Полный текст (753 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ومن خلال تراجم الجم الغفير لرواة الحديث نطمع بالوصول إلى غاية لها الأثر الكبير في هذه الموسوعة ألا وهي المساعدة في الحكم على الأحاديث من خلال الحكم على رجال الأسانيد وتمييز الأحاديث الصحيحة من الحسنة، وكذا الضعيفة، ولتذليل المعضلات التي تحول دون ذلك نضع قواعد النُّقَّاد في الجرح والتعديل بعد معالجة كل إمام وما له من مصطلحات والوصول إلى نتائج البحث الاستقرائي وببحوث خاصة للماجستير ودكتوراه، المختلف فيهم عدة ألوف (دار التأصيل) ١٩٨٧، فمثلاً الرواة الثقات الذين ضعفوا في حالة من الحالات، فمثلا:
(ي ٤) إسماعيل بن عَيّاش العَنْسي الحمصي (صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم ط٨ ت ا١٨هـ. قال أحمد بن حنبل: (ليس أحدٌ أروى لحديث الشاميين منه، وهو الوليد بن مسلم. قال أحمد يحفظ ٣٠. ٠٠٠.
وقال ابن معين: إذا حدّث عن الشاميين فهو ثقة، وإذا حدّث عن الحجازيين والعراقيين خَلَّطَ ما شئت، فنزود الحاسب بشيوخه الشاميين، وكذلك الحجازيين والعراقيين.
وكذلك نقوم ببحوث جانبية خاصة تعتمد على الاستقراء فيما يتعلق ببعض النُّقَّاد الذين لهم مصطلحات خاصة كا (قط) (يعتبر به) والألفاظ الخاصة بالمتابعات، والعقيلي: (لا يتابع عليه) ومدى متابعته للإمام البخاري في مصطلحه، وتحرير القول في الرواة المختلف فيهم وآخر الأقوال التي توصل إليها النُّقَّاد كالذهبي، وابن حجر، كابن لهيعة والحارث الأعور، وأبان بن أبي عياش وغيرهم.
стр. 667
٣ - أما قاعدة معلومات الخاصة بمصطلح الحديث.
فهي مهمة جداً من حيث خدمتها للقاعدتين السابقتين، وفيها نستوعب كافة كتب الحديث الخاصة بقوانين الرواية (مصطلح الحديث) ابتداء من المحدث «الفاصل للرامهرمزي» إلى حد الكتب المعاصرة التي توصل فيها أصحابها إلى نتائج مبينة على الاستقراء تتعلق بكافة الألفاظ الخاصة بالمصطلح وأنواع الحديث، وألفاظ الجرح والتعديل وتنظيم كل المواد المتفرقة ابتداء بتلك المروية عن الأئمة من السلف الصالح التي لم يدنوا أقوالهم بكتاب خاص بل رواها عنهم تلامذتهم.
ملاحظة: وهذه القواعد لم تخدم إلا الأولى بإدخال المتون مع أسانيدها وهي غير محققة التحقيق العلمي على منهج المحدثين.
وكل ما يستفيد من الموسوعات عمل الفهارس والبحث عن الأحاديث بطرق مختلفة، الصحابي، طرف الحديث، جذر الكلمة في الحديث، الكتب والأبواب.
إضافة إلى معرفة الرواة وما لكل واحد منهم من حديث. وبالله التوفيق.
стр. 668
ـ[سؤال آخر شيخنا الجليل، وهو حول ابن سبأ ، وقد قرأت في ترجمتكم الذاتية أنكم كتبتكم فيه قبل ذلك لكن لم ييسر لي الله الاطلاع على كلامكم، ولي استشكال فيه شيخنا الكريم من ناحيتين:
الأولى: قولكم: الرواة الذين تأثروا بابن سبأ، فهل هذا يعني أنه قد أثر في تدوين السنة بشكل ما؟ وما مدى ذلك؟
الثاني: لم نجد في المصادر التي تكلمت عنه ترجمة وافية، فهل وقفتم فيه على ترجمة وافية له؟ وما هو فكره بالتحديد؟ وما مدى علاقة ابن سبإ بالفرق المعاصرة؟ وما مدى تأثر الأجيال المسلمة بفكره؟ وما تأثير ذلك على حركة العلوم عبر الأجيال؟
وجزاكم الله خيرًا، واسمحوا لي أن أضع لكم بعض الأسئلة الأخرى إن شاء الله تعالى، وسامحوني لكثرة أسئلتي، ولكنكم تعلمون شيخنا: أن السؤال نصف العلم، وليس على مثلي لوم إذا سأل مثلكم، وجزاكم الله خير الجزاء. ]ـ
١) المقصود بالرواة الذين تأثروا بابن سبأ أي من اعتقد منهم ببدعة من بدعه وصرح بها أو اشتهر بها، ولم يؤثر أي واحد منهم ولا غيرهم بحمد الله تعالى في تدوين السنة أو الأحاديث التي وضعوها، فقد هيأ الله لها الأئمة الحفاظ كي يذبوا عنها، وصدق الخليفة هارون الرشيد ﵀ حينما أخذ زنديقا وأمر بقتله فقال: " أين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله؟، قال: وأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلاّنها فيخرجانها حرفاً حرفاً".
تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٧ وتاريخ الإسلام صفحة ٥٨ ت (٨).
٢) ترجم له الكثير من أصحاب المصنفات وكتبت فيه بعض الدراسات منها دراسة د. سليمان العودة (ماجسيتر).
ولقد جمعت الكثير من النصوص المتعلقة بشخصيته وبدعه وضلاله في كتب الشيعة (خاصة كتب الرجال)، ولعل أقوى النصوص المتعلقة فيه هي التي رواها أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي - معاصر لابن قولويه ت ٣٦٩هـ - في كتابه (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) وهو من الكتب الموثقة الصحيحة عندهم لماذا؟ لأن إمام الشيعة الثقة الثبت عندهم (الطوسي) الذي يلقبونه بشيخ الطائفة ت٤٦٠هـ عمد إلى كتاب الكشي فهذبه وجرده من الزيادات والأغلاط وسمّاه (اختيار الرجال)، وأورد فيه روايات عن أئمة أهل البيت في تكذيبه ولعنه، ولا يجوز في معتقدهم تكذيب الإمام ولا يعقل صدور اللعنة من الإمام على مجهول، إذاً هو حقيقة ثابتة عندهم.
وأما الكلام في فكره ومعتقد فيستغرق الكثير. . وخلاصة ذلك:
١) القول بالوصية
٢) أول من أظهر البراءة من أعداء على ﵁ بزعمه، وكاشف مخالفيه وحكم بكفرهم
٣) أول من ادعى النبوة
стр. 669
٤) أول من أحدث القول برجعة علي ﵁ إلى الدنيا بعد قوته وبرجعة رسول الله ﷺ
٥) ادعى أن عليا ﵁ هو دابة الأرض وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق
٦) وقال أنهم لا يموتون وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بـ (الطيارة)، ولقد استخدم أئمة الجرح والتعديل من الشيعة هذه التسمية وهي من ألفاظهم في تجريح بعض الرواة.
يقول الطوسي - وهو شيخ الطائفة عندهم - في ترجمة نصر بن صباح: " يكني أبا القاع من أهل بلخ، لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء وروى عنهم ألا أنه قيل كان (الطيارة) غالٍ". رجال الطوسي صفحة٥١٥.
لكن المامقاني - من العلماء المتأخرين ت١٣٥١هـ الذين صنفوا في مصرف الرجال عند الشيعة - قال عنه: "من تتبع الرجال يظهر عليه أن المشايخ قد أكثروا من النقل عنه على وجه الاعتماد وقد بلغ إلى حد لا مزيد عليه"
٧) قال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا (بتناسخ الأرواح)، ولعل كتاب الحسن بن موسى النوبختي (الرد على أصحاب التناسخ) في الرد عليهم. مقدمة فرق الشيعة للتوبختى ص١٧.
٨) قالوا -أي السبئية-: هدينا لوحي ضلَّ عنه الناس وعلم خفي عنهم، وقالوا: إن رسول الله ﷺ كتم تسعة أعشار الوحي. ورد عليهم الإمام الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سمّاها بـ (الأرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة وانظر شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ٢/ ٣٠٩.
٩) وذكر فيه أيضاً قولهم إن عليا في السحاب.
١٠) ولكن أخطر ما صرح به واعتقد به ادعاءه الربوبية في أمير المؤمنين فقد روى الكشي بسنده إلى أبي عبد الله أنه قال: "لعن الله عبد الله سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله طائعا، الويل لمن كذب علينا وأن قوما يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم" رجال الكشي ص١٠٠ط الأعلمي.
ولا يتأثر بفكره إلا من هو مثله أو أشرب النفاق قلبه، وفي هذه الحالة
لا مانع لديه من الاعتقاد بما قال حتى لو لم يسمه.
стр. 670
ـ[شيخنا الفاضل:
نعلم مدى سعة اطلاعكم بكل ما يختص بالسنة النبوية وما يتعلق بها،،، وتواجهني مشكلة في الرواة الذين قيل عنهم: متشيعون أو فيهم تشيع .... .
- كيف أثبت ذلك أو أنفيه.
- هل أطلع على مصادر الشيعه التي اعتنت بالرجال أو لا، وما هي؟
- هل هناك كتب حررت الألفاظ التي تطلق على بعض من قيل فيه أنه متشيع، مثل أن يقال: فلان شيعي جلد، أو خشبي، وغيرها. ]ـ
الرواة الشيعة لهم تراجم في كتب الرجال المشهورة كتهذيب الكمال والمستدركات عليه والمختصرات، وكذا في ميزان الاعتدال واللسان، وللتحقق من ذلك دراسة أسانيد تلك الروايات إلى قائليها، ولا حاجة للرجوع إلى كتب رجال الشيعة إلا في حالة التثبت من معتقدات بعض الرواة كجابر الجعفي مثلاً، وبرجوعنا إلى كتبهم نجد الروايات الصريحة في معتقده كالرجعة والوصية وانتقال الإمامة والباب وغير ذلك، فنثبت معتقده من كتبهم إضافة إلى ما أتهمه بها أئمة النقد عند أهل السنة والجماعة.
أما كتب الرجال عندهم فهي كثيرة ومتنوعة ومختلفة المناهج، بخلاف كتب الرجال عندنا فمثلاً نجد الرواة المترجم لهم في تهذيب الكمال يذكرون في تهذيب التهذيب وتذهيب التهذيب والتقريب وإكمال تهذيب الكمال، وعلى نسق واحد ومنهج واضح من حيث الترتيب والمصادر المعتمد عليها، والوضوح مع القواعد الثابتة المتقنة.
أما كتب الرجال عندهم والتي ذكرت جميعها في معجم (مصفى المقال في مصنفي علم الرجال) لأغا بزرك الطهراني (ت١٣٨٩هـ) فهي تختلف تماماً في حيث مراتب التعديل والتجريح وكذا الألفاظ والمصطلحات وكذا بعض القواعد، فمن ألفاظ الجرح والتعديل عندهم: ثقة، حسن، ثقة وإلى ثقة، موثق، لا يبعد حسنه، شيخ لا بأس به، ضعيف في الغاية- قالها في سفيان الثوري -.
صحابي مجهول زنديق - أسيد بن حصين في أصحاب رسول الله ﷺ كذا ذكره المامقاني، وكذا بقية الألفاظ منه، صحابي في غاية الضعف - المغيرة بن شعبة -، زندقته أشهر من كفر إبليس - معاوية بن أبي سفيان-، ضعيف دينه الدرهم - عبد الله بن العباس بن عبد المطلب-.
стр. 671
عليه لعائن الله -أبو جعفر المنصور-، في اللعناء - عبد الله بن عمر وبن العاصي - الولد على سر أبيه - عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، متوقف في حقه - صهيب بن سنان الرومي -، صحابي سيء العاقبة - خالد بن يزيد البجلي - وكذا حسان بن ثابت، من أضعف الضعفاء - طلحة عبيد الله ﵁ وكذا الزبير بن العوام، هو العدوى الخبيث - عبد الله بن عمر بن الخطاب البدري -.
ومن ألفاظهم الخاصة بالتوثيق، من الأركان الأربعة، رجال الطوسي (صفحة٥٧، ٤٦، ٤٣، ٣٦)، من (شُرطة الخمس) بحار الأنوار ٤٢/ ١٥١، البرقي ص٣، تنقيح المقال ١٩٦.
(عددهم ستة آلاف) واستفاد المولى الوحيد وغيره على عدالة الرجل كونه من شرطة الخمس - تنقيح المقال المقدمة صفحة ١٩٦ - (مشكور) التحرير الطاوؤسي ترجمة الأصبغ بن نباته.
ومن أمثلة قواعدهم الخطيرة الأثر قولهم في دفاعهم عن جابر الجعفي ((وأما ما رواه النجاشي به من الاختلاط فلا أصل له أصلا، وإنما ذلك ناشئ من روايته لأمور في الأئمة لم صارت اليوم من ضروريات مذهب الشيعة وكانت تعد يومئذ غلّوا، فمن بنوا يومئذ على كونه مخلطا للروايات المشار إليها لا نبني على اختلاطه اليوم بعد كون مفاد تلك الروايات من ضروريات المذهب)) تنقيح المقال ترجمه جابر الجعفي.
ومن أشهر الكتب عندهم:
١ - كتاب الرجال لأبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي ت٦، رتبه على نظام الطبقات الصحابة، ثم الرواة عن الأئمة علي، الحسن، والحسين ..... ، ولايتا عبارات الجرح والتعديل ولا يذكر الوفيات ولا يطيل في التراجم.
٢ - رجال الكشي لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي (من علماء ق٤هـ) والذي وصلنا تهذيبه باسم (اختيار الرجال)، والذي هذبه ونقاه في الأغلاط
стр. 672
الموضوعات هو الشيخ الطوسي (٤٣٠هـ) وأصل الكتاب (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) وقد فقد منذ فترة مبكرة - انظر مقدمة الكتاب للحسيني - ورتبه أيضا على الطبقات، وتختلف تراجمه ما بين الصفحات إلى السطر والسطرين، ويذكر عقائد بعض الرواة كقوله: (كان واقفيا)، تطلق على ثلاث فرق من فرقهم من وقف الإمامة على موسى الكاظم الممطورة، والموسوية، والرجعية (فرق الشيعة للنوبختي٩١ـ٩٢، وكذا الواقفة على الحسين ت على ص٦٧.
٣ - كتاب الرجال لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠هـ) وهو مؤلف على نظام الطبقات، أصحاب النبي، أصحاب علي، أصحاب الحسن، إلى أصحاب الحسن العسكري، من لم يرو عن واحد من الأئمة، وذكر في كتابه طائفة من ألفاظ الجرح والتعديل.
ومن الكتب المعاصرة:
٤ - (تنقيح المقال في علم الرجال) لعبد الله بن محمد بن الحسن المامقاني (ت١٣٥١طبعة النجف ١٣٥٢هـ وهو كبير الحجم ذكر فيه (٤٣٠٥) صحابي مجهول؟
٥ - معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة لأبي القاسم الخوئي (١ - ١٣٢٣طبعة قم، وهو نقول مجمعة من كتب رجالهم ويذكر فيه مرويات كل راو في كتبهم الأربعة المعتمدة: (الكافي)، (التهذيب) (الاستبصار) (فقيه من لا يحضره الفقيه).
وربما تتوفر فرصة أخرى للاستفاضة في تقديم دراسة موسعة في كتب الرجال عندهم وقواعدهم في الجرح والتعديل مع ألفاظهم المختلفة في ذلك.
ولا أعلم وجود كتاب مفصل يتناول هذه المصطلحات والألفاظ إلا ما ورد في بعض كتب علوم الحديث عندهم ككتاب (قواعد الحديث) لمحي الدين الموسوي الُغريفي طبعة ١٩٦٨م وكتاب (التحرير الطاووسي) لحسن بن زين الدين الشهيد الثاني (ت١٠١١هـ) وغيرهما.
ولا يوجد عند أهل السنة ما يشرح تلك المصطلحات ومنها:
стр. 673
قول يحي بن معين في (بخ س ص) الحارث ين حصيرة الأسدي الكوفي ط ٦ (ثقة خشبي ينسبون إلى خشبة زيد بن على لما صلب عليها)، وهذا المصطلح الخشبي يطلق على صنفين أو فريقين في الشيعة، قال الأمير ابن ماكولا (ت٤٧٥هـ) الخشبي صنف من الرافضة يقال لهم الخشبية يقال للواحد منُهم خشبي، وكذا قال السمعاني (ت٦٥٢هـ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) في منهاج السنة ((ولما طلب - زيد بن على بن الحسين ﵁ وعن أبائه قتل بالكوفة سنة ١٢٢هـ - كانت العباد تأتي إلى خشبته بالليل فيتعبدون عندها، وقال في نفس الصفحة ج١/ ١٠ وهو يتكلم عن تسمية الشيعة بالرافضة: كما يسمون الخشبية لقولهم إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم فقاتلوا بالخشب - وذلك عام ٦٦هـ - حينما أرسل المختار الثقفي جيشا لإخراج محمد بن الحنفية من حبس ابن الزبير بمكة - ولهذا جاء في بعض الروايات عن الشعبي ما رأيت أحمق من الخشبية.
هذا باختصار من مادة حررتها في ألفاظ الجرح والتعديل النادرة أو قليلة الاستعمال تتعلق بهذا المصطلح أرجو من الله التوفيق لإنجازها مع غيرها ونشرها.
وكذا شيعي جلد أو من العتق، كال لك من جراب النُّورة، كان شيعيا متحرق قلت -الحافظ الذهبي - تحرقه على من حارب أو نازع الأمر عليا ﵁ وهو معظم للشيخين. . . .
стр. 674
ـ[و هل يقدح ذلك التشيع (غالياً أو غير غالي) في الراوي والمروي؟ وما درجات التشيع؟
هلّا دعمت كل ما سبق بالأمثلة
جزاك الله خيراً، وأدامك ناصراً للسنة!! ]ـ
قد فصل فيه الأئمة والحفاظ منهم الحافظ الذهبي في ترجمة أبان بن تَغْلب وكرره الحافظ ابن حجر في مقدمة اللسان ج١/ ٢٠١ ط١٤٢٣هـ وغيرهما، وخلاصة الأمر ما ذكره الحافظ في هدي الساري وتهذيب التهذيب ١/ ٩٤: "التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأنّ عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقاً مجتهدا فلا ترد روايته بهذا، سيما إن كان غير داعية، فمن قدَّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيَّعه ويطلق عليه: رافضي، وإلا فشيعي، فإن أنضاف إلى ذلك السبُّ أو التصريحُ بالبغض - وهو التشيُّعُ في عرف المتأخرين - فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشدُّ في الُغلُوّ، ولا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة".
وقال الذهبي في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظُهير: " اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة أقوال
١ - المنع مطلقاً
٢ - الترخصُ مطلقا إلا في من يكذبُ ويضع
٣ - التفصيل، فتقبلُ رواية الرافضي الصدوق العارف بما يُحدَّث، وَُتردُّ رواية الرافضي الداعي، ولو كان صدوقاً".
ـ[فضيلة الشيخ ... مرحبا بكم، هناك عدة أسئلة:
- عملكم في سنن أبي داود ، بالتعاون مع مركز خدمة السنة، أين وصل؟
- ما رأيكم في عمل محمد عوامة على سنن أبي داود؟ ]ـ
بالنسبة لعملي في سنن أبي داود؟ فقد انتهيت من القسم المكلف به بعد انتقالي إلى مكة حماها الله. وأما تقييمي للطبعة التي سألتم عنها فأعتذر عنها في هذه المناسبة وكذلك التحقيقات الأخرى الخاصة بسنن أبي داود، فيحتاج إلى دراسة خاصة وقد ذكرت ملاحظة تتعلق بسنن ابن ماجه تنطبق تقريبا على تحقيقات سنن أبي داود وأن بعض المحققين اعتمد على نسخة فرع من أصل موجود وغير ذلك. وقد قدمت خطة مُفَصّلة لتحقيق هذا الديوان العظيم إلى مركز خدمة السنة والسيرة مراعيا فيها النسخ المختلفة الروايات المتعددة عن أبي داود - واعتقد أن التحقيق إذا ما طبق فيه بنود الخطة يبلغ الغاية والله أعلم.
стр. 675
ـ[- ما رأيكم في مسوَّدات كتب العلماء هل تنشر أم لا أم هناك ضوابط يحتكم إليها، مع ذكر أمثلة. ]ـ
مسودات كتب العلماء لا تنشر إذا وصل إلينا أصولها كبعض أجزاء كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ت٧٦٢هـ) حيث وصل إلينا المسودة والمبيضة لبعض الأجزاء وغيرها، أما في حالة عدم وصولها فمن الممكن نشرها بعد تقديم دراسة وصفية للمخطوط (المسودة)، ومن الأمثلة على ذلك كتاب العُجاب في بيان الأسباب للحافظ ابن حجر وقد اعتني بتحقيقه وإخراجه الدكتور عبد الحكيم محمد الأُنيس ط دار ابن الجوزي ١٤١٨هـ وأحيل السائل إلى منهج المحقق في إخراجه لهذا الكتاب (المسودة) ولا توجد نسخة أخرى له فيما أعلم، وأما إذا وقفنا على كلام في بعض العلماء يصف تراجع صاحب المسودة عما ورد فيها أو نحو ذلك فلا يجوز نشرها لأننا قد نسيء إلى ذلك العالم، وبعض الأحيان يعمد أحد الباحثين إلى نشر (تعليقة) لعالم جليل لكتاب مشهور بين أيدينا، أو تلخيصا كتبه لنفسه للمراجعة، أو غير ذلك من المقاصد الأخرى التي أرادها والأمر يحتاج إلى تفصيل ولكل حالة حكمها، والله أعلم.
ـ [ألفاظ الجرح النادرة] ـ
ألفاظ الجرح النادرة ربما تتفق في المعنى المراد بها عند علماء النقد الذين صرحوا بها وقد تختلف من ناقد إلى آخر.
ـ [عن تحقيق سنن أبي داود، نسخه ورواياته] ـ
ورد عن بعض الحفاظ نسخة جمع فيها بين بعض الروايات ويثبتها في المتن، وورد عن بعضهم اعتماده على رواية كاللؤلؤي مثلاً ويضع الفوارق واختلافات أو بعض الزيادات في الهوامش والصواب - والله أعلم - هو اعتماد نسخة صحيحة متقنة من رواية اللؤلؤي وتثبيت الألفاظ والروايات الأخرى في الحاشية وقد فصلت في ذلك الأمر في الخطة التي قدمتها إلى مركز خدمة السنة والسيرة وهنالك من الروايات التي أشكلت على الحافظ الإمام المزّي (ت٧٤٢هـ) ﵀ حيث تردد فيها أهي من رواية أبي داود أم من زيادات ابن الإعرابي (ت٣٤٠هـ) أحد رواة سنن أبي داود وكذا الحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ) وقد وضعت بحمد الله بعض الضوابط لتمييز روايات ابن الأعرابي (الزيادات) عن روايات أبي داود، هذا، وبالله التوفيق.
стр. 676
ـ [أ. د. أكرم ضياء العمري] ـ
أ. د. أكرم ضياء العمري لا زال مقيما في الدوحة وهو أستاذي درس لي مادة التاريخ (السيرة وعصر الراشدين) وقد قدم أعمالاً علمية نافعة في خدمة السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وأشرف على العشرات من الرسائل (الماجستير والدكتوراة) في السنة النبوية (المتون والرجال) والتاريخ وغير ذلك وأثره على طلابه معروف وملموس ويكفيه أن طبق منهج أهل الحديث في نقد الروايات التأريخية (والسيرة) في تلك الرسائل العلمية التي أشرف عليها، والتي سدت ثغرة كان يلج منها المُشكك والشعوبي والإمعة الذي يردد آراء المسترقين حفظه الله ومتعه بصحة وعافية ونفع به الإسلام والمسلمين رغم جهل بعض الناس به وزهدهم بعلمه.
ـ [التحقيق على نسخ خطية] ـ
يلزم المحقق تجميع النسخ الخطية للكتاب الذي يروم تحقيقه، ودراستها للخروج بالنسخة الأم التي يعتمدها في التحقيق، وهي التي كتبها المصنف أو النسخة المقروءة عليه أو المنقولة عن نسخته، وهذا يختار من النسخ التي تحتوى على أكبر عدد من الشروط التي تميّزها عن غيرها، ويشترط في هذه النسخ أن لا تكون منقولة عن بعضها لأنها تعتبر في هذه الحالة نسخة واحدة ويتوصل إلى كونها واحدة في الاتفاق أو التشابه فيما بينها بالتحريف والتصحيف والسقط، وقد يصرح الناسخ المتأخر بأنه نقل الكتاب عن فلان السابق له، وفي هذه الحالة لا حاجه للمقابلة لمعرفة التشابه، وبعد إجراء هذه التطبيقات والتدقيقات تتوفر عنده بعض النسخ المتقنة التي يستفيد منها في تثبيت الاختلافات إن وجدت ويضبط النص بالصورة التي حررها المصنف، وبالله التوفيق.
стр. 677
ـ [جهود المستشرقين في خدمة السنة] ـ
في الحقيقة لا توجد جهود للمستشرقين في خدمة السنة بل العكس، هو الصحيح يسعون في دراساتهم إلى النيل والتشكيك في الكتاب والسنة ويركزوا دائماً على أن النبي ﷺ كان على دراية بالتعاليم اليهودية وأن القرآن ليس وحيا إلهيا. وكرسوا جهودهم وأفنوا حياتهم في إلقاء الشبهات والشكوك والضلال والريب بكل ما يتعلق بالقرآن والسنة والعقائد والنظم الإسلامية والتاريخ الإسلامي إضافة إلى السيرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، ومعظمهم من القسس واليهود وأعمالهم ومناهجهم تنتظم ما بين الكنيسة ودوائر المخابرات ووزارات الخارجية إلا أفراداً هوايتهم العلم والبحث وهم قلة قليلة، وما صنيع ا. ج. ونسنك (٨٨٢ - ١٩٣٩) (والمعجم المفهرس لألفاظ السنة) و (مفتاح كنز السنة) ألا توفيراً للوقت لمن يأتي بعدهم فيجدوا مادة ميسرة للوقوف عما يحتاجون في دراساتهم وكتاباتهم ضد الإسلام، وهذا العمل الذي قام به أستاذ العبرية في جامعة ليدن وانضم إليه لفيف من المستشرقين العالميين وباشروه عام (١٩٢٣) فلما قضى نحبه كان قد صدرت منه إحدى عشرة ملزمة واستمر فيه مينسنج خليفته ثم وان لوون ودي هاس بمعاونة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وبروخمان ودي بروين فتم نشره في سبعة أجزاء (ليون ١٩٦٣ـ ١٩٦٩) وأشرف برنارد لويس - الذي يرى أن النبي محمد ﷺ (نبي مزيف) - المستشرقون ط جامعة الأمام ص ٩٩ - وشارب بيلا وجوزيف شاخت على الطبعة الجديدة من م ـ ١٠ (ليدن ١٩٥٧)، ومن مؤلفات ونسنك (موقف الرسول من يهود المدينة) رسالته للدكتوراه (ليدن ١٩٠٨) و (محمد واليهود) و (الإسرائيليات في الإسلام) و (الأثر اليهودي في أصل الشعائر الإسلامية) - وللمزيد أنظر - (المستشرقون ج ٢/ ٣١٩ـ ٣٢٠) فلا يتوقع من هؤلاء تقديم خدمة للإسلام - الكتاب والسنة -.
стр. 678
ـ [نسخ خطية للمنتقى لابن الجارود] ـ
توجد نسخة خطية للمنتقى لابن الجارود عبد الله بن علي النيسابوري (ـ ٣٠٧هـ في المكتبة السعيدية / الهند برقم (٣٢) / ٣٦٢ وتقع بـ (٢٦٣) ورقة بقياس ١٨×٢٦ وهي نسخة معاصرة بتاريخ ١٣٠٨هـ. ويوجد (المجتنى) بالنون وهو مستخرج على المنتقى للحافظ قاسم بن أصبغ (ت ٣٤٠هـ) المجلد الأول منه ويقع في (٣٠٧) ورقة مبتور البادية بخزانة الجامع الكبير بمكناس بالمغرب - مجل دار الحديث الحسنية - عدد (٣) من سنة (١٤٠٢هـ) ص ١٠٣.
ـ [تحقيق إتحاف المهرة لابن حجر] ـ
يعتبر تحقيق كتاب إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر تحقيقاً جيداً وقد انتهى الأخوة من تحقيقه وسيصدر المجلد الأخير مع الفهارس قريباً إن شاء الله، وقد بذلوا فيه جهداً مشكوراً ويعتبر من الأعمال المفيدة جداً التي تعين الباحثين وطلاب العلم للوقوف على طرق الأحاديث التي تبلغ (٥١٣, ٢٥) تقريباً كما وأن طبعته تعتبر طباعة ممتازة من حيث الإتقان والإخراج.
ـ [ألفاظ الجرح والتعديل النادرة] ـ
إن مشروع ألفاظ التجريح وكذا التعديل النادرة والقليلة الاستعمال لم ينته بعد وقد توفرت لدي طائفة كبيرة من الألفاظ أرجو الله أن يعينني على إتمامها من حيث التوثيق وتاريخ الاستعمال ودرجاتها ضمن مراتب الجرح والتعديل.
стр. 679
ـ [تحرير التقريب] ـ
(تحرير التقريب) لا يسع المجال في هذه العجالة لتقييم كتاب (تحرير التقريب) واكتفي بذكر بعض الملاحظات ينبغي التوقف عندها.
١ - الحافظ ابن حجر ﵀ هو خاتمة الحفاظ في وقته (ت٨٥٢هـ)، وصنف طائفة من الكتب في علم الرجال، وقد تتكرر أسماء الكثير من الرواة فيها وقد تختلف أحكامه عليهم، فينبغي معرفة تواريخ مصنفاته فالتهذيب مثلاً (فرغ منه في يوم الأربعاء (٩) جمادى الآخرة سنة ٨٠٨هـ)، وتعريف أهل التقديس براتب الموصوفين بالتدليس يقول ﵀: (علقت هذه النبذة في شهور سنة٨١٥هـ وعلقها عني بعض الطلبة سنة ٨١٦ ثم زدت فيها بعد ذلك)، (الدينار في معرفة رجال الآثار بدأ به سنة ٨١٣هـ وانتهى منه سنة ٨٣٣هـ)، (فتح الباري شرح صحيح البخاري) بدأ به أوائل سنة ٧١٨هـ وفرغ منه في رجب ٨٤٢هـ لكنه ظل يتعاهده بالتنقيح إلى قبيل وفاته تكلم فيه على ٦٠٠ راو تقريباً بالتوثيق والتجريح، وأما (تقريب التهذيب) فصنفه عام (٨٢٧هـ) وظل يتعاهده إلى قبيل وفاته بأكثر من عام، فإذا ما عرفنا تواريخها (هذه وغيرها لا يسع المجال لذكرها) نعرف تغير اجتهاده فيهم.
٢ - دراسة منهجه في تقريب التهذيب دراسة علمية ولقد أحسنت بعض الجامعات منها (الإمام محمد بن سعود، وأم القرى في مكة) حيث خصصت رسائل دكتوراه لدراسة من قال فيهم الحافظ ﵀ (مقبول) وله رواية في الصحيحين والسنن الأربعة، وكذا في أم القرى الرواة الذين اختلفت أقوال الحافظ فيهم (٤) رسائل وقد ناقشتُ بعضها في الجامعتين وفي خلال تلك الرسائل نعرف مدى التزام الحافظ بمنهجه الذي وصفه ﵀ في التقريب، وكذا رسالة عبد العزيز التخيفي (دراسة المتكلم فيهم من رجال التقريب).
стр. 680
٣ - (تقريب التهذيب) اجتهد فيه الحافظ وضمنه محصلة أقوال أئمة الجرح والتعديل في كل راو، وقد وفقه الله أيما توفيق للخروج بتلك الأحكام الصائبة، والتي سار فيها حسب منهج دقيق، ويلتزم بأحكام أئمة نقاد اختاروا ألفاظا دقيقة في طائفة من الرواة، ولو تتبع أحوالهم أي منصف يجد أحكامهم هي الصواب وقد تقع منه مخالفات للأصل والمنهج الذي اتبعه ولكن نسبتها تكاد تكون قليلة للأصل الصحيح الراجح ﵀. وقد تلقاه الحفاظ من بعده بالقبول وانتفعوا به كابن فهد (ت٨٧١هـ). وابن المبرد (ت ٩٠٩هـ) ووضع بعضهم الحواشي المفيدة لعبد الله سالم البصري (ت ١١٣٤هـ، ومحمد أمين الميرغني ت (١١٦هـ) في (التقريب).
ورغم تشكيك البعض ممن ينتسب إلى العلم وأهله أو التقليل من شأنه يبقى (تقريب التهذيب) هو ملاذ طلاب العلم في الحكم على الرجال وهو كما لخص الحافظ السخاوي (ت٩٠٢هـ) فيه العبارة: (هو عجيب الوضع) ولعل الله ييسر دراسة معززة بالإحصائيات لإثبات صحة وسلامة منهج الحافظ ابن حجر في التقريب، وبالله التوفيق.
ـ [العناية بإسناد الحديث وفقه المتن] ـ
باختصار في كل عصر على طلاب علم الحديث وأهل أن يعتنوا بشقي الحديث فقه الحديث ورجاله، كما قال على بن المديني (الفقه في معاني الحديث نصف العلم ومعرفة الرجال نصف العلم)، الفقه في معاني الحديث حتى يعرض الناس بأسلوب علمي معزز بقواعد أئمة العلم ومعرفة الأسباب والعلل ......
ومعرفة الرجال كالعناية بالرواة المختلف فيهم ودراستهم مع التوثق والتثبت لأقوال الأئمة النقاد فيهم مع ملاحظة مروياتهم وبالله التوفيق.
стр. 681
ـ[
مواضيع مقترحة لرسائل الماجستير] ـ
إذا ما بقيت مناهج الدراسات العليا تشترط كتابة رسائل علمية في مرحلة (الماجستير)، فأرى عناية كل طالب براو أو أكثر ممن تختلف أقوال النقاد فيهم بحيث تجمع أقوالهم في الجرح والتعديل والمتعارضة من قبل بعضهم في نفس الراوي، وتوثق وتدرس أسباب التجريح، والعناية بمروياتهم وتخريجها ومعرفة تطبيق قواعد النقاد فيهم، فيكتسب طالب الدراسات العليا بعض الدراية والخبرة في التعامل مع قواعد النقاد وأقوالهم وحسن تطبيقها حتى يتهيأ لرسالة الدكتوراه التي تعالج مشكلة من المشاكل أو موضوعاً من موضوعات علم الحديث (المصطلح) أو (الجرح والتعديل) أو غير ذلك.
ـ [نسخ متقنة للكتب الستة] ـ
يوجد العديد من النسخ المتقنة والصحيحة السماع لكتب الستة، وهذا أمر يحتاج إلى تفصيل موسع، وإذا ما أرادت مؤسسة علمية الأقدام على مثل هذا المشروع (تحقيق الكتب الستة) مثلاً، أو انتقاء بعضها لتصويرها والاستفادة منها فانا مستعد لتقديم العون أن شاء الله.
أما المطبوعات فقد سبق وأن ذكرت بعض النماذج.
ـ [تواريخ خراسان] ـ
مع الأسف أن معظم التواريخ المحلية الخاصة بمدن تابعة لإقليم خراسان قد فقدت، ومنها وحسب اعتبار ما وراء النهر:
١ - تاريخ بخارى لأبي بكر محمد بن جعفر النرشخي (ت ٣٤٨هـ) ط دار المعارف مصر١٩٦٥.
٢ - تاريخ بيهق لعلى بن زيد البيهقي (ابن فندق) ت٥٦٠هـ. ط بعناية بهمينار طهران (١٩٣٩هـ).
٣ - القند في ذكر علماء سمرقند لعمر بن محمد النسفي (ت ٥٣٧هـ) تحقيق نظر الفاريابي ١٤١٢هـ).
٤ - السياق لعبد الغافر بن إسماعيل الفارس (ت٥٢٩هـ).
٥ - وانتخب منه (المنتخب) لإبراهيم الصريفيني (ت٦٤١هـ).
٦ - سفرنامة لناصرخسرو المروزي (ت٤٣٨هـ).
стр. 682
الشيخ الدكتور محمد بن حسين الجيزاني
[مقدمة الدكتور الجيزاني]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.
أما بعد فيطيب لي أن أتوجه للإخوة الفضلاء القائمين على هذا الملتقى المبارك بالشكر الجزيل، والله أسأل أن يمدهم بعونه وتوفيقه، وأن يجعل جهودهم صدقة جارية لهم وعلما ينتفع به، كما أشكر الإخوة المشاركين على حسن مشاركتهم، وفقني الله وإياهم للعلم النافع والعمل الصالح.
وقبل الإجابة على أسئلة السائلين واستفساراتهم أود التنبيه على أمرين:
أولا: لقد فوجئت بهذا الحضور العلمي المتميز في ملتقى أهل الحديث، ولم يخطر ببالي من قبل أنه يوجد على الشبكة العالمية نحو من ذلك، بل كنت أظن أن هذه الشبكة قاصرة على مطالعة الأخبار ونشر بعض الأبحاث والمقالات ونحو ذلك.
وقد كانت الأسئلة مفاجأة ثانية لي، من حيث الكم؛ فهي كثيرة، ومن حيث الكيف؛ فإن بعضها يتصف بالدقة العلمية وبعضها يتعلق بقضايا كلية ومسائل منهجية.
ثانيا: أوصي نفسي وإخواني من طلبة العلم، خاصة هؤلاء الذين يرتادون المواقع العلمية على الشبكة العالمية، ومثلهم أولئك الذين يتعاملون مع الحاسب الآلي في تصفح الكتب والمراجع العلمية ويعتمدون في أبحاثهم على الكتاب الإلكتروني: أوصي الجميع بلزوم الكتاب الورقي والرجوع إليه والتعامل معه مباشرة ما أمكن، وعدم الاستغناء أو التخلي عنه، وليكن جهاز الحاسب الآلي بكل إمكاناته وسيلة وسببا إلى الرجوع إلى الكتاب الورقي، وألا يجعل أصلا.
ومما لاحظته في ذلك: وقوع أخطاء علمية وفنية في تلكم الكتب الإلكترونية، مع ما في الركون إليها من الميل إلى الدعة والراحة، مع الحيدة عن الجادة في اختيار المصدر والطبعة، والرضا بالدون، والقناعة باليسير وإن هزل.
стр. 683
وربما حصل من وراء ذلك الإسراف في النقل والاقتباس، والاستكثار من المراجع، والتخلي عن الاستنباط وسد باب التفكير والإبداع، والوقوع في التكرار.
وطالب العلم الفطن هو الذي يستثمر هذه التقنية في تعزيز قدراته العلمية والبحثية، ويجعلها خادمة لمبتغاه، وألا يسترسل معها، أو يغتر بما فيها من تسهيلات وإمكانات؛ فإنها ـ عند التحقيق ـ سارقة للأوقات، مخدرة للعقول، مثبطة للهمم، آسرة للعلوم والفهوم.
أسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين، والحمد لله أولا وآخرا.
يتعلق بكتاب الشيخ (فقه النوازل)
ـ[فضيلة الشيخ ما رأيك في اختصار الكتاب وذلك بصياغة جميع النوازل التي صدر فيها فتاوى وقرارات على شكل متن فقهي مرتب على الأبواب
فيقال مثلاً:
(باب الأوراق النقدية
وهي نقد مستقل يختلف جنسه باختلاف جهة إصداره
فيحرم فيه الربا بنوعيه، وتجب فيه الزكاة) أ. هـ.
فما رأيكم في هذه الطريقة من حيث:
١ - الفائدة.
٢ - الإمكان
٣ - الخطوات التي يمكن اتباعها لتطبيق الطريقة.
٤ - هل يمكن أن يكون ذلك وفق مذهب معين (حنبلي، شافعي .. إلخ) أم يكون وفق قرارت المجامع والهيئات من غير ربطها بأي مذهب.
جزاكم الله خير الجزاء. ]ـ
صياغة متن فقهي خاص ينتظم النوازل المعاصرة ما أمكن فكرة رائدة، وهي نافعة لمن أراد التعرف على حكم نازلة معينة؛ حيث إن هذا المتن يعد مرجعا يجمع له النوازل في محل واحد.
لكن هذا الأمر يصعب القيام به؛ لأن هذه النوازل إنما تمثل جزءا يسيرا من الأبواب الفقهية، فيصبح هذا المتن ناقصا، ويتخلله ثغرات كبيرة، ويحصل من ذلك انقطاع يشكل، ومن جهة أخرى فإن هذه النوازل تتعدد فيها الآراء ـ وإن كانت هذه الآراء للمجامع الفقهية ـ فهي بحاجة إلى دراسة وترجيح يقوم به صاحب المتن، وهذا الأمر دونه خرط القتاد.
لكن المفيد في قضية النوازل هو التوجه لها والعناية بها، وإنما يكون ذلك عن طريق التخصص في بعض الأبواب والمسائل من قبل أهل العلم وطلابه في أبحاثهم ودروسهم، وعدم ترك هذه النوازل خلوا لمن هب ودب، وهذه مسؤولية عظمى وأمانة كبرى، ويترتب على التخلي عنها مفاسد واسعة، والله المستعان.
стр. 684
ـ[شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم
لدي بعضُ أسئلة
- عن الحد المجزئ للمتفقه خصوصاً (في كتب أهل الأصول) من علم المنطق ؟ ]ـ
يمكن أن يكتفى من ذلك برؤوس المسائل، ومن ذلك: مدارك اليقين، الحدود والتصورات، تركيب الأقيسة، النسب الأربع.
ومن الكتب المهمة في ذلك: شرح السلم، وآداب البحث والمناظرة للشنقيطي، وتسهيل المنطق للشيخ عبد الكريم مراد، وضوابط المعرفة للميداني.
ـ[- علم المقاصد ، هل هناك تعريفٌ دقيقٌ يجمعه؟
- أهمية علم المقاصد لدى طالب العلم المتفقه، وهل من منهجية معينة يسير عليها في ضبطه لعلم المقاصد؟ ]ـ
لقد أحسنت في طرحك لهذا السؤال والسؤال الأول فإن الحديث ـ يا أخي الكريم ـ عن مقاصد الشريعة حديث ذو شجون فأقول والله وحده المعين:
يرد على علم مقاصد الشريعة إشكال علمي عريض، وهو أن جميع من كتب فيه من المعاصرين، ابتداء من الطاهر ابن عاشور فمن بعده إنما قصروا تصور هذا العلم على ما كتبه الشاطبي في القسم الخاص بالمقاصد من كتابه الموافقات، وأحسنهم حالا من رجع إلى سائر كتاب الموافقات فاقتبس منه واستوعب ما فيه، وربما زاد بعضهم على ذلك كتاب الاعتصام للشاطبي.
стр. 685
لكن الجميع إنما أخذ تصوره عن هذا العلم من خلال شخصية واحدة، ولذلك تجدهم يتفقون على ذكر التقسيمات التي تعرض الشاطبي لبيانها، ويرددون المسائل والقضايا ذاتها، بل تتكرر لديهم الأمثلة والأدلة والشواهد، اللهم إلا أن البعض ربما يتوسع في الإتيان بأمثلة جديدة لا توجد عند الشاطبي، والبعض الآخر ربما يعيد شيئا من أفكار الشاطبي وفوائده إلا أنه يضعها في قالب جديد ويعرضها بصيغة مختلفة، ويسهب في بعض الجوانب ويفصل فيها.
هذا هو حال من كتب في مقاصد الشريعة من المعاصرين، لا يستثنى منهم في الغالب أحد.
فالشاطبي هو غايتهم وإليه مآلهم، ومنه ابتداء الفكرة وانتهاؤها، وهو عمدتهم في التأصيل والتدليل والتعليل والتمثيل.
وقد استبشرت ببعض الأبحاث التي درست مقاصد الشريعة عند العز أو عند ابن تيمية ونحوها، وانتظرت منها الإتيان بما هو جديد ومفيد، إلا أن المشكلة هي هي؛ حيث كانت هذه الأبحاث إنما تنطلق من الشاطبي وإليه تعود؛ إذ جعلت من كلام الشاطبي متنا محكما، وكانت مهمة الباحث وغايته إنما هي استجلاب الأمثلة والشواهد من كلام أولئك الأئمة لما قرره الشاطبي والمحاكمة إليه، فكان الشاطبي عندهم هو المعيار.
أليس هذا الصنيع وهو تصور علم المقاصد بإجماله وتفصيله من خلال كلام إمام واحد من علماء الشريعة وقصر تصور هذا العلم عليه يعتبر قصورا وتقصيرا، وفيه هضم كبير لأئمة الدين وعلماء الشرع!
وليس المشكل في الأمر الرجوع إلى الشاطبي والإفادة منه والأخذ عنه، فهذا أمر حسن بل مطلوب، ولا إشكال فيه، ولكن الأمر المشكل أن يبقى الباحث أسيرا لفكر الشاطبي ونظره، يدور في فلكه، ولا ينهل إلا من معينه.
стр. 686
هل عزب عن علماء الشريعة ـ غير الشاطبي ـ بيان مقاصد الشريعة وضبطها وتقرير الكلام فيها؟
ألا توجد جهود لأئمة الإسلام ومؤلفات ـ قبل الشاطبي وبعده ـ في تأصيل المقاصد وبثها في العالمين!
وبعبارة أخرى: لو افترضنا أن الشاطبي لم يخلق ولم يوجد، ولا يعرف كتاب اسمه الموافقات ألا يمكننا تصور علم مقاصد الشريعة؟
أقول: لا شك أن للشاطبي في مقاصد الشريعة سبقا وفضلا، لا ينكر هذا إلا مكابر أو معاند، ولكن المنهج العلمي والأمانة التاريخية تقتضي أن يجعل الشاطبي حلقة ذهبية في سلسلة مقاصد الشريعة، وأن ينظر إلى علم المقاصد نظرة متكاملة شاملة؛ بحيث تنتظم فيها جهود السابقين واللاحقين.
ومن هذا المنبر فإني أدعو إلى دراسة جادة في تأصيل علم المقاصد، والانطلاق بهذا العلم نحو أفق أرحب، وبنظرة أوسع، بطريقة موضوعية أصيلة، وبمنهج بحثي متين.
ـ [من له الأحقية أن يحكم على مسألة أصولية بأنه لا ثمرة من الخلاف المترتب حولها ، وهل هناك ضوابط علمية دقيقة لتجريد علم أصول الفقه من المسائل العارية وتقعيد المسائل المتأصلة؟ ]ـ
كون المسألة الأصولية لا ثمرة لها أو أن لها ثمرة قد يكون أمرا واضحا، وقد يكون محل خلاف، ولا بد عند التنازع من التبين والتثبت من صورة المسألة وصيغتها، وهو ما يعرف بتحرير محل النزاع.
وهنا يظهر ترابط بين ثلاث قضايا: أولها: ثمرة الخلاف أو تخريج الفروع على الأصول، وثانيها: الخلاف اللفظي، وثالثها: تحرير محل النزاع أو تصوير المسألة وصياغتها والأمثلة عليها.
стр. 687
أما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن الفائدة والثمرة فهذا أمر حسن إذا كان خلوها عن الثمرة أمرا جليا متفقا عليه.
وأما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن موضوعه فهذا أمر حسن ما لم يكن في بحث هذه المسألة وإدراجها في علم أصول الفقه تحقيق مقصد صحيح، فالإدراج ـ عندئذ ـ أحسن وأولى.
ومن الأبحاث المعاصرة في ذلك: الخلاف اللفظي للدكتور عبد الكريم النملة، والسبيل في تصفية علم الأصول من الدخيل للدكتور أسامة عبد العظيم.
وفي المقابل: هنالك كتب تخريج الفروع على الأصول، وهي نافعة لمعرفة الثمرة، إلا أن الإشكال فيها يأتي من جهة التكلف بتخريج فروع افتراضية.
ـ [علم الفروق الفقهية بالنسبة للمذهب الحنبلي ، نجد أن المصنفات الفقهية فيه قليلة مقارنة بالمذاهب الأخرى، فهل هذا عائدٌ لأصول الحنابلة الفقهية التي بنوا عليها مذهبهم؟ ]ـ
الفروق الفقهية في الغالب تكون مبثوثة في كتب الفقه وقواعده دون أن تفرد في علم مستقل. والله أعلم.
ـ [تدريب طلبة العلم على تخريج الفروع على الأصول ، وكشف علل الأحكام الفقهية، وضم الأشباه إلى بعضها .. برأيكم ما هي أفضل الكتب التي عنت بهذا الأمر .. خصوصاً للمتخرج على مذهب الحنابلة ﵏ ورحم الله جميع المذاهب الأخرى ..
وفقكم الله وبارك فيكم]ـ
كتاب إعلام الموقعين لابن القيم يعد أنموذجا صالحا في التدريب على تخريج الفروع على الأصول، وفي معرفة علل الأحكام وحِكَم التشريع.
стр. 688
ـ [كتاب القواعد الفقهية الكبرى للطوفي الحنبلي ﵀ هل وقفتم على مخطوطٍ له، أفيدونا أفادكم الله؟ ]ـ
للطوفي كتاب القواعد الكبرى وكتاب القواعد الصغرى، كما ذكر ذلك ابن بدران في المدخل، وجمع من المعاصرين الذين حققوا بعض كتب الطوفي، لكن لم يذكر أحد منهم شيئا عن وجود مخطوط لهذين الكتابين، والله أعلم.
ـ [ملكة تخريج الفروع على الأصول، كيف تُنمّى في طالب العلم المتفقه، وخصوصاً في الحلق التعليمية المنتشرة في بلادنا، حيث ربما يكون هناك نوع من الإغفال لها؟ ]ـ
مما يعين على تنمية ملكة تخريج الفروع على الأصول: دراسة القواعد الأصولية بطريقة فقهية تطبيقية، وذلك بالتركيز على الآثار الفقهية، وأيضا بدراسة الفقه بطريقة أصولية تقعيدية، وذلك بالتركيز على تأثير القواعد الأصولية في الأقوال والاستدلال والترجيح.
فالقضية تفتقر إلى عناية بكلا الجانبين: الجانب الأصولي بدراسته دراسة تطبيقية، والجانب الفقهي بدراسته دراسة أصولية.
ومن الكتب النافعة في الجانب الأول: مفتاح الوصول للتلمساني، وفي الجانب الثاني: بداية المجتهد لابن رشد.
стр. 689
ـ[استشارة - أحسن الله إليك -، ما رأيكم في موضوع: " الاستثناء من القواعد الفقهية " مثل: مسألة اسُتثنيت من أفرادها لعلة مخصوصة .. هل بُحث هذا الموضوع من قبل بحثاً محكماً أو رسالة علمية من ناحية الجانب النظري لا التطبيقي مثل: أنواع المستثنيات باعتبارات متعددة، القياس على المستثنيات من القواعد الفقهية.
أفيدونا أفادكم الله.
وشكر الله لكم كريم تفضلكم بالمشاركة في ملتقى أهل الحديث. ]ـ
لفضيلة الدكتور عبد الرحمن الشعلان دراستان قيمتان: كتاب بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: أسبابه وآثاره، وهو من مطبوعات جامعة الإمام بالرياض وبحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد: (٦٩) بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: حقيقته والمؤلفات فيه.
وبالنسبة للمستثنى من قاعدة القياس عند الأصوليين فلابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا، انظر مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٥٠٤ - ٥٨٣) كما عقد ابن القيم في ذلك فصلاً في كتابه القيم "إعلام الموقعين: (٢/ ٣ - ٧٠) فقال: "فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس ...... " ولفضيلة الدكتور عمر بن عبد العزيز كتاب فريد بعنوان: (المستثنى من القياس).
وفي الختام أشكر الأخ الفاضل على هذه الأسئلة العلمية، وفقنا الله لكل خير.
стр. 690
ـ[من استقراء فضيلة الشيخ الدكتور بحكم تخصصه, هل قد نعتبر أن هناك -- تجوزاً- ٧٣ فرقة في الفقه ؟؟ ]ـ
لا يصح على أي حال أن يحمل حديث الافتراق على الخلاف الفقهي والمذاهب الفقهية، وإنما المراد به قطعا الخلاف في أصول الدين؛ لأن هذا الافتراق هو المذموم الذي ورد ذمه في الحديث، أما الخلاف الفقهي فلا ذم فيه من هذا الوجه.
وقد اختلف الصحابة ﵃ في مسائل وفروع، ورد بعضهم على بعض، وهذا أمر مشهور، لكنهم لم يفترقوا في أصول الدين ولم يقع تنازع بينهم في مسائل الإيمان، والله أعلم.
ـ [أحكام أصول الدين, وأبكار الأفكار , هل العنوان يعبر بدقة عن المضمون وعن شخصية الآمدي؟؟ وهل هو أقرب للأشعرية أم لائمة مذاهب أهل السنة والجماعة أم لغيرهم؟؟ وكيف هي عقيدته في الإستواء واليد ومثل هذا؟؟
وفق الله الشيخ وسدد خطاه]ـ
الجواب: أبكار الأفكار للآمدي من المصادر المعتمدة في تحقيق مذهب الأشاعرة، وله أيضا غاية المرام في علم الكلام، وكلاهما مطبوع، والآمدي من نظَّار هذا المذهب، والله أعلم.
стр. 691
ـ[حفظكم الله يذكر بعض أهل العلم أن الاستدلال بالعموم في العبادات لا يصح ما لم يستدل به الصحابة, وأن القول بالاستدلال به مدخل لأهل البدع في إثبات كثير من بدعهم, فما رأيكم؟ وما الضابط في الاستدلال بالعموم؟ ]ـ
العبادة إما أن تكون عامة مطلقة؛ مثل الحث على مطلق صلاة الليل، وفضل الصوم مطلقا، وفضل الإكثار من الذكر بإطلاق. فهذا يكفي في ثبوته النص العام.
وإما أن تكون العبادة خاصة مقيدة؛ مثل: فضل صلاة معينة في زمن معين أو في مكان معين، وفضل صوم يوم معين من الأسبوع، أو من الشهر، أو من السنة، وفضل ذكر معين في زمن معين أو بعدد معين. فهذا لا يكفي في ثبوته مجرد النص العام، بل لابد في ثبوته من دليل خاص معين، وذلك لأمرين:
أولهما: أن العبادة الخاصة المقيدة غير داخلة تحت دلالة النص العام من جهة خصوصها وتعيينها؛ حيث إن هذا التخصيص والتعيين قدر زائد لم يرد به النص العام، وإلا لم يكن عاما، وإنما دلالة النص العام على العبادة الخاصة قاصرة على جهة العموم والإطلاق فحسب.
وثانيهما: أن إثبات العبادة الخاصة المعينة بمجرد النص العام يلزم منه فتح باب الاختراع والإحداث في باب العبادات، مع أن الأصل في العبادات هو المنع والتوقيف، ولا يشرع منها إلا ما ورد به الدليل، وبيان ذلك:
стр. 692
أنه قد وردت النصوص العامة بالحث والترغيب في الاستكثار من نوافل الصلاة والصيام والذكر، وورد النص العام بالثناء على أهل هذه العبادات؛ فانظر وتأمل معظم البدع التي في باب العبادات فإنك تجدها ـ في الغالب ـ لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة: الصلاة والصيام والذكر، فكل من اشتغل بشيء من الصلوات البدعية أو بصيام بدعي أو أتى بأذكار بدعية أمكنه الاحتجاج بالنص العام والتمسك به في خصوص بدعته، فينفتح باب الابتداع على مصراعيه.
مثال ذلك: أن التقرب إلى الله بصيام أول أيام السنة الهجرية وآخرها لا يكفي في ثبوته شرعا ورود النص العام؛ كقوله تعالى: (والصائمين والصائمات) وقوله كما في الصحيحين: (من صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) بل لابد من دليل خاص معين.
وحاصل القول: أن النص العام له دلالة على أفراده، لكنها دلالة إجمالية، واقعة على كل فرد من جهة العموم والإطلاق، وهذه دلالة ثابتة، ثم إن هذه الدلالة لا تقتضي ولا يلزم منها ثبوت دلالة أخرى للنص العام، وهي دلالته على أفراده المندرجين تحته على سبيل الخصوص والتعيين؛ حيث إن دلالة اللفظ العام قاصرة عن ذلك.
ومن هنا تظهر لنا أهمية هذه القاعدة وخطورتها في التمييز بين ما هو من البدع في باب العبادات، ومن أجل ذلك فإن تقرير هذه القاعدة وتفصيلها يحصل به كشف وضبط لمسألة الابتداع وحماية وحفظ لأحكام الدين، وتضييق على أهل البدع، ولأجل ذلك أيضا فقد أهدر هذه القاعدة وانصرف عنها وأغفل بيانها من رغب عن اتباع السنة وكان جل همه ومبتغاه تأصيل البدع المحدثة.
ولعل من المناسب في هذا المقام بيان هذه القاعدة بشيء من التفصيل، فأقول:
стр. 693
كل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام؛ فإن تقييد إطلاق هذه العبادة بزمان أو مكان معين أو نحوهما بحيث يوهم هذا التقييد أنه مقصود شرعًا من غير أن يدلّ الدليل العام على هذا التقييد فهو بدعة.
وبيان ذلك: أن الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين، كالأمر بعتق الرقبة في قوله تعالى ? فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ? فإن الامتثال للأمر بالإعتاق - وهو مطلق - لا يمكن إلا بإعتاق رقبة معينة هي زيد أو عمرو.
قال ابن تيمية: ( ... فالحقيقة المطلقة هي الواجبة، وأما خصوص العين فليس واجبًا ولا مأمورًا به، وإنما هو أحد الأعيان التي يحصل بها المطلق؛ بمنزلة الطريق إلى مكة، ولا قصد للآمر في خصوص التعيين).
إذا عُلمت هذه القاعدة، وهي أن الأمر المطلق لا يتحقق إلا بتحصيل المعين فإن هنالك قاعدة أخرى مبنية عليها، وهي أن إطلاق الأمر لا يدل على تخصيص ذلك المعين بكونه مشروعًا أو مأمورًا به، بل يُرجع في ذلك إلى الأدلة؛ فإن كان في الأدلة ما يكره تخصيص ذلك المعين كُره، وإن كان فيها ما يقتضي استحبابه استحب، وإلا بقي غير مستحب ولا مكروه.
مثال ذلك: أن الله شرع دعاءه وذكره شرعًا مطلقًا عامًا وأمر به أمرًا مطلقًا، فقال: (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)، وقال: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) فالاجتماع للدعاء والذكر في مكان معين، أو زمان معين، أو الاجتماع لذلك: تقييد للذكر والدعاء، وهذا التقييد لا تدل عليه الدلالة العامة المطلقة بخصوصه وتقييده، لكنها تتناوله لما في هذا التقييد من القدر المشترك.
стр. 694
فإن دلت الأدلة الشرعية على استحباب ذلك؛ كالذكر والدعاء يوم عرفة بعرفة، أو الذكر والدعاء المشروعين في الصلوات الخمس والأعياد والجمع وطرفي النهار وعند الطعام والمنام واللباس ودخول المسجد والخروج منه ونحو ذلك: صار ذلك الوصف الخاص مستحبًا مشروعًا استحبابًا زائدًا على الاستحباب العام المطلق.
وفي مثل هذا يعطف الخاص على العام، فإنه مشروع بالعموم والخصوص، وإن لم يكن في الخصوص أمر ولا نهي بقي على وصف الإطلاق، وجاز الإتيان بأي فعل معين يتحقق به امتثال الأمر المطلق
وقد عبَّر ابن تيمية عن القاعدة الأخيرة بقوله: (شرع الله ورسوله ﷺ للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد).
ثم بين ﵀ أن هذه القاعدة إذا جُمعت نظائرها نفعت، وتميز بها ما هو من البدع من العبادات التي يشرع جنسها.
مثال ذلك: أن الصوم في الجملة مندوب إليه لم يخصه الشرع بوقت دون وقت، ولا حدَّ فيه زمانًا دون زمان، ما عدا ما نهى عن صيامه على الخصوص كالعيدين، وندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء، فإذا خص المكلَّف يومًا بعينه من الأسبوع كيوم الأربعاء، أو أيامًا من الشهر بأعيانها كالسابع والثامن لا من جهة ما عينه الشارع فلا شك أن هذا التخصيص رأي محض بغير دليل، ضاهى به تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها، فصار التخصيص من المكلف بدعة؛ إذ هي تشريع بغير مستند.
стр. 695
(ومن ذلك: تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصًا، كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذ من الركعات، أو بصدقة كذا وكذا، أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة، أو بختم القرآن فيها أو ما أشبه ذلك).
إذا عُلمت هاتان القاعدتان فالواجب - كما سبق - إتباع الشارع في إطلاقه وتعيينه.
ذلك أن الشارع إذا أطلق الأمر بعبادة من العبادات فينبغي أن يفهم من هذا الإطلاق: التوسعة، ولهذا فإن من خصص عبادة مطلقة بوقت معين أو بمكان معين فقد قيَّد ما أطلقه الشارع، وهذا التقييد مخالفة واضحة لمعنى التوسعة المستفاد من أمر الشارع المطلق.
قال أبو شامة: (ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان، ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضَّله الشرع وخصَّه بنوع من العبادة، فإن كان ذلك؛ اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان).
وقد بيَّن ابن تيمية المفسدة المترتبة على مثل هذا التخصيص فقال: ( ... من أحدث عملاً في يوم؛ كإحداث صوم أول خميس من رجب ... ... فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب.
وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، وأن الصوم فيه مستحب استحبابًا زائدًا على الخميس الذي قبله وبعده مثلاً ... ... إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو في قلب متبوعه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة؛ فإن الترجيح من غير مرجع ممتنع).
стр. 696
من هنا يُعلم أن هذا التخصيص يسوغ متى خلا من هذه المفسدة، وذلك بأن يستند التخصيص إلى سبب معقول يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط، كتخصيص يوم الخميس لصلاة الاستسقاء لكونه يومًا يفرغ الناس فيه من أعمالهم، فهو أيسر لاجتماع الناس، وكقصر المرء نفسه على ورد محدد من العبادة يلتزمه في أوقات مخصوصة، كل ليلة أو كل أسبوع، لكون ذلك أدعى لديمومة العمل وأقرب إلى الرفق، فمثل هذا التخصيص موافق لمقصد الشارع.
أما إذا صار التخصيص ذريعة إلى أن يعتقد فيه ما ليس مشروعًا فيمنع منه لأمرين:
أولاً: لأجل الذريعة، وثانيًا: لكونه مخالفًا لمعنى التوسعة.
قال الشاطبي: (ثم إذا فهمنا التوسعة فلابد من اعتبار أمر آخر، وهو أن يكون العمل بحيث لا يوهم التخصيص زمانًا دون غيره، أو مكانًا دون غيره، أو كيفية دون غيرها، أو يوهم انتقال الحكم من الاستحباب - مثلاً - إلى السنة أو الفرض).
وبهذا يتبين أن تخصيص العبادة المطلقة يسوغ بشرطين:
الأول: ألا يكون في هذا التخصيص مخالفة لمقصود الشارع في التوسعة والإطلاق.
والثاني: ألا يوهم هذا التخصيص أنه مقصود شرعًا.
وفي هذا المقام تنبيهات:
١ - أن في تخصيص العبادة المطلقة مخالفة لإطلاق الدليل وعمومه.
٢ - أن في هذا التخصيص فتحًا للذرائع حيث يوهم ما ليس مشروعًا.
стр. 697
٣ - أن في هذا التخصيص معارضة لسنة الترك، وذلك من جهة دلالة السنة التركية على المنع من هذا التخصيص، وقد تقرر أن سنة الترك دليل خاص مقدم على الأدلة العامة المطلقة.
٤ - أن في هذا التخصيص مخالفة لعمل السلف الصالح حيث كانوا يتركون السنة لئلا يعتقد أنها فريضة؛ كتركهم للأضحية مع قدرتهم عليها.
٥ - أن في هذه القاعدة ردًا على الذين يتمسكون في الأخذ ببعض البدع بعمومات الأدلة وإطلاقاتها.
٦ - وبذلك يظهر أن هذه القاعدة خاصة بالبدع الإضافية، التي لها متعلق بالدليل العام من جهة، لكنها مخالفة لمعنى التوسعة - المستفاد من العموم - من جهة أخرى.
٧ - وبذلك أيضًا يُعلم أن الابتداع الواقع من جهة هذه القاعدة دقيق المأخذ، يندر التفطن له.
قال ابن تيمية: (واعلم أنه ليس كل أحد، بل ولا أكثر الناس يدرك فساد هذا النوع من البدع، لا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم يدركون بعض ما فيه من الفساد).
!
стр. 698
ـ[المشهور عند الأصوليين أن الأمر المجرد من القرائن يكون للوجوب
ومع هذا يكثر في كتب الفقه الاحتجاج على الاستحباب بنص فيه أمر مع عدم ذكر القرينة الصارفة عن الوجوب .
ولهذا فقد شرعتُ في جمع هذه المسائل والبحث عن القرائن الصارفة لها في كتاب
فهل أكمل عملي هذا أو أنه قد بُحِثَ من قبلُ؟! ]ـ
هذا النوع من البحوث نافع من جهة كونه يجمع متفرقات متناثرة، وهذا الجمع معين على استنباط ضوابط كلية وقواعد جامعة، ومن وجهة نظري الخاصة فإن هذا الموضوع يُشجَع على الاستمرار فيه من يحسن الجمع ويميل إليه، وعلى كل فأرى أنه موضوع جدير بالبحث.
وأرجو أيضا النظر في الجواب على آخر سؤال من هذه الأسئلة، مع الشكر.
ـ[السلام عليكم
أحسن الله إليكم.
ما هي الكتب العمدة في كل مذهب بالنسبة لأصول الفقه والقواعد الفقهية؟
ومن أبرز المشايخ في هذا الفن الذين يتلقى عنهم هذا العلم في هذا العصر؟ ]ـ
يمكن مراجعة ما نشر لي في منتدى أصول الفقه من ملتقى أهل الحديث بعنوان: سلسلة المصادر الأصولية.
ـ[حفظ الله الشيخ وبارك فيه سؤالي هو ما الفرق بين العام والمطلق والخاص والمقيد مع ضرب المثال للتقريب جزاكم الله خير. ]ـ
إذا كان اللفظ مطلقا، وكان في الوقت نفسه من صيغ العموم فإن وصف اللفظ بالعموم أو الإطلاق حينئذ يكون من الأمور النسبية، ومعنى ذلك: أنه يسمى عاما باعتبار، ويسمى مطلقا باعتبار آخر، مثال ذلك: قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) فلفظ: (أولادكم) عام بالنظر إلى شموله جميع الأفراد الذين تحته، لكنه بالنظر إلى تناوله جنس الأولاد دون قيد زائد هو مطلق.
стр. 699
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لطالب العلم المبتدئ الذي يدرس كتب الحنابلة حصراً في الفقه , أيّ الكتب في أصول الفقه تنصحونهُ بقراءتها وجزاكم الله خيراً]ـ
وردت إجابة مقاربة في موضع آخر، والمهم في هذا الشأن العناية بالمنهجية في طلب العلم والتعلم.
ـ[ما أفضل شرح لمتن الورقات ؟
وهل هناك كتاب من الكتب المعاصرة في القواعد الفقهي ة تنصح طالب العلم بقراءته
وما أفضل شرح لمنظومة ابن سعدي في القواعد الفقهية] ـ
أفضل شرح للورقات ـ من وجهة نظري ـ هو شرح الجلال المحلي، ولهذا الإمام شروح نافعة تمتاز بالإيجاز والفائدة على متون بارزة؛ كمنهاج النووي وجمع الجوامع، ومن أحسن كتب المعاصرين في القواعد الفقهية: كتاب الوجيز للدكتور محمد صدقي البورنو؛ حيث تميز بحسن الترتيب والعرض مع التوثيق وحسن الجمع.
أما منظومة ابن سعدي فلا بد أن يعلم أنها ليست خاصة بالقواعد الفقهية، بل فيها شذرات متفرقة من القواعد الشرعية والفقهية والأصولية، وهي نافعة في المسائل الواردة فيها.
стр. 700
ـ[ما هي الخطوة التالية لطالب العلم الذي درس ((الأصول من علم الأصول)) للشيخ ابن العثيمين ﵀؟ ]ـ
وردت إجابة مقاربة في موضع آخر، والمهم في هذا الشأن العناية بالمنهجية في طلب العلم والتعلم.
ـ[ما هي درجة حجية الإجماع السكوتي ؟ خاصة وأنه في باب العقيدة كثيرا ما يستخدم هذا النوع من الإجماع حيث يقال: ولم ينقل عن السلف خلاف هذا، بل يقرر شيخ الإسلام أن عامة الإجماع في العقيدة هو من هذا الباب؟ ]ـ
قاعدة ترك السلف قاعدة متينة، خاصة في أمور الاعتقاد، وهي أصل في معرفة البدع وتمييزها، ولهذه القاعدة أهمية بالغة في إبطال البدع والرد على أهلها، حيث اعتمد أئمة السلف - كثيرًا - على هذه القاعدة في مناظراتهم للمبتدعة والرد عليهم.
فمن ذلك: أن الإمام الشافعي قال لبشر المريسي: (أخبرني عما تدعو إليه؟ أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال) فقال بشر: (لا إنه لا يسعنا خلافه) فقال الشافعي: (أقررت بنفسك على الخطأ. . . ).
وقال الإمام أحمد لابن أبي دؤاد يسأله: (خبِّرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه: أشيء دعا إليه رسول الله ﷺ ، قال: (لا ... ) قال: (ليس يخلو أن تقول: علموه أو جهلوه؛ فإن قلتَ علموه وسكتوا عنه وسعنا وإياك من السكوت ما وسع القوم، وإن قلتَ: جهلوه وعلمتَه أنت فيا لكع بن لكع يجهل النبي صلى الله عليه وسلموالخلفاء الراشدون ﵃ شيئًا وتعلمه أنت وأصحابك).
وإليك فيما يأتي ما يقرر هذه القاعدة من كلام أهل العلم:
стр. 701
١ - قال سعيد بن جبير: (ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين).
٢ - قال مالك بن أنس: (إياكم والبدع، فقيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان).
٣ - قال الشافعي: (كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من هذه الأهواء ليس له فيه إمام متقدم من النبي ﷺ وأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثًا).
٤ - قال بعض السلف: (ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه بدعة).
٥ - قال البربهاري: (واعلم أن الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور، ولم يجاوزوها بشيء، ولم يولدوا كلامًا مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه لم تكن بدعة).
ـ[جزى الله الشيخ عنا خير الجزاء وأسأل الله أن يجعل هذا اللقاء فى ميزان حسناته
السؤال الأول يا شيخنا:
عن قاعدة ابحث عن شرحها وأدلتها وتطبيقاتها منذ زمن (إذا أختلفت الأيدى اختلف الحكم)] ـ
الجواب: لعل المراد بذلك يتضح بما ذكره ابن رجب في القواعد بقوله: (القاعدة التسعون: الأيدي المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة: يد يمكن أن يثبت باستيلائها الملك فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل الملك به أو لم يحصل، ويد لا يثبت لها الملك وينتفي عنها الضمان، ويد لا يثبت لها الملك ويثبت عليها الضمان).
فلعلك تراجع هذه القاعدة، والله أعلم.
стр. 702
ـ[البعض يجعل الأوامر والنواهى المجردة فيما يتعلق بالآداب (كالأكل باليمين مثلا) من باب الندب لا الوجوب فهل هناك دليل على أن الأمر إذا كان فيما يتعلق بالآداب كان على الإستحباب وكذا النهى ينزل من التحريم للكراهة؟
]ـ
كون الأمر أو النهي واردا في باب الآداب يصلح قرينة تصرفه إلى الاستحباب أو الكراهة ما لم يظهر ويقوى جانب التعبد.
ـ[ما هى أهمية كتاب (الفقيه والمتفقه) لطالب الفقه؟
نسأل الله أن يزيدكم علما وأن يثقل موازينكم. ]ـ
يمكن أن يسمى كتاب "الفقيه والمتفقه" بأصول فقه المحدثين، خاصة وأن المؤلف أراد بتأليف هذا الكتاب التقريب بين المحدثين والفقهاء، والرفع من قيمة الفقه وشأن الفقهاء، وفي الوقت نفسه الإرشاد إلى أهمية معرفة الحديث وشرف أهله، لكن مما ينبغي ذكره أن المؤلف من أئمة علم الحديث، وهو حافظ بغداد، ولم يشتهر كأصولي فقيه، وإنما هو فقيه محدث.
ويمكن بيان أهم مزايا الكتاب في الآتي:
١ - خصص المؤلف ما يقارب ثلث الكتاب للكلام على فضل الفقه والتفقه في الدين، وأخلاق الفقيه وآدابه.
٢ - نقل المؤلف في كثير من المسائل الأصولية أقوال الإمام الشافعي واقتفى آراءه، واستفاد كثيرا من معاصره الشيرازي.
стр. 703
٣ - استشهد المؤلف بالكثير من الآيات والأحاديث والآثار المروية بالإسناد عن الصحابة والتابعين والأئمة في تثبيت القواعد الأصولية، والاحتجاج للأدلة الشرعية، وهذه المزية عزيزة الوجود في الكتب الأصولية.
٤ - ساق المؤلف بأسانيده ما استشهد به من أحاديث وآثار -في الغالب- وهذا الصنيع يسهل مهمة التحري لمن أراد ذلك.
٥ - حرر المؤلف كثيرًا من المسائل الأصولية وأدلى فيها برأيه، وكثيرًا ما يذكر الرأي المخالف وأدلته ويجيب عنها.
٦ - اعتنى المؤلف بالتعريفات والتقاسيم في بداية كل باب.
٧ - يلاحظ أن هذا الكتاب قد أُلف في زمن متقدم، وذلك قبل اكتمال ونضج هذا العلم؛ فإن علم الأصول إنما اتضحت مسائله وتحررت قواعده على يد الإمام الغزالي.
ـ [من درس الورقات ثم المدخل لابن بدران
فهل المناسب له الآن الكوكب المنير أو شرح مختصر الروضة للطوفي أو أن هناك كتاب أنسب
من هذين الكتابين مع العلم أنه سيقرأ هذا الكتاب على أستاذ جامعة متخصص في لأصول]ـ
شرح الكوكب أو شرح الطوفي أو الروضة كلها كتب مناسبة، ويمكنك استشارة أستاذك في ذلك.
стр. 704
إلا أن الأهم من ذلك هو اقتفاء المنهجية الصحيحة في التعلم، ويحسن في هذا المقام أن أشير إشارة سريعة إلى ضوابط دراسة الفقه، وهي التاءات الخمس للتفقه والتعلم، وهي: (التدرج والتركيز والتكامل والتوالي والتكرار) وبيان ذلك على النحو الآتي:
١. لابد من التتابع والتدرج؛ إذ العلم درجات ومراحل، ولكل مرحلة متن يناسبها، ولا يصلح لطالب العلم الشروع في مرحلة قبل الانتهاء من المرحلة التي قبلها، ومن الأمثلة على قضية التدرج تلك الكتب الأربعة التي صنفها ابن قدامة في الفقه، ويراعى في المتن الذي يقرأ: أن يكون متداولا، وسهلا ميسورا، وفيه عناية بالدليل، وأن يكون مؤلفه من المحققين.
٢. التركيز دون استطراد مشغل عن الأصل، ولا زيادات تشوش على الذهن؛ لئلا ينتقل وهو لا يشعر إلى المرحلة التي تليها، فالعلم بحر واسع، والإحاطة به متعذرة، ولابد من الاقتصار على قدر مناسب من المعلومات، يتيسر ضبطها ثم الانتقال إلى ما بعدها.
٣. التكامل، بحيث يضم إلى هذا العلم القدر الضروري من العلوم المساعدة، وهي تلك العلوم المحيطة بالعلم المقصود، الخادمة له، ذات الصلة به؛ فيدرس مثلا مع دراسة الفقه: أصول الفقه وقواعده، ويعنى مع ذلك بالحديث والأثر.
٤. التوالي لا التواني، فلابد أن يؤخذ المتن في مدة مناسبة متقاربة، أما أن يكون ذلك خلال سنوات تنسي آخرها أولها فلا.
٥. التكرار والمدارسة والبحث؛ فلا يقتصر على الدرس أو القراءة، بل لابد من المطارحة والبحث والحوار والمناظرة.
وهذه الضوابط ليست خاصة بدراسة الفقه بل هي عامة لدراسة جميع العلوم؛ كالأصول والنحو، فهي قضية منهجية وقعت الغفلة عنها: إما من قبل المدرسين وإما من قبل الدارسين وإما من الجميع.
ولابد لهذه الضوابط الخمسة أن يتقدمها وأن يقارنها وأن يلحقها ضابط أهم وأجل، ذلكم هو: تقوى الله والصدق والإخلاص.
فهي إذن تاءات ست، لُبُّها تقوى الله. أسأل الله أن يصلح نياتنا وأعمالنا.
стр. 705
ـ[بارك الله في القائمين على هذا الموضوع وأدام توفيقهم لكل الخير، وسعدنا بحضور ضيفنا الكريم والسلام على الجميع ورحمة الله وبركاته.
ضيفنا الكريم، وأستاذنا الفاضل أدام الله توفيقكم لكل الخير وبارك خطواتكم.
تعلمون قيمة العُرْف في بناء كثيرٍ من الأحكام، وقد تفرّعت عليه عدة قضايا أخذ بها فقهاء الإسلام، بل أخذ القانون الوضعي بكثير منها أيضًا.
فنرجو منكم التفضل بإلقاء الضوء على مسألة العرف المعتبر من غير المعتبر ، وهل العرف المعتبر قبل فساد الأذواق هو ما كان عليه أئمة الإسلام؟ أم هو ما وافق أصول الشريعة في عصرنا قبل فساد الناس؟ في وقت دون وقت؟ وما هو ضابط فساد الأذواق؟ إلى آخر هذه المسألة.
كما نود التكرم بالإفاضة القصوى في قاعدة ((العادة مُحَكَّمة)) وعلاقتها بكثير من أحكام العرف، ومن هو أجود من كتب فيها من المتقدمين؟ وهل لكم أية ملاحظات على ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر عن هذه القاعدة؟ وما هو دليلها من الشريعة خلاف ما ذكروه من حديث ابن مسعود: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) فقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم؟
]ـ
المراد بالعرف: العادات المعمول بها بين الناس في أمورهم الدنيوية مما لم يرد في الشرع تعرض له؛ كأجور العمال، وقيم الأشياء، والعبرة إنما هي بالعرف المقارن دون العرف السابق أو اللاحق، والمراد بذلك: العرف الذي يجري عليه العمل وقت العقد.
أما فساد الأذواق فهذا لا يدخل تحت العرف المعتبر طالما كان مخالفا للشرع.
أما دليله من الشريعة فهو أن الناس إنما تحمل عقودهم وتصرفاتهم وكلامهم على عاداتهم وأعرافهم السائدة في زمانهم وبلادهم، وهذا أمر قرره الشرع، وهو مقتضى العقل والنظر الصحيح والعدل، لأن الناس إن تُركوا وأهواءهم حصل لهم فساد واضطراب ووقع بينهم ظلم عظيم.
ومسألة العرف أُلفت فيها دراسات معاصرة، منها ما كتبه السيد صالح عوض وأحمد فهمي أبو سنة رحمهما الله ود. أحمد سير مباركي.
следующие страницы →