثمن، ولو قال البائع رجعت عما قلت أو مات أحدهما قبل أن يقول المشترى رضيت انتقض البيع، فان استهلكه المشترى بعد ذلك فعليه قيمته كما فى حقيقة البيع لو انتقض يبقى المبيع فى يده مضمونا فكذا هنا، ومثله ما اذا استهلك ما قبضه على سوم النظر فانه يضمن قيمته (٣). ولو استهلك المشترى المبيع بعد قبضه ثم بان أنه كان معيبا فانه يرجع بالنقصان استحسانا عند صاحبى أبى حنيفة. وقيل: ان الاستحسان هو عدم الرجوع وهو قول الامام (٤). وان استهلك المشترى ما حدث من زيادة فى المبيع، فان كانت منفصلة متولدة كالولد والعقر والأرش ضمن، وان كانت منفصلة غير متولدة كالكسب والهبة واستهلكها المشترى لم يضمن عند الامام أبى حنيفة. وعندهما يضمن وان استهلك المبيع فقط ضمنه والزوائد له لتقرر ضمان الأصل (٥). وجاء فى الفتاوى الهندية أنه اذا اشترى الرجل جارية أو بقرة لها

стр. 2532

لبن فحلب لبنها واستهلكه أو شربه ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها ورجع بنقصان العيب (١) أما اذا كان اشترى طعاما أو ثوبا وخرق الثوب أو استهلك الطعام ثم اطلع على عيب كان به لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب بلا خلاف (٢). وجاء فى حاشية ابن عابدين أن المشترى اذا استهلك المبيع فى المرابحة قبل رده لزمه جميع الثمن المسمى وسقط خياره ولو استهلك البعض كان له رد الباقى الا فى نحو الثوب الواحد (٣). وذكر صاحب الدر المختار أنه اذا استهلك المبيع غير المشترى فى يد البائع تكون قيمة العين قائمة مقامها وأما اذا استهلكه المشترى فى يد البائع نزل قابضا وامتنعت الاقالة وكذا اذا ستهلكه أحد فى يده لفقد شرط الصحة وهو بقاء المبيع (٤). وجاء فى الفتاوى الهندية أنه اذا اشترى الرجل مصراعى باب أو خفين أو نعلين فقبض أحدهما بغير اذن البائع ولم يقبض الآخر، ثم استهلك الذى قبض أو عيبه صار قابضا للآخر، حتى لو هلك الآخر عند البائع قبل أن يحدث البائع فيه حبسا أو منعا هلك على المشترى (٥). ولو استهلك المبيع أجنبى والخيار للبائع لا ينفسخ البيع والبائع على خياره سواء كان المبيع فى يد المشترى أو فى يد البائع. فان شاء فسخ البيع واتبع الجانى بالضمان، وكذا لو استهلكه المشترى ان شاء فسخ البيع واتبع المشترى بالضمان، وان شاء أجازه واتبعه بالثمن (٦). وروى ابن سماعة عن أبى يوسف رحمه الله تعالى: أن الرجل اذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضه، فوهب للعبد مال أو اكتسبه، ثم استهلكه العبد بعلم المشترى بغير اذنه أو بغير علمه لم يبطل خيار المشترى. وروى أيضا عن محمد رحمه الله تعالى: أن المشترى اذا استهلك المتاع الموهوب للعبد بطل خياره فى العبد (٧). ولو كان الخيار للبائع والمبيع مقبوض فهلك بعضه أو استهلكه انسان فللبائع أن يجيز البيع فى قياس قول أبى حنيفة وأبى يوسف.

стр. 2533

وقال محمد: اذا كان مما يتفاوت فهلك البعض انتقض البيع وليس للبائع أن يجيز فى الباقى، وان كان مكيلا أو موزونا أو معدودا غير متفاوت فهلك بعضه فللبائع أن يلزم البيع فيما بقى ولو استهلك المستهلك المبيع فى يد المشترى فللبائع أن يلزمه البيع ويأخذ الثمن فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى بعد ذلك: ليس للبائع أن يلزمه الا برضا المشترى (١). مذهب المالكية: جاء فى المدونة: لو أن رجلا ابتاع طعاما بعينه كيلا فذهب البائع فاستهلكه فان على البائع أن يأتى بمثل ذلك الطعام يوفيه المشترى، ولا يكون المشترى بالخيار ان أحب أن يلزمه الطعام ألزمه وان أحب أن يأخذ ذهبه أخذه وليس على البائع الا طعام مثل ذلك، لأنه بمنزلة رجل استهلك لرجل طعاما بعينه فعليه أن يأتى بمثله (٢). قال ابن القاسم اذا بتاع طعاما جزافا صبرة فاستهلكها الذى باعها فعليه قيمتها من الذهب والفضة، وان كان غيره استهلكها فعلى الذى استهلكها قيمتها من الذهب والفضة. واذا بيعت الصبرة كيلا فتعدى عليها رجل فاستهلكها قبل أن يكيلها للمشترى كان للبائع القيمة على الذى استهلك الصبرة، وأرى أن يشترى بتلك القيمة طعاما للبائع ثم يكيله البائع للمشترى على شرطهما لأنه لو عرف كيلها لغرم كيلها المتعدى وكان للمشترى أن يقبضه على ما اشترى (٣). ولو أسلم رجل الى رجل فى طعام يدفعه اليه بالفسطاط فقال خذه بالأسكندرية وخذ الكراء ففعل ثم استهلك الطعام والكراء وجب عليه أن يرد مثله بالاسكندرية ويرد الكراء عليه ثم يأخذ طعامه الذى أسلم فيه حيث شرط (٤). ولو اشترى سلعة فاستهلك خمسها بانتفاع بأكل أو جناية ووجد بالباقى عيبا لرده ولزمه خمس الثمن بما استهلك وهذا كله بين لاخفاء فيه ولا ارتياب فى صحته (٥). وان باع الورثة تركة الميت فأكلوها واستهلكوها ثم قدم قوم فأقاموا البينة على دين لهم على الميت فان كان الرجل

стр. 2534

الميت معروفا بالدين فبادر الورثة الغرماء فأخذوا ماله فباعوه واقتسموه وأكلوه كان للغرماء أن يأخذوا مال الميت حيثما وجدوه ولا يجوز بيع الورثة واتبع الذين اشتروا الورثة، وان كان الرجل الميت لا يعرف بالدين فباعوا على مثل ما يبيع الناس تركة ميتهم اتبع الغرماء الورثة، ولم يكن لهم على من اشترى منهم سبيل، ولا يأخذون من الذين اشتروا ما فى أيديهم (١). مذهب الشافعية: قال الامام الشافعى رحمه الله تعالى فى الأم: كل ما استهلك لرجل فأدركه بعينه أو مثله أعطيته المثل أو العين، فان لم يكن له مثل ولا عين أعطيته القيمة، لأنها تقوم مقام العين اذا كانت العين والمثل عدما فاذا استهلك له طعاما بمصر فلقيه بمكة، أو بمكة فلقيه بمصر لم يقض له بطعام مثله، لأن من أصل حقه أن يعطى مثله بالبلد الذى ضمنه له بالاستهلاك، لما فى ذلك من النقص والزيادة على كل واحد منهما وما فى الحمل على المستوفى، فكان الحكم فى هذا أنه لا عين ولا مثل له أقضى. وأجبره على أخذه فجعلته كما لا مثل له، فأعطيته قيمته اذا أبطل الحكم له بمثله وان كان موجودا (٢). واذا استهلك الرجل لابنه مالا ما كان من غير حاجة من الأب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبى ولو أعتق له عبدا لم يجز عتقه والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك (٣). وما استهلك الرجل من ماله فى الحالة التى حجر فيها عليه ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فهو مردود (٤). ولو كان العبد المبيع بيع وله مال استثناه المشترى فاستهلك المشترى ماله أو هلك فى يد العبد فسواء ويرجع البائع بالعبد فيأخذه دون الغرماء وبقيمة المال من البيع يحاص به الغرماء. ولو كانت السلعة شيئا متفرقا مثل عبيد أو ابل أو غنم أو ثياب أو طعام فاستهلك المشترى بعضه ووجد البائع بعضه كان له البعض الذى وجد بحصته من الثمن ان كان نصفا قبض النصف وكان غريما من الغرماء فى النصف الباقى وهكذا ان كان أكثر (٥) أو أقل. ولو استهلك له شيئا قبل التفليس ثم صالح منه على شئ بعد التفليس، فان كان ما صالح قيمة ما استهلك له بشئ معروف القيمة فأراد مستهلكه أن يزيده

стр. 2535

على قيمته لم يكن عليه أن يقبل الزيادة، لأن الزيادة فى موضوع الهبة فان فلس الغريم وقد شهد له شاهد بحق على آخر فأبى أن يحلف مع شاهده أبطلنا حقه اذا أحلفنا المشهود عليه ولم نجعل للغرماء أن يحلفوا. لأنه لا يملك الا بعد اليمين، فلما لم يكن مالكا لم يكن عليه أن يحلف، وكذلك لو ادعى عليه فأبى أن يحلف ورد اليمين فامتنع المفلس من اليمين بطل حقه، وليس للغرماء أن يحلفوا، لأنهم ليسوا مالكين الا ما ملك ولا يملك الا بعد اليمين. ولو جنى هو بعد التفليس جناية عمدا أو استهلك مالا كان المجنى عليه والمستهلك له أسوة الغرماء فى ماله الموقوف لهم بيع أو لم يبع ما لم يقتسموه فاذا اقتسموه نظرنا فان كانت الجناية قبل القسم دخل معهم فيما اقتسموا، لأن حقه لزمه قبل أن يقسم ماله، وان كانت الجناية بعد القسم لم يدخل معهم لأنهم قد ملكوا ما قسم لهم وخرج عن ملك المفلس والجناية والاستهلاك دين عليه سواء (١). ولو أن ماشية لرجل ماتت كان له أن يسلخ جلودها فيدبغها، ولو استهلكها رجل قبل الدباغ لم يضمن لصاحبها شيئا، لأنه لا يحل ثمنها حتى تدبغ ولو ورث المسلم خمرا، أو وهبت له فاستهلكها مستهلك وهى خمر أو بعد ما أفسدت وقبل أن تصير خلا لم يضمن ثمنها فى تلك الحال، لأنها لا تحل للمسلم الا بأن يفسدها فيجعلها خلا، لأن أصلها محرم ولم تصر خلا (٢). وان أسلف سلفا فاسدا وقبضه رده وان استهلكه رد مثله ان كان له مثل أو قيمته ان لم يكن له مثل ورجع برأس ماله (٣). مذهب الحنابلة: جاء فى منتهى الارادات: ان عقد البيع لا ينفسخ ان أتلف المشترى المبيع أو عيبه، ومن ثم فلا خيار له، لأن اتلافه كقبضه، واذا عيبه فقد عيب مال نفسه فلا يرجع بأرشه على غيره. وان تلف المبيع أو تعيب بفعل بائع أو بفعل أجنبى غير بائع ومشتر يخير المشترى بين فسخ البيع ويرجع على البائع بما أخذ من ثمنه، لأنه مضمون عليه الى قبضه، وبين امضاء البيع وطلب المتلف بمثل مثلى أو قيمة متقوم فى حالة الاتلاف، وبأرش نقص ومطالبة معيبه بأرش النقص فى حالة التعييب، لتعديهما على ملك الغير. وعلم من ذلك أن العقد لا ينفسخ بتلف المبيع بفعل آدمى بخلاف تلفه بفعل الله تعالى، لأنه لا مقتضى للضمان سوى حكم العقد، بخلاف اتلاف الآدمى فانه يقتضى الضمان بالبدل ان أمضى العقد،

стр. 2536

وحكم العقد يقتضى الضمان بالثمن ان فسخ فكانت الخيرة للمشترى بينهما (١) ولو خلط مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع قبل قبض بما لا يتميز كبر ببر وزيت بمثله لم ينفسخ البيع بالخلط لبقاء عينه والمشترى ومالك الآخر شريكان بقدر ملكيهما فيه. وجاء فى كشاف القناع أن تصرف المشترى فى المبيع ببيع ونحوه زمن الخيار مبطل لخياره وان لم ينفذ تصرفه - لأنه دليل رضاه ووطؤه الأمة المبيعة بشرط الخيار وقبلته لها ولمسه اياها لشهوة وسومه المبيع امضاء للبيع وابطال لخياره مع بقاء خيار البائع على حاله لعدم ما يبطله. وان اعتق المشترى المبيع نفذ عتقه لقوته وسرايته، وبطل خيار كل منهما، لأن المشترى تصرف بما يقتضى اللزوم وهو العتق. وفى سقوط خيار البائع باحبال المشترى الجارية روايتان. فعلى عدم سقوط خياره اذا فسخ البيع له قيمتها لتعذر الفسخ (٢) فيها. وروى صاحب المغنى أن الأمام أحمد قال فى رواية أبى طالب: اذا اشترى ثوبا بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده الى صاحبه ان طلبه، فان لم يقدر على رده فللبائع قيمة الثوب، لأنه استهلك ثوبه، أو يصالحه (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه اذا اشترى مصراة وكان له ردها فان كان اللبن الذى فى ضرعها يوم اشتراها حاضرا رده كما هو حليبا أو حامضا وان كان قد استهلكه رد معها لبنا مثله وان كان قد مخضه أو عقده رده فان نقص عن قيمته لبنا رد ما بين النقص والتمام لأنه لبن البائع (٤). مذهب الزيدية: ذكر صاحب التاج المذهب أنه لا ينفد فى المبيع شئ من التصرفات قبل القبض الا أن يكون هذا التصرف استهلاكا مثل الوقف والعتق اذا كانا بعقد صحيح فان ذلك يصح قبل أن يقبض المشترى المبيع، ولو كان العتق بمال كالكتابة، ومن الاستهلاك أيضا الجناية كالقتل وكسر الآنية من غير نقل سواء كان بفعله أو أمره (٥).

стр. 2537

وجاء فى البحر الزخار أن المشترى لو استهلك المبيع حكما بطحن أو غزل أو نسج لم يبطل حق البائع من الرجوع اذ هو عين ماله ما لم يتعلق به حق للغير ولا أجرة له ولا ارش ان تعيب بذلك فان زادت به قيمة الشئ فوجهان أصحهما ما قاله الامام يحيى: يستحق المشترى الزيادة اذ هى نماء ملكه وقيل: لا اذ لم يضم اليه عينا قلنا: الصنعة كالعين (١). وذكر صاحب شرح الأزهار: أن من مبطلات خيار الرؤية النقص الحاصل معه فى المبيع عما شمله العقد، فلو نقص شيئا مما شمله العقد قبل الرؤية بطل الخيار نحو أن يشترى البقرة وفيها لبن، أو الشاة وعليها صوف، أو الشجرة وعليها ثمرة فذهب اللبن أو الصوف أو الثمرة بطل الخيار، فلو لم تكن ثابتة حال العقد بل حدثت بعد العقد، ثم استهلكت قبل الرؤية لم يبطل الخيار وأما المصراة فلو استهلك لبنها الذى شمله العقد لم يبطل الخيار (٢). مذهب الإباضية: جاء فى الايضاح أن المشترى ان أمر البائع بأن يستهلك المبيع فاستهلك ذلك الشئ بهبة أو غير ذلك فهو من مال البائع سواء قبضه المشترى منه أو لم يقبضه لأنه ماله أتلفه بنفسه، وأمر المشترى ليس بشئ فى هذا وكذلك أيضا لو تلف ذلك الشئ من يد البائع والمشترى جميعا فهو من مال البائع، لأنه ماله، ويده لم تزل عليه حتى تلف (٣). وان حول المشترى المبيع عن حاله الأول، فانه لا يخلو أن يكون التحويل بنقصان أو زيادة فان كان نقصانا فان البائع يكون بالخيار ان شاء أخذ ذلك مع تغييره ويأخذ ما أنقصه ذلك، وان شاء أخذ مثل شيئه الأول أو قيمته ان كان لا يمكن فيه المثل، ويكون للمشترى، وكذلك ان كان التغيير بزيادة فى الشئ فالبائع بالخيار ان شاء أخذ ذلك مع تغييره ويعطى للمشترى عناءه أى ما تكلفه، وان شاء أخذ مثل شيئه ويكون ذلك للمشترى. ومثل هذا ان اشترى منه شعيرا فطحنه دقيقا أو دقيقا فخبزه، أو اشترى منه صوفا فعمل منه أكسية، أو اشترى منه غروسا على أن يقلعها فقلعها فهذا كله على ما ذكرناه. وكذلك فى الزيادة على هذا المعنى، مثل أن يشترى منه زيتا فبسس به دقيقا فانه بالخيار ان شاء أن أخذ مثل زيته ويكون البسيس للمشترى وان شاء أن يكون بينهما ويتفقا على ما أحبا فعلا لأن مال كل واحد منهما قد استهلك فى مال الآخر.

стр. 2538

وان اشترى منه أرضا شراء فاسدا فغرس فيها غروسا أو بنى فيها بناء ففى الأثر ان البائع يأخذ أرضه وجميع ما فيها من بناء أو غروس، ويعطى قيمة ذلك النقص مبنيا أو قيمة الغروس فى حين ذلك، وان أراد أن يعطى قيمة النقص غير مبنى وقيمة الغروس مقلوعة فليعط له العناء مع القيمة. وأما ان اشترى فسيلا فغرسها فى أرضه، أو اشترى نقضا فبناه فى أرضه، ثم خرج فى بيعهما انفساخ فانه يرد على البائع قيمة الفسيل يوم اشتراها أو قيمة النقض غير مبنى، ويمسك ذلك هو لنفسه فهذا دليل منهم أن بناء النقض وغرس الغروس استهلاك (١) لها. حكم استهلاك العين المستعارة مذهب الحنفية: جاء فى تبيين الحقائق أن العارية اذا هلكت بلا تعد من المستعير لم يضمن، لقول النبى ﷺ : ليس على المستعير غير المغل ضمان. ولأنه قبضه باذن صاحبه لا على وجه الاستيفاء ولا على سبيل المبادلة فلا يضمن (٢). أما اذا تعدى فانه يكون ضامنا. ذكر صاحب البدائع أنه كما يضمن المستعير بالاتلاف حقيقة يضمن بالاتلاف معنى وذلك بأن يمنعها بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك الحفظ حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن، لأنه واجب الرد فى هاتين الحالتين، لقول النبى ﷺ العارية مؤداة، ولقوله صلى الله علية وسلم: «على اليد ما أخذت حتى ترده»، ولأن حكم العقد انته بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين فى يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد بعينه حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه (٣). مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل: عن المدونة أن ابن القاسم قال: العارية مضمونة فيما يغاب عليه من ثوب أو غيره من العروض فان ادعى المستعير أن ذلك هلك أو سرق أو تحرق أو انكسر فهو ضامن وعليه فيما أفسد فسادا يسيرا ما نقصه، وان كان كثيرا ضمن قيمته كله الا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه فلا يضمن الا أن يكون منه تضييع أو تفريط بين فيضمن. قال ابن رشد: وان شرط المستعير أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه فشرطه باطل وعليه الضمان. قاله ابن القاسم وأشهب فى العتبية (٤).

стр. 2539

مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج ان العين المستعارة اذا تلفت أو تلف شئ من أجزائها ضمنها المستعير بدلا أو ارشا ولو لم يفرط للخبر الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (١) والأصح أن المستعير لا يضمن ما يتلف من ثوب أو نحوه أو ينقص - كما فى المحرر - باستعمال مأذون فيه لحدوثه باذن المالك، فهو كما لو قال: اقتل عبدى. ومقابل الأصح أنه يضمن مطلقا. وهناك رأى ثالث - وهو من زيادة النووى أن المستعير يضمن المتلف - دون الناقص - اذ مقتضى الاعارة الرد ولم يوجد فى الأول (٢) مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن العارية المقبوضة مضمونة، لقوله ﷺ : وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه، ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا اذن فى اتلاف فكان مضمونا كالغصب وهى مضمونة بقيمتها يوم التلف، لأنه حينئذ يتحقق فوات العارية فوجب اعتبار الضمان به ان كانت متقومة، ولا فرق فى ذلك بين أن يتعدى فيها أو يفرط فيها أولا. ولو شرط نفى ضمانها لم يسقط الضمان لأن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع فالشرط فاسد. وان كانت العين المعارة مثلية وتلفت فضمانها بمثلها، لأنه أقرب اليها من القيمة. وان تلفت أجزاء العارية باستعمالها بمعروف فلا ضمان أو تلفت العارية كلها باستعمالها بمعروف كخمل منشفة وطنفسة ونحوهما، لأن الأذن فى الاستعمال تضمن الأذن فى الاتلاف الحاصل به وما أذن فى اتلافه لا يضمن كالمنافع. قال ابن نصر الله فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان. وكذا لو تلفت العارية أو جزؤها بمرور الزمان فلا ضمان لأنه تلف بالامساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن العارية غير مضمونة ان تلفت من غير تعدى المستعير، وسواء ما غيب عليه من العوارى وما لم يغب عليه منها.

стр. 2540

فان ادعى عليه أنه تعدى أو أضاعها حتى تلفت أو عرض فيها عارض فان قامت بذلك بينة أو أقر ضمن بلا خلاف، وان لم تقم بينة ولا أقر لزمته العين وبرئ لأنه مدعى عليه، وقضى رسول الله ﷺ باليمين على المدعى عليه (١). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب أن العارية تضمن بالتضمين أو شرط الحفظ أو بأمر مضمن كالجناية أو التفريط من المستعير وكذا التعدى من المستعير فى المدة المضروبة للعارية فانه يضمنها ضمان غصب ويضمن أجرة الزيادة حيث كان لمثلها أجرة ومثل التعدى فى المدة المضروبة التعدى فى الاستعمال نحو أن يحمل على الدابة أكثر مما استعارها له وكان مؤثرا فيها والا فلا أو حملها جنسا آخر ولو كان أخف مع عدم العرف. ومن التعدى فى الاستعمال أن يجاوز المسافة المعينة قدرا لمثله أجرة أو يردف معه والرديف ضامن أيضا ان ساق أو تلف المستعار تحت العمل وقرار حصته عليه فان أوهمه المستعير أن الدابة له ضمن قيمة حصته ويرجع بما دفع من القيمة على المدلس لا من الكراء، لأنه قد استوفى ما فى مقابلته ما لم يتلف تحت العمل فلا يرجع بما دفع من القيمة، وان زال التعدى فى الحفظ والاستعمال لم يخرج عن الضمان نحو أن يودعها لغير عذر ثم يستردها ويحملها أكثر مما استعارها له ثم ينزع ذلك فانها لا تعود يده يد أمانة لا ما ينقص من العارية بالانتفاع فلا يضمنه المستعير ولو استهلك الكل أو ضمن لم يصح التضمين لأنه مأذون فى الاستعمال (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية أن العارية أمانة فى يد المستعير لا يضمنها الا بالتعدى أو التفريط الا ما استثنى. ولو نقصت العين المعارة بالاستعمال لم يضمن المستعير النقص لاستناد التلف الى فعل مأذون فيه، ولو من جهة الاطلاق. أما لو تلفت بالاستعمال ففيه قولان. قيل يضمن لو تلفت لعدم تناول الاذن للاستعمال المتلف عرفا وان دخل فى الاطلاق فيضمنها آخر حالات التقويم. وقيل: لا يضمن أيضا كالنقص لما ذكر وهو الوجه (٣).

стр. 2541

مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن المستعير اذا باع العارية فان لصاحبها أن يأخذها من المشترى ويرجع المشترى على البائع قال به موسى بن على. وقال أبو الحر: ليس للمعير أن يستردها من المشترى والبيع تام، لأن المستعير أمينه فيأخذ المعير من المستعير المثل ولا سبيل له على المشترى. وقال أبو عبيدة والربيع: على المعير أن يمكن منه المشترى فيحاكمه، ثم له أن يأخذ متاعه ويرجع المشترى على المستعير (١). حكم استهلاك العين المستأجرة والمؤجر عليها مذهب الحنفية: ذكر ابن عابدين أن هلاك العين المستأجرة عليها اما أن يكون بفعل الأجير أو بغير فعله. فان كان الهلاك بفعله ضمن اتفاقا سواء كان ذلك بتعد منه أو بدون تعد. وان كان الهلاك بغير فعله فان كان لا يمكنه أن يحترز عنه لم يضمن اتفاقا. وان كان يستطيع أن يحترز عنه لم يضمن مطلقا - يعنى سواء كان مصلحا أو غير مصلح عند الامام. أما عند صاحبيه فانه يضمن مطلقا كذلك. وأفتى المتأخرون بأن يتصالحا على نصف القيمة مطلقا. وقيل: ان كان المستأجر مصلحا لا يضمن، وان كان غير مصلح ضمن، وان كان مستورا فالصلح. وفى البدائع: لا يضمن عنده ما هلك بغير صنعه قبل العمل أو بعده، لأنه أمانة فى يده وهو القياس. وقالا: يضمن الا من حرق غالب أو لصوص مكابرين وهو استحسان. وقال ابن ملك فى شرح المجمع وفى المحيط: الخلاف فيما اذا كانت الاجارة صحيحة، أما ان كانت فاسدة فانه لا يضمن اتفاقا لأن العين حينئذ تكون أمانة لكون المعقود عليه - وهو المنفعة - مضمونة بأجر المثل. قلت: ومحل الخلاف أيضا فيما اذا كان الهالك محدثا فيه العمل كما فى الجوهرة. أو لا يستغنى عنه ما يحدث فيه العمل كما فى البدائع. روى هشام عن محمد فيمن دفع الى رجل مصحفا يعمل فيه. ودفع الغلاف معه أو دفع اليه سكينا ليصقله ودفع الجفن معه.

стр. 2542

قال محمد: يضمن المصحف والغلاف، والسيف والجفن لأن المصحف والسيف لا يستغنيان عن الغلاف والجفن. فان أعطاه مصحفا يعمل له غلافا أو سكينا يعمل له نصابا فضاع المصحف أو السكين لم يضمنه لأنه لم يستأجره على أن يعمل فيهما بل فى غيرهما (١). ويضمن ما هلك بعمله من غير قصد فى قول علمائنا الثلاثة، كتخريق الثوب من دقه بنفسه أو بأجيره فلو استعان برب الثوب فتخرق ولم يعلم أنه من أى دق فعلى قول الامام ينبغى عدم الضمان للشك. وعن الثانى يضمن نصف النقصان، كما لو تمسك به لاستيفاء الأجر فجذبه صاحبه فتخرق. قال فى التبيين: ثم صاحب الثوب ان شاء ضمنه غير معمول ولم يعطه الأجر، وان شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر. وكذا يضمن اذا كان الهلاك بزلق الحمال اذا لم يكن ذلك من زحمة الناس فلو كان منها لم يضمن خلافا لهما كما فى شرح المجمع. قال: وكذا يضمن لو ساق المكارى دابته فعثرت فسقطت الحمولة. وكذا يضمن بانقطاع الحبل الذى يشد به المكارى كما فى الكنز والملتقى. ولو كان الحبل لصاحب المتاع فانقطع لا يضمن وكذا يضمن الراعى المشترك اذا ساق الدواب على السرعة فازدحمت على القنطرة أو الشط فدفع بعضها بعضا فسقطت فى الماء أو عطبت الدابة بسوقه أو ضربه ولو كان ضربا معتادا. وكذا يضمن اذا كان الهلاك بغرق السفينة من مده، أما لو غرقت السفينة من ريح أو موج أو شئ وقع عليها أو صدم جبل فهلك ما فيها فانه لا يضمن فى قول الامام رحمه الله تعالى. هذا اذا لم يكن رب المتاع أو وكيله فى السفينة فان كان لا يضمن اذا لم يتجاوز المعتاد ولم يتعمد الفساد لأن محل العمل غير مسلم اليه - وذلك لأن ضمان الأجير المشترك مقيد بثلاثة شرائط. أن يكون فى قدرته رفع ذلك، فلو غرقت بموج أو ريح أو صدمة جبل لا يضمن وأن يكون محل العمل مسلما اليه بالتخلية. وأن يكون المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلا يضمن الآدمى. وكذا اذا كان هو والمكارى راكبين على الدابة أو سائقين أو قائدين، لأن المتاع فى أيديهما فلم ينفرد الأجير باليد.

стр. 2543

وروى بشر عن أبى يوسف أنه اذا سرق من رأس الحمال ورب المتاع يمشى معه فلا ضمان، لأنه لم يخل بينه وبين المتاع. وقالوا: اذا كان المتاع فى سفينتين وصاحبه فى احداهما وهما مقرونتان أولا الا أن سيرهما وحبسهما جميعا لا يضمن الملاح. وكذا القطار اذا كان عليه حمولة وربها على بعير لأن المتاع فى يد صاحبه، لأنه الحافظ له. ولا ضمان على حجام وبزاغ - أى بيطار وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد وكان عمله بالأذن فان جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها اذا لم يهلك المجنى عليه، وان هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه، فيتنصف (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل: أن ابن القاسم قال: ان استأجرت ثوبا تلبسه يوما الى الليل ثم هلك بيدك لم يكن عليك شئ من ضمانه أما ان دفعته الى غيرك فهلك ضمنته (٢). قال أبو الحسن ظاهره ولو كان الغير مثله وقال سحنون: لا يضمن اذا كان مثله (٣). وذكر صاحب التاج أن ابن يونس قال: القضاء أن الأكرياء والأجراء فيما أسلم اليهم كالأمناء عليه، لا يضمنونه الا الصناع والأكرياء على حمل الطعام والشراب والأدام خاصة اذ لا غنى عنه فضمنا لصلاح العامة كالصناع الا أن تقوم يبنة بهلاكه بغير سببهم أو يكون معهم أربابه لم يسلموه اليهم (٤). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أن يد المكترى على الدابة والثوب ونحوهما يد أمانة مدة الاجارة ان قدرت بزمن أو مدة استيفاء المنفعة ان قدرت بمحل عمل لعدم امكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده، وبه فارق كون يده يد ضمان على ظرف مبيع قبضه فيه لتمحض قبضه لغرض نفسه. ويجوز السفر للمكترى بالعين المكتراة عند انتفاء الخطر لأنه يملك المنفعة فلو تلفت الدابة فى الطريق بلا تقصير لم يضمنها (٥). ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب مثلا ولم ينتفع بها وتلفت فى المدة أو بعدها لم يضمنها اذ يده يد أمانة وتقييده بالربط ليس قيدا فى الحكم الا ان انهدم عليها اصطبل فى وقت للانتفاع لو انتفع بها

стр. 2544

فيه لم يصبها الهدم، لنسبته الى تقصير حينئذ اذ الغرض انتفاء عذره كما بحثه الأذرعى. وأخذ السبكى من تمثيلهما لما لا ينتفع بها فيه بجنح ليل شتاء تقييد ذلك بما اذا اعتيد الانتفاع بها فى ذلك الوقت، لأن الربط لا يكون سببا للتلف الا حينئذ. والأوجه أن الحاصل بالربط ضمان جناية لا يد فلا ضمان عليه لو لم تتلف بذلك خلافا لما رجحه السبكى وتبعه الزركشى. ولو اكتراها ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقامه بها ورجع فى الثالث ضمنها فيه فقط لاستعماله لها فيه متعديا. ولو اكترى قنا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد الى آخر فأبق ضمنه مع الأجرة أيضا. ولو تلف المال فى يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن ان لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله. وكذا ان انفرد باليد فلا يضمن فى أظهر الأقوال، لأنه انما أثبت يده لغرضه وغرض المالك فهو شبيه بالمستأجر وعامل القراض وهما لا يضمنان بالاجماع. وقيل: يضمن كالمستعير. وقيل: يضمن الأجير المشترك بين الناس بقيمته يوم التلف - والأجير المشترك هو من التزم عملا فى ذمته كخياطة. أما الأجير المنفرد - وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل - فلا يضمن لاختصاص منافعه بالمستأجر فكان كالوكيل (١). ولو تعدى المستأجر فى ذات العين المستأجرة بأن ضرب الدابة مثلا أو كبحها فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو أسكن فى المنزل حدادا أو قصارا ضمن العين المؤجرة بخلاف ما هو العادة فلا يضمن به (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير أن العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر ان تلفت بغير تفريط لم يضمنها. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الذين يكرون المظل أو الخيمة الى مكة فيذهب من المكترى بسرق أو بذهاب هل يضمن؟ قال: أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن؟ اذا ذهب لا يضمن ولا نعلم فى هذا خلافا، وذلك لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض العبد الموصى له بخدمته سنة أو قبض الزوج امرأته الأمة. واذا انقضت المدة فعليه أن يرفع يده عنها وليس عليه الرد. أومأ الى ذلك فى رواية ابن منصور، فقيل له: اذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحمله؟ فقال

стр. 2545

أحمد: من استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه. فأوجب الرد فى العارية ولم يوجبه فى الاجارة والوديعة، لأنه عقد يقتضى الضمان فلا يقتضى الرد. وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين فى يده أمانة كالوديعة، ان تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه. فان شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لأنه ينافى مقتضى العقد اما أن اكراه عينا وشرط عليه أن لا يسير بها فى الليل أو وقت القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره فى آخرها أو لا يسلك بها الطريق الفلانية وأشباه هذا مما له فيه غرض فخالف ضمن لأنه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به، كما لو شرط عليه أن لا يحمل عليها الا قفيزا فحمل اثنين (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: أن موت الأجير أو موت المستأجر أو هلاك الشئ المستأجر أو عتق العبد المستأجر أو بيع الشئ المستأجر من الدار أو العبد أو الدابة أو غير ذلك أو خروجه عن ملك مؤاجره بأى وجه خرج كل ذلك يبطل عقد الاجارة فيما بقى من المدة خاصة قل أو كثر لقول الله تعالى (٢): ولا تكسب كل نفس الا عليها (٣). ولا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك ولا على صانع أصلا الا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه، والقول فى كل ذلك ما لم تقم عليه بينة قوله مع يمينه فان قامت عليه بينة بالتعدى أو الاضاعة ضمن، وله فى كل ذلك الأجرة فيما أثبت انه كان عمله فان لم تقم بينة حلف صاحب المتاع أنه ما يعلم أنه عمل ما يدعى أنه عمله ولا شئ عليه حينئذ. وبرهان ذلك قول الله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» (٤) فمال الصانع والأجير حرام على غيره فان اعتدى أو أضاع لزمه حينئذ أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى والاضاعة لما يلزمه حفظه تعد، وهو ملزم بحفظ ما استعمل فيه بأجر أو بغير أجر لنهى رسول الله ﷺ عن اضاعة المال وحكمه ﷺ بالبينة على من ادعى وباليمين على المطلوب اذا أنكر ومن طلب بغرامة مال، أو ادعى عليه ما يوجب غرامة فهو المدعى عليه فليس عليه الا اليمين بحكم الله ، والبينة على من يدعى لنفسه حقا فى مال غيره (٥). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب أن المستأجر أمين لا يضمن ما تلف الا أن يفرط فى الحفظ. وان

стр. 2546

شرط عليه الحفظ ضمن، وان شرط عليه الضمان ضمن الا أن يشترط عليه ضمان ما ينقص بالاستعمال أو ينكسر أو ينشق أو يتلف بالاستعمال المعتاد أو بدونه من دون تفريط فان الشرط يلغو فى هذا كله ولا ضمان عليه ويصح عقد الاجارة وأما اذا أطلق الضمان فانه يضمن ما عدا ما ينقص بالاستعمال فيلغو تضمينه أثر الاستعمال. لأنه يؤدى الى منعه من الانتفاع وتصح الاجارة ولا تفسد بذلك كما لا يصح أن يضمن ذلك المستعير ويجب على من استأجر العين المنقولة أن يردها بعد انقضاء مدة الاجارة الى موضع القبض لا الى موضع العقد. وان لم يردها ضمن ضمان الغاصب الا أن يترك الرد لعذر فانه لا يضمن العين الا لتفريط أو تضمين (١). مذهب الإمامية: ذكر صاحب شرائع الاسلام ان العين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر الا بتعد أو تفريط، وان شرط عليه ضمانها من غير ذلك ففيه تردد وأظهر الأقوال المنع (٢). فاذا اكترى دابة فسار عليها زيادة عن العادة أو ضربها كذلك أو كبحها باللجام من غير ضرورة ضمن (٣). واذا أفسد الصانع ضمن ولو كان حاذقا كالقصار يحرق الثوب أو يخرق أما لو تلف فى يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعد لم يضمن على الأصح. وكذا الملاح والمكارى ولا يضمنان الا ما يتلف عن تفريط على الأشبه (٤). وجاء فى الفروع من الكافى أنه لو استأجر رجل دابة فأعطاها غيره فنفقت فان كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وان لم يسم فليس عليه شئ (٥). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن من اكترى دابة فله أن يحمل عليها فان ضرها الحمل فليس عليه ضمان ومنهم من يقول: هو ضامن الا ان قال له صاحبها: احمل عليها كذلك (٦). حكم استهلاك الشئ المرهون مذهب الحنفية: يرى الحنفية ان استهلاك الشئ المرهون يختلف حكمه تبعا لاختلاف العين المستهلكة والمستهلك، وذلك لأن الشئ المرهون اما أن يكون من بنى آدم كالعبد والأمة، واما أن يكون من غير بنى آدم من سائر الأموال. فان كان من غير بنى آدم فاستهلكهه أجنبى ضمن قيمته ان كان مما ليس له مثل

стр. 2547

وضمن مثله ان كان مما له مثل كما اذا لم يكن مرهونا والمرتهن هو الخصم فى تضمينه وكان الضمان رهنا لأنه بدل المرهون. ثم ان كان الضمان من جنس الدين والدين حال استوفاه بدينه، وان كان الدين لم يحل احتفظ به لديه حتى يحل أجله مكانه. وكذلك لو استهلكه المرتهن يضمن مثله أو قيمته لأنه لو أتلف مالا مملوكا متقوما بغير اذن مالكه يضمن مثله أو قيمته كما لو أتلفه أجنبى وكان رهنا مكانه. أما ان استهلكه الراهن، فان كان الدين حالا يطالب بالدين اذ لا فائدة فى المطالبة بالضمان، وان كان لم يحل أخذ المرتهن منه الضمان فأمسكه الى أن يحل الدين. واذا كان فى الرهن نماء كاللبن والولد فاستهلكه المرتهن أو الراهن أو أجنبى بأن كان الرهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فحلبت أو ولدت فعليه ضمانه. أما وجوب الضمان على الأجنبى والمرتهن فظاهر، لأن الزيادة ملك الراهن واتلاف مال مملوك للغير بغير اذنه يوجب الضمان. وأما وجوبه على الراهن فلان المتلف وان كان مملوكا له لكن للمرتهن فيه حق قوى فيلحق بالملك فى حق وجوب الضمان. واذا وجب الضمان على المتلف كان الضمان مع الشاة رهنا عند المرتهن، لأنه بدل المرهون فيقوم مقامه فان هلك الضمان لا يسقط شئ من الدين، لأنه بدل ما ليس بمضمون بالدين فكان حكمه حكم الأصل والأصل لو هلك يهلك بغير شئ كذا البدل وان هلكت الشاة سقطت حصتها من الدين لأنها مرهونة مقصودة فكانت مضمونة بالهلاك، ويفتك الراهن ضمان الزيادة بقدرها من الدين، لأن الزيادة تصير مقصودة بالفكاك فيصير لها حصة من الدين هذا اذا كان الاستهلاك بغير اذن. فأما اذا كان الاستهلاك باذن بأن قال الراهن للمرتهن: احلب الشاة فما حلبت فهو حلال لك أو قال له: كل هذا الحمل فحلب وشرب وأكل حل له ذلك ولا ضمان عليه، لأن الزيادة ملك الراهن فيصح اذنه بالأكل والشرب منها، ولا يسقط شئ من دين المرتهن حتى لو جاء الراهن يفتك الشاة يفتكها بجميع الدين لأن اتلاف المرتهن باذن الراهن مضاف الى الراهن كأنه أتلفه بنفسه، ولو كان كذلك لا يسقط شئ من الدين وكان عليه ضمان المتلف كذا هذا (١). وجاء فى رد المحتار على الدر المختار: أنه اذا بقى النماء ولو حكما بعد هلاك الأصل فك بحصته من الدين، لأنه صار مقصودا بالفكاك، والتبع يقابله شئ اذا كان مقصودا كولد المبيع فانه يصير مبيعا تبعا ولا يصير له

стр. 2548

حصة من الثمن الا اذا صار مقصودا بالقبض - وذلك كما لو أكل بالاذن فانه لا يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن كما اذا هلك الأصل بعد الأكل فانه يقسم الدين على قيمتهما. أى أن الدين يقسم على قيمته يوم الفكاك وقيمة الأصل يوم القبض. ويسقط من الدين حصة الأصل وفك النماء بحصته كما لو كان الدين عشرة وقيمة الأصل يوم القبض عشرة وقيمة النماء يوم الفك خمسة فثلثا العشرة حصة الأصل، فيسقط وثلث العشرة حصة النماء فيفك به (١). وكذلك لو استهلكه أجنبى باذن الراهن والمرتهن فالجواب فيه وفى المرتهن اذا استهلكه باذن الراهن سواء وقد ذكرناه. ولو استهلكه الراهن باذن المرتهن لا شئ عليه لأن الضمان لو وجب لوجب لحق المرتهن لا لحق نفسه لأنه ملكه وقد أبطل المرتهن حق نفسه بالاذن فلا يستحق الضمان وجعل كأن الزيادة هلكت بآفة سماوية وبقيت الشاة رهنا بجميع الدين (٢). هذا اذا كان المرهون من غير بنى آدم. فان كان من بنى آدم فجنى عله فجملة الكلام فى جنايات الرهن انها ثلاثة أقسام على جناية الراهن أو المرتهن أو الأجنبى على الرهن وجناية الرهن على الراهن أو المرتهن أو أجنبى وجناية الرهن على مثله بأن كان الرهن عبدين فجنى أحدهما على الآخر وفى كل هذه الصور تفصيل فى حكم الضمان يراجع فى مصطلح (رهن). مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير أن الراهن اذا أخذ الرهن غصبا من المرتهن ثم فاته بمفوت نظر، فان كان الراهن موسرا مضى فعله، وعجل الدين، وان كان معسرا أخذه المرتهن، فان حل أجل الدين وخلص الرهن لزم الراهن ما فعله فى الرهن من المفوتات، وان لم يخلص الرهن من الرهنية بيع فى الرهنية، فلو وطئ الراهن أمته المرهونة غصبا من المرتهن فولده منها حر، لأنها ملكه وعجل الراهن الملى الدين للمرتهن أو قيمتها أى عجل الأقل من الأمرين، وان لم يكن مليا بقى الرهن الذى هو الأمة لأقصى الأجلين الوضع أو حلول الأجل فتباع كلها أو بعضها ان وفى بعضها بالدين ووجد من يشترى البعض. فان وفى بعضها بالدين ولم يوجد من يشترى بعضها بيعت كلها. فان نقص ثمنها عن الدين اتبع السيد بالباقى، ولا يباع ولدها لأنه حر (٣). وان اتفق الراهن والمرتهن على أمين توضع العين المرهونة عنده ثم سلم الأمين العين

стр. 2549

المرهونة الى أحدهما دون اذن الآخر ففى الحكم تفصيل. فأن سلمه للمرتهن وضاع عنده ضمن الأمين للراهن قيمته يوم تلفه بحيث اذا تلف يضمن قيمته فان كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الأمين، وان زادت على الدين ضمن الأمين الزيادة، ورجع بها على المرتهن الا لبينة على تلفه بلا تفريط. وان سلمه للراهن ضمن الأمين قيمة الرهن للمرتهن أو ضمن الدين أيهما أقل، وذلك حيث تلف الرهن عند الراهن ويرجع الأمين على الراهن بكل ما غرمه للمرتهن من قيمة أو غيرها (١). ولو باع الراهن الرهن المعين المشترط فى عقد البيع أو القرض مضى بيعه وان لم يجز ابتداء قبل قبضه للمرتهن ان فرط مرتهنه فى طلبه حتى باعه، وصار دينه بلا رهن لتفريطه، وان لم يفرط بل جد فى الطلب فتأويلان فى مضى البيع سواء فات أو لم يفت ويكون الثمن رهنا، وفى رده ان لم يفت ويبقى رهنا والا فالثمن. أما ان باعه بعد قبض المرتهن له فلا يخلو من أن يكون باعه بأقل من الدين أو بأكثر منه أو بمساوله، وفى كل اما أن يكون الدين عينا مطلقا أو عرضا من بيع أو من قرض. فان باعه بأقل من الدين ولم يكمل له ما نقص من الدين خير المرتهن بين أن يرد البيع ويرجع الرهن لما كان عليه من الرهنية أو يجيزه ويأخذ الثمن ويطالب ببقية دينه سواء كان الدين عرضا من بيع أو من قرض أو كان عينا مطلقا وان كمله له أخذه ولا كلام له. فان باعه بمساو أو أكثر فان كان الدين عينا مطلقا أو عرضا من قرض فلا كلام للمرتهن بل البيع لازم ويعجل الدين. وان كان عرضا من بيع خير المرتهن فى رد البيع وامضائه فان رد بيعه رجع رهنا وان أمضاه عجل الدين هذا حكم تصرف الراهن تصرفا بعوض فى العين المرهونة. أما ان تصرف فيها بغير عوض فان كان تصرفه بتدبير عبد فانه يبقى على حكم الرهنية للأجل، فان دفع سيده الدين فالأمر ظاهر والا بيع فيه سواء كان السيد حين التدبير موسرا أو معسرا وسواء كان التدبير بعد قبض المرتهن له أو قبله كما قال الشارح وهو ظاهر المدونة. لكن قال أبو الحسن: ان كلام المدونة محمول على ما اذا دبره بعد القبض وأما لو دبره قبله فلا يبقى على حكم الرهنية، بل يفوت بتدبيره لحصول التقصير بعدم القبض. وان كان تصرف الموسر بعتق عبد مرهون أو بكتابته مضى تصرفه ولو كان العتق أو الكتابة قبل قبض المرتهن له. وعجل الدين ان كان مما يعجل.

стр. 2550

أما ان كان الراهن معسرا وأعتق الرهن أو كاتبه فان العبد يبقى رهنا على حاله مع جواز فعله ابتداء فان أيسر فى الأجل أخذ من الراهن الدين ونفذ العتق والكتابة، والا بيع من العبد بمقدار ما يفى بالدين (١). وجاء فى مواهب الجليل: أن المرتهن يضمن الرهن ان كان بيده مما يغاب عليه ولم تشهد بينة بهلاكه بنحو حرق. قال الباجى فى المنتقى: اذا قلنا برواية ابن القاسم وقامت بينة بهلاك ما يغاب عليه من الرهن من غير تضييع من المرتهن ففى المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يضمن. وكذلك لو رهنه رهنا فى البحر فى المركب فغرق المركب أو احترق منزله أو أخذه منه لصوص بمعاينة فى ذلك كله. وان لم يكن الرهن مما يغاب عليه كالحيوان على اختلاف أنواعه مأكولا أو غيره فانه لا ضمان على المرتهن فيه. قال فى التوضيح: هذا هو المنصوص. وأخذ مما رواه أبو الفرج عن ابن القاسم فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه كله، ثم تلف: أنه لا يضمن الا نصفه ضمان ما لا يغاب عليه. قال اللخمى: وأرى أن يضمن ما يستخف ذبحه وأكله. قال صاحب التاج والاكليل: ولو شرط فيما لا يغاب عليه أن يضمنه لم يلزمه ويكون ضمانه (٢) من ربه. وروى الحطاب عن المدونة: ان من ارتهن عبدا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر من الله لم يضمن هو ولا المستعير، وكذلك ان استودعه رجلا الا أن يستعمله المودع أو المستعير عملا أو يبعثه مبعثا يعطب فى مثله فحينئذ يتعين أنه تسبب فى هلاكه فيضمن. وجاء فى النوادر عن سحنون أن المرتهن اذا تعدى فأودع العبد الرهن أو أعاره بغير اذن ربه فانه يضمن سواء هلك بأمر من الله أو بغير ذلك. وذكر ابن المواز: أن من ارتهن عبدا فأودعه غيره فمات فلا ضمان عليه (٣). وجاء فى حاشية الدسوقى: أن الرهن اذا كان مما يضمن، بأن كان مما يغاب عليه فان ضمانه من المرتهن ولو قبض دينه من الراهن أو وهبه له، لأن الأصل

стр. 2551

بقاء ما كان على ما كان الى أن يسلمه لربه ولا يكون ذلك الرهن عند المرتهن بعد براءة ذمة الراهن كالوديعة. واذا وهب المرتهن الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه قيمته كان للمرتهن ابطال الهبة اذا حلف أنه انما وهبه الدين لأجل أن يبرئ ذمته من الرهن، ويلزم الراهن غرم الدين ويتقاصان فان فضل عند أحدهما للآخر شئ دفعه (١) له. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج انه: اذا تصرف الراهن فى العين المرهونة تصرفا يزيل الملك كان ذلك منه رجوعا عن الرهن وذلك كأن يهبها هبة مقبوضة أو يبيعها أو يعتقها. وكذا يحصل الرجوع بتدبير فى الأظهر اذ مقصوده العتق وهو مناف للرهن وبأحبالها منه أو من أصله - كما فى فتاوى القاضى - لتعلق العتق به. فكل تصرف يمنع ابتداء الرهن فطريانه قبل القبض يبطل الرهن. وكل تصرف لا يمنع ابتداءه، لا يفسخه قبل القبض الا الرهن والهبة من غير قبض (٢) وليس للراهن المقبض تصرف مع غير المرتهن بغير اذنه يزيل الملك كبيع وهبة ووقف، اذ لو صح ذلك منه لفاتت الوثيقة. فاذا كان التصرف مع المرتهن أو باذنه صح، نعم له قتله قودا ودفعا، وكذا لنحو ردة اذا كان واليا. أما اذا كان التصرف فيه باعتاق ففيه أقوال أظهرها أنه ينفذ من الموسر بقيمة المرهون. بل بحث البلقينى اعتبار يساره بأقل الأمرين من قيمة المرهون ومن قدر الدين وهو كما قال الزركشى - التحقيق. أما المعسر فلا، لأنه عتق يبطل حق الغير ففرق فيه بين المعسر والموسر كعتق الشريك، فان أيسر ببعضها عتق بقدر ما أيسر به. والثانى: ينفذ مطلقا ويغرم المعسر اذا أيسر القيمة وتصير رهنا. والثالث لا ينفذ مطلقا. وعلى القول الأول يغرم قيمته يوم عتقه وتصير رهنا ولو فى ذمته كأرش الجناية فى ذمة الجانى. وشمل كلامه فى حالة نفوذ عتقه ما لو كان عن كفارته بخلاف كفارة غير المرتهن بسؤاله، لأنه بيع ان وقع بعوض، والا فهبة وهو ممنوع منهما مع غير المرتهن (٣).

стр. 2552

ولو شرط الراهن والمرتهن أن يوضع المرهون عند عدل جاز لأن كلا منهما قد لا يثق فى صاحبه فان وضعاه عند عدل ثم ادعى العدل أنه رده اليهما أو ادعى أنه هلك صدق، وليس له أن يرده الى أحدهما، فان أتلف العدل خطأ العين المرهونة أو أتلفها غيره ولو عمدا أخذ من المتلف البدل، وحفظ عند العدل بالاذن الأول فان أتلفه العدل عمدا أخذ منه البدل ووضع عند آخر لتعديه باتلاف المرهون. قال الأذرعى: والظاهر أن أخذ القيمة انما يكون فى المتقوم، أما المثلى فيطالب بمثله. قال: وكأن الصورة فيما اذا أتلفه عمدا عدوانا. أما لو أتلفه مكرها أو دفعا لصيال فيكون كما لو أتلفه خطأ (١). والمرهون أمانة فى يد المرتهن لخبر: الرهن من راهنه - أى من ضمانه له غنمه وعليه غرمه فلو شرط كونه مضمونا لم يصح الرهن ويسقط بتلفه شئ من دينه كموت الكفيل بجامع التوثق، ولأنه لو سقط بتلفه لكان تضييعا له (٢). وان وطئ المرتهن العين المرهونة باذن الراهن المالك لها فعليه المهر ان أكرهها أو جهلت تحريمه كأعجمية لا تعقل. والولد حر نسيب لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية، وعليه قيمته للراهن المالك لتفويته الرق عليه (٣). ولو باع المالك العين المرهونة من غير اذن المرتهن فللمرتهن المخاصمة جزما كما أفتى به البلقينى - وهو ظاهر. ويلحق بذلك ما لو أتلفه الراهن فيطالب المرتهن لئلا يفوت حقه من التوثق وكذا لو كان المتلف غير الراهن وخاصمه المرتهن لحق التوثق بالبدل فلا يمتنع (٤). ولو جنى رقيق على الرقيق المرهون ووجب قصاص اقتص الراهن منه أو عفى مجانا وفات الرهن لفوات محله من غير بدل هذا ان كانت الجناية فى النفس فان كانت فى طرف أو نحوه فالرهن باق بحاله. ولو أعرض الراهن عن القصاص والعفو بأن سكت عنهما لم يجبر على أحدهما، فان وجب المال بعفوه عن القصاص عليه أو بجناية خطأ أو شبه عمد أو عمد يوجب مالا لانتفاء المكافأة مثلا صار المال مرهونا وان لم يقبض ولم يصح عفو الراهن عنه لتعلق حق المرتهن به (٥). واذا جنى المرهون على أجنبى جناية تتعلق برقبته قدم المجنى عليه على

стр. 2553

المرتهن، لأن حقه متعين فى الرقبة بدليل أنه لو مات سقط حقه وأما حق المرتهن فمتعلق بذمة الراهن وبالرقبة، ولأن حق المجنى عليه مقدم على حق المالك فأولى ان يتقدم على حق المتوثق فان اقتص منه المستحق فى النفس أو غيرها بأن أوجبت الجناية قصاصا، أو بيع المرهون كله أو بعضه لحق المجنى عليه بأن أوجبت الجناية مالا أو عفى على مال بطل الرهن فيما اقتص أو بيع لفوات محله. وان جنى المرهون على سيده فاقتص بطل الرهن فى المقتص نفسا كان أو طرفا كما فى المحرر (١). وجاء فى الأم: أن كل جناية على رهن غير آدمى ولا حيوان لا تختلف سواء فيما جنى على الرهن ما نقصه لا يختلف ويكون الأرش رهنا مع ما بقى من المجنى عليه الا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصا وقيمة ما جنى على الرهن غير الآدميين ذهب أو فضة الا أن يكون كيل أو وزن يوجد مثله فيتلف منه شئ فيأخذ مثله وذلك مثل حنطة رهنت يستهلكها رجل فيضمن مثلها أو مثل ما فى معناها وان جنى على الحنطة جناية تضر عينها بأن تتعفن أو تسود أو تحمر ضمن ما نقصت الحنطة (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أنه اذا تعدى المرتهن فى الرهن، أو فرط فى الحفظ للرهن الذى عنده حتى تلف فانه يضمن لا نعلم فى وجوب الضمان عليه خلافا، ولأنه أمانة فى يده، فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة - وأما ان تلف من غير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن (٣). وجاء فى كشاف القناع: أنه لو تصرف الراهن فى الرهن قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا أو عوضا فى خلع أو طلاق أو عتق أو جعله أجرة أو جعلا فى جعالة أو نحو ذلك مما يخرج به عن ملكه أو رهنه ثانيا نفذ تصرفه، لعدم لزوم الرهن، وبطل الرهن الأول، لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ. وان دبر الراهن الرهن قبل قبضه أو أجره أو كاتبه أو زوج الأمة المرهونة قبل القبض لم يبطل الرهن، لان هذه التصرفات لا تمنع البيع فلا تمنع صحة الرهن. ولو أذن الراهن للمرتهن فى قبض الرهن ثم تصرف الراهن قبل القبض نفذ تصرفه أيضا لعدم اللزوم قبل القبض (٤).

стр. 2554

وان أزال الراهن أو غيره يد المرتهن بغير حق كالغصب والسرقة واباق العبد وضياع المتاع ونحوه فلزوم الرهن باق، لأن يد المرتهن ثابتة عليه حكما (١). ولا يصح تصرف الراهن فى الرهن المقبوض بغير اذن المرتهن بما يمنع ابتداء عقده كهبة ووقف وبيع ورهن ونحوه، وذلك لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة وليس بمبنى على السراية والتغليب فلم يصح بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن الا العتق مع تحريمه لما فيه من ابطال حق المرتهن من الوثيقة فانه ينفذ لأنه اعتاق من ملك تام الملك فنفذ كعتق المستأجر، ولأنه مبنى على السراية والتغليب، بدليل أنه ينفذ فى ملك الغير ففى ملكه أولى. ثم ان كان الراهن موسرا أخذ منه قيمة الرهن وقت عتقه رهنا مكانه، لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة أشبه ما لو أتلفه. وان كان الراهن معسرا فان أيسر قبل حلول الدين أخذت القيمة منه وجعلت رهنا مكانه لأنها بدله. وان أيسر بعد حلول الدين طولب بالدين فقط لأن ذمته تبرأ بالحقين معا. وان أذن المرتهن فى العتق أو فى غيره مما تقدم كالهبة والوقف والبيع والرهن ونحوه صح التصرف المأذون فيه، لأن الراهن انما منع من مثل ذلك لتعلق حق المرتهن به وقد أسقطه بالاذن وبطل الرهن لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز الرهن ابتداء فامتنع معه دواما (٢). وليس للراهن أن يزوج الأمة المرهونة بغير اذن المرتهن، فان فعل لم يصح لأنه ينقص ثمنها فلم يصح كتزويج العبد. وليس له أن يطأها فان فعل فلا حد عليه لأنها ملكه، ولا مهر لذلك. وان أتلف جزءا منها أو نقصها مثل ان افتض بكارتها أو أفضاها فعليه قيمة ما أتلف فان شاء الراهن جعله رهنا معها وان شاء جعله قضاء من الحق ان لم يكن الحق قد حل، وان كان الحق قد حل جعله قضاء عن الحق لا غير. وان أولدها الراهن بأن وطئ الأمة المرهونة فأحبلها بعد لزوم الرهن وولدت ما تصير به أم ولد خرجت من الرهن، لأنها صارت أم ولد لأنه أحبلها بحر فى ملكه، وأخذت من الراهن قيمتها حين أحبلها لأنه وقت اتلافها فجعلت رهنا مكانها كما لو أتلفها بغير ذلك، الا أن يكون الوط ء باذن المرتهن، لأن الوط ء يفضى الى الاحبال، ولا يقف على اختياره فالاذن فى سببه اذن فيه (٣).

стр. 2555

وان أتلف الرهن فى يد العدل أجنبى فعلى المتلف بدله أى مثله ان كان مثليا وقيمته ان لم يكن مثليا، ويكون هذا البدل رهنا فى يد العدل، بمجرد الأخذ من المتلف كبدل هدى وأضحية، وللعدل أن يطالب بالبدل على المتلف كالوديع لأن له ولاية حفظه (١). وان جنى الرهن كالعبد جناية موجبة للمال كالخطأ وشبه العمد على بدن أو مال. فان كانت تلك الجناية تستغرق قيمة الرهن تعلق أرشها برقبته وقدمت على حق المرتهن. قال فى المبدع: بغير خلاف نعلمه، ومعناه فى المغنى، لأنها مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن تقدم على الرهن، وان لم يستغرق الأرش قيمة العبد بيع منه بقدر الأرش لأن بيعه انما جاز ضرورة فيتقيد بقدر الحق، وباقى العبد رهن لزوال المعارض، فان تعذر بيع بعضه بيع كله للضرورة ويكون باقى ثمنه رهنا مكانه (٢). وان جنى على المرهون جناية موجبة للقصاص أو غيره فالخصم سيده لأنه المالك له والأرش الواجب بالجناية ملكه وانما للمرتهن فيه حق الوثيقة فان أخر السيد المطالبة لغيبة أو عذر من نحو مرض فللمرتهن المطالبة لأن حقه تعلق بموجبها. ولسيد المرهون المجنى عليه عمدا القصاص باذن المرتهن وبدون اذنه ان أعطاه السيد ما يكون رهنا مكانه لتعلق حقه به (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن الرهن ان مات أو تلف أو أبق أو فسد أو كانت أمة فحملت من سيدها أو أعتقها أو باع الرهن أو وهبه أو تصدق به أو أصدقه فكل ذلك نافذ وقد بطل الرهن وبقى الدين كله بحسبه ولا يكلف الراهن عوضا مكان شئ من ذلك. ولا يكلف المعتق ولا الحامل استسعاء الا أن يكون الراهن لا شئ له من أين ينصف غريمه غيره فيبطل عتقه وصدقته وهبته ولا يبطل بيعه ولا أصداقه، وذلك لأن الدين قد ثبت فلا يبطله شئ الا نص قرآن أو سنة فلا سبيل الى وجود ابطاله فيهما، ولا يجوز تكليف عوض ولا استسعاء لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك ولا رسول الله ﷺ . والذمم بريئة الا بنص قرآن أو سنة. فأما العتق والبيع والهبة والاصداق والصدقة فان الرهن مال الراهن بلا خلاف وكل هذه الوجوه مباحة للمرء فى ماله بنص القرآن والسنة والاجماع المتيقن الا من لا شئ له غير ذلك لقول النبى ﷺ : «كل

стр. 2556

معروف صدقة» وقوله «الصدقة عن ظهر غنى». وأما هلاك الرهن بغير فعل الراهن ولا المرتهن فلا يحل ذلك للراهن شيئا ولا ضمان على المرتهن الا أن يتعدى فيه أو أن يضيعه فيضمنه حينئذ باعتدائه (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أنه لا يصح للمالك أن يتصرف فى العبد المرهون بالبيع أو الهبة أو المكاتبة أو التدبير أو المؤاجرة أو غير ذلك من أنواع التصرفات الا باذن المرتهن والمقصود بذلك ان هذه الأشياء لا تكون ناجزة بل تكون موقوفة على زوال الارتهان أو اجازة المرتهن وان كان استهلاكا، لأن هذه اسقاط (٢) حق فان فعل الراهن فى الرهن أى هذه التصرفات نقض ذلك كالنكاح، الا العتق والاستيلاد، فانه لا يصح نقضهما على خلاف فى ذلك يتضمن أقوالا ثلاثة. أولاها: أن الراهن اذا أعتق المرهون عتق فى الحال ولم يصح نقضه سواء كان الراهن معسرا أو موسرا لكن مع الايسار يجبر على تسليم الدين ومع الاعسار يسعى العبد. وثانيها: أنه لا يعتق بكل حال. وثالثها: أن العبد اما أن تكون فى قيمته زيادة على الدين أولا فان كان فيها زيادة عتق العبد، ثم ان كان مولاه موسرا لزمه تسليم الدين فى الحال، فان كان مؤجلا ابدل رهنا، وأما اذا لم تكن فى قيمته زيادة كان عتقه موقوفا على الأداء، فان كان مولاه موسرا لزمه أن يستفديه ويسلم الدين الحال وأن يبدل الرهن فى المؤجل، وان كان معسرا قيل: فلا نص فى ذلك لكن لا يمتنع أن يقال فيه كما قيل فى القسم الأول أن سيده ينجم عليه ويبقى العبد محبوسا ومع الافلاس يسعى العبد. واذا زوج الراهن الأمة المرهونة من المرتهن صح، وكذا اذا زوجها من عبده ومتى بيع العبد بطل الرهن ولا يبطل الرهن حيث زوجها. من غير المرتهن بأذنه، فان زوجها من غير اذنه ولا اجازته بطل الرهن. وليس للمالك وط ء الأمة المرهونة فان فعل لزمه المهر كالأجرة وتكون رهنا ويلحقه الولد. واذا أتت الأمة المرهونة بولد وهى فى يد المرتهن فادعاه الراهن صارت أم ولد له وبطل الرهن على معنى أنها لا تباع للايفاء لأنه لا يجوز بيع أم الولد ومع ذلك البطلان فالمرتهن له حبسها ويضمنها

стр. 2557

اذا تلفت لأنها قبل موت سيدها ملك له (١). واذا وقعت جناية من الرهن وهو فى يد المرتهن لزمت الراهن ولا يضمن المرتهن الا جناية الرهن العقور ان فرط فى حفظه وقد علم المرتهن بكونه عقورا فأما اذا جهل ذلك فضمانه يكون على الراهن اذا كان قد علم بأنه عقور، فأما اذا كان فى حفظ الراهن فالضمان عليه اذا فرط فى حفظه ولا شئ على المرتهن. وان لم يفرط المرتهن ووقعت الجناية من الرهن على نفس أو مال فعلى الراهن ضمانه ان لم تهدر فان كانت تلك الجناية مما تهدر فى حكم الشرع فانه لا يضمنها الراهن ولا المرتهن. ومثال التى تهدر أن يكون الرهن حيوانا غير عقور فان جنايته لا تضمن أو كان عقورا ولم يقع تفريط أو كان عبدا وجنى على مولاه أو على عبد مولاه جناية خطأ أو عمد على مال مولاه أو على نفسه وكذا على مولاه أو عبده فيما لا قصاص فيه فان هذه كلها تهدر. وجناية الرهن وان كانت مضمونة على الراهن فهى لا تخرجه عن صحة الرهنية والضمان الا أن يجب القصاص فى النفس ويختار المجنى عليه أن يأخذ العبد لقتله أو لاسترقاقه أو لبيعه أو لما شاء أو لا يجب القصاص بأن تكون الجناية خطأ أو على مال ويختار السيد تسليم العبد بجنايته ولا يختار فداء فان الرهن ينفسخ فى الحالين جميعا (٢). وجاء فى التاج المذهب أن الرهن مضمون على المرتهن كله يعنى بزيادته فاذا كان فى قيمته زيادة على الدين ضمنها المرتهن، واذا كان فى الدين زيادة على الرهن ضمنها الراهن للمرتهن. والضمان على المرتهن يختلف باختلاف صور التلف، فيضمن ضمان الرهن ان تلف بغير جناية ولا تفريط منه. بل بآفة سماوية أو تغلب عدو ثم أتلفه ضمن بأوفر قيمة من يوم القبض الى يوم التلف، فاذا كان فى سعره زيادة فى هذه المدة وتلف وقد نقص السعر ضمن ذلك الزائد. ويضمن المرتهن ضمان الجناية ان أتلف الرهن بتعد منه كذبح للحيوان وغير ذلك من وجوه التعدى فيضمن ضمان جناية ان أحب المالك والا فضمان الرهن (٣). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب الخلاف: أن الراهن اذا تصرف فى العين المرهونة بالبيع أو الهبة أو الرهن عند آخر قبضه أو لم

стр. 2558

يقبضه أو قبضه البائع أو لم يقبضه أو أصدقه امرأته لم يصح جميع ذلك وكان تصرفا باطلا (١). ولا يجوز للراهن أن يطأ الجارية المرهونة سواء كانت ممن تحبل أو لا تحبل - واذا وطئ الراهن جاريته المرهونة وحملت وولدت فانها تصير أم ولد ولا يبطل الرهن. فان كان موسرا الزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها ويكون رهنا مكانها. وان كان معسرا كان الدين باقيا وجاز بيعها فيه، وذلك لأنه قد ثبت أنها مملوكة، وما دام ذلك ثابتا فانه يجوز بيعها الا أننا نمنع من بيعها اذا كان موسرا لمكان ولدها ما دام ولدها حيا، وان مات جاز بيعها على كل حال. فان وطئ الجارية المرهونة باذن المرتهن لم ينفسخ الرهن سواء حملت أو لم تحمل لأن ملكه عندنا لا يزول بالحمل، فان اعتقها باذنه انفسخ الرهن (٢). واذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة باذن الراهن مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر لأن الأصل براءة الذمة وليس فى الشرع ما يدل على وجوبه (٣). واذا رهنه عبدا ثم دبره كان التدبير باطلا، لاجماع الفرقة على أن الراهن لا يجوز له التصرف فى الرهن بغير اذن المرتهن والتدبير تصرف، فيجب أن يكون باطلا (٤). والرهن غير مضمون فان تلف من غير تفريط فلا ضمان على المرتهن ولا يسقط دينه عن الراهن. وبه قال على وذلك لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: «لا يغلق الرهن، والرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه (٥). واذا ادعى المرتهن هلاك الرهن قبل قوله مع يمينه سواء ادعى هلاكه بأمر ظاهر مثل الغرق والحرق والنهب، أو بأمر خفى مثل التلصص والسرقة الخفية والضياع (٦). وجاء فى الروضة البهية: أن المرتهن لا يضمن الرهن اذا تلف فى يده الا بتعد أو تفريط ولا يسقط بتلفه شئ من حق المرتهن، فان تعدى فيه أو فرط

стр. 2559

ضمنه فتلزم قيمته يوم تلفه ان كان قيميا على الأصح، لأنه وقت الانتقال الى القيمة والحق قبله كان منحصرا فى العين، وان كانت مضمونة. ومقابل الأصح اعتبار قيمته يوم القبض أو أعلا القيم من يوم القبض الى يوم التلف أو من حين التلف الى حين الحكم عليه بالقيمة كالغاصب. ويضعف بأنه قبل التفريط غير مضمون فكيف تعتبر قيمته فيه، وبأن المطالبة لا دخل لها فى ضمان القيمى فيه فان نقصت العين بعد التفريط بهزال ونحوه ثم تلفت اعتبر أعلا القيم المنسوبة الى العين من حين التفريط الى التلف. ولو كان مثليا ضمنه بمثله ان وجد، والا فقيمة المثل عند الأداء على الأقوى، لأن الواجب عنده انما كان المثل، وان كان متعذرا وانتقاله الى القيمة بالمطالبة بخلاف القيمى لاستقرارها فى الذمة من حين التلف مطلقا (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه لا يصح لراهن فى رهنه بيع ولا هبة ولا اصداق أو اكراه أو رهن أو استئجار أو تعويض ولا اخراج من ملك بوجه ما ولا اخراج منفعة بوجه ما، لأن الرهن معقول عند المرتهن عن الراهن بحق المرتهن فلا يصح للراهن فيه تصرف ولئلا تجول يد الراهن فى الرهن فيبطل (٢). وان كان الرهن رقيقا فأعتقه الراهن كله أو بعضه أو دبره كله أو بعضه جاز له اعتاقه أو تدبيره ان كان فى قيمة الرهن فضل عن الدين فيكون العتق ساريا الى جملة الرقيق من ذلك الفضل، كمن اعتق جزءا من عبده تسمية أو نصيبا من عبد شورك فيه، سواء ظهر لهم الفضل قبل البيع وثبت عند البيع، أو زال، أو لم يظنوا أن فيه فضلا، حتى بيع، والعتق لا يتجزأ ويرجع عليه المرتهن بحقه ولو لم يكن له مال الا ذلك الفضل وينتظر ايساره، وذلك لتشوف الشارع الى الحرية. وان لم يكن فى قيمته فضل عن الدين عند البيع - سواء ظنوا قبله أنه يوجد أو لم يظنوا - لم يجز أى لم يثبت ما فعله من عتق أو تدبير، لأن ذلك الرقيق أحاط به ما رهن فيه من دينه. وقيل يثبت عتقه أو تدبيره ولو لم يكن فضل، ولو لم يكن الراهن موسرا بناء

стр. 2560

على أنه ثقة لا تبرية والدين مترتب فى ذمته (١). وان بغى على العبد أحد راهنا كان أو غيره فقتل العبد الباغى لم يقتل ذلك العبد به ولا يأخذه ولى الباغى ولا دية لبغيه فلا يذهب من مال المرتهن شئ بذلك والعبد باق فى حكم الرهن له وان قتله الباغى استأداه مرتهنه فى قيمته فتكون عنده رهنا كالعبد، وكذا يستديه الراهن يقبض ويدفع للمرتهن، وكذا ان كان بيد المسلط فقتله الباغى استداه المسلط أو الراهن أو المرتهن فيكون ما يودى رهنا بيد المسلط، واذا كان القاتل راهنا باغيا استداه المسلط أو المرتهن كذلك وان قتله المرتهن ضمن قيمته ولو أكثر من دينه يسقط مقدار دينه منها ويعطى الباقى. وان بغى على المرتهن فقتله المرتهن ذهب من ماله ولا يضمن للراهن ما زاد من قيمته على الدين. وفى الديوان ان قتل العبد المرهون المرتهن فهو للورثة، فان شاءوا قتلوه وذهب بما فيه أو باعوه وأخذوا ثمنه ولو أكثر من الدية واذا باعوه ولم يعفوا عنه فلهم قتله ويغرمون قيمته للمشترى ان لم يعلم أنه جان. وقيل: لا يجوز قتله اذا باعوه وان أعتقوه من الرق والقتل لم يجز لهم قتله وان قتلوه قتلوا به وان اعتقوه من الرق فلهم قتله. وان أعطوه الراهن فجائز، وان قال لهم الراهن خذوا ما رهن فيه مع دية وارثكم فردوه لى فأبوا من ذلك فلا يشتغلون بالراهن فى ذلك. وان قتل المرتهن خطأ فهو للورثة على حسب ما ذكرنا الا القتل فلا يقتلوه. وان جرح المرتهن جرحا يحيط بثمنه عمدا أو خطأ فقيل: العبد له بجنايته وذهب ماله. وقيل: هو باق فى حكم الرهن ولا يدرك الجناية. وان كان الجرح أقل من قيمة العبد ومن قيمة الرهن فالرهن فيما بقى من الدين فاذا حل الأجل استوفى منه أرش الجرح وما بقى له من دينه (٢). وان قتل العبد المرهون ولى المرتهن مثل أبيه أو ابنه أو غيرهما - فانه ان أراد أن يقتله بوليه قتله وذهب ماله، وان أراد بيعه باعه واستوفى من ثمنه رأس ماله على حسب ما ذكرنا من قتله للمرتهن الا ان كان للمقتول أولياء غير المرتهن فصاروا فى الجناية سواء فيكون العبد بينهم وذهب دينه ان قتل. وان قتل العبد المرهون الراهن ذهب دين المرتهن ويرجع العبد الى ورثة الراهن فان
следующие страницы →