← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

فأنكر ولادتها له فالقول قوله لإمكان إقامة البينة بالولادة، وإذا ادعت انقضاء العدة فادعى الرجعة قبل ذلك، فالقول قول المرأة، ولو راجعها فادعت بعد الرجعة انقضاء العدة قبل الرجعة فالقول قول الزوج؛ إذ الأصل صحة الرجعة (١). مذهب الإباضية: أولًا: الإنكار في الطلاق والخلع جاء في (شرح النيل): أن من ادعى أن زوجته كانت في عدة طلاقه الرجعى أو إيلائه أو ظهاره، أو مات فادعت هي ذلك، وقال الوارث: الموت بعد العدة، أو قال الحى: لا أعلمها انقضت، فالقول قوله مع يمينه إلا إن بين الوارث، وإن ماتت معتدة بالأقراء ورثها ولو مضت سنة ما لم تقم بينة أنها أقرت بانقضائها، وإن ادعت اشتراط أمرها بيدها معلقًا لمعلوم فأنكر فعليها البينة، وإن رد الأمر بيدها في موضع أو وقت فادعت أنها طلقت نفسها فأنكر أن يكون قد طلقت في الموضع أو في الوقت فالقول قوله. وقيل: القول قولها، وإن اختلفا في المكان قبل أن يقوم منه أو في الوقت قبل أن ينقضى أنها طلقت فيه، فالقول قولها، وإن قال لها: طلقت نفسك واحدة، وقالت: ثلاثًا، فالقول قوله، وإن قالت: رددت الأمر إليَّ على ثلاث، وقال: على واحدة أو اثنتين، أو قال: أنا بواحدة أو اثنتين؛ وقالت: بثلاث، أو قالت: حنثت بطلاقى أو ادعت التحريم فيما بينهما أو أنه تزوجها بغير شهود أو بنكاح فاسد فكذبها فالقول قوله وعليها البينة، وإن ادعى عليها الزوج أنه فأداها فأنكرته المرأة فإن عليه البينة على تبرئته من الصداق، وإن لم تكن له بينة، فيلغرم صداقها ووقع عليه طلاق بائن. ومن ادعى فداءً من زوجته أو طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا أو ظهارًا فائتًا أو إيلاءً كذلك أو حرمة أو طلاقًا رجعيًا تحت عدته فأنكرت ولا بيان له أجبر على طلاقها بائنًا بأن يقول مثلًا: هي طالق ثلاثًا أو طالق طلاقًا بائنًا أو طلاقًا لا أملك رجعته أو نحو ذلك لقطع العصمة إن طلبت ذلك إلى حاكم، وإن كذَّب نفسه تركوه معها، وليس إجباره على الطلاق ظلمًا له؛ لأنه مناسب وموافق لما يدعيه من الفرقة بالفداء، وإنما أجبر لتتزوج المرأة وتنقطع الدعوة بينهما ولا يتوارثان ولا تعطل فلو تعاصى ولم يقدر عليه أو هرب فليطلقها الحاكم طلاقًا بائنًا لذلك، وإنما لم يجبره على الطلاق الرجعى الذي يملك رجعته؛ لأنه لا ينقطع الأمر به بينهما، إذ لو طلقها رجعيًا يملك رجعته، ثم كذَّب نفسه فيما ادعى من فداء أو نحوه فراجعها لم تنزع من يديه، وإنما لم يكن كلام الزوج طلاقًا إذا ادعاه مثلًا؛ لأنه إخبار عن واقع فيما يدعيه لا إنشاء للطلاق فلم تكتف به المرأة. وإن ادَّعت خلعًا أو طلاقًا فالبيان، وإن ادعى الخلع بشئ ترده له لزمه الطلاق وبيان الإبراء من الشئ، وإن ادعت رجعيًا وتمت العدة، ورد إليها اليمين حلفت، ويجبر إن لم تتم (٢).

стр. 9102

ثانيًا: إنكار الرجعة جاء في (شرح النيل): مَنْ ادَّعى المراجعة فعليه البيان ولا يمين، ومَن ادّعى موت الشاهدين أو غيبتهما بانت منه ولا يمين، وإن أنكرت إعلامًا بالمراجعة قبل انقضاء العدة وادعى أنه أعلمها قبله فليبين وإلا حلفت وبانت، وإن ردت إليه اليمين حلف إن شاء وكانت امرأته بالمراجعة، وقيل: لا يمين في ذلك، وقيل: إن أعلمها أو شاهد قبله ثبت عليها وأتى بشاهدين أو بالثانى، وإن ادعت إليه طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا أو حرمة أو نحو ذلك مما يقطع العصمة فأنكر، ولا بيان لها فحلفته أو لم تحلفه ثم طلبته بحقوقها كنفقة وكسوة وصداقها حكم بينهما وأنصف لها على أنها زوجة، ولا يمتنع الحاكم من ذلك بسبب دعواها؛ لأنها لم تجئ عليها ببيان فطلبها حق الزوجة إبطال لدعواها وإذعان لحق الزوجية (١). ثالثًا: الإنكار في العدة جاء في (شرح النيل): ومن ادعى على زوجته أنها ماتت في عدة طلاقه الرجعى أو إيلائه أو ظهاره، أو مات فادعت ذلك، وقال الوارث: الموت بعد العدة، أو قال الحى: لا أعلمها انقضت، فالقول قوله مع يمينه، إلا إن بين الوارث (٢).

стр. 9103

إنكار الحمل والولادة والنسب وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (بدائع الصنائع): قالوا: لو قال لزوجته إذا ولدتِ فأنتِ طالقٌ، فقالت: ولدتُ. وأنكر الزوج الولادة، فشهدت قابلة على الولادة، فإنه يثبت النسب بالإجماع. وإن كانت المرأة معتدة من طلاق بائن أو من وفاة فجاءت بولد إلى سنتين فأنكر الزوج الولادة أو أنكرها ورثته بعد وفاته، وادعت هي. فإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ولا كان الحبل ظاهرًا فلا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النسب بشهادة القابلة. ولو مات الزوج وأتت امرأته بولد بعد وفاته ما بين الوفاة وبين سنتين، ولم يشهد على الولادة أحد لا القابلةُ ولا غيرها، ولكن صدقها الورثة في أنها ولدته، قال محمد: يثبت نسبه بقولهم. وفى موضع آخر: أن نسب الولد يثبت إن كان ورثته ابنين أو ابنًا وبنتين، ومن المشايخ من اعتبر التصديق شهادة، ومنهم من اعتبره إقرارًا. وإذا صدقها بعض الورثة وجحد البعض فإن صدقها رجلان منهم أو رجل وامرأتان فإن الولد يشارك المقرين والمنكرين جميعًا في الميراث؛ لأن الشهادة حجة مطلقة فكانت حجة على الكل، فيظهر نسبه في حق الكل، ومن اعتبره إقرارًا قال: يثبت نسبه إذا صدقها جميع الورثة، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا. فإذا صدقها بعض الورثة وجحد الباقون يثبت نسبه في حقهم ويشاركهم في تصديقهم من الميراث، ولا يثبت في حق غيرهم؛ لأن إقرارهم حجة في حقهم لا في حق غيرهم، وإذا لم يصدقها أحد من الورثة فالحكم على الاختلاف والتفصيل الذي ذكر في الحالتين عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. ولو ادعت امرأة أنها ولدت هذا الولد لستة أشهر، فإن صدقها الزوج فقد ثبتت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة، وإن كذبها تثبت ولادتها بشهادة امرأة واحدة ثقة، ويثبت نسبه منه حتى لو نفاه بلعان؛ لما روى أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة القابلة في الولادة فدل على جواز شهادتها في الولادة من غير اعتبار العدد، ولأن الأصل فيما يقبل قول النساء بانفرادهن أنه لا يشترط فيه العدد (١). وجاء في (المبسوط): إذا نفى الرجل حبل امرأته فقال: هو من زنا فلا لعان بينهما ولا حد قبل الوضع في قول علمائنا؛ وحجتنا: ما قال في الكتاب أن نفى الحبل ليس بشئ؛ لأنه لا يدرى لعله ريح (٢). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (المبسوط): أن إنكار الولد من الزوجة يعتبر قذفًا لها بالزنا، ويترتب عليه اللعان أو الحد، وقطع النسب أو إثباته.

стр. 9104

يرى الأحناف أنه إذا نفى الرجل حبل امرأته فقال: هو من زنا؛ فلا لعان بينهما، ولا حد قبل الوضع؛ لأن نفى الحبل ليس بشئ؛ لأنه لا يدرى لعله ريح، واللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة الحد في قذف الأجنبية، فلا يجوز إقامته مع الشبهة، ثم عند أبى حنيفة: إذا جاءت بالولد يثبت نسبه من الزوج، ولا يجرى اللعان بينهما بذلك النفى. وعند أبى يوسف ومحمد - رحمهما الله - إذا جاء بالولد لأكثر من ستة أشهر منذ نفى فكذلك، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لاعن ولزم الولد أمه؛ لأنا تيقنا أن الحبل كان موجودًا حين نفاه عن نفسه، فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء (١). وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد، فأقر بالأول ونفى الثاني، لزمه الولدان ويلاعنها. فإن نفى الأول وأقر الثاني لزماه ويحد؛ لأن إقراره بنسب أحدهما إقرار بنسبهما، فإنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حكم النسب لعلمنا أنهما خلقا من ماء واحد. فإذا أقر بالأول كان هذا كإقراره بهما، ثم في نفى الثاني هو قاذف لها بالزنا فيلاعنها. وإن نفى الأول فقد صار قاذقًا لها بالزنا وحين أقر بالثانى فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد، ونسب الولدين ثابت منه؛ لأن إقراره بأحدهما كإقراره بهما. وإن نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن علي الحى منها وهما ولداه؛ لأن الذي مات قد لزمه نسبه، ولكن لا يمتنع جريان اللعان بينهما؛ لأنه قدفها بالزنا، وليس من ضرورة اللعان قطع النسب، والنسب إنما لزمه حكمًا فلا يكون ذلك بمنزلة إكذابه نفسه في منع جريان اللعان بينهما. وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتًا فنفاهما؛ لأن المولود ميتًا ثابت النسب منه، حتى لو وضرب إنسان بطنها للزمته لغة، وكان للوالد منه الميراث، وإذا لزمه نسب أحدهما لزمه نسبهما. وإن ولدت ولدًا فنفاه ولاعن به، ثم ولدت من الغد ولدًا آخر لزمه الولدان جميعًا واللعان ماضٍ؛ لأن نسب الذي كان في البطن لم يثبت فيه حكم الحاكم؛ لما فيه من إلزام الحكم على الحمل وذلك ممتنع، ولا يجوز أن يتوقف على الانفصال، فإذا انفصل كان ثابت النسب منه، وهما توأم؛ إذ ليس فيهما مدة حبل تام، ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، ولأن اعتبار جانب الذي كان منفصلًا وقت اللعان يوجبه نفى النسب، واعتبار جانب الآخر يثبت النسب، وإنما يحتاط لإثبات النسب لا لنفيه. فإن قال: هما ابناى كان صادقًا ولا حد عليه؛ لأن نسبهما منه يثبت شرعًا، فهو بهذا اللفظ يخبر عما يلزمه شرعًا فلا يكون إكذابًا لنفسه. وإن قال: ليسا بابنى، كانا ابنيه؛ لأن نسبهما لزمه حكمًا فلا يملك نفيه ولا حد عليه. ولو قال: كذبتُ في اللعان وفيما قذفتُها به كان عليه الحد؛ لأنه صرح بإكذابه نفسه، وذلك يوجب الحدَّ عليه (٢).

стр. 9105

وإذا ولدت المرأة ولدًا ثم نفى الولد بعد سنة لاعنها ولم ينتف الولد، قال الإمام أبو حنيفة ﵁ ولم يكن وقّت فيه وقتًا: إنما أستحسن إذا نفاه حين يولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو نحو ذلك أن ينتفى باللعان، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: الوقت فيه أيام النفاس أربعون يومًا. وفى رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة: سبعة أيام في هذه المدة يستعد للعقيقة، وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام. ولكن هذا ضعيف فإن نصب المقدار بالرأى لا يكون، ولو كان الزوج غائبًا حين ولدته فحضر بعد مدة يجعل حقه في حكم النفى كأنها ولدته الآن. وروى عن أبى يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال: إن حضر قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة، ولو حضر بعد الفصال فليس له أن ينفيه؛ لأنه يقضى بنفقته عليه في ماله الذي خلفه، ولو كان له أن ينفيه بعد الفصال لكان له أن ينفيه بعدما صار شيخًا، وهذا قبيح. هذا كله إن لم يقبل التهنئة، فأما إذا هُنِّئ فسكت فليس له أن ينفيه بعد ذلك؛ لأن في سكوته عند التهنئة بمنزلة قبوله التهنئة، وذلك بمنزلة الإقرار بنسبه (١). ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: جاء في (بدائع الصنائع): أن ابن الميت لو أقر بابن ابن للميت وصدقه، لكنه أنكر أن يكون المُقِرُ ابنَه، فالقول قول المقِر والمالُ بينهما نصفان استحسانًا. والقياس: أن يكون القولُ قولَ المقر له، والمال كله له ما لم يقم المقر البينة على النسب. ووجه القياس: أنهما تصادقا على إثبات وراثة المقر له واختلفا في وراثة المقر فيثبت المتفق عليه، ويقف المختلف فيه على قيام الدليل. ووجه الاستحسان: أن المقر له استفاد الميراث من جهة المقر، فلو بطل إقراره لبطلت وراثته، وفى بطلان وراثته بطلان وراثة المقر له. وكذلك لو أقر بابنة للميت وصدقته لكنها أنكرت أن يكون المُقِر ابنَه فالقولُ قولُ المقرِ استحسانًا. وعند الإمام أبى حنيفة ومحمد وزفر - رحمهم الله تعالى -: لو أقرت امرأة بأخٍ للزوج الميت وصدقها الأخ، ولكنه أنكر أن تكون هي امرأة الميت فالقول قول المقر له وهو القياس، وعلى المرأة إثبات الزوجية بالبينة، وعند أبى يوسف - رحمه الله تعالى - القول قول المرأة، والمال بينهما على قدر مواريثهما. ولو أقر زوج المرأة الميتة بأخ لها، وصدقه الأخ لكنه أنكر أن يكون هو زوجها فهو على الاختلاف. ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ ثالث، فإن صدقه الأخ المعروف في ذلك شاركهما في الميراث كما إذا أقرا جميعًا. وإن كذبه فيه فعند عامة العلماء يقسم المال بين الأخوين المعروفين أولًا نصفين فيدفع النصف إلى الأخ المنكر، وأما النصف الآخر فيقسم بين الأخ المقر وبين المقر له نصفين. أما عند ابن أبي ليلى: يقسم أثلاثًا ثلثاه للمقر وثلثه للمقر له.

стр. 9106

ولو أقر أحدهما بأخت فإن صدَّقه الآخر فالأمر ظاهر، وإن كذَّبه فيقسم المال أولًا نصفين بين الأخوين النصف للأخ المنكر، ثم يقسم النصف الباقى بين الأخ المقر وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين. ولو أقر أحدهما لامرأة أنها زوجة أبينا، فإن صدَّقه الآخرُ فالأمر واضحٌ للمرأة الثمن والباقى بينهما لكل واحد منهما سبعه، وتصحح المسألة. وإن كذَّبه فعند عامة العلماء - رضى الله تعالى عنهم - لها تسع ما في يده، وعند ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - لها ثمن ما في يده (١). هذا إذا أقر الوارث بوارث واحد، فأما إذا أقر بوارث بعد وارث بأن أقر بوارث ثم أقر بوارث آخر، فالأصل في هذا الإقرار أنه إن صُدِّقَ المقر بوراثة الأول في إقراره بالوراثة للثانى فالمال بينهم على فرائض الله تعالى، وإن كذبه فيه فإن كان المقر دفع نصيب الأول إليه بقضاء القاضي لا يضمن، ويُجعل ذلك كالهالك، ويقسمان على ما في يد المقر على قدر حقهما، وإن كان الدفعُ بغير قضاء القاضي يضمن، ويجعل المدفوعُ كالقائم في يده فُيعطى الثاني حقه من كل المال (٢). مذهب المالكية: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (حاشية الدسوقى): إذا كان يطأ زوجته ويعزل عنها ثم ظهر بها حمل، أو كان يطؤها ولا يعزل أنها ولدت ولدًا ولا يشبه أباه فليس للزوج أن يقول: ما هذا الحمل منى. وينفيه بلعان معتمدًا في نفيه ولعانه على العزل؛ لأن الماء قد يسبقه أو يخرج، وهو لا يشعر به أو يقول: ما هذا الولد منى. وينفيه بلعان معتمدًا في نفيه ولعانه على عدم المشابهة؛ لأن الشارع لم يعول عليها، وحينئذ فالولد لاحقٌ به في هذه المسائل، ولا عبرة بلعانه إن لاعن ولا حد عليه لعذره (٣). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (شرح الخرشى): أن من رمى زوجته بنفى حمل ظاهر بشهادة امرأتين من غير تأخير للوضع فإنه لابد من اللعان، وإن نكل حُدَّ لقذفه، وإن مات الولد الذي رماها به أو الحمل الذي رماها به، وفائدة اللعان حينئذ سقوط الحد عنه. ويكفى لعان واحد وإن تعدد الوضع، كما لو وضعت أكثر من واحد في بطون وكان الأب غائبًا فلما قدم وعلم بذلك نفى الجميع؛ لأنه حينئذ بمنزلة من قذف زوجته بالزنا مرارًا متعددة، وكذلك يكفى لعان واحد وإن تعدد التوأم كما إذا ولدت توأمين في بطن؛ لأنهما في حكم الولد الواحد، وإنما ينتفى الحمل في جميع هذه الصور بلعان معجل بلا تأخير ولو كان الزوج والزوجة مريضين أو أحدهما مريضًا إلا الحائض والنفساء فيؤخران. ولا ينتفى الحمل إلا بلعان من الزوج فقط ولو تصادقا على نفيه إلا أن تأتى به لدون ستة أشهر

стр. 9107

من يوم العقد بشئ له بال كخمسة أيام، فإنه ينتفى حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعى على نفيه، وكذلك الولد بغير لعان إذا كان الزوج حين الحمل صبيًا أو مجنونًا؛ لقيام المانع العقلى على نفيه، وظاهرُه سواء وطئ المجنون أم لا، أنزل أم لا، كذلك ينتفى الولد عنه بغير لعان إذا عقد مشرقى على مغربية وتولى العقد بينهما في ذلك وليهما وعلم بقاء كل منهما في محله إلى أن ظهر الحمل لقيام المانع العادى على نفيه (١). وجاء في (مواهب الجليل): أن من كان يطأ زوجته ويعزل عنها، ثم ظهر بها حمل، أو كان يطؤها ولا يعزل إلا أنها ولدت ولدًا لا يشبه أباه فليس للزوج أن يقول: ما هذا الحمل منى. معتمدًا في نفيه ولعانه على العزل؛ لأن الماء قد يسبقه أو يخرج منه وهو لا يشعر، أو يقول: ما هذا ولدى. معتمدًا في نفيه على عدم المشابهة؛ لأن الشارع لم يعول عليها في هذا الباب، بخلاف باب القافة، وكذلك إذا كان الزوج يطأ زوجته بين فخذيها وينزل مع ذلك، ثم إنها أتت بولد فليس له أن ينفيه ويلاعن فيه معتمدًا في ذلك على الوطء بين الفخذين؛ لأن الماء قد يسبق فيدخل الفرج فتحمل منه (٢). ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: إن أقر عدل بآخر يُحلَّف المقر به معه أي مع إقرار المقِر ويرث ولا نسب، أي لا يثبت بذلك نسب، فإذا أقر وارثٌ عدلٌ كأخٍ بأخٍ ثالثٍ وأنكره الأخُ الثاني حلف المقر به وورث، أي أخذ ثلثًا من غير أن يثبت نسبه، فله أن يتزوج بأم الميت وبنته وأخته كما للباجى والطرطوشى وابن شاس وابن الحاجب والذخيرة، إلا أنه ضعيف كما في التوضيح، المعتمد أنه ليس للمقر به إلا ما نقصه المقر بسبب إقراره، كان المقر عدلًا أو غير عدل، ولا يمين على المقرّ به مطلقًا، وإن لم يكن المقر عدلًا فحصة المقر غير العدل كأنها هي المال المتروك، فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث فحصة المقر هي النصف بين ثلاثة للمقر بها ثلثها وهى سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر، والمذهب أن للمقر به مما نقصه الإقرار من حصة المقر سواء كان عدلًا أو غير عدل ولا يمين، وإن أقر بمن يحجبه كإقرار أخ بابن أخذ جميع المال الذي كان يأخذه المقر، فلو كان للميت أخوان أقر أحدهما بابن وأنكره الآخر أخذ الابن المقر به نصف المال. وأخذ الأخ المنكر نصفه (٣). وإذا أقر أحد الورثة بديْن على مورثهم وأنكره الباقون، أخذ من نصيب المقر بقدره عند ابن القاسم، فإذا كان نصيبه نصف التركة أخذ منه نصف الدين المقر به، وإن كان نصيبه ثلث التركة أخذ منه ثلث الدين وهكذا، ويكون هذا الوارث المقر شاهدًا بالدين بالنسبة للمنكر فيحلف معه المقر له ويأخذ من المنكر ما يخصه. وقال أشهب: يؤخذ جميع نصيب المقر في

стр. 9108

الدين. إن كان بعضه لا يفى به؛ لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين. ولو قال ابن الميت مثلًا لأحد شخصين معينين: هذا أخى ثم قال: بل هذا أخى فللأول نصف إرث أبيه أي له نصف التركة لاعترافه له بذلك، وإضرابه عنه لا يسقط ذلك، وللثانى نصف ما بقى وهو الثمن، سواء أقر للثانى بعد الأول بتراخ وبفور واحد، وإن ترك ميتٌ أمًا وأخًا فأقرت الأم بأخ آخر منها أو من غيرها وأنكره الأخ الثابت فله (أي للمقر به) منها السدس لحجبها بهما من الثلث إلى السدس، وليس للأخ الثابت منه شئ، ولو كان شقيقًا، والمقر به للأب؛ لأنه إنما يأخذه بالإقرار لا بالنسب، والأخ الثابت منكر فلا يستحق منه شيئًا، وفيه بحث؛ إذ لا وجه لاستحقاق الأخ للأب له، بل الوجه أن يوقف حتى يظهر الحال بإقرار الشقيق أو ببينة، فإن لم يظهر فلبيت المال، فلو تعدد الأخ الثابت لم يكن للمقر به شئ. وإن استلحق رجلٌ ولدًا ولحق به شرعًا ثم أنكره ثم مات الولد بعد الإنكار فلا يرثه أبوه المنكر؛ لأنه نفاه ووُقف مالُه، فإن مات الأب فلورثته؛ لأن إنكارَه لا يقطع حقهم، وقُضى به دين الأب إن كان، وإن قام غرماء الأب وهو حى أخذوه في دَينهم ووُقف الباقى إن كان، فلو مات الأب أولًا ورثه الولد ولا يضره الإنكار (١). ومن استلحق ولدًا ثم أنكره ثم مات الولد فلا يرثه وُوُقِفِ ماله، وقال ابن رشد: وفى قوله: "ووقف" نظر، والواجب أن يكون جميع ميراثه لجماعة المسلمين؛ لأنه مقر أن هذا المال لهم لا حق له معهم فيه، وهم لا يكذبونه؛ فلا معنى لتوقيفه؛ إذ لا يصح أن يقبل رجوعه فيه بعد موته برجوعه إلى استلحاق ابنه؛ لأنه قد ثبت لجماعة المسلمين ثبوته على إنكاره إلى أن مات، فإن مات الأب المستلحِق قبل الابن ورثه الابن بالإقرار الأول، والاستلحاق الذي سبق، ولا يسقط نسبه بإنكاره بعد استلحاقه، ثم إن مات الابن بعد ذلك ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق له، وقال في المقنع: وإن استلحق الرجلُ رجلًا لحق به نسبًا أولادُ المستلحِق، ومن نفى ولده ثم استلحقه ثبت نسبُه منه (٢). مذهب الشافعية: أولا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (الأم): لو أن رجلًا رأى امرأته حبلى فلم يقل في حبلها شيئًا، ثم ولدت فنفاه فيسأل هل أقررت بحبلها؟ فإن قال: لا، أو قال: كنت لا أدرى لعله ليس بحمل. لاعن ونفاه إن شاء، وإن قال: بلى أقررت بحملها وقلت: لعله يموت فأستر عليها وعلى نفسى. لزمه ولم يكن له نفيه (٣). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في مغنى المحتاج: إذا اسْتَلْحقَ مجهولَ النسب وله زوجة فأنكرته زوجته لحقه عملًا بإقراره دونها؛ لجواز كونه من وطء شبهة أو زوجة أخرى، وإن هنَّأه رجلٌ بالولد فقال: بارك

стр. 9109

الله لك فى مولودك وجعله الله لك خَلَفًا مباركا وأمن على دعائه، أو قال: استجاب الله دعاءك، سقط حقه من النفى؛ لأن ذلك يتضمن الإقرار به، وإن قال: أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لم يسقط حقه من النفى؛ لأنه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل التحية بالتحية (١). ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: جاء في (المهذب): إن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه فإن كان المقر به صغيرًا أو مجنونًا ثبت نسبُه؛ لأنه أقر له بحق فثبت كما لو أقر له بمال فإن بلغ الصبى أو أفاق المجنونُ وأنكر النسبَ لم يسقط النسَبُ؛ لأنه حكم بثبوته فلم يسقط برده. وإن مات رجل وخلف ابنًا فأقر على أبيه بنسب فإنه لا يرثه بأن كان عبدًا أو قاتلًا أو كافرًا، والأب مسلم لم يقبل إقراره؛ لأنه لا يقبل إقراره عليه بالمال، فلا يقبل إقراره عليه في النسب كالأجنبى، وإن كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الأب لحقه، فإن كان قد نفاه الأب لم يثبت؛ لأنه يحمل عليه نسبًا حكم ببطلانه، وإن لم ينفه الأب ثبت النسب بإقراره؛ لما روت عائشة - رضى الله عنها - قالت: "اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﷺ فى ابن أمة زمعة - فقال سعد بن أبى وقاص: أوصانى أخى عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليدة أبى، ولد على فراشه فقال النبي ﷺ : "الوالد للفراش وللعاهر الحجر" (٢) وإن مات وله ابنان فأقر أحدهما بنسب ابن لأبيه وأنكر الآخر لم يثبت؛ لأن النسب لا يتبعض، فإذا لم يثبت في حق أحدهما لم يثبت في حق الآخر، ولا يشاركهما في الميراث؛ لأن الميراث فرع على النسب، والنسب لم يثبت فلم يثبت الإرث، وإن أقر أحد الاثنين بزوجة لأبيه وأنكر الآخر ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا تشارك بحصتها من حق المقر كما لا يشارك الابن إذا اختلف الوارثان في نسبه، والثانى: أنها تشارك بحصتها من حق المقر؛ لأن المقر به حقها من الإرث. وإن مات رجل وخلف ابنين عاقلًا ومجنونًا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت النسب؛ لأنه لم يوجد الإقرار من جميع الورثة، فإن مات المجنون قبل الإفاقة فإن كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه في الإقرار، وإن لم يكن له وارث غيره ثبت النسب؛ لأنه صار جميع الورثة، فإن خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر فهل يثبت النسب؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت نسبه؛ لأن المقر صار جميع الورثة، والثانى: أنه لا يثبت؛ لأن تكذيب شريكه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت النسب كما لو أنكر الأب نسبه في حياته ثم أقر به الوارث، وإن مات رجل وخلف ابنًا وارثًا فأقر بابن آخر

стр. 9110

بالغ عاقل وصدَّقه المقر له ثم أقرا معًا بابن ثالث ثبت نسب الثالث، فإن قال الثالث: إن الثاني ليس بأخ لنا ففيه وجهان، أحدهما: أنه لا يسقط نسب الثاني؛ لأن الثالث ثبت نسبه بإقرار الأول والثانى، فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل بالفرع، والثانى: أنه يسقط نسبه وهو الأظهر؛ لأن الثالث صار ابنًا فاعتبر إقراره في ثبوت نسب الثاني. وإن أقر الابن الوارث بآخرين في وقت واحد فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما، وإن كذَّب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما، وإن صدق أحدهما صاحبه وكذَّبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب، وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما، وإن أقر بهما وكذَّب أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب في سبهما؛ لأنهما لا يفترقان في النسب (١). مذهب الحنابلة: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (المغنى): اختلف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهى حامل، ونفى حملها في لعانه، فقال الخرقى وجماعة: لا ينتفى الحمل بنفيه قبل الوضع، ولا ينتفى حتى يلاعنها بعد الوضع، وينتفى الولد فيه (٢). وجاء في (كشاف القناع): إن نفى الزوج الحمل في التلاعن لم ينتف، قال في رواية الجماعة: لعله يكون ريحًا، فإذا وضعته عاد اللعان لنفيه؛ لأنه قد تحقق وجوده (٣). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (كشاف القناع): أن الرجل إن قال لامرأته التي في حِبَالِةِ: لم تزن ولكن ليس هذا الولد منى، أو قال لها: لم أقِذفْك ولكن ليس هذا الولد منى، فهو ولده في الحكم؛ لأن الولد للفراش، وهى فراشه ولا حد عليه؛ لأنه لم يقذفها بالزنا، وإن قال: ليس هذا الولد منى لامرأته بعد أن أبانها أو قاله لسريته فشهدت ببينة، وتكفى أنها امرأة مُرضية أنه ولد على فراشه لحق نسبه؛ إذ الولد للفراش. وإن قال عن ولد بيدها: ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته، فقالت: بل هو ولدى منك لم يقبل قولها عليه؛ لأن الولادة يمكن إقامة البينة عليها، والأصل عدمه ولا يلحقه نسبه إلا ببينة وتكفى امرأة مرضية تشهد بولادتها، فإذا ثبتت ولادتها له لحقه نسبه؛ لأنها فراشه والولد للفراش. وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر أو سكت عنه فلم يقر به، ولم ينفه لحقه نسبهما حيث كان بينهما دون ستةِ أشهرٍ؛ لأنه حملٌ واحدٌ فلا يجوز أن يكون بعضُه منه وبعضُه من غيره؛ لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه، وكذلك يثبَت بمجرد الإمكان (٤). وإن أتت الزوجة بولد فنفاه زوجها لاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقلَّ من ستِة أشهرٍ لم ينتف الثاني باللعان الأول؛ لأنه كان حملًا، ولا يصح نفيه قبل

стр. 9111

ولادته، ويحتاج في نفيه، إلى لعان ثان، فإن أقر الزوج بالولد الثاني أو سكت عن نفيه؛ لأنهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر فهما حمل واحد، وإن أتت بالولد الثاني بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان؛ لأنه حمل مستقر لم يقر به. وإن استلحق الولد الثاني أو ترك نفيه لحقه نسبه ولو كانت قد بانت باللعان؛ لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول، وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه نسب الثاني؛ لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملًا واحدًا فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجة وانقضاء العدة، وكونها حملت به وهى أجنبية، وإن مات الولد أو مات واحد من توأمين أو ماتا فله أن يلاعن لنفس النسب؛ لأن الميت ينسب إليه فيقال: ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه (١). فإن أقر به أو بتوأمه أو نفاه وسكت عن توأمه أو هنئ فسكت أو هنئ به فأمن على الدعاء، أو قال: أحسن الله جزاءك، أو بارك الله عليك، أو رزقك الله مثله لحقه نسبه وامتنع نفيه (٢). إن وطئت امرأته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حيث الوطء وأنكر الواطئ الوطء فالقول قوله بغير يمين؛ الآن الأصل عدمه، ويلحق نسب الولد بالزوج؛ لأن الولد للفراش (٣). ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: إن أقر باب أو ولد أو زوج قُبل إقراره؛ لعدم التهمة، ولو أسقط به وارثًا وفاه؛ لأنه لا حق للوارث في الحال، وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشرط خلوه من مسقط إذا أمكن صدق المقر بأن لا يكذبه فيه ظاهر الحال، فإن لم يمكن صدقه كإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر منه لم يقبل ولم يدفع بإقراره نسبًا لغيره، فإن دفع به ذلك لم يصح؛ لأنه إقرار على الغير وصدقه المقر به المكلف، وإلا لم يقبل أو كأن المقر به ميتًا إلا لولد صغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما فإن كبرا وعقلا وأنكرا النسب لم يسمع إنكارهما؛ لأنه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده كما لو قامت به بيّنة، وإن خلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير أو مجنون ثم مات المنكر والمقر وحده وارث للمنكر ثبت نسب المقر به منهما لانحصار الإرث فيه (٤). مذهب الظاهرية: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (المحلى): لو ادعت أنها حامل وأنكر الزوج ذلك عرض عليها من القوابل من لا يشك في عدالتهن، أربع ولا بد، فإن شهدن بحملها قضى بما يوجبه الحمل، وإن شهدن بأن لا حمل بها بطلت دعواها، فلو شهدن بحملها ثم صح أنهن كذبن أو وهمن قضى عليها برد ما أخذت من الزوج من نفقة وكسوة (٥).

стр. 9112

ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة: جاء في (المحلى): من قذف امرأته بالزنا هكذا مطلقًا أو بإنسان سماه سواء قد دخل بها أو لم يدخل بها، كانا مملوكين أو أحدهما مملوكًا والآخر حرًا، أو مسلمين أو هو مسلم وهى كتابية أو كانا كتابيين، أو كان محدودًا في قذف أو في زنا أو هي كذلك أو كلاهما، أو أحدهما أعمى أو كلاهما أو فاسقين، أو أحدهما ادعى رؤية أو لم يدع فواجب على الحاكم أن يجمعهما في مجلسه طلبت هي ذلك أو لم تطلبه، طلب هو ذلك أو لم يطلبه، لا رأى لهما في ذلك. ثم يسأله البينة على ما رماها به، فإن أتى ببينة عدول بذلك أقيم عليها الحد، فإن لم يأت بالبينة التعنا، فإن كانت المرأة الملاعنة حاملًا فبتمام الالتعان منهما جميعًا ينتفى عنه الحمل، ذكره أولم يذكره إلا أن يقرّ به فيلحقه، ولا حد عليه في قذفه لها مع إقراره بأن حملها منه إذا التعنا، فلو صدقته هي قيما قذفها به، وفى أن الحمل ليس منه حُدَّت، ولا ينتفى عنه ما ولدت بل هو لا حق به، فإن لم يلاعنها حتى وضعت حملها فله أن يلاعنها لدرء الحد عن نفسه، وأما ما ولدت فلا ينتفى عنه بعد أصلًا فلو طلقها وقذفها في عدتها منه لاعنها، فلو قذفها وهى أجنبية حد ولا تلاعن، ولا يضره إمساكها ووطؤها بعد أن قذفها بل يلاعنها متى شاء (١).

стр. 9113

ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه جاء فى (المحلى): "من أقر لآخر أو لله تعالى بحق فى مال أو دم أو بشرة، وكان المقر عاقلا بالغا غير مكره وأقر إقرارا تاما ولم يصله بما يفسده، فقد لزمه ولا رجوع له بعد ذلك، فإن رجع لم ينتفع برجوعه، وقد لزمه ما أقر به على نفسه من دم أو حد أو مال، فإن وصل الإقرار بما يفسده بطل كله، ولم يلزمه شئ لا من مال ولا قود ولا حد. . ثم قال: وإنما هذا كله إذا لم تكن بينة، فإذا كانت البينة فلا معنى للإنكار ولا للإقرار .. (١) مذهب الزيدية: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (التاج المذهب): يصح من الزوج النفى للحمل حال الحمل إن وضع ذلك الحمل لدون أدنى مدته، وهذا مع اللبس، وأما إذا علم وجود الحمل صح النفى، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من يوم النفى انكشف صحة ذلك النفى، وإن وضعت لأكثر بطل النفى، وليس المراد أنه يشترط في لفظ النفى أن يقترن بالشرط بل يصح منه النفى من غير شرط، ولكنه في نفس الأمر مشروط بأن تضع لدون أدنى مدة الحمل (٢). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (التاج المذهب): إذا نفى الزوج ولدا ثم فَرَّقَ الحاكم بينهما ثم ولدت آخر فإنه يكفى هذا اللعان لمن ولد بعده، أي بعد الوضع لدون الحمل، وإذا نفاه الزوج ولم يقر به، فإن أقر به حد لقذف الزوجة إن طلبته، ولزمه الولدان؛ لأنه حمل واحد، ولو نفى ولدًا ثم وقع اللعان بينهما والحكم بالنفى ثم أكذب نفسه بعد ذلك وأقرّ به فإنه يصح الرجوع من الزوج عن النفى، فيبقى من تلك الأحكام التي ثبتت بعد الحكم التحريم المؤبد، ويبطل باقيها، فإن رجع الزوج وأكذب نفسه بعد موت الولد المنفى لم يرثه هذا الأب الملاعن، وإن كان للولد المنفى ولد ثبت نسبه وميراثه؛ لأن النسب أصل والميراث فرع، وإذا ثبت الأصل ثبت الفرع، هذا هو المختار للمذهب ولا يصحّ من الرجل نفى الولد بعد الإقرار به، أو نفى الولد بعد السكوت حين العلم، به وقد علم أن له النفى، ولا يصحّ نفى الولد بدون حكم ولعان، فلو تصادق الزوجان على نفى الولد لم ينتفِ، وكذا لو التعنا ولم يقع بينهما حكم أو حكم الحاكم من دون لعان لم يصح النفى لمن مات أو مات أحد أبويه قبل الحكم بالنفى، بل يثبت نسب الولد والميراث. ولا يصح النفى أيضًا لبعض بطن دون بعض، فلو ولدت المرأة توأمين لم يصح نفى أحدهما دون الآخر، ويتلاعن الزوجان لأجل القذف كما مر قريبًا. ولا يصح النفى أيضًا لبطن ثان غير هذا المنفى إذا لحقه بعد اللعان، فلو وقع اللعان بنفى الولد وحكم الحاكم ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعدًا من وضع الأول إلى أربع سنين من يوم الحكم لحقه هذا الولد لمكان الفراش الأول،

стр. 9114

ويحمل على أنه وطئ قبل تفريق الحاكم، إما قبل اللعان أو بعده، لأن أحكام الزوجية باقية بينهما حتى يحكم الحاكم، ولم يصح نفى هذا الولد بحال من الأحوال. ويصح من الزوج النفى للحمل حال الحمل إن وضع ذلك الحمل لدون أدنى مدته، وهذا مع اللبس، وأما إذا علم وجود الحمل صحّ النفى، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من يوم النفى، وليس المراد أنه يشترط في لفظ النفى أن يقترن بالشرط بل يصح منه النفى من غير شرط، ولكنه في نفس الأمر مشروط بأن تضع لدون أدنى مدة الحمل لا اللعان، فلا يصح قبل الوضع لا مطلقًا ولا مشروطًا، بل يؤخر حتى تضي (١). ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: جاء في (البحر الزخار): فإن أنكر الوطء بعد الموت لا يورث الحمل. والظاهر سقوطه إذ أتت به لستة أشهر فصاعدًا، صدق في نصيبه حيث له نصيب ككونه عمًا أو ابن عم، فلا يلزم إن أنكروا، إذ الظاهر معهم. مثاله: أن ينكح امرأة أخيه وله منها ولد، ثم تلد منه ثم مات ابن الأخ ثم جاءت بولد آخر لستة أشهر من موت ابن الأخ. فالظاهر أنه غير وارث، فتعطى الأم الثلث. والأخ السدس. والباقى للعم، وهو ثلاثة من ستة، لكنه صدق في نصيبه فرد سهم على الأخ من الأم وبقى له سهمان. ثم قال: وإن أنكر الزوج الوطء قبل موت الربيب؛ لئلا يرث الحمل. وهو في الظاهر وارث، بأن تأتى به لدون ستة أشهر من الموت، ورث. مثاله: ترك الربيب أمه والحمل والأخ والعم، فللأم السدس. وللحمل وأخيه الثلث، وللعم الباقى، فإن مات الحمل عن السدس فلأمه ثلثه، وللأخ سدسه، والباقى رد عليهما، لإقرار الأب أن الحمل غير وارث (٢). مذهب الإمامية: أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (شرائع الإسلام): لو كانت حاملا، فادعت الوضع قبل قولها، ولم تكلف إحضار الولد، ولو ادعت الحمل. فأنكر الزوج، وأحضرت ولدًا، فأنكر ولادتها له، فالقول قوله، لإمكان إقامة البينة بالولادة (٣). * وجاء في موضع آخر: أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل. تلاعنا ولا يلحق الولد حتى يكون الوطء ممكنًا، والزوج قادرًا (٤). وجاء في موضع ثالث: لو أنكر الزوج الحمل وتلاعنا، فولدت توأمين. توارثا بالأمومة دون الأبوة (٥). وجاء في (الروضة البهية): لو اختلفا في ولادته بأن أنكر كونها ولدته حلف الزوج، لأصالة عدمهما. ولأن النزاع في الأول في فعله، ويمكنها إقامة البينة على الولادة في الثاني فلا يقبل قولها فيها بغير بينة (٦).

стр. 9115

ثانيا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (شرائع الإسلام): أن من أسباب اللعان إنكار الولد، ولا يثبت اللعان بإنكار الولد حتى تضعه لستة أشهر فصاعدًا من حين وطئها، ما لم يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل. وتكون موطوءة بالعقد الدائم، ولو ولدته تامًّا لأقل من ستة أشهر لم يلحق به بغير وإن، أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا، ولا يلحق الولد حتى يكون الوطء ممكنًا والزوج قادرًا، فلو دخل الصبى لدون تسع فولدت لم يلحق به، ولو كان له عشر فما زاد لحق به لإمكان البلوغ في حقه. ولو كان نادرًا، ولو أنكر الولد لم يلاعن إذ لا حكم للعانه، ويؤخر اللعان حتى يبلغ ويرشد وينكر، ولو مات قبل البلوغ أو بعده ولم ينكره ألحق به وورثته الزوجة والولد. ولا يلحق الولد الخصيُّ المجبوب على تردد، ويلحق ولد الخصى أو المجبوب. ولا ينتفى ولد أحدهما إلا باللعان تنزيلا لا على الاحتمال وإن بعد، وإذا كان الزوج حاضرًا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاعه الأعذار لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا أن يؤخره بما جرت العادة به كالسعى إلى الحاكم، ولو قيل له: الإنكار بعد ذلك ما لم يعترف به كان حسنًا، ولو أمسك عن نفى الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين؛ لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحًا، ومن أقرّ بالولد صريًا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك مثل: أن يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا كأن يقال له: بارك الله لك في مولودك فيقول: آمين، أو إن شاء الله، و لو قال مجيبا: بارك الله فيك أو أحسن الله إليك لم يكن إقرارًا، وإذا طلق الرجل وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل منه، فإن أقامت بينة أنه أرخى سترًا لاعنها وحرمت عليه وكان عليه المهر، وإن لم تقم بينة كان عليه نصف المهر ولا لعان وعليها مائة سوط وقيل: لا يثبت اللعان ما لم يثبت الدخول وهو الوطء، ولا يكفى إرخاء الستر ولا يتوجه عليه الحد، لأنه لم يقذف ولا أنكر ولدًا يلزمه الإقرار به، ولعل هذا أشبه، ولو نفى ولد المجنونة لم ينتف إلا باللعان، ولو أفاقت فلاعنت صح، وإلا كان النسب ثابتًا والزوجية باقية، ولو أنكر ولد الشبهة انتفى عنه ولم يثبت اللعان، وإذا عرف انقضاء الحمل لاختلاف شروط الالتحاق أو بعضها وجب إنكار الولد واللعان؛ لئلا يلتحق بنسب من ليس منه، ولا يجوز إنكار الولد للشبهة ولا للظن ولا لمخالفة صفات الولد لصفات الواطئ، ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل ثبتت عليه الأحكام الباقية، ولو نكلت هي أو أقرت رجمت وسقط الحد عنه. ولم يزُل الفراش ولا يثبت التحريم، وإذا ادعت أنه قذفها بما يوجب اللعان فأنكر فأقامت بينة لم يثبت اللعان، وتعين الحدّ؛ لأنه يكذب نفسه، وإذا قذفها فاعترفت ثم أنكرت فأقام شاهدين باعترافها قال الشيخ: لا يقبل إلا بأربعة ويجب الحد، وفيه إشكال ينشأ من كون ذلك شهادة بالإقرار لا بالزنا (١).

стр. 9116

ثالثا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: جاء في (الروضة البهية): أنه يشترط في نفوذ الإقرار بالنسب مطلقًا عدم المنازع له في نسب المقرّ به، فلو تنازعا فيه اعتبرت البينة وحكم لمن شهدت له، فإن فقدت فالقرعة؛ لأنها لكل أمر مشكل أو معين عند الله مبهم عندنا، وهو هنا كذلك، هذا إذا اشتركا في الفراش على تقدير دعوى البنوة أو انتفى عنهما كوطء خالية عن فراش لشبهة، فلو كانت فراشًا لأحدهما حكم له به خاصة دون الآخر، وإن صادقه الزوجان. ولو تصادق اثنان فصاعدًا على نسب غير التولد كالإخوة صحّ تصادقهما وتوارثا؛ لأن الحق لهما ولم يتعداهما التوارث إلى ورثتهما؛ لأن حكم النسب إنما ثبت بالإقرار والتصديق فيقتصر فيه على المتصادقين إلا مع تصادق ورثتهما أيضا، ومقتضى قولهم غير التولد أن التصادق في التولد يتعدى مضافًا إلى ما سبق من الحكم بثبوت النسب في إلحاق الصغير مطلقًا والكبير مع التصادق. والفرق بينه وبين غيره من الأنساب مع اشتراكهما في اعتبار التصادق غير بين، ولا عبرة بإنكار الصغير بعد بلوغه بنسب المعترف به صغيرًا، وكذا المجنون بعد كماله لثبوت النسب قبله، فلا يزول بالإنكار اللاحق، وليس له إحلاف المقر أيضًا؛ لأن غايته استخراج رجوعه أو نكوله. وكلاهما الآن غير مسموع كما لا يسمع لو نفى النسب حينئذٍ صريحًا، ولو أقر العم المحكوم بكونه وارثًا ظاهرًا بأخ للميت وارث دفع إليه المال؛ لاعترافه بكونه أولى منه بالإرث، فلو أقرّ العم بعد ذلك بولد للميت وارث وصدقه الأخ دفع إليه المال؛ لاعترافهما بكونه أولى منهما، وإن أكذبه أي أكذب الأخ العم في كون المقرّ به ثانيًا ولدًا للميت لم يدفع إليه لاستحقاقه المال باعتراف ذى اليد له، وعزم العم، ولم تعلم أولوية الثاني؛ لأن العم حينئذٍ خارج فلا يقبل إقراره في حق الأخ، وغرم العم له، أي لمن اعترف بكونه ولدًا ما دفع إلى الأخ من المال لإتلافه بإقراره الأول مع مباشرته لدفع المال. ولو أقرت الزوجة بولد الزوج المتوفى، وكان ورثة الزوج في الظاهر هم إخوته، فصدقها الإخوة على الولد أخذ الولد المال الذي بين الإخوة أجمع ونصف ما في يدها، لاعترافهم باستحقاقه ذلك (١)، وإن أكذبوها دفعت إليه ما بيدها زائدا عن نصيبها على تقدير الولد، وهو الثمن، لأن بيدها ربعًا، وهو نصيبها على تقدير عدم الولد، فتدفع إلى الولد نصفه، ويحتمل أن تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها تنزيلًا للإقرار على الإشاعة. ولو انعكس الفرض بأن اعترف الإخوة بالولد دونها دفعوا إليه جميع ما بأيديهم، وهو ثلاثة أرباع (٢). مذهب الإباضية أولًا: الإنكار في الحمل والولادة: جاء في (شرح النيل): أنه لا يحل له أن يقصد لعانها في نفى الولد والجنين إلا إن وطئها

стр. 9117

ثم استبرأها بحيضة أو أكثر ثم رآها تزنى، أو وطئها بعد أن وضعت الحبلى الذي قبل الحمل المنفى، وطال ما بين الوضعين بحيث لا يكون الولد الثاني من بقية الحمل الأول، أو وطئها بعد الوضع وبين هذا الحمل والإصابة مدة لا يتأتى فيها الولد لقلتها كأربعة أشهر، أو لكثرته كستة أشهر وذلك على العادة (١). ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه: جاء في (شرح النيل): إذا قذف الزوج زوجته بنفى الولد أو بنفى الحمل فإنه يجب اللعان (٢)، ويصح اللعان في نفى الولد ولو بعد موته أو وُلد ميتًا، وفائدة اللعان بعد موته سقوط الحد، وإن وَلَدت أولادًا، وقَدِم الزوج بعد غيبة أو ولدتهم بمدة وهو غير غائب فنفاهم كفى لعان واحد، كمن قذفها بالزنا مرارًا فإنه يكفى لعانٌ واحد، وكمن قذفها بالزنا وكون الولد أو الجنين من غيره فإنه يكفى واحد، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر حتى ولدت لم يكن له أن ينفى، ولا يحلُّ له أن يقصد لعانَها في نفى الولد والجنين إلا إن وطئها ثم استبرَأها بحيضة أو أكثر ثم رآها تزنى، أو وطئها بعد أن وضعت الحمل الذي قبل الحمل المنفى وطال ما بين الوضعين بحيثُ لا يكونُ الولدُ الثاني من بقية الحمل الأول، أو وطئها بعد الوضع وبين هذا الحمل (٣)، والإصابة مدة لا يتأتى فيها الولدُ لقلتها كأربعة أشهر أو لكثرته كستة أشهر، وذلك على العادة، ولا يقصد اللعان بنفى الحمل للعزل؛ لأن الماء قد يسبق ولم يشعر، ولا لمشابهة غيره ولا بسوادٍ وكان أبيض؛ لأن العرق قد ينزعُ، ولا لوطئه بين الفخذين؛ لاحتمال وصول الماء بفرجها، ولا لوطئه بغير إنزال بأن أنزل قبله، ولم يَبُل بين الإنزال والوطء؛ لإمكان بقاء شئ في الذكر خرج مع الوطء، وإن بال بينهما جاز له القصد إلى اللعان، وإن تصادقا على نفى الولد فلا ينتفى إلا بلعان على المشهور إلا إن أتت به لأقل من المدة من حين العقد أو الدخول فينتفى بلا لعان. وكذا لو كان الزوج صغيرًا أو مجبوبًا حين الحمل وإن بَعُدَت المسافة بقدر ما لا يتأتى وطؤها لم ينتف إلا بلعان عندنا (٤)، وفى أثر قومنا استثناء الملاعنة لظهور الحمل إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم العقد ولم يدخل عليها ولم يحكم عليه بحكم الدخول فإنه لا صداق لها، لظهور أنها حامل عند العقد، ولا تحرم عليه، لأنه لم يمس وليس متعمد التزوج زوجة غيره، فإن ظهر لستة أشهر فصاعدًا تلاعنا، فإن لم يمكن الدخول فلها نصف الصداق ولزم ملاعنا امرأة حاملا ما ولدته قبل المدة أي مدة الولادة، وهو ستة أشهر من وقت اللعان، أو مع المدة أو ما تحرك قبل أربعة أشهر أو معها لا ما بعدها ولا ما تحرك بعد الأربعة فإنه ينتفى باللعان، ولو لم يلاعن إلا على الزنا (٥). وإن قالت المرأة: هذا ابنى، فقيل: لا تصدق إلا إن أتت بمن يشهد على ولادته، وجوز إن صدقها أبوه، لأن الفراش له لا لها كما أن

стр. 9118

الاستلحاق له لا لها، والمختار تصديقها فيما يصدق فيه الرجل كلّه، ولكن الظاهر أنه إن أنكره الأب بطل، ثم إذا أقرت به لم يدخل إلى الأب وجهته (١). ثالثا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه: من ترك ابنًا وابنة فمات الابن وهو في الأصل وترك أولادًا فأرادت أخذ إرثها منهم فجحدوا كونها وارثة بأن ادعوا أنها ليست أخت أبيهم، أو أنها أخذت سهمًا قبل ذلك أو تركته أو لا ترث؛ لأنها أمة أو قاتلة أو مشركة أو نحو ذلك، فبينت فيما كان عليها أن تبين فيه ككونها أخت أبيهم، وعجزوا عن بيان مدعاهم فيما عليهم فيه البيان كالرق والمشرك والقتل وادعوا عدم الإحياء ردّ قولهم (٢). وجاء في (الأثر): إن ادعى رجل أن هذا أبوه، وأنكره ولا بيّنة. فلا يمين على المنكر. وكذا ادعاء سائر القرابة كالأخ، وسواء الرجال والنساء والبلّغ والأطفال والمجانين والعبيد والأحرار والموحدون والمشركون، ومن ادعوا منبوذًا، فمن بيّن فابنه. وإن بيّنوا جميعًا فمشترك بينهم، وكذا إن ادعوا غير المنبوذ، سواء ادعاه الأحرار أو العبيد أو المشركون أو المسلمون أو النساء أو الرجال أو بعض أولئك مع بعض، ولا يُشتغل ببينة من ادعى بنوة من كان معروف النسب، أو من كان أكبر منه أو مساويًا، أو لا يمكن أن يلد مثلُهُ مثله. وإذا كان الطفل في يد امرأة، وادعاه زوجها أنه ولدها معه فلا يُشتغل بإنكارها إن عرف أنه ولد بعد ستة أشهر من يوم تزوجها، ففى الديوان هو له إن عرف أنه ولد على فراشه ولو أنكرت، وكذلك إن سكنت أكثر من ستة أشهر فأتت بولد، وكذا إن ادعت المرأة أنه ابنها من زوجها هذا وأنكر لا يشتغل لكاره إن سكنت معه أكثر من ستة أشهر أو عرف على فراشه (٣). وإن ادّعى رجل على رجل أنه أخوه من أبيه وأمه وأنكر المدعى عليه وأتى المدعى بالبينة ثبت النسب، وإن شهد أحدهما أنه أخوه من أبيه وأمه وشهد الآخر أنه أخوه من أبيه أو أنه من أمه ثبت على ما اتفقا عليه، وقيل: لا يثبت، وإن شهد اثنان أنه من أبيه واثنان أنه من أمه فهو أخوه من أبيه وأمه، وإن مات رجل وقال الجمليون: له ابن في بلد كذا فلا يجوز في الحكم، وإن أراد الورثة احتاطوا، وقيل: يجوز وإن قالوا: له وارث في موضع كذا ولم يفرزوه لم يجزء وإن فرزوه أخا أو عمّا أو غير ذلك فالقولان، وجاز قول الأمناء في ذلك كله، وإن قال أهل الجملة: إن الذي صلى بنا المغرب البارحة هو فلان بن فلان الفلانى لم يجز قولهم، وقيل: يجوز وإن قالوا: هذا يوم العيد، أو مضى من الشهر كذا، أو استهل هذا الشهر ليلة كذاء أو هذه امرأة فلان أو أخو فلان أو عمه أو أمه، أو ما أشبه ذلك من القرابات لم يجز قولهم؛ لأنه شهادة. وقيل: يجوز (٤).

стр. 9119

الإنكار في البيوع مذهب الحنفية: جاء في (بدائع الصنائع): ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدًا بعينه والعبد في يد البائع، فأنكر البائع البيع فأقام المشترى البينة وقضى القاضي به، ثم وجد به عيبًا فأراد أن يرد على البائع فأقام البائع البينة على أن المشترى كان أبرأه عن كل عيب لم تسمع دعواه ولا تقبل بنيته؛ لأن إنكار البيع يناقض دعوى الإبراء عن العيب؛ لأن الإبراء وجود البيع فكان مناقضًا في دعوى الإبراء، فلا تسمع (١). وفى (حاشية ابن عابدين): وإن أنكر البيع فأثبته المشترى فادعى البائع الإقالة تُسمع، قال في (العدة)، أنكر البيع فبرهن عليه المشترى، فادعى البائع إقالة يُسمع هذا الدفع، ولو لم يدع الإقالة ولكن ادّعى إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف المتأخرون. وقد يجاب بأن المقر إنما يصير مكذبًا شرعًا إذا حكم القاضي بما يخالف إقراره، وفى مسألتنا لم يقض بالبيع حتى تناقض الخصم فلم يكن مكذبًا شرعًا (٢). وجاء في (بدائع الصنائع): لو اختلف البائع والمشترى في قدر الثمن بأن قال البائع: بعت منك هذا العبد بألفى درهم، وقال المشترى: اشتريت بألف، فهذا لا يخلو إما أن تكون السلعة قائمة. وإما أن تكون هالكة، فإن كانت قائمة فإما أن تكون قائمة على حالها لم تتغير، وإما أن تتغير إلى الزيادة أو النقصان. فإن كانت السلعة قائمة على حالها لم تتغير تحالفا وترادا سواء كان قبل القبض أو بعده، أما قبل القبض فلأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه من وجه، لأن البائع يدعى على المشترى زيادة ثمن وهو ينكر، والمشترى يدعى على البائع تسليم المبيع إليه عند أداء الألف وهو ينكر، فيتحالفان، لقول النبي ﷺ : "واليمين على من أنكر" (٣). وأما بعد القبض فكان ينبغى أن لا يحلف البائع، ويكون القول قول المشترى مع يمينه؛ لأن المشترى لا يدعى على البائع شيئًا لسلامة المبيع له، والبائع يدَّعى على المشترى زيادة ثمن وهو ينكر، فكان القول قوله مع يمينه، إلا أنا عرفنا التحالف. وهو الحلف من الجانبين بنص خاص، وقوله ﵊: "إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا" (٤). وجاء في موضع آخر: وإن اختلفا في قدره - أي الأجل - فالقول قوله أيضًا، وإن اختلفا في مضيه مع اتفاقهما على أصله وقدره. فالقول: قول المشترى أنه لم يمض؛ لأن الأجل صار حقًّا له بتصادقهما فكان القول فيه قوله، وإن اختلفا في القدر والمضى جميعًا فقال البائع: الأجل شهر وقد مضى، وقال المشترى: شهران ولم يمضيا، فالقول قول البائع في القدر، والقول قول المشترى في المضى، فيجعل الأجل شهرًا لم يمضٍ، لأن الظاهر يشهد للبائع في القدر وللمشترى في المضى على ما مرَّ. (٥)

стр. 9120

مذهب المالكية: جاء في (تبصرة الحكام): ومن ادَّعى على رجل أنه ابتاع منه سلعة وأنكر البائع وشهدت على ذلك بينة لم يعرف الثمن. فالشهادة تامة عند مالك، ويقال للبائع: قد ثبت البيع فبكم بعتها، فإن سمى ثمنًا واعترف به المبتاع أداه، وإن ادَّعى دونه تحالفا وردت، وإن تمادى البائع على إنكار البيع سئل المبتاع عن الثمن، فإن سمى ما يشبه حلف ودفع ما حلف عليه (١). وجاء في (حاشية الدسوقى): فإن وقع الاختلاف فيهما، أي كما لو قال المشترى: اشتريت منك هذه الدابة بعشرة؛ والبائع يقول: إنما نظير لك هذا الثوب القدرة فيتحالفان ويتقاسمان. ويبدأ البائع باليمين (٢). وجاء في (مواهب الجليل): وإذا اختلفا في صحة البيع وفساده، فالقول قول مدعى الصحة إلّا إذا غلب الفساد في العادة فيحكم به (٣). وجاء في (حاشية الدسوقى): وإن اختلفا في قبض الثمن، أي: وإن اختلف البائع والمشترى في قبض الثمن - وكذا إذا اختلف البائع وورثة المشترى في قبض الثمن فالأصل بقاؤه، فإذا ادعى البائع على ورثة المشترى أن ثمن السلعة التي باعها لمورثهم لم يقبضه، وادعى الورثة أنه قبضه من مورثهم قبل موته فلا يقبل دعواهم؛ لأن الأصل بقاء الثمن، ثم المشترى ما لم تقم لهم بينة بأن مورثهم أقبض ذلك قبل موته، وهذا إذا اعترفت الورثة بأن مُورثهم اشترى تلك السلعة من المدعى، وإنما وقع التنازع في قبض الثمن وعدمه. وأما إذا أنكرت الورثة شراء مورثهم من ذلك المدعى فلا تقبل دعوى ذلك المدعى أن له على مورثهم ثمن سلعة كذا إلا ببينة ويمين، فإن ادعى المدعى على من يظن به العلم من الورثة أنه يعلم بدينه كان له تحليفه، فإن حلف وإلّا غرم، كذا قرر شيخنا العدوى (٤). وجاء في موضع آخر: وإن اختلفا فى انتهاء الأجل مع اتفاقهما عليه كأن يقول البائع: هو شهر وأوله هلال رمضان، وقد انقضى، فيقول المشترى: بل أوله نصفه فالانتهاء نصف شوال فالقول لمنكر التقضى بيمينه؛ لأن الأصل بقاؤه (٥). مذهب الشافعية: جاء في (روضة الطالبين) قوله: فلو اختلفا في أصل العقد كان القول قول منكره (٦). وجاء في (المهذب): وإن اختلفا في عين المبيع بأن قال البائع: بعتك هذا العبد بألف، وقال المشترى: بل الجارية بألف ففيه وجهان. أحدهما: يتحالفان؛ لأن كل واحد منهما يدَّعى عقدًا ينكره الآخر فأشبه إذا اختلفا في قدر المبيع. والثانى: أنهما لا يتحالفان، يل يحلف البائع أنه ما باعه الجارية، ويحلف المشترى أنه ما اشترى العبد؛ لأنهما اختلفا في أصل العقد في العبد والجارية، فكان القول فيه قول من ينكر (٧). وجاء في موضع آخر: وإن اختلفا في عين البيع بأن قال البائع: بعتك هذا العبد بألف. وقال

стр. 9121

المشترى: بل اشتريت هذه الجارية بألف ففيه وجهان: أحدهما: يتحالفان، لأن كل واحد منهما يدعى عقدًا ينكره الآخر فَأشْبه إذا اختلفا في قدر المبيع، والثانى أنهما لا يتحالفان. بل يحلف البائع أنه ما باعه إلا الجارية، ويحلف المشترى أنه ما اشترى العبد، وهو اختيار أبي حامد الإسفرايينى؛ لأنهما اختلفا في أصل العقد في العبد والجارية، فكان القول فيه قول من ينكر، كما لو ادعى أحدهما على الآخر عبدًا والآخر جارية من غير عقد، فإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد وجب على المشترى الثمن. فإن كان العبد في يده أقر في يده، وإن كان في يد البائع ففيه وجهان: أحدهما: يجبر المشترى على قبضه؛ لأن البينة قد شهدت له بالملك، والثانى لا يجبر؛ لأن البينة شهدت له بما لا يدعيه فلم يسلم إليه فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه (١). وجاء في موضع آخر: أنه إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ولم تكن بينة تحالفا، لما روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن الناس أُعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم، لكن اليمين على المدعى عليه" (٢). فجعل اليمين على المدعى عليه والبَائع مدعى عليه بيع بألف والمشتري مدعى عليه بيع بألفين فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين؛ لأن كل واحد منهما مدعى عليه ولا بينة فتحالفا، كما لو ادعى رجل على رجل دينارًا أو. ادعى الآخر على المدعى درهمًا، ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفى والإثبات؛ لأنه يدعى عقدًا وينكر عقدًا فوجب أن يحلف عليهما، ويجب أن يقدم النفى على الإثبات. وقال أبو سعيد الإصطخرى: يقدم الإثبات على النفى كما قدمنا الإثبات على النفى في اللعان، والمذهب الأول (٣). مذهب الحنابلة: جاء في (كشاف القناع): ولا يبطل البيع بجحود أحد العاقدين له، فلو قال: بعتك الأمة بكذا فأنكر المشترى لم يطأها البائع، لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجه له الفسخ كما لو أعسر المشترى. ولو ادعى من بيده أمة بيع الأمة ودفع الثمن، فقال من كانت بيده: بل زوجتكها فقد اتفقا على إباحة الفرج له؛ لأنها إما ملك يمين أو زوجة، وتقبل دعوى النكاح ممن كانت بيده بيمينه؛ لأن الأصل عدم البيع (٤). ثم جاء في موضع آخر: أنه متى اختلف المتعاقدان في قدر ثمن أو في قدر أجرة بأن قال البائع: بعتكه بمائة فقال المشترى: بل بثمانين وكذا في الإجارة ولا بينة لأحدهما تحالفا، أو لهما بينة تحالفا وسقطت بينتاهما لتعارضهما، ولو كانت السلعة المبيعة تالفة، لأن كلا منهما مدعٍ ومدعى عليه صورة وكذا حكمًا لسماع بينتهما (٥). وجاء في (الشرح الكبير) مع (المغنى): إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة فقال البائع: بعتك بعشرين، وقال المشترى: بعشرة

стр. 9122

ولأحدهما بينة حكم بينهما، وإن لم يكن لهما بينة تحالفا وبه قال شريح وأبو حنيفة والشافعى وهى رواية عن مالك، وله رواية أخرى: القول قول المشترى مع يمينه، وبه قال أبو ثور وزفر؛ لأن البائع يدعى عشرة ينكرها المشترى والقول قول المنكر، وقال الشعبى: القول قول البائع أو يترادان البيع وحكاه ابن المنذر عن أحمد، لما روى ابن مسعود رضى الله عنهما عن النبى ﷺ أنه قال: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع" (١) والمشهور في المذهب الأول ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدًا وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا حلف فرضى المشترى بذلك أخذ به، وإن أبى حلف أيضًا وفسخ البيع؛ لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا" ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعى عقدًا بعشرين ينكره المشترى والمشترى يدعى عقدًا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في حقهما، وهذا الجواب عما ذكروه (٢). وجاء في (كشاف القناع): وإن اختلف المتعاقدان في الأجل بأن قال المشترى: اشتريته بدينار مؤجل وأنكره البائع فقوله. . . أو اختلفا في قدر الأجل والرهن فقول منكر الزائد سوى أجل في سلم فقول مسلم إليه، أو اختلفا في شرط صحيح أو فاسد يبطل العقد أوّلا، يبطله بأن ادعى أحدهما اشتراطه وأنكره الآخر فقول المنكر. . . (٣). مذهب الظاهرية: جاء في (المحلى): ولا يقبل إنكار أحد عن أحد ولا إقرار أحد على أحد. ولا بد من قيام البينة عند الحاكم على إقرار المقر نفسه أو إنكاره، برهان ذلك قوله الله تعالى: ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (٤) وقد صح إجماع أهل الإسلام على أن لا يصدق أحد على غيره إلا على حكم الشهادة فقط (٥). وجاء أيضًا: وإن قال: ابتعت منه داره بمائة دينار، فأنكر الآخر البيع، وقال: قد أقر لي بمائة دينار وادعى ابتياع دارى. فإنهم لا يقضون عليه بشئ أصلًا. وهذا تناقض ظاهر (٦). وجاء في موضع آخر: وهكذا القول في كل ما اختلف فيه المتبايعان مثل أن يقول أحدهما: ابتعته بنقد، ويقول الآخر: بل بنسيئة، أو قال أحدهما: بكذا أو كذا، وقال الآخر: بل أكثر أو قال أحدهما: بعرض، وقال الآخر: بعرض آخر أو بعين، أو قال أحدهما: بدنانير، وقال الآخر: بل بدراهم، أو قال أحدهما: بصفة كذا، وذكر ما يبطل به البيع، وقال الآخر: بل بيعًا صحيحًا. فإن كان في قول أحدهما إقرار للآخر بزيادة إقرار صحيح ألزم ما أقر به ولا بد، فإن كانت السلعة بيد البائع والثمن بيد المشترى فهنا كل واحد

стр. 9123

منهما مدعى عليه فيحلف البائع بالله ما بعتها منه كما يذكر، ولا بما يذكر، ويحلف المشترى بالله ما باعها منى بما يذكر ولا كما يذكر. وبرأ كل منهما من طلب الآخر، ويبطل ما ذكرا من البيع (١). مذهب الزيدية: جاء في (التاج المذهب): أنه إذا اختلف البيعان في وقوع العقد وعدمه. أو في البيع أو في الثمن، أو في الخيار أو في الأجل أو في غير ذلك فالقول في العقد لمنكر وقوعه؛ نحو أن يقول المشترى: منى كذا وينكر البائع، أو يقول البائع: اشتريت منى بكذا وينكر الشراء فالقول قول المنكر مع يمينه. فلو أنكر اللشترى وأقر البائع بالعقد وقبض الثمن فلا يمين على المشترى، وكانت العين على بيت المال. ولو رجع المشترى إلى تصديقه فلو قال المشترى: إن ما قبضه البائع هو قرض كان القول قوله. وإذا صارت العين لبيت المال وقام فيها شفيع فله الشفعة، ويكون الثمن لبيت المال، فإن لم يقر البائع بقبض الثمن فلا بيع بعد التحالف وعدم البينة، فإن أقر البائع بقبض البعض من الثمن فله أن يفسخ ويدفع ما أقر به لبيت المال، وإن لم ينفسخ فيجب أن تباع العين ويوفى ماله والبقية لبيت المال ويقبل قوله في الباقى من الثمن. فلو أقر البائع بالإيجاب وأنكر قبول المشترى بأن قال: أوجبت ولم يقبل. وقال المشترى: بل قبلته صدق المشترى مع يمينه والقول لمنكر فسخه حيث تصادقا على وقوع العقد لكن ادعى أحدهما أنه وقع التفاسخ بينهما بأى سبب من الخيارات أو الإقالة وأنكر الآخر فالقول للمنكر؛ لأن الأصل بقاء العقد (٢). وإذ اختلف البيعان في قبض المبيع فادعى البائع أن المشترى قد قبض وأنكره المشترى، أو ادعى المشترى القبض وأنكره البائع فالقول لمنكر قبضه، ومثل القبض التخلية في العقد الصحيح؛ إذ الأصل عدم التخلية وعدم القبض إلّا في متفق الجنس والتقدير بُرًا ببر وفى الصرف نبحث ادعى القبض في أيهما أنه وقع قبل التفرق فالقول قول مدعى القبض، والبينة على المنكر؛ لأنه مدعى الفساد والقول لمنكر تسليمه كاملًا، فلو قال المشترى: ما قبضت إلا بعض المبيع، والبائع يدعى أنه سلمه كاملًا فالقول للمشترى بخلاف ما لو قال: قبضته ناقصًا فقد أقر بالقبض أولًا فلا يسمع قوله بأنه ناقص، وهذا حيث كان عارفًا لحكم ها النطق. والقول لمن أنكر تسليمه كاملًا. فإن أنكر أن تسليم المبيع وقع مع زيادة، أي أنكر الزيادة أو الغلط فلا قال للمشترى: ما قبضت إلا قدر المبيع أو أكثر أو المبيع لا غيره، وادعى البائع أنه مسلم أكثر من المبيع أو غير المبيع غلطًا فالقول للمشترى وكذلك في الثمن إذا ادعى البائع أنه قبضه ناقصًا أو ادعى المشترى أنه سلمه زائدًا فإن القول لمنكر ذلك، والبينة على المدعى. وإذا ادّعى المشترى عيبًا في المبيع فأنكر البائع تعييبه فالقول للمنكر والبينة على المشترى: وكذا لو علم بالعيب ولم يعلم بأنه عيب لعدم

стр. 9124

معرفته فإنها تسمع بنيته على دعواه. وكذا لو ادعى البائع تعيب الثمن فأنكر المشترى فالقول للمنكر والبينة على المدعى. وإذا قبض الثمن معيبًا فله أن يحلف ما قبض ثمن سلعته؛ إذ العقد يقتضى ثمنًا صحيحًا، وهى حيلة يدفع بها إنكار المشترى تعييب الثمن. وإذا أراد المشترى أن يرد المبيع بأى الخيارات فادعى البائع أنه قد تعيب عند المشترى يمتنع عن الرد بالخيار فأنكر المشترى فالقول للمنكر والبينة على البائع (١). وإذا اختلفا في قبض الثمن كان القول للبائع في نفى قبضه مطلقًا، سواء اختلفا في المجلس أم بعده، وسواء كان المبيع في يد البائع أم في يد المشترى، وسواء جرى عرف بأن البائع لا يسلم المبيع إلّا بعد تسليم الثمن أم لا، وسواء وجدت قرينة أخرى أم لا فإن القول للبائع؛ لأن الثمن لازم بيقين والأصل بقاؤه، والبينة على المشترى في تسليمه إلا إذا اختلف البيعان في ثمن السلم ففى المجلس فقط القول قول البائع وهو المسلم إليه في أنه لم يقبض الثمن؛ لأن الأصل قبل التفرق عدم القبض، وبعد التفرق يكون القول قول المسلم، والبينة على البائع، لأن من شرط السلم القبض للثمن قبل التفرق، فإذا ادعى البائع عدم القبض له فقد ادعى فساده. والقول لمنكر فساده، وكذا كل ما يحتاج إلى قبض قبل التفرق كالصرف والربويات. والقول للبائع في قدره، أي في قدر الثمن (٢). مذهب الإمامية: جاء فى (الروضة البهية): إذا اختلف البائع والمشترى في تعيين المبيع، كما إذا قال: بعتك هذا الثوب فقال: بل هذا، فيتحالفان لادعاء كل منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتفقا على أمر ويختلفا فيما زاد، وهو ضابط التحالف، فيحلف كل منهما يمينًا واحدة على نفى ما يدعيه الآخر لا على إثبات إثبات ما يدعيه. ولا جامعة بينهما. فإذا حلفا فسخ العقد ورجع كل منهما إلى عين ما له أو بدلها، والبادئ منهما باليمين من ادعى عليه أولًا، فإن حلف الأول ونكل الثاني وقضى بالنكول يثبت ما يدعيه الحالف وإلّا حلف يمينًا ثانية على إثبات ما يدعيه إذا حلف البائع على نفى ما يدعيه المشترى بقى على ملكه، فإن كان الثوب في يده وإلا انتزعه من يد المشترى. وإذا حلف المشترى على نفى ما يدعيه البائع وكان الثوب في يده لم يكن للبائع مطالبته به؛ لأنه لا يدعيه، وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرف فيه لاعترافه بكونه للمشترى وله ثمنه في ذمته، فإن كان قد قبض الثمن رده على المشترى وله أخذ الثوب قصاصًا، وإن لم قد قبض الثمن أخذ الثوب قصاصًا أيضًا، فإن زادت قيمته عنه فهو مال لا يدعيه أحد (٣). وجاء في (شرائع الإسلام): أنه إذا اشترى أحد الشريكين شيئًا، فادعى أحد الشريكين أنه اشتراه لهما وأنكره الآخر. فالقول قول المشترى مع يمينه؛ لأنه أبصر بنيته، ولو ادعى أنه اشترى لهما فأنكر الشريك فالقول أيضًا قوله بمثل ما

стр. 9125

قلناه، ولو باع أحد الشريكين سلمة بينهما، وهو وكيل في القبض وادعى المشترى تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك برئ المشترى من حقه وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر وهو حصة البائع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر، ولو ادعى تسليمه إلى الشريك فصدقه البائع لم يبرأ المشترى من شئ من الثمن؛ لأن حصة البائع لم تسلم إليه، ولا إلى وكيله والشريك ينكر، فالقول قوله مع يمينه، وقيل: يقبل شهادة البائع، والمنع في المسألتين أشبه (١). مذهب الإباضية: جاء في (شرح النيل): ومن أراد أن يبيع الرهن فلا يشتريه منه أحد سواء سمَّى من رهنه له أم لم يسمه إلّا ببيان أنه رهنه له، ومن كان بيده جنان (٢) لغائب فبيَّن أحد أن الغائب رهنه له أو باعه له فلا يحكم له به، ولكن يحجز عند من هو بيده ولا يمنع منه، وإن قدم الغائب وأنكر البيع أو الرهن أثبت الخصومة بينه وبين المدعى فيؤتى بالبيان فيحكم به، وقيل: إذا قدم وأنكر فلا يشتغل بإنكاره إلّا إن أحدث دعوة أخرى (٣). وفى باب أخذ الشفعة من (شرح النيل) جاء: أنه إن اشترى بثمن معلوم لأجل معلوم، أما إن جهلاهما فلا بيع، فضلًا عن شفعة. قال المصنف: قال أحمد: لا تؤخذ الشفعة إن فسد البيع ولم تصح متمامته أو صَحَّتْ ولم يتامم، كبائع غيره بلا حجة وهو ينكر البيع،. . . ومن ادّعى - قيل - على رجل أنه بايعه قطعة من ماله وأنكر الرجل البيع فطلب الشفيع أخذ الشفعة بالقطعة لم يجده، وكذا إن طلب أخذ القطعة بالشفعة، ولو اعترف لجاز، وإن أقر البائع بالبيع وأقر المشترى أيضًا سَلَّم الشفيعُ الثمن للمشترى لا للبائع، كذا قيل، وإن أقر البائع وأنكر المشترى أعطى للبائع (٤). وفى كتاب الشركة، فصل: لا تقعد شركة بين ورثة، جاء في (شرح النيل): "وإن قعد زمانًا بعد علمه بالبيع ثم أنكر البيع أو التصرف الذي تصرف مطلقًا، لم يجد حين لم ينكر البيع عند العلم، وإن ادّعى أنه لم يعلم فالقول قوله وعليه اليمين، إلا إن كان ليشاهد من أخذ ذلك من شريكه يتصرف فيه فلا يعذر في قوله أنه لم يعلم (٥).

стр. 9126

الإنكار في السلم مذهب الحنفية: جاء في (المبسوط): إذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى رجل في طعام فوجد فيها درهمًا زائفًا بعد ما افترقا فأنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه، فالقول قول المسلم إليه مع يمينه، لأنه ينكر استيفاء حقه، لأن حقه في الجياد، وهذا بخلاف بيع العين فإن هناك المشترى إذا طعن بعيب وأنكر البائع أن يكون ما أحضره هو المبيع فالقول قول البائع، لأن العقد تناول العين وقد تصادقا على قبض المشترى لما هو المعقود عليه ثم المشترى يدعى عليه لنفسه حق الرد والبائع منكر لذلك. وهنا حق المسلم إليه يثبت في الجياد دينًا، وهو منكر لقبض الجياد فالقول قوله. وهذا إذا لم يسبق منه إقرار باستيفاء الجياد أو باستيفاء حقه أو باستيفاء رأس المال بأن كان ساكنًا أو أقر بقبض الدراهم فاسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف، فأما إذا أقر بشئ مما ذكرنا كان هو في دعوى الزيافة بعد ذلك مناقضًا فلا يقبل قوله. (١) وجاء في كتاب (العناية شرح الهداية): إذا اختلف المتعاقدان في صحة السلم، فمن كان متعنتًا وهو الذي ينكر ما ينفعه كان كلامه باطلًا وهذا بالاتفاق. ومن كان مخاصمًا وهو الذي ينكر ما يضره كان القول قوله إن ادعى الصحة وقد اتفقا على عقد واحد، وإن كان خصمه هو المنكر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد، القول قول المنكر وإن أنكر الصحة، وعلى هذا إذا أسلم رجل في كر حنظة ثم اختلفا، فقال المسلم إليه: شرطت رديئا، وقال رب السلم: لم تشترط شيئًا، فالقول قول المسلم إليه، لأن رب السلم متعنت في إنكاره صحة السلم، لأن المسلم فيه يربو على رأس المال عادةٌ فكان القول لمن يشهد له الظاهر. فإنهما لما اتفقا على عقد واحد واختلفا فيما لا يصح العقد بدونه وهو بيان الوصف والظاهر من حالهما مباشرة العقد على وصف الصحة دون الفساد كان الظاهر شاهدًا للمسلم إليه وقول من شهد له الظاهر أقرب إلى الصدق. (٢) مذهب المالكية: جاء في (المدونة): قلت: أرأيت إن أسلمتُ إلى رجل في مائة إردب حنطة فلما حل الأجل قال الذي عليه السلم: لم أقبض رأس المال منك إلا بعد تشهر أو شهرين، أو قال: كنا شرطنا أن رأس المال إنما تدفعه إليَّ بعد شهر أو شهرين. وقال الذي له السلم: بل نقدتك عند عقدة البيع والشراء؟ قال: القول قول من يدعى الصحة منهما. (٣) مذهب الشافعية: جاء فى (الأم): قال الشافعى: ﵀: ولو اختلف المسلف والمسلف في السلم، فقال المشترى: أسلفتك مائة دينار في مائتى صاع حنطة، وقال البائع: أسلفتنى مائة دينار في مائة صاع حنطة، أحلف البائع بالله ما باعه بالمائة التي قبض منه إلا مائة صاع، فإذا حلف قيل للمشترى: إن شئت فلك عليه المائة الصاع التي

стр. 9127

أقر بها، وإن شئت فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع، وقد كان بيعك مائتى صاع؛ لأنه مدعٍ عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بالمائة الصاع وأنت منكر. فإن حلف تفاسخا البيع. قال الشافعي: وكذلك لو اختلفا فيما اشترى منه، فقال: أسلفتك مائتى دينار مائة صاع تمرًا، وقال: بل أسلفتنى في مائة صاع ذرة أو قال: أسلفتك في مائة صاع برديًا، وقال: بل أسلفتنى في مائة صاع عجوة، أو قال: أسلفتك في سلعة موصوفة، وقال الآخر: بل أسلفتنى في سلعة غير موصوفة، كان القول فيه كما وصفتِ لك: يحلف. البائع ثم يخير المبتاع بين أن يأخذ بما أقر له البائع بلا يمين أو يحلف فيبرأ من دعوى البائع ويتفاسخان. (١) مذهب الحنابلة: جاء في (المغنى): إذا اختلف المسلم والمسلم إليه فى حلول الأجل؛ فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه منكر. وإن اختلفا في أداء المسلم فيه، فالقول قول المسلم لذلك. وإن اختلفا في قبض الثمن، فالقول قول المسلم إليه لذلك. وإن اتفقا عليه، وقال أحدهما: كان في المجلس قبل التفرق، وقال الآخر: بعده، فالقول قول من يدعى القبض في المجلس؛ لأن معه سلامة العقد، وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب دعواه. قدمت أيضًا بينته؛ لأنها مثبتة والأخرى نافية. (٢) مذهب الزيدية: جاء فى (البحر الزخار): إذا اختلفا في قدر المسلم فيه أو جنسه أو صفته أو مكانه أو أجله تحالفا وبطل؛ إذ كل مدع؛ لقوله ﷺ : "تحالفا وترادا البيع" (٣) فإن بينا فبينة المسلم. (٤) مذهب الإمامية: جاء في (شرائع الإسلام) أثناء حديثه عن أحكام السلف: إذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق أو بعده، فالقول قول من يدعى الصحة. ولو قال البائع: قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق. كان القول قوله مع يمينه، مراعاة لجانب المصلحة. (٥) مذهب الإباضية: جاء في شرح النيل: لو أن رجلًا وكَّل إنسانًا على بيع شئ أو على القرض أو السلم أو نحو ذلك لأحد ففعل فأنكر من عليه الحق، ولا بيان أو أقر أو بين ولا منصف، فهل يجوز للوكيل الأخذ أم لا؟ قولان. وهل يجوز له الأخذ أم لا؟. . كل ذلك ثابت. (٦)

стр. 9128

الإنكار في الإجارة مذهب الحنفية: جاء في (بداية المبتدى): باب الاختلاف في الإجارة: وإذا اختلف الخياط ورب الثوب، فقال رب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء (١)، وقال الخياط: بل قميصًا، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ: لا بل أمرتنى أصفر، فالقول لصاحب الثوب، وإذا حلف فالخياط ضامن. وإن قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجر، وقال الصانع: بأجر. فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان الرجل حريفًا له فله الأجر، وإلا فلاء وقال محمد: إن كان الصانع معروفًا بهذه الصنعة بالأجر، فالقول قوله (٢). وجاء في (بدائع الصنائع): ولو اختلفا فقال المؤاجر: أجرتك هذه الدابة إلى القصر بدينار، وقال المستأجر: إلى الكوفة بعشرة دراهم وأقاما البينة فهى إلى الكوفة بدينار وخمسة دراهم، لأن الاختلاف إلى القصر وقع في البدل فكانت بينة المؤاجر أولى. وتثبت الإجارة إلى القصر بدينار ثم المستأجر يدعى من القصر إلى الكوفة بخمسة؛ لأن القصر نصف الطريق. والمؤاجر يجحد هذه الإجارة، فالبينة المثبتة للإجارة أولى من النافية (٣). مذهب المالكية: جاء في كتاب (المعونة): وإذا اختلف الصانع ورب السلعة في العمل، فقال الصانع: أمرتنى بكذا مثل الخياط يقول: أمرتنى بقطع الثوب قميصًا، ويقول ربه: بل قباءً، فالقول قول الخياط إذا أتى بما يشبهه. . . لأن اليمين يتوجه على أقوى المتداعين سببًا، والخياط أقوى سببًا، لأنه مأذون له في التصرف ومؤتمن عليه. فكان القول قوله مع يمينه، ولأن الظاهر معه (٤). وجاء في (حاشية الدسوقى) قوله: يصدق دعوى الحجام في قلع ضرس أذن له فيه ونازعه ربه وقال: بل قلعت غير المأذون، وإذا صدق الحجام حلف المتهم دون غيره، كما لابن عرفة، وله المسمى كما في (المدونة)، لا أجرة المثل خلافًا لسحنون حيث قال: إن كل منهما مدع ومدعى عليه فيتحالفان. ويكون للحجام أجرة مثله لا التسمية. فإن صدق الحجام من نازعه في أن المقلوع غير المأذون فيه فلا أجرة له، وعليه القصاص في العمد والدية في الخطأ، والناب والسن كالضرس. وخصه المصنف بالذكر، لأن الغالب وقوع الألم فيه. ثم قال: ويصدق الصباغ في دعواه صبغًا بأن قال: أمرتنى به، وقال ربه: بل بغيره، أو قال: أمرتني أن أصبغه بعشرة دراهم من الزعفران مثلًا فقال ربه: بل بخمسة. فتوزع. أي نازعه ربه فيصدق الأجير في المسائل الأربعة. وإن ادعى الصباغ نوعًا من الصبغ كزرقة صافية ونازعه رب الثوب، وقال له: أمرتك بصبغه أخضر مثلًا فالقول للصباغ (٥).

стр. 9129

مذهب الشافعية: جاء فى (الأم): قال الشافعى: فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الأرض أكراه أو أعاره إياها وجحد رب الأرض فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع في زرعه، وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه، قال الشافعي: وسواء كان ذلك في إبان الزرع أو في غير إبانه إذا كان زارع الأرض المدعى للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاضب (١). وجاء في (المهذب): إن دفع ثوبًا إلى خياطٍ فقطعه قباء ثم اختلفا فقال ربُّ الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصًا فتعديت بقطعِه قباء فعليك ضمانُ النقصِ، وقال الخياطُ: بل أمرتنى أن أقطعه قَباءً فعليك الأجرة. . . واختلفَ أصحابُنا فيه على ثلاثة طرقٍ فمنهم من قال: فيه ثلاثةُ أقوال أحدهُما: أن القولَ قولُ الخياط، لأنه مأذون له في القطع فكان القولُ قولَه في صفتِه، والثانى: أن القولَ قولُ رب الثوب وهو اختيارُ الإمام الشافعي - كما لو اختلفا في أصل الإذن. والثالثُ: أنهما يتحالفان: وهو الصحيح، لأن كلَّ واحدٍ منهما مُدعٍ ومُدعَى عليه، لأن صاحَب الثوب يدعى الأرشَ والخياط يُنكره، والخياط يدعى الأجرة وصاحب الثوب ينكره، فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن (٢). مذهب الحنابلة: جاء في (كشاف القناع): إن قال رب الدار: أجرتك الدار سنة فقال الساكن: بل استأجرتنى على حفظها بدينار فقول رب الدار بيمينه إلا أن يكون للساكن بينة، لأن الأصل براءته والأصل في القابض لمال غيره الضمان، فيحلف كل منهما على نفى ما ادعاه الآخر ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط (٣). وإن اختلفا في وقوع الإجارة على الحضانة والرضاع فقالت: أرضعته، فأنكر المسترضع أنها أرضعته فالقوا قولها بيمينها، لأنها مؤتمنة. (٤) وجاء في موضع آخر: إن اختلف المؤجر والمستأجر في قدر مدة الإجارة كقوله: أجرتك سنة بدينار، وقال المستأجر: بل سنتين بدينارين، فقول المالك، لأنه منكر للزائد (٥). وجاء في موضع آخر: أنه لو شرط المؤجِّرُ على المكترى النفقة الواجبة لعمارة المأجور لم يصح؛ لأنها مجهولة لكن لو عمّر المستأجرُ بهذا الشرطٍ أو عمَّر بإذنِ الموجِّرِ رجع عليه بما قال المُكرِى؛ لأنه مُنكِر ووضحه بقوله. فإن اختلفا في قدر ما أنفقهُ المكتَرِى بأن قال: أنفقتُ مائةً. وقال المُكرى: بل خمسين؛ ولا بينة لأحدهما، فالقولُ قول المُكِرى؛ لأنه مُنكِر (٦). مذهب الزيدية: جاء في (التاج المذهب): أنه إذا اختلف الأجيرُ والمستأجرُ في قدر المدة والمسافة وجِبَتْ البينة على مدعى أطول المدتين والمسافتين، فإذا قال المؤجرُ: أجرتك هذه الدار شهرين فادفع أجرتهما، أو قد مضى لك فيها شهران فادفع

стр. 9130

أجرتهما، وقال المستأجرُ: بل أجرتنى شهرًا ولم يمض إلا شهر واحد فالبينةُ على المؤجر في قدر المدة وهى الشهران، لأنه يدعى عليه التعدى بزيادة الأجرة وكذا العكس، لو ادعى المستأجر زيادة المدة فالبينةُ عليه، وكذا في استئجار الدابة للركوب أو الحمل البينةُ على مدعى أطولِ المسافتين. وهذا إذا حصل الاختلاف قبل انقضاء المدة المتفق عليها والمستأجر يدعى الزيادة فالبينة عليه، أما لو وقع الاختلاف بعد مضى الأكثر من المختلف فيه أو بعضه فالقول للمستأجر في أكثر المدتين والبينة على المؤجر؛ لأنه يدعى على المستأجر التعدى بالزائد على المتفق عليه، والبينة على مدعى مضى المدة المتفق عليها، فإذا اتفقا على قدر المدة واختلفا في الانقضاء فالقول قول منكر الانقضاء (١). فإذا استأجر عينًا واختلف هو والمؤجر في ردها، فقال: قد رددتها، وأنكر المالك أو قال: هي هذه؛ وأنكرها المالك. أو قال: أجرتها بخمسة دراهم، وقال المالك: عشرة دراهم، فالقول قول المستأجر في ذلك كله إلا أن تكون هناك عادة غالبة، فإنه يكون القول قول من وافق العادة، أما الرد والعين فلأنه أمين وليس بضمين إلا أن يشرط عليه الحفظ والضمان فتكون البينة عليه، وأما قدر الأجرة حيث لا أجرة غالبة فلأن المالك يدعى الزيادة (٢). ولو قال الآمر: عملت مجانًا. وقال المأمور: بل بأجرة فإنه يرجع إلى عادة العامل، ويكون القول المدعى المعتاد أو الأغلب من العمل بها أو الاستعمال مجانًا. وسواء كان الاختلاف للأجرة أو للتضمين فإن كان عادته التبرع أو الغالب فالقول قول المالك، وإن كان عادته أو هو الغالب الأجرة فالقول قوله، وإن لم تكن له عادة أو كان يعتاد هذا وهذا أو استوى الأغلب أو هو أول ما عمل فللمجان؛ أي فالقول قول مدعى المجان (٣). مذهب الإمامية: جاء في (الروضة البهية): إن اختلفا المؤجر والمستأجر - في عقد الإجارة حلف المنكر لها سواء كان هو المالك أم غيره لأصالة عدمها، ثم إن كان النزاع قبل استيفاء شئ من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه. وإن كان بعد استيفاء شئ منها أو الجميع الذي يزعم من يدعى وقوع الإجارة أنه متعلق العقد وكان المنكر المالك؛ فإن أنكر مع ذلك الإذن في التصرف وحلف استحق أجرة المثل، وإن زادت عن المسمى بزعم الآخر ولو كان المتصرف يزعم تعينها في مال مخصوص وكان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن أجرة المثل، فإن ساواها أخذه، وإن نقص وجب على المتصرف الإكمال، وإن زاد صار الباقى مجهول المالك لزعم المتصرف استحقاق المالك وهو ينكره. وإن كان مغايرًا له ولم يرض المالك به وجب عليه الدفع من الغالب وبقى ذلك بأجمعه مجهولًا ويضمن العين بإنكار الإذن، ولو اعترف به فلا ضمان، وإن كان المنكر المتصرف وحلف وجب عليه أجرة المثل (٤).

стр. 9131

مذهب الإباضية: جاء في (شرح النيل): لو اختلفا في أصل الإذن مثل أن يقول رب الثوب: ما أذنت لك في قطعه سراويل ولا قميصًا بل قلت لك: خطه كذا مما لا يحتاج إلى قطع؛ أو لم آمرك بخياطته أصلا بل وضعته أمانة عندك. أو قلت لك: وصله إلى فلان، أو قلت لك: ضعه عندك حتى أقول لك اقطعه على كذا أو قال رب الثوب: لم آمرك أن تصبغه بل وضعته أمانة أو وضعته حتى أقول لك: اصبغه بما أريد أو نحو ذلك، كان القول قول ربه (١). وجاء في موضع آخر: إذا اختلف الأجير مع المستأجر والمكترى مع المكرى على قدر الكراء أو الأجرة كعشرة دنانير وتسعة دنانير، أو نوعه كدينار وثلاثة عشر درهما وكصاع شعير أو صاع بر، سواء اتفقا في القيمة أو اختلفاء قبل قول المكترى أو المستأجر عند ابن محبوب مع اليمين أنه ليس عليه أكثر من ذلك القدر كراء؛ وأنه ليس النوع الذي ادعاه عليه خصمه لأنه غارم، وأما الأجير والمكرى فلا يقبل قولهما لأنهما يأخذان. وإن ادعى المكترى والمستأجر ما هو أكثر أو أجود نوعًا للمكرى والأجير قبل قولهما أيضًا إذا ادعيا ذلك وأنكره الخصم (٢).

стр. 9132

الإنكار في المضاربة مذهب الحنفية: جاء في (بدائع الصنائع): لو قال المضارب: أقرضتنى المال والربحُ لي، وقال رب المال: دفعت إليك مضاربة أو بضاعة فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعى عليه التمليك وهو منكر، فإن إقاما البينة فالبينة بينة المضارب؛ لأنها تثبت التمليك، ولأنه لا تنافى بين البينتين لجواز أن يكون أعطاه بضاعة أو مضاربةً ثم أقرضه، ولو قال المضارب: دفعت إليّ مضاربة. وقال ربُ المالِ: أقرضتك. فالقولُ قولُ المضارب، لأنهما اتفقا على أن الأخذ كان بإذن رب المال. ورب المال يدعى على المضارب الضمانُ وهو ينكرُ فكان القولُ قوله، فإن قامت لهما بينة، فالبينة بينة رب المال، لأنها تُثبتُ أصل الضمان. ولو جحد المضاربُ المضاربَة أصلا، وربُ المالِ يدعى دفع المال إليه مضاربة فالقول قولُ المضارب؛ لأن رب المال يدعى عليه قبضَ ماله وهو يُنكرُ فكان القولُ قوله، ولو جحدَ ثم أقر فقد قال ابن سماعة في نوادره: سمعتُ أبا يوسف قال في رجل دفعَ إلى رجل مالا مضاربة ثم طلبهُ منه فقال: لم تدفع إلى شيئًا ثم قال: بلى استغفر الله العظيم قد دفعت إلى ألف درهم مضاربة فهو ضامن للمال؛ لأنه أمين والأمين إذا جحد الأمانة ضمن كالمودع، وهذا لأن عقدَ المضاربة ليس بعقد لازم بل هو عقد جائز محتمل للفسخ فكان جحوده فسخًا له أو رفعا له، وإذا ارتفع العقد صار المال مضمونا عليه كالوديعة، فإن اشترى بها مع الجحود كان مشتريا لنفسه؛ لأنه ضامن للمال فلا يبقى حكمُ المضاربة؛ لأن من حُكم المضاربة أن يكون المالُ أمانة في يده، فإذا صار ضمينا لم يبق أمينا، فإن أقر بعد الجحود لا يرتفعُ الضمانُ؛ لأن العقدَ قد ارتفعَ بالجحود فلا يعودَ إلا بسبب جديد. فإن اشترى بها بعد الإقرار فالقياسُ أن يكون ما اشتراه لنفسه؛ لأنه قد ضمن المال بجحوده فلا يبرأ منه بفعله، وفي الاستحسان يكون ما اشتراه على المضاربة ويبرأ من الضمان، لأن الأمرَ بالشراء لم يرتفع بالجحود بل هو قائم مع الجحود؛ لأن الضمان لا ينافى الأمر بالشراء. وإذا بقى الأمر بعد الجحود فإذا اشترى بموجب الأمر وقع الشراء للآمر، ولن يقع الشراءُ له إلا بعد انتفاء الضمان. ولو جاء المضارب بألفين فقال: رأس المال ألف وألف ربع ثم قال: ما ربحتُ إلا خمسمائة ثم هلكَ المالُ كله في يد المضّارب؛ فإن المضاربُ يضمنُ الخمسمائة التي جحدها ولا ضمانَ عليه في باقى المال، لأن الربع أمانَةُ في يده، فإذا جحدَه فقد صار غاصبًا بالجحود فيضمن إذا هلك. ولو قال المضارب لرب المال: قد دفعتُ إليكَ رأسَ مالكِ والذي بقى في يدى ربحٌ ثم رَجِعَ فقال: لم أدفعه إليك ولكن هلكَ فإنه يضمنُ ما ادّعى دفعَه إلى ربِ المالِ؛ لأنه صار جاحدًا بدعوى الدفع فيضمن المجحودَ. (١) مذهب المالكية: جاء في (الشرح الكبير): لو قال رب المال: قرض في قول العامل قراض أو وديعة فالقول لرب المال بيمينه؛ لأن الأصل تصديق المالك في

стр. 9133

كيفية خروج ماله من يده. أو تنازعا في قدر جزء المال قبل العمل الذي يحصل به لزومه لكل فالقول لربه بلا يمين مطلقا لقدرته على رد ملكه. وإن قال رب المال: هو وديعة، وقال العامل: قراض ضمنه العامل إن عمل وتلف لدعواه أنه أذن له في تحريكه قراضًا، والأصل عدمه ومفهوم الشرط عدم الضمان إن ضاع قبل العمل لاتفاقهم على أنه كان أمانة (١). مذهب الشافعية: جاء في (حاشيتى قليوبى وعميرة): لو اختلفا العامل ورب المال فقال العامل: إنه قراض والمالك إنه قرض صُدِّق العامل قبل تلف المال والمالك بعده على المعتمد، وتقدم بينة المالك. (٢) مذهب الحنابلة: جاء في (كشاف القناع): لو دفع مالًا يَتَّجِرُ به ثم اختلفا فقال ربُ المال: كان قراضا على النصف - مثلا - فربحه بيننا، وقال العاملُ؛ كان قرضًا فربحه كلهُ لي فالقولُ قولُ رب المال، لأن الأصل بقاء ملكه عليه فيحلف ربُ المال ويُقسمُ الربح بينهما نصفين، وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضًا أي البينتين وسقطتا وقسم الربع بينهما نصفين؛ لأن الأصل بقاء ملك رب المال عليه والربح تبع، وقد اعترف بنصف الريح منه للعامل فبقى الباقى على الأصل، وإن قال رب المال: كان بضاعة فريحه لي. وقال العامل كان قراضًا فربحه لنا، أو قال: كان قرضًا فربحه لي، حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه؛ لأن كلًّا منهما منكرٌ لما ادعاه خصمه عليه، والقول قول المنكر، وكان للعامل أجرة مثل عمله لا غير والباقي لرب المال؛ لأنه نماء ماله وهو تابع له، وإن خسر المال أو تلف المال فقال رب المال؛ كان قرضًا، وقال العامل: كان قراضًا أو بضاعةً فالقول قول رب المال؛ لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان (٣). مذهب الظاهرية: (انظر مسألة الإنكار في البيوع). مذهب الزيدية: جاء في (التاج المذهب): القول قول مدعي المال وديعة حفظ منهما لا وديعة تصرف، فإذا ادعى من في يده المال أن المال وديعة حفظ أقره المالك أن يأخذ له شيئًا أمانة بغير أجرة ولا مضاربة ولا قرض فالقول قوله هنا، ومن ادعى أنه وديعة تصرف أي مضاربة أو قرض فعليه البينة سواء كان المالك أو من في يده المال (٤). مذهب الإمامية: جاء في (العروة الوثقى): لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة، وادعى القابض أنه أعطاه قرضًا يتحالفان، فإن حلفا أو نكلا للقابض أكثر الأمرين من أجرة المثل والحصة من الربح إلا إذا كانت الأجرة زائدة عن تمام الربح فليس له أخذها لاعترافه بعدم استحقاق (٥). وجاء في موضع آخر: لو ادعى المالك الإبضاع، وادعى العامل المضاربة يتحالفان ومع

стр. 9134

الحلف أو النكول منهما يستحقُ العاملُ أقل الأمرين من الأجرة والحصة من الربح، ولو لم يحصل ربحٌ فادعى المالك المضاربة لدفع الأجرة، وادعى العاملُ الإبضاع استحق العاملُ بعد التحالف أجرة المثل لعملهِ (١). وجاء في موضع آخر: وإذا اختلفا في صحة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها قدم قولُ مدعى الصحة. وإذا ادعى أحدهما الفسخ في الأثناء وأنكر الآخر قدم قول المنكر، وكل من يُقدم قوله في المسائلِ المذكورة لابد له من اليمين. (٢) مذهب الإباضية: جاء فى (شرح النيل): وإن قال: ضاربتي، وقال صاحب المال: أسلفته لك فاضمن لي رأس المال. فالقول قول المقارض، وفى العكس القولُ لصاحب المال. وإن ادعى العامل أنه أعطاه المال ليتَّجر لنفسه وأنكر رب المال أو قال: أمرتنى أن أبيع بالدين فأنكر فالمقارض مدعٌ، وإن قال: لزمنى دين من جهة البيع أو جهة ما أفسده مال القراض أو من قبل الكراء وكذبه صاحب المال، فالقول لصاحب المال وقيل: القول للمقارض ما دام المال في يده، فإن كان قد دفعه لصاحبه فهو مدعٍ، وإن أثبت رب المال ذلك وقال: قد أخرجته، وأنكر المقارض فالقول للمقارض، وإن قال المقارض: قد دفعت لك المال فأنكر، فالقول قول صاحب المال (٣).

стр. 9135

إنكار الوديعة مذهب الحنفية: جاء في (المبسوط): إذا طلب المودع الوديعة فجحدها المستودع كان ضامنًا لها لوجهين: أحدهما: أنه بالجحود صار متملكًا، فإن الشرع مال الغير بغير رضاه إلا بالضمان. ولأن المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد فهو بالجحود صار مانعًا المالك عن ملكه مفوتًا عليه يده الثابتة حكمًا فيكون كالغاصب ضامنًا بهذا الطريق، ولم يذكر في الكتاب إذا جحدها لا في وجه المودع، فإن قال له إنسان: ما حال وديعة فلان عندك فجحدها أو جحدها في وجه المودع من غير أن يطالبه بالرد بأن قال له: ما حال وديعتى عندك ليشكره على حفظها فجحدها، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما الله تعالى - أنه على قول زفر يكون ضامنًا لما ذكرنا أنه بالجحود متملك لها ومفوت يد المالك حكمًا، وقال أبو يوسف: لا يكون ضامنًا؛ لأن المالك ما عزله عن الحفظ فيكون العقد باقيا، وباعتبار بقاء يده كيد المالك في العين، ولأن الجحود في حال غيبة المالك من الحفظ؛ لأنه طريق لدفع طمع الطامعين عنها فلا يكون موجبًا للضمان عليه، فإن أقام رب الوديعة البينة بعد جحود المودع أنه استودعه كذا ثم أقام المستودع البينة أنها ضاعت فهو ضامن لها؛ لأنه بالجحود صار ضامنًا، وهلاك المضمون في يد الضامن يقرر عليه الضمان. وكذلك إن أقام البينة أنها كانت ضاعت قبل جحوده؛ لأن البينة لا تقبل إلا بعد تقدم الدعوى. وهو مناقض في كلامه فجحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله فلهذا لا تقبل بينته إلا أن يقر المودع بذلك فحينئذ لا ضمان على المودع، لأن الإقرار موجب بنفسه في حق المقر، ولأن المناقض إذا صدقه خصمه كان مقبول القول. وإن قال: لم تودعنى شيئًا، ثم قال: قد أودعتنى ولكنها هلكت؛ فهو ضامن لها لما بينا أن جحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله، والهلاك بعد الجحود يؤكد الضمان عليه، وإن قال: قد أعطيتكها، ثم قال بعد أيام: لم أعطكها ولكنها ضاعت لم يصدق وهو ضامن لها، وطعن عيسى في هذا وقال: لا ضمان عليه؛ لأنه تكلم بكلامين لو تكلم بكل واحد منهما على الانفراد لم يكن ضامنًا فبمجموعهما كيف يصير ضامنًا (١). مذهب المالكية: جاء في (الشرح الكبير): تُضمنُ الوديعة بدفعها لشخص ادعى أنه دفعها بأمر المودع وأنكر ربها وتلفت أو ضاعت بلا تفريط من القابض لها، ويكون ذلك بلا واسطة بأن يقول: أنت أمرتنى بدفعها له بنفسك، أو بواسطة بأن يقول له: جاءنى كتابك أو رسولك أو أمارتك ومثل إنكار ربها إنكار ورثته إن مات، ففى الحطاب: لو مات المودِع بالكسر فادعى المودَع - بالفتح - أنه أمر قبل موته بدفعها لفلان فإنه يضمن، ولا يصدق ويحلف ورثة المودع على نفى العلم (٢).

стр. 9136

وجاء في (المدونة): من بعث مع رجل مالًا يدفعه إلى آخر صدقة أو صلة أو سلفًا أو ثمن مبيع أو يبتاع له به سلعة فقال له: دفعته إليه. وأكذبه الآخر، لم يبرأ الرسول إلا ببينة (١). وقال الحطاب: إن من دفع الوديعة إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما على ولى اليتيم من الإشهاد، فإن لم يشهد فلا يصدق في الدفع إذا أنكر القابض (٢). مذهب الشافعية: جاء في (المهذب): أنه إذا اختلف المودع والوديع، فقال: أودعتك وديعة وأنكرها الوديع فالقول قوله، لما روى ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبى ﷺ قال: "لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه والبينة على من أنكر" (٣) لأن الأصل أنه لم يودعه فكان القول قوله، وإن ادعى أنها تلفت نظر، فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق؛ لأن الأصل أن لا نهب ولا حريق، ويمكن إقامة البينة عليها فلم يقبل قوله من غير بينة، فإن أقام البينة على ذلك أو ادعى الهلاك بسبب يخفى فالقول قوله مع اليمين أنها هلكت؛ لأن الهلاك يتعذر إقامة البينة عليه فقبل قوله مع يمينه. ثم قال: فأما إذا ادعى عليه أنه أودعه فقال: ما له عندى شئ فأقام البينة بالإيداع، فقال: صدقت البينة أودعتنى ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين، لأنه صادق في إنكاره أنه لا شئ عنده، لأنها إذا تلفت أوردها عليه لم يبق له عنده شئ (٤). مذهب الحنابلة: جاء في (كشاف القناع): إن أنكر المستودع الإيداع بأن قال: لم تودعنى ثم أقر بالوديعة أو ثبت الإيداع ببينة فادعى ردًا أو تلفًا سابقين بجحوده لم يقبل منه ذلك وإن أقام به بينة؛ لأنه صار ضامنًا بجحوده ومعترفًا على نفسه بالكذب المنافى للأمانة، ولأنه مكذب لبينته بجحوده. وإن كان ما ادعاه من الرد أو التلف بعد جحوده كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الخميس فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه ردها أو تلفت بغير تفريطه يوم الأربعاء وأقام بذلك بينة قبلت بينته بالرد أو التلف، لأنه حينئذ ليس بمكذب لها، فإن شهدت بينة بالتلف أو الرد بعد جحوده الإيداع ولم يعين هل ذلك التلف أو الرد قبل جحوده أو بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان؛ لأن وجوبه متحقق فلا ينتفى غير متردد فيه، وإن قال المدعى عليه الوديعة: مالك عندى شئ أو لا حق لك عليَّ أو قبلى، ثم أقر بالإيداع أو ثبت ببينة قبل قوله في الرد والتلف بيمينه؛ لأنه لا ينافى جوابه، لجواز أن يكون أودعه ثم تلفت عنده بغير تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شئ (٥). مذهب الظاهرية: جاء في (المحلى): القول في هلاك الوديعة أو في ردها إلى صاحبها أو في دفعها إلى من أمره

стр. 9137

صاحبها بدفعها إليه قول الذي أودعت عنده مع يمينه، سواء دفعت إليه ببينةٍ أو بغير بينة لأنه؛ ماله محرم فهو مدعى عليه وجوب غرامة، وقد حكم رسول الله ﷺ بأن اليمين على من ادعى عليه، ولا فرق بين دعوى جحد الدين وبين دعوى جحد الوديعة أو تضييعها. والمقرض مؤتمن على ما أقرض وعلى ما عومل فيه، كما أن المودع مؤتمن ولا فرق، وفرَّق قوم بين قول المودع: هلكت الوديعة فصدقوه إما ببينة وإما بغير بينة. وبين قوله: قد صرفتها إليك فألزموه الضمان. وكذلك في قوله: أمرتنى بدفعها إلى فلان فضمنوه وهذا خطأ؛ لأنه لم يأت بالفرق بين ذلك قرآن ولا سنة، والوجه في هذا هو أن كل ما قاله المودع مما يسقط به عن نفسه الفراصة ولا تخرج عين الوديعة عن ملك المودع فالقول قوله مع يمينه؛ لأن ماله محرم إلا بقرآن أو سنة، سواء كانت الوديعة معروفة للمودع ببينة أو بعلم الحاكم أو لم تكن، ولا فرق بين شئ مما فرقوا بينه بآرائهم الفاسدة. وأما إذا ادعى المودع شيئًا ينقل به الوديعة عن ملك المودع إلى ملك غيره فإنه ينظر فإن كانت الوديعة لا تعرف للمودع إلا بقول المودع فالقول أيضًا قول المودع مع يمينه في كل ما ذكر له من أمره إياه ببيعها أو الصدقة بها أو بهبتها، أو إنه وهبها له وسائر الوجوه ولا فرق؛ لأنه لم يقر لي بشئ في ماله ولا بشئ في ذمته لا بدين ولا بتعد ولا قامت له عليه بينة بحق ولا بتعد وماله محرم على غيره، وأما إن كانت الوديعة معروفة العين للمودع بينة أو بعلم الحاكم فإن المودع مدع نقل ملك المودع عنها فلا يصدق إلا ببينة وقد أقر حينئذ في مال غيره بما قد منع الله تعالى منه إذ يقول: ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها. . .﴾ الآية (١) فهو ضامن (٢). مذهب الزيدية: جاء في (التاج المذهب): إذا قال الوديع: ما عندى لك وديعة فأقام المالك البينة بإثباتها فادعى الوديع أنه قد ردها أو تلفت. فإنه لا يقبل قوله في ذلك بعد جحوده إياها، وأما البينة فتقبل، بخلاف ما لو قال الوديع: ما أودعتنى شيئًا؛ فلا تقبل له بينة؛ لأن إنكاره لأصلها يكذب بينة الرد، ويكون القول للمالك في ذلك (٣). مذهب الإمامية: جاء فى (الروضة البهية): أنه لو أنكر الوديعة حلف لأصالة البراءة، ولو أقام المالك بها بينة قبل حلفه ضمن؛ لأنه متعد بجحوده لها إلا أن يكون جوابه: لا يستحق عندى شيئًا، وشبهه كقوله: ليس لك عندى وديعة يلزمنى ردها ولا عوضها، فلا يضمن بالإنكار بل يكون كمدعى التلف يقبل قوله بيمينه أيضًا لإمكان تلفها بغير تفريط فلا تكون مستحقة عنده. ولا يناقض قوله البينة، ولو أظهر لإنكاره الأول تأويلًا كقوله: أليس عندى وديعة يلزمنى ردها أو ضمانها ونحو ذلك فالأقوى القبول أيضًا (٤). وجاء في (شرائع الإسلام): أنه لو أنكر الوديعة أو اعترف أو ادعى التلف أو ادعى الرد ولا بينة فالقول قوله. وللمالك إحلافه على

стр. 9138

الأشبه، أما لو دفعها إلى غير المالك وادعى الإذن فأنكر فالقول قول المالك مع يمينه (١). مذهب الإباضية: جاء في (شرح النيل): إن جحد المستودع ومن يشبهه من المؤتمنين كالمرتهن والمستعير والمضارب ما بيده وقال مثلا: لا رهن لك عندى، أو لا وديعة، أو لا أمانة، أو لا عارية أو نحو ذلك فبين عليه صاحبه أنه بيده ثم ادعى تلفه لم يصدق في ادعائه تلفه ولو متولى إلا ببيان أو يمين؛ لأنه بجحوده أخرج من كونه أمينًا في الشئ. ولو كان أمينًا فيه قبل، فعندى أنه لا يخرج عن الغرم باليمين، ولا يطالب باليمين، ولا يمين عليه، بل لزمه الغرم لا يخرج عنه إلا ببيان. وقال المصنف: كما رأيت أنه يبين أو يحلف فلا يغرم (٢).

стр. 9139

الإنكار في العارية مذهب الحنفية: جاء في (حاشية رد المحتار): لو قال: أعرتنى هذه الدابة فقال: لا ولكنك غصبتها، فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان. وإلا ضمن، وكذا لو قال: دفعتها إليَّ عارية أو أعطيتنيها عارية، وقال أبو حنيفة: إِن قال: أخذتها منك عارية، وجحد الآخر ضمن. وإذا قال: أخذت هذا الثوب منك عارية؛ فقال: أخذته منى بيعًا، فالقول للمقر ما لم يلبسه؛ لأنه منكر، فإن لبس ضمن. ولو قال: أعرتنى هذا، فقال: لا بل آجرتك لم يضمن إن هلك بخلاف قوله: غصبته لكن يضمن إن كان استعمله (١). مذهب المالكية: جاء في (حاشية الدسوقى): إن ادعى آخذ العارية كدابة، أو ثوب، أو آنية كما لو ركب دابة رجل لمكان كذا، أو لبس ثوبًا لإنسان جمعة، أو استعمل آنية لإنسان شهرًا ورجع بها فقال لريها: أخذتها منك على سبيل العارية، وقال ربها: اكتريتها منى، فالقول قول المالك أنه اكتراها منه بيمين، كما أن القول قول المالك إذا ادعى الإعارة، وادعى الآخذ لها أنه اشتراها منه؛ لأن القول قول من ادعى عدم البيع، لأن الشئ لا يخرج عن ملك ربه إلا ببينة. ظاهر (المدونة) (٢) أن هذا الحكم محله إذا وقع النزاع بعد الانتفاع، أما لو تنازعا قبله فالقول للآخذ في نفى عقد الكراء، لأن القول لمنكر العقد إجماعًا. وهو ظاهر (٣). مذهب الشافعية: جاء في (الأم): لو اختلف رجلان في دابة فقال رب الدابة: أكريتكها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وكذا، وقال الراكب: ركبتها عارية منك، كان القول قول الراكب مع يمينه ولا كراء عليه. (قال أبو محمد) (٤): وفيه قول آخر: أن القول قول رب الدابة من قبل أنه مقر بركوب دابتى مدع عليّ أنى أبحت ذلك له، فعليه البينة وإلا حلفت وأخذت كراء المثل (٥). مذهب الحنابلة: جاء في (كشاف القناع): إن دفع إليه دابة أو غيرها من الأعيان المنتفع بها مع بقائها ثم اختلف المالك والقابض فقال المالك: أجرتك فقال القابض: بل أعرتنى، وكان ذلك عقب العقد بأن لم يمض زمن له أجرة عادة والدابة أو غيرها قائمة لم تتلف، فقول القابض بيمينه؛ لأن الأصل عدم عقد الإجارة، وحينئذ ترد العين إلى مالكها؛ لأنه لا مستحق لها غيره، وإن كان الاختلاف بعد مضى مدة لها أجرة عادة فالقول قول مالك فيما مضى من المدة مع يمينه؛ لأنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك القابض فقدم قول المالك، وإذا حلف المالك فله أجرة مثل، لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة، وإنما يستحق بدل المنفعة، وهو أجرة المثل (٦). مذهب الظاهرية: جاء في (المحلى): من أضاع ما يستعير أو جحده ولم يؤمن ذلك منه فقد صح عن النبى ﷺ

стр. 9140

النهي عن إضاعة المال (١)، ونهى الله تعالى عن التعاون على الإثم والعدوان فلا يجوز عونه على ذلك (٢). وجاء في موضع آخر: تقطع يد المستعير الجاحد كما تقطع من السارق، ولا قطع إلا ببينة تقوم بالأخذ والتمليك مع الجحد أو الإقرار بذلك. فإن عاد مرة أخرى قطعت اليد الأخرى؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بقطع يد المرأة المخزومية (٣). وهذا عموم، لأن المستعير طلبه العارية مستخفيا بمذهبه في أخذه فكان سارقًا فوجب عليه القطع (٤). مذهب الزيدية: جاء في (التاج المذهب): إذا اختلف المعير والمستعير كان القول للمستعير في أنها إعارة لا إجارة، والبينة على المالك أنها إجارة، هذا إذا لم يكن للمالك عادة بإجارة هذه العين أو استوت عادته فيهما معًا؛ لأن الأصل في المنافع عدم الأعواض عند الهادوية وهو المختار، فإن كان عادته تأجيرها أكثر من إعارتها كانت إجارة لا إعارة فيلزم له أجرة المثل إن لم الأجرة في الصحيحة. أو كانت الإجارة فاسدة (٥). مذهب الإمامية: جاء في (شرائع الإسلام): لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها، وأنكر المالك وادعى الحصة أو الأجرة، ولا بينة. فالقول صاحب الأرض، وتثبت له أجرة المثل، مع يمين الزارع وقيل: تستعمل القرعة، والأول أشبه. وللزارع تبقية الزرع إلى أو أن أخذه؛ لأنه مأذون فيه. أما لو قال: غصبتنيها، حلف المالك وكان له إزالته، والمطالبة بأجرة المثل. وأرش الأرض إن عابت، وطم الحفر إن كان غرسًا (٦). مذهب الإباضية: جاء في (شرح النيل): إن ادعى رب الدابة أو الدار أو السفينة أو غير ذلك من جميع ما يكرى أو يستأجر على عمل فيه كخياطة ثوب سواء بقى ذلك أو تلف في يد من كان عنده غصبًا أو سرقة أو إعارة أو ائتمانًا أو غير ذلك مما ليس إكراء ولا إجارة ولا عقدة بيع أو نحوه، وإنما ادعى يضمن له ما فسد في المعار بناءً على ضمان العارية، أو ليدعى عليه أنى قلت لك: اعمل واردد إليَّ؛ ليكون بذلك ضامنًا، أو ليدعى عليه أنى شرطت عليك الضمان وليدرك عليه الرد متى شاء، ولو كان الكراء كما قال مدعى الكراء لكان لمدعيه الامتناع من الرد إلى الأجل وادعى الآخر الكراء أو الاستئجار قبل قول رب الدابة (٧).
следующие страницы →