← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

وخالفوا وأثموا، وقال صاحب البحر الرائق (١): أن الاقامة سنة ثم قال والظاهر أن الاقامة اكبر فى السنية من الاذان كما صرح به فى فتح القدير، ولهذا قالوا: يكره تركها للمسافر دون الأذان وقالوا: ان المرأة تقيم ولا تؤذن وفى الخلاصة أن الاقامة أفضل من الآذان، قال صاحب البدائع: والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا السنة التى هى من شعائر الاسلام فلا يصح تركها ومن تركها فقد أساء لأن ترك السنة المتواترة يوجب الاساءة وان لم تكن من شعائر الاسلام، فهذا أولى الا ترى أن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال: أخطئوا السنة وخالفوا وأثموا والاثم انما يلزم بترك الواجب. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢) أن الاقامة سنة ولا خلاف أعلمه فى عدم وجوبها، وقال ابن عبد السّلام: لم يذكروا فيه خلافا فى المذهب ووقع فيها وفى الأذان الأعادة فى الوقت وقال ابن ناجى فى شرح المدونة قال فى الاكمال: روى عندنا اعادة الصلاة لمن ترك الاقامة عمدا، فحمله بعضهم على القول بوجوبها، وليس بشئ اذ لو كانت واجبة لاستوى فيه العمد والنسيان، وكافة شيوخنا قالوا: انما ذلك لان الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا يؤثر فى الصلاة، وقال ابن بشير: لا خلاف فى المذهب أن الاقامة سنة فى حق الرجال فهى مشروعة لكل مصلى صلاة فرض سواء وقتية أو فائتة لكن حكمها فى الجماعات اكد منه فى الانفراد وحكمها على الرجال آكد منه على النساء. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٣) أن الاقامة مشروعة بالاجماع لكن اختلف فى كيفية مشروعيتها فقال جماعة هى سنة لأن النبى ﷺ يأمر بها فى حديث الأعرابى مع ذكر الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة، ولقوله ﷺ لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول لاستهموا عليه، رواه البخارى، ولأن الأذان والاقامة للاعلام بالصلاة فلم يجبا، وفى المجموع: هما سنة على الكفاية فى حق الجماعة كما فى سائر سنن الكفاية كابتداء السّلام أما المنفرد فهما فى حقه سنة عين، وقيل هما فرض كفاية لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى، ولأنهما من الشعائر الظاهرة وفى تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا على هذا، وقيل هما فرض كفاية فى الجمعة دون غيرها لأنهما دعاء الى الجماعة والجماعة واجبة فى الجمعة مستحبة فى غيرها فيكون الدعاء اليها كذلك. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٤): الاقامة فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة لما روى عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه مرفوعا: ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة الا استحوذ عليهم الشيطان، ولأنه من شعائر الاسلام فكان فرض كفاية كالجهاد، فالاقامة فرض كفاية للرجال جماعة فلا تجب على الرجل المنفرد بمكان، والمراد بالجمع هنا اثنان فأكثر، قال فى المنتهى هى فرض كفاية على الرجال الأحرار، اذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا فى الجملة فى الامصار والقرى وغيرهما حضرا، وان ترك الاقامة أهل بلد قاتلهم الامام أو نائبه حتى

стр. 6757

يفعلوها لانها من أعلام الدين الظاهرة فيقاتلون على تركها، ومع ذلك فان الاقامة ليست بشرط للصلاة فتصح الصلاة بدونها لأن ابن مسعود رضى الله عنه صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا اقامة، واحتج به أحمد لكن ذلك مع الكراهة. ذكره الخرقى وغيره وقال فى الكشاف: ولا تشرع الاقامة لكل واحد ممن فى المسجد بل تحصل الفضيلة باقامة واحد منهم كقراءة الامام تكون قراءة للمأموم، ولأنه قام بها من يكفى فسقط عن الباقين كسائر فروض الكفاية، ويكفى متابعة المقيم فى الاقامة، وجاء فى المحرر (١): أن الاقامة سنة للمسافر فرض كفاية على المقيم يقاتل على تركة وليس بشرط للصلاة ولا مسنون للنساء. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى ان الاقامة واجبة بالنسبة لصلاة الفرض جماعة فلا تجزئ صلاة فريضة فى جماعة - اثنين فصاعدا - الا باقامة، فان صلى شيئا من ذلك بلا اقامة فلا صلاة لهم حاشا الظهر والعصر بعرفة والمغرب والعشاء بمزدلفة فانهما يجمعان بأذان لكل صلاة واقامة للصلاتين معا، وقد صح أن النبى ﷺ أمر بلال بأن يوتر الاقامة وروى عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان الى النبى ﷺ يريدان السفر فقال النبى ﷺ : اذا خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما، وليس هذا قاطعا فى السفر بل هو مشروط بالخروج وهذا يقتضى الخروج من عند النبى ﷺ لشأنهما، وهذا كله عموم لكل صلاة فرض مقضية أو غير مقضية فقد روى عبد الرازق عن ابن جريج قلت لعطاء: صليت لنفسى الصلاة فنسيت أن أقيم لها قال: عد لصلاتك أقم لها ثم أعد (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣): أن الاقامة واجبة على الرجال دون النساء والخناثى فأنه لا يجب عليهم اجماعا ولقول النبى ﷺ : ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا اقامة فتكون مكروهة حظرا لشبههن بالرجال، وقيل كراهة تنزيه، وروى فى الكافى عن زيد بن على والناصر أن الاقامة سنة. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثق أن المحكى المشهور عن جماعة كثيرة استحباب الآذان والاقامة وعن الجمل وشرحه والمبسوط والرسالة وغيرهما من كتب الإمامية أنهما واجبان على الرجال فى الجماعة وعن القاضى نسبته الى الأكثر وعن القنية وفى اطلاق وجوبهما فى الجماعة من دون تقييد بكونه على الرجال، وعن الشيخ ما نصه: متى صليت جماعة بغير أذان ولا اقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية وعن ابن أبى عقيل وابن الجنيد وجوب الاقامة فى الصلوات مطلقا، قال فى المستمسك أما القول بوجوبهما مطلقا فغير ظاهر ولعل المراد الوجوب فى الجملة، نعم قال فى المختلف القول باستحباب الأذان فى كل المواطن ووجوب الاقامة فى بعضها خارق للاجماع، وخرق الاجماع باطل ومقتضاه عدم الفصل بين الأذان والاقامة فى الوجوب والاستحباب، فمن قال بوجوب الاقامة لزمه القول بوجوب الاذان وإلا لزم خرق الاجماع. وكيفية الأذان والاقامة أن ينويهما أولا لأنهما عبادة فيفتقر فى الثواب عليها الى النية. وجاء فى الخلاف أن الاذان والاقامة سنتان مؤكدتان فى صلاة الجماعة ومن أصحابنا من قال: هما واجبان

стр. 6758

فى صلاة الجماعة وذلك لأن الأصل براءة الذمة وايجاب شئ عليها يحتاج الى دليل ولقول الله ﵎: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤) إلى آخر الآية فاوجب على من يقيم الصلاة الوضوء ولم يوجب عليه الآذان والاقامة. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع (١): أن علماء الإباضية اختلفوا فى الاقامة فقال بعضهم بوجوبها واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ (٢) إلى آخر الاية، ويقول رسول الله ﷺ : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما وقال بعض آخر: هما سنتان غير واجبتين، وحجة أهل هذا الرأى أن رسول الله ﷺ كان يصلى بعض الصلوات بغير أذان (ولا اقامة) وقال بعض: بوجوبهما على الكفاية، وهما سنتان لكل واحد فى خاصة نفسه، والمعتمد على هذا القول الثالث. ما شرعت فيه الاقامة من الصلاة وما لم يشرع مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٣) أن الاقامة تكون للصلوات المفروضة فقط التى تؤدى بجماعة مستحبة فى حال الاقامة، فلا أذان ولا اقامة فى صلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة على الحقيقة اذ لا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا قعود فلم تكن صلاة على الحقيقة، ولا أذان ولا اقامة فى النوافل لأن ذلك مختص بأوقات معينة دون النوافل، ولا أذان ولا اقامة فى السنن ولا فى الوتر، ولا أذان ولا اقامة فى صلاة العيدين وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء لأنها ليست بمكتوبة، ولا أذان ولا اقامة فى جماعة النسوان والصبيان والعبيد لأن هذه الجماعة غير مستحبة، وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال: ليس على النساء أذان ولا اقامة ولأنه ليس عليهن الجماعة فلا يكون عليهن الأذان والاقامة، والجمعة فيها أذان واقامة لأنها مكتوبة تؤدى بجماعة مستحبة .. وصلاة العصر بعرفة تؤدى مع الظهر فى وقت الظهر بأذان واحد للفريضتين لكن باقامتين. لكل صلاة اقامة .. وصلاة المغرب مع العشاء بمزدلفة يكتفى فيهما بأذان واحد واقامة واحدة عند الأئمة الثلاثة، وعند زفر بأذان واحد واقامتين كما فى الجمع الأول. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب أن الاقامة انما شرعت لكل مصلى صلاة فرض وقتية كانت أو فائته، ولا أذان ولا اقامة فى السنن والنوافل وصلاة الجنازة والعيدين (٤). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٥) أن الاقامة شرعت للمكتوبة من الخمس، ويخرج بذلك المنذورة وصلاة الجنازة وسائر النوافل فلا يؤذن لها ولا يقيم لعدم ورودها فيها بل تكره لغير المكتوبة كما صرح فى الانوار. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف (٦) القناع: أن الاقامة تشرع للصلوات الخمس وللجمعة دون غيرها فلا تشرع

стр. 6759

الاقامة لصلاة منذورة ولا نافلة ولا جنازة ولا عيد. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١) ما يفيد أنه لا يقام لشئ من النوافل كالعيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك وان صلى كل ذلك فى جماعة وفى المسجد، ولا يقام لصلاة فرض على الكفاية كصلاة الجنازة وانما يستحب اعلام الناس بذلك مثل الصلاة جامعة، وهذا مما لا تعلم فيه خلافا. ولا يجب ذلك الا فى الفرائض المتعينة ولا يلزم فى النوافل فلا أذان فيها ولا اقامة واعلام الناس بذلك تنبيه على الخير. مذهب الزيدية: جاء فى البحر (٢) الزخار: أن الاقامة تشرع للصلوات الخمس فقط ولا تشرع فى الجنازة ونوافل الانفراد اجماعا اذ لم يؤثر ولا أذان ولا اقامة فى العيدين. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٣) أن استحباب الاذان والاقامة ثابت فى الخمس اليومية خاصة دون غيرها من الصلوات وان كانت واجبة بل يقول المؤذن للواجب منها: الصلاة. الصلاة ثلاثا، ويسقطان عن الجماعة الثانية اذا حضرت لتصلى فى مكان فوجدت جماعة أخرى قد أذنت وأقامت وأتمت الصلاة، اذا لم تتفرق الجماعة الاولى فلو انقضت أذن الآخرون وأقاموا، وفى الجمع بين الصلاتين فى أيام الجمع أو فى كل وقت يجوز فيه الجمع يكفى أذان واحد لهما ويقام لكل منهما. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع أن الصلوات التى يشرع لها الاقامة هى الصلوات الخمس المفروضة، ولا تشرع الاقامة فى السنن كالعيدين وغيرها وانما ينادى لها بقوله: الصلاة (٤) جامعه. الاقامة للفائتة: مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (٥): أن الصلاة الفائتة لا تخلو اما أن تكون من الصلوات الخمس وأما أن تكون صلاة الجمعة، فان كانت من الصلوات الخمس وكانت الفائتة صلاة واحدة فقط قضاها باذان واقامة وكذلك اذا فاتت الجماعة صلاة واحدة قضوها بالجماعة بأذان واقامة، وذلك لما روى أبو قتادة الانصارى رضى الله تعالى عنه فى حديث ليلة التعريس (٦): قال: كنت مع النبى ﷺ فى غزوة أو سرية فلما كان فى اخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل يثبت دهشا وفزعا فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: ارتحلوا من هذا الوادى فانه وادى شيطان فارتحلنا بواد آخر فلما ارتفعت الشمس وقضى القوم حوائجهم أمر بلالا بأن يؤذن فأذن وصلينا ركعتين ثم أقام فصلينا صلاة الفجر وهكذا روى عمر بن حصين هذه القصة، وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف باسناده عن رسول الله ﷺ أنه حين شغلهم الكفار يوم الاحزاب عن اربع صلوات قضاهن فأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن حتى قالوا: أذن وأقام وصلى الظهر ثم أذن وأقام وصلى العصر ثم

стр. 6760

أذن وأقام وصلى المغرب ثم أذن وأقام وصلى العشاء، ولان القضاء على حسن الاداء وقد فاتتهم الصلاة بأذان واقامة فتقضى كذلك قال صاحب البدائع فاذا فاتته صلوات فان أذن لكل واحدة وأقام فحسن وان أذن للاولى واقتصر على الاقامة للبواقى فهو جائز وقد اختلفت الروايات فى قضاء رسول الله ﷺ الصلوات التى فاتته يوم الخندق ففى بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام لكل صلاة على ما روينا وفى بعضها أنه أذن وأقام للاولى ثم أقام لكل صلاة بعدها، وفى بعضها أنه اقتصر على الاقامة لكل صلاة، وهذا إذا كانت الفائتة من الصلوات الخمس، أما ان كانت الفائتة صلاة الجمعة فعليه أن يصلى الظهر بغير أذان ولا أقامة لان الاذان والاقامة للصلاة التى تؤدى بجماعة مستحبة، وأداء الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه فى المصر، كذا روى عن على رضى الله تعالى عنه وذكر صاحب البحر الرائق أن الضابط عندنا: أن كل فرض سواء كان أداء أو قضاء يؤذن له ويقام سواء أدى منفردا أو بجماعة الا الظهر يوم الجمعة فى المصر فان أداه بأذان واقامة مكروه، ونقل صاحب البحر عن الفتح قوله: ويستثنى أيضا كما فى الفتح ما تؤديه النساء أو تقضيه لجماعتهن لان عائشة رضى الله تعالى عنها أمتهن بغير أذان ولا اقامة حين كانت جماعتهن مشروعة. مذهب المالكية: جاء فى المدونة: قال ابن القاسم قال مالك: من نسى صلوات يجزئه أن يقضى كلا منها باقامة بلا أذان. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٢): أن المصلى يقيم للفائتة المفروضة حين يريد فعلها لانها لافتتاح الصلاة وهو موجود ولا يؤذن لها كما فى الجديد لزوال وقتها وقد فات النبى ﷺ صلوات يوم الخندق فقضاها ولم يؤذن لها. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣): أن الاقامة مسنونة لقضاء فريضة من الفرائض الخمس لحديث عمرو ابن أمية الضمرى قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: تنحوا عن هذا المكان .. الى آخر الحديث المتقدم ذكره فى مذهب الحنفية، ثم قال فى الكشاف: ومن قضى فوائت أذن للصلاة الاولى فقط ثم أقام لكل صلاة لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنهم أن المشركين يوم الخندق سألوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. رواه النسائى والترمذى. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٤) أنه لا تجزئ صلاة فريضة فى جماعة الا باقامة سواء كانت فى وقتها أو كانت مقضية متى قضيت فان صلى شيئا من ذلك بلا اقامة فلا صلاة لهم. لما روى عن أبى سعيد الخدرى عن ابيه قال: شغلنى المشركون عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس يوم الخندق .. الى آخر الحديث المار. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار: أنه اذا اجتمعت فوائت أذن للاولى وأقام لكل صلاة (٥). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أن من فاتته صلاة أو صلوات (١) المدونة للامام مالك بن انس ج ١ ص ٦١، ص ٦٢ الطبعة السابقة.

стр. 6761

يستحب له أن يؤذن ويقيم لكل صلاة منها، وان اقتصر على الاذان فى الصلاة الاولى وأقام لها وللباقى كان أيضا جائزا وان اقتصر على الاقامة فى جميعها كان أيضا جائزا وذلك لاجماع الفرقة (١). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع (٢): أنه ليس للفائتة اقامة عند الإباضية، وذكر صاحب شرح النيل (٣): أن من نام عن صلاة أو نسيها صلاها باقامة حين انتباه من نوم أو ذكر من نسيان وهو وقت الصلاة بل هو الصحيح لانه فعل النبى ﷺ ، وقيل هو وقت قضاء فلا اقامة. سنن الاقامة ومكروهاتها وشروطها مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أن من سنن (٤) الاقامة الجهر بها لكن دون الجهر بالأذان لان المطلوب من الاعلام بها دون المقصود من الأذان ومن السنة أيضا الا يفصل بين كلمتى الاقامة بل يجعلها كلاما واحدا لان الاعلام المطلوب من الاقامة يحصل بدون فصل بخلاف الاعلام المطلوب من الأذان فلا يحصل الا بالفصل بين كلمات الأذان ومنها أن يحدر فى الاقامة أى يسرع لقول النبى ﷺ لبلال رضى الله عنه اذا أذنت فترسل واذا أقمت فاحدر ولان الأذان لاعلام الغائبين بهجوم الوقت وذا فى الترسل ابلغ، والاقامة لاعلام الحاضرين بالشروع فى الصلاة وانه يحصل بالحدر، ولو ترسل فى الاقامة أجزأ لحصول المقصود وهو الاعلام، ومنها أن يرتب بين كلمات الاقامة حتى لو قدم البعض على البعض ترك المقدم ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم لانه لم يصادف محله فلغا، وكذلك اذا ثوب بين الاذان والاقامة فى الفجر فظن أنه فى الاقامة فأتمها ثم تذكر قبل الشروع فى الصلاة، فالافضل ان يأتى بالاقامة من أولها إلى آخرها مراعاة للترتيب، ودليل كون الترتيب سنة أن النازل من السماء رتب وكذا المروى عن مؤذنى رسول الله ﷺ أنهما رتبا، ومنها: أن يوالى بين كلمات الاقامة لان النازل من السماء والى وعليه عمل مؤذن رسول الله ﷺ حتى أنه لو أخذ فى الاقامة وظن أنه فى الاذان ثم علم فالافضل أن يبتدئ الاقامة وعلى هذا اذا غشى عليه فى الاقامة ساعة أو مات أو ارتد عن الاسلام ثم أسلم أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فالافضل هو الاستقبال والاولى اذا أحدث فى الاقامة أن يتمها ثم يذهب ويتوضأ ويصلى لان ابتداء الاقامة مع الحدث جائز فالبناء أولى، ويكره للمقيم أن يتكلم فى اقامته لما فيه من ترك سنة الموالاة ولانه ذكر معظم كالخطبة فلا يسع ترك حرمته ومن سنن الاقامة أن يقيم وهو مستقبل القبلة لان النازل من السماء هكذا فعل وعليه اجماع الامة، ولو ترك الاستقبال يجزيه لحصول المقصود لكنه يكره لتركه السنة المتواترة، ومنها الفصل فيما سوى المغرب بين الاذان والاقامة لان الاعلام المطلوب من كل واحد منهما لا يحصل الا بالفصل، والفصل فيما سوى المغرب بالصلاة أو بالجلوس مسنون والوصل مكروه، وأصله ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال لبلال: اذا أذنت فترسل واذا أقمت فاحدر وليكن بين أذانك واقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر اذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا فى الصف حتى ترونى، قال صاحب البدائع: ولم يذكر فى ظاهر الرواية مقدار الفصل، وروى عن الحسن عن أبى حنيفة فى الفجر مقدار ما يقرأ عشرين آية وفى الظهر قدر ما يصلى أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة نحوا من عشر آيات وفى العصر مقدار ما يصلى ركعتين

стр. 6762

يقرأ فى كل ركعة نحوا من عشر آيات وفى المغرب يقوم مقدار ما يقرأ ثلاث آيات وفى العشاء كما فى الظهر، وهذا ليس بتقدير لازم فينبغى أن يفعل مقدار ما يحضر القوم مع مراعاة الوقت المستحب وأما المغرب فلا يفصل فيها بالصلاة عندنا لما روى النبى ﷺ أنه قال: بين كل أذانين صلاة لمن شاء الا المغرب. وهذا نص ولان مبنى المغرب على التعجيل، وهل يفصل بالجلوس؟ قال أبو حنيفة لا يفصل وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: يفصل بجلسة خفيفة كالجلسة التى بين الخطبتين، ومن سنن الاقامة ما رواه الحسن عن أبو حنيفة من أن الأحسن أن يجعل أصبعيه فى أذنيه فى الأذان والاقامة ومنها أن يكون المقيم على طهارة فقد روى أبو يوسف عن أبى حنيفة أنه قال: أكره اقامه المحدث، وقيل: تجوز الاقامة على غير وضوء كالاذان، ومنها أن يكون القيم هو المؤذن، فان أقام غيره فان كان المؤذن يتأذى بذلك يكره لأن اكتساب أذى المسلم مكروه، وان كان لا يتأذى به لا يكره وذلك لما روى أن عبد الله بن زيد لما قص الرؤيا على رسول الله ﷺ قال له: لقنها بلالا، فأذن بلال. ثم أمر النبى صلي الله عليه وسلم عبد الله بن زيد فأقام وروى أن ابن أم مكتوم كان يؤذن وبلال يقيم وربما أذن بلال وأقام بن أم مكتوم ومنها: أن لا يأخذ أجرا على الاقامة فلا يحل له أخذ الأجرة على ذلك لأنه استئجار على الطاعة وذلك لا يجوز لأن الانسان فى تحصيل الطاعة عامل لنفسه فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه، وجاء فى البحر الرائق (١): أن العدالة والذكورة والطهارة صفات كمال للمؤذن والمقيم لا شرائط صحة، وأما الاسلام فينبغى أن يكون شرط صحة، لكن هل يكون مسلما بذلك، قال البزازى فى فتاواه من باب السير: وان شهدوا على الذمى أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان ذلك فى السفر أو الحضر والحاصل أنه لا يكون مسلما الا اذا صار ذلك عادة له مع اتيانه بالشهادتين. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢): نقلا عن صاحب الطراز: أن النية معتبرة فى الأذان والاقامة فان أراد أن يؤذن فغلط فأقام لم يكن ذلك آذانا من حيث الصفة ولا ينبغى أن يعتد به اقامة لأنه لم يقصد به الاقامة، وان أراد أن يقيم فأذن لم يكن ذلك اقامة من حيث الصفة، ولا ينبغى أن يصلى بغير اقامة وقال فى الذخيرة عن الجلاب: ان أراد الأذان فأقام أو الاقامة فأذن أعاد حتى يكون على نية لفعله فيحتمل أن يريد نية التقرب لأنه قربة من القربات وقد صرح بذلك الأبهرى فى شرح مختصر ابن عبد الحكيم، واحتج بأنه قربة فتجب فيه النية لقول النبى ﷺ : إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ويحتمل أن يريد نية الفعل وهى أعم من نية التقرب لوجودها فى المحرمات والمباحات بدون نية التقرب وكذلك يقول بعض الشراح: يعيد حتى يكون على صواب من فعله والأول هو الأظهر من قول الأصحاب وقال أبو الطاهر: وقيل ان أراد الأذان فأقام لا يعيد مراعاة للقول بأنها مثنى، وهذا مما يؤيد عدم اشتراط نية التقرب فانه صحح الاقامة مع أنه لم يقصد التقرب بها، وجاء فى حاشية (٣) الدسوقى أنه لا يقيم أحد لنفسه بعد الاقامة ومن فعله خالف السنة قال ابن رشد: لأن السنة اقامة المؤذن دون الامام والناس. وفى كتاب ارشاد اللبيب قال المازرى كان السيورى يقيم لنفسه ولا يكتفى باقامة المؤذن، ويقول: انها تحتاج لنية والعامى لا ينويها ولا يعرف النية قال المازرى: وكذلك أنا أفعل فأقيم لنفسى، قال شيخنا: والحق أن الاقامة يكفى فيها نية الفعل كالأذان ولا تتوقف على نية القربة ونية الفعل حاصلة من المعانى، فما كان يفعله المازرى والسيورى انما يتم على اشتراط نية القرية. وقال ابن فرحون: ولا يفصل المؤذن والمقيم اذا شرعا فيه

стр. 6763

بسلام ابتداء ولا يرد سلام ولا بتشميت عاطس ولا كلام البتة، فان فرق واحد منهما الأذان والاقامة بما ذكر أو بغيره من سكوت أو جلوس أو شرب أو غير ذلك فان كان التفريق يسيرا بنى وان كان متفاحشا استأنف، وقال الشيبى فى شرحه (١): ولا يسلم على المؤذن والمقيم ولا يردان على من سلم عليهما وقيل: يردان اشارة وقيل: يردان بعد الفراغ، قيل: يردان كلاما، قاله ابن أبى حازم وابن مسلمة، وقال اللخمى: يرد بعد فراغه، وللمقيم جعل اصبعيه فى أذنيه وقيل انه يستحب (٢). وكره أخذ الأجرة على الاقامة وحدها فرضا أو نفلا من المصلين أما الأخذ من بيت المال أو وقف المسجد فلا يكره لأنه من الاعانه لا الاجارة (٣) وقال الحطاب (٤): رواية عن الشيبى فى شرح الرسالة: تكون الاقامة جهرا للجماعة سرا للغذ وذكر اللخمى أن شرط الاقامة أن تعقبها الصلاة فان تراخى ما بينهما أعاد الاقامة وقد روى عن النبى ﷺ : التوسعة فى ذلك وقال ابن القاسم عن مالك: ومؤذن أقام الصلاة فأخره الامام لأمر يريده فان كان قريبا كفتهم تلك الاقامة، وان بعد أعاد الاقامة وقال فى المختصر: واذا أقام فتأخر الامام قليلا أجزأه فان تباعد أعاد الاقامة، فتحصل من هذا أن اتصال الاقامة بالصلاة سنة وأن الفصل اليسير لا يضر، والكثير يبطل الاقامة ولذلك تكره اقامة راكب لأنه ينزل بعدها ويعقل دابته ويصلح متاعه وفى ذلك طول فعل بينها وبين الصلاة فان طال الفعل كثيرا بين الاقامة والصلاة بطلت، وروى ابن وهب جواز اقامة الراكب لأن النزول عمل يسير فلم يكن فاصلا كأخذ الثوب وبسط الحصير، وذكر صاحب الطراز أنه ان أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ذلك، ومن السنة أن يقيم المؤذن للصلاة دون الامام وسائر المصلين، وتكره الاقامة لمن أراد الصلاة بجماعة بعد أن صلاها منفردا أما معيد الصلاة لبطلان الأولى فانها لا تكره بالنسبة له. ومن أذن لقوم وصلى معهم فلا يؤذن لآخرين ولا يقيم فإن فعل ولم يعيدوا حتى صلوا أجزأهم. ومن سنن الاقامة القيام لها. وإن أقامت المرأة لنفسها سرا فمندوب وأن صلت مع جماعة أكتفت باقامتهم ولا يجوز أن تكون هى المقيمة للجماعة ولا تحصل السنة باقامتها لهم (٥). وجاء فى الشرح (٦) الكبير: أنه يندب للمقيم طهارة وقيام واستقبال وفى حاشية الشيخ كريم الدين البرمونى عن ابن عرفة أن الوضوء شرط فيها بخلاف الأذان لأن اتصالها بالصلاة صيرها كالجزء منها ولأنها آكد من الأذان بدليل أن المنفرد الحاضر تسن فى حقه دون الاذان، وذكر مالك فى المدونة (٧) أن المؤذن يؤذن وهو على غير وضوء ولا يقيم الا على وضوء. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٨): أنه يسن إدراج كلمات الاقامة وهو الاسراع بها إذ الادراج الطى ثم استعير لادخال بعض الكلمات فى بعض، وقد صح الأمر به ولأن الاقامة للحاضرين فالادراج معها أشبه والاذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ، ويسن أن يؤذن قائما لأمر النبى ﷺ بلالا بالقيام ولأنه أبلغ فى الاعلام فيكره للقاعد وللمضطجع أشد، ويكره للراكب المقيم بخلاف المسافر لا يكره له ذلك لحاجته للركوب والاقامة كالاذان فى ذلك

стр. 6764

وسن أن يتوجه للقبلة لأنه المنقول سلفا وخلفا ولأنها أشرف الجهات فلو ترك ذلك مع القدرة عليه كره وأجزأه لأنه لا يخل ويسن آن يلتفت فى الأذان والاقامة بوجهه لا بصدره من غير أن ينتقل من محله وإنما لم يكره فى الاقامة بل يندب لأن القصد منها الاعلام فليس فيه ترك أدب، ويسن للمؤذن جعل أصبعين فى صماخيه لما صح من فعل بلال بحضرة النبى ﷺ بخلاف الاقامة فلا يسن فيها ذلك، ويكره أذان محدث غير متيمم والاقامة من كل منهما أغلظ من الآذان لقربها من الصلاة فان انتظره القوم ليتطهر شق عليهم والا ساءت به الظنون، ويسن أن يتحول المؤذن من مكان الآذان للاقامة ولا يقيم وهو يمشى، وأن يفصل المؤذن والامام بين ألاذان والاقامة بقدر اجتماع الناس فى محل الصلاة وبقدر فعل السنة التى قبلها. وتدخل الاقامة فى الاستئجار على الآذان ضمنا فيبطل أفرادها باجارة اذ لا كلفة فيها وفى الآذان كلفة لرعاية الوقت، والفرق بينها وبين الآذان من وجهين أحدهما أن الآذان فيه مشقة الصعود والنزول ومراعاة الوقت والاجتهاد فيه بخلاف الاقامة والثانى: أن الأذان يرجع إلى المؤذن والاقامة لا ترجع للمقيم بل تتعلق بنظر الامام بل فى صحتها بغير أذن الامام خلاف، وشرط الاجارة أن يكون العمل مفوضا للأجير ولا يكون محجورا عليه فيه وهو محجور عليه فى الاتيان بالاقامة لتعلق أمرها بالامام فكيف يستأجر على شئ لم يفوض إليه وكيف تصح إجارة عين على أمر مستقبل لا يتمكن من فعله بنفسه، ويشترط ترتيب الاقامة للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب ويخل بالاعلام فان عكس ولو ناسيا لم يصح ويبنى على المنتظم منه والاستئناف أولى ولو ترك بعض الكلمات فى خلاله أتى بالمتروك وأعاد ما بعده، ويشترط موالاة الأذان وكذا الاقامة لأن ترك ذلك يخل بالاعلام فلا يفصل بين كلماته بسكوت أو كلام طويل. نعم لا يضر يسيرهما ولو عمدا كيسير نوم وإغماء وجنون لعدم إخلاله بالاعلام، ويسن أن يستأنف فى غير الأولين، وكذا فيهما فى الاقامة فكأنها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل النية بخلاف الآذان، ولو عطس سن له أن يحمد الله فى نفسه وأن يؤخر رد السّلام وتشميت العاطس الى الفراغ وإن طال الفصل كما هو مقتضى كلامهم ووجهه أنه لما كان معذورا سومح له فى التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فان لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة كالتكلم ولو لمصلحة وقد يجب الانذار لنحوحية تقصد محترما أو رأى نحو أعمى يقع فى بئر ويشترط فى كل من الأذان والاقامة عدم بناء غيره على ما أتى به لأن صدور ذلك يورث اللبس غالبا فلا فرق بين أن يشتبها صوتا أولا وفى قول: للشافعى: لا يضر كلام وسكوت طويلان بين كلماتهما كبقية الأذكار، ومحل الخلاف حيث لم يفحش الطول فان فحش بحيث لا يسمى مع الأول والثانى آذانا فى الآذان واقامة فى الاقامة استأنف جزما، ويشترط (١) فى المؤذن والمقيم أن يكون مسلما فلا يصحان من كافر لأن فى اتيانه بهما نوع استهزاء اذ لا يعتقد حقيقة ذلك فلو فعل الكافر ذلك حكم باسلامه لنطقه بالشهادتين ما لم يكن عيسويا لاعتقاده أن محمدا ﷺ رسول الله الى العرب خاصة ولو ارتد المؤذن ثم أسلم قريبا بنى لأن الردة لا تبطل ما مضى الا أن اتصلت بالموت، وإن ارتد بعده ثم أسلم ولو بعد طول الفصل جازت اقامته، نعم يسن أن يصير ذلك غيره لأن ردته تورث شبهة فى حاله ويشترط أيضا فى المؤذن والمقيم التمييز ولو صبيا فيتأذى بأذانه واقامته الشعار وان لم يقبل خبره بدخول الوقت أما غير المميز كالمجنون والمغمى عليه فلا يصح منه ذلك لعدم أهليته للعبادة. نعم يصح من سكران فى أوائل نشأته لانتظام قصده حينئذ، ويشترط كذلك فى المؤذن والمقيم أن يكون ذكرا ولو عبدا فلا يصح من غير الذكر.

стр. 6765

مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): أنه يسن للمقيم أن يحدر الاقامة أى يسرع فيها لما روى جابر أن النبى ﷺ قال لبلال: يا بلال اذا أذنت فترسل واذا أقمت فاحدر - رواه الترمذى ولأن الاقامة للحاضرين فلا حاجة إليه فى الترسل ويسن ألا يعرب الاقامة بل يقف على كل جملة منها، قال ابراهيم النخعى: شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما: الآذان والاقامة ويسن أن يقيم قائما لما روى أبو قتادة أن النبى ﷺ قال لبلال: قم فأذن ويستحب أن يكون المقيم متطهرا من الحدثين الأصغر والأكبر. ويسن أن يأتى بالاقامة فى موضع (٢) أذانه، ويستحب أن يتولى الاقامة من أذن فلا يقيم غيره لما فى حديث يزيد بن الحرث الصدائى حين أذن فأراد بلال أن يقيم فقال النبى ﷺ : يقيم أخو صداء فان من أذن فهو يقيم رواه أحمد ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن يتولاهما واحد كالخطبتين، ويسن أن يؤخر (٣) الاقامة بعد الاذان بقدر ما يفرغ الانسان من حاجته - أى بوله وغائطه - وبقدر وضوئه وصلاة ركعتين وحتى يفرغ الآكل من أكل ونحوه كالشارب من شربه لحديث جابر أن النبى ﷺ قال لبلال: يا بلال اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمقتضى اذا دخل لقضاء حاجته - رواه داوود والترمذى ويسن فى المغرب أن يجلس قبل الاقامة جلسة خفيفة لما روى تمام فى فوائده باسناده عن أبى هريرة مرفوعا جلوس المؤذن بين الآذان والاقامة سنة فى المغرب، ولأن الآذان شرع للاعلام فسن تأخير الاقامة فى غير المغرب وكذا كل صلاة يسن تعجيلها فيؤخر الاقامة بقدر ركعتين خفيفتين ثم يقيم بعد ذلك، وجاء فى المحرر (٤): أنه يسن أن يجعل المقيم أصبعيه فى أذنيه حين الاقامة، وجاء فى كشاف القناع (٥): أنه لا تصح الاقامة الا مرتبة لأنها ذكر معتد به فلا يجوز الاخلال بنظمها كأركان الصلاة ولا تصح إلا متوالية عرفا لأنه لا يحصل المقصود منها الا متوالية ولا تصح الا من واحد فلو أتى واحد ببعض الاقامة وكملها اخر لم يعتد بها كالصلاة ولو كان ذلك لعذر، وان أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولا، وفى الكشاف (٦): أيضا أنه يكره قول المقيم قبل الاقامة: اللهم صلى على محمد ونحوه لأن ذلك من المحدثات وتكره الاقامة من قاعد وراكب وماشى لغير عذر فان كان لعذر جاز، وتكره اقامة النساء والخنائى ولو بلا رفع صوت، وقال صاحب المغنى (٧) وروى عن أحمد أنه قال: إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجاز. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٨): أنه لا يجوز أن يقيم الا رجل بالغ، ثم قال ابن حزم: وتجزئ الاقامة قاعدا وراكبا وعلى غير طهارة وجنبا والى غير القبلة وأفضل من ذلك ألا يؤذن الا قائما الى القبلة على طهارة، ومن عطس فى اقامته ففرض عليه أن يحمد الله تعالى، وان سمع عاطسا يحمد الله تعالى ففرض عليه أن يشمته فى إقامته وإن سلم عليه فى اقامته ففرض عليه أن يرد بالكلام ثم الكلام المباح كله جائز فى نفس الاقامة

стр. 6766

قال الله تعالى: «وَإِذا حُيِّيتُمْ ١ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» فلم يخص الله تعالى حالا من حال، وما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: اذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديك الله ويصلح بالكم، فلم تخص النصوص حال الاقامة من غيرها والكلام جائز بين الاقامة والصلاة طال الكلام أو قصر ولا تعاد الاقامة لذلك لما روى عن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة والنبى ﷺ يناجى رجلا فى جانب المسجد فما قام الى الصلاة حتى نام الناس، ولا دليل يوجب اعادة الاقامة أصلا، وجائز أن يقيم (٢) غير الذى أذن لانه لم يأت عن ذلك نهى يصح، ولا يجوز تنكيس (٣) الآذان ولا الاقامة ولا تقديم مؤخر منها على ما قبله، فمن فعل ذلك فلم يقم ولا يصلى باقامة، ولا أذان (٤) على النساء ولا إقامة فإن آذن وأقمن فحسن، برهان ذلك أن أمر رسول الله ﷺ بالآذان انما هو لمن افترض عليهم رسول الله ﷺ الصلاة فى جماعة بقوله ﷺ : فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم، وليس النساء ممن أمرن بذلك فإن فعلن فبالآذان والاقامة ذكر لله تعالى وهو فعل حسن (٥). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٦): أنه يشترط أن يكون المقيم مسلما فلا تصح الاقامة من كافر اجماعا، وفى كونه اسلامه منه وجهان أصحهما اسلام ان لم يفهم منه الحكاية ولا تصح من غير مميز اجماعا ولا تصح اقامة الجنب ولا تصح اقامة المحدث اذ لم يكن على عهده ﷺ ، ولا تجزئ من فاسق وجاء فى شرح الأزهار (٧)، أنه يشترط أن يكون المقيم هو المؤذن وهذا اذا أرادوا الصلاة والا أقام كل منهم لنفسه، ويشترط أن يكون متطهرا ولو بالتيمم حيث هو فرضه ولا يشترط أن يكون المقيم قائما بل يصح ولو من قعود، وقال فى ضياء ذوى الأبصار ولا تجوز الاقامة على الراحلة كالفرض ولا يجوز من قعود لأن الخلف والسلف أجمعوا على أنها من قيام واختار الامام شرف الدين خلافه وهو أنها تصح من قعود وعلى الراحلة وهو المختار ولا تجزئ اقامة من قد صلى وظاهره ولو أراد التنفل معهم، وتكفى الاقامة الصحيحة من واحد ممن صلى فى ذلك المسجد تلك الصلاة فقط لا غيرها من الصلوات نجد أن تقيم للظهر فتكفى من صلى الظهر لا العصر وسواء تلك الصلاة التى أقيم لها أم كان غائبا عن المسجد ثم جاء بعد فراغ الصلاة فانها تجزيه ثم قال وهل حكم البيت والصحراء حكم المسجد فى أنه إذا أقيم فيه مرة كفت من صلى فيه بعد ذلك. الاقرب أنها تجزئ الحاضرين يعنى الداخلين فى الجماعة ولا تجزئ من بعدهم، ثم قال: ولا يضر احداثه ولا ردته ولا فسقه بعد الاقامة، فقد أجزأتها اقامته أهل المسجد ولا تلزمهم الاعادة لها، وهل تجزيه هو فلا يعيدها بعد الوضوء؟ ظاهر كلام أحمد بن الحسين أنها لا تجزيه فقد قال: ولو أحدث المقيم بعد الاقامة للجماعة كانت مجزئة لهم وبطل اجزاؤها له، لكن قد ضعف ذلك المتأخرون لأن إقامته وقعت صحيحة فكما أنه لو أقام غيره اكتفى به ولو توضأ بعد إقامة المقيم فأولى وأحرى اذا أقام هو بنفسه إقامة صحيحة ثم أحدث بعدها،

стр. 6767

وحمل كلام أحمد بن الحسين على أنها فسدت عليه بطول الفصل بينهما وبين الصلاة لا بمجرد الحدث لكن المعروف أنه يكره الفصل، ولم يفرقوا بين طوله وقصره، وقال فى هامش شرح الأزهار: بل الدليل مصرح بأن طول الفصل لا يفسد فقد أخرج البخارى عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبى ﷺ يناجى رجلا فى جانب المسجد فما قام الى الصلاة متى نام الناس، واذا عرض للمقيم (١) ما يمنع من اتمام الاقامة فانها تصح النيابة فيها فيما قد بقى فيقيم ذلك الغير ويبنى على ما قد فعله الأول ولا يجب الاستئناف، واذا عرض عارض يؤخر المؤذن عن الاقامة وقتا يتضرر به المنتظرون أو وقتا يسع الوضوء فان لغيره أن يقيم، والاذن للنيابة من المؤذن كالعذر فكما تصح النيابة للعذر عندنا تصح للاذن فاذا أذن المؤذن وأمر غيره بالاقامة صحت إقامة الغير وإن لم يكن ثم عذر للمؤذن .. ولو أذن (٢) جماعة أيهم يقيم؟ قيل السابق إلى الآذان أولى من الراتب ولو غير راتب لتقديم النبى ﷺ الصدائى للاقامة حين سبق بلالا بالأذان، وتجب نية الاقامة والواجب منها أن ينويها للصلاة التى هى لها، وقيل: أن النية لا تجب، وتفسد الاقامة بالنقص عنها عمدا لا سهوا نحو أن يترك ألفاظها المعروفة ونعنى بفسادها أن ما فعله لا يسقط به فرضها ما لم يحصل التمام وقيل: لا فرق بين العمد والسهو إن لم يعد من حيث نقص ويفسدها التعكيس وهو ألا يأتى بها على الترتيب المعروف بل يقدم ويؤخر فاذا أتى بها كذلك لم يسقط فرضها، ومن التعكيس أن يقدم الاقامة على الأذان فيعيد الاقامة فقط، ولا تفسد الاقامة بترك الجهر، ويندب (١) كون المقيم حرا ولا يكره المعتق كبلال ولا كراهة للأعمى كابن أم مكتوم، وتصح من ولد الزنا إجماعا، ويكره حال الاقامة إلا للضرورة نحو أن يرد السّلام ويخشى فوات المسلم أن أخر السّلام حتى يفرغ فان لم يخشى فوته كره التعجيل ويكره الكلام أيضا بعد الاقامة، ويستحب أن يقيم بأمر الامام وجاء فى شرح الأزهار أن الأذان والاقامة واجبان على الرجال دون النساء فانه لا يجب عليهن اجماعا لقول النبى ﷺ : ليس على النساء جمعة ولا أذان ولا إقامة فيكون مكروها حظرا لشبههن بالرجال وقيل كراهة تنزيه مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة (٣) الوثقى: أنه يستحب فى الاذان والاقامة أمور: الأول الاستقبال أما فى الاذان فلما ورد عن على ﵇: يستقبل المؤذن القبلة فى الاذان والاقامة فاذا قال: حى على الصلاة حى على الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا وأما فى الاقامة فخبر سليمان ابن صالح عن أبى عبد الله ﵇: وليتمكن فى الاقامة كما يتمكن فى الصلاة فانه اذا أخذ فى الاقامة فهو فى صلاة والثانى: القيام والثالث: الطهارة فى الاذان وأما الاقامة فان الأحوط والأقوى كما هو المشهور اعتبار الطهارة فيها كما أن الأحوط اعتبار الاستقبال والقيام فى الاقامة وأن كان الأقوى الاستحباب، والرابع: عدم التكلم فى أثنائهما بل يكره بعد (قد قامت الصلاة) للمقيم ولغيره أيضا فى صلاة الجماعة الا فى تقديم أمام، بل مطلق ما يتعلق بالصلاة كتسوية صف ونحوه بل يستحب له اعادتها حينئذ الخامس: الاستقرار فى الاقامة، السادس: الجزم فى أواخر فصولهما مع التأنى فى الأذان والحدر فى الاقامة على وجه لا ينافى قاعدة الموقف، السابع: الافصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة فى آخر كل فصل هو فيه، الثامن: وضع الأصبعين فى الأذنين فى الاذان، التاسع: مد الصوت فى الأذان ورفعه، ويستحب الرفع فى الاقامة أيضا الا انه دون الأذان، العاشر: الفصل بين الأذان والاقامة بصلاة ركعتين

стр. 6768

أو خطوة أو قعدة أو سجدة أو ذكر أو دعاء أو سكوت بل أو تكلم لكن فى غير الغداة (١) بل لا يبعد كراهة فيها، ففى صحيح سليمان بن جعفر الجعفرى سمعته يقول: افرق بين الأذان والاقامة وبجلوس أو بركعتين وفى موثق عمار أبى عبد الله ﵇ وافصل بين الأذان والاقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه يشترط فى الاقامة الطهارة وذلك لأن حكمها فى الطهارة كحكم الصلاة وأجازها بعض بثوب غير طاهر، وعليه فلا تجوز بحدث أو فى موضع نجس أو بممارسة ما لا يصلى به كالنجاسة كذا يشترطون فيها أن يرفع المقيم صوته ويعيد ان أسر وقيل: تجوز بمماسة ما لا يصلى به ولو نجسا ان كان يابسا لا ينقض الوضوء، ولا ينتقل بمكان الى آخر لا تسمع منه الاقامة فى الأول، ولا يجوز التنكيس فى الاقامة ولا يفرد أو يثلث وبنى ان ذهب لاصلاح الفساد ما لم يستدبر أو يذهب الى مكان لا تسمع منه ولم يرجع للأول وان انتقل حيث لا يسمع ولم يرجع أعاد وقيل: لا كما فى الديوان وكذلك يشترط فى الاقامة الموالاة والترتيب وكون المقيم أمينا فقيها أى عالما بأحكام الشرع واعتقاده وأن يكون ورعا حافظا للاوقات عارفا بها، وأن يكون مجتهدا فى ضبط الأوقات ثم قال فى شرح النيل: ويجوز اتمام الاقامة حال المشى فى موضع يصلى فيه ويستر عورته، وجاء فى كتاب الوضع. أنه ينبغى أن لا يقيم الصلاة الا من أذن فان أقام غيره فجائز وينبغى أن يصلى بين الأذان والاقامة لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: بين كل أذانين صلاة إلا صلاة المغرب ففى الأثر أنه لا يصلى قبل المغرب، وفى شرح النيل (٢): أنه تكره الاقامة لامام مسجد لئلا يستدبر القبلة عند الذهاب للاقامة. إجابة المقيم: مذهب الحنفية: السامع للاقامة يجيب على سبيل الندب ويقول عند قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها وفى رواية داود بزيادة ما دامت السموات والأرض وجعلنى من صالحى أهلها وقيل لا يجيبها ولا بأس بأن يشتغل بالدعاء (٣)، وجاء فى الفتاوى الهندية (٤): أنه لا ينبغى للسامع أن يتكلم أثناء الاقامة ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشئ من الأعمال سوى الاجابة ولو كان فى القراءة ينبغى أن يقطع ويشتغل بالاستماع والاجابة (٣). مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٤): مما يفيد أن سامع الإقامة لا يجيب المقيم ولكن يدعو لأنها ساعة الدعاء، وجاء فى الحطاب: أن عبد الملك قال يستجيب له الدعاء عند الأذان وعند الاقامة. وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع الأذان والاقامة اللهم رب هذه الدعوة النافعة والصلاة القائمة صلى على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة حلت له شفاعتى يوم القيامة. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٥): أنه يستجيب لمن سمع الاقامة أن يقول مثل ما يقول إلا فى الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وفى لفظ الاقامة يقول أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض لما

стр. 6769

روى أبو امامة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال ذلك. مذهب الحنابلة: جاء فى كشف القناع (١): أنه يسن لمن سمع المقيم أن يقول متابعة لقوله سرا كما يقول المقيم ولو كان السامع فى طواف فرض أو نفل أو كان السامع امرأة أو تاليا للقران أو ذاكرا فيقطع القراءة أو الذكر ويجيبه ولا يجيب إن كان مصليا أو كان فى الخلاء لقضاء حاجته ويقضى المصلى والمتخلى ما سمعه من اقامة إذا فرغ من صلاته أو خرج من قضاء حاجته على صفة ما يجيبه عقبه ويقول المجيب عند قول المقيم قد قامت الصلاة «أقامها الله وأدامها» والأصل فى استحباب اجابة المقيم ما روى أبو داود باسناده عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن بلالا أخذ فى الاقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبى ﷺ أقامها الله وأدامها وقال فى سائر الألفاظ الاقامة ما يقال فى الآذان وكذلك يستحب للمقيم أن يجيب نفسه ليجمع بين أجر الاقامة والاجابة، ويستحب الدعاء عند الاقامة كما يستحب عند الأذان وفعله أحمد ورفع يديه. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة (٢) الوثقى: ما يفيد أنه يستحب حكاية الاقامة بأن يقول مثل ما يقول المقيم لكن ينبغى إذا قال المقيم قد قامت الصلاة أن يقول السامع اللهم أقمها وأدمها واجعلنى من خير صالحى أهلها والأولى تبديل الحيعلات بالحوقلة بأن يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وجاء فى جواهر (٢) الكلام: ما يفيد أنه إذا قال المؤذن الله اكبر فقل الله أكبر فإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله فقل أشهد أن لا إله إلا الله إلى أن قال - فإذا قال قد قامت الصلاة فقل اللهم قمها وأدمها واجعلنا من خير صالحى أهلها، وجاء فى مستمسك العروة الوثقى عن أبى عبد الله ﵇ إذا قال المؤذن الله أكبر فقل الله أكبر فإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله ﷺ فقل أشهد أن محمدا رسول الله ﷺ فإذا قال قد قامت الصلاة فقل اللهم أقمها واجعلنا من خير صالحى أهلها عملا مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع (٣): أنه روى عن الامام الربيع فى المسند أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على الحديث. الاقامة للمنفرد والمسافر مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٤): إذا صلى الرجل منفردا فى بيته واكتفى باذان الناس واقامتهم أجزأه من غير كراهة وإن أقام فهو حسن لأنه إن كان قد عجز عن تحقق الجماعة بأسفه فإنه لم يعجز عن التشبه فيندب إلى أن يؤدى الصلاة على هيئة الصلاة فى الجماعة وأما المسافر فإن كان فى جمع فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويتيمموا ويصلوا بجماعة لأن الأذان والاقامة من لوازم الجماعة المستحبة والسفر لم يسقط الجماعة فلا يسقط هو من لوازمها فإن صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الأذان أجزأهم ولا يكره لكن يكره لهم ترك الاقامة بخلاف أهل المصر إذا تركوا الأذان والاقامة فإنه يكره لهم ذلك لأن السفر سبب الرخصة وقد آثر فى سقوط شطر فجاز أن يؤثر فى سقوط أحد الأذانين إلا أن الاقامة آكد ثبوتا من الأذان فيسقط شطر الأذان دون الاقامة وأصله ما روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال: (٥)

стр. 6770

المسافر بالخيار: إن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام ولم يؤذن وإن كان المسافر وحده فإن ترك الأذان فلا بأس به وإن ترك الاقامة يكره والفرق بين المقيم والمسافر أن أذان أهل المحلة وإقامتهم يقع لكل واحد من أهل المحلة فأما فى السفر فلم يوجد الأذان والاقامة للمسافر من غيره غير أنه سقط الأذان فى حقه رخصة وتيسيرا فلا بد من الاقامة. مذهب المالكية: جاء فى مواهب (١) الجليل نقلا عن المدونة أن من دخل مسجدا قد صلى أهله فليبتدئ الاقامة لنفسه ولا تجزئ اقامتهم وهذا يقتضى أنها متأكدة فى حقه ووجه تأكدها أن الاقامة شرعت أهبة للصلاة المكتوبة حتى شرعت فى الفوائت وقال فى المبسوط: لأن يقيم لنفسه أحب إلى من أن يصلى بغير اقامة فجعله مستحبا، أما المرأة فإذا كانت تصلى وحدها تبقى الاقامة فى حقها أقوال الأول: أن اقامة المرأة مستحبة وهو المشهور والثانى: أنه ليس على النساء أذان ولا اقامة والثالث: أنه يكره لها الاقامة. ومن صلى فى بيته لم يجزه اقامة (٢) أهل المصر. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية (٣) المحتاج: أن الاقامة فى حق المنفرد سنة عين، ويسن أن يؤذن قائما فيكره للقاعد وللمضطجع أشد وللراكب المقيم بخلاف المسافر لا يكره له ذلك لحاجته للركوب ولكن الأولى له أن لا يؤذن الا بعد نزوله لأنه لا بد له منه للفريضة وقضية كلام الرافعى أنه لا يكره ترك القيام ولو غير راكب ويوجه بأن من شأن السفر التعب والمشقة فسومح له ومن ثم قال إلا سنوى ولا يكره له أيضا ترك الاستقبال ولا المشى لاحتماله فى صلاة النفل ففى الأذان أولى والاقامة كالأذان فيما ذكر والأوجه أن كلا منهما يجزى من الماشى وإن بعد عن محل ابتدائه بحيث لا يسمع آخره من سمع أوله إن فعل ذلك لنفسه فإن فعلهما لغيره كأن كان ثم معه من يمشى وفى محل ابتدائه غيره اشترط أن لا يبعد عن محل ابتدائه بحيث لا يسمع آخر من سمع أوله وإلا لم يجزه كما فى المقيم ويندب لجماعة (٤) النساء الاقامة بأن تفعلها احداهن فلو صلت وحدها أقامت لنفسها أيضا ولو أقامت لرجل أو خنثى لم يصح لا الآذان على المشهور فيهما لأن الآذان يخشى من رفع المرأة صوتها به الفتنة والاقامة لاستنهاض الحاضرين وليس فيها رفع كالآذان ومقابل الأشهر قولان أولهما أنهما يندبان بأن تأتى بهما واحدة منهن لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صواحبها ثانيهما أنهما لا يندبان الآذان لما مر والاقامة تبع له ولو أذنت المرأة للرجال أو الخناثى لم يصح أذانها وأتمت (٥). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٦): أن الاقامة ليست واجبة على الرجل المنفرد بمكان، وتسن (٧) الاقامة لمصل وحده مسافر وراع ونحوه لخبر عبقة بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يعجب ربك من راعى غنم فى رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله انظروا إلى

стр. 6771

عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف منى قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة رواه النسائى أما فى المسجد فلا تشرع لكل واحد ممن فى المسجد بل تحصل الفضيلة بقيام واحد منهم ولأنه يقوم بها من كفى فتسقط عن الباقين كسائر فروض الكفاية ولو صلى المنفرد بدون الاقامة لم يكره وكذلك لو صلى بدون اقامة فى مسجد صلى فيه يكره كما ذكره وعليه يحمل فعل بن مسعود رضى الله تعالى عنه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): أنه لا يلزم المنفرد اقامة فإن أقام فحسن وإنما قلنا إن فعل فحسن لأنه ذكر الله تعالى لا تجزئ (٢) صلاة فريضة فى جماعة إلا بقامة والسفر والحضر سواء فى كل ذلك فإن صلى شيئا من ذلك بلا اقامة فلا صلاة لهم ما روى من طريق محمد بن المثنى عن مجاهد قال: إذا نسيت الاقامة فى السفر فأعد الصلاة فإن كان قوم فى سفينة (٣) لا يمكنهم الخروج إلى البر إلا بمشقة أو تبضيعها فليصلوا فيها كما يقدرون بامام وأذان واقامة ولا بد فإن عجزوا عن اقامة الصفوف وعن القيام لمبدأ «الحركة والميل» أو لكون بعضهم تحت السطح أو لترجح السفينة صلوا كما يقدرون لقول الله ﵎ «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها﴾ (٤)» مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة (٥) الوثقى: أنه يجوز للمسافر والمستعجل ترك الأذان والاكتفاء بالاقامة لما روى عن يزيد بن معاوية عن أبى جعفر ﵇: الأذان يقصر فى السفر كما تقصر الصلاة الأذان واحدا واحدا والاقامة واحدة ولعل آخره قرينة على إرادة الاقامة من الآذان فى أوله واحدة تغلبت له لم تكبر واحدة ولو أذن منفردا (٦) وأقام ثم بدا له الإمامية يستحب له اعادتهما على المشهور كما روى عن غير واحد عن أبى عبد الله سئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ رجل آخر فيقول له تصلى جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الآذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٧): أن الفذ يقيم لنفسه إن صلى الوقت ومن أوجب الاقامة ألزم تاركها اعادة الصلاة باقامة وهى شرط كالوضوء على هذا ولا يعيدها عند من لم يوجهها وعند بعضهم إن لم يتعمد تركها بأن نسى حتى كبر تكبيرة الاحرام ولا اقامة إن لم يصل بوقت يقيم الفذ (٨) قاعدا لعذر وإن أطاق الاقامة قائما أقام قائما وصلى قاعدا أو موميا لعذر مشيرا لأفعال صلاته ولا يقيم إن صلى مضطجعا لأن الاضطجاع ليس من صلاة القادر بخلاف القعود فإنه فى سجود القادر وفى سجدتيه وفى التحيات

стр. 6772

وكذا إن أقامها لجماعة يصلون قعودا أو مومين لعذر مثله عند مجيز صلاتهم جماعة أو أقامها كذلك لمن يصلى قائما بلا ايماء عند مجيز هذا مطلقا أو مع الامام العادل ويجوز لكل أحد أن يقيمها قاعدا صحيحا ولكن يقوم إذا بلغ حى على الصلاة فيقوله قائما ثم قال وتجزئ اقامة فذ لنفسه دخل معه غيره فى الصلاة وإن لم يحضرها ولم يقل أقمت ويصدقه إن قال أقمت بل يجزيه أن يحمله على أنه أقام ولو لم يقل هو أو غيره معهم سواء أو مع جماعة أخرى وتجزى اقامة جماعة من لم يصل معها كذا أطلق العلماء ولعل ذلك قبل انتقاض الصفوف وفى القواعد من دخل فى المسجد قبل أن ينقض الصفوف فإنه يكتفى باقامة الجماعة وقال من قال إن لم يدخل معهم فليقم وحده قلت هو الصحيح وظاهر اطلاقهم إن من قال تجزيه يقول سواء اتصل بصف أم لا وقيل الاجزاء خاص بالمسجد وقيل خاص بصلاة لا يركع قبلها وبالمسجد معا، ومن أقام بنية الثواب أو ذاهلا بلا نية لصلاة معينة أجزأته وإن نوى بها صلاتين صحت للأولى وقيل لا تصح لواحدة وهو أصح، ثم قال: وليس على النساء (١) اقامة، وقيل يؤمر النساء بالاقامة أمرا يجاب إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله ﷺ بدخول الغاية وقيل إلى آخرها ويخفضن الصوت. الاقامة بمعنى اللبث والدوام: يطلق الفقهاء على المكان الذى يقيم فيه الانسان على سبيل الدوام والاستقرار الوطن الأصلى ويطلقون على المكان الذى يقيم فيه بمدة محدودة تنقطع بها رخص السفر وطن الاقامة فإذا كانت المدة المحدودة لا تنقطع بها رخص السفر فقد أطلق بعض الفقهاء عليه وطن السكنى (٢). وتفصيل الكلام فى ذلك على الوجه الآتى: الوطن الأصلى: تعريفه: الوطن الأصلى - ويسمى بالأهلى ووطن الفطرة والقرار هو موطن ولادة الانسان، أو موطن تأهله أى تزوجه - ومن قصده التعيش به لا الارتحال عنه أو مكان توطن فيه أى عزم على القرار فيه وعدم الارتحال عنه وإن لم يتأهل به ولا يحتاج الوطن الأصلى إلى نية الاقامة (٣). هذا مذهب الحنفية وقريب من ذلك مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية (٤) مع اختلافات يسيرة فى بعض المسائل تتبين فيما يأتى: أ - مكان الزوجة: يعتبر الحنفية على ما نقل ابن عابدين فى حاشية عن شرح المنية والمحيط وغيره: أن المسافر لو تزوج ببلد ولم ينو الاقامة به فقيل: لا يصير مقيما، وقيل: يصير مقيما، وهو الأوجه. ولو ماتت زوجته وبقى له فى هذا المكان. دور وعقار قيل لا يبقى وطنا له إذ المعتبر الأهل دون الدار، وقيل: يبقى وطنا له. ويشترط المالكية فى المكان الذى تأهل به تكون الزوجة مدخولا بها غير ناشر فإن ذلك يلحقه بالوطن الأصلى من حيث الأحكام التى تتعلق به ولو لم يتخذه وطنا، ويلحق بمكان الزوجة مكان السرية وأم الولد كما قال ابن الحاجب وابن عرفة ولو انتقلت الزوجة لبلد بإذنه فإنه يصير وطنا أيضا فلو ماتت وعلم بها فلا يعتبر موضعها حينئذ

стр. 6773

وطنا اذا كان مستوطنا غيره (١). والأصح من قولين مشهورين عند الشافعة ان بلد الأهل والعشرة لا يأخذ حكم الوطن إذا لم يكن مستوطنا الآن. وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى (٢) يعتبرون المكان الذى له فيه زوجته أو البلد الذى تزوج فيه له حكم الوطن الأصلى قال فى كشاف القناع: وظاهره ولو بعد فراق الزوجة (٣). مكان الأقارب: يقول الحنفية لو كان للشخص أبوان ببلد غير مولده وهو بالغ ولم يتأهل به فليس ذلك وطنا له إلا إذا عزم على القرار فيه وترك الوطن الذى كان له قبله (٤)، وهذا أيضا هو رأى المالكية والشافعية والحنابلة (٥). المكان الذى له فيه دور وعقار وماشية: يختلف رأى الحنفية فى المكان الذى ليس للانسان به أهل وله فيه دور وعقار أيعتبر وطنا أم لا؟ قال فى الفتاوى الهندية نقلا عن الزاهرى: ولو انتقل الانسان بأهله ومتاعه إلى بلد وبقى له دور وعقار فى الأول قيل بقى الأول وطنا له وإليه أشار محمد ﵀ فى الكتاب (٦)، وقال ابن عابدين فى حاشيته نقلا عن النهر ولو نقل أهله ومتاعه وله دور فى البلد لا تبقى وطنا له وقيل تبقى كذا فى المحيط وغيره (٧). أما المالكية والشافعية: والحنابلة فلا يعتبرونه وطنا (٨). والظاهرية يعتبرونه وطنا كما يؤخذ من كلام ابن حزم حيث يقول: فإن ورد على ضيعة له أو ماشية أو دار فنزل هنالك أتم فإن رحل ميلا فصاعدا قصر (٩). وبقى بعد ذلك رأى الزيدية والإمامية والإباضية فى تعريف الوطن الأصلى وهو على النحو الآتى: - مذهب الزيدية: الوطن هو ما نوى الحر البالغ العاقل أن يتخذه وطنا وقيل: إنما يصير بشرط أن يعزم على اللبث فيه أبدا غير مقيد الانتهاء، وأما الوطن المستوطن لآباء الشخص مثلا وهو ساكن فيه فلا يحتاج إلى نية بل هو وطن إلا أن يضرب عنه وكذا يعتبر وطنا إذا نوى استيطانه مدة لا يعيش أكثر منها عادة وقيل: أقل الاستيطان سنة ولو نوى أن يستوطن فى زمان مستقبل نحو أن يقول عزمت على أنى أستوطن بلد فلان بعد مضى شهرين من وقتى هذا أو أكثر فإنه يصير وطنا بهذا العزم، وتتبعه أحكام الوطن، قيل بشرط أن يكون ذلك الزمان الذى وقت بمضيه مقدرا بدون سنة فأما لو عزم على أن يستوطنه بعد مضى سنة فصاعدا لم يصر بذلك العزم وطنا حتى يبقى منه دون سنة (١٠). ويقول الإمامية: الوطن هو كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا متوالية كانت أو متفرقة أو بلده الذى لا يخرج عن حدودها المعتبرة ستة أشهر فصاعدا بنية الاقامة الموجبة للاتمام متوالية

стр. 6774

أو متفرقة أو المكان المنوى الاقامة فيه على الدوام مع استيطانه المدة وإن لم يكن له به ملك (١). والوطن عند الإباضية: كل مكان يتخذه الانسان وطنا أرضا مبنية أو غير مثبتة طاهر تمكن فيه الصلاة، أو هو محل قصد أن يتم فيه الصلاة فالمدار على نية الاتمام لا على نية الاقامة. ومما تقدم يتبين أن الوطن الأصلى يتحقق عند أغلب الفقهاء بالاقامة الدائمة على نية التأييد وسواء كان فى مكان ولادته أو فى مكان آخر ويلحق بذلك مكان الزوجة ويتحقق عند الإمامية بإقامة مدة كسنة أو كستة أشهر بل ويتحقق بالنية عند الزيدية ولو لم يحصل دخوله وذلك حيث نوى أن يستوطن مكانا فى مدة مستقبلة فإنه يصير وطنا بمجرد النية والإباضية لا يقيدون الوطن إلا بكونه مكانا منوى الاتمام فيه (٢). امكان تعدد الوطن الأصلى: الوطن الأصلى يجوز أن يكون واحدا أو أكثر من ذلك، وذلك مثل أن يكون له أهل ودار فى بلدتين أو أكثر ولم يكن من نية أهله الخروج منها وإن كان هو ينتقل من أهل إلى أهل فى السنة حتى أنه لو خرج مسافرا من بلدة فيها أهله ودخل بلدة أخرى فيها أهله فإنه يصير مقيما من غير نية الاقامة هذا مذهب الحنفية ومثله بقية المذاهب (٣). وطن الاقامة: تعريفه وشروطه: وطن الاقامة ويسمى الوطن المستعار والحادث وهو كما عرفه الحنفية المكان الصالح للاقامة الذى يقصد المسافر الاقامة فيه خمسة عشر يوما أو أكثر على نية أن يسافر بعد ذلك (٤). وعلى هذا بقية المذاهب (٥)، عدا الإباضية فإنهم يخالفون بالنسبة لمقدار الاقامة التى تقطع حكم السفر ويخالفون كذلك فى اشتراطه صلاحية المكان للاقامة. شرائطه: جاء فى بدائع الصنائع: ذكر الكرخى فى جامعه روايتين عن محمد الرواية الأولى أن المكان يصير وطن اقامة بشرطين: احداهما: أن يتقدمه سفر والثانى: أن يكون بين وطنه الأصلى وبين هذا الموضع الذى نوى الاقامة فيه مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وبدونها لا يصير وطن اقامة وإن نوى الاقامة خمسة عشر يوما ولو كان ذلك فى مكان صالح للاقامة حتى أن الرجل المقيم إذا خرج من مصره إلى قرية من قراها لا لقصد السفر ونوى أن يتوطن بها خمسة عشر يوما لا تصير تلك القرية وطن اقامة له وإن كان بينهما مسيرة سفر إذ لم يتحقق السفر الشرعى لانعدام نيته وكذا إذا قصد مسيرة سفر وخرج حتى وصل إلى قرية بينهما وبين وطنه الأصلى مسيرة ما دون السفر ونوى أن يقيم بها خمسة عشر يوما لا يصير مقيما ولا تصير تلك القرية وطن اقامة له والرواية الثانية هى -

стр. 6775

رواية ابن سماعة عنه وهى أنه يصير مقيما من غير هذين الشرطين كما هو ظاهر الرواية (١)، ونقل ابن عابدين فى حاشيته عن القهستانى أن رواية ابن سماعة عن محمد هى المختارة عند الأكثرين (٢). (ينظر مصطلح سفر) والمالكية يشترطون تقدم السفر ويشترطون كذلك مسافة القصر إذا وجدت نية الاقامة فى ابتداء السير، أما إن حدثت النية فى أثناء السير فلا تشترط المسافة على المعتمد (٣) والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية: يشترطون كذلك مسافة السفر بين الوطن الأصلى ووطن الاقامة (٤) وليس عند الإباضية ما يسمى بوطن الاقامة كما هو الظاهر من كلامهم فقد جاء فى شرح النيل: اتخاذ الوطن ليس هو نية الاقامة بل نية الاتمام فيه فالمسافر يقصر ما دام على نية السفر وإن أقام فى بلد عشرين عاما أو أكثر (٥) ما ينتقض به وطن الاقامة: يذهب الحنفية على ما جاء فى بدائع الصنائع وحاشية ابن عابدين إلى أن وطن الاقامة ينتقض بالوطن الأصلى لأنه فوقه قال القهستانى كما إذا توطن بمكة نصف شهر ثم تأهل بمنى، وينتقض بوطن الاقامة أيضا لأنه مثله والشئ يجوز أن ينسخ بمثله وقال القهستانى سواء كان بينهما مسيرة سفر أولا، وينتقض كذلك بانشاء السفر منه لأن توطنه فى هذا المقام ليس للقرار ولكن لحاجة فإذا سافر منه يستدل به على قضاء حاجته فصار معرضا عن التوطن به فصار ناقضا له. أما إنشاء السفر من غيره. فإن وطن الاقامة ينتقض به إذا لم يكن فيه مرور عليه أو كان يمر عليه ولكن يعدد سير ثلاثة أيام أو كان المرور عليه قبل مسير ثلاثة أيام فلا يبطل وطن الاقامة بل يبطل السفر لأن قيام الوطن مانع من صحته، ولا ينتقض وطن الاقامة بوطن السكنى لأنه دونه فلا ينسخه (٦) ومذهب المالكية: قريب من مذهب الحنفية فى أن وطن الاقامة ينتقض بالوطن الأصلى وبوطن الاقامة ويرون أيضا: أن المسافر إن خرج من محل اقامته إلى محل دون مسافة القصر ثم عاد إلى محل اقامته فلا يبطل وطن الاقامة أما إذا رجع إليه بعد مسافة القصر فإن وطن الاقامة (٧) ينتقض ورأى الشافعية يوافق المالكية (٨) فى ذلك. وعند الحنابلة ينتقض وطن الاقامة بالوطن الأصلى وجاء فى كشاف القناع: من رجع إلى بلد كان أقام به ما يمنع القصر ولم ينو حال العود اقامة به تمنع القصر قصر حتى فيه نصا وليس كمن مر بوطنه (٩) ويقول الزيدية: وطن الاقامة يبطل بالخروج منه مع الاضراب عنه أما لو خرج منه ولم يضرب عنه فقيل يقصر وقيل لا يقصر (١٠)

стр. 6776

وطن السكنى: وطن السكنى هو المكان الذى يقصد المسافر المقام فيه أقل من خمسة عشر يوما أى أقل من المدة القاطعة لحكم السفر (١) ولأنها تختلف عند المذاهب كما سيأتى: وهذا تعريف الحنفية على ما ورد فى كتبهم ولم تذكر بقية المذاهب تعريفا لوطن السكنى وإن كانوا يتفقون مع الحنفية فى أن الاقامة بمكان مدة لا تقطع حكم السفر لا توجب الاتمام لبقاء السفر على أن بعض الحنفية لم يعتبر هذا الوطن فقد جاء فى الفتاوى الهندية نقلا عن الكفاية وعبارة المحققين من مشايخنا أن الوطن وطنان وطن أصلى ووطن اقامة ولم يعتبروا وطن السكنى وطنا وهو الصحيح (٢)، وذكر صاحب بدائع الصنائع مثل ذلك عن الفقيه الجليل أبو أحمد العياض. شرائطه: ذكر ابن عابدين فى حاشيته أنه لا بد أن يكون بين وطن السكنى وبين الوطن الأصلى أقل من مدة السفر وكذلك بين وطن الاقامة ووطن السكنى (٣)، كذلك يعتبر من شرائطه نية عدم الاقامة المدة القاطعة لحكم السفر وكذلك يعتبر مسافرا بهذه النية وإن طال مقامه لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة (٤)، وروى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر الصلاة (٥)، إلا أن هذا الحكم ليس الاتفاق عليه كاملا بين المذاهب فعند بعض المذاهب يعتبر مقيما إذا زاد مدة اقامته عن المدة القاطعة لحكم السفر ولو بدون نية لتردد فى السفر أو لجهاد أو لقضاء حاجة وسيأتى بيان ذلك. ما ينتقض به وطن السكنى: جاء فى بدائع الصنائع: أن وطن السكنى ينتقض بالوطن الأصلى وبوطن الاقامة لأنهما فوقه وينتقض بوطن السكنى لأنه مثله وينتقض بالسفر لأن توطنه فى هذا المقام ليس للقرار ولكن لحاجة فإذا سافر منه يستدل به على قضاء حاجته فصار معرضا عن التوطن به فصار ناقضا له (٦). عدم انتقاض الوطن الأصلى بالوطنين الآخرين: ينتقض الوطن الأصلى بمثله لا غير، إذا لم يبق له بالأول أهل فلو بقى له بالأول أهل لم يبطل بل يتم فيهما والمثل الذى ينتقض به وطنه الأول هو أن يتوطن الانسان فى بلدة أخرى وينقل الأهل إليها من بلدته مضربا عن الوطن الأول ورافضا سكناه فإن الوطن الأول يخرج بذلك عن أن يكون وطنا أصليا له حتى لو دخل فيه مسافرا لا تصير صلاته أربعا وأصله أن رسول الله ﷺ والمهاجرين من أصحابه رضى الله عنهم كانوا من أهل مكة وكان لهم بها أوطان أصلية ثم لما هاجروا وتوطنوا بالمدينة وجعلوها دارا لأنفسهم انتقض وطنهم الأصلى بمكة حتى كانوا إذا أتوا مكة يصلون صلاة المسافر ولذلك قال النبى ﷺ حين صلى بهم: أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفرا (٧). ولا ينتقض الوطن الأصلى بوطن الاقامة ولا بوطن السكنى لأنهما دونه والشئ لا يفسخ بما هو دونه وكذا لا ينتقض بنية السفر والخروج من وطنه حتى أنه يصير مقيما بالعودة إليه من غير نية

стр. 6777

الاقامة هذا مذهب الحنفية وقريب منه بقية المذاهب (١). متى يصير المسافر مقيما: المسافر اذا صح سفره يظل على حكم السفر ولا يتغير هذا الحكم الا أن ينوى الاقامة أو يدخل وطنه وحينئذ تزول حالة السفر ويصبح مقيما تنطبق عليه أحكام المقيم ولكل من الاقامة ودخول الوطن أحكامه الخاصة به. أولا: الاقامة من السفر للاقامة شرائط هى: أ - نية الاقامة ومدتها المعتبرة: نية الاقامة أمر لا بد منه عند الحنفية حتى لو دخل مصرا ومكث فيه شهرا أو اكثر لانتظار قافلة أو لحاجة أخرى يقول: أخرج اليوم أو غدا ولم ينو الاقامة فانه لا يصير مقيما وذلك لاجماع الصحابة رضى الله عنهم فانه روى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر الصلاة وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أقام بأذريجان شهرا وكان يقصر الصلاة، وروى عن عمران بن حصين رضى الله عنه أنه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ عام فتح مكة فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلى الا الركعتين ثم قال لأهل مكة: صلوا أربعا فانا قوم سفر أما مدة الاقامة المعتبرة: فأقلها خمسة عشر يوما لما روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم أنهما قالا: اذا دخلت بلدة وأنت مسافر وفى عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة وان كنت لا تدرى متى تظعن فأقصر وهذا باب لا يوصل اليه بالاجتهاد لأنه من جملة المقادير ولا يظن بهما التكلم جزافا فالظاهر أنهما قالا سماعا من رسول الله ﷺ . وعند المالكية: لا بد من النية وأقل مدة الاقامة: أربعة أيام صحاح مع وجوب عشرين صلاة فى مدة الاقامة ولا يحتسب من الايام يوم الدخول ان دخل بعد طلوع الفجر، ولا يوم الخروج إن خرج فى أثنائة ولا بد من اجتماع الأمرين: الأربعة أيام والعشرين صلاة، واعتبر سحنون العشرين صلاة فقط، ثم ان نية الاقامة اما أن تكون فى ابتداء السير واما تكون فى أثنائه فان كانت فى ابتداء السير وكانت المسافة بين النية وبين محل الاقامة مسافة قصر الصلاة حتى يدخل محل الاقامة بالفعل وإلا أتم من حين النية أما ان كانت النية فى أثناء السفر فانه يقصر حتى يدخل محل الاقامة بالفعل، ولو كانت المسافة بينهما دون مسافة القصر على المعتمد ويستثنى من نية الاقامة نية العسكر بمحل خوف فانها لا تقطع حكم السفر، واذا أقام بمحل فى أثناء سفر، دون أن ينوى الاقامة به فان اقامته به لا تمنع القصر ولو أقام مدة طويلة الا أنه اذا علم أنه سيقيم أربعة أيام فى مكان عادة فان ذلك يقطع حكم السفر ولو لم ينو الاقامة لأن العلم بالاقامة كالنية بخلاف الشك فانه لا يقطع حكم السفر (٢). ويقول الشافعية: لو نوى المسافر المستقل ولو محاربا اقامة أربعة (٣) أيام تامة لياليها أو نوى الاقامة وأطلق بموضع عينه انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع سواء أكان مقصده أم فى طريقه أو نوى بموضع وصل اليه اقامة أربعة أيام انقطع سفره بالنية مع مكثه ولو أقام أربعة

стр. 6778

أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب فى الأرض والمقيم والعازم على الاقامة غير ضارب فى الأرض والسنة بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر ففى الصحيحين يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وكان يحرم على المهاجرين الاقامة بمكة ومساكنة الكفار فالترخص فى الثلاث يدل على بقاء حكم السفر بخلاف الأربعة وألحق باقامة الأربعة نية اقامتها، ولا يحسب من الأربعة يوما دخوله وخروجه اذا دخل نهارا على الصحيح ومقابله أنما يحسبان بالتلفيق فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء أتم وقبله قصر فان دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة ويحسب الغد واختار السبكى من الشافعية أن الرخصة لا تتعلق بعدد الأيام بل بعدد الصلوات فيترخص باقامة مدة يصلى فيها احدى وعشرين صلاة مكتوبة لأنه المحقق من فعله ﷺ حين نزل بالأبطح ولو أقام ببلد بنية أن يرحل اذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت، أو حبسه الريح بموضوع فى البحر قصر ثمانية عشر يوما غير يومى الدخول والخروج لأن النبى ﷺ أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة (١)، وروى خمسة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر وعشرين رواها أبو داود وغيره الا تسعة عشر فالبخارى عن ابن عباس قال البيهقى وهى أصح الروايات وقيل يقصر أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج وفى قول يقصر أبدا لأن الظاهر أنه لو زادت حاجة النبى ﷺ على الثمانية عشر لقصر فى الزائد، ولو علم المسافر بقاء حاجته مدة طويلة فلا قصر له على المذهب لأنه ساكن مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين (٢). وعند الحنابلة: لو نوى اقامة أكثر من عشرين صلاة أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبى ﷺ قدم مكة صبيحة رابعة ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج الى منى وكان يقصر الصلاة فى هذه الأيام وقد أجمع على اقامتها ولو نوى المسافر اقامة مطلقة بأن لم يحدها بزمن معين فى بلد أثم لزوال السفر المبيح للقصر بنية الاقامة ولو شك فى نيته هل نوى اقامة ما يمنع القصر أولا؟ أتم لأنه الأصلى وان أقام المسافر لقضاء حاجة يرجو نجاحها أو جهاد عدو بلا نية اقامة تقطع حكم السفر ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنا أو حبس ظلما أو حبسه مطر قصر أبدا لأن النبى ﷺ أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة فان علم أو ظن أنها لا تنقضى فى أربعة أيام لزمه الاتمام كما لو نوى اقامة أكثر من أربعة أيام وأن نوى اقامة بشرط كأن يقول: ان لقيت فلانا فى هذا البلد أقمت فيه والا فلا فان لم يلقه فى البلد فله حكم السفر، لعدم الشرط الذى علق عليه وان لقيه به صار مقيما لاستصحابه حكم نية الاقامة ان لم يكن فسخ نيته الأولى للاقامة قبل لقائه أو حال لقائه وان فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الاقامة فليس له أن يقصر فى موضع اقامته لأنه محل ثبت له فيه حكم الاقامة فأشبه وطنه (٣). أما الظاهرية: فان الاقامة عندهم لا تحتاج الى نية أصلا، وأما مدة الاقامة المعتبرة: فهى أن يقيم أكثر من عشرين يوما بلياليها ولو بزيادة صلاة واحدة فمن أقام أكثر من عشرين يوما بلياليها ولو مدة صلاة واحدة أتم ولا بد لاقامة النبى ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة (٤). ويقول الزيدية: لو عزم المسافر على اقامة عشرة أيام فصاعدا غير يومى الدخول والخروج أتم ولو دخل بلدا وتردد

стр. 6779

هل يخرج منه قبل مضى عشرة أيام أو بعدها فانه يقصر وقيل بل يتم ويكون ذلك منتهى سفره ورجح المتأخرون منهم: أن المتردد يقصر ومن زاد وقوفه فى أى موضع على شهر وكان فى عزمه النهوض قبل مضى عشرة أيام لكنه يقول: اخرج اليوم أو غدا فيعرض له ما يثبطه فانه يقصر حتى يتعدى مكثه شهرا ومتى زاد على الشهر أثم (١). ومذهب الإمامية: كمذهب الزيدية فى أن المقيم يتم اذا عزم على اقامة عشرة أيام أو متى كملت اقامته ثلاثين يوما بغير نية (٢). وعند الإباضية: اذا نوى المسافر المقام فى بلد والاتمام فيه أثم فان كان على نية السفر قصر ولو طالت اقامته (٣). اتحاد مكان المدة المشترطة للاقامة: المدة التى يقيمها المسافر ويصير بها مقيما يشترط فيها أن تقضى فى مكان واحد أو ما يشبه المكان الواحد لأن الاقامة قرار والانتقال يضاده فاذا نوى المسافر الاقامة خمسة عشر يوما فى موضعين فان كانا فى مصر واحدا أو قرية واحدة صار مقيما لأنهما متحدان حكما، وان كانا مصرين نحو مكة ومنى أو الكوفة والحيرة أو كانا قريتين أو كان أحدهما مصرا والآخر قرية فلا يصير مقيما ولا تزول حالة السفر لأنهما مكانان متباينان حقيقة وحكما فان نوى المسافر أن يقيم بالليالى فى أحد الموضعين ويخرج بالنهار الى الموضع الآخر فان دخل أولا الموضع الذى نوى المقام فيه بالليل يصير مقيما ثم بالخروج الى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع اقامة الرجل حيث يبيت (٤) فيه هذا مذهب الحنفية. ويقول الحنابلة: ان عزم المسافر على اقامة طويلة فى رستاق أى ناحية من أطراف الاقليم ينتقل فيه من قرية الى قرية لا يعزم على الاقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر أى فوق أربعة أيام فانه يقصر (٥). ويقول الزيدية: من عزم على اقامة العشر فى موضعين (٦) متقاربين بأن يكون بينهما دون مبل فانه يتم ولا يضر تنقله فى خلال العشر بين الموضعين المتقاربين لأنهما فى حكم الموضع الواحد، فأما لو كان بينهما ميل فصاعدا فهما متباعدان فلا تنفع نية الاقامة فيهما فى قطع حكم السفر وقال الفقية يوسف ولا بد أن يكون هذه العشرة الأيام متصلة فلو عزم مسافر على اقامة فى موضع سنة أو أكثر على أن يخرج فى كل عشرة أيام إلى موضع خارج من ميل البلد لزيارة رحم أو لقضاء حوائجه من سوق أو نحوه فيحتمل أن يقال لا يزال يقصر لانه لم ينو اقامة عشرة أيام متصلة ويحتمل أن يقال يتم لان مثل هذه الأمور يفهمها المقيم وأيضا فانه لا يسمى مسافرا وهذا أقرب (٧). صلاحية المكان للاقامة: من شرائط الاقامة التى تقطع حكم السفر عند الحنفية أن يكون المكان الذى يقيم فيه المسافر صالحا للاقامة والمكان الصالح للاقامة عندهم هو موضع اللبث والقرار فى العادة نحو الأمصار والقرى وأما المغازة والجزيرة والسفينة فليست مكانا صالحا

стр. 6780

للاقامة حتى لو نوى الاقامة فى هذه المواضع خمسة عشر يوما لا يصير مقيما كذا روى عن أبى حنيفة وهذا اذا سار المسافر ثلاثة أيام، والا فتصح الاقامة ولو فى المغازة لأن نية الاقامة قبل تمام مدة السفر تكون نقصا للسفر كنية العود الى بلده، والسفر قبل استحكامه يقبل النقض وروى عن أبى يوسف فى الأعراب والاكراء والتركمان اذا نزلوا بخيامهم فى موضع ونووا الاقامة خمسة عشر يوما صاروا مقيمين وعلى هذا اذا نوى المسافر الاقامة فيه خمسة عشر يوما يصير مقيما كما فى القرية وفى رواية أخرى عنه أنهم لا يصيرون مقيمين والصحيح قول أبى حنيفة لأن موضع الاقامة هو موضع القرار والمغازة ليست موضع القرار فى الأصل فكانت النية لغوا ولو حاصر المسلمون مدينة من مدائن أهل الحرب ووطنوا أنفسهم على اقامة خمسة عشر يوما لم تصح نية الاقامة ويقصرون صلاتهم وكذا اذا نزلوا المدينة حاصروا أهلها فى الحصن بخلاف ما اذا دخلوا المدينة بأمان فانهم يتمون لأن أهل الحرب لا يتعرضون لهم لأجل الأمان وقال أبو يوسف ان كان المسلمون الذين حاصروا مدينة من مدائن أهل الحرب فى الأخبية والفساطيط خارج البلدة فانهم يقصرون وان كانوا فى الأبنية صحت نية الاقامة وقال زفر فى الفصلين جميعا ان كانت الشوكة والغلبة للمسلمين صحت نيتهم وان كانت للعدو لم تصح، ولو انفلت الأسير من الكفار وتوطن فى غار ونوى الاقامة فيه خمسة عشر يوما لم يصير مقيما لتردده لأنه اذا وجد الفرصة قبل تمام المدة خرج هذا مذهب (١) الحنفية. أما المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية: فلا يشترطون أن يكون المكان صالحا للاقامة فلو نوى المسافر الذى سار مسافة القصر الاقامة مدة قاطعة لحكم السفر فى مكان أى مكان كان ولو كان غير صالح للاقامة كالمفازة صحت نيته وامتنع القصر (٢). هذا اذا كانت الاقامة بالاستقلال. أما اذا كانت الاقامة بطريق التبعية: فان الأصل فى حال السفر أن العبرة بنية الأصل لانه المتبوع فكذلك فى حال الاقامة العبرة فيها بنية المتبوع كما يقول الحنفية فاذا صار الأصل مقيما صار التابع مقيما باقامة الاصل كالعبد التابع لسيده، والعبد يشمل القن والمدبر وأم الولد دون المكاتب لأن له السفر بغير اذن المولى فلا تلزمه طاعته وكالزوجة التابعة لزوجها وكالأسير مع العدو قال ابن عابدين فى حاشيته: ذكر فى المنتقى أن المسلم اذا أسره العدو ان كان مقصدهم ثلاثة أيام قصد وان لم يعلم سألهم فان لم يخبره وكان العدو مقيما أتم وان كان مسافرا قصر. قال ابن عابدين وكذا ينبغى أن يكون حكم كل تابع يسأل متبوعه فان اخبره عمل بخبره والا عمل بالأصل الذى كان عليه من اقامة وسفر حتى يحلق خلافه وتعذر السؤال بمنزلة السؤال عند عدم الاخبار، وكل من لزمه طاعة غيره، فأنه يتبع ذلك الغير كالجندى اذا كان يرتزق من الأمير أو من بيت المال وكالأجير اذا كانت اجارته مشاهرة أو مسانهة وكالمتعلم اذا كان يرتزق مع معلمه الملازم له وذلك لأن الحكم فى التبع ثبت بعلة الأصل ولا تراعى له علة على حدة لما فيه من جعل التبع أصلا، وأما الغريم مع صاحب الدين فقد ذكر فى البدائع أنه ان كان الغريم مليا فالنية اليه لأنه يمكنه قضاء الدين والخروج من يده وان كان مفلسا فالنية الى الطالب لأنه لا يمكنه الخروج من يده فكان تابعا له وفى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار: لا بد من علم التابع بنية المتبوع فلو نوى المتبوع الاقامة ولم يعلم التابع فهو مسافر حتى يعلم على الأصح والقول الثانى:

стр. 6781

ذكره ابن عابدين أنه يلزمه الاتمام كالعزل الحكمى أى بموت الموكل وهو الأحوط وهو ظاهر الرواية (١) هذا مذهب الحنفية وقريب منه مذهب الحنابلة والإباضية (٢). ويقول المالكية: كما جاء فى الحطاب: اذا سافر العبد بسفر سيده والمرأة بسفر زوجها والجند بسفر الأمير ولا يعلمون قصدهم لم يترخص واحد منهم فان علموا قصدهم ونووا القصر قصروا وفى الموطأ سئل مالك عن صلاة الأسير فقال: مثل صلاة المقيم - ١ هـ هذا فى الأسير المقيم قال فى المدونة ويتم الأسير بدار الحرب إلا أن يسافر به فيقصر (٣). ويقول الشافعية: لو تبع العبد أو الزوجة أو الجندى فى مالك أمره أى السيد أو الزوج أو الأجير فى السفر ولا يعرف كل واحد منهم مقصده فلا قصر لهم لأن الشرط وهو قصد موضع معين لم يتحقق وهذا قبل بلوغهم مسافة القصر فان قطعوها قصروا فلو نوى العبد، أو الزوجة أو الجندى مسافة يقصر وحدهم دون متبوعهم أو جهلوا حالهم قصر الجندى غير المثبت فى الديوان دون الزوجة والعبد، لأن الجندى حينئذ ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف العبد والزوجة فنيتهما كالعدم أما الجندى المثبت فى الديوان فلا يقصر لأنه تحت يد الأمير ومثله الجيش اذ لو قيل بأنه ليس تحت يد الأمير وقهره كالآحاد لعظم الفساد (٤). ويقول الزيدية: يصير التابع مسافرا بسفر المتبوع كالعسكر مع السلطان والعبد مع سيده والمرأة مع زوجها والأجير الخاص مع المستأجر والملازم بقضاء الدين حيث ألزمه الحاكم الا يفارق غريمه حتى يوفيه والملازم أيضا حيث حلف أو عزم إلا يفارق غريمه حتى يقضيه (٥). وقال الإمامية: لو ظن التابع بقاء الصحبة قصر مع قصد المسافة ولو تبعا وحيث يبلغ مسافة القصر يقصر فى الرجوع مطلقا (٦). ثانيا: دخول الوطن: اذا دخل المسافر وطنه زال حكم السفر وصار مقيما سواء دخل وطنه للاقامة أو للاجتياز أو لقضاء حاجة أو لجأته الريح الى دخوله ولا يحتاج فى ذلك الى نية لما روى أن رسول الله ﷺ كان يخرج مسافرا الى الغزوات ثم يعود الى المدينة ولا يجدد نية الاقامة ولأن وطنه متعين للاقامة فلا حاجة الى التعيين بالنية. وهذا الحكم متفق عليه بين المذاهب الثمانية (٧) ولدخول الوطن الذى يتغير به فرض المسافر شرائط تختلف باختلاف المذاهب وهى على الوجه الآتى: مذهب الحنفية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن. وهو أن يعود الى المكان الذى بدأ منه القصر فاذا قرب من مصره فحضرت الصلاة فهو مسافر ما لم يدخل لما روى أن عليا رضى الله عنه حين قدم الكوفة من البصرة صلى صلاة السفر وهو ينظر الى أبيات

стр. 6782

الكوفة وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال للمسافر: صل ركعتين ما لم تدخل منزلك ولأن هذا موضع لو خرج اليه على قصد السفر يصير مسافرا فلأن يبقى مسافرا بعد وصوله اليه أولى (١). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: اذا دخل المسافر وطنه فى الوقت تغير فرضه الذى دخل فى وقته من القصر الى التمام واذا دخل وطنه بعد خروج الوقت فلا يتغير فرضه فى هذا الوقت ويصليه قصرا لأنه تقرر عليه فرض السفر بخروج الوقت فلا يتغير بالدخول فى وطنه والمعتبر فى تغيير الفرض آخر الوقت وهو قدر ما يسع التحريمة فان كان المكلف فى آخره مسافرا وجب ركعتان والا فأربع لأن آخر الوقت هو المعتبر فى السببية عند عدم الأداء قبله وعلى هذا قالوا: لو صلى الظهر أربعا ثم سافر فى الوقت فصلى العصر ركعتين ثم رجع الى منزله لحاجة فتبين أنه صلاهما بلا وضوء صلى الظهر ركعتين والعصر أربعا لأنه كان مسافرا فى آخر وقت الظهر ومقيما فى العصر وفائدة ذلك أيضا اعتبار حال المكلف فيه فلو بلغ صبى أو أسلم كافر فى آخره لزمتهم الصلاة ولو كان الصبى قد صلاها فى أوله (٢) مذهب المالكية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: المسافر اذا رجع الى وطنه لا يزال يقصر حتى يرجع الى المكان الذى قصر منه فى خروجه فاذا أتاه أتم حينئذ لأن منتهى القصر فى الدخول هو مبدؤه فى الخروج هذا ما جاء فى الخرشى والعدوى ونقل الخرشى عن المدونة قولا آخر وهو أن المسافر اذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها وهذا يدل على أن منتهى القصر ليس كمبدئه ومثل ذلك فى الرسالة قال العدوى وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارج البلد فى العودة بأقل من الميل وعليه العصر ولم يدخل البلد حتى غربت الشمس فعلى القول الأول يصلى العصر سفرية وعلى القول الثانى يصليها حضرية (٣). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: المعتبر فى تغيير الفرض عند المالكية آخر الوقت بمقدار ركعة كاملة (٤). (انظر أوقات الصلاة) مذهب الشافعية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: اذا رجع المسافر من السفر الطويل انته سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء من سور أو غيره فيترخص الى أن يصل الى ذلك والسفر ينقطع بمجرد الوصول الى مبدأ سفره من وطنه وان لم يدخل (٥). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: يختلف الشافعية فيما تدرك به الصلاة آخر الوقت فقيل بقدر ركعة وقيل بقدر تكبيرة الاحرام (٦) (أنظر أوقات الصلاة) مذهب الحنابلة: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: يقصر المسافر الصلاة حتى يرجع الى المكان الذى بدأ منه القصر وهو مفارقة الخيام وبيوت القرية العامرة بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا، وكان النبى ﷺ إذا خرج من المدينة لم يزد على الركعتين حتى يرجع اليها (٧).

стр. 6783

الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: المعتبر فى ادراك الصلاة عند الحنابلة اخر الوقت هو بمقدار تكبيرة الاحرام (انظر أوقات الصلاة) (١) مذهب الظاهرية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: جاء فى المحلى من رجع من سفره فكان على أقل من ميل فانه يتم صلاته لأنه ليس فى سفر يقصر فيه (٢). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: تدرك الصلاة عند الظاهرية آخر الوقت بمقدار التكبيرة كما يفهم من كلام ابن حزم فى المحلى (٣) (انظر أوقات الصلاة) مذهب الزيدية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: المسافر اذا رجع إلى وطنه فانه يتم اذا دخل ميل بلده (٤). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: تدرك الصلاة آخر الوقت بمقدار ركعة (أنظر أوقات (٥) الصلاة). مذهب الإمامية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: جاء فى شرائع الاسلام أن المسافر اذا عاد فلا يزال يقصر حتى يبلغ سماع الأذان من مصره وقيل يتم عند دخوله منزله والأول أظهر (٦). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: تدرك الصلاة اخر الوقت بمقدار (٧) ركعة (انظر أوقات الصلاة). مذهب الإباضية: الشرط الأول: الانتهاء الى بيوت الوطن: يقصر المسافر فى الرجوع حتى يدخل وطنه ولو أقام فى الأميال أياما كثيرة وقيل اذا دخل عمرانه أتم وقيل: اذا دخل الأميال أتم (٨). الشرط الثانى: أن يدخل وطنه فى الوقت: تدرك الصلاة عند الإباضية آخر الوقت بمقدار ركعة (٩) (انظر أوقات الصلاة). ثالثا: العزم على العودة الى الوطن: اذا كان الانسان مسافرا ثم عزم على العودة الى وطنه فان كان بين المكان الذى عزم فيه على العودة الى الوطن وبين الوطن أقل من مسيرة مدة السفر فانه يصير مقيما من حين عزم على العودة ويصلى تماما لأن العزم على العودة الى الوطن قصد ترك السفر، بمنزلة نية الاقامة هذا مذهب الحنفية ومثله بقية المذاهب الا أن الشافعية اشترطوا مع ذلك أن ينوى وهو ماكث أما لو نوى وهو سائر فلا يقصر حتى يدخل وطنه (١٠)، وان كان بين المكان الذى عزم فيه على العودة الى الوطن وبين الوطن مدة سفر فلا يصير مقيما لأنه بالعزم على العودة قصد ترك السفر الى جهة وقصد السفر الى جهة أخرى فلم

стр. 6784

يكمل العزم على العود لوقوع التعارض فبقى مسافرا كما كان الى أن يدخل وطنه وجميع المذاهب متفقة (١) فى هذا. أثر الاقامة فى العبادات: للاقامة الدائمة أو المؤقتة أحكام تتصل بالعبادات ومن ذلك: المسح على الخفين والصلاة، الصوم، الحج وتفصيل ذلك ما يلى: المسح على الخفين: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٢): أن المسح على الخفين جائز للمقيم وللمسافر لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: يسمح المقيم على الخفين يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وهذا حديث مشهور رواه جماعة من الصحابة مثل عمر وعلى وخزيمة بن ثابت وأبى سعيد الخدرى وصفوان بن عسال وعوف ابن مالك وأبى عمارة وابن عباس وعائشة رضى الله تعالى عنهم، فلو توضأ انسان ولبس خفيه (٣) وهو مقيم ثم سافر فان سافر بعد استكمال مدة الاقامة لا تتحول مدته الى مدة مسح السفر لأن مدة الاقامة لما تمت سرى الحدث السابق الى القدمين فلو جوزنا المسح لصار الخف رافعا للحدث لا مانعا وليس هذا عمل الخف فى الشرع وان سافر قبل أن يستكمل مدة الاقامة فان سافر قبل الحدث أو بعد الحدث قبل المسح تحولت مدته الى مدة السفر من وقت الحدث بالاجماع وكذلك الأمر ان سافر بعد المسح لقول النبى ﷺ : والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وهذا مسافر ولا حجة له فى صدر الحديث لأنه يتناول المقيم وقد بطلت الاقامة بالسفر هذا اذا كان مقيما فسافر أما اذا كان مسافرا فأقام فإن أقام بعد استكمال مدة السفر نزع خفيه وغسل رجليه لما ذكرنا وان أقام قبل استكمال مدة السفر فان أقام بعد تمام يوم وليلة أو أكثر فكذلك ينزع خفيه ويغسل رجليه لأنه لو مسح لمسح وهو مقيم أكثر من يوم وليلة وهذا لا يجوز وان أقام قبل تمام يوم وليلة أتم يوما وليلة لأن أكثر ما فى الباب أنه مقيم فيتم مدة المقيم. (انظر مصطلح مسح على الخفين). مذهب المالكية: لا أثر للاقامة (٤) عندهم فى المسح على الخف وهم قد اختلفوا فى جواز المسح على الخف ومن قال بجواز المسح على الخف لم يقدر حدا يجب نزع الخف بعده وان قالوا بندب نزعه قل جمعه (انظر مصطلح مسح على الخفين). مذهب الشافعية: ذكر صاحب المهذب (٥): أن فى تحديد المسح بوقت قولين أولهما فى القديم حيث قال هو غير موقت لما روى أبى بن عمار قال قلت يا رسول الله أمسح على الخف قال نعم قلت يوما قال ويومين قلت وثلاثة قال نعم وما شئت وروى وما بدالك وروى حتى يبلغ سبعا قال نعم وما بدا لك ولأنه مسح بالماء فلم يتوقف كمسح الجبائر ورجع عنه قبل أن يخرج الى مصر وقال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن لما روى على بن أبى طالب كرم الله وجهه أن النبى ﷺ جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولأن الحاجة لا تدعو الى أكثر من يوم وليلة للمقيم والى أكثر من ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر فلم تجز الزيادة عليه والسفر فى معصية لا يبح أن المسح أكثر من يوم وليلة لأن ما زاد يستفيده بالسفر

стр. 6785

والسفر معصية فلا يجوز أن يستفاد به رخصة ويعتبر ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أن المقيم (١): يمسح يوما وليلة ويمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن لما روى على رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم وأن الرسول ﷺ أمر بالمسح على الخفين فى غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه الامام أحمد، (انظر مصطلح مسح على الخفين). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢) ما يفيد أن الخف: اذا لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ثم لا يحل له المسح فاذا انقض أحد هذين الأمرين لمن وقت له صلى بذلك المسح ما لم تنقض طهارته، فان انتقضت لم يحل له أن يمسح لكن يخلع ما على رجليه ويتوضأ ولا بد فان أصابة ما يوجب الغسل خلعهما ولا بد ثم مسح كما ذكرنا ان شاء وهكذا أبدا كما وصفنا فقد حدثنا عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال «كنت مع رسول الله ﷺ فذكر وضوءه ﵇ قال المغيرة «ثم أهويت لأنزع الخفين» فقال ﷺ : دعهما فانى أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما، ولو مسح قبل انقضاء أحد الأمدين بدقيقة كان له أن يصلى به ما لم يحدث (٣) لأن النهى انما ورد عن المسح بعد مضى المدة بالمسح السابق فلم يبين عنها. مذهب الزيدية: للاقامة عندهم أثر فى المسح على الخفين فجعلوا المدة فى الاقامة يوما وليلة وفى السفر ثلاثة أيام ولذلك قالوا لو مسح المسافر يوما وليلة ثم دخل فى الصلاة نوى الاقامة وبطلت صلاته (٤). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أن لا أثر للاقامة عندهم (٥) بالنسبة للمسح على الخفين لأنهم لا يجيزون المسح على الخفين اطلاقا لا حال الاقامة ولا حال السفر الا للضرورة أو للتقية. مذهب الإباضية: لا أثر للاقامة عندهم (٦) بالنسبة للمسح على الخفين لانهم لا يجيزون المسح على الخفين لا فى حال الاقامة ولا فى حال السفر لعدم صحة الأحاديث الواردة فيه عندهم. أثر الاقامة بالنسبة للصلاة: للاقامة أثر (٧) بالنسبة للصلاة اذا يجب على المقيم أن يوديها تامة لا قصر فيها وقد عرف ذلك بفعل

стр. 6786

النبى ﷺ ثم قال: صلوا كما رأيتمونى أصلى، فاذا انتقل انسان من حال الاقامة الى حال السفر وصارت الصلاة الرباعية ركعتين فى حقه عند الحنفية لان قصر الصلاة عندهم فى السفر لما ورد فى الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها فرضت الصلاة ركعتين الا المغرب فانها وتر فأقرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر وما أخرجه مسلم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: ان الله فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا وغير الحنفية خالفهم فى حكم قصر الصلاة. فقالوا ان القصر سنة (انظر مصطلح قصر الصلاة) حكم نية المسافر الاقامة فى أثناء الصلاة: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع (١) الصنائع: اذا نوى المسافر الاقامة فى الصلاة فانه يصير مقيما بتلك النية فى الصلاة فيتغير فرضه من القصر الى الاتمام سواء نوى الاقامة فى أول الصلاة أو فى وسطها أو فى آخرها بعد أن كان شئ من الوقت باقيا وان قل وسواء كان المصلى منفردا أو مقتديا مسبوقا أم مدركا الا اذا أحدث المدرك أو تام خلف الامام فتوضأ أو انتبه بعد ما فرغ الامام من الصلاة ونوى الاقامة فانه لا يتغير فرضه عند الامام وصاحبيه خلافا لزفر وانما كان كذلك لأن نية الاقامة نية الاستقرار والصلاة لا تنافى نية الاستقرار فتصح نية الاقامة فيها فاذا كان الوقت باقيا والفرض لم يؤد بعد كان محتملا للتغيير فيتغير بوجود المغير وهو نية الاقامة واذا خرج الوقت أو أدى الفرض لم يبق محتملا للتغيير فلا يعمل المغير فيه والمدرك الذى نام خلف الامام أو أحدث وذهب للوضوء كأنه خلف الامام ألا ترى أنه لا يقرأ ولا يسجد للسهو فاذا فرغ الامام فقد استحكم الفرض ولم يبق محتملا للتغيير فى حقه فكذا فى حق اللاحق بخلاف المسبوق وعلى ذلك فاذا صلى المسافر ركعة ثم نوى الاقامة فى الوقت تغير فرضه لما ذكرنا من أن الفرض فى الوقت قابل للتغيير وكذا لو نوى الاقامة بعد ما صلى ركعة ثم خرج الوقت فلا يتغير الفرض بالنسبة له ولو خرج الوقت وهو فى الصلاة ثم نوى الاقامة لا يتغير فرضه لأن فرض السفر قد تقرر عليه بخروج الوقت فلا يحتمل التغيير بعد ذلك ولو صلى الظهر ركعتين وقعد قدر التشهد ولم يسلم ثم نوى الاقامة تغير فرضه وان نوى الاقامة بعد ما قعد قدر التشهد وقام الى الثالثة فان لم يقيد الركعة بالسجدة تغير فرضه لأنه لم يخرج عن المكتوبة بعد الا أنه يعيد القيام والركوع لأن ذلك نفل فلا ينوب عن الفرض وهو بالخيار فى الشفع الأخير ان شاء قرأ وان شاء سبح وان شاء سكت فى ظاهر الرواية، وان قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الاقامة لا يتغير فرضه لأن الفرض قد استحكم بخروجه منه فلا يحتمل التغيير ولكنه يضيف إليها ركعة اخرى لتكون الركعتان له تطوعا لأن التقرب الى الله تعالى بالبتراء جائز .. ولو أفسد تلك الركعة ففرضه تام وليس عليه قضاء الشفع الثانى عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر هذا اذا قعد على راس الركعتين قدر التشهد فأما اذا لم يقعد ونوى الاقامة وقام الى الثالثة تغير فرضه ثم ينظر؟ ان لم يقم صلبه عاد إلى القعدة وان أقام صلبه لا يعود كالمقيم اذا قام من الثالثة الى الرابعة وهو فى القراءة فى الشفع الأخير بالخيار. مذهب المالكية: جاء فى التاج (٢) والإكليل نقلا عن المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى قال اذا صلى المسافر ركعة ثم نوى الاقامة فى أثناء الصلاة شفعها وسلم وكانت له نافلة وابتدأ صلاة مقيم قال ابن القاسم وان كان اماما قدم غيره وخرج وأنشأ هو الصلاة معهم قال مالك ومن نوى الاقامة بعد تمام الصلاة لم أر الاعادة عليه واجبة وأحب الى أن يعيد وفى التفريع لا يجب عليه اعادتها فى وقت ولا بعده وقد قيل يعيد فى الوقت

стр. 6787

صلاة مقيم استحبابا قال ابن المواز ان أحرم المسافر بالعصر عند غروب الشمس فبعد ركعة نوى الاقامة ان كان ركع قبل غروب الشمس صيرها نافلة وابتدأ صلاة مقيم وان ابتدأها بعد غروب الشمس لم تضره نية الاقامة. مذهب الشافعية: يقول الشافعية فى مغنى المحتاج (١): أن المسافر لو نوى وهو فى الصلاة الاقامة القاطعة للترخص أو شك هل نواها أولا أتم، ولو شك فى أنه نوى القصر أم لا؟ أتم. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): لو عزم المسافر فى صلاته على ما يلزمه به الاتمام من الاقامة لزمه أن يتم تغليبا له لكونه الأصل ولو نوى القصر حيث يحرم وهو يعلم أنه لا يباح له القصر كمن نوى القصر خلف مقيم عالما بأن امامه مقيم وأنه لا يباح له القصر لا تنعقد صلاته. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٣): أنه من ابتدأ صلاة وهو مسافر فنوى فيها الاقامة فهو مقيم بعد لا مسافر. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٤): أنه لو عرض للمسافر العزم على الاقامة بعد دخوله فى الصلاة وقد نوى القصر فانه يتمها أربعا ويبنى على ما قد فعل وقيل بل يستأنفها بنية التمام. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (٥): من دخل فى صلاة بنية القصر ثم عن له الاقامة أتم. ثانيا: أثر الاقامة فى الاقتداء: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٦): أنه يصح اقتداء المسافر بالمقيم فى الوقت وينقلب فرض المسافر أربعا عند عامة العلماء لأنه لما اقتدى به صار تبعا له لان متابعته واجبة عليه لقول النبى ﷺ : إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا (٨) عليه، وأداء الصلاة فى الوقت مما يحتمل التغيير وهو التبعية فيتغير فرضه أربعا فصارت صلاة المقتدى مثل صلاة الامام فصح اقتداؤه به. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (٧) عليه: أنه يجوز اقتداء المسافر بالمقيم مع الكراهة ويلزمه الاتمام ولو نوى القصر لمتابعة الامام وهذا اذا أدرك معه ركعة واختلف فى الاعادة فمخالفة سنة القصر. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٨): أنه لو اقتدى مقصر بمتم لزمه الاتمام لخبر الامام أحمد إسناد صحيح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما سئل ما بال المسافر يصلى ركعتين اذا انفرد وأربعا اذا أئتم بمقيم؟ قال: تلك السنة مذهب الحنابلة: الحنابلة مثل الشافعية (٩) فى انه لو اقتدى مقصر بمقيم لزمه الاتمام مستدلين بحديث ابن عباس السابق (١٠)

стр. 6788

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): ما يفيد أنه لا أثر للاقامة فى اقتداء المسافر بالمقيم فلا يتم المأموم المسافر بالمقيم وإن صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد وذلك لأن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال لداود بن أبى عاصم وهم فى سفر صل ركعتين ان شئت أودع قال ابن حزم: وهذا بيان جلى بأمر ابن عمر أن المسافر يصلى خلف المقيم ركعتين فقط. مذهب الزيدية: لا أثر للاقامة فى اقتداء (٢) المسافر بالمقيم فلا يتم المأموم المسافر بالقيم وان اختلفوا فى أنه هو يصح أن يصلى المسافر خلف المقيم فى الركعتين الأوليين من الرباعية (انظر تفصيل ذلك فى موضعه). مذهب الإمامية: لا أثر للاقامة فى أقتداء المسافر بالمقيم فلا يتم المأموم المسافر بالمقيم (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): أنه اذا صلى المسافر خلف المقيم أتم لان فرضه أصبح أربعا. أثر الاقامة فى صلاة الفائتة قضاء فائتة الحضر فى السفر وعكسه: مذهب الحنفية: لا أثر للاقامة فى قضاء فائتة السفر فتقضى الرباعية ركعتين (٥). مذهب المالكية: كمذهب الحنفية (٦). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٧): أنه اذا فاتته صلاة فى السفر قضاها فى الحضر ففيه قولان: قال فى القديم: له أن يقصر لانها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها فى العدد كما لو فائته فى الحضر فقضاها فى السفر وقال فى الجديد لا يجوز له القصر وهو الأصح لأنه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٨): أنه اذا نسى صلاة حضر فذكرها فى السفر أو نسى صلاة سفر فذكرها فى الحضر، صلى فى الحالتين صلاة حضر، نص عليه أحمد فى رواية أبى داود والاثرم لان القصر رخصة من رخص السفر فيبطل بزواله. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٩): أن من ذكر وهو فى سفر صلاة نسيها أو نام عنها فى اقامة صلاها ركعتين ولا بد، فان ذكر فى الحضر صلاة نسيها فى سفر صلاها أربعا ولا بد لأن النبى ﷺ جعل وقت الصلاة وقت أدائها لا الوقت الذى نسيها فيه أو نام عنها فكل صلاة تؤدى فى سفر فهى صلاة سفر وكل صلاة تؤدى فى حضر فهى صلاة حضر ولا بد. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١٠): أنه يقضى الفائت كما فات فان فات وكان قصرا قضاه قصرا ولو كان فى

стр. 6789

حال قضائه مقيما ولو فاتت عليه صلاة رباعية فى حال اقامة وأراد أن يقضيها فى السفر قضاها تماما. مذهب الإمامية: جاء فى المختصر النافع (١): أن الاعتبار فى القضاء بحال فوات الصلاة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن من نسى صلاة سفرية أو نام عنها فلم ينتبه الا فى الحضر صلاها حضرية ولو فى الوقت وصلاها سفرية فى عكسها لقول النبى ﷺ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها فذلك وقتها واختلف فى وقت تذكرها وقت وجوب أدائها؟ ورجح أو وقت قضائها؟ خلاف. أثر الاقامة فى الجمعة والعيدين: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٣): أن الاقامة شرط فى وجوب صلاة الجمعة فلا تجب الجمعة على المسافرين لأن المسافر يحتاج الى دخول المصر وانتظار الامام والقوم فيتخلف عن القافلة فيلحقه الحرج والدليل أنه لا جمعة على المسافر ما روى عن جابر رضى الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعلية الجمعة الا مسافرا أو مملوكا أو صبيا أو امرأة أو مريضا، وجاء فى الدر المختار (٤): أنه لو قدم مسافر يوم الجمعة على عزم أن لا يخرج يومها ولم ينو الاقامة نصف شهر فلا تلزمه الجمعة وللجمعة أحكام وشرائط وتفاصيل تنظر فى مواضعها، وجاء فى بدائع الصنائع (٥): أن الاقامة شرط من شرائط وجوب صلاة العيدين فلا تجب على المسافر. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٦): أنه يشترط لصحة الجمعة الاستيطان ببلد وهو العزم على الاقامة بنية التأييد فى اخصاص - جمع خص وهو البيت من قصب ونحوه. مذهب الشافعية: المسافرون لا تنعقد بهم الجمعة لانها لا تجب عليهم (٧). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٨): ما يفيد أن الاقامة شرط فى وجوب الجمعة. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٩) أن الاقامة ليست شرطا فى وجوب صلاة الجمعة. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١٠): أن الجمعة تجب على نازل واقف مقدار الوضوء والصلاة والخطبة وهذا حيث ثمة مقيم قدر نصابها اذ لو كانوا مسافرين معا كانت رخصة فى حقهم. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١١): أن المسافر اذا نوى الاقامة فى بلد عشرة أيام فصاعدا وجبت عليه

стр. 6790

الجمعة وكذا اذا لم ينو الاقامة ومضى عليه ثلاثون يوما فى مصر واحد. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): أن الاقامة شرط فى فرض صلاة الجمعة على كل حر بالغ ذكر مقيم وقيل يجب على من فى الفرسخين وقيل فى أربعة أميال وقيل ثلاثة أثر الاقامة فى الصوم: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٢): ما يفيد أن الاقامة شرط فى وجوب أداء صوم رمضان فلا يجوز له الفطر. مذهب المالكية: كمذهب الحنفية (٣) مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٤): أن الاقامة من شروط وجوب الصوم فى رمضان. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٥): ما يفيد أن الاقامة من شروط وجوب الصوم فى رمضان. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٦): أن من أقام قبل الفجر ولم يسافر الى بعد غروب الشمس فى سفر فعليه اذا نوى الاقامة المذكورة أن ينوى الصوم ولا بد سواء كان فى جهاد أو عمرة أو غير ذلك لانه انما الزم الفطر اذا كان على سفر وهذا مقيم فان أفطر عامدا فقد أخطأ ان كان جاهلا متأولا وعصى ان كان عالما ولا قضاء عليه لأنه مقيم صحيح ظن أنه مسافر فان نوى من الليل وهو فى سفره أن يرحل غدا فلم ينو الصوم فلما كان من الغد حدثت له اقامة فهو مفطر لأنه مأمور بما فعل وهو على سفر ما لم ينو الاقامة المذكورة. ثم قال (٧): واذا كان الأسير فى دار الحرب مقيما وعرف رمضان لزمه صيامه لأنه مخاطب بصومه فى القرآن وذلك لقول الله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ﴾ (٨) مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٩) وهامشه: أن الاقامة من شروط وجوب الصوم فى شهر رمضان. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١٠) ان من شروط الصوم الاقامة أو حكمها فلا يجب على المسافر ولا يصح منه بل يلزمه القضاء ولو صام لم يجزه مع العلم ويجزيه مع الجهل. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١١): عن أبو عبيدة السلمانى وسويد بن علقمة وأبو مخلد أن من دخل عليه رمضان وصام بعضه لا يجوز له أن يفطر ان سافر والصحيح جوازه ولكن المستحب أن يصوم كما نص عليه الشيخ يحيى.

стр. 6791

أثر الاقامة فى الحج والعمرة: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن طواف الصدر لا يجب على المقيم فى مكة لأن من شرائط وجوب طواف الصدر أن يكون الحاج من أهل الافاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله داخل المواقيت الى مكة طواف الصدر اذا حجوا لأن هذا الطواف انما وجب توديعا للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده، عند صدور الحجاج ورجوعهم الى وطنهم، وقال: أبو يوسف: أحب الى أن يطوف المكى طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد فى أهل مكة، ولو نوى الآفاقى الاقامة بمكة أبدا بأن توطن بها واتخذها دارا فهذا لا يخلو من أحد وجهين. اما أن ينوى الاقامة بها قبل أن يحل النفر الأول. واما أن ينوى الاقامة بها بعد ما حل النفر الأول فان نوى الاقامة بها قبل أن يحل النفر الأولم سقط عنه طواف الصدر أى لا يجب عليه بالإجماع، وإن نوى الإقامة بها بعد ما حل النفر الأول لم يسقط عنه وعليه طواف الصدر فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف يسقط عنه الطواف الا اذا كان شرع فيه لأنه لما نوى الاقامة صار كواحد من أهل مكة وليس على أهل مكة طواف الصدر الا اذا شرع فيه لأنه وجب عليه بالشروع. ووجه قول أبى حنيفة ﵀ أنه اذا حل له النفر فقد وجب عليه الطواف لدخول وقته الا أنه مرتب على طواف الزيارة كالوتر مع العشاء فنية الاقامة بعد ذلك لا تعمل كما اذا نوى الاقامة بعد خروج وقت الصلاة وجاء فى موضع آخر (٢)، ليس لأهل مكة ولا لمن هو بمكة داخل المواقيت التى بينها وبين مكة قران ولا تمتع وذلك لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ٣ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فقد جعل التمتع لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام على الخصوص لأن اللام للاختصاص ثم حاضروا المسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة لأن الذين هم داخل المواقيت الخمسة منازلهم من توابع مكة بدليل أنه يحل لهم أن يدخلوا مكة لحاجة بغير احرام فكانوا فى حكم حاضرى المسجد الحرام وروى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال: ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ولأن دخول العمرة فى أشهر الحج ثبت رخصة لقول الله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ (٤)» قبل فى بعض وجوه التأويل أى للحج أشهر معلومات واللام للاختصاص فيقتضى اختصاص هذه الاشهر بالحج وذلك بأن لا يدخل فيها غيره الا أن العمرة دخلت فيها رخصة للافاقى ضرورة تعذر انشاء السفر للعمرة نظرا له باسقاط أحد السفرين وهذا المعنى لا يوجد فى حق أهل مكة ومن بمعناهم فلم تكن العمرة مشروعة فى أشهر الحج فى حقهم وكذا روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أيضا انه قال: كنا نعد العمرة فى أشهر الحج من أكبر الكبائر ثم رخص والثابت بطريق الرخصة يكون ثابتا بطريق الضرورة والضرورة فى حق أهل الآفاق لا فى حق أهل مكة فبقيت العمرة فى أشهر الحج فى حقهم معصية ولأن من شرط التمتع أن تحصل العمرة والحج للتمتع فى أشهر الحج من غير أن يلم بأهله فيما بينهما وهذا لا يتحقق فى حق المكى لأنه يلم بأهله فيما بينهما لا محالة فلم يوجد شرط التمتع فى حقه. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل للمواق (٥): أنه المقيم بمكة سواء أكان متوطنا بها أم لا سواء أكانت الاقامة

стр. 6792

تقطع حكم السفر أم لا يتعين عليه الاحرام من مكة إذا أراد الحج - لا القران ولا العمرة - ولا يجوز له الاحرام من غيرها وقيل يجوز له الاحرام من غيرها كما صرح به ابن الحاجب وغيره ولو خرج المقيم الى الحل جاز له الاحرام من الحل على الأشهر وفى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: ان الاحرام من مكة للمقيم بها هو الأولى لمن ليس له سعة من الوقت للخروج أما من عنده سعة من الوقت فالأولى له أن يخرج لميقاته ليحرم منه. ومن يريد الاحرام بالعمرة أو القران فيتعين عليه الخروج الى الحل لأن الشرط أن يجمع بين الحل والحرم. والمقيم بمكة إقامة استيطان بنية عدم الانتقال لادم عليه فى إحرامه بقران أو تمتع ومن كان له أهل فى مكة وأهل فى غيرها ثم تمتع فإنه يستحب له أن يهدى، قبل الاستحباب مطلقا وهو الأحوط عند الامام مالك وأبى اسحاق التونسى ولو كانت إقامته بأحدهما أكثر، وقيل اذا أقام بمكة أكثر فهو مكى ولادم عليه وإن أقام بمكة أقل فهو غير مكى وعليه دم والخارج من مكة إذا قصد التردد لها فليس عليه طواف الوداع (١) مطلقا وصل للميقات أم لا وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه طواف الوداع مطلقا وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر فإن خرج لنحو أحد المواقيت طاف طواف الوداع وان خرج لدونها كالتنعيم فليس عليه طواف الوداع (٢). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٣): أن المتمتع اذا كان من حاضرى المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لأن الحاضر فى اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا فى مسافة لا تقصر فيها الصلاة. واذا فرغ (٤) من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج طاف الوداع وصلى ركعتى الطواف للوداع وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بعد طوافه عن الوداع لأنه توديع مع المقام فاذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع وإن طاف ثم صلى فى طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لأنه لا يصير مقيما. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٥): أنه يجب على المتمتع دم إجماعا لقول الله ﵎ «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (٦) الاية إذا لم يكن المتمتع من حاضرى المسجد الحرام لقول الله ﵎ «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» (٧) أهل مكة وأهل الحرم ومن كان منه أى من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر لأن حاضرى الشئ من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافر القصر من الحرم والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم التمتع ولو كان احرامه من المنزل البعيد أو كان أكثر اقامته فى البعيد أو كان أكثر إقامة ماله فيه أى البعيد لأن بعض أهله من حاضرى المسجد الحرام فلم يوجد الشرط وإن استوطن مكة من آفاقى فحاضر لازم عليه لعموم الآية فإن دخل مكة متمتعا ناويا الاقامة بها بعد فراغ نسكه أو نوى الاقامة بعد فراغه من النسك أو استوطن مكى بلدا بعيدا ثم عاد إلى مكة مقيما متمتعا لزمه دم التمتع لأنه حال الشروع فى النسك لم يكن من حاضرى المسجد الحرام وجاء فى الاقناع (٨): أنه إذا أراد الحاج أن يخرج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف

стр. 6793

إذا فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة أو بحرمها ومن كان خارجه فعليه الوداع وهو على كل خارج من مكة فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع لا أن اشترى حاجة فى طريقه أو صلى فإن خرج قبله فعليه الرجوع اليه لفعله إن كان قريبا ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك ولا شئ عليه اذا رجع فإن لم يمكنه الرجوع أو أمكنه ولم يرجع أو بعد مسافة قصر فعليه دم رجع أولا وسواء تركه عمدا أو خطأ أو نسيانا ومتى رجع من القرب لم يلزم احرام ويلزمه مع البعد الاحرام بعمرة يأتى بها ثم يطوف للوداع وجاء فى كشاف القناع (١): أنه يرجع من أفاض الى مكة بعد الطواف والسعى الى منى فيبيت بها ثلاث ليال ويصلى بها ظهر يوم النحر ويرمى الجمرات بها فى أيام التشريق كل يوم بعد الزوال الا الشقاة والرعاة فلهم الرمى ليلا ونهارا ولو فى يوم واحد أو فى ليلة واحدة من أيام التشريق وان رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه فيعيده. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أن المتمتع إن كان من غير أهل مكة والحرم ولم يكن أهله معه قاطنين هنالك ففرض عليه أن يهدى هديا ولا بد فإن لم يقدر على هدى ففرضه أن يصوم ثلاثة أيام ما بين أن يحرم بالحج إلى أول يوم من النحر فإن فاته ذلك فليؤخر طواف الأفاضة وهو الطواف الذى ذكرنا يوم النحر - إلى أن تقضى أيام التشريق ثم يصوم الثلاثة ايام ثم يطوف بعد تمام صيامهن طواف الافاضة ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع عن عمل الحج كله ولم يبق منه شئ، فان كان أهله بمكة لم يلزمه إن كان متمتعا هدى، ولا صيام وهو محسن فى كل ذلك، والمتمتع هو من اعتمر ممن ليس أهله من سكان الحرم ثم حج من عامه سواء رجع إلى بلده أو إلى الميقات أو لم يرجع، ومن كان له أهل حاضروا (٣) المسجد الحرام وأهل غير حاضرين فلا هدى عليه ولا صوم لان أهله حاضروا المسجد الحرام فمن حج بأهله فتمتع، فإن أقام بأهله بمكة عشرين يوما فأقل فليس ممن أهله حاضروا المسجد الحرام فإن بقى أكثر من عشرين يوما منذ دخل مكة إلى أن يهل بالحج فهو ممن أهله حاضروا المسجد الحرام لأن رسول الله ﷺ أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة وإن كان مكى لا أهل له أصلا وله أهل فى غير الحرم فتمتع فعليه هدى أو صوم لأنه ليس ممن أهله حاضروا المسجد الحرام، والأهل هم العيال خاصة هاهنا لأن كل من حج مع رسول الله ﷺ من قريش فإن أهلهم كانوا بمكة يعنى أقاربهم فلم يسقط هذا عنهم حكم الهدى أو الصوم الذى على المتمتع، وعلى الحاج أن يرجع (٤) إلى منى فيقيمون بها ثلاثة أيام بعد يوم النحر يرمون كل يوم بعد زوال الشمس الجمرات الثلاث بسبع حصيات سبع حصيات سبع حصيات يبدأ بالقصوى ثم بالتى تليها ثم جمرة العقبة التى رمى يوم النحر يقف عند الأولتين للدعاء ولا يقف عند جمرة العقبة ومن أراد أن (٥) يخرج عن مكة فليجعل آخر عمل يعمله أن يطوف بالبيت سبعا، ثم يخرج أثر تمامه موصولا به ولا بد فإن تركه لامر ما اعاد الطواف إذا أراد الخروج عن مكة فإن خرج ولم يطف ففرض عليه الرجوع ولا بد ولو من أقصى الدنيا حتى يجعل آخر عمله الطواف بالبيت. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٦): أنه يشترط فى المتمتع أن لا يكون من أهل مكة ولا من أهل المواقيت

стр. 6794

ولا ممن داره بين الميقات ومكة لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ١ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» فلا يصح التمتع من هؤلاء على أصل يحيى ﵇، فلو خرج المكى الى خارج الميقات فعن أبى على أنه يصح منه التمتع على مذهب يحيى ﵇. وقال المنصور بالله وابن معرف لا يصح فلو كان للمكى وطن آخر خارج الميقات فعلى قول أبى على يصح تمتعه إذا أتى من خارج الميقات ومن أقام أياما بمكة بعد أن (٢) طاف طواف الوداع وجب عليه أن يعيده وذلك لأنه قد بطل وداعه باقامته قال المهدى ﵇ وظاهر كلام أبو طالب وغيره أنه لا يبطل باقامته يوما أو يومين لأنه قال أياما وأقل الجمع ثلاثة. وقال المنصور بالله أن له بقية يومه فقط لأن الوداع ليوم الصدر وهو يوم العزم على السفر. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة (٣) الوثقى: أن من كان له وطنا أحدهما فى الحد والآخر فى خارجه لزمه فرض أغلبهما لصحيحة زرارة عن أبى جعفر ﵇ من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له فقلت لأبى جعفر ﵇ أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة فقال ﵇ فلينظر أيهما الغالب فإن تساويا كان مستطيعا من كل منهما تخير بين الوظيفتين وإن كان الأفضل اختيار التمتع وإن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة. واذا صار (٤) الآفاقى مقيما فى مكة فان كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال فى بقاء حكمه سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين وأما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته فى مكة فلا إشكال فى انقلاب فرضه إلى فرض المكى فى الجملة كما لا اشكال فى عدم الانقلاب بمجرد الاقامة - وإنما الكلام فى الحد الذى به يتحقق الانقلاب فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول فى السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبى جعفر ﵇ من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له أو صحيحة عمر بن زيد عن الصادق ﵇ «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتع، وقيل بأنه بعد الدخول فى الثانية لجملة الاخبار وهو ضعيف. والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما اذا كانت الاقامة بقصد المجاورة فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له كصحيح حفص بن البحترى عن أبى عبد الله ﵇ «فى المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأى شئ يدخل» قال ﵇ ان كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع وان كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع وصحيح محمد بن مسلم «من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة» وخبر الحسين بن عثمان وغيره عمن ذكره عن ابى عبد الله ﵇ قال «ومن أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع». وأما المكى اذا خرج الى سائر الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها فى تعين التمتع عليه لعدم الدليل وبطلان القياس إلا اذا كانت الاقامة فيها بقصد التوطن وحصلت الاستطاعة بعده فانه يتعين عليه التمتع بمقتضى القاعدة ولو فى السنة الأولى وأما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة فى

стр. 6795

مكة فلا. وجاء فى موضع آخر (١): أن الحاج إذا بقى فى مكة إلى هلال ذى الحجة وأتى بعمرة مفردة فى أشهر الحج استحب له أن يتمتع بها ويتأكد اذا بقى الى يوم التروية بل روى عن القاضى وجوبه حينئذ ولكن الظاهر تحقق الاجماع على خلافه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن من كان مقيما بمكة يحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم وهو على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل الى البيت. وقال الشيخ اسماعيل أن على المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا أن يخرج إلى الحل بخطوة فى ابتداء الاحرام فإن لم يفعل حتى طاف أو سعى لم يعتد بعمرته لأنه لم يجمع بين الحل والحرم وأما الحاج فقد جمع بينهما بوقوف عرفة لأنهما من الحل ولا يجب على (٣) المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا هدى للتمتع لقول الله ﵎ «لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ ٤ الْحَرامِ» المراد لم يكن هو إلا أن من شأن الانسان أن يكون له أهل كزوج وولد وخديم فجاءت الآية بذلك والأهل من استوطن معه الموضع مطلقا وهذا أيضا على الغالب لأنه لا يكون وحده وحاضر المسجد الحرام من كان فى الحرم. حكم اقامة المستأمن بأرض المسلمين وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (٥) شرح الهداية إذا دخل الحربى إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم فى دارنا سنة ثم يرجع بل يقول له الامام ان أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية وأصل هذا أن الحربى لا يمكن من اقامة دائمة فى دارنا إلا بالاسترقاق أو بالجزية لانه يصير عينا لهم أى جاسوسا لهم وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الاقامة اليسيرة لأن فى منعها قطع الميرة والجلب (وهو ما يجلب من حيوان وغيره) وسد باب التجارة ففصلنا بين الاقامة الدائمة والاقامة اليسيرة بسنة لانها مدة تجب فيها الجزية فان رجع قبل السنة فلا سبيل عليه وان أقام سنة بعد تقدم الامام إليه أى قوله له ما يعتمده فى ضرب الجزية عليه صار ذميا فلا يمكن بعدها من العود إلى داره لان عقد الذمة لا ينقض إذ فيه قطع الجزية وتصييره وولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين ولا يؤخذ منه جزية للسنة التى أقامها إلا إن قال له الامام ان أقمتها أخذت منك الجزية، وهل يشترط تقدم الامام إليه فى منعه من العود إذا أقام سنة صرح بذلك العتابى فقال لو أقام سنين من غير أن يتقدم إليه الامام فله الرجوع ولفظ المبسوط يدل على أن تقدم الامام ليس شرطا لصيرورته ذميا فإنه قال ينبغى للامام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال وان لم يقدر له مدة فالمعتبر الحول وليس بلازم لأنه يصدق بقوله ان أقمت طويلا منعتك من العود فان أقام سنة منعه وفى هذا اشتراط التقدم غير أنه لم يوقت له مدة خاصة والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم إليه ولا أن يوقت مدة قليلة كالشهر والشهرين ولا ينبغى أن يلحقه عسر بتقصير المدة جدا
следующие страницы →