← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 4425

فضائل الأعمال - الضياء المقدسي

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (255 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فضل سِتَّة أَيَّام من شَوَّال ١٩١ - عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال، كَانَ كصيام الدَّهْر" رَوَاهُ مُسلم. عَن ثَوْبَان ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: "من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة، من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا" رَوَاهُ ابْن مَاجَه.

стр. 72

فضل الصّيام فِي سَبِيل الله ١٩٢ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم. ١٩٣ - عَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله مِنْهُ جَهَنَّم مسيرَة مائَة عَام" رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 73

فضل صِيَام يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ١٩٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "تعرض الْأَعْمَال يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس، فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب. ١٩٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: "كَانَ رَسُول الله ﷺ يتحَرَّى صَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. ١٩٦ - عَن حَفْصَة بنت عمر ﵄ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس والإثنين من الْجُمُعَة الْأُخْرَى" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. ١٩٧ - عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قلت يَا رَسُول الله إِنَّك تَصُوم حَتَّى لَا تكَاد تفطر وتفطر حَتَّى لَا تكَاد أَن تَصُوم إِلَّا يَوْمَيْنِ إِن دخلا فِي صيامك وَإِلَّا صمتهما، قَالَ: "أَي يَوْمَيْنِ"؟ قلت: يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس، قَالَ: "ذَانك يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال على رب الْعَالمين، وَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لَفظه.

стр. 74

فضل صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَالْوَصِيَّة بذلك ١٩٨ - عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَوْم الدَّهْر كُله" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قد تقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْجُزْء الأول بِالْوَصِيَّةِ بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وَحَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁، عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: "أَوْصَانِي حَبِيبِي بِثَلَاث لَا أدعهن إِن شَاءَ الله أبدا: أَوْصَانِي بِصَلَاة الضُّحَى، وَالْوتر قبل النّوم وبصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر" رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 75

١٩٩ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فقد تمّ صَوْم الشَّهْر أَو فَلهُ صَوْم الشَّهْر" رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن. ٢٠٠ - عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "صِيَام حسن ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر" رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ٢٠١ - عَن قُرَّة بن إِيَاس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: "صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر صَوْم الدَّهْر وإفطاره" رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه.

стр. 76

فضل صِيَام أَيَّام الْبيض ٢٠٢ - عَن جرير بن عبد الله ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر، وَهِي أَيَّام الْبيض صَبِيحَة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة" رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ٢٠٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ بأرنب قد شواها فوضعها بَين يَدَيْهِ، فَأمْسك رَسُول الله ﷺ فَلم يَأْكُل وَأمر الْقَوْم أَن يَأْكُلُوا، وَأمْسك الْأَعرَابِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : "مَا مَنعك أَن تَأْكُل" قَالَ: إِنِّي أَصوم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، قَالَ: "إِن كنت صَائِما فَصم الغر" رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ٢٠٤ - عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نَصُوم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام الْبيض، ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لفظ حَدِيثه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. ٢٠٥ - عَن قَتَادَة بن ملْحَان ﵁، وَفِي نُسْخَة للنسائي قدامَة بن ملْحَان قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا بصيام أَيَّام الْبيض، ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ.

стр. 77

فضل صِيَام أَيَّام الْعشْر والتعبد فِيهَا ٢٠٦ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَا من أَيَّام الْعَمَل الصَّالح فِيهَا أحب إِلَى الله من هَذِه الْأَيَّام"، يَعْنِي أَيَّام الْعشْر، قَالُوا: يَا رَسُول الله وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، قَالَ: "وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فَلم يرجع من ذَلِك بِشَيْء" أخرجه البُخَارِيّ. ٢٠٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله أَن يتعبد فِيهَا من أَيَّام الْعشْر، وَإِن صِيَام يَوْم فِيهَا ليعدل صِيَام سنة وَلَيْلَة فِيهَا بليلة الْقدر" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب.

стр. 78

فضل الصَّوْم فِي شعْبَان ٢٠٨ - عَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله لم أرك تَصُوم شهرا من الشُّهُور مَا تَصُوم من شعْبَان، قَالَ: "ذَلِك شهر يغْفل النَّاس عَنهُ بَين رَجَب ورمضان وَهُوَ شهر ترفع فِيهِ الْأَعْمَال إِلَى رب الْعَالمين، فَأحب أَن يرفع عَمَلي وَأَنا صَائِم" رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 79

مَا يَنْبَغِي من ترك الْكَلَام فِي الصَّوْم ٢٠٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه" رَوَاهُ البُخَارِيّ.

стр. 80

فضل من فطر صَائِما ٢١٠ - عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من فطر صَائِما كَانَ لَهُ مثل أجرهم من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِي آخِره: "غير أَنه لَا ينقص من أجر الصَّائِم شَيْئا" وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح.

стр. 81

فضل الصَّائِم إِذا أكل عِنْده ٢١١ - عَن أم عمَارَة بنت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فَقدمت لَهُ طَعَاما، فَقَالَ: "كلي"، فَقَالَت: إِنِّي صَائِمَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "الصَّائِم يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة إِذا أكل عِنْده" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن وروى ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ. ٢١٢ - عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبلَال الْغَدَاء يَا بِلَال فَقَالَ: إِنِّي صَائِم، قَالَ رَسُول الله ﷺ : "نَأْكُل أرزاقنا وَفضل رزق بِلَال فِي الْجنَّة أشعرت يابلال إِن الصَّائِم يسبح عِظَامه وَتَسْتَغْفِر لَهُ الْمَلَائِكَة مَا أكل عِنْده" رَوَاهُ ابْن مَاجَه.

стр. 82

فضل دُعَاء الصَّائِم ٢١٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الإِمَام الْعَادِل، والصائم حَتَّى يفْطر، ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله دون الْغَمَام يَوْم الْقِيَامَة وتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيَقُول: بعزتي لأنصرنك وَلَو بعد حِين" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن. ٢١٤ - عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "للصَّائِم عِنْد فطره دَعْوَة مَا ترد" رَوَاهُ ابْن مَاجَه.

стр. 83

مَا يسْتَحبّ الْفطر عَلَيْهِ للصَّائِم ٢١٥ - عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر، فَإِن لم يجد فليفطر على مَاء فَإِنَّهُ طهُور" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث صَحِيح. ٢١٦ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْطر

стр. 84

فضل لَيْلَة الْقدر وَمَتى تتحرى ٢١٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١. ٢١٨ - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْمَنَام فِي السَّبع الْأَوَاخِر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٢١٩ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: اعتكفنا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان، فَخرج صَبِيحَة عشْرين فَخَطَبنَا وَقَالَ: "أريت لَيْلَة الْقدر ثمَّ أنسيتها أَو نسيتهَا فالتمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر فِي الْوتر " أَخْرجَاهُ. ٢٢٠ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْوتر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان" أَخْرجَاهُ. ٢٢١ - عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ ليخبرنا بليلة الْقدر فتلاحى رجلَانِ من الْمُسلمين فَقَالَ: "خرجت لأخبركم بليلة الْقدر فتلاحى فلَان وَفُلَان فَرفعت، وَعَسَى أَن يكون خيرا لكم، فالتمسوها فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة" أخرجه البُخَارِيّ، وَقَوله: "فِي التَّاسِعَة" تاسعة تبقى من الشَّهْر وَكَذَلِكَ السَّابِعَة وَالْخَامِسَة فَإِنَّهُ مُبين فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا.

стр. 85

الِاجْتِهَاد فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَالِاعْتِكَاف فِيهِ ٢٢٢ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: "كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْعشْر شدّ مِئْزَره وَأَحْيَا ليله وَأَيْقَظَ أَهله". أَخْرجَاهُ. ٢٢٣ - عَن عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان". ٢٢٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ مثله وَفِيه: "حَتَّى توفاه الله تَعَالَى ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده". أخرجهُمَا البُخَارِيّ وَمُسلم.

стр. 86

كتاب الزَّكَاة وَنَحْوهَا فضل أَدَاء الزَّكَاة ٢٢٥ - عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ : أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار، قَالُوا: مَاله مَاله، قَالَ النَّبِي ﷺ : "أرب مَاله، تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة، وَتصل الرَّحِم" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٢٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: "أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة، قَالَ: "تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان"، قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد على ذَلِك"، فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ : "من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا" أَخْرجَاهُ. ٢٢٧ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان" أَخْرجَاهُ. ٢٢٨ - عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ قَالَا: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ" ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أكب فأكب كل رجل منا يبكي، لَا نَدْرِي على مَاذَا حلف، ثمَّ رفع رَأسه وَفِي وَجهه الْبُشْرَى، وَكَانَت أحب إِلَيْنَا من حمر النعم، ثمَّ قَالَ: "مَا من عبد يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخمس، ويصوم رَمَضَان، وَيخرج الزَّكَاة، ويجتنب الْكَبَائِر السَّبع إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة، وَقيل لَهُ ادخل الْجنَّة بِسَلام" رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 87

فضل الصَّدَقَة من الْكسْب الْحَلَال ٢٢٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب، وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب، فَإِن الله يقبلهَا بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه حَتَّى يكون مثل الْجَبَل" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. ٢٣٠ - عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَإِن لم تَجدوا فبكلمة طيبَة" أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ مُسلم. ٢٣١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أَيهَا النَّاس إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا، وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين قَالَ الله : ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب، ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لَهُ" رَوَاهُ مُسلم. ٢٣٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: يَا رَسُول الله أَي الصَّدقَات أعظم أجرا؟ قَالَ: "أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح تخشى الْفقر وَتَأمل الْغنى، وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا وَقد كَانَ فلَان" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٢٣٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله: إِمَام عَادل، وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق فِي الْمَسَاجِد، ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ، وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ: إِنِّي أَخَاف الله، وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه، وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ

стр. 88

عَيناهُ" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. ٢٣٤ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن الصَّدَقَة تُطْفِئ غضب الرب وتدفع ميتَة السوء" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب. ٢٣٥ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ : أَي الصَّدَقَة أفضل؟ قَالَ: "صَدَقَة فِي رَمَضَان " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب. ٢٣٦ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل أَتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا" رَوَاهُ البُخَارِيّ.

стр. 89

خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى وابدأ بِمَا تعول ٢٣٧ - عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول، وَخير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَمن يستعف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَرَوَاهُ مُسلم إِلَى قَوْله: "تعول". ٢٣٨ - عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وابدأ بِمن تعول" رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٢٣٩ - عَن جَابر ﵁ أَنه قَالَ: أعتق رجل من بني عذرة عبدا لَهُ عَن دبر، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " أَلَك مَال غَيره؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ: "من يَشْتَرِيهِ مني"، فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله الْعَدوي بثمانمائة دِرْهَم فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَفعهَا إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: "ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا، فَإِن فضل شَيْء فلأهلك، فَإِن فضل عَن أهلك شَيْء فلذي قرابتك، فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا"، يَقُول: فَبين يَديك وَعَن يَمِينك وَعَن شمالك" رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا، وروى البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ.

стр. 90

عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تصدقوا" فَقَالَ رجل: عِنْدِي نصف دِينَار، قَالَ: "تصدق بِهِ على نَفسك"، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ: "تصدق بِهِ على زَوجتك"، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ: "تصدق بِهِ على ولدك"، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ: "تصدق بِهِ على خادمك"، قَالَ: عِنْدِي آخر، قَالَ: "أَنْت أبْصر" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لَفظه.

стр. 91

فضل الْإِنْفَاق ٢٤٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. ٢٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الله قَالَ لي: أنْفق أنْفق عَلَيْك"، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه، قَالَ: وعرشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْض يرفع ويخفض" رَوَاهُ مُسلم. ٢٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: "ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهما، فَجعل الْمُتَصَدّق كلما تصدق بِصَدقَة انبسطت عَنهُ حَتَّى تغشى أنامله وَتَعْفُو أَثَره، وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت وَأخذت كل حَلقَة مَكَانهَا، قَالَ: فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَقُول بإصبعه فِي جيبه فَلَو رَأَيْته يوسعها وَلَا توسع" أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ مُسلم. ٢٤٣ - عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " أنفقي أَو انضحي أَو انفحي وَلَا تحصي فيحصي عَلَيْك وَلَا توعي فيوعى عَلَيْك" أَخْرجَاهُ. ٢٤٤ - عَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "على كل مُسلم

стр. 92

صَدَقَة"، قَالُوا: يَا رَسُول الله فَمن لم يجد، قَالَ: "يعْمل بِيَدِهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق"، قَالُوا: فَإِن لم يجد، قَالَ: "يعين ذَا الْحَاجة الملهوف"، قَالُوا: فَإِن لم يجد، قَالَ: "يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر، وليمسك عَن الشَّرّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَة" أَخْرجَاهُ بِنَحْوِهِ. ٢٤٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "كل سلامى من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس"، قَالَ: "تعدل بَين الِاثْنَيْنِ صَدَقَة، وَتعين الرجل فِي دَابَّته فتحمله عَلَيْهَا أَو ترفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة"، قَالَ: "والكلمة الطّيبَة صَدَقَة، وَبِكُل خطْوَة تمشيها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة، وتميط الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة" أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ مُسلم.

стр. 93

فضل الصَّدَقَة على الْقَرَابَة ٢٤٦ - عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله ﵂ قَالَت: كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: "تصدقن وَلَو من حليكن"، وَكَانَت زَيْنَب تنْفق على عبد الله وأيتام فِي حجرها، فَقَالَت لعبد الله: سل رَسُول الله ﷺ أتجزئ عني أَن أنْفق عَلَيْك وعَلى أَيْتَام فِي حجري من الصَّدَقَة، فَقَالَ لي: سَلِي أَنْت رَسُول الله ﷺ ، فَانْطَلَقت إِلَى النَّبِي ﷺ فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار على الْبَاب، حَاجَتهَا مثل حَاجَتي، فَمر علينا بِلَال، فَقُلْنَا: سل النَّبِي ﷺ أتجزئ عني أَن أنْفق على زَوجي وأيتام فِي حجري، فَقُلْنَا: لَا تخبر بِنَا فَدخل فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: "من هما؟ " قَالَ: زَيْنَب، قَالَ: "أَي الزيانب؟ " قَالَ: امْرَأَة عبد الله، قَالَ: "نعم لَهَا أَجْرَانِ مرَّتَيْنِ أجر الْقَرَابَة وَأجر الصَّدَقَة" هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ وَعِنْده "أتجزئ الصَّدَقَة عَنْهُمَا على أزواجهما وعَلى أَيْتَام فِي حجورهما". ٢٤٧ - عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله ﷺ : أَلِي أجر أَن أنْفق على بني أبي سَلمَة؟ إِنَّمَا هم بني، قَالَ: "أنفقي عَلَيْهِم وَلَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِنَحْوِهِ. ٢٤٨ - عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أفضل دِينَار

стр. 94

يُنْفِقهُ الرجل دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله، ودينار يُنْفِقهُ الرجل على دَابَّته فِي سَبِيل الله، ودينار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله" رَوَاهُ مُسلم. ٢٤٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "دِينَار أنفقته فِي سَبِيل الله، ودينار أنفقته فِي رَقَبَة، ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك" أخرجه مُسلم. ٢٥٠ - عَن أبي مَسْعُود البدري ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن الْمُسلم إِذا أنْفق على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة" أَخْرجَاهُ. ٢٥١ - عَن سراقَة بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "أَلا أدلك على أفضل الْأَعْمَال، الصَّدَقَة على ابْنَتك مَرْدُودَة إِلَيْك لَيْسَ لَهَا كاسب غَيْرك" رَوَاهُ ابْن مَاجَه. ٢٥٢ - عَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث ﵂ أَنَّهَا أعتقت لَهَا وليدة فِي زمَان رَسُول الله ﷺ ، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: "لَو أعطيتهَا لأخوالك كَانَ أعظم لأجرك" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٢٥٣ - عَن طَارق الْمحَاربي ﵁ قَالَ: قدمنَا الْمَدِينَة فَإِذا رَسُول الله ﷺ قَائِم يخْطب النَّاس وَيَقُول: " يَد الْمُعْطِي الْعليا، ابدأ بِمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك، ثمَّ أدناك أدناك " رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ٢٥٤ - عَن سلمَان بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة، وعَلى ذِي الرَّحِم اثْنَان صَدَقَة وصلَة" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ. ٢٥٥ - عَن أنس بن مَالك قَالَ: "كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا، وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبل الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، قَالَ أنس: فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة

стр. 95

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ شِئْت، قَالَ رَسُول الله ﷺ : "بخ ذَلِك مَال رابح، ذَلِك مَال رابح، ذَلِك مَال رابح، قد سَمِعت مَا قلت فِيهَا، وَإِنِّي أرى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين"، فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه". أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ مُسلم.

стр. 96

ذكر أجر الْمَرْأَة والخازن وَالْعَبْد ٢٥٦ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة، كَانَ لَهَا أجرهَا بِمَا أنفقت، ولزوجها أجره بِمَا كسب، وللخازن مثل ذَلِك، لَا ينقص بَعضهم أجر بعض شَيْئا" أَخْرجَاهُ. ٢٥٧ - عَن أبي مُوسَى ﵁، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "للخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ: يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيبَة نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين" أَخْرجَاهُ. ٢٥٨ - عَن عُمَيْر مولى أبي اللَّحْم، قَالَ: أَمرنِي مولَايَ أَن أقدد لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكين فأطعمته، فَعلم بذلك مولَايَ فضربني، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت لَهُ ذَلِك لَهُ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: "لم ضَربته؟ " فَقَالَ: يُعْطي طَعَامي من غير أَن آمره، فَقَالَ: "الْأجر بَيْنكُمَا"، وَفِي رِوَايَة: كنت مَمْلُوكا فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ أَتصدق من مَال مولَايَ؟ قَالَ: "نعم وَالْأَجْر بَيْنكُمَا نِصْفَانِ" أخرجه مُسلم.

стр. 97

قَوْله ﵊: "كل مَعْرُوف صَدَقَة " ٢٥٩ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "كل مَعْرُوف صَدَقَة، وَمَا أنْفق الرجل على أَهله وَنَفسه كتب لَهُ صَدَقَة، وَمَا وقى

стр. 98

ذكر جهد الْمقل ٢٦٢ - عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل، قَالَ: "إِيمَان لاشك فِيهِ، وَجِهَاد لَا غلُول فِيهِ، وَحجَّة مبرورة"، قيل: فَأَي الصَّلَاة أفضل؟، قَالَ: "طول الْقُنُوت"، قيل: فَأَي الصَّدَقَة أفضل؟، قَالَ: "جهد الْمقل"، قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟، قَالَ: "من هَاجر مَا حرم الله عَلَيْهِ"، قيل: فَأَي الْجِهَاد أفضل؟، قَالَ: "من جَاهد الْمُشْركين بِمَالِه وَنَفسه"، قيل: فَأَي الْقَتْل أشرف؟، قَالَ: "من أهريق دَمه وعقر جَوَاده" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لفظ حَدِيثه. ٢٦٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "سبق دِرْهَم مائَة ألف دِرْهَم"، قَالُوا: يَا رَسُول الله وَكَيف؟ قَالَ: "كَانَ لرجل دِرْهَمَانِ فَأخذ أَحدهمَا فَتصدق بِهِ، وَرجل لَهُ مَال كثير فَأخذ من عرض مَاله مائَة ألف دِرْهَم فَتصدق بِهِ" رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ٢٦٤ - عَن أبي مَسْعُود قَالَ: "أمرنَا بِالصَّدَقَةِ، قَالَ: كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا، قَالَ: فَتصدق أَبُو عقيل بِنصْف صَاع، قَالَ: وَجَاء إِنْسَان بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِن الله لَغَنِيّ عَن صَدَقَة هَذَا، وَمَا فعل هَذَا الآخر إِلَّا رِيَاء، فَنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ

стр. 99

جُهْدَهُمْ﴾ " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم. ٢٦٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مجهود، فَأرْسل إِلَى بعض نِسَائِهِ فَقَالَت: "وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا المَاء"، ثمَّ أرسل إِلَى أُخْرَى فَقَالَت مثل ذَلِك، حَتَّى قُلْنَ كُلهنَّ مثل ذَلِك، لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا عندنَا إِلَّا المَاء، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "من يضيف هَذِه اللَّيْلَة ﵀"، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة: أَنا يَا رَسُول الله، فَانْطَلق بِهِ إِلَى رَحْله، فَقَالَ لامْرَأَته: هَل عنْدك شَيْء؟ قَالَت: لَا إِلَّا قوت صبياني، قَالَ: فعلليهم بِشَيْء فَإِذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أَنا نَأْكُل، فَإِذا أَهْوى ليَأْكُل فقومي إِلَى السراج حَتَّى تطفئيه، قَالَ: فقعدوا وَأكل الضَّيْف، فَلَمَّا أصبح غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: "قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما اللَّيْلَة"، قَالَ: فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أَخْرجَاهُ، وَهَذَا لفظ مُسلم.

стр. 100

فضل المنيحة ٢٦٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "نعم المنيحة اللقحة تَغْدُو وَتَروح بعساء إِن أجرهَا لعَظيم" رَوَاهُ مُسلم وَمَعْنَاهُ الْعس وَهُوَ الْقدح الْكَبِير. ٢٦٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "من منح منيحة غَدَتْ لَهُ بِصَدقَة صبوحها وغبوقها" رَوَاهُ مُسلم. ٢٦٨ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أَرْبَعُونَ خصْلَة أعلاهن منيحة العنز، مَا من عَامل يعْمل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا وتصديق موعودها إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة بهَا"، قَالَ حسان بن عَطِيَّة: "فعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام، وتشميت الْعَاطِس، وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَنَحْوه

стр. 101

فَمَا استطعنا أَن نبلغ خمس عشرَة خصْلَة". رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٢٦٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى أَرض تهتز زرعا، فَقَالَ: لمن هَذِه؟ فَقَالُوا: أكراها فلَان، فَقَالَ: "أما إِنَّه لَو منحها إِيَّاه كَانَ خيرا لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا أجرا مَعْلُوما" وَقَالَ بَعضهم: خرجا مَعْلُوما. ٢٧٠ - عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من منح منيحة لبن أَو ورق أَو هدى رقاف كَانَ لَهُ مثل عتق رَقَبَة" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.

стр. 102

ذكر أَن ترك الشَّرّ صَدَقَة ٢٧١ - عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: "إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبيله"، قلت: فَأَي الرّقاب أفضل؟ قَالَ: "أغلاها ثمنا وأنفسها عِنْد أَهلهَا"، قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل قَالَ: "تعين صانعا أَو تصنع لأخرق"، فَإِن لم أفعل، قَالَ: "تدع النَّاس من الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة تصدق بهَا على نَفسك" أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 103

فضل الْغِرَاس وَالزَّرْع وَإِن مَا أكل مِنْهُ كَانَ صَدَقَة ٢٧٢ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا من مُسلم يغْرس غراسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ طير أَو إِنْسَان أَو بَهِيمَة إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. ٢٧٣ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَا من مُسلم يغْرس غرسا إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صَدَقَة، وَمَا أكل السَّبع مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَة، وَمَا أكلت الطير فَهُوَ لَهُ صَدَقَة، وَلَا يزرأه أحد إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة"، وَفِي رِوَايَة: "لَا يغْرس غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة" رَوَاهُ مُسلم.

стр. 104

فضل وَفَاء دين الْمَيِّت ٢٧٤ - عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أُتِي بِجنَازَة فَقَالُوا: صل عَلَيْهَا، قَالَ: "هَل عَلَيْهِ دين؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَهَل ترك شَيْئا؟ " قَالُوا: لَا، فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ أُتِي بِجنَازَة أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُول الله صل عَلَيْهَا، قَالَ: "هَل عَلَيْهِ دين؟ " قيل: نعم، قَالَ: "فَهَل ترك شَيْئا؟ " قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير، فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ أُتِي بالثالثة، قَالُوا: صل عَلَيْهَا، قَالَ: "هَل ترك شَيْئا؟ " قَالُوا: لَا، فَهَل عَلَيْهِ دين؟ قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير، قَالَ: "صلوا على صَاحبكُم"، قَالَ أَبُو قَتَادَة: صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وَعلي دينه، فصلى عَلَيْهِ". رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٢٧٥ - عَن جَابر ﵁ قَالَ: "مَاتَ رجل فغسلناه وكفناه وحنطاه ووضعناه لرَسُول الله ﷺ حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز عِنْد مقَام جِبْرِيل ﵇، ثمَّ آذنا رَسُول الله فِي الصَّلَاة، فجَاء مَعنا خطا ثمَّ قَالَ: "أَعلَى صَاحبكُم دين؟ " قَالُوا: نعم دِينَارَانِ، فَتخلف، فَقَالَ لَهُ رجل منا يُقَال لَهُ أَبُو قَتَادَة: يَا رَسُول الله هما عَليّ، فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول "هما عَلَيْك وَفِي مَالك وَحقّ الرجل عَلَيْك، وَالْمَيِّت مِنْهُمَا بَرِيء"، قَالَ: نعم، فصلى عَلَيْهِ، فَجعل رَسُول الله يَقُول إِذا لَقِي أَبَا قَتَادَة: "مَا صنعت فِي الدينارين" حَتَّى كَانَ آخر ذَلِك قَالَ: قضيتهما يَا رَسُول الله، قَالَ: "الْآن حِين بردت عَلَيْهِ جلده". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. ٢٧٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بِجنَازَة لم يسْأَل عَن شَيْء من عمل الرجل وَيسْأل عَن دينه، فَإِن قيل عَلَيْهِ دين كف عَن الصَّلَاة، وَإِن قيل لَيْسَ عَلَيْهِ دين صلى عَلَيْهِ، فَأتي بِجنَازَة فَلَمَّا قَامَ ليكبر سَأَلَ رَسُول الله أَصْحَابه "هَل على صَاحبكُم دين؟ " قَالُوا: نعم دِينَارَانِ، فَعدل رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا: "صلوا على صَاحبكُم"، فَقَالَ عَليّ ﵁: هما عَليّ بَرِيء مِنْهُمَا، فَتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب ﵁: "جَزَاك الله خيرا، فك الله رهانك كَمَا فَككت رهان أَخِيك، إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِيهِ دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ، وَمن فك رهان ميت فك الله

стр. 105

رهانه يَوْم الْقِيَامَة"، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا لعَلي خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة، فَقَالَ: "بل للْمُسلمين عَامَّة". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ نَحوه وَقَالَ فِيهِ: وَإِن عليا قَالَ: أَنا ضَامِن لدينِهِ.

стр. 106

الصَّدَقَة عَن الْمَيِّت وَفضل سقِِي المَاء ٢٧٧ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا وَلم توص وأظنها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت أفلها أجر إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: "نعم". أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ مُسلم. ٢٧٨ - عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَن سعد بن عبَادَة توفيت أمه وَهُوَ غَائِب عَنْهَا، فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي توفيت وَأَنا غَائِب عَنْهَا فَهَل ينفعها شَيْء إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: "نعم"، قَالَ: فَإِنِّي أشهدك أَن حائطي المخراق صَدَقَة عَنْهَا. رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٢٧٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِن أبي مَاتَ وَترك مَالا وَلم يوص فَهَل يَكْفِي عَنهُ إِن تَصَدَّقت عَنهُ، قَالَ: "نعم". رَوَاهُ مُسلم. ٢٨٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "بَينا رجل يمشي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطش، فَنزل بِئْرا فَشرب مِنْهُ، ثمَّ خرج فَإِذا هُوَ بكلب يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش، فَقَالَ: لقد بلغ هَذَا مثل الَّذِي بلغ بِي، فَمَلَأ خفه ثمَّ أمسك بِفِيهِ ثمَّ رقى فسقى الْكَلْب، فَشكر الله لَهُ، فغفر لَهُ" قَالُوا: يَا رَسُول الله وَإِن لنا فِي الْبَهَائِم أجرا؟ قَالَ: "فِي كل كبد رطبَة أجر" أَخْرجَاهُ وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. ٢٨١ - وَعَن سعد بن عبَادَة ﵁ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أم سعد مَاتَت فَأَي صَدَقَة أفضل؟ قَالَ: "المَاء "، قَالَ: فحفر بِئْرا وَقَالَ: هَذِه لأم سعد. أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه، وَلَفظ ابْن مَاجَه: قلت: يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة

стр. 107

أفضل؟ قَالَ: "سقِِي المَاء". ٢٨٢ - وَعَن سراقَة بن مَالك ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ضَالَّة الْإِبِل تغشى حياضي قد لطتها فَهَل لي من أجر إِن سقيتها، فَقَالَ: "نعم فِي كل ذَات كبد حرى أجر". رَوَاهُ ابْن مَاجَه. ٢٨٣ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "يصف أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة صُفُوفا، فيمر الرجل على الرجل فَيَقُول: يَا فلَان أما تذكر يَوْم استيقيت فسقيتك شربة، قَالَ: فَيشفع لَهُ، ويمر الرجل على الرجل فَيَقُول لَهُ: أما تذكر يَوْم ناولتك طهُورا، فَيشفع لَهُ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه.

стр. 108

ذكر مَا يلْحق الْمَيِّت بعد مَوته ٢٨٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انْقَطع عَنهُ عمله إِلَّا من ثَلَاث، صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ". أخرجه مُسلم. ٢٨٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله وحسناته بعد مَوته، علما علمه ونشره، وَولدا صَالحا تَركه، ومصحفا وَرثهُ أَو مَسْجِدا بناه أَو بَيْتا لِابْنِ السَّبِيل بناه، أَو نَهرا أكراه أَو صَدَقَة أخرجهَا من مَاله فِي صِحَّته وحياته تلْحقهُ من بعد مَوته". رَوَاهُ ابْن مَاجَه.

стр. 109

وَمن فَضَائِل الصَّدقَات وَغَيرهَا ٢٨٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "قَالَ رجل لأتصدقن اللَّيْلَة بِصَدقَة، فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد زَانِيَة، فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على زَانِيَة، قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على زَانِيَة، لأتصدقن اللية بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد غَنِي، فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق على غَنِي، قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على غَنِي، لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ

стр. 110

فضل الاستعفاف ٢٩١ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن نَاسا من الْأَنْصَار سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نفد مَا عِنْده، فَقَالَ: "مَا يكون عِنْدِي من خير فَلَنْ أؤخره عَنْكُم، وَمن يستعف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله، وَمن يتصبر يصبره الله، وَمَا أعطي أحد عَطاء خيرا وأوسع من الصَّبْر ". أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. ٢٩٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فيحتطب على ظَهره خير لَهُ من أَن يَأْتِي رجلا فيسأله أعطَاهُ أَو مَنعه". رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَفِي مُسلم: "لِأَن يَغْدُو أحدكُم فيحتطب على ظَهره فَيتَصَدَّق بِهِ ويستغني عَن النَّاس خير لَهُ من أَن يسْأَل رجلا أعطَاهُ أَو مَنعه".
следующие страницы →