← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

أثر الاقامة فى الحج والعمرة: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن طواف الصدر لا يجب على المقيم فى مكة لأن من شرائط وجوب طواف الصدر أن يكون الحاج من أهل الافاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله داخل المواقيت الى مكة طواف الصدر اذا حجوا لأن هذا الطواف انما وجب توديعا للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده، عند صدور الحجاج ورجوعهم الى وطنهم، وقال: أبو يوسف: أحب الى أن يطوف المكى طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد فى أهل مكة، ولو نوى الآفاقى الاقامة بمكة أبدا بأن توطن بها واتخذها دارا فهذا لا يخلو من أحد وجهين. اما أن ينوى الاقامة بها قبل أن يحل النفر الأول. واما أن ينوى الاقامة بها بعد ما حل النفر الأول فان نوى الاقامة بها قبل أن يحل النفر الأولم سقط عنه طواف الصدر أى لا يجب عليه بالإجماع، وإن نوى الإقامة بها بعد ما حل النفر الأول لم يسقط عنه وعليه طواف الصدر فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف يسقط عنه الطواف الا اذا كان شرع فيه لأنه لما نوى الاقامة صار كواحد من أهل مكة وليس على أهل مكة طواف الصدر الا اذا شرع فيه لأنه وجب عليه بالشروع. ووجه قول أبى حنيفة ﵀ أنه اذا حل له النفر فقد وجب عليه الطواف لدخول وقته الا أنه مرتب على طواف الزيارة كالوتر مع العشاء فنية الاقامة بعد ذلك لا تعمل كما اذا نوى الاقامة بعد خروج وقت الصلاة وجاء فى موضع آخر (٢)، ليس لأهل مكة ولا لمن هو بمكة داخل المواقيت التى بينها وبين مكة قران ولا تمتع وذلك لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ٣ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فقد جعل التمتع لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام على الخصوص لأن اللام للاختصاص ثم حاضروا المسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة لأن الذين هم داخل المواقيت الخمسة منازلهم من توابع مكة بدليل أنه يحل لهم أن يدخلوا مكة لحاجة بغير احرام فكانوا فى حكم حاضرى المسجد الحرام وروى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال: ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ولأن دخول العمرة فى أشهر الحج ثبت رخصة لقول الله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ (٤)» قبل فى بعض وجوه التأويل أى للحج أشهر معلومات واللام للاختصاص فيقتضى اختصاص هذه الاشهر بالحج وذلك بأن لا يدخل فيها غيره الا أن العمرة دخلت فيها رخصة للافاقى ضرورة تعذر انشاء السفر للعمرة نظرا له باسقاط أحد السفرين وهذا المعنى لا يوجد فى حق أهل مكة ومن بمعناهم فلم تكن العمرة مشروعة فى أشهر الحج فى حقهم وكذا روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أيضا انه قال: كنا نعد العمرة فى أشهر الحج من أكبر الكبائر ثم رخص والثابت بطريق الرخصة يكون ثابتا بطريق الضرورة والضرورة فى حق أهل الآفاق لا فى حق أهل مكة فبقيت العمرة فى أشهر الحج فى حقهم معصية ولأن من شرط التمتع أن تحصل العمرة والحج للتمتع فى أشهر الحج من غير أن يلم بأهله فيما بينهما وهذا لا يتحقق فى حق المكى لأنه يلم بأهله فيما بينهما لا محالة فلم يوجد شرط التمتع فى حقه. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل للمواق (٥): أنه المقيم بمكة سواء أكان متوطنا بها أم لا سواء أكانت الاقامة

стр. 6792

تقطع حكم السفر أم لا يتعين عليه الاحرام من مكة إذا أراد الحج - لا القران ولا العمرة - ولا يجوز له الاحرام من غيرها وقيل يجوز له الاحرام من غيرها كما صرح به ابن الحاجب وغيره ولو خرج المقيم الى الحل جاز له الاحرام من الحل على الأشهر وفى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: ان الاحرام من مكة للمقيم بها هو الأولى لمن ليس له سعة من الوقت للخروج أما من عنده سعة من الوقت فالأولى له أن يخرج لميقاته ليحرم منه. ومن يريد الاحرام بالعمرة أو القران فيتعين عليه الخروج الى الحل لأن الشرط أن يجمع بين الحل والحرم. والمقيم بمكة إقامة استيطان بنية عدم الانتقال لادم عليه فى إحرامه بقران أو تمتع ومن كان له أهل فى مكة وأهل فى غيرها ثم تمتع فإنه يستحب له أن يهدى، قبل الاستحباب مطلقا وهو الأحوط عند الامام مالك وأبى اسحاق التونسى ولو كانت إقامته بأحدهما أكثر، وقيل اذا أقام بمكة أكثر فهو مكى ولادم عليه وإن أقام بمكة أقل فهو غير مكى وعليه دم والخارج من مكة إذا قصد التردد لها فليس عليه طواف الوداع (١) مطلقا وصل للميقات أم لا وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه طواف الوداع مطلقا وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر فإن خرج لنحو أحد المواقيت طاف طواف الوداع وان خرج لدونها كالتنعيم فليس عليه طواف الوداع (٢). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٣): أن المتمتع اذا كان من حاضرى المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لأن الحاضر فى اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا فى مسافة لا تقصر فيها الصلاة. واذا فرغ (٤) من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج طاف الوداع وصلى ركعتى الطواف للوداع وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بعد طوافه عن الوداع لأنه توديع مع المقام فاذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع وإن طاف ثم صلى فى طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لأنه لا يصير مقيما. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٥): أنه يجب على المتمتع دم إجماعا لقول الله ﵎ «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (٦) الاية إذا لم يكن المتمتع من حاضرى المسجد الحرام لقول الله ﵎ «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» (٧) أهل مكة وأهل الحرم ومن كان منه أى من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر لأن حاضرى الشئ من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافر القصر من الحرم والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم التمتع ولو كان احرامه من المنزل البعيد أو كان أكثر اقامته فى البعيد أو كان أكثر إقامة ماله فيه أى البعيد لأن بعض أهله من حاضرى المسجد الحرام فلم يوجد الشرط وإن استوطن مكة من آفاقى فحاضر لازم عليه لعموم الآية فإن دخل مكة متمتعا ناويا الاقامة بها بعد فراغ نسكه أو نوى الاقامة بعد فراغه من النسك أو استوطن مكى بلدا بعيدا ثم عاد إلى مكة مقيما متمتعا لزمه دم التمتع لأنه حال الشروع فى النسك لم يكن من حاضرى المسجد الحرام وجاء فى الاقناع (٨): أنه إذا أراد الحاج أن يخرج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف

стр. 6793

إذا فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة أو بحرمها ومن كان خارجه فعليه الوداع وهو على كل خارج من مكة فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع لا أن اشترى حاجة فى طريقه أو صلى فإن خرج قبله فعليه الرجوع اليه لفعله إن كان قريبا ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك ولا شئ عليه اذا رجع فإن لم يمكنه الرجوع أو أمكنه ولم يرجع أو بعد مسافة قصر فعليه دم رجع أولا وسواء تركه عمدا أو خطأ أو نسيانا ومتى رجع من القرب لم يلزم احرام ويلزمه مع البعد الاحرام بعمرة يأتى بها ثم يطوف للوداع وجاء فى كشاف القناع (١): أنه يرجع من أفاض الى مكة بعد الطواف والسعى الى منى فيبيت بها ثلاث ليال ويصلى بها ظهر يوم النحر ويرمى الجمرات بها فى أيام التشريق كل يوم بعد الزوال الا الشقاة والرعاة فلهم الرمى ليلا ونهارا ولو فى يوم واحد أو فى ليلة واحدة من أيام التشريق وان رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه فيعيده. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أن المتمتع إن كان من غير أهل مكة والحرم ولم يكن أهله معه قاطنين هنالك ففرض عليه أن يهدى هديا ولا بد فإن لم يقدر على هدى ففرضه أن يصوم ثلاثة أيام ما بين أن يحرم بالحج إلى أول يوم من النحر فإن فاته ذلك فليؤخر طواف الأفاضة وهو الطواف الذى ذكرنا يوم النحر - إلى أن تقضى أيام التشريق ثم يصوم الثلاثة ايام ثم يطوف بعد تمام صيامهن طواف الافاضة ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع عن عمل الحج كله ولم يبق منه شئ، فان كان أهله بمكة لم يلزمه إن كان متمتعا هدى، ولا صيام وهو محسن فى كل ذلك، والمتمتع هو من اعتمر ممن ليس أهله من سكان الحرم ثم حج من عامه سواء رجع إلى بلده أو إلى الميقات أو لم يرجع، ومن كان له أهل حاضروا (٣) المسجد الحرام وأهل غير حاضرين فلا هدى عليه ولا صوم لان أهله حاضروا المسجد الحرام فمن حج بأهله فتمتع، فإن أقام بأهله بمكة عشرين يوما فأقل فليس ممن أهله حاضروا المسجد الحرام فإن بقى أكثر من عشرين يوما منذ دخل مكة إلى أن يهل بالحج فهو ممن أهله حاضروا المسجد الحرام لأن رسول الله ﷺ أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة وإن كان مكى لا أهل له أصلا وله أهل فى غير الحرم فتمتع فعليه هدى أو صوم لأنه ليس ممن أهله حاضروا المسجد الحرام، والأهل هم العيال خاصة هاهنا لأن كل من حج مع رسول الله ﷺ من قريش فإن أهلهم كانوا بمكة يعنى أقاربهم فلم يسقط هذا عنهم حكم الهدى أو الصوم الذى على المتمتع، وعلى الحاج أن يرجع (٤) إلى منى فيقيمون بها ثلاثة أيام بعد يوم النحر يرمون كل يوم بعد زوال الشمس الجمرات الثلاث بسبع حصيات سبع حصيات سبع حصيات يبدأ بالقصوى ثم بالتى تليها ثم جمرة العقبة التى رمى يوم النحر يقف عند الأولتين للدعاء ولا يقف عند جمرة العقبة ومن أراد أن (٥) يخرج عن مكة فليجعل آخر عمل يعمله أن يطوف بالبيت سبعا، ثم يخرج أثر تمامه موصولا به ولا بد فإن تركه لامر ما اعاد الطواف إذا أراد الخروج عن مكة فإن خرج ولم يطف ففرض عليه الرجوع ولا بد ولو من أقصى الدنيا حتى يجعل آخر عمله الطواف بالبيت. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٦): أنه يشترط فى المتمتع أن لا يكون من أهل مكة ولا من أهل المواقيت

стр. 6794

ولا ممن داره بين الميقات ومكة لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ١ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فلا يصح التمتع من هؤلاء على أصل يحيى ﵇، فلو خرج المكى الى خارج الميقات فعن أبى على أنه يصح منه التمتع على مذهب يحيى ﵇. وقال المنصور بالله وابن معرف لا يصح فلو كان للمكى وطن آخر خارج الميقات فعلى قول أبى على يصح تمتعه إذا أتى من خارج الميقات ومن أقام أياما بمكة بعد أن (٢) طاف طواف الوداع وجب عليه أن يعيده وذلك لأنه قد بطل وداعه باقامته قال المهدى ﵇ وظاهر كلام أبو طالب وغيره أنه لا يبطل باقامته يوما أو يومين لأنه قال أياما وأقل الجمع ثلاثة. وقال المنصور بالله أن له بقية يومه فقط لأن الوداع ليوم الصدر وهو يوم العزم على السفر. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة (٣) الوثقى: أن من كان له وطنا أحدهما فى الحد والآخر فى خارجه لزمه فرض أغلبهما لصحيحة زرارة عن أبى جعفر ﵇ من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له فقلت لأبى جعفر ﵇ أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة فقال ﵇ فلينظر أيهما الغالب فإن تساويا كان مستطيعا من كل منهما تخير بين الوظيفتين وإن كان الأفضل اختيار التمتع وإن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة. واذا صار (٤) الآفاقى مقيما فى مكة فان كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال فى بقاء حكمه سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين وأما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته فى مكة فلا إشكال فى انقلاب فرضه إلى فرض المكى فى الجملة كما لا اشكال فى عدم الانقلاب بمجرد الاقامة - وإنما الكلام فى الحد الذى به يتحقق الانقلاب فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول فى السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبى جعفر ﵇ من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له أو صحيحة عمر بن زيد عن الصادق ﵇ «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتع، وقيل بأنه بعد الدخول فى الثانية لجملة الاخبار وهو ضعيف. والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما اذا كانت الاقامة بقصد المجاورة فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له كصحيح حفص بن البحترى عن أبى عبد الله ﵇ «فى المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأى شئ يدخل» قال ﵇ ان كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع وان كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع وصحيح محمد بن مسلم «من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة» وخبر الحسين بن عثمان وغيره عمن ذكره عن ابى عبد الله ﵇ قال «ومن أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع». وأما المكى اذا خرج الى سائر الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها فى تعين التمتع عليه لعدم الدليل وبطلان القياس إلا اذا كانت الاقامة فيها بقصد التوطن وحصلت الاستطاعة بعده فانه يتعين عليه التمتع بمقتضى القاعدة ولو فى السنة الأولى وأما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة فى

стр. 6795

مكة فلا. وجاء فى موضع آخر (١): أن الحاج إذا بقى فى مكة إلى هلال ذى الحجة وأتى بعمرة مفردة فى أشهر الحج استحب له أن يتمتع بها ويتأكد اذا بقى الى يوم التروية بل روى عن القاضى وجوبه حينئذ ولكن الظاهر تحقق الاجماع على خلافه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن من كان مقيما بمكة يحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم وهو على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل الى البيت. وقال الشيخ اسماعيل أن على المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا أن يخرج إلى الحل بخطوة فى ابتداء الاحرام فإن لم يفعل حتى طاف أو سعى لم يعتد بعمرته لأنه لم يجمع بين الحل والحرم وأما الحاج فقد جمع بينهما بوقوف عرفة لأنهما من الحل ولا يجب على (٣) المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا هدى للتمتع لقول الله ﵎ «لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ ٤ الْحَرامِ» المراد لم يكن هو إلا أن من شأن الانسان أن يكون له أهل كزوج وولد وخديم فجاءت الآية بذلك والأهل من استوطن معه الموضع مطلقا وهذا أيضا على الغالب لأنه لا يكون وحده وحاضر المسجد الحرام من كان فى الحرم. حكم اقامة المستأمن بأرض المسلمين وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (٥) شرح الهداية إذا دخل الحربى إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم فى دارنا سنة ثم يرجع بل يقول له الامام ان أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية وأصل هذا أن الحربى لا يمكن من اقامة دائمة فى دارنا إلا بالاسترقاق أو بالجزية لانه يصير عينا لهم أى جاسوسا لهم وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الاقامة اليسيرة لأن فى منعها قطع الميرة والجلب (وهو ما يجلب من حيوان وغيره) وسد باب التجارة ففصلنا بين الاقامة الدائمة والاقامة اليسيرة بسنة لانها مدة تجب فيها الجزية فان رجع قبل السنة فلا سبيل عليه وان أقام سنة بعد تقدم الامام إليه أى قوله له ما يعتمده فى ضرب الجزية عليه صار ذميا فلا يمكن بعدها من العود إلى داره لان عقد الذمة لا ينقض إذ فيه قطع الجزية وتصييره وولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين ولا يؤخذ منه جزية للسنة التى أقامها إلا إن قال له الامام ان أقمتها أخذت منك الجزية، وهل يشترط تقدم الامام إليه فى منعه من العود إذا أقام سنة صرح بذلك العتابى فقال لو أقام سنين من غير أن يتقدم إليه الامام فله الرجوع ولفظ المبسوط يدل على أن تقدم الامام ليس شرطا لصيرورته ذميا فإنه قال ينبغى للامام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال وان لم يقدر له مدة فالمعتبر الحول وليس بلازم لأنه يصدق بقوله ان أقمت طويلا منعتك من العود فان أقام سنة منعه وفى هذا اشتراط التقدم غير أنه لم يوقت له مدة خاصة والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم إليه ولا أن يوقت مدة قليلة كالشهر والشهرين ولا ينبغى أن يلحقه عسر بتقصير المدة جدا

стр. 6796

خصوصا إذا كان له معاملات يحتاج فى اقتضائها إلى مدة مديدة. وقال فى الهداية (١) وللامام أن يؤقت فى ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين فإذا اقامها بعد مقالة الامام يصير ذميا ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب لأن عقد الذمة لا ينقض كيف؟ وان فيه قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين وقال الامام فاضيخان (٢) إذا مضت سنة بعد مضى المدة المضروبة كان عليه الخراج لأنه انما يصير ذميا بمجاورة المدة المضروبة فيعتبر الحول بعد ما صار ذميا إلا أن يكون شرط عليه أنه إذا جاوز السنة يأخذ الخراج فحينئذ يأخذ منه وفى فتح القدير (٣) قال لو مات المستأمن فى دار الاسلام عن مال وورثته فى دار الحرب وقف ماله لورثته فإذا قدموا فلا بد أن يقيموا البينة على ذلك فيأخذوا فان أقاموا بينة من أهل الذمة قبلت استحسانا لانهم لا يمكنهم اقامتها من المسلمين لان أنسابهم فى دار الحرب لا يعرفها المسلمون فصار كشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فإذا قالوا لا نعلم له وارثا غيرهم دفع إليهم المال وأخذ منهم كفيلا لما يظهر فى المال من ذلك قيل هو قولهما لا قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى كما فى المسلمين وقيل بل هو قولهم جميعا ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنه كتابه وإذا رجع إلى دار الحرب لا يمكن أن يرجع معه بسلاح اشتراه من دار الاسلام بل بالذى دخل به فان باع سيفه أو اشترى به قوسا أو نشابا أو رمحا لا يمكن منه وكذا لو اشترى سيفا أحسن منه فان كان مثل الاول أو دونه مكن منه ومن وجد فى دارنا بلا أمان فهو وما معه فئ، فان قال دخلت بأمان لم يصدق وأخذ ولو قال أنا رسول فان وجد معه كتاب ملكهم بعلامة تعرف بذلك كان آمنا فان الرسول لا يحتاج إلى أمان خاص بل بكونه رسولا يأمن وان لم يعرف فهو زور فيكون هو وما معه فيئا وإذا دخل دار الاسلام بلا أمان فأخذه واحد من المسلمين لا يختص به عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى بل يكون فيئا لجماعة المسلمين وهو رواية بشر عن أبى يوسف رحمه الله تعالى وظاهر قول أبى يوسف وهو قول محمد يختص به ولو دخل الحرم قبل أن يؤخذ فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذ ويكون فيئا للمسلمين وعلى قولهما لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى حتى يخرج وان دخل الحربى دارنا بأمان واشترى أرض خراج فإذا وضع عليه الخراج صار ذميا لان خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس فإذا التزمه صار ملتزما المقام فى دارنا أما بمجرد الشراء لا يصير ذميا لانه قد يشتريها للتجارة وإذا لزمه خراج الارض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا يلزم الخراج فتعتبر المدة كمن وقت وجوبه قال فى فتح القدير وكذا لو اشترى عشرية فانها تستمر عشرية على قول محمد فانها وظيفة مستمرة وعلى قول أبى حنيفة تصير خراجية فتؤخذ منه جزية سنة مستقبلة من وقت وضع الخراج وتثبت أحكام الذمى فى حقه من منع الخروج إلى دار الحرب وجريان القصاص بينه وبين المسلم وضمان المسلم قيمة خمرة وخنزيره إذا أتلفه ووجوب الدين عليه إذا قتله خطأ ووجوبه كف الاذى عنه فتحرم غيبته كما تحرم غيبة المسلم فضلا عما يفعله السفهاء من صفعة وشتمة فى الاسواق ظلما وعدوانا والمراد بوضع الخراج الزامه به وأخذه منه عن حلول وقته ومنذ باشر السبب وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها إذا كانت فى ملكه بالاجارة وهى فى غير ملك غيره إذا كان خراجا فقاسمه فانه يؤخذ منه لا من المالك فيصيبه ذميا بخلاف ما لو كانت الارض التى استأجرها خراجها على مالكها فانه لا يصير ذميا اذا دخل وقت الأخذ لعدم الاخذ منه وكذا إذا أخذ منه العشر على قول محمد ولا يظن بوضع الامام وتوظيفه أن يقول وظفت على هذه الارض الخراج ونحوه لان الامام قط لا يقول فى كل قطعة أرض كذلك بل الخراج من حين استقر وظيفته للاراضى المعلومة

стр. 6797

استمر كل من صارت إليه نعم لا يصير ذميا بمجرد شرائها قبل لانه التزمه لأنه غير لازم لجواز أنه اشتراها للتجارة فلا يحكم بالذمة عليه بمجرده حتى يزول هذا الاحتمال باستمرارها فى يده حتى يؤخذ منه الخراج بتعطيلها أو زراعتها وإذا دخلت حربية دارنا بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية لأنها التزمت المقام تبعا للزوج وفى تزوجها مسلما (١) أولى وعكسه ما لو دخل حربى فتزوج ذمية لا يصير ذميا كما قال به الائمة الثلاثة فى الحربية أيضا قياسا على الرجل والفرق بأن تزوجه ليس دلالة التزامه المقام فان فى يده طلاقها والمضى عنها بخلافها فحين أقدمت عليه كانت ملتزمة بما يأتى منه ومنه عدم الطلاق ومنعها من الخروج إلى دارها فتصير ذمية فيوضع الخراج على أرضها ونحو ذلك ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمى أو دينا فى ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لانه أبطل أمانه وما فى دار الاسلام من ماله له مادام حيا وان مات فهو لورثته وكذا إذا قيل من غير أن يظهر على دارهم كما إذا مات فى دار الاسلام لان ماله مشمول بأماننا مادام فى دارنا وبه قال الشافعى وأحمد رحمه الله تعالى فان قيل ينبغى أن يصير فيئا كما اذا أسلم الحربى فى دار الاسلام وله وديعة عند مسلم فى دار الحرب ثم ظهر على دارهم تكون فيئا ولا تكون يد المودع كيده فى دار الاسلام وأجيب بأن ما فى دار الحرب معصوم من وجه لا من كل وجه فان دار الحرب دار اباحة لا عصمة فلا يصير معصوما بالشك بخلاف ما فى دار الاسلام تثبت من كل وجه فينبغى إلى أن يثبت المزيل هو أن يصير نفسه مغنوما وذلك بأن يؤسر أو يظهر على داره فيقتل فحينئذ تصير الوديعة فيئا لعامة المسلمين توضع فى بيت المال لانها فى يده تقديرا فإذا غنم غنمت بخلاف ماله من الوديعة فى دار الحرب عند المسلم لأنها ليست فى يده كذلك بل من وجه كما ذكرنا ثم هذا ظاهر الرواية وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنها يختص بها المودع وأما الدين فيسقط عمن فى ذمته لان ثبوت يده عليه منتف إذا صار ملكا للمديون وانما هى ثابتة باعتبار ثبوت حق المطالبة وقد سقطت باستغنامه فيسقط الدين وجاء فى الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه أن أهل الذمة يمنعون من استيطان مكة والمدينة لانهما من أرض العرب فقد قال رسول الله ﷺ لا يجتمع فى أرض العرب دينان والحديث أخرجه (٢) اسحق ابن راهويه فى مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا صالح ابن أبى الاحوص حدثنا الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال فى مرضه الذى مات فيه لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب ورواه عبد الرازق قال أنبأنا معمر عن الزهرى عن سعيد ابن المسبب قال قال رسول الله ﷺ لا يجتمع بأرض العرب أو قال بأرض الحجاز دينان ورواه فى الزكاة وزاد فيه فقال عمر لليهود من كان منكم عنده عهد من رسول الله ﷺ فليات به وإلا فأنى مجليكم قال فأجلاهم عمر وقد كان رسول الله ﷺ قال ذلك فى مرض موته قال الدار قطنى فى علله هذا صحيح ورواه مالك فى الموطأ قال مالك قال ابن شهاب ففحص عمر عن ذلك حتى اتاه اليقين أن رسول الله ﷺ قال لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر وأجلى يهود نجران وفدك وفى صحيح البخارى ومسلم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وجزيرة العرب من أقصى عدن إبين إلى ريف العراق فى الطول وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام وقال المنذرى فى مختصره قال مالك جزيرة العرب المدينة نفسها وروى أنها الحجاز واليمن واليمامة وحكى البخارى عن المغيرة قال هى أرض

стр. 6798

مكة والمدينة وفى الدر المختار (١) وحاشية ابن عابدين عليه أنه لو دخل الذمى أرض العرب لتجارة ولا يطيل فيمنع من أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكنا لأن حالهم فى المقام فى أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم فى غيرها بلا جزية وهناك لا يمنعون من التجارة بل من اطالة المقام فكذلك فى أرض العرب وإذا جاز الدخول لتجارة فانهم يمنعون من دخول المسجد الحرام كما ذكر فى السير الكبير لمحمد رحمه الله تعالى (٢). مذهب المالكية: - جاء فى الحطاب (٣) أن لغير المسلمين سكنى غير مكة والمدينة قال ابن عرفة لا يقر كافر ولو بجزية فى جزيرة العرب لاجلاء عمر رضى الله عنه كل كافر قال فى الذخيرة والجزيرة مأخوذ من الجزر وهو القطع ومنه الجزار لقطعه أعضاء الحيوان والجزيرة لإنقطاع المياه عن وسطها إلى أجنابها وجزيرة العرب قد احتف بها بحر القلزوم من جهة المغرب وبحر فارس من جهة المشرق وبحر الهند من جهة الجنوب وقال ابن عرفة وانما قال لا جزيرة لانقطاع ما كان فائضا عليها من ماء البحر قال اللخمى اختلف فى مسمى جزيرة العرب فقال مالك مكة والمدينة واليمن وأرض العرب وقال القرطبى فى سورة براءة وأما جزيرة العرب وهى مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخالفيها فقال مالك يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الاسلام ولا يمنعون من التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعى إلا أنه استثنى من ذلك اليمين فيضرب لهم ثلاثة أيام كما ضرب لهم عمر رضى الله تعالى عنه حين أجلاهم ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل وقال القرطبى رحمه الله تعالى المحدث فى شرح حديث تمامه فى كتاب بالجهاد من مسلم ومنع مالك رضى الله عنه دخول الكفار جميع المساجد والحرم وهو قول عمر بن عبد العزيز وقتادة والمزنى ولعله يريد بقوله يمنعون دخول الحرم أى الإقامة ومفهوم كلام المصنف أن لهم سكنى غير ذلك من مكة والمدينة واليمن وهو صحيح لكنه بشرط أن يسكن حيث يناله حكمنا ولا يسكن حيث يناله حكمنا ولا يسكن حيث يخشى منه أن ينكث ويؤمر بالإنتقال فإن أبوا قوتلوا قال فى الذخيرة وللذمى أن ينقل جزيته من بلد إلى بلد من بلاد الإسلام قال بعض المحققين إذا أسلم أهل جهة وخفنا عليهم الإرتداد إذا فقد الجيش فإنهم يؤخذون بالإنتقال قاله ابن عبد السّلام وظاهر كلام المصنف ان حكم العبيد حكم الأحرار فى عدم السكنى فى جزيرة العرب وهو قول عيسى خلاف قول ابن سيرين رضى الله تعالى عنه قاله فى التوضيح ولهم الأجتياز قاله ابن عرفة وضرب لهم عمر ثلاثة أيام يستوفون وينظرون فى حوائجهم وفى. التاج والإكليل قال الباجى لا يمنعون منها مسافرين لدخولهم إياها بجلبهم الطعام من الشام إلى المدينة. وفى الحطاب (٤) قال فى الجواهر فلو أقرهم من غير جزية أخطأ ويخيرون بين الجزية والرد إلى المأمن. وجاء فى الدسوقى (٥) على الشرح الكبير أن لهم سكنى غير مكة والمدينة واليمن لقول رسول الله ﷺ لا يبقين دينان بجزيرة العرب ولهم الإجتياز بجزيرة العرب غير مقيمين بها وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام لمصالحهم ان دخلوا لمصلحة كجلب طعام وللإمام أن يأذن للكافر أن يسكن فى غير جزيرة العرب على ما يبذلونه له بل فى الحقيقة نفس المال المضروب عليهم لإستقرارهم تحت حكم الإسلام وصونهم والجزية للعنوى أربعة دنانير شرعية ان كان من أهل الذهب وأربعون درهما شرعيا ان كانوا من أهل الفضة وأهل مصر أهل

стр. 6799

ذهب وان تعومل فيها بالفضة فى كل سنة قمرية والظاهر عند ابن رشد أخذها آخرها أى السنة كما نص الشافعى وهو القياس كالزكاة وقال أبو حنيفة أولها وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة ونقص الفقير وأخذ منه بوسعه ولو درهما فإن أيسر بعد لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه ولا يزاد على ما ذكره لكثرة يسار. وجاء فى التاج والإكليل (١): أن من أمن أحدا وقد نهى الإمام عنه فقال ابن حبيب لا ينبغى لأحد من أهل الجيش أن يؤمن أحد غير الإمام وحده ولذلك قدم وينبغى أن يتقدم الى الناس فى ذلك ثم إن أمن أحد أحدا قبل نهى الإمام أو بعده فالإمام مخير اما أمنه أو رده إلى مأمنه وفى المدونة أن عمر كتب إلى سعيد بن عامر إذا نهيتم عن الأمان فأمن أحد منكم أحد منهم ناسيا أو عاصيا أو لم يعلم أو جاهلا رد إلى مأمنه ولا سبيل لكم عليه إلا أن يشاء أن يقيم فيكم فيكون على الحكم فى الجزية وأما مسألة من جهل إسلامه فإنهم إذا قالوا ظننا الذمى مسلما ردوا لمأمنهم فكان المناسب أن يقول أو جهل كفره وجاء فى كتاب محمد لا أمان لذمى فإن قالوا ظننا أن له جوارا بمكان الذمة فلا أمان لهم قال اللخمى أرى أن يردوا لمأ منهم وإن أخذو مقبلا بأرضهم وقال جئت أطلب الأمان او بأرضنا وقال ظننت انكم لا تعرضون تجر أو بينهما رد لمأمنه وإن قامت قرينة فعليها ومن المدونة إذا أخذ الرومى ببلد العدو وهو مقبل إلينا فيقول جئت أطلب الأمان فقال مالك: هذه أمور مشكلة وأرى رده لمأمنه قيل فمن أخذ حربيا دخل بلاد الإسلام دون أمان أيكون له أم فئ قال لم أسمعه من مالك إلا أنه قال فيمن وجدوا بساحل المسلمين زعموا أنهم تجار لا يصدقون وليسوا لمن وجدهم ويرى الإمام رأيه قال الحطاب إن نزل تاجر دون أمان وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر قال هذا كقول مالك أولا أما قبل قوله أورد لمأمنه قال ابن بشير وإذا وجد أحد بين أهل الحرب فى أرض المسلمين أو فى مواضع بين أرضهم أو أرضا فإن علم أنهم محاربون حكم فيهم بحكم أهل الحرب وإن علم أنهم مستأمنون حكم فيهم بحكم المستأمنين وإن شك فقولان قال اللخمى إن قام دليل على صدقه كان آمنا ولم يسرق وإن قام دليل على كذبه لم يقبل قوله وكان رقيقا وان لم يقم دليل على صدقه ولا كذبه فهو موضع خلاف رأى مرة أنه صار رقيقا بنفس الأخذ يدعى وجها يزيل ذلك عنه من غير دليل ورأى مرة أخرى أن يقبل قوله لامكان أن يكون صدق ولا يسترق بشك وهو أحسن وإن قال جئت رسولا ومعه مكاتبة أو جئت لفداء وله من يفديه كان دليلا على صدقه وإن رد بريح فعلى أمانه حتى يصل ومن المدونة قال مالك إذا نزل تجارهم بأمان فباعوا وانصرفوا فأين ما رمتهم الريح من بلاد الإسلام فالأمان لهم ما داموا فى تجرهم حتى يردوا لبلادهم وإن مات عندنا فماله فئ إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز قال ابن البشير إن مات عندنا وقد كان استأمن على رجوعه بانقضاء أربه فماله لأهل الكفر وفى رده لوارثه أو لحكامهم قولان ولعله خلاف فى حال ان انتقل لنا حقيقة توريثهم دفع لوارثهم والا فلحكامهم قال ابن عرفة رابع الأقوال ماله لوارثه وديته لحاكمهم من المدونة قال مالك وإن مات عندنا. حربى مستأمن وترك مالا فليرد ماله إلى ورثته ببلده وكذلك إن قتل فتدفع ديته إلى ورثته ويعتق قاتله رقبة وكذلك فى كتاب محمد قال ودية المستأمن خمسمائة دينار قال ابن يونس وانما يرد ماله لورثته إذا مات عندنا إذا استأمن على أن يرجع إذا كان شأنهم الرجوع واما لو استأمن على المقام أو كان ذلك شأنهم فإن ما ترك يكون للمسلمين كذلك فى كتاب ابن سحنون وقال فيه وإن كان شأنه الرجوع فله الرجوع وميراثه إن مات يرد إلى ورثته ببلده إلا أن تطول إقامته عندنا فليس له أن يرجع ولا يرد ميراثه وإذا لم يعرف حالهم ولا ذكروا

стр. 6800

رجوعا فميراثه للمسلمين ولقاتله إن أسر ثم قتل والا أرسل مع ديته لوارثه كوديعته وهل وإن قتل فى معركة أو فئ قولان قال ابن المواز إذا أودع المستأمن عندنا مالا ثم رجع إلى بلده فمات فليرد ماله إلى ورثته وكذلك لو قتل فى محاربته للمسلمين فإنا نبعث بماله الذى له عندنا وأما لو أسر ثم قتل صار ماله فيئا لمن أسره وقتله لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله وقاله ابن القاسم وأصبغ وكذلك قال ابن حبيب ان قتل بعد أن أسر قال وأما ان قتل فى المعركة فهو فئ لا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه وقاله ابن القاسم وأصبغ قال ابن رشد قول ابن القاسم أن الأسير إذا بيع فى المقاسم أو مات أو قتل بعد الأسر يكون المال الذى كان له فى بلد الاسلام مستودعا فيئا للمسلمين معناه يكون غنيمة للجيش فيخمس وتجرى فيه السهام فهو كما أصابوا معه من ماله وإن كان عليه دين فغرماؤه أحق به من الجيش بخلاف ما غنم معه قاله ابن القاسم وأما إذا قتل فى المعركة ولم يؤسر فجعله ابن القاسم بمنزلة إذا مات بأرضه فيرد المال المستودع إلى ورثته وقال ابن حبيب انه يكون فيئا لجميع المسلمين وعزاه لابن القاسم ولا يخمس ولكلا القولين وجه من النظر وكره لغير المالك اشتراء سلعة ومن المدونة قال مالك لا احب ان يشترى من العدو وما أحرزوا من متاع مسلم أو ذمى فأتوا به ليبيعوه قال ابن المواز واستحب غيره أن يشترى ما بأيديهم للمسلمين ويأخذه ربه بالثمن قال ابن بشير إذا حصلت أموال المسلمين عند أهل الحرب ثم صارت لمسلم فإن كان مصيرها اليه فى أرض الحرب فلا يخلو أن يكون بمعاوضة أو بغير معاوضة فإن كان أخذه بمعاوضة فلصاحبه أخذه بعد دفع الثمن وإن أخذه بغير معاوضة فلصاحبه أخذه بغير ثمن فإن لم يقم صاحبه حتى باعه من أخذه فأما من صار إليه بمعاوضة فالبيع ماض وأما من صار إليه بغير معاوضة فهل لربه نقض البيع قولان فى الكتاب وإذا قلنا ليس له النقض فله الثمن وإن قدم أهل الحرب مستأمنين فى أيديهم أموال المسلمين والذميين فقال ابن القاسم يكره لغير أربابها شراؤها منهم وفى كتاب محمد أنه يستحب وهذا على الخلاف هل يكون أربابها أحق بها بالثمن أم لا فعلى أنهم أحق بها يستحب شراؤها منهم ليتوصل أربابها إن شاءوا وهذا قياس ما اشترى منهم بأرضهم فإن أخذها أحد منهم بغير معارضة فهل لأربابها أخذها قولان وفاتت به وبهبتهم لها قال اللخمى إذا قدم الحربى بلاد المسلمين ومعه مال المسلمين لم يعرض له فيه ما دام فى يده قال ابن القاسم فى المدونة ولا أحب لمسلم أن يشتريه منه فإن إشتراه لم يكن لصاحبه أن يأخذه بالثمن فإن وهبه لأحد لم يأخذه سيده على حال والذى يشبه على مذهب مالك أن له أن يأخذ بالثمن الذى اشتراه به وفى الهبة يأخذه بغير ثمن وهذا أحسن ولا فرق بين أن يشتريه منه وهو بأرض الحرب أو هو بأرض الإسلام وإنتزع ما سرق ثم عيد به على الأظفر قال يحيى عن ابن القاسم لو سرق أهل الذمة أموالنا وعبيدا وكتموا ذلك حتى حاربوا ثم صولحوا على أن رجعوا إلى حالهم من غرم الجزية لا ينزع منهم شئ وقال عيسى عن ابن القاسم فى النفر من العدو ينزلون بأمان فإذا فرغوا سرقوا عبيد المسلمين أو بعض الأحرار ثم رجعوا وهم معهم فنزلوا على أمان ولم يعرفوا فأرادوا أن يبيعوهم قال لا يتركوا وإنما مثل ذلك عندى مثل ما لو نزلوا بأمان فداينوا المسلمين ثم هربوا والدين عليهم ثم رجعوا فنزلوا بأمان فأنه يقضى عليهم بتلك الديون ثم رجع ابن القاسم وقال لا أرى أن يخرجوا من أيديهم وأرى أن يوفى لهم لأنهم قد أحرزوهم ولا يتبعوا بما داينوا عليه المسلمين لأن العهد والأمان شديد قال ابن رشد لا ينبغى على قول ابن القاسم الأول أن يزلهم الامام على أن لا يأخذ منهم شيئا فان فعل أنفذ لهم الشرط ولم ينتزع منهم شيئا قاله ابن القاسم فى أهل الحرب يقدمون بأمان للتجارة فيشترطون أن لا يرد عليهم الا من جنون أو جذام أو برص أن لهم شرطهم قال ابن رشد واختلاف قوله فى هذه المسألة داخل فى مسألة أهل الذمة إذ لا فرق بين المسألتين فى المعنى وأصح القولين أن يؤخذ ذلك منهم ولا يترك لهم لا سيما فى مسألة أهل الذمة إذا حاربوا ثم رجعوا إلى غرم الجزية قال اللخمى إذا قدم

стр. 6801

فقال ابن القاسم له أن يرجع بهم ان أحب وقال عبد الملك ليس له ذلك ويعطى فى كل مسلم أو فى القيمة وينتزع منه وعن ابن القاسم أنه يجبر على بيع المسلمة يريد بخلاف الذكر قال ابن القصار وقال إذا عاقد الأمان على شرط من جاء مسلما رده إليهم يوفى لهم بذلك فى الرجال ولا يوفى لهم به فى النساء فأمضى لهم ذلك ابن القاسم فى القول الأول لحديث البخارى ومسلم أن رسول الله ﷺ قاضى أهل مكة عام الحديبية على من أتاه من أهل مكة مسلما رده إليهم ولم يمض ذلك على القول الآخر لأن ذلك كان أول الاسلام وقبل أن يكثر المسلمون فلا يجوز. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (١) أنه يجوز أمان الحربى بأن يقيم بأرض الاسلام مدة لا تزيد على أربعة أشهر سواء كان المؤمن الامام أم غيره لقول الله ﵎ «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ» وفى قول يجوز ما لم تبلغ المدة سنة فان بلغتها امتنع قطعا لئلا يترك الجزية ومن ثم جاز فى الانثى والخنثى من غير تقييد فان زاد على الجائز بطل فى الزائد فقط عملا بتفريق الصفقة ومحل ما تقرر حيث لا ضعف بنا فان كان رجع فى الزائد الى نظر الامام كالهدنة ولو أطلق الأمان حمل على الأربعة الأشهر وبلغ المأمن بعدها بخلاف الهدنة لكون بابها أضيق ولا يجوز ولا ينفذ ولو من امام يضر المسلمين كجاسوس وطليعة كفار لخبر لا ضرر ولا ضرار فى الاسلام ولا يستحق تبليغ المأمن اذ دخوله مثله خيانة أما ما لا يضر فجائز وان لم تظهر فيه مصلحة نعم قيد ذلك البلقينى بغير الامام أما هو فلا بد فيه من المصلحة وليس للامام ولا لغيره بأولى نبذ الأمان الصادر منه أو من غيره كما هو ظاهر ان لم يخف خيانة للزومه من جهتنا فان خافها نبذه الامام والمؤمن بكسر الميم أما المؤمن بفتحها فله نبذه متى شاء لكنه متى ابطل أمانه وجب تبليغه مأمنه ولا يدخل فى الامان ماله وأهله أى فرعه غير المكلف وزوجته الموجودان بدار الحرب اذ القصد تأمين ذاته من قتل ورق دون غيره فيغنم ماله وتسبى ذراريه ثم، نعم ان شرط الأمام أو نائبه أو دخوله دخل والا فلا وكذا ما معه بدار الاسلام منهما ومثلهما ما معه لغيره فلا يدخل ذلك كله فى الأصح لما ذكر الا بشرط حيث كان المؤمن غير الامام، نعم ثيابه ومركوبه وآلة استعماله ونفقة مدة أمانه الضروريات تدخل من غير شرط وحاصل ذلك دخول ما معه فى الأمان مما لا بد له منه غالبا كثيابه ونفقة مدته مطلقا وما زاد على ذلك يدخل أيضا ان كان المؤمن الامام والا لم يدخل إلا بشرط وما خلفه فى دار الحرب يدخل ان أمنه الامام وشرط دخوله والا فلا والمسلم بدار كفر أى حرب والأوجه أن دار الاسلام التى استولوا عليها كذلك ان أمكنه اظهار دينه لشرفه أو شرف قومه وأمن فتنة فى دينه ولم يرج ظهور الاسلام ثم بمقامه استحب له الهجرة الى دار الاسلام لئلا يكثر سوادهم وربما كادوه ولم تجب لقدرته على اظهار دينه ولم تحرم لأن من شأن المسلم بينهم القهر والعجز ومن ثم لو رجا ظهور الاسلام بمقامه ثم كان مقامه أفضل أو قدر على الامتناع والاعتزال ثم ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة كان مقامه واجبا لأن محله دار الاسلام فلو هاجر لصار دار حرب ثم ان قدر على قتالهم ودعائهم للاسلام لزمه والا فلا وأعلم أنه يؤخذ من قولهم لأن محله دار الاسلام أن كل محل قدر أهله فيه على الامتناع من الحربين صار دار اسلام وحينئذ فيتجه تعذر عوده دار كفر وان استولوا عليه كما صرح به فى خبر الاسلام يعلو ولا يعلى عليه فقولهم لصار دار حرب المراد به صيرورته كذلك صورة لا حكما والا لزم أن ما ستولوا عليه من دار الاسلام يصير دار حرب وهو بعيد والا بأن لم يمكنه اظهار دينه وخاف فتنة فيه

стр. 6802

وحيث الهجرة ان أطاقها وعصى باقامته ولو أنثى لم تجد محرما مع أمنها على نفسها أو كان خوف الطريق أقل من خوف الاقامة كما لا يخفى فان لم يطلقها فمعذور لقول الله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً» ولخبر لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، وخبر لا هجرة بعد الفتح أى من مكة لكونها صارت دار الاسلام الى يوم القيامة ولو قدر أسير على هرب لزمه وان أمكنه اظهار دينه كما صححه الامام وتبعه القمولى وهو الأصح لأن الأسير فى يد الكفار مقهور مهان فكان ذلك عليه تخليصا لنفسه من رق الأسر ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم قتلا وسبيا وأخذا للمال لأنهم لم يستأمنوه وليس المراد هنا حقيقة الغيلة وهى أن يخدعه فيذهب به لمكان خال ثم يقتله أو أطلقوه على أنهم فى أمانه أو عكسه حرم عليه اغتيالهم لأن الأمان من أحد الجانبين متعذر نعم ان قالوا أمناك ولا أمان لنا عليك جاز له اغتيالهم فان تبعه قوم أو واحد منهم بعد خروجه فليدفعهم حتما ان حاربوه وكانوا مثيله فأقل والافندبا على ما قال بعضهم وهو مردود بما مر أن الثبات للضعف انما يجب فى الصف ولو بقتلهم ابتداء ولا يلزمه رعاية التدريج كالصائل لانتقاض أمانهم أى حيث قصدوا نحو قتلهم والا لم ينتقض فيدفعهم كالصائل اذ الذمى ينتقض عهده بقتالنا فالمؤمن أولى ولو شرطوا عليه أن لا يخرج من دارهم لم يجز له الوفاء بهذا الشرط بل يلزمه الخروج حيث أمكنه فرارا بدينه من الفتن وبنفسه من الذل ما لم يمكنه اظهار دينه والا فلا يلزمه الخروج كما مر لكن يندب ولو حلفوه على ذلك بطلاق أو غيره مكرها على الحلف لم ينعقد حلفه والا حنث وان كان حين حلفه محبوسا ومن الاكراه قوله لا نطلقك الا أن حلفت لنا أن لا تخرج من هنا ولو عاقد الامام علجا هو الكافر الغليظ الشديد سمى به لدفعه عن نفسه ومنه العلاج لدفعه الداء يدل على نحو بلد أو قلعة باسكان اللام وفتحها سواء كانت معينة أم مبهمة من قلاع محصورة فيما يظهر أو على أصل طريقها أو أسهل أو أرفق طريقيها وله منها جارية مثلا ولو حرة مبهمة ويعينها الامام جاز وان كان الجعل مجهولا غير مملوك مع أن الحرة ترق بالأسر وتستحق بالدلالة ولو من غير كلفة كأن يكون تحتها فيقول هى هذه للحاجة أيضا وبه فارق ما مر فى الاجارة والجعالة كذا قال به بعضهم والأوجه حمل ما هنا على ماذا كان فيه كلفة ليوافق ما مر ثم اما المسلم فلا تجوز معه هذه المعاقدة على ما قاله جمع لأن فيها أنواعا من الغرر واحتملت الكافر لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم والمعتمد صحتها معه أيضا كما رجحه الأذرعى والبلقينى وغيرهما واقتضى كلام المصنف كالرافعى فى الغنيمة اعتماده فيعطاها ان وجدناها حبة وان اسلمت فلو ماتت بعد الظفر فله قيمتها وخرج بقوله منها قوله مما عندى فلا يصح للجهل بالجعل بلا حاجة فان فتحت عنده عنوة بدلالته وفاتحها من عاقده ولو فى مرة اخرى وفيها تلك الأمة المعينة أو المبهمة حية ولم تسلم أصلا أو أسلمت معه أو بعده لا عكسه أعطيها وان لم يوجد سواها وان تعلق بها حق لازم من معاملتهم مع بعضهم كما هو ظاهر اذ لا اعتداد بمعاملتهم فى مثل ذلك لأنه استحقها بالشرط قبل الظفر أو فتحها معاقدة بغيرها أى دلالته أو غير معاقدة ولو بدلالته فلا شئ له فى الأصح لانتقاء الشرط وهو دلالته والثانى يستحقها بالدلالة فان لم تفتح فلا شئ له لتعلق جعالته بدلالته مع فتحها فالجعل مقيد به حقيقة وان لم يجر لفظه وقيل وان لم يعلق الجعل بالفسخ فله. أجرة مثل لوجود الدلالة ويرده ما تقرر هذا ان كان الجعل فيها والا لم يشترط فى استحقاقه فتحها اتفاقا على ما قاله الماوردى وغيره فان فتحها معاقدة بدلالته لم يكن فيها جارية أصلا أو بالوصف المشروط أو ماتت قبل العقد فلا شئ له لانتفاء المشروط أو ماتت بعد الظفر وقبل التسليم اليه وجب بدل لأنها حصلت فى قبضته فالتلف من ضمانه أو ماتت قبل

стр. 6803

الظفر فلا شئ له فى الأظهر كما لو لم تكن فيها لأن الميتة معدومة لعدم القدرة عليها والثانى تجب لأنها حاصلة وتعذر تسليمها وان اسلمت المعينة الحرة على ما قيد به بعض الشراح والأقرب عدم الفرق والقول بأن الحرة اذا اسلمت قبل الظهر لا يعطى قيمتها مردود فالمذهب وجوب يدل اذا اسلامها منع رقها والاستيلاء عليها فيعطى بدلها من أصل الغنيمة كما هو أوجه احتمالين فان لم تكن غنيمة اتجه وجوبه فى بيت المال وهو أى البدل أجرة مثل وقيل قيمتها وهذا هو المعتمد كما فى الروضة وأصلها عن الجمهور نعم لو كانت مبهمة فمات كل من فيها وجبت قيمة من تسلم اليه قبل الموت فى أصح احتمالين فعين له واحدة ويعطيه قيمتها كما يعنيها له لو كن أحياء وخرج بعنوة ما لو فتحت صلحا بدلالته ودخلت فى الأمان فان امتنع من القبول بدل وهم من تسليمها نبذنا الصلح وبلغناهم المأمن وان رضوا بتسليمها ببدلها أعطوه من محل الرضخ ويقول لهم (١) الامام أو نائبه أقركم بدار الاسلام غير الحجاز لكنه لا يشترط التنصيص على اخراجه حال العقد اكتفاء باستثنائه شرعا وان جهله العاقدان فيما يظهر على أن هذا من اصله قد لا يشترط فقد نقرهم بها فى دار الحرب أو اذنت فى قامتكم بها أو نحو ذلك على أن تبذلوا أى تعطوا جزية فى كل حول نعم يتجه عدم اعتبار ذكر كونها أول الحول أو آخره فيحتمل قول الجراجانى بذكر ذلك على الأكمل وينقادوا لحكم الاسلام أى لكل حكم من أحكامه غير نحو العبادات مما لا يرونه كالزنا والسرقة لا كشرب المسكر ونكاح فى المجوس للمحارم ومن عدم تظاهرهم مما يعتقدون اباحته وقسر الصغار فى الآية بالتزام ذلك وانما وجب التعرض لهذا مع أنه من مقتضيات عقدها لانه مع الجزية عوض عن تقريرهم فأشبه الثمن فى البيع والأجرة فى الاجارة ولا يشترط التعرض لنفى اجتماعهم على قتالنا كما آمنوا منا خلافا للماوردى وغيره لدخوله فى الانقياد ولا يرد على المصنف صحة قول الكافر أقرونى بكذا الى آخره فيقول له الامام قررتك لأنه مما اراد عقدها الأصلى من الموجب أما النساء فيكفى فيهن الانقياد لحكم الاسلام لانتفاء الجزية عنهن وظاهر كلامهم صراحة هذه الاشياء وأنه لا كناية هنا لفظا ولو قيل ان كنايات الأمان لو ذكر معها على أن تبذلوا الى آخره تكون كناية هنا لم يبعد والأصح اشتراط ذكر قدرها أى الجزية كالثمن والآجرة والثانى لا يشترط ذكرها وينزل المطلق على الأقل لا كف اللسان منهم عن الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه بسوء فلا يشترط ذكره لدخوله فى الانقياد ولا يصح العقد للجزية معلقا ولا مؤقتا على المذهب لانه بدل عن الاسلام فى العصمة وهو لا يؤقت فلا يكفى أقركم ما شاء الله وأما قوله ﷺ أقركم الله فلأنه كان يعلم ما عند الله بالوحى وكذا ما شئت أو شاء فلان بخلاف ما شئتم للزومها من جهتنا وجوازها من جهتهم بخلاف الهدنة وفى قول أو وجه يصح والطريق الثانى القطع بالأول ويشترط لفظ من كل منهم لما أوجبه العاقد ولو بنحو رضيت وباشارة أخرى أخرى مفهمة وبكتابة بينه ومنها الكتابة ويشترط هنا أيضا سائر ما مر فى البيع من نحو اتصال قبول بايجاب وتوافق فيهما فيما يظهر وانما اشتراط القبول أنه لو دخل حربى دارنا ثم علمناه لم يلزمه شئ بخلاف من سكن دارا مدة غصبا لان عماد الجزية القبول ولو فسد عقدها من الإمام أو نائبه لزم لكل سن دينار لأنه أقلها بخلاف ما لو بطل كأن صدر من الآحاد فانه لا يلزم شئ وبهذا علم أن لنا ما يفرق فيه بين الباطل والفاسد سوى الأربعة المشهورة ولو وجد كافر بدارنا فقال دخلت لسماع كلام الله تعالى أو لاسلم أو لأبذل جزية أو دخلت رسولا ولو بما فيه مضرة لنا أو دخلت بأمان مسلم يصح أمانة صدق وحلف ندبا ان أتهم تغليبا لحقن الدم نعم ان اسر لم يصدق فى ذلك الا ببينه وفى الأولى يمكن من الاقامة

стр. 6804

وحضور مجالس العلم قدرا تقضى العادة بازالة الشبهة فيه ولا يزاد على أربعة أشهر وفى دعوى الامان وجه أنه لا يصدق بغير بينه لسهولتها ورد بأن الظاهر من مال الحربى أنه لا يدخل الا به أو بنحوه ويشترط لعقدها الامام أو نائبه العام أو فى عقدها لكونها من المصالح العظام فاختصت بذى للنظر العام وعليه أى أحدهما الاجابة اذا طلبوها للأمر به فى خبر مسلم ومن ثم لم يشترط هنا مصلحة بخلاف الهدنة الا أسيرا أو جاسوسا منهم وهو صاحب سر الشر بخلاف الناموس فأنه صاحب سر الخبر نخافه فلا تجب إجابتهما بل لا تقبل من الثانى للضرورة ولهذا لو ظهر له ان طلبهم لها مكيدة منهم لم يجبهم ولا تعقد الا لليهود النصارى وصابئة وسامرة لم تعلم مخالفتهم لهم فى أصل دينهم سواء فى ذلك العرب والعجم لأنهم أهل الكتاب فى ايتها. والمجوس لأخذه لها ﷺ من مجوس هجر وقال سنو بهم سنة أهل الكتاب رواه البخارى ولان لهم شبهة كتاب وأولاده من تهود أو تنصر قبل الفسخ أو معه ولو بعد التبديل وان لم يجتنبوا المبدل تغليبا لحق الدم وبه فارق عدم حل نكاحهم وذبيحتهم مع أن الأصل فى الأبضاع والميتات التحريم بخلاف ولد من تهود بعد بعثة عيسى بناء على أنها ناسخة أو تنصر بعد بعثة نبينا ﵊ واكتفاؤهم بالبعثة وان كان الفسخ قد يتأخر عنها لكونها مظنته وسببه وقضيه كلامه أن المضر دخول كل من أبويه بعد الفسخ لا أحدهما وهو الأوجه خلافه للبلقينى بدليل عقدها لمن أحد أبوية وثنى كما يأتى أو شككنا فى وقته أى التهود أو التنصر أكان قبل المفسخ أم بعده تغليبا للحقن أيضا ولو شهد عدلان بكذبهم فان شرط فى العقد قتالهم ان بان كذبهم اغتالهم والا فوجهان أوجههما أنه كذلك لتلبيسهم علينا واطلاقه اليهود والنصارى وتقييده أولادهم لأن اليهود والنصارى الأصليين الذين لا انتقال لهم هم الأصل ثم لما ذكر الانتقال عبر فيه بالأولاد ومراده بهم الفروع وان سفلوا لأن الغالب أن الانتقال انما يكون عند طرد البعثة وذلك قد انقطع فلم يبق الا أولاد المتنقلين فذكرهم ثانيا فاندفع القول بأنه لو عكس لكان أولى ودعوى أنه يوهم أنه من تهود أو تنصر قبل الفسخ يعقد لأولاده مطلقا وليس كذلك انما يعقد لهم أن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة مرودودة لأن الكلام فى أولاد لم يحصل منهم انتقال والا لم يكن للنظر الى آبائهم وجه وكذا زاعم التمسك بصحف ابراهيم وزبور داود صلّى الله على نبينا وعليهما وسلم وصحف شيث وهو ابن ادم لصلبه لأنها تسمى كتبا فاندرجت فى قوله تعالى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ ومن أحد أبويه كتابى ولو الأم اختار الكتابى أم لم يختر وفارق كون شرط حل نكاحها اختيارها الكتابى بأن ماهنا أوسع وما أوهمه شرح المنهج من أن اختيار ذلك قيد هنا أيضا غير مراد وانما المراد أنه لتسميته كتابيا لا لتقريره والآخر وثنى على المذهب فى المسألتين تغليبا لذلك أيضا وهو فى الأولى أصح وجهين وقطع به بعضهم وفى الثانية فى أصل الروضة أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابلة نعم لو بلغ ابن وثنى من كتابية وتدين بدين أبيه لم يقر جزما ويقبل قولهم فى كونهم ممن يعقد لهم الجزية إذا لا يعلم ذلك غالبا الا منهم والأوجه استحباب تحليفهم وأفهم كلامه عدم عقدها لغير المذكورين كعابد شمس أو ملك أو وثن وأصحاب الطبائع والمعطلين والفلاسفة والدهريين وغيرهم كما مر فى النكاح ولا جزية على امرأة بالاجماع ولا يعتد بخلاف ابن حزم فيه وخنثى لاحتمال أنوثته فلو بذلاها أعلمناها بعدم لزومهما لهما فان رغبا بها فهبة فلو بان ذكر أخذ منه عما مضى وفارق ما مر فى حربى لم يعلم به إلا بعد مدة بأن صورة ماهنا فى عقد الجزية له حال خنوثته بخلاف الأولى ومن فيه رق لو مبعضا لنقصه ولا على سيده بسببه وخبر لا جزية

стр. 6805

على العبد لا أصل له وصبى ومجنون لعدم التزامهما فان تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر ونحو يوم من سنة لزمته والأوجه ضبطه بأن تكون أوقات الجنون فى السنة لو لفقت لم تقابل بأجرة غالبا وقد يؤخذ هذا من قولهم أو تقطع كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفيق الاقامة ان أمكن فان بلغت أيام الافاقة سنة وجبت الجزية لسكناه سنة بدارنا وهو كامل فان لم يمكن أجرى عليه حكم الجنون فى الجميع كما هو المتجه وكذا لو قلت بحيث لا يقابل مجموعها بأجرة وطرو جنون أثناء الحول كطرو موت أثنائه والثانى لا يجب والثالث يجب كالعاقل والرابع يحكم بموجب الأغلب فان استوى الزمانان وجبت ولو بلغ ابن ذمى أو أفاق أو عتق قن ذمى أو مسلم ولم يبذل بالمعجمة أى يعط جزية ألحق بمأ منه ولا يغتال لأنه كان فى أمان أبيه أو سيده تبعا فان بذلها ولو سفيها عقد له عقد جزية لاستقلاله حينئذ وقيل كجزية أبيه (١) ويكتفى بعقد متبوعة لأنه لما تبعه فى أصل الامان تبعه فى أصل الذمة وعلى الأول فالمتجه أنه لو مضت عليهم مدة بلا عقد لزمتهم أجرة مثل سكناهم بدارنا اذ المغلب فيها مضى الأجرة ويظهر أنها هنا أقل الجزية والمذهب وجوبها على زمن وشيخ وهرم لا رأى لهما وأعمى وراهب وأجير لأنها أجرة فلم يفارق المعذور فيها غيره أما من له رأى فتلزمه جزما وفقير عجز عن كسب أصلا أو يفضل به عن مؤنته يومه وليلته آخر الحول ما يدفعه فيها وذلك لما مر فأكثر حتى يوسر كسائر الديون ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز يعنى الاقامة به ولو بلا استيطان كما أفهمه قوله الآتى وقيل له الاقامة الى آخره وأفهم كلامه جواز شراء أرض فيه لم يقم بها وهو الأوجه لكن الصواب منعه لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كالأوانى وآلات اللهو واليه يشير قول الشافعى ولا يتخذ الذمى شيئا من الحجاز دارا وان رد بأن هذا ليس من ذاك وانما منع من الحجاو لقوله ﷺ عند موته «أخرجو اليهود من الحجاز» وفى إخرى «أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» وليس المراد جميعها بل الحجاز منها لأن عمر أجلاهم منه وأقرهم باليمين مع أنه منها اذ هى طولا من عدن الى ريف العراق وعرضا من جدة وما ولاها من ساحل البحر الى الشام سميت بذلك لاحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات بها وهو أى الحجاز سمى بذلك لأنه بين نجد وتهامه مكة والمدينة واليمامة مدينة على اربع مراحل من مكة ومرحلتين من الطائف وقال بعض شراح البخارى بينها وبين الطائف مرحلة واحدة سميت باسم الزرقاء التى كانت تبطر من مسيرة ثلاثة أيام وقراها أى الثلاثة كالطائف وجدة وخيبر والينبع وقبل له الاقامة فى طرقه الممتدة بين هذه البلاد لأنها لم تعتد فيها نعم التى يحرم مكة يمنعون منها قطعا كما يعلم من كلامه الآتى ولا يمنعون من ركوب بحر خارج الحرم بخلاف جزائره المسكونة أى وغيرها وأنما قيدوا للغالب قال القاضى ولا يمكنون من المقام فى المركب أكثر من ثلاثة أيام كالبر ولعل مراده كما قاله ابن الرافعة اذا أذن الامام وأقام بموضع واحد، ولو دخل كافر أى الحجاز بغير اذن الامام أو نائبه أخرجه وعزره ان علم أنه ممنوع منه لتعديه بخلاف (١) ما لو جهل ذلك فيخرجه ولا يعزره فان أستأذن فى دخوله أذن له حتما كما اقتضاه صنيعه لكن صرح غيره بأنه جائز فقط والمعتمد الأول ان كان دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل وما يحتاج اليه كثيرا من طعام وغيره وكارادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة وهنا لا يؤخذ منه شئ فى مقابلة دخوله أما مع عدم المصلحة فيمتنع الاذن كما لا يخفى فان كان دخولهخ ولو امرأة لتجارة ليس فيها كبير حاجة كعطر لم يأذن أى لم يجز له الاذن فى دخوله الا ان كان ذميا كما نقله البقينى عن الأصحاب بشرط أخذ شئ منها أى من متاعها أى ومن ثمنه فيملهم

стр. 6806

للبيع نظير قولهم فى داخل دارنا لتجارة لم يضطر اليها وشرط عليه شئ منها جاز فان شرط عليهم عشر الثمن امهلوا البيع وظاهر أنهم لا يكلفونه بدون ثمن المثل وحينئذ فيؤخذ منهم بدله ان رضوا والا فبعض امتعتهم عوضا عنه ويجتهد فى قدره ولا يؤخذ فى السنة سوى مرة كالجزية ولا يقيم بالحجاز حيث دخله ولو بتجارته ولو المضطر اليها فى موضع واحد يعد الاذن فى دخوله الا ثلاثة أيام فأقل غير يومى دخوله وخروجه اقتداء بعمر رضى الله تعالى عنه فان أقام بمحل ثلاثة أيام ثم بآخر مثلها وهكذا لم يمنع ان كان بين كل محلين مسافة القصر ويمنع كل كافر دخول حرم مكة ولو لمصلحة عامة لقول الله ﵎ فلا يقربوا المسجد الحرام الخ أى الحرم بالاجماع فان كان رسولا لمن بالحرم من امامه أو نائبه خرج اليه امام أو نائبه ليسمعه ويخبر الامام فان قال لا أؤديها الا مشافهة تعين خروج الامام اليه لذلك أو مناظر خرج اليه سيناظره وحكمة ذلك أنهم لما خرجوا الى النبى ﷺ بكفرهم عوقب جميع الكفار بمنعهم منه مطلقا وان دعت لذلك ضرورة كما فى الأم وبه يرد قول ابن كج يجوز للضرورة لطبيب احتيج اليه وحمل بعضهم له على ماذا مست الحاجة اليه ولم يمكن اخراج المريض له غير ظاهر فان مرض فيه أى الحرم نقل وان خيف موته بالنقل لظلمة بدخوله ولو باذن الامام فان مات وهو ذمى لم يدفن فيه تطهيرا للحرم عنه فان دفن نبش وأخرج لأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله حيا نعم لو انقطع ترك ولا يلحق حرم المدينة بحرم مكة فى ذلك وجوبا بل ندبا لأفضليته تميزه بما لم يشارك فيه وصح أنه ﷺ أنزلهم مسجده سنة عشر بعد نزول براءة سنة تسع وناظر فيه أهل نجران منهم فى أمر المسيح وغيره وان مرض فى غيره أى غير الحرم من الحجان عظمت المشقة فى نقله أو خيف نحو زيادة مرضه ترك تقديما لاعظم الضررين والا بأن لم تعظم نقل حتما لحرمه المحل وهذا هو المعتمد وان ذكل فى الروضة كأصلها عن الامام أنه ينقل مطلقا وعن الجمهور عدم ذلك مطلقا فان مات فيه وتعذر نقله منه لنحو خوف تغير دفن هناك للضرورة فان لم يتعذر نقل أما الحربى أو المرتد فلا يجرى ذلك فيه لجواز اغراء الكلاب على جيفته فان آذى ريحه غيبت جيفته. مذهب الحنابلة: (١) جاء فى المغنى لا يجوز لاحد من أهل الذمة سكنى الحجاز وبهذا قال مالك والشافعى الا أن مالكا قال أرى ان يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله ﷺ قال «لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب» وروى داود باسناده عن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها الا مسلما) قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وعن ابن عباس قال أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالث» رواه أبو داود وجزيرة العرب ما بين الوادى وأقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز وقال الأصمعى وأبو عبيدة هما من ريف العراق الى عدن طولا ومن تهامة وما وراءها الى أطراف الشام عرضا وقال أبو عبيدة هى من حفر أبى موسى إلى اليمن طولا ومن رمل تبرين الى منقطع السماوة عرضا قال الخليل انما قيل لها جزيرة لان بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدتها وقال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعنى أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها وهو مكة واليمامة وخيبر وفدك ومخالفيها وما والاها وهذا قول الشافعى لأهم

стр. 6807

لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن وقد روى عن ابى عبيدة بن الجراح أنه قال ان آخر ما تكلم به النبى ﷺ أنه قال أخرجوا اليهود من الحجاز فأما اخراج أهل نجران منه فلأن النبى ﷺ صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن جزيرة العرب فى تلك الأحاديث أريد بها الحجاز وانما سمى حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ولا يمنعون أيضا فى أطراف الحجاز كتيماء وفيد ونحوهما لأن عمر لم يمنعهم من ذلك. ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة لان النصارى كانوا يتجرون الى المدينة فى زمن عمر رضى الله تعالى عنه وأتاه شيخ المدينة فقال أنا الشيخ النصرانى وان عاملك عشرنى مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف وكتب له عمر أن لا يعشروا فى السنة الا مرة ولا يأذن لهم فى الاقامة أكثر من ثلاثة أيام على ما روى عن عمر رضى الله عنه ثم ينتقل عنه وقال القاضى يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة والحكم فى دخولهم إلى الحجاز فى المتبامر الأذن كالحكم فى دخول أهل الحرب واذا مرض بالحجاز حازت له الاقامة لأنه يشق الانتقال على المريض وتجوز الاقامة لم يمرضه لأنه لا يستغنى عنه وان كان له دين على أحد وكان وحالا أجبر غريمه عليو فائه فان تعذر وفاؤه لمطل أو تغيب عنه فينبغى أن يمكن من الاقامة ليستوفى دينه لان التعدى من غيره وفى اخراجه ذهاب ماله وان كان الدين مؤجلا لم يملن من الاقامة ويوكل من يستوفيه له لأن التفريط منه وان دعت الحاجة الى الاقامة ليبيع بضاعته أحتمل أن يجوز لأن فى تكليفه تركها أو حملها معه ضياع ماله وذلك مما يمنع من الدخول بالبضائع الى الحجاز فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة بانقطاع الجلب عنهم ويحتمل أن يمنع من الاقامة لأن له من الاقامة بد فان أراد الانتقال الى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة أيام أو أربعة على الخلاف فيه وكذلك اذا انتقل منه الى مكان آخر جاز ولو حصلت الاقامة فى الجميع شهرا واذا مات بالحجاز دفن به لأنه يشق نقله واذا جازت الاقامة للمريض فدفن الميت أولى وأما الحرم فليس لهم دخوله بحال وبهذا قال الشافعى وقال أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز كله ولا يستوطنون به ولهم دخول مكة والمنع من الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز ولنا قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ والمراد به الحرم بدليل قول الله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ يريد ضررا بتأخير الجلب على الحرم دون المسجد وتجوز تسمية الحرم المسجد الحرام بدليل قول الله تعالى ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وانما أسرى به من بيت أم هانئ من خارج المسجد ويخالف الحجاز لأن الله تعالى منع منه مع أذنه فى الحجاز فان هذه الآية نزلت واليهود بخيبر والمدينة وغيرهما من الحجا ولم يمنعوا من الاقامة به وأول من أجلاهم عمر رضى الله عنه ولان الحرم إشرف لتعلق النسك به ويحرم صيده وشجره والملتجئ اليه فلا يقاس غيره عليه فان أراد كافر الدخول اليه منع منه قال فان كانت معه ميرة أو تجارة خرج اليه من يشترى منه ولم يترك هو يدخل وان كان رسولا الى امام الحرم خرج اليه من يسمع رسالته ويبلغها اياه فان قال لا بد لى من لقاء الامام وكانت المصلحة فى ذلك خرج اليه الامام ولم يأذن له فى الدخول فان دخل الحرم عالما بالمنع عزّر وان دخل جاهلا نهى وهذذ فان مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفه به لان حرمة الحرم أعظم ويفارق الحجاز من وجهين احداهما أن دخوله الحرم حرام واقامته به حرام بخلاف الحجاز والثانى ان خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز فى مرضه صعب ممتنع وان دفن نبش واخرج الا أن يصعب اخراجه لنتنه وتقطعه وان صالحهم

стр. 6808

الامام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فان دخلوا الى الموضع الذى صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لأنهم قد استوفوا ما صالحهم عليه وان وصلوا الى بعضه أخذ من العوض بقدره ويحتمل ان يرد عليهم بكل حال لأن ماستوفوه لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض لكونه باطلا. فأما مساجد الحل فليس لهم دخولها بغير اذن المسلمين لأن عليا رضى الله عنه بصر بمجوسى وهو على المنبر وقد دخل المسجد فنزل وضربه وأخرجه من أبواب كندة فان أذن لهم فى دخولها جاز فى الصحيح من المذهب لأن النبى ﷺ قد عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم من المسجد قبل اسلامهم وقال سعيد بن المسيب قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبى ﷺ فيه ليفتك به فرزقه الله الاسلام وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له ادع الذى كتبه ليقرأه قال أنه لا يدخل المسجد قال ولم قال انه نصرانى وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم ولان حدث الجنابة والحيض والنفاس يمنع المقام فى المسجد فحدث الشرك أولى. حكم اقامة المستأمن فى دار الاسلام: جاء فى المغنى: وإذا (١) دخل حربى دار الاسلام بأمان فأودع ماله مسلما أو ذميا أو أقر أقرضهما اياه ثم عاد إلى دار الحرب نظرنا فان دخل تاجرا أو رسولا أو متنزها أو لحاجة يقضيها ثم يعود إلى دار الاسلام فهو على أمانة فى نفسه وماله لأنه لم يخرج بذلك عن نية الاقامة بدار الاسلام فأشبهه الذمى إذا دخل لذلك وان دخل مستوطنا بطل الامان فى نفسه وبقى فى ماله لانه لم يخرج بذلك عن نية الاقامة بدار الاسلام فأشبهه الذمى إذا دخل لذلك وإن دخل مستوطنا بطل الامان فى نفسه وبقى فى ماله لانه بدخوله دار الاسلام بأمان ثبت الامان لماله الذى معه فإذا بطل فى نفسه بدخوله دار الحرب بقى فى ماله لاختصاص المبطل نفسه فيخص البطلان به فإن قتل فانما يثبت الامان لماله تبعا فإذا بطل فى المتبوع بطل فى التبع قلنا بل يثيب له الامان لمعنى وجد فيه وهو ادخاله معه وهذا يقتضى ثبوت الامان له وان لم يثبت فى نفسه بدليل ما لو بعثه مع مضارب له أو وكيل فإنه يثبت الامان ولم يثبت الامان فى نفسه ولم يوجد فيه هاهنا ما يقتضى الامان فيه فبقى على ما كان عليه ولو أخذه معه إلى دار الحرب لنقض الامان فيه كما ينتقض فى نفسه لوجود المبطل منهما فإذا ثبت هذا فإن صاحبه ان طلبه بعث إليه وان تصرف فيه يبيع أو هبة أو غيرهما صح تصرفه وان مات فى دار الحرب انتقل إلى وارثه ولم يبطل الامان فيه وقال ابو حنيفة يبطل فيه وهو قول الشافعى لانه قد صار لوارثه ولم يعقد فيه أمانا فوجب ان يبطل فيه كسائر أمواله ولنا أن الامان حق له لازم تتعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل لحقه كسائر الحقوق من الرهن والضمين والشفعة وهذا اختيار المازنى ولانه مال له أمان فينتقل إلى وارثه مع بقاء الامان فيه كالمال الذى مع مضاربه وان لم يكن له وارث صار فيئا لبيت المال فان كان له وارث فى دار الاسلام فقال القاضى لا يرثه لاختلاف الدارين والاولى أنه يرثه لان ملتهما واحدة فيرثه كالمسلمين وان مات المستأمن فى دار الاسلام فهو كما لو مات فى دار الحرب سواء لان المستأمن حربى تجرى عليه أحكامهم وان رجع إلى دار الحرب فسبى واسترق فقال القاضى يكون ماله موقوفا حتى يعلم اخر أمره بموت أو غيره فان مات كان فيئا لان الرقيق لا يورث وان عتق كان له وأن لم يسترق ولكن من عليه الامام أو فاداه فماله له وان قتله فمالة لورثته وان لم يسب ولكن دخل دار الاسلام بغير أمان ليأخذ ماله

стр. 6809

وجاز قتله وسبيله لان ثبوت الامان لمال لا يثبت الأمان له كما كان ماله وديعه بدار الاسلام وهو مقيم بدار الحرب. ثم جاء فى موضع آخر من المغنى ان من طلب الامان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الاسلام وجب ان يعطاه ثم يرد إلى مأمنه لا نعلم فى هذا خلافا وبه قال قتادة ومكحول والاوزاعى والشافعى وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك الى الناس وذلك لقوله الله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ قال الاوزاعى هى إلى يوم القيامة ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن لان النبى ﷺ كان يؤمن مرسل المشركين ولما جاءه رسول مسيلمة قال (لولا أن الرسول لا تقتل لقتلتكما) ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فاننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ويجوز عقد الامان لكل واحد منهما مطلقا ومقيدا بمدة سواء كانت طويلة أو قصيرة بخلاف الهدنة فانها لا تجوز الا مقيدة لان فى جوازها مطلقا تركا للجهاد وهذا بخلافه قال القاضى ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير جزية وقال ابو بكر وهذا ظاهر كلام أحمد لأنه قيل له قال الاوزاعى لا يترك المشترك فى دار الاسلام الا أن يسلم أو يؤدى فقال أحمد اذا أمنته فهو على ما أمنته وظاهر هذا أنه خالق الأوزاعى وقال أبو الخطاب عندى لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهذا قول الاوزاعى والشافعى لقول الله ﵎ ﴿حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ ووجه الاول ان هذا كافر أبيح له الاقامة فى دار الاسلام من غير التزام جزية كالنساء والصبيان ولان الرسول ممن لا يجوز أخذ الجزية منه يستوى فى حقه السنة فما دونها فى أن الجزية لا تؤخذ منه فى المدتين فإذا جازت له الاقامة فى أحدهما جازت فى الاخرى قيسا لها عليها وقوله ﴿حَتّى﴾ ﴿يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أى يلتزمونها ولم يرد حقيقة الاعطاء وهذا مخصوص منها بالاتفاق فانه يجوز له الاقامة من غير التزام لها ولان الآية تخصصت بما دون الحول فتقيس على الحمل المخصوص. حكم اقامة أهل الذمة فى الحجاز وغيرها من مدن المسلمين ومساجدهم مذهب الزيدية: أنه جاء فى الازهار (١) أن أهل الذمة لا يسكنون فى غير خططهم وذلك لقول النبى ﷺ أخرجوهم من جزيرة العرب يعنى اليهود والنصارى وروى أن قال ﷺ لا يجتمع دينان فى جزيرة وروى عنه ﵌ أنه قال لأخرجن اليهود من جزيرة العرب قال الامام يحيى والمراد بجزيرة العرب هى مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها والخطط هى البلد الذى اختطوه من قبل أى اتخذوه مسكنا واختطوا به خططهم هى (ايلة وهى ما بين مصر والشام) (وعمورية وفلسطين) (بيت المقدس) وخيبر فهذه البلدان كانت لهم دون غيرهم فليس لهم ان يسكنوا غيرها من بلاد الإسلام إلا باذن المسلمين وليس لهم أن يأذنوا لهم بذلك إلا لمصلحة مرجحة لتبقيتهم اما لينتفع المسلمون بقربهم لاجل الجزية أو لصنائع يختصون بها أو نحو ذلك وأما لغير مصلحة فلا يجوز تقريرهم. حكم الاقامة بالنسبة للرسل والامان لهم: جاء فى التاج والمذهب (٢) أن من دخل ليسمعن كلام الله أو الوعظ أو أرسل إلينا من جهة الكفار فهو آمن وان لم يصدر له أما من أحد المسلمين لكن لا بد من قرينة تدل على أنه رسول اما كتاب استصحبه أو شهادة ولو من واحد على جهة الاخبار أو نحو

стр. 6810

ذلك مما يدل على صدقه أو أمنه قبل نهى الامام لاصحابه عن أن يؤمنوا أحدا مكلفا ولو سكرانا لم يكن لاحد من المسلمين خرم أمانه بالتعدى على ذلك المؤمن سواء كان المؤمن المكلف ذكرا أم أنثى حرا أم عبدا ولا بد ان يكون ذلك الامان من مسلم لا كافر ولو ذمى فلا حكم «متمنع منهم» بأن يكون فى جانب المسلمين أو معه جماعة ولو كفارا فى دار الحرب يمنعون أنفسهم من الاسر والقهر فأما لو كان أسيرا للكفار أو يمكنهم قهره فى حال عقده للامام لم ينعقد أمانه نعم ومتى كملت هذه الشروط جاز له أن يعقد أمانه لشخص معين أو جماعة معينين من الكفار المحاربين دون سنة وليس له أن يعقد سنة فصاعدا الا الامام ووليه فيجوز له أن يؤمن فوق السنة حسبما يرى من المصلحة وان يؤمن غير منحصرين كأهل مصر أو قطر. فان اختل قيد من هذه القيود التى تقدمت رد مأمنه ولا يمكن من المضى الى مراده بالأمان غالبا وجاء فى موضع آخر من التاج أن أهل الذمة لا يسكنون فى غير خططهم التى كان عقد الذمة لهم وهو ساكنون بها ولا يقبلون مهاجرا إليهم ولم يكن وجاء فى موضع آخر من التاج ان أهل الذمة لا يسكنون فى غير خططهم التى كان عقد الذمة لهم وهم ساكنون بها ولا يقبلون مهاجرا إليهم ولم يكن تحت ذمتنا سواء كان من ملتهم أم لا إلا باذن أهل الحل والعقد وهم أهل الرأى من المسلمين ولهم الرجوع عن الاذن وليس لهم أن يأذنوا لهم بذلك إلا لمصلحة مرجحة زائدة على مصلحة الترك وأما لغير مصلحة فلا يجوز تقريرهم وان كان لمصلحة جاز ومتى بطلت المصلحة أزعجوا منها فورا وهدمت البيع والكنائس لانها انما فعلت تبعا للمصلحة فإذا زال المتبوع زال التابع وجاء فى موضع آخر من التاج المذهب ولايف المستأمن بمحظور شرطه لهم على نفسه فى مقابلة الأمان من لبث معهم سنة فى دار الحرب وغيره كالعود إليهم والاعانة لهم على المسلمين ويستحب الوفاء منه لهم بالمال ما لم يكن سلاحا وتحرم الاقامة فى دار الحرب سنة فما فوقها أو مع الاستحلال ولو قلّت المدة وله أى المسلم المستأمن الكفار استرجاع العبد على المسلمين إلى دار الحرب ما لم تثبت يد منهم عليه لانهم يملكونه بذلك ويجوز لغير المستأمن من المسلمين أو من غيرهم إذا دخل دار الحرب أخذ ما ظفر به من أموالهم فى غير هدنة سواء أخذه أو بالتلصص أو بأى وجه أمكنه التوصل إلى أخذه ولا خمس عليه فيما أخذه بغير القهر ولو بأمر الامام ثم قال فى موضع آخر من التاج: وأعلم أن من أسلم من الحربيين أو دخل فى الذمة وهو حال إسلامه فى دارنا يحض فى دارهم طفله الموجود وولده المجنون حال الإسلام ولو بالغا فلا يجوز للمسلمين إذا استولوا على دار الحرب أن يسبوا طفله وولده المجنون ولا مال طفله المنقول لأنه قد صار مسلما بإسلام والده وأما أمواله التى فى دار الحرب من منقول أو غيره فانها لا تحصن بإسلامه فى دار الاسلام بل للمسلمين اغتنامها إذا ظفروا بتلك الدار ولو كانت وديعة بدار الحرب من قبل إسلامه عند مسلم لا إذا أسلم فى دارهم فطفله ومالهما المنقول محصنات محترمات بإسلامه سواء كانت فى يده أو فى يد ذمى فأما غير المنقول من ما لهما فلا يتحصن بإسلامه لأن دار الحرب لا تتبعض إلا أنه يستثنى له من المنقول ثلاثة اشياء فلا تتحصن باسلام مالكها الأول ما استودعه عند حربى غيره قبل إسلامه أو قبل دخوله فى الذمة فإنه لا يتحصن بل يجوز للمسلمين اغتنامه وأما لو أودعه بعد الاسلام أو بعد دخوله فى الذمة فلا يجوز اغتنامه لأنه قد حصنه بالاسلام، وبدخوله فى الذمة وأما ما أودعه عند مسلم أو ذمى أحرزه بإسلامه وسواء بقى بعد

стр. 6811

الإسلام فى دار الحرب أو خرج. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الإسلام (١) أن الإمام يذم لأهل الحرب عموما وخصوصا وكذا من نصبه الإمام للنظر فى جهة يذم لأهلها ويجب الوفاء بالذمام ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع ولو أكره العاقد لم ينعقد وأما العبارة فهو أن يقول أمنتك وأجرتك وأنت فى ذمة الإسلام وكذا كل لفظ دال على هذا المعنى صريحا وكذا كل كناية علم بها ذلك من قصد العاقد ولو قال لا بأس عليك أو لا تخف لم يكن ذماما ما لم ينضم إليه ما يدل على الأمان وقته فقبل الأسر ولو أشرف جيش الإسلام على الظهور فستذم الخصم جاز مع نظر المصلحة ولو استذموا بعد حصولهم فى الاسر فأذم ما لم يصح ولو أقر المسلم أنه أذم المشترك فإن كان فى وقت يصح منه إنشاء الأمان قيل ولو ادعى الحربى على المسلم الأمان فأنكر المسلم فالقول قوله ولو حيل بينه وبين الجواب بموت أو اغماء لم يسمع دعوى الحربى وفى الحالين يرد إلى مأمنه ثم هو هرب وإذا عقد الحربى لنفسه الأمان ليسكن فى دار الإسلام دخل ماله تبعا ولو التحق بدار الحرب للاستيطان انتفض أمانه لنفسه دون ماله ولو مات انتقض الأمان فى المال أيضا إن لم يكن له وارث مسلم وصار فيئا ويختص به الإمام لأنه لم يوجف عليه وكذا الحكم لو مات فى دار الإسلام ولو أسره المسلمون فاسترق منلك ماله تبعا لرقبته ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق وجب اعادته سواء كان صاحبه فى دار الإسلام أو فى دار الحرب ولو أسر وأطلقوه وشرطوا الأقامة عليه فى دار الحرب وأمن منه لم يجب الإقامة وحرمت عليه أموالهم بالشرط ولو أطلقوا على ما لم يجب الوفاء به ولو أسلم الحربى وفى ذمته مهر لم يكن لزوجته مطالبته ولا لوارثها ولو ماتت ثم أسلم أو أسلمت قبله ثم ماتت طالب وارثها المسلم دون الحربى ويجوز أنه يعقد العهد على حكم الإمام أو غيره ممن نصبه للنظر ويراعى فى الحاكم كمال العقل والإسلام والعدالة وهى يراعى الذكورة والحرية؟ قيل نعم وفيه تردد ويجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام دون أهل الحرب إلا أن يعينوا رجلا يجتمع فيه شروط الحاكم ولو - مات قبل الحكم بطل الأمان ويردون إلى مأمنهم ويجوز أن يستند الحكم إلى اثنين وأكثر ولو مات أحدهم بطل حكم الباقين ويتبع ما يحكم به الحاكم إلا أن يكون منافيا لوضع الشرع ولو حكم بالسبى والقتل وأخذ المال فأسلموا سقط الحكم فى القتل خاصة ولو جعل للشرك فدية من أسراء المسلمين لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر ثم قال ومن تؤخذ ممن يقر على دينه وهم اليهود والنصارى ومن لهم شبهة كتاب وهم المجوس ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام والفرق الثلاث إذا التزموا شرائط الذمة أقروا سواء كانوا عربا أو عجما ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم وبذلوا الجزية ولم يكلفوا البينة وأقروا ولو ثبت خلافها انتقض العهد ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء وهل تسقط عن الهمّ قيل نعم وهو المروى وقيل لا وقيل تسقط عن المملوك وتؤخذ ممن عدا هؤلاء ولو كانوا رهبانا أو مقعدين وتجب على الفقير وينظر بها حتى يوسر ولو ضرب عليهم جزية فاشترطوها على النساء لم يصح الصلح ولو قتل الرجال قبل عقد الجزية فسئل النساء اقرارهن ببذل الجزية قيل يصلح وقيل لا وهو الأصح ولو كان بعق عقد الجزية كان الاستصحاب حسنا ولو أعتق العبد الذمى منع من الإقامة فى دار الإسلام إلا بقبول الجزية والمجنون المطبق لا جزية عليه فإن كان يفيق وقتا قيل يعمل بالأغلب ولو أفاق حولا وجبت عليه ولو جن بعد

стр. 6812

ذلك وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام أو بذل الجزية فإن امتنع صار حربيا ثم قال فى شرائط الذمة وهى ستة الأول قبول الجزية الثانى أن لا يفعلوا ما ينافى الأمان مثل العزم على حرب المسلمين أو امداد المشركين ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين الثالث أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم وال سرقة لأموالهم وإيواء عين المشركين والتجسس لهم فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا فى الهدنة كان نقضا وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم وفعل بهم ما يقتضيه جانيتهم من حد أو تعزير ولو سبوا النبى ﷺ قتل الساب ولو نالوه بما دونه عزروا إذا لم يكن شرط عليهم الكف الرابع: أن لا يتظاهروا بالمناكير كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرمات ولو تظاهروا بذلك نقض العهد وقيل لا ينقض بل يفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حد أو تعزيز الخامس: أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يطلبوا بناء ويعزرون لو خالفوا ولو كان تركه مشترطا فى العهد انتقض السادس أن يجرى عليهم أحكام المسلمين وإذا خرقوا الذمة فى دار الإسلام كان الإمام ردهم إلى مأمنهم وهل لهم قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم قيل نعم وفيه تردد واذا أسلم بعد خرق الذمة قبل الحكم سقط الجميع عدا القود والحد واستعادة ما أخذ ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة لم ترتفع ذلك عنه إذا مات الإمام وقد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا أو اشترط الدوام وجب على القائم مقامه بعده امضاء ذلك وإن أطلق الأول كان للثانى تغييره بحسب ما يراه صالحا ثم قال وفى حكم الأبنية والنظر والبيع فى الكنائس والمساجد لا يجوز استئناف البيع والكنائس فى بلاد الإسلام ولو استجدت وجب إزالتها سواء كان البلد مما استجده المسلمون أو فتح عنوة أو صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين ولا بأس بما كان قبل الفتح وما استجدوه فى أرض فتحت صلحا على أن تكون الأرض لهم وإذا انهدمت كنيسة مما لهم استدامتها جاز اعادتها وقيل لا إذا كانت فى أرض المسلمين وأما إذا كانت فى أرضهم فلا بأس وأما المساكن فكل ما يستجده الذمى لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه ويجوز مساواته على الأشبه ويقر ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف كان ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم ويقتصر على المساواة فيما دون وأما المساجد فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام اجماعا ولا غيره من المساجد عندنا ولو أذن لهم لم يصح الاذن استيطانا ولا اجتيازا ولا امتيارا ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور قيل المراد به مكة والمدينة وفى الاجتياز به والا متيار منه تردد ومن أجازه حدده بثلاثة أيام ولا جزيرة العرب وقيل المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخالفيها وقيل هى من عدن إلى ريف عبادان طولا ومن تهامة وما ولاها الى اطراف الشام عرضا ثم قال (١) وفى المهادنة وهى المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة وهى جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين أما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به الاستظهار أو لرجاء الدخول فى الاسلام مع التربص ومتى ارتفع ذلك وكان فى المسلمين قوة على الخصم لم يجز ويجوز الهدنة أربعة أشهر وقيل لا لقول الله ﵎ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقيل نعم لقول الله ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها﴾ والوجه مراعاة الأصلح ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلا أن يشترط الامام لنفسه الخيار فى النقض متى شاء ولو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء مثل التظاهر بالمناكير واعادة من يهاجر من النساء فلو هاجرت وتحقق إسلامها لم تعد لكن يعاد على زوجها ما سلم

стр. 6813

إليها من مهر خاصة إذا كان مباحا ولو كان محرما لم يعد ولا قيمته. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب شرح النيل (١) وشفاء العليل من أن غير المسلمين يمنعون من المقام فى أرض الحجاز وهى مكة والمدينة واليمامة بل من جزيرة العرب وجاء فى السؤالات عنه ﷺ أنه قال أنا برئ من مسلم مع مشرك قيل لما يا رسول الله قال ﷺ لا تتراءى نارهما إلا عن حرب هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان وأمر رسول ﷺ باخراج اليهود من جزيرة العرب قال بعضهم جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى وأقصى اليمين فى الطول وأما العرض فمن جدة إلى أطوار الشام وقيل مدينة رسول الله ﷺ والحجاز ومكة والطائف وهو قول مالك بن أنس وقيل كل ما ملكه العرب وقيل كل ما بلغه التوحيد لان النبى ﷺ عربى وعن رسول الله ﷺ عن ابن عباس رضى الله عنه أمرهم حين احتضر بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم والثالثة ما إن سكت عنها واما ان قالها فنسيها ثم قال وان امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام أهل الملة انتقض عهدهم وأن زنى أحد معهم بمسلمة أو أصابها بنكاح أو أى عينا للكفار أو دل على عورة المسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق تنتقض ذمته ولا جزية على النساء والمماليك والصبيان والمجانين والشيوخ والرهبان والامراء ثم قال ولما اقتحم المسلمون حصن الاسكندرية وخاف المقوقس على نفسه ومن معه سأل عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه الصلح ودعاه إليه على أن يفرض للعب على القبط دينارين على كل رجل فأجابه عمرو إلى ذلك وهو أمير العساكر على فتحها من قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ويعطى سلطانهم وأكابرهم كغيرهم وان دخل مشرك غير معط للجزية يتجر أرض الإسلام بأمان ولو استأمنه رجل واحد ترك وأخذ منك كما يؤخذ من تجار المسلمين وهو الزكاة فقط قبل ذلك وما ينوب فى اصلاح الطرق وغيرها بحسب المصالح يؤخذ من تجار المسلمين ذلك لما ذكر فيؤخذ مثل ذلك عن المشركين ان بان للمسلمين وامامهم ذلك المذكور مما يؤخذ من تجار المشركين قيل ويأخذ المسلمون ذلك وان بلا امام أو لم يأخذوا من تجار المسلمين شيئا لعدم دوران الحول للزكاة والذى فى الاصل أنه يجوز للامام بنظر أهل المشورة من المسلمين أن يأخذ ما ظهر لهم أو كان أهل الإسلام لا يدخلون أرض الشرك وان يبعد غياب هذا لتوهم أنه لما لم يطيقوا دخولها ببعدهم لم يدركوا عليهم شيئا فانه ولو لم يقدروا على أرضه لكن قدروا عليه وأما عدم القدرة بمجرد البعد فأقرب إلى الاخذ معه فالمراد فى قوله وان ببعد للحال فقط ففهم بالاولى حكم ما إذا انتفى الدخول لمانع أو لعدم القدرة أو الطاقة أو المؤنة ثم ظهر أن صاحب الأصل قال ان شاء المسلمون تركوه وان شاءوا أخذوا منه ما يأخذ المشركون من مسلم إذا دخل إليهم وقيل يأخذون ما ظهر لهم ولو كان المشركون لا يأخذون من المسلمين شيئا خوفا أو لعدم دخول المسلمين على البعد أو غيره وان دخل ذلك المشرك التاجر أرض الإسلام بلا أمن فعل معه الامام ما بان له من سبى وغنم.

стр. 6814

اقامة الحدود مذهب الحنفية شرائط جواز اقامة الحد جاء فى بدائع (١) الصنائع أنه يشترط لجواز اقامة الحد أن يقيمه الامام أو من ولاه الامام لأن الحد حق الله تعالى اذا المقصود اخلاء العالم عن الفساد ولهذا لا يسقط باسقاط العبد فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الامام أو نائبه. ولا يقيم المولى الحد على عبده الا باذن الامام لأن ولاية اقامة الحدود ثابتة للامام بطريق التعيين والمولى لا يساويه فليما شرع له بهذه الولاية فلا يثبت له ولاية الاقامة ولأن ولاية اقامة الحد انما تثبت للامام لمصلحة العباد وهى صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم والموالى لا يساوى الامام فى هذا المعنى لان ذلك يقف على الامامة والامام قادر على الاقامة لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهرا وجبرا ولا يخاف تبعة الجناة واتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبين الامام وتهمة الميل والمحاباة والتوانى عن الاقامة منتفية فى حقه فيقيم على وجهها فيحصل الغرض المشروع له الولاية بيقين والمولى لا يساوى الامام فى تحصيل ما شرع له اقامة الحد فلا يزاحمه فى الولاية وللامام أن يستخلف على اقامة الحدود لأنه لا يقدر على استيفاء الجميع بنفسه لأن أسباب وجوبها توجد فى أقطار دار الإسلام ولا يمكنه الذهاب اليها وفى الاحضار الى مكان الامام حرج عظيم فلو لم يجز الاستخلاف لتعطلت الحدود وهذا لا يجوز ولهذا كان النبى ﷺ يجعل إلى الخلفاء تنفيذ الأحكام واقامة الحدود. ويجوز للخليفة أن يقيم الحد اذا نص له الامام فى توليه على اقامة الحدود وكذلك اذا ولاه ولاية عامة مثل امارة أقليم أو بلد عظيم فان له ان يقيم الحدود وان لم ينص عليها لأنه لما قلده امارة البلد فقد فوض اليه القيام بمصالح المسلمين واقامة الحدود معظم مصالحهم فيملكها أما اذا ولاه الامام ولاية خاصة مثل جباية الخراج ونحو ذلك فانه لا يملك اقامة الحد لأن هذه التولية لم تتناول اقامة الحدود. ولو استعمل أمير على الجيش الكبير فان كان أمير مصر أو مدينة فغزا بجنده فانه يملك اقامة الحدود فى معسكره لأنه كان يملك الاقامة فى بلده فاذا خرج بأهله أو ببعضهم ملك عليهم ما كان يملك فيهم قبل الخروج وأما من أخرجه أمير البلد غازيا فلا يملك اقامة الحد. والامام العدل له أن يقيم الحدود وينقذ القضاء فى معسكره كما له أن يفعل ذلك فى المصر لأن للامام ولاية ثابتة على جميع دار الاسلام وكذا إذا استعمل قاضيا له أن يفعل ذلك فى المعسكر لانه نائب الامام .. وكذا يشترط لجواز اقامة الحدود أهلية أداء الشهادة للشهود عند الاقامة فى الحدود كلها حتى لو بطلت الأهلية بالفسق أو الردة أو الجنون أو العمى أو الخرس أو حد القذف بأن فسق الشهود أو ارتدوا أو جنوا أو عموا أو خرسوا أو ضربوا حد القذف كلهم أو بعضهم لا يقام الحد على المشهود عليه لأن اعتراض أسباب الجرح على الشهادة عند امضاء الحد بمنزلة اعتراضها عند القضاء به واعتراضها عند القضاء يبطل الشهادة فكذا عند الامضاء وأما موت الشهود وغيبتهم عند الاقامة فلا يمنعان من الاقامة فى سائر الحدود الا الرجم حتى لو ماتوا كلهم أو غابوا كلهم أو بعضهم يقام الحد على المشهود عليه إلا الرجم لأنهما ليسا من أسباب الجرح لأن أهلية الشهادة لا تبطل بالموت والغيبة بل تتناهى وتتقرر وتختم بها العدالة على وجه لا يحتمل الجرح وفى حد الرجم انما يمنعان الاقامة لا لأنهما يجرحان فى الشهادة بل لأن البداية من الشهود شرط جواز الاقامة ولم توجد وروى عن محمد فى الشهود

стр. 6815

اذا كانوا مقطوعين الأيدى أو بهم مرض لا يستطيعون الرمى أن الامام يرمى ثم الناس. وكذا يشترط لجواز اقامة الحد ألا يكون فى اقامة الجلدات خوف الهلاك لان هذا الحد شرع زاجرا لا مهلكا فلا يجوز الاقامة فى الحر الشديد والبرد الشديد لما فى الاقامة فيهما من خوف الهلاك ولا يقام على مريض حتى يبرأ لأنه يجتمع عليه وجع المرض وألم الضرب فيخاف الهلاك ولا يقام على النفساء حتى ينقضى النفاس لان النفاس نوع مرض ويقام على الحائض لأن الحيض ليس بمرض ولا يقام على الحامل حتى تضع وتطهر من النفاس لأن فيه خوف هلاك الولد والوالدة ويقام الرجم فى هذا كله الا على الحامل لأن ترك الاقامة فى هذه الأحوال للاحتراز عن الهلاك والرجم حد مهلك فلا معنى للاحتراز عن الهلاك فيه الا انه لا يقام على الحامل لأن فيه اهلاك الولد بغير حق. كيفية اقامة الحد: جاء فى الهداية وشروحها (١) أنه اذا وجب الحد وكان حد زنا وكان الزانى محصنا رجم بالحجارة حتى يموت لأن النبى ﷺ رجم ما عزا وقد أحصن وقال فى الحديث المعروف زنا بعد إحصان وعليه إجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم ثم إذا كان الحد قد ثبت بشهادة الشهود برجمه ثم الامام ثم الناس كذا روى عن على رضى الله تعالى عنه ولأو الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان فى بدائته احتيال للدرء وابتداء الشهود بالرجم شرط جواز اقامة الحد حتى لو امتنع الشهود عن الابتداء سقط الحد عن المشهود عليه وكذا اذا ماتوا أو غابوا فى ظاهر الرواية لفوات الشرط وفى المبسوط عن أبى يوسف قال يؤمر الشهود بالبداية اذا كانوا حاضرين حتى اذا امتنعوا لا يقام الرجم فاذا ماتوا أو غابوا يقام الرجم هنا لأنه قد تعذر البداية بهم بسبب لا يلحقهم فيه تهمة فلا يمتنع اقامة الرجم هذا اذا كان الحد ثبت بالشهادة. فان كان الحد ثبت باقرار ابتدأ الامام ثم الناس كذا روى عن على رضى الله تعالى عنه وروى رسول الله صلّى الله عليه وسلما لغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا وان لم يكن الزانى محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة ويأمر الامام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا لأن عليا رضى الله تعالى عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته والضرب المتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول الى الهلاك وخلو الثانى عن المقصود وهو الانزجاب وتنزع عنه ثيابه دون الإزار لأن عليا رضى الله تعالى عنه كان يأمر بالتجريد فى الحدود ولأن التجريد أبلغ فى ايصال الألم اليه وهذا الحد مبناه على الشدة فى الضرب ويفرق الضرب على أعضائه لأن الجمع فى عضو واحد قد يفضى الى التلف والحد زاجر لا متلف. ولا يضرب على رأسه ووجهه وفرجه لقول النبى ﷺ للذى أمره ضرب الحد اتق الوجه والمذاكر ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن فوات شئ منها بالضرب وذلك اهلاك معنى فلا يشرع حدا. وقال أبى يوسف رحمه الله تعالى يضرب الرأس أيضا ويضرب فى الحدود كلها قائما غير ممدود لقول على رضى الله تعالى عنه يضرب الرجال فى الحدود قياما ويضرب النساء قعودا ولأن مبنى اقامة الحد على التشهير والقيام أبلغ فيه وان كان عبدا جلده خمسين جلدة لقول الله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ﴾ والمرأة لا ينزع من ثيابها الا الفرو والحشو لأن فى تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول الألم الى المضروب والستر حاصل بدونهما فينزعان وتضرب

стр. 6816

جالسة لقول على السابق ولأنه أستر لها وان حفر لها فى الرجم جاز لأن النبى ﷺ حفر للغامدية الى ثندويتها (لحم الثديين» وحفر على رضى الله تعالى عنه لشراحه الهمدانية وان ترك الحفر لا يضره لأن النبى ﷺ لم يأمر بذلك وهى مستورة بثيابها والحفر أحسن لأنه أستر ويحفر الى الصدر ولا يحرف للرجل لأن النبى ﷺ لم يحفر لما عز ولأن مبمى الإقامة على التشهير فى الرجال قال الكمال لا حاجة الى التخصيص بل الحد مطلقا مبنى على التشهير غير أنه يزداد فى شهرته فى حق الرجل لأنه لا يضره ذلك ويكتفى فى المرأة بالاخراج والاتيان بها إلى مجتمع الامام والناس وخصوصا فى الرجم وأما فى الجلد فقد قال الله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أى الزانية والزانى فاستحب أن يأمر الامام طائفة أى جماعة أن يحضروا اقامة الحد والربط والإمساك غير مشروع لأن ما عزا انتصب لهم قائما لم يمسك ولم يربط الا اذا لم يصبر وأعياهم فحينئذ يمسك ويربط فاذا هرب فى الرجم فان كان مقرا لا يتربع وترك وان كان مشهودا عليه اتبع ورجم حتى يموت لأن هربه رجوع ظاهر ورجوعه يعمل فى اقراره ثم قال الكمال وذكر الطحاوى صفة الرجم فى قوله أن يصفوا ثلاثة صفوف كصفوف الصلاة كلما رجمه صف تنحوا وفى حديث على فى قصة شراحة من رواية البيهقى وفيه أحاط الناس بها وأخذوا الحجارة قال: ليس الرجم هكذا اذا يصيب بعضكم بعضا صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف الى ان قال ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف وجاء فى بدائع الصنائع (١) ان أشد حدود الجلد ضربا حد الزنا ثم حد الشرب ثم القذف لأن جناية الزنا أعظم من جناية الشرب والقذف وانما كان ضرب القذف أخف الضربين لوجهين. الوجه الاول ان وجوده ثبت بسبب متردد لان القاذف يحتمل ان يكون صادق فى قذفه ولا حد عليه والوجه الثانى أنه انصاف اليه وارد الشهادة على التأييد فجرى فيه نوع تخفيف وينبغى أن يكون الجلاد عاقلا بصيرا بأمر الضرب ويضرب ضربة بين ضربتين ليس بالمبرح ولا بالذى لا يوجد فيه مس. وكما يجرد الرجل فى حد الزنا فانه يجرد فى حد الشرب أيضا فى الرواية المشهورة وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يجرد ووجه هذه الرواية أن ضرب الشرب أخف من ضرب الزنا فلا بد من اظهار آية التخفيف وذلك بترك التجريد ووجه الرواية المشهورة أنه قد جرى التخفيف فيه مرة فى الضرب فلو خفف فيه ثانيا بترك التجريد لا يحصل المقصود من الحد وهو الزجر ولا يجرد فى حد القذف بلا خلاف لأن وجوبه ثبت متردد محتمل فيراعى فيه التخفيف بترك التجريد كما روى فى أصل الضرب بخلاف حد الشرب لأن وجوبه ثبت بسبب لا تردد فيه. مكان اقامة الحد: جاء فى فتح (٢) القدير أنه لا يصح أن يقام حد فى مسجد باجماع الفقهاء ولا تعزير إلا ما روى عن مالك رحمه الله تعالى من أنه لا بأس بالتأديب فى المسجد خمسة أسواط قال أبو يوسف أقام ابن أبى ليلى الحد فى المسجد فخطأه أبو حنيفة وفى الحديث أن النبى ﷺ قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وشراء كما وبيعكم واقامة حدودكم وعمروها فى جمعكم وصفوا على أبوابها المطاهر ثم اذا كان الحد الذى يقام حد الزنا أخرج الامام من يقام عليه الحد الى أرض

стр. 6817

فضاء لأن فى الحديث الصحيح قال فرجمناه يعنى ما عزا بالمصلى وفى مسلم وأبى داود فانطقلنا به الى بقيع الفرقد لأن المصلى كان به اذ المراد مصلى الجنائز فيتفق الحديثان وأما ما فى الترمذى من قوله فأمر به فى الرابعة فأخرج الى الحرة فرجم بالحجارة فان لم يتأول على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج الى الحرة والا فهو غلط لأن الصحاح والحسان متضافرة على أنه انما صار اليها هاربا لا أنه أذهب به اليها ابتداء ليرجم بها لأن الرجم بين الجدران يوجب ضررا من بعض الناس لبعض. مذهب المالكية: جاء فى - شرائط جواز اقامة الحد. جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (١) أن الحاكم هو الذى يقيم حد الزنا رجما أو جلدا دون غيره وكذا السيد فى رقيقه ان لم يتزوج رقيقه الذكر والأنثى بغير ملكه بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملكه فان تزوج بغير ملكه بأن تزوج بحر أو بمملوك غير السيد لم يقمه الا الحاكم ومحل اقامة الحاكم أو السيدان ثبت الزنا بغير علم الحاكم أو السيد بان ثبت باقرار أو ظهور حمل أو بأربعة عدول ليس الحاكم أحدهم ان أقامه الحاكم وليس السيد أحدهم ان اقامه السيد وتكفى شهادة السيد عند الحاكم والعكس ومثل حد الزنا فى ذلك حد الخمر والقذف لا السرقة فلا يقيمها الا الحاكم فإن قطعه سيده أدب للافتيات على الحاكم ثم أن السيد لا يقيم على رقيقه الا الجلد دون الرجم واذا ثبت الزنا بعلم السيد فليس له أن يقيم احد على العبد وانما يقيمه الحاكم وفى تلك الحالة تكفى شهادة السيد عند الحاكم وكذا اذا ثبت الزنا على شخص بعلم الحاكم فلا يقيم الحاكم الحد على ذلك الزانى بل يرفع الأمر لحاكم اخر أو لجماعة المسلمين أو للسيد اذا كان له حده وتكفى شهادة الحاكم مع غيره من العدول وانما منع السيد من اقامة حد السرقة على عبده واختص باقامته الحاكم دون السيد لئلا يمثل الناس برقيقهم ويدعون سرقتهم وهذا لا يتأتى فى غير السرقة لأن حد السرقة فيه تمثيل بالقطع بخلاف غيره وجاء فى الخطاب أنه قال فى مختصر عيون المجالس يستحب للامام أن يحضر فى اقامة الحد فى الزنا طائفة من المؤمنين كما قال الله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وكذا يستحب للسيد فى اقامة الحد على عبده وأمته احضار طائفة من المؤمنين والطائفة أربعة فصاعدا والفائدة فى ذلك أنه ان قذفه قاذفه وطالبه بحد قاذفه أمكن قاذفه من التخلص من ذلك وباحضار من شهد حده. وفى الحطاب (٢) قال ابن عسكر ولا يقيم الحد على الاحرار الا السلطان وليشهد عذابهما طائفة من المسلمين. وجاء فى حاشية الدسوقى (٣) تؤخر الزانية ذات الحيض المتزوجة أو السرية بالرجم أو الجلد لحيضة فقط بعد الزنا خشية أن يكون بها حمل من زوجها أو سيدها فان كانت ظاهرة الحمل أخرت لوضعه ووجود من يرضع الطفل أما غير ذات الأزواج والسيد فلا تؤخر الا اذا ظهر بها حمل وتؤخر لوضعه ووجود مرضع أو مكث ماء الزنا فى رحمها أربعين يوما ولم ترحيضا وتؤخر لحيضة لئلا تكون حملت من الزنا ولا تؤخر الآية وكذا ينتظر بالجلد اعتدال الهواء فلا يجلد فى برد أو حر مفرطين خوف الهلاك.

стр. 6818

كيفية اقامة الحد: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى أن حدود الزنا والقذف والشرب تكون بسوط جلد له رأس لين لا رأسان لا بقضيب وشراك ودرة ودرة عمر رضى الله تعالى عنه انما كانت للتأديب ويقبض الضارب به عليه بالخنصر والبنصر والوسطى دون السبابة والابهام بل يقبضهما فوق الوسط فارغين ويخرج السوط من بين السبابة والوسطى وضرب ضربا معتدلا متوسطا بين ضربين لا شديدا ولا خفيفا ويكون المضروب قاعدا فلا يحد على ظهره ولا بطنه بلا ربط الا أن يضطرب المضروب اضطرابا لا يصل له الضرب فى موضعه فيربط بلا شد ويكون الضرب على ظهره وكتفيه لا على غير ويجرد الرجل ما عدا بين السرة والركبتين والمرأة تجرد مما يقى ألم الضرب من الثياب الغليظة بأن تلبس ثوبا واحدة رقيقا وندق جعلها حال الضرب فى قفه فيها تراب يبل بماء ستر ويوالى الضرب عليها ولا يفرق الا لخوف الهلاك عليها فيفرق. مذهب الشافعية: شرائط جواز اقامة الحد. جاء فى المذهب (١) أنه لا يقيم الحدود على الأحرار الا الامام أو من فوض اليه الامام لأنه لم يقم حد على حر على عهد رسول الله ﷺ الا بإذنه ولا فى أيام الخلفاء الا باذنهم ولأنه حق الله تعالى يفتقر الى الاجتهاد ولا يؤمن فى استيفائه الحيف فلم يجز يغير اذن الامام ولا يلزم الامام أن يحض: ر اقامة الحد ولا أن يبتدئ بالرجم لأن النبى ﷺ أمر برجم جماعة ولم ينقل أنه حضر بنفسه ولا أنه رماهم بنفسه فان ثبت الحد على عبد باقراره ومولاه حر مكلف عدل فله أن يجلده فى الزنا والقذف والشرب لما روى على كرم الله وجهه أن النبى ﷺ قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم فى مجالسهم اذا زنت وهل له أن يغربه؟ فيه وجهان أحدهما أنه لا يغرب الامام لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: «اذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم اذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم اذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبيعها ولو بجعل من شعير» فأمر بالجلد دون النفى. والوجه الثانى وهو المذهب أن له أن يغرب لحديث على كرم الله وجهه ولان ابن عمر رضى الله تعالى عنه جلد أمة له زنت ونفاها الى فدك ولان من ملك الجلد ملك النفى كالامام وان ثبت عليه الحد بالبينة ففيه وجهان. أحدهما أنه يجوز أن يقيم عليه الحد وهو المذهب لأنا قد جعلناه فى حقه كالامام وكذلك فى اقامة الحد عليه بالبينة. والثانى أنه لا يجوز لأنه يحتاج الى تزكية الشهود وذلك إلى الحاكم فعلى هذا اذا ثبت عند الحاكم بالبينة جاز للسيد أن يقيم الحد من غير اذنه وهل له أن يقطعه فى السرقة وجهان: أحدهما أنه لا يملك من جنس القطع ويملك من جنس الجلد وهو التعزيز والثانى أنه يملك وهو المنصوص فى البويطى حديث على كرم الله وجهه ولأن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قطع عبدا له سرق وقطعت عائشة رضى الله تعالى عنها أمة لها سرقت ولأنه حد فملك السيد اقامته على مملوكه كالجلد على العبد وعلى قول من منع من القطع يحب أن لا يجوز له القتل والصحيح أن له أن يقتله لأن حفصة رضى الله تعالى عنها قتلت أمة لها سحرتها والقتل بالسحر لا يكون الا فى كفر ولأنه

стр. 6819

حد فملك المولى اقامته على المملوك كسائر الحدود وان كان المولى فاسقا ففيه وجهان. احدهما أنه يملك اقامة الحد لأنه ولاية تثبت بالملك فلم يمنع الفسق منها كتزويج الأمة. والثانى أنه لا ينكله لأنه ولاية فى اقامة الحد فمنع الفسق منها كولاية الحاكم وان كانت امرأة فالمذهب أنه يجوز لها اقامة الحد لأن الشافعى استدل بأن فاطمة رضى الله عنها جلدت أمة لها زنت وقال أبو على ابن أبى هريرة لا يجوز لها لأنها ولاية على الغير فلا تملكها المرأة كولاية التزويج فعلى هذا فيمن يقيمه وجهان. أحدهما أنه يقيم وليها فى النكاح قياسا على تزويج أمتها. والثانى أنه يقيم عليها امام لأن الأصل فى اقامة الحد هو الامام فاذا سقطت الولاية المولى ثبت الأصل وان كان للمولى (١) مكاتب ففيه وجهان. أحدهما ليس من أهل أنه لا يملك اقامته لأنه طريقه الولاية والمكاتب ليس من أهل الولاية ومن أصحابنا من قال أنه يقيم الحد كما يملك الحر فى عبده وله أن يقتص فى الجناية عليه وعلى رقيقه. كيفية اقامة الحد: جاء فى المهذب (٢) أنه يستحب أن يحضر اقامة الحد جماعة لقول الله «وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» والمستحب أن يكونوا أربعة لأن الحد يثبت بشهادتهم فان كان الحد هو الجلد وكان صحيحا قويا والزمن معتدل أقام الحد ولا يجوز تأخيره فان الفرض لا يجوز تأخيره من غير عذر ولا يجرد ولا يمد لما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال ليس فى هذه الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد ويفرق الضرب على الأعضاء ويتوفى الوجه والمواضع المخوفة لما روى هنيدة بن خالد الكندى أنه شهد عليا كرم الله وجهه أقام على رجل حدا وقال للجلاد اضربه واعط كل عضو منه حقه واتق وجهه ومذاكيره وعن عمر أنه أتى بجارية قد فجرت فقال اذهبا بها واضرباها ولا تمزقا لها جلدا ولأن القصد الردع دون القتل وان كان الحر شديد أو البرد شديد أو كان مريضا يرجى برؤه أو كان مقطوعا أو أقيم عليه حد آخر ترك الى أن يعتدل الزمان ويبرأ من المرض أو القطع ويسكن ألم الحد لأنه اذا أقيم عليه الحد فى هذه الأحوال أعان على قتله وان كان نضو الخلق لا يطيق الضرب أو مريضا لا يرجى برؤه جمع مائة شمراخ فضرب به دفعة واحدة لما روى سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبى ﷺ من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضى فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها فلما دخل رجال عليه من قومه يعودونه ذكر لهم ذلك وقال استفتوا لى رسول الله ﷺ فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا ما رأينا بأحد من الضر، مثل الذى هو به لو حملناه اليك يا رسول الله لتفسخت عظامه ما هو الا جلد على عظم فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة ولأنه لا يمكن ضربه بالسوط لأنه يتلف به ولا يمكن تركه لأنه يؤدى الى تعطيل الحد. قال الشافعى رحمه الله تعالى ولأنه اذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حاله فالحد أولى وان وجب الحد على امرأة حامل لم يقم عليها الحد حتى تضع وان اقيم الحد على الحال التى لا تجوز فيها اقامته فهلك منه لم يضمن لان الحق قتله وان أقيم فى الحال التى لا تجوز اقامته فان كانت حاملا فتلف منه الجنين

стр. 6820

وجب الضمان لانه مضمون فلا يسقط ضمانه بجناية غيره وان تلف المحدود فقد قال اذا أقيم الحد فى شدة حر أو برد فهلك لا ضمان عليه وقال فى الام اذا ختن فى شدة حر أو برد وجبت على عاقلته الدية فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين الى الاخرى وجعلها على قولين أحدهما لا يجب لانه هلك من حد والثانى أنه يجب لانه مفرط ومنهم من قال لا يجب الضمان فى الحد لأنه منصوص عليه ويجب الختان لأنه ثبت بالاجتهاد وإن قلنا إنه يضمن ففى القدر الذى يضمن وجهان أحدهما أنه يضمن جميع الدية لانه مفرط والثانى أنه يضمن من نصف الدية لأنه مات من واجب محظور فسقط النصف ووجب النصف وان (١) وجب التغريب نفى الى مسافة يقصر فيها الصلاة لأن ما دون ذلك فى حكم الموضع الذى كان فيه من المنع من القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثة أيام فان رجع قبل انقضاء المدة رد الى الموضع الذى نفى اليه فان انقضت المدة فهو بالخيار بين الاقامة وبين العود الى موضعه وان رأى الامام أن ينفيه الى أبعد من المسافة التى يقصر فيها الصلاة كان له لان عمر رضى الله تعالى عنه الى مصر وان رأى أن يزيد على سنة لم يجز لان السنة منصوص عليها والمساقة مجتهد فيها وحكى عن أبى ليلى عن أبى هريرة أنه قال يغرب الى حيث ينطلق عليه اسم الغربة وان كان دون ما نقصر اليه الصلاة لأن القصد تعذبيه بالغربة وذلك يحصل بدون ما تقصر اليه الصلاة ولا تغرب المرأة الا فى صحبة ذى رحم محرم أو أمرأة ثقة فى صحبة مأمونة وان لم تجد ذا رحم محرم ولا أمرأة ثقة يتطوع بالخروج معها استؤجر من يخرج معها ومن أين يستاجر فيه وجهان من أصحابنا من قال يستأجر من مالها لأنه حق عليها فكانت مؤنتة عليها وان لم يكن لها مال استؤجر من بيت المال ومن أصحابنا من قال يستأجر من بيت المال لأنه حق الله فكانت مؤنته من بيت المال فان لم يكن من بيت المال ما يستأجر به استؤجر من مالها وكان الحد رجما وكان صحيحا والزمان معتدل رحم لأن الحد لا يجوز تأخيره من غير عذر وان كان مريضا مرضا يرجى زواله أو الزمان مسرف الحر أو البرد ففيه وجهان. أحدهما أنه لا يؤخر رجمه لأن القصد قتله فلا يمنع الحر والبرد والمرض منه. والثانى أنه يؤخر لأنه ربما رجع فى خلال الرجم وقد أثر فى جسمه الرجم فيعين الحر والبرد والمرض على قتله وان كان امرأة حاملا لم ترجم حتى تضع لأنه يتلف به الجنين فان كان المرجوم رجلا لم يحفر له لأن النبى ﷺ لم يحفر لما عز ولانه ليس بعورة وان كان امرأة حفر لها لما روى بريدة قال جاءت امرأة من غامد إلى رسول الله ﷺ فاعترفت بالزنا فأمر فحفر لها حفرة الى صدرها ثم أمر برجمها لأن ذلك أستر لها وان هرب المرجوم من الرجم فان الحد ثبت بالبينة اتبع ورجم لأنه لا سبيل الى تركه وان ثبت بالاقرار لم يتبع لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال جاء ما عز إلى رسول الله ﷺ فقال ان الآخر زنا وذكر الى أن قال اذهبوا بهذا فارجموه فأتينا به مكانا قليل الحجارة فلما رميناه اشتد من بين أيدينا يسعى فتتبعناه فأتى بنا حرة كثيرة الحجارة فقام ونصب نفسه فرميناه حتى قتلناه ثم اجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال رسول الله ﷺ سبحان الله فهلا خليتم عنه حين سعى من بين أيديكم وان وقف

стр. 6821

وأقام على الاقرار رجم وان رجع عن الأقرار لم يرجم لأن رجوعه مقبول وبالله التوفيق. مكان اقامة الحد: جاء فى المهذب (١) أنه لا يقام الحد فى مسجد لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ نهى عن اقامة الحد فى المسجد ولأنه لا يؤمن أن يشق الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث من شدة الضرب فينجس المسجد وان أقيم الحد فى المسجد سقط الفرض لأن النهى لمعنى يرجع الى المسجد لا الى الحد فلم يمنع صحته كالصلاة فى الارض المغصوبة. مذهب الحنابلة: شرائط اقامة الحد جاء فى الشرح (٢) الكبير أنه لا يجوز أن يقيم الحد الا الامام أو نائبه لان حق الله تعالى يفتقر الى الاجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه نائب الله تعالى فى خلقه ولان النبى ﷺ كان يقيم الحد فى حياته وخلفاؤه من بعده ولا يلزم حصور الامام اقامته لان النبى ﷺ قال واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وأمر برجم ما عز ولم يحضر وأتى بسارق فقال اذهبوا به فاقطعوه وجميع الحدود فى هذا سواء حد القذف وغيره لأنه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة على الواجب ويفتقر الى الاجتهاد فأشبهه سائر الحدود الا السيد فان له اقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه القن وهل له القتل فى الردة والقطع فى السرقة على روايتين وجملة ذلك أن للسيد اقامة الحد بالجلد على رقيقه القن فى قول أكثر العلماء وروى نحو ذلك على وابن مسعود وابن عمر وأبو حميد وأبو أسعد الساعدين وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ولما روى عن أبى هريرة عن ﷺ من أنه قال اذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها .. الخ الحديث وما روى عن النبى ﷺ من أنه قال وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فملك اقامة الحد عليها كالسلطان .. وان ثبت الحد بعلم السيد فله اقامته نص عليه ويحتمل أن لا يملك كالامام فقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى فى ذلكف روى عنه أن السيد لا يقيمه بعمله لان الامام لا يقيمه بعلمه فالسيد أولى ولأن ولاية الامام للحد أقوى من ولاية السيد لكونها متفقا عليها وثابتة بالاجماع فاذا لم يثبت الحد فى حقه بالعلم فها هنا أولى وعن أحمد رواية أخرى أنه يقيمه بعلمه لأنه قد ثبت عنده فملك اقامته كما لو أقر به ولأنه يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجرى مجرى التأديب ويفارق الحاكم لأن الحاكم متهم لا يملك محل اقامته وهذا بخلافه وهذا ظاهر المذهب وجاء فى المغنى أنه لا يقام الحد على حامل حتى تضع سواء كان الحمل من زنا أو غيره لا نعلم فى هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم علي أن الحامل لا ترجم حتى تضع وقد روى بريدة أن امرأة من بنى غامد قالت يا رسول الله طهرنى قال: وما ذاك؟ قالت انها حبلى من زنا قال أنت؟ قالت نعم فقال لها ارجعى حتى تضعى ما فى بطنك وان كان (٣) الحد جلدا فاذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وان كانت فى نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى تطهر وتقوى وذكر القاضى أنه ظاهر كلام الخرقى وذلك لما روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال ان أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرنى بجلدها فاذا هى

стр. 6822

عهد لا حديثه عهد بنفاس فخشيت ان أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال أحسنت رواه مسلم والنسائى وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا على أفرغت فقلت آتيتها ودمها يسيل فقال دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم أقم عليها الحد والمريض على ضربين أحدهما يرجى برؤة فقال أصحابنا يقام عليه الحد ولا يؤخر كما قال أبو بكر فى النفساء وهذا قول اسحق وأبى ثور لأن عمر رضى الله تعالى عنه أقام الحد على قدامة بن مضعون فى مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك فى الصحابة فلم ينكروه فكان اجماعا ولأن الحد واجب فلا يؤخر ما أوجب الله بغير حجة قال القاضى وظاهر قول الخرقى تأخيره لقوله فيمن يجب عليه الحد وهو صحيح عاقل لحديث على رضى الله عنه فى التى هى حديثة عهد بنفاس وما ذكرناه من المعنى وأما حديث عمر فى جلد قدامة فانه يحتمل أنه كان مريضا مرضا خفيفا لا يمنع من اقامة الحد على الكمال ولهذا لم ينقل عنه أنه خفف عنه فى سوط وانما اختار له سوطا وسطا كالذى يضرب به الصحيح ثم انه فعل النبى ﷺ يقدم على فعل عمر مع أنه اختيار على وفعله كذلك الحكم فى تأخيره لأجل الحر والبلاد والمفرط والضرب الثانى المريض الذى لا يرجى برؤه فهذا يقام عليه فى الحال ولا يؤخر بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير وشمراخ النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة لما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبى ﷺ أن رجلا منهم اشتكى حتى ضنى فدخلت عليه امرأة فهش لبها فوقع بها فسئل له رسول الله ﷺ فأمر ﷺ أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة واحدة ولا يجوز جلدا تاما لأنه يفضى الى اتلافه فتعين ما ذكرناه وفى المغنى أنه لا يقام الحد على السكران حتى يصحو روى هذا عن عمر بن عبد العزيز والشعبى وبع قال الثورى لأن المقصور الزجر والتنكيل وحصوله باقامة الحد عليه فى صحوه ثم فينبغى أن يؤخر اليه. كيفية اقامة الحد: جاء فى الشرح الكبير (١) أن الرجل يضرب قائما وقد روى حنبل أنه يضرب قاعدا لأن الله تعالى لم يأمر بالقيام ولأنه مجلود فى حد أشبه المرأة ويدل لنا قول على رضى الله عنه لكل موضع من الحد حظ الوجه والفرج وقال للجلاد أضرب وأوجع واتق الرأس والوجه ولأن قيامه وسيلة الى اعطاء كل عضو حظه من الضرب وقوله ان الله لم يأمر بالقيام قلنا ولم يأمر بالجلوس ولم يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر ولا يصح قياس الرجل على المرأة فى هذا لأن المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها اذا ثبت هذا فانه يضرب بسوط وحكى عن بعضهم أن حد الشرب يقام بالأيدى والنعال وأطراف الثياب لما روى أبو هريرة أن النبى ﷺ أتى برجل قد شرب فقال أضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه. والدليل على أن الضرب يكون بالسوط أن النبى ﷺ قال إذا شرب الخمر فاجلدوه والجلد إنما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط والخلفاء الراشدون ضربوا فيه بالسياط وكذلك غيرهم فصار اجماعا ولأنه ضرب فى حد فكان بالسوط كغيره فأما حديث أبى هريرة فكان فى بدء الاسلام ثم جلد النبى ﷺ واستقرت الأمور فقد صح أن النبى ﷺ جلد أربعين وجلدا أبو بكر رضى الله عنه أربعين وجلدا

стр. 6823

عمر رضى الله تعالى عنه ثمانين وفى حديث ابن عمر ائتونى بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم ائتنى بسوط غير هذا فلما أتاه به تاما فأمر عمر رضى الله تعالى عنه بقدامة فجلد اذا ثبت هذا فان السوط يكون وسطا لا حديدا فيجرح ولا خلعا فلا يؤلم لما روى أن رجلا اعترف عند النبى ﷺ فأتى بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتى بسوط حديد لم يكسر بموته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن مسلم مرسلا وروى عن أبى هريرة مسندا وقد روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال وضرب بين ضربين وسوط بين سوطين عنى وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ثم قال صاحب الشرح ولا يمد ولا يربط ولا يجرد. قال ابن مسعود رضى الله عنه ليس فى ديننا مد ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه القميص القميصان وان كان عليه فرو أوجبة محشوة نزعت لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد رحمه الله تعالى لو تركت عليه ثياب الشتاء ما بالى بالضرب ودليلنا قول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه والله لم يأمر بتجريده وانما أمر بجلده ومن جلد من فوق الثوب فقد جلد ثم قال ولا يبالغ فى ضربه بحيث يشق الجلد لأن المقصود أدبه لاهلاكه ويفرق الضرب على أعضائه وجسده فيأخذه كل عضو منه حصته ويكثر منه فى مواضع اللحم كالإيتين والفخذين ويتقى المقاتل وهو الرأس والفرج من المرأة والرجل جميعا لقول على رضى الله تعالى عنه الكل موضع من الجسد حظ الا الوجه والفرج لأن ما عدا الأعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبه الظهر ولأن الرأس مقتل فأشبه الوجه ولأنه ربما أدى فى رأسه الى ذهاب سمعه أو بصره أو عقله أو قتله والمقصود أدبه لا قتله والمرأة كذلك فيما ذكرنا من صفة الجلد الا أنها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف وذلك لقول على رضى الله تعالى عنه ويفارق اللعان فانه لا يؤدى الى كشف العورة وما عدا الأعضاء الثلاثة. مكان إقامة الحد: جاء فى الشرح الكبير (١) أن إقامة الحدود لا تكون فى المساجد لما روى حكيم بن حزام أن رسول الله ﷺ نهى أن يستقاد فى المسجد وأن ينشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود لأنه لا يؤمن أن يحدث من الحدود شئ يتلوث به المسجد فان أقيم فيه سقط الفرض لحصول المقصود وهو الزجر ولأن المرتكب للنهى غير المحدود فلم يمنع ذلك سقوط الفرض عنه كما لو اقتص فى المسجد وجاء فى المغنى: من قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فانه لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد، ومن انتهك حرمة الحرم بجناية توجب حدا أو قصاص فإنه يقام عليه حدها لا نعلم فيه خلافا، وقد روى الأثرم باسناده عن ابن عباس أنه قال: من أحدث حدثا فى الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شئ وقد أمر الله تعالى بقتال من قاتل فى الحرم فقال تعالى: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾، فاباح قتلهم عند قتالهم فى الحرم ولأن أهل الحرم يحتاجون ألى الزجر عند ارتكاب المعاصى كغيرهم حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد فى حق ما ارتكب الحد فى الحرم لتعطلت حدود الله تعالى فى حقهم وفاتت هذه المصالح التى لا بد منها ولا يجوز الاخلال بها ولأن الجانى فى الحرم هاتك لحرمته فلا ينتهك الحرم لتحريم ذمته

стр. 6824

وصيانته بمنزلة الجانى فى دار الملك يعصم لحرمه الملك بخلاف الملتجئ إليها بجناية لا صدرت منه فى غيرها فأما حرم مدينة رسول الله ﷺ فلا يمنع إقامة حد وقصاص لأن النص انما ورد فى حرم الله تعالى وحرم المدينة دونه فى الحرمة فلا يصح قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد لأن أمر الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق فى الأمكنة والأزمنة خرج منها الحرم لمعنى لا يكفى فى غيره لأنه محل الانساك وقبلة المسلمين وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام ابراهيم وآيات بينات فلا يلتحق به سواه ولا يقاس عليه ما ليس فى معناه. مذهب الظاهرية: شراط اقامة الحد جاء فى المحلى (١) أنه إنما أمر الله تعالى ورسول ﷺ الأئمة وو لا تهم باقامة المذكورة على من جناها وبيقين الضرورة ندرى أن الله تعالى لم يأمرهم من ذلك إلا إذا ثبت ذلك عندهم وصح يقينا أن لكل زنا بزنية وكل قذف وكل عارية يحجدها قبل علم الامام بذلك فلم يجب عليه فيه شئ. كيفية إقامة الحد: جاء فى المحلى (٢) ذكر ابن حزم اختلاف الأئمة فى كيفية إقامة الحد ثم قال إن الله تعالى لو أراد أن يكون إقامة الحد على حال لا يتعدى من قيام أو قعود أو فرق بين رجل أو أمرأة لبينه على لسان رسول ﵇، وليس من بين النصوص نص على شئ من هذا فصح أن الجلد فى الزنا والقذف فى الخمر والتعزير يقام كيف ما تيسر على المرأة والرجل قياما وقعودا فان امتنع أمسك ان دفع بيديه الضرب عن نفسه مثل أن يلقى الشئ الذى يضرب به فيمسكه أمسكت يداه. مكان إقامة الحد: جاء فى المحلى (٣) أن الحدود لا تقام فى المساجد لما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه عن النبى ﷺ قال: لا تقام الحدود فى المساجد ولا يقتل بالولد الوالد. مذهب الزيدية: شرائط إقامة الحد، جاء فى التاج (٤) المذهب أنه إنما يختص الامام بولاية الحدود بشرطين وهما أن يكون وقع سببها فى زمن ومكان يليه فلو زنى قبل ولا ية الامام أو فى المكان الذى لا تنفذ أوامر الامام فيه لم يلزمه الحد .. ويجب على مقيم الحد سواء كان الامام أو نائبه استفصال كل المسقطات للحد فيسأل مثلا إذا كان عن زنا عن عين الفعل وكيفيته وهل هو فى زمن إمام وبلد ولا يته وعن عدالة الشهود وصحة عقولهم وأبصارهم وهل بينهم والمشهود عليه عداوة وهل المشهود عليه مكره أو مختار له شبهة وهل هو حر أو عبد محصن. وعلى الجملة يستفصل كل مسقط فان قصر مقيم الحد فى شئ من ذلك فأقام الحد من دول استفصال ثم تبين أن المرجوم المحصن نكاحه فاسد أو ذاهب العقل أو نحوها ضمن ذلك المتولى لا قائمة الحد ما كان قد وقع بسبب تقصيره فى الاستفصال من أرش أو دية من ماله إن تعمد عدم الاستفصال وينعزل عن الامامة أو القضاء ولا يقتص منه بحال، وأما المأمور بالرجم أو الجلد فلا شئ عليهم لأنهم كالحاكم إذا ألجأ إلى شئ، وإن لم يتعمد المتولى التقصير بل

стр. 6825

كان على وجه الخطأ فبيت المال يلزم فيه الضمان من أرش او دية ولا يكون على عاقلته لأنه يؤدى إلى الاضرار بهم لكثرة الخطأ من المتولى، ولا على الشهود لأنه كان يجب عليه البحث وإذا لم يعقل فانهم غير ملجئين له فلهذا لم يضمنوا فان كان الحاكم سئل عن حاله فقامت الشهادة بأنه عاقل أو بأنه حر أو نحو ذلك ثم بان خلافه وجبت الدية على هؤلاء الشهود الآخرين والمراد حصة شهود الاحصان من الدية الثلث حيث يكونون غير شهود الزنا وإن كانوا شهود الزنا فكل الدية عليهم .. ولا يقام الحد فى الشرب أو غيره الا بعد الصحو من السكر لأنه يكون كالمجنون ولأنه لا يتألم ولتجويز أن تكون له شبه تسقط الحد. كيفية اقامة الحد: جاء فى التاج المذهب (١) أنه يندب ضرب الرجل قائما ليصل إلى جميع اعضائه ولا تشديده إلى عنقه بل ترسل عند الضرب وكذا لا تقيد رجلاه ويمد على بطنه، وحكم المرأة فيما عدا القيام كالرجل لأن ذلك أقرب إلى وصول الضرب إلى جميع البدن، وأما المرأة ولو أمة فالمندوب أن تكون حال الضرب قاعدة وعندها امرأة أو محرم لها لرد ما ينكشف من الثياب لئلا تنكشف عورتها، وأما الضرب فلا يتولاه إلا رجل إذا ليس من شأن النساء. مكان إقامة الحد: جاء فى التاج المذهب (٢) أن الحدود يجب إقامتها فى كل موضع غير مسجد على الامام وعلى واليه. مذهب الإمامية: شرائط إقامة الحد: جاء (٣) فى الروضة البهية أن الامام هو الذى يقيم الحد إذا كان المحدود حرا أما إذا كان عبدا فقد قال فى كتاب (٤) الخلاف أن للسيد أن يقيم على ما ملكت يمينه بغير إذن الامام سواء كان عبدا أو أمة مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة وبه قال ابن مسعود وابن عمر وأبو بردة وفاطمة وعائشة وحفصه وفى التابعين الحسن البصارى وعلقمة والأسود وذلك لا جماع الفرقة وأخبارهم وأيضا روى عن على بن أبى طالب أن النبى ﷺ قال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وروى سعيد بن أبى سعيد المقرى عن ابيه. كيفية إقامة الحد: جاء فى الروضة البهية (٥): أنه إذا ثبت الزنا بشرطه وجب الحد على الزانى وهو أقسام ثمانية وهى القتل بالسيف وهو للزانى بالمحرم، والرجم ويجب على المحصن، والأقرب فى الرجم أنه يجمع بينه وبين الجلد فى المحسن وإن كان شابا جمعا بين دليل الآية والروآية وقيل إنما يجمع بينهما على المحصن إذا كان شيخا وشيخة وغيرهما يقتصر فيه على الرجم، وفى كلام على ﵇ حين جمع للمرأة بين الرجم والجلد قال: حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ وحيث يجمع بينهما، فيبدأ بالجلد أولا وجوبا لتحقيق فائدته، ولا يجب الصبر به حتى يبرأ جلده على الأقوى للأصل وإن كان التأخير أقوى فى الزجر وقد روى أن عليا ﵇ جلد المرأة يوح الخميس ورجمها يوم الجمعة، وكذا القول فى كل

стр. 6826

حدين اجتمعا ويقوت أحدهما بالآخر فإنه يبدأ بما يمكن معه الجمع ولو استويا تخير ثم تدفن المرأة إلى صدرها والرجل إلى حقويه، وظاهره كغيرن ان ذلك على وجه الوجوب وهو فى أصل الدفن حسن للتأسى أما فى كيفيته فالأخبار مطلقة ويمكن جعل ذلك على وجه الاستحباب لتأدى الوظيفة المطلقة بما هو أعم وروى سماعة عن الصادق ﵇ قال تدفن المرأة إلى وسطها ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا الى حقويه، ونفى فى المختلف البأس من العلم بمضمونها وفى دخول الغايتين فى المغيا وجوبا واستحبابا نظر أقربه العدم فيخرج الصدر والحقوان عن الدفن وينبغى على الوجوب ادخال جزء منها من باب المقدمة فإن فرا من الحفيرة بعد وضعها فيها اعيدت إن ثبت الزنا بالبينة أولم تصب الحجارة بدنهما على قول الشيخ ابن البراج والخلاف فى الثانى خاصة والمشهور عدم اشتراط الاصابة للاطلاق ولأن قراره بمنزلة الرجوع عن الاقرار وهو أعلم بفسه الحد مبنى على التخفيف وفى هذه الوجوه نظر ومستند التفصيل روآية الحسين بن خالد عن الكاظم ﵇ وهو مجهول وإن لم يكن ثبوته بالبينة بل بإقرارهما واصابتهما الحجارة على ذلك القول لم يعاد اتفاقا وفى روآية ما عز أنه لما أمر الرسول ﷺ برجمه هرب من الحفيرة فرماه الزبير بساق بعير فلحقه القوم فقتلوه ثم أخبروا رسول الله ﷺ بذلك فقال هلا تركتموه إذا هرب فإنما هو الذى أقر على نفسه، وقال أما لو كان على حاضر لما ضللتم وو داه رسول الله ﷺ من بيت المال، وظاهر الحكم بعدم اعادته سقوط الحد عنه فلا يجوز قتله حينئذ بذلك الذنب فإن قتل عمدا اقتص من القاتل، وخطأ الدية وفى الروآية ارشاد إليه، ولعل إيداءه من بيت المال لوقوعه منهم خطأ مع كونه ﵌ قد حكمهم فيه فيكون كخطأ الحاكم، ولو فر غيره من المحدودين أعيد مطلقا، وحيث يثبت الزنا بالبينة يبدأ برجمه الشهود وجوبا وفى رجم المقر يبدأ الامام ويكفى فى البداءة مسمى الضرب، وينبغى على وجه الاستحباب اعلام الناس بوقت الرجم ليحضروا ويعتبروا وينزجر من يشاهده ممن أتى مثل ذلك أو يريده لقول الله ﵎: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما ١ طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولا يجب للأصل وقيل والقائل ابن ادريس العلامة وجماعة يجب حضور طائفة عملا بظاهر الأمر وهو الأقوى واختلف فى أقل عدد الطائفة التى يجب حضورها أو يستحب فقال العلامة والشيخ فى النهاية أقلها واحد لأنه الطائفة لغة فيحمل الأمر المطلق على أقله لأصالة البراءة من الزائد وقيل والقائلب ابن إدريس أقلها ثلاثة لدلالة العرف عليه فيما إذا قيل جئنا فى طائفة من الناس والظاهر قوله : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ٢ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ فإن أقل الجمع فيما دل عليه الضمير ثلاثة وليتحقق بهم الانذار وقيل القائل الشيخ فى الخلاف عشرة ووجهه غير واضح والأجود الرجوع إلى العرف ولعل دلالته على الثلاثة فصاعدا أقوى، وينبغى كون الحجارة صغار لئلا يسرع تلفه بالكبار وليكن مما يطلق عليه اسم الحجر فلا يقتصر على الحصا لئلا يطول تعذيبه أيضا وقيل لا يرجم من لله فى قبله حد للنهى عنه وهل هو للتحريم أو الكراهة وجهان من أصالة عدم التحريم لحكايته قولا مؤذنا بتمريضه إذ لا يتجه توقفه فى الكراهة، وهل يختص الحكم بالحد الذى أقيم على المحدود أو مطلق الحد، إطلاق العبارة وغيرها يدل على الثانى وحسنة زرارة عن أحدهما

стр. 6827

عليهما السّلام قال: أتى أمير المؤمنين ﵇ برجل قد أقر على نفسه بالفجور فقال لأصحابه اغدوا اغدوا متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال من فعل مثل فعله لا يرجمه ولينصرف ويدل الاول وفى خبر آخر عنه ﵇ فى رجم إمرأة نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله عهد إلى نبيه ﷺ عهدا عهده محمد ﵌ إلى بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان لله عليه حد مثل ماله عليها فلا يقيم عليها الحد وصدر هذا الخبر يدل باطلاقه على الثانى وآخره يحتملها وهو على الأول أدل لأن ظاهر المماثلة اتحادهما صنفا مع احتمال إرادة ما هو أعم فإن مطلق الحدود متماثلة فى أصل العقوبة وهل يفرق بين ما حصلت التوبة منها وغيره ظاهر الأخبار والفتوى ذلك لأن ما تاب عنه فاعله سقط حق الله منه بناء على وجوب قبول التوبة فلم يبق لله عليه حد ويظهر من الخبر الثانى عدم الفرق لأنه قال فى آخره فانصرف الناس ما خلا أمير المؤمنين والحسنين ﵉، ومن البعيد (١) أن يكون جميع أصحابه لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت إلا أن فى طريق الخبر ضعفا، وإذا فرغ من رجمه لموته دفن ان كان قد صلى عليه بعد غسله وتكفينه حيا أو ميتا أو بالتفريق وإلا يكن ذلك جهز بلغسل والتكفين والصلاة ثم دفن والذى دلت عليه الأخبار والفتوى أنه يؤمر حيا بالاغتسال والتكفين ثم يجتزى به بعده، أما الصلاة فبعد الموت، ولو لم يغتسل غسل بعد الرجم وكفن وصلى عليه، والعبارة قد توهم خلاف ذلك أو تقصر عن المقصود منها، لأنه توهم أن الصلاة ممكن قبل الرجم لأنه قال إذا فرغ من رجمه إن كان قد صلى عليه فعلق الدفن على الفراغ من الرجم. عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإن زنت فلجلدها فإن زنت فليبعها ولو بضفير وروى عن ابن مسعود أن رجلا سأله عن عبد له زنا فقال اجلده وروى عن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها ونفاها إلى فدك وروى أن عبدا لابن عمر سرف فأبق فسأل الوالى أن يقطعه فلم يفعل فقطعه هو وأبو هريرة جلد وليدة له زنت وفاطمة رضى الله عنها جلدت أمة لها وعن عائشة أن أمة لها سرقت فقطعتها، ويجوز للسيد إقامة الحد على مملوكه فى شرب الخمر وله أن يقطعه فى السرقة ويقتله بالردة وذلك لإجماع الفرقة وأخبارهم وعمومم قول النبى ﷺ : أقيموا الحد على ما ملكت أيمانكم، ولو كان السيد فاسقا أو مكاتبا أو امرأة كان له إقامة على مملوكه. كيفية اقامة الحد: وجاء فى الروضة (٢) البهية أن الزانى يجلد أشد الجلد لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ،﴾ وروى ضربا متوسطا، ويفرق الضرب على جسده ويتقى رأسه ووجهه وفرجه لرواية زرارة عن الباقر: يتقى الوجه والمذاكير، وعنه قال: يفرق الحد على الجسد ويتقى الفرج والوجه، وأما اتقاء ذلك فلأنه مخوف على النفس والعين، والغرض من الجلد ليس هو اتلافه، وليكن الرجل قائما مجردا مستور العورة والمرأة قاعدة قد ربطت ثيابها عليها لئلا يبدو جسدها فانه عورة بخلاف الرجل وروى ضرب الزانى على الحال التى يوجد عليها وإن وجد عريانا ضرب عريانا وإن وجد وعليه ثياب ضرب وعليه ثياب سواء فى ذلك الذكر والأنثى وعمل بمضمون تلك الرواية الشيخ وجماعة

стр. 6828

والأجود الأول لما ذكرناه من أن بدنها عورة بخلافه والرواية ضعيفة - وينبغى كون الحجارة فى الرجم صغار لئلا يسرع تلفه بالكبار وليكن مما يطلق عليه اسم الحجر فلا يقتصر على الحصا لئلا يطول تعذيبه. مكان إقامة الحد: جاء (١) فى الخلاف أنه لا تقام الحدود فى المساجد وبه قال جميع الفقهاء وقال ابن أبى ليلى: تقام فيها ودليلنا أجماع الفرقة وأخبارهم وقوله ﷺ : لا تقام الحدود فى المساجد. مذهب الإباضية: شرائط إقامة الحد: جاء (٢) فى شرح النيل أن الامام إذا ملك بعض المصر فقط فلا يقيم الحد كجلد وقطع بل يحبس حتى يملك المصر، وقيل يقيم الحد وقيل هو مخير حتى تضع الحرب أوزارها والحكم فى ذلك كالحد وقيل لا يدع الأحكام وقيل يجوز ترك الحدود لئلا يشغله ذلك عن الفتح وقيل لزمه ترك الحكم لئلا يشغل. مكان إقامة الحد: جاء فى (٣) شرح النيل أن المساجد منزهة من أن تقام فيها الحدود مخافة الحدث كبول وغائط ودم فإن الأبدان والقلوب تختلف فمن الناس من رق قلبه فيحدث ولو بضرب قليل أو يحدث لضعف فى بدنه، ويقام الحد فى الحرم وفى مسجد مكة على فاعل ما يوجبه فيه.

стр. 6829

اقتداء التعريف فى اللغة: اقتداء مصدر فعله اقتدى على وزن افتعل فهو مزيد فى الاصل بالهمزة والتاء. جاء فى لسان العرب: القدو - بفتح القاف وسكون الدال - أصل البناء الذى يتشعب. منه تعريف الاقتداء والقدوة - بضم القاف وكسرها - الأسوة يقال: فلان قدوة يقتدى به (١). وجاء فى القاموس المحيط أن القدوة - مثلثة - وكعدة: ما تسننت به واقتديت به. ومن ذلك قولهم: تقدت به الدابة اذا لزمت سنن الطريق، وتقدى هو على الدابة كذلك (٢). وعلى ذلك يقال اقتدى فلان بفلان اذا فعل مثل ما يفعل (٣). وجاء فى مختار الصحاح: آمّ القوم فى الصلاة يؤم وائتم به اذا اقتدى به والامام الذى يقتدى به (٤). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يسير الفقهاء فى تعبيرهم بالاقتداء مرتبطين بالمعنى اللغوى ولا يكادون يخرجون عليه فالاقتداء فى المفهوم الفقهى يعنى المتابعة غير أنها متابعة مخصوصة بأفعال الصلاة وأقوالها. ذكر الطحطاوى: أن الامامة ربط صلاة المؤتم بالامام بشروط. وجاء فى الحاشية تعليقا على ذلك هكذا نقله صاحب النهر عن أخيه. ولا يظهر أنه تعريف الاقتداء، وذلك لأن الامامة مصدر المبنى للمجهول، لأن الامام هو المتبع - بفتح الباء - ويدل على ذلك تعريف ابن عرفة لها بأنها اتباع الامام فى جزء من صلاته وأما الربط المذكور، فان كان مصدر ربط المبنى للمعلوم فهو صفة المؤتم فيكون بمعنى الائتمام أى الاقتداء وان كان مصدر المبنى للمجهول فهو صفة صلاة المؤتم لأنها هى المربوطة. وعلى كل حال: لا يصلح تعريفا للامامة بل للاقتداء (٥). شروط الاقتداء فى الصلاة: مذهب الحنيفة: جاء فى بدائع الصنائع: أن الكلام عن شرائط جواز الاقتداء بالامام فى صلاته يتضح من البحث فى موضعين. أحدهما: فى بيان ركن الاقتداء والثانى فى بيان شرائط الركن اما

стр. 6830

ركن الاقتداء فهو نية الاقتداء بالامام فان كان المصلى مقتديا فانه يحتاج الى ما يحتاج اليه المنفرد ويحتاج لزيادة نية الاقتداء بالامام لأنه ربما يلحقه الضرر بالاقتداء فتفسد صلاته بفساد صلاة الامام فشرط نية الاقتداء حتى يكون لزوم الضرر مضافا الى التزامه ثم تفسير نية الاقتداء بالامام هو أن ينوى فرض الوقت والاقتداء بالامام فيه أو ينوى الشروع فى صلاة الامام أو ينوى الاقتداء بالامام فى صلاته ولو نوى الاقتداء بالامام ولم يعين صلاة الامام ولا نوى فرض الوقت هل يجزيه عن الفرض اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجزيه لأن الاقتداء به يصح فى الفرض والنفل جميعا فلا بد من التعيين مع أن النفل أدناهما فعند الاطلاق ينصرف الى الأدنى ما لم يعين الأعلى وقال بعضهم يجزيه لأن الاقتداء عبارة عن المتابعة والشركة فيقتضى المساواة ولا مساواة الا اذا كانت صلاته مثل صلاة الامام فعند الاطلاق ينصرف الى الفرض الا اذا نوى الاقتداء به فى النفل ولو نوى صلاة الامام ولم ينو الاقتداء به لم يصح الاقتداء به لأنه نوى أن يصلى مثل صلاة الامام وذلك قد يكون بطريق الانفراد وقد يكون بطريق التبعية للامام فلا تتعين جهة التبعية بدون النية ومن مشايخنا من قال اذا انتظر تكبير الامام ثم كبر بعده كفاه عن نية الاقتداء لأن انتظاره تكبيرة الامام قصد منه الاقتداء به وهو تفسير النية وهذا غير سديد لأن الانتظار متردد قد يكون لقصد الاقتداء وقد يكون بحكم العادة فلا يصير مقتديا بالشك والاحتمال ولو اقتدى بامام ينوى صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأ أيهما كان لأنه بنى صلاته على صلاة الامام وذلك معلوم عند الامام والعلم فى حق الأصل يغنى عن العلم فى حق التبع والاصل فيه ما روى أن عليا وأبا موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنهما قدما من اليمن على رسول الله ﷺ بمكة فقال ﷺ بم أهللتما فقالا باهلال كاهلال رسول الله ﷺ وجوز ذلك لهما وان لم يكن معلوما وقت الاهلال فان لم ينو صلاة الامام ولكنه نوى الظهر والاقتداء فاذا هى جمعة فصلاته فاسدة لأنه نوى غير صلاة الامام وتغاير الفرضين يمنع صحة الاقتداء، ولو نوى صلاة الامام والجمعة فاذا هى الظهر جازت صلاته لأنه لما نوى صلاة الامام فقد تحقق البناء فلا يعتبر ما زاد عليه بعد ذلك كمن نوى الاقتداء بهذا الامام وعنده انه زيد فاذا هو عمرو كان اقتداؤه صحيحا بخلاف ما اذا نوى الاقتداء بزيد والامام عمرو، ثم المقتدى اذا وجد الامام فى حال القيام يكبر للافتتاح قائما ثم يتابعه فى القيام ويأتى بالثناء وان وجده فى الركوع يكبر للافتتاح قائما ثم يكبر اخرى مع الانحطاط للركوع ويتابعه فى الركوع ويأتى بتسبيحات الركوع وان وجده فى القومة التى بين الركوع والسجود أو فى القعدة التى بين السجدتين يتابعه فى ذلك ويسكت ولا خلاف فى ان المسبوق يتابع الامام فى مقدار التشهد الى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهل يتابعه فى الزيادة عليه ذكر فى القدورى انه لا يتابعه عليه لان الدعاء مؤخر الى القعدة الاخيرة وهذه قعدة اولى فى حقه وروى ابراهيم بن رستم عن محمد انه قال يدعو بالدعوات التى فى القرآن وروى هشام عن محمد انه يدعو بالدعوات التى فى القرآن ويصلى على النبى ﷺ وقال
следующие страницы →