← История

История · id 4445

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Полный текст (13 161 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

رَيْحَانَةُ. فَسُّرَ بِذَلِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْظَةَ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ رَيْحَانَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تُوَفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَيَتَزَوَّجُهَا، فَأَبَتْ إِلَّا الْيَهُودِيَّةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ إِسْلَامِهَا مَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَاوِيِّ قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَيْتِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ أَمِّ الْمُنْذِرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، فَجَاءَتْ أُمُّ الْمُنْذِرِ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهَا فِي مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ لَهَا: «إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُعْتِقَكِ، وَأَتَزَوَّجَكِ فَعَلْتُ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَكُونِي فِي مِلْكِي أَطَؤُكِ بِالْمِلْكِ فَعَلْتُ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْكَ وَعَلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِلْكِكَ. فَكَانَتْ فِي مِلْكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطَؤُهَا حَتَّى مَاتَتْ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَيْحَانَةَ فَقَالَ: كَانَتْ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا، وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا، وَكَانَ زَوْجُهَا قَبْلَهُ ﵊ الْحَكَمَ.

стр. 4412

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا، وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا مُكْرِمًا فَقَالَتْ: لَا أَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ فَلَمَّا سُبِيَتْبَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَكُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِي فَعُزِلْتُ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيٌّ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، فَلَمَّا عُزِلْتُ خَارَ اللَّهَ لِي، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الْأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَحَيَّيْتُ مِنْهُ حَيَاءً، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ» فَقَلْتُ إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَزَوَّجَنِي، وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ، وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْجَبًا بِهَا، وَكَانَتْ لَا تَسْأَلُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا فَقِيلَ لَهَا: لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ لَأَعْتَقَهُمْ. وَكَانَتْ تَقُولُ: لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ. وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَاسْتَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا.

стр. 4413

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ شَمْعُونَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي نَخْلٍ مِنْ نَخْلِ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقِيلُ عِنْدَهَا أَحْيَانًا، وَكَانَ سَبَاهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِيدَتَانِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَرُبَيْحَةُ أَوْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدِ بْنِ خُنَافَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْحَكَمِ فِيمَا بَلَغَنِي، وَمَاتَتْ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ وَلَائِدَ; مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَرَيْحَانَةُ الْقُرَظِيَّةُ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أُخْرَى جَمِيلَةٌ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ وَخِفْنَ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهِبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَكَانَ هَجَرَهَا فِي شَأْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرًا، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ﵊، رَضِيَ عَنْ زَيْنَبَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَجْزِيكَ؟ فَوَهَبَتْهَا لَهُ ﷺ . وَقَدْ رَوَى سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَقْسِمُ لِمَارِيَةَ وَرَيْحَانَةَ مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُمَا مَرَّةً.

стр. 4414

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَوْلَادِهُ عَلَيْهُ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامً لَا خِلَافَ أَنَّ جَمِيعَ أَوْلَادِهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ بِنْتِ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمَ، ثُمَّ زَيْنَبَ، ثُمَّ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ فَاطِمَةَ، ثُمَّ رُقَيَّةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَمَاتَ الْقَاسِمُ - وَهُوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ مِنْ وَلَدِهِ - بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهُوَ أَبْتَرُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [سُورَةِ الْكَوْثَرِ] قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ بِالْمَدِينَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ

стр. 4415

مِنَ الْهِجْرَةِ، فَمَاتَ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ: هَذَا الْأَبْتَرُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا وُلِدَ لِلرَّجُلِ وَلَدٌ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ قَالُوا: هَذَا الْأَبْتَرُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَبَارَكَ تَعَالَى: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أَيْ; مُبْغِضُكَ هُوَ الْأَبْتَرُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ زَيْنَبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّاهِرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَهَّرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّيِّبَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَيَّبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ أَصْغَرَهُمْ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا دَفَعَتْهُ إِلَى مَنْ تُرْضِعُهُ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةَ لَمْ يُرْضِعْهَا أَحَدٌ غَيْرُهَا. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ

стр. 4416

أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنَانِ; طَاهِرٌ وَالطَّيِّبُ. وَكَانَ يُسَمِّي أَحَدَهُمَا عَبْدَ شَمْسٍ وَالْآخَرَ عَبْدَ الْعُزَّى. وَهَذَا فِيهِ نَكَارَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتِ الْقَاسِمَ وَالطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ وَمُطَهَّرًا وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَفَاطِمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ الْقَاسِمَ وَالطَّاهِرَ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الطَّيِّبُ. وَوُلِدَ الطَّاهِرُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَمَاتَ صَغِيرًا، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ - وَفَاطِمَةَ وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. قَالَ الزُّبَيْرُ، وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتِ الْقَاسِمَ وَالطَّاهِرَ وَالطَّيِّبَ وَعَبْدَ اللَّهِ وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَفَاطِمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْمَشْيَخَةِ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ الْقَاسِمَ وَعَبْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا الْقَاسِمُ، فَعَاشَ حَتَّى مَشَى، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ، فَمَاتَ،

стр. 4417

وَهُوَ صَغِيرٌ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَتْ خَدِيجَةُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، وَقَدْ وَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمَ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، ثُمَّ زَيْنَبَ، ثُمَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الطَّيِّبُ. وَيُقَالُ لَهُ الطَّاهِرُ. وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَمَاتَ صَغِيرًا، ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ فَاطِمَةَ، ثُمَّ رُقَيَّةَ. هُمْ هَكَذَا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، ثُمَّ مَاتَ الْقَاسِمُ بِمَكَّةَ - وَهُوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ مِنْ وَلَدِهِ - ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الْقِبْطِيَّةُ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَأَهْدَى مَعَهَا أُخْتَهَا سِيرِينَ، وَخَصِيًّا يُقَالُ لَهُ مَأْبُورٌ. فَوَهَبَ سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ: يُقَالُ إِنَّ الطَّاهِرَ هُوَ الطَّيِّبُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الطَّيِّبَ وَالْمُطَيَّبَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ، وَالطَّاهِرَ وَالْمُطَهَّرَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، أَنَا أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَكَثَ الْقَاسِمُ بْنُ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ

стр. 4418

لَيَالٍ، ثُمَّ مَاتَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَهَذَا خَطَأٌ; وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: مَاتَ الْقَاسِمُ وَلَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَاشَ حَتَّى مَشَى. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَضَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ذِكْرَ الطَّيِّبِ وَالطَّاهِرِ. فَأَمَّا مَشَايِخُنَا فَقَالُوا: عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ مَنَافٍ وَالْقَاسِمُ، وَمِنَ النِّسَاءِ رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ. هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَالَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. وَسَقَطَ ذِكْرُ زَيْنَبَ وَلَا بُدَّ مِنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا زَيْنَبُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ زَيْنَبُ أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ أَصْغَرَهُنَّ وَأَحَبَّهُنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهَا سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَتَادَةُ

стр. 4419

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ طِفْلَةً صَغِيرَةً. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ، عَلَى مَا سَيَأْتِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ وَفَاةُ زَيْنَبَ ﵂، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ. قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنِ ابْنِ حَزْمٍ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ. وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ دَفَعَهَا رَجُلٌ فَوَقَعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَسْقَطَتْ حَمْلَهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ، فَكَانُوا يَرَوْنَهَا مَاتَتْ شَهِيدَةً. وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا ابْنُ عَمِّهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، كَمَا تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ أَخُوهُ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، ثُمَّ طَلَّقَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِمَا; بِغْضَةً فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [سُورَةِ الْمَسَدِ] فَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، رُقَيَّةَ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا. ثُمَّ رَجَعَا إِلَى مَكَّةَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَهَاجَرَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَبَلَغَ سِتَّ سِنِينَ، فَنَقَرَهُ دِيكٌ، فِي عَيْنَيْهِ فَمَاتَ،

стр. 4420

وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَوَّلًا، ثُمَّ اكْتَنَى بِابْنِهِ عَمْرٍو، وَتُوُفِّيَتْ وَقَدِ انْتَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ بِالنَّصْرِ إِلَى الْمَدِينَةِ - وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوْا عَلَى قَبْرِهَا التُّرَابَ، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عَلَيْهَا يُمَرِّضُهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، وَلَمَّا رَجَعَ ﷺ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ أَيْضًا، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو النُّورَيْنِ، ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَتْ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لَزَوَّجَتُهَا عُثْمَانَ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «» لَوْ كُنَّ عَشْرًا لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ «. وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيُقَالُ: وَمُحَسِّنًا. وَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ تَزَوَّجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂، وَأَكْرَمَهَا إِكْرَامًا زَائِدًا; أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِأَجْلِ نَسَبِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ابْنُ عَمِّهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ مُحَمَّدٌ، فَمَاتَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ

стр. 4421

عِنْدَهُ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ تَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ الثَّابِتُ عَنْ عَائِشَةَ فِي» الصَّحِيحِ «، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَهْرَيْنِ. وَقَالَ أَبُو بُرَيْدَةَ: عَاشَتْ بَعْدَهُ سَبْعِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَكَثَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ. وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ مِيلَادُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا حُبِلَ بِإِبْرَاهِيمَ أَتَى جِبْرِيلُ، ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ غُلَامًا مِنْ أُمِّ وَلَدِكَ مَارِيَةَ، وَأَمَرَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ إِبْرَاهِيمَ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، وَجَعَلَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

стр. 4422

وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ; قُلْتُ: كَمْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْعُمُرِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ مَلَأَ مَهْدَهُ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى; لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا مِنْجَابٌ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ، فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُتِمُّ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ «.

стр. 4423

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُنُ; وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ «. وَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَقَالَ:» ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ، فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ «وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِمِثْلِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ.

стр. 4424

وَأَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَتَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» يَرْضَعُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ «. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى - أَوْ سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ نَبِيٌّ لَعَاشَ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءُ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا «. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ

стр. 4425

بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ «فَجَاءَ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى حَتَّى اضْطَرَبَ لِحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ ﷺ . قُلْتُ: أَبُو شَيْبَةَ هَذَا لَا يُتَعَامَلُ بِرِوَايَتِهِ، ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَلِمَ لِلَّهِ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَتْبَعُ الْأَوَّلَ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَجْدًا أَشَدَّ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ «. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقَالَ:» إِنَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْ يُتِمُّ رَضَاعَهُ، وَهُوَ

стр. 4426

صِدِّيقٌ «وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أُمِّهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ،

стр. 4427

وَهِيَ فِي مَشْرُبَةٍ، فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ فِي سَفَطٍ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفَرَسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَخَرَجَ بِهِ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ، فَدَفَنَهُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي يَلِي دَارَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي قَبْرِهِ حَتَّى سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ، وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي قَبْرِهِ، فَقَالَ:» أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لِنَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ «وَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّوْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الرَّبَّ، وَإِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ «. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فِي بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ فِي دَارِ أُمِّ بُرْدَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ. قُلْتُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ::» إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ".

стр. 4428

قَالَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: بَابُ ذِكْرِ عَبِيدِهِ ﵊، وَإِمَائِهِ، وَذِكْرِ خَدَمِهِ وَكُتَّابِهِ وَأُمَنَائِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْحُرُوفِ فِي أَسْمَائِهِمْ، وَذِكْرِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنْبَائِهِمْ. وَلْنَذْكُرْ مَا أَوْرَدَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. فَمِنْهُمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَبُو زَيْدٍ الْكَلْبِيُّ. وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ. وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ. مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ مَوْلَاهُ، وَحِبُّهُ وَابْنُ حِبِّهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ، وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ حَاضِنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صِغَرِهِ، وَمِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَدِيمًا بَعْدَ بِعْثَتِهِ، وَقَدْ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، وَكَانَ عُمُرُهُ إِذْ ذَاكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ ﷺ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى جَيْشٍ كَثِيفٍ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَصَبَهُ لِلْإِمَامَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﵊

стр. 4429

وَجَيْشُ أُسَامَةَ مُخَيَّمٌ بِالْجُرْفِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، اسْتَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُسَامَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ; لِيَسْتَضِيءَ بِرَأْيِهِ، فَأَطْلَقَهُ لَهُ، وَأَنْفَذَ أَبُو بَكْرٍ جَيْشَ أُسَامَةَ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ رَايَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا تُخُومَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵃، فَأَغَارَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ، وَغَنِمَ وَسَبَى، وَكَرَّ رَاجِعًا سَالِمًا مُؤَيَّدًا، كَمَا سَيَأْتِي. فَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، لَا يَلْقَى أُسَامَةَ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. وَلَمَّا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَايَةَ الْإِمْرَةِ، طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهَا: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ أُسَامَةَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا». وَرَوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» وَلِهَذَا لَمَّا فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فِي الدِّيوَانِ فَرَضَ لِأُسَامَةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، وَأَعْطَى ابْنَهُ

стр. 4430

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، وَأَبُوهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، حِينَ ذَهَبَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. قُلْتُ: وَهَكَذَا أَرْدَفَهُ وَرَاءَهُ عَلَى نَاقَتِهِ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ، ﵁، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ عَلِيٍّ شَيْئًا مِنْ مَشَاهِدِهِ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، وَقَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: «مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟! مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟!» الْحَدِيثَ. وَذِكْرُ فَضَائِلِهِ كَثِيرَةٌ، ﵁، وَقَدْ كَانَ أَسْوَدَ كَاللَّيْلِ، أَفْطَسَ حُلْوًا حَسَنًا كَبِيرًا فَصِيحًا عَالِمًا رَبَّانِيًّا، ﵁، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، وَلِهَذَا طَعَنَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي نَسَبِهِ مِنْهُ، وَلَمَّا مَرَّ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلَيْهِمَا وَهُمَا نَائِمَانِ فِي قَطِيفَةٍ، وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا; أُسَامَةُ بِسَوَادِهِ، وَأَبُوهُ زَيْدٌ بِبَيَاضِهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ. أُعْجِبَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،

стр. 4431

فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ» وَلِهَذَا أَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِبْشَارُ بِهِ، الْعَمَلَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَاشْتِبَاهِهَا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ، ﵁، تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فِيمَا صَحَّحَهُ أَبُو عُمَرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ. وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمُ السِّتَّةِ. وَمِنْهُمْ أَسْلَمُ. وَقِيلَ: إِبْرَاهِيمُ. وَقِيلَ: ثَابِتٌ. وَقِيلَ: هُرْمُزُ. أَبُو رَافِعٍ الْقِبْطِيُّ. أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا; لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ سَادَتِهِ آلِ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ يَنْحِتُ الْقِدَاحَ، وَقِصَّتُهُ مَعَ الْخَبِيثِ أَبِي لَهَبٍ حِينَ جَاءَ خَبَرُ وَقْعَةِ بَدْرٍ تَقَدَّمَتْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ثُمَّ هَاجَرَ وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ كَاتِبًا، وَقَدْ كَتَبَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ. قَالَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ. وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَعْتَقَهُ، وَزَوَّجَهُ مَوْلَاتَهُ سَلْمَى، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، وَكَانَ يَكُونُ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَبَهْزٌ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ

стр. 4432

الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا. فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بِهِ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ» عَنْهُ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَهُمْ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ لِحَافٌ فَلْيُلْحِفْ مَنْ لَا لِحَافَ لَهُ» قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَلَمْ أَجِدْ مِنْ يُلْحِفُنِي مَعَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَى عَلَيَّ مِنْ لِحَافِهِ، فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ رِجْلَيْهِ حَيَّةً فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ اقْتُلْهَا اقْتُلْهَا» وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَمَاتَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ ﵁. وَمِنْهُمْ أَنَسَةُ بْنُ بَادَةَ أَبُو مِسْرَحٍ. وَيُقَالُ: أَبُو مَسْرُوحٍ. مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ، مُهَاجِرِيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا فِيمَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

стр. 4433

وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالُوا: وَكَانَ مِمَّنْ يَأْذَنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا جَلَسَ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ أَنَسَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا بِثَبْتٍ عِنْدَنَا، وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا أَيْضًا وَبَقِيَ زَمَانًا. وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ، ﵁، أَيَّامَ خِلَافَتِهِ. لَا رِوَايَةَ لَهُ. وَمِنْهُمْ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيُّ. وَنَسَبَهُ ابْنُ مَنْدَهْ إِلَى عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةُ، أَخُو أُسَامَةَ لِأُمِّهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ عَلَى مَطْهَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ يَوْمَ

стр. 4434

حُنَيْنٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الْكَهْفِ: ١١٠] قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُتِلَ أَيْمَنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قَالَ: فَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ. يَعْنِي بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ قَالَ: لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ ﷺ السَّارِقَ إِلَّا فِي الْمِجَنِّ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارًا. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ مَوْتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ مُدَلَّسًا عَنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ غَيْرُهُ، وَالْجُمْهُورُ كَابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِابْنِهِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَيْمَنَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ. وَمِنْهُمْ بَاذَامُ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ طَهْمَانَ وَمِنْهُمْ ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ. وَيُقَالُ ابْنُ جَحْدَرٍ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: أَبُو

стр. 4435

عَبْدِ الْكَرِيمِ. وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَصْلُهُ مِنْ أَهْلِ السَّرَاةِ، مَكَانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، وَقِيلَ: مِنْ حِمْيَرَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقِيلَ: مَنْ أَلْهَانَ. وَقِيلَ: مِنَ الْحَكَمِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ مِنْ مَذْحِجٍ، أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ وَخَيَّرَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَثْبُتَ، فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَقَامَ عَلَى وَلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُفَارِقْهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ أَيَّامَ عُمَرَ، وَنَزَلَ حِمْصَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ. وَهُوَ خَطَأٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِمِصْرَ. وَالصَّحِيحُ بِحِمْصَ، كَمَا قَدَّمْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ «الْأَدَبِ» وَمُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»، وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ. وَمِنْهُمْ حُنَيْنٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَهُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ وَرُوِّينَا أَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُوَضِّئُهُ، فَإِذَا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجَ بِفَضْلَةِ الْوَضُوءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَسَّحُ بِهِ، فَاحْتَبَسَهُ حُنَيْنٌ فَخَبَّأَهُ عِنْدَهُ فِي جَرَّةٍ حَتَّى شَكَوْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «مَا تَصَنَعُ بِهِ؟» فَقَالَ: أَدَّخِرُهُ عِنْدِي أَشْرَبُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ﵊: «هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا؟» ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَأَعْتَقَهُ، ﵄. وَمِنْهُمْ ذَكْوَانُ. يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ طَهْمَانَ. وَمِنْهُمْ رَافِعٌ أَوْ أَبُو رَافِعٍ. وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو الْبَهِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ لِأَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَكْبَرِ، فَوَرِثَهُ بَنُوهُ، وَأَعْتَقَ ثَلَاثَةٌ

стр. 4436

مِنْهُمْ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَشَهِدَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا ثَلَاثَتُهُمْ، ثُمَّ اشْتَرَى أَبُو رَافِعٍ بَقِيَّةَ أَنْصِبَاءِ بَنِي سَعِيدٍ مَوْلَاهُ، إِلَّا نَصِيبَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، فَوَهَبَ خَالِدٌ نَصِيبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ وَأَعْتَقَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ كَانَ بَنُوهُ يَقُولُونَ مِنْ بَعْدِهِ. وَمِنْهُمْ رَبَاحٌ الْأَسْوَدُ، وَكَانَ يَأْذَنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ الْإِذْنَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ يَوْمَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ، وَاعْتَزَلَهُنَّ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ وَحْدَهُ، ﵊. هَكَذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِاسْمِهِ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُلَامٌ يُسَمَّى رَبَاحًا. وَمِنْهُمْ رُوَيْفِعٌ مَوْلَاهُ، ﵊. هَكَذَا عَدَّهُ فِي الْمَوَالِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَا: وَقَدْ وَفَدَ ابْنُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فَفَرَضَ لَهُ. قَالَا: وَلَا عَقِبَ لَهُ. قُلْتُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀، شَدِيدَ الِاعْتِنَاءِ بِمَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَهُمْ وَيُحْسِنَ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ كَتَبَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ إِلَى أَبِي

стр. 4437

بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَالَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ، أَنْ يَفْحَصَ لَهُ عَنْ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَخُدَّامِهِ. رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً. حَكَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ». وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا طَرَفًا مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَقْتَلِهِ بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ ﵁، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ قَبْلَ الْفَتْحِ بِأَشْهُرٍ، وَقَدْ كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ بَعْدَهُ جَعْفَرٌ ثُمَّ بَعْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ﵃. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَمِنْهُمْ زَيْدٌ أَبُو يَسَارٍ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي «مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ»: سَكَنَ الْمَدِينَةَ رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا لَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ; حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيُّ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ - هُوَ التَّبُوذَكِيُّ - ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الطَّائِيُّ، ثَنَا أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي

стр. 4438

لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَمِنْهُمْ سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَيُقَالُ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ. كَانَ اسْمُهُ مِهْرَانَ وَقِيلَ: عَبْسٌ. وَقِيلَ: أَحْمَرُ. وَقِيلَ: رُومَانُ. فَلَقَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفِينَةُ لِسَبَبٍ سَنَذْكُرُهُ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْتَقَتْهُ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي «السُّنَنِ». وَهُوَ مِنْ مَوَلَّدِي الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ وَهُوَ سَفِينَةُ بْنُ مَارَفَنَّةَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكًا بَعْدَ ذَلِكَ» ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ، وَأَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ يَتَّفِقُ لَهُمْ ثَلَاثُونَ. قُلْتُ

стр. 4439

لِسَعِيدٍ: أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: بِبَطْنِ نَخْلَةَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ، سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفِينَةَ. قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ لِي: ابْسُطْ كِسَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ، فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ، ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْمِلْ، فَإِنَّمَا أَنْتِ سَفِينَةُ» فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَجْفُوا. وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ. وَلَفَظُهُ عِنْدَهُمْ: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا بَهْزٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَكَانَ كُلَّمَا أَعْيَا رَجُلٌ أَلْقَى عَلَيَّ ثِيَابَهُ; تُرْسًا أَوْ سَيْفًا، حَتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْتَ سَفِينَةُ» هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَسْمِيَتِهِ سَفِينَةَ. وَقَدْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ

стр. 4440

الْبَجَلِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ أَوْ نَهَرٍ، فَكُنْتُ أُعَبِّرُ النَّاسَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا كُنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَّا سَفِينَةَ» وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ فَكُسِرَتْ بِنَا، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْهَا فَطَرَحَنِي فِي جَزِيرَةٍ فِيهَا أَسَدٌ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ السَّلَامُ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ. فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي الْأَسَدُ، فَقُلْتُ: أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَضَرَبَ بِذَنَبِهِ الْأَرْضَ وَقَعَدَ. وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ

стр. 4441

السُّنَنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ بَطْنَ نَخْلَةَ، وَأَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى أَيَّامِ الْحَجَّاجِ. وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْإِسْلَامِ. أَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ صَارَ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أَسْلَمَ سَلْمَانُ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَاتَبَ سَيِّدَهُ الْيَهُودِيَّ، وَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَةَ هِجْرَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ، وَصُحْبَتَهُ لِأُولَئِكَ الرُّهْبَانِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، حَتَّى آلَ بِهِ الْحَالُ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَذِكْرَ صِفَةِ إِسْلَامِهِ ﵁، فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ، أَوْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْمِائَةَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَمِنْهُمْ شُقْرَانُ الْحَبَشِيُّ. وَاسْمُهُ صَالِحُ بْنُ عَدِيٍّ، وَرِثَهُ ﵊ مِنْ أَبِيهِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى،

стр. 4442

عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ: وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ، فَلِهَذَا لَمْ يُسْهِمْ لَهُ، بَلِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَسْرَى، فَجَزَاهُ كُلُّ رَجُلٍ لَهُ أَسِيرٌ شَيْئًا، فَحَصَلَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبٍ كَامِلٍ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ بِبَدْرٍ ثَلَاثَةُ غِلْمَانٍ غَيْرُهُ; غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَغُلَامٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَغُلَامٌ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يَقْسِمْ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي كِتَابِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا فِي كِتَابِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ شُقْرَانَ مَوْلَاهُ عَلَى جَمِيعِ مَا وُجِدَ فِي رِحَالِ أَهْلِ الْمُرَيْسِيعِ مِنْ رِثَّةِ الْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالنَّعَمِ وَالشَّاءِ، وَجَمْعِ الذُّرِّيَّةِ نَاحِيَةً. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ، يُومِئُ إِيمَاءً. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَوَاهِدُ أَنَّهُ، ﵁، شَهِدَ هَذِهِ الْمَشَاهِدَ.

стр. 4443

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَخْزَمَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرَقَدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ. وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ، وَأَنَّهُ وَضَعَ تَحْتَهُ الْقَطِيفَةَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» أَنَّهُ انْقَرَضَ نَسْلُهُ، فَكَانَ آخِرُهُمْ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ. وَمِنْهُمْ ضُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ الْحَمْيَرِيُّ. أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْتَقَهُ. ذَكَرَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ بِالْبَقِيعِ، وَوَلَدٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ؟ أَعَارِيَةٌ أَنْتِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ

стр. 4444

اللَّهِ، فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ، وَوَلَدِهَا» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ، فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، إِنْ أَحَبُّوا أَقَامُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنْ أَحَبُّوا رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَلَا يُعْرَضُ لَهُمْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا.» وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمِنْهُمْ طَهْمَانُ. وَيُقَالُ: ذَكْوَانُ. وَيُقَالُ: مِهْرَانُ. وَيُقَالُ: مَيْمُونٌ. وَقِيلَ: كَيْسَانُ. وَقِيلَ: بَاذَامُ. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ الْبَغْوِيُّ، عَنْ مِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ إِحْدَى بَنَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ قَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: طَهْمَانُ أَوْ ذَكْوَانُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَهُ. وَمِنْهُمْ عُبَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: صَلَاةٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ لَا أَعْلَمُ رَوَى غَيْرَهُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. ثُمَّ

стр. 4445

سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ، وَكَانَتَا تَغْتَابَانِ النَّاسَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «قِيئَا». فَقَاءَتَا قَيْحًا وَدَمًا وَلَحْمًا عَبِيطًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَنِ الْحَلَالِ، وَأَفْطَرَتَا عَلَى الْحَرَامِ» وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُمْ فِي مَجْلِسِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عُثْمَانَ، فَقَالَ رَجُلٌ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَوْ عُبَيْدٌ - عُثْمَانُ يَشُكُّ - مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَهُ. وَمِنْهُمْ فَضَالَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَشْهَلِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْحَصْ لِي عَنْ أَسْمَاءِ خَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوَالِيهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ فَضَالَةُ مَوْلًى لَهُ يَمَانِيًا نَزَلَ الشَّامَ بَعْدُ، وَكَانَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ مُوَلَّدًا مِنْ مُوَلَّدِي مُزَيْنَةَ فَأَعْتَقَهُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمْ أَجِدْ لِفَضَالَةَ ذِكْرًا فِي الْمَوَالِي إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

стр. 4446

وَمِنْهُمْ قَفِيزٌ. أَوَّلُهُ قَافٌ وَآخِرُهُ زَايٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: أَنْبَأَنَا سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ: قَفِيزٌ. تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَمِنْهُمْ كِرْكِرَةُ. كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» فَنَظَرُوا فَإِذَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، أَوْ كِسَاءٌ قَدْ غَلَّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ. قُلْتُ: وَقِصَّتُهُ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ مِدْعَمٍ الَّذِي أَهْدَاهُ رِفَاعَةُ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْهُمْ كَيْسَانُ. قَالَ الْبَغْوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا ابْنُ

стр. 4447

فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: كَيْسَانُ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّدَقَةِ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَانَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». وَمِنْهُمْ مَأْبُورٌ الْقِبْطِيُّ الْخَصِيُّ. أَهْدَاهُ لَهُ صَاحِبُ إِسْكَنْدَرِيَّةَ مَعَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ وَالْبَغْلَةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ خَبَرِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَارِيَةَ، ﵄، مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. وَمِنْهُمْ مِدْعَمٌ. وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُوَلَّدِي حِسْمَى، أَهْدَاهُ رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، قُتِلَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ عَنْ نَاقَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحْلَهَا، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْهُمْ مِهْرَانُ. وَيُقَالُ: طَهْمَانُ. وَهُوَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 4448

وَمِنْهُمْ مَيْمُونٌ. وَهُوَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمِنْهُمْ نَافِعٌ مَوْلَاهُ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَاهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا شُجَاعٌ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَيْخٌ زَانٍ، وَلَا مِسْكِينٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَلَا مَنَّانٌ بِعَمَلِهِ عَلَى اللَّهِ ». وَمِنْهُمْ نُفَيْعٌ. وَيُقَالُ: مَسْرُوحٌ. وَيُقَالُ نَافِعُ بْنُ مَسْرُوحٍ. وَالصَّحِيحُ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلَاجِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ غِيرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَسِيٍّ، وَهُوَ ثَقِيفٌ أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ أُمُّ زِيَادٍ، تَدَلَّى هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ مِنْ سُورِ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ نُزُولُهُ فِي بَكْرَةٍ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَبَا بَكْرَةَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ. قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ بِوَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَبُو بَكَرَةَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ، وَلَا أَيَّامَ صِفِّينِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ

стр. 4449

وَخَمْسِينَ. وَمِنْهُمْ وَاقِدٌ، أَوْ أَبُو وَاقِدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ غَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ زَاذَانَ، عَنْ وَاقِدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَإِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ». وَمِنْهُمْ هُرْمُزُ أَبُو كَيْسَانُ. وَيُقَالُ: هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: طَهْمَانُ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ أَوْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ. يُكَنَّى أَبَا كَيْسَانَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا تَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ» وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ هُرْمُزَ أَوْ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ».

стр. 4450

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا عِشْرُونَ مَمْلُوكًا، مِنْهُمْ مَمْلُوكٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ. فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْتَقَكَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَلَا تَأْكُلْهَا». وَمِنْهُمْ هِشَامٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ. قَالَ: «طَلِّقْهَا». قَالَ: إِنَّهَا تُعْجِبُنِي. قَالَ: «فَتَمَتَّعْ بِهَا». قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَسَمِّهْ - وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَمِنْهُمْ يَسَارٌ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعُرَنِيُّونَ وَمَثَّلُوا بِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهُ يَوْمَ قَرْقَرَةِ الْكُدْرِ مَعَ نَعَمِ بَنِي غَطَفَانَ، وَسُلَيْمٍ، فَوَهَبَهُ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ رَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ قَسَمَ فِي النَّاسِ النَّعَمَ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ
следующие страницы →