← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

الصلاة باختلاف النية واحتج الشافعى رضى الله تعالى عنه على اقتداء المفترض بالمتنفل بخبر الصحيحين ان معاذا رضى الله تعالى عنه كان يصلى مع النبى ﷺ عشاء الآخرة ثم يرجع الى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وفى رواية للشافعى رضى الله تعالى عنه هى له تطوع ولهم مكتوبة ومع صحة ذلك يسن تركه خروجا من الخلاف لكن محله فى غير الصلاة المعادة أما فيها فيسن كفعل معاذ، وكذا الظهر ونحوه كالعصر بالصبح والمغرب ويكون المقتدى حينئذ كالمسبوق يتم صلاته بعد سلام امامه ولا تضر متابعة الامام فى القنوت فى الصبح والجلوس الأخير فى المغرب كالمسبوق وله فراقه بالنية اذا اشتغل بالقنوت والجلوس مراعاة لنظم صلاته والمتابعة أفضل من مفارقته كما فى المجموع، ويجوز صلاة الصبح خلف الظهر وكذا كل صلاة هى أقصر من صلاة الامام فى الأظهر وقطع به كعكسه بجامع الاتفاق فى النظم والقول الثانى الذى يقابل الأظهر لا يجوز لأنه يحتاج الى الخروج عن صلاة الامام قبل فراغه ومحل الخلاف اذا لم يسبقه الامام بقدر الزيادة فان سبقه بها انتفى كما يؤخذ من التعليل فاذا قام الامام للثالثة ان شاء المأموم فارقه بالنية وسلم لانقضاء صلاته وان شاء انتظره ليسلم معه لفرض أداء السّلام مع الجماعة قال صاحب المنهاج وانتظاره أفضل، ومحل الانتظار فى الصبح اما لو صلى المغرب خلف رباعية فقام امامه الى الرابعة فلا ينتظره على الأصح فى التحقيق وغيره، وتصح صلاة العشاء خلف من يصلى التراويح - كما لو اقتدى فى الظهر بالصبح - فاذا سلم الامام قام الى باقى صلاته والأولى أن يتمها منفردا فان اقتدى به ثانيا فى ركعتين أخريين من التراويح جاز كمنفرد اقتدى فى أثناء صلاته بغيره ويصح الصبح خلف من يصلى العيد والاستسقاء وعكسه لتوافقهما فى نظم أفعالهما والأولى ألا يوافقه فى التكبير الزائد ان صلى الصبح خلف من يصلى العيد أو الاستسقاء ولا فى تركه ان عكس اعتبارا بصلاته ولا تضر موافقته فى ذلك لأن الأذكار لا يضر فعلها وان لم تندب ولا تركها ان ندبت، وان صلى الصبح (١) خلف من يصلى غيرها وأمكنه القنوت فى الثانية بأن وقف الامام يسيرا قنت ندبا تحصيلا لسنة ليس فيها مخالفة الامام وان لم يمكنه فانه يتركه خوفا من التخلف ولا يسجد للسهو لأن الامام يحمله عنه، وله فراقه بالنية ليقنت تحصيلا للسنة وتكون مفارقته بعذر فتركه أفضل فان لم ينو المفارقة وتخلف للقنوت وأدركه فى السجدة الأولى لم يضر وجاء فى المهذب (٢): أنه لا بد للمأموم من نية الاتباع لأنه يريد أن يتبع غيره فلا بد له من هذه النية فإن رأى رجلين يصليان على الإنفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه أن يقتدى بهما فى وقت واحد وإن نوى الإقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لأنه إذا لم يعين لم يمكنه الاقتداء به، وان كان أحدهما يصلى بالأخر فنوى الاقتدأء بالمأموم منهما لم تصح صلاته لأنه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره، فان صلى رجلان فنوى كل واحد منهما أنه هو الامام لم تبطل صلاته لأن كل واحد منهما يصلى لنفسه وان نوى كل واحد منهما أنه

стр. 6862

مؤتم بالآخر لم تصح صلاتهما لأن كل واحد منهما ائتم بمن ليس بامام ولو دخل المأموم (١) فى صلاة فرض الوقت منفردا ثم أقيمت الجماعة فالافضل ان يقطع صلاته ويدخل فى الجماعة فان نوى الدخول فى الجماعة من غير ان يقطع صلاته ففيه قولان قال فى الاملاء لا يجوز وتبطل صلاته لأن تحريمته سبقت تحريمة الامام فلم يجز كما لو حضر معه فى أول الصلاة فكبر قبله وقال فى القديم والجديد يجوز وهو الأصح لأنه لما جاز أن يصلى بعض صلاته منفردا ثم يصير اماما بأن يجئ من يأتم به جاز ان يصلى بعض صلاته منفردا ثم يصير مأموما، ومن أصحابنا من قال ان كان قد ركع فى حال الانفراد لم يجز قولا واحدا لأنه يغير ترتيب صلاته بالمتابعة، والصحيح أنه لا فرق لأن الشافعى رحمه الله تعالى لم يفرق ويجوز أن يغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة وإن أدرك المأموم الإمام فى القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنها بالنفل فان قرأ بعض الفاتحة فركع الامام ففيه وجهان أحدهما يركع ويترك القراءة لأن متابعة الامام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة والثانى يلزمه ان يتم القراءة لأنه لزمه بعض القراءة فلزمه اتمامها وان أدركه وهو راكع كبر للاحرام وهو قائم ثم كبر للركوع ويركع فان كبر تكبيرة واحدة نوى بها الاحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض لأنه أشرك فى النية بين الفرض والنفل وهل تنعقد له صلاة نفل؟ فيه وجهان أحدهما تنعقد والثانى لا تنعقد لأنه أشرك فى النية بين تكبيرة هى شرط وتكبيرة ليست بشرط وان أدركه ساجدا كبر للاحرام ثم سجد من غير تكبير ومن أصحابنا من قال يكبر كما يكبر للركوع والمذهب الأول وان أدركه فى آخر الصلاة كبر للاحرام وقعد فان أدرك معه الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته فان كان ذلك فى صلاة فيها قنوت فقنت مع الامام أعاد القنوت فى آخر صلاته لأن ما فعله مع الامام فعله للمتابعة، واذا سها (٢) المأموم لم يسجد لسهوه لأن معاوية ابن الحكم شمت العاطس فى الصلاة خلف رسول الله ﷺ فقال له أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ولم يأمره بالسجود أما اذا سها الامام فان المأموم يلزمه حكم السهو لأنه لما تحمل عنه الإمام سهوه لزم المأموم ايضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم وقال المزنى وأبو حفص البابشامى لا يسجد لأنه أنما يسجد تبعا للامام وقد ترك الامام السجود فلم يسجد المأموم والمذهب الأول لأنه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته، وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان قال فى الأم يعيد لأن الأول فعله متابعة لإمامه ولم يكن موضع سجوده وقال فى الاملاء والقديم لا يعيد لأن الجبران حصل بسجوده فلم يعد وان سها الامام فيما أدركه وسجد المأموم معه ثم سها المأموم فيما انفرد فيه فان قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وان لم يسجد الامام او سجد وقلنا يعيد

стр. 6863

فالمنصوص أنه نكفيه سجدتان لأن السجدتين يجبران كل سهو، ومن اصحابنا من قال يسجد أربع سجدات لأن احداهما من جهة الامام والأخرى من جهته وان سها (١) الامام ثم أدركه المأموم فالمنصوص فى صلاة الخوف انه يلزم المأموم حكم سهوه لأنه دخل فى صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته، ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لأنه لو سها المأموم فيما انفرد به بعد مفارقة الامام لم يتحمل عنه الامام فاذا سها الامام فيما انفرد به لم يلزم المأموم وان صلى ركعة منفردا فى صلاة رباعية فسها فيها ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام ثم قام إلى رابعته فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه يكفيه سجدتان والثانى: يسجد أربع سجدات لأنه سها سهوا فى جماعة وسهوا فى الإنفراد، والثالث يسجد ست سجدات لأنه سها فى ثلاثة أحوال وجاء فى مغنى المحتاج (٢) أن الشرط الخامس من شروط الاقتداء: توافق نظم الصلاتين فى الأفعال الظاهرة كالركوع والسجود وان اختلفا فى عدد الركعات فان اختلف فعل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو مكتوبة وجنازة لم تصح القدوة فيهما على الصحيح لتعذر المتابعة باختلاف فعلهما والقول الثانى الذى يقابل الصحيح تصح لا مكانها فى البعض، ويراعى ترتيب نفسه ولا يتابعه ففى الجنازة اذا كبر الامام الثانية تخير بين ان يفارقه أو ينتظر سلامه ولا يتابعه فى التكبير وفى الكسوف يتابعه فى الركوع الأول ثم يرفع ويفارقه او ينتظره راكعا الى أن يركع ثانيا فيعتدل ويسجد معه ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير ومحل الأول اذا صلى الكسوف على الوجه الأكمل أما اذا فعلت ركعتين فقط كصلاة الصبح فتصح القدوة به. قال الأسنوى ومنع الاقتداء بمن يصلى جنازة أو كسوفا مشكل بل ينبغى أن يصح لأن الاقتداء به فى القيام لا مخالفة فيه ثم اذا انتهى الى الأفعال المخالفة فان فارقه استمرت الصحة والا بطلت. وقال البلقينى: وسجود التلاوة والشكر كصلاة الجنازة والكسوف، الشرط السادس من شروط الاقتداء: موافقة الامام فى أفعال الصلاة فان ترك الامام فرضا لم يتابعه فى تركه لأنه ان تعمده فصلاته باطلة وان لم يتعمده ففعله غير معتد به وان ترك الامام سنة أتى هو بها وان لم يفحش تخلفه لها كجلسة الاستراحة وقنوت يدرك معه السجدة الأولى لأن ذلك تخلف يسير، أما اذا فحش التخلف لها كسجود التلاوة والتشهد الأول فلا يأتى بها، لخبر: انما جعل الامام ليؤتم به، فلو اشتغل به بطلت صلاته لعدوله عن فرض المتابعة الى سنة ويخالف سجود السهو والتسليمة الثانية لأنه يفعله بعد فراغ الامام، الشرط السابع من شروط الاقتداء متابعة الامام فى أفعال الصلاة لا فى أقوالها وكمال المتابعة يحصل بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الامام ويتقدم ابتداء فعل المأموم على فراغ الامام منه فقد ورد فى الصحيحين: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا وأفهم تحريم التقدم فى الأفعال وان

стр. 6864

لم تبطل لأن سبقه بركن واحترز فى الأفعال عن الأقوال فى الصلاة كالتشهد والقراءة فانه يجوز فيها التقدم والتأخر الا فى تكبيرة الاحرام والا فى السّلام فيبطل تقدمه الا ان ينوى المفارقة ففيه الخلاف فيمن نواها وما وقع لابن الرفعة ومتابعيه من انه لا يبطل خلاف المنقول. فان فارقه فى (١) فعل أو قول لم يضر أى لم يأثم لأن القدوة منتظمة لا مخالفة فيها نعم هى مكروهة ومفوتة لفضيلة الجماعة لارتكابه المكروه قال الزركشى ويجرى ذلك فى سائر المكروهات المتعلقة بالجماعة وضابطه أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة من مخالفة مأمور به فى الموافقة والمتابعة كالانفراد عنهم فاته فضل الجماعة اذ المكروه لا ثواب فيه مع أن صلاته جماعة اذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها فان قيل فما فائدة حصول الجماعة مع انتفاء الثواب فيها أجيب بأن فائدته سقوط الاثم على القول بوجوبها اما على العين أو على الكفاية والكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة لقيام الشعار ظاهرا وهل المراد بالمقارنة المفوتة لذلك المقارنة فى جميع الأفعال أو يكتفى بمقارنة البعض قال الزركشى: لم يتعرضوا له ويشبه ان المقارنة فى ركن واحد لا تفوت ذلك أى فضيلة كل الصلاة بل ما قارن فيه سواء أكان ركا أو أكثر وهذا ظاهر على ذلك فالمقارنة فى الفعل أو القول لا تضر أى لا توجب الاثم لأن القدوة منتظمة الا فى تكبيرة الاحرام قال الخطيب الشربينى: فانه ان قارنه فيها أو فى بعضها أو شك فى أثنائها أو بعدها ولم يتذكر عن قرب هل قارنه فيها أم لا كما صرح به فى أصل الروضة، أو ظن التأخر فبان خلافه لم تنعقد صلاته، هذا اذا نوى الائتمام مع التكبير لظاهر الاخبار ولأنه نوى الاقتداء بغير مصلى فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الامام وفارق ذلك المقارنة فى بقية الأركان بانتظام القدوة فيها لكون الامام فى الصلاة وانما قيد البطلان بما اذا نوى الائتمام مع التكبير للاحتراز عمن أحرم منفردا ثم اقتدى فانه تصح قدوته وان تقدم تكبيره على تكبير الامام. وان تخلف المأموم بركن فعلى عامدا بلا عذر بأن فرغ الامام منه والمأموم ما زال فيما قبله كأن ابتدا الامام رفع الاعتدال والمأموم فى قيام القراءة لم تبطل صلاته فى الأصح لأنه تخلف يسير سواء أكان طويلا كهذا المثال أم قصيرا كأن رفع الامام رأسه من السجدة الأولى وهوى من الجلسة بعدها للسجود والمأموم فى السجدة الأولى، والقول الثانى ان صلاته تبطل لما فيه من المخالفة من غير عذر، أما اذا تخلف بدون ركن كأن ركع الامام دون المأموم ثم لحقه قبل ان يرفع رأسه من الركوع أو تخلف بركن لعذر لم تبطل صلاته قطعا أو تخلف بركنين فعليين بأن فرغ الامام منهما وهو فيما قبلهما كأن ابتدأ الامام هوى السجود والمأموم فى قيام القراءة فان لم يكن عذر - كأن تخلف لقراءة السورة أو لتسبيحات الركوع والسجود - بطلت صلاته لكثرة المخالفة سواء أكانا طويلين كأن تخلف المأموم فى السجدة الثانية حتى قام الامام وقرأ وركع ثم شرع فى الاعتدال أم طويلا وقصيرا كالمثال المتقدم وأما كونهما

стр. 6865

فصيرين فلا يتصور، وان كان عذر بأن أسرع الامام قراءته مثلا او كان المأموم بطئ القراءة لعجز لا لوسوسة وركع قبل اتمام المأموم الفاتحة ولو اشتغل باتمامها لاعتدل الامام وسجد قبله فقيل يتبعه لتعذر الموافقة وتسقط البقية للعذر فأشبه المسبوق وعلى هذا لو تخلف كان متخلفا بغير عذر، والصحيح أنه لا يتبعه بل يتمها وجوبا ويسعى (١) خلف الامام على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان بل بثلاثة فما دونها مقصودة فى نفسها وهى الطويلة أخذا من صلاته ﷺ بعسفان، فلا يعد منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وان قال الرافعى فى الشرح الصغير، والمصنف فى التحقيق أن الركن القصير مقصود فيسعى خلفه اذا فرغ من قراءة مالزمه قراءته قبل فراغ الامام من السجدة الثانية او مع فراغه منها بأن ابتدأ الرفع اعتبارا ببقية الركعة، فان سبق بأكثر من الثلاثة بأن لم يفرغ من الفاتحة الا والامام قائم عن السجود أو جالس للتشهد فقيل يفارقه بالنية لتعذر الموافقة والأصح لا تلزمه المفارقة بل يتبعه فيما هو فيه ثم يتدارك بعد سلام الامام ما فاته كالمسبوق لما فى مراعاة نظم صلاته من المخالفة الفاحشة، ولو لم يتم المأموم الفاتحة لشغله بدعاء الافتتاح او التعوذ وقد ركع الامام فمعذور فى التخلف لاتمامها كبطئ القراءة، وهذا كله فى المأموم الموافق وهو من ادرك مع الامام محل قراءة الفاتحة المعتدلة أما المسبوق فقد جاء فى مغنى المحتاج (٢): ان المأموم اذا كان مسبوقا بأن ركع الامام أثناء قراءته الفاتحة فالأصح أنه ان لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ او باحدهما ترك قراءته لبقية الفاتحة وركع مع الامام لأنه لم يدرك غير ما قرأه وهو بالركوع مع الامام مدرك للركعة كما لو أدركه فى الركوع فان الفاتحة تسقط عنه ويركع معه ويجزئه فان تخلف بعد قراءة ما أدركه من الفاتحة لاتمامها وفاته الركوع معه وأدركه فى الاعتدال بطلت ركعته لأنه لم يتابعه فى معظمها وكان تخلفه بلا عذر فيكون مكروها ولو ركع الامام قبل فاتحة المسبوق فحكمه كما لو ركع فيها، ولو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أو لا لزمه قراءتها لأن اسقاطها رخصة ولا يصار اليه الا بيقين والا بأن اشتغل بالافتتاح او التعوذ لزمه قراءة بقدر حروفه من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض الى نفل وفى ذلك تفصيل كثير ينظر فى مصطلح (مسبوق). والثانى يوافقه مطلقا ويسقط باقيها لخبر اذا ركع فاركعوا) واختاره الاذرعى تبعا لترجيح جماعة والثالث يتم الفاتحة مطلقا لانه ادرك القيام الذى هو محلها فلزمته وعلى الأول متى ركع قبل وفاء ما لزمه عامدا عالما بطلت صلاته والا لم يعتد بما فعله ومتى ركع امامه وهو متخلف لما لزمه وقام من ركوعه فأتته الركعة على انه متخلف لغير عذر ومن غير بعذره نظر الى انه ملزوم بالقراءة كما اشار كذلك الشارع ثم اذا فرغ قبل هوىّ امامه لسجوده وافقه ولا يركع والا بطلت ان كان عامدا عالما وان فاته الركوع ولم يفرغ وقد أراد الامام الهوىّ للسجود فقد تعارض فى حقه

стр. 6866

وجوب وفاء ما لزمه وبطلان صلاته بهوى الامام للسجود لما تقرر من كونه متخلفا من غير عذر فلا مخلص له عن هذين الا بنية المفارقة فتتعين عليه حذرا من بطلان صلاته عند عدمها بكل تقدير ويشهد له ما مر فى متعمد ترك الفاتحة وبطئ لوسوسة ظاهرة وما نقله الشيخ عن التحقيق واعتمده من لزوم متابعته فى الهوى حينئذ ويوجه بأنه لما لزمته متابعته حينئذ سقط موجب تقصيره من التخلف لقراءة قدر لحقه فغلب واجب المتابعة وعليه فلا يلزمه مفارقته بحسب ما فهمه من كلامه والا فعبارته صريحة فى تفريعه على المرجوح اما اذا جهل ان واجبه ذلك فهو بتخلفه لما لزمه متخلف بعذر قاله القاضى قال الفارقى وصورة تخلفه للقراءة أن يظن انه يدرك الامام قبل سجوده والا فليتابعه قطعا ولا يقرأ وذكر مثله الرويانى فى حليته والغزالى فى احيائه لكن الذى نص عليه فى الأم ان صورتها ان يظن انه يدركه فى ركوعه والا فتفارقه ويتم صلاته نبه على ذلك الاذرعى وهو المعتمد لكن يتجه لزوم المفارقة له عند عدم ظنه ذلك فان لم يفعل اثم ولكن لا تبطل صلاته حين يصير متخلفا بركنين وقضية التعليل بما ذكر انه اذا ظن ادراكه فى ركوعه فاتى بالافتتاح والقعود فركع امامه على خلاف عادته بان اقتصر على الفاتحة واعرض عن السنة التى قبلها والتى بعدها يركع معه وان لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا ومقتضى اطلاق الشيخين وغيرهما عدم الفرق وهو المعتمد كما قال الشيخ لبقاء محل القراءة ولا نسلم ان تقصيره بما ذكر منتف فى ذلك اذ لا عبرة بالظن البين خطؤه ولا يشتغل المسبوق استحبابا بسنة بعد التحرم كدعاء افتتاح أو تعوذ بل يشتغل بالفاتحة فقط اذ الاهتمام بشأن الفرض أولى ويخففها حذرا من فواتها الا ان يعلم أى يظن ادراكها مع اشتغاله بالسنة فياتى به استحبابا بخلاف ما اذا جهل حاله أو ظن منه الاسراع وانه لا يدركها معه فيبدأ بالفاتحة ولو علم المأموم فى ركوعه أى بعد وجود أقله أنه ترك الفاتحة أو شك فى فعلها لم يعد اليها أى لمحلها فلو عاد له عامدا عالما بطلت صلاته لفوات محلها بل يصلى ركعة بعد سلام الامام تداركا لما فاته كالمسبوق فلو علم تركها أو شك فيه وقد ركع الامام ولم يركع هو قرأها لبقاء محلها وهو متخلف بعذر فياتى فيه ما مر وقيل يركع ويتدارك بعد سلام الامام ما فاته لاجل المتابعة ويأتى ذلك فى كل ركن علم المأموم تركه او شك فيه بعد تلبسه بركن بعده يقينا فيوافق امامه ويأتى بدله بركعة بعد سلام الامام وظاهر ذلك انه لو شك فى جلوسه للاستراحة أو فى نهوضه للقيام فى انه سجد عاد له وان كان امامه قائما ويظهر أن جلوس التشهد الاول كجلوس التشهد الاخير لكونه على صورته نظير ما مر آنفا ولو سبق امامه بالتحرم لم تنعقد صلاته بالاولى مما مر فى مقارنته له فيها وذكره هنا توطئه لما بعده. أو بالفاتحة أو التشهد بان فرغ من ذلك قبل ان يشرع امامه فيه لم يضر ويجزيه لأنه أتى به فى محله من غير مخالفة فاحشة وقيل لا يجزيه وتجب اعادته مع فعل الامام أو بعده وهو الأولى فان لم يعده بطلت لان (١) مغنى المحتاج الى معرفة الفاظ المنهاج للرملى ج ١ ص ٢٥٦ الطبعة السابقة.

стр. 6867

فعله يترتب على فعله فلا يعتد بما سبقه ويستحب مراعاة هذا الخلاف بل يستحب ولو فى سرية ان يؤخر جميع فاتحته عن فاتحة امامه ان ظن أن يقرأ بعدها وانما قدمنا رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير الركن القولى لقوة هذا وعملا بالقاعدة كما يؤخذ من كلامهم أنه لو تعارض خلافان قدم أقواهما وهذا من ذلك وحديث فلا تختلفوا عليه يؤيده وهذا الذى قررناه أوجه مما فى الانوار فى التقدم بقولى أنه لا تسن اعادته للخروج من الخلاف لوقوعه فى هذا الخلاف وفيه أيضا أنه لو علم أن امامه يقتصر على الفاتحة أو سورة قصيرة ولا يتمكن من اتمام الفاتحة فعليه أن يقرأ الفاتحة مع قراءته لكن الذى افتى به الوالد رحمه الله تعالى عدم وجوب ذلك على المأموم الموافق فيها فقد قال صاحب الانوار كالشيخين وغيرهما والزحام والنسيان والبط ء فى القراءة واشتغال الموافق بدعاء الافتتاح والتعوذ أعذار فلو ركع الامام ولم تتم فاتحة المأموم للبط أو الاشتغال أو تذكر أنه نسى أو شك فى فواتها قبل الركوع وجبت القراءة والسعى خلف الامام ما لم يزد التخلف على ثلاثة اركان لقوله فعليه ان يقرأ الفاتحة معه مراده به الاستحباب فعلم من ذلك أن محل استحباب تأخير فاتحته، أن رجا أن امامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها وان محل ندب سكوت الامام اذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه أو لا يرى قراءتها (١). ولو تقدم المأموم على امامه بفعل كركوع وسجود ان كان ذلك بركنين بطلت صلاته اذا كان عامدا عالما بالتحريم لفحش المخالفة فان كان ناسيا او جاهلا لم تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة بل يتداركها بعد سلام الامام. ولو تقدم المأموم او تأخر بركنين أحدهما قولى والاخر فعلى لا يضر، فان كان التقدم بأقل من ركنين فلا تبطل صلاته لقلة المخالفة ولو تعمد السبق به لأنه يسير وله انتظاره فيما سبقه به، وقيل تبطل بركن تام فى العمد لمناقضته الاقتداء بخلاف التخلف اذ لا يظهر فيه فحش مخالفة. مذهب الحنابلة: جاء فى هداية الراغب (٢): أنه يصح اقتداء مأموم بامام وهما فى مسجد مطلقا أى سواء رأى المأموم امامه أو رأى من وراء الامام أولا أو كان بينهما حائل أولا وهذا ان سمع المأموم التكبير لأنه يتمكن من متابعة الامام لأنهم فى موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء بالامام بسماع التكبير وهو يشبه المشاهدة، وجاء فى كشاف القناع (٣) ومثله فى منتهى الارادات (٤): ان المأموم ان لم يسمع التكبير ولم ير الامام ولم بر بعض من وراءه فلا تصح صلاة المأموم لعدم تمكنه

стр. 6868

من الاقتداء بامامه، وان كان الامام والمأموم خارجين عن المسجد أو كان المأموم وحده خارجا عن المسجد الذى به الامام ولو كان بمسجد آخر وأمكن الاقتداء صحت صلاة المأموم ان رأى الامام أو رأى بعض من وراءه ولو كانت جمعة فى دار أو دكان وذلك لانتفاء المفسد ووجود المقتضى للصحة وهو الرؤية وامكان الاقتداء ولو كانت الرؤية مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه كطاق صغيرة فتصح صلاة المأموم. وان لم ير المأموم الامام أو بعض من وراءه وكان المأموم والامام خارج المسجد لم يصح اقتداؤه به ولو سمع التكبير لقول عائشة رضى الله تعالى عنها لنساءكن يصلين فى حجرتها لا تصلين بصلاة الامام فانكن دونه فى حجاب، ولأنه لا يمكنه الاقتداء به فى الغالب قال صاحب الكشاف: قلت: والظاهر أن المراد امكان الرؤية لولا المانع ان كان فلو كان بالمأموم عمى أو كان فى ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك فانه يصح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة ولو بسماع التكبير وأن كان المأموم وحده بالمسجد أو كان كل من الامام والمأموم بمسجد غير الذى به الآخر فلا يصح اقتداء المأموم اذن ان لم ير الامام أو ير بعض من وراءه وتكفى الرؤية فى بعض الصلاة كحال القيام أو الركوع لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله ﷺ فقام أناس يصلون بصلاته - الحديث قال صاحب الكشاف: والظاهر أنهم انما كانوا يرونه فى حال قيامه، وسواء فى ذلك الجمعة وغيرها لعدم الفارق، ولا يشترط اتصال الصفوف فيما اذا كان خارج المسجد أيضا أى كما لا يشترط ذلك لو كانا فى المسجد اذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ما بينهما ثلاثمائة ذراع، وان كان بين الامام والمأموم نهر لم تصح او كان بينهما طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفا أن صحت الصلاة فيه كصلاة الجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة لم تصح فان اتصلت الصفوف اذن صحت وان اتصلت الصفوف فى الطريق وقلنا لا تصح الصلاة فيه أى فى الطريق - كالصلوات الخمس، أو انقطعت الصفوف فى الطريق سواء كانت الصلاة مما تصح فى الطريق أولا لم تصح صلاة المأموم لأن الطريق ليست محلا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال واختار الموقف وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص والاجماع قال صاحب الكشاف (١): ومثله فى ذلك من بسفينة وامامه فى أخرى غير مقرونه بها لأن الماء طريق وليست الصفوف متصلة فى غير شدة خوف ولا يمنع ذلك الاقتداء فى شدة الخوف للحاجة ويكره أن يكون الامام أعلى من المأموم لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبى ﷺ قال: اذا أم الرجل القوم فلا يقومن فى مكان أرفع من مكانهم، ومحله اذا كان كثيرا وهو ذراع فأكثر، ولا بأس بعلو يسير كدرجة منبر ونحوها مما دون ذراع جمعا بين ما تقدم وبين حديث سهل أن النبى ﷺ صلى على المنبر

стр. 6869

ثم نزل القهقرى فسجد وسجد معه الناس ثم عاد حتى فرغ ثم قال: انما فعلت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى .. قال صاحب الكشاف: والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج الى عمل كثير فى الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا ولا بأس بعلو مأموم ولو كان علوه كثيرا، ولا يعيد الجمعة من يصليها فوق سطح المسجد لأنه يمكنه الاقتداء فاشبه المتساويين ويكره للامام الصلاة فى المحراب اذا كان يمنع المأموم مشاهدته أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب الا من حاجة كضيق المسجد وكثرة الجمع فلا يكره لدعاء الحاجة اليه، وذكر صاحب الكشاف: أن السنة أن يقف المأمومون خلف الامام رجالا كانوا أو نساء لفعل النبى ﷺ فقد كان إذا قام الى الصلاة قام الصحابة خلفه وقد روى أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه - رواه مسلم وأبو داود ولا ينقلهما الا الى الأكمل، الا امام العراة والا امامة النساء فوسطا وجوبا فى الأولى واستحبابا فى الثانية. فان وقف المأمومون قدام الامام ولو بقدر تكبيرة الاحرام ثم تأخروا لم تصح صلاتهم لقول النبى ﷺ : إنما جعل الامام ليؤتم به والمخالفة فى الأفعال مبطلة لكونه يحتاج فى الاقتداء الى الالتفات خلفه ولأنه لم ينقل عن النبى ﷺ ولا هو فى معنى المنقول فلا يصح كما لو صلى فى بيته بصلاة الامام الى وجه الامام أو غير داخل الكعبة فى نفل اذا تقابلا بان كان وجه الامام الى وجه المأموم أو تدابرا بان جعل المأموم ظهره الى ظهر امامه لانه لا يعتقد خطأه وانما خصه بالنفل لما تقدم لان الفرض لا يصح داخلها ولا تصح أن جعل المأموم ظهره الى وجه الامام لتقدم المأموم على امامه ثم قال صاحب الكشاف. وحول الكعبة اذا استدير الصف فلا بأس بتقديم الماموم اذا كان فى الجهة المقابلة للامام يعنى فى غير جهة الامام لأنه لا يتحقق تقدمه عليه، فان تقدم على الامام فى جهته فلا تصح، واذا اشتد الخوف (١) وأمكن للمأموم متابعة الامام فلا يضر فى هذه الحالة تقدمه عليه للحاجة اليه فان لم تمكن المتابعة لم يصح الاقتداء، وان وقف المأمومون مع الامام عن يمينه أو وقفوا من جانبيه صح وان كان المأموم واحدا وقف عن يمين الامام لادارة النبى ﷺ ابن عباس وجابرا رضى الله تعالى عنهم لما وقفا عن يساره ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم ومراعاة للمرتبة قاله فى المبدع فان بان عدم صحة مصافته لم تصح، فان وقف المأموم خلف الامام أو وقف عن يساره مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته نص عليه لما تقدم فى ادارة النبى ﷺ ابن عباس وجابر رضى الله تعالى عنهم وعنه (٢) تصح واختاره أبو محمد التميمى والموفق قال فى الفروع وهو أظهر وفى الشرح هو القياس كما لو كان عن يمينه وكون النبى صلّى الله عليه

стр. 6870

وسلم أدار جابرا وابن عباس رضى الله تعالى عنهم لا يدل على عدم الصحة، واذا وقف المأموم عن يسار الامام سواء كان قد أحرم أو لم يحرم سن للامام ان يديره من ورائه الى يمينه ولم تبطل تحريمته لما سبق من فعل النبى ﷺ بابن عباس وجابر، وان كبر مأموم وحده خلف الامام ثم تقدم عن يمينه أو جاء مأموم آخر فوقف معه أو تقدم الى الصف بين يديه أو كان المأمومان اثنين فكبر أحدهما للاحرام وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الامام رأسه من الركوع صحت صلاتهم وكذا لو أحرم واحد عن يمين الامام فأحس بآخر فتأخر معه قبل ان يحرم ثم احرم أو احرم واحد عن يسار الامام فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل أن يرفع الامام رأسه من الركوع صحت لأنه لم يصل قدر ركعة ولا أكثرها فان وقف مأموم عن يمين الامام وآخر عن يساره أخرهما الامام خلفه لفعل النبى ﷺ فان شق عليه تأخيرهما أو لم يمكن تقدم الامام عنهما ثم ان بطلت صلاة احدهما لسبوق الحدث تقدم الآخر الى يمين الامام والا نوى المفارقة والاعتبار فى التقدم والمساواة بمؤخر القدم وهو العقب، وان لم يكن تقدم بمؤخر القدم لم يضر كطول المأموم عن الامام لأنه لم يتقدم برأسه فى السجود، فلو استوى الامام والمأموم فى العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر أى لم يؤثر فى صلاة المأموم لعدم تقدم عقبه على عقب امامه، وان تقدم عقب المأموم على عقب الامام مع تأخر أصابعه عن أصابع الامام لم تصح صلاة المأموم لتقدمه على امامه اعتبارا بالعقب، ولو قدم رجله (١) وهى مرتفعة عن الأرض لم يضر لعدم اعتماده عليها وكذا لو تأخر عقب المأموم فانه المعتبر وان تقدمت أصابعه. ومامر أن الاعتبار فى المساواة والتقدم انما يكون بمؤخر القدم انما هو حال القيام، وأما فى القعود فالأعتبار بالألية حتى ولو مد المأموم رجليه فى القعود وقدمهما على الامام لم يضر لعدم اعتماده عليهما وان كان أحدهما قائما والآخر قاعدا فلكل حكمه فلا يقدم القائم عقبه على مؤخر الية الجالس، وان أم رجل خنثى وقف الخنثى عن يمينه احتياطا لاحتمال ان يكون رجلا فان كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الامام والخنثى عن يساره أو عن يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز ان يكون امرأة، وان كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا، وان أم رجل امرأة وقفت خلفه سواء كان معه رجل أو رجال أو لم يكن، وان أم خنثى امرأة وقفت خلفه لقول النبى ﷺ «أخروهن من حيث أخرهن الله» فان وقفت عن يمين الرجل أو الخنثى فتصح وان وقفت عن يساره فان كان مع حلو يمينه لم تصح صلاتها بيساره والا صحت ويكره لها الوقوف فى صف الرجال لما تقدم من أمر النبى ﷺ بتأخرهن فان وقفت فى صف الرجال لم تبطل صلاة من يليها

стр. 6871

ولا صلاة من خلفها، فصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال ولا صلاة من أمامها ولا صلاتها كما لو وقفت فى غير صلاة والأمر بتأخيرها لا يقتضى الفساد مع عدمه. وان (١) أم رجل رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه لكمال الرجل والصبى عن يساره أو أم رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه لحديث مسلم عن أنس أن النبى ﷺ صلى به وبأمه فاقامنى عن يمينه وأقام المرأة خلفنا ولا بأس بقطع الصف عن يمين المأموم أو خلفه وكذا ان بعد الصف من الامام فلا بأس به نصا وأقرب الصف من الامام أفضل من بعده وكذا أقرب الصفوف بعضها من بعض وكذا توسطه الامام للصف أفضل لحديث أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ وسطوا الامام وسدوا الخلل رواه أبو داود وان انقطع الصف عن يسار الامام فقال ابن حامد ان كان الانقطاع بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاة المنقطعين عن الصف يسار الامام وجزم بمعناه فى المنتهى، وان اجتمع فى الصلاة أنواع من رجال وصبيان ونساء وخناثى سن تقديم رجال لما روى ابو داود عن عبد الرحمن ابن غنم قال قال أبو مالك الاشعرى الا أحدثكم بصلاة النبى ﷺ قال فأقام الصف فصف الرجال وصف الغلمان خلفهم ورواه أحمد بمعناه وزاد فيه هو والنسائى: خلف الغلمان ويقدم من الرجال أحرار على أرقاء لمزيتهم بالحرية ثم عبيد بالغون الأفضل ثم الأفضل منهما لحديث أبى مسعود الانصارى قال كان رسول الله ﷺ يقول يليتنى منكم اولوا الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه أبو داود ثم صبيان كذلك أى أحرار ثم عبيد الأفضل فالأفضل ثم خناثى هكذا فى المقنع لاحتمال أن يكونوا رجالا وهذا ان قلنا يصح وقوف الخناثى صفا وفى المنتهى وان وقف الخناثى صفا لم تصح وذلك لان الرجل مع المرأة فذ ثم نساء احرار بالغات ثم احرار غير بالغات ثم اماء غير بالغات الفضلى فالفضلى. ويقدم من الجنائز الى الامام عند اجتماع موتى فى المصلى ويقدم الى القبله فى قبر واحد حيث جاز دفن ميتين فأكثر فى قبر واحد رجل حر ثم عبد بالغ ثم صبى كذلك أى حر ثم عبد ثم خنثى حر ثم عبد بالغ ثم الصبى فيهما ثم امرأة حرة بالغة ثم أمة بالغة ثم صبية حرة ثم صبية أمة. وتقدم مع تعدد النوع الأفضل فالأفضل كما فى المصافة. ومن لم يقف معه الا امرأة وهو رجل ففذ أو لم يقف معه الا كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافه ذلك أى أنه محدث أو نجس وكذا لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه ففذ لانهم من غير أهل الوقوف معه ولأن وجود الكافر والمجنون والمحدث والنجس كعدمه، وكذا اذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته قاله فى الشرح فدل أنه ان صحة صلاته صحت مصافته وكذا من لم يقف معه الا صبى فى فرض وهو رجل ففذ فأن كانت نفلا فليس بفذ لقول أنس فقام

стр. 6872

رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف ﷺ متفق عليه. وكذا امرأة مع نساء اذا لم يقف معها الا كافرة او مجنونة او من يعلم حدثها او نجاستها ففذ أو وقف معها فى فرض غير بالغة ففذ، وان لم يعلم المحدث حدث نفسه فى الصلاة حتى انقضت ولا علمه مصافه كذلك فليس بفذ وكذا ان لم يعلم ما ببدنه أو ثوبه أو بقعة من نجاسة ولا علمه مصافه حتى انقضت فليس بفذ لانه لو كان اماما له اذن لم يعد فأولى اذا كان مصافا ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كالأمى يقف مع القارئ، والأخرس يقف مع العدل ونحوه أى نحو ما ذكر فصلاتهما يقف مع القادر عليه، وناقص الطهارة العاجز عن اكمالها يقف مع تام الطهارة، والفاسق يقف مع العدل ونحوه أى نحو ما ذكر فصلاتهما صحيحة لأنه لا يشترط لها صحة الامامة ومن جاء فوجد فرجة (بضم الفاء) وهى الخلل فى الصف دخل فيه أو وجده أى الصف غير مرصوص دخل فيه نص عليه لقوله ﵊ أن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصف قال ابن تميم فان كانت الفرجة بحذائه لزم أن يمشى اليها عرضا فان مشى الى الفرجة عرضا بين يدى بعض المأمومين كره له ذلك لما تقدم من حديث: لو يعلم الماربين يدى المصلى الحديث ولعل عدم التحريم هنا ما لأن سترة الامام سترة لمن خلفه أو للحاجة فان لم يجد موضعا فى الصف يقف فيه وقف عن يمين الامام ان امكنه ذلك لانه موقف الواحد فان لم يمكنه الوقوف عن يمين الامام فله ان ينبه بكلام أو بنحنحة أو اشارة من يقوم معه لما فى ذلك من اجتناب الفذية ويتبعه من نبهه وظاهره وجوبا لأنه من باب ما لا يتم الواجب الا به ويكره تنبيه بجذبه نصا لما فيه من التصرف بغير اذنه، ولو كان عبده أو ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه حال العبادة كالأجنبى فان صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة لم تصح لما روى على ابن شيبان أن النبى ﷺ قال لا صلاة لفرد خلف الصف رواه أحمد ابن ماجه وعن وابصة بن معبد أن النبى ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة رواه أحمد والترمذى وحسنه وابن ماجه واسناده ثقات قال ابن المنذر ثبت أحمد واسحق هذا الحديث ولأنه خالف الموقف أشبه ما لو وقف قدام الامام ولا فرق بين العالم والعامد وضدهما أو وقف عن يساره ولو كان المأموم جماعة مع خلو يمينه لم تصح اذا صلى ركعة كذلك لمخالفته موقفه ولو كان خلف الامام صف فلا تصح صلاة من صلى عن يساره مع خلو يمينه فان كبر فذا ثم دخل فى الصف طمعا فى ادراك الركعة أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس بذلك لأنه يسير وان ركع فذا ثم دخل فى الصف أو وقف معه مأموم آخر قبل رفع الامام من الركوع صحت صلاته لأنه أدرك فى الصف ما يدرك فى الصف ما يدرك به الركعة وكذا ان رفع الامام من الركوع فذا ولم يسجد حتى دخل الصف أو جاء آخر فوقف معه صحت صلاته لأن ابا بكرة (واسمه نفيع) ركع دون الصف فقال النبى ﷺ زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخارى وفعل ذلك أيضا زيد

стр. 6873

ابن ثابت وابن مسعود، وكما لو أدرك معه الركوع ولا تصح صلاته أن سجد امامه قبل دخوله فى الصف ومجئ آخر يقف معه لانفراده فى معظم الركعة وان فعله أى ركع ورفع فذا ثم دخل الصف وقف معه آخر لغير عذر بأن لا يخاف فوت الركعة لم يصح لان الرخصة وردت فى المعذور فلا يلحق به غيره ولو زحم فى الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقى فذا فانه ينوى مفارقة الامام للعذر ويتمها جمعة لأنه أدرك منها ركعة مع الامام وان أقام على متابعة امامة ويتمها معه جمعة قد صحت جمعته فى وجه لأن الجمعة لا تقضى فاغتفر فيها ذلك وصحح فى تصحيح الفروع عدم الصحة ذكره فى الجمعة وهو ظاهر المنتهى وغيره ولو أمت امرأة امرأة واحدة أو أمت أكثر من امرأة كائنتين فأكثر لم يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة كالرجل خلف الرجل وكذا لو وقفت عن يسارها ومن احكام الاقتداء أنه يسن دخول المأموم مع الامام كيف ادركه وان لم يعتد له بما ادركه فيه لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا «اذا جئتم الى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا» ومن أدرك الركوع مع الامام قبل رفع رأسه غير شاك فى ادراكه راكعا فقد أدرك الركعة ولو لم يدرك الطمأنينة اذا اطمأن هو ثم لحقه وان أدرك المسبوق الامام بعد الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا لقول النبى ﷺ «إذا جئتم الى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا» والمراد بمتابعة الامام فى الأقوال ان يأتى بتكبير الانتقال عما أدركه فيه وما فى السجود من التسبيح وما بين السجدتين (١) وأما التشهد اذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب عليه، وان رفع الامام رأسه من الركوع قبل احرام المسبوق سن دخوله معه وعلى المسبوق ان يأتى بالتكبيرة فى حال قيامه لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به وينحط المسبوق الذى أدرك الامام بعد رفعه من الركوع بلا تكبير لانحطاطه لانه لا يعتد له به، ويقوم المسبوق للقضاء بتكبير ولو لم تكن الركعة التى قام اليها ثانية المسبوق لأنه انتقال يعتد به، فان قام المسبوق قبل ان يسلم الامام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة للامام لزمه العود ليقوم بعدها ولا تجوز مفارقته بلا عذر فان لم يرجع المسبوق انقلبت صلاته نفلا بلا امام وان ادرك المسبوق الامام فى سجود سهو بعد السّلام لم يدخل معه لأنه خرج من الصلاة ولم يعد اليها به فان دخل معه فى سجود السهو بعد السّلام لم تنعقد صلاته، وما أدرك (٢) المسبوق مع الامام فهو آخر صلاته فان ادركه فيها بعد الركعة الأولى كالثانية أو الثالثة لم يستفتح وللم يستعد، وما يقضيه يعتبر أول صلاته يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة، ويخير المسبوق اذا قضى مافاته فى الجهر بالقراءة فى صلاة الجهر غير الجمعة بعد مفارقة امامه، ويتورك المسبوق مع امامه فى موضع توركه لأنه آخر صلاته وان لم يعتد له كما يتورك المسبوق فيما يقضيه للتشهد الثانى فعلى هذا لو أدرك ركعتين من رباعية جلس مع الامام متوركا

стр. 6874

متابعة له للتشهد الاول وجلس بعد قضاء الركعتين أيضا متوركا لأنه يعقبه سلامه، ويكرر التشهد الأول حتى يسلم امامه التسليمتين، فان سلم الامام قبل اتمام المسبوق التشهد الأول قام المسبوق لقضاء ما فاته ولا يتم التشهد ان لم يكن واجبا عليه بأن يكون محل تشهده الأول قيمته لوجوبه عليه، ولا يجب فعل قراءة على مأموم روى ذلك عن على وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمر رضى الله تعالى عنهم لقول الله «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا» ١﴾. قال أحمد فى رواية أبى داود: أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة، وعن أبى هريرة، إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا واذا قرأ فانصتوا» ولولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع وعن عبد الله ابن شداد: من كان له امام فقراءه الامام له قراءة، وقال ابن مسعود: لا أعلم فى السنة القراءة خلف الامام والمراد بأنه لا قراءة على المأموم أنه يتحملها الامام عنه والا فهى واجبة عليه. نبه عليه القاضى، ويتحمل الامام عن المأموم ثمانية أشياء الفاتحة وسجود السهر اذا كان دخل معه فى الركعة الأولى، والسترة قدامه لأن سترة الامام سترة لمن خلفه والتشهد الأول اذا سبقه بركعة من رباعية لوجوب المتابعة وسجود تلاوة أتى بها المأموم فى الصلاة خلف الامام واذا سجد الامام لتلاوة سجدة قرأها الامام فى صلاة سر فان المأموم ان شاء لم يسجد، وقول سمع الله لمن حمده، وقول ملء السموات والأرض بعد التحميد (٢) ودعاء القنوت فان كان يسمع الامام فيؤمن فقط والا قنت وتسن قراءة المأموم الفاتحة فى سكتات الامام ولو كان سكوته لتنفس ولا يضر تفريق الفاتحة وتسن قراءة المأموم فيما لا يجهر الامام فيه لما روى جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الامام فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويسن للمأموم، أن يقرأ اذا كان لا يسمع الامام لبعده لأنه غير سامع لقراءته فان سمع المأموم قراءة الامام كرهت له القراءة للفاتحة والسورة وقال فى المغنى والشرح (٣) وقال ابن زين فى شرحه وابن الجوزى فى المذهب وغيرهم: يستحب ان يشرع المأموم فى أفعال الصلاة بعد فراغ الامام مما كان فيه وذلك لحديث: انما جعل الامام ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا اذ الفاء للتعقيب، فلو سبق الامام المأموم بالقراءة وركع الامام تبعه المأموم وقطع القراءة لأنها فى حقه مستحبة والمتابعة وأجبة ولا تعارض بين واجب ومستحب بخلاف التشهد إذا سبق به الإمام وسلم فلا يتابعه المأموم بل يتمه اذا سلم امامه قبل ان يتمه ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد، وان وافق المأموم الامام فى الأفعال كره لمخالفة السنة ولم تبطل صلاته سواء كانت فى الركوع أو غيره، وأما موافقة المأموم (٤) الامام فى أقوال الصلاة فان كبر المأموم للاحرام

стр. 6875

مع امامه أو كبر المأموم قبل تمام احرام امامه لم تنعقد صلاته، عمدا كان أو سهوا لأنه أئتم بمن لم تنعقد صلاته وان سلم المأموم معه كره لمخالفة السنة وصحت صلاته لأنه اجتمع معه فى الركن، وان سلم قبله عمدا بلا عذر تبطل صلاته لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا، ولا تبطل ان سلم قبل امامه سهوا فيعيد السّلام بعد سلام امامه لأنه لا يخرج من صلاته قبل امامه فان لم يعده بعده بطلت صلاته لأنه ترك فرض المتابعة أيضا والأولى ان يسلم المأموم عقب فراغ الامام من التسليمتين فان سلم المأموم التسليمة الأولى بعد سلام الامام التسليمة الاولى وقبل سلامه الثانية وسلم المأموم الثانية بعد ان سلم الامام الثانية جاز لأنه لا يخرج بذلك عن متابعة امامه الا أن الأول أبلغ فى المتابعة، لا ان سلم المأموم الثانية قبل سلام الامام الثانية حيث قلنا بوجوبها فلا يجوز له لتركه متابعة امامه بلا عذر، ولا يكره للمأموم ان يسبق الامام ولا موافقته بقول غير الاحرام والسّلام كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد قال فى الفروع اتفاقا ويحرم أن يسبق المأموم الامام بشئ من افعال الصلاة فان ركع أو سجد ونحوه قبل امامه عمدا حرم لقول النبى ﷺ «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا ولكن لا تبطل صلاته ان رفع ليأنى بما سبق به امامه معه ويدركه فيما سبق به لأنه سبق يسير وقد اجتمع معه فى الركن بعد فحصلت المتابعة فان لم يرجع ليأتى به مع امامه عمدا عالما بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدا. وان ركع أو سجد قبل امامه جهلا أو سهوا ثم ذكره لم تبطل صلاته لما تقدم من انه سبق يسير ولحديث: عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وعليه ان يرجع ليأتى بما سبق به امامه من ركوع أو سجود عقبه ليكون مؤتما بامامه، فان لم يفعل عمدا حتى أدركه امامه فيه بطلت صلاته وان سبقه (١) بركن فصلى بأن ركع ورفع قبل ركوع امامه عالما عامدا بطلت صلاته نصا لأنه سبقه بركن كامل هو معظم الركعة أشبه ما لو سبقه بالسلام وان كان ركوعه ورفعه قبل امامه جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة اذا لم يأت بما فاته مع امامه لأنه لم يقتد بامامه فى الركوع أشبه ما لو لم يدركه وعلم منه صحة صلاته لحديث: عفى لامتى عن الخطأ والنسيان وان سبق المأموم الامام بركنين بأن ركع المأموم ورفع قبل ركوع الامام وهوى الى السجود قبل رفعه عالما عامدا بطلت صلاته لأنه لم يقتد بامامه فى أكثر الركعة وصحت صلاة جاهل وناس. ولا تبطل بسبق يركن غير ركوع ذكره فى المنتهى لأنه الذى يدرك به فى الركعة فتفوت بفواته، وظاهره ان السبق بركعتين يبطل مع العمد مطلقا وان تخلف المأموم عن امامه بركن بلا عذر من نوم أو زحام أو غفلة ونحوه فكالسبق به بركن على ما سبق تفصيله، وان تخلف عنه بركن لعذر من نوم أو غفلة فانه يفعله ويلحقه وجوبا لأنه أمكنه استدراكه من غير محدور فلزمه وتصح الركعة فيعتد بها وان لم يفعل ما فاته مع امامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك فلا تصح الركعة بل تلغى لفوات ركنها وان تخلف المأموم عنه بركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه كزحام فانه يتابع امامه فيما بقى من صلاته ويقضى ما تخلف

стр. 6876

به بعد سلام امامه سواء كان ذلك فى الجمعة أو فى غيرها، قال الامام احمد رحمه الله تعالى فى رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين قال: كأنه أدرك ركعتين فاذا سلم الامام قضى ركعتين قال صاحب الكشاف: قلت: والمقضى هنا ليس أول صلاته دائما بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه وان تخلف المأموم بركنين لغير عذر بطلت صلاته لتركه متابعة الامام بلا عذر، وان كان تخلفه بالركنين فأكثر لعذر كنوم وسهو وزحام فان أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه لتمكنه من استدراكه بلا محذور وصحت ركعته فيتم عليها وان لم يأمن فوت الثانية ان أتى بما تركه تبعه لأن استدراكه الفائتة اذن يؤدى الى فوت ركعة غيرها فيتركه محافظة على متابعة امامه ولغت ركعته والتى تليها عوضها فيبنى عليها ولو زال (١) عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع امامه من ركوع الثانية تابعه فى السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتى امامه يدرك بها الجمعة فيأتى بعدها بركعة وتتم جمعته ولو أتى بما تخلف به وأدرك امامه فى ركوع الثانية تبعه وتمت جمعته وبعد رفعه من الركوع تبعه وقضى كمسبوق، وان زاد الامام (٢) ركعة فلا يعتد بتلك الركعة الزائدة من صلاته المسبوق الذى دخل مع الامام فيها أو قبلها لأنها زيادة لا يعتد بها الامام فلا يعتد بها المأموم ولا يصح أن يدخل معه فيها من علم أنها زائدة لأنها سهو وغلط فلو دخل معه فيها مسبوق بجهل أنها زائدة تنعقد صلاته وهو الصحيح من المذهب ثم متى علم فى أثناء صلاته أنها زائدة لم يعتد بها وان علم بعد السّلام فكترك ركعة ويلزم المأمومين تنبيه الامام على ما يجب السجود لسهوه لارتباط صلاتهم بصلاته بحيث تبطل ببطلانها، وان قام الامام (٣) لزائدة ولم يرجع الى قول الثقتين المنبهين له فان كان عدم الرجوع سهوا بطلت صلاة الامام وبطلت صلاة من أتبعه من المأمومين ان كان عالما ببطلان كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه، ولا تبطل صلاة صلاته ذاكرا لأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته من اتبعه من المأمومين جاهلا أو ناسيا لأن الصحابة تابعوا النبى ﷺ فى الخامسة حيث لم يعلموا وتوهموا النسخ ولم يؤمروا بالاعادة ووجبت مفارقة الامام القائم الى زائدة على من علم ذلك لاعتقاد خطئه ويتم المفارق صلاته لنفسه للعذر واذا نسى الامام التشهد الأول فقط أو نسيه مع الجلوس له ونهض لزمه الرجوع والاتيان به ما لم يستتم قائما ويلزم المأموم متابعته للامام اذا رجع الى التشهد ولو بعد قيامه وشروعه فى القراءة لحديث: انما جعل الامام ليؤتم به ويتابع المأموم الامام اذا قام سهوا ويسقط عن التشهد ويسقط عنه التشهد فى الجلوس ولو علم المأموم ترك الامام للتشهد قبل قيامه ولا يتشهد المأموم بعد قيام امامه سهوا للحديث السابق، وان شك الامام فى عدد الركعات بنى على اليقين وعنه يبنى على غالب ظنه ان كان المأموم اكثر من واحد وان لم يكن المأموم

стр. 6877

أكثر من واحد بنى الامام على اليقين ولا يأخذ (١) مأموم عند شكه بفعل امامه اذا كان المأموم اثنين فأكثر لأنه يبعد خطأ اثنين واصابة واحد فال فى المبدع: وأما المأموم فيتبع امامه مع عدم الجزم بخطئه وان جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله وليس على المأموم سجود لسهو نفسه لحديث ابن عمر يرفعه ليس على من خلف الامام سهو فان سها الامام فعليه وعلى من خلفه رواه الدار قطنى وظاهره ولو كان أتى بما محل سجوده بعد السّلام الا ان يسهو الامام فيسجد المأموم معه سواء سها المأموم أولا، حكاه اسحاق وابن المنذر اجماعا لعموم قول رسول الله ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا .. ولو لم يتم المأموم التشهد ثم يتمه بعد سجوده مع امامه متابعة له وكان المأموم مسبوقا سواء كان سهو امامه فيما أدركه المسبوق معه أو قبله وسواء سجد امامه قبل السّلام أو بعده لعموم ما تقدم فلو قام المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام امامه رجع وجوبا ان لم يستتم قائما فسجد معه لسهوه وان استتم قائما كره رجوعه» وان شرع فى القراءة لم يرجع أى حرم رجوعه كما لو نهض عن التشهد الاول هذا يعنى كلامه فى الشرح وان ادركه المسبوق فى احدى سجدتى السهو الأخيرة سجد معه السجدة التى أدركه فيها متابعة له فاذا سلم امامه أتى المسبوق بالسجدة الثانية من سجدتى السهو ليوالى بين السجدتين ثم قضى المسبوق صلاته، نصا لعموم قوله ﵊ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وان ادركه المسبوق بعد سجود السهو وقبل السّلام لم يسجد المسبوق لسهو امامه لأن سهو الامام قد انجبر بسجوده قبل دخوله معه أشبه ما لو لم يسه ويسجد مسبوق لسلامه مع امامه سهوا لأنه صار منفردا بسلام امامه ويسجد مسبوق لسهوه مع امامه ويسجد مسبوق لسهوه (٢) فيما انفرد به رواية واحدة قاله فى المبدع وظاهره ولو كان سجد مع امامه لسهوه كما يعلم مما صوروا به ست تشهدات فى المغرب حتى فيمن فارقه لعذر أى لوسها الامام أو المأموم وهو معه ثم فارقه لعذر يبيح المفارقة فانه يسجد للسهو لأنه صار منفردا ولا يعيد المسبوق السجود اذا سجد مع امامه لسهو امامه لانه قد سجد وانجبرت صلاته وظاهره ولو كان سها عليه فيما ادركه مع الامام وان لم يسجد المسبوق مع امامه لسهوه لعذر سجد المسبوق آخر الصلاة وجها واحدا قاله فى المبدع وان لم يسجد الامام لسهوه سهوا أو عمدا لاعتقاده عدم وجوبه سجد المأموم بعد سلامه ولا بأس من سجوده لأن صلاته نقصت بسهو امامه فلزمه جبرها وكما لو انفرد لعذر ولعموم قوله ﵊ فعليه وعلى من خلفه لكن يسجد المسبوق الذى لم يسجد امامه لسهوه اذا فرغ من قضاء ما فاته لان محل سجود السهو آخر الصلاة وانما كان يسجده مع الامام متابعة له وان ترك الامام سجود السهو الواجب قبل

стр. 6878

السّلام مع اعتقاده وجوبه عمدا بطلت صلاة الامام قال فى المبدع فى صلاتهم روايتان وفى الشرح وجهان .. قلت مقتضى مما تقدم بطلان صلاتهم وان كان محله بعد السّلام لم تبطل صلاته ولا صلاتهم. والمأموم الذى فارق الامام (١) لعذر فى القيام قبل قراءة الفاتحة قرأ لنفسه لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الامام، وان فارقه بعد قراءة الفاتحة فله الركوع فى الحال لأن قراءة الامام قراءة للمأموم، وان فارقه فى اثناء القراءة يكمل ما بقى من الفاتحة وان كان المأموم فى صلاة ظهر أو عصر أو فى الاخيرتين من العشاء مثلا وفارق الامام لعذر بعد قيامه وظن ان امامه قرأ لم يقرأ أى لم تلزمه القراءة اقامة للظن مقام اليقين والاحتياط القراءة، وان فارقه لعذر فى ثانية الجمعة وقد أدرك الأولى معه اتم جمعة لأن الجمعة تدرك بركعة وقد أدركها مع الامام، فان فارقه فى الركعة الأولى من الجمعة فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان يتمها نقلا ثم يصلى الظهر وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة امامه لارتباطها بها لا عكسه أى لا تبطل صلاة امام ببطلان صلاة مأموم سواء كان بطلان صلاة الامام لعذر كأن سبقه الحدث أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات للصلاة، فلا استخلاف للمأموم اذا سبق امامه الحدث، ولا يبنى المأموم على صلاة امامه حينئذ بل يستأنفها لبطلانها وعنه لا تبطل صلاة مأموم اذا كان بطلان صلاة الامام لعذر بأن يسبقه الحدث، واذا قلنا بعدم بطلانها فانهم يتمونها جماعة بغيره يستخلفونه أو يتمونها فرادى واختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة امامه لعذر جماعة من الأصحاب، وعلى هذا القول لو نوى أحد المأمومين الامامة لاستخلاف الامام له اذا سبقه الحدث صح ذلك منه للعذر لما روى البخارى أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن ابن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالاجماع ولفعل على أيضا وان سبق (٢) اثنان فأكثر ببعض الصلاة ثم سلم الامام فأئتم أحدهما لصاحبه فى قضاء ما فاتهما صح، ولو أئتم مقيم بمثله فيما بقى من صلاتهما - اذا سلم امام مسافر - صح ذلك لأنه انتقال من جماعة الى جماعة أخرى لعذر فجاز كالاستخلاف وذلك يشبه قضية أبى بكر رضى الله تعالى عنه من حيث الانتقال من جماعة الى جماعة أخرى، لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبى بكر فصاروا مؤتمين بالنبى ﷺ فكانت المشابهة فى الانتقال من جماعة الى أخرى، ومحل صحة اقتداء المسبوق بمثله اذا سلم الامام فى غير جمعة اذ لا يصح ذلك فى الجمعة لأنها اذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه مرة ثانية قاله القاضى، ومن أحكام الاقتداء النية بالنسبة للامام والمأموم فقد جاء فى كشاف القناع (٣): ان من شرط الجماعة ان ينوى الامام أنه مقتدى به وينوى المأموم أنه مقتد كالجمعة لأن الجمعة تتعلق بها أحكام وجوب

стр. 6879

الأتباع وسقوط السهو عن المأموم وفساد صلاته بفساد صلاة امامه وانما يتميز الامام عن المأموم بالنية فكانت شرطا لصحة انعقاد الجماعة فلو نوى أحدهما دون صاحبه بأن نوى الامام دون المأموم أو بالعكس أو نوى كل واحد منهما أنه امام الآخر أو أنه مأمومه لم يصح لهما لأنه أم من لم يأتم به أو ائتم بمن ليس اماما، أو نوى امامة من لا يصح ان يؤمه كأمى نوى أن يؤم قارئا أو كأمرأة نوت أن تؤم رجلا ونحوه كعاجز عن شرط الصلاة نوى أن يؤم قادرا عليه لم تصح صلاتهما لأن كلا من الامامة والائتمام فاسدان أو نوى الائتمام بأحد الامامين لا بعينه لم تصح صلاته لعدم تعيينه أو نوى الائتمام بهما أى بالامامين لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه الاقتداء بهما، أو نوى الائتمام بالمأموم أو بالمنفرد لم تصح صلاته لأنه ائتم بغير امام، أو شك فى الصلاة أنه امام أو مأموم لم تصح صلاته لعدم الجزم بنية الامامة أو الائتمام، ولو أحرم بحاضر فانصرف الحاضر قبل احرامه معه ولم يعد ولم يدخل غيره معه قبل رفعه من ركوعه لم تصح صلاته لأنه نوى الامامة بمن لم يأتم به، ولو عين اماما بأن نوى انه يصلى خلف زيد فأخطأ لم تصح صلاته ولو عين مأموما وقلنا لا يجب تعيين الامام أو المأموم - وهو الأصح - فأخطأ لم تصح صلاته، قدمه فى الفروع وغيره وعلى القول بانه يجب تعيين الامام والمأموم وأخطأ صحت صلاته لانه معذور فى التعيين لصحة صلاته والخطأ معفو عنه (١)، ولو نوى الامامة وهو لا يرجو مجئ احد يأتم به لم تصح صلاته ولو حضر من ائتم به لان الأصل عدم مجيئه ولو نوى الامامة ظانا حضور مأموم بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به صح ذلك كما لو علمه ولا تصح نية الامامة مع الشك فى حضور من يأتم به كما لو علم عدم مجيئه لانه الأصل، وان نوى الامامة ظانا حضور مأموم فلم يحضر لم تصح صلاته لانه نوى الامامة بمن لم يأتم به وكذا لو حضر ولم يدخل معه لا ان دخل معه فى الصلاة ثم انصرف قبل اتمامه صلاته فان صلاة الامام لا تبطل ويتمها منفردا، وان أحرم منفردا ثم نوى الائتمام فى أثناء الصلاة أو أحرم منفردا ثم نوى الامامة لم يصح سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا كالتراويح والوتر قال فى الانصاف هذا هو المذهب وعليه الجمهور قال فى الفروع اختاره الأكثر وقال المجد اختاره القاضى وأكثر أصحابنا، والمنصوص صحة الامامة ممن أحرم منفردا فى النفل وهو الصحيح عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النبى ﷺ يصلى من الليل فقمت عن يساره فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه - متفق عليه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أن من شروط صحة الاقتداء المتابعة ففرض على كل مأموم ألا يرفع ولا يركع ولا يسجد ولا يكبر ولا يقوم ولا يسلم قبل إمامه ولا مع إمامه فإن فعل عامدا بطلت صلاته انما يفعل ذلك

стр. 6880

بعد تمام كل ذلك من إمامه فإن فعل ذلك ساهيا فليرجع ولا بد حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من امامه وعليه سجود السهو فقد ورد فى الحديث: أن رسول الله ﷺ : خطب فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم فقولوا آمين يجبكم الله فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فان الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك. وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك. الخ ولا يحل (١) لأحد أن يكبر قبل امامه الا فى أربعة مواضع: أحدهما من دخل خلف امام فلما كبر الامام وكبر الناس ذكر الامام انه على غير طهارة فانه يشير الى الناس ان امكثوا ثم يخرج فيتطهر ثم يأتى فيبتدئ التكبير للاحرام وهم باقون على ما كبروا كما فعل رسول الله ﷺ مع أصحابه رضى الله تعالى عنهم والثانى: أن يكبر الامام ويكبر الناس (٢) بعده ثم يحدث الامام فيستخلف من دخل حينئذ فيصير اماما مكانه ويكون المؤتمون به قد كبروا قبله والثالث: أن يغيب الامام الراتب فيستخلف الناس من يصلى بهم ثم يأتى الامام الراتب فيتأخر المقدم ويتقدم هو فيصلى بالناس وقد كبر المأمومون قبله كما فعل رسول الله ﷺ مرتين: مرة اذ مضى ﷺ الى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم فقدم الناس للصلاة التى حضرت أبا بكر رضى الله تعالى عنه فجاء رسول الله ﷺ فتأخر أبو بكر وتقدم الرسول ﷺ فصلى بالناس بانين على ما صلوا مع أبى بكر وكما فعل رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها بالمسلمين والرابع: من كان معذورا فى ترك حضور الجماعة او يئس عن ان يجد جماعة فبدأ الصلاة فلما دخل فيها أتى الامام فانه يدخل فى صلاة الامام ويعتد بتكبيره وبما صلى لانه كبر كما أمر وصلى ما مضى من صلاته كما أمر. وكذلك لا يحل لاحد أن يسلم قبل امامه الا فى صلاة الخوف او من كان له عذر فى ترك حضور الجماعة او يئس عن وجود جماعة فبدأ بالصلاة ثم أتى الامام فصار هذا مؤتما به وتمت صلاته قبل صلاة الامام فهذا مخير ان شاء سلم ونهض لأن صلاته قد تمت ولا يجوز له الائتمام بالامام فى أحوال يفعلها الامام من صلاته ولا يحل للمؤتم أن يزيدها فى صلاته فاذا لا يجوز له الائتمام بالامام فقد خرج عن امامته وتمت صلاته فيسلم، وكذلك المسافر الذى دخل خلف من يتم الصلاة اما لأنه مقيم واما لأنه متأول معذور بخطئه فاذا تمت للمأموم ركعتان بسجداتها فقد تمت صلاته فهو مخير بين ما ذكرنا من سلام أو يتمادى على الجلوس والدعاء وان شاء أن ينهض بعد صلاته فله ذلك وان شاء أن يصلى مع الامام باقى صلاته متطوعا فذلك له، وكل من استخلفه الامام المحدث (٣) فانه لا يصلى الا صلاة نفسه لا على صلاة امامه

стр. 6881

المستخلف له ويتبعه المأمومون فيما يلزمهم ولا يتبعونه فيما يلزمهم بل يقفون على حالهم ينتظرونه حتى يبلغ الى ما هم فيه فيتبعونه حينئذ، وإذا سها (١) الإمام فسجد للسهو ففرض على المؤتمين أن يسجدوا معه إلا من فاتته معه ركعة فصاعدا فإنه يقوم إلى قضاء ما عليه فإذا أتمه سجد هو للسهو إلا أن يكون الإمام سجد للسهو قبل السلام ففرض على المأموم أن يسجدهما معه وإن كان بقى عليه قضاء ما فاته ثم لا يعيد سجودهما اذا سلم لأن النبى ﷺ سها فسجد وسجد المسلمون معه بعلمه بذلك، وأما من عليه قضاء ركعة فصاعدا فإن الإمام إذا سلم فقد خرج من صلاته ولزم المأموم القضاء لقول النبى ﷺ : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا فلا يجوز له الأشتغال بغير الأتمام المأمور به موصولا بما ادرك فلم يتم صلاته بعد والسجود للسهو لا يكون الا فى آخر الصلاة وبعد تمامها، وأما اذا سجد الامام قبل أن يسلم ففرض على المأموم الائتمام به فى كل ما يفعله الإمام فى موضعه، وإن كان موضعه للمأموم بخلاف ذلك وكذلك يفعل فى القيام والقعود والسجود، ومن صلى (٢) مؤتما بامام مريض أو معذور وصلى الامام قاعدا لعذره فان المؤتم يتبعه فى ذلك ويصلى قاعدا، فان لم يقدر الامام على القعود ولا على القيام صلى مضطجعا وصلوا كلهم خلفه مضطجعين ولا بد وان كان فى كلا الوجهين مذكر يسمع الناس تكبير الامام صلى ان شاء قائما الى جنب الامام وان شاء صلى كما يصلى امامه قال ابو سليمان وأصحابنا يؤم المريض قاعدا الاصحاء ولا يصلون وراءه الا قعودا كلهم ولا بد قال على: وبهذا نأخذ الا فيمن صلى الى جنب الامام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الامام فانه مخير بين أن يصلى قاعدا وبين أن يصلى قائما ودليل ذلك ما حدثناه عن عبد الرحمن بن عبد الله .. عن أنس رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: انما جعل الامام ليؤتم به، وذكر كلامه ﵇ وفيه .. واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون، وما روى عن أبى الزناد عن ابى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: أنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فأركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد واذا سجد فاسجدوا واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون، وما روى عن جابر رضى الله تعالى عنه: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت الينا فرآنا قياما فأشار الينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال: ان كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، قال على (٣): فهؤلاء ابو هريرة وجابر وأسيد وكل من معهم من الصحابة وعلى عهد رسول الله ﷺ فى غير مسجده لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضى الله تعالى عنهم، كلهم يرى امامة الجالس للأصحاء

стр. 6882

ولم يرو عن أحد منهم خلاف لابى هريرة وغيره واما صلاة المريض (١) خلف الصحيح فان الصحيح يصلى قائما والمريض يأتم به جالسا أو مضجعا لأن رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها مع الناس فى جماعة صلى قاعدا خلف أبى بكر رضى الله تعالى عنه، وأبو بكر قائم وذلك بعد أمره ﷺ بأن لا يختلف على الامام ولقول الله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللهُ ٢ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» ومن دخل خلف (٣) امام فبدأ بقراءة ام القرآن فركع الامام قبل أن يتم هذا الداخل ام القران فلا يركع حتى يتمها فقد قال رسول الله ﷺ «مهما أسبقكم به اذا ركعت تدركونى به اذا رفعت» فان جاء والامام راكع فليركع معه ولا يعتد بتلك الركعة لانه لم يدرك القيام ولا القراءة ولكن يقضيها اذا سلم الامام فان خاف جاهلا فليتأن حتى يرفع الامام رأسه من الركوع فيكبر حينئذ ومن ظن (٤) ان امامه قد سلم او نسى أنه فى امامة الامام فقام لقضاء ما لم يدرك او التطوع او الحاجة ساهيا فعليه أن يرجع متى ذكر ويجلس ويتشهد ان كان لم يكن تشهد ولا يسلم الا بعد سلام امامه وجالسا ولابد، فان حيل بينه وبين الجلوس سلم كما يقدر ويسجد للسهو فان انتقض (٥) وضوؤه قبل ان يعمل ما ذكرنا ابتداء الصلاة ولا بد فلو تعمد شيئا مما ذكرنا ذاكرا أنه فى امامة الامام بطلت صلاته، ومن علم أن أمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها بل يبقى علي الحالة الجائزة ويسبح بالامام وهذا لا خلاف فيه، ولا يتحمل (٦) الامام سهو المأموم فاذا سها المأموم ولم يسه الامام ففرض على المأموم ان يسجد للسهو ومن شروط صحة الاقتداء الا يقف المأموم امام الامام، فلا يحل لأحد أن يصلى امام الامام الا لضرورة حبس فقط أو فى سفينة حيث لا يمكن غير ذلك ففى حديث جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: توضأ رسول الله ﷺ ، قال جابر: فتوضأت من متوضأ رسول الله ﷺ فذهب جبار بن صخر يقضى حاجته فقام الرسول ﷺ ليصلى ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدى فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار الرسول ﷺ فأخذ الرسول بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه فوجب ان يكون الاثنان فصاعدا خلف الامام ولابد، وأن يكون الواحد عن يمين الأمام ولابد، فمن صلى بخلاف ما أمر به الرسول ﷺ فلا صلاة له وهذا بالنسبة للرجال اما بالنسبة للنساء فقد قال ابن حزم (٧): ان صلت امرأة الى جنب رجل لا تأتم به ولا بامامه فذلك جائز فان كان لا ينوى أن يؤمها

стр. 6883

ونوت هى ذلك فصلاته تامة وصلاتها باطلة فان نوى أن يؤمها وهى قادرة على التأخر عنه فصلاتهما جميعا فاسدة فان كانا جميعا مؤتمين بامام واحد ولا تقدر هى ولا هو على مكان آخر فصلاتهما تامة، وأن كانت قادرة على التأخر وهو غير قادر على تأخيرها فصلاتها باطلة وصلاته تامة، فلو قدر على تأخيرها فلم يفعل فصلاتهما جميعا باطلة لما روى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال: صلى بى رسول الله ﷺ وبامرأة من أهلى فاقامنى عن يمينه والمراة خلفنا فصح أن مقام المراة والمرأتين والاكثر انما هو خلف الرجال ولابد، لا مع رجل واحد أصلا ولا امامه وان موقف الرجل والرجلين والاكثر انما هو امام المرأة والمرأتين والأكثر ولابد، فمن تعدى موضعه الذى أمره الله تعالى على لسان رسوله ﷺ أن يصلى فيه وصلى حيث منعه الله كذلك فقد عصى الله فى عمله ذلك ولم يأت بالصلاة التى أمر الله بها والمعصية لا تجزئ عن الطاعة، (١) وفرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول والنراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل فان كان نقص كان فى آخرها، ومن صلى وامامه فرجة فى الصف يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته فان لم يجد فى الصف مدخلا فليجتذب الى نفسه رجلا يصلى معه فان لم يقدر فليرجع ولا يصلى وحده خلف الصف الا أن يكون ممنوعا فيصلى ويجزئه وأيما رجل صلى خلف الصف بطلت صلاته ولا يضر ذلك المرأة شيئا وقد ورد فى الحديث أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة، (٢) وروى أن عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه قال: اذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فاعتدال الصف من تمام الصلاة كذلك لا يجوز أن يكون بين الامام والمأموم فاصل فقد قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: من كان بينه وبين الامام نهر أو حائطا وطريق فليس مع الامام قال ابن حزم: هذا فعل الخليفتين بحضرة الصحابة لا يخالفهم فى ذلك أحد منهم، وجائز للامام (٣) أن يصلى فى مكان جميع المأمومين وفى أخفض منه سواء فى كل ذلك العامة والأكثر والاقل فان أمكنه السجود فحسن والا فاذا أراد السجود فلينزل حتى يسجد حيث يقدر حتى يرجع الى مكانه، وذكر صاحب المحلى (٤): أنه لم يأت قط قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس يوجب اتفاق نية الامام والمأموم وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا اجماع فهى غير واجبة وهذه شريعة لم يوجبها شئ مما ذكرنا فهى غير واجبة قال على: ومن المحال أن يكلفنا الله تعالى موافقة نية المأموم منا لنية الامام لقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا الا وسعها وليس فى وسعنا علم ما غيب عنا من نية الامام

стр. 6884

حتى توافقها، اما حديث الرسول: انما جعل الامام ليؤتم به فقد بين رسول الله ﷺ فى هذا الخبر نفسه المواضع التى يلزم الائتمام بالامام فيها وهى قوله ﷺ اذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا واذا صلى قاعدا فصلوا قعودا فهنا أمر الرسول ﷺ بالائتمام فيه لا فى النية التى لا سبيل الى معرفتها لغير الله تعالى ثم لناويها وحده وقال رسول الله ﷺ : انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فنص رسول الله ﷺ نصا جليا على أن لكل أحد ما نوى فصح يقينا أن للامام نيته وللمأموم نيته لا تعلق لأحداهما بالأخرى وما عدا هذا فباطل وقد ورد أن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه كان يصلى مع رسول الله ﷺ عشاء الآخرة ثم يرجع الى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وغير ذلك من الاحاديث فمن نسى صلاة فرض (١) أى صلاة كانت - فوجد أماما يصلى صلاة أخرى - أى صلاة كانت فى جماعة ففرض عليه ولا بد أن يدخل فيصلى التى فاتته وتجزئه ولا يبالى باختلاف نية الامام والمأموم وجائز صلاة الفرض خلف المتنفل والمتنفل خلف من يصلى الفرض وصلاة فرض خلف من يصلى صلاة فرض أخرى كل ذلك حسن وسنة، ولو وجد المرء جماعة تصلى التراويح فى رمضان ولم يكن صلى العشاء الآخرة فليصلها معه وينوى فرضه فاذا سلم الامام ولم يكن هو أتم صلاته فلا يسلم بل يقوم فان قام الامام الى الركعتين قام هو أيضا فائتم به فيهما ثم يسلم بسلام الامام وكذلك لو ذكر صلاة فائتة وجائز أن يصلى امام واحد بجماعتين فصاعدا فى مساجد شتى صلاة واحدة هى لهم فرض وكلها له نافلة سوى التى صلى اولا، وكذلك من صلى صلاة فرض فى جماعة فجائز له أن يؤم فى تلك الصلاة جماعة أخرى وجماعة بعد جماعة، ومن فاتته الصبح (٢) فوجد قوما يصلون الظهر صلى معهم ركعتين ينوى بهما الصبح ثم سلم وصلى الباقيتين بنية الظهر ثم أتم ظهره وهكذا يعمل فى كل صلاة، ولا يجوز للمأموم (٣) أن يقرأ خلف الامام شيئا غير أم القرآن لما ورد عن عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه قال: صلى بنا ﷺ الفجر فلما انصرف قال: تقرأون خلفى قلنا نعم يا رسول الله قال: لا تفعلوا الا بأم الكتاب فانه لا صلاة الا بها، وفرض على (٤) المأموم أن يسر بأم القرآن فى كل صلاة ولا بد فلو جهر بطلت صلاته لقول الله تعالى (٥): ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٦) ولحديث: انما جعل الامام ليؤتم به.

стр. 6885

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (١): أن من شروط صحة الاقتداء أن يكون الامام ممن يصح الاقتداء به - وسيأتى ذكر ذلك مفصلا - فاذا اقتدى بمن لا يصح الاقتداء به فسدت صلاته وفساد الصلاة حينئذ على المؤتم يحصل بنية الائتمام بالفاسق أو الصبى ونحوهما ممن سيأتى تفصيله ولا تفسد الصلاة على الامام فى هذه الحالات بمجرد نية الامامة الا حيث يكون بالصلاة مع الامامة وارادتها عاصيا وذلك نحو أن تؤم المرأة رجلا أو اللرجل امرأة منفردة أو يؤم قاعد قائما فأما اذا أم الفاسق مؤمنا فان كان مذهب المؤتم جواز الصلاة خلفه للم يلزم الامام النكير عليه وصحت صلاته ولو كان مذهب الامام أن ذلك لا يصح على خلاف فى ذلك وان كان مذهبهما جميعا أن ذلك لا يصح فان كان المؤتم عارفا بفسق هذا الامام أو نحو ذلك وأن الصلاة خلفه لا تصح كانت نية الامامة من الامام لغوا وقد انعقدت صلاته فرادى اللهم الا أن يكون فى صورة صلاة الجماعة فى تلك الحال تلبيس على اللاحق حيث يكون ممن يكون يقتدى به وذلك فى آخر الوقت احتمل أن لا تصح واحتمل خلافه وان كان المؤتم جاهلا بفسق هذا الامام فان كان الوقت موسعا ولا يخشى فوات تعريف المؤتم أن صلاته غير صحيحة صحت صلاة الامام ان قلنا ان الصلاة على الوجه الذى لا يصح مع عدم الاعتداد بها ليست منكرا فى نفسها والأقرب انها انما تكون منكرا مع علم المصلى لا مع جهله وان كان فى آخر الوقت أو يخشى فوات تعريف المؤتم ببطلانها فالاقرب أن صلاة الامام لا تصح من حيث دخل فيها وعليه واجب أضيق منها وهو تعريف المؤتم فأشبه من صلى وثم منكر يخشى فواته ويحتمل أن تكون هذه الصورة كالصورة التى تكون مذهب المؤتم صحة الصلاة خلف الفاسق ومذهب الامام خلافه لأن الجاهل بمنزلة المجتهد قال المهدى ﵇ والأول أقرب وأصح، وتكره الصلاة (٢) خلف من عليه صلاة فائتة، أن ذلك لا القاسم ولا يؤم من عليه فائتة، أن ذلك لا يصح ولم يفرق بين أول الوقت وآخره وبين أن يكون الفائت خمسا أو أكثر لكن حملة الاخوان على ان الكراهة ضد الأستحباب كما ذكرنا أو لم تكن عليه فائتة وهو مستكمل لشروط صحة الامامة لكن كره الصلاة خلفه الأكثر ممن يحضر الصلاة فان الصلاة خلفه حينئذ تكره لغير الكاره بشرط أن يكون الكارهون صلحاء لانهم اذا كانوا غير صلحاء لم يؤمن أن تكون كراهيتهم لذلك تعديا عليه وحسدا ونحو ذلك لقول رسول الله ﷺ : لا يقبل الله صلاة رجل أم قوما وهم له كارهون: وقال المنصور بالله لا تجوز الصلاة خلفه قال مولانا ﵇ والأول أقرب وانما اعتبرنا الكثرة. قال أبو مصر هذا اذا كانت الكراهية لأمر يرجع الى الصلاة كتطويل او نحوه لا للشحناء أو لغير ذلك قال مولانا ﵇ وهذا أصح من قول أبى مضر لأنهم اذا كانوا صلحاء

стр. 6886

فالأقرب أنهم لا يشحنون عليه الا من باطل وتجب على (١) الامام نية الامامة وعلى المؤتم نية الائتمام. قيل واذا اختلف مذهب الامام (٢) والمؤلم فى وجوب نية الامامة ولم ينوها الامام فان كان مذهب الامام عدم وجوب النية والمؤتم يوجبها جاء الخلاف هل الامام حاكم ام لا وان كان مذهبه الوجوب والمؤتم مذهبه عدم الوجوب فالعبرة بمذهب المؤتم أهـ لان صلاة الامام حيث لم ينو الامامة صحت لنفسه والمؤتم يرى صحة الائتمام به دون نية الامامة فصحت صلاتهما لقول النبى ﷺ إنما جعل الامام ليؤتم به ولا اتباع الا بنية. قال المهدى ﵇ اما المؤتم فلا خلاف فى ذلك فى حقه وأما الامام ففى ذلك ثلاثة أقوال. الأول ما ذكره القاسم ومحمد بن يحيى وخرجه أبو طالب للهادى أن نية الامام شرط حتى روى فى الكافى عن المرتضى أنه اذا نوى أن يؤم بقوم باعيانهم لا يصح أن يؤم غيرهم. القول الثانى: للمؤيد بالله وهو الصحيح عند الشافعى وهو قول المنصور بالله أن ذلك لا يجب حجتهم لأنه غير معلق صحة صلاته بصلاة غيره ولحديث ابن عباس قال بت عند خالتى ميمونة فجاء النبى ﵌ فتوضأ ووقف يصلى فقمت وتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ بيدى وأقامنى عن يمينه والظاهر انه لم ينو الامامة قال فى الانتصار أفاد هذا الحديث عشرين حكما. ولا يضر تقديم نية المؤتم على الامام لانها من أفعال القلوب. لكن يقال على قول المؤيد بالله هل تكون صلاة الامام جماعة ينال بها فضيلة الجماعة اذا لم ينوها وجهان أصحهما أنه ينال بها فضيلة الجماعة. لأن الامام انما يكون اماما بالمتابعة سواء نوى أم لا. ولو صلى منفردا ثم ائتم به غيره صح على القول الثانى لا على القول الأول فلو نوى الامامة فى حال الصلاة قال البعض لا تصح وقال القاضى عبد الله الدوارى أنها تصح للضرورة كما فى المستخلف. القول الثالث: ذكره فى شرح الابانة للناصر والقاسمية أن المرأة لا تدخل الا بنية من الامام وان لم ينو الامام الامامة ولا المؤتم الائتمام بطلت الجماعة لا الصلاة على أيهما وذلك حيث يتفق ركوعهما وسجودهما من دون انتظار واتباع، أو بطلت الصلاة على المؤتم فحسب حيث ينوى الائتمام ولم ينو الامام الامامة، فان نويا الامامة أى نوى كل واحد منهما أنه امام للآخر صحت الصلاة فرادى لأن كل واحد منهما لم يعلق صلاته بصلاة الغير فتلغو نية الامامة قال فى الشرح كما لو نوى المنفرد أنه يؤم وان نوى كل واحد منهما الائتمام بصاحبه بطلت صلاتهما أما عند الهادوية فلأن كل واحد منهما علق صلاته بمن لا تصح امامته وأما عند المؤيد بالله فقيل لا تصح أيضا عنده لأن كل واحد منهما لم يصح منفردا ولا مؤتما وذلك يؤدى الى الممانعة، قال على خليل: بل تصح على

стр. 6887

أصل المؤيد بالله كما لو لم ينو الامام الامامة قال مولانا المهدى ﵇ وفى هذا القياس نظر بل ضعف كثير لأن هنا قد علق صلاته بصلاة غيره وفى مجرد الاتباع تردد أى حيث يتابع المصلى مصليا آخر من دون نية الائتمام فى ذلك تردد هل تفسد به الصلاة أم لا وحاصل الكلام فى ذلك أن المتقدم اما ان يكون عدلا أم لا فان كان عدلا ولم يقع من المتابع له انتظار بل اتفق ركوعهما وسجوهما فى وقت واحد لم يضر ذلك وان انتظر صحت عند ابو طالب وقال المؤيد بالله لا تصح فقال على خليل: نحتمل ان لا تصح جماعة ولا فرادا لأجل الانتظار ويحتمل ان لا تصح جماعة واما فرادى فتصح ولا تبطل بالانتظار. قال مولانا ﵇ بل الاحتمال الأول أقرب الى كلام المويد بالله وان كان المتقدم غير عدل فان كان المتابع له يوهم لم تصح صلاته سواء انتظر ام لا وان كان لا يوهم فحكمه حكم متابعة العدل ان لم ينتظر صحت صلاته وان انتظر فالخلاف، ويقف المؤتم الواحد على يمين امامه غير متقدم على الامام ولا متأخر عنه بكل القدمين فاما اذا تقدم أو تأخر ببعضهما أو بأحدهما فلا تفسد ويكون المؤتم الواحد مع ذلك غير منفصل عن امامه وقد قدر الانفصال المفسد بأن يكون بينهما قدر ما يسع واحدا هذا فى الذكر وأما المرأة اذا ائتمت بامرأة تخير بين وقوفها عن يمينها او شمالها. وقيل لا فرق. ذكره فى الاحكام وهو ظاهر. ويكره التأخر لأهل الفضل عن الصف الاول لأن الامام قد يحتاج للفتح والاستخلاف لقوله ﷺ ليليتى أولى الفضل والنهى. ظاهرة ولو كان المؤتم مرتفعا فى القامة أو فى المسجد الا اذا كان محاذيا لمرأسه بحيث لو سقط المؤتم مكان قدمه فوق رأس الامام اذ لم يصدق عليه أنه أيمته فلا يصح. قال فى الاثمار ولا مفاوت كأن يقدم أحد رجليه ويؤخر الأخرى وظاهر الاظهار خلافه ومثله عن الشامى. وعبارة الازهار يقضى ان من تقدم على الامام بقدم وتأخر بقدم على الامام بأن يغنى مقدما رجلا ومؤخرا أخرى انها لا تفسد هذه الصلاة بذلك وان هذه صفة لا تعد تفسده لان مساواة الآداب هيئته. قال المقصود بالله اذا كثر المصلون بحيث لا يتمكن احدهم من ركوع ولا سجود ولم يكن أحد منهم سابق الى مكانه وجب عليهم اللخروج الجميع من وضع صلاته لأن كل واحد منهم مانع لسواه من الصلاة فقد اجتمع وجه القبح وهو وضع الغير منها ووجه الحسن وهو طلب العبادة فيغلب وجه القبح كما يغلب جنية الخطر على الاباحة فان خرج بعضهم وتمكن الباقون من الصلاة أجزأتهم فان عاد بعضهم بعد الخروج طلبا للصلاة كان أحق عن سواه بمكانه وان لم يقف المؤتم الواحد على هذه الصفة بل يتقدم أو يتأخر أو ينفصل أكثر من القدر المعفو أو يقف على اليسار بطلت صلاته أو قال البعض (١) لا تفسد بالتأخر، وفى حواشى الافادة للقاسم والناصر جواز ذلك الوقوف على يسار الامام من غير عذر ومثله عن أبى طالب والحقينى الا أن يقف المؤتم على يسار الامام أو نحو ذلك لعذر فأن صلاته تصح حينئذ. والعذر نحو أن لا يجد متسعا عن يمين الامام أو الصف المند ولا ينجذب له أحد أو يكون فى المكان مانع من نجاسه أو غيرها أو يكون عن

стр. 6888

يمين الامام من لا يسد الجناح من صبى أو فاسدة صلاة ولا يساعد الى الانفصال أو نحو ذلك قال فى الياقوته فان تعذر عليه الوقوف عن يمين الامام وقف عن يساره وقال فى شرح أبى مضر يقف خلفه الا فى التقدم على الامام فان صلاته مؤتما متقدما على امامه لا تصح سواء تقدم لعذر أو لغير عذر، ويقف الاثنان فصاعدا خلف الامام ولا يكفى كونهما من خلفه بل لا بد من أن يكونا فى سمته أى محاذيين له ولا يكونا يمينا ولا شمالا الا لعذر نحو أن يكون المكان ضيقا أو نحو ذلك جازت المخالفة أو لم يكن ثم عذر يبيح ترك المسامته له فان ذلك يجوز لتقدم صف سامته مثال ذلك أن ينقدم الامام ويصلى خلفه اثنان فصاعدا مسامتين له ثم يأتى أثنان أو أكثر فيقفان خلف ذلك الصف فى غير مقابلة الامام بل يمينا أو شمالا فان ذلك يصح قال البعض بل حكم هذا الصف حكم الصف الاول اذا لم يسامت على الخلاف (١) واعلم ان حكم الاثنين فصاعدا بعد الامام حكم الامام وواحد معه فى أنه لا يجوز انفصال احدهما عن الآخر ولا يجوز تقدم أحدهما ولا تأخره بكل القدمين وكذا سائر من فى الصفوف، واذا وقف الامام فى وسط الصف فقيل: انها تصح وتكره ذكره ابن أبى الفوارس وأبو جعفر وقال البعض انها لا تصح وقال يحيى أما اذا وقفوا خلفه غير مسامتين فلعل ذلك لا يضر وان كره وكذا ذكر البعض فلو كان خلف الامام صف ثم جاء صف آخر وقفوا فى أحد الجانبين غير مسامتين للصف الأول قال البعض هذا على الخلاف المتقدم وقال البعض بل هذا اجماع بصحة الصلاة وان كرهت واذا صلى فى الحرم حول الكعبة حلقة فظاهر كلام الهادى أنها لا تجوز وقال الناصر أنها تجوز مطلقا وقال البعض أنها تجوز بشرط أن لا يكون المأموم أقرب الى جدار الكعبة من الامام أما لو صلوا فى جوف الكعبة فظاهر المذهب أنه لا فرق بين ذلك المكان وغيره فى الاصطفاف وفى الزوائد عن الناصر والقاسمية تصح اذا لم يكن ظهر المؤتم الى الامام، ولا يضر قدر القامة ارتفاعا من المؤتم على الامام وكذا انخفاضا نحو أن يكون الامام فى مكان مرتفع على المؤتم قدر ذلك فانه لا يضر يعنى لا تفسد به الصلاة وكذا لا يضر قدر القامة فمادون بعدا بين الامام والمأموم وكذا لا يضر قدر القامة اذا وقع حائلا بين الامام والمأموم فى التأخر فأما لو حال بينهما فى الاصطفاف فعلى الخلاف فى توسط السارية، ولا يضر البعد من الامام والارتفاع والانخفاض والحائل ولو كان فوق القامة فى حالين لا سوى، أحدهما أن يكون ذلك البعد واخواته واقعا فى المسجد (٢) فاذا كان فيه لم تفسد الصلاة، الحال الثانى: أن يكون ذلك فى المسجد فانه يعفى عن فوق القامة فى ارتفاع المؤتم على الامام أما لو كان المرتفع هو الامام

стр. 6889

فلا يعفى وتفسد فيهما أى سواء كان فى المسجد أم فى غيره فانه اذا ارتفع فوق القامة فسدت على المؤتم وقال البعض وظاهر قول المنتخب أنه لا فرق بين ارتفاع المؤتم أو الامام فوق القامة فان ذلك تبطل به الصلاة ويقدم (١) من صفوف الجماعة؟؟؟ الرجال ثم اذا اتفق خناثى ونساء قدم الخناثى على النساء اذا كانت الخنوثة ملتبسة ثم بعد الخناثى يقف النساء وان اتفق صبيان مع البالغين فالمسنون أن يلى كلا من الصفوف صبيانه فيلى الرجال الأولاد وبعدهم الخناثى الكبار ثم الخناثى الصغار ثم النساء ثم البنات الصغار وهذا الترتيب فى الصبيان مسنون وفى الكبار واجب ولا تخلل المراة المكلفة قال فى شرح الابانة سواء كانت حرة أو محرما أم أجنبية فلا تخلل صفوف الرجال فى صلاة الجماعة مشاركة لهم فى الائتمام وفى تلك الصلاة بل تؤخر عنهم ولو وقفت وحدها وان لم تؤخر عنهم جميعا بل تخللت مشاركة لهم فسدت الصلاة عليها ذكر ذلك البعض وقال الناصر لا تفسد عليها وتفسد أيضا عندنا على من خلفها من الرجال وعلى من فى صفها منهم أيضا وانما تفسد عليهم عندنا ان علموا بتخللها لا ان جهلوا وقد زيد على هذه الشروط الثلاثة وهى كونها مكلفة وشاركت وعلموا. شرطان الأول ذكر البعض وهو ان يرضى بتخللها الجماعة فلو كانوا كارهين لم تفسد صلاتهم، الثانى ذكره فى الزوائد وهو ان ينويها الامام وهذا مبنى على حكايته من أن المرأة لا تنعقد صلاتها جماعة الا ان ينويها الامام والظاهر عن القاسمية أنه لا فرق بين الرجل والمرأة ويسد جناح المؤتم اذا تأخر عن الامام فانه يسد جناحه كل مؤتم منضم أى كل من قد دخل فى صلاة الجماعة أو لما يدخل فيها لكنه متأهب لها نحو ان يكون فى حال التوجه ولما يكبر تكبيرة الاحرام أو نحو ذلك فاذا كان مؤتم غير منضم نحو المرأة مع الرجل فانها لا تسد جناحه لأنها لا تنضم اليه بل تؤخر فيتقدم حينئذ الى جنب الامام وهى متأخرة عنهما وكذا اذا كان غير متأهب نحو ان يكون مقبلا من طرف المسجد للصلاة فانه لا يسد جناح المتأخر عن الامام حتى ينضم اليه الا الصبى فانه لا يسد الجناح على ما ذكره المؤيد بالله أخيرا وحكاه فى حواشى الافادة عن أبى طالب وصححه أبو مضر لمذهب الهادى وقال البعض أنه يسد الجناح بناء على ان صلاته تصح نافلة والا فسدت الصلاة فانه لا يسد الجناح أيضا ذكره أبو جعفر وقال المنصور بالله وعلى خليل أنه يسد وقد دخل تحت فاسد الصلاة المجبر عند من قال يكفره فانه انما لم يسد عند من قال بكفره لفساد صلاته لا لمجرد الكفر وما عدا هذين فانه يسد الجناح بالاجماع كالفاسق والمتنفل والمتأهب وناقص الطهارة لعذر وناقص الصلاة لمرض أقعده أو غيره قال البعض وذكر الأمير على ابن الحسين أن المستلقى يسد الجناح ويقف عند رجليه على قول الهادى وعلى قول المؤيد بالله يخير فينجذب ندبا من كان واقفا بجنب الامام أو فى صف مفسد أى لم يبق فيه متسع تصح الصلاة فيه فاذا كان كذلك انجذب اللاحق وهو الذى يأتى بعد استقامة الصف فانه اذا جاء وبجنب الامام واحد

стр. 6890

جذبه اليه وكذا اذا (١) جاء والصف مفسد جذب واحدا منهم لكن ينبغى ان يكون المجذوب من أحد الطرفين لئلا يفرق بين الصف ولا يجوز له جذب المقابل للامام واذا جذب غيره فينجذب له اذا كان ذلك اللاحق غير الصبى وفاسد الصلاة فان كان اللاحق صبيا أو فاسد صلاة لم يجز للمؤتم ان بنجدب له ولو جذبه وانما يعتد اللاحق بركعة أدركها مع الامام اذا أدرك الامام وهو فى ركوعها قبل ان يرفع رأسه من الركوع وتكون الركعة التى يدركها معه ويصح أن يعتد بها هى أول صلاته فى الأصح من المذهبين لأن فى ذلك مذهبين الأول وهو قول الناصر ان أول ركعة يدركها هى أو صلاته ولو كانت آخر صلاة الامام الثانى ما روى فى الكافى عن زيد ابن على أنها آخر صلاته كالامام قال البعض وفائدة الخلاف فى قنوت الفجر وفى القراءة والتسبيح وتكبير العيد وفى الجهر والمخافتة قال المؤيد بالله فى الزيادات ولا يحتاج الى ان ينوى أن الذى يدركه أول صلاته وفى الكافى عن الهادى والناصر الى ذلك قال البعض هذا فيمن يتردد فى ذلك ولا يتشهد التشهد الأوسط من فاتته الركعة الأولى من أربع لأن الامام يقعد له ولما يصل المؤتم الا ركعة وليس للمؤتم ان يقعد له فى ثانيته لأنها ثالثة للامام فاذا قعد ولم يقم بقيام الامام فقد أخل بالمتابعة فتعين تركه فتفسد ان لم يترك لأنه يخالفه بفعل كثير وزيادة ركن عمدا قال ﵇ ومن ثم قلنا ويتابعه بعد ما دخل معه فيدخل حيث يقعد ولو كان غير موضع قعود له ويقوم بقيامه ولو فاته مسنون بمتابعته ويتم اللاحق ما فاته من الصلاة مع الامام بعد تسليم الامام ولا يجوز له ان يقوم للأتمام قبل فراغ تسليم الامام قال مولانا ﵇ الذى يقتضيه ظاهر قول المؤيد بالله وهو الذى صحح ان المؤتم اذا قام قبل اتمام الامام للتسليمتين فسدت صلاته وقال يحيى ذلك مستحب والا فلو قام قبل التسليم على يساره لم تبطل صلاته وانما تبطل اذا قام عمدا قبل التسليمتين. نعم اما اذا قام قبل فراغ الامام من التشهد فان كان عمدا بطلت صلاته استمر أو عاد وان كان سهوا لم تبطل قال فى حواشى الافادة وينتظر قائما وذكر على عليل أنه ان عاد لم تفسد صلاته لأن قيام الساهى لا يعتد به قال البعض ان كان قد شاركه فى القعود لم يعد اليه فان عاد بطلت وان لم يشاركه فانه يعود اليه قال ابن معرف الذى ذكره أصحابنا المتأخرون لمذهب الهادى ﵇ ان المؤتم يقوم لأتمام صلاته بعد التسليمتين ولا ينتظر سجود الامام للسهو وقواه البعض وروى المؤيد بالله عن المنتخب ان اللاحق لا يقوم الا بعد سجود الامام وكذا عن المنصور بالله قال القاضى زيد وعلى خليل فان قام قبل ذلك لم تفسد صلاته. قال البعض وذلك يدل على أنه مستحب فان أدركه قاعدا اما بين سجودين واما فى تشهد لم يكبر ذلك اللاحق تكبيرة الاحرام حتى يقوم الامام وقال (٣) المؤيد بالله اذا أدركه فى قعوده للتشهد الأوسط كبر للافتتاح قائما ولم يقرأ حتى يقوم الامام قال البعض ويأتى مثله اذا أدركه ساجدا فى

стр. 6891

السجدة الأخيرة قال المنصور بالله وان قرأ جاز قال الحقينى ذكر المؤيد بالله الجائز والأفضل ان يقعد معه قيل فيه نظر لأنه بقعوده يزيد ركنا وذلك يفسد وندب للاحق اذا أدرك الامام قاعدا أو ساجدا ان يقعد ويسجد معه ومتى قام الامام ابتدأ للاحق صلاته فينوى ويكبر للاحرام وجوبا عند أبى طالب والبعض يقولون لا يستأنف تكبيرة الاحرام ان أدركه ساجدا وكبر وسجد معه بل يكفى التكبيرة الأولى وندب أيضا ان يخرج من أراد أن يلحق الجماعة فيها ولا يندب ذلك الا لخشية فوت الجماعة لو مما هو فيه من الصلاة اذا كانت نافلة أو فرضا تسبحيه عشرين، وجماعة النساء سواء كن له ان يخرج من هذه الصلاة التى كان قد دخل استمر فى الصلاة ذكر البعض قال مولانا ﵇ وأصل المذهب يقتضيه قال مولانا ﵇ وهكذا على أصلنا الا ان يخشى فوت الجماعة بذلك تركه ودخل مع الجماعة وندب أيضا لمن قد صلى وحده المفروض ثم وجد جماعة أخرى فى ذلك الفرض ان يدخل مع الجماعة ويرفض ما قد أداه منفردا أى ينوى أن الأولى نافلة والتى مع الجماعة فريضة نعم والأولى ترفض بالدخول فى الثانية بنية الرفض ذكره النجرانى ومثله فى الياقوتة وقال البعض بل بفراغه من الثانية صحيحة قال مولانا ﵇. لعله أراد مع نية الرفض لأنه قد حكى فى الزوائد الاجماع أنه ان لم يرفض الأولى كانت هى فريضة وفائدة الخلاف لو فسدت الثانية فانه يعيدها على القول الأول لا على قول الفقيه بحيى نعم هذا قول الهادى ﵇ أعنى أن التى مع الجماعة هى الفريضة والأولى نافلة وقال زيد بن على والمؤيد بالله ان الأولى هى الفريضة والثانية نافلة وهكذا عن المنصور بالله والناصر واذا أحس الامام بداخل وهو راكع فان على الامام ان لا يزيد على القدر المعتاد له فى صلاته انتظارا منه للاحق وهذا رواه فى شرح أبى مضر عن القاضى زيد لمذهب يحيى عليه لسلام لأنه مأمور بالتخفيف والقدر المشروع الذى له أن يعتاد ما شاء منه قد تقدم وقال المؤيد بالله والمنصور بالله حتى يبلغ تسبيحه عشرين، وجماعة النساء سواء كن عاريات أو كاسيات وجماعة الرجال العراة تخالفان جماعة من عداهم بأنها لا تجزئ الا حيث هم صف واحد ولا تصح صفوفا وقال القاضى زيد والأستاذ أنها تصح جماعة النساء صفوفا كالرجال وقال مولانا ﵇ وكذا لو كانوا عميانا وامامهم يقف فى وسط الصف والمأمومون من يمين وشمال ولا يتلاصق العراة فان تلاصقوا بطلت صلاتهم. ولا تفسد (١) الصلاة على مؤتم حيث فسدت على امامه بأى وجه من جنون أو لحن أو فعل أو حدث سهوا كان أم عمدا لكن ذلك ان عزل المؤتم صلاته فورا أى عقيب فساد صلاة الإمام ولم يتابعه بعد ذلك فى شئ من الصلاة وقال القاضى زيد أنها اذا فسدت صلاة الامام باللحن فسدت على المؤتم لأن قراءاته قراءة لهم قيل يعنى اذا لحن فى الجهرية لا فى السرية والتشهد لأنه لا يتحمل الا فى الجهربة وقال الكنى تبطل فيهما لأن صلاتهم متعلقة بصلاته والصحيح ما ذكره على خليل ان اللحن كالحدث وفى الكافى عن الناصر والصادق ان صلاة المؤتم تفسد اذا

стр. 6892

أحدث الامام سهوا كان أو عمدا قال مولانا ﵇ وعلى هذا سائر المفسدات قياسا اذ لا فرق بين الحدث وغيره من المفسدات (١) وليستخلف غيره مؤتما به فى تلك الصلاة قال المؤيد بالله والاستخلاف على الفور ولا يجب وخالفه البعض فيهما وقال الفقيه على وحد الفور ما داموا فى الركن فلا يكون بين المؤيد بالله وبين الفقيه على بن يحيى خلاف وقيل بل يكون عقيب الحدث من غير تراخ وعن الفقيه على يعفى عن قدر خروج الامام من المسجد ولا بد من ان يكون الخليفة ممن صلح للابتداء بالامامة بحيث لو تقدم من أول الأمر صحت صلاة هؤلاء المؤتمين خلفه فلو قدم من لا يصلح مطلقا كالصبى والفاسق ونووا ان يتابعوه بطلت صلاتهم ولو قدم من يصلح للبعض دون البعض كمتيمم على متوضئين ومتيممين صحت للمتيممين دون المتوضئين وعلى هذا يقاس غيره نحو تقديم المقيم على المقيمين والمسافرين فتصح للمقيمين فقط فلو قدم من لا يحسن القراءة وخلفه من يحسن ومن لا يحسنها فالمذهب أنها تبطل على القراء ان نووا الائتمام به ولا تبطل على الأميين وقال المنصور بالله انها تصح للجميع اذا كان الامام الأول قد اتى بالقدر الواجب من القراءة وكانت مجهورا بها ويجب على الخليفة والمؤتمين تجديد النيتين فالخليفة يجدد نية الامامة والمؤتمين يجددون نية الائتمام به ولينتظر الخليفة المسبوق وهو الذى قد سبقه المؤتمون ببعض الصلاة مع الامام الأول فاذا قعدوا للتشهد الأخير انتظر قاعدا تسليمهم فاذا سلموا قام لاتمام صلاته فان قام قبل تسليمهم بطلت صلاته الا ان ينتظروا تسليمه يعنى الجماعة اذا تشهدوا ثم لم يسلموا انتظارا لاتمامه ليكون تسليمهم جميعا فانه حينئذ يجوز له القيام قبل تسليمهم اذا عرف أنهم منتظرون فان لم ينتظروا تسليمه قال المهدى أحمد بن الحسين تبطل صلاتهم قال فى منهج ابن معرف فان لم يعلم المتقدم كم صلى الامام الأول قدم غيره ذكره القاسم ﵇ وكذا اذا قدم مننفلا ولا تفسد الصلاة على الامام بنحو اقعاد لعارض مأيوس أى لا يرجو زواله قبل خروج وقت تلك الصلاة التى هو فيها فيبنى على ما قد مضى منها ويتمها والمؤتمون يعزلون صلاتهم لأن صلاة القائم خلف القاعد لا تصح ومن نحو الاقعاد لو حصر عن القراءة قبل اتيانه بالقدر الواجب وكذا لو أعرى فان حكمهما كالاقعاد واذا لم تفسد صلاة الامام فى هذه الصورة فليس له ان يستخلص الا بفعل يسير فان لم يتمكن الا بفعل كثير جاز لهم الاستخلاف فيجوز للمؤتمين ان يقدموا احدهم يتم بهم ان تمكنوا من ذلك بفعل يسير كما يجوز لهم لو مات الامام ان يستخلفوا غيره أو لم يمت ولكنه لم يستخلف عليهم تفريطا منه فان لهم ان يستخلفوا، جاء فى شرح الأزهار (٢): أن من ائتم بامام فانه تجب عليه أن يتابعه فى الأركان والأذكار فى التسليم وتكبيرات العيد والاحرام والجنازة على معنى أن عليه ان يترك المخالفة فى ذلك إلا فى أمر مفسد للصلاة لو تقرر من فعل أو ترك نحو أن يزيد ركعة أو سجدة أو يترك أيهما أو نحو ذلك فإذا فعل الإمام ذلك لم تجب متابعته بل لا تجوز

стр. 6893

فيعزل المؤتم حينئذ صلاته ويتم فرادى أو فى قراءة جهر فانها لا تجب المتابعة هاهنا بل يخالفه وجوبا فيسكت فى حال جهر الإمام وهذا بناء على أن الإمام يتحمل وجوب القراءة عن المؤتم فى الجهريه إذا سمعه لا فى السرية وقال الناصر إنه لا يتحمل فيهما، ولو قرأ المؤتم فى حال جهر الإمام بطلت صلاته عند الهادويه قال المرتضى ولو كانت قراءته ناسيا قال البعض انما تفسد المعارضة فى القدر الواجب قال مولانا ﵇ وعموم كلامهم يقتضى خلاف ذلك وفى الإفادة عن المؤيد بالله أن صلاة المؤتم لا تبطل بقراءته حال جهر الإمام الا ان يفوت سماع ذلك الجهر لبعده عن الامام حتى لم يسمع صوته أو لم يسمع صوته لأجل صمم أو لأجل تأخر عن الدخول معه فى الصلاة حتى لم يدرك ركعة الجهر فاذا فانه سماع الجهر لأى هذه الوجوه لم يجز له السكوت حينئذ فيقرأ جهرا فلو سمع المؤتم جملة القراءة دون التفصيل فعن الامام يحيى يجتزئ به وقال البعض لا يجتزى بذلك وقال البعض اما لو غفل عن السماع حتى لم يدر واقرأه الامام فلا خلاف فى أن ذلك لا يضر على قول من يقول يتحمل الامام ولا يسجد للسهو ومن شارك: امامه فى كل تكبيرة الاحرام - والمشاركة فى جميعها ان يفتتحاها معا ويختماها معا - فهذه المشاركة تفسد صلاة المؤتم عند أبى طالب والمنصور بالله وقال المؤيد بالله لا تفسد أو شاركه فى آخرها فان صلاته تفسد بشرط ان يكون سابقا للامام بأولها لا اذا سبقه الامام بأولها فان المشاركة بآخرها لا تضر حينئذ أو اذا سبق المؤتم بها جميعها فان صلاته تفسد أو سبق المؤتم امامه بأخرها لأن أخرها منعطف على أولها فان صلاته تفسد ولو سبقه الامام بأولها فلو سبقه الامام بأخرها لم تبطل على المؤتم سواء سبقم المؤتم بأولها أو هو السابق أو اشتركا فى أولها واذا سبق المؤتم امامه بركنين فسدت صلاته فلو كان السبق بركن لم يضر عندنا سواء كان سهوا أو عمدا خفضا أو رفعا. وهذا اذا لم يدركه قائما قبل ان يركع فاما اذا أدركه ثم ركع المؤتم وأدركه الامام معتدلا فانها تصح صلاته فظاهر الازهار عدم الصحة فى هذه الصورة وانما تبطل صلاة المؤتم بشروط ثلاثة: الأول: ان يكون السبق بركنين فصاعدا، الثانى: ان يكون ذلك الركنان فعليين فلو كانا فعلا وذكرا كالقراءة والركوع لم يضر ذلك. الثالث: أن يكونا متواليين نحو ان يسبق بالركوع ثم يعتدل قبل ركوع الامام فهذا ونحوه هو المفسد. وهذا على ما يقتضيه كلام اللمع ومفهوم كلام الشرح أنه اذا سبق بأول الركوع واول الاعتدال فقد سبق بركنين ولو شارك الامام فى آخرهما او اذا تأخر المؤتم عن امامه بهما أى بركنين فعليين متواليين ولا بد من شرط رابع فى التقدم والتأخر وهو أن يكونا من غير ما استثنى للمؤتم التقدم به والتأخر عن امامه اما المستثنى فى التقدم فأمران أحدهما فى صلاة الخوف فانه يجوز للمؤتم سبق الامام بركنين فصاعدا وثانيهما الخليفة المسبوق فانه يجوز للمؤتم التسليم قبله اذا لم ينتظروا، واما المستثنى من المتأخر فصور ثلاث. الأول أن يترك الأمام فرضا فانه يجب على المؤتم التأخر له والعزل

стр. 6894

على ما تقدم فأما لو ترك مسنونا كالتشهد الأوسط فانه لا يجوز للمؤتم التأخر لفعله فان قعد له بطلت صلاته عند أبى طالب وقال القاضى زيد والناصر لا تفسد قال البعض وهو القياس لأنه لا يسبق الا بركن واحد فقط قال البعض وهذا الخلاف اذا لم يقعد له الامام بالكلية فأما لو قعد له الامام وقام قبل المؤتم فبقى المؤتم قاعدا لاتمامه وأدرك الامام قائما لم تفسد صلاته بالاجماع قال البعض هذا اذا كان تأخره قدر التشهد الاوسط لا أكثر، الصورة الثانية: ان يتأخر المؤتم عن التسليم مع الآمام فان ذلك لا يفسد مع أنه قد تأخر بركنين وهما التسليمتان. الصورة الثالثة: حيث يتوجه المؤتم حتى كبر الامام وقرأ وركع ثم كبر المؤتم وادركه راكعا قبل أن يعتدل فان ذلك لا يفسد مع أنه قد تأخر بركعتين فعليين متواليين وهما القيام حال التكبيرة والقيام حال القراءة وقال البعض الركنان هما القيام والركوع يستحب لمن آتى الجماعة ان يمشى بالسكينة والوقار فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا، ويستحب الانتقال من موضع الفرض لفعل النقل قال القاضى زيد ولا فرق بين الامام وغيره وقال البعض ذلك يختص بالامام. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك (١) العروة: انه لابد للمأموم من نية الائتمام فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة فى حقه وان تابعه فى الاقوال والافعال، وحينئذ فان أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته والا فلا، وكذا يجب وحدة الامام فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقاربين فى الاقوال والافعال لم تصح جماعة وتصح فرادى ان أتى بما يجب على المنفرد ويجب على المأموم تعيين الامام بالاسم أو الوصف أو الاشارة الذهنية أو الخارجية، ويكفى التعيين الاجمالى كنية الاقتداء بهذا الحاضر أو بمن يجهر فى صلاته مثلا من الأئمة الموجودين ونحو ذلك. ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة وان كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك فى الاثناء أو بعد الفراغ ولو أخطأ تعيينه بطلت وان كان اهلالها، ولا يجوز (٢) الاقتداء بالمأموم فيشترط الا يكون امامه مأموما لغيره ولو شك المأموم فى انه نوى الائتمام ام لا بنى على العدم وأتم منفردا وان علم أنه قام بنية الدخول فى الجماعة، نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام كالانصات ونحوه فالاقوى عدم الالتفات ولحوق أحكام الجماعة وان كان الأحوط الأتمام منفردا واما اذا كان ناويا للجماعة ورأى نفسه مقتديا وشك فى انه من اول الصلاة نوى الانفراد او الجماعة والامر أسهل اذ لا اعتماد فيه على ظهور حال ليتكلف فى اثبات حجيته (٣) واذا نوى الاقتداء بشخص على انه زيد فبان انه عمرو فان لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته وصلاته ايضا اذا ترك

стр. 6895

القراءة أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد والا صحت على الأقوى وان التفت فى الأثناء ولم يقع منه ما ينافى صلاة المنفرد وأتم منفردا وان كان عمرو أيضا عادلا ففى المسألة صورتان احداهما أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد وفى هذه الصورة تبطل جماعته وصلاته أيضا ان خالفت صلاة المنفرد والصورة الثانية (١): أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو وفى هذه الصورة الاقوى صحة جماعته وصلاته فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه فى التطبيق، واذا صلى اثنان وبعد الفراغ علم أن نية كل منهما الامامة للآخر صحت صلاتهما ولو شك كل منهما تارة يكون فى نية نفسه واخرى فى نية صاحبه وثالثة فيهما معا، أما فى الاولى لا شك فى صحة الصلاة على تقدير العلم بنية صاحبه للامامة، وانما الشك فى صحة الجماعة وفسادها لتردد نيته بين نية الامامة والمأمومية ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان الشك فى صحة الصلاة والجماعة معا لأنه ان كان قد نوى المأمومية ايضا فالصلاة والجماعة باطلتان، وان كان قد نوى الامامة فهما معا صحيحتان، فالمرجع فى اثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ، وفى اثبات صحتها مع الجماعة اصالة عدم نية المأمومية ولا تعارض بأصالة عدم نية الامامة لعدم الأثر لما عرفت من أن نية الامامة ليست شرطا فى صحة الجماعة فضلا عن صحة الصلاة، واما فى الصورة الثانية فلا شك فى صحة الصلاة على تقدير العلم بنية نفسه للامامة واما ان علم بنيته للمأمومية كان الشك فى صحة الصلاة والجماعة معا. اما (٢) لو علم أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة اذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد، ولو شكا فيما أضمراه فالاحوط الاستئناف وان كان الاقوى الصحة اذا كان الشك بعد الفراغ أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك والاقوى (٣) والاحوط عدم نقل نية المأموم عن امام الى امام آخر اختيارا وان كان الآخر افضل وارجح. نعم لو عرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت أو جنون أو اغماء او صدور حدث بل ولو لتذكر حدث سابق جاز للمأمومين تقديم امام آخر واتمام الصلاة معه بل الاقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من اتمامها مختارا كما لو صار فرضه الجلوس حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به لعدم جواز ائتمام القائم بالقاعد، ولا يجوز للمنفرد (٤) العدول الى الائتمام فى الاثناء. وجاء فى الروضة البهية (٥): انه اذا أحرم المأموم بالنافلة وحضر الامام واحرم

стр. 6896

بالفريضة قطع المأموم النافلة ودخل مع الامام وقيل يقطع الفريضة ايضا لو خاف الفوات واتمامها ركعتين ندبا حسن هذا اذا لم يخف الفوت والا قطعها بعد النفل الى النفل ولو كان قد تجاوز ركعتين من الفريضة ففى الاستمرار أو العدول الى النفل خصوصا قبل ركوع الثالثة وجهان وفى القطع قوة ولو أدرك الامام بعد الركوع بان لم يجتمع معه بعد التحريمة سجد معه بغير ركوع ان لم يكن ركع أو ركع طلبا لادراكه فلم يذكره ثم استأنف النية مؤتما ان بقى للامام ركعة أخرى منفردا بعد تسليم الامام ان ادركه فى الاخيرة بخلاف ادراكه بعد السجود فانه يجلس معه ويتشهد مستحبا ان كان يتشهد ويكمل صلاته فانها نجزئه (١)، وجاء فى المستمسك: انه اذا أدرك الامام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثم العدول الى الانفراد اختيارا وان كان الاحوط ترك العدول حينئذ خصوصا اذا كان ذلك من نيته أولا واذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام وأتم صلاته فنوى الاقتداء به فى صلاة اخرى قبل ان يركع الامام فى تلك الركعة أو حال كونه فى الركوع من تلك الركعة جاز ولكنه خلاف الاحتياط ولو نوى الانفراد فى الاثناء لا يجوز له العودة الى الائتمام، واذا نوى الاقتداء بمن يصلى صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا كما اذا كانت نافلة او صلاة الآيات مثلا فان تذكر قبل الاتيان بما ينافى صلاة المنفرد عدل الى الانفراد وصحت وكذا تصح اذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد والا بطلت وجاء فى الروضة البهية: أنه تكره القراءة من المأموم خلف الامام فى الصلاة الجهرية التى يسمعها ولو همهمة ولا تكره له القراءة فى الصلاة السرية فان كانت الصلاة جهرية ولم يسمع ولو همهمة قرأ استحبابا وهو أحد الاقوال اما ترك القراءة فى الجهرية المسموعة فعليه الكل لكن على وجه الكراهة عند الاكثر اذا قرأ والتحريم عند البعض وذلك للأمر بالانصات لسامع القرآن واما مع عدم سماعها وان قل فالمشهور الاستحباب فى الركعتين الاوليين والاجود الحاق أخرييهما بهما وقيل يلحقان بالسرية، وأما الصلاة السرية فالمشهور كراهة القراءة فيها وهو الأجود خلافا لما قيل من عدم الكراهة ومن الاصحاب من أسقط القراءة وجوبا واستحبابا مطلقا وهو أحوط، وقد روى زرارة فى صحيحه عن الباقر ﵇ قال كان امير المؤمنين ﵇ يقول: من قرأ خلف امام يأتم به بعث على غير الفطرة، والمصلى خلف من لا يقتدى به لكونه مخالفا فانه يدخل فى الصلاة منفردا بصورة الاقتداء فان سبقه الامام بقراءة السورة سقطت وان سبقه بالفاتحة او بعضها قرأ الى حد الركوع وسقط عنه ما بقى، وان سبق هو الامام سبح الله استحبابا الى ان يركع وجاء فى مستمسك (٢) العروة الوثقى: أن الامام لا يتحمل عن المأموم شيئا من افعال الصلاة غير القراءة فى الاولتين اذا أئتم به فيهما وأما فى الاخيرتين فلا يتحمل عنه بل يجب عليه بنفسه

стр. 6897

ان يقرأ الحمد او يأتى بالتسبيحات وان قرأ الامام فيهما وسمع قراءته، واذا لم يدرك الاولتين مع الامام وجب عليه القراءة فيهما لأنهما أولتا صلاته، وان لم يمهله الامام لاتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة وركع معه وأما اذا أعجله عن الحمد أيضا فالاحوط اتمامها واللحوق به فى السجود أو قصد الانفراد ويجوز له قطع الحمد والركوع معه لكن فى هذه الحالة لا يترك الاحتياط باعادة الصلاة واذا أدرك الامام فى الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها ووجب عليه القراءة فى ثالثة الامام وهى الثانية له، ويتابعه فى القنوت فى الاولى منه وفى التشهد، واذا امهله الامام فى الثانية له الفاتحة والسورة والقنوت أتى بها وان لم يمهله ترك القنوت لاستحبابه فلا يزاحم الواجب وهو المتابعة، وان لم يمهله للسورة تركها، وان لم يمهله لاتمام الفاتحة فأنه يتمها ويلحق الامام فى السجدة او ينوى الانفراد او يقطعها ويركع مع الامام ويتم الصلاة ويعيدها ويجب الاخفات فى القراءة خلف الامام وان كانت الصلاة جهرية سواء كان فى القراءة الاستحبابية كما فى الاولتين مع عدم سماع صوت الامام أو الوجوبية كما اذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين، ولو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لصحيح زرارة عن أبى جعفر ﵇ فى رجل جهر فيما لا ينبغى الاجهار فيه واخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه قال أى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة والمأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد فى الثانية منه والثالثة للامام فيتخلف عن الامام ويتشهد ثم يلحقه فى القيام أو فى الركوع اذا لم يمهله للتسبيحات فيأتى بها ويكتفى بالمرة ويلحقه فى الركوع أو السجود، وكذا يجب عليه التخلف عنه فى كل فعل وجب عليه دون الامام من ركوع أو سجود أو نحوهما فيفعله ثم يلحقه الا ما عرف من القراءة فى الركعتين الأولين وجاء فى موضع (١) اخر: أنه لا بأس بالحائل المأموم مع الامام الى الركعة الثانية أو الثالثة مثلا فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة او سجدتين او تشهدا أو نحو ذلك وجب عليه العود للتدارك وحينئذ فان لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفا فيبقى على نية الاقتداء والا فينوى الانفراد ويجوز للمأموم الاتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الامام ثم الاتيان بتكبيرة الاحرام بعد احرام الامام وان كان الامام تاركا لها لعموم أدلة الاستحباب ولا يلزم منه الدخول فى الصلاة قبل الامام لان دخوله يكون بتكبيرة الاحرام وهى بعد تكبير الامام ولا يتابع المأموم الامام فى مثل ذلك وجاء فى مستمسك (٢) العروة الوثقى: انه يشترط ان لا يكون بين الامام والمأموم حائل يمنع من مشاهدته، وذلك اجماع صريح محكى عن جماعة لصحيح (٣)

стр. 6898

زرارة عن ابى جعفر ﵇ المروى فى الكافى ان صلى قوم بينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام وأى صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليست تلك لهم بصلاة وان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة الا من كان من حيال الباب، وهذه المقاصير لم تكن فى زمان أحد من الناس وانما أحدثها الجبارون فليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، (١) وكذا يشترط أن لا يكون الحائل بين بعض المأموميين مع الآخر ممن يكون واسطة فى اتصاله بالامام كمن فى صفه من طرف الامام أو قدامه اذا لم يكن فى صفه من يتصل بالامام فلو كان حائل ولو فى بعض أحوال الصلاة من قيام أو قعود أو ركوع او سجود بطلت الجماعة من غير فرق فى الحائل بين كونه جدارا أو غيره ولو شخص انسان لم يكن مأموما نعم انما يعتبر ذلك اذا كان المأموم رجلا أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام أو غيره من المأمومين مع كون الامام رجلا بشرط أن تتمكن من المتابعة بأن تكون عالمة بأحوال الامام من القيام والركوع والسجود ونحوها مع ان الاحوط فيها عدم الحائل، وأما اذا كان الامام امرأة أيضا فالحكم كما فى الرجل، وجاء فى موضع اخر: أنه لا بأس بالحائل القصير الذى لا يمنع من المشاهدة فى احوال الصلاة وان كان مانعا منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد ايضا، نعم اذا كان مانعا منها حال الجلوس ففيه اشكال لا يترك مع الاحتياط ثم قال: واذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب فى وسطه مثلا أو حال القيام لثقب فى أعلاه أو حال الهوى الى السجود لثقب فى اسفله فالاحوط والاقوى عدم الجواز، بل وكذا لو كان الجميع لصدق الحائل معه أيضا، واذا كان (٢) الحائل زجاجيا يحكى من ورائه فالاقوى عدم جوازه للصدق وعن كشف الغطاء جوازه لتحقق المشاهدة فيه المعتبر عدمها فى ظاهر النص وصريح الفتوى ولا بأس بالظلمة والغبار ونحوهما ولا تعد من الحائل وكذا النهر والطريق اذا لم يكن فيهما بعد ممنوع فى الجماعة. والشباك لا يعد من الحائل المانع من الاقتداء على المشهور، وان كان الاحوط الاجتناب معه خصوصا مع ضيق الثقب، بل المنع فى هذه الصورة لا يخلو عن قوة الصدق الحائل معه ثم قال (٣): ولا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض وان كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا فى الصلاة اذا كانوا متهيئين لها ولا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصف الأول أو أكثره للامام اذا كان ذلك من جهة استطالة الصف ولا أطولية الصف الثانى مثلا من الاول، ولو كان الامام فى محراب داخل فى جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار ممن يحول الحائط بينه وبين الامام ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب لعدم الحائل بالنسبة اليه بل وكذا

стр. 6899

من على جانبيه ممن لا يرى الامام لكن مع اتصال الصف على الاقوى وان كان الاحوط العدم. ثم قال (١): وكذا الحال اذا زادت الصفوف الى باب المسجد فاقتدى من فى خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه فان الأقوى صحة صلاة الجميع وان كان الاحوط العدم بالنسبة الى الجانبين، ولا يصح اقتداء من بين الاسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه الا اذا كان متصلا بمن لم تحل الاسطوانة بينهم كما انه يصح اذا لم يتصل بمن لا حائل له، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع، ثم قال، ولو تجدد الحائل فى الاثناء فالاقوى بطلان الجماعة ويصير منفردا ولو دخل فى الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به لعمى او نحوه لم تصح جماعة فان التفت قبل ان يعمل ما ينافى صلاة المنفرد أتم منفردا والا بطلت، ولا بأس بالحائل غير المستقر كمرور شخص بين انسان أو حيوان أو غير ذلك، نعم اذا اتصلت المارة لا يجوز وان كانوا غير مستقرين لاستقرار المنع حينئذ ولو شك فى حدوث الحائل فى الاثناء بنى على عدمه وكذا لو شك قبل الدخول فى الصلاة فى حدوثه بعد سبق عدمه، أما لو شك فى وجوده وعدمه مع سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول الا مع الاطمئنان بعدمه، واذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام ولكن يمنع عنها حال الركوع او حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع او الجلوس فهل يجوز معه الدخول فى الصلاة؟ فيه وجهان والاحوط كونه مانعا من الاول وكذا العكس لصدق وجود الحائل بينه وبين الامام، واذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين فى مكانهم اشكل بالنسبة الى الصف المتأخر لكونهم حينئذ حائلين غير مصلين نعم اذا قاموا بعد الاتمام بلا فصل ودخلوا مع الامام فى صلاة أخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخرين اذ يكون حينئذ من قبيل الحائل غير المستقر. ثم قال: ويعتبر الثوب (٢) الرقيق الذى يرى الشبح من ورائه حائلا لا يجوز معه الاقتداء، ومن شروط (٣) الاقتداء: ان لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين علوا معتدا به دفعيا لا انحداريا. على الاصح كالأبنية ونحوها. من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير خلافا لما عن ابى على حيث قال لا يكون الامام أعلى فى مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله الا أن يكون المأمومون أضراء فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الاضراء الاقتداء بالسمع .. الخ قال صاحب مستمسك العروة الوثقى: بل ظاهره الخلاف فى ما نعية العلو غير المانع عن النظر ولا وجه له ظاهر ثم قال ولا فرق بين الرجل والمرأة ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر ولا بالعلو الانحدارى حيث يكون العلو فيه تدريجيا على وجه لا ينافى صدق انبساط الارض، واما اذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه بل لعله المتعين للاصل ولا بأس بعلو المأموم

стр. 6900

على الامام ولو بكثير وهذا اجماع صريح كما عن الخلاف والتنقيح والمفاتيح وغيرها لما فى ذيل الموثق المتقدم من قوله: وسئل فان قام الامام اسفل من موضع من يصلى خلفه قال ﵇ لا بأس قال وان كان الرجل فوق بيت او غير ذلك وكانا كأن أم غيره وكان الامام يصلى على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلى خلفه ويقتدى بصلاته وان كان ارفع منه بشئ كثير. وجاء فى الروضة البهية (١): أنه لو كانت الارض منحدرة اغتفر فيها ولا بد من اشتراط عدم تقدم المأموم على امامه فى الصلاة والمعتبر العقب أثناء القيام فى الصلاة وأثناء القعود فالمعتبر هو الالية جالسا والجنب نائما وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢): أن المستحب ان يقف المأموم عن يمين الامام ان كان رجلا واحدا وخلفه ان كانوا أكثر وعن المنتهى لو وقف يساره فعل مكروها اجماعا ووقوف المأموم عن يمين الامام هو مذهب علمائنا وعليه اجماع الفرقة، ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الامام على الجانب الايمن بحيث يكون سجودها محاذيا لركبة الامام او قدمه صرح باستحباب ذلك جماعة وعن المفاتيح نسبته الى المشهور ويدل عليه فى الجملة جملة من الأخبار كثيرة كخبر أبى العباس عن الرجل يؤم المرأة فى بيته قال نعم تقوم وراءه، مرسل ابن بكير فى الرجل يؤم المرأة قال ﵇ نعم تكون خلفه وصحيح هشام «الرجل اذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه» وصحيح الفضيل: أصلى المكتوبة بأم على؟ قال ﵇: نعم تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك، والوجه فى حملها على الاستحباب مع ظهور كل منها فى الوجوب هو اما ما دل على جواز محاذاة المرأة للرجل فى الصلاة لعدم الفصل بينه وبين المقام كما يظهر مما حكى عن التذكرة والذكرى والبيان، بل عن القنية والتحرير الاجماع على عدم الفرق بين المأمومة وغيرها واما اختلاف نصوص المقام فيجعل قرينة على الاستحباب وأن الأفضل أن يكون مسجدها خلف موقفه كما هو ظاهر ما اشتمل على الخلف والوراء وانها صف، ودونه أن يكون مسجدها محاذيا لقدمه، ودونه ان يكون محاذيا لركبتيه. ولو كن ازيد وقفن خلفه ولو كان رجلا واحدا وامرأة واحدة او اكثر وقف الرجل عن يمين الامام والمرأة خلفه ولو كانوا رجالا ونساءا وقف الرجال خلف الامام ووقف النساء خلف الرجال هذا اذا كان الامام رجلا واما فى جماعة النساء فالاولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد من غير ان تبرز امامهن من بينهن لما تضمنه الصحاح وغيرها من انها تقوم وسطهن وهو فى الجملة مما لا اشكال فيه انما الاشكال فى جواز مساواتها لهن بناء على وجوب تقدم الامام كما هو أحد القولين ووجه الاشكال ان مقتضى الجمهور على ما فى النصوص جواز المساواة ومقتضى الظن بورودها مورد بيان الفرق بين امامة الرجل والمرأة كون الامر بوقوفها فى وسط النساء فى قبال بروزها قدامهن كما فى الرجل وهذا هو الاظهر. ويشترط فى صحة الاقتداء ان لا يتباعد
следующие страницы →