← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

أيضا انه يجب على الانسان ان ينفق على أمه وأمهاتها وان علون. والدليل اجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قول الله ﵎ «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً»﴾. (١) وهذا من المعروف وروى عن النبى ﷺ ان رجلا قال يا رسول الله من أبرا؟ قال «أمك» قال ثم من: قال «أمك» قال ثم من قال «أمك» قال ثم من، قال «أباك» فجعل الأب فى الرابعة فثبت ان النفقة عليها واجبة (٢) واذا كان أبواه معسرين وليس يفضل عن كفاية نفقة الا نفقة احدهما كان بينهما بالسوية والدليل انهما تساويا فى الدرجة وليس احدهما أولى من صاحبه فأشركنا بينهما (٣). مذهب الإباضية: جاء فى «كتاب شرح النيل» أنه تجب النفقة للانسان على من يرثه وعلى معتقه ومالكه وعلى الزوج وتسقط النفقة بتزوج الام وان كان زوجها فقيرا (٤) ويلزم الأب نفقة أطفاله ومجانينه من أبنائه لو تجننوا بعد بلوغ وإن كان لهم مال، وله إنفاقهم من مالهم ان كان، واذا أنفق من ماله ولهم مال فله الرجوع عليهم بما أنفق وله أخذ ما أنفق وقيل لا يدرك ذلك فى الحكم ان لم يشهد على الادراك. وعليه نفقة كباره المعدمين ونفقة بنى بنيه وان أسفلوا وأبويه وأجداده وان علوا من جهة أبيه ان أعدموا، وان كان لهم مال فلا نفقة عليه الا أن كانوا لا يقدرون على التصرف فى نفقتهم فانه يلزمه التصرف فيها من مالهم وأزواج أبيه الأربع فما دونهن وزوجة جده من أبيه ولو علا، ولا يدركها الجد من جهة الأم إلا إن لم يكن لها وارث سواه فإنه يرثها وينفقها وهكذا سائر ذوى الأرحام. (٥) وتلزم النفقة امرأة لأبويها وجدها وجدتها من أبيها وان علوا ولأخيها وأختها الشقيقين والأبوين، وكذا الأخت من الأم ولا تلزمها النفقة لولدها فى مشهور المذهب مع انها ترثه وأراد بالولد الابن والبنت ولزمت نفقتها ولدها ذكرا أو أنثى (٦). الأم وزكاة الفطر مذهب الحنفية: جاء فى «بدائع الصنائع» للكاسانى أن شرط وجوب زكاة الفطر هو أن يكون من عليه الواجب عن غيره من أهل الوجوب على نفسه وأما السبب فرأس يلزمه مؤونته ويلى عليه ولاية كاملة لأن الرأس الذى يمونه ويلى عليه ولاية كاملة تكون فى معنى رأسه فى الذب والنصرة. فكما يجب عليه زكاة رأسه يجب عليه زكاة ما هو فى معنى رأسه. ولا يلزم المرء أن يخرج زكاة الفطر عن أبويه وان كان فى عياله لعدم الولاية عليهما. ولا يخرج عن الحمل

стр. 7772

لانعدام كمال الولاية ولأنه لا يعلم حياته (١) .. مذهب المالكية: جاء فى (الموطأ) أن الرجل يؤدى زكاة الفطر عن كل من يضمن نفقته ولا بد له من أن ينفق عليه (٢) وجاء فى المدونة الكبرى أن الرجل يؤدى زكاة الفطر عن أبويه اذا ألزم نفقتهما، وذلك اذا كان ينفق عليهما لحاجتهما (٣). مذهب الشافعية: جاء فى «كتاب الأم» قول الشافعى. على كل رجل لزمته مؤنة أحد - حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها، فان كان لها أكثر من خادم لم يلزمه أن يزكى زكاة الفطر عنه، ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقى من رقيقها. وان كان ولده فى ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من أموالهم عنهم زكاة الفطر الا أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزى عنهم. فان تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة وترتيب الفطرة كالنفقة لتبعيتها لها فان لم الفطر عن نفسه أو امرأته كانت، أو ابن له أو أب أو أم أجزأ عنهم، ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ثانية فان تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه ان يتم الباقى عنهم من زكاة الفطر (٤). مذهب الحنابلة: يلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين من الزوجات والآباء والأقارب والموالى بدأ لزوما بنفسه ثم بامرأته ولو أمه، ثم برقيقه لوجوب نفقته مع الاعسار، ثم بأمه لتقديمها على الأب ثم البر، ثم بأبيه ثم بولده ثم على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب وان استوى اثنان فأكثر ولم يفضل غير صاع أقرع بينهم لنساويهم (٥). مذهب الظاهرية: ولا عن ولده ولا عن أحد. ممن تلزمه نفقته يجد من يمون جماعة ما يؤدى عنهم جميعهم يقول بن حزم (٦) ليس للانسان أن يخرج زكاة الفطر عن أبيه ولا عن أمه ولا عن زوجته ولا تلزمه الا عن نفسه ورقيقه فقط ويدخل فى

стр. 7773

الرقيق أمهات الأولاد والمدبرون غائبهم وحاضرهم برهان ذلك قول الله ﵎ «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» (١) ومن أراد اخراج زكاة الفطر عن ولده الصغار أو الكبار أو عن غيرهم لم يجز له ذلك الا ان يهبها لهم ثم يخرجها عن الصغير والمجنون ولا يخرجها عمن يعقل من البالغين الا بتوكيل منهم (٢). مذهب الزيدية: جاء فى كتاب «شرح الأزهار» أنه تجب صدقة الفطر على كل مسلم قد ملك نصابها وسواء كان صغيرا أم كبيرا ذكرا أم أنثى فيجب على المسلم اخراجها عن نفسه وعن كل مسلم لزمته فيه نفقته فمن لزمه نفقته فى يوم الافطار وهو مسلم لزمه اخراج الفطرة عنه فأما الكافر فلا يخرج عنه ولو لزمته نفقته كالأب والأم الكافرين والعبد الكافر لأنها طهرة للمخرج عنه ولا طهرة لكافر ويلزم اخراج زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته حيث يكون لزومها بالقرابة أو الزوجية أو الرق أما لو لزمت لغير هذه الثلاثة الوجوه لم تتبعها الفطرة فى الوجوب كاللقيط والبيع قبل التسليم وسواء كان القريب اللازمة نفقته ولدا أو والدا أو غيرهما صغيرا كان أم كبيرا ذكرا أم أنثى (٣). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب «الخلاف» أن الوالد ان كان معسرا فنفقته وفطرته على ولده زمنا كان أو صحيحا والدليل عموم الأخبار التى رويت فى أن الانسان يجبر على نفقة الوالدين والولد، يتناول هذا الموضوع لأنها على عمومها فمن خصها بالزمن دون الصحيح فعليه الدلالة واذا ثبتت النفقة وجبت الفطرة لانه صار من عياله فيتناوله عموم اللفظ فى وجوب الفطرة عمن يمونه (٤). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب «شرح النيل وشفاء العليل» أن المرء يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن لزمته نفقته كزوجة ولو مطلقة يملك رجعتها غير حامل ولا مرضعة وأخت وولد غير بالغ وعبد وولى ولو كان مشركا، كان الولد بنتا ولو بلغت أو تزوجت ما لم تبلغ لا عن ابن بالغ وقيل يعطى عنه ان لم يحزه وعن أبيه وأبى أبيه وان علا اذا كانا فقيرين وأزواج أبيه الفقير وزوجة واحدة لجده لأنه تلزمه نفقة زوجات أبيه الأربع وزوجة واحدة لجده ولو كانت له أربع واختلف فى المحتسب هل يخرجها عن الذى يحتسب عليه وفى (الديوان) لا تخرج عن الولى الذى أخذه بالنفقة ولا عن

стр. 7774

الأبوين والاولاد البلغ (١). الأم والشهادة مذهب الحنفية: من شرائط الشهادة عند الأحناف ان لا يجر الشاهد الى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما بشهادته لقوله ﵊ «لا شهادة لجار المغنم ولا لدافع المغرم» ولان شهادته اذا تضمنت معنى النفع والدفع فقد صار منهما ولا شهادة للمتهم على لسان رسول الله ﷺ ولأنه اذا جر النفع الى نفسه بشهادته لم تقع شهادته لله تعالى بل لنفسه فلا تقبل. وعلى هذا تخرج شهادة الوالد وان علا لولده وان سفل وعكسه انها غير مقبولة لان الوالدين والمولدين ينتفع البعض بمال البعض عادة فيتحقق معنى جر النفع والتهمة والشهادة لنفسه فلا تقبل وذكر الحصاف رحمه الله تعالى فى (أدب القاضى) عن النبى ﷺ قال «لا تقبل شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده، ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده ولا الزوجة لزوجها ولا الزوج لزوجته واما سائر القرابات كالأخ والعم والخال ونحوهم فتقبل شهادة بعضهم لبعض لان هؤلاء ليس لبعضهم تسلط فى مال البعض عرفا وعادة فالتحقوا بالأجانب، وكذا تقبل شهادة الوالد من الرضاع لولده من الرضاع وشهادة الولد من الرضاع لوالده من الرضاع لان العادة ما جرت بانتفاع هؤلاء بعضهم بمال البعض فكانوا كالأجانب (٢) وجاء فى مختصر القدورى أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده (٣). وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل (٤). مذهب المالكية وعند المالكية لا تجوز شهادة الأب لابنه ولا شهادة الابن لأبيه ولا تجوز شهادة الأم لابنها أو الابن لأمه (٥) وجاء فى الشرح الصغير انه لا تصح شهادة لمتأكد القرب لاتهامه بجر النفع لقريبه كوالد لولده وإن علا كالجد وأبيه وولد لوالده وإن سفل كابن الابن أو البنت أو زوجها فلا يشهد الوالد لزوجة ابنه ولا لزوج ابنته ولا الولد لزوجة أبيه وزوج أمه (٦). مذهب الشافعية: اما عند الشافعية فقد جاء فى «المهذب» لأبى اسحاق الشيرازى انه لا تقبل شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا ولا شهادة الأولاد للوالدين وإن علوا وقال المزنى وأبو ثور: تقبل ووجهه قول الله ﵎

стр. 7775

«وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» (١) فعم ولم يخص ولانهم كغيرهم فى العدالة فكانوا كعيرهم فى الشهادة وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان النبى ﵊ قال: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى أحنة. والظنين: المتهم، وهذا متهم لأنه يميل إليه ميل الطبع ولأن الولد بضعة من الوالد ولهذا قال ﵊: «يا عائشة إن فاطمة بضعة منى، يريبنى ما يريبها ولأن نفسه كنفسه وماله كماله» ولهذا قال ﵊ لأبى معشر الدرامى «أنت ومالك لأبيك» وقال ﵊ «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه». ولهذا يعتق عليه إذا ملكه، ويستحق عليه النفقة إذا احتاج والآية نخصها بما ذكرنا والاستدلال بأنهم كغيرهم فى العدالة يبطل بنفسه فإنه كغيره فى العدالة ثم لا تقبل شهادته لنفسه وتقبل شهادة أحدهما على الآخر فى جميع الحقوق ومن أصحابنا من قال: لا تقبل شهادة الولد على الوالد فى إيجاب القصاص وحد القذف، لأنه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه فلا يلزمه ذلك بقوله والمذهب الأول لأنه إنما ردت شهادته له للتهمة ولا تهمة فى شهادته عليه (٢). وجاء فى كتاب «الأنوار لأعمال الأبرار» ان من شروط من تقبل شهادته الانفكاك عن التهمة ولها أسباب. الأول أن يجر الى نفسه نفعا وان يدفع عنها ضرا. والثانى البعضية فلا تقبل شهادة فرع الأصل وان علا ولا لمكاتبه ولا لمأذونه ولا لشريكه ولا شهادة أصل لفرع وان نزل ولا لمكاتبه ولا لمأذونه ولا لشريكه سواء كان الأصل من قبل الأب أو الأم وسواء كان وارثا أو غير وارث ولو شهد ابنان ان أباها قذف ضرة أمهما أو طلقها أو خالعها قبلت: ولو ادعت الأم الطلاق فشهد ابناها لم يقبل ولو شهد ابتداء حسبة قبلت وكذا فى الرضاع وتقبل شهادة الوالد على الولد وبالعكس شهدا بمال أو عقوبة ولو كان بينهما عداوة فلا تقبل شهادة احدهما على الآخر ولا له (٣). مذهب الحنابلة: جاء فى «كشاف القناع» انه من موانع الشهادة قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودى النسب بعضهم لبعض من والد وان علا ولو من جهة الأم كأب الأم وابنه وجده ومن ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات لأن كلا من الوالدين والأولاد منهم فى حق صاحبه لأنه يميل إليه بطبعه بدليل قول النبى ﵊ «فاطمة بضعة منى يريبنى ما أرأبها» وسواء اتفق دينهم أو اختلف وسواء جر بها نفعا للمشهود له أو لا كقذف وعقد نكاح. الا من زنا أو رضاع فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا ورضاع وعكسه لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتقبل شهادة بعضهم على بعض (٤). لأن

стр. 7776

الشهادة وأداءها فرض كفاية اذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد اذ أمكنهما ذلك من غير ضرر (١). لقول الله ﵎: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» (٢). ولأن شهادته عليه لا تهمة فيها وهى أبلغ فى الصدق كشهادته على نفسه وتقبل شهادة العدل لباقى أقاربه الذين ليسوا من عمودى نسبه (٣). مذهب الظاهرية: يقول ابن حزم: وكل عدل فهو مقبول الشهادة لكل أحد وعليه كالأب والأم لابنيهما ولأبيهما والابن والابنة للأبوين والأجداد والجدات والجد والجدة لبنى بينهما والزوج لامرأته والمرأة لزوجها وكذلك سائر الأقارب بعضهم لبعض كالأباعد ولا فرق، وكذلك الصديق الملاطف لصديقه والأجير لمستأجره والمكفول لكافله والمستأجر لأجيره والكافل لمكفوله والوصى ليتيمه (٤). مذهب الزيدية: جاء فى «شرح الأزهار» انه تجوز شهادة الابن لأبيه والأب لابنه الكبير والأخ لأخيه وكل ذى رحم لرحمه إذا كانوا عدولا (٥). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب «الخلاف» انه تقبل شهادة الوالد لولده والولد لوالده وتقبل شهادة الوالد على ولده ولا تقبل شهادة الولد على والده ثم قال أيضا «شهادة الولد على والده لا تقبل بمال» (٦). وجاء فى «المختصر النافع» ان النسب لا يمنع قبول الشهادة وفى قبول شهادة الولد على أبيه خلاف أظهره المنع (٧). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب «شرح النيل وشفاء العليل»: انه تجوز شهادة الأمناء للأقرب والأجنب اذا شهد بذلك امينان من الورثة أو غيرهم وترد شهادة رجل لابنه لانه يحق عليه وفى رواية لا تجوز شهادة ذى منة ولأنه كمن شهد لنفسه لمضى فعله فى مال ابنه الطفل (٨). الأم والحج عنها ومنها مذهب الحنفية: جاء فى «فتح المعين» أن من أهل بأن أحرم ورفع صوته بالتلبية بحج عن أبويه غير معين

стр. 7777

فعين عن احدهما صح مطلقا سواء كان قبل الوقوف والطواف أو بعدهما ويجعل ثوابه لأحدهما (١). مذهب المالكية: جاء فى «بداية المجتهد» انه ليس من شرط وجوب حج المرأة ان يكون معها زوج أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها الى السفر للحج وتخرج المرأة للحج اذا وجدت فقه مأمونة (٢). مذهب الشافعية: جاء فى «نهاية المحتاج» ان الاستطاعة نوعان استطاعة مباشرة واستطاعة بالغير واستطاعة تحصيل الحج بالغير ان من مات غير مرتد وفى ذمته حج واجب مستقر ولو بنحو نذر بأن تمكن بعد قدرته على فعله بنفسه أو غيره وذلك بعد انتصاف ليلة النحر ومضى امكان الرمى والطواف والسعى ان دخل الحاج بعد الوقوف ثم مات أثم ولو شابا وان لم ترجع القافلة ووجب الاحجاج عنه من تركته ولا بد منه كما يقضى منها دينه سواء فى المتصرف فيها أكان وارثا أم وصيا أم حاكما والعمرة اذا استقرت كالحج فيما تقرر وان لم يوصى بذلك فان لم تكن له تركة استحب لوارثه الحج عنه بنفسه أو نائبه ولأجنبى ذلك وان لم يأذن له الوارث ويبرأ به الميت، وفارق الصوم حيث توقف على ابن منه بأنه عبادة بدنية محضة بخلاف الحج والأصل فى ذلك ما صح أن امرأة قالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال نعم. وما صح أيضا: ان امرأة قالت يا رسول الله ان أمى ماتت ولم تحج قط فأحج عنها؟ قال: «حجى عنها» وأن رجلا قال يا رسول الله ان أختى نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: لو كان على أختك دين كنت قاضيه؟ قال نعم قال: فأقضوا حق الله فهو أحق بالقضاء. فشبه الحج بالدين الذى لا يسقط بالموت فوجب أن يعطى حكمه (٣). والمعضوب. العاجز عن الحج بنفسه. ان وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه الحج لانه مستطيع بغيره ويشترط كون الأجرة فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ولا غيرها من المؤن ذهابا وايابا لاقامته عندهم وتمكنه من تحصيل مؤونته ومؤونتهم ولو وجد دون الأجرة ورضى الأجير به لزمه الاستئجار لاستطاعته والمنة فيه دون المنة فى المال فلو لم يجد أجرة وأعطى له ولده أو أجنبى مالا للأجرة لم يجب قبوله فى الأصح لما فيه من المنة والثانى يجب كبذل الطاعة والأب كالابن فى أصح احتمالى الامام وعلى الأول لو كان الولد المطيع عاجزا عن الحج أيضا وقدر على ان يستأجر له من يحج عنه وبذل له ذلك وجب الحج عن المبذول له. ولو بذل الولد وإن سفل ذكرا كان أو أنثى الطاعة فى فعل النسك

стр. 7778

بنفسه وجب قبوله وهو الاذن له ذلك لحصول الاستطاعة مع خفة المنة. بالنسبة للمال فان امتنع لم يأذن عنه الحاكم فى الأصح اذ بنى الحج على التراخى كذا صرح به فى «الروضة» ووقع فى «المجموع» ان الحاكم يلزمه بالانابة قال الاسنوى وهو غير مستقيم ولم نر من قال به والمدرك فى الانابة والاستئجار واحد واعترضه الزركشى فى خادمه وكذا الأجنبى لو بذل الطاعة يجب قبوله فى الأصح لما ذكر والأب والأم والأخ فى بذل الطاعة كالأجنبى والثانى لا يكون الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره محل اللزوم اذا وثق بهم ولم يكن عليهم حج ولو نذرا وكانوا ممن يصح منهم فرض الاسلام ولا عضب بهم ولو توسم طاعة واحد منهم لزمه سؤاله كما اقتضاه كلام الأنوار وغيره ولا يلزم الولد طاعة بخلاف اعفائه لعدم الضرر على الوالد هنا بامتناع ولده من الحج اذ هو حق الشرع فاذا عجز عنه لم يأثم ولم يكلف به بخلافه ثم فانه لحق الوالد وضرره عليه فأشبه النفقة قال فى «المجموع» ومتى كان الأصل وان علا والفرع وان سفل ماشيا أو معولا على الكسب والسؤال ولو راكبا أو كان كل منهما ومن الأجنبى مقررا بنفسه بأن يركب مفازة لا كسب بها ولا سؤال لم يلزمه قبول فى ذلك لمشقة مشى من ذكر عليه بخلاف مشى الأجنبى والكسب قد ينقطع والسائل قد يمنع والتقرير بالنفس حرام (١). مذهب الحنابلة: جاء فى (عمدة الفقه) انه يجب الحج والعمرة مرة فى العمر على المسلم العاقل البالغ الحر اذا استطاع اليه سبيلا، وهو أن يجد زادا وراحلة بآلتهما كما يصلح لمثله فاضلا عما يحتاج اليه لقضاء دينه ومؤونة نفسه وعياله على الدوام. ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة، ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم. وجاء فى «كشاف القناع» أيضا أنه يشترط لوجوب الحج على المرأة شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ودونها وجود محرم، وكذا يعتبر المحرم لكل سفر يحتاج فيه الى محرم والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب كالأب والابن والأخ والعم والخال أو سبب مباح كزوج أمها وابن زوجها وأبيه وأخيها من رضاع، ويكون المحرم ذكرا بالغا عاقلا مسلما ولو عبدا، ونفقته اذا سافر معها عليها ولو كان محرمها زوجها فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر، وما زاد فعليها فيعتبر أن الملك زاد أو راحلة لهما ولو بذلت النفقة لمحرمها لم يلزمه السفر معها وكانت كأن لم يكن لا محرم لها. وليس العبد محرما لسيدته نصا، ولو جاز له النظر اليها. ولو حجت المرأة بغير محرم حرم عليها ذلك وأجزأها الحج وفاقا كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين

стр. 7779

وغيره وكذا العمرة (١). وجاء فى «كشاف القناع» أيضا أنه يستحب ان يحج الابن عن أبويه ان كانا ميتين أو عاجزين ويقدم أمه لانها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على نقلها لابراء ذمته نص عليهما وعن زيد بن أرقم مرفوعا «اذا حج الرجل عنه وعن والديه يقبل عنه وعنهما واستبشرت أرواحهما فى السماء وكتب عند الله برا رواه الدارقطنى وعن جابر مرفوعا «من حج عن أبيه وعن أمه فقد قضى عن حجته وكان له فضل عشر حجج» رواه الدارقطنى (٢). وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ولا تحليله منه ولا يجوز للولد طاعتهما فيه (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى «المحلى» ان من مات وهو مستطيع بأحد الوجوه حج عنه من رأس ماله واعتمر ولا بد مقدما على قضاء الديون ان لم يوجد من يحج عنه تطوعا سواء أوصى بذلك أو لم يوصى بذلك برهان ذلك قول الله فى المواريث «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤) فعم الديون كلها وعن ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهنى ان يسأل النبى ﷺ ان أمها ماتت ولم تحج أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ؟ فلتحج عن أمها (٥). وجاء فى «المحلى» أيضا انه ان أحرمت المرأة من الميقات أو من مكان يجوز الاحرام منه بغير اذن زوجها أو أحرم العبد بغير اذن سيده فان كان حج تطوع فله منعهما واحلالهما وان كان حج الفرض نظر فان كان لا غنى به عنها أو عنه لمرض أو لضيعته دونه أو دونها أو ضيعة ماله فله احلالهما لقول رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» وان كان لا حاجة به اليهما لم يكن له اليهما أصلا فان منعهما فهو عاص لله وهما فى حكم المحصر وكذلك القول فى الابن والابنة مع الأب والأم ولا فرق وطاعة الله تعالى فى الحج تقدمه لطاعة الأبوين والزوج قال رسول الله ﷺ «انما الطاعة فى الطاعة» وقال ﵊. (فاذا أمرت بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وروى عن قتادة والحكم بن عيينه فى امرأة أحرمت بغير اذن زوجها انها محرمة قال الحكم .. حتى تطوف بالبيت (٦). مذهب الزيدية: جاء فى «شرح الأزهار» ان من أركان

стр. 7780

الاستطاعة فى الحج أن يجد الحاج أجرة خادم يجد فى سفره اذا كان ممن يستخدم ولا يستغنى عنه، وأجرة قائد للأعمى، وأجرة محرم مسلم أمين. فان حجت المرأة من غير محرم أتمت وأجزأها وسواء كان من نسب أو رضاع أو صهارة ولا بد من أن يكون مميزا ولا يكون خنثى فلا يكفى طفل صغير ولا يشترط المحرم الا للشابة الحرة وكذا الخنثى فأما العجوز التى من القواعد فلا يعتبر المحرم فى حقها فتخرج مع نساء ثقات أو مع غيرهن وقيل بل يعتبر فى حقها أيضا، ولا يعتبر المحرم الا فى مسافة قدر بريد فصاعدا ولا دون ذلك فانه لا يعتبر وقيل يعتبر فى ثلاثة أيام. والمحرم لا يشترط التمكن من أجرته الا ان امتنع من المسير الا بها، ولا اثم عليه فى الامتناع بالكلية بأجرة أو بغيرها وتحرم عليه الأجرة (١). وجاء فى «شرح الأزهار» أيضا انه يجب قبول الزاد ومنه الراحلة اذا كان من الولد أول درجة فقط للأب والأم لانه لا منة منه على والده لما عليه من النعم قيل وكذا اذا بذل له الامام اذا كان ولدا لا غير لأجل المنة - من بيت المال وقيل لا يجب قبول الزاد من الامام وكذا لو عرض الولد أن يحج عنه وقد صار الوالد شيخا زمنا لزمه القبول بشرط ان يكون الولد أمينا عدلا غنيا قد حج لنفسه وان يكون الوالد زمنا فقيرا لم يحج حجة الاسلام (٢) وجاء فى شرح الأزهار كذلك ان من شروط صحة الحج أن يحج المرء بنفسه فلا يصح ان يحج عنه غيره ويستنيب عنه اذا كان لعذر مأيوس نحو ان يكون شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة بعد ان كان يقدر ويلحق بالعذر المأيوس المرأة اذا لم يكن لها محرم وغلب على ظنها انه لا يحصل لها محرم حتى الموت أو لم يساعدها فان حج عنه غيره من غير عذر أو من عذر يرجى زواله وزال كحبس أو مرض لم يجزه ولو نقلا بلا خلاف واذا حج لعذر مأيوس لزمه ان يعيد الحج ان زال ذلك العذر الذى كان مأيوس الزوال حيث زال فى وقت يتسع للذهاب والعودة فى وقته هذا فى وجوب الحج عليه بنفسه واما الايصاء فان كان قد استطاع من قبل وجب والا فلا وقيل ان الاعادة لا تلزمه وان لم يزل العذر أجزأه بلا خلاف (٣). مذهب الإمامية: جاء فى «كتاب شرائع الاسلام» انه لا يشترط وجود المحرم مع النساء فى الحج بل يكفى غلبة ظن المرأة بالسلامة ولا يصح حجها تطوعا الا باذن زوجها ولها ذلك فى الواجب كيف كانت وكذا لو كانت فى عدة رجعية وفى البائنة لها المبادرة من دون اذنه (٤). وجاء فى كتاب «الخلاف» أيضا انه يجب الحج

стр. 7781

على المرء اذا كان لولده مال ويأخذ من هذا المال قدر كفايته ويحج به وليس للابن الامتناع منه. والدليل الأخبار المروية فى هذا المعنى من جهة الخاصة وقول الرسول ﵊ «أنت ومالك لأبيك» فحكم ان ملك الابن مال الأب واذا كان له نقد وجد الاستطاعة فوجب عليه الحج (١). مذهب الإباضية: جاء فى «كتاب شرح النيل» أنه ان لزم الحج امرأة حجت مع زوج أو محرم ان وجد ولا يلزمهما أن يحجا بها لكن ان طلبت مصاحبتهما، فلا يمنعانها واذا صاحبت زوجها لزمته حقوقها، وان كان مالها يفئ بأجرة من يحج بها أو بارضاء محرمها أو زوجها به ان يحج بها لزمه وان منعها زوجها أو أبوها وقد استطاعت. ولما مات لم تستطع لم يلزمها الحج والا فلتحج مع ثقات معهم نساء يمنعونها من الضر كمنعهم لأنفسهم. وفى التاج لا تخرج ولو الى مكة الا مع ولى الا أن لم تحج قط ولم تجد وليا يخرج بها فقد أجازوا لها ان تحج الفرض مع ثقات معهم نساء وان كانت ملية ولا ولى لها لم يلزمها الحج ان لم تقدر عليه الا به وتؤمر أن تطلبه ان وجدته ويلزمها الايصاء بالحج. وان لزمها الحج ولم تحج حتى افتقرت أمر أولادها أن يحجوا بها بلا وجوب وليس لها ان تحج بمال صغارها. وللزوج منعها عن الخروج الى الحج ولو فرضا وقيل عن النفل وهو الصحيح لا عن الفرض ان وجدت ثقات وليس عليه أن يسافر بها للحج، وان أرادت نفلا للحج أو اعادة لحج فريضة لأجل خلل فمع زوج أو محرم فقط والحق انها تعيد الحج الذى فسد لخلل ولو مع ثقة غير محرم لها فى جماعة (٢). الأم والاعتاق والولاء مذهب الحنفية: جاء فى كتاب (بدائع الصنائع) أن المرء اذا اشترى اباه أو أمه أو ابنه عتق عليه نوى أو لم ينو عند عامة العلماء لأن شراءه جعل اعتاقا شرعا حتى تتأدى به الكفارة اذا اشترى أباه ناويا عن الكفارة فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد خلافا لزفر والأصل أن كل من يملك ذا رحم محرم بالشراء أو بقبول الهبة أو الصدقة أو الوصية أو بالارث يعتق عليه لما روى عن النبى ﷺ أنه قال «من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال يا رسول الله: انى دخلت السوق فوجدت أخى يباع فاشتريته وأنا أريد أن أعتقه فقال ﵊: «ان الله تعالى قد أعتقه» (٣).

стр. 7782

وجاء فى (الهداية) أنه اذا ولدت المكاتبة من المولى فهى بالخيار ان شاءت مضت على الكتابه وان شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له. لأنها تلقتها جهتا حرية: عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما. ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر لأن المولى يملك الاعتاق فى ولدها وماله من الملك يكفى لصحة الاستيلاد بالدعوة واذا مضت على الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها ويمنافعها، ثم ان مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة وان ماتت هى وتركت مالا تؤدى منه مكاتبتها وما بقى ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة وان لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر ولو ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى الا أن يدعى لحرمة وطئها عليه فلو لم يدع وماتت من غير وفاء سعى الولد لأنه مكاتب تبعا لها فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية لأنه بمنزلة أم الولد اذ هو ولدها فيتبعها (١) وان أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها اذ هو متصل بها ولو أعتق الحمل خاصة عتق دونها. لأنه لا وجه الى اعتاقها مقصودا لعدم الاضافة اليها ولا اليه تبعا لما فيه من قلب الموضوع ثم ان اعتاق الحمل صحيح ولا يصح بيعه ولا هبته لأن التسليم نفسه شرط فى الهبة والقدرة عليه فى البيع ولم يوجد ذلك بالاضافة الى الجنين وشئ من ذلك ليس بشرط لاعتاق الجنين فامترقا ولو أعتق الحمل على مال صح الاعتاق ولا يجب المال اذ لا وجه الى الزام على الجنين لعدم الولاية عليه ولا الى الزامه الأم لأنه فى حق العتق نفس على حدة، واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز وانما يعرف قيام الحبل وقت العتق اذا جاءت به لأقل من ستة شهور منه لأنه أدنى مدة الحمل. وولد الأمة من مولاها حر لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه هذا هو الأصل ولا معارض له فيه لأن ولد الأمة لمولاها وولدها من زوجها مملوك لسيدها لترجح جانب الأم باعتبار الحضانة أو لاستهلاك مائه بمائها. والمنافاة متحققة والزوج قد رضى به بخلاف ولد الغرور لأن الوالد ما رضى به وولد الحرة حر على كل حال لأن جانبها راجح فيتبعها فى وصف الحرية كما يتبعها فى المملوكية والمرقوقية والتدبير وأمومية الولد والكتابة (٢). واذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له، لا يجوز بيعها ولا تمليكها لقوله ﵊: «أعتقها ولدها». أخبر عن اعتاقها فيثبت بعض مواجبه وهو حرمة البيع وكذا اذا كان بعضها مملوكا له لأن الاستيلاد لا يتجزأ فانه فرع النسب فيعتبر بأصله وله وطؤها واستخدامها واجارتها وتزويجها لأن الملك فيها قائم (٣). وجاء فى «الهداية» أن الولاء نوعان: ولاء عتاقه ويسمى ولاء نعمة وسببه العتق على

стр. 7783

ملكه فى الصحيح حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له. وولاء موالاة وسببه العقد ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة والحكم يضاف الى سببه والمعنى فيهما التناصر وكانت العرب تتناصر بأشياء وقرر النبى ﷺ تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال: ان مولى القوم منهم وحليفهم منهم والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف واذا اعتق المولى مملوكه فولاؤه له لقول النبى ﷺ : «الولاء لمن اعتق» ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه نعنى بازالة الرق عنه فيرثه ويصير الولاء كالولاد وجاء فى الهداية أيضا أن من تزوج من العجم بمعتقه من العرب فولدت له أولادا فولاء أولادها لمواليها عند أبى حنيفة وهو قول محمد وقال أبو يوسف حكمه حكم أبيه لأن النسب الى الأب كما اذا كان الأب عربيا بخلاف ما اذا كان الأب عبدا لأنه هالك بمعنى (١) لأنه لا يملك شيئا ولأن الرق أثر الكفر والكفر موت حكمى لقول الله «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ» (٢) أى كافرا فهديناه فصار هذا الولد كأنه لا أب له فينسب الى موالى الأم ضرورة (٣). وفى «الجامع الصغير» لو تزوج نبطى كافر بمعتقة كافرة ثم أسلم النبطى ووالى رجلا ثم ولدت الزوجة أولادا قال أبو حنيفة ومحمد: مواليهم موالى أمهم وقال أبو يوسف: مواليهم موالى أبيهم لأن الولاء وان كان أضعف فهو من جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالى وبين العربية ولهما أن ولاء الموالاة أضعف حتى أنه يقبل الفسخ وولاء العتاقة لا يقبله والضعيف لا يظهر فى مقابلة القوى. وان كان الأبوان معتقين فالنسبة الى قوم الأب لأنهما استويا والترجيح لجانبه لشبهة بالنسب أو لأن النصرة به (٤). واذا تزوج عبد رجل أمة الآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهى حامل من العبد عتقت وعتق حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا فان ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم فان أعتق العبد جر ولاء ابنه وانتقل عن مولى الأم مولى الأب (٥). مذهب المالكية: جاء فى «المدونة الكبرى» أن الامام مالكا قال: يعتق عليك أبواك وأجدادك لأبيك وأمك وجداتك لأبيك وأمك وولدك وولد ولدك وأخوتك دنية وأخوتك لأبيك وأمك وهم أهل الفرائض فى كتاب الله وأما من سوى هؤلاء فلا يعتقون عليك ويرى الامام مالك فيمن اشترى ذوى محارمه من الرضاعة أمهاته وبناته وأخواته أو محارمه من قبل الصهر أمهات نسائه أو جداتهن أو ولدهن أو ولد ولدهن أنه لا يعتق عليه شئ منهن ويبيعهن

стр. 7784

ان شاء (١). وجاء فى (الموطأ) أن الامام مالكا قال: الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد تدبيره اياها ثم ماتت الجارية قبل الذى دبرها: ان ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم من الشرط مثل الذى ثبت لها ولا يضرهم هلاك أمهم فاذا مات الذى كان دبرها فقد عتقوا ان وسعهم الثلث وقال: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ان كانت حرة، فولدت بعد عتقها فولدها احرار وان كانت مدبرة أو مكاتبة أو معتقة الى سنين أو مخدمة، أو بعضها حرا أو مرهونة أو أم ولدها فولد كل واحدة منهن على مثال حال أمه يعتقون بعتقها ويرقون برقها. وقال مالك فى مدبرة دبرت وهى حامل ان ولدها بمنزلتها وانما ذلك بمنزلة رجل اعتق جارية له وهى حامل ولم يعلم بحملها فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعتق بعتقها وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهى حامل فالوليدة وما فى بطنها لمن ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه ولا يحل للبائع ان يستثنى ما فى بطنها لأن ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدرى أيصل ذلك اليه أم لا. وانما ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا فى بطن أمه وذلك لا يحل له لأنه غرر وقال مالك فى مكاتب أو مدبر ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت قال .. ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه فاذا اعتق هو فانما أم ولده مال من ماله يسلم اليه اذا اعتق (٢) وكل ولد ولدته أمه أوصى بعتقها ولم تدبر فان ولدها لا يعتقون معها اذا اعتقت وذلك أن سيدها يغير وصيتها ان شاء ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وانما هى بمنزلة رجل قال لجاريته: ان بقيت عندى فلانة حتى أموت فهى حرة فان ادركت ذلك كان لها ذلك وان شاء قبل ذلك باعها وولدها لأنه لم يدخل ولدها فى شئ مما جعل لها والوصية فى العتاقة مخالفة للتدبير فرق بين ذلك ما مضى من السنة ولو كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله ما لا يستطيع أن ينتفع به (٣). وجاء فى «المدونة الكبرى» أنه اذا ملك العبد المأذون له فى التجارة أباه أو أمه أو ولده فانه لا يبيعهم الا باذن السيد وقد سئل الامام مالك عن أم ولد العبد اذا أراد أن يبيعها أفيجوز له أن يبيعها؟ قال: اذا أذن له سيده جاز له ذلك فأرى ولده وولد ولده وأباه وأجداده وأخوته وأخواته اذا اشتراهم هذا العبد أن لا يبيعهم حتى يأذن له السيد واذا ملك العبد من قرابة السيد من لو ملكهم السيد عتقوا على السيد فانه اذا ملكهم العبد عتقوا عليه عند الامام مالك الذى لم يذكر مأذونا ولا غير مأذون، فالمأذون اذا ملك من قرابة السيد والده أو ولده أو والدته عتقوا. ويقول ابن القاسم: الا أن يكون عليه دين يحيط بقيمة رقابهم ومعنى ذلك اذا اشتراهم

стр. 7785

وهو لا يعلم (١) وجاء فى (الموطأ) أن الامام مالكا قال: ولد الملاعنة من الموالى ينسب الى موالى أمه، فيكونون هم مواليه ان مات ورثوه وان جر جريرة عقلوا عنه فان اعترف به أبوه الحق به وصار ولاؤه الى موالى أبيه وكان ميراثه لهم وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد. وكذلك المرأة الملاعنة من العرب اذا اعترف زوجها الذى لا عنها بولدها صار بمثل هذه المنزلة الا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه واخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وانما ورث ولد الملاعنة الموالاة موالى أمه قبل أن يعترف به أبوه لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته. وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا فى ولد العبد من امرأة حرة وأبو العبد حر أن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الاحرار من امرأة حرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فان عتق أبوهم رجع الولاء الى مواليه وان مات وهو عبد، كان الميراث والولاء للجد وان كان للعبد ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب الولاء والميراث وقال مالك فى الامة تعتق وهى حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل أن تضع حملها أو بعد ما تضع ان ولاء ما كان فى بطنها للذى أعتق أمه لأن ذلك الولد قد كان أصابه الرق قبل أن تعتق أمه وليس هو بمنزلة الذى تحمل به أمه بعد العتاقة لأن الذى تحمل به أمه بعد العتاقة اذا أعتق أبوه جر ولاءه (٢). مذهب الشافعية: جاء فى «الأنوار» أن من ملك وهو من أهل التبرع أباه أو أمه أو أحد أصوله من الأجداد والجدات من جهة الأب أو الأم أو ملك واحدا من أولاده أو أولاد أولاده وان سفلوا عتق عليه سواء ملكه قهرا كما لو ملكه بالارث أو اختيارا كما لو ملكه بالشراء والهبة وغيرهما ولا يعتق غير الأصول والفروع كالاخوة والأعمام والأخوال وسائر الاقارب وليس لولى الصبى والمجنون أن يشترى لهما من يعتق عليهما ولو فعل بطل ولو وهب منه أو أوصى له فان كان كسوبا جاز قبوله ويعتق عليه ونفقته فى كسبه والا فان كان الصبى معسرا جاز قبوله ويعتق ونفقته فى بيت المال وان كان موسرا فلا يجوز ولو ملك فى مرض الموت من يعتق عليه فان ملكه بالارث أو الهبة أو الوصية عتق من الثلث وان ملكه بالشراء فان كان بثمن المثل عتق من الثلث ولم يرث وان كان عليه ديون لا يعتق ويباع فى الدين ولو كان البيع بمحاباة أى بأقل من ثمن المثل - فقدر المحاباه كالموهوب والباقى من الثلث ومن أعتق رقيقا ثبت له الولاء عليه سواء نجز عتقه أو علق بصفة ووجدت أو عتق المكاتب بالأداء أو المدبر أو المستولدة بموت السيد أو القريب بالملك أو أعتق شريكا له فسرى أو باع رقبته منه. اتفق دينهما أو اختلف ولو أسلم على يدى آخر فلا ولاء له ومن أعتق عن غيره بلا اذنه. وجاء فى «المهذب» ان من ملك أحد الوالدين وإن علوا أو أحد المولودين وان سفلوا عتقوا عليه لقول الله «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ﴾

стр. 7786

﴿الْجِبالُ هَدًّا، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً» (١) فنفى الولادة مع العبودية فدل على أنهما لا يجتمعان ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه وان ملك بعضه فان كان بسبب من جهته كالبيع والهبة وهو موسر قوم عليه الباقى لانه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد. وان كان بغير سبب من جهته كالارث لم يقوم عليه لأنه عتق من غير سبب من جهته وان ملك من سوى الوالدين والمولودين من الاقارب لم يعتق عليه لأنه لا بعضية بينهما فكانوا كالأجانب وان وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه لقول الرسول ﵊: «لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ولا يجب عليه ذلك لانه استحلاب مال لقربة لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال للزكاة وان وصى للمولى عليه بأبيه فان كان لا تلزمه نفقته وجب على الولى قبوله لأنه يعتق عليه فيحصل له جمال عاجل وثواب آجل من غير اضرار. وان كان تلزمه نفقته لم يجب قبوله لانه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفى ذلك اضرار فلم يجز. وان وصى له ببعضه فان كان معسرا لزمه قبوله لانه لا ضرر عليه من جهة التقويم ولا من جهة النفقة وان كان موسرا والأب ممن تلزمه نفقته لم يجب قبوله لأنه تلزمه نفقته وفى ذلك اضرار وان كان لا تلزمه نفقته ففيه قولان: أحدهما لا يجوز قبوله لأن ملكه يقتضى التقويم وفى ذلك اضرار والثانى يلزم قبوله ولا يقوم عليه لأنه يعتق عليه بغير اختياره فلم يقوم عليه كما لو ملكه بالارث (٢). وجاء فى «نهاية المحتاج» أنه لا ترث امرأة بولاء يثبت لغيرها فإذا كان للمعتق بن وبنت أو أم وأب أو أخ وأخت ورث الذكر دون الانثى لأن الولاء أضعف من النسب المتراخى واذا تراخى النسب ورث الذكور دون الاناث. ألا ترى أن ابن الأخ والعم وبنيهما يرثون دون أخواتهم فاذا لم ترث بنت الاخ وبنت العم والعمة فبنت المعتق أولى أن لا ترث لانها أبعد منهن فلا ترث امرأة بولاء الا من عتيقها وكل منتم اليه بنسب أو ولاء نحو أولاده وأن سفلوا وعتقائه وعتقاء عتقائه وهكذا الخبر «انما الولاء لمن أعتق» فجعل الولاء على بويره بعائشة رضى الله عنها. ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم لأنهم أنعموا عليه لعتقه بعتقها فان أعتق الأب انجر الولاء الى مواليه لأن الولاء فرع النسب وهو للآباء دون الأمهات وانما ثبت لموالى الأم لعدمه من جهة الأب فاذا أمكن عاد الى موضعه، ومعنى الانجرار أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالى الأم فاذا انجر الى موالى الأب فلم يبق منهم أحد لم يرجع الى موالى الأم بل يكون الميراث لبيت المال. ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد أب الأب وان علا دون أبى الأم انجر الولاء الى موالى الجد لأنه كالأب فان

стр. 7787

أعتق الجد والأب رقيق انجر الى مواليه أيضا فان أعتق الأب بعده انجر من موالى الجد الى مواليه ويستقر وقيل لا ينجر لموالى الجد بل يبقى لموالى الأم حتى يموت الأب رقيقا فينجر الى موالى الجد لأن وجوده مانع فاذا مات زال المانع ولو ملك هذا الولد الذى من العبد والعتيقة أباه جر ولاء اخوته لأبيه من موالى الأم اليه لأن أباه عتق عليه فثبت له عليه الولاء وعلى أولاده من أمه أو عتيقة أخرى وكذا ولاء نفسه يجره اليه فى الأصح كاخوته بل يبقى لموالى أمه دالا لثبت له عن نفسه وهو محال ولهذا لو اشترى العبد نفسه أو كاتبه سيده وأخذ منه النجوم أو الثمن عتق وكان ولاؤه لسيده. ويرى صاحب «نهاية المحتاج» أن الأصح المنصوص أنه لا يجر ولاء نفسه (١). مذهب الحنابلة: جاء فى «كشاف القناع» ان من ملك ذا رحم محرم ولو كان مخالفا له فى الدين بميراث أو غيره من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها ولو كان المملوك المحرم بالقرابة حملا كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التى هى حامل من ابنه عتق عليه ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته ولا يعتق بالملك محرم برضاع كأمه منه وأخته منه وعمته منه وخالته منه أو محرم بمصاهرة كأم زوجته وحلائل عمودى النسب فلا يعتقون بالملك (٢). وان ملك انسان ولده وان نزل من زنا لم يعتق عليه أو ملك أباه وان علا من الزنا لم يعتق عليه. وان ملك سهما ممن يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه وعمه بغير الميراث وهو موسر بقيمة باقيه عتق عليه كله والا عتق منه بقدر ما هو موسر به والموسر هنا القادر حالة العتق على قيمة ما عتق عليه بالسراية وأن يكون ذلك الذى هو قيمته كفطره أى فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته وان كان الذى ملك جزءا من رحمه المحرم معسرا أو ملكه بالميراث ولو كان موسرا بقيمة باقيه لم يعتق عليه الا ما ملك (٣) وجاء فى عمدة الفقه ان المرء اذا قال لعبده انت حر فى وقت سماه أو علق عتقه على شرط يعتق اذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله ولا يملك ابطاله بالقول ولا بيعه وهبته والتصرف فيه ومتى عاد اليه الشرط وان كانت الأم حاملا حين التعليق ووجود الشرط عتق حملها. وان حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها (٤). واذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شئ من خلق الانسان صارت له بذلك أم ولد تعتق بموته وان لم يملك غيرها وما دام حيا فهى أمته أحكامها

стр. 7788

أحكام الاماء فى حل وطئها وملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام الا انه لا يجوز بيعها ولا رهنها ولا سائر ما يفعل الملك فيها أو يراد له وتجوز الوصية لها واليها، فان قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وان قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق فى الحالين وان وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملا عتق الجنين وله بيعها (١) وجاء فى كشاف القناع ان من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو بسبب بأن عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو وصية ونحوها لم يزل ولاؤه عنه بحال لقول رسول الله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» فأما ان تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة معتقة لغير سيده فأولدها، فولاء ولدها ذكرا كان أو أنثى أو خنثى واحد أو أكثر لمولى أمه التى هى زوجة العبد يعقل عنه ويرثه ان مات، لكونه سبب الانعام عليه لأنه انما صار حرا بسبب عتق أمه فان أعتق العبد الذى هو الأب أنجر ولاؤه - أى ولاء ولد العتيقة منه - عن مولى الأم الى معتقه فيصير له الولاء على العتيق وأولاده. ولا يعود الولاء الذى جره مولى الأب الى مولى أمه بحال فان نفى الأب الولد باللعان عاد ولاؤه الى موالى الأم لأننا تبينا انه لم يكن له أب ينتسب اليه فان عاد الأب فاستلحقه لحقه وعاد الولاء الى موالى الأب لعود النسب اليه وعلى هذا يكون لجر الولاء ثلاثة شروط: أولا: ان يكون الأب رقيقا حين ولادة أولاده من زوجته التى هى عتيقة لغير سيدها ثانيا: ان تكون الأم مولاة فان كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وان كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فان أعتقهم فولاؤهم له مطلقا لا ينجر عنه بحال. ثالثا: ان يعتق السيد العبد فان مات على الرق لم ينجر الولاء بحال فان اختلف سيد العبد ومولى الأم فى العبد بعد موته فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قوله لان الأصل بقاء الرق (٢) وجاء فى كشاف القناع انه لو عتق عليه برحم كما لو ملك أباه أو ولده أو أخاه أو عمه عتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم - أى القرابة - فان الولاء للمعتق (٣). وجاء فى عمدة الفقه انه اذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدها وان كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم فى حريتها ورقها فان كانت الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها فان أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال وان كان الأب رقيقا والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لموالى أمهم فان عتق العبد جره معتقه، وولاؤه له ولأولاده وان اشترى أباه عتق وله ولاؤه وولاء اخوته ويبقى ولاؤه لموالى أمه لانه لا يجر ولاء نفسه (٤). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى انه لا يجوز عتق الجنين

стр. 7789

دون أمه اذا نفخ فيه الروح قبل أن تضعه أمه، ولا هبته دونها، ويجوز عتقه قبل أن ينفخ فيه الروح وتكون أمه بذلك العتق حرة وان لم يرد عتقها، ولا تجوز هبته أصلا دونها، فان أعتقها وهى حامل فان كان جنينها لم ينفخ فيه الروح فهو حر الا أن يستثنيه، فان استثناه فهى حرة وهو غير حر وان كان قد نفخ فيه الروح فان أتبعها اياه اذا أعتقها فهو حر وان لم يتبعها اياه أو استثناه فهى حرة وهو غير حر، وكذلك القول فى الهبة اذا وهبها سواء سواء ولا فرق. وحد نفخ الروح فيه تمام أربعة أشهر من حملها - وبرهان ذلك قول الله «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً، ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» (١). وعن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله ﷺ قال: ان خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب رزقه وعمله وأجله ثم يكتب شقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فهذه النصوص توجب كل ما قلناه فصح انه الى تمام المائة والعشرين ليلة ماء من ماء أمه ولحمه ومضغة من حشوتها كسائر ما فى جوفها فهو تبع لها لانه بعضها وله استثناؤه فى كل حال لانه يزايلها كما يزايلها اللبن واذ هو كذلك فاذا أعتق فقد أعتق بعضها فوجب بذلك عتق جميعها ولا تجوز هبته دونها لانه مجهول ولا تجوز هبة المجهول. وأما اذا نفخ فيه الروح فهو غيرها لان الله سماه خلقا آخر وهو حينئذ قد يكون ذكرا وهى أنثى ويكون اثنين وهى واحدة ويكون أسود أو أبيض وهى بخلافه فى خلقه وخلقه وفى السعادة والشقاء فاذ هو كذلك فلا يجوز هبته ولا عتقه دونها لانه مجهول ولا يجوز التقرب الى الله تعالى الا بما تطيب النفس عليه ولا يمكن البتة طيب النفس الا فى معلوم الصفة والقدر فان أعتقها فلا عتق له لانه غيرها فان وهبها فكذلك فان اتبعها حملها فى العتق والهبة والصدقة جاز ذلك لأنه لم يزل الناس فى عهد رسول الله ﷺ وبعلمه وبعده يعتقون الحوامل وينفذون عتق حملها ويهبون كذلك ويبيعونها كذلك ويتملكونها بالقسمة كذلك ويتصدقون ويهدون ويضحون باناث الحيوان فيتبعون أحمالها لها فتكون فى حكمها (٢). مذهب الزيدية: جاء فى كتاب «شرح الازهار» أن من الأسباب الموجبة للعتق ملك ذى الرحم المحرم نسبا ولو من زنا ولو اختلفت الملة كالآباء وان علوا والأولاد وان سفلوا والاخوة وأولادهم والأعمام والأخوال لا أولادهم، فمتى ملكه

стр. 7790

عتق عليه سواء كان الملك متناولا لجميعه أو بعضه وسواء دخل فى ملكه باختياره كالشراء ما لم يقم فيه شفيع أو بغير اختياره كالارث وذلك نحو أن يشترى ابن عم ابنى عم له أخوين فيعتق أحدهما ثم يموت المعتق فيعتق الثانى بارث أخيه له وقيل لا يعتق الا الآباء والأولاد (١). وجاء أيضا فى «شرح الازهار» ان الولاء على ضربين: ولاء اعتقاق وولاء موالاه (٢). أما ولاء الاعتاق فهو يثبت للمعتق عن ملك فقط ليخرج الامام والولى والوكيل. ولو أعتقه بعوض نحو ان يكاتبه أو سراية نحو ان يعتق نصيبه فيسرى. والولاء قد يثبت للمعتق أصلا وجرا، فالاصل على من أعتقه هو، وجرا على من أعتقه عتيقه أو ولده ولا أخص منه. فالأب يجر الولاء بشرط ان يكون الولد حر أصل والجد بذلك الشرط وبشرط أن يكون أب الولد حر أصل والأم تجر الولاء بشرط أن يكون أب الولد مملوكا والولد حر أصل والجدة بذلك وبشرط أن تكون الأم حرة أصل وأب الأم مملوكا فالجر كعتيق العتيق وولد العتيق فان العتيق يجر ولاء ولده الى سيده الا أن يكون ثم من هو أخص منه كعتيق تزوج عتيقه فان ولاء أولادهما لمولاء الأب دون مولاء الأم لان الأب أخص من الأم لانها لا تجر مع حرية الزوج فلو تزوجت مملوكا كان ولاء أولادهما لمولاها حتى يعتق العبد فيعود لمواليه ما لم يجره مولى الأم الا أن يكون الولد قد مات لم يسترد من معتق الأم اذ لا يجر ولاء ولده الميت بل الحى فلو عدم موالى الأب بعد أن عاد الولاء اليهم قال أصحابنا والاكثر لا يعود الولاء الى موالى الأم بل لبيت المال اذ الولاء كالنسب فلا يزول بعد استقراره وقال ابن عباس يعود اليهم (٣). مذهب الأمامية: جاء فى كتاب «الخلاف» ان الذين ينعتقون على من يملكهم هم العمودان: الوالدان الآباء وان علوا والامهات وان علون والمولودون البنون وأولادهم وان نزلوا والبنات وأولادهن وان نزلن وكل من يحرم عليه العقد عليهن من المحارم من الأخت وبنتها وان نزلت وبنت الأخت والعمة والخالة ولا ينعتق الأخ وابن الأخ ولا العم ولا الخال ولا أولاد العم والعمة والخال والخالة ولا واحد من ذوى الأرحام سوى من ذكر. والدليل على ذلك اجماع الفرقة وأخبارهم وقال الله ﵎: «وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ٤» فوجه الدلالة انهم لما أضافوا اليه ولدا نفى أن يكون له ولد لكونه عبدا فقال سبحانه تنزيها له (بل عباد مكرمون) ثبت ان الولد لا يكون عبدا وروى قتادة عن الحسن وعن

стр. 7791

غيره أن النبى ﷺ قال «من ملك ذا رحم محرم فهو حر وفى بعضها عتق عليه» (١) واذا ملك أمه أو أباه أو أخته أو بنته أو عمته أو خالته من الرضاع عتق كلهن وخالف جميع الفقهاء فى ذلك وذهب اليه بعض أصحابنا والمنصوص الأول والدليل على ذلك اجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قول النبى ﵊ «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وهو على عمومه (٢) واذا ورث المرء شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما بقى اذا كان موسرا والدليل على ذلك اجماع الفرقة (٣). وجاء فى «المختصر النافع» انه يكره التفريق بين الولد وأمه وقيل يحرم ولو نذر المرء عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا (٤). وجاء فى كتاب «الخلاف» انه اذا أعتق مسلم عبدا كافرا عتق وثبت له عليه الولاء بلا خلاف بين الطائفة ويرثه ان لم يكن له وارث وان مات كافرا والدليل على ذلك اجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قول الرسول ﵊ «الولاء لمن أعتق» (٥) واذا أعتق كافرا مسلما ثبت عليه الولاء الا انه لا يرثه ما دام كافرا فان أسلم ورثه والدليل على ذلك قول الرسول ﵊ «الولاء لمن أعتق» ولم يفصل وأما قول الله «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» (٦) لا يدل على ان الكافر لا يكون وليا لمؤمن الا من حيث دليل الخطاب وليس بصحيح عند الأكثر على أن المراد به النصرة والولاية الدينية وذلك لا يثبت هنا (٧). مذهب الإباضية: جاء فى «شرح النيل» ان من اشترى أباه أو أمه لم يبق أحد منهما بعد الملك (٨) عبدا أو أمة لحظة أو أقل ويخرج حرا مع تمام الملك فلم يصدق عليه انه ملك عبدا أو أمة. هل يجوز اعطاء الأم من الزكاة ؟ مذهب الحنفية: جاء فى «مختصر القدورى» انه لا يجوز أن يدفع الرجل الزكاة الى أمه وجداته وان علت ولا الى امرأته ولا تدفع المرأة الى زوجها عند أبى حنيفة (٩). وجاء فى «بدائع الصنائع» ولا يدفع الزكاة الى والده وان علا ولا الى ولده وان سفل

стр. 7792

لانه ينتفع بملكه فكان الدفع اليه دفعا الى نفسه من وجه فلا يقع تمليكا مطلقا ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما على صاحبه (١). مذهب المالكية: جاء فى «المدونة الكبرى» للامام مالك انه لا يعطى الرجل الزكاة أحدا من أقاربه الذين تلزمه نفقتهم وهم الولد ولد الصلب دنية الذكور حتى يحتلموا والاناث حتى يتزوجن ويدخلن بهن أزواجهن وتلزمه نفقة زوجته وخادم واحد لها والمرأة يلزمها النفقة على أبويها وان كانت ذات زوج وان كره ذلك زوجها فالذين لا يجوز أن يعطيهم من زكاة له هم هؤلاء الذين تلزمه نفقتهم ومن وراء هؤلاء من قرابته فهم فى زكاته والأجنبيون سواء (٢). مذهب الشافعية: جاء فى كتاب «الأم» قول الشافعى قال الله ﵎ «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» (٣) فأحكم الله فرض الصدقات فى كتابه ثم أكدها فقال «فريضة من الله» وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عليه، ذلك ما كانت الأصناف موجودة لانه انما يعطى من وجد (٤) ويقول الشافعى: وان كانت له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها من البعيد منه وذلك انه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه ولا يعطى ولد الولد صغيرا أو كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة زمنى وجاء فى الأم قال الربيع لا يعطى الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أما ولا ابنا ولا جدا ولا جدة ولا أعلى منهم اذا كانوا فقراء من قبل ان نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به وكذلك ان كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم فى حد الفقر لا يعطيهم من زكاته وتلزمه نفقتهم وان كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم وكانوا فى حد الأغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال ولا يجوز له ولا لغيره ان يعطيهم من زكاة ماله شيئا وهذا عندى أشبه بمذهب الشافعى. وقال الشافعى: (ويعطى الرجل أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغبن غير زمنى من صدقته اذا أرادوا سفرا لانه لا تلزمه نفقتهم فى حالاتهم تلك ويعطى رجالهم أغنياء وفقراء اذا غزوا وهذا كله اذا كانوا من غير آل محمد ﷺ (٥) وجاء فى الأنوار ان صرف صدقة التطوع سرا والى الأقارب والجيران أفضل وكذا الزكاة والكفارة اذا اتصفوا بالاستحقاق والأولى ان يبدأ بذى

стр. 7793

الرحم المحرم الأقرب فالأقرب وألحق الزوج والزوجة بهم ثم بذى الرحم غير المحرم ثم المحرم بالرضاع (١). مذهب الحنابلة: يرى «الحنابلة» انه لا يجوز أن يدفع المزكى زكاته الى عمودى نسبه فى حال تجب نفقتهم فيه أولا تجب نفقتهم فيه ورثوا أو لم يرثوا حتى ذوى الأرحام منهم كأب الأم وولد البنت قال أحمد: لا يعطى الوالدين من الزكاة ولا الولد ولا ولد الولد ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت ووجه ذلك اتصال منافع الملك بينهما عادة فيكون صارفا لنفسه بدليل عدم قبول شهادة أحدهما للآخر ولو كان أحد عمودى نسبه أخذ فى غرم لنفسه بأن تداين دينا ثم أخذ وفاءه من زكاة أبيه أو ابنه وان علا أو نزل أو كان أحد عمودى نسبه ابن سبيل لان هؤلاء انما يأخذون مع الفقر فأشبه الأخذ بالفقر ما لم يكونوا عمالا على الزكاة فلهم الأخذ لانهم يأخذون أجرة عملهم أشبه ما لو استعملوا على غير الزكاة أو يكونوا مؤلفة فيعطون للتأليف لان مصلحة عامة أشبهوا الأجانب أو يكونوا غزاة لان الغزاة لهم الأخذ مع عدم الحاجة فأشبهوا العاملين أو يكونوا غارمين لاصلاح ذات البين لجواز أخذهم مع غناهم ولانه مصلحة عامة (٢) أما صدقة التطوع فيجوز دفعها الى الوالدين وان علوا والى الولد وان سفل (٣). مذهب الظاهرية: عند الظاهرية جائز أن يعطى المرء من الزكاة مكاتبه ومكاتب غيره لانه من البر والعبد المحتاج الذى يظلمه سيده ولا يعطيه حقه لانه مسكين ومن كان أبوه أو أمه أو ابنه أو أخوته أو امرأته من الغارمين أو غزوا فى سبيل الله أو كانوا مكاتبين جاز له ان يعطيهم من صدقة الفرض لأنه ليس عليه آداء ديونهم ولا عونهم فى الكتابة والغزو كما تلزمه نفقتهم إن كانوا فقراء ولم يأت نص بالمنع مما ذكرنا (٤). مذهب الزيدية: جاء فى كتاب «شرح الازهار» انه لا يجزى أحدا زكاة صرفها فيمن عليه انفاقه حال الاخراج ولا يجزى أحد أن يصرف زكاته فى أصوله من النسب وهم أباؤه وأجداده وأمهاته وجداته وان علوا وفصوله وهم أولاده وأولاد أولاده ما تناسلوا ويدخل فى ذلك أولاد البنات مطلقا أى سواء كان تلزمه نفقتهم أم لا تلزم بعجز أو بغيره والوجه فى عدم صرفها الى فصوله ان الولد بعض منه فلا يجوز لأحدهما أن يصرف الى الآخر شيئا كما لا يجوز صرفه فى نفسه (٥). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب «شرائع الاسلام» فى أوصاف

стр. 7794

المستحق للزكاة انه لا يكون ممن يجب نفقته على المالك كالأبوين وان علوا والأولاد وان سفلوا والزوجة والمملوك ويجوز دفعها الى من عدا هؤلاء من الانساب ولو قربوا كالأخ والعم ولو كان من تجب نفقته عاملا جاز ان يأخذ من الزكاة وكذا الغازى والغارم والمكاتب وابن السبيل لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية مما يحتاج اليه فى سفره كالحمولة (١) وجاء فى كتاب وسائل الشيعة ذكر الإمامية انه روى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله ﵇ قال «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة وذلك انهم عياله لازمون له» (٢). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب «شرح النيل» انه لا يعطى المزكى زكاة ماله الى أمه، وجوز لها ان كانت تحت زوج ولو كان أباه وكان زوجها غير غنى وفى (التاج) قيل يجوز ان يعطيها ولو لم تكن تحت زوج وقيل يجوز لها ان لم تكن ذات زوج وكانت لا تراد للتزوج وقيل له أن يعطيها وأباه ما لم يصيرا بحد من يحكم عليه بنفقتهما وقيل ما لم يحكم عليه بها (٣). الأم وحرمة نكاحها مذهب الحنفية: جاء فى كتاب (الهداية) أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء لقول الله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ» (٤) والجدات أمهات اذ الأم هى الأصل لغة وثبتت حرمتهن بالاجماع ولا يحل له أن يتزوج بابنته للآية السابقة ولا ببنت ولده وإن سفلت للإجماع ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته ولا بأم امرأته التى دخل بها أو لم يدخل لقول الله «وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» (٥) من غير قيد الدخول ولا ببنت امرأته التى دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص سواء كانت فى حجره أو فى حجر غيره ولا بامرأة أبيه وأجداده لقول الله «وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ٦﴾. ولا بامرأة ابنه وبنى أولاده لقول الله «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ» (٧) وذكر الأصلاب لاسقاط اعتبار التبنى لا لاحلال حليلة الابن من الرضاعة ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة لقول الله «وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ٨» ولقول الرسول ﵊ «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (٩).

стр. 7795

وجاء فى كتاب «الفتاوى الهندية» ان المحرمات بالنسب هن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فهن محرمات نكاحا ووطأ ودواعيه على التأبيد والأمهات أم الرجل وجداته من قبل أبيه وأمه وان علون (١) وجاء فيه أيضا ان المحرمات بالصهرية أربع فرق. الأولى: أمهات الزوجات وجداتهن من قبل الأب أو الأم وان علون. الثانية بنات الزوجة وبنات أولادها وان سفلن بشرط الدخول بالأم سواء كانت الابنة فى حجره أو لم تكن والخلوة تقوم مقام الوط ء فى حرمة البنات فى نوع ما يستحق به جميع المهر. الثالثة حليلة الابن وابن الابن وابن البنت وان سفلوا دخل بها الابن أم لا. الرابعة نساء الآباء والأجداد من جهة الأب أو الأم وان علوا فهؤلاء محرمات على التأبيد نكاحا ووطأ. وتثبت حرمة المصاهرة بالنكاح الصحيح دون الفاسد فلو تزوجها نكاحا فاسدا لا تحرم عليه أمها بمجرد العقد بل بالوط ء وتثبت الحرمة بالوط ء حلالا كان أو عن شبهة أو زنا فمن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وان علت وابنتها وان سفلت وكذا تحرم المزنى بها على آباء الزانى وأجداده وان علوا وأبنائه وان سفلوا ولو وطئها فأفضاها لا تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه فى الفرج الا اذا حبلت وعلم كونه منه وكما تثبت هذه الحرمة بالوط ء تثبت بالمس والتقبيل والنظر الى الفرج بشهوة سواء كان بنكاح أو ملك أو فجور والربيبة وغيرها فى ذلك سواء والمباشرة عن شهوة بمنزلة القبلة وكذا المعانقة وكذا لو عضها بشهوة فاذا نظرت المرأة الى ذكر رجل أو لمسته بشهوة أو قبلته بشهوة تعلقت به حرمة المصاهرة ولا تثبت الحرمة بالنظر الى سائر الأعضاء الا بشهوة ولا بمس سائر الأعضاء الا عن شهوة بلا خلاف والمعتبر النظر الى الفرج الداخل قالوا لو نظر الى فرجها وهى قائمة لا تثبت حرمة المصاهرة وانما يقع النظر فى الداخل اذا كانت قاعدة متكئة ولو نظر الى فرج امرأة بشهوة وراء ستر رقيق أو زجاج يستبين فرجها تثبت حرمة المصاهرة ولو نظر فى مرآة ورأى فيها فرج امرأة فنظر عن شهوة لا تحرم عليه أمها وابنتها لانه لم ير فرجها وانما رأى عكس فرجها ولو كانت المرأة على شط حوض أو على قنطرة فنظر الرجل فى الماء فرأى فرجها فنظر عن شهوة لا تثبت الحرمة وهو الصحيح ولو كانت المرأة فى الماء فرأى الرجل فرجها ونظر عن شهوة تثبت الحرمة واذا نظر الرجل فرج ابنته بغير شهوة فتمنى ان يكون له جارية مثلها فوقعت منه شهوة على وقوع بصره قالوا ان كانت الشهوة وقعت على ابنته حرمت عليه امرأته وان كانت الشهوة وقعت على التى تمناها لا تحرم لان نظره فى هذه الصورة الى فرج ابنته لم يكن عن شهوة. ثم لا فرق فى ثبوت الحرمة بالمس بين كونه عامدا أو ناسيا أو مكرها أو مخطئا أو نائما فلو أيقظ زوجته

стр. 7796

ليجامعها فوصلت يده الى ابنته منها فقرصها بشهوة وهى ممن يشتهى يظن انها أمها حرمت عليه الأم حرمة مؤبدة ولو مس شعرها بشهوة ان مس ما اتصل برأسها تثبت وان مس ما استرسل لا تثبت وأطلق الناطفى اطلاقا من غير هذا التفصيل ولو مس ظفرها بشهوة تثبت الحرمة ثم المس انما يوجب حرمة المصاهرة اذا لم يكن بينهما ثوب اما اذا كان بينهما ثوب فان كان ضعيفا لا يجد الماس حرارة الممسوس لا تثبت حرمة المصاهرة وان انتشرت آلته بذلك. وان كان رقيقا بحيث تصل حرارة الممسوس الى يده تثبت وكذا لو مس أسفل الخف الا اذا كان منعلا لا يجد لين القدم واذا قبل الرجل المرأة وبينهما ثوب فان كان يجد برد الثنايا أو برد الشفة فهو تقبيل ولمس والدوام على المس ليس بشرط لثبوت الحرمة حتى قيل اذا مد يده بشهوة الى امرأة فوقعت على أنف ابنتها فازدادت شهوته حرمت عليه امرأته وان نزع يده من ساعته ويشترط أن تكون المرأة مشتهاه. والفتوى على ان بنت تسع محل الشهوة لا ما دونها وقال الفقيه أبو الليث ما دون تسع سنين لا تكون مشتهاة وعليه الفتوى وحكى عن الشيخ الامام أبى بكر انه كان يقول: ينبغى للمفتى أن يفتى فى السبع والثمان انها لا تحرم الا ان بالغ السائل انها عبلة ضخمة جسيمة فحينئذ يفتى بالحرمة فلو جامع صغيرة لا تشتهى لا تثبت الحرمة ولو كبرت المرأة حتى خرجت عن حد المشتهاة يوجب الحرمة لانها دخلت تحت الحرمة فلم تخرج منها بالكبر وليست الصغيرة كذلك وكذا تشترط الشهوة فى الذكر حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة أبيه لا تثبت به حرمة المصاهرة ووط ء الصبى الذى يجامع مثله بمنزلة وط ء البالغ فى ذلك قالوا والصبى الذى يجامع مثله ان يجامع ويشتهى وتستحى النساء من مثله والشهوة تعتبر عند المس والنظر حتى لو وجدا بغير شهوة ثم اشتهى بعد الترك لا تتعلق به الحرمة وحد الشهوة فى الرجل ان تنتشر آلته أو تزداد انتشارا ان كانت منتشرة وهو الصحيح وبه يفتى فمن انتشرت آلته فطلب امرأته فأولج بين فخذى ابنتها لا تحرم عليه أمها ما لم تزدد انتشارا. هذا الحد اذا كان شابا قادرا على الجماع فان كان شيخا أو عنينا فحد الشهوة ان يتحرك قلبه بالاشتهاء ان لم يكن متحركا قبل ذلك ويزداد الاشتهاء ان كان متحركا وحد الشهوة فى النساء والمجبوب هو الاشتهاء بالقلب والتلذذ به ان لم يكن وان كان فازدياده ووجود الشهوة من احدهما يكفى وشرطه ان لا ينزل حتى لو أنزل عن المس أو النظر لم تثبت به حرمة المصاهرة ولو مس فأنزل لم تثبت به حرمة المصاهرة فى الصحيح لانه تبين بالانزال انه غير داع الى الوط ء ولو نظر الى دبر المرأة لا تثبت به حرمة المصاهرة وكذا لو وطئ فى دبرها لا تثبت به الحرمة وهو الأصح. واذا جامع ميتة لا تثبت به الحرمة ولو أقر بحرمة المصاهرة يؤاخذ به ويفرق بينهما وكذلك اذا أضاف ذلك الى ما قبل النكاح بأن قال لامرأته كنت جامعت أمك قبل نكاحك يؤاخذ به ويفرق بينهما ولكن لا يصدق فى حق المهر حتى أنه يجب المسمى دون العقر والاصرار على هذا

стр. 7797

الاقرار ليس بشرط حتى لو رجع عن ذلك وقال كذبت فالقاضى لا يصدقه ولكن فيما بينه وبين الله تعالى ان كان كاذبا فيما أقر لا تحرم عليه امرأته وذكر محمد فى كتاب النكاح أنه اذا قال الرجل لامرأة هذه أمى من الرضاع ثم أراد أن يتزوجها بعد ذلك فقال أخطأت فى ذلك فله أن يتزوجها استحسانا ووجه الفرق انه همنا أخبر عن فعله وهو أنه جامع أم امرأته والخطأ فيما هو من فعله نادر فلا يصدق فيه واما فى الرضاع فهو لم يخبر عن فعل قام بنفسه فى زمان يتذكره وانما هو سمع من غيره والخطأ فيه ليس بنادر واذا قبلها ثم قال لم يكن عن شهوة أو لمسها أو نظر الى فرجها ثم قال لم يكن بشهوة فقد ذكر الصدر الشهيد فى التقبيل أنه يفتى بثبوت الحرمة ما لم يتبين انه قبل بغير شهوة وفى المس والنظر الى الفرج لا يفتى بالحرمة الا اذا تبين انه فعل بشهوة لان الأصل فى التقبيل الشهوة بخلاف المس والنظر هذا اذا كان المس على غير الفرج واما اذا كان على الفرج فلا يصدق أيضا. وكان الشيخ الامام ظهير الدين الميرغينانى يفتى بالحرمة فى القبلة فى الفم والخد والرأس وان كان على مقنعة وكان يقول: لا يصدق فى انه لم يكن بشهوة وفى البقالى ويصدق اذا أنكر الشهوة فى المس الا أن تقوم آلته منتشرة فيعانقها واذا أخذ ثديها وقال ما كان عن شهوة لا يصدق لأن الغالب خلافه وكذا لو ركب معها على دابة بخلاف ما اذا ركب على ظهرها وعبر بها الماء وتقبل الشهادة على الاقرار بالمس والتقبيل بشهوة وهل تقبل الشهادة على نفس اللمس والتقبيل بشهوة؟ المختار انه تقبل واليه ذهب فخر الاسلام على البزدوى وهكذا ذكر محمد فى نكاح الجامع لان الشهوة مما يوقف عليها فى الجملة اما بتحرك العضو من الذى يتحرك عضوه أو بآثار أخرى فمن لا يتحرك عضوه وهو المعول. سئل القاضى على السعدى عن سكران باشر ابنته وقبلها وقصد ان يجامعها فقالت الابنة أنا ابنتك فتركها - هل تحرم أمها؟ قال: نعم. وقيل لرجل: ما فعلت بأم امرأتك قال: جامعتها. قال: تثبت حرمة المصاهره قيل ان كان السائل والمسئول هازلين؟ قال لا يتفاوت ولا يصدق انه كذب (١). مذهب المالكية: جاء فى كتاب «المقدمات الممهدات» ان قول الله «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» (٢) ليس على عمومه وكذلك قول الله تعالى «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ» (٣) وهن اللواتى لا أزواج لهن أبكارا كن أو ثيبا ليس على عمومه أيضا لان الله خص من ذلك من حرمه من النساء وذلك سبع عشرة امرأة هن: الأم والابنة والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم والأخت من الرضاعة وأم الزوجة وبنت الزوجة وهى الربيبة وزوجة الابن وزوجة الأب والجمع بين الأختين

стр. 7798

والمحصنات وهن ذوات الأزواج والمجوسيات والاماء الكتابيات. سبع بالنسب واثنتان بالرضاع وست بالصهر واثنتان بالدين فقال تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ» (١) فهؤلاء المحرمات بالنسب وقال تعالى «وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ» (٢) فهاتان المحرمتان بالرضاعة وقال تعالى «وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ» (٣) وقال تعالى «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» (٤) وقال سبحانه «وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ» (٥) فهؤلاء المحرمات بالصهر وقال تعالى «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ» (٦) وقال ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات» (٧) فتمت السبع عشرة امرأة وما سواهن فنكاحهن حلال (٨). وجاء فى «المدونة الكبرى» انه اذا تزوج الرجل المرأة وابنتها فى عقدة واحدة وسمى لكل واحدة منهما صداقها ولم يدخل بواحدة منهما يفسخ هذا النكاح ولا يقر على واحدة منهما فان قال أفارق واحدة وأمسك الأخرى فليس له ذلك لأنه لم يعقد نكاح كل واحدة منهما قبل صاحبتها فاذا فرقنا بينهما فله أن يتزوج الأم ولا بأس بأن يتزوج البنت وقال سحنون: وقد قيل لا يتزوج الأم للشبهة التى فى البنت وان تزوج امرأة وابنتها فى عقدة واحدة وللأم زوج ولم يعلم بذلك فعلم بذلك فلا يجوز نكاح البنت لان من قول الامام مالك: كل صفقة وقعت بحلال أو حرام فلا يجوز ذلك عنده فى البيوع وقال مالك وأشبه شئ بالبيوع النكاح (٩) وقال عبد الرحمن بن القاسم ان تزوج رجل امرأة فلم يدخل بها ثم تزوج ابنتها بعد ذلك وهو لا يعلم فدخل بالبنت يحرم عليه البنت والأم جميعا. وقال مالك ولا يكون للأم صداق ويفرق بينهما ثم يخطب البنت ان أحب فاما الأم فقد حرمت عليه أبدا لأنها قد صارت من أمهات نسائه وان كان نكاح البنت حراما فانه يحمل على النكاح الصحيح لان النسب يثبت فيه والصداق يجب فيه والحدود تدفع فيه فلا بد للحرمة ان تقع كما تقع فى النكاح الصحيح وان تزوج بنتا وتزوج أمها بعدها فبنى بالأم ولم بين بالابنة يفرق بينهما وبينه ولا يحل له واحدة منهما أبدا لان الأم قد دخل بها فصارت الربيبة محرمة عليه أبدا واذ الأم من أمهات نسائه فلا تحل له أبدا ويرى ابن شهاب انه اذا تزوج امرأة فلم يدخل بها ثم تزوج أخرى فاذا هى ابنتها يفرق بينه وبين الابنة فانه

стр. 7799

نكحها على أمها فان لم يكن مس ابنتها أقرت عنده الأم، فان كان مسها فرق بينه وبين الأم لجمعه بينهما وقد نهى الله عن ذلك ولها مهرها بما استحل منها وقال ربيعة يمسك الأولى فان دخل بابنتها فارقهما جميعا لان هاتين لا تصلح أحدهما مع الأخرى ومحمل الجدات وبنات البنات وبنات البنين هذا المحمل عند الامام مالك. وان تزوج الأم فدخل بها ثم تزوج البنت ودخل بها يحرمان عليه جميعا وكذلك الجدات وبنات بناتها وبنات بنيها هن بهذه المنزلة بمنزلة الأم والابنة فى الحرمة. وان تزوج الأم ودخل بها أو لم يدخل بها ثم تزوج البنت بعد ذلك ولم يدخل بالبنت يفرق بينه وبين البنت ويثبت على الأم لان نكاح الأم لا يفسد الا بوط ء الابنة بنكاح فاسد وكذلك ان كان انما تزوج البنت أولا فوطئها أو لم يطئها ثم تزوج الأم بعد ذلك لم يفسد نكاح البنت الا أن يطأ الأم (١) وجاء فى الموطأ قال مالك فى الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: انها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا اذا كان قد أصاب الأم فان لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم وقال: مالك فى الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها انه لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه امرأته (٢). أما الحكم فيمن زنى بأم امرأته أو بابنتها فقد جاء فى كتاب المدونة الكبرى ان زنى بأم امرأته أو ابنتها يفارق امرأته ولا يقيم عليها. وهذا خلاف ما قال لنا مالك فى موطئه وأصحابه على ما فى الموطأ ليس بينهم فيه اختلاف وهو الأمر عندهم (٣). وما جاء فى الموطأ قال مالك: أما الزنا فانه لا يحرم شيئا من ذلك لان الله ﵎ قال «وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» فانما حرم ما كان تزويجا. ولم يذكر تحريم الزنا فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال فهذا الذى سمعت والذى عليه أمر الناس عندنا وجاء فى الموطأ أيضا قال مالك فى الرجل يزنى بالمرأة فيقام عليه الحد فيها انه ينكح ابنتها وينكحها ابنه ان شاء وذلك أنه أصابها حراما وانما الذى حرم الله ما أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال الله تعالى «وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» (٤) قال مالك فلو ان رجلا نكح امرأة فى عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه ان يتزوجها وذلك ان أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذى يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه ان يتزوجها حين تزوجها أبوه فى عدتها. وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها اذا هو أصاب أمها.

стр. 7800

ولو ان الحربى أو الذمى أسلم وقد تزوج الأم والبنت فى عقدة واحدة أو عقد متفرقة ولم بين بهما يرى ابن القاسم ان له ان يحبس ايتهما شاء ويفارق الأخرى وقال مالك الا أن يكون مسهما فان مسهما جميعا فارقهما جميعا وقال ابن القاسم وان مس الواحدة ولم يمس الأخرى لم يكن له ان يختار التى لم يمس وامرأته ههنا التى مس قال ابن القاسم وأخبرنى من أثق به ان ابن شهاب قال فى المجوسى يسلم وتحته الأم وابنتها انه ان لم يكن أصاب واحدة منهما اختار أيتهما شاء وان وطئ احداهما أقام على التى وطئ وفارق الأخرى وان مسهما جميعا فارقهما جميعا ولا يحلان له أبدا وهو رأى ابن القاسم (١). مذهب الشافعية: جاء فى كتاب «الأم للامام الشافعى» قال الله ﵎ «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» (٢) والأمهات أم الرجل الوالدة وأمهاتها وأمهات آبائه وان بعدت الجدات لانهن يلزمن اسم الأمهات. قال الشافعى: وحرم الله تعالى الأخت من الرضاعة فاحتمل تحريمها معنيين. أحدهما اذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما فى التحريم مقام الأم والأخت من النسب ان تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله وبهذا نقول بدلالة سنة رسول الله ﷺ والقياس على القرآن. والآخر: ان يحرم من الرضاع الأم والأخت ولا يحرم سواهما والدليل على ان الرضاعة تقوم مقام النسب ما روته عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة «(٣) ويقول الشافعى: اذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها لم أر له أن ينكح أمها لان الأم مبهمة التحريم فى كتاب الله ليس فيها شرط انما الشرط فى الربائب (٤). وجاء فى كتاب «الأنوار» لأعمال الأبرار أن المحرمات قسمان. الأول: المحرمات على التأبيد وهن أنواع. النوع الأول: المحرمات بالنسب وهن نساء القرابة غير ولد العمومة والخؤولة فيحرم

стр. 7801

على الرجل الأمهات وان علت والبنات وبنات الأولاد وان سفلت والأخوات من الجهات، وبنات الاخوة والأخوات وان سفلت والعمات والخالات ولا تحرم بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات ولو زنى بامرأة فولدت بنتا لم تحرم على الزانى ولا على أبيه وابنه وحرمت على ابنها وأبيها وان ولدت ابنا حرمت هى وأمها وبنتها عليه ولا تحرم عليه أم الزانى وابنته من غيرها. النوع الثانى: المحرمات بالرضاع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. النوع الثالث: المحرمات بالمصاهرة تحرم بالنكاح الصحيح لا الفاسد أمهات الزوجة من الرضاع والنسب وزوجة الابن وابن الابن كذلك زوجة الأب والجد كذلك ولا تحرم زوجة المتبنى وان دخل. ويحرم بالدخول بنات الزوجة من الرضاعة والنسب ولا يحرم بالنكاح المجرد ولا بالموت قبل الدخول ولا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة الابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب. والوط ء بملك اليمين يحرم الموطوءة على أولاد الواطئ وآبائه وأمهاته ويحرم بناتها على الواطئ. الوط ء بشبهة النكاح الفاسد كالمتعة وغيرها وبالتسرى الفاسد ووط ء جارية الابن والمشتركة يثبت المصاهرة والنسب والعدة اذا اشتملت الشبهة الواطئ والموطوءة أو اختصت بالواطئ وهى عالمة أو مكنت مجنونا أو مراهقا ولو اختصت بالمرأة وكانت مكرهة فلا تثبت المصاهرة والنسب والعدة ولزم المهر. ولا يثبت النسب بالزنا ولا بالقبلة والمضاجعة والمفاخدة بالشبهة أو بالملك حتى انه يجوز للزانى والمقبل نكاح أم الزانية والمقبلة وبنتها ولو وطئ زوجة الأب أو الابن أو ابنة الزوجة أو أمها بالشبهة انفسخ النكاح. والوط ء بالنكاح وملك اليمين كما يوجب الحرمة يوجب المحرمية حتى يجوز للواطئ الخلوة والمسافرة لأم الموطوءة وبنتها والنظر اليهما وكذا الابنة وأبيه بها والوط ء بالشبهة لا يوجب المحرمية فلا يجوز الخلوة والمسافرة بأمها وبنتها ولو اختلطت محرم بنسب أو رضاعة أو مصاهرة بأجنبيات محصورات لم يجز أن ينكح واحدة منهن بالاجتهاد وغيره وبغير محصورات كنسوة بلدة أو قرية كبيرة جاز ولو اختلطت زوجته لم يجز وط ء واحدة بالاجتهاد محصورات كن أو غير محصورات وجاز ان ينكح واحدة منهن. قال الامام وغير المحصور ما عسر على الآحاد عده دون الولاة قال الغزالى كل عدد لو اجتمعوا فى صعيد عسر على الناظر عدهم بمجرد النظر كالألف غير محصور وان سهل كالعشرة والعشرين فمحصور، وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما بالظن وما وقع فيه الشك يستفتى فيه القلب (١). وجاء فى كتاب «الأم» انه لا يحل وط ء الأم بعد البنت ولا البنت بعد الأم من ملك

стр. 7802

اليمين (١). مذهب الحنابلة: ذكر صاحب «كشاف القناع» ان المحرمات فى النكاح ضربان ضرب يحرم على الابن وهن أقسام. الأول: بالنسب وهن سبع الأم والجدة من كل جهة سواء كانت من جهة الأب أو الأم وان علت والبنت من حلال زوجة أو سرية أو من حرام كزنا أو من شبهة أو منفية بلعان. ويكفى فى التحريم ان يعلم أنها بنته ظاهراً وإن كان النسب لغيره وبنات الأولاد ذكورا كان الأولاد أو اناثا وان سفلن والأخت من كل جهة وبنات كل أخ وبنات كل أخت وبنات ابنها وان سفلن وبنات ابنهما كذلك والعمات من كل جهة وان علون والخالات من كل جهة وان علون وتحرم عمة أبيه وعمة جده وان علا لانها عمته وتحرم عمة أمه وعمة جدته وان علت وتحرم عمة العم لأب لانها عمة أبيه وتحرم خالة العمة لأم لانها خالة الأب وتحرم عمة الخالة لأب لانها عمة الأم. ويحرم بالمصاهرة أربعة على التأبيد ثلاث فكل امرأة حرمت بالنسب حرم مثلها بالرضاع. ويحرم بالمصاهرة أربعة على التأبيد ثلاث بمجرد العقد وهن أمهات نسائه وان علون من النسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد وحلائل آبائه وهن كل من تزوجها أبوه أو جده لأبيه أو لأمه من نسب أو برضاع وان علا فارقها أو مات عنها وحلائل أبنائه وهن كل من تزوجها أحد من بنيه أو من بنى أولاده وان نزلوا من أولاد البنين والبنات من نسب أو رضاع وتباح بناتها أى بنات حلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن والرابعة الربائب ولو كن فى غير حجره (٢) وجاء فى كتاب (عمدة الفقه) انه لو أسلم كافر وتحته أختان اختار واحدة منهما وان كانتا أما وبنتا ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها وان كان قد دخل فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد (٣). مذهب الظاهرية: وجاء فى «كتاب المحلى» لابن حزم (٤) أنه لا يحل نكاح الأم ولا الجدة من قبل الأب أو من قبل الأم وان بعدتا ولا البنت ولا بنت من قبل البنت أو من قبل الابن وان سفلتا ولا نكاح الأخت كيف كانت ولا نكاح بنت أخ أو بنت أخت وان سفلتا ولا نكاح العمة والخالة وان بعدتا ولا نكاح أم الزوجة ولا جدتها وان بعدت ولا أم الأمة التى حل له وطؤها ولا نكاح جدتها وان بعدت لقول الله «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ﴾

стр. 7803

﴿وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» (١). قال على: والجدة كيف كانت أم أب أو أم جد أو أم جد جد أو أم أم جد أو جدة أم أو أم أم كل هؤلاء أم. لقول الله «كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» (٢). وجاء فى «المحلى» أيضا ان كل ما حرم من الانساب التى ذكرت فانه يحرم من الرضاعة كالمرأة التى ترضع الرجل فهى أمه، وأمها جدته وجداتها من قبل أبيها وأمها كلهن أم له. وكل من أرضعته فهن أخواته وأخوته ومن تناسل منهم فهن بنات أخوته وبنات اخواته وعمات التى أرضعته وخالاتها خالاته وعمات أبيه من الرضاعة عماته وهكذا فى كل شئ وذلك لما روته عائشة رضى الله عنها عن رسول الله ﷺ انه قال: ما حرمته الولادة حرمه الرضاع» (٣). مذهب الزيدية: جاء فى كتاب «شرح الازهار» انه يحرم على المرء نكاح أصوله وهن الأمهات والجدات من قبل الأم والأب وأبويهما ما علوا وفصوله وهن البنات وبناتهن وبنات بنيهن وبنات البنين وبنات بنيهم وبنات بناتهم ما سفلوا فلو كان ولد الزنا ذكرا حرمت عليه أمه وجداته من قبل أمه ونساء أجداده من قبلها بلا خلاف وان كان أنثى لم يحرم عليها أبوها ولا أجدادها من قبله وقيل بل يحرم ويكون حكم الفصول من الزنا حكم الفصول من النسب فى تحريم النكاح نسبا وصهرا ورضاعا وهذا فى تحريم النكاح فقط لا فيما يتفرع عليه من جواز النظر والخلوة والسفر ونحو ذلك (٤) كما يحرم على الرجل نساء أصوله وفصوله ما علوا وما سفلوا سواء الزوجات أو المملوكات وسواء قد كان وطئ الأصل أو الفصل الزوجة أو عقد بها فقط وأما المملوكة فلا بد أن يكون قد نظر أو لمس لشهوة أو نحو ذلك كالتقبيل ويحرم عليه فصول أقرب أصوله لا نساؤهم وأقرب أصوله هم الأب والأم فيحرم عليه فصولهما وهم اخوته لأبيه وأمه أو لأحدهما وبناتهم وبنات بنيهم وبناتهن ما سفلوا وأول فصل من كل أصل قبله أى كل أصل قبل أقرب أصوله لا يحرم لفصوله الا أول بطن دون ما بعده فتحرم العمة والخالة لأنهما أول بطن من الأصل الذى قبل الأب والأم. ويحل فصولهما وقوله من كل أصل يدخل فى ذلك عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها وكذلك عمة الجد وخالته وعمة الجدة وخالتها ما علا ويحرم عليه أيضا أصول من عقد بها عقد نكاح صحيح أو فاسد ولو لم يدخل بها واما هى فيحرم عليها أصوله وفصوله لمجرد نفس العقد وما حرم من ذلك على الرجل حرم كذلك على المرأة لكن لا يعتبر فيها الدخول

стр. 7804

لأجل تحريم أولاد زوجها ولو حصل الأصل للزوجة بعد طلاقها أيضا نحو ان يعقد بها ثم يطلقها ثم أرضعتها فى الحولين امرأة فتحرم المرأة المرضعة على زوج الطفلة لانها قد صارت أمها من الرضاع وكذا لو وجد للطفل أب من الرضاع بعد انفساخ زوجته لأنه لا يتهيأ طلاق بخلاف الفسخ وصورة ذلك أن يرضع زوجة الطفل أخته أو من يحرم عليه نكاحها فينفسخ النكاح ثم يرضع الصبى زوجة رجل آخر وهو فى الحولين فانها تحرم زوجة الطفل على أبيه التى أرضعته زوجته ولا يحرم على الرجل فصول من عقد بها بمجرد العقد. ولا يحرم أصول المملوكة ولا فصولها بمجرد ملكها ولو اشتراها للتسرى لان الملك لا يقتضى التحريم وحده فصار فصول الزوجة وفصول السرية وأصولها لا يحرمن الا بعد وط ء أو لمس لشهوة ولو لمس الزوجة والمملوكة بحائل بينه وبين جسمها فان ذلك يقوم مقام الوط ء فاقتضاء التحريم اذا قارنته الشهوة أو حصول نظر الى الزوجة أو الأمة لشهوة فانه يقتضى التحريم بشرط انفصال شعاع مباشر لشئ من جسمها وشعرها لا لو نظر اليها وثم حائل بخلاف اللمس وانما فرقوا بينهما فان اللمس استمتاع وهو يحصل مع الحائل بخلاف النظر فلا يحصل به استمتاع مع الحائل وقال صاحب الازهار وفى حكم النظر اللمس الذى لا غمز مع الحائل معه ولو قارنته شهوة ولا اعتماد. وكذلك الخلوة بالزوجة لا توجب التحريم (١) وعن الناصر أن النظر لا يقتضى التحريم مطلقا. ولو نظر اليها من خلف صقيل نحو أن تكون منغمسة فى الماء الصافى فينظر اليها أو نظر اليها من خلف زجاج ليس بغليظ مانع فان ذلك يقتضى التحريم اذا قارنته الشهوة لا اذا نظر اليها فى مرآة نحو ان تكون المرآة فى يده مقابلة لوجهه والمرأة من خلفه فينظر الى وجهها فى المرآة فان ذلك لا يقتضى التحريم ولو لشهوة (٢) والرضاع فى تحريم النكاح كالنسب أى يحرم به ما يحرم بالنسب فيحرم على الرضيع أصول أمه من الرضاع وأصول أبيه وأول فصل من كل أصل قبلهما ونساؤهم أى نساء أصول أبيه ونساء أصول أمه واما نساء أول فصل فلا يحرمن ويحرم على الأب والأم فصول ولدهما من الرضاع ما تناسلوا ونساؤهم. ويحرم على الابن فصول أبويه نسبا لهما ورضاعا وهم أخوته من الرضاعة ما تناسلوا غالبا ويحترز من ست فانها تحرم لأجل النسب ولا تحرم لأجل الرضاع وهى أخت الابن من الرضاع فانها تحل لأبيه ولا تحل له أخت ابنه من النسب لانها تكون بنته أو ربيبته والثانية عمة الابن من الرضاع فانها تحل لأبيه والعكس لا تحل عمة الابن من النسب لانها أخت الأب والثالثة جدة الابن من الرضاع أم أمه وأم أبيه من النسب فانها تحل لأبيه من الرضاع ولا تحل جدة الابن من النسب لأنها أم الأب أو أم زوجته والرابعة أم الأخ من الرضاع التى ولدته فانها تحل لأخيه لأمه من

стр. 7805

الرضاع ولا تحل أم الأخ من النسب لانها أم أو امرأة أب. والخامسة: عمة الأخ من الرضاع فانها تحل لأخيه من الرضاع. والسادسة: خالة الأخ من الرضاع فانها تحل لأخيه من الرضاع (١). مذهب الأمامية: جاء فى كتاب «المختصر النافع» ان من أسباب تحريم النكاح النسب والرضاع أما النسب فيحرم به سبع هن الأم وان علت والبنت وان سفلت والأخت وبناتها وان سفلن والعمة وان ارتفعت وكذا الخالة وبنات الأخ وان هبطن وأما الرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب (٢) وجاء فى كتاب «الخلاف» انه اذا تزوج رجل بامرأة حرمت عليه أمها وجميع أمهاتها وان لم يدخل بها والدليل قول الله تعالى: «وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» (٣) فأبهم ولم يشترط الدخول وقال ابن عباس فى هذه الآية أبهموا ما أبهم الله واذا دخل بالأم حرمت عليه البنت على التأبيد سواء كان فى حجره أو لم تكن (٤) واختلفت الروايات فى الرجل اذا زنى بامرأة هل يتعلق بهذا الوط ء تحريم نكاح أم لا؟ فروى انه لا يتعلق به تحريم نكاح ويجوز له ان يتزوج أمهاتها وبناتها وهو المروى عن أمير المؤمنين على والدليل: الأخبار التى رويت فى الكتاب الكبير وقول الله «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» (٥) وأيضا قوله «وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ» (٦) وأيضا الأصل الاباحة وقول الرسول ﵊ (لا يحرم الحرام الحلال) (٧). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب (شرح كتاب النيل وشفاء العايل) أنه حرم على الرجل نكاح أمه وما ولدت وان سفل مثل بنت ابن بنتها وما ولدها مطلقا من طريق الأمومة أو الأبوة وان علا مثل أم أب أم أمها. (٨) والرضاع كالنسب فمرضعة طفل كأمه وما فوقها كجدة وجدته وما ولدت كأخيه وأخته وما ولد وما ولدت كولد أخيه وولد أخته وحرمت المرأة على الرجل قائلة له أرضعتك لانها حينئذ كأمه. أو قالت له أرضعت أباك أو أمك أو ما فوقهما لانها حينئذ كجدته وحرم عليه كذلك ما ولدت لأنه كأخته وان سفل، لأنه كبنت أخته وكذلك ما ولدها لأنه كجدته مثل أمها وأم أبيها فصاعدا الا ما يصير به بمنزلة بنات عمه وعمته

стр. 7806

وبنات خاله وخالته ان أرضعت من أجداده أو جداته ان أمكن رضاع مثلها لمثلها أو قالت له أرضعت امرأتك أو أمها أو أباها أو جد أو جدة لها ان أمكن ارضاع مثلها لمثلهم فيحرم نكاحها وما ولدها وان علا وما أرضعها وان علا لا ما ولدت من بنات ولا يجمعه من مع امرأته التى نسبت اليها رضاعها. وحلت له ان قالت أرضعت ابنك أو بنتك أو أولادهما وما ولدها وما ولدته وحرمت على الرجل أم امرأته وان لم يمس امرأته وما ولدها من جهة الابوة ومن جهة الامومة وان علا ولا ما ولدت ولا ما ولد ما ولدت فسافلا ولا يجمع ما ولدت ولا ما ولد ما ولدت مع التى عنده وتحرم البنت وما ولدت وان سفل اذا مس الأم أو الجدة من أى جهة سواء ربيت فى حجره أم لا. ولا تحرم بمجرد العقد على الأم فلو عقد على الأم وافترقا قبل الدخول لم تحرم عليه بنتها وفيه خلاف بين الإباضية فيقول صاحب شرح كتاب النيل (خلافا فالبعض قومنا) وتحرم الأم بالعقد على البنت وبنت الابن وبنت البنت وان سفلت وان عقد على البنت بلا أمرها وأنكرت حلت أمها وان عقد عليها أبوها وهى بكر بلا أمرها حرمت أمها ولو لم ترض وقيل تحل ان لم ترض (١). ومن تزوج صبية ولم يدخل بها وأنكرته بعد البلوغ فله نكاح أمها عند من لا يثبت نكاح الصبية حتى تبلغ لا عند ما يثبته ولو لم يدخل بها. روى الترمذى عن عبد الله بن عمر ابن العاص عن النبى ﷺ «ايما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها فان لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها» والخلوة مس فان أقرت الأم بعدم المس مع امكان الخلوة صدقت فى ان لها نصف الصداق وحرمت البنت وتعتد الأم ولو أقر الزوج بعدم المس فان طلقت أم أو فوديت أو خولعت أو ظوهر منها وماتت أو حرمت قبل أن تمس وقبل امكان الخلوة حلت بنتها. وهل تحل البنت ان ماتت أمها قبل المس أو الخلوة أولا بناء على ان الموت بمنزلة الدخول؟ فيه قولان والصحيح الأول لأن الصحيح أن الموت بمنزلة الطلاق والقولان فى المذهب ونسب بعضهم الثانى لبعض المخالفين. ومن تزوج امرأة فى عدتها ولم يدخل بها حلت أمها وبنتها وان مسها فى غير الفرج ثم تبين انها فى العدة فتركها وتزوج أمها لم يفرق بينهما وقيل يفرق بينهما (٢). الأم والولاية على عقد النكاح مذهب الحنفية: جاء فى مختصر (القدورى) انه يجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولى

стр. 7807

بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولى هو العصبة فان زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار اذا بلغا ان شاء أقام على النكاح وان شاء فسخ ولا ولاية لعبد ولا لصغير ولا لمجنون ولا لكافر على مسلمة وقال أبو حنيفة ﵀ انه يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج مثل الأخت والأم والخالة ومن لا ولى لها اذا زوجها مولاها الذى أعتقها جاز. واذا غاب الولى الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه ان يزوجها والغيبة المتقطعة أن يكون فى بلد لا تصل اليه القوافل فى السنة الا مرة واحدة. (١) وإذا اجتمع فى المجنونة أبوها وابنها فالولى فى نكاحها ابنها عند أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد أبوها (٢). وجاء فى «الفتاوى الهندية» أن الأفضل أن يأمر الأب الابن بالنكاح حتى يجوز بلا خلاف (٣) وعند عدم العصبة كل قريب يرث الصغير والصغيرة من ذوى الأرحام يملك تزويجهما فى ظاهر الرواية عن أبى حنيفة وقال محمد: لا ولاية لذوى الأرحام وقول أبى يوسف مضطرب والأقرب عند أبى حنيفة للأم ثم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت ثم الأخت لأب وأم ثم الأخت لأب ثم الأخ والأخت لأم ثم أولادهم واذا بلغ الابن معتوها أو مجنونا تبقى ولاية الأب عليه فى ماله ونفسه (٤). مذهب المالكية: جاء فى كتاب «بداية المجتهد» أن مالكا ذهب الى أنه لا يكون نكاح الا بولى وان الولاية شرط فى صحة النكاح فى رواية أشهب عنه. ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك ان اشتراط الولاية سنة لا فرض وذلك انه روى أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولى وانه يجوز للمرأة غير الشريفة أن تستخلف رجلا من الناس على انكاحها وكان يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها فكأنه عنده شرط من شروط التمام لا من شروط الصحة بخلاف عبارة البغداديين من أصحاب مالك فانهم يقولون انها من شروط الصحة لا من شروط التمام (٥). ومن شروط الولاية: الاسلام والبلوغ الذكورية وسوالبها اضداد هذه أى الكفر والصغر والانوثة (٦) وجاء فى «المدونة الكبرى» ان الابن أولى بانكاح الأم والصلاة عليها وابن ابنها أولى بانكاحهما والصلاة عليها واذا كان أولياؤها حضورا كلهم وبعضهم أقعد من بعض، منهم العم والأخ والجد وولد الولد والولد نفسه فزوجها العم فأنكر ولدها وسائر

стр. 7808

الأولياء تزويجها وقد رضيت المرأة فذلك جائز على الأولياء (١). مذهب الشافعية: جاء فى (الوجيز) ان أسباب الولاية أربعة: الأول: الأبوة وفى معناها الجدودة وتفيد ولاية الاجبار على البكر وان كانت بالغا لا على الثيب وان كانت صغيرة سواء ثابت بالزنا أو بوط ء حلال ولا أثر لزوال البكارة بالسقطة ولو التمست البكر البالغة التزويج وجبت الاجابة وان كانت مجبرة فان عضل زوج السلطان والكفء الذى عينته أولى ممن عينه الولى على وجه. الثانى: للولاية هو العصوبة كالاخوة والعمومة ولا يفيد الا تزويج البالغة العاقلة برضاها الصريح ان كانت ثيبا. وبسكوتها ان كانت بكرا على رأى. الثالث: المعتق وهو كالعصابات. الرابع: السلطان وانما يزوج البالغة عند عدم الولى أو عضله أو غيبته أو أراد الولى أن يتزوج بنفسه كابن عم أو معتق أو قاض وليس للسلطان تزويج الصغيرة ولا للوصى ولاية وان فوض اليه أما ترتيب الأولياء فالأصل القرابة ثم الولاء ثم السلطة ومن الأقارب الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ثم ابنه على ترتيبهم فى عصوبة الميراث. والابن لا يزوج أمه بالبنوة ولا تمنعه البنوة عن التزويج بالولاء وغيره واذا أعتقت المرأة فلها الولاء وتزويج العتاقة الى ولى السيدة ولا يفتقر الى رضا السيدة على الأشهر ويزوجها أبو السيدة فى حياتها وابنها بعد وفاته (٢). وقال الامام الشافعى فى «كتاب الأم» قال رسول الله ﷺ «ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها (باطل) فبين فيه ان الولى رجل لا امرأة فلا تكون المرأة وليا أبدا لغيرها. واذا لم تكن وليا لنفسها كانت أبعد من أن تكون وليا لغيرها ولا تعقد عقدة النكاح (٣). وجاء فى «الأنوار» لأعمال الأبرار أن من شروط الولاية فى النكاح ان يكون الولى ذكرا يقينا فلا ولاية للخنثى بل لوليه باذنه ولا للمرأة على نفسها ولا غيرها لا بالملك ولا بغيره بكرا كانت أو ثيبا شريفة أو دنيئة أو زوجت نفسها أو غيرها باذن الولى أو دونه أو زوجها غير الولى باذنها دون اذن الولى بطل النكاح ولا يجب الحد (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى «كشاف القناع» ان أحق الناس بالولاية على نكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا وأولى الأجداد أقربهم كالميراث ثم ابنها ثم ابنه وان سفل ثم أخوها لأبويها ثم

стр. 7809

أخوها لأبيها ثم بنوهما كذلك وان نزلوا كالارث ثم العم لأبوين ثم العم الأب ثم بنوهما كذلك وان نزلوا الأقرب فالأقرب ثم أقرب العصابات على ترتيب الميراث (١) ومن شروط الولى الذكورية لان المرأة لا تثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها أولى (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى (المحلى) (٣) أنه لا تكون المرأة وليا فى النكاح فان ارادت انكاح امتها أو عبدها أمرت أقرب الرجال اليها من عصبتها ان يأذن لها فى النكاح، فان لم يكن لها عاصب فالسلطان يأذن لها فى النكاح برهان ذلك قول الله «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ» (٤) فصح يقينا أن المأمورين بانكاح العبيد والاماء هم المأمورين بانكاح الايامى لان الخطاب واحد ونص الآية يوجب أن المأمورين بذلك الرجال فى انكاح الايامى والعبيد والاماء فصح بهذا أن المرأة لا تكون وليا فى انكاح احد اصلا لكن لا بد من اذنها فى ذلك والا فلا يجوز لقول الله تعالى «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ، فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٥). مذهب الزيدية: جاء فى «شرح الازهار» أن ولى عقد النكاح الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبته النسب لأنه لا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب. كالاخ مع الابن واقرب العصبة هو الابن ثم ابنه ما نزل ثم الأباء وأقربهم الأب ثم أبوه ثم كذلك ما علوا ثم الأخوة لأبوين ثم للأب ثم ابن الاخ لأبوين ثم لأب ثم الاعمام كذلك ثم بنوهم كذلك ثم أعمام الأب كذلك ثم بنوهم كذلك فلا ولاية للصبى ولا للمجنون ولا ولاية للعبد فى النكاح ثم اذا لم يكن للمرأة عصبة من النسب فولى نكاحها عصبة السبب وهو معتقها ان كانت عتيقة ثم عصبته مرتبا على ذلك التدريج فى النسب سواء سواء ثم سببه وهو معتق المعتق ثم عصبته كذلك ثم اذا لم يكن للمرأة ولى من جهة النسب ولا من جهة السبب فولى نكاحها الوصى بالنكاح فاذا كان ولى نكاحها قد أوصى شخصا أن يزوجها فان هذا الوصى أولى من الامام والحاكم بشرطين. احدهما أن يكون الميت قد أمر الوصى أن يعقد لشخص معين. والثانى أن تكون هذه الوصية فى حق الصغير (٦). ومن شروط الولى أن يكون مرشدا أى بالغا عاقلا ولو كان فاسقا. وأحد قولى الناصر أنه يعتبر فيه العدالة وأن يكون ذكرا لأنه لا ولاية لامرأة ولا لخنثى وأن يكون حلالا فلا يكون الولى محرما بحج أو عمرة مطلقا (٧).

стр. 7810

مذهب الإمامية: جاء فى «المختصر النافع» أنه لا ولاية فى النكاح لغير الأب والجد للأب وان علا والوصى والولى والحاكم (١) ولا ولاية للأم فلو زوجت الولد فأجاز صح ولو انكر بطل وقيل يلزمها المهر ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه (٢). وجاء فى كتاب «الخلاف» أن الأم لا تلى على أولادها بنفسها الا بوصية من أبيهم لأنه لا دليل على ذلك من الشرع فوجب نفيه لأن طريق ذلك الشرع (٣). وجاء فى «الخلاف» أيضا أنه اذا بلغت الحرة الأب عنها والجد الا اذا كانت بكرا فان الظاهر من روايات الإمامية أنه لا يجوز لها ذلك وفيهم من قال البكر أيضا تزول ولايتهما عنها فأما غير الأب والجد فلا ولاية لأحد عليها سواء كانت بكرا أو ثيبا والأمر اليها تتزوج كيف شاءت بنفسها أو توكل فى ذلك بلا خلاف عندهم غير أن الأفضل لها أن ترد أمرها الى أخيها أو الى ابن أخيها أو عمها أو ابن عمها وليس ذلك شرطا فى صحة العقد (٤) والابن لا يزوج أمه بالبنوة فان وكلته جاز (٥). جاء فى «الروضة البهية» أنه لا ولاية للأم على الولد مطلقا فلو زوجته أو زوجتها اعتبر رضاهما بعد الكمال كالفضولى فلو ادعت الوكالة عن الابن الكامل وانكر بطل العقد وغرمت للزوجة نصف المهر لتفويتها عليها البضع وغرورها بدعوى الوكالة مع أن الفرقة قبل الدخول وقيل يلزمها المهر لما ذكر وأنما يتنصف بالطلاق ولم يقع ولرواية محمد بن مسلم عن الباقر ويشكل أن البضع انما يضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا والعقد لم يثبت فلم يثبت موجبه والأقوى انه لا شئ على الوكيل مطلقا الا مع الضمان فيلزمه ما ضمن ويمكن حمل الرواية لو سلم سندها على الضمان وعلى هذا يتعدى الحكم على غير الأم وبالغ القائل بلزوم المهر فحكم به على الأم وان لم تدع الوكالة استنادا الى ظاهر الرواية وهو بعيد. وقريب منه حملها على دعواها الوكالة فان مجرد ذلك لا يصلح لثبوت المهر فى ذمة الوكيل (٦). مذهب الاباضة: جاء فى كتاب «شرح النيل» أن أولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد للأب الأقرب فالاقرب فالأخ فابنه الأقرب فالأقرب فالعم الشقيق فالأبوى فابنه الأقرب فالأقرب فابن العم للأب الأقرب فالأقرب والأخ الأبوى أولى من ابن الأخ الشقيق والأكثر على أن الأخ الشقيق أو للأب وابن الأخ الشقيق أو للأب أولى بالنكاح وبالقتل لمن قتلها
следующие страницы →