← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

بالفريضة قطع المأموم النافلة ودخل مع الامام وقيل يقطع الفريضة ايضا لو خاف الفوات واتمامها ركعتين ندبا حسن هذا اذا لم يخف الفوت والا قطعها بعد النفل الى النفل ولو كان قد تجاوز ركعتين من الفريضة ففى الاستمرار أو العدول الى النفل خصوصا قبل ركوع الثالثة وجهان وفى القطع قوة ولو أدرك الامام بعد الركوع بان لم يجتمع معه بعد التحريمة سجد معه بغير ركوع ان لم يكن ركع أو ركع طلبا لادراكه فلم يذكره ثم استأنف النية مؤتما ان بقى للامام ركعة أخرى منفردا بعد تسليم الامام ان ادركه فى الاخيرة بخلاف ادراكه بعد السجود فانه يجلس معه ويتشهد مستحبا ان كان يتشهد ويكمل صلاته فانها نجزئه (١)، وجاء فى المستمسك: انه اذا أدرك الامام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثم العدول الى الانفراد اختيارا وان كان الاحوط ترك العدول حينئذ خصوصا اذا كان ذلك من نيته أولا واذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام وأتم صلاته فنوى الاقتداء به فى صلاة اخرى قبل ان يركع الامام فى تلك الركعة أو حال كونه فى الركوع من تلك الركعة جاز ولكنه خلاف الاحتياط ولو نوى الانفراد فى الاثناء لا يجوز له العودة الى الائتمام، واذا نوى الاقتداء بمن يصلى صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا كما اذا كانت نافلة او صلاة الآيات مثلا فان تذكر قبل الاتيان بما ينافى صلاة المنفرد عدل الى الانفراد وصحت وكذا تصح اذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد والا بطلت وجاء فى الروضة البهية: أنه تكره القراءة من المأموم خلف الامام فى الصلاة الجهرية التى يسمعها ولو همهمة ولا تكره له القراءة فى الصلاة السرية فان كانت الصلاة جهرية ولم يسمع ولو همهمة قرأ استحبابا وهو أحد الاقوال اما ترك القراءة فى الجهرية المسموعة فعليه الكل لكن على وجه الكراهة عند الاكثر اذا قرأ والتحريم عند البعض وذلك للأمر بالانصات لسامع القرآن واما مع عدم سماعها وان قل فالمشهور الاستحباب فى الركعتين الاوليين والاجود الحاق أخرييهما بهما وقيل يلحقان بالسرية، وأما الصلاة السرية فالمشهور كراهة القراءة فيها وهو الأجود خلافا لما قيل من عدم الكراهة ومن الاصحاب من أسقط القراءة وجوبا واستحبابا مطلقا وهو أحوط، وقد روى زرارة فى صحيحه عن الباقر ﵇ قال كان امير المؤمنين ﵇ يقول: من قرأ خلف امام يأتم به بعث على غير الفطرة، والمصلى خلف من لا يقتدى به لكونه مخالفا فانه يدخل فى الصلاة منفردا بصورة الاقتداء فان سبقه الامام بقراءة السورة سقطت وان سبقه بالفاتحة او بعضها قرأ الى حد الركوع وسقط عنه ما بقى، وان سبق هو الامام سبح الله استحبابا الى ان يركع وجاء فى مستمسك (٢) العروة الوثقى: أن الامام لا يتحمل عن المأموم شيئا من افعال الصلاة غير القراءة فى الاولتين اذا أئتم به فيهما وأما فى الاخيرتين فلا يتحمل عنه بل يجب عليه بنفسه

стр. 6897

ان يقرأ الحمد او يأتى بالتسبيحات وان قرأ الامام فيهما وسمع قراءته، واذا لم يدرك الاولتين مع الامام وجب عليه القراءة فيهما لأنهما أولتا صلاته، وان لم يمهله الامام لاتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة وركع معه وأما اذا أعجله عن الحمد أيضا فالاحوط اتمامها واللحوق به فى السجود أو قصد الانفراد ويجوز له قطع الحمد والركوع معه لكن فى هذه الحالة لا يترك الاحتياط باعادة الصلاة واذا أدرك الامام فى الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها ووجب عليه القراءة فى ثالثة الامام وهى الثانية له، ويتابعه فى القنوت فى الاولى منه وفى التشهد، واذا امهله الامام فى الثانية له الفاتحة والسورة والقنوت أتى بها وان لم يمهله ترك القنوت لاستحبابه فلا يزاحم الواجب وهو المتابعة، وان لم يمهله للسورة تركها، وان لم يمهله لاتمام الفاتحة فأنه يتمها ويلحق الامام فى السجدة او ينوى الانفراد او يقطعها ويركع مع الامام ويتم الصلاة ويعيدها ويجب الاخفات فى القراءة خلف الامام وان كانت الصلاة جهرية سواء كان فى القراءة الاستحبابية كما فى الاولتين مع عدم سماع صوت الامام أو الوجوبية كما اذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين، ولو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لصحيح زرارة عن أبى جعفر ﵇ فى رجل جهر فيما لا ينبغى الاجهار فيه واخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه قال أى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة والمأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد فى الثانية منه والثالثة للامام فيتخلف عن الامام ويتشهد ثم يلحقه فى القيام أو فى الركوع اذا لم يمهله للتسبيحات فيأتى بها ويكتفى بالمرة ويلحقه فى الركوع أو السجود، وكذا يجب عليه التخلف عنه فى كل فعل وجب عليه دون الامام من ركوع أو سجود أو نحوهما فيفعله ثم يلحقه الا ما عرف من القراءة فى الركعتين الأولين وجاء فى موضع (١) اخر: أنه لا بأس بالحائل المأموم مع الامام الى الركعة الثانية أو الثالثة مثلا فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة او سجدتين او تشهدا أو نحو ذلك وجب عليه العود للتدارك وحينئذ فان لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفا فيبقى على نية الاقتداء والا فينوى الانفراد ويجوز للمأموم الاتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الامام ثم الاتيان بتكبيرة الاحرام بعد احرام الامام وان كان الامام تاركا لها لعموم أدلة الاستحباب ولا يلزم منه الدخول فى الصلاة قبل الامام لان دخوله يكون بتكبيرة الاحرام وهى بعد تكبير الامام ولا يتابع المأموم الامام فى مثل ذلك وجاء فى مستمسك (٢) العروة الوثقى: انه يشترط ان لا يكون بين الامام والمأموم حائل يمنع من مشاهدته، وذلك اجماع صريح محكى عن جماعة لصحيح (٣)

стр. 6898

زرارة عن ابى جعفر ﵇ المروى فى الكافى ان صلى قوم بينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام وأى صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليست تلك لهم بصلاة وان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة الا من كان من حيال الباب، وهذه المقاصير لم تكن فى زمان أحد من الناس وانما أحدثها الجبارون فليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، (١) وكذا يشترط أن لا يكون الحائل بين بعض المأموميين مع الآخر ممن يكون واسطة فى اتصاله بالامام كمن فى صفه من طرف الامام أو قدامه اذا لم يكن فى صفه من يتصل بالامام فلو كان حائل ولو فى بعض أحوال الصلاة من قيام أو قعود أو ركوع او سجود بطلت الجماعة من غير فرق فى الحائل بين كونه جدارا أو غيره ولو شخص انسان لم يكن مأموما نعم انما يعتبر ذلك اذا كان المأموم رجلا أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام أو غيره من المأمومين مع كون الامام رجلا بشرط أن تتمكن من المتابعة بأن تكون عالمة بأحوال الامام من القيام والركوع والسجود ونحوها مع ان الاحوط فيها عدم الحائل، وأما اذا كان الامام امرأة أيضا فالحكم كما فى الرجل، وجاء فى موضع اخر: أنه لا بأس بالحائل القصير الذى لا يمنع من المشاهدة فى احوال الصلاة وان كان مانعا منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد ايضا، نعم اذا كان مانعا منها حال الجلوس ففيه اشكال لا يترك مع الاحتياط ثم قال: واذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب فى وسطه مثلا أو حال القيام لثقب فى أعلاه أو حال الهوى الى السجود لثقب فى اسفله فالاحوط والاقوى عدم الجواز، بل وكذا لو كان الجميع لصدق الحائل معه أيضا، واذا كان (٢) الحائل زجاجيا يحكى من ورائه فالاقوى عدم جوازه للصدق وعن كشف الغطاء جوازه لتحقق المشاهدة فيه المعتبر عدمها فى ظاهر النص وصريح الفتوى ولا بأس بالظلمة والغبار ونحوهما ولا تعد من الحائل وكذا النهر والطريق اذا لم يكن فيهما بعد ممنوع فى الجماعة. والشباك لا يعد من الحائل المانع من الاقتداء على المشهور، وان كان الاحوط الاجتناب معه خصوصا مع ضيق الثقب، بل المنع فى هذه الصورة لا يخلو عن قوة الصدق الحائل معه ثم قال (٣): ولا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض وان كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا فى الصلاة اذا كانوا متهيئين لها ولا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصف الأول أو أكثره للامام اذا كان ذلك من جهة استطالة الصف ولا أطولية الصف الثانى مثلا من الاول، ولو كان الامام فى محراب داخل فى جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار ممن يحول الحائط بينه وبين الامام ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب لعدم الحائل بالنسبة اليه بل وكذا

стр. 6899

من على جانبيه ممن لا يرى الامام لكن مع اتصال الصف على الاقوى وان كان الاحوط العدم. ثم قال (١): وكذا الحال اذا زادت الصفوف الى باب المسجد فاقتدى من فى خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه فان الأقوى صحة صلاة الجميع وان كان الاحوط العدم بالنسبة الى الجانبين، ولا يصح اقتداء من بين الاسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه الا اذا كان متصلا بمن لم تحل الاسطوانة بينهم كما انه يصح اذا لم يتصل بمن لا حائل له، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع، ثم قال، ولو تجدد الحائل فى الاثناء فالاقوى بطلان الجماعة ويصير منفردا ولو دخل فى الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به لعمى او نحوه لم تصح جماعة فان التفت قبل ان يعمل ما ينافى صلاة المنفرد أتم منفردا والا بطلت، ولا بأس بالحائل غير المستقر كمرور شخص بين انسان أو حيوان أو غير ذلك، نعم اذا اتصلت المارة لا يجوز وان كانوا غير مستقرين لاستقرار المنع حينئذ ولو شك فى حدوث الحائل فى الاثناء بنى على عدمه وكذا لو شك قبل الدخول فى الصلاة فى حدوثه بعد سبق عدمه، أما لو شك فى وجوده وعدمه مع سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول الا مع الاطمئنان بعدمه، واذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام ولكن يمنع عنها حال الركوع او حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع او الجلوس فهل يجوز معه الدخول فى الصلاة؟ فيه وجهان والاحوط كونه مانعا من الاول وكذا العكس لصدق وجود الحائل بينه وبين الامام، واذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين فى مكانهم اشكل بالنسبة الى الصف المتأخر لكونهم حينئذ حائلين غير مصلين نعم اذا قاموا بعد الاتمام بلا فصل ودخلوا مع الامام فى صلاة أخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخرين اذ يكون حينئذ من قبيل الحائل غير المستقر. ثم قال: ويعتبر الثوب (٢) الرقيق الذى يرى الشبح من ورائه حائلا لا يجوز معه الاقتداء، ومن شروط (٣) الاقتداء: ان لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين علوا معتدا به دفعيا لا انحداريا. على الاصح كالأبنية ونحوها. من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير خلافا لما عن ابى على حيث قال لا يكون الامام أعلى فى مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله الا أن يكون المأمومون أضراء فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الاضراء الاقتداء بالسمع .. الخ قال صاحب مستمسك العروة الوثقى: بل ظاهره الخلاف فى ما نعية العلو غير المانع عن النظر ولا وجه له ظاهر ثم قال ولا فرق بين الرجل والمرأة ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر ولا بالعلو الانحدارى حيث يكون العلو فيه تدريجيا على وجه لا ينافى صدق انبساط الارض، واما اذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه بل لعله المتعين للاصل ولا بأس بعلو المأموم

стр. 6900

على الامام ولو بكثير وهذا اجماع صريح كما عن الخلاف والتنقيح والمفاتيح وغيرها لما فى ذيل الموثق المتقدم من قوله: وسئل فان قام الامام اسفل من موضع من يصلى خلفه قال ﵇ لا بأس قال وان كان الرجل فوق بيت او غير ذلك وكانا كأن أم غيره وكان الامام يصلى على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلى خلفه ويقتدى بصلاته وان كان ارفع منه بشئ كثير. وجاء فى الروضة البهية (١): أنه لو كانت الارض منحدرة اغتفر فيها ولا بد من اشتراط عدم تقدم المأموم على امامه فى الصلاة والمعتبر العقب أثناء القيام فى الصلاة وأثناء القعود فالمعتبر هو الالية جالسا والجنب نائما وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢): أن المستحب ان يقف المأموم عن يمين الامام ان كان رجلا واحدا وخلفه ان كانوا أكثر وعن المنتهى لو وقف يساره فعل مكروها اجماعا ووقوف المأموم عن يمين الامام هو مذهب علمائنا وعليه اجماع الفرقة، ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الامام على الجانب الايمن بحيث يكون سجودها محاذيا لركبة الامام او قدمه صرح باستحباب ذلك جماعة وعن المفاتيح نسبته الى المشهور ويدل عليه فى الجملة جملة من الأخبار كثيرة كخبر أبى العباس عن الرجل يؤم المرأة فى بيته قال نعم تقوم وراءه، مرسل ابن بكير فى الرجل يؤم المرأة قال ﵇ نعم تكون خلفه وصحيح هشام «الرجل اذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه» وصحيح الفضيل: أصلى المكتوبة بأم على؟ قال ﵇: نعم تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك، والوجه فى حملها على الاستحباب مع ظهور كل منها فى الوجوب هو اما ما دل على جواز محاذاة المرأة للرجل فى الصلاة لعدم الفصل بينه وبين المقام كما يظهر مما حكى عن التذكرة والذكرى والبيان، بل عن القنية والتحرير الاجماع على عدم الفرق بين المأمومة وغيرها واما اختلاف نصوص المقام فيجعل قرينة على الاستحباب وأن الأفضل أن يكون مسجدها خلف موقفه كما هو ظاهر ما اشتمل على الخلف والوراء وانها صف، ودونه أن يكون مسجدها محاذيا لقدمه، ودونه ان يكون محاذيا لركبتيه. ولو كن ازيد وقفن خلفه ولو كان رجلا واحدا وامرأة واحدة او اكثر وقف الرجل عن يمين الامام والمرأة خلفه ولو كانوا رجالا ونساءا وقف الرجال خلف الامام ووقف النساء خلف الرجال هذا اذا كان الامام رجلا واما فى جماعة النساء فالاولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد من غير ان تبرز امامهن من بينهن لما تضمنه الصحاح وغيرها من انها تقوم وسطهن وهو فى الجملة مما لا اشكال فيه انما الاشكال فى جواز مساواتها لهن بناء على وجوب تقدم الامام كما هو أحد القولين ووجه الاشكال ان مقتضى الجمهور على ما فى النصوص جواز المساواة ومقتضى الظن بورودها مورد بيان الفرق بين امامة الرجل والمرأة كون الامر بوقوفها فى وسط النساء فى قبال بروزها قدامهن كما فى الرجل وهذا هو الاظهر. ويشترط فى صحة الاقتداء ان لا يتباعد

стр. 6901

المأموم عن الامام بما يكون كثيرا فى العادة الا اذا كان فى صف متصل بعضه ببعض حتى ينتهى الى القريب او كان فى صف بينه وبين الصف المتقدم البعد المزكور وهكذا حتى ينتهى الى القريب، ولا يجوز أن (١) يكون بين الامام والمأمومين ولا بين الصفين ما لا يتخطى من مسافة أو بناء أو نهر لصحيح زرارة عن أبى جعفر ﵇ «ان صلى قوم بينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام وأى صف كان اهله يصلون بصلاة الامام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس لهم بصلاة، والاحوط احتياطا لا يترك ألا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم او بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التى تملأ الفرج وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة والافضل بل الاحوط أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الانسان اذا سجد بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل، واذا كان أهل (٢) الصفوف اللاحقة غير الصف الاول متفرقين بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التى تملأ الفرج، فان لم يكن قدامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع ولم يكن الى جانبهم ايضا متصلا بهم من ليس بينه وبين من تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم للاكتفاء بالقرب من احدى الجهات ولو بتوسط المأمومين اجماعا ظاهرا واما الصف الاول فلابد فيه من عدم الفصل بين أهله فمع الفصل بين أهله لا يصح اقتداء من بعد عن الامام او عن المأموم من طرف الامام بالبعد المانع لأن البعد بين أبعاد الصف الاول مانع من الاقتداء كالبعد بين الصفوف اجماعا، ولو تجدد (٣) البعد فى أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفردا وان لم يلتفت وبقى على نية الاقتداء، فان اتى بما ينافى صلاة المنفرد من زيادة ركوع مثلا للمتابعة أو نحو ذلك بطلت صلاته والا صحت، واذا انتهت صلاة الصف المتقدم من جهة كونهم مقصرين او عدلوا الى الانفراد فالأقوى بطلان اقتداء المتأخر لوجود البعد، هذا مع انصرافهم عن مواضعهم والا فالبطلان للحائل ايضا الا اذا عاد المتقدم الى الجماعة بلا فصل كما ان الامر كذلك من جهة الحيلولة ولا يضر الفصل لعدم دخول الصف المتقدم فى الصلاة بعد كونهم متهيئين للجماعة فيجوز لأهل الصف المتأخر الاحرام قبل احرام الصف المتقدم وان كان الاحوط خلافه كما ان الامر كذلك من حيث الحيلولة واذا علم بطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخرين من جهة الفصل او من جهة الحيلولة وان كانوا غير ملتفتين للبطلان، نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحة ولا يضر كما لا يضر فصلهم اذا كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم وان كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر، ولا يضر الفصل بالصبى المميز ما لم يعلم بطلان صلاته، واذا شك فى حدوث البعد فى الاثناء بنى على عدمه وان شك فى تحققه من الاول وجب احراز عدمه الا أن يكون مسبوقا بالقرب كما اذا كان قريبا من الامام

стр. 6902

الذى يريد ان يأتم به فشك فى أنه تقدم عن مكانه ام لا، ومن شروط صحة الاقتداء كذلك (١): الا يتقدم المأموم على الامام فى الموقف فلو تقدم فى الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته ان بقى على نية الائتمام والاحوط تأخره عنه وان كان الاقوى جواز المساواة ولا بأس بعد تقدم الامام فى الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الامام فى ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه وان كان الاحوط مراعاة عدم التقدم فى جميع الاحوال حتى فى الركوع والسجود والجلوس والمدار على الصدق العرفى واذا تقدم (٢) المأموم على الامام فى أثناء الصلاة سهوا او جهلا او اضطرارا صار منفردا ولا يجوز له تجديد الاقتداء نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدومه، ويجوز على الاقوى الجماعة بالاستدارة حول الكعبة والاحوط عدم تقدم المأموم على الامام بحسب الدائرة وأحوط منه عدم اقربيته مع ذلك الى الكعبة وأحوط من ذلك تقدم الامام بحسب الدائرة واقربيته مع ذلك الى الكعبة، والظاهر أثناء جواز المساواة بحسب النية او الدائرة او عدمه على جواز مساواة المأموم للامام فى الموقف ومن شروط صحة (٢) الاقتداء كذلك وجوب المتابعة فلا يجوز أن يتقدم المأموم على الامام فى الأفعال لخبر «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا واذا ركعوا فاركعوا واذا سجد فاسجدوا» وخبر ما يخشى الذى يرفع رأسه والامام ساجد ان يحول الله تعالى رأسه برأس حمار وتجب متابعة الامام بمعنى مقارنته أو تأخره عنه تاخر غير فاحش ولا يجوز التأخر الفاحش لمنافاته عرفا للائتمام، وهو ظاهر المشهور حيث فسروا المتابعة بالا يتقدم على الامام اذ المستفاد من الاحاديث التى ذكرت كون الامر بالركوع والسجود اذا ركع الامام أو سجد لأجل تحقق الائتمام الذى هو الغاية من الامامة وهو كما يتحقق فى صورة التأخر يتحقق مع المقارنة فمقتضى اطلاق الغاية جواز كل منهما قال صاحب مستمسك العروة الوثقى (٣): وجوب المتابعة تعبدى وليس شرطا فى الصحة فلو تقدم او تأخر فاحشا عمدا أثم ولكن صلاته صحيحة، وان كان الاحوط الاتمام والاعادة خصوصا اذا كان التخلف فى ركنين بل فى ركن، جاء فى هامش المستمسك تعليقا على ذلك: ظاهر المحكى عن كشف الالتباس ان المتابعة شرط فى بقاء الامامة فاذا تركها المأموم بطلت امامة امامه وصار هو منفردا مع صحة صلاته، لكن فى محكى الذكرى ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر عندنا وفى محكى التذكرة: التوقف فى بطلان القدوة بالمتأخر بركن وان المروى بقاء القدوة. رواه عبد الرحمن عن ابى الحسن ﵇ فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود وكيف كان فعدم بطلان الامامة بترك المتابعة هو الذى يقتضيه أصالة بقاء الامامة، نعم لو تقدم

стр. 6903

أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته، واذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا او لزعم رفع الامام رأسه وجب عليه العود والمتابعة، ولا يضر زيادة ركن حينئذ لانها مغتفرة فى الجماعة فى نحو ذلك وان لم يعد اثم وصحت صلاته لكن الاحوط اعادتها بعد الاتمام بل لا يترك الاحتياط اذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها وقد ورد فى صحيحة ابن يقطين (١) سئل ابو الحسن ﵇ عن الرجل يركع مع الامام يقتدى به ثم برفع رأسه قال: يعيد ركوعه معه وفى صحيحة ربعى والفضيل عن ابى عبد الله ﵇ أنه سئل عن رجل صلى مع امام يأتم به ثم رفع أسمه من السجود قبل ان يرفع الامام رأسه من السجود قال: فليسجد، ولو ترك (٢) المتابعة سهوا أو لزعم عدم الفرصة لا تجب الاعادة وان كان الرفع قبل الذكر، هذا ولو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة، وان تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية ولو تابع سهوا فكذلك اذا كان ركوعا او فى كل من السجدتين وأما فى السجدة الواحدة فلا ولو رفع المأموم راسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد اليه للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله الى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة لزيادة الركن من غير ان يكون للمتابعة واغتفار مثله غير معلوم واما فى السجدة الواحدة اذا عاد اليها ورفع الامام رأسه قبله فلا بطلان لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية لكن الاحوط الاعادة بعد الاتمام ولو رفع رأسه من السجود فرأى الامام فى السجدة فتخيل انها الاولى فعاد اليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية وان تخيل انها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان انها الأولى حسبت متابعة والاحوط اعادة الصلاة فى الصورتين بعد الاتمام واذا ركع أو سجدا قبل الامام (٣) عمدا لا يجوز له المتابعة لاستلزامه الزيادة العمدية وأما اذا كانت سهوا وجبت المتابعة بالعود الى القيام أو الجلوس ثم الركوع او السجود معه والاحوط الاتيان بالذكر فى كل من الركوعين او السجودين بأن يأتى بالذكر ثم يتابع وبعد المتابعة ايضا يأتى به ولا يجب تأخر المأموم (٤) أو مقارنته مع الامام فى الاقوال فلا تجب فيها المتابعة لانها ليست شرطا فى بقاء القدوة وسواء الواجب منها والمندوب، والمسموع منها من الامام وغير المسموع وان كان الاحوط التأخر خصوصا مع السماع وخصوصا فى التسليم وعلى أى حال لو تعمد فسلم قبل الامام لم تبطل صلاته ولو كان سهوا لا تجب اعادته بعد تسليم الامام كما يقتضيه الاصل ويستفاد من النص وهذا كله فى غير تكبيرة الاحرام واما فى تكبيرة الاحرام فلا يجوز التقدم على الامام بل يتأخر عنه بمعنى الا بشرع فيها الا بعد فراغ الامامة منها وان كان فى وجوبه تأمل ولو أحرم قبل الامام سهوا أو

стр. 6904

بزعم أنه كبر كان منفردا ان اراد الجماعة عدل الى النافلة وأتمها أو قطعها واذا ترك الأمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذى يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبى أن يتركها واذا ركع المأموم ثم رأى الامام يقنت فى ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود الى القيام لكن يترك القنوت وكذا لو راه جالسا يتشهد فى غير محله وجب عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه، وجاء فى الروضة البهية (٢) انه يجب على المأموم المتابعة لإمامه فى الأفعال إجماعا بمعنى لا يتقدمه فيها بل إما أن يتأخر عنه وهو الأفضل او يقارنه لكن مع المقارنة تفوت فضيلة الجماعة وإن صحت الصلاة وانما فضلها مع المتابعة اما الاقوال فقد قطع المصنف بوجوب المتابعة فيها ايضا وعدم الوجوب أوضح ألا فى تكبيرة الإحرام فيعتبر تأخره بها فلو قارنه أو سبقه لم تنعقد، ولا يجب (٣) اتحاد صلاة الامام والمأموم بل يجوز الاقتداء من كل من الخمس بكل منها ويجوز اتيان القضاء جماعة سواء كان الامام قاضيا أيضا أو مؤديا بل يستحب ذلك ويجوز الاقتداء (٤) فى كل من الصلوات اليومية بمن يصلى الاخرى أيا منها كانت وان اختلفا فى الجهر والاخفات والاداء والقضاء والقصر والتمام بل والوجوب والندب فيجوز اقتداء مصلى الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلى الظهر أو العصر وكذا العكس ويجوز هذا بلا خلاف فيه فى الجملة بل عن المنتهى والتذكرة، والمعتبر لو صلى الظهر مع من يصلى العصر صح. ذهب اليه علماؤنا ويجوز اقتداء المؤدى بالقاضى والعكس والمسافر بالحاضر والعكس والمعيد صلاته بمن لم يصل والعكس ولا يجوز الاقتداء فى اليومية بصلاة الاحتياط فى الشكوك والاحوط ترك العكس ايضا وان كان لا يبعد الجواز بل الاحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من صلاة الاحتياط حتى اذا كان جهة الاحتياط متحدة وان كان لا يبعد الجواز فى خصوص صورة الاتحاد ولا يجوز اقتداء مصلى اليومية او الطواف بمصلى الآيات أو العيدين أو صلاة الأموات وكذا لا يجوز العكس كما أنه لا يجوز اقتداء كل من الثلاثة بالآخر والأحوط عدم اقتداء مصلى العيدين بمصلى الاستسقاء وكذا العكس وان اتفقا فى النظم، ويجوز اقتداء أحد المجتهدين (٥) أو المتقلدين أو المختلفين بالآخر مع اختلافهما فى المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة اذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا فى العمل فمثلا اذا كان رأى احدهما - اجتهادا أو تقليدا - وجوب السورة ورأى الآخر عدم وجوبها فانه يجوز اقتداء الأول بالثانى اذا قرأها وان لم يوجبها، وكذا كان احدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات فى التسبيحات فى الركعتين الأخيرتين يجوز (١) المرجع السابق ج ٧ ص ٢٣١ الطبعة السابقة

стр. 6905

له الاقتداء بالآخر الذى لا يرى وجوبها لكن يأتى بها بعنوان الندب، بل وكذا يجوز مع المخالفة فى العمل أيضا فى ماعدا ما يتعلق بالقراءة فى الركعتين الأوليين التى يتحملها الامام عن المأموم فيعمل كل على وفق رأيه هذا واذا احتمل اعتبار اتفاق الامام والمأموم فى العمل فى صحة الائتمام وجب البناء على اعتباره نعم قد يستفاد من صحيح جميل فى ما روى فيه فى امام قوم أجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضئون به أيتوضأ بعضهم ويؤمهم؟ قال: لا، لكن يتيمم الامام ويؤمهم فان الله جعل التراب طهورا، قد يستفاد من ذلك الاكتفاء فى صحة الاقتداء بصحة صلاة الامام لأن الظاهر من التعليل كونه تعليلا لصحة امامة الجنب كما يقتضيه ظاهر السؤال لصحة صلاة المتيمم فاذا كان المراد من طهورية التراب اباحته للصلاة كما هو المشهور أو الطهورية الناقصة كما هو الظاهر فقد دل على كلية جواز الائتمام بكل من تباح له الصلاة وتصح منه وان كانت ناقصة، وعليه فلابد (١) للمأموم فى جواز اقتدائه بامام من أن تصح صلاته عنده بحيث يرى المأموم صحتها ولا مانع من الاقتداء مع المخالفة فى العمل من دون فرق بين علم أحدهما ببطلان صلاة الاخر وعدمه وان كان لا يخلو من تأمل ولا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شئ بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الامام فلا يجوز له الاقتداء به بخلاف المسائل الظنية حيث ان معتقد كل منهما حكم شرعى ظاهرى فى حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الاخر، واذا كان معتقد الامام عدم وجوب السورة والمفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به، وكذا اذا كانت قراءة الامام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك ادغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك، نعم يمكن أن يقال بالصحة اذا تداركها المأموم بنفسه (٢) كأن قرأ السورة فى الفرض الأول أو قرأ موضع غلط الامام صحيحا بل يحتمل أن يقال أن القراءة فى عهدة الامام ويكفى خروجه عنها باعتقاده لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء، واذا علم المأموم بطلان صلاة الامام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن او نحو ذلك لا يجوز له الاقتداء به وان كان الامام معتقدا صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك، واذا رأى المأموم فى ثوب الامام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الامام لا يجب عليه اعلامه وحينئذ فان علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به لان صلاته حينئذ باطلة واقعا لذا يجب عليه الاعادة او القضاء، اذا تذكر بعد ذلك، وان علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء لانها حينئذ صحيحة ولذا لا يجب عليه الاعادة أو القضاء اذا علم بعد الفراغ بل لا يبعد جواز الاقتداء اذا لم

стр. 6906

يعلم المأموم ان الامام جاهل او ناسى هذا ولو رأى شيئا هو نجس فى اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادى وليس بنجس عند الامام أو شك فى أنه نجس عند الامام أم لا بأن كان من المسائل الخلافية فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا سواء كان الامام جاهلا او ناسيا أو عالما واذا تبين بعد الصلاة كون الامام فاسقا أو كافرا أو غير متطهر أو تاركا لركن مع عدم ترك المأموم له أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها فى بدنه أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة لكن صلاة المأموم صحيحة اذا لم يزد للمتابعة ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد، واذا تبين ذلك فى الأثناء نوى الانفراد ووجب عليه القراءة مع بقاء محلها وكذا لو تبين أن الامام امرأة ونحوها ممن لا يجوز امامته للرجال خاصة أو مطلقا كالمجنون وغير البالغ ان قلنا بعدم صحة امامته لكن الأحوط اعادة الصلاة فى هذا الفرض بل فى الفرض الأول وهو كونه فاسقا أو كافرا، واذا نسى (١) الامام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته حتى لو كان المنسى ركنا اذا لم يشاركه فى نسيان ما تبطل به الصلاة واما اذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك ان بقى محله وان لم يكن او لم يمكن او لم يتنبه او ترك تنبيهه - حيث انه غير واجب عليه - وجب عليه نية الانفراد ان كان المنسى ركنا او قراءة فى مورد تحمل الامام مع بقاء محلها بان كان قبل الركوع وان لم يكن ركنا ولا قراءة او كانت قراءة وكان التفات المأموم بعد فوت محل تداركها كما بعد الدخول فى الركوع فالأقوى جواز بقائه على الائتمام وان كان الأحوط الانفراد أو الاعادة بعد الاتمام، واذا تبين للامام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا او تاركا لشرط أو جزء أو ركن أو غير ذلك فان كان بعد الفراغ لا يجب عليه اعلام المأمومين وان كان فى الأثناء فالظاهر وجوبه، واذا دخل الامام (٢) فى الصلاة معتقدا دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام فى الصلاة نعم اذا علم بالدخول فى أثناء صلاة الامام جاز له الائتمام به، نعم لو دخل الامام نسيانا من غير مراعاة للوقت أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به وان علم المأموم بالدخول فى الاثناء لبطلان صلاة الامام حينئذ واقعا ولا ينفعه دخول الوقت فى الأثناء فى هذه الصورة لأنه مختص بما اذا كان عالما أو ظانا بالظن المعتبر. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٣): أنه يشترط لصحة الاقتداء بامام النية وذلك بأن ينوى أداء فرضه مثلا مع الامام وان نوى مع الجماعة اصح وقيل

стр. 6907

ينويهما وقيل يقول مع الامام ان كان فى الولاية ومع الجماعة ان لم يكن فى الولاية ومن الشروط ان يكون المأموم غير منزل جنس صلاة الامام عن جنس صلاته وذلك كمتنفل يؤم مفترضا وكمستن يؤم مفترضا وكمتنفل يؤم مستنا وأجاز بعض أن يصلى المأموم الثمانية الثانية مع الامام فى قيام رمضان وهى نافلة أثبتها أبو بكر رضى الله تعالى عنه وينويها أنها الثمانية الأولى له وهى سنة النبى ﷺ فقد صلى سنة خلف مصل نفلا فان ما فعله غيره ﷺ ليس سنة وانما تسمى تلك الثمانية سنة بالمعنى اللغوى أو لشبهها بالسنة وكذا ثمانية عمر ثم ظهر ان ثمانية أبى بكر وثمانية عمر من سنة النبى ﷺ لأنه هو الذى فتح باب قيام رمضان ولم يحد لهم حدا وقيل بجواز تنزيل المأموم صلاة امامه عن صلاته كما ان ابن مسعود يصلى الفرض مع رسول الله ﷺ ثم يؤم أهله فى ذلك الفرض ومن شروط الاقتداء اتحاد الفرض المؤتم فيه والمراد الاتحاد فى نفس الصلاة ولو اختلفا قضاء وأداء فلا يصلى المأموم ظهرا خلف مصل صبحا كأن يكونا مسافرين أو كأن يكون المأموم مسافرا يقضى الظهر خلف مصل صبحا او يكونا مقيمين يصلى الامام الصبح والمأموم الظهر اذا سلم الامام قام المأموم للركعتين الباقيتين أو العكس فاذا صلى الامام ركعتين بالتحيات انتظره المأموم فيسلم اذا سلم سواء كانا قاضيين أو أحدهما قاضى والاخر مؤديا أو مؤديين كأن يكون أحدهما نام أو نسى ثم انتبه كل ذلك لا يجوز وقيل يجوز ولا يصح أن يصلى المأموم ظهرا خلف مصل عصرا أو غيره أو عصرا خلف مصل ظهرا وأجيز ذلك مثل أن تصلى ظهرا أخرته مع امام يصلى عصرا أو تصلى عصرا فى وقته مع امام يصلى ظهرا أخره لوقت العصر وقيل ان اتحدتا فرضا جاز ولو اختلفتا قضاء وأداء ويوما مثل أن يصلى الامام ظهر أمس والمأموم ظهر اليوم الذى قبل أمس، ومن شروط صحة الاقتداء المتابعة وهى ان يعمل المأموم كل ما يعمله الامام إلا ما يحمله عنه ويكون بعده لا معه ولا قبله وهل يتأخر عنه أو يليه؟ أشار بأنه يليه لا يصحبه ولا يسبقه ومن الشروط معرفة الامام فان احرم على امام فخرج اماما وأعاد ورخص أن لا يعيد واذا علمت أن الشرط ان لا تفوق صلاة المأموم صلاة الامام وفهمت جواز العكس فمن صلى فريضة واحدة أو مع جماعة ثم وجد جماعة تصلى فى مسجد أو غيره تلك الصلاة صلاها معهم واقتدى بهم ان لم تكن فجرا أو عصرا ونواها نافلة أو سنة أو احتياطا وقيل احتياطا وسلم بعد كل ركعتين او يسلم من ركعتين ويدعو ويخرج واما المغرب فيسلم من ركعتين فيه ويدعو ويذهب ويجوز ان يحرم بالثالثة ويزيد واحدة بعد سلام الامام ويقعد عند التحيات الأخيرة معه ساكتا فاذا سلم الامام قام ساكتا لأنه قام من السجود بتكبير نواه تكبير القيام أو يحرم بتلك الواحدة بناء على

стр. 6908

جواز النفل بواحدة قياسا على الوتر ويجوز أن لا يسلم فى الرباعية عند التحيات الأولى لاجازة بعض التنفل بأربع وبعض بثلاث وكذلك ان صلى سنة ثم وجد الامام يصليها وقيل من صلى فلا يعيد ولو وجد الامام يصلى وقيل أنه يصليها الا المغرب وقيل الا المغرب والعصر وقيل الا المغرب والصبح وقيل الا الفجر والعصر فهو مذهبنا، روى الدارقطنى من صلى فى بيته فوجد الناس يصلون فليصل الا الصبح والعصر وان نوى المأموم (١) قبل دخوله فى الصلاة ان يقضى مضيعة او منتقضة او منسية او منوما عنها مضى مع الامام ان اتحدت الصلاتان بأن كانتا مثلا ظهرا وكذا ان كان الامام يقضى والمأموم يؤدى وأجيز ان تقطع الرباعية وراء الامام الى ركعتين للفجر قاضيا له قضاء ناويا قبل الاحرام ثم الى ركعتين للفجر الآخر كذلك اذا لزمك فجران فان تذكر بعد الدخول بنية النافلة او القضاء ان عليه مثل تلك الصلاة وهى صلاة وجبت عليه وهو فى وقتها اجزته التى عليه فيما زعم بعض والصحيح المنع لانه دخل الصلاة بنية صلاة غير التى قلب اليها نيته والنية تصاحب الفعل قبله متصلا به لا بعد الدخول فيه وما فات على نية لا يرجع لأخرى ومذهبنا ان الصلاة الاولى فرض والثانية نفل مسنون وقيل كلاهما فرض الأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية وقيل الفرض أكملهما وقيل الثانية اكمال للاولى ويدل لنا حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن النبى ﷺ «انكم ستدركون بعدى ائمة يؤخرون الصلاة عن وقتها فاذا أدركتم ذلك فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة وهو فى صحيح الربيع قال الربيع السبحة النافلة وحديث عبادة رضى الله تعالى عنه عن النبى ﷺ «ستكون أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها عن وقتها أى وقتها المختار ويتركونها الى الضرورى فصلوها لوقتها قال رجل يا رسول الله اذا أدركتهم أصلى معهم قال نعم ان شئت يعنى نفلا لقوله حتى يؤخروها من وقتها رواه الربيع قال صاحب كتاب شرح النيل (٢) ويقوم المأموم ثلاثة فأكثر خلف الامام وسن للواحد ان يقوم يمين الامام بحيث يسبقه الامام بمنكبه وقيل برجليه ولو ساواه برأسه وان سبقه بأقل أو أكثر جاز وان ساواه أو سبقه الامام بكله ففى الفساد قولان وكذا الكلام فى قيام غير الواحد يمينه وفى القيام يساره أو خلفه فاذا كان التقدم بالمنكب اعتبر قصر المأموم أو طوله فى تقدم الامام حتى يكون بالمنكب واذا كان بالرجلين فربما ساواه المأموم أو سبقه برأسه لطوله، قال وأعاد (٣) ان خالف بأن قام يساره أو خلفه ورخص وانما يراعى فى التقدم تقدم

стр. 6909

رجليه فاذا قدم رجليه صحت للمأموم ولو ساواه فى سجوده لطوله وقصر الامام أو سبقه كذلك وقيل لا بد أيضا من تأخير المأموم عن محاذاة الامام برأسه أيضا مع ذلك فان كان أطول منه سبقه الامام بأكثر من رجليه وان قصد السجود بلا مدلئلا يساويه وقد مد مدا مجزيا وسبقه الامام برجليه جاز ويجزى السبق بأقل من الرجل وان ساوى المأموم بالرجلين وسبقه بالرأس أو أقل أو أكثر لطوله وقصر المأموم أو لعدم مد الامام فلا يجوز الا على قول من لم يفسد صلاة مساوى الامام ولو بالرأس قال وسن لرجلين ان يصطفا خلف الامام وان صلى الامام بواحد ثم دخل عليه ثان دفع الداخل الامام للمحراب ان كان قدام المحراب او جانبه قريبا متصلا يمينا او يسارا وذلك يتصور بأن يجدهما يصليان بين المحراب فى الصف الأول لأن داخل المسجد يقصد يمينه ان لم يسبق اليه والصف الأول أولى أو يجدهما يصليان عند المحراب أو يسارا جهلا أو لعمران سائر الجهات بمسجد وجر اليه أى الى نفسه وصاحبه ان كان فى غيره أو فيه ولم يكن قدام محرابه على قول من أجاز الجماعة فى المسجد فى غير المحراب بعد ان يوجهه لا قبله لبعده عن الصلاة فلا يجيد من فيها بخلاف من وجهه فانه قريب منها وجوز ثم يحرم فيصطف معه يعنى ان يجبده ويتركه يجئ اليه فعقب احرامه يصل اليه وذلك ليكون قد اصطف مع من هو فى الصلاة مثله لا قبلها وان دفع الامام أو جر صاحبه بعد الاحرام أعاد وفى التاج لا اعادة عليهما وان تأخر اليه صاحبه لا يجراه أو تقدم الامام لا بدفع لم يضر وكذا ان قام بين الذى بيمين الامام وساواه أو تأخر عنه أو تقدم قليلا وقيل يعيد هذا الداخل وكذا الخلف فى صلاته وصلاة الامام اذا دفعه فى غير المسجد الى غير المحراب بأن كان غير مقابل له فاندفع باختياره وان دفعه فاندفع بدون اختيار لم تفسد على الامام وان دفع الامام أو جر المأموم ولم يندفع أو لم ينجر ولم يسع المقام الامام قدامهما واياهما خلفه صلى منفردا خارجا أو اذا صليا صلى وان اصطف (١) رجلان يمينه تقدمهما قليلا وجدهما الثالث ان جاء وان كانوا ثلاثة أو اربعة لا فوق فأحرم عليهم عن يمينه ففى اعادتهم الامام لاحرامه على ما لا يجوز والمأمومين لموافقتهم كما لا يجوز قولان اعتمد فى الديوان على الاعادة وان احرم على ثلاثة يمينه وجاء الرابع بعد فقام معهم أعاد الرابع ورخص وفى الثلاثة الخلف وان أحرم على واحد يمينه فدخل اثنان يمينه معا أعاد او قيل المتطرف ويعيد الثالث ان جاء وحده وهكذا فى الخمسة وما فوقها ورخص فى الكل ويعيد الخامس وحده دونهم فى قول ودون الامام لأنه لم يحرم عليه ان دخل عليه فى جهة واحدة معهم ورخص وهكذا فوق الخمسة وان اصطف اثنان او أكثر يساره ورجح فسادها

стр. 6910

وجوز الى عشرة وأكثر يمينا أو شمالا قاله فى الديوان وفسدت عليهم ان تابعوا خلفه واحدا واحدا ورخص والخلف فيه ان احرم عليهم كذلك ويجوز للداخل جر اثنين فأكثر كما يجر لواحد وقيل تفسد سواء جرهم مرة أو مرتين أو اكثر ان تعمد ذلك لأن الواحد يجزى فتعمده ما فوق الواحد زيادة مستغنى عنها ولو بمرة لأن رسول الله ﷺ قال هلا جررت اليك أخاك فذكر واحدا فمن ادعى جواز الاثنين فصاعدا فعليه البيان وأجاز بعضهم ان يتقدم الامام فى المسجد وغيره فى المحراب وغيره بنفسه أو تقديم غيره ولو وجد من يصلى معه والتأخر الى وراء ان وقف الداخل خلف الامام أو معه غيره ولم يجروا من عن يمينه فسدت على الداخلين وقيل لا واستحسن له ان يفرج بينه وبين الصف الاول قدر ما يبلغ يده ان احتاج الى استخلاف ولا ضير ان جاوز وقيل يفرج قدر مربط ثور أو شاة طولا وان بعد عن الصف اكثر من خمسة عشر ذراعا فسدت عليهم وعليه أيضا ان أحرم على ذلك وكذا ما بين الصفين وتتفرج الصفوف قدر السجود بلا تضرر أى بلا توقع ضرر كما اذا كان يحذر نفسه ان يصادمه بمقعدتيه من قدامه أو يصادم هو من خلفه أو كان ذلك يدعوه الى تأخير او تقدم فالتضرر تفعل للتوقع ويجوز ان يكون للمجانبة كالتأثم بمعنى مجانبة الاثم فمعنى التضرر مجانبة الضرر أى بلا مجانبة ضرر ولعدمه وقيل ان كان بين الصف والامام او بين الصفين فسدت وقيل لافساد ان بعدوا اكثر من خمسة عشر وان كانوا يسمعونه أو يسمعون الصف ولو تباعدوا عن الصف أكثر من خمسة عشر. واختلف علماء الإباضية (١) فى اصطفاف المقتدين بالامام هل هو واجب أو مندوب فيجوز أن يصلوا خلفه بدون اصطفاف كأنهم فرادى يصلى كل حيث شاء قولان وصحح أولهما وقد أمر بتسوية الصفوف وترصيصها أى التصاق الواقفين فى الصف واذا كان ترصيص الصفوف واجبا بالحديث كانت واجبة وزعم بعض ان الصف غير واجب واذا فعلوه لزمهم الترصيص لأنه انما يكون الخلل محلا للشيطان اذا كان فى صف واذا كانت الخلل مقدار موقف رجل فسدت على تاليها البعيد عن الامام وعليهما ان كانا وراءه وقيل اذا بقيت مقدار ركعة وقيل عمل وقيل لا فساد حتى تتم الصلاة عليها أو باقيها وقيل يفسد الخلل ولو كان أقل من موقف رجل ومن زعم ان الصف غير واجب لم يحكم بفساد من يصلى وحده منقطعا عن الصف ولو لم يقابل صفا أو طرف صف وهو ضعيف والصحيح لزم الاصطفاف وسد الخلل والاتصال بالصف لأن ذلك مأمور به والامر للوجوب ولان ذلك هو المعمول به فى زمان النبى ﷺ وبعده وكون الاول كصدر الطير بأن يجعل الذى يقابل الامام منكبه الايمن أمام المنكب الايسر للذى عن يمينه ويجعل هذا عن يمينه منكبه لمن يليه كذلك وهكذا ويجعل ذلك المقابل للامام منكبه الايسر أمام المنكب الايمن

стр. 6911

للذى عن يساره ويجعل هذا الذى عن يساره منكبه لمن يليه كذلك وهكذا وان لم يفعلوا ذلك فلا بأس والصحيح ان يسووا الصف الاول كغيره ولا يفعل ذلك لقول النبى ﷺ «سووا بين صفوفكم سووا بين صفوفكم سووا بين صفوفكم ثم لتقومن صفوفكم أو يخالف الله بين قلوبكم ولم يخص صفا من صف وقول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان رسول الله ﷺ يسوى بين مناكبنا ويقول استووا ولا تختلفوا ولم يخص ولم نجد المساجد مبنية على ذلك بل نجد سوارى الصف الأول على استقامة كغيره من الصفوف بل ذلك تختل به القبلة لان اهل الجهة اليسرى اذا فعلوا ذلك استقبلوا المشرق أو طرف الشمال ايضا ان طال الصف وأخطأوا القبلة واهل الجهة اليمنى اذا فعلوا ذلك استقبلوا الجنوب أو وطرف المغرب أيضا ان طال وان دخل رجل ولم يجد موضع وقوف جر الى نفسه بعد التوجيه وقبل الاحرام آخر من صف يصف معه يجبده ثم يتركه بتأخر اليه ويستحب الجبد من طرف الصف لئلا يحتاج الى سد الخلل ويجر المجبود رجليه بالأرض ولا يستدبر القبلة ويقرأ فى تأخره لان تحوله لصلاة أخيه فذلك شبيه لاصلاح صلاة نفسه وانما لم يجعلوا له ان يأمره بالتأخر لانه فى الصلاة فكما لا يتكلم لا يكلم له وكذا فى دفع الامام للمحراب وحيد الواحد المصلى يمينه وايضا الكلام أشغل للمصلى من الحيد اذ هو من جنس الكلام الذى يقول فى الصلاة أعنى كلا كلام فهو يزاحم مع القراءة وليساعده هذا المجرور وان لم يساعده فلا بأس وانما يساعده اذا ظن انه يجيده ليصطف معه وانه لم يجد مدخلا والا أعاد أن ساعد وان صلى خلف صف وحده ولم يجر اليه آخر من صف أعاد وجوز وهو الذى اعتمد عليه فى الديوان وان جره ولم يساعده فوقف وحده فلا اعادة عليه وقيل ان وقف بازاء الامام صحت ولو لم يجر اليه اخر والظاهر انه ان لم يجد الوقوف بازائه ووقف يمينا أو شمالا صح وقيل لا يعيد ولو وجد مدخلا فى الصف وان لم يجد خلف الصف (١) الا موقفه وحده ولم يجد مدخلا ولا مساعدا فالراجح الجواز ولو كان موقفه يمينا أو شمالا والظاهر ان المجرور، يجر رجليه ويقرأ وأنه ان لم يجرهما لم تفسد والمرأة فى جبد الاخرى كالرجل وكذا جبد محرمها أو صبى أو من لا تستتر منه وكذا جبد محرمها او من ذكر اياها وروى ابن ماجة لا صلاة خلف الصف وروى أبو داود من الإباضية عن وابصة بن معبد أنه ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ونصه هكذا: ايها المصلى وحده ألا وصلت الى الصف فدخلت معهم أو جررت اليك رجلا ان ضاق بك المكان فقام معك أعد صلاتك فأنه لا صلاة لك هذا نص الطبرانى وللمرأة ان تجبد محرمها أو من يجوز لها الاصطفاف معه كصبى ومن لا يشتهى وكذا العكس وقيل لا يجبد الرجل امرأة ولا المرأة رجلا مطلقا وان قلت كيف الجمع بين أحاديث منع الصلاة خلف الصف وحديث أبى بكر أو أبى بكرة الحارثى زادك الله حرصا ولا تعد؟ قلت اجازته له صلاته خلف الصف

стр. 6912

ترخيص لا يجاوزه ألا ترى أنه قال لا تعد الى ذلك أو كان مكروها ثم نسخ ويسد الفرجة تاليها وهو الابعد من الامام يمينا وشمالا، والا فسدت صلاته وحده وان سدها القريب أو أحد من الصف أو من صف آخر او من غير صف اجزأ وان لم تسد فى الصف الاول فسدت من الأبعد الى آخر الصف لأنهم لم يقابلوا صفا ولم يتصلوا الى خلف الامام ولا تنقض صلاة بالفرجة الا أن كانت قدر مقام الرجل ولكن تتخلل فيه الشياطين كأولاد الضأن كما جاء الحديث به وان كانت خلفه سدها اللذان يليانها أو غيرهما والا فسدت صلاتهما وحدهما فى غير الصف الأول وان كان فى الصف الأول خلفه فسدت عن الصف الاول كله وجاز على قول للمصلى سده اياها ان رآها أمامه فى صف أو أعلم بها وأراد بامامه موضعا من الصفوف التى تكون بينه وبين الامام ولو فصل بينهما صف او كانت فى جهة يمينا أو شمالا منها وانما جاز له سدها فى ذلك كله وفى صفه (١) الذى هو فيه ولو لم تله وفى صف من صفوف خلفه اذا علم بها كما لا تفسد صلاته وكما لا يفسد صلاة غيره اذا مشى لاصلاحها لانهم امروا بتسوية الصفوف جميعا وكأنهم صف واحد واذا قصر احد فى صفه فليصلحه غيره ولانهم كواحد فى توفير الاجر ولان النبى ﷺ ادار جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه من يساره ورجلا من يمينه واوقفهما خلفه مع أنه لو تركه لفسدت صلاته دون صلاته ﷺ ودون صلاة من فى يمينه وانما لم يجب عليه سدها اذا لم تله فى صفه لان المخاطب بهذا على الوجوب تاليها وليس مشيه فى مساجد المصلين بقاطع عليهم وكذا بينهم وبين مساجدهم الا أن مشى فى قفا الامام فالخلف فى القطع سواء مشى للسد أو لغيره أو جاء من خارج وانما جاز له التحول للسد مع أنه اذا يبقى مقامه فرجة لأنه يظن ان تاليه يسدها كما هو المعتاد والا لم يجز له التحول اذ لا تقضى الجنابة بالجنابة وان ذهب اليها فسدها غيره رجع لمكانه وان سد مكانه الذى انتقل منه للسد وقف مكانه الذى هو فيه بين الصفين ان امكنه الوقوف فيه وصلى فيه والا خرج لمحل لا يقطع فيه قفا الامام وقيل ولو يقطع ما لم يكن جنبا تيسرت له فيه الصلاة ولا ضير عليه فى المشى امام الصف ان لم يمش على مساجدهم او دونها بل لا ضير وان مشى على ذلك يمينا وشمالا ولم يمش قفا لأن الامام سترة ورخص ولو مش قفاه على ذلك كما مر ما لم يكن جنبا وان لم يجد خروجا بأن اتفق له ذلك حال السجود فتلاقوا لضيق المقام أو استغرق الصف الذى هو فيه المحل من حائط الى حائط فسبقه الامام بعمل أعادها وقيل يستدركه ان تيسر له محل وشرع فيما فيه الامام بعد ذلك وقبل السّلام ورخص له ايماء برأسه مكانه ان لم يجد محلا ولا خروجا قائما أو قاعدا قولان ويجر رجليه وهو يقرأ ان ذهب للسد فى صفه أو فى غير صفه وان ترك القراءة حين الذهاب فسدت ورخص ولا ضير ان رفع رجليه وقيل تفسد، وتقف امرأة خلف امام تلقاء كتفه الايسر وان وقفت تلقاء الايمن أو خلف الامام لا أيمن ولا أيسر أو حاذته من الجهة اليمنى ففى الفساد قولان وكذا ان حاذته من اليسرى والصحيح ما ذكر

стр. 6913

من الوقوف خلف الكتف الايسر وذلك لان المرأة ناقصة فناسبها الايسر ولانه ان جاء رجل قام يمينا فتخلى له اليمين لعله يجئ. وتقف محرمة الامام (١) من الجانب الايمن للامام ان كانت وحدها أو يساره ولا يترجح لها الايسر لانها معه كالرجل لانها يصح لها ان تصف مع محرمها فى الصف وبين مسجدها وموقفه قدر صف يصف فيه الرجال اذا جاءوا ان كان المحل يقصد لصلاة الجماعة وان كان بينهما أقل أو أكثر على ما مر لم تفسد والامام سترتها ولا سترة عليها من خلفها وانما تصلى معه ان كانت محرمة منه ولا يصلى باجنبية وحدها فان أحرم عليها أعاد وقيل لا وكذا هى فيها الخلف وقيل من اشتهى منهما فى صلاته أعاد وقيل لا وهذا بناء على الخلف هل المعصية فى الصلاة تنقضها أم لا. وان صلى بها وحدها وبالحضرة من لم يدخل فى الصلاة معه جاز وان صلى بها مع امرأة اخرى أو مع رجل جاز وان صلى مع عجوز لا يشتهيها او مع من لا يشتهيها مطلقا كتهامية أو صلى مع امرأة تشتهى لكنه لا يشتهى لكبر أو مرض او علة أو لخلقه أو كان مستأصلا غير مشته أو لصغر جازت صلاته وصلاتها ولو انفرد بها وهى غير محرمة له فكذا ان كان مشتهيتين وكانا بحضرتهما من يستحيان منه غير مصل أو مصليا وحده أو مصليا مع امام او كان اماما، وان صلى بامرأتين أو أكثر صففن فى مقام الواحدة وان كن مع الرجال فخلفهم. وان صلت محرمته من جانبه الايسر كما هو شأنها وجوز ان صلت يمينه انتقضت ان جاوز سجودها منكبه وقيل لا ما لم يتساويا وجوز ولو تساوى سجودهما واستحسن بعض ان صلت يسارا ان يحاذى سجوها ركبته والاجنبية كالمحرمة فى ذلك كله حيث قيل لصحة صلاتها وحدها معه ولا تصح الصلاة فى الجماعة، وأما بلا امامة فتصلى محرمته ولو قدامه وهو غير مصل أو مصل فذ من رجل خلف امرأة ولو زوجته ولا منها قدامه ولو كانت بينهما سترة أو حائط ان أحرما على ذلك والا بان كانت النساء يصلين فصف الرجال خلفهن بعد احرامهن أو أحرموا فصففن أمامهم ففى فساد صلاة السابقين أو السابقات قولان وفسدت صلاة المسبوق وفى فساد صلاة المسبوق والسابق اذا لم يعلما بالصف قولان ايضا وقيل اذا كانت السترة لم تفسد على السابق ولا على المسبوق وذلك كله فى الصلاة بالجماعة واما بغيرها فلا يضر صلاة المرأة فى جماعة صلاة رجل وحده أو مروره لأن الامام سترها وان صلت وحدها وجعلت سترة من خلفها لم يضرها ايضا مطلقا وان لم تجعل فسدت صلاتها على قدر الخلاف السابق فيما يقطع الصلاة من قدام وقد قيل لا تفسد ما لم يمس ثوبها أو ما لم يمس من جسدها وقيل لا ولو مس ثوبها الا أن وصل مسه بدنها من فوق الثوب بأن يلصق الثوب ببدنها فيعارضه بدنها ويقف الواحد يمين الامام لفضله والمرأتان خلف الواحد وكذا الثلاث فأكثر عند بعض وقيل ان الثلاث فأكثر خلف الامام وبينهن وبينه قدر صف بلا نقض أو واحدة خلف واحدة فخلاف وكذا ان فعلت

стр. 6914

بزيد أو نقص وان وقفن يساره أو خلف يساره أو واحدة خلف واحدة فخلاف وكذا ان فعلت ذلك اثنتان او وقفت بعض فى جهة وبعض فى أخرى والمرأة الواحدة تقف خلف الواحد كذلك المذكور من المرأتين أو حيث شاءت من غير أن تحاذى الرجل او الامام وتستوى اذ لا صف عليها هنا اذ لم تجد من تصف معه فان استوت فقولان وفسدت ان سبقت أحدهما وان وقفت يمين الامام بينه وبين الرجل او يمين الرجل وأحرم الامام عليها كذلك اعاد الامام والمرأة على الصحيح ان علم الامام والا اعادت دونه وكذا الرجل قولان فى أعادته ان علم وقيل يعيد ولو لم يعلم أو فسدت عنه لفساد صلاة الامام وذلك كله صحيح المعنى ويقتدى بعض الصفوف ببعض ان كثرت وبعض الصف ببعضه وأجاز بعض المشارقة أن يجهر فى مقام الجهر تالى الأصم أو الأعمى أو يمسه عند الفعل بنفس الفعل لينتبه لا بعمل زائد وان احرم الامام على من لا تصح منه الصلاة كحائض او نفساء أو جنب أو مجنون أعاد الاحرام ان تعمده وان علمهم فى الصف وأخرجهم بنيته أو بها ويلفظه ولم يطردهم فقيل لا تفسد عليه وقيل تفسد ووجهها هل هم فرجة وهل استقلت صلاة الامام عن المأموم وصلاة المأموم عن الامام ولا يحرم الامام على معينين فان فعل وجاء غيرهم ففى فساد صلاة الغير قولان وعلى الفساد يخبره أنه لم يعنه خصوصا وأنه لم يعمم كما يشمله ليعيد الصلاة وان قلت يخبره لأن من شأن الامام أن يعمم كل من تجوز الصلاة به ولا يخص وانما يعتقد ان يصلى بكل من يصلى بصلاته ممن له صلاة ويعيد هو ومن خلفه الاحرام ان أحرم على فرجه بصف قدرها ما يقف الرجل وقيل يعبدون دونه وقيل يعيد تالياها وكذا ان كانت فى الصف امرأة أو حاذى صف نساء صف رجال عادوا هم وهن وقيل هن أن أحرم الامام على ذلك والا اعاد تاليهن وتاليتهم دون باقيهم وباقيتهم ان لم يكن محرما لهن ويعيد الصف الذى خلفهن ان احرم عليهن وقيل مطلقا وان احرم على صف نساء خلفه صف رجال اعاد من خلفهن ومن قدامهن والامام وهن وان لم يحرم عليه اعاد من خلفهن وهن ورخص بعض ان لا يعيد الصف خلفهن (١) ان كانت بينهم وبينهن سترة وكذا ان كانت بين صف الرجال وصف النساء فرجة فان احرم على ذلك اعاد الكل والا أعاد التالى والتالية فقط ان لم يكونا محرمين لأن الأصل ان لا يكون صف واحد بعضه رجال وبعضه نساء وان كانا محرمين لم يعيداهما ولا غيرهما ولو أحرم عليهما كذلك لأن الأصل فى المرأة ولو محرمة ان تنفصل عن الرجل وقد فعلت واما غير المحرمة فلا يجوز ان تكون فى صف الرجال ولو مفصولة فبطلت عنها وعن تاليها وقيل يعيدون مطلقا أى ولو كان المتواليان محرمين ان احرم على ذلك وعبارة الديوان واما ان كان الذى يلى النساء ذا محرم منهن فلا يعيد ان لم يحرم عليهم الامام على ذلك الحال ومنهم من يرخص ولو أحرم عليهم الامام على ذلك وكذلك ان كانت بينهم فرجة فلا بأس بصلاتهم ومنهم من يقول يعيدون صلاتهم ان احرم الامام على ذلك وكذلك ان كانت بينهم أمة أو حائط ومنهم من يشدد ان يعيد اللذان يليان الحائط والامة وان لم يحرم عليهم وكره لرجل محاذاة أجنبية لصلاة فى غير صف أما فى الصف

стр. 6915

فناقض كعكسه بلا نقض ان لم يتماسا ببدن ولو من فوق الثوب اذا وصل مسه اليها من فوقه فان تماسا أعادا الوضوء والصلاة وقال فى التاج ان صلت امرأة بحذاء رجل فسدت عليها ان لم تتأخر عنه لا عليه وان صلت مع زوجها سبقها برأسه وان بأقل فسدت عليه عند أبى عبد الله ونفى الفساد عنها ابن المسبح وان صلت قدام رجل كل وحده قطعت عليه عند الاكثر وقيل ان كان أقل من ستة اذرع وقيل من يصلى وحذاءه مصلية لصلاته او وحدها فسدت ان لم تكن ستة اذرع ومن صف مع اجنبية خلف الامام وحدهما وبينهما اقل من ستة اذرع فسدت عليه او عليها وعليهما، أو صحت لهما أو تمت لهما ان صلت قدامه أو ناحيته كل وحده أقوال، وان قعدت قدامه غير حائض لم تفسد عليه وتؤمر أن تكون المرأة خلف محرمها وان حاذى صفهن صفهم وبين الصفين سترة ولو حصيرا تمت للكل اذ لا صف عليهن ما لم يكن بينهما ستة أذرع وقيل الصف فيما بينهن وفى أقل تفسد على رجال بينهن وعلى تالية للصف وقيل عليهم دونهن وقيل تمت على الكل وقيل يجوز ذلك لمصلى بصلاة الامام السترة تجئ وتذهب وقيل لا وتفسد على من مرت عليه المرأة فى صف ولا يقطع جنب أو حائض من حاذاه الا ان مس بدنها بدنه وان كانت بين الرجال والنساء فرجة قدر مقام الرجل لم يقطعهن وقطع الاقل على تاليهن وان توسطن الرجال افسدن على تاليهن لا على تالى صفهن ويقطعن على الصف خلفهن لا على من خلفه وان وقف الخنثى فى صفهم افسد على تاليه وكذا فى صفهن ومن توسطه افسد على نفسه وتاليته، قيل وجاز ان يؤم رجل نساء أو عبيدا وصبيانا فى كل موضع وقيل لا الا فى مسجد يؤم فيه. وان وقف الامام فى مكان مرتفع (١) وحده، من موضع صلاة القوم قدر ذراع او اكثر لا اقل فسدت على الكل وقيل فسدت عليه وحده وذلك لنهى الامام عن الارتفاع ولأن فيه كبرا أو لتعسر الاستخلاف عليه ولم يحدده بالشبر لأن الأرض يكثر ارتفاعها بنحو الشبر ولا حد بعد الشبر يلى الشبر الا الذراع فحدد الارتفاع به وعن النبى ﷺ أنه قال اذا أم احدكم القوم فلا يقم فى مكان ارفع من مكانهم وكان ينهى عن الصلاة فى مكان أعلى من المأموم والامام وفى الديوان ان كان الامام فوق السطح وكان احد معه فلا بأس وان كان اسفل والمأموم فوق السطح فلا بأس ولو لم يكن معه أحد وقيل ان ارتفع الامام بثلاثة أشبار فسدت عليه لا على من خلفه والخلف ان فصل بين الامام والصف هواء بحيث لا يجد الاستخلاف ولو تساووا معه وان تسفل منهم صحت ولو لم يقف معه أحد لأن التسفل اتضاع وقيل لا بد منه لاحتياجه للأستخلاف وان تسفل وحده فسدت وقيل يعلو ويعلى وقيل يعلو ولا يعلى وقيل لا ولا ورخص فى الجنب والمجنون ان لا يقطعا الصلاة ولو أخذا قفا الامام ولا يعدان فسحة ولا يعد الطفل فسحة ويجوز لمن يصلى قاعدا ان يقعدا ان يقعد وسط الصف ولو فى قفا الامام فى الصف الثانى وما بعده وكذا الأول لكن لا يحسن ذلك فى الأول بل يحسن أن يلى قفاه من يستخلف وفيمن له متاع فى أقصى مسجد

стр. 6916

وصلى فيه وحده بصلاة الامام مخافة التلف ان لا تفسد وتقطع السارية وقيل ان كانت قدر رجل لا على من خلفها أو امامها أو خلف الامام ولو من صفها ولا يصلى رجل من داخل مسجد الى امام خارجه لئلا يكون المسجد تابعا والمختار جوازه وقيل يجوز لمريض وذى علة فقط وتجوز من خارجه لداخله ان لم يكن ستر وكان فيه كوة يبصر بها الامام أو من خلفه ولو صغيرة وقيل أكثر من ثلاثة أشبار وقيل مدخل رجل بلا معالجة وقيل تجوز الصلاة بامام لا تراه ولا ترى مأموما بعده لحائل كجدار لا كوة فيه ان كنت تسمع صوته أو صوت مأموم ولابد من أحد مع الامام داخلا أو خارجا للاستخلاف والا فسدت وقيل لا يلزم ذلك وقيل يلزم خارجا، ولا تنعقد (١) الصلاة على امامين فى صلاة واحدة لقوم متبعين لهما كاتباع الواحد امامه اتفاقا قال فى الديوان لا يصلى امامان باناس شتى فى مكان واحد فى صلاة واحدة أو صلوات فان فعلوا فلا يعيدون واما اذا كان امامان لصف واحد فاقتدوا بهما جميعا فانهم يعيدون وان لم يقتدوا الا بواحد فلا بأس واذا كان رجلان يصليان وظن كل واحد انه امام صاحبه فلا باس وان ظن كل واحد منهما أن صاحبه امامه اعادا وان حال بينه وبين من خلفه شارع طريق عامة أو نهر أو خليج أو بحر غير واسع أو ماء مطر جار ذلك الماء كله أو راكدا أو طريق لخاصة ولو غير نافذ أو مقبرة أو مزبلة أو نجس أو نحو ذلك فالارجح الاعادة ورخص. وجه الترخيص فى مسألة النجس أن الامام سترة على الاطلاق فلا تنقض على المأموم بنجس أو حائض أو نفساء أو أقلف بينه وبين امامه .. ما لم يمسه ووجه القول بالفساد أن قائله يقول انه سترة فى ذلك ما لم يقطع ذلك بينه وبين امامه، ولا ضير بصلاة (٢) فذ وحده يسمع الامام ولو كان احدهما فى المسجد والاخر فى صحنه ورخص بعض وان حال بين قوم وامامهم مانع كنجس وغيره مما يفسد الصلاة من ركوع وسجود تحولوا يمينا أو شمالا أو خلفا واذا كان التحول يمينا أو شمالا أو خلفا واذا كان التحول يمينا أو شمالا فلابد ان يكون بعضهم على قفا الامام فيصفون خلف من هم على قفاه جانبا ان امكنهم فان لم يجدوا تحولا حتى سبقهم العمل اعادوا على قدر اختلافهم فى العمل وذلك اذا حدث لهم المانع والذى عندى أن يستدركوا واما ان دخلوا عليه فلا صلاة لهم فان احرم عليهم كذلك فسدت عليه وان كان منع الركوع والسجود مما لا يفسدها كهدم يقع قدامهم لعذر كماء أو طين أوموا قياما بالكسر والتخفيف جمع قائم وكذلك الامام ان كان له ذلك المانع يومئ والفرق بين هذه المسألة والتى قبلها ان نحو النجس قدام المصلى بينه وبين مسجده أو فى مسجده مفسد للصلاة ولو صلى قائما موميا لانه لو سجد لكانت تحت وجهه أو داخل اليه فلا يجزيهم الا التحول بخلاف نحو

стр. 6917

الماء والطين فيجزى الايماء أومؤا قعودا ان حدث اليهم مرض وان رجعوا من قيام أو قعود الى اضطجاع افترقوا معه وأتموا فرادى وقيل يعيدون لأن السنة جاءت بصلاة المأموم خلف الامام قائما أو قاعدا لا مضطجعا وقيل يصلون معه مضطجعين لان الاضطجاع حدث لهم بعد الدخول فى الصلاة فجاز لهم اتمامها مضطجعين واذا استراحوا من ايماء قاموا وركعوا وسجدوا معه وان اضطجع الامام اتموا فرادى وقيل يعيدون وقيل فيمن صلى قائما أو قاعدا ثم اضطجع لعذر ثم استراح فأطاق القعود أو القيام أنه يستأنف والصحيح البناء. من يصح الاقتداء به ومن لا يصح . مذهب الحنيفة: جاء فى بدائع الصنائع أنه تجوز امامة العبد والاعرابى والاعمى وولد الزنا والفاسق وهذا قول العامة بدليل ما روى عن النبى ﷺ قال صلوا خلف من قال لا اله الا الله وقوله ﷺ صلوا خلف كل بر وفاجر والحديث والله اعلم وان ورد فى الجمع والاعياد لتعلقهما بالامراء واكثرهم فساق لكنه بظاهره حجة فيما نحن فيه اذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وكذا الصحابة رضى الله تعالى عنهم كابن عمر وغيره والتابعون اقتدوا بالحجاج فى صلاة الجمعة وغيرها مع أنه كان أفسق أهل زمانه حتى كان عمر بن عبد العزيز يقول لو جاءت كل امة بخبيثها وجئنا بأبى محمد لغلبناهم وأبو محمد كنية الحجاج، وروى عن ابى سعيد مولى بنى أسيد أنه قال عرست فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله عليه وسلم فيهم أبو ذر وحذيفة وأبو سعيد الخدرى فحضرت الصلاة فقدمونى فصليت بهم وأنا يومئذ عبد وفى رواية قال فتقدم أبو ذر ليصلى بهم فقيل له أتتقدم وانت فى بيت غيرك فقدمونى فصليت بهم وانا يومئذ عبد وهذا حديث معروف أورده محمد فى كتاب المأذون وروى أن رسول الله ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة بالمدينة حين خرج الى بعض الغزوات وكان أعمى ولان جواز الصلاة متعلق باداء الاركان وهؤلاء قادرون عليها الا أن غيرهم أولى لان مبنى الامامة على الفضيلة. ولهذا كان رسول الله ﷺ يؤم غيره ولا يؤمه غيره وكذا كل واحد من الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم فى عصره ولان الناس لا يرغبون فى الصلاة خلف هؤلاء فتؤدى امامتهم الى تقليل الجماعة وذلك مكروه ولان مبنى أداء الصلاة على العلم والغالب على العبد والاعرابى وولد الزنا الجهل اما العبد فلانه لا يتفرغ عن خدمة مولاه ليتعلم العلم. وامامة صاحب الهوى والبدعة مكروهة نص عليه أبو يوسف فى الامالى فقال اكره ان يكون الامام صاحب هوى وبدعة لان الناس لا يرغبون فى الصلاة خلفه وهل تجوز الصلاة خلفه .. قال بعض مشايخنا ان الصلاة خلف المبتدع لا تجوز وذكر فى المنتقى رواية عن أبى حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف المبتدع والصحيح انه ان كان هوى يكفره لا تجوز وان كان لا يكفره تجوز مع الكراهة وكذا المرأة تصلح للامامة

стр. 6918

فى الجملة حتى لو أمت النساء جاز وينبغى ان تقوم وسطهن لما روى من عائشة رضى الله تعالى عنها أنها أمت نسوة فى صلاة العصر وقامت وسطهن وأمت ام سلمة نساء وقامت وسطهن ولأن مبنى حالهن على الستر وهذا استر لهما الا أن جماعتهن مكروهة عندنا والصبى العاقل يصلح اماما فى الجملة بأن يؤم الصبيان فى التراويح وفى امامته البالغين فيها اختلاف المشايخ فأما المجنون والصبى الذى لا يعقل فليسا من أهل الامامة اصلا لأنهما ليسا من أهل الصلاة (١). وجاء فى بدائع الصنائع (٢): أنه لا يجوز الاقتداء بالكافر ولا اقتداء الرجل بالمرأة لأن الكافر ليس من أهل الصلاة والمرأة ليست من أهل امامة الرجال فكانت صلاتها عدما فى حق الرجل فانعدم معنى الاقتداء وهو البناء ولا يجوز اقتداء الرجل بالخنثى المشكل لجواز ان يكون امرأة، ويجوز اقتداء المرأة بالمرأة لاستواء حالهما الا ان صلاتهن فرادى افضل لان جماعتهن منسوخة، ويجوز اقتداء المرأة بالرجل اذا نوى الرجل امامتها وعند زفر رحمه الله تعالى نية الامامة ليست بشرط وروى الحسن بن أبى حنيفة أنها اذا وقفت خلف الامام جاز اقتداؤها به وان لم ينو امامتها ثم اذا وقفت الى جنبه فسدت صلاتها خاصة لا صلاة الرجل وان كان نوى امامتها فسدت صلاة الرجل وهذا قول أبى حنيفة الأول ووجهه أنها اذا وقفت خلفه كان قصدها أداء الصلاة لا افساد صلاة الرجل فلا تشترط نية الامامة واذا قامت الى جنبه فقد قصدت افساد صلاته فيرد قصدها بافساد صلاتها الا أن يكون الرجل قد نوى امامتها فحينئذ تفسد صلاته لأنه ملتزم لهذا الضرر وكذا يجوز اقتداؤها بالخنثى المشكل لانه ان كان رجلا فاقتداء المرأة بالرجل صحيح وان كان امرأة فاقتداء المرأة بالمرأة جائز أيضا لكن ينبغى للخنثى أن يتقدم ولا يقوم فى وسط الصف لاحتمال ان يكون رجلا فتفسد صلاته بالمحاذاة وكذا تشترط نية امامة النساء لصحة اقتدائهن به لاحتمال انه رجل، ولا يجوز اقتداء الخنثى المشكل بالخنثى المشكل لاحتمال أن يكون الامام امرأة والمقتدى رجلا فيكون اقتداء الرجل بالمرأة على بعض الوجوه فلا يجوز احتياطا، واما الاقتداء (٣) بالمحدث أو الجنب فان كان عالما بذلك لا يصح بالاجماع وان لم يعلم به ثم علم فكذلك عندنا، لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم صلى بأصحابه ثم تذكر جنابة فأعاد وأمر أصحابه بالاعادة فأعادوا وقال ايما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد وأعادوا وقد روى نحو هذا عن عمر وعلى رضى الله تعالى عنهما حتى ذكر أبو يوسف فى الأمالى ان عليا رضى الله تعالى عنه صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا فأمر مؤذنه أن ينادى ألا أن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم ولأن معنى الاقتداء وهو البناء هاهنا لا يتحقق لانعدام تصور التحريمة مع قيام الحدث والجنابة واما ما روى من أن النبى ﷺ قال: أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابته اعاد ولم يعيدوا فانه محمول على

стр. 6919

بدو الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الامام على ما روى أن المسبوق كان اذا شرع فى صلاة الامام قضى ما فاته ثم يتابع الامام حتى تابع عبد الله بن مسعود أو معاذ رسول الله ﷺ ثم قضى ما فاته فصار شريعة بتقرير رسول الله ﷺ ، ويجوز اقتداء العارى باللابس لأن تحريمة الامام انعقدت لما يبنى عليه المقتدى لأن الامام يأتى بما يأتى به المقتدى وزيادة فيقبل البناء، وكذا يجوز اقتداء العارى بالعارى لاستوائهما فتتحقق المشاركة فى التحريمة ثم العراة يصلون قعودا بايماء وقال بشر يصلون قياما بركوع وسجود وجه قوله انهم عجزوا عن تحصيل شرط الصلاة وهو ستر العورة وقدروا على تحصيل أركانها فعليهم الاتيان بما قدروا عليه وسقط عنهم ما عجزوا عنه ولأنهم لو صلوا قعودا تركوا أركانا كثيرة وهى القيام والركوع والسجود وان صلوا قياما تركوا فرضا واحدا وهو ستر العورة فكان أولى والدليل عليه حديث عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال له صلى قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى الجنب فهذا يستطيع ان يصلى قائما فعليه الصلاة قائما، ولنا ما روى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال أن أصحاب رسول الله ﷺ ركبوا البحر فانكسرت بهم السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بايماء، وروى عن ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنهما فالا العارى يصلى قائما بالايماء والمعنى فيه أن للصلاة قاعدا ترجيحا من وجهين أحدهما انه لو صلى قاعدا فقد ترك فرض ستر العورة الغليظة وما ترك فرضا آخر أصلا لأنه أدى فرض الركوع والسجود ببعضهما وهو الايماء وأدى فرض القيام ببدله وهو القعود فكان فيه مراعاة الفرضين جميعا وفيما قلتم اسقاط احدهما أصلا وهو ستر العورة فكان ما قلناه أولى، والثانى ان ستر العورة أهم من أداء الأركان لوجهين، أحدهما: أن ستر العورة فرض فى الصلاة وغيرها. والثانى: أن سقوط هذه الاركان الى الايماء جائز فى النوافل من غير ضرورة كالمتنفل على الدابة وستر العورة لا تسقط فرضيته قط من غير ضرورة فكان أهم فكان مراعاته أولى فلهذا جعلنا الصلاة قاعدا بالايماء أولى غير أنه ان صلى قائما بركوع وسجود أجزأه لانه وان ترك فرضا آخر فقد كمل الأركان الثلاثة وهى القيام والركوع والسجود وبه حاجة الى تكميل هذه الأركان فصار تاركا لفرض ستر العورة الغليظة أصلا لفرض صحيح فجوزنا له ذلك لوجود أصل الحاجة وحصول الفرض وجعلنا القعود بالايماء أولى لكون ذلك الفرض أهم ولمراعاة الفرضين جميعا من وجه وقد خرج الجواب عما ذكروا من المعنى وتعلقهم بحديث عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه غير مستقيم لأنه غير مستطيع حكما حيث افترض عليه ستر العورة الغليظة ثم لو كانوا جماعة ينبغى لهم ان يصلوا فرادى لأنهم لو صلوا بجماعة فان قام الامام وسطهم احترازا عن ملاحظة سوأة الغير فقد ترك سنة التقدم على الجماعة والجماعة أمر مسنون فاذا كان لا يتوصل اليه الا بارتكاب بدعة وترك سنة أخرى لا يندب الى تحصيلها بل يكره تحصيلها وان تقدمهم الامام وأمر القوم بغض ابصارهم كما ذهب اليه الحسن البصرى لا يسلمون عن الوقوع فى المنكر أيضا فانه قلما يمكنهم غض البصر على وجه لا يقع على عورة الامام مع ان غض البصر فى الصلاة

стр. 6920

مكروة أيضا نص عليه القدورى لما يذكر أنه مأمور ان ينظر فى كل حالة الى موضع مخصوص ليكون البصر ذا حظ من أداء هذه العبادات كسائر الأعضاء والأطراف وفى غض البصر فوات ذلك فدل أنه لا يتوصل الى تحصيل الجماعة الا بارتكاب أمر مكروه فتسقط الجماعة عنهم فلو صلوا مع هذه الجماعة فالأولى لامامهم ان يقوم وسطهم لئلا يقع بصرهم على عورته فان تقدم جاز أيضا وحالهم فى هذا الموضع كحال النساء فى الصلاة الا أن الأولى أن يصلين وحدهن وان صلين بجماعة قامت امامتهن وسطهن وان تقدمتهن جاز فكذلك حال العراة ويجوز اقتداء (١) صاحب العذر بالصحيح وبمن هو بمثل حاله وكذا اقتداء الأمى بالقارئ وبالأمى، ويجوز اقتداء المومئ بالراكع الساجد والمومئ لما مر. ويستوى الجواب بين ما اذا كان المقتدى قاعدا يومئ بالامام القاعد المومئ وبين ما اذا كان قائما والامام قاعدا ولأن هذا القيام ليس بركن الا ترى ان الأولى تركه فكان وجوده وعدمه بمنزلة، ويجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الخف لان المسح على الخف بدل عن الغسل وبدل الشئ يقوم مقامه عند العجز عنه أو تعذر تحصيله فقام المسح مقام الغسل فى حق تطهير الرجلين لتعذر غسلهما عند كل حدث خصوصا فى حق المسافر على ما مر فانعقدت تحريمة الامام للصلاة مع غسل الرجلين لانعقادها لما هو بدل عن الغسل فصح بناء تحريمة المقتدى على تلك التحريمة ولان طهارة القدم حصلت بالغسل السابق والخف مانع من سراية الحدث الى القدم فكان هذا اقتداء الغاسل بالغاسل فصح وكذا يجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الجبائر لما مر انه بدل عن المسح قائم مقامه فيمكن تحقيق معنى الاقتداء فيه، ويجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم عند ابى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد لا يجوز، ويجوز اقتداء القائم الذى يركع ويسجد بالقاعد الذى يركع ويسجد استحسانا وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى والقياس ان لا يجوز وهو قول محمد وعلى هذا الاختلاف اقتداء القائم المومئ بالقاعد المومئ وجه القياس ما روى عن النبى ﷺ انه قال: لا يؤمن أحد بعدى جالسا أى القائم لاجماعنا على أنه لو أم لجالس جاز ولأن المقتدى أعلى حالا من الامام فلا يجوز اقتداؤه به كاقتداء الراكع الساجد بالمومئ واقتداء القارئ بالأمى وذلك لما بينا من أن المقتدى يبنى تحريمته على تحريمة الامام وتحريمة الامام ما انعقدت للقيام بل انعقدت للقعود فلا يمكن بناء القيام عليها كما لا يمكن بناء القراءة على تحريمة الأمى وبناء الركوع والسجود على تحريمة المومئ وجه الاستحسان ما روى أن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ فى ثوب واحد متوشحا به قاعدا وأصحابه خلفه قيام يقتدون به فانه لما ضعف فى مرضه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة لحفصه رضى الله تعالى عنهما قولى له أن أبا بكر رجل أسيف اذا وقف فى مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره فقالت حفصة ذلك فقال ﷺ انتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر يصلى بالناس فلما افتتح أبو بكر رضى الله تعالى عنه الصلاة وجد

стр. 6921

رسول الله ﷺ فى نفسه خفة فخرخ وهو يهادى بين على والعباس ورجلاه يخطان الارض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر رضى الله تعالى عنه حسه تأخر فتقدم رسول الله ﷺ وجلس يصلى وأبو بكر يصلى بصلاته والناس يصلون بصلاة أبى بكر يعنى ان ابا بكر رضى الله تعالى عنه كان يسمع تكبير رسول الله ﷺ فيكبر والناس يكبرون بتكبير ابى بكر فقد ثبت الجواز على وجه لا يتوهم ورود النسخ عليه ولو توهم ورود النسخ يثبت الجواز ما لم يثبت النسخ فاذا لم يتوهم ورود النسخ أولى ولأن القعود غير القيام واذا أقيم شئ مقام غيره جعل بدلا عنه كالمسح على الخف مع غسل الرجلين وانما قلنا انهما متغايران بدليل الحكم والحقيقة وأما الحقيقة فلان القيام اسم لمعنيين متفقين فى محلين مختلفين وهما الانتصابان فى النصف الاعلى والنصف الأسفل فلو تبدل الانتصاب فى النصف الأعلى بما يضاده وهو الانحناء سمى ركوعا لوجود الانحناء لأنه فى اللغة عبارة عن الانحناء من غير اعتبار النصف الأسفل لأن ذلك وقع وفاقا فاما هو فى اللغة فاسم لشئ واحد فحسب وهو الانحناء ولو تبدل الانتصاب فى النصف الاسفل بما يضاده وهو انضمام الرجلين والصاق الالية بالارض لسمى قعودا فكان القعود اسما لمعنيين مختلفين فى محلين مختلفين وهما الانتصاب فى النصف الاعلى والانضمام والاستقرار على الارض فى النصف الاسفل فكان القعود مضادا للقيام فى احد معنييه وكذا الركوع والركوع مع القعود يضاد كل واحد منهما للآخر بمعنى واحد وهو صفة النصف الاعلى واسم المعنيين يفوت بالكلية بوجود مضاد أحد معنييه كالبلوغ واليتم فيفوت القيام بوجود القعود أو الركوع بالكلية ولهذا لو قال قائل ما قمت بل قعدت وما ادركت القيام بل ادركت الركوع لم يعد مناقضا فى كلامه. وأما الحكم (١) فلان ما صار القيام لأجله طاعة يفوت عند الجلوس بالكلية لان القيام انما صار طاعة لانتصاب نصفه الاعلى بل لانتصاب رجليه لما يلحق رجليه من المشقة وهو بالكلية يفوت عند الجلوس فثبت حقيقة وحكما أن القيام يفوت عند الجلوس فصار الجلوس بدلا عنه والبدل عند العجز عن الأصل أو تعذر تحصيله يقوم مقام الأصل ولهذا جوزنا اقتداء الغاسل بالماسح لقيام المسح مقام الغسل فى حق تطهير الرجلين عند تعذر الغسل لكونه بدلا عنه فكان القعود من الامام بمنزلة القيام لو كان قادرا عليه فجعلت تحريمة الامام فى حق الامام منعقدة للقيام لانعقادها لما هو بدل القيام فصح بناء قيام المقتدى على تلك التحريمة بخلاف اقتداء القارئ بالأمى لأن هناك لم يوجد ما هو بدل القراءة بل سقطت أصلا فلم تنعقد تحريمة الامام للقراءة فلا يجوز بناء القراءة عليه أما ههنا لم يسقط القيام أصلا بل اقيم بدله مقامه ألا ترى انه لو اضطجع وهو قادر على القعود لا يجوز ولو كان القيام يسقط أصلا من غير بدل وذا ليس وقت وجوب القعود بنفسه كان ينبغى انه لو صلى مضطجعا يجوز وحيث لم يجز دل انه انما لا يجوز لسقوط القيام الى

стр. 6922

بدله وجعل بدله كانه عين القيام وبخلاف اقتداء الراكع الساجد بالمومئ لما مر أن الايماء ليس عين الركوع والسجود بل هو تحصيل بعض الركوع والسجود الا انه ليس فيه كمال الركوع والسجود فلم تنعقد تحريمة الامام للفائت وهو الكمال فلم يمكن بناء كمال الركوع والسجود على تلك التحريمة وقد خرج الجواب عما ذكر من المعنى وما روى من الحديث كان فى الابتداء فانه روى أن النبى ﷺ سقط عن فرس فجحش جنبه فلم يخرج أياما ودخل عليه أصحابه فوجدوه يصل قاعدا فافتتحوا الصلاة خلفه قياما فلما رآهم على ذلك قال استنان بالفرس والروم وأمرهم بالقعود «ثم نهاهم عن ذلك فقال لا يؤمن أحد بعدى جالسا الا ترى أنه تكلم فى الصلاة فقال استنان بفارس والروم وأمرهم بالقعود» فدل ان ذلك كان فى الابتداء حين كان التكلم فى الصلاة مباحا وما روينا آخر صلاة صلاها فانتسخ قوله السابق بفعله المتأخر وعلى هذا يخرج اقتداء المفترض بالمتنفل انه لا يجوز عندنا ويجوز اقتداء المنتفل بالمفترض عند عامة العلماء. ولنا ما روى أن النبى ﷺ صلى بالناس صلاة الخوف وجعل الناس طائفتين وصلى بكل طائفة شطر الصلاة لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لأتم الصلاة بالطائفة الأولى ثم نوى النفل وصلى بالطائفة الثانية لينال كل طائفة فضيلة الصلاة خلفه من غير الحاجة الى المشى وأفعال كثيرة ليست من الصلاة ولأن تحريمة الامام ما انعقدت لصلاة الفرض والفرضية وان لم تكن صفة زائدة على ذات الفعل فليست راجعة الى الذات ايضا بل هى من الأوصاف الاضافية على ما عرف فى موضعه فلم يصح البناء من المقتدى بخلاف اقتداء المتنفل بالمفترض لأن النفلية ليست من باب الصفة بل هى عدم اذ النفل عبارة عن أصل لا وصف له فكانت تحريمة الامام منعقدة لما يبنى عليه المقتدى وزيادة؟ فصح البناء وقد خرج الجواب عن معناه فان كل واحد منهما يصلى صلاة نفسه لأنا نقول نعم لكن احداهما بناء على الأخرى وتعذر تحقيق معنى البناء وما روى من الحديث فليس فيه ان معاذا كان يصلى مع النبى ﷺ الفرض فيحتمل أنه كان ينوى النفل ثم يصلى بقومه الفرض ولهذا قال له النبى ﷺ لما بلغه طول قراءته اما ان تخفف بهم والا فاجعل صلاتك معنا، على انه يحتمل انه كان فى الابتداء حين كان تكرار الفرض مشروعا وينبنى على هذا الخلاف اقتداء البالغين بالصبيان فى الفرائض انه لا يجوز عندنا لأن الفعل من الصبى لا يقع فرضا فكان اقتداء المفترض بالمتنفل اماما وعند الشافعى يصح بما روى ان عمر بن سلمة كان يصلى بالناس وهو ابن تسع سنين - ولا يحمل على صلاة التراويح لأن صلاة التراويح لم تكن على عهد رسول الله ﷺ بجماعة فدل انه كان فى الفرائض والجواب ان ذلك كان فى ابتداء الاسلام حين لم تكن صلاة المقتدى متعلقة بصلاة الامام على ما ذكرنا ثم نسخ واما فى التطوعات فقد روى عن محمد بن مقاتل الرازى أنه أجاز ذلك فى التراويح والاصح ان ذلك لا يجوز عندنا لا فى الفريضة ولا فى التطوع لان تحريمة الصبى انعقدت لنفل غير

стр. 6923

مضمون عليه بالافساد ونقل المقتدى البالغ مضمون عليه بالافساد فلا يصح البناء وينبغى للرجل ان يؤدب ولده على الطهارة والصلاة اذا عقلهما لقول النبى ﷺ مروا صبيانكم بالصلاة اذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها اذا بلغوا عشرا ولا يفترض عليه الا بعد البلوغ. (١) ولا يجوز اقتداء مصلى الظهر بمصلى العصر ولا اقتداء من يصلى ظهرا بمن يصلى ظهر يوم غير ذلك اليوم عندنا لاختلاف سبب وجوب الصلاتين وصفتهما وذلك يمنع صحة الاقتداء روى عن أفلح بن كثير انه قال: دخلت المدينة ولم أكن صليت الظهر فوجدت الناس فى الصلاة فظننت انهم فى الظهر ودخلت معهم ونويت الظهر فلما فرغوا علمت أنهم كانوا فى العصر فقمت وصليت الظهر ثم صليت العصر ثم خرجت فوجدت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فأخبرتهم بما فعلت فاستصوبوا ذلك وأمروا به فانعقد الاجماع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم على ما قلنا، ولا يجوز اقتداء الناذر بالناذر بأن نذر رجلان كل واحد منهما ان يصلى ركعتين فاقتدى أحدهما بالآخر فيما نذر وكذا اذا شرع رجلان كل واحد منهما فى صلاة تطوع ثم أفسدها على نفسه حتى وجب عليه القضاء فاقتدى أحدهما بصاحبه لا يصح لأن سبب وجوب الصلاتين مختلف وهو نذر كل واحد منهما وشروعه فاختلف الواجبان وتغايرا وذلك يمنع صحة الاقتداء لما بينا بخلاف اقتداء الحالف بالحالف حيث يصح لأن الواجب هناك تحقيق البر لا نفس الصلاة فبقيت من الصلاتين فى حق نفسهما نفلا فكان اقتداء المتنفل بالمتنفل فصح وكذا لو اشتركا فى صلاة التطوع بأن اقتدى أحدهما بصاحبه فيها ثم افسداها حتى وجب القضاء عليهما فاقتدى أحدهما بصاحبه فى القضاء جاز لانها صلاة واحدة مشتركة بينهما فكان سبب الوجوب واحدا معنى فصح الاقتداء ثم اذا لم يصح الاقتداء عند اختلاف الفرضين فصلاة الامام جائزة كيفما كان لأن صلاته غير متعلقة بصلاة المقتدى واما صلاة المقتدى اذا فسدت عن الفرضية فهل يصير شارعا فى التطوع؟ ذكر فى باب الأذان انه يصير شارعا فى النفل وذكر فى زيادات الزيادات وفى باب الحدث ما يدل على أنه لا يصير شارعا فانه ذكر فى باب الحدث فى الرجل اذا كان يصلى الظهر وقد نوى امامة النساء فجاءت امرأة واقتدت به فرضا آخر لم يصح اقتداؤها به ولا يصير شارعا فى التطوع حتى لو حاذت الامام لم تفسد عليه صلاته فمن مشايخنا من قال فى المسألة روايتان، ومنهم من قال ما ذكر فى باب الأذان قول ابى حنيفة وابى يوسف رضى الله تعالى عنهما وما ذكر فى باب الحدث قول محمد رضى الله تعالى عنه وجعلوه فرعية مسألة وهى ان المصلى اذا لم يفرغ من الفجر حتى طلعت الشمس بقى فى التطوع عندهما الا انه يمكث حتى ترتفع الشمس ثم يضم اليها ما يتمها فيكون تطوعا وعنده يصير خارجا من الصلاة بطلوع الشمس وكذا اذا كان فى الظهر فتذكر انه نسى الفجر ينقلب ظهره تطوعا عندهما وعند محمد رحمه الله تعالى يصير خارجا من الصلاة وجه قول محمد أنه نوى فرضا عليه ولم يظهر أنه ليس عليه فرض

стр. 6924

فلا يلغوا نية الفرض فمن حيث أنه لم يلغ نية الفرض لم يصر شارعا فى النفل ومن حيث أنه يخالف فرضه فرض الامام لم يصح الاقتداء فلم يصر شارعا فى الصلاة اصلا بخلاف ما اذا لم يكن عليه الفرض لأن نية الفرض لغت أصلا كأنه لم ينو وجه قولهما أنه بنى أصل الصلاة ووصفها على صلاة الامام وبناء الأصل صح وبناء الوصف لم يصح فلغى الوصف وبقى بناء الاصل وبطلان بناء الوصف لا يوجب بطلان بناء الأصل لاستغناء الأصل عن هذا الوصف فيصير هذا اقتداء المتنفل بالمفترض وأنه جائز وذكر فى النوادر عن محمد رحمه الله تعالى فى رجلين يصليان صلاة واحدة معا وينوى كل واحد منهما أن يؤم صاحبه فيها أن صلاتهما جائزة لأن صحة صلاة الامام غير متعلقة بصلاة غيره فصار كل واحد منهما كالمنفرد فى حق نفسه ولو اقتدى كل واحد منهما بصاحبه فيها فصلاتهما فاسدة لأن صلاة المقتدى متعلقة بصلاة الامام ولا امام هاهنا. جاء فى بدائع الصنائع (١): أن اقتداء المقيم بالمسافر يصح فى الوقت وخارج الوقت لأن صلاة المسافر فى الحالتين واحدة والقعدة فرض فى حقه نفل فى حق المقتدى واقتداء المتنفل بالمفترض جائز فى كل الصلاة فكذا فى بعضها فهو الفرق ثم اذا سلم الامام على رأس الركعتين لا يسلم المقيم لأنه قد بقى عليه شطر الصلاة فلو سلم لفسدت صلاته لكنه يقوم ويتمها أربعا لقول النبى ﷺ «أتموا يا أهل مكة فأنا قوم سفر، وينبغى للامام المسافر اذا سلم ان يقول للمقيمين خلفه أتموا صلاتكم فأنا قوم سفر اقتداء بالنبى ﷺ ولا قراءة على المقتدى فى بقية صلاته اذا كان مدركا أى لا يجب عليه لأنه شفع أخير فى حقه، ومن مشايخنا من قال ذكر فى الأصل ما يدل على وجوب القراءة فانه قال اذا سها يلزمه سجود السهو والاستدلال به الى العكس أولى لأنه الحقه بالمنفرد فى حق السهو فكذا فى حق القراءة ولا قراءة على المنفرد فى الشفع الأخير، ثم المقيمون بعد تسليم الامام يصلون وحدانا ولو اقتدى بعضهم ببعض فصلاة الامام منهم تامة وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم اقتدوا فى موضع يجب عليهم الانفراد ولو قام المقيم الى اتمام صلاته ثم نوى الامام الاقامة قبل التسليم ينظر ان لم يقيد هذا المقيم ركعته بالسجدة رفض ذلك وتابع امامه حتى لو لم يرفض وسجد فسدت صلاته لأن صلاته صارت أربعا تبعا لامامه لأنه ما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يخرج عن صلاة الامام ولا يعتد بذلك القيام والركوع لأنه لو وجد على وجه النفل فلا ينوب عن الفرض ولو قيد ركعته بالسجدة ثم نوى الامام الاقامة أتم صلاته ولا يتابع الامام حتى لو رفض ذلك وتابع الامام فسدت صلاته لأنه اقتدى فى موضع يجب عليه الانفراد، وعلى هذا اذا اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت ثم خرج الوقت قبل الفراغ من الصلاة لا تفسد صلاته ولا يبطل اقتداؤه به وان كان لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم فى خارج الوقت ابتداء لانه لما صح اقتداؤه به وصار تبعا له صار حكمه حكم المقيمين وانما يتأكد وجوب الركعتين بخروج الوقت فى حق المسافر وهذا قد صار مقيما وصلاة المقيم لا تصير ركعتين بخروج الوقت

стр. 6925

كما اذا صار مقيما بصريح نية الاقامة، ولو نام خلف الامام حتى خرج الوقت ثم انتبه اتمها أربعا لأن المدرك يصلى ما نام عنه كأنه خلف الامام وقد انقلب فرضه أربعا بحكم التبعية والتبعية باقية بعد خروج الوقت لأنه بقى مقتديا به على ما مر ولو تكلم بعد خروج الوقت أو قبل خروجه يصلى ركعتين عندنا، ولو أن مسافرا أم قوما مقيمين ومسافرين فى الوقت فأحدث واستخلف رجلا من المقيمين صح استخلافه لأنه قادر على اتمام صلاة الامام ولا تنقلب صلاة المسافر اربعا عند اصحابنا الثلاثة وعند زفر ينقلب فرضهم أربعا وجه قوله انهم صاروا مقتدين بالمقيم حتى تعلق صلاتهم بصلاته صحة وفسادا والمسافر اذا اقتدى بالمقيم ينقلب فرضه أربعا كما لو اقتدى به ابتداء ولأن فرضهم لو لم ينقلب أربعا لما جاز اقتداؤهم به لأن القعدة الأولى فى حق الامام نفل وفى حق المسافرين فرض فيصير اقتداء المفترض بالمتنفل فى حق القعدة ولهذا لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت، ويدل لنا: أن المقيم انما صار اماما بطريق الخلافة ضرورة ان الامام عجز عن الاتمام بنفسه، فيصير قائما مقامه فى مقدار صلاة الامام اذ الخلف يعمل عمل الأصل كأنه هو فكانوا مقتدين بالمسافر معنى فلذلك لا تنقلب صلاتهم أربعا وصارت القعدة الأولى عليه فرضا لأنه قائم مقام المسافر مؤد صلاته وعلى هذا لو قدم مسافر فنوى المقدم الاقامة لا ينقلب فرض المسافرين لما قلنا واذا صح استخلافه ينبغى ان يتم صلاة الامام وهى ركعتان ويقعد قدر التشهد ولا يسلم بنفسه لأنه مقيم بقى عليه شطر الصلاة فتفسد صلاته بالسلام ولكنه يستخلف رجلا من المسافرين حتى يسلم بهم ثم يقوم هو وبقية المقيمين ويصلون بقية صلاتهم وحدانا لأنهم بمنزلة اللاحقين ولو اقتدى بعصهم ببعض فصلاة الامام منهم تامة لأنه منفرد على كل حال وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم تركوا ما هو فرض عليهم وهو الانفراد فى هذه الحالة، ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ركعة فى الوقت ثم نوى الاقامة يصلى بهم أربعا لأن الامام هاهنا أصل وقد تغيرت صلاته بوجود المغير وهو نية الاقامة فتتغير صلاة القوم بحكم التبعية بخلاف الفصل الأول فانه خلف عن الامام الأول مؤد صلاته لما بينا، ولو ان مسافرا (١) أم مسافرين ومقيمين فلما صلى ركعتين وتشهد فقبل ان يسلم تكلم واحد من المسافرين خلفه أو قام فذهب ثم نوى الامام الاقامة فانه يتحول فرضه وفرض المسافرين الذين لم يتكلموا اربعا لوجود المغير فى محله وصلاة من تكلم تامة لانه تكلم فى وقت لو تكلم امامه لا تفسد صلاته فكذا صلاة المقتدى اذا كان بمثل حاله ولو تكلم بعد ما نوى الامام الاقامة فسدت صلاته لأنه انقلبت صلاته اربعا تبعا للامام فحصل كلامه فى وسط الصلاة فوجب فسادها ولكن يجب عليه صلاة المسافرين ركعتان عندنا لانه صار مقيما تبعا وقد زالت التبعية بفساد الصلاة فعاد حكم المسافرين فى حقه ولو كان (٢) الامام المحدث مسافرا وخلفه مقيمون ومسافرون فقدم مقيما جاز والأفضل ان لا يقدم مقيما ولو قدمه فالمستحب له ان لا يتقدم لأن غيره أقدر على اتمام صلاة الامام فانه لا يقدر على التسليم بعد القعود على رأس الركعتين غير أنه ان تقدم مع هذا جاز لأنه قادر على اتمام أركان صلاة الامام بالكلية وانما يعجز عن الخروج وهو ليس

стр. 6926

بركن فاذا اتم صلاة الامام وقعد قدر التشهد تأخر هو وقدم مسافرا لأنه غير عاجز عن الخروج فيستخلف مسافرا حتى يسلم بهم فاذا سلم قام هو وبقية المقيمين واتموا صلاتهم وحدانا كما لو لم يكن الأول أحدث ولو مضى الامام الثانى فى صلاته مع القوم حتى أتمها يعنى صلاة الاقامة فان كان قعد فى الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين تامة اما صلاة الامام فلانه لما قعد قدر التشهد فقد تم ما التزم بالاقتداء لان تحريمته انعقدت على أن يؤدى ركعتين مع الامام وركعتين على سبيل الانفراد وقد فعل لأنه منفرد فى حق نفسه لا تتعلق صلاته بصلاة غيره واما المسافرون فلانهم انتقلوا الى النفل بعد اكمال الفرض وذا لا يمنع جواز الصلاة واما صلاة المقيمين ففاسدة لانهم لما قعدوا قدر التشهد فقد انقضت مدة اقتدائهم لأنهم التزموا بالاقتداء به ان يصلوا الأوليين مقتدين به والأخريين على سبيل الانفراد فاذا اقتدوا فيهما فقد اقتدوا فى حال وجوب الانفراد وبينهما مغايرة على ما ذكرنا فبالاقتداء خرجوا عن ما كانوا دخلوا فيه وهو الفرض ففسدت صلاتهم المفروضة وما دخلوا فيه دخلوا بدون التحريمة ولا شروع بدون التحريمة وان لم يقعد قدر التشهد فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم لأن القعدة صارت فرضا فى حق الامام الثانى لكونه خليفة الأول فاذا ترك القعدة فقد ترك ما هو فرض ففسدت صلاته وصلاة المسافرين لتركهم القعدة المفروضة ايضا ولفساد صلاة الامام وفسدت صلاة المقيمين بفساد صلاة امامهم بتركه القعدة المفروضة، واذا اقتدى بالمسافر (١) ثم قام الى اتمام صلاته وسها هل يلزمه سجود السهو ذكر فى الاصل وقال أنه يتابع الامام فى سجود السهو واذا سها فيما يتم فعليه سجود السهو أيضا وذكر الكرخى فى مختصره أنه كاللاحق لا يتابع الامام فى سجود السهو واذا سها فيما يتم لا يلزمه سجود السهو لأنه مدرك لأول الصلاة فكان فى حكم المقتدى فيما يؤديه بتلك التحريمة كاللاحق ولهذا لا يقرأ كاللاحق والصحيح ما ذكر فى الاصل لأنه ما اقتدى بامامه الا بقدر صلاة الامام فاذا انقضت صلاة الامام صار منفردا فيما وراء ذلك وانما لا يقرأ فيما يتم لأن القراءة فرض فى الأوليين وقد قرأ الامام فيهما فكانت قراءة له وسهو الامام يوجب السجود عليه وعلى المقتدى لأن متابعة الامام واجبة قال النبى ﷺ تابع امامك على أى حال وجدته «ولأن المقتدى تابع للامام والحكم فى التبع ثبت بوجود السبب فى الأصل فكان سهو الامام سببا لوجوب السهو عليه وعلى المقتدى ولهذا لو سقط عن الامام بسبب من الاسباب بان تكلم او احدث متعمدا أو خرج من المسجد يسقط عن المقتدى وكذلك اللاحق يسجد لسهو الامام اذا سها فى حال نوم اللاحق أو ذهابه الى الوضوء لأنه فى حكم المصلى خلفه

стр. 6927

ولكن لا يتابع الامام فى سجود السهو اذا انتبه فى حال اشتغال الامام بسجود السهو أو جاء اليه من الوضوء فى هذه الحالة بل يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد فى آخر صلاته بخلاف المسبوق أو المقيم خلف المسافر حيث لا يتابع الامام فى سجود السهو ثم يشتغل بالاتمام. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير: انه تبطل الصلاة باقتداء بامام ظهر فى الصلاة أو بعدها كافرا لأن شرط من يقتدى به أن يكون مسلما. وفى عد الاسلام من شروط الامام مسامحة اذ هو شرط فى الصلاة مطلقا ولا يعد من شروط الشئ الا ما كان خاصا به ولا يحكم باسلامه الا اذا علم منه النطق بالشهادتين ومن صلى خلف امام يظنه مسلما فظهر انه كافر فقيل يعيد مطلقا ولو كان زنديقا وطالت مدة صلاته اماما بالناس وقيل لا يعيد مأمومه ما جهر فيه ويعيدها ما أسر فيه وقيل ان كان آمنا واستمر على اسلامه بحيث طالت مدة صلاته اماما بالناس فالصلاة التى صليت خلفه صحيحة ولا اعادة للمشقة ورد هذا القول بانه قد صلى جنبا جاهلا وهذا الخلاف بالنسبة لاعادة الصلاة خلفه وعدم اعادتها وان كان يحكم باسلامه بحصول الصلاة منه اذا تحقق منه النطق فيها بالشهادتين على المعتمد، ولا يقال حيث حكم باسلامه صحت صلاته لانا نقول اسلامه أمر حكمى يعنى ليس اسلامه حقيقة وانما فائدته اجراء احكام المرتد عليه بعد، وكذا تبطل صلاة باقتداء بمن بان أنه امرأة ولو لمثلها فى فرض أو نفل او بان خنثى مشكلا ولو لمثله كذلك لأن شرطه تحقق الذكورة وصلاتهما صحيحة، ولو نوى كل الامامة او بان مجنونا مطبقا أو يفيق أحيانا وأم حال جنونه واما لو أم حال افاقته فصحيحة على التحقيق وليس فى ابن عرفة ما يخالفه كما وهم لأن شرطه العقل أو بان فاسقا بجارحة كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك لأن شرطه العدالة والمعتمد انه لا تشترط عدالته فتصح امامة الفاسق بالجارحة ما لم يتعلق فسقه بالصلاة كأن يقصد بتقدمه الكبر أو يخل بركن أو شرط او سنة على أحد القولين فى بطلان صلاة تاركها عمدا على أن عدم الاخلال بما ذكر شرط فى صحة الصلاة مطلقا وكذا تبطل (١) صلاة من اقتدى بمن بان مأموما بأن يظهر أنه مسبوق أدرك ركعة كاملة وقام يقضى أو اقتدى بمن يظن انه الامام فاذا هو مأموم وليس منه من ادرك دون ركعة فتصح امامته وينوى الامامة بعد ان كان نوى المأمومية لأن شرطه ان لا يكون مأموما أو بان محدثا ان تعمد الحدث فيها او قبلها وصلى عالما بحدثه أو تذكره فى أثنائها وعمل عملا

стр. 6928

منها لا أن نسيه ولم يتذكر حتى فرغ منها أو سبقه او تذكر فى الاثناء فخرج ولم يعمل بهم عملا فهى صحيحه لهم ولو جمعة ويحصل لهم فضل الجماعة ان استخلفوا، وهو واجب فى الجمعة فقط أو لم يتعمد ولكن علم مؤتمه بحدثه فيها أو قبلها ودخل معه ولو ناسيا وليس كالنجاسة اذا علم بها قبلها ونسيها حين الدخول لخفتها وفى الخطاب من صلى اماما بثوب نجس ولم يعلم هو ولا من خلفه حتى فرغ من صلاته فانه يعيد فى الوقت ويختلف فى اعادتهم والمشهور انهم لا يعيدون واما ان علم بالنجاسة هو أو أحد المأمومين فمن علم حكمه حكم من تعمد الصلاة بالنجاسة وكذا تبطل صلاة من اقتدى بعاجز عن ركن قولى أو فعلى الا ان يساوى المأموم امامه فى العجز كالقاعد يقتدى بمثله لعجز فانه يجوز. فالركن القولى كالفاتحة والفعلى كالركوع أو السجود أو القيام والفرض ان ذلك المقتدى قادر على ذلك الركن الذى لا يقدر عليه امامه ومثل العاجز عن ركن العاجز عن القيام لكن يقوم باعانة غيره كما نقله شيخنا عن بعض شيوخه أو بعاجز عن علم بما لا تصح الصلاة الا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة لان شرطه القدرة على الاركان والعلم بما تصح به الصلاة والمراد بالعلم الذى هو شرط فى صحتها ان يعلم كيفية ما ذكر ولو لم يميز الفرض من غيره بان أخذ كلا من الوضوء والغسل والصلاة عن عالم ولكن لا يعرف الفرض من غيره وذلك بشرط أن يعلم أن فيها فرائض وسننا أو يعتقد ان الصلاة مثلا فرض على سبيل الاجمال وأما اذا اعتقد ان جميع اجزائها سنن أو أن الفرض سنة وكذا اعتقاد ان كل جزء منها فرض على قول فلا تصح له ولا لهم والأظهر فى هذا الأخير الصحة، قال الدسوقى: اذا أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فان صلاته صحيحة اذا سلمت من الخلل سواء علم ان فيها فرائض وسننا أو اعتقد فرضية جميعها على الاجمال أو اعتقد ان جميع أجزائها سنن أو اعتقد ان كل جزء منها فرض وان لم تسلم صلاته من الخلل فهى باطلة فى الجميع هذا هو المعتمد كما قرره شيخنا ويدل له قول النبى ﷺ ، صلوا كما رأيتمونى أصلى فلم يأمرهم الا بفعل ما رأوا وأهل العلم نوابه ﷺ فهم مثله فى الاقتداء بكل فكأنه قال «صلو كما رأيتمونى أصلى أو رأيتم نوابى يصلون، ويفهم من ذلك أن من اقتدى بشيخ مقوسى (١) الظهر لا تصح صلاته وهو ظاهر والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ وذلك فى غير قتال المسايفة كمريض مضطجع صلى بمثله وأما فيه فيجوز وانما منع فى غيره لأن

стр. 6929

الايماء لا ينضبط فقد يكون ايماء المأموم أخفض من ايماء الامام وهذا يضر وقد يسبق المأموم الامام فى الايماء وهذا المشهور من سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم ومقابلة لابن رشد والمازرى. قال الحطاب: ويفهم من عموم ذلك جواز صلاة المريض المضطجع بالمرضى المضطجعين وعن ابن القاسم من كتاب الصلاة: اذا لم يستطيعوا القعود وكان امامهم لا يستطيع الجلوس فلا أعرف هذا ولا امامة فيه قال ابن رشد وأما امامة المضطجع المريض بالمضطجعين المرضى فمنع من ذلك فى الرواية والقياس أن ذلك جائز اذا استوت حالهم الا أن يريد أنهم لا يمكنهم الاقتداء به لأنهم لا يفهمون فعله لأجل اضطجاعهم فيكون لذلك وجه فان فعل أجزأته صلاته وأعاد القوم قال يحيى بن عمر وهو مبين بقول ابن القاسم، وربما يقال: انهم يمكنهم الاقتداء به بسماع تكبيره وقاله ابن فرحون قال فى حواشى البجائى قال أبو اسحق أن فهموا عنه بالاشارة جاز وقال ابن عرفة: وروى موسى منع امامة مضطجع لمرضى مثله قال ابن رشد: القياس جوازه ان أمكن الاقتداء قال المازرى وعلى امامة الجالس قال أصحابنا: لا يؤم مومئ اذ لا يأتم ذو ركوع وسجود بمن لا يفعلهما كفرض بجنازة قال ابن عرفة قلت: مفهومه لو استويا جاز كابن رشد. وكذا تبطل صلاة باقتداء من أمى بأمى ان وجد قبل الدخول فى الصلاة قارئ وتبطل عليهما مما جاء فى التوضيح (١) واشار ابن عبد السّلام الى ان الخلاف فى الأخرس والأمى مقيد بعدم وجود القارئ وأنهما اذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ فلا لان القراءة لما كان الامام يحملها كان تركهما الصلاة خلفه تركا للقراءة اختيارا وفيه نظر فقد قال سند ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمى اذا امكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل وقال اشهب لا يجب الائتمام كالمريض الجالس لا يجب عليه ان يأتم بالقائم فعلم منه أن الخلاف انما هو فيما اذا وجد قارئ وأما اذا لم يوجد فالصحة اتفاقا فلو اقتدى الامى بمثله عند عدم القارئ فطرأ قارئ بعد الاقتداء لم يقطع له ان كان الوقت ضيقا والا قطع. وكذا تبطل صلاة من اقتدى بقارئ بنحو قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه من كل شاذ مخالف لرسم المصحف العثمانى كقراءة «فامضوا الى ذكر الله» بدل «فاسعوا الى ذكر الله» وكقراءة «فبرئ» والله مما قالوا وكان عند الله وجيها أما ان كانت شاذة موافقة لرسم المصحف العثمانى فلا تبطل وان حرمت القراءة بالشاذ كقراءة أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت «بضم التاء فى الجميع» ومن اقتدى بعبد فى صلاة الجمعة فلا تصح صلاته لعدم وجوبها على العبد، وكذا تبطل صلاة من اقتدى بصبى وكان من اقتدى به بالغا وذلك يكون فى فرض لانه متنفل وبغير الفرض للبالغين تصح امامته

стр. 6930

وان لم تجز قال الدسوقى: اعلم أن الصبى اذا صلى فانه لا ينوى فرضا ولا نفلا وله ان ينوى النفل فان نوى الفرض فقيل تبطل صلاته لانه متلاعب اذ لا فرض عليه وقيل لا تبطل والظاهر من القولين القول الثانى كما قرر شيخنا رحمه الله تعالى هذا فى صلاته نفسه واما ان اقتدى به واحد فصلاة ذلك المقتدى به باطلة على الاطلاق اذا أم فى فرض فان أم فى النفل صحت الصلاة وان لم تجز ابتداء على المشهور وقيل بجواز امامته فى النافلة وكل هذا اذا كان المؤتم به بالغا واما امامته لمثله فجائزة ولو فى فرض وقيل تبطل الصلاة باقتداء بلاحن مطلقا بفاتحة أو غيرها سواء كان اللحن بغير المعنى أولا أو فى الفاتحة فقط أو ان غير المعنى كضم تاء أنعمت وقيل تصح مطلقا وهو المعتمد وان امتنع ابتداء مع وجود غيره عند اللخمى وهو الاظهر أو كره عند ابن رشد أو أجيز عند غيرهما فالأقوال ستة. قال الحطاب (١): ان فى صلاة المقتدى بالمحان ستة اقوال. الأول: انها باطلة سواء كان لحنه فى الفاتحة او غيرها وسواء غير المعنى أولا وهذا القول الذى ذكره ابن يونس عن ابن القابسى وانه تأوله على المدونة وقال انه أصح قال خليل فى التوضيح وفى قول ابن الحاجب والشاذ الصحة اشارة الى ان المشهور البطلان لكن لا أعلم من صرح بتشهيره نعم قال القابسى وهو الصحيح واحتح له بقوله فى المدونة ولا يصلى من يحسن خلف من لا يحسن القراءة وهو أشذ من تركها قال ولم يفرق فى المدونة بين فاتحة وغيرها ولا بين من يغير المعنى وغيره ونقل ابن عرفة عن ابن يونس انه نقل هذا القول عن ابن القابسى وزاد فيه ان لم تستو حالهما قال الحطاب: ولم أقف فى كلام ابن يونس على هذه الزيادة فى هذا القول وانما ذكرها فى قول ابن اللباد وهذا القول هو الذى قدمه خليل معتمدا على تصحيح عبد الحق وابن يونس وان كان ابن رشد قد ضعفه ورده. القول الثانى: ان كان لحنه فى أم القرآن لم يصح الاقتداء به وان كان لحنه فى غيرها صحت الصلاة خلفه وهذا قول ابن اللباد وابن أبى زيد وابن شبلون قال فى التوضيح قال ابن عبد السّلام وبهذا كان كثير من ادركنا يفتى. قال الحطاب قال ابن ناجى فى شرح المدونة وشاهدت شيخنا الشبيبى يفتى به بالقيروان. وكذلك أفتى به غير واحد وقيده ابن يونس بان لا تستوى حال الامام والمأموم كما تقدم فى كلامه وهذا هو القول الثانى فى كلام خليل. القول الثالث. ان كان لحنه يغير المعنى لم تصح الصلاة خلفه وان لم يغير المعنى صحت أمامته وهذا قول ابن القصار والقاضى عبد الوهاب. والقول الرابع: أن الصلاة خلفه مكروهة ابتداء فان وقع ونزل لم تجب الاعادة وهذا قول ابن حبيب وقال ابن رشد أنه أصح الاقوال كما تقدم. القول الخامس: ان امامته ممنوعة ابتداء مع وجود غيره فان أم

стр. 6931

مع وجود غيره صحت صلاته وصلاتهم وهذا اختيار اللخمى كما تقدم. القول السادس: ان الصلاة خلف اللحان جائزة ابتداء وهذا القول حكاه اللخمى كما تقدم وانكره المازرى وقال لم أقف عليه كما تقدم. وقال ابن عرفه قال المازرى نقل اللخمى الجواز مطلقا لا اعرفه قال ابن عرفة قال الحطاب: عزاه ابن رشد لابن حبيب واختاره قال ابن ناجى فى شرح المدونة وفيما قاله ابن عرفة نظر لأنه انما عز الابن حبيب الكراهة واذا وقع اللحن من المصلى فى الصلاة فلا يخلو اما ان يكون سهوا او غير سهو فان كان سهوا فلا شك أن ذلك لا يبطل الصلاة سواء وقع فى الفاتحة او فى غيرها وسواء غير المعنى أم لم يغيره لأن غايته أن يكون ذلك بمنزلة من تكلم فى الصلاة سهوا وذلك لا يبطلها وغايته أيضا ان يكون اللاحن أسقط من الفاتحة كلمة أو كلمتين أو ثلاثا سهوا لأن ذلك اكثر ما يمكن ان يقع فيه اللحن سهوا فى الغالب وذلك لا يبطلها لانه قد تقدم ان من ترك آية منها سجد للسهو ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين والثلاثة فكيف بمن لم يترك ذلك حقيقة وان كان اللحن الواقع فى الصلاة على غير وجه السهو فلا يخلو اما ان يكون عمدا مع القدرة على الاتيان بالصواب او اتى به المصلى لعدم قدرته على الاتيان بالصواب فان كان ذلك مع القدرة على الاتيان بالصواب فلا شك فى بطلان صلاة فاعل ذلك وصلاة من اقتدى به لانه قد تكلم فى الصلاة بغير القرآن والذكر عمدا والكلمة الواحدة تبطل الصلاة وان كان اللحن لعدم القدرة على الاتيان بالصواب فان كان ذلك لعجز عن التعليم اما لعدم قبول ذلك طبعا كبغض الأعاجم وجفاة الاعراب وكثير من العبيد والاماء، أو كان لضيق الوقت عن التعليم مع عدم القدرة على الائتمام بمن لا يلحن فى الوجهين فلا شك فى صحة صلاته فى نفسه ويصير ذلك كاللكنة ويجرى الخلاف المتقدم فى صلاة المقتدى به وان كان ذلك مع القدرة على التعلم وامكانه وامكان الاقتداء فيجرى الخلاف فى صلاته هو على الخلاف فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام هل تبطل صلاته ام لا وتقدم ان فى ذلك قولين وان ظاهر المذهب البطلان واشار خليل فى التوضيح الى هذا وقال ابن الحاجب والظاهر ان من يمكنه التعلم كالجاهل فى البابين قال فى التوضيح يريد بالبابين اللحان والألكن ويعنى انه اذا امكن كل واحد منهما ان يتعلم فهو غير معذور وقد اختلف فى صلاة من اقتدى بمن لا يميز بين الضاد والظاء على قولين مشهورين وقد علمت مما تقدم ان الذى وقع فى كلام اكثر الشيوخ ان الصلاة صحيحة بل تقدم فى كلام ابن رشد انه لا خلاف فى ذلك ولم يقل بالبطلان فى ذلك الا القابسى والشيخ ابن ابى زيد وعنهما نقل البطلان فى التوضيح وانما قال خليل: خلاف لتصحيح ابن يونس وعبد الحق لقول القابسى كما تقدم لكن القول بالصحة هنا أقوى لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه (١) وقال الدسوقى وهل تبطل صلاة مقتد بغير مميز بين ضاد وظاء أو صاد وسين أو ذال وزاى مطلقاء أو تصح صلاة المقتدى به وأما صلاته هو فصحيحة على كل حال ما لم يفعل ذلك اختيارا وهو المعتمد؟ خلاف

стр. 6932

بقبد خلافا لما وقع فى بعض الشراح نعم هو فى غير المعتمد كما يفهم من قول المصنف غير مميز وأعاد بوقت اختيارى فى اقتداء بامام يدعى مختلف فى تكفيره والأصح عدم الكفر اما اذا كان متطوعا بكفره كمن يزعم ان الله لا يعلم الأشياء مفصلة بل مجملة فقط فالاقتداء به باطل ويعيد المقتدى به أبدا فان كان مقطوعا بعدم كفره كذى بدعة خفيفة كمفضل على على أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم فهذا لا اعادة على من اقتدى به. وأعاد بوقت اختيارى أيضا من اقتدى بامام حرورى (١) وقدرى، ويكره الاقتداء (٢) بأقطع وأشل ولو لمثله حيث لا يضعان العضو على الأرض والمعتمد عدم الكراهة مطلقا، ويكره الاقتداء باعرابى اذا كان المقتدى من الحضريين ولو بسفر وان كان الاعرابى اقرأ من مأمومه أى أكثر قرآنا أو أحكم قراءة، وكره اقتداء صحيح بذى سلس وقروح سائلة وكذا سائر المعفوات فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم وكره امامة من يكرهه أقل القوم غير ذوى الفضل منهم وأما اذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذو الفضل منهم وأن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق، وكذا يكره اقتداء (٣) من بأسفل السفينة بمن أعلاها لعدم تمكنهم من مراعاة الامام وقد تدور فيختل عليهم أمر صلاتهم بخلاف العكس وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن أسفلها فلا كراهة فيه وذلك لتمكنهم من مراعاة الامام وسهولة ضبط أفعاله وكذا يكره لمن على جبل أبى قبيس أن يقتدى بامام المسجد الحرام وذلك لبعد أبى قبيس من المسجد الحرام فيعسر على المأموم ضبط أفعال الامام وانتقالاته فان قلت صحة صلاة من بأبى قبيس مشكلة لأن من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة ومن كان بأبى قبيس لا يكون مسامتا لها لارتفاعه عنها. قلت: صحة صلاة من بأبى قبيس مبنية على أن الواجب على من بمكة استقبال هوائها وهو من الأرض للسماء أو يقال أن الواجب على من كان بأبى قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه سامت للبناء وجاز بمرجوحية (٤) اقتداء بأعمى اذ أمامة البصير المساوى فى الفضل للاعمى أفضل واقتداء بامام مخالف فى الفروع الظنية كشافعى وحنفى ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض الرأس أو مسى ذكر لأن ما كان شرطا فى صحة الصلاة فالتعويل فيه على مذهب الامام وما كان شرطا فى صحة الاقتداء فالعبرة بمذهب المأموم فلا تصح خلف معيد ولا متنفل ولا مفترض بغير صلاة المأموم وتصح صلاة مالكى للظهر خلف شافعى فيها بعد دخول وقت العصر لاتحاد عين الصلاة والمأموم يراها أداء كما جاء فى الخرشى، واما ما كان ركنا داخلا فى ماهيتها فالعبرة فيه بمذهب المأموم مثل شرط

стр. 6933

الاقتداء فلو اقتدى مالكى بحنفى لا يرى ركنية السّلام ولا الرفع من الركوع فان أتى بهما صحت صلاة مأمومه المالكى وان ترك الامام الحنفى الرفع من الركوع أو خرج من الصلاة بأجنبى كانت صلاة مأمومه المالكى باطلة ولو فعل ذلك المأموم المذكور كذا قرر شيخنا العدوى وفى الحطاب عن ابن القاسم لو علمت ان رجلا يترك القراءة فى الاخيرتين لم أصل خلفه نقله عن الذخيرة، وجاز اقتداء سالم بامام الكن (١) سواء كان لا ينطق بالحروف البتة وينطق مغيرا كأن يجعل اللام ثاء مثلثة أو تاء مثناة أو يجعل الراء لاما أو غير ذلك وعمدة المؤلف فى الجواز قوله فى التوضيح نقل اللخمى ان لمالك فى المجموعة اجازة ذلك ابتداء وحكى فى الجلاب أيضا الجواز وحكى ابن العربى الجواز فى قليل اللكنة والكراهة فى بينها ولابن رشد فى الألكن لا يعيد مأمومه اتفاقا وتكره امامته مع وجود مرضى غيره لكن ابن عرفة قد صدر بالجواز وهذا يدل على رجحانه وجاز اقتداء بامام محدود بالفعل فى نحو شرب ان حسنت حالته بعد الحد وتاب بناء على أن الحدود زواجر والصحيح انها جوابر فيكفى الشرط الاول وهو لا يتضمن التوبة لأنه يوجد مع عدم العزم على أنه لا يعود مع عدم الندم على ما فعل اما اذا لم يكن محدودا بالفعل ولكنه فعل موجب الحد ولم يحد بالفعل ففيه تفصيل فان سقط عنه الحد بعفو فى حق مخلوق أو باتيان الامام طائعا وترك ما هو عليه فى حرابة جاز الاقتداء به ان حسنت حالته والا فلا، وكذا يجوز الاقتداء بامام عنين وهو من لا ينتشر ذكره أو من له ذكر صغير لا يتأتى به جماع ومن قام به داء الجذام الا أن يشتد جذامه بأن يؤذى غيره فلينح وجوبا عن الامامة وكذا عن الجماعة وجاز اقتداء صبى بمثله لا اقتداء بالغ به كما تقدم، وجاز اقتداء (٢) ذوى سفن متقاربة ولو سائرة بامام واحد يسمعون تكبيره او يرون افعاله او من يسمع عنده ويستحب أن يكون الامام فى السفينة التى تلى القبلة، وجاز الاقتداء بالامام بسبب سماعه والافضل ان يرفع الامام صوته ويستغنى عن المسمع، او اقتداء برؤية للامام أو لمأمومه وان كان المأموم بدار والامام بمسجد او غيره قال الدسوقى: ظاهره ولو كان المسمع صبيا او امرأة أو محدثا او كافرا وهو مبنى على أن المسمع علامة على صلاة الامام وأما على القول بأن المسمع نائب ووكيل عن الامام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفى شرائط الامام واذا جاز الاقتداء بالامام بسبب رؤية له او لمأمومه فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الاربع وهى الاقتداء برؤية الامام او المأموم والاقتداء بالامام بسبب سماع المسمع او سماع الامام وان لم يعرف عينه ولا يشترط معرفة عين الامام نعم لا يصح الاقتداء به ان كان فلانا لتردد النية لاحتمال أنه غيره ولا يضر ظنه فلانا مع عدم تعليق النية عليه ولو تبين غيره وهذا من شرح المجموع وضوء الشموع عليه، واذا كان المقتدى فى الأربع مراتب السابقة بدار والامام خارجها سواء كان بمسجد او غيره وسواء كان بينهما حائل أم لا قال اللخمى اذا اراد من فى الدار التى بقرب المسجد ان يصلوا بصلاة المسجد جاز ذلك اذا كان امام المسجد فى قبلتهم يسمعونه ويرونه

стр. 6934

ويكره اذا كان بعيدا يرونه ولا يسمعونه لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير وكذلك اذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم لانهم لا يدرون ما يحدث عليه وقد يذهب عليهم علم الركعة التى هو فيها فان ترك جميع ذلك مضت وأجزأتهم صلاتهم ونقله أبو الحسن وأقره وبه نعلم أن المراد بالجواز هنا مطلق الاذن الشامل للكراهة. جاء فى التاج والاكليل (١): أنه ان اقتدى مقيم بمسافر فكل على سنته وروى عن المدونة ان مالكا رحمه الله تعالى قال ان صلى مقيم خلف مسافر فليتم المقيم بقية صلاته بعد سلام الامام المسافر وكره قال الباجى اذا اجتمع مسافرون ومقيمون فالأفضل ان يؤم المسافرين احدهم والمقيمين احدهم فان ام الجميع احدهم والمقيمين احدهم فان ام الجميع احدهم فالأفضل ان يتقدمهم مسافر لأنه لا تتغير صلاة من وراءه وكره مالك للمسافر ان يقتدى بالمقيم لأن فى اتمامه تغيير صلاته الا لمعان تقتضى ذلك فان ائتم فلا يعيد قال ابن رشد لأن فضيلة السنة فى القصر آكد من فضيلة الجماعة واستخف مالك للقوم السفر ان يقدموا مقيما يتم بهم اذا كان ذا سن وفضل لما فى الصلاة خلفه من الرغبة أو صاحب منزل لما فى ترك ائتمامه بهم من بخسه حقه اذ هو أحق بالامامة ذكر ابن رشد هذا كأنه المذهب وقال اللخمى الظاهر من قول مالك ان الجماعة أفضل من القصر لأن كليهما سنة وتزيد الجماعة بتفضيل الأجر والى هذا ذهب ابن عمر وكان سيدى ابن سراج رحمه الله تعالى يرشح هذا بالنسبة الى المسافرين فى زماننا ويقول الأفضل لهم والأولى ان يتحروا الصلاة فى المساجد التى يمرون بها فى أسفارهم مع الجماعة وجاء فى المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى قال: اذا صلى المسافر خلف المقيم اتبعه وأتم معه قال وكذلك اذا ادرك المسافر ركعة واحدة من صلاة المقيم فانه يقضى ثلاث ركعات وانظر ان لم يدرك معه ركعة قال فى المدونة يصليها قصرا قال ابن حبيب ويبنى على احرامه ذلك صلاة سفر، انظر عكس هذا من أحرم فى الجمعة خلف الامام أثر رفعه من الركوع يظن انها الأولى فبان أنه فى الثانية روى محمد انه يبنى على احرامه أربعا واستحب ان يجدد احرامه بعد سلام الامام من غير قطع ولا اشكال ان ادرك الجلوس أنه يتم أربعا قال ابن رشد لأنه بهذه النية أحرم. وانظر أيضا لو أدرك ركعة من الجمعة فبعد سلام الامام ذكر أنه أسقط منها سجدة فيأتى بسجدة بلا اشكال وحينئذ يقول ابن القاسم ما تمت له هذه الركعة الا بعد سلام الامام والجمعة لا تكون الا بامام فليبن على هذه الركعة ثلاث ركعات فتتم له ظهرا كمن جاء يوم الخميس يظنه يوم الجمعة لا يضره احرامه ليوم الجمعة وقال أشهب يتمها جمعة ولا يعد، والذى لابن رشد عن المذهب أن المسافر اذا أحرم على التمام عمدا أو ناسيا انه فى سفر أو جهلا أو متأولا أن صلاته صحيحة ويستحب ان يعيدها فى الوقت سفرية فان حضر فيها أعادها أربعا قال ابن القاسم ان رجع فى الوقت الى نيته أعاد أربعا قال محمد الوقت فى ذلك النهار كله وقال الايانى الوقت فى ذلك وقت الصلاة المفروضة كمأمومه قال سحنون مفسرا لقول مالك أن أحرم ناسيا أو لاقصاره أو متأولا وخلفه

стр. 6935

مقيمون ومسافرون فانه يعيد هو ومن اتبعه فى الوقت ويعيد من لم يتبعه أبدا الا ترى أنهم لو سبحوا به حين قام من الركعتين فرجع اليهم وسلم بالمسافرين وأتم المقيمون ان عليهم الاعادة ابدا لأن صلاته على أول نيته، وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (١): أن الامام المسافر اذا استخلف مقيما على مسافرين ومقيمين واكمل صلاة الاول فان من خلفه من المقيمين يقومون لاتمام ما عليهم افذاذا ويسلمون لانفسهم لدخولهم على عدم السّلام مع الاول ولا يلزمهم أن يسلموا مع الثانى والمسافرون يسلمون لانفسهم عند قيام ذلك المستخلف المقيم لما عليه ولا ينتظرونه للسلام معه اذ لم يدخل هذا الخليفة المقيم على ان يقتدى بالاول فى السّلام حتى ينتظره المسافرون ليسلموا بسلامه ويقوم غيره للقضاء واطلاق القضاء على اتيانه بما بقى من صلاته هنا تسامح لانه مكمل لصلاته فهذا بناء لا قضاء لأن القضاء عبارة عن فعل ما فات قبل الدخول مع الامام وهذا لم يفته شئ مع هذا الامام ولا مع الأول لأنه دخل مع الامام المسافر من أول صلاته فان قلت لم لم يصح ان يقتدى المأموم المقيم بهذا المستخلف المقيم المساوى له فى الدخول مع الامام المسافر فيما بقى عليه مع ان كلا منهما بان فيه قلت لأنه يؤدى الى اقتداء شخص فى صلاة واحدة بامامين ثانيهما غير مستخلف عن الأول فيما يفعله لأنه لم يستخلفه على الركعتين اللتين يتم بهما المقيم صلاته. وأعلم أنه يصح لأجنبى من غير مأمومى مستخلف - بالكسر - أن يقتدى بالمستخلف بالفتح - فيما هو بان فيه سواء كان المستخلف - بالكسر - يفعله ام لا ولا يصح الاقتداء به فيما هو قاض فيه فاذا استخلف المسافر مقيما مسبوقا فى الركعة الثانية فيجوز الاقتداء بذلك المستخلف. بالفتح - فيما هو بان فيه مما كان يفعله الامام الأصلى وهى الركعة التى حصل الاستخلاف فيهما التى هى ثانية للاول وأولى للثانى المستخلف ومما لم يفعله وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف لأن ذلك المستخلف بان فيهما واما الركعة الرابعة التى يأتى بها ذلك المستخلف بدلا عن الأولى التى فاتته قبل الدخول مع الامام وهى ركعة القضاء فلا يصح الاقتداء به فيها فاذا كان اقتدى به أجنبى فى شئ من ركعات البناء فانه يجلس اذا قام ذلك الخليفة لركعة القضاء فاذا أتى بها وسلم قام ذلك المقتدى الاجنبى لاتمام صلاته كذا ذكر عبد الباقى والحق خلافه وان ذلك الخليفة لا يصح اقتداء الاجنبى به الا فيما يبنى فيه مما يفعله المستخلف بالكسر - لا فيما لا يفعله ولا فيما هو فيه قاض فيصح للاجنبى ان يقتدى به فى الركعة التى حصل الاستخلاف فيها التى هى ثانية المستخلف واولى للخليفة وأما ما يفعله الخليفة دون المستخلف وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف فلا يصح اقتداؤه به كما لا يصح اقتداؤه به فى الرابعة وهى ركعة القضاء كما ذكر ذلك شيخنا العلامة العدوى (٢).
следующие страницы →