← Фатава

Фатава · id 4382

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء

ملتقى أهل الحديث

Полный текст (753 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٥ ـ أنَّ زيدًا الذي هو من أعلم الصحابة بالعرضة الأخيرة = سيكتب في المصحف الذي أمره أبو بكر بكتابته ما ثبت في هذه العرضة، ولن يترك حرفًا ثبت فيها من عند نفسه أو بأمر غيره. ومن هنا يكون مصحف أبي بكر قد حوى ما بقي من الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة. ولما جاء عثمان، وأراد جمع الناس على المصحف، جعل مصحف أبي بكر أصلاً يعتمده، وقام بتوزيع الأحرفِ التي تختلفُ القراءة بها في هذه المصاحف، فكان عمله نسخَ المصاحفِ، وتوزيع الاختلاف الثابت في القراءةِ عليها، ولم يترك منها شيئًا، أو يحذف حرفًا. وما لم يُرسم في المصاحف، وقرئ به فإنه مأخوذٌ عن المقرئ الذي أرسله عثمان مع المصحف، وقراءة المقرئ قاضية على الرسم؛ لأنَّ القراءة توقيفية يأخذها الأول عن الآخر لا مجال فيها للزيادة ولا النقص، والرسم عمل اصطلاحيٌّ قد يتخلَّف عن استيعاب وجوه القراءات فلا يصطلح عليه. فإن اعترض معترض بما روى البخاري عن أنس: «أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق». . ووجه الاعتراض من جهتين:

стр. 632

الأول: أنَّ الاختلاف قائمٌ في القراءات المشهورة التي يقرأ بها الناس إلى اليوم، فما وجه عمل عثمان، وهو إنما كان يخشى اختلاف القراءة؟ فالجواب: إنَّ القراءة قبل هذا الجمع لم تكن صادرة عن إجماع الصحابة وإلزام الناس بما ثبت في العرضة الأخيرة مما كتبه زيد في مصحف أبي بكر، والذي يدل على ذلك أنَّ قراء الصحابة كانوا يقرئون الناس بما صحَّ عندهم عن نبيهم ﷺ ، وليس كلهم بَلَغَهُ ما نُسِخَ في العرضة الأخيرة. فلما وزع عثمان المصاحف = أرسل مع كل مصحف قارئًا يُقرئُ الناس، بما في هذا المصحف الذي أثبت فيه وجه مما ورد في العرضة الأخيرة، وكان في ذلك حسمٌ لمادة الخلاف، وذلك أنه لو التقى قارئٌ من البصرة وقارئ من الكوفة، فقرأ كل منهما على اختلاف ما بينهما، فإنهما يعلمان علمًا يقينيًا بأن ذلك عائدٌ إلى وجه صحيح مروي عن النبي ﷺ ، وبهذا يكون الاختلاف قد تحدَّد بهذه المصاحف ومن معها من القراء، وأنَّ ما سواها فهو منسوخ لا يُقرأ به. وهذا يعني أنَّ عمل عثمان هو تقرير الأوجه التي ثبتت في العرضة الأخيرة التي كُتِبَت في مصحف أبي بكر، وإلزام الناس بها، وترك ما عداها مما قد نُسخ، وليس أنه حذف ستة أحرف. الثاني: أن يقول المعترض: إنَّ في الرواية السابقة: «وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا» أوكد الدليل على أنهم كتبوا المصحف العثماني على حرف واحدٍ، وهو ما يوافق لغة قريش. والجواب عن ذلك أن يقال: إنَّ هذه المسألة ترتبط بالرسم، وهي مسألة تحتاج إلى توضيح أمور تتعلق بالرسم، وليس هذا محلها، لكن سآتي على ذكر ما يلزم من حلِّ هذا الاعتراض، وبالله التوفيق.

стр. 633

أولاً: إنه قد ثبت أنَّ بعض وجوه القراءات التي يقرأ به في المتواتر الآن بغير لغة قريش، كالهمز وتسهيله، فقريش لا تهمز، والهمز قراءة جمهور القراء، فكيف تخرج هذه القراءات التي ليست على لغة قريش. ثانيًا: إنه يمكن أن يُحمل الأمر على رسم المصحف لا على قراءته؛ وهذا هو الظاهر من ذلك الأثر، فقوله: «فاكتبوه على لغة قريش» إشارة إلى الرسم لا إلى القراءةِ، أمَّا القراءة فإنه يُقرأ بها بغير لغة قريش وإن كان برسم لغتها ما دام ثابتًا. ويدلُّ لذلك أنَّه قد وردت بعض الألفاظ التي كُتبت في جميع المصاحف على وجه واحد من الرسم، وقد ثبتت قراءتها بغير هذا الرسم. ومن ذلك ما حكاه أبو عمرو الداني (ت: ٤٤٤) من أنَّ مصاحف أهل الأمصار اجتمعت على رسم الصراط وصراط بالصاد، وأنت على خُبرٍ بأنها تُقرأ في المتواتر بالصاد وبالسين وبإشمامها زايًا. وإنما قرئت هي وغيرها مما رسم على وجه، وقرئت أيضًا على وجه آخر بالأخذ عن القارئ الذي أقرأ بهذه المصاحف، وهذا يعني أنَّه لا يلزم أخذ القراءة من الرسم حتى توافق قراءة القارئ، وأنه يجوز أن يقرأ القارئ بما يخالف المرسوم، لكنه يكون من الثابت عن النبي ﷺ ، وهو مضبوط معروف، لذا لم يكن في مصحف عثمان مثل قراءة أبي الدرداء وابن مسعود: «والذكر والأنثى» مع صحة سندها إلى الرسول ﷺ . ويقال: إنما رُدَّت مع صحة سندها لأنه لم يقرأ بها في العرضة الأخيرة، ولم توافق المصحف، وليس ردها لمخالفة رسم المصحف فقط، والله أعلم. وبعد هذا يكون الفرق بين عمل أبي بكر وعمل عثمان كما يأتي: ١ ـ أنَّ أبا بكر أراد حفظ القرآن مكتوبًا، خشية أن يموت قراء الصحابة، فيذهب بذهابهم. أما عثمان بن عفان، فكان الاختلاف الذي نشأ بين التابعين سببًا في نسخه للمصاحف.

стр. 634

٢ ـ أنَّ أبا بكر كتب مصحفًا واحدًا بما يوافق رسم ما بقي من الأحرف السبعة، أما عثمان بن عفان، فنسخ من هذا المصحف عدة مصاحف، ولم يحذف منه شيئًا. ٣ ـ أنَّ أبا بكر لم يلزم المسلمين باتباع المصحف الذي كتبه، ولم يكن هذا من مقاصده لما أمر بكتابة المصحف، لذا بقي الصحابة يُقرئون بما سمعوه من الرسول ﷺ ، وكان في ذلك المقروء كثير من المنسوخ بالعرضة الأخيرة. أما عثمان، فألزم المسلمين باتباع المصحف الذي أرسله، ووافقه على ذلك الصحابة، لذا انحسرت القراءة بما نسخ من الأحرف السبعة، وبدأ بذلك معرفة الشاذ من القراءات، ولو صح سندها، وثبت قراءة النبي ﷺ بها. وبهذا يكون أكبر ضابط في تشذيذ القراءة التي صح سندها، ولم يقرأ بها الأئمة = كونها نسخت في العرضة الأخيرة. علاقة الأحرف السبعة بلغات العرب: لا يخفى على من يقرأ في موضوع الأحرف السبعة ارتباطها بلغات العرب، بل إنَّ بعض العلماء جعل سبع لغات من لغاتها هي المقصودة بالأحرف السبعة، وفي ذلك إهمال لوجوه اختلافات لا تنتج عن كونها من لغة دون لغة. ولعل من أكبر ما يشير إلى أنَّ اللغات تدخل في الأحرف السبعة كون القرآن بقي فترة من الزمن يقرأ بلسان قريش، حتى نزلت الرخصة بالأحرف السبعة، فظهرت الأحرف التي هي من لغات غير قريش. ومما يشير إلى ذلك ما ورد من نهي عمر ابن الخطاب لابن مسعود من أن يقرئ بلغة هذيل، ولا يتصور أن يقرئ ابن مسعود بما لم ينْزل ويأذن به النبي ﷺ . وفي تحديد اللغات التي هي أسعد حظًّا بنُزول القرآن خلاف بين العلماء، ويظهر أنَّ في ذلك صعوبة في بعض مواطن الاختلاف في تحديد القبيلة التي تقرأ بهذا الوجه دون غيرها، كما قد تشترك أكثر من لغة في وجه من الوجوه، فيكون نسبه إلى لغة أحدها دون غيرها قصور في ذلك.

стр. 635

وتظهر الصعوبة أيضًا في أنه لا يوجد تدوين تامٌّ للهجة قبيلة دون غيرها، وإن كان في الكتب إشارة إلى بعض الظواهر اللهجية لهذه القبائل. وإذا تأمَّلت ما يتعلق باللغات العربية، وجدته أكثر ما يتعلق به الخلاف في القراءات، خصوصًا ما يتعلق بالنطق، فقبيلة تعمد إلى الإدغام في كلامها، وقبيلة تعمد إلى الإمالة، وقبيلة تعمد إلى تسهيل الهمز، وقبيلة تعمد إلى تحقيق الهمز، وقبيلة تعمد إلى ترقيق بعض الأحرف، وقبيلة تعمد إلى تفخيمها، وهكذا غيرها من الظواهر المرتبطة بالصوتيات التي تتميَّز بها قبيلة عن قبيلة. ويظهر أنَّ هذه الصوتيات هي أكبر ما يراد بنُزول الأحرف السبعة، وهي التي يدل عليها قوله ﷺ : «أسأل الله مغفرته ومعافاته، وإن أمتي لا تطيق ذلك»، وقوله ﷺ : «يا جبريل. إني أرسلت إلى أمة أمية: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاني الذي لم يقرأ كتابًا قط». إذ الذي يستعصي على هؤلاء هو تغيير ما اعتادوا عليه من اللهجات إلى غيرها، دون ما يكون من إبدال حرف بحرف، أو زيادة حرف، أو إعراب، فإن هذه لا تستعصي على العربي. لكن أن يكون عاش جملة دهره وهو يميل، فتريد أن تعوده على الفتح، أو كان ممن يدغم، فتريد أن تعوِّده على الإظهار = فذلك ما يعسر، والله أعلم. ولا يفهم من هذه الجملة في هذا الحديث أنَّ الاختلاف في الأحرف يرتبط بهذه اللهجات دون غيرها من وجوه الاختلاف، بل يُحملُ هذا على أن هذا النوع المتعلق باللهجات هو أعظم فائدة مقصودة في نزول الأحرف السبعة، وليس هذا الفهم بدعًا، ففي الشريعة أمثلة من هذا النوع، ومن ذلك: قوله ﷺ : «الحج عرفة»، والحج يشتمل على أعمال غير الوقوف بعرفة، فقوله ﷺ يدل على أنَّ هذه العمل أعظم أعمال الحج.

стр. 636

وقوله ﷺ في الحديث القدسي: «قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل: فإذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال الله: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾، قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾، قال: مجدني عبدي. فإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل ... » وإنما سُمِّيت الفاتحة: الصلاة، وهي جزء منها؛ لأنها أعظم شروط الصلاة. وكذلك قوله ﷺ : «الدين النصيحة»، وقوله ﷺ : «الدعاء هو العبادة»، وغيرها من الأمثلة التي يسمى فيها الجزء باسم الكلِّ؛ للتنبيه على أهميته، وللدلالة على الاعتناء به. وإذا صحَّ لك هذا، فإنَّ جميع وجوه الاختلاف في القراءة تدخل في الأحرف السبعة، وأنَّ أعظم هذه الوجوه ما يتعلق باللهجات، والله أعلم. علاقة الأحرف برسم القرآن: يرتبط هذا الموضوع بلغات العرب، وقد سبق الحديث عنها، والمراد هنا التنبيه على كون ما يتعلق برسم القرآن من الأحرف السبعة هو ما يمكن رسمه من الألفاظ، أمَّا وجوه القراءة التي ترجع إلى اللهجات؛ كالإمالة والتقليل، والمد والإظهار والإدغام والسكت والتسهيل والإبدال، وغيرها = فلا يمكن أخذها من الصحف ولا كتابتها في المصاحف إلا بما يصطلح عليه أنه يشير إليها، ومعلوم أن علم ضبط المصحف كان متأخرًا، ولم يكن في عصر الصحابة إطلاقًا. وهذا يعني أنك إذا قلت: كُتِبَ المصحف على الأحرف السبعة، فالمراد كتابة الألفاظ ووجوه قراءتها اللفظية لا الصوتية. وهذه الصوتيات إنما تؤخذ عن السابق بطريق المشافهة والرواية، فينقلها كما سمعها، وهكذا من أو السند إلى منتهاه. وبهذا تعلم أن رسم المصحف لا يمكن أن يحوي جميع وجوه الأحرف السبعة، وإنما يمكن أن يحوي منها ما يتعلق برسم الألفاظ، أمَّا غيرها فيؤخذ من طريق الأئمة القراء.

стр. 637

ولهذا السبب ـ لما أراد عثمان أن يلزم الناس بالقراءة التي أجمع الصحابة على أنها ما ثبت في العرضة الأخيرة ـ أرسل مقرئًا مع كل مصحف، فقد ورد أنه أمر زيد بن ثابت أن يقرئ في المدينة، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي، والمغيرة بن أبي شهاب مع الشامي، وأبو عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن عبد القيس مع البصري. ومن ثَمَّ فالرواية قاضية على الرسم لا العكس. تلخيص المراد بالأحرف السَّبعة الأحرف السبعة: أوجه من الاختلاف في القراءة، وما لم ينسخ منها في العرضة الأخيرة، فهو محفوظ ومبثوث في القراءات المتواترة الباقية إلى اليوم. ومن ثَمَّ، فإنه لا يلزم الوصول إلى سبعة أوجه في هذه القراءات المتواترة الباقية؛ لأنَّ بعض هذه الأحرف قد نُسِخَ. كما أنه لا يلزم أن يوجد في كل كلمة سبعة أوجه من أوجه الاختلاف، وإن وُجِدَ، فإنه لا يتعدَّى السبعة، فإن حُكيَ في لفظ أكثر من سبعة، عُلِمَ أنَّ بعضها ليس بقرآن؛ كبعض الأوجه الواردة في قوله تعالى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوت﴾. والمراد بعدد الأوجه من أوجه الاختلاف التي لا تزيد على سبع: الاختلاف في الكلمة الواحدة في النوع الواحد من أنواع الاختلاف؛ كالمد والقصر، والإمالة والفتح. ومن ثَمَّ، فلا إشكال في أن تكون أنواع الاختلاف أكثر من سبعٍ في العدد، كما اختلف في ذلك من جعل الأحرف السبعة أنواع من الاختلاف في القراءات عموماً، والصحيح أنها كلها أوجه اختلاف مندرجة، لكن لا يجتمع أكثر من سبعة منها في اختلاف أداء الكلمة القرآنية. ويلاحظ أنَّ هذه الأوجه على قسمين: الأول: ما يتعلق بالنطق واللهجة، كالإمالة والتقليل والفتح، وكالإدغام والإظهار، وغيرها، وهذا ما جاء تأكيد النبي ﷺ عليه في طلب التيسير، حيث أن أكبر فائدة في هذه الحرف هو التيسير على الشيخ الكبير وغيره، ولا يتصور هذا إلاَّ في النطق.

стр. 638

الثاني: ما يتعلق بالرسم والكتابة؛ كالاختلاف في زيادة الواو وعدمها في لفظ ﴿وسارعوا﴾، والاختلاف في حركات الكلمة في لفظ ﴿تَرجِعون﴾، و ﴿تُرجَعون﴾، وغيرها، وهو ما ركَّز عليه من جعلها أنواعاً من الاختلاف في القراءة (ابن قتيبة، وأبو الفضل الرازي، وابن الجزري وغيرهم)، وإنما دخل هذا في الأحرف، مع أنه قد لا يعسر على الناطقين؛ لأنك تجد هذا القسم من الاختلاف في القراءة، فلا بدَّ أن تحمله على الأحرف السبعة، وإلاَّ كان هناك شيء من الاختلاف غير اختلاف هذه الأحرف السبعة. هذا ما يسر الله تقييده، ولازال البحث يحتاج إلى إعادة صياغة وتحرير، والله الموفق. ـ[قال السائل: هل من كتاب في أحكام الوقف والابتداء ميسر وسهل حيث إن كتاب الأشموني فيه شيء من الصعوبة. ]ـ إن معرفة هذه الكتب تحتاج إلى معرفة المصطلحات التي اعتمدتها، وغالب هذه الكتب اعتمدت مصطلح التام والكافي والحسن والقبيح، فمعرفة هذه المصطلحات، والاجتهاد في دراسة تطبيقاتها تجعل هذا العلم سهلاً شيئًا فشيئًا. ومما يحسن علمه في هذا العلم أنه يقوم على ثلاثة علوم، هي: التفسير، والقراءات، والنحو. والجامع بين هذه العلوم هو معرفة المعنى (أي: التفسير)، فالإعراب فرع المعنى، والقراءة إما أن تكون مرتبطة بالإعراب، فهي تعود في النهاية إلى المعنى، وإما أن تعود إلى دلالة المفردة، والحاجة إلى هذا النوع من القراءات في هذا العلم قليل. لكن كثيرًا من المواقف لا يمكن أن تُفهم بدون معرفة النحو، وإن كان كما قيل إنه فرع المعنى. علة هذه المصطلحات:

стр. 639

جعل علماء الوقف الذين قسَّموا الوقف إلى تامٍّ وكافٍ وحسنٍ وقبيحٍ، جعلوا اللفظ والمعنى عمدةً في التفريق بين هذه المصطلحات، وذكر بعضهم علة هذا التقسيم، ومنهم ابن الجزري، حيث قال: «وأقرب ما قلته في ضبطه: أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري؛ لأنَّ الكلام، إمَّا أن يتمَّ، أو لا؛ فإن تمَّ كان اختيارياً. وكونه تامَّا لا يخلو: إمَّا أن لا يكون له تعلق بما بعده البتة ـ أي: لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ـ فهو الوقف الذي اصطلح عليه الأئمة بالتامِّ، لتمامه المطلق، يوقف عليه ويبتدأ بما بعده. وإن كان له تعلق، فلا يخلو هذا التعلق، إما أن يكون من جهة المعنى فقط، وهو الوقف المصطلح عليه بالكافي، للاكتفاء به عما بعده، واستغناء ما بعده عنه، وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده. وإن كان التعلق من جهة اللفظ، فهو الوقف المصطلح عليه بالحسن؛ لأنه في نفسه حسن مفيد، يجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده، للتعلق اللفظي. . وإن لم يتمَّ الكلام كان الوقف عليه اضطرارياً، وهو المصطلح عليه بالقبيح، لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة: من انقطاع نفس ونحوه، لعدم الفائدة، أو لفساد المعنى». (١) وهذا السبر والتقسيم الذي ذكره ابن الجزري واضح الدلالة على صحة هذا التقسيم وعلله. غير أنه يبقى أن ابن الجزري وغيره ممن تقدمه لم يوضحوا المراد باللفظ والمعنى توضيحاً جلياً. ويحتاج القارئ في كتب الوقف والابتداء التي تعتمد هذه المصطلحات أن يعرف مرادهم باللفظ والمعنى عنده.

стр. 640

وقد بين بعضُ العلماء المتأخرين المراد بالتعلق اللفظي، وقالوا بأنه ما يكون ما بعده متعلقاً بما قبله من جهة الإعراب، كأن يكون صفة، أو معطوفاً، أو غيرها من التوابع النحوية (١). وما نصَّ عليه هؤلاء ظاهر من استقراء كتب الوقف، خاصة عند ذكر _ما لا يوقف عليه)، حيث يعتمدون على الإعراب، ومن ذلك ما ذكره ابن الأنباري تحت باب (ما لا يتم الوقف عليه)، حيث قال: «واعلم أنه لا يتمُّ الوقف على المضاف دون ما أضيف إليه، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على الناصب دون المنصوب، وعلى المنصوب دون الناصب، ولا على المؤكد دون التأكيد. . . » (٢). ومن أمثلة اعتماد الرابط النحوي في الحكم، ما ذكره النحاس عند قوله تعالى: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إله واحداً ونحن له مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٣]، قال: «﴿إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾، حيث قال: ليس بتام ولا كاف؛ لأن ﴿إله واحداً﴾ [البقرة: ١٣٣] منصوب على الحال، أو على البدل من الأول، فلا يجوز الوقف على ما دونه، والتمام: ﴿ونحن له مسلمون﴾» (٣). ومن ذلك ما ذكره الداني في أسباب قبح الوقف، ومثل له بالرابط اللفظي؛ كالوقف على ﴿بسم﴾ من ﴿بسم الله﴾ [الفاتحة: ١]، والوقف على ﴿لقد كفر الذين قالوا﴾ [آل عمران: ١٨١]، والابتداء بقوله تعالى: ﴿إن الله فقير﴾، وغيرها (٤).

стр. 641

وبهذا يظهر أن المراد بالتعلق اللفظي التأثير الإعرابي. ولهذا قد يقع اختلاف في تحديد الوقف ونوعه بسبب الاختلاف في الحكم الإعرابي؛ كأن يختلف في (الواو) بين أن تكون استئنافية أو حالية. فعلى الأولى ينعدم التأثير، وعلى الثانية يكون التأثير الإعرابي موجوداً. أما المعنى، فيظهر أنه نوعان: الأول: المعنى المرتبط بالجملة القصيرة، فإذا رأوا أنه قد تم كلامٌ وانتقل بعده إلى غيره، فإنه تام، وإن كان السياق والحديث لا زال في موضوعٍ معين. الثاني: المعنى المرتبط بالقصة أو جملة الآيات التي تتحدث في موضوع واحدٍ، وهذه يقع فيها التمام. وبسبب النوع الأول يصعب تحديد المراد بالمعنى عند علماء الوقف والابتداء؛ لأنهم لم يبينوا مرادهم به، ولذا تجدهم يختلفون في الحكم على الموضع: تماماً وكفايةً، نظراً لاختلافهم في المعنى، قال محمود علي بسة: «ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافي غير محدد تحديداً منضبطاً عند جميع القراء، كالفرق بين الحسن والقبيح؛ لأن وجه الاختلاف بين التامِّ والكافي تعلقه بما بعده بالمعنى، أو لا، وهو أمر نسبي يرجع في إلى الأذواق في فهم المعاني واعتبار ما وقف عليه متعلقاً بما بعده في المعنى، أو مستغنياً عنه. ولذا تجد منهم من يعدُّ بعض الوقوف الكافية في نظر غيره تامة، والعكس ... » (١). ومع هذا الوضوح الفرق بين التعلق اللفظي والتعلق المعنوي، تجد من يجعل شيئاً مما به تعلق لفظي من قسم الكافي الذي يكون التعلق فيه بالمعنى، وهذا يدلُّك على عدم وضوح المراد بالمعنى.

стр. 642

ومن الأمثلة التي وقع فيها الحكم بالتعلق بالمعنى، وفيه تعلق لفظي، ما ذكره الداني في تمثيله للوقف الكافي، قال: «وذلك نحو الوقف على قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣]، والابتداء بما بعد ذلك في الآيةِ كلها ... » (١). وقد انتُقد الداني في تمثيله للوقف الكافي، ومن ذلك ما قاله السخاوي في جمال القراء: «وهذا ليس بالوقف الكافي؛ لأن هذه المواقف يتعلق ما بعدها بما قبلها في اللفظ والمعنى، وإنما هي من الأوقاف الحسان» (٢). وقال ملا علي قاري في تعليقه على تمثيل ابنِ ابنِ الجزري بهذا المثالِ: «وفيه أن الظاهر أن ما بين المعطوف والمعطوف عليه تعلق لفظي، فهو من قبيل الوقف الحسن» (٣). وما ذكره السخاوي وملاَّ علي قاري هو الصواب؛ لأن العطف رابط لفظي إعرابي، ثم إن البدء يقوله تعالى: ﴿وبناتكم وأخواتكم ... ﴾ [النساء: ٢٣] لا يفيد معنى مستقلاًّ؛ لأنه متعلق بقوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣].

стр. 643

وإنما يجوز البدء بأحد هذه المعطوفات للضرورة، وهي كثرة المعطوفات مع طول الآية، وعدم بلوغ النفَسِ نهايتها إلاَّ بتقطيعها. وقد نبَّه ابن الجزري أن مثل هذا الطول مما يتسامح الوقف فيه وإن كان من الوقف الحسن، قال: «يغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك، وفي حالة جمع القراءات، وقراءة التحقيق والترتيل، مالا يُغتفر في غير ذلك، فربما أُجيز الوقف والابتداء لبعض ما ذكر، ولو كان لغير ذلك لم يُبَحْ، وهذا الذي يسميه السجاوندي: المرخص ضرورة» (١). ولما كان (المعنى) في النوع الأول غير محدد تحديدا دقيقًا، فإنك تجد كثيرًا مما حُكِيَ فيه التمام بينه وبين ما بعده علاقة في المعنى تمنع أن يكون من قسم التامِّ. ومن أمثلة ذلك: حكمهم بالتمام على قوله تعالى: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٢٧]، قال ملاَّ علي قاري: «وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة؛ كقوله تعالى: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٢٧]، قال ابن المصنف: هذا الوقف تامٌّ؛ لأنه انقضاء كلام بلقيس، وهو رأس آيةٍ أ. هـ. يعني قوله تعالى: ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل: ٢٧] ابتداء كلام من الله شهادة على ما ذَكَرَتْهُ. وفيه أنَّ له تعلقاً معنوياً، فلا يكون وقفه تاماً، بل كافياً. وقال بعض المفسرين: ﴿وكذلك يفعلون﴾ أيضاً من كلامها تأكيدًا لما قبلها، فالوقف على ﴿أذلة﴾ كافٍ، وعلى ﴿يفعلون﴾ تامٌّ. وقد يقال: لأنه كافٍ أيضاً؛ لأن ما بعده من جملة مقولها، فله تعلق معنوي بما قبله. ثمَّ قال ـ أي: ابن المصنف ـ: وقد يوجد بعد انقضاء الفاصلة بكلمة؛ كقوله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل﴾ [الصافات: ١٣٧ ـ ١٣٨]؛ لأنه معطوف على المعنى؛ أي: في الصبح والليل؛ يعني: فيهما.

стр. 644

وفيه البحث السابق؛ إذ من جملة التعلق المعنوي قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ [الصافات: ١٣٨]، فهو وقف تامٌّ، وما قبله كافٍ» (١). ومن هذه النقول السابقة يتضح أن المراد بالمعنى غير واضح المعالم، وليس له تعريف محدد، مما يجعله عائماً غير منضبط، وبسبب ذلك يقع الخلاف في الحكم على بعض المواطن بالتمام أو الكفاية. ولو تأملت كثيراً من أمثلة التامِّ لوجدت فيها رابطاً لفظياً غير إعرابيٍّ، وهي كثيرةٌ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون﴾ [العنكبوت: ١٧]، حكم ابن الأنباري والداني بالوقف التامِّ على قوله: ﴿واشكروا له﴾ (٢)، ولو نظرت في قوله تعالى: ﴿وإليه ترجعون﴾ لوجدت فيه رابطاً لفظياً غير إعرابي، وهو الضمير في قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾، وهو يربط بين الجملتين في المعنى، ويدل على عدم تمام الكلام ِ، ولذا فالحكم على مثل هذا يكون بالكفاية، واللهُ أعلمُ. وإذا عرف طالب علم الوقف والابتداء وأتقنه فإنه سيفهم كثيرًا مما في كتب الوقف والابتداء، ولا يوجد كتاب في الوقف يقال عنه: إنه سهل ما لم يُدرك ما ذكرته لك، والله الموفق. ـ[قال السائل: ما أفضل كتاب في إعراب القرءان ؟ ]ـ لا يوجد كتاب يمكن أن يقال: إنه أفضل كتاب، لكن هناك مجموعة من الكتب يمكن الاستفادة منها في إعراب القرآن، منها: ١ ـ إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس (ت: ٣٣٨). ومن باب الفائدة، فإن كل كتب النحاس مفيدة جدًّا. ٢ ـ الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الحسين بن أبي العز الهمداني (ت: ٦٤٣). ٣ ـ البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥). ٤ ـ الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي (ت: ٧٥٦)، وهو كتاب منظَّمٌ. وقد كتبت في كتابي (أنواع التصنيف المتعلقة بالقرآن الكريم) بعض الفوائد المتعلقة بإعراب القرآن، والله الموفق.

стр. 645

الشيخ الدكتور سعدي الهاشمي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فيسر ملتقى أهل الحديث أن يرحب بفضيلة الأستاذ الدكتور سعدي مهدي الهاشمي (أستاذ الدراسات العليا بقسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى) ضيفاً على منتدى الدراسات الحديثية ليجيب عن أسئلة طلاب العلم في مجال السنة النبوية. وإننا لنشكر لفضيلته موافقته على هذا اللقاء مع علمنا بكثرة أشغاله، فنسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يبارك في وقته وعلمه. علماً أن اللقاء سيكون حول: _ تاريخ السنة من نشأتها إلى عصرنا الحاضر. _ ومصادر السنة المخطوطة والمطبوعة: (تقويماً لمطبوعها، وبحثاً لأهم مخطوطاتها، ومعرفة لمناهج مؤلفيها، وغير ذلك) .. فنرجو من إخواننا أن تكون أسئلتهم واضحة ومختصرة وفي مجال اللقاء. هشام بن عبد العزيز الحلاف المحاضر في قسم الكتاب والسنة جامعة أم القرى / مكة المكرمة

стр. 646

السيرة الذاتية للأستاذ الدكتور سعدي مهدي الهاشمي •حصل على الدكتوراه في الحديث من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بمرتبة الشرف الأولى (عام ١٣٩٨هـ _١٩٧٨م) في أطروحته (أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية، مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي). •بدأ التدريس بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية عام ١٣٩٨هـ -١٩٧٨م. •بدأ التدريس بالدراسات العليا في شعبة السنة عام ١٤٠٢هـ -١٩٨٢م. •أشرف على ما يزيد عن ٤٠ رسالة ماجستير ودكتوراه في الحديث والعقيدة والتفسير بالمأثور، ولازال مستمراً في الإشراف على العديد من رسائل الدكتوراه، كما شارك في مناقشة عشرات في الحديث وعلومه والعقيدة والسيرة والتاريخ.

стр. 647

•ساهم في تقويم العديد من الأعمال العلمية لجامعات مختلفة، وكذا الترقيات العلمية للعديد من الأساتذة. •شارك في دورة المجلس العلمي في عام ١٤٠١هـ -١٤٠٣هـ (١٩٨١ - ١٩٨٣م). •شارك في مجلس مكتبات الجامعة الإسلامية منذ عام ١٣٩٩هـ -١٩٧٩م. •تمت ترقيته إلى أستاذ مشارك عام ١٤٠٥هـ -١٩٨٥م. •تمت ترقيته إلى أستاذ عام ١٤١١هـ - ١٩٩١م. •انتقل إلى جامعة أم القرى بتاريخ ١٦/ ٣/١٤١٦هـ للتدريس بكلية الدعوة وأصول الدين والإشراف على رسائل الدكتوراه. مؤلفاته: ١_ دراسة حول قول أبي زرعة في سنن ابن ماجه _ مجلة الجامعة الإسلامية: العددين ٤٧، ٤٨ (١٤٠٠هـ -١٩٨٠م)، والعددين ٥٥، ٥٦ (١٤٠٢هـ -١٩٨٢م). ٢_ دور المؤسسات الدينية في منع الجريمة _ بحث مقدم للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة: أمانة المنظمة في الرباط (١٤٠١هـ -١٩٨١م). ٣_ أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي (٣أجزاء) (١٤٠٢هـ -١٩٨٢م). ٤_ الرواة الذين كنوا بأبي زرعة _ مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ٥٨ (١٤٠٣هـ - ١٩٨٦م). ٥_ ابن سبأ حقيقة لا خيال _ مكتبة الدار بالمدينة المنورة (١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م). ٦_ نصوص ساقطة من طبعات أسماء الثقات لابن شاهين (ت ٣٨٥هـ): نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة (١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م). ٧_ شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال _ القسم الأول _ المكتبة السلفية بالقاهرة. ٨_ شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال _ القسم الثاني _ دار الصفا (١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م). ١٠_ الرواة الذين تأثروا بابن سبأ - (١٤٠٩هـ - ١٩٨٩ م). ١١_ اختلاف أقوال النقاد في الرواة المختلف فيهم مع دراسة هذه الظاهرة عند ابن معين: نشر ضمن أبحاث ندوة عناية المملكة بالسنة والسيرة النبوية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ١٤٢٥هـ. ١٢_ دراسات حول سنن أبي داود _ لم تطبع _. ١٣_ دراسات حول سنن ابن ماجه _ لم تطبع _. وغيرها من الدراسات التي لم تتم طباعتها.

стр. 648

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فهذه أجوبة الأسئلة التي وجهها من يحسن الظن بالعبد الضعيف، وسأحاول الرد باختصار غير مخل، إذ بعض الأسئلة تحتاج إلى صفحات بل دراسات. ـ[س ١: حياكم الله شيخنا الجليل الهاشمي، وبارك لكم في المال والأهل والولد، واسمحوا لي بهذه الأسئلة، وأشكر الشيخ هشام الحلاف والملتقى الجميل الذي أتاح لنا هذه الفرصة، فجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم جميعًا، ولا حرمنا الله منكم أبدًا: أولًا: ما رأيكم في طبعة «الثقات» لابن حبان رحمة الله عليه؟ وقد سمعنا أن المعلِّمي اليماني قد عمل فيها فهل هذا صحيح؟ وما هي منزلة ابن حبان بين نُقَّاد الحديث، والمتكلمين في علل الروايات؟ ]ـ طبعة «الثقات» (الهندية / حيدر آباد الركن من ١٣٩٣هـ - ١٤٠٣هـ وتقع في ١ - ٩ أجزاء) متواضعة وقع فيها الخطأ، والتحريف، والتصحيف، ولم أقف على ما يدل أو يشير إلى أن العلامة المعلِّمي اليماني (ت ١٣٨٦هـ) قد عمل فيها، فقد صدر المجلد الأول من «الثقات» عام ١٣٩٣ هـ، أي بعد وفاة الشيخ بسبعة أعوام، إلا أن يكون الشيخ المعلِّمي قد عمل فيه قبل وفاته؟ وهذا سؤال يوجه إلى القائمين على مجلس دائرة المعارف العثمانية. وقد اعتمدوا في طبعتهم على ثلاث نسخ خطية: ١ ـ نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد الدكن، وهي الأساس لتصحيح الكتاب، وتاريخ نسخها ربيع الآخر سنة اثنين وتسعين ومائتين بعد الألف. ٢ ـ نسخة مكتبة السلطان محمود (استانبول)، وتاريخ نسخها شعبان سنة سبع وثمانين وثمان مائة. ٣ ـ نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد، وتاريخ نسخها يوافق تاريخ كتابة النسخة الآصفية.

стр. 649

والكتاب بحاجة ماسة إلى إعادة تحقيق، وتصحيح التصحيف، وتحرير التحريف، وإتمام السقط، وذلك من خلال جمع النسخ الأخرى، إضافة إلى النسخ المذكورة آنفا ومن تلك النسخ: ١ـ نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية برقم ٨٥، وهي المجلد الأخير، ويقع بـ ١٣٩ ورقة بتاريخ ٧٥١هـ، وكذا المجلد الرابع في المحمودية (٩٨) ويقع بـ ١٢٦ ورقة. ٢ـ نسخة طلعت - دار الكتب المصرية - رقم مصطلح ٢٠٨ مجلد، يقع بـ ١٨٣ ورقة. ٣ـ نسخة الحرم المكي، المجلد الأول، ويقع بـ ٢٤٨ لوحه، والمجلد الثاني ويقع بـ ٢١٨ لوحه، ١٣٠/ ٦٢، ١٣٠/ ٦٣. ٤ـ نسخة الظاهرية، تاريخ ٧١٠، ٧١١ المجلد الأول، والثاني تاريخ النسخ القرن السابع الهجري، ويقع الأول بـ ١٣٨ ورقة، والثاني بـ ١٦٤ ورقه. ٥ـ مجلد يقع بـ (٩٩) ورقة، بخط قديم، دار الكتب المصرية، وهي محفوظة في جامعة الإمام رقم (٧٣٤٥ ف). وكذلك الاستفادة من «ترتيب الثقات لابن حبان» للهيثمي (ت٨٠٧ هـ)، انظر مثلاً جامعة الإمام فلم رقم (٧٣٤٦ ف)، ودار الكتب المصرية ١/ ١٧٧ (٣٧). أما منزلته بين نقاد الحديث، فهو شديد في التجريح، حتى يُقَصّب الثقة، بل كما قال الحافظ ابن حجر: «ابن حبّان ربما جَرَح الثقة، حتى كأنه لا يدري ما يَخرُجُ من رأسه». وأما في التوثيق فهو متساهل، قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» ص ١٣٩: لم يعرف حاله، ولهذا كان توثيقه من أدنى درجات التوثيق، وقد جمع ابن حبان في كتابه عدداً كثيراً وخلقاً عظيماً من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرَّح بذلك في غير موضع في هذا الكتاب، ولاشك الحكم على الأحاديث يعتمد فيها على الحكم على الرواة أساساً.

стр. 650

ـ[س ٢: ثانيًا: ما هي أهم المخطوطات التي يتمنى شيخنا لو رآها مطبوعة ؟ وما هي أهم المطبوعات التي يتمنى شيخنا لو لم يكن رآها؟ ]ـ لا شك أن العقود الماضية شهدت حركة قوية في نشر التراث ومع ذلك لازال الكثير بحاجة إلى خدمة وعناية كي يخرج إلى النور ويستفيد منه أهل العلم وهذه طائفة من الكتب التي أتمنى العناية بها وإخراجها: ١ - شرح صحيح البخاري للعلامة مغلطاي (ت ٧٦٢هـ) واسمه «التلويح في شرح الجامع الصحيح» وهو شرح كبير يقع في عشرين مجلداً - «لحظ الألحاظ» ١٣٩ - منه نسخة في مكتبة فيض الله، تحت رقم (٤٧٧) وتقع بـ (١٥) مجلداً. ٢ - «نخب الأفكار في شرح معاني الآثار» للعيني (ت ٨٥٥هـ)، ويقع مع مقدمته لـ الرجال «مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار» (١ - ٨) مجلدات بخط المؤلف القاهرة، ومنه نسخة عنها أيضاً أحمد الثالث. ٣ - نسخ منتقاة بعناية ودراسة (للكتب الستة) تصور عن الأصول الخطية كي تكون مراجع لطلاب العلم. ٤ - «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاى (ت ٧٦٢هـ)، نسخة كاملة بعد جمع ما تفرق منه، لأن المطبوع ناقص، وغير محقق التحقيق العلمي. وأما الكتب التي أتمنى لو لم تطبع فكثيرة، وهي التي تسيء إلى صفاء الإسلام ومعتقد السلف الصالح.

стр. 651

ـ[عندي مخطوط لابن الجزري ﵀ ، أخذتُه من بعض المشايخ الكرام، ومكتوب عليه أنه اختصار لتاريخ الإسلام للذهبي، لكن بالمقارنة بينه وبين بعض تراجم كتاب الذهبي وجدتُ فيه زيادات كثيرة على الأصل في مواضع كثيرة جدًا، وفي بعضها اختصار للأصل، والسياق غير مستقيم في مواضع أخرى؟ فهل عندكم خبر حوله؟ وكيف نتصرف في مثله إذا أردنا إخراجه؟ علمًا بأنها نسخة وحيدة؟ ]ـ يستحسن الوقوف على هذا المخطوط حتى يكون الحكم عليه بصورة صحيحة ودقيقة، والحافظ الذهبي قد ذَيَّل على «تاريخ الإسلام» الذي وصل به إلى سنة ٧٠٠هـ = إلى غاية سنة ٧٤٠ هـ، وقد أسقط فيه كثيراً من الأعلام الذين ترجم لهم في «تاريخ الإسلام»، وقد نشر مازن باوزير كتاباً باسم «ذيل تاريخ الإسلام» للذهبي، وكتب على عنوان الغلاف: يضم هذا الذيل تراجم ... (٧٠١ - ٧٥٠هـ)! علماً أن الذهبي توفي ٧٤٨هـ. إضافة إلى ذلك فقد أشار أ. د بشار عواد العبيدي الحميري إلى أن المطبوع في «دول الإسلام» في حيدر آباد عام ١٣٣٧هـ يشمل الأصل والذيل وهو ما لم ينتبه إليه ناشرو الكتاب بله طبعة القاهرة (١٩٧٤) فيها إلى سنة ٧٤٤هـ، ولعل هذه السنوات الأربع زيادات من بعض النساخ أو غيرهم، وقد مر بنا أن ـ والكلام لـ أ. بشار ـ أن السخاوي أكمل الذيل ابتداء من سنة ٧٤١ هـ، مما يدل على وقوف الذهبي في الذيل عند سنة ٧٤٠هـ. انتهى، ص ١٦٩ - ١٧٠ «الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام»، ولم يذكر الجزري، فلعله لم يقف عليه، ولا يبعد أن يكون الجزري قام باختصار «تاريخ الإسلام»، وأضاف إليه تراجم من مصادر أخرى، وهذا شأن المختصرين والمستدركين، والله اعلم. ـ[رابعًا: ما هو المصدر الوفير لمعرفة روايات الكتب الستة ، وبيان اختلافاتها؟ ]ـ المصدر الأساسي في معرفة روايات الكتب الستة هو كتاب «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني الحنبلي البغدادي (ت٦٢٩هـ)، وهو ديوان عظيم حافل بروايات الكتب الستة وغيرها، وينص على ما فات من سماع لطائفة في الرواة، ويعتبر هذا الكتاب مفخرة لأهل السنة في حفظ تراث النبوة وطرق وصولها إلى مصنفيها، مع تتبع المختص بنسخ الدواوين الستة وغيرها في بيان النسخة المعتمدة الصالحة.

стр. 652

ـ[س ٥: ما رأيكم في طبعات السنن ؟ وأحسن الطبعات لها؟ خاصة «سنن ابن ماجه»؟ ]ـ طبعات السنن كثيرة ومتعددة في الوقت الحاضر، ومعظمها لم تحرر التحرير العلمي، بتتبع الأصول، والاعتماد هي النسخة المتقنة، فسنن ابن ماجة (ت ٢٧٣هـ) على سبيل المثال طبع بتحقيق: ١ - محمد فؤاد عبد الباقي، عام ١٣٧٣هـ الحلبي القاهرة، معتمداً على الطبعة العلمية عام ١٣١٣هـ القاهرة، وعلى ط هندية عام ١٨٤٧م، وأعتمد في نشر الكتاب بعد على طبعة محمد فؤاد. ٢ - كـ ط أ. د الأعظمي، عام ١٤٠٣هـ. ٣ - ط الشيخ خليل مأمون، دار المؤيد عام ١٤١٦هـ. ٤ - أ. د بشار عواد، عام ١٤١٨هـ دار الجيل. ٤ - ط علي حسن الحلبي، المعارف عام ١٤١٩هـ. إضافة إلى طبعات أخرى صدرت في لبنان والقاهرة وغيرها، والأربعة السابقة كل واحدة اعتمد محققها على منهج يختلف عن الآخر. ومن يقرأ مقدمات تلك الطبعات يعلم حقيقة الأعمال؟ والغريب أن الطبعات المذكورة عدد أحاديث سنن ابن ماجه فيها (٤٢٤١) حديثاً، وفي ط الحلبي (٤٤١٨) حيث قال في ج ١/ ١١ ح١: «ولقد رقَّمنا كل أحاديث ابن ماجه ترقيماً جديداً، مراعين في ذلك ما عطفه من أسانيد خالية عن المتون إحالة على النص السابق، جاعلين لها رقماً مفرداً تابعاً للتسلسل»، وفي ط أ. د- الأعظمي (٤٣٩٧) حديثاً، بما فيها زيادات القطان - أي ابن القطان وجميعاً ينتهي بحديث: «ما منكم من أحد إلا له منزلان ... »، واذكر مثالاً مهماً يدل على ضرورة بل (لزوم) الرجوع إلى النسخ المختلفة إذا ما أردنا تحقيق هذا الديوان (من دواوين السنة النبوية) تحقيقاً علمياً على منهج أهل الحديث. فالزيادات الواردة في «سنن ابن ماجه» للرواية المشهورة (أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني الحافظ ت٣٤٥هـ) (٤٤) زيادة والتي قام بتمييزها وإفرادها بجزء الأخ أ. د مسفر بن غرم الله الدميني عام ١٤١٠هـ.

стр. 653

وفي ط على حسن الحلبي بـ (٤٩) زيادة، بينما بلغت في دراسة خاصة بهذه الزيادات حررتها عام ١٤١٠ هـ (٦٦)، زيادة وذلك بالاعتماد على نسخ اجتهدت في جمعها بفضل الله ومنّه، منها نسخة بخط الحافظ ابن النجار البغدادي (ت ٦٤٣هـ)، ونسخة المقادسة (المحفوظة) في المكتبة التيمورية القاهرة، والتي هي أصل لنسخة (جار الله) التي اعتمد أ. د- الأعظمي، وكذا نسخة فاتح، ونسخة المنذري (ت٦٥٦هـ) التي اعتمد على نسخة مقابلة عليها علي حسن الحلبي - ذكر هذه النسخة - باريس ٧٠٦ - بعد- وحسب كلامه ج١/ ٧ - مراجعتهم أي الحلبي مع الأخوين الجزائري، وجمال عبد اللطيف- لطبعة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي على الطبعة المحققة الصادرة سنة (١٤٠٤هـ) بتحقيق الدكتور الأعظمي، وهي نسخ لم يصرح أحد من المحققين الأفاضل السابقين باطلاعهم عليها.

стр. 654

ولا يُعذر أ. د- بشار عواد بقوله: «ولا يمكن ضبط نسخة متقنة منها إلا بجمع جميع النسخ، وهو أمر متعذر علينا لعدة أسباب منها: كثرة النسخ وتبعثرها في أنحاء العالم وصعوبات التصوير وكلفته، وصعوبة تنقلنا في البلدان لظروف خارجة عن إرادتنا والوقت الذي يستلزمه مقابلة كل هذا العدد من النسخ ثم وجود من فعل ذلك قبلنا .... المزي (٧٤٢هـ) في كتابيه العظيمين «تحفة الأشراف» و «تهذيب الكمال» ... إلى آخر كلامه في ج١/ ١٥، مقدمة التحقيق لسنن ابن ماجه، لأن من يروم خدمة سنة النبي الكريم رحلوا إلى البلدان، وقطعوا الفيافي والقفار، للتثبت من رواية حديث واحد روي عن الرسول ?، ثم إن الإمام الجليل ـ حافظ عصره المزي ﵀ وجزاه خير الجزاء على خدمته لسنة نبيه ? ـ أتقن حفظ الأسانيد في كتابه، ولم يذكر إلا طرفاً وربما كلمه في المتون ... ونحو هذا الكلام أو مثله يقال عن تحقيق كتب السنن الأخرى، حيث يعمد بعض المحققين إلى نسخة فرع ويترك الأصل في الاعتماد عليها بالتحقيق، والبعض يعتمد على المطبوع! والنتيجة نفس عدد الأحاديث الواردة في الطبعة الأولى. ـ[س ٦: ما هو الطريق الصحيح لإخراج المخطوطات في عصرنا هذا، خاصة بعد اكتشاف الحاسب؟ من حيث الإطالة في التخريج وعدمه؟ ]ـ الطريق الصحيح لإخراج المخطوطات هو جمع نسخ الكتاب المراد تحقيقه، وبعد دراسة تلك النسخ من حيث الإتقان والضبط وصحة السماعات ووصف الحفاظ المتقنين لبعض النسخ ترشح النسخة التي تميَّزت بتلك المواصفات، ويشرع بالتحقيق من هو أهل له، وكما قالوا: (التحقيق عمل الشيوخ). أما الاستفادة من الحاسوب فممكنة في ضبط الفوارق بين النسخ وتدوينها، أما التخريج فلا يعتمد على الحاسوب، ونستفيد منه كاستفادتنا من (الفهارس والمفاتيح)، ولابد بعد ذلك من الرجوع إلى الأصول حيث ضبط النصوص والتثبت من الأسانيد.

стр. 655

والأمر المهم في تحقيق السنن هو إخراجها متقنة كما حررها مصنفها، والمحافظة على أمانة النص، وبالله التوفيق. ـ[سابعًا: ما رأي شيخنا الكريم في المخطوطات مجهولة المصدر ؟ وما مدى الوثوق فيها؟ وما رأيكم بنشر المخطوطات على الشبكة في المواقع دون بيان لمصدرها؟ وكذا في الكتب المطبوعة؟ وهل بإمكاننا الاعتماد والاستفادة من الكتب مجهولة المصدر مطبوعة ومخطوطة؟ خاصة وأن الكتب المطبوعة ربما كانت لبعض الشركات أو لبعض الأشخاص ولكنها وصلت إلى الشبكة وتداولها الناس بعد ذلك، فهل يحلها التداول وتصبح مشاعًا للجميع؟ أم علينا التورع في سحبها والاستفادة منها؟ وكذلك الحال بالنسبة للمخطوطات؟ ]ـ لابد من ذكر مصادر النسخ المخطوطة المعتمدة في التحقيق، والتثبت من صحة نسبتها، والتثبت من صحة رواياتها، وكان السلف رحمهم يخرجون الرجل إذا أضاف أسماء غير صحيحة (طباق السماع) أي أسانيد رواية تلك النسخة. ولا يحق ولا يصح شرعاً نشر كتاب بذل فيه محققه جهداً - الله أعلم به- على الشبكة (الالكترونية)، أما إذا كان أحد أهل العلم يمتلك مخطوطة علمية بالحديث أو غيره وأراد أن ينشرها (بطريقة الاسكنر) محمية محفوظة من الدخيل والعابث فلا بأس به، والله اعلم. ـ[س ٨: هل هناك علاقة بين برامج الحاسب في عصرنا وبين تدوين السنة ؟ من حيث هل يعد هذا نوعًا جديدًا من التدوين؟ وما هي أنسب الطرق في هذا المجال؟ وأخيرًا ما هي شروط شيخنا لنيل الإجازة منه، وهل لشيخنا بريد إلكتروني نكتب له عليه؟ وجزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم، وسامحوني للإطالة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ]ـ لا شك ولا ريب في قدرة ودقة جهاز الحاسوب ولابد من الاستفادة منه في حفظ السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، ولي جهد متواضع في هذا المضمار لا بأس بنشره على هذا الموقع، وهو مشاركة في (ندوة علمية) عقدتها كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى في مكة المكرمة - حماها الله- بتأريخ ٢٥/ ٧/١٤١٨هـ. أكتفي في هذه الأجوبة بذكر (ضوابط مشروع الحاسب الآلي في خدمة السنة وهي: ١ - لا بد من تحقيق النصوص المدخلة، وهذه القضية كثر الكلام عنها وأخذت حيزاً كبيراً في مناقشتها وبحثها، وذلك من خلال مناقشتي لرسالة دكتوراه عام ١٤٠٧هـ، وكذا في مداولات العلماء والمتخصصين في الحديث والمبرمجين للحاسب الآلي، وذكروا أن الأمر يحتاج إلى سنوات عديدة لاختيار النص المناسب للتحقيق. ٢ - وهذه المعضلة تم التغلب عليها وذلك بوجود برنامج (comparative) القادر على اجراء المقارنات بين النصوص. ٣ - أو كبديل عنه يتم اختيار نسخة خطية موثقة معززة بسماعات أو منسوخة ومقابلة من أحد أعلام المحدثين الحفاظ لكل كتاب من الكتب المدخلة، وذلك للرجوع إليها والتثبت من صحة النص المحفوظ في البرنامج، ولا شك أن الكثير من المكتبات تزخر بالمخطوطات الأصول لكتب السنة النبوية. ٤ - إدخال كتاب «تحفة الأشراف» الذي ضم (١٩٦٢٦) من أسانيد الأحاديث المرفوعة، والمرسلة، وكذلك كتاب «إتحاف المهرة في أطراف الكتب العشرة» (حم، عم، ط، ش، مي، جا (جارود)، خز، عه، طح، حب، قط، كم) للحافظ ابن حجر (ت٢م)، والذي قامت وزارة الأوقاف بطبعه، وصدر منه لحد الآن (١٩) مجلداً، ويكمل بـ (٢٠)، والأخير هو فهارس، وبلغ مجموع الأحاديث لحد (١٩) (٢٥٥١٣) حديثاً. ٥ - التسجيل الصوتي للأحاديث المدخلة، وهنالك ـ والحمد لله ـ عدد كبير من المؤهلين لهذه المهمة العظيمة الأَثَرْ، ولهذا أمثلة ونماذج مشرفة لعلمائنا الأعلام. وأذكر في هذا نموذجاً لوعي علمائنا في هذا الشأن ما فعله الإمام الحافظ المتقن شرف الدين علي بن محمد بن أحمد اليونيني الهاشمي (ت٧٠١هـ): «وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بينت فيه الصواب، وضُبط على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى أبسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء استوفى فيه الكلام، مما يحتاج إليه من نظير وشاهد ليكون الانتفاع به عامًا، والبيان تاماً إن شاء الله، وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك»، بلغت مقابلة وتصحيحاً وإسماعاً بين يدي شيخه الطائي الجيَّاني، أمدّ الله تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي، ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه، وما ذكر أنه يجُوزُ إعرابان أو ثلاثة فأعلمت ذلك على ما أقترح ورجُّحَ، وأنا أقابل بأصلِ الحافظ أبي ذر والحافظ الأصيلي، والحافظ ابن عساكر. ومَنَّ الله علىّ بإجازات حديثية لعدد من الشيوخ، نسأل الله أن يجعلنا من طلاب العلم، وخدمة سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.

стр. 656

ـ[س ٩: أرجو المسامحة شيخنا الجليل، فقد أثقلتُ عليكم، ولكنها فرصة العمر أن نراكم هنا ونقدر على سؤالكم والانتفاع بعلومكم، فبارك الله لنا فيكم، وحفظكم. سؤال: ما رأيكم شيخنا الجليل في الأحاديث المضروب عليها ، ولا أقصد التي ضرب عليها النساخ، فهذه قد علمنا أنها خطأ من النساخ، ولكن أقصد تلك الأحاديث التي ضرب عليها أصحاب الكتب أنفسهم، ولم يُحَدِّثوا بها، أو رفضوا التحديث بها؟ ومن أمثلة ذلك (ونرجو من الشيخ الاستفاضة حوله): «المسند» للإمام أحمد، فقد ضرب الإمام أحمد على أحاديث، وأمر ابنَه عبد الله بالضرب عليها، ومع ذلك لا زالت هذه الأحاديث في المسند، فما هو رأي فضيلتكم؟ وما معنى الضرب عليها هنا؟ هل ضرب عليها لعلة وفقط؟ أم ضرب عليها ولم يُحَدِّث بها بمعنى أنه لم يرضها في تصانيفه؟ وهل علينا الآن أن نثبتها في متون الكتب؟ أم نضعها في حواشي الكتب؟ نرجو الإفاضة في هذا الأمر من كافة جوانبه؟ ]ـ الأحاديث المضروب عليها إما أن تكون سبب الضرب عليها الانحراف العقدي أو ضعف الراوي من حيث الشذوذ والنكارة، وغير ذلك. أما الانحراف العقدي فهو ما حصل في موقف بعض الأمة النُّقَّاد والحُفَّاظ في فتنة خلق القرآن، حيث قاطع الإمام أحمد كل من أجاب بفتنة خلق القرآن وقال بخلقه، وأمر ولده عبد الله بعدم رواية أحاديثهم. قال أبو زرعة: «كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن علي بن الجعد، ولا سعيد بن سليمان، ورأيت في كتابه مضروباً عليهما، ولا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن أبي معمر، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب». والخبر رواه أبو زرعه والخطيب بإسناده إليه، وكذا ابن الجوزي، وغيرهما. وفيهم أئمة وغيرهم لم يذكروا في هذا النص كالإمام علي بن المديني، ودافع عنهم الحفاظ، وشهدوا لهم بالحفظ والإتقان، فهذا الحافظ الذهبي يقول بعد ذكره موقف الإمام أحمد من أبي نصر التمار: «قلت: أجاب تقية وخوفاً من النكال، وهو ثقة بحاله ولله الحمد» «سير أعلام النبلاء» ج /٥٧٣.

стр. 657

وعدَّ ذلك (تشدد ومبالغة، والقوم معذورون، تركوا الأفضل فكان ماذا)، وقد خَرَّج الإمام البخاري لبعضهم في «الصحيح»، ومع هذا الاعتذار يبقى موقف الإمام أحمد بن حنبل هو الصواب وهو الحق، حيث ثبَّت الله بثباته الأمة وعدم التأثر بأفكار المبتدعة ومعتقداتهم المخالفة لمعتقد السلف الصالح، وقد صَرَّح عبد الله بن الإمام أحمد بهذا الأمر في تركه الرواية عمن أجاب بفتنة خلق القرآن، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة إبراهيم بن الحسن الباهلي (ت ٢٣٥ هـ): «قلت: كان عبد الله بن أحمد لا يكتب إلاّ عمن أذن له أبوه في الكتابة عنه، وكان لا يأذن له أن يكتب إلا عن أهل السنة، حتى كان يمنعه أن يكتب عمن أجاب في المحنة، فلذلك فاته علي بن الجعد ونظراؤه من المسندين» [«تعجيل المنفعة» ١/ ٢٥٨]، والتزم بهذا الأمر بعض خواص الإمام أحمد، فهذا أبو زرعه الرازي (ت ٢٦٤ هـ) الذي قال عن علي بن المديني وقد سئل عنه «لا نرتاب في صدقه»، نراه ترك الرواية عنه. قال ابن أبي حاتم في ترجمته: «كتب عنه أبي وأبو زرعة، وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنه، ووالدي كان يروي عنه لنزوعه عما كان منه» [«الجرح والتعديل» ج٣/ ق ١/ ١٩٤]، و [«ميزان الاعتدال» ٣/ ١٣٨]، و [«تهذيب التهذيب» ٧/ ٣٥٦]، وكذا موقف إبراهيم بن إسحاق الحربي [«تاريخ بغداد» ١١/ ٤٧٠]، [«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي ص ٣٩٢]، و [«ميزان الاعتدال» ٣/ ١٣٨] وانظر بتفصيل في «أبو زرعة وجهوده في السنة ... » ج ٣/ ٩٧٥، ورغم هذه النصوص العديدة وغيرها نجد الأحاديث المخرَّجة في ١٠٠٣. «المسند» عن بعض الرواة الذين امتنع الإمام أحمد عن الكتابة عنهم ومن الذين أوصى ولده بالضرب على أحاديثهم، ففي أفضل طبعة للمسند والتي بلغ مجموع الأحاديث فيها بالمكرر (٢٧٦٤٦) حديثاً نجد:

стр. 658

١ - (خ م د س) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر (ت ٢٣٦ هـ) حديثاً واحداً رقم (٢٦٨٧٦). ٢ - (ع) سعيد بن سليمان الضبي أبو عثمان الواسطي (سعدويه) (ت ٢٢٥ هـ) ثلاثة أحاديث (١٥٣٢٠، ٢٦٩١١، ٢٦٩٧٤). ٣ - (خ د ت س فق) علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي أبو الحسن البصري (ت ٢٣٤ هـ) قرابة (٧٠) حديثاً (١٣٨٧، ١٦١٠، ٢٢٤٨، ٣٨٩٧، ٥٤٣٧، ٥٨٧١، ٥٨٧٣، ٦٩٠٨، ٧٠٧٣، ٨٧٦٨، ٨٩٩٦، ٨٩٩٨، ٩٤٣٧، ١١٠٦٣، ١١٧٦١، ١١٧٦٢، ٢٢٨٦٤، ١١٧٦٥، ١٣٨١٦، ١٤١٠٧، ١٤١٠٨، ١٤١٠٩، ١٤١١٠، ١٤١١١، ١٤٨٨١، ١٤٨٨٣، ١٥٢٨٨، ١٥٢٩٩، ١٦٢٩٨، ١٦٣٠١، ١٦٣٠٢، ١٦٣٨٧، ١٧٦٢٥، ١٧٧٢٦، ١٨٥٠٦، ١٨٩٦٢، ١٨٩٦٣، ١٨٩٦٥، ١٩٣٢٧، ١٩٤٠٤، ١٩٥٦٦، ١٩٥٦٧، ١٩٥٦٩، ١٩٦٨، ١٩٦٨٢، ١٩٧٢٠، ١٩٧٢٣، ١٩٩٢، ١٩٩٢٥، ١٩٩٩٣، ٢٠١١٨، ٢٠١١٩، ٢٠١٢٠، ٢٠١٩٢، ٢٠٤٦٠، ٢٠٦٢٠، ٢١٣٨٢، ٢١٦٦٣، ٢٢٤٢٠، ٢٢٧٠٨، ٢٣٣٥٨، ٢٣٨٥٤، ٢٤٠٠٩/ ٧ ٢٤٠٠٩/ ٢٨، ٢٤٠٠٩/ ٣٩، ٢٤٦١٧. ٤ - (ع) يحيى بن معين بن عون بن زياد المرى الغطفاني مولاهم البغدادي (ت ٢٣٣ هـ) حديثان (٥١، ٢١١١٩).

стр. 659

ولعل السبب في بقاء هذه الأحاديث في «المسند» هو أن الإمام أحمد كما يقول الحافظ الذهبي: «كان لا يرى التّصْنيف، وهذا كتاب «المسند» له لم يصنِّفه هو، ولا رتَّبه، ولا اعتنى بتهذيبه، بل كان يرويه لولده نُسخاً وأجزاءاً ويأمره: أنْ ضَعْ هذا في مُسْنَد فلان، وهذا في مسند فلان) [«سير أعلام النبلاء» ج ١٣/ ٥٢٢]، ثم زاد الحافظ الجزري (ت ٨٣٣ هـ) حيث وضح الأمر أكثر فقال: «إن الإمام أحمد شرع في جمع هذا «المسند»، فكتبه في أوراق مفردة، وفرقه في أجزاء منفردة على نحو ما تكون المُسَوَّدة، ثم جاء حلول المنيَّة قبل حصول الأُمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه وتهذيبه، فبقى على حاله، ثم إن ابنه عبد الله الحقَ به ما يشاكِلُه، وضمَّ إليه من مسموعاته ما شابهه ويماثله ... » [«المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد» ص ١٠]، وأول من سمعه في أهل بيته هو عبد الله [«سير أعلام النبلاء» جـ١٣/ ٥٢٣]. ومع ذلك لم يُحرِّر عبد الله ترتيب «المسند» كما يقول الذهبي: «ولا سَهَّله فهو محتاج إلى عمل وترتيب، ... ولم يكن القطيعي- الحافظ أحمد بن جعفر ثقة ت ٣٦٨هـ- من فرسان الحديث ولا مجوِّداً، بل أدَّى ما تحمَّله، إنْ سَلِم من أوهام في بعض الأسانيد والمتون» [«سير أعلام النبلاء» ج١٣/ ٥٢٤]. فعدم تحرير «المسند» من حيث الترتيب والعناية ربما بقيت تلك الأحاديث رغم الضرب عليها - والله أعلم- والأمر يحتاج إلى دراسة مفصلة.

стр. 660

وهنالك أمر آخر يتعلق بضرب الإمام أحمد على أحاديث كان لا يرى بقائها في «المسند»، وليس رواتها ممن ساهموا أو امتحنوا بفتنة خلق القرآن، فمثلاً حديث: «يُهْلِكُ أُمَّتي هذا الحيُّ من قريش»، قالوا: فماذا تأمرنا به يا رسول الله؟ قال: «لو أنَّ الناس اعتزلوهم»، أخرجه أحمد في «المسند» ج ٢/ ٢٨٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٤، ٤٨٥، والحديث صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه»، رقم (٣٠٦٤، ٣٠٦٥)، «فتح الباري» ج ٦/ ٦١٢، ج ١٣/ ٩. ومع ذلك قال عبد الله: قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه: أضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ . يعني: قوله: «اسمعوا أطيعوا» [«المسند» ج٢/ ٣٠١]. قال أبو موسى: «وهذا - مع ثقة رجال إسناده- حين شذَّ لفظه عن الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه .... » [«خصائص المسند» ص ٢٤] و [«الفروسية» ص ٢٦٦ - ٢٦٧]. قلت - القائل ابن قيم الجوزية ت ٧٥١ هـ وهو يرد على أبي موسى المديني الحافظ -: هذا لا يدلُّ على أن كل حديث في «المسند» يكون صحيحاً عنده، وضربُه على هذا الحديث مع أنه صحيح أخرجه أصحاب الصحيح، لكونه عنده خلاف في الأحاديث، والثابت المعلوم من سنته ? في الأمر بالسمع والطاعة، ولزوم الجماعة، وترك الشذوذ والانفراد، كقوله ?: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌّ» [رواه البخاري]، وقوله: «من فارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية» [رواه مسلم]، وقوله: «الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» [رواه الترمذي]، وقوله: «من فارق الجماعة، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» [رواه أبو داود]، وقوله: «ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب رجل مسلم: إخلاص العمل لله ... » [رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ... ]، وقوله: «عليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» [رواه أحمد- صحيح -]، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة المستفيضة المصرِّحة بلزوم الجماعة.

стр. 661

فلما رأى أحمد هذا الحديث الواحد يخالف هذه الأحاديث وأمثالها، أمر عبد الله بضربه عليه» [«الفروسية» ص ٢٧٠]. وتوجد طائفة كبيرة من الأحاديث أمر بالضرب عليها لضعف رواتها. ومن هؤلاء الرواة: ١ - أبان بن أبي عياش، فيروز البصري، قال عنه الإمام أحمد: (متروك الحديث، ترك الناس حديثه مُذ دهر من الدهر) [«العلل» رقم (٨٧٢)]. قال عبد الله: قرأت على أبي حديث عباد، فلما انتهى إلى حديث أبان بن أبي عياش قال: اضرب عليها، فضربت عليها وتركتها. [«العلل» (٤٨٨٧)] و [«الضعفاء» للعقيلي (٢٢)]، ومع ذلك يوجد له حديث رقم (١٢٦٨٦) في «المسند». ٢ - سعيد بن عبد الجبار الزُّبيدي أبو عثمان الحِمصيّ. قال المرُّوذي: قلت له (يعني لأبي عبد الله) سعيد بن عبد الجبار مكي؟ قال: لا، هذا من أهل الشام، حدثنا أبو بدر عنه بحديثين، وقد ضربتُ عليهما. قلت: وأيش حاله؟ قال: حدَّث بأحاديث مناكير. [«سؤالات المروذي» رقم (١٤٨)]. ٣ - عبد الله بن مور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب أبو جعفر القرشي المدائني، قال عبد الله: قال أبي: واسمه عبد الله مور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، قال أبي: اضرب على حديثه، أحاديثه موضوعة، أبى أن يُحدثنا عنه. [«العلل» رقم (٦٤٠)]. ٤ - (ت ق) فائد بن عبد الرحمن الكوفي، أبو الورقاء العطّار (ت بحدود ١٦٠ هـ). قال عنه أحمد بن حنبل: (متروك الحديث) [«العلل» (٤١٤٩)] و [«تهذيب التهذيب» ٨/ (٤٧٣)]. وحديثه في «المسند» برقم (١٩٤١٠، ١٩٤١)، وقال عبد الله عقب الحديث الثاني: (فلم يحدث أبي بهذين الحديثين، ضرب عليهما في كتابه لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن، وكان عنده متروك الحديث، واكتفى بهؤلاء الرواة.

стр. 662

وعليه وبناء على موقف الإمام أحمد من الرواة الضعفاء والرواة الشيوخ الذين امتنع عن الرواية عنهم بسبب خلق القرآن وبعض البدع كعلي بن الجعد يلزم وضع أحاديثهم الواردة في «المسند» في الحاشية خارج المتن، مع التعليق على كل واحد بما حكم عليه الإمام أحمد، وتقديم دراسة عن موقفه ممن أجاب بفتنة خلق القرآن، وسرد أسماء من وردت له رواية عنه، والله أعلم. وتوجد حالة أخرى هي نفس حالة الضرب على الحديث، فمثلاً حديث علي بن أبي طالب ﵁: «لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتُلَنَّ المقاتلة، ولأسبِتنَّ الذرية، فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ? على أن لا يُنَصروا أبناءهم» [ج١/ ٤٢٩، رقم (٢٠٤٠)]. قال أبو علي اللؤلؤي الإمام (ت ٣٣٣ هـ) راوي «سنن أبي دواد»: «ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية»، والسبب أن أبا داود قال: «هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً»، ومع هذا نجد الحديث يذكر في طبعات «سنن أبي داود». ونجد غير الإمام أحمد أيضاً من اتبع نفس الأسلوب والمنهج، فهذا الإمام الرازي (أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ت ٢٦٤). وكان من يقرأ عليه كالبرذعي (ت هـ) مثلاً من كتبه التي دونها وروى فيها عن الشيوخ حينما يمر على حديث ثبت عنده أن راويه من الضعفاء والمتهمين والوضاعين لا يقرأه ويأمره أن يضرب عليه، وتوجد أمثلة غير قليلة، منها قول البرذعي: «فسألت أبا زرعة عنهما - حديثان - فأمرني أن أضرب عليهم، ولم يقرأهما» [«جهود أبي زرعة» ص: ٤١٠]. قلت - أي البرذعي - «أبو بكر القرشي؟ قال: ضعيف الحديث، وأمرنا أن نضرب على حديثه» ص: ٥١٠.

стр. 663

وقال لي أبو زرعة: «محمد بن عيسى الهلالي، لا ينبغي أن يحدث عنه وأمرنا أن نضرب على حديثه» ص: ٥١٧ وفي «الجرح والتعديل» ٤/ ق ١/ ٣٨ قال عنه: «ضعيف الحديث لا ينبغي أن يحدث عنه، حدث عن محمد بن بن المنكدر بأحاديث مناكير وأمر أن يضرب على حديثه ولم يقرأ علينا حديثه». وقال ابن أبي حاتم في ترجمة عبيد الله بن تمام البصري: «سئل أبو زرعة عنه فقال: ضعيف الحديث وأمر أن يضرب على حديثه» [ج ٢/ ق ٢/ ٣٠٩]. وفي بعض الأحيان يلح البرذعي أو غيره على أبي زرعة بقراءة الحديث الذي أمر بالضرب عليه فلم يقرأه، فقد سئل مرة عن حديثين من رواية (عبد الله بن المبارك العيشي) فأمر بالضرب عليهما، قال البرذعي: فأمرنا أن نضرب عليهما وأنكرهما فجهدت به أن يقرأهما فأبى وقال: «هما شبيهان بالموضوع أو ما قال» [ص: ٧٠٨]. ـ[س ١٠: هل ترون أن الموسوعات الإلكترونية المعاصرة ستؤثر على عملية التأليف ؟ بمعنى هل ستوقف اختصارات الكتب مثلا؟ أو ستوقف عملية الفهرسة اليدوية؟ ونحو هذا من الأمور التي لم يعد الناس بحاجة إليها الآن نظرًا لوجود الموسوعات الإلكترونية؟ وما مدى تأثير هذا العمل على النتاج الإنساني والعقلي؟ ]ـ هنالك الكثير من العمل الفكري الذي يحتاج أن ندخله إلى الحاسوب. كالقواعد الثلاثة التي هي أساس العمل لخدمة السنة النبوية وهي: ١ - قاعدة معلومات للأحاديث سنداً ومتناً. ٢ - قاعدة معلومات لتراجم الرواة. ٣ - قاعدة معلومات لمصطلح الحديث. وتفصيل المراد بالقواعد الثلاثة هو التالي:

стр. 664

١ - أما قاعدة معلومات للأحاديث سنداً ومتناً، جمع طرق كل حديث من جميع المصنفات المدخلة إلى الحاسب لدراستها والاستفادة منها، ومعرفة المفاريد، والمتواتر، والمشهور، والعزيز، وللتوصل إلى (شجرة الأسانيد) لكل حديث، لأن الطريقة الصحيحة للحكم على هذا الحديث هو جمع كافة المتابعات والشواهد، وكما قال علي بن المديني (ت ٢٣٤هـ): «الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه»، ومن جملة تلك الغايات التي نروم الوصول إليها من ذلك تحقيق السند، ويشمل استدراك السقط، وتحرير التحريف، وتصحيح التصحيف، ومواضع البياض في بعض الأصول، وكذلك معرفة اتصال السند، وانقطاعه ومعرفة نوع الانقطاع، من تدليس، أو عضل، أو إرسال، والترجيح بين الوقف والرفع، والوصل والإرسال في حالة التعارض، إضافة إلى الوصول إلى الأحاديث بالوسائل المختلفة، جذر الكلمة (معجم مفهرس)، جملة منه، طرق الحديث، أحد رواته أو أحد الأعلام المذكورين فيه أو المكان، وهذه القاعدة تتألف من عدة دوائر، الأولى: (الكتب الستة

стр. 665

ويخدمنا فيها كتاب «تحفة الأشراف» للمزي ٧٤٢هـ). والثانية: (حم، ط، ش، طح، خز، حب، كم، عوانه، قط، مي، جا) ويخدمنا فيها كتاب «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة» لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، قال الحافظ بن حجر: «وهذه المصنفات قلَّ أن يَشُذَّ عنها شيء من الأحاديث الصحيحة، لا سيما في الأحكام إذا ضُمَّ إليها أطراف المزّي» ج ١/ ١٦٠ «إتحاف المهرة» (المزي ١٩٦٢٦ـ ابن حجر ٥١٣/ ٢٥). والدائرة الثالثة وهي: زوائد المسانيد العشرة (ابن أبي شيبة، الحميدي، عبد بن حميد، العدني، مسدد بن مسرهد، أحمد بن منيع، الحارث، أبو يعلى، إسحاق، الطيالسي)، ويخدمنا فيها («إتحاف الخيرة» للبوصيري ٨٤٠هـ و «المطالب العالية»). والدائرة الرابعة («مصنف ابن أبي شيبة»، و «سنن سعيد بن منصور»، وعبد الرازق، والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة، و «معرفة السنن والآثار»). ٢ - قاعدة معلومات لتراجم الرواة من «التقريب»، و «التعجيل»، و «تهذيب الكمال»، و «الإكمال»، و «الجرح والتعديل»، و «الثقات» لابن حبان، و «الطبقات» لابن سعد، والعجلي، والتواريخ المحلية كتاريخ بغداد، والمعاجم، والمشيخات، ويتم التدوين في كل ترجمة (النسب، الشيوخ، الرواة عنه، أقوال النُّقَّاد فيه، الرحلات، سنتي الولادة والوفاة، سنة الاختلاط بالنسبة للمختلطين والذين رووا عنهم قبل اختلاطهم، تدليسه وطبقته فيه) وغير ذلك.

стр. 666

ومن خلال تراجم الجم الغفير لرواة الحديث نطمع بالوصول إلى غاية لها الأثر الكبير في هذه الموسوعة ألا وهي المساعدة في الحكم على الأحاديث من خلال الحكم على رجال الأسانيد وتمييز الأحاديث الصحيحة من الحسنة، وكذا الضعيفة، ولتذليل المعضلات التي تحول دون ذلك نضع قواعد النُّقَّاد في الجرح والتعديل بعد معالجة كل إمام وما له من مصطلحات والوصول إلى نتائج البحث الاستقرائي وببحوث خاصة للماجستير ودكتوراه، المختلف فيهم عدة ألوف (دار التأصيل) ١٩٨٧، فمثلاً الرواة الثقات الذين ضعفوا في حالة من الحالات، فمثلا: (ي ٤) إسماعيل بن عَيّاش العَنْسي الحمصي (صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم ط٨ ت ا١٨هـ. قال أحمد بن حنبل: (ليس أحدٌ أروى لحديث الشاميين منه، وهو الوليد بن مسلم. قال أحمد يحفظ ٣٠. ٠٠٠. وقال ابن معين: إذا حدّث عن الشاميين فهو ثقة، وإذا حدّث عن الحجازيين والعراقيين خَلَّطَ ما شئت، فنزود الحاسب بشيوخه الشاميين، وكذلك الحجازيين والعراقيين. وكذلك نقوم ببحوث جانبية خاصة تعتمد على الاستقراء فيما يتعلق ببعض النُّقَّاد الذين لهم مصطلحات خاصة كا (قط) (يعتبر به) والألفاظ الخاصة بالمتابعات، والعقيلي: (لا يتابع عليه) ومدى متابعته للإمام البخاري في مصطلحه، وتحرير القول في الرواة المختلف فيهم وآخر الأقوال التي توصل إليها النُّقَّاد كالذهبي، وابن حجر، كابن لهيعة والحارث الأعور، وأبان بن أبي عياش وغيرهم.

стр. 667

٣ - أما قاعدة معلومات الخاصة بمصطلح الحديث. فهي مهمة جداً من حيث خدمتها للقاعدتين السابقتين، وفيها نستوعب كافة كتب الحديث الخاصة بقوانين الرواية (مصطلح الحديث) ابتداء من المحدث «الفاصل للرامهرمزي» إلى حد الكتب المعاصرة التي توصل فيها أصحابها إلى نتائج مبينة على الاستقراء تتعلق بكافة الألفاظ الخاصة بالمصطلح وأنواع الحديث، وألفاظ الجرح والتعديل وتنظيم كل المواد المتفرقة ابتداء بتلك المروية عن الأئمة من السلف الصالح التي لم يدنوا أقوالهم بكتاب خاص بل رواها عنهم تلامذتهم. ملاحظة: وهذه القواعد لم تخدم إلا الأولى بإدخال المتون مع أسانيدها وهي غير محققة التحقيق العلمي على منهج المحدثين. وكل ما يستفيد من الموسوعات عمل الفهارس والبحث عن الأحاديث بطرق مختلفة، الصحابي، طرف الحديث، جذر الكلمة في الحديث، الكتب والأبواب. إضافة إلى معرفة الرواة وما لكل واحد منهم من حديث. وبالله التوفيق.

стр. 668

ـ[سؤال آخر شيخنا الجليل، وهو حول ابن سبأ ، وقد قرأت في ترجمتكم الذاتية أنكم كتبتكم فيه قبل ذلك لكن لم ييسر لي الله الاطلاع على كلامكم، ولي استشكال فيه شيخنا الكريم من ناحيتين: الأولى: قولكم: الرواة الذين تأثروا بابن سبأ، فهل هذا يعني أنه قد أثر في تدوين السنة بشكل ما؟ وما مدى ذلك؟ الثاني: لم نجد في المصادر التي تكلمت عنه ترجمة وافية، فهل وقفتم فيه على ترجمة وافية له؟ وما هو فكره بالتحديد؟ وما مدى علاقة ابن سبإ بالفرق المعاصرة؟ وما مدى تأثر الأجيال المسلمة بفكره؟ وما تأثير ذلك على حركة العلوم عبر الأجيال؟ وجزاكم الله خيرًا، واسمحوا لي أن أضع لكم بعض الأسئلة الأخرى إن شاء الله تعالى، وسامحوني لكثرة أسئلتي، ولكنكم تعلمون شيخنا: أن السؤال نصف العلم، وليس على مثلي لوم إذا سأل مثلكم، وجزاكم الله خير الجزاء. ]ـ ١) المقصود بالرواة الذين تأثروا بابن سبأ أي من اعتقد منهم ببدعة من بدعه وصرح بها أو اشتهر بها، ولم يؤثر أي واحد منهم ولا غيرهم بحمد الله تعالى في تدوين السنة أو الأحاديث التي وضعوها، فقد هيأ الله لها الأئمة الحفاظ كي يذبوا عنها، وصدق الخليفة هارون الرشيد ﵀ حينما أخذ زنديقا وأمر بقتله فقال: " أين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله؟، قال: وأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلاّنها فيخرجانها حرفاً حرفاً". تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٧ وتاريخ الإسلام صفحة ٥٨ ت (٨). ٢) ترجم له الكثير من أصحاب المصنفات وكتبت فيه بعض الدراسات منها دراسة د. سليمان العودة (ماجسيتر). ولقد جمعت الكثير من النصوص المتعلقة بشخصيته وبدعه وضلاله في كتب الشيعة (خاصة كتب الرجال)، ولعل أقوى النصوص المتعلقة فيه هي التي رواها أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي - معاصر لابن قولويه ت ٣٦٩هـ - في كتابه (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) وهو من الكتب الموثقة الصحيحة عندهم لماذا؟ لأن إمام الشيعة الثقة الثبت عندهم (الطوسي) الذي يلقبونه بشيخ الطائفة ت٤٦٠هـ عمد إلى كتاب الكشي فهذبه وجرده من الزيادات والأغلاط وسمّاه (اختيار الرجال)، وأورد فيه روايات عن أئمة أهل البيت في تكذيبه ولعنه، ولا يجوز في معتقدهم تكذيب الإمام ولا يعقل صدور اللعنة من الإمام على مجهول، إذاً هو حقيقة ثابتة عندهم. وأما الكلام في فكره ومعتقد فيستغرق الكثير. . وخلاصة ذلك: ١) القول بالوصية ٢) أول من أظهر البراءة من أعداء على ﵁ بزعمه، وكاشف مخالفيه وحكم بكفرهم ٣) أول من ادعى النبوة

стр. 669

٤) أول من أحدث القول برجعة علي ﵁ إلى الدنيا بعد قوته وبرجعة رسول الله ﷺ ٥) ادعى أن عليا ﵁ هو دابة الأرض وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق ٦) وقال أنهم لا يموتون وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بـ (الطيارة)، ولقد استخدم أئمة الجرح والتعديل من الشيعة هذه التسمية وهي من ألفاظهم في تجريح بعض الرواة. يقول الطوسي - وهو شيخ الطائفة عندهم - في ترجمة نصر بن صباح: " يكني أبا القاع من أهل بلخ، لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء وروى عنهم ألا أنه قيل كان (الطيارة) غالٍ". رجال الطوسي صفحة٥١٥. لكن المامقاني - من العلماء المتأخرين ت١٣٥١هـ الذين صنفوا في مصرف الرجال عند الشيعة - قال عنه: "من تتبع الرجال يظهر عليه أن المشايخ قد أكثروا من النقل عنه على وجه الاعتماد وقد بلغ إلى حد لا مزيد عليه" ٧) قال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا (بتناسخ الأرواح)، ولعل كتاب الحسن بن موسى النوبختي (الرد على أصحاب التناسخ) في الرد عليهم. مقدمة فرق الشيعة للتوبختى ص١٧. ٨) قالوا -أي السبئية-: هدينا لوحي ضلَّ عنه الناس وعلم خفي عنهم، وقالوا: إن رسول الله ﷺ كتم تسعة أعشار الوحي. ورد عليهم الإمام الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سمّاها بـ (الأرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة وانظر شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ٢/ ٣٠٩. ٩) وذكر فيه أيضاً قولهم إن عليا في السحاب. ١٠) ولكن أخطر ما صرح به واعتقد به ادعاءه الربوبية في أمير المؤمنين فقد روى الكشي بسنده إلى أبي عبد الله أنه قال: "لعن الله عبد الله سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله طائعا، الويل لمن كذب علينا وأن قوما يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم" رجال الكشي ص١٠٠ط الأعلمي. ولا يتأثر بفكره إلا من هو مثله أو أشرب النفاق قلبه، وفي هذه الحالة لا مانع لديه من الاعتقاد بما قال حتى لو لم يسمه.

стр. 670

ـ[شيخنا الفاضل: نعلم مدى سعة اطلاعكم بكل ما يختص بالسنة النبوية وما يتعلق بها،،، وتواجهني مشكلة في الرواة الذين قيل عنهم: متشيعون أو فيهم تشيع .... . - كيف أثبت ذلك أو أنفيه. - هل أطلع على مصادر الشيعه التي اعتنت بالرجال أو لا، وما هي؟ - هل هناك كتب حررت الألفاظ التي تطلق على بعض من قيل فيه أنه متشيع، مثل أن يقال: فلان شيعي جلد، أو خشبي، وغيرها. ]ـ الرواة الشيعة لهم تراجم في كتب الرجال المشهورة كتهذيب الكمال والمستدركات عليه والمختصرات، وكذا في ميزان الاعتدال واللسان، وللتحقق من ذلك دراسة أسانيد تلك الروايات إلى قائليها، ولا حاجة للرجوع إلى كتب رجال الشيعة إلا في حالة التثبت من معتقدات بعض الرواة كجابر الجعفي مثلاً، وبرجوعنا إلى كتبهم نجد الروايات الصريحة في معتقده كالرجعة والوصية وانتقال الإمامة والباب وغير ذلك، فنثبت معتقده من كتبهم إضافة إلى ما أتهمه بها أئمة النقد عند أهل السنة والجماعة. أما كتب الرجال عندهم فهي كثيرة ومتنوعة ومختلفة المناهج، بخلاف كتب الرجال عندنا فمثلاً نجد الرواة المترجم لهم في تهذيب الكمال يذكرون في تهذيب التهذيب وتذهيب التهذيب والتقريب وإكمال تهذيب الكمال، وعلى نسق واحد ومنهج واضح من حيث الترتيب والمصادر المعتمد عليها، والوضوح مع القواعد الثابتة المتقنة. أما كتب الرجال عندهم والتي ذكرت جميعها في معجم (مصفى المقال في مصنفي علم الرجال) لأغا بزرك الطهراني (ت١٣٨٩هـ) فهي تختلف تماماً في حيث مراتب التعديل والتجريح وكذا الألفاظ والمصطلحات وكذا بعض القواعد، فمن ألفاظ الجرح والتعديل عندهم: ثقة، حسن، ثقة وإلى ثقة، موثق، لا يبعد حسنه، شيخ لا بأس به، ضعيف في الغاية- قالها في سفيان الثوري -. صحابي مجهول زنديق - أسيد بن حصين في أصحاب رسول الله ﷺ كذا ذكره المامقاني، وكذا بقية الألفاظ منه، صحابي في غاية الضعف - المغيرة بن شعبة -، زندقته أشهر من كفر إبليس - معاوية بن أبي سفيان-، ضعيف دينه الدرهم - عبد الله بن العباس بن عبد المطلب-.
следующие страницы →