← Фатава

Фатава · id 4382

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء

ملتقى أهل الحديث

Полный текст (753 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ـ[ما هو وجه روايتكم عن الشيخ بدر الدين الحسني وعمن تروون من مشايخ المغرب وهل لكم اتصال أو لقاء بالشيخ عبد الحي الكتاني وما هي كتب الحديث التي سمعتموها على شيوخكم والله يحفظكم ويرعاكم وباحسانه وانعامه يتولاكم والسلام]ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فإن طرق تلقي الإجازات للطلبة من السادة العلماء المشايخ، كانت وسط القرن الرابع عشر الهجري في دمشق على صور مختلفة. والذي رأيته منها، أو سمعته من المشايخ مثل الشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ ياسين عرفة وغيرهم هي الغالبة، على الصورة الآتية: كان يحضر طالبوا الإجازة في مجالس الشيخ محمد بدر الدين الحسني، ويسجل أسماء الطلبة الشيخ يحيى المكتبي (المشهور بزميا)، ويعرضها على الشيخ في بيته أو مدرسة دار الحديث الأشرفية، في العصرونية، -حيث للشيخ غرفة بها، بعد أن استخلصها والده محمد يوسف ممن كان يقيم فيها خمَّارة؟ -، ثم يكتب الأسماء على كل إجازة ويأتي صاحبها بعد ذلك فيأخذها! وأما ما رأيته بنفسي هو: كانت تقام حفلات بذكرى المولد النبوي في شهري ربيع الأول والآخر، أو مناسبات غيرها، وتقام الدعوات لها، ويدعى العلماء إليها. ومنهم عم والدتي الشيخ أبو ياسين محمود بن بكري رحمون، وكان بيته جوار بيتنا، وكان يحضر إليه الشيخ محمد بدر الدين -وكانت له معه شراكة في عمله بالحبوب-، ومعه العدد الكبير من المشايخ وأذكر منهم: الشيخ علي الدقَّر، والشيخ راشد القوتلي، والطيب الشيخ رفيق السباعي، والشيخ محمد أمين سويد.

стр. 212

وأحياناً معهم المنشد الضرير الشيخ عمر بن مصطفى العيطة المدني. وكان يسكن بالقرب منَّا، وأصله من المدينة المنوَّرة، وجاء لدمشق بعد دخول الملك عبد العزيز آل سعود إليها. ونقوم نحن الأولاد وأعمارنا ما بين الخمس سنوات إلى الثانية عشرة بالسلام على المشايخ نقبِّل جميع تلك الأيدي المبسوطة؟!، ثم نجلس بالقرب منهم، ومنّا من يكون قريباً من أهله، أو يقرب من المشايخ. ويكون الدرس الذي يلقيه أحد المشايخ، ويختم بقصة عن المولد النبوي (وبعد ذلك عرفت أنها قصص لا سند لها ولا خطام)، وبعد ذلك يتولى أحد المشايخ من الحضور، تلاوة الحديث المسلسل بالأولية، أو غيره من المسلسلات (ومنها الكثير المخترع الذي لا يصح فيه حديث)، وكان يسمى الشيخ المكلف بإلقاء الحديث: المعيد، ويذكر في أول السند الشيخ محمد بدر الدين في أول الرواة. ويدار على الناس الماء المعطر بماء الزهر، وفيه بعض السكر والليمون، وهو ضمن زبادي كبيرة، ثم يدار الشاي، وبعد ذلك يوزع الملبس ضمن صرر محكمة الربط، وفي بيوت الأغنياء يكون العشاء المعد لذلك، وكان عم والدتي منهم، وكنّا نسميه (جدنا) .. وبعد ذلك يقول الشيخ محمد بدر الدين بصوت منخفض: أجزتكم والله يبارك بكم، أو كلمات بهذا المعنى. وقد يقول مثل ذلك الشيخ يوسف النبهاني، ويقدم إذا حضر لمنزلته عندهم، وهو يحضر من بيروت، وهو قاضيها، وله شهرة كبيرة بسبب مؤلفاته وبعضها جيد. وقد تلقيت الإجازة من الشيخ محمد بدر الدين وغيره من العلماء في اجتماعات متعددة في بيت زوج خالة أبي الشيخ أبو حسين شقير، ولم يكن له ذريَّة، وكانت خالتي تبقيني عندها الأيام ذوات العدد (وهي من بيت عياش)، وكان زوجها يشرف على جامع كريم الدين المشهور بالدقَّاق. * * * وكذلك كان يحضر عدد من المشايخ لزيارة المدارس الأهلية، ومنها المدرسة الأموية تقوية لهذه المدارس التي قامت بوجه المدارس الحكومية.

стр. 213

وكانت المدرسة تنظف يوم حضورهم، ويكون فيها عدد من المدرسين المساعدين للمدير الشيخ سعيد الحافظ في ذاك اليوم، وكان يحضر المحامي الكبير الأستاذ وحيد الحكيم، لأن الرخصة كانت باسمه. ويجمع كل الطلاب في الباحة حول البحرة، ويلقي المدير كلمة ترحيبية، وبعده أحد الطلبة، ثم تكون الإناشيد، ومنها ما لم يكن الشيخ سعيد يوافق عليها، ولكن لا بد منها في مجالس علماء ذاك الزمن؟!، وهي: يا أبا الزهراء أغثني روحي فدا لك؟؟، و: يا رسول الله خذ بيدي ... ، أو شيء من هذا. وبعدها -مما أذكره- أن الشيخ يوسف النبهاني، ألقى كلمة وختمها، بأن أجاز جميع الحضور من المدرسين والطلاب بحديث الأولية، وأخذ أسماء المجازين من المدير. * * * وأما المشايخ الكبار الأفاضل الأربعة الذين لم أجد منهم أي تشجيع على الإجازة، لا طلباً لها ولا إعطاءها منهم، وهم: الشيخ مسلم الغنيمي الميداني، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والدكتور الشيخ مصطفى السباعي، والشيخ علي الطنطاوي. وسمعت من كل واحد منهم: أنه لا يراها في هذه الأزمان، وكان أبرزهم بذلك الشيخ علي الطنطاوي ومما قاله لي: "يا زهير كانت الإجازات من العلماء لتلاميذهم، الذين هم على أتم الصلة بهم، أو من يأتي للشيخ ويدرس عليه كتابه من أوله إلى آخره. وأما ما نجده -هذه الأيام- بكلمات، أو ورقة مطبوعة، فلا!! وكنت مثل هؤلاء، ولذلك لم أطلبها -على الصحيح- من أحد، وذكرت ذلك في إجازتي: "بأنني لم أتطلب الإجازات عن كثير من العلماء، الذين أدركتهم وعاصرتهم، وكان بيني وبينهم صداقة وصلات وكثيراً ما حصلت على الإجازة من أمثالهم مشمول بمن حضر من الراغبين الطالبين لها". ولكن بفضل الله تجمع لي عدداً كبيراً من الإجازات، رحم لله من تكرَّم عليَّ بها.

стр. 214

وبقيت لا أجيز أحداً، حتى بلغت السبعين، وغلبت على أمري، بعد أن مات كل مشايخي. ولم يبق من زملائي سوى شخصين وبيني وبينهما (مدامجة) حفظهما الله. وهناك أفراد ممن لا يظن الصدق فيهما والله أعلم. * * * وهناك طرق أخرى أغلبها فردية حيث يجمع الشيخ المجيز مع الطالب للإجازة في درس، أو بيت، أو مكاتبة، أو مشافهة ... وفي هذا الزمن كثرت طلبات الإجازات، وهذا أمر لم أكن أعرفه أبداً - وبعضها يجري مشافهةً بالاتصال الهاتفي أو بوسائل الاتصالات الحديثة الأخرى (بريد، فاكس، انترنت)، وبعضها بعد التزكية من العلماء لطالب الإجازة-، وعند بعضهم تشدد، وعند غيرهم تساهل. * * * ومن طرائف ما أجزت به: أنني كنت في مركز الجماعة الجديد في السنجقدار سنة ١٣٦٥هـ - ١٩٤٦م في المكتبة أستخرج بعض الأحاديث لجريدة الحائط التي كنت أصدرها في شعبة الميدان باسم: (التوجيه الإسلامي)، وأضع منها نسخ في المركز العام والشعب الأخرى. وكان عندنا: شعبة فيرعانكة، وشعبة المهاجرين، وشعبة القيمرية، وباب الجابية، ونادي الفتيان الرياضي. وكان بيدي كتاب الجامع الصغير مع الزيادة للإمام السيوطي، وكنت أضع بالقلم الرصاص علامات على الأحاديث التي سوف أنشرها، حتى يكتبها أحد أخواني على الآلة الكاتبة، لأن خطي كان (وما يزال) سيئاً جداً. وكان ظهري يواجه الداخل للغرفة، وأحسست بمن دخل ووقف ورائي ينظر ما أفعل، والتفت مرحباً، وكان رجلاً معمماً ربعة لا أعرفه، وله لحية قصيرة داخلها الشيب، ومعه أستاذنا محمد المبارك؟! -ثم عرفت أنه العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ عالم حلب-، ولم أقف لهما، ولكن قدمت للشيخ أحد الكراسي ليجلس عليه. فقال الأستاذ المبارك للشيخ الطباخ: هذا سلفي لا يقف لأحد؟!. غير أن الشيخ أمسك بالكتاب من يدي، ونظر لما أشرت عليه من الأحاديث وسأل: ماذا تفعل. قلت: أنقل بعض الأحاديث لتوضع في مجلة الحائط.

стр. 215

قال: ولماذا علّمت على هذه الأحاديث وتركت تلك. قلت: لأن الذي علمت عليه سيكتبه أحد أخواني، وما تركته لا يكتب لأنه ضعيف، أو غير ذلك. ووجد حديثاً في الطبعة، وكتب بعده (ص) قل هذا لماذا تركته، وفي الطبعة أنه صحيح؟ قلت: أنا أعرف أن الشيخ السيوطي ﵀ وضع كلمات لبعض أحاديث كتابه، للدلالة على الصحة، أو الضعف وغيره، وبعضها لعله من أخطاء النساخ، أو خطأ مطبعي؟. قال للأستاذ المبارك: هذا عالم، وسوف أجيزه؟ فقال الأستاذ: هو من تلاميذ الشيخ ناصر، وسوف أزوره معك. وبعد أيام أحضر لي الأستاذ المبارك، إجازة لي، وإجازة للشيخ محمد ناصر الألباني، سلّمتها إليه، رحم الله الجميع. ـ [الذين أجازوني أو التقيت بهم من علماء المغرب] ـ وأما الجواب عن الذين أجازوني أو التقيت بهم من علماء المغرب فإن عددهم كبير، بصرف النظر عن الإجازات الرسمية؟! فإن من لقيت منهم: العلامة الشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر فيما بعد، فقد كان يأتي كل صيف إلى دمشق، وينزل في دار أخيه أستاذنا الشيخ زين العابدين التونسي (والآن ذكر أولاده الحسني)، ثم التقيت به بمصر سنة ١٩٥٢ و ١٩٥٣ مرات كذلك. والعلامة المجاهد الشيخ البشير الإبراهيمي، والأستاذ كامل التونسي، والعلامة الدكتور تقي الدين الهلالي، والشيخ محمد الكافي (التونسي)، والشيخ الزمزي الكتاني (وابنه السيد المنتصر الكتاني)، وأخيه الوجيه السيد مكي الكتاني، والأستاذ الفضيل الورتلاني الزعيم السياسي، وكان يتكرم وينزل في دارنا -أيام اختفائه بعد حوادث اليمن- ثم في بيروت، حيث أقام أواخر عمره. والشيخ محمد العربي العزوزي أمين الفتوى في لبنان في عهد الشيخ محمد علايا، والشيخ حسن خالد، وله العديد من المؤلفات في تاريخ المغرب. وقد أجازني، واشتريت مكتبته لسمو الشيخ علي آل ثاني حاكم قطر السابق -رحم الله الجميع-، وهي مكتبته العامرة بقطر. وغيرهم العشرات من العلماء، وأهل السياسة. ولعلي أعود لذكرهم إن شاء الله.

стр. 216

ـ [هل لكم رواية عن حامد التقي وكيف والسلام وشكرا]ـ وأما الرواية عن الشيخ محمد بن أديب بن رسلان التقي ١٢٩٩ - ١٣٨٧ هـ = ١٨٨١ - ١٩٦٧م. فإنه كان من مشايخي، وكنت محباً له، لشخصيته المحببة أولاً، ولقربه من شيخ مشايخي الجمال القاسمي (الحلاق)، وكان يتكرم بزيارتي في المكتب الإسلامي كثيراً. وكان يثني عليه كثيراً الأستاذ ظافر بن جمال الدين القاسمي، وينقل عنه الأخبار الطيبة. وكان ﵀ سلفياً يفتي بأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في قضايا الطلاق. وأنا مثله من يفتي بذلك، وكان عندنا في دمشق كذلك الشيخ توكلنا، والشيخ عبد القادر الأرناؤوط وغيرهما. وطيه رسالة منه بعث بها إليَّ بعد أن نجحت بالانتخابات، وأصبحت عضواً في المجلس النيابي. ـ[هل هناك نية في المكتب الإسلامي إعادة طبع شرح السنة للخطابي والمبدع لابن مفلح في مجلد واحد على غرار زاد المسير لابن الجوزي؟ ]ـ إن كتاب (شرح السنَّة) المطبوع عندنا هو للشيخ "الحسين بن مسعود الفراء البغوي (٤٣٢ - ٥١٦هـ) "، وليس "للخطابي". ونقوم بطبعه مجموعاً على طريقتنا بمجلد واحد على غرار كتاب (زاد المسير لابن الجوزي). ـ[قرأت في كتابكم هوامش في دفتر المخطوطات ذكر عن مكتبة محب الدين الخطيب فما فعل الله بها؟ ]ـ إن مكتبة أستاذنا الشيخ محب الدين الخطيب في مصر عند ورثته، وكان منهم الأخ قصي. وأنا منذ سنة ١٩٥٣ لم أدخل مصر، لأنني مطلوب من حكامها. ولذلك لا أعرف ما الذي تم بها.

стр. 217

ـ[قرأت كتابكم عن الموسوعة الفلسطينية برأيكم هل مؤلفات عارف العارف هي خير من تكلم عن النكبة الفلسطينة في زمنه خاصة كتابه النكبه؟ ]ـ إن الشيخ عارف العارف ﵀ التقيت به في القدس سنة ١٩٤٨م، واستفدت من كتبه المطيوعة بعد ذلك عن القضية الفلسطينية. وهو كمؤلف جيد، وكان يكتب ما عنده في أوراق مفردة، ثم طبعها في كتب على تبعة من نقل عنهم، وفيها الجيد، وفيها غير ذلك -تغمده الله برحمته. ـ [هل سيكتب الشيخ مذكراته الشخصية والعلمية والدعوية في بلاد الشام بحكم أنك أحد شهودها؟ ]ـ أرجو الله أن يكتب لي العون على جمع مذكراتي في بلاد الشام وغيرها من البلاد التي أقمت بها. ـ[هل لكم أن تحدثوننا عن علاقتكم بالشيخ محمد بن مانع ﵀؟ ]ـ الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع (١٣٠٠ - ١٣٨٥هـ)، تعرفت عليه بالاطلاع على بعض مؤلفاته القديمة، وسمعت منه وعنه في الشام يوم كان يزورها قديماً، ثم التقيت به في مكة المكرَّمة سنة ١٣٧٤هـ - ١٩٥٥م. وبعدها كنت أجتمع به مع سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، وبعد ذلك كنت أجتمع إليه في بيروت، وقطر، أو أيام الحج، حيث كنت وإياه نلتقي الساعات الطويلة، وأقرأ عليه الكتب التي طبعها لحساب الشيخ علي أو لحساب الشيخ قاسم بن درويش فخرو، أو يسمع مني بعض ما أطبع من كتب المكتب حتى وفاته في مستشفى البربير في بيروت في ١٢ رجب ١٣٨٥هـ ﵀. وكلفني أولاده أن أصلي أنا عليه، ثم ذهبت معهم من بيروت إلى الدوحة، حيث جرى دفنه. وكان يقول: "أولادي أربعة، وهم: عبد العزيز، وعبد الرحمن، وأحمد، وزهير". وكان يكتب إليَّ -فضلاً منه- مع تعظيم بما لا أستحق، لذلك كنت أحذف تكريمه لي في الكتب التي أطبعها ويكتب المقدمات لها، وعندي العشرات من رسائله، ومن أوراقه التاريخية والعلمية!، ومن ذلك الرسالة المرفقة، وهي منذ خمسين سنة تقريباً.

стр. 218

ـ[أقترح على الشيخ أن يكون له موقع شخصي على النت ليسهل التواصل معه من محبيه؟ ]ـ الموقع الشخصي هو: باسم المكتب الإسلامي. ـ[هل للأستاذ اهتمام ب تراث محمود شكري الألوسي المخطوط لأن المكتب سبق أن طبع شيئا منه؟ ]ـ ليس عندي أشياء تخص الشيخ محمود شكري الآلوسي ﵀، ولكن في العراق -فرّج الله عنه- ما تسأل عنه، ولكن علمت عنه أشياء كثيرة من أستاذي الشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ محمد بن مانع رحمهما الله. ـ[هل يعلم الأستاذ عن حال مكتبة الشيخ محمد بهجة الأثري العراقي بعد موته؟ ]ـ الشيخ محمد بهجة الأثري انتقل إلى رحمة الله من قريب، والعراق كانت فيه الفتن، ولعل بعض أخواننا في العراق يعلموا شيئاً عنها، ومنهم الدكتور عماد الدين خليل -حفظه الله-. ـ[هل لكم أن تحدثونا عن صلتكم بوجيه الحجاز محمد نصيف ﵀ ؟ ]ـ إن ما ذكرته عن العالم الجليل الشيخ محمد نصيف ﵀ في مقدمة كتاب "محمد نصيف حياته وآثاره" تأليف الأخ الأستاذ الشيخ محمد بن أحمد سيد أحمد المدرس بدار الحديث الخيرية، والأستاذ الشيخ عبده بن أحمد العلوي المستشار الثقافي برابطة العالم الإسلامي، وكانت كلمتي قد طبعت في رسالة مفردة بعنوان "محمد نصيف ذكريات لا تنسى، ومآثر لا تضيع". ولعلي أبعث به إلى الأخوة الكرام في الملتقى لنشره عندهم، ومرفق طيه صورة أغلفة الكتابين، ومقدمتي لكتاب "محمد نصيف حياته وآثاره". ـ[هل سبق أن زرتم منطقة القصيم لغرض علمي فهل لكم أن تحدثوننا عنها؟ ]ـ زرت منطقة القصيم مرتين. الأولى: للحصول على مخطوطة من مكتبة عنيزة. وقد تكرَّم عليَّ الشيخ ابن عثيمين ﵀ وأعطاني صورة عنها، وتجدها في كتابي "الرد الوافر". والثانية: بدعوة من الأمير فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود وسبق أن تكرَّم بزيارتي في بيتي بالحازمية، وطيه صورة له معي ومع أستاذنا العلامة الشيخ سعدي ياسين، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني-، اصطحبت معي أستاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني واجتمعنا بالمشايخ في كل بلدة وقرية. وكانت كل الجلسات علمية.

стр. 219

ـ[سؤالي عن معرفتكم بالشيخ فوزان السابق حيث حصل الوقوف على أحد كتبه اللطيفة وقصته في الدفاع عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الشام (ولا أدري هل له غيره) ولم أجد من ترجم له في حد علمي فهل تتكرم بالإحالة أو ذكر ما تعرفه عنه]ـ عن معرفتي بالشيخ فوزان السابق، فهي قديمة، وكانت بواسطة والدي أبو أحمد مصطفى بن أحمد بن علي الشاويش الحسيني، التاجر في الخيل بين العراق ومصر!. فقد كان والشيخ فوزان يتاجران معاً (من غير شراكة) بين دمشق (حيث كان يقيم الشيخ فوزان) والعراق بالخيل والجمال والبضائع (مثل بعض أهل نجد والشام). وبعدها أصبح الشيخ فوزان معتمد الملك عبد العزيز آل سعود في حكومة مصر، وكان السكريتير (أمين السر) الأستاذ العالم خير الدين الزركلي. وهذا كان صاحب لوالدي أيضاً، وشاركا معاً في بعض المعارك أيام احتلال الملك فيصل بن الحسين الهاشمي لدمشق، وبعدها في مقاومة فرنسة. وكنت أذهب مع والدي وأنا صغير السن لزيارة الشيخ فوزان في مصر وأستمع للأحاديث بينهما، ويأمر الشيخ فوزان من عنده لإحضار ألواح الشوكولا لي، وكان يعطيني مجموعات من الكتب السلفية التي تطبع في مصر، ويسألني بعدها عنها، وليأخذها أبي معه إلى علماء الشام السلفيون، وأعرف منهم أستاذنا الشيخ بهجة البيطار، والشيخ محمد الفقيه المصري، والشيخ حامد التقي، والشيخ محمد كامل القصاب. وأذكر من هذه الكتب كتاب هو مجموعة مؤلفات شيخ الإسلام أحمد بن تيمية طبعه شخص من آل رميح وأخوانه، كانوا من القنيطرة على حدود مصر، ومنهم رجل وجيه اسمه (سليمان بن رميح). وطيه ترجمة له في كتاب "علماء نجد خلال ثمانية قرون" تأليف الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام ٥/ ٣٧٨، الطبعة الثانية ١٤١٩هـ. وترجمة في كتاب "الأعلام" للأستاذ خير الدين الزركلي ٥/ ١٦٢. وكذلك مقالاً لي عنه بعنوان "من ذكرياتي عن أهل نجد في الشام وعلاقة الشيخ فوزان السابق بالميدان والسلفيين"، نشرت في جريدة الرياض السعودية العدد ١٢٩٠١ الجمعة ٢١ شعبان ١٤٢٤ = ١٧/ ١٠/٢٠٠٣

стр. 220

ـ[ متى بدأ الشيخ الألباني ﵀ بالتعاون مع المكتب الإسلامي؟ وما هي أسباب النزاع بعد ذلك ؟ ]ـ لقد بدأ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في العمل معنا في المدة الأولى قبل أن نسمي (المكتب الإسلامي)، طبعنا له "آداب الزفاف"، و "حجّة النبي ﷺ َ - "، و "صفة صلاة النبي ﷺ َ - ". ثم هيئت له طبع "سلسلة الأحاديث الضعيفة" في مجلة التمدن الإسلامي مع الأستاذ الكبير أحمد مظهر العظمة ﵀، حيث كنت عضواً إدارياً في جمعية التمدن الإسلامي. ثم هيئت له بعد ذلك طبع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" بعد قيام شبه ثورة عليه، وكان عملي بالتعاون مع تلميذه الأول أستاذنا عبد الرحمن الباني، والأستاذ أحمد مظهر العظمة، وقد اشترطنا عليه أمران: الأول: عدم التعرض للصحيحين البخاري ومسلم. والثاني: عدم نشر شيء من الفقه ليس له ما يؤكده في أحد المذاهب الأربعة المعترف بها. وفي سنة ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م كان الشيخ الألباني يعمل في إصلاح الساعات في دكانه المعروف بالعمارة. ولما اتسع عملي في المكتب الإسلامي، فذهبت إليه مع أستاذنا الباني وطلبت إليه العمل معنا، فوافق على العمل في كل يوم أربع ساعات، بأجر متفق عليه. فقلت له هذا لثلاثة أسابيع من كل شهر، والأسبوع الرابع تذهب به إلى حلب والبلاد الشمالية فتنسخ لنا من مكتبة حلب بعض الكتب حتى نتولى طبعها، وتزور إخواننا هناك من السلفيين، وتأخذ أجور الأربعة أسابيع، فوافق. كما هيئت له السفر إلى مصر، والسعودية، وأوروبة مرات متعددة. ولكن بعد مدة اتسع عمله في المكتب حتى شغل كل وقته، وهيئت له عدداً كبيراً من الأساتذة للعمل معه، وبعضهم لخدمته، والنسخ لكتبه القديمة أيضاً؟. وجرت ظروف دعته للسفر إلى عمان في الأردن سنة ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م، وبقي يعمل مع المكتب حتى سنة ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م. وعندها جرى انقطاعٌ، ولله في خلقه شؤون. وأما السؤال عن النزاع بيننا فإنه لا فائدة من الكلام به.

стр. 221

ـ[ما هي دور النشر القديمة التي كان لها دور بارز في نشر المطبوعات الإسلامية ؟ ]ـ أما دور النشر التي كان لها دور بارز في نشر المخطوطات بسورية فهي قطعاً "المكتب الإسلامي". ولكن كانت المكتبة العربية لصاحبها الفاضل العالم أحمد عبيد، فقد نشر عدداً قليلاً من الكتب النافعة المحققة. ـ [ما هي حقيقة تتلمذ الشيخ شعيب الأرناؤوط على كتب الشيخ الألباني ؟ ]ـ إن هذا السؤال من حقه -إن كان لك به نفعٌ وضرورة- أن يوجه إلى الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله، وعنوانه معروف عندكم، ومسجل على كل كتبه في عمَّان. ـ [ما هي أسباب اهتمامكم بطبع كتب الحنابلة وتخريج أحاديثها ؟ ]ـ إنني حنبلي عقيدةً، وكذلك فقهاً، لأن الإمام أحمد عليه رحمة الله كان سلفياً، ولم يؤلف كتباً في الفقة، وإنما اكتفي بالإجابة على المسائل. فلذلك كنت على منهجه، وطبعت عدداً كبيراً من مسائله. ثم عملت في قطر بالمعارف، وأدخلت مذهب الإمام أحمد في مناهج الدراسة (وأهل قطر أكثرهم على مذهبه). ثم كان سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حنبلي، وشيخه الشيخ محمد بن مانع حنبلي، يردد: أنا حنبلي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وكذلك قاضي قطر شيخي وأخي الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود وهو مجتهد وحنبلي، فكنت أطبع الكتب الحنبلية للتوزيع مجاناً من الشيخ علي ﵀ أو غيره مثل: الشيخ قاسم بن درويش فخرو، وأبيع بعضها بموجب اتفاقات. وأما التخريج فإن أستاذي الشيخ محمد ناصر لدين الألباني ﵀ كان يعمل عندي لمدة أربعين سنة تقريباً، وأحياناً لا يكون عندي كتب يعمل في تخريجها، فأكلفه العمل في كتب الحنابلة أو غيرها، ومن ذلك عمله في أكبر كتاب له بالتخريج، وهو "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل". وقد عمل به ٨ سنوات، وهذا ظاهر في أول الكتاب وآخره، وفي مراسلات له معي، وفي التحكيم الذي أجراه بيننا الأخوة الأكارم الشيخ عبد الرحمن الباني، والدكتور محمد الصباغ، والمستشار محمد سليم العوا، وهم من خبراء أمور الطباعة، ورجالات الدعوة السلفية، حفظهم الله.

стр. 222

ـ [هل لا زلت تقوم بالإشراف على المكتب الإسلامي إلى الآن ؟ ]ـ نعم ما زلت وقد تجاوزت الثمانين أتمتع بفضل الله بالقوة والقدرة على مزاولة الكثير من الأعمال، وفي الدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح، وفي المؤتمرات والهيئات الإسلامية وغير ذلك. ولكن الإشراف المباشر على المكتب الإسلامي فليس بإمكاني الاتساع به لأعمال المكتب أولاً، وأنها تحتاج لملاحظات دائمة. ـ[ما حقيقة ما حصل حول طباعة صحيح السنن الأربع ؟ ]ـ كان أصل عملي مع الشيخ ناصر الاهتمام بتقسيم السنة إلى صحيح وضعيف، وهذا معروف بكل ما أصدرت من مطبوعات باسم الشيخ ناصر، وغيره من المؤلفات. غير أن الدكتور الفاضل محمد الأحمد الرشيد مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج، فقد حرّضه على هذا العمل الأخوة الشيخ عبد الرحمن الباني، والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، والمستشار محمد سليم العوا. وما سبق وسمعه مني، ونشرته في بعض الصحف عن الشيخ ناصر، وما قاله أستاذنا الشيخ علي الطنطاوي والشيخ محمد نصيف وغيرهما عن عمل الشيخ الألباني في المكتب الإسلامي. فذهبوا إلى الألباني في عمان، واتفقوا معه على القيام بذلك للسنن الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقام الشيخ الألباني بذلك، غير أن العمل كاد يضيع عليهم لأسباب لا أحب أن أدخل فيها بذكر -الآن-، ولكن جاء بعضه في مقدمة ضعيف سنن ابن ماجه، ويمكن سؤال معالي الدكتور محمد الأحمد الرشيد مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج عن ذلك، والمدير الذي جاء بعده سعادة الدكتور علي بن محمد التويجري، والأخ الدكتور كمال الهلباوي الداعية المشهور، وغيرهم من موظفي مكتب التربية العربي لدول الخليج، أو الأخوة الأكارم الشيخ عبد الرحمن الباني، والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، والمستشار القانوني الدكتور محمد سليم العوا، فإن عندهم الخبر اليقين. وهم الذين أجروا التحكيم الملزم للمتخاصمين، وأَخَذَ الحكم الدرجة القطعية، ونصح العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز بالالتزام به!

стр. 223

ولما جرى بعد ذلك من أخذ كتبي، أو الكلام عنها في بعض المقدمات والتعليقات للشيخ ناصر -غفر الله له-، سواءً صحَّ صدورها منه، أو أدخل عليه؟! -ممن لا خلاق لهم- فإنه من الكذب والافتراء. فإنني أترك أمره إلى الله سبحانه، الذي لا يضيع عنده شيء. مع أن عندي من وثائق الرد على كل أمر الكثير الكثير بخطوط أصحابها!! ومرفق طيه مقالاً نشرته عند وفاة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ بعنوان: "نقاط يسيرة من سيرة عطرة للشيخ الألباني مع الحديث النبوي الشريف" ـ["السلفية حركة قائمة في وجه الإلحاد، والشرك، والضلال، والطغيان" [[عنوان مقال للشيخ زهير]]. . "السلفية حركة". . هل مصطلح "حركة" وافد أم أصيل "؟. . ثم هل الأولى استبداله بـ " المنهج أو الدعوة "؟ ]ـ كلمة (الحركة) قد أطلقت على (السلفية) وعلى غيرها من الحركات: الدعوية والعلمية السليمة. بل وحتى على غيرها مثل: الصوفية، والدعوية، والجهادية، والثقافية، والتحريرية ... إلخ، ولعلي استعملت هذا اللفظ. وسؤالك: هل الأولى: المنهج أو الدعوة .. إلخ. فإن ذلك مرده إلى اصطلاحات تنبع من الكاتب إتباعاً للشائع بين الناس، من غير تحديد ملزم للحركات نفسها. وقديماً قالوا: "لا مشاحة في الاصطلاح". وأن تعبير "المنهج" أولى، ولكن قد لا يلتزمه كل الكتاب، وقد لا يفهمه كل القرَّاء. كما نرفق لكم مجموعة مقالات: ١ - السلفية حركة قائمة في وجه الإلحاد، والشرك، والضلال، والطغيان / النسخة الأخيرة. ٢ - الإبداع في قضايا الاجتهاد والتقليد والاتباع والابتداع. ٣ - من ذكرياتي مع الداعية الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري. ٤ - أبو الأعلى المودودي إمام العصر. ٥ - الحج قبل خمسين عاماً .. واليوم. انشرها حيث تشاء، وجزاك الله خيراً. ـ[(كتب أبو علي: ) لقد ذُكرَ في كتب العلامة ابن مانعٍ كتاب اسمه (الرَّدّ على الجهميّة) ووصف بأنَّهُ كبير، فهل تعرفون عنه شيئًا؟ ]ـ الأخ أبا علي أعلا الله مقامك في الدنيا والآخرة وما ذكر في كتب أستاذي العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع عن كتاب "الرد على الجهمية" فلا أذكره الآن، ويراجع ما بقي من كتبه، ووضع في مكتبة "الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله"

стр. 224

ـ[لكم معرفة برجالات العالم الإسلامي ومنكم استفاد الزركلي في ذلك فهل لكم أن تحدثوننا عن ذلك]ـ إن العلامة الكبير، والمؤرخ المشهور، والشاعر المبدع، والسياسي البارع، وصديق والدي مصطفى الشاويش، وشيخي الأستاذ خير الدين الزركلي الدمشقي المولد والأقامة، والكردي الأصل. وكان يعد للطبعة السادسة من كتابه "الأعلام"، وجمع لها عدداً كبيراً من التراجم، والتصحيحات، وذكر عن مخطوطاتي وأوراقي في عشرات المواضع!، وجعلها في ظروف كتب على كل واحد منها اسم الشخص ومكان التصحيح. ولكن الورثة -غفر الله لهم- تصرفوا في مكتبته، فباعوها في بيروت إلى من لا يقدِّر قيمة عمل والدهم المتقن ﵀. ولما قامت "دار العلم للملايين" بطبع الكتاب في الطبعة السادسة، وأشرف عليه الأستاذ الأديب زهير بن عبد الباسط فتح الله، المولود سنة ١٩١٦م والمتوفى سنة ٣١/ ٧/ ٢٠٠٢م ﵀. ولما سألني عمّا عند الأستاذ الزركلي من إضافات وتصحيحات، وكذلك سأل صديقه الوفي المرافق له أواخر أيامه الأستاذ ظافر بن الشيخ جمال الدين القاسمي. قلنا له هي في غرفة مكتبته في داره ببناية الهزار على ساحل بيروت، ضمن الظروف في خزانة ذات ٥ رفوف بجوار كرسيه. وكذلك أفادتهم السيدة (وهي من آل المنجد)، التي كانت تساعد الزركلي في النسخ والكتابة على الآلة الكاتبة. غير أنهم لم يجدوا شيئاً منها. وقال لهم (الذي اشترى المكتبة): أنه جمع الكتب وباعها، وأما الأوراق فلم يلقى لها بالاً؟! والله أعلم. وقدّر الله وما شاء فعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد تكرّمت "دار العلم للملايين" والأستاذ زهير فتح الله بأن عرضوا علي العمل معهم بتحقيق هذه الطبعة، بناءً على توصية الأستاذ الزركلي لهم. غير أنني -لظروفي الخاصة- اعتذرت.

стр. 225

فكرروا الطلب بشكل آخر، وهو أن يأخذوا إحدى نسختي من كتاب "الأعلام"، والتي عليها تعليقات لي (حيث كنت ومازلت أضع من كل كتاب نسختين، الأولى في بيتي -خاصة- عليها تعليقاتي، والثانية في مكتب التصحيح، وعليها تعليقات أيضاً). وفعلاً نقلوا الكثير منهما، والذي أرجو أن يكون النافع المفيد، وقد قالوا في الجزء الأول من كتاب "الأعلام" الطبعة السادسة الصفحة ٧: [[وفي هذه الطبعة أبدلنا رمز (خ) لعديد من الكتب المخطوطة، بعد أن تأكدنا من أنها قد طبعت، وكان أكثر ذلك نقلا عن نسخة الأخ الأستاذ زهير الشاويش]] وهذا الأقل مما نقلوا، وسوف تجد أنهم نقلوا أيضاً تراجم عمن كانت وفاتهم بعد الزركلي؟! وبعد ذلك كل من قام بعمل تبعاً للأستاذ الزركلي في التراجم استفاد من كتاب الأعلام، ومنهم: - إتمام الأعلام، تأليف: نزار أباظة، ومحمد رياض المالح ﵀، طبع دار صادر- بيروت. - معجم المؤلفين، تأليف عمر رضا كحالة ﵀، طبع دار إحياء التراث العربي - بيروت، وغيرها. - أعلام النساء، تأليف عمر رضا كحالة ﵀، طبع مؤسسة الرسالة - بيروت، وغيرها. وبعضهم استفادوا مما فعلت. ومن ذلك أخي الفاضل الأستاذ أحمد العلاونة في كتابيه: - ذيل الأعلام ١/ ٢، طبع دار المنارة للنشر والتوزيع - جدة. - نظرات في كتاب الأعلام للزركلي، طبع المكتب الإسلامي - بيروت. وكذلك الأستاذ محمد خير رمضان يوسف في كتابه: - تتمة الأعلام للزركلي ١/ ٣، طبع دار ابن حزم - بيروت. وأكتفى مع الدار الناشرة بوضع الورقة التالية في كل النسخ قبل بيعها. [[لقد تفضل أستاذنا الشيخ زهير الشاويش مشكورا بمراجعة هذا الكتاب (تتمة الأعلام) وأفادنا بملحوظاته المفيدة، جزاه الله خيرا وقد فاتنا أن نذكر ذلك في هذه الطبعة على أمل استدراكها في الطبعة القادمة والحمد لله رب العالمين]] ثم رفعها من طبعته الثانية، علماً أنني لم أسألهم جزاءً ولا شكوراً، وسامحهم الله.

стр. 226

ذهاب العديد من المكتبات ـ[(كتب الأخ مكي: ) في أحد كتبكم ـ نسيت اسمه ـ ذكرتم استطرادا المكتبات الخاصة التي تحوي مخطوطات .. ومما ذكرتم مكتبة ابن سويلم في الخبر في السعودية .. وقد سألت عنها ولم أقف لها على خبر فهل اشتبه الأمر علي؟ أم هو وهم؟ ]ـ الأخ مكي، حفظ الله مكة، وبكة، وأم القرى وأهلها الذين نعرفهم؟ وكذلك الذين لا نعرفهم - وأنت منهم! إن ما ذكرته في كتابي "هوامش دفتر المخطوطات" الصفحة ٣٤ هو الصحيح. وهذه المكتبة (مكتبة سويلم): اتصلت بي، واشتروا كمية من مطبوعات المكتب الإسلامي. وأهديت لها مجموعة من الكتب المطبوعة لحساب الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، والأخ الشيخ قاسم درويش فخرو، وأنا مكلف منهما بذلك، وإذا لم يجد الأخ هذه المكتبة فلعل لذلك أمر لا أعرفه. وسبق أن ذهبت العديد من المكتبات، مثل: - مكتبة الشيخ علي آل ثاني في الأحساء، وكانت تسمى "مكتبة آل ثاني"، ويشرف عليها علماء كرام من عائلة آل المبارك، وسمعت بأنه فتح مكانها طريق، ونقلت إلى أحد المساجد. - ومكتبة الشيخ علي في "مسجد عاليه" شرقي بيروت، ذهب بعضها في حوادث لبنان، وحفظ أخي الشيخ سعيد الطباع ﵀ وأولاده بمساعدتي على البقية. وقد أخذها بعض أولاد الشيخ علي، حيث ضموها إلى مكتبته في الدوحة. - وحتى المكتبة الأولى المشهورة في دمشق (الظاهرية)، التي جمعت عشر مكتبات دمشقية كبرى قديمة، بمسعى العالم المصلح السلفي الشيخ طاهر الجزائري، نقلت بعد ذلك إلى مكتبة كبرى بدمشق باسم مكتبة الأسد! - ومكتبة "مسجد مرجان" في بغداد لم أجد لها أثراً، بعد أن كانت مطلع القرن الماضي عامرة. وعن مكتبتها نسخ أحدهم مخطوطة "شرح العقيدة الطحاوية" لأبي العز الحنفي التي طبعتها سنة ١٣٨١ هـ وما بعد ذلك بتحقيقها مع مجموعة من العلماء، وكلَّفت بتخريج أحاديثها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وقد زعم أحدهم أنها من تحقيقه -وهذا غير صحيح-. وأخيراً استفاد كل من طبع شرح العلامة أبي العز الحنفي من مطبوعتي على مخطوطتي وما فيها من زيادات كثيرة! وجميعهم لم يذكروا أنهم استفادوا منها -سامحهم الله-. وقد ذهبت إلى بغداد مرتين، أيام حكم عبد السلام عارف، ولم أجد لها أثراً ولا خبراً، واستعنت بعدد من إخواني أهل العلم والمعرفة، ولم يعرفوا أين صارت كتبها.

стр. 227

ولكن وجدت نسخة في المتحف العراقي من ديوان ذي الرمّة كانت فيها، فصورتها وأرسلتها لأحد أصحابي مع مجموعات من شعر ذي الرمّة، كنت جمعتها أيام طبعي "ديوان ذي الرمّة" بتحقيق الدكتور رضوان الداية، واستفاد صاحبي محقق الطبعة الجديدة منها، ونسي أن يذكر اسم من أمّن له المخطوطات التي وقعت له؟ في طبعته لهذا الديوان؟. وذكر أنه استفاد (كلمة واحدة) من مكتبة نصرانية، فذكرها وشكرها على ذلك؟ وطعن برجل من أشراف أهل البصرة، مع أنه أطلعه على أقدم مخطوطة من ديوان ذي الرمَّة! وأيضاً -سامحه الله الذي تقدّست أسمائه- وحفظ علينا (رسالة) الأمانة العلمية. - ومكتبة مركز الشبان المسلمين في دمشق، والتي صارت إلى جماعة الأخوان المسلمين، وأفرغ لها غرفة في مركز السنجقدار. وكنت أشرف عليها أثناء عملي في الجماعة، وفيها شاهدني العلامة الشيخ راغب الطباخ، وكنت أعمل بنقل الأحاديث النبوية وأجازني، وعن طريقي مع الأستاذ محمد الطيب المبارك أجاز الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة ١٣٦٥هـ-١٩٤٦م. وأهتديت إلى كتاب فيها هو الجامع الصغير، وكان الشيخ ناصر أهداه إلى المكتبة، وكتبت على الجزء الأول فيه كلمة نقلت فيها "في مقدمتي لصحيح الجامع الصغير وزيادته، طبع المكتب الإسلامي" (انظر الطبعة الثالثة ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م، الصفحات: ٥ - ١٠)، وسرّ بها كثيراً الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. وفي إحدى هجمات الأمن، قام بعض الأخوة بنقل المكتبة إلى بيت أحدهم، ولما فتشت عن هذه النسخة، وساعدني أخوة كرام منهم: الفاضل (ز-م)، ووجد الجزء الثاني، ولم يجد الجزء الأول، وجزاه الله كل الخير. ومرفق صورة الغلاف وعليها خط الشيخ ناصر مع الإهداء، وصفحة منه عليها تعليق للشيخ ناصر على حديث. وذهب اسم المكتبة.

стр. 228

- وكذلك الأخوة في حلب كانت لديهم مكتبة باسم (دار الأرقم)، وبعد حل الجماعة نفسها بتاريخ ١٩٥٨م لإتمام الوحدة بين مصر وسورية، نقلها الأخوة، وكان لهم ديون على الجماعة. فباعوها إلى المكتب الإسلامي. ومرفق ورقة البيع. وعلمت بعد ذلك أن أحدهم استولى على عدد من مخطوطات كانت فيها مع بعض الكتب اشتراها لنفسه؟ وبذلك ذهب اسم المكتبة. - ومكتبة أستاذنا الدكتور مصطفى حسني السباعي ﵀. فقد استولى عليها أحد الأوصياء على أولاده، فباعها إلى دولة الكويت بثمن بخس. وكان فيها أكثر من عشرة مخطوطات لي استعارها شيخنا وأدخلت مع المكتبة -سامحهم الله-. - ومكتبة الشيخ عبد القادر بدران - غفر الله له. بعد أن خرج من بلدته دومة أقام في غرف مدرسة وقفية في سوق العصرونية، وكان عنده مجموعة من المخطوطات، ومن مؤلفاته، فذهب أكثرها؟! بطرق ملتوية. وقد استطعت -بعد ذلك- من شراء عدد منها من ورثتهى (أقاربه)، وطبعت منها عدداً مثل: ١ - جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار. ٢ - منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية. - ومكتبة آل الشطي الحنبلية بدمشق. فقد كان أكثر ما فيها جمعه الشيخ عبد السلام الشطي، وكان له خط على كل كتاب منها. كما كان يكتب بخطه على كثير من كتب غيرها: أنه اطلع على الكتاب. وأظنه توفي عن غير أولاد، فورث أبناء أخوته وإحدى أخوانه المكتبة، وقسمت إلى عدداً منهم. العلامة الشيخ حسن الشطي قاضي دمشق، وهو الذي أعارني نسخة من مخطوطة " مختصر الخرقي من مسائل الإمام أحمد"، وتكرّم أستاذنا الشيخ عبد الرحمن الباني وساعدني بذلك. وقد بيعت هذه المكتبة بعد ذلك (بعد أن خرجت من دمشق). وقسم كان عند المفتي الحنبلي الشيخ محمد جميل الشطي، وقد تملكتها -والحمد لله- بجميع مخطوطاتها، والكثير من مطبوعاتها. من قبل ورثته، ومنهم الشيخ فيصل جميل الشطي ﵀.

стр. 229

واستعنت بها بطبع عدد من مخطوطاتها مثل: "مطالب أولي النهى في الجمع بين الغاية والمنتهى" بتحقيق الجزء الأول مع الشيخ جميل، وانفردت بطبع الجزئين الباقيين. وعندي من أخبار المكتبان الشامية والسورية، ما أرجو أن أفرّغ للكلام عنها -إن شاء الله-. وطيه الكلمة مع المرفقات بعنوان: ذهاب العديد من المكتبات، ومقال ذات صلة بعنوان: طرائف مع الشيخ سعدي ياسين. . . ـ [نداء من الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي إلى الأخوة السلفيين] ـ من مكتب الشيخ زهير الشاويش إلى الأخوة في ملتقى أهل الحديث حفظهم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد لقد قام الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي بزيارة شيخه الشيخ زهير الشاويش في المكتب الإسلامي ببيروت بتاريخ ٢٢/ ١٢/١٤٢٥هـ الموافق ١/ ٢/٢٠٠٥م. وكتب الكلمة المرفقة، متمنياً على الشيخ زهير نشرها حيث يشاء، داعياً الأخوة السلفيين إلى جمع الكلمة، ونبذ الخلاف، وتحكيم الشرع الحنيف في جميع أمورهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوانكم مكتب الشيخ زهير الشاويش ـ[هل يوجد في لبنان مسندون من أهل السنة غير شخصكم الكريم والشيخ حسين عسيران؟ ]ـ نعم!، كان في لبنان الشيخ سعدي ياسين، والمفتي الشيخ محمد خالد، والمفتي الشيخ محمد علايا، والمفتي الشيخ حسن خالد، والشيخ محمد العربي العزوزي المغربي، والشيخ أحمد العجوز، والشيخ واصف الخطيب الدمشقي الأصل، والشيخ صلاح الدين بن رضا الزعيم الدمشقي الأصل، والشيخ محمد نديم الجسر (الطرابلسي)، وغيرهم تغمدهم الله برحمته. وعلمت بأن بعض المشايخ يجيزون -هذه الأيام-، ولكن كل أسانيدهم متأخرة جداً. ـ [هل أجاز الشيخ رمزي دمشقية بعض طلبة العلم في لبنان بمروياته، وهل يجيزون طلبة العلم؟ ]ـ وأما الأخ الشيخ رمزي دمشقية ﵀، فقد انتقل إلى رحمة الله صغيراً، ولا أعلم أنه أجاز أحداً، ومروياته أيضاً متأخرة جداً. ويمكن سؤال (دار البشائر الإسلامية)، فلعل عندهم ما لم أطلع عليه. وسبق أن نشرت كلمة عند وفاته بعنوان: عالم عامل فقدناه، نرفقه في هذا اللقاء المبارك. وحبذا لو أرسلت (إليَّ) باسمك الكامل على البريد الخاص. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوك زهير الشاويش

стр. 230

ـ[هل طُبع كتاب البداية والنهاية لابن كثير بتحقيق محمود الأرنؤوط وجماعة بإشراف المحدّث الراحل عبد القادر الأرنؤوط -تغمده الله برحمته-؟ ]ـ ـ[هل من خبر عن إمكانية طبع " معجم الحديث " للمحدّث الراحل الشيخ العلّامة محمد ناصر الدين الألباني -تغمده الله برحمته- والذي يُقال أنه يقع في ما يقارب ٤٠ مجلد]ـ ـ[هل من خبر حول جمع وترتيب فتاوى الألباني وطبعهم في " مجموع فتاوى "؟ ]ـ أما [[هذه الأسئلة الثلاث]]: فليس عندي ما أخبرك عنه. ـ[هل ستطبعون الأجزاء الناقصة من التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ؟ ]ـ حول الأجزاء الناقصة من التاريخ الإسلامي للعلامة الفاضل الشيخ محمود شاكر: فأرجو أن يتم طبعها قريباً -إن شاء الله-. ـ [هل عندكم علم بحال المخطوطات التالية: . . - المستحلى في إختصار المحلى للحافظ الذهبي. . - مختصر البداية والنهاية للحافظ ابن حجر العسقلاني. . - التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل للحافظ ابن كثير. . - التذكرة الصلاحية لصلاح الدين الصفدي]ـ إن عندي مختصراً من كتاب المحلى مخطوطاً، ولعله للحافظ الذهبي. وأما الكتب الثلاثة: فليس عندي من مخطوطاتها شيء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 231

[موقع المكتب الإسلامي على الإنترنت] الأخوة الأحبة أعضاء وزوّار ملتقى أهل الحديث المبارك حفظكم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فهذه وصلة تجدون فيها ما يلي: ١ - نبذة عن المكتب الإسلامي للطباعة والنشر. ٢ - كلمة الشيخ زهير الشاويش في مقدمة فهرس المطبوعات. ٣ - فهرس المطبوعات هجائي بصيغة pdf. ٤ - فهرس المطبوعات هجائي بصيغة excel. ٥ - بعض ما قيل عن المكتب الإسلامي حديثاً. ٦ - دعوة إلى التسجيل في موقع المكتب الإسلامي، مع ذكر المصدر: "عضو ملتقى أهل الحديث". ٧ - عنوان المكتب الإسلامي الكامل. وهذا هو الرابط للاطلاع: http: //www. almaktab-alislami. com/aboutusnew. asp وجزاكم الله كل خير، ونفع بكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوانكم في مكتب الشيخ زهير الشاويش ـ[أسال عن كتاب سلسلة المواطن الاسلامية للمؤرخ الشيخ محمود شاكر ?. . وهل من ترجمة للشيخ?]ـ العلامة محمود شاكر -حفظه الله- من أهل قرية حرستا - شرقي دمشق (١٣٥١هـ - ١٩٣٣م). وهو عالم مؤرخ -وداعية للإسلام- وعامل في تصحيح العقائد التي دخلت على الإسلام والمسلمين. ويطبع كل كتبه في المكتب الإسلامي، ومن أهمها كتابه القيِّم: "التاريخ الإسلامي ١/ ٢٢". وبالنسبة لسلسلة مواطن الشعوب الإسلامية، فهي من مطبوعات المكتب الإسلامي، وانظرها في هذين الرابطين: ١ - مواطن الشعوب الإسلامية في آسيا ١ - ١٧: http: //www. almaktab-alislami. com/bookpage. asp?id=١٨ ٢ - مواطن الشعوب الإسلامية في أفريقية١ - ١٠: http: //www. almaktab-alislami. com/bookpage. asp?id=١٩ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مكتب الشيخ زهير الشاويش

стр. 232

ـ[قرأت قديما خبر الأمير عبد القادر الجزائري وكيف كان يصنع في تتبع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وحرقها .. ولا أدري هل قرأتها عن الشيخ الطنطاوي أم الألباني أم عنكم .. المقصود هلا أفضتم الحديث حول هذه النقطة. ]ـ جواباً على سؤالك عن خبر الأمير عبد القادر الجزائري، وما كان يصنع بكتب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ﵀. وإنني لم أسمع من أستاذي العالم الداعية الشيخ علي الطنطاوي، ولا من أستاذنا الشيخ الألباني، بل هما -على ما عندهما من فضل- سمعا مني عنه ما نشرته في مقدمتي لكتاب "الكلم الطيب". وتكرّم بالنظر إليه من طبع المكتب الإسلامي الصفحات (٥ - ٧)، والذي حذف بفعل الظالمين من الطبعات المسروقة!! ـ[وفي المقابل لو ذكرتم لنا حال المكتبات الشامية وخصوصا دمشق قبل انتقالها إلى المكتبات الحكومية. . أعني لما كانت في المدارس والربط والجوامع .. أين ذهب هذا التراث؟ وهل كانت جهود الشيخ طاهر الجزائري فريدة في جانب الحفاظ على التراث؟. . ألا تتصور أنه بقي كثير من التراث مجهولا حبيس الصناديق في البيوت التي توارثته أو بقي في أماكن أخرى!! ]ـ وأما حال المكتبات الشامية، فقد تكلمت عن عدد منها فيما تقدم في هذا اللقاء الكريم، ولعلي أتكلم أيضاً أكثر عنها، إذا فرَّج الله في العمر، ووهبني القدرة. وفي كتاب (منادمة الأطلال) للشيخ عبد القادر بدران عن دمشق وما فيها الكثير، وقد طبعت هذا الكتاب، وإنك تجده لدى المكتب الإسلامي. ـ[أشرتم إلى نيتكم الكتابة حول المكتبات الشامية والسورية وأنا أشد على أيديكم أستاذنا الكريم ولعلنا نراه في القريب العاجل .. مع آخر فيه تقييد ل سيرتكم العلمية وأخبار رجال العصر الذين صحبتموهم ولقيتموهم . ]ـ وأما سيرتي (التي قلت عنها: علمية) فأنا لا أسمح لنفسي بمثل هذا اللقب، ولكن أرجو الله أن يسهل لي ذكر ما وعت ذاكرتي من أخبار، وقد نشرت بعض ذلك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 233

ـ[هل من الممكن الحصول على ترجمة لهؤلاء الأعلام [[المعاصرين]] . . ١ - الشيخ حمدي السلفي. . ٢ - الشيخ بكري الطرابيشي. . ٣ - الشيخ شعيب الأرناؤوط. . وأتمنى أن تكون ترجمة مفصلة وكذلك الدكتور بشار عواد , والدكتور محمد حجي , والدكتور عبد الرحمن عميرة]ـ جواباً على سؤالك عن تراجم الأخوة المشايخ والدكاترة الذين ذكرتهم وهم: حمدي عبد المجيد السلفي - بكري الطرابيشي - شعيب الأرناؤوط - بشار عواد - محمد الحجي - عبد الرحمن عميرة. فإن المشايخ والدكاترة الذين ذكروا هم ما زالوا على قيد الحياة -بارك الله في أعمارهم وأعمالهم-، والتراجم لا تكون إلا بعد انتقال الشخص إلى رحمة الله، فعندها يؤمن عليه حسن الخاتمة -إن شاء الله-، ويذكر بما كان عليه من خير. وأما إذا كان السؤال لأسباب أخرى (مثل التزاوج، أو العمل .. إلخ)، فعليك أن تبين ما قصدك، لعلنا نجيبك -إن شاء الله- على بعض ذلك، لأننا في مكتب الشيخ زهير عندنا عن أكثر من ذكرت معلومات كثيرة. غير أننا ننصحك بالتوجه بالسؤال لكل واحد منهم مباشرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مكتب الشيخ زهير الشاويش ـ [هل لقيتم الشيخ عبد الحي الكتاني وهل لكم رواية عنه وهلا حدثمونا عن ما تعرفونه عن هذا الشيخ ﵀ وحفظكم ورعاكم وباحسانه وانعامه تولاكم]ـ لدى سؤال شيخنا عن لقاءه بالشيخ عبد الحي الكتاني، أفادنا: أنه التقى به في دمشق، وفي جدة عند الشيخ محمد نصيف، فقد كان حاجاً أيام ابن عرفة، وأنه مات في باريس، انظر الأعلام ٦/ ١٨٧. ولقي الشيخ زهير عدداً من العائلة الكتانية (الحسنية) وبعضهم كان بجوارنه في حي الميدان، ومنهم السيد الزمزمي الذي مات بدمشق، والسيد مكي (رئيس رابطة العلماء في سورية، وكانت له وجاهة، والسيد ناصر، الذي زاره في بيروت، وعند الشيخ زهير منه رسالة، وهو الأقرب للسنة منهم ﵀، وفاتح وتاج أولاد مكي، وعدد من الأخوة. والشيخ عبد الحي روي للشيخ زهير عنه: أنه كان يصحح بعض الأحاديث الساقطة، معتمداً على المنامات؟، أو رواية عن (رتن الجني، وهو عنده تابعي) والله اعلم! وعندما زار دمشق، شاهد عند الكتبي القصيباتي مصحفاً نادراً، ودقيق الخط جداً. وسأل صاحبه عن قيمته؟ فقال المكتبي: هو هدية (تورعاً عن ذكر البيع). فقال الكتاني: قبلت، وحاول وضع المصحف في عبه؟ (مداعباً)، فتنبه البائع، وحاول أخذ المصحف منه، وهو يقول: بعد دفع الثمن؟ وصادر الملك محمد الخامس نصف مكتبته، والملك في ذلك ظالماً، وزاره في باريس أستاذنا سعيد الأفغاني، وحدّث الشيخ زهير عنه وعن ما حمل معه من كتب كثيراً.

стр. 234

ـ [شرح نونية ابن القيم لابن عيسى . . طبعه المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ تقريبا، أي اكثر من ٣٠ سنة. . والنسخ الموجودة منه الآن في المكتبات التجارية مصورة عن هذه الطبعة لكنها غير واضحه. . . فهل سيعيد المكتب طباعة الكتاب وصفه من جديد مع استدراك الملاحظات، كما كان الحال مع منار السبيل لابن ضويان]ـ فإن طبع كتاب "شرح نونية الإمام ابن القيم" عائد لإخوانك في المكتب الإسلامي. ولكن الأفضل أن ترسل لنا الصفحات الأول من الطبعة (المسروقة) عندكم، لنعرف من الذي سرقها (*). . . . بالنسبة لإعادة طبع كتاب "توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ١ - ٢". قريباً -إن شاء الله- سنقوم بإعادة صف الكتاب وإخراجه من جديد. وطيه صورة الغلاف. وشكر الله لك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 235

ـ[أسأل متع الله بأوقاتكم عن صاحبكم: حسن عبد الحميد صالح رحمه الله تعالى. . من هو , وماهي مؤلفاته؟. . وقد ذكر ﵀ في كتابه (الحافظ أبو طاهر السلفي) أنه قد حقق (معجم السفر) للسلفي. . فهل طبع المعجم بتحقيقه؟. . وما تعرفون - حفظكم الله - عن (معجم الشعراء) للسلفي , مع أن الأستاذ مناع الطرابيشي ينفي وجوده , ويزعم أنه معجم السفر لا غير , مع أني قد رأيت الجزء الأول من (معجم الشعراء) وقد نقل منه ياقوت في معجم الأدباء .. . . وماهي أهم مؤلفات الحافظ السلفي التي لم تطبع؟ ]ـ ترجمة مؤلف كتاب "العلامة أبي طاهر السلفي" بقلم: زهير الشاويش *** هو أخ عزيز، وصديق كريم، من أهل فلسطين الذين هاجروا منها سنة ١٩٤٨مع أهله، وأقاموا في الأردن. ودراسته الثانوية كانت في العراق، مع مجموعة طيبة أعرف منهم: العلامة النائب الأستاذ يوسف العظم، والدكتور داود عباس، والأستاذ المربي عرفات التكروري، وغيرهم. وكان من الدعاة بجماعة الأخوان المسلمين، وهو مثل أكثر الأخوان سلفي المنهج، صحيح المعتقد، العامل بالحديث النبوي الشريف. ثم أن الدكتور حسن ذهب إلى بريطانيا ونال شهادة الدكتوراه في علوم الحديث من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة كامبردج سنة ١٩٧٢، ثم عمل أستاذاً في المملكة العربية السعودية في كلية التربية بالرياض. وانتقل إلى رحمة الله بحادث مروري بمكة المكرَّمة معتمراً في ٢٨ رمضان ١٣٩٦هـ الموافق ٢٢/ ٩/١٩٧٦م. وقد طبعت له كتابه "أبو طاهر السلفي" غير أن أكثر الكتاب ضاع بسبب الحوادث التي مرت على لبنان، وأصابت المكتب الإسلامي (كما ألمحت إلى بعض ذلك في أول الكتاب)، فتوقف طبعه. ثم كانت وفاة الأخ المؤلف، فقمت بطبع الكتاب مجدداً "الحافظ أبو طاهر السلفي" بعد وفاته سنة ١٣٩٧هـ-١٩٧٧م. وكانت النية تتجه إلى طبع كتاب "معجم السفر" الذي أتمه، بالاتفاق معه، غير أننا وجدنا له طبعة قامت به الدكتورة بهيجة الحسني مع منشورات وزارة الثقافة - الجمهورية العراقية ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م. وفي كتابه "أبو طاهر" الصفحة ١٨٩ كلام عن مؤلفات الإمام السلفي وتعريف فيه مفيد. وأما كتاب "معجم الشعراء" فليس لدي عنه شيء من أخباره، وأن الأخ الفاضل هو (مطاع الطرابيشي جارنا الدمشقي)، وعمّه الشيخ بكري أقدم رواة القرآن هذه الأيام. وفي كتاب "أبو طاهر" صفحات ٨٣ - ٨٥ ذكر فيها أسماء الشعراء الذين عرفهم، وأغلب ظني أن ما قاله الأخ مطاع الطرابيشي صحيح (*). وإليك صورة خطه في بعض رسائله إليَّ ملحقة برسالتي هذه. وإذا أردت معلومات عنه وعن أولاده أكثر مما كتبت لك، فعليك مراسلة الأخ العلامة الشاعر الدكتور عدنان النحوي، فقد تجد عنده أشياء أخرى كثيرة، وهذا هو عنوان موقعه على الإنترنت: www. alnahwi. com. أو الدكتور داود عباس في الأردن، وهاتفه هو: ٠٠٩٦٢٦٤٧٧٦٢٧٦٠. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بيروت في ٢٢/ ٦/١٤٢٦هـ الموافق ٢٨/ ٧/٢٠٠٥م

стр. 236

ـ[هل هناك نيّة ل طبع "مطالب أولي النهى" للرحيباني] ـ مطالب أولي النهى تحت الطبع بمجلدين.

стр. 237

ـ [المكتب الإسلامي بمصر !! ]ـ إن المكتب الإسلامي أنشأه الشيخ زهير الشاويش سنة ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م وقبله بسنوات طبع عدداً من الكتب النافعة في مصر، والشام، وقطر، ومن هذه المكتب برز اسم الشيخ الشاويش وغيره من العلماء الأفاضل، وعرفنا الكتب الحديثية والعقائدية والفقهية الحنبلية، والتي أشرف عليها الشيخ الشاويش والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الألباني، والشيخ محمد بهجة البيطار، والعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، والدكتور مصطفى السباعي، والشيخ عبد القادر الأرناؤوط، والشيخ شعيب الأرناؤوط والعشرات غيرهم. وجميع مطبوعات المكتب الإسلامي هي كتب سلفية لأهل الحديث. وأما (مكتب إسلامي بمصر؟؟؟ ) فهو كذبة اخترعها رجل دعي منذ سنوات (مثل مسجد الضرار)، وحاول سرقة رسالة صغيرة من مطبوعات المكتب الإسلامي. ورفع عليه دعوى في مصر مكتب العلامة المستشار الدكتور محمد سليم العوا، وأخذ حكم بذلك. . . . (المكتب الإسلامي بمصر!! )، ونحن نعلم أنه لا يوجد مكتباً بهذا الاسم مطلقاً، والذي زعم رفعت عليه الدعوى القانونية، ومنع من استعمال هذا الاسم، وبعد سنوات تحايل وأضاف إليه كلمات.

стр. 238

ـ[" التنكيل" و "القائد "]ـ قد طبع كتاب "التنكيل" لدى المكتب الإسلامي أول مرة بمشاركة من وجيه الحجاز الشيخ محمد نصيف عليه ﵀، ومشاركة الشيخ زهير الشاويش وأشرف عليه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ سنة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م. ولم يكتب عليه اسم المكتب (لأسباب كانت دائرة عليه من مفتي الجمهورية السورية وبعض الأجهزة الأمنية أيام الوحدة) وانظر ما كتب الشيخ الشاويش في مقدمة الكلم الطيب عن ذلك (المرفق رقم: ٤ - ٧) ثم قام المكتب الإسلامي بإعادة طبعه سنة ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م في بيروت وصحح الأغلاط، وفصل كتاب القائد، وقال في مقدمته (انظر المرفق رقم: ٣). وهذا رابط بطاقة الكتابين من موقع المكتب الإسلامي للطباعة والنشر - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل: http: //www. almaktab-alislami. com/bookpage. asp?id=٣٧٤ - القائد إلى تصحيح العقائد: http: //www. almaktab-alislami. com/bookpage. asp?id=٧٢٧ والحمد لله رب العالمين. مكتب الشيخ زهير الشاويش

стр. 239

ـ[ما هو الأفضل لطالب العلم , الدراسة على محدث؟ أم الدراسة على أصولي ؟. . وإن أراد أن يدرس على محدث وأصولي فكيف يوافق بينهما؟ ]ـ إن طالب العلم محتاج إلى من سميته (الأصولي) كما هو محتاج إلى (المحدث). فإن الأول يفيده في قواعد العلم، ويدربه على متونه، وقد يكون ضعيفاً في الرواية. والثاني يعطيه الرواية الصادقة للأحاديث، ولكن قد يكون ضعيفاً في الدراية. ولذلك فاجمع بين الشيخين، بل وعدد من المشايخ أفضل. والإنفراد بالشيخ الواحد فقط كانت من طرائق المتصوفة ومن شابههم من غيرهم، وحتى بعض السلفيين. وقد حدثنا شيخنا العلامة علي الطنطاوي أنه عوقب من أساتذته لأنه شوهد ينظر للشيخ عبد القادر بدران في درسه. وكذلك تحدث الشيخ عبد الغني الدقر أنه عوقب، حيث شوهد يمشي خطوات مع أستاذنا الشيخ محمد بهجة البيطار. وهذه الأيام طرد من السنة النهائية في مدرسة؟ لأنه زار بيروت وحضر حفل أقيم لي. وهذا الإنفراد بالشيخ الواحد، وكذلك العمل مع الشيخ الواحد على خلاف ما أوصى به سيدنا محمد ﷺ أهل العلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوك زهير الشاويش

стр. 240

ـ[رأيت صورة من إجازتك لشيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - وذكرت فيها اسم الشيخ (سيف بن محمد بن مدفع الشارقي) وكتبت عنده بخطك (سلفي). . سؤالي هو هل لي بترجمة الشيخ سيف بن محمد. . وهل تعرف أحداً من أحفاده هنا بالإمارات؟ ]ـ قد عرفت الشيخ سيف بن مدفع في قطر سنة ١٩٥٦ مسيحية، وكان معه عدد من أهل الشارقة، ومنهم الشيخ مبارك الناخي، والشيخ عبد الله المحمود ومحمد المحمود ... وكانت الأبحاث معهم كلها تدور حول السلفية. وقال لي المدفع: أنه كان تلميذاً للشيخ محمد بن مانع في مدرسة القبيب في الدوحة، وكان من زملاءه العلامة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود والشيخ قاسم بن درويش فخرو، وكل هؤلاء سلفيون، ولا أزكي على الله أحداً، والترجمة تجدها عند أولاده، ومعهم وزراء ومدرسات عندكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوك زهير الشاويش

стр. 241

ـ[هل لي بترجمه عن الشيخ عبد الغني [بن علي] الدقر ﵀ وذكر أشياء عن سلفيته؟؟ وهل خالف الصوفية (سيما وان والده كما يُذكر كان شيخ التجانية في زمانه)؟؟؟؟؟ .. فأني رأيت في أحد منتديات الصوفية من يقول بأن الشيخ علي الدقر كان شيخ التجانية واحد محدثيها. . حيث قال:. . ((العلامه علي الدقر كان شيخ التيجانيه ببلاد الشام واحد اعلام فقهائها ومحديثيها. . ورائد نهضتها العلميه واحد المجاهدين الاعلام ضد الاحتلال الفرنسي))]ـ ـ[أرجو أن تفيدنا بمن ذكر أن الشيخ عليا الدقر كان شيخ التجانية في عصره؛ فهذا أمر غريب جدا. . وقد كان رؤوس التجانية في عهد الدقر: حفيده التجاني بعين ماضي، بالأغواط، وحفيد خليفته بعين تماسين، بورجلان، ومحمد بن محمد الحجوجي بدمنات، وأحمد بن العياشي آل سكيرج بوجدة، والحافظ التجاني - وليس بحافظ ولا كرامة، خلافا لمن يهرف بما لا يعرف - بمصر ... ]ـ الأخوة الأكارم ملتقى أهل الحديث الأغر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فقد رجعت من العمرة المقبولة -إن شاء الله- وبقيت بفضل الله تعالى ٤٥ يوماً لغاية الإكرام- ووجدت عدداً من أسألتكم الكريمة، وأجيب على ما وجدت فيه نفع -إن شاء الله-. - إن الأخ الشيخ عبد الغني بن علي الدقر ﵀ لم يكن تيجانياً، وعبد الغني كان منفتحاً على الدعوة السلفية -بالجملة-، وكان يصرح أنه: طاهري، ووهابي، وأديب .. إلخ. ومع ذلك بقي على صلة طيبة بكل من عرف عنه أنه سلفي، ولذلك كانت علاقة ولده الشيخ علي بالتيجانية، فلها بحث طويل أرجو أن أكتب عنها. وقد تلقاها من شيخ من آل الغبرة، عم والد أخي السلفي الدكتور نبيه الغبرة. وفي ذكريات أستاذنا علي الطنطاوي حديث مطلق عن وقوع الجمعية الفراء بالتجانية. وسبق أن طبعت لبيان حقيقة التيجانية كتاب "الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية" للعلامة الشيخ تقي الدين الهلالي أثناء وجوده في الأزهر بمصر مع السلفي الفاضل الشيخ عز الدين علم الدين التنوخي، وكان طبعها بالاتفاق مع سماحة أستاذنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز سنة. . . .، وانظر مقدمتي لكتاب: "النقد والبيان في دفع أوهام خزيران" طبع المكتب الإسلامي

стр. 242

ـ[وقد رأيت أحد المجازفين التالفين يزعم أن الشيخ المجاهد الكبير عز الدين القسام - رحمه الله تعالى - من رؤوس التجانية ، وهذا مما لا يسكن عليه القلب، ولا تركن اليه النفس، ومن قرأ كتاب البيان الذي دبجه يراعه ويراع رصيفه الفاضل الكامل القصاب؛ ظهر له تحرره في الجملة، وبان للحصيف أن مدبجه ليس من جنس من تنطلي عليه هنبثات التجانية المارقين، المليئة بالكفر البواح، والالحاد الصراح .. وقد بلغني أن القسام كان قد انضم الى احدى الطرق - وليست هي التجانية -]ـ وأما الزعم بأن المجاهد الشيخ عز الدين القسام وأنه تيجاني فإنه كذب، بل كان سلفياً من صغره، ومن زعم أنه كان تيجانياً فقد افترى الكذب عليه. ـ[وكذلك اسأل عن الشيخ راغب الطباخ ﵀ هل كان سلفيا ؟؟؟ ]ـ وأما شيخي راغب الطباخ فإنه سلفي بالجملة، وكان من عقلاء أهل العلم، وتعرف مني ومن الأستاذ محمد بن عبد القادر المبارك على الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وأجازنا بيوم واحد سنة ١٣٦٥هـ-١٩٤٦م رحم الله الجميع. ـ[جزاكم الله خيرا على حسن الأدب رغم الخلاف الذي استشرى بينمكا مع الألباني إلا أن القارىء يلمس أدبا شديدا في التعامل والرد وحفظ حقوق الصحبة ودونها أيامنا هذه خرط القتاد. ]ـ وما قاله في كلامي عن الشيخ الألباني، فإنه هو الواجب علي، وكنا أخوين أكثر من ستين سنة، وما شاهده هو وغيره من كلام سيء منسوب إلى الشيخ الألباني، فإنه يحمل أحد وجهين لا ثالث لهما: الأول: أن الشيخ الألباني لقن كلام غير الذي يعرف. والثاني: أن بعضهم قالوا على لسانه ما لم يقل، وهم كاذبون سارقون! وفي كلا الحالين هم كذبوا. وأنا والمكتب الإسلامي لا نقول إلا حقاً، وغفر الله لأستاذنا الألباني. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ـ[أود الاستفسار عن معرفتكم و علاقتكم بالشيخ يوسف بن راشد المبارك ﵀ متى بدأت وهل. . كان بينكم وبينه مراسلات .. ؟ ]ـ قد كانت علاقتي بالعديد من آل المبارك في الأحساء والإمارات والسعودية طيبة ووثيقة. وكلفت من قبل الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني ﵀ بتأسيس مكتبة لهم في الأحساء، وكان يشرف عليها الشيخ يوسف، وكان يزورنا في قطر ودمشق. وقبيل وفاته جاء إلى بيروت ونزل في فندق (فيه علاج للأمراض أيضاً) قرب بيتي في الحازمية، ولم نكن ننقطع عن بعضنا سوى ساعات الليل. وكانت مجالسه مليئة بما يحفظ من الشعر والأدب - تغمده الله برحمته.

стр. 243

مقالات للشيخ زهير الشاويش: - مهنتي نشر تراث أمتي . مهنتي نشر تراث أمتي بقلم: زهير الشاويش الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وجميع صحبه، وبعد؛ ففي شعر: أبي الطيب ﵀: أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِه ... فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ ِفقد مضى عليَّ العمل بالتراث أكثر من ستين سنة، وما زلت. وقد تجاوزت الثمانين أعمل يومياً ما لا يقل عن عشر ساعات بها، وأكثر منها أيام العطل؟! ومع أن الذي كان عندي قبل ذلك عدداً من مخطوطات أهلي القليلة، ومن ذلك "قرآن كريم" بخط والد جدتي لأمي، و"مولد" زعموا أنه للإمام ابن الجوزي، وقصة "تودد الجارية"، و"دلائل الخيرات"، ومخطوطة أيضاً لقصة "عنترة" بأربعين مجلد. ولكن كان عندنا رسالة خاصة حفظت منذ سنة ١٠٦٦هـ عند أجدادي لأحدهم الذي كان من زعماء الأحياء، ويتولى تأمين مسيرة طريق الحج والتفاهم مع القبائل إلى المدينة المنوَّرة بعد فتح سورية، وفلسطين، ومكة من السلطان سليم العثماني. وكانت دمشق -وحي الميدان تحديداً- يومها مجمع الحجَّاج من تركية وأهل المشرق وشمالي سورية، ويكون معهم -أحياناً- محمل العراق. وجدي هذا هو الذي لقب بـ (الجاويش: الشاويش) من السلطان العثماني، ويومها كان لقباً كبيراً، لا كما هو اليوم يطلق على مثلي؟! وليس عندي عشرة من الجنود، أو الموظفين؟! وهذه الرسالة اسمها "دفتر إرسالية المدينة المنورة". ومعها مال كثير من أوقاف الحرمين الشريفين بدمشق وما حولها، وكان يحملها الجيش المرافق للوالي، ومعه القاضي بدمشق، ويتولى جدي الحراسة لها، إلى أن تصل إلى المدينة المنوَّرة، ومكة المكرَّمة، وتوزع على العلماء والموظفين، وأهل البلد، ويكتب كل ذلك في دفتر التقارير الموقعة والمجموعة بهذه الرسالة (سأعرض بعضها على الأخوة في معرض دار الفرقان). ثم دار الزمن دورته، وأصبحت أمتلك (لنفسي) رسالة مخطوطة صغيرة اسمها " أيها الولد" للعلامة المربي (حجة الإسلام) الشيخ محمد بن محمد الغزالي ﵀. اشتريتها من سوق المسكية بدمشق، عند الباب الغربي لمسجد بني أمية ﵏، حيث تباع الكتب المستعملة ولها دلال خاص، والأوراق والأقلام والعطور وعيدان الأراك. وبعد ذلك فتح الله عليَّ وتملكت حتى اليوم أكثر من عشرة آلاف مخطوط جمعتها من اغلب ما بيع في سورية ولبنان والبلاد العربية، في مدة تزيد على الخمسين سنة، كما أنني أحضرت بعضها من تركية، وما هُرِّب من داغستان وجوارها من البلاد التي كانت تحت الحكم الشيوعي، والتي كانت تنفذ أقسى العقوبات بمن يمتلك الكتب العربية، في عهد ستالين الظالم. كما أنني استرجعت بعضها مما كان هرِّب ليباع في أوروبة وغيرها. والعجيب أنني تملكت عدداً من كتب السادة الحنابلة، وفيها بعض كتب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵏، وأكثر ذلك من مكتبة كانت في الرياض لصاحبها الشيخ عبد الله بن حنيشل الخالدي، في منطقة دخنة قرب الجامع الكبير سنة ١٣٧٦هـ - ١٩٥٦م، وهي أول مكتبة رأيتها في الرياض. وكذلك اشتريت مكتبات علمية كبيرة ذات تاريخ عريق، وأهلها كانوا ومازالوا أغنياء، مثل مكتبة آل: الشطي، والكزبري، والأتاسي، والخطيب، والعطار، والمنيِّر، والبيطار، والشيخ كامل القصاب، والشيخ عبد القادر بدران، ومكتبات حمص وحماة، ولبنان، وفلسطين، ومصر وغيرهم. ولم يُعرض عليَّ كتاب مخطوط معتبر إلاَّ واشتريته -بفضل الله-، كما أنني لم أبع ورقة واحدة لأحد، رغم ما عُرض عليَّ من إغراء. ولم أبخل على طالب علم من الاستعانة بما عندي -والحمد لله-. وقمت بتنظيف وترميم تلك الكتب، ورفع عاديات الحشرات عنها، وما لحق بها من الرطوبة والتمزيق والتداخل. وقمت بتجليد ما زال عنه غلافه، حتى عادت -والحمد لله- إلى ما كانت عليه. وقمت بفهرستها مع أهلي، وأولادي، وأحياناً بمساعدة بعض الإخوة العلماء والموظفين عندي. وقد مرت علينا ظروف صعبة لتأمين الجو المناسب من الحر والبرد والمطر والرطوبة، وتأمين الحماية لها وحفظها من الحرائق والتدمير، في العشرين سنة من حرب لبنان. وإن كان من شكوى أقولها فهي: أنني طلبت يد العون -أيام الحروب الطويلة والهجرة المتعددة لعدد من البلاد- من بعض الذين يدَّعون حماية التراث، وأن تكون محفوظة عندهم بصورة أمانة مؤقَّتة، ولكن تعذَّر ذلك منهم مع الأسف؟! لعلَّ لها عذراً وأنت تلوم. وقد سلِمت عندي -والحمد لله-، وما خسرته منها كان قليلاً، بل قليل جداً، ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]. وأمَّنت لصاحب السمو العالم الجليل الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني ﵀ أكثر من أربعة آلاف مخطوط، وساعدني في هذه المجموعة الأستاذ الفاضل عبد البديع صقر ﵀، والعلامة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي -حفظه الله-. وقمت خلال أكثر من ستين سنة -أيضاً- على طبع ما لا يقل عن ألف كتاب مخطوط مباشرة، أو مستعيناً على طبعها بعدد من مخطوطات أجلبها عن كل كتاب، وكان يشاركني عدد من ذلك الإخوة الأفاضل أهل العلم. وقد قام بعض الناس بطبع أو تصوير ما طبعت مدَّعين لأنفسهم ما شاءوا من العناية المزعومة، ويغفر الله لي ولهم. والأخ القارئ المنتفع سيجد في مطبوعات المكتب الإسلامي للمخطوط والمطبوع، وفي كتابي "هوامش دفتر المخطوطات" شيئاً من هذا، وفي كتابي "المقدمات" بأجزائه الثلاثة، وسوف ألحقه بثلاثة مجلدات قريباً إن شاء الله. وآمل أن أتمكن من فهرسة مكتبتي "للمطبوعات"، وما عندي من "الدوريات" و"المصورات" التي جمعتها في تلك المدة. والحمد لله رب العالمين.

стр. 244

- مسجد الجامعة السورية وإعادة فتحه سنة ١٣٧٠ - ١٩٥١ . مسجد الجامعة السورية وإعادة فتحه سنة ١٣٧٠هـ - ١٩٥١م بقلم: زهير الشاويش نشر أحد الأصدقاء من المؤرخين كتاباً مطلع هذه السنة (٢٠٠٦)، وتعرَّض فيه إلى مسجد الجامعة السورية، ومما قاله: ((وفي مطلع الخمسينات، نشب خلاف كبير بين طلبة الجامعة السورية على الصلاة في المسجد الذي يتوسط مباني الجامعة، فرأى طلبة [جماعة الإخوان المسلمين] إن من حقهم نشر دعوتهم من خلال المسجد وحشد المصلين من خارج الجامعة، وخالفهم زملاؤهم الطلبة في هذا التوجه، وأصروا على أن يقتصر زوار المسجد على الطلبة فقط، ووقفنا نحن الطلبة [من القوميين] مع هذا الجانب، وقمنا بمنع دخولهم الحرم الجامعي. وتلقف الدكتور زريق هذا الموضوع منذ بداياته، وتجاوز الإحراج المهني، إذ أن المرشد العام [هو المراقب] للإخوان المسلمين، الدكتور مصطفى السباعي، كان من أساتذتنا في كلية الحقوق، وتمكن الدكتور زريق من عقد اجتماع مع الطلبة المسلمين الذين لم يخرجوا من هذا الاجتماع إلا والموضوع بات منتهياً كلياً ... إلخ .. )) وأردَّ على ما قاله عن مسجد الجامعة السورية بما يلي: أقول -أنا زهير الشاويش-: حقيقة الموضوع: إن إحياء مسجد الجامعة كان بعمل وطلب من الأساتذة والطلاب الإسلاميين، وهم أغلب أساتذة وطلاب الجامعة، ومنهم شباب الأخوان، وكان يشاركهم الطلاب، من كل المدن السورية، حيث كانت الجامعة الوحيدة يومها، ويُدرس فيها من كل بلد سوري أو أردني وبعض اللبنانيين!! فحمل الموضوع على الإخوان مسألة فيها نظر!! إن لم يكن يحمل بعض الأغراض! وأما الخلاف الذي أشار إليه الأستاذ الفاضل، وسماه: خلافاً على الصلاة، وأن يقتصر زوار المسجد على الطلبة فقط!! [ونرجو أن يكون المانعون فيهم واحد من المصلين؟ ] وقال: ووقفنا نحن الطلبة القوميون مع هذا الجانب [وارجو -أيضاً- أن يكون يومها يوجد جانب آخر]، وقمنا بمنع دخول الأغراب الحرم [كذا] الجامعي ... إلى آخر ما قال؟. إن هذا الكلام من الأستاذ المؤرخ يذكره بعد مضي أكثر من خمسين سنة، وفيه وهم وغلط، وتحسين لوضع [لهم] ما كان موجوداً. بل كان المتدينون القوة الساحقة الغالبة. وكنت شاهداً على هذا الموضوع، بل ومشارك فيه؟، فلا يجوز لي السكوت عن بيان حقيقته. والحقيقة: أنه ومن سماهم ...... ، ولا البنات الذين أحضروهم لمنع المصلين، لم ينجحوا في منع الدخول للمسجد، بإغلاق الباب الحديدي الخارجي، منتهزين عدم وجود الإخوان يوم تلك الجمعة، لذهابهم لافتتاح مقرهم في بلدة درعا. فكان الاتفاق بين من حاول منع المصلين مع الدكتور نعيم الحمصي [لعله يومها كان المشرف على شؤون الطلاب]، فطلبوا من حراس الجامعة إغلاق الأبواب، وأوقفوا ثلاث من بناتهم [وهن معروفات، والحق أن الأستاذ المؤرخ ابتعد لما كنت أحاور الحمصي] عند الباب الرئيس، الذي كن البنات يقفن عند فتحة واحدة منه، ويطلبن من كل مصل الرجوع، لأن المسجد تحول إلى نادي ومتحف؟ مع الاستهزاء بالمصلين، وأكثرهم من كبار السن؟ ومحاولة لمس أيديهم لنقض وضوئهم؟ ولكن حضر السيد صلاح الدين القطيفاني، ولما حاولن منعه، دفع الباب بقوته، وألقى البنات جانباً، وجعلن يصرخن، ووقف حراس الجامعة، ساكتين لأنهم من المتدينين. وحاول الدكتور نعيم الحمصي الحضور إلى قرب الباب. فاتجهت إليه، ودخلت معه بنقاش شديد ملخصه: هذا مسجد عمّره السلطان عبد الحميد، وهو وقف للصلاة من أرضه إلى سمائه، ويحق لكل مسلم دخوله. وغداً نسأل الأوقاف الإسلامية هل سمحت لكم بإغلاق المساجد؟ فقال: هو من حرم الجامعة. فقلت: اليوم جمعة، والجامعة معطلة، وأنت هنا فلماذا؟ وأنت لم تكن تصلي معنا، وهؤلاء الذين معك والبنات كذلك، فلماذا حضرتم اليوم، ونحن الآن سندخل المسجد حتماً، وغداً أنا أسأل مدير الجامعة الدكتور قسطنطين زريق، وهل هو كلفك بهذا؟ وفي هذه الأثناء، سمعنا من تجمع طلابهم -بعيداً عن الباب- ولا يتجاوز عددهم الثلاثين طالباً: بعض الصياح، وأحد طلابهم (ج .. ) ينادي ونحن بدنا كنيسة، وواحد يقول: سنلغي المسجد، ونجعله نادياً للفن، والبنات بعد أن دفعهن القطيفاني كن يصرخن مولولات، وسمعنا كلمات من تجمعهم فيها شتم للدين. وهنا انتهزت الفرصة، وقلت للدكتور نعيم الحمصي: هل ترضى أن يسب الدين؟ وأنت تسمع، وغداً سأرفع الأمر للقضاء .. وهنا جاء العديد الكبير من المصلين من المسجد، ومن القادمين للصلاة في المسجد، وفيهم الكثير (من الجيش والشرطة العسكرية المجاورة)، فانسحب مرشد الطلاب ومن معه مبتعدين، ولم يأت لصلاة الجمعة أي واحد منهم، ودخل الناس للصلاة، وترك الباب شبه محطم!! وفي اليوم الثاني ذهبت إلى مقابلة الدكتور قسطنطين زريق مع وفد من لجنة مسجد الجامعة، وكان معه الحمصي، وبينت له ما حدث البارحة، وحرصت على بيان الاعتداء على المصلين ومسبة الدين، وأنني اتصلت ليلاً بوزير المعارف الدكتور منير العجلاني، وطلب إليَّ التفاهم معك، وإخباره بما يتم؟ فالتفت إلى الدكتور نعيم الحمصي وقال له بشكل عنيف: لازم تشوف من فعل مثل هذا حتى تعاقبه، ولا يجوز لأحد منع أحد، وأن الدين للجميع، والمشايخ -وأشار لنا- لا يحبوا رفع الأمر للقضاء. وهنا تدخل الأستاذ سعيد الطنطاوي وقال: نحن لم نحضر للشكوى من هؤلاء، ولكن حضرنا نريد إيقاف الدهان من إعادة تزيين المسجد بالصور والرسوم، ونطلب فرش المسجد مما في الجامعة من الفرش والسجاد، ونطلب تحديد قاعة للمصليات الطالبات، ونريد وضع أماكن وضوء للرجال، وأماكن خاصة للطالبات؟ فطلب الدكتور زريق من الدكتور نعيم، أن يذهب مع الأخوة، ليأخذوا ما عندنا من سجاد وحصر، وإعطاءنا قاعة لصلاة النساء، وهذه القاعة الكبرى، كانت مركزاً للداعيات، ومنها خرجن متسترات لما سمي: الحجاب الشرعي، الذي تستر به مئات الألوف بعد ذلك، وانظر مجلة الرسالة المصرية. حيث كتب الأستاذ علي الطنطاوي عن ذلك في مقال عنوانه (الآنسة ن). والذين حضروا لمقابلة الدكتور زريق من لجنة مسجد الجامعة هم: الدكتور هيثم الخياط، والدكتور مخلص الحكيم، والأستاذ راتب النفاخ، والأستاذ سعيد الطنطاوي، والدكتور محمد الصباغ، وكلهم طلاب في الجامعة يومها، وليسوا من الإخوان غير واحد منهم. ولم يتم اللقاء مع من سماهم الأستاذ المؤرخ مع الدكتور قسطنطين زريق بحضورنا، والذي كان في الحقيقة بغاية اللطف والتجاوب التام مع المصلين واللجنة. ويؤكد كلامي هذا مقدمتي لكتاب "رسائل مسجد الجامعة" في الطبعة الثانية ١٩٨٥، بمجلداته الثلاث، طبع المكتب الإسلامي. وما أذيع من مقابلة (صفحات من حياتي) مع الدكتور هيثم الخياط على قناة المجد الفضائية السعودية منذ سنتين مع الدكتور فهد بن عبد العزيز السنيدي. وأن حقيقة موضوع مسجد الجامعة السورية بقي حتى اليوم، وفيه نشاط إسلامي واسع، ولم يزل والحمد لله كذلك. وحبذا لو أن الأستاذ المؤرخ رجع عن قوله عن الإخوان: أن من حقهم، لأن الحق كان لدين الله. (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [الجن: ١٨] وعن قوله: قمنا بمنع، ويتوب إلى الله، ومع أنكم لم تستطيعوا منع أحد، ولكن بأي حق تمنعوا الناس من الوصول للمسجد؟ وفي المسجد المئات، إن لم أقل أكثر؟ وأحياناً الألوف من المصلين. وكنت أتمنى على الأستاذ المؤرخ: أن يحذف هذا الموقف من كلامه كما حذف غيره، وأرجو الله أن لا يجعلني وإياه من الذين قال فيهم: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْداً إِذَا صَلَّى) [العلق: ٩ - ١٠]. * * * ويكفي هذا المسجد أنه كان السبب الرئيس لعزل رئيس الوزراء خالد العظم لخطبة الشيخ علي الطنطاوي فيه عن قضية الآداب، وملاحقة الأستاذ محمد لطفي الصباغ من قبل الأمن لخطبته بعد الجمعة الثانية عن نفس الموضوع. واستقالة رئيس الوزارة بشير العظمة لخطبة الأستاذ عصام العطار بسبب حرية البلاد. ونحن إذ ننشر هذا عن مسجد كان له في دنيا الثقافة السورية، الأثر الكبير، بل وفي البلاد العربية والإسلامية القدح المعلى في العقود الستين الماضية، ومازال حتى اليوم مركزاً للدعوة إلى الله بشكل واسع، وكتاب رسائله طبع مرات! ويسرنا أن يعرف من تاريخ هذا المسجد ما ذكرنا. كما علمنا أن لجنة مسجد الجامعة كانت مؤلفة من أفراد جرى انتخابهم من كل كلية واحد. ووافقت على هذا الانتخاب رئاسة الجامعة، أيام ولاية الدكتور زريق ومن قبله وبعده، ووراء كل واحد منهم مئات الطلاب. وأما انتم (المانعون) فقد كنتم باعتدائكم ومحاولات منعكم المصلين، لا تمثلون سوى أنفسكم، وليس ورائكم أي واحد من الطلاب، والذي جاء معكم الدكتور نعيم الحمصي ظهر أنه لا يمثل الجامعة أيضاً كما تبين من كلام الفاضل الدكتور قسطنطين زريق رئيس الجامعة! وأما موقفي والأخ القطيفاني -ثم من جاء معنا- كان السماح للمصلين بحكم حق المصلي: أن يدخل المسجد الذي هو في وسط حديقة الجامعة للصلاة، ولا يحق لأحد -أياً كان- منعه من ذلك. وقد نزل الدكتور نعيم الحمصي على رأينا مرغماً، وانسحب مع مجموعته!؟ وكان معنا وزير المعارف، ثم رئيس الجامعة في اليوم الثاني، ومن ثم سلم لجنة المسجد قاعة ثانية لصلاة الطالبات، وأماكن للوضوء، والفرش للمسجد، واستمرار الصلاة للجميع طلاباً ورواداً لأكثر من ستين سنة!؟ ومن العلماء الذين تناوبوا على خطب الجمعة في هذا المسجد في السنتين الأولتين، أو كان كلامهم في الرسائل، أو الذين وردت أسماءهم في كتاب ((رسائل مسجد الجامعة ١ - ٣)): علي الطنطاوي، مصطفى السباعي، عصام العطار، محمد سعيد العرفي، محمد ناصر الدين الألباني، سيد قطب، محمد خير الجلاد، محب الدين الخطيب، محمد هيثم الخياط، عز الدين إبراهيم، محمد المجذوب، مظهر العظمة، عبد القادر عودة، محمد أسد (ليولد فايس - المسلم الألماني)، عبد العزيز كامل، تقي الدين الهلالي، رأي مصطفى صادق الرافعي، أبو الحسن علي الحسني الندوي، محمد سعيد الطنطاوي، محمد بن عبد الرحمن خليفة، أبو الأعلى المودودي، محمد بن لطفي الصباغ، سليمان الندوي، أمين أحسن إصلاحي، أبو عمر الداعوق، محمد سعيد المولوي، محمد أحمد الغمراوي، عبد الوهاب حمامي، وهبي سليمان الألباني، كلام من حسن البنا، كلام من عباس محمود العقاد، جودت سعيد، محيي الدين القليبي التونسي، وحيد الدين خان، والدكتور حسن هويدي، والدكتور عز الدين جوالة، وغيرهم العشرات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 245

ـ[كلمة للشيخ زهير الشاويش في التعليق على مقال الشيخ صفوت السقا حفظه الله في جريدة الندوة بتاريخ ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٦هـ. ]ـ الأحاديث النبوية والشيخ صفوت السقا ورابطة العالم الإسلامي بقلم: الشيخ زهير الشاويش *** طالعتنا جريدة "الندوة الغرَّاء" بكلمة بتاريخ ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٦هـ الموافق ٦/ ٦/٢٠٠٥م للشيخ صفوت السقا -الأمين العام السابق لرابطة العالم الإسلامي-، حوت الدفاع عن أحاديث سيدنا رسول الله ﷺ ، ونشر ما وصل إليه من جهود العلماء المتأخرين عنها. وكانت كلمة قيمة، بارك الله فيه، وحفظ على الناس سلامة الأحاديث. ويوم أجرى الملك فيصل ﵀ ترتيب إقامة الرابطة، واختيار معالي الشيخ محمد سرور الصبان أميناً عاماً لها، ثم اختيار الشيخ صفوت الأمين العام المساعد، ولم تنقطع علاقاته بدور النشر، ومنها المكتب الإسلامي، ونقل أخبار ما ينشر، وما يحسن أن يطبع، لكبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية، جزاه الله وإياهم كل خير. وتحدث عن الجهود المشكورة التي بذلها عدد من المحدثين من علماء السنة المطهرة، وتعميم نشرها، وهذا يدل على ما كان عليه، ولم يزل يتمتع به من عناية علمية واسعة في مختلف النواحي الثقافية الإسلامية الواسعة. وهو الموسوعي المعلومات بارك الله بعمره ومتعه بالقدرة التي عرفناها منه خلال السنوات الخمسين التي رافقنا بها. وما زلت أذكر تكرمه بالحضور لزيارة المكتب الإسلامي (في دمشق وبيروت)، ومعه الأمناء العامين لرابطة العالم الإسلامي، ومنهم الشيخ محمد سرور الصبان، والشيخ صالح القزاز، والشيخ محمد العبودي، والدكتور عبد الله نصيف. رحم الله من سبقنا منهم، وبارك بالباقين، وكانت زياراتهم تشجيعاً لنا. وهذه الأيام أيضاً، حيث تسلم العمل الجاد مثلهم معالي الأخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، بارك الله عمله. وأدرك -اليوم- الجهود التي بذلها مؤخراً سمو الأمير نايف بن عبد العزيز بجائزات منه للفائزين في أبحاث السيرة النبوية، وتركيزهم في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وإنني أرجو من سعادة أخي صفوت المتابعة في نشر ما عنده من معلومات قيِّمة عن التجارب التي عاشها وشارك فيها، مما يخص جهود المملكة العربية السعودية، بل وكل العالم الإسلامي. ولا بد لي من تقديم الشكر لجريدة "الندوة" الغرَّاء على اهتماماتها النافعة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت في ١ جمادى ثان ١٤٢٦هـ الموافق ٧/ ٦/٢٠٠٥م هاتف: ٠٠٩٦١٥٤٥٠٦٣٨، ٠٠٩٦١٥٤٥٦٢٨٠ فاكس: ٠٠٩٦١٥٤٥٠٦٥٧ ص. ب: ٣٧٧١/ ١١ بيروت - لبنان

стр. 246

مات خادم السنة النبوية الشيخ عبد القادر الأرناؤوط بقلم: زهير الشاويش. انتقل إلى رحمة الله صباح الثالث عشر من شوال ١٤٢٥هـ الموافق ٢٦/ ١١/٢٠٠٤م أخي الغالي، وصاحبي في العمل، وصديقي العالم الإمام المحقق الشيخ عبد القادر (قدري) المشهور بـ الأرناؤوط، الدمشقي، تغمده الله برحمته، وأدخله فسيح جنته، وعوّض أهله وأولاده والمسلمين بفقده خيرا، ولله ما يشاء، ولنا التسليم التام بكل ما يصيبنا من قضاء وقدر. جاء والد الشيخ عبد القادر من كوسوفو، وأقام في دمشق في حي الديوانية، وفيه مجموعة من الألبان، فنُسب إليهم، ولم يكن عنده ما عرفنا من بعضهم من شدة!! وكان مولده سنة ١٣٤٦هـ الموافقة سنة ١٩٢٧م. ونشأ الأخ عبد القادر في بيئة دينية فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم التحق بمدارس الفتح الإسلامي؛ التي أسسها الشيخ صالح فرفور عليه رحمة الله. وبعد ذلك عمل مدرسا وواعظا في مدرسة الإسعاف الخيري لرعاية الأيتام. وفي سنة ١٣٧٧هـ الموافقة سنة ١٩٥٧م انتقل إلى المكتب الإسلامي لصاحبه زهير الشاويش، وهناك ظهر نبوغه بقيامه بنشر آثار السلف الصالح مع مجموعة من أهل العلم، ومنهم: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط، والدكتور محمد الصباغ، والشيخ عبد القادر الحتاوي، وآخرون. وعمل فترة مديرا للمكتب الإسلامي بعد سفري خارج سورية لظروف قاهرة، وكان عمله في المكتب الإسلامي أكثر من عشر سنوات منقطعا، ثم كان متعاونا مع المكتب حتى وفاته ﵀. وهناك تأثر بالمنهج السلفي السليم، فأصبح من أكبر دعاته في سورية، وظهر ذلك في دعوته العامة في دروسه ومساجده وتلامذته، وفي تحقيقاته للكتب مثل باقي إخوانه في المكتب الإسلامي. وشارك في تحقيق عدد من إصدارات المكتب مُعينا لصاحبه زهير، وللشيخ ناصر، والشيخ شعيب، والدكتور الصباغ، والشيخ الحتاوي، وغيرهم. فشارك بتحقيق عدد من الكتب المخطوطة التي طُيع أكثرها في المكتب الإسلامي، مثل: "الكلم الطيب"، و"مشكاة المصابيح"، وساعد في إعداد مؤلفات الشيخ ناصر الدين الألباني، مثل "صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير"، و"شرح العقيدة الطحاوية"، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة"، و"شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد"، وغير ذلك. وكان من أواخر أعماله إعادة تحقيق "شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد"، عمله للمكتب الإسلامي، وهو تحت الطبع الآن، وكانت آخر رسالة منه إليّ بتاريخ .. رمضان ١٤٢٥هـ مهنئا بالشهر، وراغبا بطبع شرح الثلاثيات. وفي أواخر عمر الشيخ ناصر الألباني -غفر الله له- وبعد إقانته في الأردن محاطا بالذين لم يوفروا أحدا من أعمالهم الضارة صدرت منه كلمات بحق الشيخ عبد القادر وغيره من أهل العلم. غير أن الشيخ عبد القادر غضَّ الطرف، ولم يذكره بشيء مما يعرف عنه، بل سمعت منه أنه قال: يغفر الله للشيخ ناصر كل ما قال، مع أنه ليس بحق! وكانت الصلات عامرة مع الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، فإنه يقدّر الشيخ عبد القادر وجميع العاملين في المكتب الإسلامي، وكان للشيخ ابن باز مع الشيخ عبد القادر علاقة خاصة، دلّت على تقديره البالغ له، فعينه داعية في كوسوفو يذهب إليها كلما أتيحت له الفرصة. وكان متأثرا جدا بالعمل العام الذي يقوم به الأستاذ عصام العطار، وبالدعوة السلفية التي يقوم بها الأستاذ عبد الرحمن الباني، وكذلك ببعض الإخوان. وكان ﵀ سهل العبارة، فصيح اللسان، حسن الاستشهاد بالأحاديث النبوية الصحيحة، وبما كان عند السلف الصالح من مواعظ مختارة منتقاة. وذهب إلى بلاده الأصلية كوسوفو أكثر من مرة يعظ الناس ويدلهم على الخير (وكان يتقن لغتهم). وكان يُحْضِر من بلاده الأولى ومن تركية الطلاب للدراسة في الشام، وتأمين التحاقهم في المملكة العربية السعودية للتعليم، وتقديم المساعدات المالية والعلمية لهم. والشيخ عبد القادر ﵀ نُكب أكثر من مرة بأمور صعبة، فقد أصيب بوفاة زوجته الأولى أم محمود رحمها الله. ثم لقي المتاعب من قبل بعض الجهات، فمنع من الخطابة والتعليم ومن حضور الاجتماعات، ثم أُلزم البقاء في بيته لفترات، مع أنه كان رقيق الوعظ، حسن النصح للناس. والتف الناس حوله محبين له، ومنهم مجموعة من طلاب العلم الذين تخرجوا على يديه، وفيهم من بلغ منزلة عالية وكبيرة في سورية وغيرها. وقد صُلِّي عليه في جامع الشيخ زين العابدين التونسي الحسيني عقب صلاة الجمعة، وشهده الخلق الكثير، ثم دفن في مقبرة الحقلة، وأم المصلين شيخ القراء العلامة الشيخ محمد كريم راجح. تغمده الله برحمته، ولله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار، وأرجو أن يكون الله عونا لأهله وأولاده الثمانية وبناته، وأن ينبتهم النبات الحسن، ويُحسن إليهم (وكان أبوهما صالحا)، والحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون. الجمعة ١٣ شوال ١٤٢٥ إن المكتب الإسلامي للطباعة والنشر والشيخ زهير الشاويش يذكر انتقال المحدّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط إلى رحمة الله وعفوه وغفرانه في دمشق، وقد دُفن في مقبرة الحقلة، وإنا نحتسبه عند الله جل شأنه، ولله ما أخذ، ولله ما أعطى، والحمد لله على كل حال. (*)

стр. 247

رثاء الدكتور عاصم ابن الشيخ محمد بهجة البيطار ـ[بعنوان:. . مات أخي: عاصم البيطار، مربي الأجيال، والساعد الأيمن لشيخنا العلامة محمد بهجة البيطار. . . بقلم: الشيخ زهير الشاويش. ]ـ مات أخي: عاصم البيطار مربي الأجيال، والساعد الأيمن لشيخنا العلامة محمد بهجة البيطار بقلم: زهير الشاويش *** اتصل بي ابن تيمية سبطي من دمشق، وأخبرني بوفاة الدكتور عاصم ابن شيخ الشام محمد بهجة البيطار، مساء الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى ١٤٢٦هـ الموافق ٢٤/ ٦/٢٠٠٥م. وعرف حفيدي أن لي علاقة به، لأن عنده من مطبوعات المكتب الإسلامي كتاب "حياة شيخ الإسلام ابن تيمية" للشيخ بهجة البيطار. ولم يعرف أن أخي عاصم كان الساعد الأيمن لوالده في حلِّه وترحاله، وفيما ينقل أو يحقق من كتب، وبين يدي -الآن- العشرات من النقول التي يقول فيها الشيخ بهجة: " ... أكتب هذه الكلمة في مكتبكم الإسلامي العامر بالعلم والدين، ولله الحمد ... ... ولكني منتظرفي هذه الأيام مجيئ ابني عاصم من (الرياض)، وأرجو مسامحتي على تقصيري في الكتابة، إذ أن رجيف اليد يشوهها، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". أنا أقدم ولادة من أخي عاصم بمقدار سنة ونصف تقريباً، وكان "عاصمٌ" (لصلة الأبوة) الأوثق والألصق بشيخنا علاّمة الشام والده الشيخ محمد بهجة البيطار. والشيخ بهجة قد ربى الأجيال وكبار العلماء أمثال: الشيخ سعدي ياسين الصبَّاغ، والشيخ مسلم الغنيمي، والشيخ نعيم البيطار، والمئات بل الألوف، وكنت أنا من تلامذته الصغار. كما أنه درَّس زوجتي أم بلال كذلك. كان عاصم الوسط بين أخويه: فيسار الأكبر، وعبد العزيز الأصغر، وسبقاه إلى رحمة الله تعالى. درس عاصم العربية مع والده بصورة متواصلة، ثم كان خير خلف لوالده يربي ويعلم جيلاً بعد جيل. ذهب عاصم إلى السعودية مع والده وعلَّم معه في الطائف. وكان معهما العلامة الشيخ سعدي ياسين، والعالم الرياضي الشيخ نسيب المجذوب، وكان لهم الأثر العلمي الباقي حتى اليوم، جزاهم الله الخير. وكان -أكثر الطلاب إن لم أقل كلهم- أكبر من عاصم سناً. رجع عاصم إلى دمشق والتحق بكلية الآداب في الجامعة السورية، ورافق عدداً من أصحابي، منهم الدكاترة: محمد بن لطفي الصباغ، وعبد الكريم الأشتر، ومازن المبارك حفظهم الله، والأستاذ أحمد راتب النفَّاخ رحمه الله تعالى الذي اختير عضواً في المجمع العلمي العربي مكان أستاذه الشيخ بهجة البيطار. وبعد ذلك قدَّر الله وفاة راتبٍ، وأن يكون اختيار المجمع لعاصم محل الأستاذ أحمد راتب النفَّاخ -رحم الله الجميع-. وكانت صلتي بالأخ عاصم عريقة وثيقة. ثم قدَّر الله أن أغادر بلدي، ووجدت عاصماً قد عاد إلى المملكة العربية السعودية أستاذاً للصفوف العليا في معهد اللغة العربية، الذي أصبح فيما بعد "كلية اللغة في جامعة الملك سعود". وبعد ذلك تسلم إدارة مجلة "الفيصل" السعودية سنوات عدة، وتوّجها بإدارة جيدة جداً، مما جعلها من أكبر مجلات العالم العربي. ومنذ سنوات قليلة قرر الاستقالة من المجلة -مع حرصهم على بقاءه-، ورجع إلى دمشق، واختير عضواً في المجمع العلمي العربي، وكان أهلاً لذلك، ولما هو أكبر وأنفع. كان من مآثر أستاذنا الشيخ محمد بهجة البيطار، أنه لا يتقاضى نصيبه من نشر مؤلفاته، ولمَّا كان مني الإصرار ومنه الامتناع، فإنه كان يوافق ﵀ أن أوزع ما يكافئ نصيبه عيناًً على طلاب المدارس. فإذا ما احتاج لبعض النسخ فإنه كان يحاول شراءها؟! وبعد وفاة الشيخ بهجة، قلت لأخي عاصم: "الآن أصبح الحق لكم، فما تريد أن نفعل؟ ". فقال: "يا زهير كان (والدي المادي؟ )، وكان يسميك (ولده الروحي)؟، فهل تريد أن تتغلب المادة على الروح!؟، افعل ما كان والدي يرضاه، وبس". وكان يشير إلى ما كان شيخنا بهجة يخاطبني به، وما كان يكتبه لي وعني، ومن ذلك هذه الرسائل المرفقة. لم أعرف في مشايخ الشام أكرم من الشيخ بهجة البيطار، ووجدت في ابنه الدكتور عاصم مثل ذلك في دمشق، وأثناء وجوده في الرياض كان كذلك، ومعه ومثله في ذلك الدكتور محمد بن لطفي الصباغ -حفظه الله. وكان أخي الدكتور عاصم حريصاً على الحصول على ما عندي من مراسلات بيني وبين والده الكريم معي، أو ما جمعته من مراسلاته، أو فتاوى له مع الفاضل الشيخ محمد نصيف، أو آل اللاذقي في بيروت -الشيخ محمد طاهر وأخيه عبد الحفيظ وابنه إبراهيم-، الذي كان يحرص على جمع فتاوى كبار العلماء حول القضايا المستجدة، وكان منهم أستاذنا الشيخ محمد بهجة. ليتني أستطيع تذكر كل ما كان بيني وبين عاصمٍ من علاقات فأكتبها، ولكن: إن الثمانين وقد بلغتها .. !؟ رحم الله الوالد شيخنا محمد بهجة، وابنه أخينا الطبيب عاصم. وإنا لله وإنا إليه راجعون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت في ٢٠ جمادى أول ١٤٢٦هـ الموافق ٢٧/ ٦/٢٠٠٥م

стр. 248

كلمة عند وفاة الشيخ رمزي دمشقية تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وجميع صحبه، أما بعد،، فقد سبق للشيخ زهير الشاويش حفظه الله تعالى، أن كتب كلمة ساعة سماعه خبر انتقال الشيخ رمزي دمشقية إلى رحمة الله. ونشرت كلمته القيِّمة يوم وفاته في عدد من الجرائد والمجلات -جزاه الله خيراً. كما شارك في تقبل العزاء به في ساحة مسجد الخاشقجي مع مندوب سماحة المفتي محمد رشيد رضا القباني (لسفره)، وبعض أهل العلم، ومنهم: سماحة الشيخ محمد كريم راجح شيخ قراء دمشق، وفضيلة الشيخ محمد كنعان رئيس المحاكم الشرعية في لبنان. ثم قرئت كلمته في مشاركته بتقبل العزاء بعد صلاة المغرب في خلية حمد. واليوم وقد مضى على وفاة الأخ رمزي ما يقرب من السنة. وقد مرّت على الأمة ما شاهدنا من النكبات، وكان أكثرها بسبب بعدنا عن أوامر ديننا. نسأل الله -سبحانه- أن يعافي المسلمين من منغصاتها. فقررنا جمع هذا الكتاب عن ذكراه باسم "دار البشائر وأقوال أخوان الشيخ رمزي عنه" [أو الاسم المقرر]. فطلبنا من أستاذنا المحدث العلامة الشيخ زهير الشاويش أن يشارك في كلمة عنه، فتفضل وأضاف إلى كلمته ما ذادها وضوحاً وإفادة. ولذلك فإننا ننشر كلمته المعدلة في كتابنا هذا. راجين الله أن يكتب للأخ رمزي الرحمة، ولجميع الأخوة الذين شاركونا بذكراه طول البقاء، إنه جلَّ وعلا على كل شيء قدير. وأن الحمد لله رب العالمين، وصلىَّ الله على سيدنا محمد وآله وجميع صحبه. *** عالم عامل فقدناه بقلم: زهير الشاويش انتقل إلى رحمة الله العالم الشاب الشيخ رمزي سعد الدين دمشقية، صاحب "دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر"، فلله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجر وثواب.

стр. 249

كان ﵀ من شباب بيروت المؤمنين العاملين في حقل الدعوة إلى الإسلام، والأخلاق الحميدة، ونشر العلم. درس الهندسة المدنية في الجامعة الأمريكية، ووجد في الجامعة المغريات، ولكن ترفع عنها مع مجموعة من رفاقه، والتحق بالدعوة إلى الله، ورفض الانجرار وراء ما وقع فيه العديد من شباب عصره، الذين انساقوا وراء العاجل من التفلت، واغتنام الاتصالات المشبوهة، والدخول في الخصومات بين أبناء البلد الواحد، والاندفاع في الأعمال التي أودت بالوطن إلى الحضيض، وتقسيم البلاد إلى طوائف أوجدت بينهم الاحقاد. بعيداً عن السمو المطلوب، والعيش المرغوب، تحت رعاية المفتي السابق العلامة الشهيد الشيخ حسن خالد -تغمده الله برحمته، ومع سماحة المفتي الشيخ محمد رشيد رضا القباني -حفظه الله-، متعاوناً مع العديد من شيوخ وسياسييّ الإسلام في لبنان. وكذلك العديد من الشباب، حيث يعقد الجلسات العلمية والدعوية في منزله، وبالرغم من ظروف لبنان الصعبة ... وقبل أن يتخرّج حاملاً شهادة الهندسة، كانت له شهادة هي محل الفخر بدراسة العلوم الشرعية، وعمل بتحقيق الكتب، والقيام على نشر المجموع الكبير منها بإتقان مشهور مشهود في "دار البشائر الإسلامية". واستمر يعمل باعتدال ووسطية معروفة عنده وعند القلة ممن سبقه في هذا العمل، الذي هو تابع لما عند الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. وكان -ومن معه- بعيدين عن الشدة والتطرف، عاملين في الدعوة الى الله -سبحانه- بما علموا من أدلة الكتاب والسنة، بالحكمة والموعظة الحسنة، والاعتدال الذي وجدنا أثره الحسن في حياتنا الاجتماعية. مع الدقة التامة المقبولة مع قربها المقبول من التزمت من باب الحرص على الأمانة التي أمر سيدنا رسول الله ﷺ على كل مؤمن إذا عمل عملاً أن يتقنه.

стр. 250

وكتب الله له النجاح في دار البشائر الإسلامية، ومن ذلك ما كان له معنا من تعامل في المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، سواءً في دمشق أو بيروت. ووجدنا في أكثر كتبه كل ما ذكرت، وإذا وجدنا شيئاً خلاف ذلك فهو مع ندرته وقلته، مما لا يخلو منه كتاب فيما هو معتاد عند الناس، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، بل كانت الكلمة الذهبية أمام أنظارنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا به"، كما كان الأمر عند كبار دعاتنا منذ شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم، وعند الشيخ رشيد رضا، والإمام الشهيد حسن البنا ﵏. وبعض ذلك من اختلاف الاجتهاد، وهذا أيضاً لا يخلو منه كتاب، ولا محقق، ولا مؤلف، ولا دار نشر. لأن الله سبحانه أبى العصمة لغير كتابه القرآن الكريم. وقد قام مع عدد من أفاضل العلماء الشباب، فتعاهدوا على اللقاء في العشر الأخير من رمضان يتدارسون بعض الكتب، ثم يخرجون بعضها بالطباعة المتقنة، وقد سموها: "لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام"، وعرفت من الذين قاموا بهذا الجهد المفيد غير الأخ رمزي، أخي فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي، و ... ، و ... ، و ... . وقد اطلعت على بعض أجزائها، ومنها: - بغية المستفيد في علم التجويد، لابن بلبان. - جزء فيه شروط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ على النصارى. - نشر ألوية التشريف، لابن علاّن. - الإعلام الملتزم بفضيلة زمزم، لأحمد الشافعي. - تحرير الأقوال في صوم الست من شوال، للعلامة ابن قطلوبغا. - إجازة الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ حفيد الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لتلميذه. - رسالة في شرح حديث "انت ومالك لأبيك"، للأمير الصنعاني. - إفادة المبتدي المستفيد، لبرهان الدين الناجي. - قطع الجدال في أحكام الاستقبال، للعجيمي. - مقدمة إملاء الاستذكار، للحافظ أبي طاهر السَّلفي.
следующие страницы →