Полный текст (753 стр.). Показаны 736–753 · переход к 741.
стр. 736
ـ [ما الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية مع ذكر الأمثلة] ـ
الفرق بينهما هو الفرق بين أصول الفقه والفقه، فالقواعد الأصولية تتعلق بالدليل الشرعي إجمالا والقواعد الفقهية تتعلق بفعل المكلف.
مثال ذلك: قاعدة الاستصحاب: هي دليل على الإباحة وحجة في إثبات الأحكام، فهذا من جهة كونها قاعدة أصولية، وهي قاعدة فقهية، وذلك بالنظر إلى الحكم على طهارة هذا الثوب ونحوه.
ـ[ما رأي فضيلتكم في كتابان (المهذب للشيخ النملة) والآخر (اتحاف ذوى البصائر بشرح روضة الناظر) للمؤلف نفسه ؛ وما هي تعليقات فضيلتكم أو الاستدراكات عليهما.
وجزاكم الله خيرا. ]ـ
ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع جزيل الشكر.
ـ[قلتم حفظكم الله في كتابكم معالم أصول الفقه صـ١٨٢"المسألة الثانية إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين لم يجز للتابعين الإجماع على أحدهما لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع"
سؤالي: ما المقصود "تضييع الحق ... والدليل الذي أوجب الإجماع" أقول المخالف من أقوال الصحابة أم ماذا؟ ]ـ
السر في ذلك: أن الإجماع لا ينعقد عن هوى بل لابد له من دليل يستند إليه، وصفة هذا الدليل أنه واضح موجب للاتفاق، فانعقاد الإجماع بعد الاختلاف يلزم منه أن أهل الإجماع اطلعوا على دليل واضح لم يطلع عليه السابقون الذين اختلفوا.
стр. 737
فسبب اختلاف السابقين أنهم لم يطلعوا على دليل واضح يوجب إجماعهم، وسبب إجماع من بعدهم أنهم اطلعوا على دليل واضح يوجب إجماعهم.
هذا إذا اختلف أهل العصر فيما بينهم على قولين أو أكثر ثم وقع بعدهم إجماع في عصر لاحق على أحد هذين القولين أو الأقوال.
أما وقوع الإجماع بعد الاختلاف من أهل العصر الواحد فيما بينهم فهذا ممكن وهو واقع، كما حصل عند الصحابة في مسائل؛ كاختلافهم في الغسل من الجماع دون إنزال ثم إنهم أجمعوا على وجوب الغسل، فهذا جائز؛ وذلك لأنه لا يترتب عليه بالنسبة لأهل العصر الواحد المفسدة السابقة، وهي خفاء الدليل. والله أعلم.
стр. 738
ـ [ما روي عن عثمان ﵁ أنه أمر في خطبته بقتل الكلاب ووذبح الحمام
حيث جاء في سبب أمره بذلك ما ظهر بالمدينة من اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب ذكر ذلك الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٤٢) وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٣١، ١٣٢)
مع العلم أن الأثر روي من عدة طرق إلا أنه مخالف لآخر الأمرين عن رسول الله ﷺ وهو النهي عن قتل الكلاب ونظيره ماروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب قمار الديك ح (١٢٦١)
كيف يمكن الاستدلال به وفق القواعد الفقهية في تحريم المهارشة بين الكلاب أو التحريش بين الحيوانات عموما مصارعة الديكة ومناطحة الكباش وغيرها؟
تخريج الأثر الوادر عن عثمان ﵁ بشكل مختصر:
روي من عدة طرق وهي كما يلي:
١_ من طريق يونس عن الحسن به
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ح (١٩٧٣٣) (١١/ ٣) باب الكلاب والحمام، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٠٦) باب ما قالوا في قتل الكلاب، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب النهي عن ثمن الكلب (٦/ ٧)، وفي معرفة السنن والآثار كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الكلاب ح (١١٥٤٠) (٨/ ١٧٥)
٢_ من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن به
أخرجه أحمد في مسنده ح (٥٢١) (١/ ٥٤٣) واللفظ له، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٢٩)
وأخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان ح (٦١١٥) (١١/ ٤٩٦، ٤٩٧)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣١٧)
قال الهيثمي: (رواه أحمد وإسناده حسن إلا أن مبارك بن فضالة مدلس) مجمع الزوائد (باب ذبح حمام القمار (٤/ ٤٢)
٣_ من طريق يوسف بن عبده عن الحسن به
أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب ذبح الحمام ح (١٣٠١) ص ٤٧٤
قال الألباني: (ضعيف الإسناد موقوف منقطع الحسن هو البصري مدلس ويوسف لين الحديث) ذكره في تخريجه لأحاديث الأدب المفرد ص ٤٧٤
٤_ من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن به
أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ١٢٧)
قال ابن كثير: (هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف) تفسير القرآن العظيم (٣/ ٤٠١) وجزيتم خيرا]ـ
الجواب: لا يحضرني جواب في هذه المسألة، والعلم عند الله.
стр. 739
ـ[سؤال للشيخ لماذا لم تورد مسائل العلة فى كتابك معالم أصول الفقه وهذا السؤال يحيرنى]ـ
يوجد في كتاب المعالم مسألة خاصة باسم أبحاث العلة، وهي المسألة الخامسة من مبحث القياس، وتحت هذه المسألة ثلاثة أبحاث:
١. تعريف العلة وبيان أقسامها.
٢. مذهب أهل السنة في التعليل.
٣. مسالك العلة.
стр. 740
ـ [من درس الورقات وحفظ نظمها ، ودرس الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين، وبعض الكتب المختصرة في الأصول، هل يناسبه بعد ذلك مراقي السعود، أو أنها في مرحلة متأخرة، خاصة إذا رأى من نفسه النشاط على الحفظ. ]ـ
ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر.
ـ [هل مسألة المشي إلى السترة، مبنية على مسألة " هل الأمر يفيد التكرار "؟ ]ـ
لا يحضرني شيء في هذه المسألة، والله أعلم.
ـ[ما هو أحسن كتاب يستعين به الطالب المبتدئ في تخريج الفروع على الأصول ؟ ]ـ
أهم الكتب في علم تخريج الفروع على الأصول: كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني الشافعي، والتمهيد في بناء الفروع على الأصول للأسنوي والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي، ومفتاح الوصول للتلمساني المالكي وهو أحسنها، والوصول إلى قواعد الأصول للتمرتاشي الحنفي، وللمعاصرين جهود مشكورة من أحسنها كتاب تخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان ولا يزال هذا العلم ـ بالرغم من أهميته والحاجة إليه ـ بحاجة إلى نوعين من الدراسة: دراسة تأصيلية ودراسة تطبيقية تجمع شتاته وهي أجدر وأجدى.
стр. 741
ـ[فضيلة الشيخ .. هل هناك أنواع للإجماعات ؟؟ .. بعض العلماء كابن المنذر ينقل الاجماع على شي ما ولكنا نجد مثلا ان الامام النووي نقل الاجماع على أمر مخالف فكيف نوفق بينهما؟؟ ]ـ
للوقوف على سبب ذلك ووجهه لابد من النظر في المسألة التي نُقل فيها ذلك نظرا خاصا، والله أعلم.
ـ[فضيلة الشيخ .. ما هي الشروط للتحديث عن الرسول ﷺ بالمعنى ؟؟ .. أخبروني ان هذه المسألة من أقسام أصول الفقه .. ]ـ
اشترط الأصوليون للرواية بالمعنى ألا يكون ذلك في الألفاظ التعبدية ونحوها؛ كألفاظ الأذكار وجوامع الكلم، مع كون الراوي عالما بلغة العرب.
ـ[فضيلة الشيخ .. بماذا تنصح طالب العلم المبتدأ لكي يصبح أصوليا متمكنا ؟؟ وما هي افضل الكتب والشروحات مع بيان مستوياتها .. ]ـ
ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر.
ـ[فضيلة الشيخ .. هل هناك تعارض بين قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) وبين قاعدة (التخصيص بقضايا الأعيان) ؟؟ ]ـ
ليس هناك تعارض، وذلك أن قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) معناها: أن الحكم إذا ذُكر بلفظ عام؛ فيحمل على العموم؛ سواء كان له سبب خاص؛ كقصة الظهار، أو ليس له سبب خاص؛ كسائر الأحكام.
стр. 742
أما قضايا الأعيان فهي السبب الخاص ذاته، الذي ورد حكمه بلفظ خاص؛ كقوله ﷺ لأبي بردة ﴿تجزيك، ولا تجزي أحدا بعدك﴾ أي في الأضحية، فهذا من قضايا الأعيان.
والأصل في قضايا الأعيان أن تحمل على الخصوص ما لم يكن المعنى عاما، وهذا له أثر في كثير من الفروع؛ فإن حكمه ﷺ على واحد من أمته يعد حكما عاما لجميع الأمة متى كان المعنى عاما في هذا الواحد وفي غيره، لكن متى ثبت لدينا أن هذا الحكم خاص لكون المعنى خاصا بصاحب القصة فهذا يسمى قضية عين، لا يصح تعميم حكمها، كتخصيصه ﷺ شهادة خزيمة، وأضحية أبي بردة.
وبناء على ذلك فيمكن فيما يأتي الإشارة إجمالا إلى بعض القواعد المتعلقة بمسألة قضايا الأعيان:
• أن الأصل في جميع أحكام الشريعة عمومها لجميع المكلفين، ولو كان سبب هذا الحكم خاصا؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
• أن تخصيص شيء من الأحكام الشرعية وجعله قضية عين لا عموم لها يفتقر ولابد إلى دليل، والأصل عدمه.
• أن سبب الحكم (سبب النزول) يتعين حمله على الخصوص؛ فيكون قضية عين لا عموم له بشرطين: ألا يرد الحكم بلفظ عام، وأن يقوم دليل على الخصوصية.
• أن الأصل وجوب حمل الألفاظ العامة وإجرائها على العموم، ولا يجوز تخصيصها ـ على الصحيح ـ بخصوص سببها بأن يقال: هذه من قضايا الأعيان.
стр. 743
• أن الأصل في أمر الله لنبيه ﷺ ونهيه له العموم، فإن الأمة تشاركه ما لم يثبت الاختصاص، ولا يقال: إن هذا الأمر خاص به ﷺ أو هو قضية عين لا عموم لها
• أن الأصل في أفعاله ﷺ العموم؛ فإن الأمة تتأسى بأفعاله إلا ما خصه الدليل، ولا يقال: إن فعله ﷺ قضية عين لا عموم لها.
• أن الأصل في أمره ﷺ أو إقراره أو نهيه لواحد من أمته عموم هذا الحكم لجميع الأمة، ولا يصح أن يقال: إن هذا الحكم مختص بصاحب الواقعة دون غيره؛ بناء على أن ذلك من قضايا الأعيان، وذلك لما عُلم من عموم هذه الشريعة لعامة المكلفين وأنهم يدخلون تحت أحكامها على السواء.
• أن قضايا الأعيان قد تستثنى من قاعدة القياس فلا يقاس غيرها عليها، وذلك متى ثبت كون المعنى خاصا والعلة قاصرة على محلها.
• أن قضايا الأعيان قد ترد بلفظ عام ظاهره العموم، فيتعين حينئذ حمله على الخصوص ويبطل به العموم.
وبعد فإن مسألة قضايا الأعيان جديرة ببحث يستجمع أحوالها ويكشف ضوابطها، ويجلي حقيقتها وأثرها. والله المستعان.
стр. 744
ـ [هل يجوز شرعا لطالب العلم الذي لم تكتمل عنده الآلة أن يرجح بين كلام المجتهدين في مسائل الفقه على أساس الدليل؟ أي أنه سيقلد أحد المجتهدين على أساس أنه أقربهم للدليل؟؟ وهل على المرء جناح أن يتنقل بين أقوال المجتهدين بما لديه من علم متواضع طالما كانت عينيه على الدليل الشرعي الصحيح؟
أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا]ـ
من كانت لديه القدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال واتسع لديه الوقت فعليه أن ينظر في الأدلة بحسب قدرته ويختار أقرب الأقوال مع الحذر في ذلك من اتباع الهوى عند الاختيار والترجيح؛ فإن الهوى له مداخل خفية، والمطلوب: تقوى الله على كل حال.
والضابط في مسألة حكم الاجتهاد والتقليد: القدرة والاستطاعة:
فمن كان من أهل الاجتهاد وقادرا عليه تعين عليه الاجتهاد لا يسعه إلا ذلك؛ إذ ليس له أن يقلد مجتهدا غيره إلا في حالة الضرورة.
وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد وليست لديه قدرة على فهم الدليل ووجه الاستدلال، بل هو من الجهال العوام تعين عليه التقليد وسؤال أهل العلم، لا يسعه إلا ذلك، ولا يجوز لمثل هذا أن يجتهد.
وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد إلا أنه كان قادرا على فهم الدليل وإدراك وجه الاستدلال طولب بما يقدر عليه من الفهم والإدراك، وسقط عنه ما لا يقدر عليه من الترجيح والاستنباط.
стр. 745
وهذا هو ـ في الغالب ـ شأن طلبة العلم الذين ليسوا من أهل الاجتهاد ولم تتوفر فيهم شروط المجتهد، فلا يلتحقوا بالمجتهدين، كما أنهم ليسوا كالعوام الجهال، فلا يلتحقوا بهم، بل لديهم قدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال، فهذه مرتبة متوسطة بين مرتبة المجتهد ومرتبة المقلد، وهي مرتبة المتبع، وأهل هذه المرتبة يطالبون بما يقدرون عليه دون ما لا يقدرون عليه؛ لعموم قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (فاتقوا الله ما استطعتم). والله الموفق.
ـ [هل صحيح أنه لا تسلم قاعدة أصولية من الاستثناءات ؛ كالنهي يقتضي الفساد , والأصل في الأوامر الوجوب إن لم تكن ثمة قرينة]ـ
الأقرب أنه لا تسلم قاعدة أصولية من قرائن، أما بالنسبة للاستثناء من القواعد الأصولية فهذا ليس على إطلاقه؛ فإن بعض القواعد تطرد ولا استثناء فيها؛ مثل كون دلالة النص قطعية، وبعضها يرد عليه الاستثناء والقرائن؛ كالأمثلة المذكورة في السؤال.
ـ [رأيكم في كتاب (أصول الفقه) لعياض السلمي] ـ
ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر.
стр. 746
ـ[شيخنا الكريم، في كتابكم (معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة) ، التزمتم الرجوع في المسائل إلى كتب أهل السنة مما ظهر لكم أنه خال من المزالق العقدية، ولكن ألا ترون - رعاكم الله - أن كل من كتب في هذه الصنعة الشريفة هو عالة على الأئمة من الأشاعرة كالرازي والغزالي وابن الحاجب والآمدي والزركشي والقرافي والبزدوي ... ، بما في ذلك (روضة الناظر)، فهو يكاد يكون اختصارا للمستصفى.
فقد طالعت كتابكم فألفيتكم لا تنقلون إلا من الحنابلة في أغلب الأحيان، وهذا آخذكم عليه كثير من المشايخ والأساتذة عندنا - ولو أنه التزام منكم لشرطكم في العنوان - فهذا قد جعل بعض طلبة العلم لا ينظرون في كتب الأصوليين من الأشاعرة - وهم أغلب من كتب في الفن - بدعوى أنهم مبتدعة والعياذ بالله - ويمكن أن يقاس عليه صنعة الحديث رواية ودراية لأن سواد من صنف فيه هم الأشاعرة -.
ثم هل كل المباحث الأصولية يُخاف فيها على طالب العلم المبتدئ حتى تنزهون كتابكم مما ألفه الأشاعرة؟
ثم ألا ترون فضيلتكم في إخراجكم لهؤلاء القوم - ولست أشعريا - من زمرة أهل السنة والجماعة نوعا من التجوز الذي رآه الكثيرون تجنيا؟
وحبذا لو أحلتمونا على سلفكم في إخراج الأشاعرة من (أهل السنة والجماعة) من الأئمة الأولين.
أدام الله عليكم موفور الصحة والعافية وتمام التوفيق. ]ـ
هناك تنبيهات مهمة حول تقسيم وتصنيف المؤلفات الأصولية، إلى ثلاث طرق:
طريقة المتكلمين (وهي الطريقة النظرية)، وهي التي سلكها في الغالب الشافعية، وتبعهم فيها المالكية والحنابلة.
وطريقة الفقهاء (وهي الطريقة التطبيقية)، وهي التي سلكها الحنفية في الغالب.
وهناك ما يسمى بطريقة المتأخرين أو الجمع بين الطريقتين.
وحول هذا التقسيم التنبيهات الآتية:
١. أن أول من ذكر هذا التقسيم هو ابن خلدون في مقدمته.
٢. أن هذا التقسيم إنما على سبيل الإجمال وبحسب الغالب.
٣. أن الطريقة الثالثة، وهي طريقة المتأخرين راجعة ـ عند التمحيص والتأمل ـ ولابد إلى إحدى الطريقتين الأوليين.
٤. أنه قد وجدت بعض المؤلفات الأصولية خرجت عن هذه الطرق الثلاث ولا يمكن نسبتها إلى شيء منها، وهذا قليل جدا، وهو أيضا نسبي، وذلك مثل كتاب الموافقات للشاطبي؛ فإنه يصعب نسبته إلى طريقة المتكلمين، إلا أنه يمكن نسبة هذا الكتاب إلى طريقة المتكلمين، نظرا لكون الشاطبي اعتمد كثيرا في كتابه على كتب المتكلمين الأصولية؛ مثل كتب القرافي، والغزالي والرازي، فهو بهذا النظر يدور في فلكهم، ثم إنه مالكي وقد استفاد أيضا من كتب المالكية، والمالكية عموما ينسبون إلى طريقة المتكلمين.
стр. 747
٥. أن هذا التقسيم إنما هو بالنظر إلى منهج الكتابة وطريقة التأليف، ولا يمثل اتجاها عقديا أو مذهبا فقهيا معينا، اللهم إلا أن الغالب على الشافعية ومن معهم سلوك طريقة المتكلمين، وأن معظمهم من المعتزلة والأشاعرة، وأن الغالب على الحنفية سلوك طريقة الفقهاء، وأن معظمهم من الماتريدية.
٦. أن هنالك تقسيمات أخرى باعتبارات أخرى لم يلتفت إليها في هذا التقسيم، كاعتبار العقيدة والمذهب الفقهي والاختصار والإسهاب.
أثر المتكلمين في أصول الفقه:
قد يقول قائل: إن علم أصول الفقه ـ في معظم مسائله ـ من قبيل علوم الآلة، وهي لا تختلف في بيانها وتقريرها باختلاف العقائد والمذاهب، كما هو الحال في علوم الآلة؛ كقواعد علم النحو والصرف والبلاغة.
لكن هذا القول يعكر عليه ذلكم الواقع المشهود؛ فإن كثيرا من المؤلفين بثوا طرفا من عقائدهم ضمن مؤلفاتهم، وأدخلوا طائفة من معتقداتهم في ثنايا كلامهم، حيث إن للعقيدة تأثيرا ظاهرا لا يجحد خاصة في مؤلفات الأصوليين، بل قد كان الباعث لدى بعض الأصوليين من تأليفه في أصول الفقه إنما هو نصرة عقيدته والدعوة إليها وتكثير سوادها، وتأسيس القواعد الناصرة لها، وإبطال قواعد المخالفين لها، وكل مؤلف لابد أن ينطلق من عقيدته في مؤلفاته ويبني عليها ويتأثر بها ويدعو إليها.
ويتضح ذلك التأثير من خلال الوجوه التالية:
١. تأسيس طائفة من القواعد الأصولية على أصول عقدية؛ كالتحسين والتقبيح عند المعتزلة، ونفي العلة والحكمة عند الأشاعرة، وعصمة الأئمة عند الشيعة.
стр. 748
٢. تركيب الأدلة، سواء في ذلك النقلية منها أم العقلية.
٣. منهج الاعتراض والإبطال لأدلة الآخرين.
٤. إنشاء مسائل وبحثها ضمن علم أصول الفقه، وإنما الباعث على ذلك ترسيخ المذهب العقدي وتجليته.
٥. إيراد الأمثلة، كالتمثيل للتأويل والمجاز بنفي الصفات وتعطيلها، وهذا أهون الوجوه على الرغم من خطورته.
٦. بث طائفة من التصورات المبنية على مناهج كلامية مجافية لمنهج السلف الصالح، وهذا الوجه أخطر الوجوه وأدقها؛ لشدة خفائه وصعوبة حصره، وسعة انتشاره، ومن الأمثلة على ذلك: توهين هيبة نصوص الوحي.
وقد عمت هذه الوجوه وطمت، وتأثر بها ووجد غبارها وسيء آثارها في عامة كتب الأصول، بل حتى في بعض كتب أهل السنة في أصول الفقه، والسبب في ذلك كثرة مؤلفات أهل الكلام الأصولية واتساع انتشارها وما هي عليه من حسن عرض وإتقان ترتيب وتبويب.
وقد انبنى على هذه الوجوه وحصل معها وبها ومنها مفاسد عظيمة، فمن ذلك:
• اتساع باب الجدل، بذكر مسائل لا ثمرة لها، وفرض احتمالات عقلية لا وقوع لها، فضاعت بذلك الأوقات وكلت الأذهان.
• الإغراق في نقد الحدود ونحوها والانشغال بذلك عن كثير من المقاصد.
• تنكب منهج السلف في التعامل مع الحديث والأثر، وهذا يظهر من خلال: الاستكثار من الأدلة العقلية واللغوية، وقلة الاستشهاد بالأحاديث، ومجافاة الآثار، وإيراد الضعيف منها بل الموضوع، وعدم ضبط اللفظ النبوي.
стр. 749
• انصراف عامة الطلاب وتنفيرهم عن دراسة علم أصول الفقه؛ حيث صار عسر المأخذ، بعيد الثمرة، صعب المنال.
فهل بعد هذه المفاسد والبلايا العظام نجد من يقول: ليس لأهل السنة منهج وطريقة خاصة بهم في أصول الفقه؟
وقد كان ـ بفضل الله ـ للإمامين ابن تيمية وابن القيم سبق عظيم في التنبيه على هذه المفاسد وأمثالها، وتحرير منهج السلف الصالح والرد على مخالفيهم، وهذا من حفظ الله لدينه، ونصرته لأهل السنة والجماعة.
ومن الاعتبارات التي تنقسم بها المصنفات الأصولية:
اعتبار العقيدة؛ فإن هناك كتبا للأشاعرة، وأخرى للمعتزلة، وأخرى للماتريدية، وأخرى للشيعة، كما أن هناك كتبا لأهل السنة والجماعة، وهذه النسبة إنما جرت نسبة إلى المذهب العقدي لمؤلفيه.
واعتبار المذاهب الفقهية: فهناك كتب أصولية على المذهب الحنفي، وعلى المذهب المالكي، وعلى المذهب الشافعي، وعلى المذهب الحنبلي، وعلى المذهب الظاهري.
ومثل اعتبار التوسع والاختصار: فهناك متون مختصرة، وهناك شروح وحواشٍ، وهناك كتب مطولة.
ومثل اعتبار شمول هذه المؤلفات لمباحث هذا العلم أو الاقتصار على بعضها: فهناك مؤلفات أصولية شاملة لجملة مباحث علم الأصول، وهناك مؤلفات خاصة ببعض المباحث، مثل كتاب: «تنقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم» للعلائي.
وبناء على ما مضى فإن كتاب روضة الناظر يعد:
стр. 750
من كتب المتكلمين بالنظر إلى طريقة التأليف ومنهج الكتابة، وهذا واضح في ترتيبه لمسائل الكتاب وفي تقريره للقواعد الأصولية بطريقة كلامية مجردة خالية عن التطبيق الفقهي.
ثم هو من كتب أهل السنة؛ لأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، وقد قرر في كتابه هذا عقيدتهم في أكثر من موضع، كما فعل في الرد على القائلين بالكلام النفسي.
ثم هو من كتب الحنابلة بالنظر إلى المذهب الفقهي، وهذا واضح في عنايته بأقوال الإمام وأحمد وأقوال الحنابلة.
ثم هذا الكتاب يعد من الكتب المتوسطة في هذا الفن؛ فليس هو بالمبسوط كإحكام الآمدي ولا بالمختصر كابن الحاجب، بل هو وسط بينهما.
ثم هو كتاب شامل لجملة مسائل هذا العلم، وليس خاصا ببعضها.
والمقصود ألا نخلط بين هذه الاعتبارات والتقاسيم، أو ندخل بعضها في بعض، وهذا النظر الذي طبقناه على كتاب الروضة يجري على جميع الكتب الأصولية، لا يستثنى منها كتاب.
ختاما: أقول إن تاريخ أصول الفقه ومناهج التأليف فيه لا يزال أرضا خصبة بكرا لمن أراد السير في طريق الحق والبحث عن الحقيقة، والله المستعان.
стр. 751
ـ [سؤال حول عذر التأويل .. نرى أن هناك من يقع في بدعة وأحياناً تكون مكفرة ونرى أن العلماء يعذرونه بالتأويل .. وأحياناً لا يعذرونه .. كيف نفرق بين التأويل المقبول والمردود؟ وهل يُعذر المتلبس بالشرك الأكبر بالتأويل؟ ]ـ
لابد عند الحكم على الشخص المعين الذي صدر منه خطأ من مراعاة ضابطين:
الضابط الأول: أن الإثم الواقع على المخالف ليس على رتبة واحدة، بل هو يختلف حسب مرتبة المخالفة، ودرجة دليلها، وأثرها، وحال المخالف.
والواجب حينئذ: النظر في المخالفة بحسب هذه الاعتبارات ثم الحكم على صاحبها على قدر المخالفة.
الضابط الثاني: أن الحكم على الشخص المعين يتوقف على توفر شروط وانتفاء موانع، وهي ثلاثة:
المانع الأول: الإكراه، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ أن يقع الفعل عن إرادة واختيار.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ وقوله ﷺ : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
المانع الثاني: الجهل، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ إقامة الحجة عليه حتى يعرف أن فعله هذا مخالف للدليل الصحيح.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾.
стр. 752
وقيام الحجة "يختلف؛ باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص؛ فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر؛ إما لعدم عقله وتمييزه، كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له، فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم".
المانع الثالث: الخطأ في الاجتهاد وهو التأويل، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ أن تقع منه المخالفة على وجه مذموم.
قال ابن تيمية: "فلا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل".
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ وقوله ﷺ : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان).
والمتأول المعذور هو الذي توفرت فيه الشروط الآتية:
١. أن يكون من أهل النظر والاجتهاد.
٢. أن يكون معه أصل الإيمان بالله سبحانه.
٣. أن يكون ذا نية صادقة في طلب الحق وابتغاء الصواب.
٤. أن يبذل جهده ووسعه في البحث والنظر.
فهذا وأمثاله لا يقع منه الخطأ إلا فلتة، وهذه تسمى زلة، وهو معذور ـ مهما بلغ خطؤه ـ ثم إن هؤلاء يرجعون إلى الحق متى تبين لهم.
أسأل الله أن يرشدنا إلى أحسن الأقوال والأفعال.
стр. 753
ـ[فيعجب المطالع لكتب الفقه من كثرة النواهي الشرعية التي يجد أن جمهور الفقهاء صرفوها عن التحريم إلى الكراهة و كثرة الأوامر الشرعية التي صرفت إلى الإستحباب بحيث يقف طالب العلم حائرا متى يصرف الأمر والنهي عن ظاهره ومتى لا يصرف؟
نرجو من فضيلتكم أن يعطينا ضابطاً جلياً فاصلاً للحالات التي يبقى فيها الأمر والنهي على أصلهما والحالات التي تصرف عن الأصل. ]ـ
أشكرك أخي الكريم على هذا السؤال المهم. وأقول:
الأصل في الأمر والنهي أن يحمل كل منهما على ظاهره، ولا يترك هذا الظاهر إلا بقرينة توجب الصرف عنه.
إلا أن القرائن كثيرة منتشرة.
وهي متفاوتة: تختلف بحسب المسائل، وبحسب الناظرين، ويعتري بعضها الاختلاف ويرد عليه الاجتهاد.
ثم هذه القرائن منها ما هو دليل آخر مستقل، ومنها النقلي والعقلي، ومنها دليل تابع متصل باللفظ.
ومنها: ما يؤخذ من السياق، ومنها ما يعرف من مقصود الشارع وعادته، ومنها ما يدرك بعد جمع النظائر والأشباه.
والتعرف على القرائن يحتاج ولابد إلى معرفة واسعة بالنصوص وما يحيط بها وإلى علم باللغة وبالقواعد الأصولية وقواعد الشريعة الكلية.
فالقرائن إذن بحاجة إلى أصول تُرد إليها وتحكمها، وقواعد كلية تجمعها.
ومسألة القرائن لا تزال بحاجة ماسة إلى دراسة تأصيلية تطبيقية، فهل من مشمر؟
هذا آخر ما يسَّر الله تدوينه إجابة على أسئلة الإخوة المشاركين في ملتقى أهل الحديث نفع الله به وبهم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.