Полный текст (102 стр.). Показаны 71–102 · переход к 76.
стр. 71
الحديث الحادي والثلاثون
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)). حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
المفردات:
دلني: أرشدني.
ازهد في الدنيا: اقتصر على قدر الضرورة منها.
يحبك الله: لإعراضك عما أمر بالإعراض عنه.
وازهد فيما عند الناس: من الدنيا.
يحبك الناس: لأن قلوبهم مجبولة على حب الدنيا، ومن نازع إنسانا في محبوبه كرهه وقلاه، ومن لم يعارضه فيه أحبه.
يستفاد منه:
١ - أن الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله تعالى لعبده، ومحبة الناس له.
٢ - أنه لا بأس بالسعي فيما تكتسب به محبة العباد مما ليس بمحرم، بل هو مندوب إليه، كما يدل عليه الأمر بإفشاء السلام، وغير ذلك من جوالب المحبة التي أمر بها الشارع.
стр. 72
الحديث الثاني والثلاثون
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﵌ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) حديث حسن. رواه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ _ فأسقط أبا سعيد، وله طرق بقوي بعضها بعضا.
المفردات:
لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه.
ولا ضرار: لا يجازي من ضره بأكثر من المقابلة بالمثل، والانتصار بالحق. وفي تفسير (لا ضرر ولا ضرار) أقوال غير هذا لا نطيل بذكرها.
يستفاد منه:
١ - أن الضرر يزال، وينبني على ذلك كثير من أبواب الفقه، كالرد بالعيب، وغيره مما يدخل تحت هذه القاعدة المأخوذة من الحديث.
٢ - منع التصرف في ملك الإنسان بما يتعدى ضرره إلى الغير على غير
стр. 73
الوجه المعتاد، مثل أن يؤجج في أرضه نارا في يوم عاصف فيحترق ما يليه، فإنه متعد بذلك وعليك الضمان.
٣ - النهي عن المجازاة بأكثر من المثل.
٤ - أن ما أمر الله به عباده هو عين صلاح دينهم، ودنياهم. وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم، ودنياهم، ولم يأمرهم بشيء يضرهم، ولذلك أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وأسقط المطالبة بالدين عند إعسار المدين إلى الميسرة، إلى غير ذلك مما يدل على أن شريعتنا سمحة.
стр. 74
الحديث الثالث والثلاثون
عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين.
المفردات:
بدعواهم: بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم، لا ادعى رجال خصوا بالذكر لأن ذلك من شأنهم غالبا.
دماء رجال وأموالهم: فلا يتمكن المدعى عليه من صون دمه وماله.
المدعى: هو من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر.
واليمين على من أنكر: لأن الأصل براءة ذمته، مما طلب منه وهو متمسك به.
يستفاد منه:
١ - أنه لا يحكم لأحد بمجرد دعواه.
٢ - أنه لا يجوز الحكم إلا بما رتبه الشرع، وإن غلب على الظن صدق المدعى.
٣ - أن اليمين على المدعى عليه مطلقا.
стр. 75
الحديث الرابع والثلاثون
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).رواه مسلم.
المفردات:
رأى: علم.
منكم: معشر المسلمين المكلفين.
منكرا: شيئا قبحه الشرع فعلا وقولا، ولو صغيرا.
فليغيره: فليزله.
بيده: حيث كان مما يزال بها، ككسر آلة لهو، وآنية خمر.
فإن لم يستطع: الإنكار بيده، لكون فاعله أقوى منه، ويلحقه الضرر بالتغيير باليد.
فبلسانه: بالقول: كالتذكير، أو بالتوبيخ.
فإن لم يستطع: ذلك بلسانه لوجود ما نع، كخوف فتنة، أو خوف على نفس، أو نحو ذلك.
стр. 76
فبقلبه: ينكره وجوبا بأن يكرهه به، ويعزم أنه لو قدر يقول، أو فعل لقال وفعل.
وذلك: الإنكار بالقلب.
أضعف الإيمان: أقله ثمرة.
يستفاد منه:
١ - وجوب تغيير المنكر بكل ما أمكنه مما ذكر، فلا يكفي الوعظ لمن تمكنه إزالته بيده، ولا القلب لمن تمكنه إزالته باللسان.
٢ - أن الإنكار إنما يتعلق بتحقيق الشيء، وليس على الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر اقتحام الدور بالظنون، إلا إذا أخبره من يثق بقوله: أن رجلا خلا برجل ليقتله، أو بامرأة ليزني بها، أو نحو ذلك مما لا يتدارك، فإنه يجب عليه البحث خوف الفوات.
٣ - أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان، وفعلها أفضل ممن تركها عجزا، كما يدل عليه أيضا قوله ﷺ في النساء: أما نقصان دينها فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي، فدل على أن من قدر على الواجب وفعله أولى، وأفضل ممن تركه عجزا، أو معذورا.
أن عدم إنكار المنكر بالقلب دليل على ذهاب الإيمان منه، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله ع نه: ((هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر))
стр. 77
الحديث الخامس والثلاثون
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره. التقوى ههنا _ ويشير إلى صدره ثلاث مرات _ بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)). رواه مسلم
المفردات:
لا تحاسدوا: لا يحسد بعضكم بعضا.
ولا تناجشوا: لا يزد بعضكم في ثمن سلعة لا يريد شراءها. ليخدع بذلك غيره ممن يرغب فيها.
ولا تباغضوا: لا تتعاطوا أسباب التباغض.
ولا تدابروا: لا يعط أحد منكم أخاه دبره حين يلقاه مقاطعة له.
ولا يبع بعضكم على بيع بعض: بأن يقول لمن اشترى سلعة في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص منه ثمنه، أو أجود منه بثمنه. أو يكون المتبايعان قد تقرر
стр. 78
الثمن بينهما وتراضيا، ولم يبق إلا العقد فيزيد عليه، أو يعطيه بأنقص، وهذا بعد استقرار الثمن، أما قبل الرضا فليس بحرام.
وكونوا عباد الله أخوانا: كالتعليل لما تقدم، أي تعاملوا معاملة الأخوة في المودة، والرفق والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك مع صفاء القلوب.
المسلم أخو المسلم: لأنه يجمعهما دين واحد، قال تعالى: ((إنما المؤمنون أخوة)).
لا يظلمه: لا يدخل عليه ضررا في نفسه، أو دينه، أو عرضه، أو ماله بغير إذن شرعي.
ولا يخذله: لا يترك نصرته المشروعة، لأن من حق حقوق أخوة الإسلام: التناصر.
ولا يكذبه: بفتح ياء المضارعة، وتخفيف الذال المكسورة على الأشهر، ويجوز ضم أوله وإسكان ثانية _ لا يخبره بأمر خلاف الواقع.
ولا يحقره: بالحاء المهملة والقاف _ لا يستصغر شأنه ويضع من قدره، لأن الله لما خلقه لم يحقره بل رفعه وخاطبه وكلفه.
التقوى: اجتناب عذاب الله بفعل المأمور، وترك المحظور.
بحسب امريء من الشر: يكفيه من الشر.
عرضه: حسبه، وهو مفاخره ومفاخر آبائه، وقد يراد به النفس.
يستفاد منه:
١ - تحريم الحسد، والتباغض، والتدابر، وبيع البعض على بيع البعض.
٢ - النهي عن أذية المسلم بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل.
٣ - النهي عن الأهواء المضلة، لأنها توجب التباغض.
٤ - الأمر باكتساب ما يصير به المسلمون إخوانا على الإطلاق، ويدخل في ذلك أداء حقوق المسلم على المسلم: كر د السلام، وابتدائه، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، وتشييع الجنائز، وإجابة الدعوة، والنصح.
٥ - تحريم الظلم.
٦ - أن من حقوق المسلم على المسلم نصره إذا احتاج إليه، سواء كان ذلك الأمر دنيويا مثل أن يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش به، فيجب عليه دفعه، أو دينيا مثل أن يقدر على نصحه عن غيه بنحو وعظ فيجب عليه حينئذ النصح، وتركه هو الخذلان المحرم.
стр. 79
٧ - التحذير من تحقير المسلم، فإن الله لم يحقره إذ خلقه، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، وسماه مسلما، ومؤمنا، وعبدا، وجعل الرسول منه إليه محمدا ﷺ . فمن حقر مسلما من المسلمين فقد حقر ما عظمه الله تعالى.
٨ - إن عمدة التقوى ما في القلب من عظمة الله، وخشيته ومراقبته، ولا اعتبار بمجر د الأعمال الصالحة بدون ذلك.
٩ - تحريم دماء المسلمين، وأموالهم وأعراضهم.
стр. 80
الحديث السادس والثلاثون
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من نفس عن مؤمن كربة ن كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) رواه مسلم بهذا اللفظ.
المفردات:
نفس: أزال وفرج.
كربة: شدة عظيمة، وهي ما أهم النفس، وغم القلب.
ومن يسر على معسر: بإنظاره إلى الميسرة، أو بإعطائه ما يزول به إعساره، أو بالوضع عنه إن كان غريما.
يسر الله عليه: أموره ومطالبه.
стр. 81
ومن ستر مسلما: لم يعرف بأذى، أو فساد، بأن علم منه وقوع معصية فيما مضى، لم يخبر بها أحدا.
ستره الله في الدنيا والآخرة: بألا يعاقبه على ما فرط منه.
من سلك طريقا: بالمشي بالأقدام إلى مجالس العلم، ويتناول أيضا الطريق المعنوي: كالحفظ والمذاكرة والمطالعة والتفهم.
يلتمس: يطلب.
علما: شرعيا، قاصدا به وجه الله تعالى.
سهل الله له طريقا إلى الجنة: بتيسير ذلك العلم الذي طلبه والعمل بمقتضاه أو علوم أخرى توصله إلى الجنة، ويحتمل أن يراد به تسهيل طريق الجنة الحسي يوم القيامة وهو الصراط.
من بيوت الله: المساجد.
السكينة: الطمأنينة والوقار.
غشيتهم الرحمة: شملتهم من كل جهة.
حفتهم الملائكة: أحاطت بهم بحيث لا يدعون للشيطان فرجة يتوصل منها للذاكرين.
وذكرهم الله: أثنى عليهم.
فيمن عنده: من الملائكة.
بطأ: قصر، لفقد بعض شروط الصحة أو الكمال.
لم يسرع به نسبه: لم يلحقه برتب أصحاب الأعمال الكاملة: لأن المسارعة إلى السعادة بالأعمال لا بالأحساب.
يستفاد منه:
١ - فضل قضاء حاجات المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم. أو جاه أو مال، أو إشارة، أو نصح، أو دلالة على خير، أو إعانة بنفسه، أو بوساطته، أو الدعاء بظهر الغيب.
стр. 82
٢ - الترغيب في التيسير على المعسر. والأحاديث في فضل ذلك كثيرة، منها خبر مسلم: ((من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة، فليقض عن معسر أو يضع عنه)).
٣ - الترغيب في ستر المسلم الذي لم يكن معروفا بالفساد أما المعروف الذي لا يبالي ما ارتكب منه، ولا بما قيل له، فلا يستر عليه، بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة، لأن الستر على ذلك يطغيه في الفساد وانتهاك الحرمات، ويجزيء غيره على مثل فعله. وهذا كله إنما هو في معصية انقضت، أما التي رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها، ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل له التأخير، فإن عجز لزمه رفع ذلك إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة.
٤ - أن العبد إذا عزم على معاونة أخيه فينبغي له أن لا يجبن عن إنفاذ قوله وصدعه بالحق، إيمانا بأن الله تعالى في عونه.
٥ - فضل الاشتغال بطلب العلم.
٦ - الحث على الاجتماع على تلاوة القرآن في المساجد.
٧ - أن الجزاء إنما رتبه الله على الأعمال لا على الأنساب.
٨ - أن الجزاء تارة يكون من جنس الفعل.
стр. 83
الحديث السابع والثلاثون
عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف.
المفردات:
تبارك: تعاظم.
وتعالى: تنزه عما لا يليق بكماله.
كتب الحسنات والسيئات: قدرهما في علمه على وفق الواقع.
بين ذلك: للكتبة من الملائكة.
كتبها الله: للذي هم بها، أي أمر الحفظة بكتابتها.
حسنة كاملة: لا نقص فيها، وإن نشأت عن مجرد الهم.
ضعف: بكسر الضاد مثل وقيل مثلين.
стр. 84
إلى أضعاف كثيرة: بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم، وحضور القلب، وتعدى النفع.
سيئة واحدة: تفضلا منه سبحانه، حيث لم يأخذ عبده بمجرد الهم في جانب السيئة، ولم يضاعفها عليه بعد وقوعها.
يستفاد منه:
١ - بيان فضل الله العظيم على هذه الأمة، إذ لو ما ذكر في الحديث لعظمت المصيبة، لأن عمل العباد للسيئات أكثر.
٢ - أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب، خلافا لمن قال إنهم لا يكتبون إلا ألأعمال الظاهرة.
٣ - أن الهم بالحسنة يكتب حسنة كاملة.
٤ - أن من هم بالحسنة فعلمها كتبها الله عنده عشر حسنات، إلا أن يشاء الزيادة على ذلك.
٥ - أن الهم بالسيئة من غير عمل يكتب حسنة، لكن الترك الذي يثاب عليه هو الترك مع القدرة لوجه الله ، لما في بعض روايات هذا الحديث (( ...... إ، ما تركها من جرائى)).
٦ - أن السيئة تكتب بمثلها من غير مضاعفة ولا ينافي ذلك أنها تعظم بشرف الزمان والمكان، أو قوة معرفة الفاعل لله وقربه منه.
٧ - أن التضعف لا يتقيد بسبعمائة.
стр. 85
الحديث الثامن والثلاثون
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)). رواه البخاري.
المفردات:
عادى: من المعاداة ضد الموالاة، وفي رواية: ((من أهان))
وليا: وهو العالم به، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته.
آذنته بالحرب: أعلمته بأني محارب له.
عبدي: هذه الإضافة للتشريف.
يتقرب إلي: يطلب القرب مني، وفي رواية: ((يتحبب إلى))
بالنوافل: التطوعات من جميع أصناف العبادات.
كنت سمعه إلخ: المراد بهذا حفظ هذه المذكورات من أن تستعمل في معصية، فلا يسمع ما لم يأذن له الشرع بسماعه، ولا يبصر ما لم يأذن له في إبصاره،
стр. 86
ولا يمد يده إلى شيء لم يأذن له في مدها إليه، ولا يسعى إلا فيما أذن الشرع في السعي إليه.
لأعطينه: ما سأل.
ولئن استعادني: بنون الوقاية وروي بباء موحدة تحتية , والأول أشهر.
لأعيذنه: مما يخاف.
يستفاد منه:
١ - أن الله قدم الإعذار إلى كل من عادى وليا أنه قد آذنه بأنه محاربه بنفس المعاداة. ولا يدخل في ذلك ما تقتضيه الأحوال في بعض المرات من النزاع بين وليين لله تعلى في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق غامض، فإن هذا قد وقع بين كثير من أولياء الله .
٢ - أن أداء الفرائض هو أحب الأعمال إلى الله تعالى، وذلك لما فيها من إظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية.
٣ - أن النافلة إنما تقبل إذا أديت الفريضة، لأنها لا تسمى نافلة إلا إذا قضيت الفريضة.
٤ - أن أولياء الله تعالى هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، فظهر بذلك بطلان دعوى أن هناك طريقا إلى الولاية غير التقرب إلى الله تعالى بطاعاته التي شرعها.
٥ - أن من أتى بما وجب عليه، وتقرب بالنوافل وفقه الله بحيث لا يسمع ما لم يأذن به الشرع، ولا يبصر ما لم يأذن له في إبصاره، ولا يمد يده إلى شيء لم يأذن له الشرع في مدها إليه، ولا يسعى إلا فيما أذن له في السعي إليه. وهذا هو المراد بقوله: ((كنت سمعه إلخ)) لا ما يذكره الاتحادية والحلولية. تعالى الله عن قولهم.
٦ - أن من كان بالمنزلة المذكورة صار مجاب الدعوة.
٧ - أن العبد ولو بلغ أعلى الدرجات لا ينقطع عن الطلب من ربه لما في ذلك من الخضوع له، وإظهار العبودية.
стр. 87
الحديث التاسع والثلاثون
عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) حديث حسن رواه بان ماجه، والبيهقي وغيرهما.
المفردات:
تجاوز: رفع.
عن أمتي: أمة الإجابة.
الخطأ: وهو أن يقصد بفعله شيئا فيصادف غير ما قصد.
والنسيان: بكسر النون _ ضد الذكر.
استكرهوا عليه: حملوا عليه قهرا.
يستفاد منه:
رفع الإثم عن المخطىء والناسي والمستكره، وأما الحكم فغير مرفوع، فلو أتلف شيئا خطأ، أو ضاعت منه الوديعة نسيانا ضمن، ويستثنى من الإكراه: الزنى والقتل فلا يباحان بالإكراه، ويستثنى من النسيان: ما تعاطى الإنسان سببه، فإنه يأثم بفعله لتقصيره.
стр. 88
الحديث الأربعون
عن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﵌ بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل _ وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول _ إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)) رواه البخاري
المفردات:
بمنكبي: بفتح الميم وكسر الكاف _ مجمع العضد والكتف. ويروى بالإفراد والتثنية.
كأنك غريب: لا يجد من يستأنس به، ولا مقصد له إلا الخروج عن غربته إلى وطنه من غير أن ينافس أحدا.
أو عابر سبيل: المار في الطريق، الطالب وطنه، و (أو) بمعنى بل، من قبيل الترقي من الغريب الذي ربما تطمئن نفسه إلى بلد الغربة إلى عابر السبيل الذي ليس كذلك.
فلا تنتظر الصباح: بأعمال الليل.
فلا تنتظر المساء: لأن لكل من الصباح والمساء عملا يخصه إذا أخر عنه لم يستدرك كماله وإن شرع قضاؤه.
وخذ من صحتك لمرضك: اغتنم العمل حال الصحة فإنه ربما عرض مرض مانع منه، فتقدم الميعاد بغير زاد.
стр. 89
ومن حياتك لموتك: اعمل في حياتك ما تلقى نفعه بعد موتك، فإنه ليس بعد الموت إلا انقطاع العمل.
يستفاد منه:
١ - مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم للتأنيس والتنبيه.
٢ - الابتداء بالنصيحة والإرشاد لمن لم يطلب ذلك.
٣ - مخاطبة الواحد وإرادة الجمع، فإن هذا لا يخص ابن عمر، بل يعم جميع الأمة.
٤ - الحض على ترك الدنيا والزهد فيها، وألا يأخذ منها الإنسان إلا مقدار الضرورة المعينة على الآخرة.
٥ - التحذير من الرذائل، إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة، والحقد والنفاق، والنزاع وجميع الرذائل التي تنشأ بالاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة، وسائر الأشياء التي تشغل عن الخالق من لم يوفقه الله.
٦ - تقصير الأمل، والاستعداد للموت.
٧ - المسارعة إلى الأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر عليها، ويحول مرض أو موت، أو بعض الآيات التي لا يقبل معها عمل.
стр. 90
الحديث الحادي والأربعون
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)) حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
المفردات:
لا يؤمن أحدكم: الإيمان الكامل، الذي وعد الله أهله بدخول الجنة، والنجاة من النار.
هواه: بالقصر _ ما تحبه وتميل نفسه إليه.
تبعا لما جئت به: من هذه الشريعة المطهرة الكاملة، بأن يميل قلبه وطبعه إليه كميله لمحبوباته الدنيوية التي جبل على الميل بها.
يستفاد منه:
١ - أن من كان هواه تابعا لجميع ما جاء به النبي ﷺ كان مؤمنا كاملا.
٢ - إن من لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا. واستعداد هذا الحديث من قوله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " الآية.
٣ - وجوب محبة النبي ﷺ واتباعه فيما يأمر به والانتهاء عما نهى من غير توقف ولا تلعثم.
стр. 91
الحديث الثاني والأربعون
عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((قال الله تعالى يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
المفردات:
ما دعوتني: لمغفرة ذنوبك و ((ما)) مصدرية ظرفية.
ورجوتني: والحال أنك ترجو تفضلي عليك. وإجابة دعائك.
غفرت لك: ذنوبك، أي سترتها عليك ولا أعاقبك بها في الآخرة.
على ما كان منك: من تكرار المعاصي.
ولا أبالي: لا أكترث بذنوبك ولا أستكثرها وإن كثرت إذ لا يتعاظمني شيء.
عنان: بفتح المهملة _ سحاب.
استغفرتني: طلبت مني وقاية شرها مع سترها.
بقراب الأرض: بضم القاف وكسرها، والضم أشهر، أي بقريب ملئها، أو بمثلها.
لقيتني: مت على الإيمان.
لا تشرك بي شيئا: لاعتقادك توحيدي، والتصديق برسلي وبما جاءوا به.
стр. 92
يستفاد منه:
١ - سعة كرم الله تعالى وجوده.
٢ - الرد على الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين، بمعنى أنه ليس بمؤمن ولا كافر في الدنيا، ويخلد في النار في الآخرة. والصواب قول أهل السنة: أن العاصي لا يسلب عنه اسم الإيمان، ولا يعطاه على الإطلاق، بل يقال: هو مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، وعلى هذا يدل الكتاب والسنة، وأجماع سلف الأمة.
٣ - بيان معنى لا إله إلا الله: أنه هو إفراد الله بالعبادة، وترك الشرك قليله وكثيره.
٤ - حصول المغفرة بهذه الأسباب الثلاثة:
الدعاء مع الرجاء، والاستغفار والتوحيد وهو السبب الأعظم الذي فقه فقد المغفرة، ومن جاء به فقد جاء بأعظم أسباب المغفرة.
стр. 93
الحديث الثالث والأربعون
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)) أخرجه البخاري ومسلم.
المفردات:
الفرائض: الأنصباء المقررة في كتاب الله تعالى، وهي: النصف، ونصفه، وهو الربع. ونصف نصفه، وهو الثمن. والثلثان، ونصفهما، وهو الثلث. ونصف نصفهما، وهو السدس.
بأهلها: من يستحقها بنص القرآن.
فما أبقت الفرائض: بعد أخذ كل ذي فرض فرضه.
فلأولى رجل: أقرب رجل في النسب إلى المورث.
ذكر: هذا الوصف للتنبيه على سبب استحقاقه، وهو الذكورة التي هي سبب العضوية، وسبب الترجيح في الأرث، ولذلك جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيوف، والأرقاء والقاصدين، ومواساة السائلين، وتحمل الغرمات، ونحو ذلك.
يستفاد منه:
١ - أن ما يبقى بعد الفروض للعصبة، وهو كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى.
٢ - تقديم الأقرب فالأقرب، فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب.
٣ - أنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض التركة.
٤ - أن العاصب إذا انفرد أخذ جميع المال.
стр. 94
الحديث الرابع والأربعون
عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)). أخرجه البخاري ومسلم.
المفردات:
الرضاعة: بفتح الراء، الإرضاع.
تحرم: بتشديد الراء المكسورة مع ضم أوله.
ما تحرم الولادة: مثل ما تحرمه.
يستفاد منه:
١ - أن الرضاع كالنسب في التحريم. وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم التناكح وتوابعه، والجمع بين قريبتين وانتشار الحرمة بين الرضيع والأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في حل نحو نظر وخلوة وسفر، لا في باقي الأحكام، كتوارث ووجوب الإنفاق ونحو ذلك، ثم التحريم المذكور بالنظر إلى المرضع فإن أقاربه أقارب للرضيع وأما أقارب الرضيع ما عدا أولاده فلا علاقة بينهم وبين المرضع، فلا يثبت لهم شيء من الأحكام.
стр. 95
الحديث الخامس والأربعون
عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويذهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم فأجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه)) أخرجه البخاري ومسلم.
المفردات:
عام الفتح: فتح مكة، وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة.
حرم: بإفراد الضمير، وإن كان المقام يقتضي التثنية، إشارة إلى أن أمر النبي ﷺ ناشيء عن أمر الله، وهو نحو قوله تعالى: (والله ورسوله أحق أن يرضوه).
الميتة: بفتح الميم، ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية.
الأصنام: جمع صنم، قال الجوهري: هو الوثن، وقال غيره: الوثن ماله جثة، والصنم ما كان مصورا.
стр. 96
هو حرام: بيعها حرام، ومن العلماء من حمل قوله (وهو حرام) على الانتفاع فقال: يحرم الانتفاع بها.
جملوه: أذابوه.
ما يستفاد منه:
١ - تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
٢ - إن كل ما حرم الله الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه وهذا عام في كل ما كان المقصور من الانتفاع به حراما، وهو قسمان: أحدهما ما ينتفع به مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منه الشرك بالله ، وهو أقبح المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال ونحوها. والثاني: ما لا ينتفع به إلا مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها منافع غير محرمة، كأكل الميتة للمضطر، ودفع الغصة بالخمر، وإطفاء الحريق به، والخرز بشعر الخنزير، والانتفاع بشعره وجلده، فهذه المنافع لما كانت غير مقصودة لم يعبا به وحرم البيع.
٣ - أن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة.
стр. 97
الحديث السادس والأربعون
عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ((أن النبي بعثه إلى اليمن يسأله عن الأِشربة تصنع بها؟ فقال: وما هي؟ قال البتع والمزر. فقيل لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل، والمزر: نبيذ الشعير. فقال: كل منكر حرام)). خرجه البخاري.
يستفاد منه:
١ - فضيلة أبي موسى الأشعري، لأن النبي ﷺ لم يوله الإمارة إلا لكونه عاملا فطنا حاذقا، ولذلك اعتمد عليه عمر، ثم عثمان، ثم علي خلافا للخوارج والروافض فإنهم طعنوا فيه.
٢ - تحريم تناول جميع أنواع المسكرات، سواء كانت من عصير العنب أو غيره، وقد تواترت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ .
٣ - إن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأله عنه، إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل.
٤ - إن علة التحريم الإسكار فافتضى ذلك تحريم ما يسكر، ولو لم يكن شرابا كالحشيش ونحوها.
стр. 98
الحديث السابع والأربعون
عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمان يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.
المفردات:
بحسب ابن آدم: يكفيه لسد الرمق، وإمساك القوة.
لقيمات: جمع لقيمة، تصغير لقمة
يقمن صلبه: ظهره ليتقوى على الطاعة.
فإن كان لا محالة: من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا.
فثلث لطعامه: مأكوله يجعله له.
وثلث لشرابه: مشروبه يجعله له.
وثلث لنفسه: بالتحريك يدعه له ليتمكن من التنفس، ويحصل له نوع صفاء ورقة.
يستفاد منه:
١ - عدم التوسع في الأكل والشرب، وهذا أصل جامع لأصول الطب كلها، لو استعمله الناس لتعطلت دكاكين الصيادلة لأن أصل كل داء التخمة، فهذا بعض منافع قلة الغذاء وترك التملؤ من الطعام بالنسبة إلى صحة البدن، وأما منافعها بالنسبة إلى القلب، فهي أنها توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، بخلاف التوسع في الأكل والشرب فإنه يثقل البدن ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
стр. 99
الحديث الثامن والأربعون
عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيهن خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر)) أخرجه البخاري ومسلم.
المفردات:
أربع: من الخصال.
كان منافقا خالصا: نفاق عمل.
منهن: من هؤلاء الأربع.
خصلة: بفتح الخاء، خلة.
يدعها: يتركها.
حدث: أخبر عن ماضي الأحوال.
وإذا وعد: الخير.
أخلف: لم يف.
فجر: مال في الخصومة عن الحق، واحتال في رده.
غدر: نقض العهد.
стр. 100
يستفاد منه:
١ - التحذير من التخلق بهذه الأخلاق الخبيئة التي يرجع إليها أصول النفاق الأصغر نفاق العمل وهو
أن يظهر الإنسان علانية صالحة. ويبطن ما يخالف ذلك. وأما النفاق الأكبر فهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا النفاق الذي كان على عهد رسول الله ﷺ ، ونزل القرآن بذم أهله، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار.
٢ - الحث على سلامة القول والفعل والنية، فإن فساد القول بالكذب وفساد النية بالإخلاف، وفساد الفعل بالغدر.
стр. 101
الحديث التاسع والأربعون
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: ((لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح.
المفردات:
حق توكله: بالاعتماد على الله دون غيره في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، مع الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا ينفع سوى الله تعالى.
خماصا: ضامرة البطون من الجوع.
تروح: ترجع آخر النهار.
بطانا: ممتلئة البطون.
يستفاد منه:
١ - فضيلة التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق، قال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
٢ - أن التوكل لا ينافي النظر إلى الأسباب، فإنه أخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق، ولهذا سئل الأمام أحمد عن رجل جلس في بيته، أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي، قال أحمد: هذا رجل جهل العلم واستدل بهذا الحديث.
стр. 102
الحديث الخمسون
عن عبد الله بن بسر قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فباب نتمسك به جامع؟ قال: ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)) خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ.
المفردات:
فباب نتمسك به جامع: ليسهل عني أداءها، أو يحصل به فضل ما فات منها من غير الفرائض، ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات.
يستفاد منه:
١ - فضل المداومة على ذكر الله تعالى. نسأل الله تعلى التوفيق وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.