← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

«الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» (١). قلنا: خصصها الخبر. قال المؤيد بالله والقاضى زيد ﵉: ويباح مال الغير بالاكراه بشرط الضمان كالاضطرار. قال أبو طالب ﵇: لا يباح اجماعا لتعذر ضرره. قلنا لا وجه لدعوى الاجماع. قال صاحب البحر: والوعيد بما لا يؤثر فى التضرر لكن يخرج عن حد الاختيار ليس باكراه لغة ولا عرفا، ولكن يبطل به البيع فى الأصح، لقول الله : «تَراضٍ» (٢). ويقاس سائر العقود (٣). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أن طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التى يكره عليها لا يقع منه وبه قال الامام الشافعى ومالك والأوزاعى رضى الله تعالى عنهم وذلك لاجماع لفرقة واخبارهم، وأيضا لأن الأصل براءة الذمة وبقاء العقد وزوال العقد وشغل الذمة يحتاج الى دليل، ولا دليل فى الشرع على وقوع هذا النوع من الطلاق، وأيضا روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ومعلوم انه لم يرد رفع ما وقع من الخطأ لأن ما وقع لا يمكن رفعه، ثبت انه ﷺ أراد رفع حكم الخطأ. وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى ﷺ قال لا طلاق ولا اعتاق فى اغلاق. وقال أبو عبيدة: الاغلاق الاكراه، فانه ﷺ قال: لا طلاق فى اكراه. وما قلناه مروى عن على كرم الله تعالى وجهه وعمر وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير رضى الله تعالى عنهم ولا مخالف لهم فدل على انه اجماع (٤). واذا اكره الامير غيره على قتل من لا يجب قتله فقال له ان قتلته والا قتلتك لم يحل له قتله بلا خلاف، فان خالف وقتل فان القود على من باشر القتل دون الملجئ. وفرض الفقهاء ذلك فى الامام والتغلب مثل الخوارج وغيرهم والخلاف فى الامام والامير واحد لقول الله : «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» (٥).

стр. 5637

وهذا مقتول مظلوما وعليه اجماع الصحابة وروى أن رجلين شهدا عند على كرم الله تعالى وجهه على رجل بالسرقة قطعه على كرم الله وجهه ثم أتياه بآخر وقالا هذا الذى سرق فأخطأنا على الأول فرد شهادتهما على الثانى وقال لو علمت انكما تعمدتما على الأول لقطعتكما، فموضع الدلالة أن عليا كرم الله تعالى وجهه قضى بالقصاص على من الجأ الحاكم الى القطع بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله بأن يعدل عن النظر والمكره أغلظ حالا من الحاكم فانه ملجأ اليه على وجه لا يمكنه الا قتله خوفا على نفسه فاذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكره أولى واحرى، وهذا دليل الشافعى رحمه الله تعالى وليس فيه دلالة لأنه قياس ونحن لا نقول به ومعولنا على الآية وذلك قول الله . «الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى» (١). وعلى اجماع الفرقة، وأيضا ما روى عن عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث: كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير نفس» وهذا قتل نفسا بغير نفس فيجب أن يحل دمه (٢). واذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها بلا خلاف وعليه الحد ولا مهر لها وذلك لاجماع الفرقة واخبارهم، وأيضا لأن الأصل براءة الذمة. فمن شغلها فعليه الدلالة. وروى الحجاج بن ارطاة عن عبد الرحمن ابن وائل بن حجر عن أبيه ان امرأة استكرهت على عهد رسول الله ﷺ فدرأ النبى ﷺ عنها الحد، وحد الذى اصابها ولم ينقل انه جعل لها مهرا فلو كان واجبا لأوجبه لها، وروى عن النبى ﷺ أنه نهى عن مهر البغى (٣). وجاء فى مفتاح الكرامة ان من اكره على الكلام فى الصلاة قد تردد فيه فى الذكرى والدروس وارشاد الجعفرية. وفى البيان هو كالناسى فى قول والبطلان خيرة التحرير والموجز الحاوى وجامع المقاصد وهو الأقرب كما فى المنته وكشف الالتباس وهو الأقوى كما فى التذكرة ونهاية الأحكام. وفى المدارك هو الأحوط. وفى الوسيلة: ان تكلم تقية لا تبطل صلاته وفى الذكرى ان القول بأنه كالحدث قياس لأن نسيان الحدث يبطل لا الكلام ناسيا ومال الى البطلان به، وبين وجه التردد

стр. 5638

فى الايضاح فقال هو مكلف بالصلاة الكلية لا بالجزئيات المخصوصة، والكلام ينافيها. والاكراه على ماينا فى الكلى انما يتحقق مع الاكراه على الاتيان به فى كل الجزئيات. فاذا اكره على الاتيان به فى جزئى لا غير أتى به فى الجزئى الآخر لأنه يمكنه أن يأتى به من غير مناف فتبطل هذه الصلاة ويجب عليه غيرها ولأنه نادر فلا يكون عذرا اذ العذر فيما يستلزم الحرج المنفى بالآية لا يتحقق فى النادر، ومن أن المنافى انما هو الكلام عامدا مختارا، ولقول رسول الله ﷺ : «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ثم قال: والمراد حصول الاكراه مع اتساع الوقت. قال فى كشاف اللثام بعد نقل كلام الايضاح: وجهه انه مع الضيق مضطر الى ما فعله مؤد لما عليه، وفيه انه مع السعة ايضا كذلك خصوصا اذا طرأ الاكراه فى الصلاة ولا دليل على أن الضيق شرط فى الاضطرار ولا على اعادة المضطر اذا بقى الوقت (١). وجاء فى الخلاف أن من اكره على الافطار لم يفطر ولم يلزمه شئ سواء كان اكراه قهر او اكراها على أن يفعل باختياره. وقال الشافعى رحمه الله تعالى: ان اكره اكراه قهر مثل ان يصب الماء فى حلقه لم يفطر وان اكره حتى أكل بنفسه فعلى قولين، وكذلك ان اكره حتى يتقيأ بنفسه فعلى قولين لأنه ان ذرعه القئ لم يلزمه شئ. وان تقيأ متعمدا أفطر وكذلك ان اكرهها على الجماع بالقهر لم تفطر هى. وان كان اكراه تمكين فعلى قولين وكذلك اليمين اذا حلف لا دخلت هذه الدار فادخل الدار محمولا لم يحنث. وان اكره على أن يدخل فعلى قولين. ولو قتل باختياره لزمه القود وان اكره. فان كان اكراه قهر وهو أن يرمى به عليه فلا ضمان عليه. وان اكره حتى يقبل فعلى قولين فى القود. وأما الدية فانها بينهما اذا سقط القود، ودليلنا على ذلك ان الأصل براءة الذمة ولا يعلق عليها شئ الا بدليل ولا دليل فى شئ من هذه المسائل على ما ادعوه، وأيضا روى عن رسول الله ﷺ انه قال: «رفع عن امتى ثلاث: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». مذهب الإباضية: جاء فى طلعة الشمس ان الاكراه هو حمل الغير على ان يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلى ونفسه فيكون معدما للرضا

стр. 5639

لا للاختيار اذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث آثر الجانب الاسهل على الجانب الأشق، ولذا كان الجبر غير مناف للخطاب، فان الخطاب الشرعى متوجه للمجبور فتثبت الأحكام الشرعية فى حقه لكن خفف عليه بسبب الاكراه، اذ جوز له الترخص فى كثير من الأحكام حتى فى كلمة الشرك، فيصح للجمهور المكره على الشرك أن يتلفظ بكلمة الشرك اذا كان قلبه مطمئنا بالايمان قال الله : «إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» (١). وكذلك يصح له الترخص بترك العبادات البدنية اذا اكره على تركها كما لو اكرهه جبار على ترك صلاة الظهر مثلا وكان قائما عليه لا يفارقه حتى مضى الوقت كان لهذا المجبر أن يترك من أركان الصلاة ما يخشى فى فعله الهلاك على نفسه ويصلى كيفما أمكنه حتى لو لم يمكنه الا التكييف فى نفسه كيفها وكان ذلك عذرا له وذلك أن الترخص قد صح فى كلمة الكفر وهو ها هنا أولى، وأيضا فقد ثبت الترخص فى امور الصلاة والصوم ونحوها باعذار دون الاكراه كالسفر والمرض والخوف ونحو ذلك فثبوت الترخص فى الاكراه اولى لأنه أشد من السفر والمرض وهو نوع من أنواع الخوف الشديد فينبغى أن تثبت فيه رخص الخوف، وكذلك يجوز للمجبر الترخص بفعل بعض المحرمات، فالمحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الاكراه ومنها ما يصح التقية به، أما الذى لا يصح الترخص به عند الاكراه فهو قتل المسلم بغير حق أو اتلاف عضو منه او جرحه او نحو ذلك مثل الزنا وأشباهه فان التقية فى مثل هذا لا تصح، حتى لو اكره الجبار أحدا على جرح مسلم فان لم يفعل قتله لزمه أن لا يفعل لأن نفسه ليس أولى بالسلامة من نفس غيره. وأما الزنا فانه بنفسه لا يقبل الاكراه حتى لو زنا عد مختارا للزنا لأن الآلة لا تساعده الا عند الرضا. وأما المحرم الذى يصح التقية به فكأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وجميع ما أبيح فى الضرورة لأن الاكراه نوع من الاضطرار فينبغى ألا يعطى أحكامه فى صحة المرخص، لكن لما كان المجبور لم يحمل نفسه على الهلكة بترك التقية من أكل الميتة ونحوها وانما حمله على ذلك الجبار جوزنا له ترك الترخص بخلاف ضرورة الجوع فانه ان لم يترخص فيها يكون حاملا لنفسه على الهلاك فيجب عليه الترخص هنالك. وذهب ابن بركة والفخر الرازى وصاحب التوضيح والسعد التفتازانى رحمهم الله تعالى الى وجوب الأخذ بالرخصة فى أكل الميتة عند الاكراه وجعلوه كضرورة الجوع، والفرق بينهما واضح. وذهب بعض أصحابنا الى منع الترخص بأكل الميتة ونحوها فى حالة الاكراه وقصروا

стр. 5640

جواز الترخص بذلك فى حالة المخمصة عملا بمفهوم قول الله : «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ» (١) الآية، قلنا: لا مفهوم للمخمصة فى الآية لأنها انما ذكرت لكونها الأغلب من حالات المصطر. ففى العادة أنه لا يضطر غالبا الى أكل الميتة ونحوها الا الجوع الشديد. وكذلك بصح للمجبر أن يترخص باتلاف مال الغير. فاذا اكره الجبار أحدا على اضاعة مال غيره جاز له التقية بذلك فصح له اتلافه بشرط ضمانه لصاحبه، ومعنى ذلك انه لا يكون آثما فى اتلافه لأن النفوس تفدى بالمال ولا عكس وانما أوجبنا عليه الضمان لئلا يضيع مال الغير فى شئ، وفى الحديث: لا تواء على مال امرئ مسلم والتواء الهلاك. وممن لم يأخذ بالرخصة فى شئ من هذه الامور لكنه تمسك بالعزيمة حتى قتل عليها أو عذب جاز بذلك من الله المقام الأكمل اذ لا يلزمه الترخص فى شئ منها بل الترخص فيها كلها جائز فقط خلافا لمن أوجب التقية بأكل الميتة واشباهها، ونحن نقول انه لا فرق فى الاكراه بين الأخذ بالعزيمة فى ترك التلفظ بالكفر وفى ترك الترخص بأكل الميتة. وقد ورد أن رجلين مرا على مسيلمة فأخذهما فقال: لأحدهما ما تقول فى محمد فقال رسول فقال ما تقول فى قال أنت أيضا فخلاه، وقال للآخر ما تقول فى محمد؟ قال رسول الله، قال ما تقول فى؟ قال أنا اصم، فأعاد ثلاثا فأعاد جوابه فقتله فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: أما الأول فقد أخذ بالرخصة. وأما الثانى فقد صدع بالمحق، فهنيئا له. فهذه عدة أدلة مصرحة بأن الأخذ بالعزيمة أوسع بل هو أفضل من الترخص ولم يعد تارك الرخصة فى هذه الصورة حتى قتل مهلكا نفسه فكذا أكل الميتة، والفرق بينهما عسر جدا (٢).

стр. 5641

إعسار تعريف الاعسار لغة: جاء فى لسان العرب: الاعسار مصدر أعسر، والعسرة اسم المصدر وفى التنزيل: «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» (١). والعسرة قلة ذات اليد، وكذلك الاعسار وأعسر الرجل فهو معسر صار ذا عسرة وقلة ذات يد وقيل: افتقر والعسر بالضم وبضمتين وبالتحريك - من الاعسار ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة. والمعسر نقيض الموسر (٢). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يختلف باختلاف محله فى كل باب من أبواب الفقه التى يتأتى وروده فيها، وسيأتى تعريفه مفصلا عند كل مذهب فى خلال البحث وعند سرد أحكامه المترتبة عليه فى كل باب على حدة. وقد يعبر الفقهاء عن الاعسار بالافلاس والعكس. الا أنه يغلب استعمالها لكلمة الاعسار عند الكلام على العجز عن أداء الحقوق المالية التى أوجبها الله سبحانه على الانسان عبادة كانت كزكاة المال والفطر أو عقوبة كالكفارة والدية والجزية أو عوضا عن غير مال كنفقة الأقارب والصداق وأجرة الحضانة والارضاع أو صلة كنفقة الأقارب. أما عند العجز الكلى أو الجزئى عن أداء الديون التى تكون للشخص على آخر عوضا عن مال كقرض أو ثمن أو أجرة فيغلب استعمالهم لكلمة الافلاس تعبيرا عن هذا المعنى. - وهذا هو ما جرينا عليه فى تخطيط وتفصيل أحكام الاعسار فرقا بينه وبين الافلاس. وعليه فينظر فى مصطلح «افلاس». أثر الاعسار فى سقوط زكاة المال وزكاة الفطر مذهب الحنفية: لا تجب الزكاة على معسر لأن الزكاة مواساة للفقير والمعسر محتاج الى المواساة (٣). والاعسار بها يتحقق فى كل من لا يملك نصابا من الأنصبة المالية المذكورة تفصيلا فى مصطلح «زكاة» وهذا كله محل اتفاق بين المذاهب.

стр. 5642

وفقهاء الحنفية يعبرون بالفقر بدل الاعسار. اما ان كان الشخص يملك نصابا تجب فيه الزكاة ثم أعسر فى خلال الحول بأن هلك النصاب كله أو ضاع أو استهلكه مالكه فان ذلك يقطع حكم الحول. حتى لو استفاد فى ذلك الحول نصابا آخر فانه يستأنف له حولا جديدا، لأن النصاب الهالك لم يحل عليه الحول وكذا النصاب المستفاد بعد هلاك الأول كله. وهذا بخلاف ما اذا أعسر فى خلال الحول لهلاك بعض النصاب أو استهلاكه أو ضياعه ثم استفاد قبل فراغ الحول ما يكمل به النصاب فانه تجب عليه الزكاة حتى لو كان الباقى من النصاب درهما واحدا لأنه يشق اعتبار كمال النصاب فى خلال الحول وقال زفر: لا تلزمه الزكاة لأن شرط وجوب الزكاة عنده تحقق اليسار وكماله من أول الحول الى آخره (١) وان أعسر الشخص بضياع المال أو هلاكه بدون استهلاك أو تعد منه وكان ذلك بعد الحول وبعد وجوب الزكاة عليه سفطت عنه ولا تبقى دينا فى ذمته سواء تمكن من أدائها قبل الاعسار أم لا، لأنه لا يمكن مؤاخذته بأصل الواجب عليه لأن محله النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله وكذلك لا يمكن مؤاخذته بضمانه لأن وجوب الضمان يستدعى تفويت ملك أو يد كما فى سائر الضمانات وهو بالتأخير عن أول أوقات الامكان حتى أعسر لم يفوت على الفقير ملكا ولا يدا لأن المستحق فقبر يعينه هو لا فقير يطلب بنفسه فلا يضمن. وان طالبه الساعى بأداء الزكاة فامتنع من الأداء حتى أعسر بسبب هلاك النصاب بأى وجه من الوجوه بدون تعد أو استهلاك منه، قال الكرخى ومشايخ المذهب من العراقيين: لا تسقط عنه الزكاة ويضمنها لأنها أمانة طالبه بها من هو متعين للأخذ ويملك المطالبة فيلزمه الأداء عند طلبه فيصير بالامتناع متعديا فيضمن. وقال مشايخ المذهب بما وراء النهر: تسقط عنه الزكاة ولا يضمنها وهو الأصح لأن الساعى وان كان متعينا لأخذ الزكاة لكن للمالك رأى فى اختيار محل الأداء بين العين والقيمة ثم القيمة شائعة فى محال كثيرة والرأى يستدعى زمانا فلا يصير ضامنا بالامتناع لأجل ذلك. وهذا كله ان أعسر لضياع المال أو هلاكه بدون استهلاك أو تعد منه. أما ان استهلكه فانه يضمن زكاته لأنه قد وجد منه التعدى بالاتلاف على محل مشغول بحق الغير فجعل المحل وهو النصاب - قائما زجرا له عن التعدى ونظرا لصاحب الحق فى الزكاة وهو الفقير، اذ لو لم يجعل كذلك لما وصل الى الفقير شئ لأن كل من وجبت عليه

стр. 5643

الزكاة لا يعجز عن أن يصرف النصاب الى حاجة نفسه بلا ضمان (١). وهذا كله فى زكاة المال. أما صدقة الفطر فلا تسقط بالاعسار ان اعسر بها الشخص بعد وجوبها عليه بالاتفاق. والفرق بينها وبين الزكاة أن وجوب صدقة الفطر لم يتعلق بالمال وانما يتعلق بالذمة والمال شرط فى الوجوب وذمته قائمة بعد اعساره لهلاك المال أو ضياعه مثلا فكان الواجب قائما لا يسقط. أما الزكاة فتتعلق بالمال فتسقط ان أعسر بها لهلاك المال. والاعسار بزكاة الفطر يتحقق فى كل من لا يملك نصابا، أو يملكه غير فاضل عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وخدمه. والوقت المعتبر ليساره أو اعساره بها هو طلوع الفجر الثانى من يوم الفطر فلو أعسر الغنى قبل هذا الوقت لم تجب عليه وكذلك لا تجب على المعسر ان أيسر بعد هذا الوقت أما اذا أيسر قبله فانها تجب عليه (٢). مذهب المالكية: ان أعسر الشخص بعد الحول لتلف كل النصاب أو جزئه فان كان التلف بتفريط منه فى حفظ المال ضمن مطلقا ولا نسقط عنه الزكاة ويطالب بها سواء تمكن من أداء الزكاة أم لا. وأما لو كان التلف من غير تفريط منه فان كان مع امكان أداء الزكاة ضمنها ان أخرها أياما. أما لو أخر أداءها بعد الحول يوما أو يومين مع تمكنه من الأداء حتى أعسر بها لتلف كل المال أو بعضه بحيث صار الباقى أقل من نصاب فانه لا ضمان عليه، وتسقط عنه الزكاة حيث لم يقصر فى حفظ المال. وكذلك لا يضمن الزكاة وتسقط عنه ان أعسر بها لتلف المال ونحوه من غير تفريط منه ولم يمكن أداؤها لأى سبب من الأسباب كغيبة المال أو عدم وجود مستحق لها، أو عدم امكان الوصول الى المال (٣). وهذا كله فى غير الماشية من الأموال. أما فى الماشية فان زكاتها تسقط عنه مطلقا ان أعسر لموتها أو ضياعها أو ذبحه لها بغير قصد الفرار من الزكاة قبل مجئ الساعى المعين لأخذها ان كان هناك ساع معين لذلك من قبل الامام فان لم يكن هناك ساع أو

стр. 5644

نعذر وصوله فالحكم فيها كغيرها من الأموال (١). وهذا الاعسار بزكاة الأموال. أما زكاة الأبدان وهى صدقة الفطر فانه اذا طرأ على الشخص اعسار بعد مضى زمن وجوبها - وهو أول ليلة غير الفطر أو فجره - وهو موسر فانها لا تسقط عنه أبدا، لترتبها فى الذمة، لأنها لسد حاجة الفقير وهو حاصل فى كل وقت. أما لو مضى زمن وجوبها وهو معسر فيه فانها تسقط عنه الا أنه يستحب المعسر أن يخرجها ان زال عسره يوم العيد بعد فجره أما لو زال عسره قبل فجره فانها تجب عليه والاعسار بها عندهم يتحقق فى كل من لا يملك - ولو بالاقتراض - شيئا زائدا عن قوته وقوت عياله فى ذلك اليوم (٢). مذهب الشافعية: اذا أعسر الشخص بالزكاة لتلف المال المزكى مثلا - بعد وجوبها عليه بمضى الحول وتمكنه من أدائها بعده فانه يصير ضامنا لها ولا تسقط عنه ويؤديها متى أيسر، وذلك لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه أما ان أعسر بها لتلف المال بلا تفريط منه قبل أن يتمكن من أدائها بعد الحول فلا يلزمه اخراجها وتسقط عنه لعدم تقصيره وكذا لا يلزمه اخراجها ان أعسر بها قبل الحول ولو بتقصير منه. وان اعسر بها لتلف بعض النصاب بعد الحول وقبل التمكن من أدائها بلا تفريط فالأظهر أنه لا يسقط عنه قسط ما بقى. وقيل: لا شئ عليه. وهذا كله ان كان الاعسار لتلف المال المزكى بدون اتلاف من المالك. أما ان أتلفه بعد الحول - ولو قبل التمكن لم تسقط الزكاة ويضمنها، لتعديه. وكذلك لا تسقط الزكاة ان أعسر المالك لاتلاف أجنبى للمال، لأن الأجنبى ضامن لقيمته حينئذ فينتقل قدر الزكاة لها (٣). وهذا فى زكاة المال. أما زكاة الفطر فلا تجب على المعسر بها وقت وجوبها - وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان على الأصح - حتى ولو أيسر بعد ذلك. والاعسار بزكاة الفطر يتحقق فى كل من لم يفضل عن قوته وقوت من فى نفقته وكل ما يحتاج اليه من مسكن أو خادم ليلة العيد ويومه شئ ويسن للمعسر أن طرأ عليه يسار اثناء ليلة العيد أو يومه قبل الغروب أن يخرجها. وان كان المعسر بها قادرا على التكسب فلا يجب عليه التكسب لأجلها. وان كان قادرا على أداء بعض المقدار وجب اخراجه. وان كان موسرا وقت وجوبها ثم

стр. 5645

ثم طرأ عليه اعسار - بغير تلف المال - ولو قبل التمكن من أدائها فانها تصير دينا فى ذمته لا تسفط عنه لتقررها عليه وقت الوجوب، ويجبر على التكسب حينئذ ان كان قادرا عليه ليؤديها، وان كان له مسكن أو غيره فانه يباع عليه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون. أما ان كان الاعسار بها بسبب تلف المال أو هلاكه قبل التمكن من أدائها فانها تسقط عنه كما فى زكاة المال. وان أعسر الزوج بزكاة الفطر عن زوجته - غير الناشز - وقت الوجوب ففى أحد قولى الشافعى: أنه يلزم الزوجة أن تخرجها عن نفسها اذا كانت موسرة بها. وفى القول الآخر: أنها تسقط عنها ولا يلزمها اخراجها عن نفسها بل يستحب لها أن تفعل ذلك تطهيرا لها ولا ترجع بها على الزوج لو أيسر بعد ذلك (١). مذهب الحنابلة: ان أعسر الشخص لتلف المال الذى وجبت فيه الزكاة بعد الحول فلا تسقط سواء فرط فيه أو لم يفرط، وسواء تمكن من الأداء أو لم يتمكن لأنها حق الآدمى (٢) أو مشتملة عليه فأشبهت دين الآدمى ولاستقرارها بمضى الحول. وفى رواية تسقط عنه الزكاة ولا يضمنها ان أعسر لتلف ماله بعد الحول بدون تفريط منه واختار هذا طائفة من أصحاب أحمد (٣). ويستثنى من عدم سقوطها على الرواية الأولى ما اذا أعسر لتلف الزرع أو الثمر بجائحة قبل حصاده وجذاذه أو بعدهما قبل احرازهما فانه تسقط زكاته لعدم استقرارها قبل ذلك (٤). وهذا فى زكاة المال. أما زكاة الفطر فان أعسر الشخص بها وقت وجوبها عليه وهو غروب شمس ليلة عيد الفطر فلا تجب عليه وان كان موسرا قبله أو أيسر بعده لعدم وجود سبب الوجوب وان كان موسرا وقت وجوبها ثم أعسر ليلة الفطر قبل أدائها فانه يجب عليه اخراجها ولا تسقط عنه ويقضيها متى أيسر، لاستقرارها فى ذمته والاعسار بزكاة الفطر يتحقق فى كل من لا يملك يوم العيد وليلته صاعا من طعام فاضلا عن قوته وقوت عياله وما يحتاجه لنفسه وليس تلزمه مؤتته من مسكن ودابة وخادم ونحوه. ومن أعسر بزكاة الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن. وان أعسر زوج

стр. 5646

المرأة بزكاة فطرتها فانها تجب عليها، لأن اعسار الزوج جعله كالمعدوم، ولا ترجع عليه اذا أيسر لأنها لم تجب عليه ابتداء لاعساره الذى أفقده أهلية التحمل والمواساة. وان أعسر الشخص بفطرة بعض من تجب عليه فطرتهم بأن لم يجد ما يؤديه عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه ثم بزوجته لوجوب نفقتها مع الاعسار وتقدمها على سائر النفقات ثم بأمه ثم بأبيه ثم بولده ثم على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب وان تساوى اثنان فأكثر كولدين ولم يفضل غير صاع أقرع بينهما (١). مذهب الظاهرية: ان أعسر الشخص لخروج المال المزكى عن ملكه بأى وجه فى أثناء الحول قبل تمامه لم تجب عليه زكاة ذلك الحول. ولو أيسر برجوع المال الى ملكه بأى وجه ولو أثر خروجه بلحظة أو أكثر فانه يستأنف به حولا جديدا من حين رجوعه الى ملكه لأن الحول الأول قد بطل ببطلان الملك ومن الباطل أن يعد عليه وقت كان المال فيه مملوكا لغيره (٢). وكذلك من أعسر بتلف ماله أو غصبه أو بالحيلولة بينه وبينه فى أثناء الحول فلا زكاة عليه فيه (٣) أما ان أعسر بتلف المال كله أو بعضه - أثر وجوب الزكاة عليه بما قل من الزمن أو كثر بعد امكان اخراج الزكاة منه فالزكاة كلها واجبة فى ذمته كما كانت لو لم يتلف المال بلا فرق وسواء كان التلف بتفريط منه أو بغير تفريط لأن الزكاة تجب فى الذمة لا فى عين المال (٤). وهذا فى زكاة المال. أما فى زكاة الفطر فالاعسار بها يتحقق فى كل من لا يفضل عن قوت يومه ما يعطى فى زكاة الفطر (٥). فمن أعسر بها وقت وجوبها - وهو طلوع الفجر الثانى من يوم الفطر ممتدا الى أن تبيض الشمس وتحل صلاة العيد من ذلك اليوم نفسه - فلا تجب عليه حتى وان أيسر بعد ذلك، لأنه لما كان لا يستطيعها وليس فى وسعه اداؤها فقد صح أنه لم يكلفها قط ولم يكن مأمورا بها. أما ان كان معسرا ثم أيسر فى أثناء وقتها الممتد فانها تجب عليه ويلزمه أداؤها (٦). وان كان موسرا وقت وجوبها فلم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت فى ذمته وماله

стр. 5647

ولا تسقط عنه سواء طرأ عليه اعسار أم لا، لأنها حينئذ تكون دينا لمن هى لهم وحقا من حقوقهم لا يسقط عنه الا بأدائه لهم (١). ومن كان معسرا فأخذ من زكاة الفطر أو غيرها مقدار ما يقوم بقوت يومه وفضل له منه ما يعطى فى زكاة الفطر لزمه أن يعطيه (٢). مذهب الزيدية: ان أعسر الشخص لنقصان ماله عن نصاب الزكاة بين طرفى الحول لم يسقط وجوب الزكاة عنه فى آخر الحول بهذا النقصان أما لو أعسر لانقطاع النصاب كله وسط الحول فانه يستأنف خولا جديدا للنصاب الذى يحصل بعد انقطاع الأول. وان أعسر بالزكاة بعد الحول لتلف المال مثلا فان كان الاعسار بذلك بعد تمكنه من أداء الزكاة فانه يضمنها ولا تسقط عنه سواء كان التلف بتفريط منه أم بغير تفريط. وان كان ذلك قبل تمكنه من أدائها فان تلف المال بتفريطه أو بجنايته ضمن الزكاة. وان تلف بدون تفريط ولا جناية منه فلا ضمان وقال المؤيد بالله لا يضمن الزكاة ان أعسر بها لتلف المال قبل التمكن من الأداء سواء تلف بتفريط منه أم لا (٣). هذا فى زكاة المال. أما زكاة الفطر ان أعسر بها بعد وجوبها عليه ولو قبل تمكنه من أدائها لا تسقط عنه وتبقى فى ذمته. وان أعسر الزوج بزكاة الفطر عن زوجته لزمها أن تخرجها عن نفسها ان كانت موسرة. فان كانت معسرة فقد ذكر المؤيد بالله: أن فطرتها تكون حينئذ على قرابتها الموسرين. وقياس المذهب أنها تبقى فى ذمة الزوج ولا شئ على قرابتها. فان أخرجتها عن نفسها وهى موسرة أو معسرة سقطت عن الزوج، لأن أصل الوجوب عليها وانما الزوج متحمل وكذا لو أخرجها القريب المعسر عن نفسه فالأقرب أنها تسقط عن الذى يتحملها عنه من اقربائه كالزوجة (٤). مذهب الإمامية: اذا اعسر الشخص بالزكاة بعد الحول لهلاك المال كله بدون تفريط منه فان كان قبل تمكنه من اخراج الزكاة لم يضمنها وسقطت عنه. وان كان بعد تمكنه من اخراجها ضمنها وصارت دينا فى ذمته وكذلك يضمنها ولا تسقط عنه ان كان اعساره بها قد حدث بسبب اتلافه للنصاب بعد الحول ولو قبل أن يتمكن من اخراجها، وسواء قصد بذلك الفرار من الزكاة أم لا. وان أعسر بعد الحول لتلف بعض النصاب فان فرط أو أخر اخراج الزكاة مع التمكن منها وجب عليه الجميع ولا يسقط عنه شئ مما كان واجبا عليه قبل الاعسار

стр. 5648

لنقصان النصاب بتلف بعضه. وان لم يفرط أو لم يتمكن من أدائها فانه يسقط عنه من الزكاة بنسبة ما تلف (١). هذا فى زكاة المال. أما زكاة الفطر فان أعسر بها بعد وجوبها، وفسره صاحب الروضة البهية: بغروب الشمس ليلة عيد الفطر فاذا أخر دفعها مع امكانه حتى أعسر بها كان آثما ضامنا لها ويقضيها. وان كان مع عدم امكانه لم يضمنها وتسقط عنه. وان أعسر الزوج بزكاة الفطر عن زوجته فانه لا يلزمها اخراجها عن نفسها وسقط عنها سواء كانت موسرة أم معسرة لأن زكاة فطرتها تجب على الزوج (٢). مذهب الإباضية: ان أعسر الشخص لتلف ماله بعد وجوب الزكاة فيه وقبل امكان اخراجها بدون تفريط منه فلا شئ عليه وتسقط عنه الزكاة وان كان ذلك بعد التمكن من اخراجها بلا تفريط منه ففيه خلاف: فعند الأكثر: لا تسقط الزكاة عنه ويضمنها. والأقوى: أنه يسقط عنه ضمان زكاة ما تلف ويلزمه زكاة الباقى وان قل. وقيل: ليس عليه زكاة ما تلف ولا ما بقى الا أن يكون الباقى نصابا. وان كان ذلك بتفريط منه فلا تسقط عنه ويضمنها اتفاقا. ولهم فى كل ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح «زكاة» (٣). وهذا فى زكاة المال. أما زكاة الفطر فمن كان معسرا بها ثم أيسر فى خلال يوم العيد لزمه أن يؤديها ومن أعسر فيه لم تلزمه وله أخذها. وفى التاج من أصبح غداة الفطر غنيا وأعسر قبل اخراجها فى يوم العيد لزمته وكذا فى عكسه. وقال الأكثر: لا تلزم من أعسر بها ان أيسر بعد فجر يوم العيد وفى الضياء: لا تلزم من أعسر بها ان أيسر بعد صلاة العيد (٤). الاعسار واثره فى سقوط الحج مذهب الحنيفة: المعسر بمؤنة الحج عندهم هو البعيد عن مكة الذى لا يملك من المال مقدار ما يبلغه

стр. 5649

الى مكة ذهابا وايابا راكبا لا ماشيا. فمن تحقق فيه هذا لا يجب عليه الحج فى حال اعساره حتى ولو أتيح له الحصول على هذا المقدار من المال بطريق الاباحة أو الاعارة أو الهبة مادام لم يقبلها، وسواء كان هذا المال - المتاح له الحصول عليه من جهة من لا منة له عليه كالوالدين والمولودين. أو من غيرهم ممن يمتن عليه. لكن اذا حج من أعسر ولو بالسؤال من الناس فانه يجوز ذلك ويجزئه عن حجة الاسلام حتى ولو أيسر بعد ذلك لا يلزمه حجة أخرى. لأن اشتراط هذا المقدار من المال فى حقه انما هو للتيسير ودفع للحرج عنه لا لاثبات أهلية الوجوب، فاذا أداه سقط عنه كالمسافر اذا صام رمضان ولأن المعسر اذا وصل الى المواقيت صار حكمه حكم أهل مكة فيجب عليه الحج كما يجب على المعسر القادر على المشى من أهل مكة أو القريبين منها (١). وهذا اذا كان معسرا ابتداء. اما ان كان موسرا وقت خروج القافلة من بلده للحج ثم أعسر بعد ذلك فان الحج لا يسقط عنه، سواء كان الاعسار بسبب هلاك ماله أو استهلاكه، لأن شرط الحج هو القدرة التى تمكن الانسان من فعله ولا يشترط دوامها لوجوب الحج، لأنها شرط محض ليس فيه معنى العلة المؤثرة (٢). وجاز له أن يستقرض للحج، وقيل يلزمه ووجوب الحج مع القدرة على الفور عند الشيخين خلافا لمحمد. مذهب المالكية: يجب الحج فى الراجح على الشخص المعسر الذى لا يملك زادا ولا راحلة اذا تحقق فيه أمران: الأول: أن يكون قادرا على المشى ولو كان المشى غير معتاد له فى الظاهر من الأقوال ويكون ذلك قائما مقام الراحلة بالنسبة له. واشترط القاضى عبد الوهاب والباجى أن يكون المشى معتادا له فلا يجب عليه الحج عندهما ان كان غير معتاد للمشى ويزرى به ولو قدر عليه تحقيقا. الثانى: أن تكون له حرفة غير مزرية بحاله يعملها فى الطريق وتقوم به بأن يقدر على فعلها وتكون نافعة بحيث يحصل منها قوته. ويعلم أو يظن عدم كسادها، لأن حرفته تقوم مقام الزاد. فان كان مع اعساره لا يقدر على المشى ولا صنعة له أو كان يقدر على أحدهما دون الآخر فانه لا يجب عليه الحج حينئذ. ومن أعسر بالزاد والراحلة وعجز عما

стр. 5650

يقوم مقامهما لا يجب عليه أن يستدين مالا فى ذمته ليحج به اذا لم يكن عنده ما يقضيه به ولا جهة له يوفى منها على الراجح. وكذلك لا يلزمه الحج اذا أعطى له مال - يمكنه به الوصول الى مكة - على جهة الصدقة أو الهبة فلم يقبله ولا يلزمه قبوله عند الجميع الا أن يكون ولده هو الباذل للمال على الأظهر، لأن الولد من كسبه ولا منة له عليه فى ذلك وكذلك لا يلزمه أن يحج ويسأله ما يقتات به فى طريقه الا أن كان من عادته السؤال بالحضر ومنه عيشه وعلم أو ظن أنه يعطى فى السفر ما يكفيه فالراجح أنه يجب عليه الحج. وكذلك لا يلزم الشخص المعسر التكسب وجمع المال لأجل أن يحصل ما يحج به ولا أن يوفر ويجمع ما فضل عن كسبه مثلا كل يوم حتى يصير مستطيعا بل له أن يتصدق به. واذا كان مع الشخص ما يكفيه لسفره لكن اذا سافر وحج أصبح معسرا لا شئ له، أو كان له أولاد ونحوهم ممن تلزمه نفقتهم اذا حج لم يبق لهم شئ فالمشهور انه يجب عليه الحج من غير نظر الى ما يؤول اليه أمره وأمر أهله وأولاده فى المستقبل، لأن ذلك أمره الى الله. وهذا ان لم يخش من اعساره بذلك هلاكا أو أذى شديدا على نفسه أو على من تلزمه نفقته. وقال سحنون وابن حبيب: يشترط مصاحبة الزاد والراحلة، فلا يجب الحج عندهما على من أعسر بهما حتى ولو كان له صنعة أو قدرة على المشى (١). مذهب الشافعية: لا يجب الحج ولا العمرة على من أعسر بالزاد الذى يكفيه أو أوعيته، أو أعسر بما يحتاج اليه فى السفر مدة الذهاب والاياب، أو أعسر بالراحلة شراء واستئجارا على تفصيل فى كل هذا ينظر فى مصطلح «حج». والوقت المعتبر فى اعسار الشخص بهذا يمتد من وقت خروج أهل بلده للحج الى حين عودهم اليه فمن أعسر فى جزء من ذلك الوقت لم يلزمه حج فى تلك السنة ولا عبرة بيساره قبل ذلك الوقت أو بعده. ولو تكلف المعسر الحج أو العمرة فانه يجزئه ذلك عن حجة الاسلام وعمرته أداء أو قضاء لما أفسده منهما قبل ذلك (٢). مذهب الحنابلة: لا يجب الحج ولا العمرة على المعسر الذى لا يملك الزاد الذى يحتاج اليه فى ذهابه ورجوعه وان كان قويا مكتسبا وقال الشيخ مجد الدين: يجب عليه الحج ان كان قادرا

стр. 5651

على التكسب فى طريقه وكذلك لا يجب على من أعسر بالراحلة الصالحة لمثله، أو لا يملك ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلا عما يحتاج اليه من سكن وخادم وقضاء دينه ونفقته ونفقه عياله على الدوام. والاعسار بالراحلة انما يعتبر فى الشخص الذى يبعد عن مكة بمسافة قصر - وهى ستة عشر فرسخا برا وبحرا أو مسيرة يومين - فأما القريب الذى يقدر على المشى فلا يعتبر اعساره بالراحلة، لأنها مسافة قريبة يمكنه السعى اليها. ولو تجشم الحج من أعسر بهما كان حجه صحيحا مجزئا عن حجة الاسلام، ويستحب له أن يفعل ذلك ان أمكنه من غير ضرر يلحق بغيره. ويكره لمن أعسر بهما أن يسأل الناس ليحج، لأنه يضيق على الناس ويصير كلاّ عليهم فى التزام ما لا يلزمه ولا يصير المعسر بهما موسرا ببذل غيره له بحال فلا يجب عليه الحج ولا العمرة سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا. وسواء بذل الركوب والزاد بعينهما أو بذل له مالا (١). وهذا فى المعسر بهما ابتداء. أما من أعسر بعد وجوب الحج عليه لكمال شرائطه فيه فى أى وقت من عمره فانه لا يسقط عنه ويبقى فى ذمته يؤديه متى أيسر. وكذلك من أعسر بعد وجوب العمرة عليه لا تسقط عنه وروى أنهما لا يسقطان ويبقيان فى ذمة من أعسر بعد أو عدم تخليه الطريق يمانع من عدم ونحوه (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: الاعسار بالحج يتحقق فى كل من لا مال له وقت الحج يمكنه منه ركوب البر أو البحر والعيش منه حتى يبلغ مكة ويعود الى موضع عيشه وأهله. والاعسار بهذا المعنى لا يسقط الحج ولا العمرة عمن وجبا عليه لأن الاعسار جزء من عدم الاستطاعة المشتمل عليه وعلى عدم صحة الجسم وعدم الطاقة على المشى والعجز عن التكسب من عمل أو تجارة بما يبلغ به الى الحج ويرجع الى أهله والمشتمل أيضا على أن لا يكون للشخص غير المستطيع لاعساره مثلا من يطيعه فيحج عنه ويعتمر بأجرة أو بغير أجرة فمن تحقق فيه كل هذه الأشياء مجتمعة وقت الحج فلا حج عليه ولا عمره (٣). ومن استطاع أداءهما فى الوقت المحدد بأحد هذه الوجوه كأن كان صحيحا أو موسرا أو له من يحج عنه فلم يؤدهما حتى أعسر أو مرض فانهما لا يسقطان عنه ويلزمه أداؤهما على تفصيل ينظر فى مصطلح «حج وعمرة» (٤).

стр. 5652

مذهب الزيدية: يسقط الحج عن المعسر وهو الذى لا يملك الزاد الفاضل عن كفايته وكفاية زوجته وأولاده الصغار وأبويه المعسرين حتى يرجع. وقال أبو طالب: يسقط الحج عن المعسر بالزاد فى الذهاب للحج فقط خشية الانقطاع. أما اعساره به فى الرجوع فلا يعتبر ويمكنه الكسب فى عودته. ويجب على من أعسر بالزاد قبوله من ولده اذا بذله له لأنه لا منة له عليه أما غير ولده - ولو الامام - فلا يجب عليه قبوله للمنّة. وقال الناصر: يجب عليه قبوله من غير الولد أيضا. وكذلك يسقط عن المعسر الذى لا يجد راحلة - ملكا أو أجرة - تحمله الى مكة اذا كان بينه وبينها مسافة قصر بريدا فصاعدا، سواء كان قادرا على المشى أم لا. وقال الناصر وأحمد بن يحيى: لا يعتبر معسرا بالراحلة اذا كان قادرا على المشى فيجب عليه الحج. والاعسار بالزاد والراحلة انما يعتبر مسقطا للحج اذا حصل فى أشهر الحج، فلو كان موسرا بهما ثم أعسر قبل مضى وقت يتسع للحج والرجوع منه لم يجب عليه الحج ولا شئ عليه الا اذا كان اعساره بعد وقت الحج يوم النحر مثلا فما بعده وكان يمكنه التكسب لصناعة فانه يلزمه الايصاء به، لأنه لو سار أدرك الحج ويعتمد فى رجوعه على الصناعة، فعلى هذا لو أيسر فى أول شوال واستمر يساره حتى رجع الحاج من الحج فانه يجب عليه الحج فى العام المقبل ان ظل موسرا وان أعسر انتقل الى ذمته (١). مذهب الإمامية: لا يجب الحج ولا العمرة على من أعسر بالزاد أو الراحلة فيما يحتاج الى قطع المسافة وان سهل المشى لو كان معتادا له أو للسؤال. وكذلك لا يجبان على من أعسر بما يمون به عياله الذين يجب عليه نفقتهم الى حين رجوعه فاضلا عما يحتاج اليه من داره وثيابه وخادمه ودابته. والمعتبر هو اعساره بذلك فى أشهر الحج بالنسبة للحج والعمرة التى يتمتع بها الى الحج أما العمرة المبتولة فالمعتبر لعدم وجوبها عليه هو اعساره بذلك جميع السنة لأن جميع السنة وقت لها. ويستحب لمن أعسر بذلك أن يتكلف الحج الا أنه لا يجزئه ان فعله مع اعساره عن حجة الاسلام فلو أيسر بعد ذلك يجب عليه الحج ثانيا. ولا يسقط الحج عمن أعسر بذلك بعد أن كان موسرا به مستكملا كل شرائط الحج وأهمله وتستقر فى ذمته حتى يوسر فيؤديه فان مات موسرا وجب أن يحج عنه من صلب ماله كالدين، ولا يسقط بوفاته وان مات معسرا فوليه بالخيار فى القضاء عنه (٢).

стр. 5653

مذهب الإباضية: لا يجب الحج على المعسر الذى لا يجد زادا ولا راحلة فاضلين عن مؤنة عياله وأثاث داره وآلات صنعته. وقيل: اذا كان له مال يكفى عياله ذهابا ورجوعا وزادا وراحلة ولكنه اذا رجع لم يرجع الى شئ بل معسرا يسأل الناس لم يجب عليه الحج. والصحيح وجوبه عليه لوجود ما يمكنه من الحج. والمعتبر فى اعساره بذلك هو أشهر الحج فمن كان موسرا ثم أعسر قبل هذه الأشهر لم يلزمه الحج (١). اثر الاعسار فى الاضحية والعقيقة مذهب الحنيفة: لا تجب الأضحية على المعسر وهو من لا يملك نصاب صدقة الفطر وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا أو شئ يبلغ قيمته ذلك أو يملكه غير فاضل عن مسكنه وما يتأثث به وكسوته وخادمه ومالا يستغنى عنه. وذلك لما روى عن رسول الله ﷺ : «من وجد سعة فليضح» شرط الرسول ﵊ السعة وهى الغنى فلا تجب على المعسر اللهم الا اذا نذر المعسر صراحة أن يضحى بشاة معينة أو اشترى شاة ناويا أن يضحى بها لأن الشراء للأضحية ممن لا أضحية عليه يجرى مجرى الايجاب وهو النذر بالتضحية عرفا والايجاب بسبب النذر يستوى فيه الموسر والمعسر. والوقت المعتبر فى اعساره أو يساره بها هو أيام النحر - وذلك بعد طلوع الفجر من اليوم العاشر من ذى الحجة الى غروب الشمس من الثانى عشر منه - فان كان موسرا فى أول هذه الأيام ثم أعسر بأى سبب من الأسباب بحيث لم يبق أهلا للتضحية فى آخر هذه الأيام فانه لا تجب عليه التضحية وتسقط عنه، لأنها تجب فى وقتها وجوبا موسعا بمعنى أنها تجب فى جملة الوقت المقدر كالصلاة فى وقتها، والعبرة للوجوب فى آخره فمن كان فقيرا فى آخره لا تلزمه التضحية ولو كان فى أوله موسرا. ولو ضحى المعسر فى أول الوقت ثم أيسر فى آخره فعليه أن يعيد الأضحية. وذهب المتأخرون من مشايخ المذهب الى أنه لا تلزمه الاعادة. والصحيح هو الأول، لأنه لما أيسر فى آخر الوقت تعين آخر الوقت للوجوب عليه وتبين أن ما أداه وهو معسر كان تطوعا فلا ينوب عن الواجب (٢).

стр. 5654

ولو نذر المعسر أن يضحى شاة ثم أيسر فى أيام النحر لزمه شاتان (١). أما لو كان موسرا فى جميع أيام النحر فلم يضح حتى مضت الأيام كلها ثم طرأ عليه اعساره فانها لا تسقط عنه، وتصير قيمة شاة صالحة للأضحية دينا فى ذمته يتصدق بها متى وجدها لأن الوجوب لها قد تأكد عليه بآخر الوقت فلا يسقط باعساره بعد ذلك وان كان معسرا وقد اشتراها ومضت أيامها ولم يضح تصدق بها حية. ولو اشترى الموسر شاة للأضحية فضاعت ثم صار معسرا فجاءت أيام النحر فليس عليه أن يشترى شاة أخرى لأنه لم يوجد شرط وجوبها وهو اليسار. ولو انه وجدها فى أيام النحر وهو ما زال معسرا فليس عليه أن يضحى بها لاعساره (٢). هذا فى الأضحية أما العقيقة فقيل هى مباحة وقيل: هى مكروهة وعلى كلا القولين لا أثر للاعسار بها فلا يتأتى فيها هذا التفصيل مذهب المالكية: لا تسن الأضحية على معسر، وهو من لا يملك قوت عامه أو هو الذى يحتاج ثمن الأضحية فى ضرورياته فى خلال عامه. ولا يلزم المعسر أن يقترض من غيره ما يؤديها به سواء أمكنه الاقتراض أم لا. وقال ابن رشد: يلزمه ذلك ان أمكنه وكان يرجو مالا يستطيع منه وفاء دينه. ولو كان معسرا ثم قدر عليها فى خلال أيامها فانه يخاطب بها ويسن له التضحية لبقاء وقت الخطاب. أما ان قدر عليها بعد مضى أيامها فانه لا يخاطب بها، لأن المقصود من الأضحية التعاون على اظهار الشعائر وقد فاتت. وكذا لو كان موسرا ثم أعسر فى خلال أيامها ومضت أيامها وهو معسر فلا يخاطب بها أيضا لما ذكر (٣). هذا فى الأضحية. أما العقيقة فتندب على الأب المعسر - وان كان لولده مال وذلك حيث وجد من يقرضه ثمنها وكان يرجو وفاءه. والا لم يخاطب بها ولو أيسر بعد مضى زمنها وهو غروب شمس اليوم السابع لولادة المولود. وقيل: لا يندب لمن أعسر بعقيقة مولوده أن يقترض لأدائها، لأنها ليست أوكد من الأضحية (٤). مذهب الشافعية: لا تسن الأضحية الا على الموسر أما المعسر وهو الذى لا تكون الأضحية فاضلة عن

стр. 5655

حاجته وحاجة من يعوله يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة - فانها لا تلزمه اطلاقا الا اذا نذرها باللفظ أو بالنية عند الشراء على الأصح. فان كان معسرا فى أول وقتها - وهو طلوع شمس يوم النحر - ثم أيسر بعد ذلك فى جزء من وقتها فانه يسن له التضحية وان كان موسرا فى أول وقتها فلم يضح حتى أعسر على النحو المذكور فى أثناء الوقت أو بعده سقطت عنه فلا يقضيها (١). وكذلك لا تسن العقيقة على المعسر وهو الذى لا تلزمه زكاة الفطر فيما يظهر ولو كان ولى المولود معسرا بها حين الولادة ثم أيسر قبل تمام اليوم السابع لولادة الولد استحب فى حقه أن يعق وان أيسر بها بعد السابع وبعد مضى أكثر مدة النفاس لم يؤمر بها وان أيسر بها بعد السابع قبل مضى أكثر مدة النفاس فالأصح أنه يؤمر بها لبقاء أثر الولادة. ولا تسقط العقيقة عن الولى الموسر بها حتى يبلغ الولد، فان بلغ عق عن نفسه تداركا لما فات (٢). مذهب الحنابلة الاعسار بالأضحية هو عدم القدرة عليها فى أيام النحر الثلاثة ولو بالاقتراض من الغير. فمن تحقق فيه هذا فلا تسن له التضحية الا اذا أوجبها على نفسه بالنذر فتجب عليه حينئذ. وان كان موسرا قادرا عليها ثم أعسر فى خلال أيامها وظل معسرا حتى خرج وقت الذبح سقطت عنه حتى لو أيسر بعد ذلك وذبحها وتصدق بها كان لحما تصدق به لا أضحية فى الأصح، لأن المحصل للفضيلة الزمان وقد فات وهذا فى غير الأضحية الواجبة بالنذر. فان كانت واجبة بذلك فلا تسقط عنه بخروج الوقت ويذبحها قضاء (٣). وهذا فى الاعسار بالأضحية. أما اعسار الأب بعقيقه ولده فلا يمنع كونها سنة مؤكدة فى حقه ويقترض لأدائها. قال احمد: اذا لم يكن عنده ما يعق به فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه لأنه أحيا سنة (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: الأضحية سنة حسنة مردودة الى ارادة المسلم سواء كان معسرا أو موسرا لأن كلا منهما محتاج الى فعل الخير مندوب اليه. ومن ترك التضحية - غير راغب عنها - ولو بعد أن نواها أو عين الأضحية فلا

стр. 5656

حرج عليه الا أن ينذر ذلك فيلزمه الوفاء به (١). وكذلك عقيقة المولود لا تفرض على أبيه المعسر ولا على أمه المعسرة ان لم يكن له أب، وتفرض حينئذ فى مال المولود ان كان له مال. والاعسار بالعقيقة يتحقق فى كل من لا يفضل له عن قوته مقدارها فمتى تحقق فيه ذلك فى اليوم السابع لولادة المولود لم يجبر عليها. فان أيسر بعد ذلك وأمكنه الذبح كان فرضا عليه أن يذبح (٢). مذهب الزيدية تسن الأضحية لكل مكلف حر مسلم قادر سواء كان ذكرا أو أنثى. وكذلك تسن العقيقة للمولود على وليه الذى تلزمه نفقته ولو معسرا ولا تسقط عنه ان أخرها لاعساره عن نهاية سابع المولود. فان ظل معسرا بها حتى بلغ الولد سقطت عنه. وقيل: تسن العقيقة فى مال المولود ان كان له مال، لأنها شرعت لدفع الضرر عنه (٣). مذهب الإمامية: لا تسن الأضحية على المعسر وهو الذى لا يقدر عليها (٤). أما ان اعسر الوالد بعقيقة ولده فلا تسقط عنه استحباب فعلها ويؤخرها حتى يتمكن من ذلك. ولو لم يعق الوالد عن ولده بسبب اعساره استحب للولد أن يعق عن نفسه اذا بلغ (٥). اثر الاعسار بالكفارات ونحوها مذهب الحنفية: يشترط لوجوب الكفارات مالية كانت أو بدنية - القدرة على أدائها. فالمعسر وهو هنا الذى لا يكون له فضل مال على كفايته بحيث لا يقدر على اعتاق رقبة صالحة للتكفير بها او اطعام المساكين أو كسوتهم لا يجب عليه التكفير بذلك، لأن قدر الكفارة مستحق الصرف الى حاجته الضرورية والمستحق كالمصروف فعلا فكان ملحقا بالعدم وليس المراد من عدم وجوبها على المعسر - الذى لا يقدر على الصوم - أن يسقط عنه اداؤها

стр. 5657

مطلقا بل المراد ان يتأخر وجوبها على المعسر - الذى لا يقدر على الصوم - أن يسقط عنه أداؤها مطلقا بل المراد أن يتأخر وجوبها عليه طوال فترة اعساره الى أن يقدر على الاعتاق فى كفارة القتل أو الاعتاق أو الاطعام فى كفارة الظهار والافطار عمدا فى رمضان أو الاطعام أو الكسوة أو الاعتاق فى كفارة الحنث فى اليمين لأن ايجاب الفعل فى الحال على العاجز عنه محال. والاعسار باعتاق رقبة فى كفارة القتل والظهار والافطار عمدا شرط لوجوب الصوم وكذلك الاعسار بها وبالاطعام والكسوة شرط لوجوبه فى كفارة اليمين وكذلك الاعسار بدم التمتع أو القران وأدناه شاة شرط لوجوب الصوم بدلا عنهما والوقت المعتبر فى اعسار المكفر ويساره بذلك هو وقت أداء الكفارة لا وقت وجوبها عليه، فلو كان موسرا وقت وجوبها بالقتل مثلا ثم أعسر جاز له الصوم وأجزأه وان كان على العكس لا يجوز، لأن الكفارة عبادة لها بدل ومبدل فيعتبر فيها وقت الاداء لا وقت الوجوب فاذا طرأ عليه الاعسار قبل التكفير بالمال فقد عجز عن الأصل قبل حصول المقصود به وقدر على تحصيله بالبدل. ويشترط استمرار الاعسار الى الفراغ من الصوم فلو كان معسرا ثم أيسر قبل الشروع فى الصوم أو بعد الشروع فيه قبل تمامه لم يجز صومه، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيبطل المبدل وينتقل الأمر الى الأصل. وهو التكفير بالمال. وأما ما يخير الشخص فيه بين الصوم وغيره فلا فرق فيه بين المعسر والموسر، وذلك كجزاء قتل الصيد والدلالة عليه وفدية الحلق واللباس والطيب لعذر أثناء الاحرام بالحج. وان أعسر الشيخ الفانى العاجز عن الصوم عجزا مستمرا بفدية افطاره فلا تجب عليه وتسقط عنه فاذا أيسر بعد ذلك لا يلزمه اخراجها عن فترة اعساره، لأنه لا تقصير منه بوجه من الوجوه. وكذا لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة ولم يقدر على الاطعام لاعساره فانه يسقط عنه ويستغفر الله ويستقيله ولو بذل الابن لأبيه المعسر مالا ليكفر به فلا يثبت يساره به اجماعا (١). مذهب المالكية: لا تجب الكفارة على المعسر حال اعساره الا أنه لو تكلف العتق بأن استدان واشترى رقبة وأعتقها عن كفارته فانه يجزئه ذلك عن كفارته سواء كان المتكلف جائزا أو مكروها كما اذا كان بالسؤال من الناس لأن السؤال مكروه ولو كان ممن عادته السؤال ويعطى وكذلك يجزئه ولو كان التكلف حراما كما اذا لا قدرة له على وفاء الدين الذى يريد استدانته لذلك ولا يعلم أرباب الدين بعجزه عنه (٢).

стр. 5658

واذا أعسر المكفر فى كفارتى الظهار والقتل بعتق الرقبة فانه يصوم شهرين متتابعين فان أيسر بعد شروعه فى صوم الشهرين وقدر على عتق الرقبة فى اليوم الرابع أو ما بعده فانه يجب عليه الاستمرار فى صومه وان حصل له اليسار فى أثناء اليوم الأول أو بعد كماله وقبل الشروع فى اليوم الثانى وجب عليه الرجوع للتكفير بالعتق وان حصل له اليسار فى أثناء اليوم الثانى أو الثالث أو بعد فراغ اليوم الثالث وقبل الشروع فى اليوم الرابع ندب له الرجوع للعتق وهذا كله ان لم يفسد صومه بأى مفسد والا تعين فى حقه اعتاق رقبة ولو لم يبق من صومه الا يوم واحد لأنه لما بطل صومه خوطب بأداء الكفارة من الآن، وهو الآن موسر لا معسر فلا يجزئه الصوم (١) ولو حصل القتل من صبى أو مجنون وأعسر كل منهما بعتق رقبة فالظاهر انه ينتظر بلوغ الصبى وافاقة المجنون لأجل أن يصوما (٢). وان اعسر الشخص بالاعتاق والاطعام وعجز عن الصيام فى كفارة الظهار فليس له وط ء امرأته التى ظاهر منها ولو طال زمن اعساره وعجزه، ويدخل عليه أجل الايلاء وهو أربعة أشهر ثم يطلق عليه القاضى. وقيل: لا يدخله أجل الايلاء بل يطلق عليه القاضى وقيل: لا يدخله أجل الايلاء بل يطلق عليه القاضى حالا ان لم ترض بالاقامة معه بلا وط ء (٣). وان أعسر بالاطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة فى كفارة اليمين بأن لم يكن عنده ما ما يباع على المفلس ولم يجد من يقرضه فانه يلزمه صيام ثلاثة أيام فان شرع فى الصوم لاعساره بأقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر فى أثناء صومها فان كان فى أثناء صوم اليوم الأول وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه. وان كان بعد كمال اليوم الأول وقبل كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه وقيل: لا يستحب له الرجوع ان أيسر بعد كمال اليوم الأول لخفة أمر اليمين وغلظ كفارة الظهار والقتل (٤). والاعسار بالرقبة يتحقق فى كل من لا يملك رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها من دابة أو دار أو غير ذلك مما يساوى ثمنها وان كان محتاجا له. والوقت المعتبر فى اعسار المكفر هو وقت اداء الكفارة لا وقت وجوبها فمتى كان معسرا وقت ادائها صح له أن يكفر بالصوم ولو كان وقت وجوبها عليه قادرا على العتق فى كفارتى الظهار والقتل أو العتق أو الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين (٥).

стр. 5659

وقيل المعتبر فى اعساره بها هو وقت وجوب الكفارة عليه بالقتل أو العود الى المظاهر منها أو الحنث فى اليمين فان كان معسرا وقت وجوبها عليه بذلك كفر بالصوم ولو كان وقت الأداء قادرا على العتق أو الاطعام والرأى الأول هو المعتمد (١). وأما كفارة الافطار عمدا فى رمضان فهى واجبة على التخيير بين خصالها الثلاثة - الاطعام والصيام وعتق رقبة - فلا يتأتى فيها هذا التفصيل. وكذلك الحكم فى كفارتى الصيد والأذى فى خلال الحج، لوجوبهما على التخيير أيضا. وان أعسر الزوج الذى أكره زوجته على الوط ء فى نهار رمضان بكفارتها الواجبة عليه فان الزوجة يلزمها أن تكفر عن نفسها بأحد الأنواع الثلاثة ان كانت موسرة، وترجع بذلك على زوجها متى أيسر. وهذا ان لم تكفر بالصوم. أما لو كفرت به فلا ترجع عليه بشئ لأن الصوم لا ثمن له (٢). وكذلك لا تجب الفدية على من لم يستطع الصوم لهرم أو عطش وان كان يندب له معسرا كان أو موسرا أن يخرج عن كل يوم يفطره مدا على المشهور. وقيل: لا شئ عليهما أصلا (٣). مذهب الشافعية: ان اعسر المكفر فى كفارة الظهار أو القتل أو الجماع عمدا فى نهار رمضان بعتق الرقبة فانه ينتقل الى التكفير بصوم شهرين متتابعين وكذلك ان أعسر فى كفارة اليمين باطعام عشرة مساكين او كسوتهم او اعتاق رقبة على التخيير بينها فانه ينتقل الى صوم ثلاثة أيام. والاعسار بعتق الرقبة يتحقق فيمن لا يملك عبدا أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه. أما الاعسار بالاطعام فى الكفارات التى يجب فيها فيتحقق فى كل من لا يفضل له عن كفاية عمره الغالب شئ وقيل: يتحقق فى الشخص اذا كان لا يفضل عن كفايته سنة شئ. والمعتبر فى اعساره بذلك - على أظهر الأقوال - هو وقت الاداء للكفارة ولو بعد وجوبها عليه بمدة طويلة لا وقت الوجوب لها فلو كان معسرا حالة وجوب الكفارة عليه بالقتل مثلا ثم أيسر عند أدائها فالواجب عليه الاعتاق ولو تكلف الاعتاق وهو معسر بقرض أو غيره أجزأه.

стр. 5660

ولو شرع المعسر فى الصوم ثم أيسر فى أثنائه ولو بعد لحظة لم يلزمه الانتقال الى الاعتاق فى الكفارات الأربعة المذكورة وكذا لا يلزمه الانتقال الى الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين لشروعه فى البدل ولو كان حالة وجوب الكفارة عليه موسرا يقدر على الاعتاق فى كل الكفارات أو الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين لشروعه فى البدل ولو كان حالة وجوب الكفارة عليه موسرا يقدر على الاعتاق فى كل الكفارات أو الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين ثم أعسر ولو بقتل الرقبة، أو اتلاف المال فان الواجب عليه الصوم. واذا اعسر من لزمته الكفارة بجميع الخصال المالية من اعتاق واطعام وكسوة وعجز عن الصوم فانها لا تسقط عنه وتبقى فى ذمته فى القول الأصح فاذا أيسر أو قدر على خصلة ولو الأخيرة فعلها ولا عبرة بقدرة المعسر العاجز عن كل الصوم على بعض خصلة من الاعتاق أو الصوم لأنهما لا يتبعان بخلاف الاطعام فانه اذا قدر المعسر على بعضه فانه يخرجه ولو كان بعض مد، لأنه لا بدل له، ويبقى الباقى فى ذمته على الأرجح يخرجه متى أيسر. ولو أيسر أو قدر بعد اخراج ذلك البعض من الطعام على الاعتاق أو الصوم لم يجب عليه التكفير بذلك لشروعه فى الاطعام. والاعسار المؤثر فى اسقاط الكفارات المالية هنا هو الاعسار ظاهرا وباطنا. حتى ولو صام من لزمته الكفارة لاعساره بالاعتاق أو الاطعام أو الكسوة ثم تبين يساره بنحو ارث سابق على شروعه فى الصوم فانه يلزمه الاعتاق أو ما معه ووقع صومه نفلا (١). واذا اعسر الشيخ الهرم العاجز عن الصوم عجزا لا يرجى قدرته عليه بعد ذلك بفدية افطاره فى رمضان فى ثبوتها فى ذمته قولان: المعتمد منهما هو عدم سقوطها عنه لاعساره واستقرارها فى ذمته يؤديها متى أيسر كالكفارة. وقال صاحب المجموع: ينبغى أن يكون الأصح هنا أنها تسقط عنه ولا تلزمه اذا أيسر كزكاة الفطر، لأنه عاجز حال التكليف بالفدية، وليست الفدية فى مقابلة جناية وقعت منه بخلاف الكفارة. وكذلك ان أعسر المتمتع أو القارن بدم التمتع والقران أو أعسر بجزاء الصيد، وفدية الحلق والطيب واللباس وقت وجوبها فى الحج ثبت كل ذلك فى ذمته تغليبا لمعنى الغرامة (٢). (انظر مصطلح هدى). مذهب الحنابلة: ان أعسر المكفر بعتق رقبة فى كفارة الظهار أو الوط ء عمدا فى نهار رمضان أو

стр. 5661

القتل فعليه صيام شهرين متتابعين فان لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا فى غير كفارة القتل. وكذلك ان اعسر باطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فى كفارة اليمين فعليه صيام ثلاثة أيام متتابعة، فان أعسر المكفر بجميع خصال الكفارة المالية وعجز عن الصيام لم تسقط عنه الكفارة وتبقى فى ذمته يؤديها متى أيسر، وهذا فى كل الكفارات من ظهار وقتل وغيرها ما عدا كفارة الوط ء فى حالة الحيض وكفارة الوط ء فى نهار رمضان فى ظاهر المذهب فانهما يسقطان بالاعسار فتسقط الأولى بلا بدل وتسقط الثانية على أن يحل محلها الصيام والاعسار بعتق رقبة يتحقق فيمن لا يملك رقبة فعلا ولا يمكنه تحصيلها بثمن مثلها من نقد أو غيره لعدم وجود فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام وغيرها من حوائجه الأصلية والاعسار بالاطعام والكسوة يتحقق فيمن يتحقق فيه الاعسار بزكاة الفطر، وقد سبق ذكره فى الاعسار بها. والوقت المعتبر لاعسار المكفر أو يساره فى أظهر الروايتين هو وقت وجوب الكفارة عليه بوط ء المظاهر منها أو الحنث فى اليمين أو زهوق الروح فى القتل أو حين الوط ء فى نهار رمضان، لأن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب فلو طرأ اعسار عن موسر قبل أن يكفر لم يجزئه صوم، لأنه غير ما وجب عليه وتبقى الرقبة دينا عليه لحين يساره، لأنها هى التى وجبت عليه فلا تسقط باعساره ولا يخرج عن العهدة الا باعتاقها. وان وجبت عليه الكفارة وهو معسر ثم أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال الى اعتاق الرقبة لأنه غير ما وجب عليه، الا انه يجوز للمعسر اذا أيسر الانتقال الى الاعتاق ان شاء ويجزئه ذلك عن كفارته لأن الاعتاق هو الأصل فوجب أن يجزئه ذلك كسائر الأصول وسواء كان قد شرع فى الصوم أم لا على الأظهر. وكذلك يجوز للمعسر اذا أيسر أن ينتقل الى الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين ان شاء، لأن ذلك هو الأظهر. وكذلك يجوز للمعسر اذا أيسر أن ينتقل الى الاطعام أو الكسوة فى كفارة اليمين ان شاء، لأن ذلك هو الأصل. وقيل: المعتبر فيها هو أغلظ الأحوال على المكفر من حين الوجوب بالحنث مثلا الى حين التكفير فمتى وجد المعسر رقبة أو طعاما أو كسوة فيما بين الوجوب الى حين التكفير لم يجزئه الا أحد هذه الأشياء (١). وان أعسر المفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه بفدية افطاره فى رمضان - وهى اطعام مسكين عن كل يوم - فلا شئ عليه وتسقط عنه لقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» وقال السامرى لا تسقط عنه وتبقى فى ذمته. فان كان المرض يرجى برؤه فلا

стр. 5662

تسقط الفدية باعساره بها اتفاقا، كما لا تسقط فدية الحج أيضا باعساره بها فمتى أيسر وقدر على الاطعام أطعم (١). مذهب الظاهرية: اعسار المكفر لا يسقط ما لزمه من كفارة مالية وكذا عجزه عن الصوم لا يسقط عنه فى الكفارات التى تؤدى به. والوقت المعتبر فى اعساره ويساره هو وقت لزوم الكفارة ووجوبها عليه فمن كان حين لزوم كفارة ظهار أو قتل أو وط ء فى نهار رمضان موسرا قادرا على عتق رقبة فانه لا يجزئه غيرها أبدا سواء طرأ عليه اعسار بعد ذلك أم لا فان أعسر فأمره الى الله لأن فرض الله تعالى عليه بالعتق قد استقر فلا يحيله شئ. ومن كان معسرا بالرقبة حين وجوب الكفارة عليه قادرا على صيام شهرين متتابعين فانه لا يجزئه شئ غير الصيام سواء أيسر بعد ذلك ووجد رقبة أو لم يوسر، فان لم يصمهما حتى عجز عن الصوم فكذلك لا يجزئه اطعام ولا عتق أبدا فان صح من عجزه صامهما وان مات صامهما عنه وليه. ومن كان حين وجوب الكفارة عليه معسرا بالرقبة عاجزا عن الصوم فان كان قادرا على الاطعام فى كفارتى الظهار والوط ء فى نهار رمضان فانه لا يجزئه غيره عن كفارته سواء قدر على الرقبة أو الصوم بعد ذلك أو لم يقدر لأن ذلك هو فرضه بالنص والاجماع فلا يجوز سقوطه وايجاب فرض آخر عليه بغير نصر ولا اجماع (٢). فان أعسر بالاطعام أيضا بعد اعساره بالرقبة وعجزه عن الصوم فانه يبقى فى ذمته دينا عليه لا يسقط عنه أبدا حتى لو أيسر بالرقبة أو قدر على الصوم بعد ذلك لأنه قد استقر عليه الاطعام بنص القرآن ولم يعوض الله منه شيئا أصلا عند الاعسار به (٣). وكذلك من حنث فى يمينه وهو موسر قادر على الاطعام أو الكسوة أو العتق ثم أعسر فعجز عن كل ذلك فانه لا يجزئه الصوم أصلا عن كفارته لأنه قد تعين عليه حين وجوب الكفارة أحد هذه الوجوه بنص القرآن فلا يجوز سقوط ما الزمه الله تعالى يقينا. لكن يمهل حتى يوسر بأحدها فان ظل معسرا فالله تعالى ولى حسابه (٤). ومن حنث فى يمينه وهو معسر بكل ذلك ففرضه الصوم سواء قدر عليه حينئذ أم لم يقدر فان أيسر بعد ذلك وقدر على العتق والاطعام والكسوة فكذلك لم يجزئه شئ من ذلك الا الصوم فان مات ولم يصم صام عنه

стр. 5663

وليه أو أستؤجر عنه من ماله من يصوم عنه (١). وان أفطر الشيخ الذى لا يطيق الصوم لكبره فى رمضان فلا اطعام عليه، سواء كان موسرا أم معسرا لأنه غرامة لم يأت بها نص ولا اجماع. ولأن الصوم لا يلزمه لقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها»،﴾ فكذلك الاطعام وكذلك الحكم فى المريض بمرض لا يرجى برؤه منه (٢). مذهب الزيدية: ان أعسر المكفر عن ظهار، أو قتل باعتاق الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين فان عجز عن صومهما أجزأه الاطعام فى كفارة الظهار (٣). فان أعسر بالعتق والاطعام وعجز عن الصيام قال فى الحفيظ: يطأ وتكون الكفارة فى ذمته وقال البيان ومثله فى الوابل: لا يجوز له وط ء زوجته المظاهر منها ولا يلزمه الطلاق (٤). وكذلك ان أعسر بالاعتاق والكسوة والاطعام فى كفارة اليمين جاز له أن يصوم عنها ثلاثة أيام متتابعة فان أيسر بعد فراغه من صوم الأيام الثلاثة فى كفارة اليمين أو الشهرين فى غيرها لم يلزمه استئناف التكفير بالمال اجماعا وان أيسر قبل فراغه من الصوم ولو بلحظة لزمه استئناف التكفير بالاعتاق فى كفارتى الظهار والقتل وبه أو الاطعام أو الكشوة فى كفارة اليمين لأنه صار واجدا للمال قبل فراغ الصوم فيتعين عليه التكفير به كقبل الشروع فى الصوم (٥). ومن عليه كفارتان وأعسر بأداء احداهما دون الأخرى فانه يجب عليه أن يبدأ بالتكفير بالمال ثم يصوم للكفارة الأخرى فان قدم الصوم لم يجزئه (٦). والاعسار هنا يتحقق فى كل من لا يملك شيئا سوى منزله وما يستر عورته من الكسوة المعتادة. ويعتبر معسرا أيضا من ملك من الرقبة أو الكسوة أو الطعام دون ما يكفى فى الكفارة. ولا يلزمه بيع ما يملكه من أى نوع منها وان كانت قيمته تكفى للتكفير من نوع آخر. وأما لو كان الموجود عنده من غير جنس ما يكفر به كسيف مثلا وقيمته تأتى من الطعام أو الكسوة ما يوفى الكفارة فانه لا يعتبر معسرا ويلزمه بيعه والتكفير عن كفارته (٧). والعبرة فى اعسار المكفر ويساره بحال الأداء للكفارة دون حال وجوبها عليه فاذا كان حال وجوبها موسرا قادرا على أدائها بالمال فلم

стр. 5664

يؤدها ثم عزم بعد مدة على التفكير وبعد أن أعسر فانه يجزيه الصوم ولا عبرة بيساره فيما مضى (١). وقال الناصر فى أحد قوليه: ان العبرة بحال الوجوب لا بحال الاداء، وتثبت الكفارة دينا فى ذمة من أعسر بها يؤديها متى أيسر (٢). وان أعسر الزوج بكفارة زوجته التى وطئها مكرهة فى أثناء احرامها بالحج فالأقرب أنه لا يلزمها أداؤها فان فعلت صح أداؤها ورجعت عليه، لأن وجوبها متعلق به. وقيل: يلزمها اخراجها عن نفسها عند اعساره بها كما فى اعساره بزكاة فطرها (٣). وان أعسر الشخص بكفارة افطاره عمدا فى نهار رمضان بأكل أو جماع أو غيرهما سقطت عنه ولا شئ عليه على الأصح، لأن هذه الكفارة مستحبة الأداء والترتيب (٤). وان أعسر المفطر فى رمضان لعذر مأيوس من زواله ونحوه بفدية الأفطار الواجبة عليه فانها لا تسقط عنه وتبقى فى ذمته الى أن يوسر فيؤديها (٥). مذهب الإمامية: يجب على المكفر صيام شهرين متتابعين عند اعساره بالرقبة يعتقها فى كفارة الظهار والقتل الخطأ والاعسار بالرقبة يتحقق فى فى كل من لا يجدها فى ملكه ولا يجد الباذل لها ولا يملك ثمنها زائدا على داره وثيابه اللائقين بحاله وخادمه اللائق به أو المحتاج اليه. ويجب عليه صيام ثلاثة أيام فى الآتى: (اولا): عند اعساره باطعام عشرة مساكين فى كفارة الافطار بعد الزوال فى قضاء رمضان. (ثانيا): عند اعساره باطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فى كفارة الحنث فى اليمين. (ثالثا): عند اعساره بشاة يذبحها كفارة عن صيد الغزال وقت احرامه بالحج ويجب على المحرم أيضا صيام ثمانية عشر يوما عند اعساره بالبدنة يذبحها كفارة عن صيده البقر الوحشى أو كفارة عن افاضته من عرفات قبل الغروب عامدا كما يجب عليه صيام تسعة أيام عند اعساره بالبقرة يذبحها كفارة له عن صيده النعامة والوقت المعتبر فى اعسار المكفر بكل ذلك وانتقاله الى الصوم هو وقت أداء الكفارة لا وقت وجوبها فمن كان موسرا وقت الأداء قادرا على كل ما ذكر من عتق واطعام وغيره لم يجزئه الصوم وان كان معسرا وقت الوجوب. ومن كان معسرا وقت أدائها أجزأه الصوم

стр. 5665

وان كان موسرا قادرا على كل ذلك وقت وجوبها عليه. ولو تكلف المعسر التكفير بالمال أجزأه الا اذا كان له دائن. وان شرع المكفر فى الصوم لاعساره ثم أيسر وقدر على التكفير بالمال فانه لا يلزمه ترك الصوم والانتقال الى التكفير بالمال، لأنه شرع فيما هو فرضه الا أنه ان فعل ذلك كان أفضل ويستحب له ذلك فان عجز المكفر عن الصوم فى كفارة الظهار والقتل الخطأ أطعم ستين مسكينا فان أعسر بالاطعام كله أو بعضه استغفر الله تعالى - ولو مرة - بنية الكفارة - والأشبه أن الاستغفار حينئذ يحل له وط ء زوجته المظاهر منها. وقيل: يحرم عليه وطؤها حتى يكفر. وكذلك حكم من أعسر بالكفارات المالية غير الاطعام وعجز عن الصيام بكل حال فانه يسقط عنه فرضها ويستغفر الله ولو مرة بدلا من الكفارة وقيل: ان أيسر بعد ذلك أو تمكن من أدائها بأى وجه أتى بها. والاعسار بالاطعام يتحقق فى كل من لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة. وهذا كله فى الكفارات المرتبة والمعينة. أما كفارة الأفطار فى شهر رمضان بأكل أو غيره وكفارة الاعتكاف وكفارة النذر والعهد وكفارة حلق الرأس فى أثناء الاحرام فهى واجبة على التخبير بين خصالها فلا يتأتى فيها هذا التفصيل سوى أنه اذا أعسر وعجز عن فعل كل خصالها استغفر الله سبحانه. وان أعسر الشيخ الكبير ونحوه بفدية أفطاره فى رمضان فلا شئ عليه. وقيل: يعدم وجوب الفدية عليه أصلا وتسقط عنه كما يسقط الصوم (١). مذهب الإباضية: ان أعسر المكفر بعتق الرقبة فى كفارة الظهار أو القتل صام شهرين متتابعين فان أيسر قبل تمام صومهما لزمه التكفير بعتق الرقبة سواء كان قد صام شهرا أو أقل أو أكثر، وما صامه نفل. وكذلك ان عجز عن الصوم فأطعم ستين مسكينا فى كفارة الظهار ثم أيسر بالعتق قبل تمام الاطعام لزمه العتق وان لم يوسر بالعتق الا بعد تمام الصوم أو الاطعام أجزأه ذلك عن كفارته ولا عتق عليه. وقيل: ان أيسر فى خلال الصوم أو الاطعام لم يلزمه عتق (٢). ومن أعسر فى كفارة الظهار بالعتق والاطعام ولم يستطع الصوم لضعفه جاز له أن يسأل الناس ليدرك زوجته التى ظاهر منها (٣). وان أعسر بالعتق وعجز عن الصوم ولم يكن له ما يطعم به ستين مسكينا جملة فله أن

стр. 5666

يطعم كل مرة ما قدر عليه حتى يتم اطعام ستين مسكينا (١). وكذلك ان أعسر بعتق الرقبة والاطعام والكسوة لعشرة مساكين فى كفارة الايمان المرسلة صام ثلاثة ايام فان أيسر وقدر على التكفير بأحد هذه الخصال فى خلال صوم هذه الأيام لزمه التكفير بما قدر عليه منها على التفصيل المذكور وما صام نفل (٢). والاعسار بذلك يتحقق فى كل من لا يملك عشرين درهما زائدة على ما لا بد له منه كثوب ومسكن وخادم وقيل من لا يملك ثلاثة دراهم زيادة على ذلك. وقيل: من لا يفضل له عن ذلك خمسة عشر درهما زيادة على ما يغنيه هو وعياله وعلى ما يطعم أو يكسو أو يعتق (٣). والوقت المعتبر لاعسار المكفر بذلك هو وقت وجوب الكفارة عليه فمن كان موسرا حال وجوبها عليه ثم توانى عن أدائها حتى اعسر فالمختار له أن يصوم فان أيسر بعد ذلك أعتق أو أطعم أو كسا. وقيل: لا يصوم بل التكفير بغير الصوم دين عليه حتى يوسر. وقيل: يصوم وقد أساء فى توانيه وله أن يسأل الناس فيكفر بغير الصوم لأنه لما توانى فى أداء الكفارة كان ذلك دينا عليه. واذا كفر قبل الحنث فى يمينه بالصوم لاعساره على القول - بجواز ذلك - ثم كان موسرا حال الحنت فالظاهر من كلامهم أنه يعيد التكفير بغير الصوم (٤). هذا فى الكفارة التى يجب اداؤها على الترتيب. أما غيرها من الكفارات مثل كفارة افساد صيام شهر رمضان بالجماع أو الطعام أو الشراب متعمدا وكفارة أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو النجاسات والمحرمات وكفارة الحالف بما يخرجه من الاسلام اذا حنث والحالف بعهد الله وميثاقه وما أشبه ذلك من الايمان فالكفارة فى ذلك تجب على التخيير بين خصالها فلا يتأتى فيها هذا التفصيل (٥). وان أعسر العجوز الذى لا يطيق الصوم أو المريض الذى لا يرجى برؤه بفدية الافطار فى شهر رمضان وهى اطعام مسكين كل يوم - فذكر فى التاج ان بعضا يقول: يطعم عنه قريبه، وقال هاشم: ان لم يكن له مال وله أولاد فليصم أكبرهم عنه، فان أبى الاكبر فالذى يليه وهكذا ولا يجبرون على ذلك فان ابوا جميعا أساؤا وقيل تسقط الفدية عنهما أيضا كالصوم وهو المتبادر لانهما لم يكلفا بالصوم فكيف يلزمهما الاطعام عنه وان افطرت من ترضع ابنها فان كان الصغير معسرا لا مال له ففدية افطارها فى مال الأب ان كان موسرا فان كان الأب معسرا فمن مالها وان كانت معسرة فمن بيت المال. وكذلك ان أفطرت

стр. 5667

من ترضع لقيطا التقطته ففدية افطارها فى ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال فمن مالها فان كانت معسرة فمن بيب المال (١). أثر الاعسار فى سقوط الجهاد مذهب الحنفية: لا يجب الجهاد ابتداء على المعسر الذى لا يجد ما ينفق - أى لا يملك زادا ولا راحلة ولا سلاحا - ولكنه اذا حضر القتال يكون له سهم كامل من الغنائم كسائر من فرض عليه القتال. وكذلك لا يجب الجهاد على من له أب معسر محتاج لخدمته ولو كافرا، لأن خدمته فرض عين عليه وليس من الصواب ترك فرض عين ليتوصل الى فرض كفاية وهذا كله فيما اذا حصل المقصود من الجهاد وهو دفع العدو - بالبعض والا فالجهاد فرض عين على المعسر كسائر المسلمين (٢). مذهب المالكية: يسقط الجهاد عن المعسر الذى لا يجد ما يحتاجه من أدوات الحرب كسلاح وما يركبه ونحوه ولا يملك ما يشتريه به وما ينفقه على نفسه ذهابا وايابا. ويسقط عنه سواء كان الاعسار بذلك أصليا أو طرأ عليه بعد تعيين الامام له ليخرج لقتال العدو. وهذا بالنسبة للجهاد الذى هو فرض كفاية. أما ما هو فرض عين فلا يسقط عن الشخص لاعساره بذلك (٣). مذهب الشافعية: لا يجب الجهاد على المعسر، وهو العادم لأهبة القتال من سلاح وما ينفق فى طريقه فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته وكذلك لا يجب على من أعسر بما يحمله من دابة ونحوها اذا كان الجهاد على مسافة تقصر فيها الصلاة ستة عشر فرسخا أو سير يومين - أو أقل منها وهو لا يقدر على المشى. لأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلم يجب من غير مركوب كالحج. وان بذل الامام للمعسر ما يحتاج اليه من مركوب وغيره من بيت المال وجب عليه أن يقبل ويجاهد لأن ما يعطيه الامام حق له أما ان بذل له ذلك غير الامام فلا يجب عليه قبوله وان طرأ عليه الاعسار بعد خروجه للجهاد جاز له الانصراف ولو من المعركة ان ظن أنه يموت جوعا أو نحوه لو لم ينصرف ولم يورث انصرافه من المعركة فشلا فى المسلمين والا حرم الانصراف منها (٤).

стр. 5668

مذهب الحنابلة: لا يجب الجهاد على المعسر لأن الجهاد لا يمكن الا بآلة فتعتبر القدرة عليها فان كان الجهاد على مسافة قريبة فالاعسار فيه يتحقق فى كل من لا يجد فى ملكه أو يبذل الامام أو نائبه سلاحا يقاتل به وما يكفيه ويكفى أهله من نفقة طوال مدة غيبته لقوله تعالى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ». وان كانت المسافة بعيدة بحيث تقصر فيها الصلاة - وهى مسيرة يومين فأكثر - فالاعسار يتحقق أيضا فى كل من لا يجد راحلة أو نحوها تحمله هذه المسافة لقوله تعالى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ»﴾. وان بذل غير الامام او نائبه لمن أعسر بهذا ما يجاهد به لم يصر موسرا قادرا على الجهاد اذا لم يقبله وهذا كله فى الجهاد الواجب على الكفاية أما اذا هجم العدو فلا خلاف ان الجهاد يجب على المعسر كغيره من ذوى الاعذار (١). مذهب الزيدية: لا يجب الجهاد - ان بعد العدو - على المعسر وهو الذى لا يجد زادا ولا راحلة تحمله هذه المسافة ولا يجد مؤنة من تلزمه مؤنته حتى يرجع من الجهاد (٢). واذا بذل له الامام ذلك من بيت المال لزمه قبوله لأن فى بيت المال حقا فلا منّة لأحد عليه (٣). مذهب الإمامية: يسقط فرض الجهاد عن المعسر وهو من تحقق اعساره بنفقة نفسه فى طريقه وبنفقة عياله وثمن سلاحه. واذا طرأ عليه الاعسار بعد التحام الحرب لم يسقط فرض الجهاد عنه على تردد الا اذا كان ذلك يعجزه عن القيام بواجبه فى المعركة. واذا بذل للمعسر ما يحتاجه من نفقة وسلاح لزمه قبوله ووجب عليه الجهاد. ولو كان ذلك على سبيل الاجرة لم يجب. وهذا كله فى الجهاد الواجب على الكفاية فاذا تعين وجب على القادر على القتال سواء المعسر والموسر (٤).

стр. 5669

الاعسار واثره فى الجزية مذهب الحنفية: الاعسار بالجزية على أصح الأقوال عندهم يتحقق فى كل من لا يملك شيئا أو يملك أقل من مائتى درهم فان كان قادرا على العمل فالجزية عليه أثنا عشر درهما فى السنة يؤخذ منه كل شهر درهم واحد سواء كان يعمل بالفعل أم لا. وسواء كان يحسن جرفة يكتسب منها أم لا لأن الجزية انما تجب على القادر على القتال من أهل الكتاب وهو قادر عليه. وان كان غير قادر على العمل فلا توضع عليه الجزية وان كان يحسن حرفة من الحرف. والمعتبر فى هذه الأوصاف وجودها فيه فى أكثر السنة، لأن الانتساب لا يخلو عن قليل مرض فلا يجعل القليل منه عذرا وهو ما نقص عن نصف العام. فان كان معسرا غير قادر على العمل فى أول السنة ثم صار قادرا عليه بعد ذلك فى أكثر السنة وضعت عليه الجزية المذكورة وان كان موسرا فى أولها ثم أعسر بعد ذلك فى أكثر السنة سقطت عنه الجزية الموضوعة عليه وهذا اذا كان بحيث لا يقدر على العمل. ولو كان معسرا فى النصف غنيا فى النصف تؤخذ منه جزية متوسط الحال (١). مذهب المالكية: تؤخذ الجزئة من المعسر - القادر على بعضها بقدر حاله ولو درهما واحدا وتسقط عن المعسر المعدم الذى لا يقدر على أداء شئ منها فان أيسر بعد ذلك لم يطالب بما مضى لسقوطه عنه (٢). مذهب الشافعية: تجب الجزية - دينارا كل سنة وهو أدناها على من أعسر بأدائها من أهل الكتاب حتى ولو كان عاجزا عن الكسب أصلا أو لم يفضل عن قوت يومه وليلته آخر السنة ما يدفعه فيها وذلك لأنها كالاجرة لسكنى دار الاسلام ولأنها تؤخذ لحقن الدم والمعسر والموسر يشتركان فيه. واذا تمت سنة وهو معسر لا يقدر على ادائها فانها لا تسقط عنه وتبقى دينا فى ذمته حتى يوسر وكذلك حكم السنة الثانية وما بعدها. والمعتبر فى اعساره بها وقت الأخذ فقط لا وقت طروء الاعسار عليه ولا وقت العقد

стр. 5670

وعند الاختلاف فى اعساره ويساره فالقول قول مدعى الاعسار بيمينه الا أن تقوم بينة على خلافه أو يعهد له مال (١). مذهب الحنابلة: تجب الجزية على المعسر المكتسب من أهل الكتاب أو من له شبهة كتاب فى أشهر الروايتين ويؤخذ منه أقلها وهو اثنا عشر درهما فى آخر السنة وهو ما قدره سيدنا عمر رضى الله عنه على المعسر. وقيل: يؤخذ منه ما يقدره الامام باجتهاده وأما المعسر العاجز عن أدائها لعدم قدرته على التكسب فلا تجب عليه لأنها مال يجب بحلول الحول فلا يلزم المعسر العاجز عن أدائه كالزكاة والدية. والمعتبر فى اعساره بها هو آخر الحول لأنها مال يتكرر بتكرر الحول فلا يجب بأوله فان أيسر المعسر - المكتسب أو غيره فى أثناء الحول وجبت عليه الجزية ويؤخذ منه الواجب عليه عند تمام حول قومه بنسبة الزمن الذى أيسر فيه من الحول فان كان يساره فى نصفها فنصفها هو الواجب عليه وان طرأ على الموسر اعسار معجز عن أدائها فى أثناء الحول سقطت عنه لأنها لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها. أما ان أعسر بها بعد الحول فانها لا تسقط عنه ويطالب بأدائها متى أيسر لأنها دين وجب عليه فلم يسقط باعساره كسائر الديون (٢). مذهب الظاهرية: تجب الجزية على المعسر الذى لا شئ له أصلا من أهل الكتاب (٣). مذهب الزيدية: لا تؤخذ الجزية من معسر لا يقدر على التكسب أما المعسر القادر عليه فيفرض عليه أدناها وهو اثنا عشر درهما فى السنة (٤). مذهب الإمامية: تجب الجزية على المعسر الذى لا يقدر على أدائها وينظر بها حتى يوسر فيؤديها. وقال صاحب الخلاف: المعسر الذى لا كسب له ولا مال لا تفرض عليه الجزية لأن الأصل براءة الذمة ولقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» و «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً»﴾.

стр. 5671

واذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا تجب عليه الجزية (١). مذهب الإباضية: ان أعسر الذمى بالجزية فقيل: لا تسقط عنه ويكلف أداءها لأنه يستطيع أن يسلم فيستريح من هذا التكليف وقيل: لا يكلفها وتسقط عنه طوال فترة اعساره بها (٢). اثر الاعسار فى نفقة الزوجة وفى وقوع الفرقة بين الزوجين مذهب الحنفية: اعسار الزوجة ويسارها سواء فى استحقاق النفقة لها، لأن هذه النفقة لها شبه بالأعواض فيستوى فيها الغنى والفقير كنفقة القاضى (٣). وكذلك اعسار الزوج ويساره سواء فى فرض النفقة عليه، حتى لو كان الزوج معسرا وطلبت زوجته من القاضى فرض النفقة لها فرضها عليه اذا كان حاضرا وتستدين عليه فتنفق على نفسها، لأن الاعسار لا يمنع وجوب هذه النفقة فلا يمنع الفرض (٤). فان كان كل من الزوجين معسرا فلا خلاف فى أن الواجب على الزوج هو نفقة الاعسار وهى أدنى ما يكفى الزوجة من الطعام والادام والدهن بالمعروف، وكذا من الكسوة أدنى ما يكفيها من الكسوة المناسبة للشتاء والصيف. وأما ان كان أحدهما هو المعسر دون الآخر فعند الخصاف، يعتبر فى تقدير النفقة حالهما جميعا فيفرض لها القاضى نفقة وسطا بين نفقة اليسار ونفقة الاعسار ويطالب الزوج بقدر وسعه من النفقة ان كان هو المعسر ويكون الباقى - وهو ما يكمل نفقة الوسط - دينا فى ذمته الى أن يوسر. وفى ظاهر الرواية وهو قول الكرخى: يعتبر حال الزوج فى اعساره ويساره فان كان معسرا تجب نفقة الاعسار بدون نظر الى اعسار الزوجة أو يسارها لقوله تعالى: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً»﴾. وقول الخصاف هو الذى عليه الفتوى (٥) واذا قضى القاضى للزوجة بنفقة الاعسار ثم أيسر أحدهما فخاصمته تمم لها القاضى نفقة الوسط فى المستقبل على المفتى به، لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والأعسار وما قضى به تقدير لنفقة لم تجب بعد فاذا تبدل الحال فلها المطالبة بتمام حقها وكذلك

стр. 5672

اذا قضى القاضى لها بنفقة اليسار ثم أعسر أحدهما وجب نفقة الوسط لما ذكر (١). واذا أعسر الزوج بنفقة زوجته لم يفرق بينهما سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا. ويأمرها القاضى - بعد فرض النفقة لها - بالاستدانة وتحيل الدائن على الزوج وان لم يرض الزوج وذلك لقوله تعالى: «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» وغاية النفقة أن تكون دينا فى الذمة وقد أعسر بها الزوج فكانت الزوجة مأمورة بالانظار بموجب الآية ولأن فى الزام التفريق ابطال حق الزوج بالكلية اذ لا يصل اليه الا بسبب جديد وفى الزام الانظار عليها والاستدانة عليه تأخير حقها دينا عليه تستوفيه فى المستقبل والابطال أقوى فى الضرر فكان دفعه أولى. وقد نقل ابن عابدين عن غرر الأذكار ان مشايخ الحنفية استحسنوا أن ينصب القاضى الحنفى نائبا ممن مذهبه التفريق بينهما اذا كان الزوج حاضرا وأبى عن الطلاق لأن دفع الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة، اذ الظاهر أنها لا تجد من يقرضها وغنى الزوج مآلا أمر متوهم فالتفريق ضرورى اذا طلبته وان كان الزوج غائبا لا يفرق بينهما، لأن اعساره غير معلوم حلل غيبته لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الانفاق لا العجز عنه حتى لو قضى بالتفريق بينهما فالصحيح أنه لا ينفذ، لأن هذا القضاء ليس فى مجتهد فيه، لأن الاعسار لم يثبت فتكون الشهود قد علمت مجازفتهم بالشهادة فلا يقضى بها (٢). مذهب المالكية: تستحق الزوجة النفقة سواء كانت موسرة أو معسرة على زوجها بقدر حالهما من اليسار والاعسار ولا تلزم هذه النفقة الزوج المعسر وهو هنا الشخص العاجز عن النفقة التى تليق بزوجته عجزا تاما أو الذى لا يقدر على شئ من القوت الا على ما يحفظ الحياة فقط دون شبع معتاد أو متوسط. وتسقط عنه هذه النفقة طوال فترة اعساره بها سواء كانت الزوجة مدخولا بها أم لا، لقوله تعالى: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها». وهذا معسر لم يؤت شيئا فلا يكلف بشئ واذا سقطت نفقة الزوجة لاعسار الزوج بها فأنفقت على نفسها شيئا فى زمن الاعسار فانها لا ترجع عليه بعد يساره بشئ من ذلك سواء كان الزوج زمن انفاقها حاضرا أو غائبا، لأن نفقتها سقطت باعساره فيحمل انفاقها فى هذه الحالة على التبرع ولا يسقط اعسار الزوج الا النفقة المستحقة للزوجة فى زمن الاعسار خاصة أما ما تجمد لها من النفقة قبل اعسار الزوج أو بعد زوال عسره فانه باق فى ذمته كسائر الديون تأخذه منه سواء كان قد فرضه القاضى أم لم يفرضه وللزوجة ان ادعى

стр. 5673

زوجها الاعسار بنفقتها أو كسوتها الحاضرة أو المستقبلة لمن يريد سفرا أن تختار الاقامة معه على ذلك، ولها أن ترفع الأمر الى القاضى وتشكو ضرر ذلك عليها وتطلب منه الطلاق ان كان قد دخل بها أو طلبت منه أن يدخل بها وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام القاضى فى ذلك اذا تعذر الوصول اليه أو كان غير عدل. فان لم يثبت الزوج اعساره أمره القاضى بالنفقة والكسوة أو الطلاق فان امتنع من الانفاق والطلاق طلق عليه القاضى حالا بدون أن يمهله مدة من الزمن على الراجح. وقيل يمهله القاضى مدة يحددها باجتهاده ثم يطلق عليه. وان أثبت الزوج اعساره بالبينة مع يمينه فلا يأمره القاضى بنفقة ولا كسوة لأنه لا فائدة فيه اذ الغرض ثبوت اعساره ولا يجبره على التكسب بل يأمره بالطلاق ابتداء فان لم يطلق أمهله مدة من الزمن يحددها باجتهاده، وسواء كان الزوج يرتجى له بعض اليسار خلال هذه المدة أم لا، ثم بعد انقضائها بدون حدوث يسار له يمكنه من النفقة والكسوة يطلق عليه القاضى ولا نفقة لها على الزوج أثناء هذه المدة ان أثبت اعساره فيها والا رجعت عليه بها. ولا فرق بين أن يكون الزوج الذى ثبت اعساره وأمهله القاضى مدة حاضرا أو غائبا ومعنى ثبوت الاعسار فى الغائب هو عدم وجود ما يقابل النفقة بأى وجه من الوجوه فيطلق عليه القاضى لاعساره سواء دخل بزوجته أم لم يدخل، وسواء دعى للدخول أم لا على المعتمد خلافا لما فى كتاب بهرام حيث قال: لا بد من دخوله فعلا أو دعوته للدخول. وامهال الغائب مدة من الزمن محله ان قربت غيبته كثلاثة أيام فيرسل اليه اعذارا يتضمن أمره اما بالانفاق على زوجته أو تطليقها عليه. وهذا كله ان لم تعلم الزوجة عند العقد عليها باعسار الزوج. أما ان علمت بأن زوجها من المعسرين الطائفين على الأبواب أو أنه من المعسرين بدون سؤال ودخلت على ذلك راضية فانه يلزمها الاقامة معه بلا نفقة ولا يثبت لها حق طلب الطلاق الا اذا ترك السؤال بعد الدخول بها، أو كان عند العقد عليها مشهورا بالعطاء يقصده الناس به بدون سؤال ودخلت عالمة بذلك ثم انقطع العطاء عنه فيثبت لها حينئذ حق طلب الطلاق. واذا أوقع القاضى على الزوج طلقة لاعساره بالنفقة فهى طلقة رجعية فاذا أراد الزوج أن يراجعها وهو ما زال معسرا أو أيسر يسارا لا يمكنه من القيام بواجب مثلها من نفقة فانه لا يمكن من ذلك بل ولا تصح الرجعة ولو رضيت الزوجة على المعتمد، لأن الطلقة التى أوقعها القاضى أو حكم بها انما كانت لأجل ضرر اعساره فلا يمكن من الرجعة الا اذا زال موجب الطلقة وهو الاعسار. وقيل: تصح الرجعة ان رضيت لأن الحق لها: أما ان أيسر فى أثناء العدة يسارا يمكنه من القيام بواجب مثلها عادة كما فى ابتداء

стр. 5674

النكاح فانه يحق له مراجعتها ان أراد وتصح الرجعة بدون خلاف. وان أعسر الزوج عند دفع نفقة تجمدت لزوجته فى الماضى فانه لا يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق ولا أن يطلق عليه القاضى لاعساره بذلك لأن النفقة حينئذ صارت دينا فى ذمته ينظر فيها كسائر الديون (١). مذهب الشافعية: اعسار الزوجة ويسارها سواء فى وجوب النفقة بأنواعها والسكنى لها على زوجها ولو كان معسرا بعد استكمال شرائطها المفصلة فى «مصطلح نفقة». وتجب النفقة مقدرة بحال الزوج اعسارا ويسارا فان كان معسرا وجب عليه كل يوم مد واحد - وهو نصف قدح بالكيل المصرى - من غالب قوت بلد الزوجة قمحا كان أو غيره وان لم يكن لائقا بها ولا ألفته لأن لها ابداله ولا تزاد على المد فى حالة اعساره حتى ولو كانت رفيعة الشأن ذات منصب أو فائقة اليسار. وكذا يجب لها فى حالة اعساره ما يقدره القاضى باجتهاده من الأدم الغالب فى بلدها كزيت وسمن وجبن ولحم. ومن الكسوة على قدر كفايتها ومن السكنى المسكن اللائق بها على تفصيل فى كل هذا ينظر فى مصطلح نفقة. والاعسار هنا يتحقق فى كل من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه فكل من لا يملك مالا أصلا أو يملك مالا لا يكفيه فهو معسر وقدرته على الكسب الواسع لا يخرجه عن الاعسار، ولا يجبر على الكسب من أجل هذه النفقة كما صرح بذلك الامام. وقيل: يتحقق الاعسار هنا فى كل من قل دخله عن خرجه. وقيل: يرجع فى ذلك الى العادة والعرف وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد والرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم. والوقت المعتبر فى اعسار الزوج ويساره بهذه النفقة هو طلوع الفجر من كل يوم لأنه الوقت الذى يجب فيه تسليم النفقة لها ولا عبرة بما يطرأ له من اعسار أو يسار فى أثناء النهار فلا يتغير حكم نفقة ذلك اليوم بحال. ويجب على الزوج وان كان معسرا اخدام زوجته التى لا يليق بشأنها أن تخدم نفسها، لأنه من المعاشرة بالمعروف التى أمره الله بها. والعبرة فى ذلك بحالها فى بيت أبيها أو أمها أو زوج سابق عليه وكذلك يجب عليه وان كان معسرا اخدام زوجته التى تخدم نفسها فى العادة ان احتاجت الى خدمة

стр. 5675

لمرض ونحوه فتجب عليه حينئذ نفقة خادم أو اجرته (١). هذا وأما أثر الاعسار فى الفرقة بين الزوجين ففيه أربعة أبحاث: البحث الأول: فى ثبوت حق الفسخ بالاعسار ومحله فان أعسر الزوج ولو صغيرا أو مجنونا بأقل النفقة الواجب لزوجته - وهو المد المذكور فى المستقبل فالزوجة بالخيار: فان شاءت صبرت وأنفقت على نفسها من مالها أو مما اقترضته وتصير النفقة دينا فى ذمته - وان لم يفرضها القاضى - يؤديها متى أيسر. وان شاءت فسخت النكاح على الأظهر وهذا اذا كان الزوج غير قادر على الكسب فان كان قادرا على الكسب فليس لها حق الفسخ، لما رواه البيهقى: أن سعيد ابن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرق بينهما فقيل له: سنة؟ فقال: نعم سنة. وقضى بذلك عمر رضى الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة ولأنها اذا فسخت بالجب والعنة فلأن تفسخ باعساره بالنفقة أولى، لأن البدن لا يقوم بدونها بخلاف الاستمتاع. ولو تزوجته وهى عالمة باعساره أو رضيت باعساره الطارئ بعد الزواج أبدا ثم ندمت فلها حق طلب الفسخ أيضا لأن النفقة تجب يوما فيوما والضرر يتجدد كل يوم ولا أثر لقولها: رضيت باعساره أبدا، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به. ولو تبرع لها بالنفقة عن زوجها المعسر متبرع - ليس أصلا للزوج ولا فرعا - وسلمها لها لم يلزمها القبول ولها الفسخ، لما فى ذلك من تحمل منّة التبرع. أما اذا كان المتبرع أبا وان علا عن ولد فى حجره أو ابنا عن والد يلزمه اعفافه بالزواج فانه يلزمها القبول حينئذ ولا يثبت لها حق الفسخ. وكذلك لا يثبت لها حق الفسخ بالاعسار بنفقة مدة ماضية على الأصح، حتى لو لم تفسخ فى يوم جواز الفسخ فوجد نفقة بعده فلا فسخ لها للاعسار بنفقة الأمس وما قبله لتنزيلها منزلة الدين. ولا يثبت لها حق الفسخ لاعسار الزوج بنفقة الخادم وتصير دينا فى ذمته ان كان لها خادم وكذلك لا فسخ لها لاعساره بالادام وان لم يطب الطعام بدونه لبعض الناس على الاصح لأنه تابع والنفس تقوم بدونه أما الاعسار بأقل الكسوة التى لا بد منها فهو كالاعسار بالنفقة فى كل ما مر ذكره من أحكام، لأن البدن لا يبقى بدونها غالبا، وكذلك الاعسار بأقل مسكن سواء كان لائقا بها أو غير لائق يثبت لها حق الفسخ كالاعسار بالنفقة على الأصح لتعذر الصبر على دوام فقده وان أقامت الزوجة بينة عند قاضى بلدها باعسار زوجها الغائب فسخت ولو قبل اعلامه ولا يلزمها الصبر لتضررها بالانتظار الطويل. البحث الثانى: فى نوع الفرقة بالاعسار: والفرقة بين الزوجين بسبب الاعسار تكون
следующие страницы →