← История

История · id 4445

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Полный текст (13 161 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

الصَّحَابَةِ الَّذِينَ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ; أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، مُبَيِّنًا لِتَخْصِيصِهِ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ مَا سِوَاهُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْحُكْمُ بِمُقْتَضَاهُ، كَمَا حَكَمَ بِهِ الْخُلَفَاءُ، وَاعْتَرَفَ بِصِحَّتِهِ الْعُلَمَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمْ لَا، فَإِنَّهُ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِذْ يَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ، ﵊ «مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءَ وَصِيَّةٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا نُورَثُ; لِأَنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ جَعْلِهِ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْجُمْهُورُ. وَقَدْ يَقْوَى الْمَعْنَى الثَّانِي بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» وَهَذَا اللَّفْظُ مُخَرَّجٌ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، وَهُوَ يَرَدُّ تَحْرِيفَ مَنْ قَالَ مِنَ الْجَهَلَةِ مِنْ طَائِفَةِ الشِّيعَةِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ «مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً». بِالنَّصْبِ; جَعَلَ «مَا» نَافِيَةً فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ «لَا نُورَثُ»؟! وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ»؟! وَمَا شَأْنُ هَذَا إِلَّا كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا بِنَصْبِ الْجَلَالَةِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: وَيْحَكَ! كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ. [الْأَعْرَافِ: ١٤٣]

стр. 4377

وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ آيَةِ الْمِيرَاثِ، وَمُخْرِجٌ لَهُ، ﵊، مِنْهَا إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

стр. 4378

بَابُ ذِكْرِ زَوْجَاتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنْهُنَّ، وَأَوْلَادِهِ ﵈ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [الْأَحْزَابِ: ٣٢ - ٣٤]. لَا خِلَافَ أَنَّهُ، ﵊، تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعٍ وَهُنَّ; عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ التَّيْمِيَّةُ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيَّةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلِقِيَّةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النَّضْرِيَّةُ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ الْهَارُونِيَّةُ، ﵅ وَأَرْضَاهُنَّ. وَكَانَتْ لَهُ سُرِّيَّتَانِ; وَهُمَا مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةُ الْمِصْرِيَّةُ مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ

стр. 4379

إِبْرَاهِيمَ، ﵇، وَرَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقُرَظِيَّةُ، أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا حُجِبَتْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا وَمُرَتَّبًا مِنْ حَيْثُ مَا وَقَعَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، ﵏، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: رَوَى الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، دَخَلَ مِنْهُنَّ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ. ثُمَّ ذَكَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَ اللَّاتِي ذَكَرْنَاهُنَّ، ﵅. وَرَوَاهُ بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَرَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَرَوَى سَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ; قَالَتْ: فَالْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ لَمَّ يَدْخُلْ بِهِمَا فَهُمَا; عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْغِفَارِيَّةُ، وَالشَّنْبَاءُ; فَأَمَّا عَمْرَةُ فَإِنَّهُ خَلَا بِهَا وَجَرَّدَهَا فَرَأَى بِهَا وَضَحًا، فَرَدَّهَا وَأَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ،

стр. 4380

وَحُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا الشَّنْبَاءُ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ يَسِيرَةً، فَتَرَكَهَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْيُسْرَ، فَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى تَفِئَةِ ذَلِكَ، قَالَتْ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ يَمُتِ ابْنُهُ. فَطَلَّقَهَا وَأَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ، وَحُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَتْ: فَاللَّاتِي اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ; عَائِشَةُ، وَسَوْدَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَأُمُّ شَرِيكٍ. قُلْتُ: وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْدَى عِشْرَةَ اللَّاتِي كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ التِّسْعُ الْمَذْكُورَاتُ وَالْجَارِيَتَانِ مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ. وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الرُّصَافِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 4381

فِي «صَحِيحِهِ» عَنِ الْحَجَّاجِ هَذَا، وَأَوْرَدَ لَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ طُرُقًا عَنْهُ - أَنَّ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. زَمَانَ بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ. وَقَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَزَادَ: وَلَهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ عُمُرُهُ، ﵊، يَوْمَئِذٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: كَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعُمُرُهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ عُمُرُهَا ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. رَوَاهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ ﵊ ابْنَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً - فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَالطَّيِّبَ، وَالطَّاهِرَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ. قُلْتُ: وَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ بِنْتٍ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ تَزَوَّجَهَا، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ زَيْنَبَ تَزَوَّجَهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ

стр. 4382

عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ خَدِيجَةَ، أُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا اسْمُهُ عَلِيٌّ، وَبِنْتًا اسْمُهَا أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ عِنْدَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَوَّلًا، ثُمَّ اكْتَنَى بِابْنِهِ عَمْرٍو، وَمَاتَتْ رُقَيَّةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ، وَلَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوُا التُّرَابَ عَلَيْهَا، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عِنْدَهَا يُمَرِّضُهَا، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، ثُمَّ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو النُّورَيْنِ. فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ كَمَا قَدَّمْنَا، فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنًا، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَحُسَيْنًا، وَهُوَ الْمَقْتُولُ شَهِيدًا بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. قُلْتُ: وَيُقَالُ: وَمُحَسِّنًا. قَالَ: وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَقَدْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ هَذِهِ ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَعَوْنًا، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا وَمَاتَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِبَنِي عَمِّهَا جَعْفَرٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ; تَزَوَّجَتْ بِعَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ مُحَمَّدٌ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلَيْنِ; الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مَخْزُومٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةً وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 4383

صَيْفِيٍّ، وَالثَّانِي أَبُو هَالَةَ التَّمِيمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ ابْنَ هِنْدٍ، وَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ هَلَاكِ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ أَبُو هَالَةَ النَّبَّاشُ بْنُ زُرَارَةَ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا وَامْرَأَةً، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتِهِ الْأَرْبَعَ ثُمَّ بَعْدَهُنَّ الْقَاسِمَ وَالطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ، فَذَهَبَ الْغِلْمَةُ جَمِيعًا وَهُمْ يُرْضَعُونَ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدَّةَ حَيَاتِهَا امْرَأَةً، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا تَزْوِيجَهَا فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ فَضَائِلِهَا بِدَلَائِلِهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. قُلْتُ: وَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: بَلْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ وَلَدًا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، وَلِهَذَا كَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَتْ تُكَنَّى بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ مِنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵃. قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَةَ

стр. 4384

تَزْوِيجِهِ ﵊، بِهِمَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَتَأَخُّرَ دُخُولِهِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ ، حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ مَاتَ عَنْهَا مُؤْمِنًا. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مَاتَ عَنْهَا مُسْلِمًا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِيَّاهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ ﵄. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا، بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَذَا قَالَ، وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ،

стр. 4385

وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مُطَوَّلًا. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ، ﵊، وَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ عُمِلَ عَلَيْهَا النَّعْشُ، صَنَعَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عَلَيْهَا كَمَا رَأَتْ ذَلِكَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَالَ: وَتَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَيُقَالُ لَهَا: أُمُّ الْمَسَاكِينِ. وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ، ﵊، إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى تُوُفِّيَتْ، ﵂. وَقَالَ يُونُسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: كَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَوْ عِنْدَ أَخِيهِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا. قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَهَا، وَكَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا أَبُو رَافِعٍ مَوْلَاهُ، كَمَا بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَهُ رَجُلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا

стр. 4386

ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ - وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: كَانَتْ تَحْتَ عُمَيْرِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدِ بَنِي عُقْدَةَ مِنْ ثَقِيفِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ، مَاتَ عَنْهَا - ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. قَالَ: وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. وَيُقَالُ: بَلْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثُ، وَكَانَ مَلِكَ خُزَاعَةَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ ﷺ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا صَفْوَانَ بْنِ أَبِي الشُّفْرِ. قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: وَكَانَ هَذَا الْبَطْنُ مِنْ خُزَاعَةَ حُلَفَاءَ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; وَلِهَذَا يَقُولُ حَسَّانُ: وَحِلْفُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ … وَحِلْفُ قُرَيْظَةٍ فِيكُمْ سَوَاءُ وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ جُوَيْرِيَةُ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا مَالِكِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ

стр. 4387

تَوْلَبٍ ذِي الشُّفْرِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ. قَالَ: وَسَبَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ. وَقَدْ زَعَمَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ كِنَانَةَ عِنْدَ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً دَخَلَ بِهِنَّ. قَالَ: وَقَدْ قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَعْطَى جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ سِتَّةَ آلَافٍ، سِتَّةَ آلَافٍ، بِسَبَبِ أَنَّهُمَا سُبِيَتَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ حَجَبَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَسَمَ لَهُمَا. قُلْتُ: وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ ﵊، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ النِّسْوَةِ ﵅ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرِو مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، وَدَخَلَ بِهَا، وَطَلَّقَهَا ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا فِي كِتَابِي. وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ دَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا.

стр. 4388

وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ هُوَ الَّذِي دَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِ أُمِّ شَبِيبٍ؟ وَأُمُّ شَبِيبٍ امْرَأَةُ الضَّحَّاكِ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، فَأُنْبِئَ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَتَزَوَّجَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيِّ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي فَزَارَةَ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ» فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ: وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَّةً يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ. فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، فَتُوُفِّيَ وَقَدْ مَلَأَ الْمَهْدَ. وَكَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يُقَالُ لَهَا: رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ خُنَافَةَ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا قَدِ احْتَجَبَتْ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ خَوْلَةَ بِنْتَ الْهُذَيْلِ بْنِ هُبَيْرَةَ التَّغْلِبِيِّ، وَأُمُّهَا خِرْنِقُ بِنْتُ خَلِيفَةَ، أُخْتُ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَتَزَوَّجَ خَالَتَهَا شَرَافَ بِنْتَ فَضَالَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 4389

تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي كِلَابٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْوَحِيدِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَاتَانِ هُمَا اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّهِمَا، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَالِيَةَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ، أَنْبَأَنَا الْأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَهَبْنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ أَنْفُسَهُنَّ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ، وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ، فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ [الْأَحْزَابِ: ٥١] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ - يَعْنِي بِنْتَ حَكِيمٍ - مِمَّنْ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ فَأَلْحَقَهَا بِأَهْلِهَا، أَنَّ اسْمَهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ. كَذَا قَالَ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ،

стр. 4390

قَالَا: مَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابٌ لَهُ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ. حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْلِسُوا». وَدَخَلَ هُوَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَعُزِلَتْ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَبِي لِي نَفْسَكِ» قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟! وَقَالَتْ: إِنِّي أُعَوِّذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ» ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا» وَقَالَ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ يُقَالُ لَهَا أُمَيْنَةُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ. حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ جَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ ﷺ «اجْلِسُوا هَاهُنَا». فَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَبِي نَفْسَكِ لِي» قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟! قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ». فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ

стр. 4391

اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا». قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ، قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكَ» وَقَالَ: وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ … انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ «الْمَعْرِفَةِ» لِابْنِ مَنْدَهْ، أَنَّ اسْمَ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَيُقَالُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ.

стр. 4392

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمَيْمَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْكِلَابِيَّةَ اسْمُهَا عَمْرَةُ، وَهِيَ الَّتِي وَصَفَهَا أَبُوهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ، فَرَغِبَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ. قَالَ: وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَمَاتَتْ سَنَةَ سِتِّينَ. وَذَكَرَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِيمَنْ تَزَوَّجَهَا ﵊، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنَيَّةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ الْكِلَابِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: لَا يَسُؤْكَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعِنْدِي أَجْمَلُ مِنْهَا. فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ قُتَيْلَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ سَنَةَ تِسْعٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أُمَّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةَ النَّجَّارِيَّةَ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ» وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قَالَ: وَتَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ الصَّلْتِ مِنْ بَنِي حَرَامٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي

стр. 4393

سُلَيْمٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَخَطَبَ جَمْرَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّةَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَذَكَرَ مِنْهُنَّ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ. قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلَا رَآهَا وَلَا دَخَلَ بِهَا. قَالَ: وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ ﵊ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ قُتَيْلَةُ، فَإِنْ شَاءَتْ يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، وَتُحَرَّمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ شَاءَتْ، فَلْتَنْكِحْ مَنْ شَاءَتْ، فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا دَخَلَ بِهَا، وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوصِ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَأَنَّهَا ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ، فَاحْتَجَّ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِارْتِدَادِهَا; أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ الَّتِي ارْتَدَّتْ هِيَ الْبَرْصَاءُ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخَيِّرَهَا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ

стр. 4394

بْنَ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَرَاجَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنَّهَا ارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا، فَبَرِئَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَزَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْعَدَدِ فَاطِمَةَ بِنْتَ شُرَيْحٍ، وَسَنَا بِنْتَ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ. هَكَذَا رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَنْدَهْ بِسَنَدِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَهِيَ سَبَا. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَيُقَالُ سَنَا بِنْتُ الصَّلْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ حَرَامِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَوْفٍ السُّلَمِيِّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ فِي نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَا بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا أُسَيْدٍ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا: عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كِلَابٍ، فَتَزَوَّجَهَا، فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا فَطَلَّقَهَا.

стр. 4395

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُلَيْكَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ تُذْكَرُ بِجَمَالٍ بَارِعٍ. فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَسْتَحِينَ أَنْ تَنْكِحِي قَاتِلَ أَبِيكِ؟ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَجَاءَ قَوْمُهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا صَغِيرَةٌ وَلَا رَأْيَ لَهَا، وَإِنَّهَا خُدِعَتْ، فَارْتَجِعْهَا، فَأَبَى، فَاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِقَرِيبٍ لَهَا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَأَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجُنْدَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَاهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِالْمَدِينَةِ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ

стр. 4396

السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ، أَحَدِ بَنِي خُزَيْمَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ اسْمُهَا هِنْدَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ تَزَوَّجَ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ، وَتَزَوَّجَ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ، مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، وَتَزَوَّجَ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي الْجَوْنِ مِنْ كِنْدَةَ، وَسَبَى جُوَيْرِيَةَ - فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي هَدَمَ فِيهَا مَنَاةَ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ - ابْنَةَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَبَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَسَمَ لَهُمَا، وَاسْتَسَرَّ مَارِيَةَ جَارِيَتَهُ الْقِبْطِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَاسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا، وَاحْتَجَبَتْ وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ، وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ، وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيَّةَ مِنْ أَجْلِ بَيَاضٍ كَانَ بِهَا، وَتُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ الَّتِي طُلِّقَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ النِّسَاءَ، فَنَكَحَتِ ابْنَ عَمٍّ لَهَا مِنْ قَوْمِهَا، وَوَلَدَتْ فِيهِمْ. سُقْنَاهُ بِالسَّنَدِ لِغَرَابَةِ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِهِ تَزْوِيجَ سَوْدَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَمَاتَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ

стр. 4397

خُوَيْلِدٍ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا امْرَأَةً حَتَّى مَاتَتْ هِيَ وَأَبُو طَالِبٍ فِي سَنَةِ، فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ سَوْدَةَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا، وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا وَلَدًا حَتَّى مَاتَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ عَائِشَةَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ حَفْصَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ أُمَّ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ. قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ جُوَيْرِيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ. فَهَذَا التَّرْتِيبُ أَحْسَنُ وَأَقْرَبُ مِمَّا رَتَّبَهُ الزُّهْرِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَرَهَا فَنَزَعَتْ ثَوْبَهَا، فَرَأَى بِهَا بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيَيْهَا، فَانْمَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ «خُذِي ثَوْبَكِ». وَأَصْبَحَ فَقَالَ لَهَا: «الْحَقِي بِأَهْلِكِ». فَأَكْمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ حَدِيثِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ

стр. 4398

الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَمِمَّنْ تَزَوَّجَهَا ﷺ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أُمُّ شَرِيكٍ الْأَزْدِيَّةُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَالْمُثْبَتُ أَنَّهَا دَوْسِيَّةٌ. وَقِيلَ الْأَنْصَارِيَّةُ. وَيُقَالُ عَامِرِيَّةٌ، وَأَنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيُّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: اسْمُهَا غَزِيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ جَمِيعُ مَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: وَتَزَوَّجَ أُمَّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ» وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَزَوَّجَ ﷺ لَيْلَى بِنْتَ الْخَطِيمِ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَكَانَتْ غَيُورًا فَخَافَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَاسْتَقَالَتْهُ فَأَقَالَهَا.

стр. 4399

فَصْلٌ فِيمَنْ خَطَبَهَا ﵊، وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهَا، فَذَكَرَتْ أَنَّ لَهَا صِبْيَةً صِغَارًا فَتَرَكَهَا، وَقَالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ; أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [الْأَحْزَابِ: ٥٠] الْآيَةَ.

стр. 4400

قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ; لِأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيِّ. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ لَا تَحِلُّ لَهُ ﷺ . وَقَدْ نَقَلَ هَذَا الْمَذْهَبَ مُطْلَقًا الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ أَيْ; مِنَ الْقِرَابَاتِ الْمَذْكُورَاتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ; أَيْ أَسْلَمْنَ مَعَكَ. فَعَلَى هَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِلَّا نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَتَحِلُّ لَهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمَاتِ، فَلَا يُنَافِي تَزْوِيجَهُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَصْلًا. وَأَمَّا حِكَايَةُ الْمَاوَرْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ أَمَّ الْمَسَاكِينِ أَنْصَارِيَّةٌ، فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ; فَإِنَّهَا هِلَالِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ إِلَى الشَّمْسِ، فَضَرَبَتْ مَنْكِبَهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟ أَكَلَهُ الْأَسْوَدُ» وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُهَا فَقَالَتْ: أَنَا بِنْتُ مُطْعِمِ الطَّيْرِ، وَمُبَارِي الرِّيحِ، أَنَا لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ،

стр. 4401

جِئْتُكَ لِأَعْرِضَ عَلَيْكَ نَفْسِي، تَزَوَّجْنِي. قَالَ: «قَدْ فَعَلْتُ». فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا فَقَالَتْ: قَدْ تَزَوَّجْتُ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتِ، أَنْتِ امْرَأَةٌ غَيْرَى، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبُ نِسَاءٍ، تَغَارِينَ عَلَيْهِ، فَيَدْعُو اللَّهَ عَلَيْكِ، فَاسْتَقِيلِيهِ. فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: أَقِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقَالَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مَسْعُودُ بْنُ أَوْسِ بْنِ سَوَادِ بْنِ ظَفَرٍ فَوَلَدَتْ لَهُ، فَبَيْنَمَا هِيَ يَوْمًا تَغْتَسِلُ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ إِذْ وَثَبَ عَلَيْهَا ذِئْبٌ أَسْوَدُ فَأَكَلَ بَعْضَهَا، فَمَاتَتْ. وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ عَامِرِ بْنِ قُرْطٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَوَلَدَتْ لَهُ سَلَمَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ضَخْمَةً جَمِيلَةً لَهَا شَعْرٌ غَزِيرٌ يُجَلِّلُ جِسْمَهَا، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ ابْنِهَا سَلَمَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَهَا. وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهَا قَدْ كَبِرَتْ. فَأَتَاهَا ابْنُهَا فَاسْتَأْذَنَهَا فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْذِنُ؟ فَرَجَعَ ابْنُهَا فَسَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّ جَوَابًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهَا قَدْ طَعَنَتْ فِي السِّنِّ، وَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا. وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ بَشَامَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْعَنْبَرِيِّ، وَكَانَ أَصَابَهَا سِبَاءٌ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:

стр. 4402

إِنْ شِئْتِ أَنَا، وَإِنْ شِئْتِ زَوْجَكِ فَقَالَتْ: بَلْ زَوْجِي. فَأَرْسَلَهَا، فَلَعَنَتْهَا بَنُو تَمِيمٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَلَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى مَاتَتْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ شَرِيكٍ الدَّوْسِيَّةَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّهَا مِنْ دَوْسٍ مِنَ الْأَزْدِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَاسْمُهَا غَزِيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً.

стр. 4403

وَمِمَّنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا جَمْرَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ الْمُزَنِيِّ، فَقَالَ أَبُوهَا: إِنَّ بِهَا سُوءًا. وَلَمْ يَكُنْ بِهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا وَقَدْ تَبَرَّصَتْ، وَهِيَ أُمُّ شَبِيبِ بْنِ الْبَرْصَاءِ الشَّاعِرِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: وَخَطَبَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ أَبَاهَا أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ. فَهَؤُلَاءِ نِسَاؤُهُ، وَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ; صِنْفٌ دَخَلَ بِهِنَّ وَمَاتَ عَنْهُنَّ، وَهُنَّ التِّسْعُ الْمُبْدَأُ بِذِكْرِهِنَّ، وَهُنَّ حَرَامٌ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ ﵊ بِالْإِجْمَاعِ الْمُحَقِّقِ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، وَعِدَّتُهُنَّ بِانْقِضَاءِ أَعْمَارِهِنَّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [الْأَحْزَابِ: ٥٣]. وَصِنْفٌ دَخَلَ بِهِنَّ ﷺ ، وَطَلَّقَهُنَّ فِي حَيَاتِهِ، فَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْهُ ﵊؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ; أَحَدُهُمَا، لَا; لِعُمُومِ الْآيَةِ

стр. 4404

الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَالثَّانِي، نَعَمْ; بِدَلِيلِ آيَةِ التَّخْيِيرِ وَهِيَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا قَالُوا: فَلَوْلَا أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا لَمْ يَكُنْ فِي تَخْيِيرِهَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَائِدَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهَا لَا يُبِيحُهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ لَهَا، وَهَذَا قَوِيٌّ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَهِيَ مَنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَهَذِهِ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْقِسْمِ نِزَاعًا. وَأَمَّا مَنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا فَأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَأَوْلَى. وَسَيَجِيءُ فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْخَصَائِصِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ سَرَارِيِّهِ ﵊ كَانَتْ لَهُ ﵊ سُرِّيَّتَانِ إِحْدَاهُمَا، مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةُ، أَهْدَاهَا لَهُ صَاحِبُ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَاسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا، وَأَهْدَى مَعَهَا أُخْتَهَا سِيرِينَ - وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ أَهْدَاهَا فِي أَرْبَعِ جَوَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

стр. 4405

وَغُلَامًا خَصِيًّا اسْمُهُ مَأْبُورٌ، وَبَغْلَةً يُقَالُ لَهَا: الدُّلْدُلُ. فَقَبِلَ هَدِيَّتِهِ وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَارِيَةَ، وَكَانَتْ مِنْ قَرْيَةٍ بِبِلَادِ مِصْرَ يُقَالُ لَهَا: حَفْنٌ. مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا، وَقَدْ وَضَعَ عَنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي أَيَّامِ إِمَارَتِهِ الْخَرَاجَ; إِكْرَامًا لَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ ﵇. قَالُوا: وَكَانَتْ مَارِيَةُ جَمِيلَةً بَيْضَاءَ أُعْجِبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَحَبَّهَا وَحَظِيَتْ عِنْدَهُ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ مَا وَضَعَتْ إِبْرَاهِيمَ وَلَدَهُ. وَأَمَّا أُخْتُهَا سِيرِينُ فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ، وَأَمَّا الْغُلَامُ الْخَصِيُّ، وَهُوَ مَأْبُورٌ، فَقَدْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مَارِيَةَ وَسِيرِينِ بِلَا إِذْنٍ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ بِمِصْرَ، فَتَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْعُرُوا أَنَّهُ خَصِيٌّ حَتَّى انْكَشَفَ الْحَالُ، عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ قَرِيبًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ ﵊ يَرْكَبُهَا، وَالظَّاهِرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهَا الَّتِي كَانَ رَاكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَقَدْ تَأَخَّرَتْ هَذِهِ الْبَغْلَةُ، وَطَالَتْ مُدَّتُهَا حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَيَّامِ إِمَارَتِهِ، وَمَاتَ، فَصَارَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَبِرَتْ حَتَّى كَانَ يُجَشُّ لَهَا الشَّعِيرُ لِتَأْكُلَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ، وَبَغْلَةً فَكَانَ يَرْكَبُ

стр. 4406

الْبَغْلَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَاتَّخَذَ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ، وَوَهَبَ الْأُخْرَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجَبُ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً فَأَنْزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُخْتَهَا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتَا هُنَاكَ، فَوَطِئَ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ، وَحَوَّلَهَا إِلَى مَالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَكَانَتْ فِيهِ فِي الصَّيْفِ، وَفِي خُرَافَةِ النَّخْلِ، فَكَانَ يَأْتِيهَا هُنَاكَ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الدِّينِ، وَوَهَبَ أُخْتَهَا سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا سَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَقَّ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَحَلَقَ رَأَسَهُ، وَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شِعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَأَمَرَ بِشِعْرِهِ فَدُفِنَ فِي الْأَرْضِ، وَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ قَابِلَتُهَا سَلْمَى مَوْلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَتْ إِلَى زَوْجِهَا أَبِي رَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَشَّرَهُ، فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا، وَغَارَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الْوَلَدَ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،

стр. 4407

عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَارَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ. وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، مُصَنَّفًا مُفْرَدًا عَلَى حِدَتِهِ، وَحَكَيْنَا فِيهِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ بِمَا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ، وَذَكَرْنَا مُسْتَنَدَ كُلِّ قَوْلٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي قِبْطِيٍّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يَزُورُهَا وَيَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَانْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أَمْرِكَ إِذَا أَرْسَلْتَنِي كَالشِّكَّةِ الْمُحَمَّاةِ لَا يُثْنِينِي شَيْءٌ حَتَّى أَمْضِيَ لِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ» فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَوَجَدْتُهُ

стр. 4408

عِنْدَهَا، فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ، فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ فِيهَا، ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ شَالَ رِجْلَيْهِ، فَإِذَا بِهِ أَجَبُّ أَمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرِّجَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحَمَّاةِ، أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ؟ قَالَ «الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ» هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا. وَهُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ رِجَالٌ ثِقَاتٌ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ، كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ،

стр. 4409

عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى مَلِكٌ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ يُقَالُ لَهُ: الْمُقَوْقِسُ جَارِيَةً قِبْطِيَّةً مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَأَهْدَى مَعَهَا ابْنَ عَمٍّ لَهَا شَابًّا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا ذَاتَ يَوْمٍ مَدْخَلَ خَلْوَةٍ فَأَصَابَهَا فَحَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا جَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، فَاشْتَرَى لَهَا ضَأْنَةً لَبَوْنًا تُغَذِّي مِنْهَا الصَّبِيَّ، فَصَلُحَ عَلَيْهِ جِسْمُهُ وَحَسُنَ لَوْنُهُ، وَصَفَا لَوْنُهُ، فَجَاءَ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ كَيْفَ تَرَيْنَ الشَّبَهَ؟» فَقُلْتُ وَأَنَا غَيْرَى: مَا أَرَى شَبَهًا. فَقَالَ: «وَلَا اللَّحْمُ» فَقُلْتُ: لَعَمْرِي، مَنْ تَغَذَّى بِأَلْبَانِ الضَّأْنِ لَيَحْسُنُ لَحْمُهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ مَارِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا

стр. 4410

عُمَرُ، وَدَفَنَهَا فِي الْبَقِيعِ. وَكَذَا قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ. وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: مَاتَتْ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ. وَمِنْهُنَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَيُقَالُ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَفِيًّا، وَكَانَتْ جَمِيلَةً فَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَبَتْ إِلَّا الْيَهُودِيَّةَ، فَعَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَعْيَةَ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ سَعْيَةَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، هِيَ تُسْلِمُ. فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: لَا تَتَّبِعِي قَوْمَكِ، فَقَدْ رَأَيْتِ مَا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَأَسْلِمِي يَصْطَفِيكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ نَعْلَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَعْلَا ابْنِ سَعْيَةَ يُبَشِّرُنِي بِإِسْلَامِ رَيْحَانَةَ» فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَسْلَمَتْ

стр. 4411

رَيْحَانَةُ. فَسُّرَ بِذَلِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْظَةَ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ رَيْحَانَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تُوَفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَيَتَزَوَّجُهَا، فَأَبَتْ إِلَّا الْيَهُودِيَّةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ إِسْلَامِهَا مَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَاوِيِّ قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَيْتِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ أَمِّ الْمُنْذِرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، فَجَاءَتْ أُمُّ الْمُنْذِرِ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهَا فِي مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ لَهَا: «إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُعْتِقَكِ، وَأَتَزَوَّجَكِ فَعَلْتُ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَكُونِي فِي مِلْكِي أَطَؤُكِ بِالْمِلْكِ فَعَلْتُ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْكَ وَعَلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِلْكِكَ. فَكَانَتْ فِي مِلْكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطَؤُهَا حَتَّى مَاتَتْ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَيْحَانَةَ فَقَالَ: كَانَتْ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا، وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا، وَكَانَ زَوْجُهَا قَبْلَهُ ﵊ الْحَكَمَ.

стр. 4412

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا، وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا مُكْرِمًا فَقَالَتْ: لَا أَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ فَلَمَّا سُبِيَتْبَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَكُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِي فَعُزِلْتُ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيٌّ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، فَلَمَّا عُزِلْتُ خَارَ اللَّهَ لِي، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الْأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَحَيَّيْتُ مِنْهُ حَيَاءً، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ» فَقَلْتُ إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَزَوَّجَنِي، وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ، وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْجَبًا بِهَا، وَكَانَتْ لَا تَسْأَلُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا فَقِيلَ لَهَا: لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ لَأَعْتَقَهُمْ. وَكَانَتْ تَقُولُ: لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ. وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَاسْتَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا.

стр. 4413

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ شَمْعُونَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي نَخْلٍ مِنْ نَخْلِ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقِيلُ عِنْدَهَا أَحْيَانًا، وَكَانَ سَبَاهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِيدَتَانِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَرُبَيْحَةُ أَوْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدِ بْنِ خُنَافَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْحَكَمِ فِيمَا بَلَغَنِي، وَمَاتَتْ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ وَلَائِدَ; مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَرَيْحَانَةُ الْقُرَظِيَّةُ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أُخْرَى جَمِيلَةٌ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ وَخِفْنَ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهِبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَكَانَ هَجَرَهَا فِي شَأْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرًا، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ﵊، رَضِيَ عَنْ زَيْنَبَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَجْزِيكَ؟ فَوَهَبَتْهَا لَهُ ﷺ . وَقَدْ رَوَى سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَقْسِمُ لِمَارِيَةَ وَرَيْحَانَةَ مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُمَا مَرَّةً.

стр. 4414

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَوْلَادِهُ عَلَيْهُ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامً لَا خِلَافَ أَنَّ جَمِيعَ أَوْلَادِهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ بِنْتِ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمَ، ثُمَّ زَيْنَبَ، ثُمَّ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ فَاطِمَةَ، ثُمَّ رُقَيَّةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَمَاتَ الْقَاسِمُ - وَهُوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ مِنْ وَلَدِهِ - بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهُوَ أَبْتَرُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [سُورَةِ الْكَوْثَرِ] قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ بِالْمَدِينَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ

стр. 4415

مِنَ الْهِجْرَةِ، فَمَاتَ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ: هَذَا الْأَبْتَرُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا وُلِدَ لِلرَّجُلِ وَلَدٌ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ قَالُوا: هَذَا الْأَبْتَرُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَبَارَكَ تَعَالَى: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أَيْ; مُبْغِضُكَ هُوَ الْأَبْتَرُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ زَيْنَبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّاهِرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَهَّرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّيِّبَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَيَّبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ أَصْغَرَهُمْ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا دَفَعَتْهُ إِلَى مَنْ تُرْضِعُهُ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةَ لَمْ يُرْضِعْهَا أَحَدٌ غَيْرُهَا. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
следующие страницы →