← Фатава

Фатава · id 4382

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء

ملتقى أهل الحديث

Полный текст (753 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ـ[ما هي أصح الأقوال في مسألة ثبوت السماع بين المتعاصرين ؟ وما هو الخلاف بين منهج الإمام مسلم والإمام البخاري؟ ]ـ الخلاف بين منهج الإمام مسلم والإمام البخاري في هذه المسألة: أنّ البخاري يشترط العلم بالسماع واللقيا لاتصال السند المعنعن-وهو مذهب كبار أئمة الحديث ونقاده- ومنهج البخاري هذا دلَّ عليه منثور كلامه في الصحيح وفي التاريخ الكبير وفي جزء القراءة، بل ربما أورد البخاري حديثا في الصحيح من أجل بيان سماع راوٍ، وربما أثبت السماع بالقرائن. قال ابن حجر: «أن مسلما كان مذهبه على ما صرح به في مقدمة صحيحه وبالغ في الرد على من خالفه: أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه وأن لم يثبت اجتماعهما، إلا أن كان المعنعن مدلسا، والبخاريّ لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة، وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه، وجرى عليه في صحيحه وأكثر منه، حتى أنه ربما خرّج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئا معنعنا، وسترى ذلك واضحا في أماكنه إن شاء الله تعالى، وهذا مما ترجح به كتابه لأنا وأن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال» مقدمة فتح الباري (ص١٢).

стр. 142

ومما يبين هذا بجلاء قول البخاريّ في سليمان بن بريدة بن الحصيب: « .. ولم يذكر سليمان سماعا من أبيه» التاريخ الكبير (٤/ ٤رقم١٧٦١) فنص البخاري على هذا مع تحقق الإدارك والمعاصرة - حيث أدرك سليمان بن بريدة قرابة أربعين سنة من حياة أبيه - دال على عناية البخاري الشديد بمذهبه ودقته في هذا فهو استقرى جميع أحاديث سليمان فلم يره صرح بالسماع، لذا لم يخرج عنه في الصحيح!!، ومع هذا فقد حسن حديث سليمان بن بريدة عن أبيه في موضعٍ-نقله عنه الترمذي في العلل الكبير- لما احتف برواية سليمان من قرائن قوية دالة على ثبوت السماع، ولهذا نظائر بينها زميلنا الدكتور: خالد الدريس في كتابه «موقف الإمامين البخاري ومسلم» (ص١٤١ومابعده). وأمّا الإمام مسلم فقد صرح برأيه في هذه المسألة في مقدمته صحيحه فقال: «القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا: أنَّ كلّ رجلٍ ثقة روى عن مثله حديثا، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السماع أبدا حتى تكون الدلالة التي بينا» صحيح مسلم (ص٢٩). والذي أميل إليه في هذه المسألة العويصة ما كان عليه البخاري وكبار النقاد وأئمة الحديث في هذه المسألة، مع إعمال القرائن لإثبات السماع. تنبيهات: - أنّ في تطبيق رأي البخاري وكبار النقاد احتياطاً للسنة فكم رأينا من تساهل بعض المعاصرين في الحكم على الأحاديث المنقطعة، من غير نظر في سماع الرواة بعضهم من بعض، بل حتى الضوابط التي نصَّ عليها مسلم لا يلتفت إليها!، فرأي البخاري وكبار النقاد في هذه المسألة يجعل الباحث أشدّ عناية بتتبع السماع والعناية به.

стр. 143

- عني بتحرير هذه المسألة أئمة أجلاء وباحثون فضلاء ومن أفضل من كتب في هذه المسألة -حسب علمي- ابن رُشيد الفهري (المتوفى٧٢١) في كتابه القيم «السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الأمامين في السند المعنعن» وكذلك زميلنا الدكتور: خالد الدريس في كتابه النفيس «موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين»، وللشيخ الدكتور: إبراهيم اللاحم بحث ماتع حول هذه المسألة في كتابه «الاتصال والانقطاع» وهو جدير بالقراءة والعناية، ولفضيلة الشيخ الدكتور: حاتم الشريف رأي في هذه المسأله حرره في كتابه «إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين» انتصر فيه لقول مسلم، وبين أنه لا خلاف بين البخاري ومسلم في هذه المسألة، ومع تقديري الكبير للشيخ-وفقه الله ونفع بعلمه- إلاَّ أني لا أوافقه في هذا لما تقدم من ظهور قول البخاري في كتبه وتصرفاته، والله أعلم. - هذه المسألة من المسائل الدقيقة في علوم الحديث، والخلاف فيها قديم بين كبار المحدثين كما تقدم، فمن اختار هذا القول أو ذاك فهو مسبوق من قبل سلف صالح من أئمة الحديث المتقدمين، والمطلوب من الباحث المنصف أن يستفرغ وسعه في طلب الحق، وأن يؤيد كلامه بالحجج التي بانت له وأن يجيب عن الاعتراضات الواردة، وهو في ذلك بين أجر وأجرين. والله أعلم.

стр. 144

ـ[قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبو خالد (يعني الأحمر) عن حسين المعلم. ح قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم (واللفظ له) قال: أخبرنا عيسى بن يونس. حدثنا حسين المعلم عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ؛ قالت: كان رسول الله يستفتح الصلاة، بالتكبير. والقراءة، بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه. ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما. وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا. وكان يقول، في كل ركعتين، التحية. وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان. وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. . . وهذا الحديث مما أشكل كثيراً، فهلا بينتم وجه تصحيح الإمام مسلم له؟. . والشيخ الألباني قوّى الحديث بمجموع طرقه في "مشكاة المصابيح"، وأورد له طريقاً من "كتاب الصلاة" لجعفر الفريابي، وفيها أن أبا الجوزاء أرسل رسولاً إلى عائشة. فما رأيكم. ]ـ وجه الإشكال في هذا الإسناد أنّ أبا الجوزاء لم يثبت سماعه من عائشة مع تحقق الإدارك والمعاصرة، وقد قيل في الجواب عن هذا الإشكال: إن هذا الإسناد على شرط مسلم الذي قرره في مقدمة صحيحه لما تقدم من أنّ أبا الجوزاء أدرك عائشة وعاصرها، وهذا التوجيه تبناه رشيد الدين العطار في كتابه القيم: «غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة» حيث يقول: «وإدراك أبي الجوزاء هذا لعائشة ﵂، معلوم لا يختلف فيه وسماعه منها جائز ممكن، لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم ﵀، كما نص عليه في مقدمة كتابه الصحيح، إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي، لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فحينئذ يكون الحديث مرسلاً والله أعلم»

стр. 145

ولكن يشكل على هذا التوجيه ما أخرجه جعفر الفريابي في كتاب «الصلاة» قال: حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث قال رشيد الدين العطار: «وهذا الحديث مخرج في كتاب الصلاة، لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، وهو أمام من أئمة أهل النقل، ثقة مشهور، وإسناده جيد، لا أعلم في أحد من رجاله طعناً، وقول أبي الجوزاء في أرسلت إلى عائشة، يؤيد ما ذكره ابن عبد البر». وقول ابن عبد البر الذي أشار إليه العطار ذكره العطار بنصه في أول كلامه- فقال: «حديث أخرج مسلم ﵀ في كتاب الصلاة، حديث أبي الجوزاء الربعي عن عائشة ... وأورده أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ في تمهيده، في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن، وقال عقيبه ما هذا نصه: اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، لم يسمع من عائشة، وحديثه عنها مرسل، وأورده أيضاً في كتابه المسمى بالإنصاف، وقال عقيبه: رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم، لا يختلف في ذلك، إلا أنهم يقولون، أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة. وحديثه عنها إرسال» انظر: التمهيد (٢٠/ ٢٠٥). قال ابن حجر: «فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء والله أعلم». والذي يظهر لي في الجواب عن إخراج مسلم لهذا الحديث أن هناك عددا من القرائن جعلت الإمام مسلم بن الحجاج يتساهل في إخراج الحديث من جهتين: -الأولى: أنّ أبا الجوزاء مع ثقته وجلالته - فهو من كبار العلماء - ومعاصرته لعائشة أرسل رسولا يثق به وبنقله ولولا ذلك لم يقبل خبره ولم يرسله أصلاً، ومعلوم قلة الكذب في التابعين، فمثل هذا مما يتساهل فيه، مع القرينة الثانية وهي:

стр. 146

-أنّ المتن معروف وله شواهد عديدة تدل على معناه وقد ذكر بعضها محقق كتاب «غرر الفوائد المجموعة» الأستاذ: صلاح الأمين، وذكر أيضا متابعة عبد الله بن شقيق لأبي الجوزاء التي أخرجها البيهقي في السنن الكبرى. ـ[من هم المحدثون في ديار نجد رعاها الله في الأزمنة المتأخرة من عهد دعوة الشيخ والإخوان وهل تذكر أن أحد جمعهم وترجم لهم؟ ]ـ لا أعلم أحداً جمع المحدثين في ديار نجد من عهد دعوة الشيخ، وفي الحقيقة الموضوع جدير بذلك، فالصبغة الحديثية بينه على كلام علماء نجد من عهد دعوة الشيخ سواء في الكلام على الأسانيد أو المتون، وفي رأيي أنّ اشتغالهم بتقرير عقيدة التوحيد والدعوة إليها والذب عنها كان له أثر كبير في عدم التأليف في الحديث وعلومه والتوسع في ذلك-وإن كان لهم بعض المؤلفات اليسيرة-، ولا شك أنّ العناية بجانب التوحيد عند التزاحم أولى كما لا يخفى. ومن أبرز المحدثين من أئمة الدعوة الإمام سليمان بن عبد الله آل الشيخ، وهناك رسالة علمية للباحث رياض بن عبد المحسن بعنوان: «جهود الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في علم الحديث» ولازال الطالب-وفقه الله- يعمل في الرسالة.

стр. 147

ـ[ما رأيك في مطبوع إتحاف المهرة وكيف يستفيد منه طالب العلم؟ ]ـ كتاب «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة» للحافظ ابن حجر من أنفع الكتب لطالب العلم وخاصة المحدث، وقد حوى هذا الكتاب أطراف أحاديث أحد عشر كتابا من كتب الحديث، وبعض هذه الكتب المطبوعة إمّا ناقصة أو مفقود بعضها مثل مسند أبي عوانة، وصحيح ابن خزيمة فمن فوائد كتاب «إتحاف المهرة» جبر هذا النقص، وكذلك الكتاب مليء بتعقبات ابن حجر على أصحاب الكتب وبيان علل الأحاديث والكلام على الرواة، وقد يسر الله ليّ فقمت بقراءة الكتاب كاملا-المطبوع منه- واستخرجت ما مرّ علي من فوائد نفيسة ونكت بديعة، وقد اقترحت على بعض الطلاب موضوعا مناسبا لرسالة علمية بعنوان «تعقبات ابن حجر في إتحاف المهرة على مستدرك الحاكم» وقد قام الباحث بجمع هذه التعقبات فبلغت قرابة السبعمائة. والنسخة المطبوعة من الإتحاف لا تخلو من تصحيف وتحريف مثل بقية الكتب، وبالنظر لضخامة الكتاب وكثرة الأسانيد وتشعبها نجد أنّ هذه التصحيفات والتحريفات ليست بكثيرة تشوه الكتاب وتمنع من الثقة به، ولزميلنا الفاضل الدكتور: ماهر الفحل عناية بجمع هذه التصحيفات والتحريفات نبه عليها في هذا الملتقى الطيب المبارك فجزاه الله خيرا ونفع به وبارك في جهوده. وعلى كل حال لا ينبغي لطالب العلم أن تخلو مكتبته من كتاب «إتحاف المهرة» لابن حجر، وكتاب «تحفة الأشراف» للمزي. ـ[للشيخ ناصر الفهد كتاب بعنوان [الجرح والتعديل عند ابن حزم] هل اطلعتم عليه، وما مدى الاستفادة منه. ]ـ كتاب [الجرح والتعديل عند ابن حزم] للشيخ: ناصر الفهد كتاب نافع مفيد جمع فيه المؤلف أحكام ابن حزم على أكثر من ١٣٠٠ راو، وقدم للكتاب بمقدمة قصيرة وجيدة عن منهج ابن حزم الحديثي فجزاه الله خيرا ونفع به.

стр. 148

وابن حزم كغيره من العلماء له وعليه، غير أنه يتنبه أنَّ لابنِ حزم في باب " علل الحديث" منهجاً يخالف أئمة الحديث ونقاده، ويوافق مشربه- ﵀، بينه في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام"، قال ابنُ القيم: ((وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له فما أجدره بظاهريته، وعدم التفاته إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث بتصحيح مثل هذا الحديث، وما هو دونه في الشذوذ والنكارة، فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لنقلتها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه، وهذا بيّن في كتبه لمن تأمله)) الفروسية (٢٤٦)، وقد صرّح ابن حزم ببعض هذه الأقوال في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام" (٢/ ٩٠، ١٤٩)، وكلام ابن القيم -على قصره- بيّن منهج ابن حزم في علل الحديث: فهو لا يلتفت إليها ألبتة فهو يقبل زيادة الثقة مطلقاً، ولا يرى التفرد علة أصلاً بدون تفصيل، ويرى أنَّ الحديث الضعيف لا يتقوى بالضعيف ألبتة بدون تفصيل، وأي حديث رواه ثقة -أي ثقة-فهو في غاية الصحة، وأي حديث رواه ضعيف -أي ضعيف- فهو في غاية السقوط!!. وقال الذهبيُّ: ((ولي أنا مَيْلٌ إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح، ومعرفته به، وإن كنتُ لا أُوافقه في كثيرٍ مما يقولهُ في الرجال والعلل، والمسائل البشعة في الأصول والفروع، وأقطع بخطئه في غيرِ ما مسألة، ولكن لا أكفّره ولا أضللُه، وأرجو له العفوَ والمسامحة وللمسلمين. وأخضعُ لفرط ذكائهِِ وسعة علومه)). سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٠١). ويتنبه لتشدد ابن حزم في توثيق الرواة، وكذلك تسرعه في تجهيل الرواة.

стр. 149

ـ[: أسأل عن معنى قول الشافعى ﵀ فى الرسالة: «ويكون إذا شرك أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص، كانت في هذه دلائل على صحَّة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتَّى لا يسع أحداً منهم قبول مرسله»، وما رأيه فى قبول زيادة الثقة؟ ]ـ وضع الإمام الشافعيُّ شروطا لقبول المرسل، شروطا في المُرسِل، وشروطا في الخبر الذي يرسله، ومن الشروط التي وضعها في المُرسِل الشرط الثالث الذي وقع السؤال عنه وهو قوله: «ويكون إذا شرك أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص، كانت في هذه دلائل على صحَّة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتَّى لا يسع أحداً منهم قبول مرسله». فمضمون شرط الشافعي هذا أنّ من علامةِ المتقنين عند المخالفة نقصان الرواية قَالَ العلائيّ: ((الأمر السادس: أنْ ينظرَ إلى هذا الذي أرسلَ الحَدِيث فإنْ كَانَ إذا شرك غيره من الحفاظ في حَدِيث وافقه فيه ولم يخالفه دلّ ذلك على حفظه، وإن كَانَ يخالف غيره من الحفاظ فإن كانت المخالفة بالنقصان إما بنقصان شيء من متنه أو بنقصان رفعه أو بإرساله كَانَ في هذا دليل على حفظه وتحريه كما كَانَ يفعله الإمام مالك ﵀ كثيرا، قَالَ الشافعي ﵀: النّاس إذا شكوا في الحَدِيث ارتفعوا، ومالك إذا شك فيه انخفض. يشير إلى هذا المعنى، وإن كانت المخالفة للحفاظ بالزيادة عليهم فإنها تقتضي التوقف في حديثه، والاعتبار عليه بالمتابعة أو الشاهد ... )) إلى آخر ما حرره العلائي في كتابه جامع التحصيل فليراجع. وَقَالَ ابنُ رَجَب: ((ورخص طائفةٌ في النقص في الحَدِيث للشك فيه دون الزيادة، منهم مجاهد وابن سيرين، وروى أيضا عَنْ مالك أنه كَانَ يترك منه كل ما شك فيه)) شرح علل الترمذي (١/ ٤٣٠).

стр. 150

وَقَالَ الذهبي -تعليقاً على قول ابن عدي أنَّ ثقات البغداديين "يرفعون الموقوف، ويصلون المرسل، ويزيدون في الإسناد"-: ((قلتُ: بئستْ الخصال هذه!، وبمثلها ينحط الثقة عَنْ رتبه الإحتجاج به، فلو وَقَفَ المُحَدّث المرفوعَ أو أرسلَ المتصل لَسَاغَ لَهُ كَمَا قِيلَ: أنقصْ مِنْ الحَدِيث ولا تزدْ فيه)) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٣). وأما رأيه في زيادة الثقة فيؤخذ من كلام الشافعي السابق أن الزيادة ليست مقبولة من الثقة مطلقا كما يقوله كثير من المتأخرين، بل حسب القرائن والمرجحات كما هو مذهب كبار أئمة الحديث، وقد ذكر ذلك العلائي في كتابه المذكور. ـ [الخطيب البغدادي هل يعتمد على توثيقة إذا ما كان هناك قول ثاني وهل هو متساهل أم معتدل ؟ ]ـ نعم يعتمد على الخطيب البغدادي في الجرح والتعديل وينظر في أقواله كما ينظر في أقوال بقية النقاد من حيث الموافقة والمخالفة، وقد ذكره الذهبي في رسالته: «ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل» وأقواله في البغداديين لها مزية على غيره، وكذلك أقواله في طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، والغالب عليه الاعتدال. ـ[رأيك حرب بن ميمون: أبو الخطاب الأكبر، أولعله ميمون بن حرب. ]ـ الذي يظهر لي أنّ التحقيق أنهما اثنان: الأوّل: حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري وهو حرب الأكبر وهو ثقة. الثاني: حرب بن ميمون، صاحب الأغمية وهو ضعيف. قال الفلاس وغيره: حرب بن ميمون الأصغر ضعيف الحديث، وحرب بن ميمون الأكبر ثقة. قال الذهبيُّ: «وقد جعلهما واحداً أبو عبد الله البخاري ومسلم والذي لا شك فيه ولا مرية أنهما رجلاً ن، قال عبد الغني الأزدي: هذا مما وهم فيه البخاري».

стр. 151

ـ[في موضوعك عن أحاديث الربا تكلمت عن أن أحمد يعل الأحاديث في مسنده إذا روى بعدها طريق موقوفة فأحب - وفقك ربي - تعطيني أمثلة متعددة ودراسة للموضوع وهل فيه كلام للعلماء في نفس الموضوع؟ ]ـ نعم الإمام أحمد بن حنبل في مسنده يشير إلى إعلال بعض الأخبار، وليس ذلك بمنهج مطرد له، إنما هي كما عبرت إشارات، وقد جمعها بعض الباحثين فلم تتجاوز العشرين، وقد أشار إلى ذلك المعلمي في الفوائد المجموعة. ـ[ما رأيك في المطبوع من تاريخ الفسوي المعرفة والتاريخ؟ ]ـ تاريخ الفسوي «المعرفة والتاريخ» بتحقيق أكرم العمري كتاب قيم -على النقص الذي فيه-، والمحقق بذل جهدا طيبا في العناية بالكتاب وفهرسته، والله أعلم. ـ [بعض رواة السؤالات عن العلماء الأئمة تُكُلِّم فيهم ، كمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وكهاشم بن مرثد الطبراني أبي سعيد. فهل يؤخذ بنقلهم؟ ]ـ الأصل في مثل من هذه حاله أن يقبل قوله في هذه النقول ما لم يكن في النقل ريبة تدل على وهم أو خطأ. ـ[هل لك أن تحدثنا عن بعض الجوانب التي عرفتها عن الشيخ عبد الله السعد حفظه الله؟ ]ـ أما ما يتعلق بشيخنا المحدث أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن السعد فقد كتبتُ مع بعض الزملاء المقربين من الشيخ ترجمة موسعة عن الشيخ تحدثنا فيها عن سيرته الذاتية والعلمية والعملية، وسوف تطبع هذه الترجمة في مقدمة سلسلة آثار الشيخ عبد الله السعد-إن شاء الله تعالى-. ولعلي أذكر هنا ما لم يذكر في الترجمة الآنفة الذكر، وقبل ذلك أنبه على أمور: الأوَّل: أنَّ شيخنا-حفظه الله وبارك في عمره- كاره للترجمة له ولكن مع إلحاح بعض المحبين وبيان أن الترجمة لن تحمل غلوا ولا إطراء، بل يذكر فيها ما يفيد طالب العلم علما وعملاً على غرار منهج المحدثين في التراجم والسير استجاب الشيخ جزاه الله خيرا فكُتبت الترجمة السابقة بالشرط المذكور.

стр. 152

الثاني: أنّ ما أذكره هنا عن شيخنا هو نتاج معرفتي بالشيخ وصحبتي له منذ صغري، لازمته فيها أوقاتا طويلة سفرا وحضرا، وربما نقلت بعض أخبار الشيخ عن زملائي المقربين من الشيخ مثل الشيخ: سامي بن محمد بن جاد الله-المشرف على دار المحدث- وغيره. الثالث: أني لن أذكر التفصيلات العلمية واختيارات الشيخ فليس هذا موضع ذكرها، ثمَّ هي مبثوثة في هذا الملتقى الطيب المبارك «ملتقى أهل الحديث»، والمقصود هنا ذكر منهج الشيخ العام وأصول هذا المنهج حسب ما تبين لي. وقد رأيتُ أن يكون الكلام عن شيخنا من خلال محورين: الأوَّل: لمحات من منهج الشيخ العلمي. الثاني: لمحات من منهج الشيخ العملي. الأوَّل: لمحات من منهج الشيخ العلمي من منهج الشيخ: - «ربط طالب العلم بالمصادر الأصلية في كل فن»: من ذلك أن شيخنا يعتني كثيرا بالمصادر الأصلية في كل فن، ومنه علم الحديث وفروعه، فقد ربى طلابه على ذلك من البداية مما جعل عندهم معرفة كبيرة بكتب المتقدمين وكيفية التعامل معها، والحرص على تحصيلها، وفهم ألفاظ مؤلفيها ومصطلحاتهم، ومن هذه الكتب: كتاب «العلل» لعلي بن المديني، وكتب ابن معين، وأحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم كثير. وهذه العناية جعلت بعض الناس يظن أنّ الشيخ لا يعبأ بكتب الأئمة المتأخرين، وهذا خطأ كبير على الشيخ، فالشيخ يحث على الاستفادة من هذه وتلك، ولكنه ينزل كلاً منزلته.

стр. 153

وقد صرّح الشيخ بهذا المعنى فقال في كلامٍ له: «ولا يظن أنني عندما أدعوا إلى السير على طريقة الأئمة المتقدمين في علم أصول الحديث أنني أدعوا إلى عدم الأخذ بكلام من تأخر من أهل العلم والاستفادة منهم، هذا لم أقل به ولا يقول به عاقل، ومع الأسف ظن بعض الإخوان هذا، ثم عندما ظن هذا الظن السئ وتخيل بعقله هذا الرأي الفاسد أخذ يرد بسذاجة واضحة على هذا القول حتى إنه عندما أراد أن يؤيد رأيه ضرب مثلاً بأبي الفداء ابن كثير وأتى بمثال يبين فيه أن ابن كثير يستطيع أن ينقد الأخبار ويبين العلل التي تقدح في صحه الحديث. فيا سبحان الله! هل هذا الإمام الجليل، والحافظ الكبير يحتاج إلى أن تأتي بمثال حتى يشهد له بالعلم بالحديث ومؤلفاته كلها تشهد بعلو كعبه في هذا العلم وتمكنه من صناعة الحديث حتى كأن السنة بين عينيه، حتى أن طالب العلم ليعجب من هذا العالم الجليل عندما يسوق الأخبار من كتب الحديث بأسانيدها ثم يؤلف بينها ويتشبه في هذا بمسلم ابن الحجاج وأبي عبد الرحمن النسائي هذا مع الكلام على أسانيدها ونقد متونها وهو رحمه الله تعالى من البارعين في نقد المتون، حتى أنه عندما يتكلم في باب من أبواب العلم يغنيك عن الرجوع إلى كتب كثيرة كما فعل عندما ساق حجة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم منذ خروجه من المدينة إلى مكة إلى رجوعه، ويأخذك العجب من استحضاره وقوة علمه وجلالة فضله، وهذا جزء يسير من كتابه النفيس (البداية والنهاية) الذي ذكر فيه بدء الخليفة إلى قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى زمنه يسوق النصوص من كتاب الله ومن السنة النبوية ومما جاء من الصحابة والتابعين وهلم جرا. وتفسيره النفيس الذي أتى فيه بالعجب وفسر فيه القرآن بالقرآن، وبالسنة والآثار التي جاءت عن الصحابة والتابعين. فمن أنكر علم هذا الفاضل إما أن يكون إنساناً غاية في البلادة أو ممن أعمى

стр. 154

الله بصره وبصيرته، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» انتهى كلام الشيخ والشيخ كذلك إنما ينتقد من يغرق في المباحث النظرية ويغرق معه طلابه في أمور لا ثمرة لها إنما هي مباحث انتقلت إلى علم الحديث من كتب الأصوليين الذين يولعون بالحدود والتعريفات الجامعة المانعة، وقد شرح الشيخُ عددا من كتب علوم الحديث المتأخرة مثل كتاب «الاقتراح» لابن دقيق العيد، وكتاب «الموقظة» للذهبي، وكتاب «شرح علل الترمذي» لابن رجب، وكتاب «نخبة الفكر» لابن حجر. - «العناية بالتطبيق العملي مع النظري»: من ذلك أن الشيخ يوصي دائما بدراسة علم الحديث من خلال دراسة موطأ الإمام مالك بن أنس، فيعرف بحال الإسناد والمتن والمصطلحات التي تدور عليهما، وسبب اختيار الشيخ للموطأ قلة رجاله من جهة وثقتهم من جهة أخرى، وكذلك غالب رجال الموطأ ممن يدور عليهم الاسناد مما ينمي في طالب العلم مهارة معرفة مخارج الأسانيد وعلل الأخبار .. وغير ذلك من الفوائد. ومن تطبيقات هذا الجانب أني مع بعض الزملاء نقرأ على الشيخ كتاب «تهذيب التهذيب» ترجمة ترجمة قراءة مدارسة وتحقيق وبحث فنقرأ الترجمة أولا ثم نتوسع في النظر في كتب الرجال المتقدمة والمتأخرة، وربما تتبعنا أحاديث الراوي التي استنكرت عليه مما ذكره العقيلي أو ابن عدي وغيرهما، ثم بعد بحث واسع يملي الشيخ خلاصة الكلام على ذلك الراوي. - «العناية بالتقسيمات والتقعيد من غير تكلف»: من تأمل منهج الشيخ رأى عنايته بالتقسيمات والتقعيد سواء في علم العقيدة أو الحديث أو الفقه، وللشيخ دروس عديدة في تقعيد علم علل الحديث، وعلم الرجال، وغير ذلك مما هو مبثوث في دروس الشيخ ومحاضراته.

стр. 155

- «تنمية ملكة الاستقراء والتتبع»: الشيخ كثيرا ما ينصح بتتبع أحاديث الرواة والتأكد من سلامتها، ويطبق ذلك عمليا كما هو بين في كتابات الشيخ ودروسه، وكذلك يطلب أحيانا من بعض طلابه تتبع ألفاظ بعض الأئمة ومصطلحاتهم، وكان لهذا أكبر الأثر في تعليم هؤلاء الطلاب وتمرينهم. - «استفادة الشيخ من تحريرات الحافظ ابن رجب والعلامة المعلمي»: كثيرا ما يحث الشيخ على الاستفادة من كتب الحافظ ابن رجب خاصة كتابه «شرح علل الترمذي» والعلامة المعلمي خاصة كتابه «التنكيل». - «العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكتب أئمة الدعوة»: كثيرا ما يوصي الشيخ طلاب العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكتب أئمة الدعوة، خاصة لمن أراد معرفة العقيدة الصحيحة وما يناقضها. - «البدء بالأهم فالمهم، وترتيب الأولويات، وعدم الاشتغال بالوسيلة عن الغاية»: ينبه الشيخ على هذه المسألة في كثير من دروسه، ويبين أنّ الاسناد وسيلة فلا ينبغي أن يشتغل به عن الغاية وهي معرفة الصحيح من الضعيف، والتفقه في النصوص والاستنباط منها. وكثيرا ما نبه الشيخ طلاب العلم على الاهتمام بالعقيدة وتعلمها والعناية بذلك، وإنزال المسائل العلمية منزلتها بدون إفراط ولا تفريط. - «قوة حفظ الشيخ وسرعة استحضاره للنصوص والشواهد»: وأذكر أني عدة مرات أراجع بعض الأحاديث وأطيل البحث فيها وعللها ثم أخرج بخلاصة معينة عن هذا الحديث وربما تكون هذه الخلاصة عندي دقيقة وما إنْ ألقى شيخنا وأذكر له الحديث إلاّ ويقول -بعفوية ودون تكلف- الراجح في هذا الحديث كذا وكذا؟؟! نفس الخلاصة التي خرجت بها بعد بحث طويل!. وهذا الموقف لم يقع مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ... بل أكثر من ذلك!، وأكاد أجزم أنّ كثيرا من الأخوان ممن يعرف الشيخ وقع لهم مثل ذلك .. ربما مرات .. ودروس الشيخ المسجلة تدل على ذلك.

стр. 156

- «محبة الشيخ للتعليم وإلقاء الدروس وانصرافه عن التأليف»: شيخنا عنده جلد كبير في تعليم الناس وإلقاء الدروس والكلمات والمحاضرات بل لا يكاد يمر عليه يوم إلاّ وله درس أو كلمة أو محاضرة أو لقاء علمي، وقد بلغت دروس الشيخ المسجلة قرابة (٦٠٠) ساعة-علما أن كثيرا من الدروس لم تسجل-، والكتب التي شرحها كثيرة جدا ومتنوعة في جميع الفنون، وقد ذكرنا الكتب التي شرحها الشيخ بتوسع في الترجمة المفردة للشيخ-يسر الله نشرها-. وهذا من أسباب عدم تأليف الشيخ علما أنَّ للشيخ بعض الكتابات القليلة مثل: «رسالة في حديث جابر في الجمع بين أدعية الاستفتاح»، «رسالة في تضعيف حديث أبي هريرة: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» -وكلاهما لم يطبع بعد-، وقد قدم الشيخ لأكثر من عشرين كتابا وقد جمعت هذه المقدمات وسوف تطبع قريبا-إن شاء الله تعالى-. - «تنوع معارف الشيخ العلمية»: فالشيخ له مشاركات جيدة في جميع الفنون وخاصة الأنساب القديمة والمعاصرة، ومن جالس الشيخ بان له ذلك. - «العناية بالدليل من الكتاب والسنة، ودقة الاستنباط منهما»: قلما يورد الشيخ مسألة إلاّ ويعتني بذكر دليلها من الكتاب والسنة ويبين وجه الدلالة. - «مجالس الشيخ مجالس علم وذكر لا يتطرق فيها للدنيا إلاّ نادرا»: قلما تخلو مجالس الشيخ من قراءة وذكر وفائدة، فالشيخ في سفره وحضره لا بدّ من مصاحبة كتب تقرأ عليه، وقد سافرتُ مع الشيخ مرات عديدة وفي جميع هذه الأسفار كنا نقرأ ونبحث ونراجع وربما أخذنا معنا حاسوبا ليسهل لنا عملية البحث والمراجعة وتحرير المسائل.

стр. 157

المحور الثاني: لمحات من منهج الشيخ العملي وقد عرفتُ عن الشيخ في هذا المحور أمورا منها: - «قيام الليل»: من خلال ملازمتي للشيخ سفرا وحضرا لم أره ترك قيام الليل، ولذا كان شيخنا يحب الانفراد في مكان خاص في السفر فإذا كنا في منزل فالشيخ يحب أن يكون في غرفة خاصة لا يراه أحدٌ، وإذا كنا في مخيم فهو يحب أن يكون في خيمة منعزلة، يَعرفُ هذا من سيرة الشيخ من سافر معه. ولا يخفى أهمية قيام الليل وفضله، ونصوص الكتاب والسنة في هذا الباب كثيرة، فينبغي لطالب العالم العمل بالعلم وقيام ما تيسر من الليل. قَالَ ابنُ مفلح: «باتَ عند الإمام أحمد رجلٌ فَوَضع عنده ماء، قالَ الرجلُ: فلم أقمْ بالليل، ولم أستعمل الماء، فلمَّا أصبحتُ قال لي: لِمَ لا تستعمل الماء؟ فاستحييتُ وسكتُّ، فقالَ: سبحان الله! سبحان الله! ما سمعتَ بصاحب حديثٍ لا يقوم بالليل. وجرت هذه القصة معه لرجلٍ آخر فقال: أنا مسافر، قالَ: وإن كنت مسافراً حَجَّ مسروقٌ فما نام إلاّ ساجداً، قال الشيخ تقيّ الدين: فيه أنه يكره لأهل العلم ترك قيام الليل، وإن كانوا مسافرين» الآداب الشرعية (٢/ ١٦٩) .. ومن لطائف ما مرّ علىّ في هذا قول إبراهيم بن محمد بن رزق: لما ولي حفص بن غياث القضاء بالكوفة قال لهم أبو يوسف: اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟! قال: ما أصنع بقيام الليل!! - يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم. تاريخ بغداد (٨/ ١٩٤) - «كثرة الحج»: الشيخ ملازمٌ للحج منذ أن عرفته، ولم أره ترك الحج إلاّ نادرا ولظرف شديد، ومن سيرته في ذلك: - أنه يحج مع خواص تلاميذه في الغالب أمثال: الشيخ خالد السويح-وله مكانة خاصة عند الشيخ-، والشيخ: عبد الله الدهيشي، والشيخ: عبد المجيد الوهيبي، والشيخ: خالد العقيل، والشيخ: عبد المجيد العجلان، والشيخ: نائل النائل وغيرهم. -والشيخ لا يحج إلاّ من نفقته الخاصة، ويحرص على التمتع، فهو يميل إلى وجوب التمتع لمن لم يسق الهدي.

стр. 158

-ومن سيرة الشيخ أنه يذهب قبل يوم التروية بعشرة أيام وذلك من أجل الدعوة إلى الله وبيان عقيدة التوحيد والتحذير من الشرك مستغلا وجود الحجيج وفراغهم كل ذلك محتسبا الأجر والمثوبة من الله. - «طول الصلاة وحسنها»: الشيخ - وفقه الله - طويل الصلاة، نادر الحركة، يحرص على تطبيق جميع السنن الواردة في الصلاة، ومنها جلسة الاستراحة وغيرها، والحق أني إذا رأيتُ صلاة الشيخ تذكرت الإمام شعبة بن الحجاج، الذي قال عنه أبو قَطَن: ما رأيتُ شعبةَ ركع قط إلا ظننت أنه قد نسي، ولا سَجَدَ إلا ظننت أنه قد نسى. حلية الأولياء (٧/ ١٤٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٩٣). - «لزوم المسجد عصر الجمعة تحريا لساعة الاستجابة»: من سنين والشيخ لا يفارق المسجد عصر الجمعة تحريا لساعة الاستجابة، وهو في ذلك بين دعاء، وقراءة قرآن أو مدارسة علم وتصفح كتاب. - «الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان»: لا أعلم الشيخ من سنين ترك هذه السنة، ويعتكف معه بعض تلاميذه المقربين، وللشيخ اجتهاد عظيم في هذه العشر فهو بين قراءة قرآن وذكر ودعاء وبكاء. - «البكاء من خشية الله»: كثيرا ما رأيتُ الشيخ يبكي في أحوال مختلفة ومناسبات متعددة، في يوم عرفته رأيتُه، وعند ذكر أحوال المسلمين وذلهم وهوانهم وتسلط الأعداء عليهم، وفي المواعظ، وقد حدثني أخي الشيخ خالد السويح أنّ الشيخ رتبت له محاضرة فلما بدأ أحد الأخوة بالتقديم للمحاضرة -وكان هذا الأخ واعظا من الدرجة الأولى-بكلمات فيها تذكير ووعظ بكى الشيخ بكاء شديدا، ولم يلق تلك المحاضرة!. - «رفع اليدين يوم عرفة من زوال الشمس إلى غروبها»: وقد حججتُ مع شيخنا مرات عديدة فرأيته يرفع يديه من زوال الشمس إلى غروبها لا ينزل يديه إلاّ إلى ما لا بدَّ منه من شرب ماء أو قضاء حاجة، ولا أعلم أحدا يفعل هذا في هذه الأزمنة، والله أعلم.

стр. 159

وفي حديث أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأُخْرَى. أخرجه النسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة وبوَّب عليه بقوله: «باب رفع اليدين في الدعاء عند الوقوف بعرفة وإباحة رفع إحدى اليدين إذا احتاج الراكب إلى حفظ العنان أو الخطام بإحدى اليدين». صحيح ابن خزيمة (٤/ ٢٥٨). وأذكرُ أنَّ سائلا -سائل مال-جاء إلى الشيخ يسأله في يوم عرفة فغضب عليه الشيخ وكاد أن يبكي وهو يقول له: في مثل هذا اليوم، وهذا المكان تسأل غير الله؟! وأخذ ينصحه ويوجهه، وقد ذكرني هذا الموقف موقفا مشابها لهذا وقع للفضيل بن عياض قال بشر بن الحارث: رأى فضيل بن عياض رجلا يسأل في الموقف فقال له: أفي هذا الموضع تسأل غير الله ؟!. تاريخ مدينة دمشق (٤٨/ ٤٠١) - «العناية بتطبيق السنن في كل شيء»: وعناية الشيخ بتطبيق السنن عظيمة وفي كل شيء: في لباسه، وفي أكله وشربه، وفي مشيه .. وغير ذلك. - «العناية بأخبار المسلمين وتتبعها ومساعدتهم قدر المستطاع»: للشيخ عناية كبيرة بأخبار المسلمين في أنحاء العالم، ويحرص على لقي العلماء منهم والسؤال عن أحوالهم وأحوال المسلمين، ويزور الشيخ في منزله كثير من العلماء وطلبة العلم من بلدان شتى. - «العناية بمجالسة العلماء والاستفادة منهم»: وقد كان الشيخ يكثر من زيارة العلماء وأذكر أنّ الشيخ كان يكثر من زيارة الشيخ: عبد الرزاق عفيفي ﵀، والشيخ: إسماعيل الأنصاري ﵀، والشيخ: عبد الله بن قعود-شفاه الله- وغيرهم. ولا يزال الشيخ يقرأ على الشيخ: عبد الله بن عقيل في الفقه، والشيخ د. حسن حفظي في اللغة وعلومها.

стр. 160

- «عفة اللسان وعدم الخوض في تصنيف الناس وأعراضهم والنصح في ذلك»: تقدم أنَّ مجالس الشيخ مجالس علم وذكر لا يتطرق فيها للدنيا إلاّ نادرا، وكذلك لا يسمح الشيخ لأحد أن يتكلم في شخص في غيبته أبدا، وترى الكراهية والغضب في وجه الشيخ إذا فعل أحد ذلك. وأذكرُ أنَّ شخصا ذكر عند الشيخ مسألةً قالها أحد طلبة العلم، فقال أحد الحاضرين: هذه سمعنا منك يا شيخ قبل أن يُعرف فلان، فربما استفادها منك، فكره الشيخُ كلامه وقال -ما محصله- إنّ العلم رحم بين أهله، ولا ينبغي لطالب العلم أن يعود نفسه هذه الأخلاق، فينسب لنفسه المسائل والاختيارات، ويتهم الناس بأنهم سرقوا أفكاره وأقواله، وذكر أنَّ السلف رضوان الله عليهم يأتون بالمسائل العظيمة والفوائد النفيسة ولا يريدون أن تنسب إليهم خوفا على أنفسهم من الرياء والسمعة فكانوا من ذلك برآء لشدة إخلاصهم ومراقبتهم لربهم في أعمالهم وذكر قول الشافعي المشهور: «وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا ينسب إلى شيء منه أبدا فأوجر عليه ولا يحمدوني»، ثم بين أن القبول من الله وأنّ الله إذا أحب عبدا أوقع حبه في قلوب الناس كما في الحديث المشهور ... إلى آخر ما قال الشيخ، وبين ونصح جزاه الله خيرا.

стр. 161

وكلام الشيخ هذا ذكرني بمقولة جميلة قالها أحد الفضلاء وهي: «إننا نحن (نحتكر) أفكارنا وعقائدنا، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها! إننا إنما نصنع ذلك كله، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيراً، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا! إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكاً للآخرين، ونحن بعد أحياء. إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح ـ ولو بعد مفارقتنا لوجه الأرض ـ زاداً للآخرين ورياً، ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضى والسعادة والاطمئنان! (التجار) وحدهم هم الذين يحرصون على (العلامات التجارية) لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم من الربح، أما المفكرون وأصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين! ». - «التجول في المدن والقرى للدعوة ونشر الخير ونفع المسلمين»: وقد خصص الشيخ سيارة خاصة للدعوة ونشر لخير وإلقاء الدروس في المدن والقرى وقد مرّ الشيخ على غالب مدن المملكة للدعوة، وله في كل مدينة تلاميذ ومحبون يتشوقون إلى لقائه والاستفادة منه، والشيخ لم يسافر قط خارج السعودية؛ لأنه لا يملك جوازا بسبب الصورة. - «الكرم والبذل على قدر الاستطاعة». - «الحرص على المداومة على الأعمال الصالحة». - «تواضع الشيخ الجم، وحسن أخلاقه، وسلامة صدره». هذه بعض اللمحات العامة والسريعة عن منهج الشيخ العلمي والعلمي مما سنح لي في هذا المقام، ونشطتُ لذكره وبيانه، وهذا «ما عرفته عن شيخي المحدث عبد الله السعد» ولعل الله أن ييسر مقاما أتوسع فيه أكثر ليستفيد طالب العلم من سير العلماء وطلبة العلم المعاصرين ويعرف لهم منزلتهم وقدرهم. نسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ شيخنا وأن يمد في عمره على عمل صالح، وأن يثبته على دينه، وأن يحفظه من فتنة القول والعمل، وأن يجنبه الحساد والوشاة وأهل الشر والفساد، وأن يصبره على ما أصابه من بلاء لا يكاد يسلم منه داع للحق!، وأن يعظم أجره، وأن يغفر له ولوالديه ولأهله ولجميع المسلمين.

стр. 162

الشيخ عبد الله الغنيمان تعريف مختصر بالشيخ عبد الله الغنيمان اسمه: عبد الله بن محمد بن عبد الله الغنيمان. مولده: ولد الشيخ في بلدة الشماسية من منطقة القصيم عام ١٣٥٢هـ. نشأته وطلبه للعلم: نشأ الشيخ نشأة طيبة صالحة، فحفظ القرآن ثم تلقى العلم عن عدد من علماء القصيم كالشيخ محمد بن صالح المطوع، ثم التحق بالمدرسة السعودية بالشماسية عند افتتاحها، ولم يكمل دراسته فيها، حيث انتقل إلى الرياض، وطلب العلم على الشيخ عبد العزيز المرشد مدة سبع سنين درس عليه كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أكثر من مرة، وبعض مؤلفات ابن القيم، وبعض مؤلفات علماء نجد .. وفي عام ١٣٧٧هـ، عاد إلى القصيم، والتحق بالمعهد العلمي ببريدة، وتخرج عام ١٣٨٢هـ، ثم ذهب إلى الرياض، والتحق بكلية الشريعة، وفي مدة دراسته بالكلية، عاد للدراسة على شيخه عبد العزيز المرشد، ثم تخرج من الجامعة عام ١٣٨٦هـ، واختير للقضاء بأمر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم لكنه لم يقبل تورعا، وفي عام ١٣٨٧هـ عين بأمر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مدرسا بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ودرس به سنتين، ثم وجِّه للتدريس في الجامعة الإسلامية في كلية الشريعة، ودرس بها العلوم الشرعية، وقد تولى بعد ذلك رئاسة قسم الدراسات العليا بالجامعة. ودرس بالمسجد النبوي عشر سنين من عام ١٤٠٥هـ -١٤١٥هـ.

стр. 163

وبعد تقاعده من الجامعة عاد إلى بلده القصيم، وسكن في مدينة بريدة، وله دروس متعددة في عدد من مدن القصيم مؤلفات: ١ - شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري. طبع في مجلدين. ٢ - مختصر منهاج السنة للشيخ الإسلام ابن تيمية. ٣ - ثبات العقيدة الإسلامية أمام التحديات المعاصرة. ٤ - المنهج الصحيح. ٥ - تحقيق وتعليق على كتاب الصفات للإمام الدارقطني. ٦ - ذم الفرقة والاختلاف في الكتاب والسنة. ٧ - الهوى وأثره في الخلاف. ٨ - لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (رسالة). ٩ - الإيمان حقيقته، وزيادته. ١٠ - دليل القارئ إلى مواضع الحديث من صحيح البخاري (مجلد). ١١ - الطرق التي يعلم بها صدق الخبر من كذبه. ١٢ - أول واجب على المكلف. ١٣ - تحقيق كتاب "متشابه القرآن" للمناوي. وغيرها وللشيخ شروح مسجلة كثيرة منها: ١ - شرح الفتوى الحموية ١٤ شريطا. ٢ - تفسير سورة الفاتحة شريط. ٣ - شرح الأصول الثلاثة ٥ أشرطة. ٤ - شرح رياض الصالحين ٦ أشرطة. ٥ - شرح كتاب التوحيد ثلاث مجموعات. ٦ - شرح كتاب "فتح المجيد" ١٠٧أشرطة. ٧ - شرح كتاب "سنن أبي داود ٥٥ شريطا. ٨ - شرح كتاب"العقيدة الواسطية" وعددها ٢٣ شريطا. ٩ - شرح كتاب"الوابل الصيب" ... وعددها ١٩ شريطا. ١٠ - شرح كتاب"الصلاة لابن القيم" ١١ شريطا، وغيرها وبعض هذه الشروح لم يكتمل. نسأل الله أن يبارك في الشيخ، وأن يمد في عمره على طاعته، وأن ينفع به المسلمين. وفي حياة الشيخ أشياء كثيرة حسنة، ولولا كراهته، وخشيتنا من غضبه لذكرنا شيئا من ذلك .. وصلى الله على نبينا محمد وآله، وصحبه.

стр. 164

ـ [هل يوجد في كتب العقيدة ما استوعب مسائلها جميعا ولو على سبيل الاختصار ، بحيث يكون مرجعا لجميع القراء في جميع بلاد المسلمين وغيرها. لأنني أجد الكتب التي بين يدي تتناول جزءا من مسائل العقيدة وليست شاملة. ]ـ لا يوجد في كتب العقيدة فيما نعلم كتابا يستوعب جميع مسائل العقيدة إلا كتاب الله تعالى، ثم سنة رسوله التي هي إيضاح، وبيان لكتاب الله، وذلك أن الذين كتبوا في العقيدة يذكرون المسائل التي وقع فيها خلل، أو خالف فيها أهل البدع. ـ [ما حكم التسمّي بـ (وجه الله) ؟ ]ـ لا يجوز التسمي بوجه الله تعالى وتقدس، ولا بيد الله، ولا بصفة من صفات الله تعالى؛ لأن ذلك من خصائص الله تعالى، فلا يجوز إطلاقها على مخلوق، وقد أنكر الرسول على من تكنى بأبي الحكم. ـ[مارأيك - حفظكم الله - في قول من يقول أن طالب العلم يقتصر في هذا الوقت على كتب المعاصرين من أهل السنة لفهم العقيدة دون الرجوع إلى كتب المتقدمين - كابن منده وابن خزيمة والبربهاري. . ويعلل ذلك بأن الكتب المتقدمة حوت الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة بخلاف كتب المتأخرين التي نُقحت وصُفيت من تلك الشوائب. ]ـ أرى أن هذا الرأي، مجانب للصواب، فكتب المتقدمين هي التي فيها العلم والبركة، وفيها التأصيل، ودقة الفهم، والاعتماد على الأصول، وإذا وجد فيها حديث ضعيف؛ فالغالب أنهم يبينون حكمه إما بالنص عليه أو ذكر سنده، والغالب أنهم يذكرونه للاستشهاد، والاعتضاد به، لا للاعتماد عليه، ومن الملاحظ على كتب المتأخرين كثرة الكلام في المسألة الواحدة حتى تقرأ الصفحات الكثيرة، ولا تخرج بطائل، وهذا خلاف كتب المتقدمين. ـ[قال إبن الجوزي ﵀ في (تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر):. . " وبهذا العمر اليسير يشتري الخلود الدائم في الجنان والبقاء الذي لا ينقطع كبقاء الرحمن ... ". . ما رأيكم - بارك الله فيكم - في هذه العبارة؟ ]ـ أرى أن هذه العبارة لا يجوز إطلاقها، فالمخلوق يمتنع أن يشارك رب العالمين في صفاته، ومنها البقاء، فهو تعالى الأول والآخر.

стр. 165

ـ[ما صحة حديث: " أبى الله أن يقبل توبة صاحب بدعة حتى يدع بدعته ". . وكذلك: " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام "؟ ]ـ أما الحديث "أبى الله أن يقبل توبة صاحب بدعة .. " رواه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، وحسنه السيوطي وغيره. وأما حديث " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام " فرواه الطبراني، وقال ابن الجوزي موضوع، وضعفه السيوطي. ـ[ما هي أفضل الكتب التي تكلمت عن البدع وأحكام المبتدعة ؟ ]ـ أفضل الكتب التي تبحث في البدع في نظري "الاعتصام" للشاطبي. ـ[ما قولكم في من يحضر مجالس أهل البدع التي يجري فيها الشرك بالله تعالى من دعاء الأموات والإستغاثة بغير الله. . . ويعتذر لنفسه بأنه لا يشاركهم في ذلك بل ماهو إلا مشاهد لا غير. ]ـ الذي يحضر مجالس البدع، بلا إنكار عليهم، ودعوة لهم إلى الحق = هو ظالم لنفسه يجب أن يتوب. ـ [لا شك أن من ثبت كفره بالبرهان القاطع فإن تكفيره واجب، فهل يقال مثل ذلك في المبتدع الذي ثبتت بدعته ؟ ]ـ المبتدع يختلف حكمه باختلاف بدعته، فقد تكون البدعة مكفرة؛ كدعاء الميت، والاستنجاد به، وقد لا تكون مكفرة؛ كالسؤال بجاه فلان مثلا. ـ[ما تقولون -أحسن الله إليكم- في الحديث القدسي؛ هل لفظه من الله، أم لفظه من الله والمعنى من النبي علما بأن كثيرا من الأحاديث القدسية المبثوثة في كتب السنة تختلف روايتها من كتاب لآخر؟ ]ـ الحديث القدسي: لفظه ومعناه من الله تعالى، غير أنه لا يتعبد بتلاوته، وليس هو معجزا، ويثبت بخبر الآحاد، وغير ذلك من الفروق بينه وبين القرآن ـ [وما الرد على من يحتج على أن القرآن معناه من الله ولفظه من النبي أو من جبريل= باختلاف القراءات في الآية الواحدة ؟ ]ـ ويجب أن يعلم الإنسان أن القرآن لفظه، ومعناه قول الله، وكلامه حقا، ولا يجوز أن يقال: لفظه من النبي أو جبرئيل. أما إضافته إلى الرسول في آية الحاقة، والتكوير، فلأنه مبلغ له، والقرآن نزل على سبعة أحرف كلها كلام الله تعالى.

стр. 166

ـ [ما وجه الدلالة من قوله : فأجره حتى يسمع كلام الله على أن القرآن منزل غير مخلوق ؟ فقد ذكرها اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد نقلا عن الحافظ الطبري رحمه الله تعالى. ]ـ وجه الدلالة من قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ [(٦) سورة التوبة] واضحة، فإن الله أضاف الكلام إليه، والْمُسْمِع لكلامه هو الرسول، أو من يبلغ عنه. ـ [كيف ندرس العقيدة لعوام المسلمين الذين يكثر بينهم الجهل والأخطاء والبدع ، فما هو المنهج التي تقترحه فضيلتكم لتعليم هؤلاء الناس العقيدة مع اعتبار أنه يصعب عليهم فهم الكتب المعروفة في العقيدة؟ ]ـ عقيدة الإسلام موافقة للفطرة التي فطر الله عليها بني آدم، فتعليم الناس اليوم لا يختلف عن تعليم الرسول لهم في وقته، غير أنه يجب أن يفهموا معنى الألفاظ، والكلمات في اللغة العربية، إذ أكثر الناس اليوم يجهلون اللغة العربية، وهو السبب في عدم فهم الشرع. والعوام يفهمون معاني ما قاله الله وقاله رسوله مما يلزم كل مسلم ومسلمة مثل: معنى لا إله إلا الله ومعنى العبادة ومعنى الإله ونحو ذلك وكذلك الوضوء والصلاة وما لا بد للمسلم منه. ـ [كيف نستطيع أن نبحث مسألة عقدية ؟ ]ـ المسائل العقدية وغيرها تبحث من كتاب الله وسنة رسوله وهما أبين وأقرب إلى الفهم من كلام الناس. ـ [ما هو المنهج الصحيح لطالب علم العقيدة ؟ ]ـ المنهج الصحيح لطالب علم العقيدة أن يبدأ بالأهم ثم الأهم كما في حديث جبريل ﵇.

стр. 167

ـ[تناقش بعض الأخوة في مسألة علة قتل الكفار هل هي الكفر أم المحاربة فما هو الصحيح في هذه المسألة؟ ]ـ قال الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله .. ) والفتنة هي الشرك. ـ [هل هذه العبارة صحيحه (إن نعمة الأمن والاستقرار أعظم النعم كلها بعد نعمة الإسلام) ، وقد قدمها الله على لسان خليله إبراهيم على التوحيد بدليل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) [إبراهيم: ٣٥]]ـ بل نعمة الإسلام هي أعظم نعم الله على عبده فإن الدنيا لا استقرار فيها، ولهذا قيل: الحياة باطل، والموت حق. ـ[هل هناك من أهل السنة من قال: بأن الإعانة المجردة للكفار على المسلمين لا تكون كفراً إلا إذا اقترنت بالاستحلال أومحبة الظهور للكفار ؟ وهل هذا القول صحيح؟ ]ـ لا أعلم أحداً قال ذلك وقصة حاطب مشهورة وقد قال الله فيها (ومن يفعله منكم فقد ظل سواء السبيل). ـ [هل صحيح أن وثيقة صلح الحديبية وثيقة كفرية؟ وعلى هذا يجوز التوقيع على الوثائق الكفرية التي فيها معارضة للإسلام لفعل الرسول ذلك في وثيقة صلح الحديبة]ـ. هذا قول سوء قاله جاهل يجب أن يتعلم بل هي وثيقة فتح للإسلام والمسلمين كما سمى الله تعالى ذلك فتحاً. ـ[ما حكم إعانة الكفار على المسلمين ، وهل يشترط في التكفير به قصد علو دين الكافرين، أم أن مجرد الإعانة كفر مخرج من الملة، وهل من قائل من أهل السنة المتقدمين بشرطية قصد علو الدين في التكفير بالإعانة؟ ]ـ من أعظم المحرمات وقد يكفر الفاعل لذلك مع العلم والقدرة ولا أعلم أحداً من العلماء المعتبرين قال بالشرط المذكور في السؤال.

стр. 168

ـ [متى يسمى الرجل (خارجياً) هل بمجرد الخروج على الحاكم الشرعي أم بالقول بأصل الخوارج؛ تكفير فاعل الكبيرة؟ ]ـ الخوارج هم الذين يكفرون بالذنوب، وأما الخروج على الإمام فيشترك معهم في ضلالهم المعتزلة، وقد جاءت النصوص الكثيرة تحذر منه، ولكنهم خالفوها. ـ [ما ضابط التقنين المخرج من الملة ؟ وهل يصح أن يقال: إن من الأنظمة الوضعية ما ليس مخرجاً من الملة، وما صورة ذلك؟ ]ـ ضابطه استبدال الشرع بالقانون الوضعي. ـ [هل يصح أن يقال عن الأشاعرة أنهم من مجمل أهل السنة والجماعة ، وأن خلافهم مع أهل السنة هو خلاف في الصفات فقط؟ ]ـ الأشاعرة هم من أهل السنة في مقابل الرافضة وليسوا من أهل السنة المحضة. ـ[انتشر - شيخي الفاضل - في الآونة الأخيرة فكر دخيل على مجتماعاتنا، ألا وهو الفكر العصراني ، وقد استشكل جمع من الأخوة عدة أمور في هذا الشأن أهمه بالنسبة لي: ما هو التعريف المناسب للعصرانية؟ وما أبرز أصولها وسماتها المميزة لها؟ ]ـ العصرانية حركة تسعى لتطويع الدين للحضارة الغربية، وهي مستوردة من اليهود والنصارى، ومعتنقوها مبهورون بالغرب، ومزدرون للمسلمين ودينهم. ـ[ذكر بعض أهل العلم المعاصرين في باب أحكام أهل الذمة أنه لا تجوز غيبتهم . . فهل هذا صحيح , أم أن غيبتهم جائزة؟ ]ـ الجواب: القرآن يدل على أنه لا غيبة له قال تعالى ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ والكافر ليس بعضا لنا، وقال تعالى ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ والكافر ليس أخ لنا. ـ [هل الإعجاب بصناعة الكفار وربما مجدناهم في صنعهم لجودة الصناعة لديهم وربما كتبت فيهم الأشعار من الكثير ,, هل هذا الإعجاب يعتبر من الولاء لهم ؟ ]ـ الجواب: الإعجاب بإتقانهم الصنعة ليس من موالاتهم إلا إذا أحبهم لذلك.

стр. 169

ـ [ما القول الراجح في نظركم في صحة توبة من سب الرسول ﷺ ؟ من حيث تطبيق الحد عليه؟؟ ]ـ أما بالنسبة لنا فلا توبة له، وأما بينه وبين الله فإذا صدق فلا أحد يحول بينه وبين والتوبة، وكذا من سب الله تعالى. ـ[ما رأيكم شيخنا الفاضل في من يشترط للتكفير كون الأمر المكفر به مجمعاً عليه ؟ ]ـ هو اشتراط باطل، وإنما الشرط ثبوت المكفر بالكتاب أو السنة.

стр. 170

لدي بعض الأسئلة حول قضية التصويت والبرلمان: ـ[ما حكم التصويت في الانتخابات البرلمانية التشريعية التي تقام في البلاد التي تحكم بالقوانين الوضعية. فقد كثر الجدال حول هذه القضية في الآونة الأخيرة خصوصا في بريطانيا وأمريكا. ]ـ ـ[ما حكم من يصوت ويقول هو - أي النائب - أدرى من غيره بمصلحتي، وسيعارض القوانين المخالفة لشريعة الله، رغم أنه متاح الفرصة بأن بقبل أو يخالف (أي أنه منح هذا الحق، لكن لن يستعمله في معصية الله)]ـ ـ[ما حكم من دخل هذه البرلمانات من المسلمين؟ ]ـ ـ[ما رأيك في من يقول إن الذين يقولون بالتحريم والكفر هم قلة، شواذ في الرأي؟ ]ـ ـ[ما رأيك في من استدل بالحديث الآتي على جواز التصويت وقارن بين الدعاء من أجل النجاشي بالنصر والتمكين في بلاده بالتصويت في الانتخابات التشريعية؟. . والحديث: (عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي .... إلى أن قالت: قالت فوالله إنا على ذلك إذا نزل به يعني من ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالت وكان من أحدث القوم سنا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة). . رواه أحمد والبيهقي، وهذا اللفظ لأحمد من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة. ]ـ ـ[هل هذه من المسائل الاجتهادية الخلافية؟ ]ـ ـ[ما رأيكم في من احتج بأن هذا النظام الديمقراطي سائر، مفروض عليك، ولا يمكن تغييره في المدى القريب، فإن لم نصوت فسيأتي من هو أسوأ لنا وللمسلمين وعلينا أن نتحرى ونبحث عن مصلحتنا وما شابه هذا الكلام؟ ]ـ هو معاون في حكم الطاغوت، وكذا بقية الأسئلة. وأما قصة النجاشي فلا دليل فيها. وليست هذه مما يسوغ فيه الخلاف، لأنها مصادمة لنصوص الكتاب. ولا يجوز للمسلم أن يخضع للقانون إلا مكرها.

стр. 171

ـ[شيخنا نريد توضيح ما إذا كان من عقيدة أهل السنة إجراء البيعة لغير ولي الأمر بأي من أنواع البيعة المختلفة؟ وما هو المٌحرَّم في ذلك والمٌبتدَع؟ ]ـ البيعة تكون لإمام المسلمين للأدلة على ذلك، وغيره لا يبايع. ـ[استشكل علي قتال أبي بكر لمانعي الزكاة . فإن الحديث الثابت الصحيح إنما يشير إلى قتالهم لبغيهم وتركهم الزكاة. وفي السير والتواريخ نجد أنه قاتل أهل الردة ولم أقف على نص يشير أنه قاتل فعلا مانعي الزكاة فهل توجد أخبار عن ذلك غير الكلام الذي بين الشيخين ﵄]ـ ثبت في الصحيحين في مراجعة عمر لأبي بكر ﵄، وقول أبي بكر له " والله لو منعوني عقالا كانوا يأدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه ". ـ[ما رأيكم أيها الشيخ بما وجد من فتاوى لأئمة الدعوة النجدية في كتاب الدرر السنية الطبعة الحديثة باب حكم المرتد الجزء التاسع من تكفير لبعض الأعيان والأشخاص وهل يطبق رأيهم في هذا الزمن أرجوا من فضيلتكم الإجابة بالتفصيل والله يحفظكم ويرعاكم. ]ـ حكم الشرع ما يتبدل، ولا يختلف باختلاف أحوال الناس، فإذا وقع الإنسان في الكفر، وأقيمت عليه الحجة، وكشفت الشبه إذا كان لديه شبهة؛ وجب تكفيره؛ لأنه حكم شرعي. ـ[فضيلة الشيخ: ما هي أقرب الأوجه في تخرج جواز الصلاة في المسجد النبوي مع وجود قبر النبي ﷺ في المسجد ؟ ]ـ الرسول ﷺ لم يقبر في المسجد، وإنما قبر في بيته، فلما أدخل الوليد بن عبد الملك حجر زوجات الرسول ﷺ برأيه وسياسته جعل حوائل دون القبر لا أحد يصل إليه، ولا تزال تلك موجودة، وبني عليه جدارا مثلثا ينتهي من جهة الشمال بزاوية بحيث لا يستطيع أحد أن يستقبل القبر، والمقصود أنه كما قال الصنعاني ﵀: هو فعل الملوك لا دليل فيه على المدعى. ـ [هل العمل شرط كمال في الإيمان أم شرط صحة ، وهل الخلاف هنا يندرج ضمن خلاف التنوع؟ ]ـ العمل ركن في الإيمان لا يمكن وجود إيمان بلا عمل.

стр. 172

ـ [إذا علم أن العور مطلق العيب، وصح أن الدجال أعور اليمنى واليسرى، فما دلالة حديث (إن ربكم ليس بأعور) على ثبوت العينين لله جل علا ؟ ]ـ العور عمى إحدى العينين، ولذلك صار هذا الحديث دليلا على ثبوت العينين لله تعالى. ـ [هل يشترط في القسم أن يكون تلفظا باللسان , أم يمكن أن يكون مكتوبا؟. . وهل يصح إذا كان القسم مطبوعا في ورقة مثلا , ويحتاج إلى علامة موافقة فقط؟ ]ـ إذا كتب ذلك فحكمه حكم النطق قال تعالى ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا﴾ ـ[ذكر شيخ الإسلام ﵀ في العقيدة التدمرية قاعدة: ما لا يتوقف إلا على أمور وجودية يكون الموجود الواجب القديم: أحق به من الممكن المحدث . . . فهل من شرح مختصر لهذه القاعدة سلمكم الله. ]ـ القاعدة التي ذكرها لإلزام المنكر لصفات الله تعالى، وهي قاعدة الكمال؛ لأن جائز الوجود له موجد كامل الوجود، وما يلزم له. ـ[هل مصطلح جنس العمل أو تارك جنس العمل من المصطلحات المُحْدَثَة أم قال به السلف وهل يُبَدَع من يقول بهذا المصطلح ?]ـ الجنس يشمل ما يطلق عليه الاسم فإذا قلت "رجل " صدق ذلك على كل من يسمى رجلا، وكذا امرأة، وشجرة، ونخلة، وهذا من مبادئ اللغة. ـ[ذكر الطبري أن تفسير قوله جل وعلا: (لا تدركه الأبصار) على أحد قولي أهل السنة: لا تراه، وأنه عام مخصوص بأدلة رؤية الله يوم القيامة. . ومن المعلوم أن عائشة ﵂ استدلت بهذه الآية على نفي الرؤية في الدنيا، ولم يخالفها أحد من الصحابة في هذا الاستدلال. . . ثم علم أن الإدراك مطلق اللحوق والوصول، وأنه بحسب ما يضاف إليه، فإذا أضيف إلى البصر فهو لحوق البصر بالمبصرات أي الإبصار والرؤية، وإذا أضيف إلى اليد فهو الإمساك، وهكذا، وأن آية (إنا لمدركون) ظاهرها أي بالأيدي، لأن الترائي وقع. . . ألا يكون القول بأن معنى الآية نفي الإحاطة خطأ، وإن كان أحد قولي أهل السنة؟ ]ـ قوله " ثم علم أن الإدراك مطلق اللحوق " باطل فلا يكون مجرد اللحوق إدراكا، فليس كل من رأى شيئا أدركه، كما أنه لا يحيط به، ولهذا لما سئل ابن عباس عن ذلك قال: ألست ترى السماء؟ قال السائل: بلى. فقال: أكلها تراها؟ قال: لا. ومن رأى جانب المدينة أو البيت لا يقال: أدركه. ومن المعلوم أن النصوص من القرآن وأحاديث الرسول ﷺ لا تتعارض، ولذلك قال عائشة ﵂: أن ذلك في الدنيا، وتبعها في ذلك طائفة من السلف.

стр. 173

ـ[ما قول ابن القيم ﵀ في عمل الجوارح ؟ والمقصود بعد العلم أنه من الإيمان، فلابن القيم كلمات في مواضع ظاهرها أن من أتى بقول القلب وهو المعرفة والعلم والإقرار باللسان وعمل القلب فهو مؤمن ناقص الإيمان، وأن فِعلَ ما أمر به من كمال الإيمان. ]ـ مقصود ابن القيم أن أصل الإيمان في القلب، ولكن لا بد من انبعاث الجوارح في العمل، واستجابتها للقلب، فلا تفرقة بين العلم والعمل كما هو مذهب أهل السنة. ـ[هل صاحب القول بأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص، والاستثناء على معناه عند أهل الحديث سنة ماضية، إلا أن أعمال الجوارح التي من الإيمان هي من كماله وليست من أصله، وسواء أخطأ فقال شرط وهو لا يعني المعنى الاصطلاحي للشرط المخرج عن الماهية أو لم يقل، هل هذا يصح أن يقال فيه قول غلاة المرجئة من الجهمية نكاية بصاحبه؟ ]ـ إذا وافق أهل الباطل نسب إليهم، سواء علم ذلك أو جهله، ولكن لا يلزم الحكم عليه بحكمهم؛ لأنه قد يرجع إلى الحق إذا تبين له.

стр. 174

ـ[القائلون من أهل العلم بأن المؤمن صاحب الشرك الأصغر لا يدخل تحت المشيئة والوعد بالمغفرة، هل يضمون إلى ذلك صاحب الكفر الأصغر؟ على القول بالمغايرة أو اتحاد بين مسمى الشرك والكفر. . . إن كان الجواب نعم يضمونه؛ ف ما حدود الكفر الأصغر فبعض أهل العلم يذكر أن المعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان. ]ـ السؤال بهذا التركيب خطأ؛ لأنه قال: المؤمن صاحب الشرك الأصغر. والخلاف في الشرك فقط، لا في كل عمله، وعليه: فالتفريع أيضا خطأ. ـ[نقل الإمام البخاري قول أهل الإجماع على عدم تكفير أحد من أهل القبلة بالذنب ، لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). . . فما وجه الاستدلال بالآية على ذلك، خاصة على قول من يدخل تحت عدم المغفرة الشرك الأصغر، وهل يكون هذا النقل من البخاري لاستدلال أهل الإجماع أحد الأدلة على خطأ القول بعدم الغفران لصاحب الشرك الأصغر، لأن بدخوله لا يستقيم الاستدلال بالآية لقول أهل الإجماع. ]ـ وجه الاستدلال بالآية ظاهر؛ لأنه تعالى خص من جميع الذنوب الشرك فقط، وعلى القول بأن الشرك الأصغر غير مغفور؛ لا يعارض هذا؛ لأن صاحبه لا يكون خارجا عن الإسلام، ولا خالدا في النار، وعدم مغفرته: معناه أن يعذب عليه؛ فالاستنتاج في السؤال باطل. ـ[ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن في موضع من الفتاوى النجدية أن مقدم الذبابة كفر ولو لم يعتقد، والعبارة أشكلت علي، فما المراد بالتقديم، وما الاعتقاد المنفي؟ وما صحة هذا الكلام؟ ]ـ الذي ذكره عبد الرحمن ذكره الشيخ في مسائل التوحيد قال: إنه لم يرد التقرب إلى الصنم، وإنما أراد التخلص، ومع ذلك كفر.

стр. 175

ـ[بعض العلماء شراح كتاب التوحيد خطؤوا الإمام الشافعي في قوله في السحر بعدم التكفير المطلق، وقد عرفوا السحر بصورة أضيق منها عند الشافعي، فهل الصورة التي يكفرون بها لا يكفر بها الشافعي حتى يكون هناك خلاف يلزم معه الترجيح؟ ]ـ ذلك بناء على أن السحر لا ينفك عن الشرك كما هو الواقع لمن سبر أحوال السحرة. ـ[بعض العلماء الأفاضل شراح كتاب التوحيد بعد تعريفه للسحر شرعا بأنه عزائم ورقى وعقد يؤثر في ... إلخ، قسم السحر إلى حقيقي وتخييلي ، فهل على هذا التعريف لحقيقة السحر يستقيم هذا التقسيم، خاصة ممن لا يفصل في حكم الساحر؟ ]ـ السحر أقسام عدة كما بين ذلك الفخر الرازي في كتابه "السر المصون" ومنه التخيل إلى الرائي. ـ [ما هو سحر سحرة فرعون الذي وصفه الله بأنه سحر عظيم؟ هل هو كما يقول بعض العلماء الأجلاء حشو العصي بالزئبق وببعض المواد التي لا يعلمها الناس؟ مع أنه من القائلين أن السحر لا يكون إلا بالشياطين، ولا يفصل في حكم الساحر. ]ـ ليس هو من الحيل بل هو سحر حقيقي، وهو بمعاونة الشياطين. ـ [هل الشعور بوجود الجن أو الشياطين في حالة ما هو حضور يكفي لشرط الحضور في الاستغاثات والنداءات والاستعانات للمساعدة فيما يستطيعون؟ أرجو التفصيل]ـ الجن عالم غير مشاهد لنا، ولكن قد يتراءون في صور مختلفة، ويعلم وجودهم بخطابهم، وأفعالهم، أما مجرد الظن فلا يكفي في ذلك.

стр. 176

ـ [ذكر ابن القيم أن الله جل وعلا جعل الآثار العلوية علامات وأدلة وأسبابا لحوادث أرضية لا يعلمها أكثر الناس، وأنه جل وعلا ربط العالم العلوي بالسفلي، وجعل علويه مؤثرا في سفليه دون العكس، ثم ذكر من أمثلة ذلك استدلال الأطباء بأحوال القمر والشمس على اختلاف طبيعة الإنسان وتهيئها لقبول التغير واستعدادها لأمور غريبة ونحو ذلك، ثم بين أن النبي ﷺ حرم من تعاطي ذلك ما مضرته أكثر من نفعه، أو ما لا منفعة فيه، أو ما يخشى على صاحبه أن يجره إلى الشرك. . . السؤال ما ضابط ذلك؟ إذا علم أن كثيرا مما كان يظن أنه تسبب خفي فيما مضى أثبت العلم أن له علاقة معقولة، فقد نجد من المتقدمين من حكم عليه بأنه من التنجيم الشركي، وهو حسي الآن. ]ـ ليس لذلك ضابط معلوم للبشر، ولكن قد يتوقف على الدليل الشرعي، أو الخلقي، أو الحسي لمن ينظر في ذلك ويسبره. ـ[ذكر بعض أهل العلم أن الصفة بعد الإضافة تختص من جهة اللوازم الحقيقة تبعا للذات المضافة إليها، أما اللوازم اللغوية فتبقى مشتركة لأنها تبعا للمعنى اللغوى الذهني الكلي، أليس بعض هذه اللوازم اللغوية عقلية أصلا، فكيف تضاف إلى الله جل وعلا، أم أن وصف الله جل وعلا نفسه بلازمها كان في ذلك إثباتا لها؟ ]ـ الصفة إذا أضيفت أو خصت زال الاشتراك في المعنى واللفظ. ـ[ما قولكم حفظكم الله في من يخطأ الأئمة النجدية ويقدح في الدرر السنية .. ويقول أن عندهم غلو في بعض الجوانب .. فهل هذا صحيح. . . وهل غلوهم في باب العقيدة أم النصيحة؟. . . . وهل الأئمة النجديين من العلماء المجتهدين؟ ]ـ أئمة الدعوة لا يقولون بآرائهم وأذواقهم، وأغراضهم كمن يطعن عليهم، ولكنهم يتقيدون بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وما عليه أئمة السلف، وهذا لا يعجب كثيرا من الناس، ولا سيما من يريد أن يعايش الكفار، ونحوهم.

стр. 177

ـ[نرجو من سماحتك بيان مذهب أهل السنة في مسألة ترك جنس العمل فلقد كثر الخوض في هذه المسألة في هذه الأيام]ـ سبق جواب سؤالك. ـ[ما قولكم رعاكم الله في عوام الرافضة من الذين يدعون علي وآل البيت ﵃ ويقدمون لهم النذور ويحجون إلى قبورهم، وهم في نفس الوقت يكفرون الصحابة ويوالون النصارى على أهل السنة، علما أن هؤلاء العوام جهلة ولا يفقهون شيئا من الدين، وإنما يفعلون ذلك تقليداً لأجدادهم؟ ]ـ حكمهم حكم من قلدوهم واتبعوهم في باطلهم، وقد أعطوا عقولا، ولكنهم عطلوها. ـ[ما قولكم رعاكم الله في التفريق بين الموالاة والتولي ؟ والقول إن احدهما مخرج من الملة والآخر لا يخرج من الملة، وما هو الحد الفاصل بينهما إن صحت هذه التفرقة؟ ]ـ المولاة هي: الود والمحبة، والتولي: المناصرة والمعاونة. ـ [هل مقاطعة بضائع الكفار في عصرنا هذا من الولاء والبراء ؟ ]ـ الواجب على المسلمين أن يستغنوا بما لديهم مما خلق الله لهم، وبما أوتوا من ذكاء ومقدرة عمّا في أيدي الكفار حتى لا يكونوا عونا للكفار على أنفسهم. ـ[أما السؤال الآخر هو: ما هي أقوال أهل العلم في معنى "الفرقة الناجية المنصورة"وفي معنى "أهل السنة والجماعة ", وما هو أصوبها في العبارتين؟ ]ـ أما الفرقة الناجية فقد كتب فيها كتابات كثيرة قديما وحديثا، ويكفي في بيان ذلك ما جاء في رواية الترمذي " قيل من هم يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ". والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة.

стр. 178

ـ[ما هي المسائل التي لا يعذر فيها الجاهل في مثل عصرنا ؟ ]ـ التي لا يعذر الجاهل بها هي التي بينها الله، ورسوله ﷺ . ـ[و هل التأويل مانع مطلق من موانع التكفير والتبديع ؟ ]ـ قد ذكر العلماء أن التأويل المانع من ذلك ما كان سائغا. ـ[يظهر الفرق في تنزيل التكفير على المعين بين شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب واضحا جليا فهل يختلف التأصيل بين منهجيهما كما يختلف التنزيل؟ كالتوسع في الإعذار من عدمه أرجو بسط المسألة]ـ التأصيل لا يختلف، ولكن يجب أن نراعي حال الشخص، فقد يعظم الجهل في وقت دون آخر، وفي بلد دون آخر. ـ [هل بركة الرجل الصالح لذاته أم لصلاحه أم ليس له بركة] ـ؟ المبارك من جعله الله مباركا، وذلك بالعمل لا بالذات؛ فالرجل الذي ينفع أينما حل هو المبارك. ـ [هل يجوز ترتيل الدعاء والذك ر (اي تنغيمه ليسهل على اللسان الإكثار منه) أو نظمه شعرا وهل للمستدل بقوله تعالى (يا جبال أوبي معه والطير .... ) ممسك]ـ ـ[وهل نظم الرجز والشعر بالذكر والدعاء والتزامه كورد خاص مستحب؟ ]ـ الدعاء النافع ما واطئ عليه القلب اللسان، وليس ذلك بالأنغام، والتغني، وبه يظهر الجواب عمّا بعده. ـ[هل صحيح ما يذكر بأن هناك تفريق في مسألة التبرك، بحيث أن هناك تبرك حكمه شرك أكبر وتبرك حكمه شرك أصغر ؟ ]ـ طلب البركة من الأشجار والأحجار والأماكن هذا من الشرك، أما طلبه من الرجل الصالح ففيه خلاف بين العلماء، والصواب المنع من ذلك، كما حققه صاحب "تيسير العزيز الحميد"، وصاحب "فتح المجيد"؛ فارجع إليهما.

стр. 179

ـ [هل صحيح ما يقال بأن النووي ألف رسالة في جواز التبرك ؟ ]ـ النووي ﵀ أكثر من ذلك في شرحه لصحيح مسلم، وغيره، ولا أعرف له في ذلك رسالة خاصة. ـ[ما حكم تعلم اللغة الأنجليزية للحاجة وغير الحاجة ، وهل يجوز الكلام بها للحاجة وغير الحاجة، حيث أني سمعت من بعض المشايخ يقول أن ذلك من التشبه بالكفار؟ ]ـ تعلم اللغة غير العربية قد يكون واجبا، وقد يكون مستحبا، وقد يكون مكروها حسب الحاجة، والظروف. ـ[ما ضابط المولاة المكفرة؟ ومتى يكون الإكراه مانعاً معتبراً ؟ ]ـ سبق الجواب عن سؤالك. ـ[ما مدى صحة القول بأن في التصوف جوانب مشرقة وحسنة كالتصوف في بدايته بعد عصر الصحابة والتابعين?. . خصوصا أن هناك دعوات في هذه الأيام للإنصاف ما يسمى بالجيل الجديد في الصوفية وكذلك التشجيع - بحسب ما يقولون - نظرة المنهج السلفي للتصوف وانه لا بد من تسامح مع الصوفية في بعض الجوانب? ومن ذلك المؤتمر الأخير في السودان عن الصوفية بين الواقع والمأمول وكذلك بعض الدعوات في الملحق الأسبوعي في جريدة المدينة حيث يتبنى هذا الرأي بعض العلماء الفضلاء - وفقهم الله - من الجامعة الإسلامية وأنا أقول هذا الكلام بناء على ما قرأته في ملحق جريدة المدينة لمدة أسبوعين من كتابة هذه الرسالة. . أرجو يا شيخنا التفصيل في نظرة الاتجاه السلفي القائم على الكتاب والسنة إلى مفهوم التصوف وهل هذه النظرة متغيرة بين التصوف في القديم والتصوف في الحاضر. . أسأل الله أن يسدد أقوالكم وأفعالكم]ـ كان التصوف يطلق على التقشف والزهد والاجتهاد في العبادة، ثم في ما بعد صار التصوف إلى الغلو في الرجال، والانحراف في العبادة وتأليه طقوسهم، ومعظمِيهم من الأحياء والأموات، ولذلك لا يمكن الموافقة بينه، وبين الهدى الذي جاء به الرسول ﷺ ، وعليك أن تسبر حالهم، وما هم عليه في كثير من البلاد، ولا سيما التي يظهر فيها سلطانهم مثل: السودان ومصر، وغيرهما.

стр. 180

ـ [ما معنى اللعن؟ هل يعني الطرد من رحمة الله فقط ؟ أم لها معنى آخر؟ ]ـ ـ [هل يجوز لعن من فعل ما يستحق اللعن بعينه استدلالاً بهذا الحديث: . . قال الحاكم أخبرناه محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة, ثنا علي بن حكيم حدثنا شريك عن أبي عمر الأزدي عن أبي جحيفة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو جاره, فقال له النبي ﷺ : اطرح متاعك في الطريق. قال: فجعل الناس يمرون به فيلعنونه, فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, ما لقيت من الناس. قال: وما لقيت منهم؟ قال: يلعنونني. قال: فقد لعنك الله قبل الناس. قال: يا رسول الله, فإني لا أعود. قال: فجاء الذي شكا إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : قد أمنت أو قد لعنت". . . رواه الحاكم في مستدركه وروي من طريق أبي هريرة بلفظ آخر. قال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره. ]ـ اللعن هو ضد الرحمة، ومن لازمه الطرد، والإبعاد عن الخير والرحمة، والله تعالى يلعن من يستحق ذلك إذا شاء، كما أنه يرحم من يشاء. أما من الناس فيطلق على الشتم، والسب، ونحوه. ـ [هل النور، والناصر من أسماء الله الحسنى ، وهل يجوز التسمي بها؟ ]ـ النور من الأسماء الحسنى، وقد أطال ابن القيم في تقرير ذلك في عدد من كتبه، وكذلك شيخ الإسلام كما في الفتاوى، ولا بأس بالتسمية بعبد النور. أما الناصر فلم يثبت أنه من الأسماء الحسنى فلا يجوز التعبيد به. والله أعلم، وصلى وسلم الله على نبينا محمد.
следующие страницы →