Полный текст (23 804 стр.). Показаны 15471–15510 · переход к 15476.
стр. 15471
ويعلق بعض الكتاب على الفقهاء الأجلاء من استنباطاتهم في الآية الكريمة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . سورة التوبة: ٢٩، وهى آية واضحة المعنى بينة ليس فيها من المتشابه شيء، فقد قامت دعوة الإسلام على الجهاد بمعنى بذل الجهد مطلقا في حرب وغير حرب في التبشير بالرسالة الإسلامية وتأييدها ونشرها والدفاع عنها حرباً وسلماً، والجهاد كلمة إسلامية خاصة بالمسلمين ولا يصح إطلاقها إلا على ما كان في سبيل الله- وهو ذروة سنام الإسلام [٣٠] وأفضل العبادات [٣١] و"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [٣٢] . وقد قال أحد الفقهاء: "اعلم أن الجهاد إنما يتحقق إذا كان خالصاً لله تعالى ويكون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ونصرة المسلمين، أما من جاهد وغزا لحيازة الغنيمَة واسترقاق العبيد واكتساب اسم الشجاعة وتحصيل الصيت، أو طلب دنيا أو امرأة، فإنه تاجر أو طالب وليس بمجاهد" [٣٣] . فالقتال في الإسلام نوع من الجهاد في سبيل الله وليس من أجل الاستيطان أو إبادة الغير كالاستعمار الأوروبي الذي واكب حركة الكشوف الجغرافية [٣٤] ، ولا هو من أجل السيطرة والاستعلاء واستعباد الغير وإذلالهم واستغلال خيراتهم ونهب ممتلكاتهم كما هو واقع الاستعمار الأوروبي الحديث الذي رافق حركة الثورة الصناعية [٣٥] ولا لاحتكار الخيرات واستغلالها كالاستعمار المعاصر اليوم [٣٦] ، الجهاد إنقاذ للبشرية من ضلالها، وتحريرها من طواغيتها المادية والمعنوية- حتى يصبح الناس أمام دعوة الإسلام وجها لوجه، ولا يستهدف أبدًا إكراههم على الدخول فيه واعتناقه، ولا يستهدف الغنائم والإسلاب،
стр. 15472
بل يترك الخيار لكل إنسان. قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ . سوره الكهف: ٢٩، فلا إكراه ولا عنت ولا مشقة ولا محاكم تفتيش [٣٧] ، ولا خطف أطفال [٣٨] ، ولا تضييق في المعاش، ولا فرض لغة أوتشريد وتهجير وتجويع [٣٩] . قال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . سورة يونس: ٩٩.
ومن مبادئ الحرب في الإسلام أن يعرض المسلمون على الأعداء أحد أمرين قبل القتال: الإسلام أو الجزية، فمن أجاب للجزية قبل الحرب فليس هناك ذل أو صغار، أما من حارب حتى رضخ للجزية فهو الصغار الذي هو الخضوع لحكم الإسلام. قال الإمام الشافعي: "وسمعت عدداً من أهل العلم يقولون: إن الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام" [٤٠] .
وهذا هو محتوى الآية الكريمة. فالجزية في أبسط مفاهيمها في الإسلام ضريبة على الذمي من رعايا الدولة الإسلامية مقابل ضريبة الجهاد المفروضة على المسلم، وهى في مقابل حمايته، وإذا عجز المسلمون عن حمايته سقطت الجزية- فعندما صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة قال:
"إني عاهدت على الجزية والمنعة ... فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا" [٤١] . وتسقط هذه الجزية عن الذمي إذا قام بواجب الدفاع عن دار الإسلام [٤٢] ، ودليل ذلك ما صنعه عتبة بن فرقد مع أهل أذربيجان: "عليهم أن يؤدوا الجزية قدر طاقتهم إلا من حشر منهم في سنة فيوضع عنه جزاء تلك السنة" [٤٣] . كما يعفى منها من لا يستطيع القتال كالمرأة والصبي والشيخ الكبير ورجل الدين فمن من الفقهاء والحال هذه استدل أن هذا فوقية للمسلم على غيره؟ ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾ , الكهف: ٥.
стр. 15473
لقد بلغ تسامح المسلمين مبلغاً لم يمر ولن يمر من غيرهم في تاريخ البشرية فلم يضيقوا على المخالفين [٤٤] فيما يعتقدون حتى فيما اعتقده المسلمون حراما، فسمحوا للنصارى بالخمر والخنزير- قال الشافعي أحد الفقهاء:
"علينا أن نمنع أهل الذمة إذا كانوا معنا في الدار وأموالهم التي يحل لهم أن يتموّلوها مما نمنع منه أنفسنا وأموالنا من عدوهم إن أرادهم، أو ظلم ظالم لهم، وأن نستنقذهم من عدوهم لو أصابهم، وأموالهم التي يحل لهم، فإذا قدرنا استنقذناهم وما حل لهم ملكه ولم نأخذ لهم خمراً ولا خنزيرا" [٤٥] .
وعلى من يريد التلاعب بالألفاظ أن يدرك أن الإسلام هو سنة الله في الكون، والفطرة التي فطر الناس عليها، أما أن الإسلام يتغير بتغير الزمان والمكان فإنه براء من ذلك- فالإسلام لا ينحني لا لزمان ولا لمكان، فالزمان والمكان يخضعان للإسلام ولا يخضع لهما- هو طراز خاص في الحياة متميز عن غيره من خالق الزمان والمكان يعالج ما يجدّ من أمور من خلال الخطوط العريضة التي جاء بها كتاب الله وجاءت بها سنة رسول الله، وهي معانٍ عامة تعالج جميع مشاكل الإنسان في الحياة في كل زمان ومكان، يستنبط منها كل مسألة إنسانية بحيث تجعل العلاج في مستنداً إلى قاعدة متينة تندرج تحتها جميع الأفكار عن الحياة، وتكون مقياسا تبُنى عليه جميع الأمور الفرعية، وكل المعالجات والمعاني منبثقة من عقيدة التوحيد، مستنبطة من خطوط الشريعة العريضة. وقد حدد الإسلام للإنسان القواعد الأساسية ولكنه لم يحدّ عقله بل أطلقه، وقيد سلوكه في الحياة بوجهات نظر معينة، فجاءت نظرة المسلم للحياة الدنيا نظرة أمل باسم وجدّية واقعية، كما جاءت نظرة تقدير لها مفصلة على قدرها من حيث أن يجب أن تنال ومن حيث أنها ليست غاية، يبتغى بها وجه الله والدار الآخرة التي هي دار البقاء والخلود.
стр. 15474
وكما أن رسالة الإسلام شاملة لجوانب التنظيم التي تستند إليها المجتمعات الصحيحة وتقوم على أساسها الحياة الإنسانية الكاملة مما ينظم شئون الأفراد والمجتمع والأمة، فإنها عنيت بمطالب الروح والجسَد، ولبت رغبات البطن والعقل والفرج بالقسطاس والعدل على أساس من الحق والخير والتوازن مما يكفل سعادة الإنسان في السلم والحرب [٤٦] ، ومن هنا تنزل القرآن الكريم منجماً، فلكل حادث حديث، فالآية الكريمة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ . سورة الأنفال: ٣٩. "وهي التي حاول بعض الكتاب أن يضع حول معانيها الشبهات". نزلت في شركي مكة والجزيرة العربية- ولكن ماذا نقول اليوم في عالمنا المعاصر عن مذابح المسلمين في فلسطين ولبنان وأفغانستان وإريتريا والفليبين وفطاني؟ وماذا نقول لما يصيب المسلمين في الهند ونيبال والصين وروسيا وجنوب إفريقية؟ بل ماذا نقول لما يصيب المسلمين من اضطهاد في أرض المسلمين نفسها؟ وهل زال الجرح العميق الذي أحدثه أعداء المسلمين في الذاكرة الإسلامية؟ الذي ابتدأ بتدبير المؤامرات لتقويض الدولة الإسلامية من داخلها تلك التي بدأها يهود المدينة ونصاراها بالاشتراك مع المجوس [٤٧]- وبقيت تسير في مسلسلات دامية إلى أن قضى يهود الدونمة على الخلافة العثمانية [٤٨]- والدول الأوروبية الصليبية التي قادت الهجمات الشرسة على المسلمين [٤٩] وتكالبت عليهم وأبادتهم في الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا وسردينيا والبلقان والقرم وشاشان وشركسيا وفنزويلا وقبرص- وهل انتهت هذه الهجمات حتى يزول هذا الجرح الغائر؟! وبماذا نردّ على اللورد ويفل من كبار القواد الإنجليز وساستهم الذي نقل عن إحدى المجلات الإنجليزية صورة رمزية للقائد الإنجليزي للنبي في عودته من الحرب في فلسطين وقد كتب تحتها: "العودة من الحروب الصَليبية". ولأسقف نيويورك الذي أرسل إلى رئيس أساقفة كانتربري
стр. 15475
برقية من مائة أسقف وشكره على المساعي التي يبذلها في الحروب الصليبية التي تبذل ضد بقاء الأتراك في الآستانة [٥٠] . وللقائد الفرنسي بييركيلر الذي صرح بالدوافع الصليبية فقال في كتابه عن "القضية العربية في نظر الغرب"صفحة ١١٩:
"إن مصالح فرنسا في الشرق الأوسط هي قبل كل شيء مصالح روحية، وتعود هذه العلاقات إلى عهد الصليبين حيث وقعت معاهدات لحفظ الأماكن المقدسة، وجددت هذه المعاهدات على مرّ القرون، وتحملت فرنسا مهمة حماية نصارى الشرق [٥١] ، وللجنرال غورو الذي قصد قبر صلاح الدين عند دخوله دمشق بعد ميسلون [٥٢] عام ١٩٢٠م فقال: "قم يا صلاح الدين- نحن أبناء غودفرى عدنا إليك منتصرين". وغودفرى كان أبرز القادة الصليبين الذين نكلوا بالمسلمين في الحملة الصليبية الأولى [٥٣] .
لقد تخلىّ العربي بالإسلام عن عصبيته القبلية وآمن بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . سورة الحجرات: ١٣. فسالم مولى أبي حذيفة المجهول الأب يؤم المسلمين في هجرتهم إلى يثرب وفيهم الصحابة منهم- عمر بن الخطاب- لأنه كان أقرأهم [٥٤] . وأما من بقي على عصبيته فقد عد جاهليا، إذ لما تقاول أوسي وخزرجى بفعل الدسائس اليهودية تنادى الأوس والخزرج: السلاح- السلاح فبلغ ذلك رسول الله – ﷺ فقال غاضباً: "الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به ... " [٥٥] . فذاك الذي بقيت لديه عنجهية العصبية والتفاخر بالآباء لا يجوز قياس الإسلام عليه أو اعتباره حجة على الإسلام، بل الإسلام حجة عليه. فقد كان عمر بن الخطاب يقول: "أبو بكر سيدنا اعتق بلالا سيدنا" [٥٦] .
стр. 15476
وأما تعصب المسلم للإسلام فلأنه على حق وعلى قناعة جازمة، فلا يجوز أن يتهم في تعصبه بأنه ذو اعتقاد باطل ينحاز إلى موقف الجماعة دون اختيار ودون تفكير وأنه يستعلي على الآخرين كما وصفه أحد الكتاب ظلماً وعدواناً، إن التعصب للحق موقف الشرفاء من البشر أصحاب العقائد القوية- والتعصب للباطل موقف الجهلة أعداء الإنسان- التعصب الأول فضيلة وواجب، والتعصب الثاني رذيلة ومنكر، التعصب للإسلام ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [٥٧] هو لسعادة البشر وهو واجب على كل إنسان مستنير عرف الحق، لأن الحق إن لم يجد من ينصره ويعززه فسيجد الباطل المدعم بالقوة الفرصة أمامه لكي يسيطر ويضرب بجرّانه في أعماق الأرض، والتعصب العنصري والقومي والوطني والقبلي يقف ضد إنسانية الإنسان.
إن الصراع بين الإسلام وغيره في حقيقته صراع عقائدي بدأه أعداؤه من أول ظهوره، والواقع الشرعي يؤكد أن عداء الكفر للإسلام مستمر. قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [٥٨] وهم صف واحد في مهاجمة الإسلام. قال تعالى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٥٩] . والرسول – ﷺ يؤكد أن الجهاد ماض في أمته إلى يوم القيامة [٦٠] وليس من سبيل إلى عزة المسلمين إلا بالتفاقهم حول عقيدتهم وفهمهم أبعاد الصراع لا بالتنازلات التي تتلوها تنازلات.
وإن تحجب فعجب قول أحد الكتاب المسلمين ضمن حملته على الفقهاء الإجلاّء وعلى المسلمين:
стр. 15477
"ولكن المقطوع إن أكثر الكتب الفقهية تعامل غير المسلمين عندما يتعلق الأمر بأحكام المعاملات- دعك عن العقائد والعبادات بقدر من الدونية لم يعد يليق بكرامة الإنسان". فهل أراد بقوله هذا أن يفتح المسلمون مساجدهم لغيرهم وأن توحّد المساجد والمعابد والكنائس والكنس؟ وهل أراد أن يجمع بين الوحدانية والثالوث، وبين المساواة بين بنى البشر وفكرة شعب الله المختار [٦١] ، وبين من يعتقد توحيد الربوبية والألوهية لله وحده ومن يقول: "لا إله والحياة مادة [٦٢] ؟! لقد حاول أحد المتحذلقين أن يوفق بين الإسلام والبوذية قبل خمسمائة عام في الهند فماذا كانت النتيجة؟ مخلوق مسخ عجيب وغريب لا ينتمي إلى هذا ولا إلى ذلك سمي دين السيخ [٦٣] أندحر معزولاً في بعض جهات الهند ونيبال ... والكل يعرف ما آلت إليه البهائية [٦٤] .
لقد التزم الفقهاء الأجلاء بالنصوص في معاملة غير المسلمين- وآراؤهم في جملتها إسلامية عادلة- درسوا كل قضية على حدة في ظل أوضاع إسلامية تطبق فيها أحكام الشريعة. وفي تطبيق أحكام الشريعة ككل تبدو الهنات باهتة كليلة يرتضيها غير المسلم ويأنس بها ويسعد، وهمسة في أذن المتحاملين: كيف عاشت فئات غير إسلامية في المحيط الإسلامي الكبير طيلة عهد الدولة الإسلامية بين الغالبية المسلمة، في حين لم يستطع مسلم واحد العيش في ظل غير المسلمين في الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا وسردينيا وجنوب فرنسا وروسيا الأوربية وأمريكا الجنوبية؟ هل هناك من جواب؟
стр. 15478
لقد حافظ الإسلام على كرامة الإنسان- أي إنسان - مهما يكن لونه وجنسه ودينه ولغته ووضعه الاجتماعي، ففي الوقت الذي كان الرسول الله ﷺ يهاجم عقائد اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله يحلون ويحرمون [٦٥] كان يوصي بهم خيراً، ويزورهم ويكرمهم ويحسن إليهم ويعود مرضاهم، ويأخذ منهم ويعطيهم، فقد استقبل وفد نجران في مسجده بحضرة المسلمين [٦٦] وأجرى الصدقة على أهل بيت من اليهود [٦٧] ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند أبى الشحم اليهودي [٦٨] وكان في وسعه أن يقترض من أصحابه ولكنه أراد أن يعلم أمته، وقد وقف لجنازة يهودي مرتّ به [٦٩] . وسار أصحابه رضوان الله عليهم والمسلمون من بعدهم على هديه، فعمر بن الخطاب يمّر على يهودي يتسوّل فيبكى ويقول: "أكلناه في شبيبته، وخذلناه عند هرمه، ويفرض له ولأمثاله من بيت مال المسلمين" [٧٠] ، وطعنه أحد أهل الذمة بالتآمر مع اليهود والنصارى [٧١] . وقال وهو في النزع الأخير: "أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرا، أن يوفي بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألاّّ يكلفهم فوق طاقتهم" [٧٢] . فهل هناك جسور فوق هذه الجسور يجب مدّها بين المسلمين وبين غير هم؟ إنها جسور قائمة ولا تنقطع- لأن انقطاعها يعني انقطاع دعوة الإسلام- التي حفظها الله من الانقطاع- نعم ما انقطعت هذه الجسور منذ أن ظهر الإسلام وظهرت دولته وطبقت أحكامه على أرض الواقع، وما وهنت إلا عندما انحسرت أحكامه على أرض الواقع، ولكنه بقى على النطاق الفردي يهذب الإنسان. أما في مجال العقيدة- فما هي الجسور التي يمكن مدها بين عقيدة "لا إله إلا الله"وعقيدة تقول: إن الله ثالث ثلاثة [٧٣] . أو عقيدة تقول الله خاص بنا ونحن أحباؤه وأبناؤه وما خلق الله البشر (في زعمهم) إلا لخدمتهم كالحيوانات (الجوبيم) [٧٤] أو عقيدة مادية ملحدة مبنية على صراع الطبقات تقول الحياة
стр. 15479
مادة والدين أفيون مخدّر للشعوب [٧٥] .
وعلينا في هذا المجال أن نتذكر أن هناك دينا وشريعة- وقد تشابهت دعوات الرسل جميعا: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ . سورة البقرة الآية: ٢٨٥، وفي الحين الذي يعتقد المسلمون ذلك ولا يفرقون بين أحد من الرسل لا نجد عقيدة من العقائد الأخرى تعترف بالإسلام أو برسول الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه ... وقد اختلفت شرائع الرسل- قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ . سورة المائدة: ٤٨، وكانت شريعة الإسلام بما انطوت عليه من أحكام ينحني لها الزمان والمكان نهاية المطاف وخاتمته في تدرج الشرائع نحو الكمال-. إذن فالأولى أن يركز الكتاب على وجوب تركيز العقيدة في نفوس المسلمين- وعلى وجوب تطبيق شريعة الله في الأرض ليستريح برّ ويُستراح من فاجر، الأولى أن يبرزوا التعصب اليهودي وشوفينيته [٧٦] والصهيونية وأهدافها وأساليبها في محاسبة الإسلام والمسلمين، والغرب المستعمر وتمييزه العنصري واستغلاله واحتكاراته، الأولى أن يبرزوا خصومة المعسكر الليبرالى مع الإنسان في تمييزه بين البيض والسود في أمريكا وفي جنوب إفريقيا وغيرهما، ومع الحياة التي تبرز في القلق وكثرة حوادث الانتحار، وأن يبرزوا خصومة المعسكر الاشتراكي مع الإنسان في عمله على خلق التناقضات بين بني البشر وتقسيمهم إلى طبقات متصارعة متعادية متنافرة باسم التطور والديالكتيك، ومع الحياة حين خالفت هذا المعسكر الفطرة ففقدت الحياة معناها وخضعت للآلة- الأولى أن يبرزوا مذابح المسلمين في الهند والفليبين وإرتيريا وجنوب إفريقيا وتايلاند وأن يدعو المسلمين للالتفاف حول عقيدتهم ليقودوا العالم إلى الهدى فهذا دورهم بعد أن أعلنت الحضارة الغربية الشرقية والغربية عن خوائها الإنساني وفراغها بأن كبلتها المادية وأعمتها الشوفينية فآذنت شمسها بالغروب [٧٧] . والأولى
стр. 15480
أن ينادى الكتاب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً..﴾ . سورة آل عمران: ٦٤.
وليس غير الإسلام الذي ارتضاه الله دينا - من عقيدة وتشريع ومبدأ يرتفع بإنسانية الإنسان - وهو وحده الذي يقضي على عناصر الخوف والقلق والتنافس على المصالح والتحاسد وحب السيطرة والاستعلاء التي كرستها الرأسمالية والاشتراكية المتحكمة في عالم اليوم- ويوم تعود قيادة الدنيا للإسلام، تسعد البشرية- ولكل ليل فجر باسم بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه﴾ . سورة الروم: هـ. ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ .سورة البقرة من الآية: ٢١٤.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] صحيح البخاري: دار إحياء التراث العربي بيروت. ج٧ ص ٨٠
[٢] نفسه ج٧ ص ٨١.
[٣] صحيح البخاري: تحقيق وتعليق محمود النوادي، محمد أبو الفصل إبراهيم، محمد خفاجىج٣ ص ٩٥ كتاب المزارعة صحيح مسلم. كتاب المساقاة- ٧، ٩، ٢ ١، أبو داود- البيوع رقم ٦٧. سلسلة الأحاديث الصحيحة ناصر الدين الألباني، منشورات المكتب الإسلامي. الحديث رقم (٨) .
[٤] صحيح البخاري جـ٣ ص ١٠٦١ الطبعة الثالثة دار ابن كثير اليمامة – بيروت – سنة النشر ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م تحقيق د:مصطفى أديب البغا.
[٥] هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ﵁ من أكابر الصحابة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم.
стр. 15481
كان أحد أثرياء الصحابة ينفق ماله في سبيل الله وخدمة أزواج النبي ﷺ بعده. عن الزهري: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضى دينهم، ويصل ثلثا. وكان لا يعرف من بين عبيده (سير إعلام النبلاء للذهبي ج ١ص٨٨ ـ ٨٩) طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٢٤/ البداية والنهاية ج ٧ ص ١٧٩) .
[٦] هو الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي ﵁، حواري رسول الله مجحف وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، الصحابي الجليل الشجاع المقدام أحد العشرة المترين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى. كان مؤسراً كثير المتاجر وكان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا بل يتصدق بها. قتله ابن جرموز غدرا بعد الجمل بوادي السباع على ٧ فراسخ من البصرة سنة ٣٦ هـ. (سير أعلام النبلاء ج ص ا ٤-٦٥، البداية والنهاية ج ٧ ص ٢٤٩،) .
[٧] هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمى القرشي المدني ﵁ من الأجواد وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى- كان يقال عنه: طلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الفياض، لكثرة ثرواته وصدقاته وإنفاقه في سبيل الله. استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. بنبل غرب (طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٤ ٢١ ٠ الإصابة ٢/ ١: ٢٢٩/ تهذيب ابن عساكر ج ٧ ص ٧١) .
[٨] هو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ﵁ - الخليفة الثالث من الخلفاء
الراشدين. ذو النورين صهر رسول ﷺ على ابنتيه- وأحد العشرة المبشرين بالجنة. كان غنياً شريفاً في الجاهلية ومن أعظم أعماله تجهيز جيش العسرة بماله. تولى الخلافة وهو أكثر المسلمين مالاً- واستشهد وهو أقلهم مالا سنة ٣٥ هـ. أنظر الطبري. تاريخه ج٥ ص١٤٥ الإصابة ج ٢ ص ٤٦٢. أسد الغابة ج ٣ ص ٣٧٦.
[٩] صحيح البخاري ج ٣ ص ٥٠ كتاب البيوع..
стр. 15482
[١٠] صحيح مسلم بشرح النووي ج ٢ ص ١٠٨ ,إيمان ١٦٤، أبو داود بيوع ٥٠، الترمذي بيوع ٧٢ ابن ماجة. بيوع ٧٢. نيل الأوطار للشوكاني ص ٣٢٥.
[١١] صحيح مسلم بشرح النووي ج ١١ ص ٤٣-٤٤ ٠ المطبعة المصرية ومكتبتها، أبو داود بيوع ٤٧ ٠ ابن ماجة. تجارات راجع ٦ البخاري عن الاحتكار (بيوع) ج ٣ ص ٠ ٦ رقم ٤ ٥، وأنظر نيل الأوطار للشوكانى ج هـ ص ٣٣٦، والمنتقى في أخبار المصطفى ج٢ ص ٣٥٣ ١ لأرقام: ٢٩٤٧- ٢٩٥١.
[١٢] قال تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ . (الأحزاب: ٤٥-٤٧) .
[١٣] على يد القائد المسلم قتيبة به مسلم الباهلي الذي وصل في فتوحاته كاشغر وراسل ملك الصين وتهدده وتوعده فان تجاه لطلباته (البداية والنهاية ج ٩ صر: ١٥٧-١٥٩) .
[١٤] على يد القائد المسلم عقبة به نافع الفهري الذي وصل المحيط الأطلسي فاقتحمه بفرسه وقال: "والله يا رب لولا هذا البحر المحيط لمضيت مجاهدا في سبيلك ".
[١٥] على يد طارق بن زياد وموسى به نصير (البداية والنهاية ج ٩ ص ٩٦) وقد اخترق المسلمون هذه الجبال ووصلت بقيادة عبد الرحمن الغافقي إلى أواسط فرنسا حيث ارتدوا إلى جنوب فرنسا بعد معركة بلاط الشهداء عام ١٣٢ هـ.
[١٦] وهو المعروف آنذاك من القارات: آسيا وإفريقيا وأوربا.
[١٧] البداية والنهاية ج ٧ ص ٤٤.
[١٨] كنز العمال ج ١ ص ١٧٣.
[١٩] الإمام الشافعي: الرسالة ص ٣٢.
[٢٠] ابن سعد. الطبقات ج ٣ ق اص ١٦٧/ ابن هشام. السيرة ج ٢ ص ٤١٣.
[٢١] والمدائن هي طيسفون وكانت عاصمة كسرى. انظر الطبقات ج ٤ ص ٢٢١ / الإصابة ج ٤ ص ٢٢٣
[٢٢] ولا يزال المضيق الذي عبره إلى الأندلس يسمى مضيق جبل طارق إلى اليوم.
стр. 15483
[٢٣] ان كافور مولى السلطان محمد بن طغج لأخشيد اشتراه من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينارا. كان شهما شجاعا ذكيا جيد السيرة، توصل إلى حكم الديار المصرية والشامية والحجازية سنة ٣ ٥٥ هـ. مدحه الشعراء ومنهم المتنبي الذي عاد فهجاه (البداية والنهايةج١١/٢٦٦) .
[٢٤] خلف المماليك الدولة الأيوبية في مصر والشام والحجاز ودامت دولتهم من ٢٥٠ ا-١٥١٧ م ومن أعظم مآثرهم في بلاد الإسلام:
(أ) رأوا التتار المغول عن ديار الإسلام بعد أن كسروا حدة موجتهم في معركة عين جالوت عام ٦٥٨ هـ/١٢٦٠م.
(ب) طهروا بلاد الشام من بقايا الصليبيين على يد الأشرف بن قلاوون سنة١٢٩١ م.
[٢٥] حكم المماليك الهند الإسلامية ٦٠٢ـ٦٨٩ هـ/١٢٩٠م ومن أشهرهم قطب الدين آيبك، والتمش ٦٠٧-٦٣٣ هـ الذي لقبه الخليفة العباسي المستنصر بالله ناصر أمير المؤمنين. وبلبن (الشيخ خان أي السيد الأعظم) الذي أشتهر بعدله وتمسكه الشديد بآداب الإسلام (ت سنة ٦٨٦ هـ) .
[٢٦] تنتسب الدولة العثمانية إلى عثمان بن ارطغرل التركي الذي انتقلت إليه زعامة الأتراك عام ٦٨٧ هـ/ ١٢٨٨ م. وأعلن استقلاله بإمارته عام ٦٩٩ هـ/ ١٣٠٠ م وأصبحت المنفس الوحيد للجهاد في الإسلام اجتذبت كل راغب فيه، وتمكنت من الاتساع وفتح القسطنطينية سنة ٨٥٧ هـ/١٤٥٣م. واتخذتها عاصمة لها. تنازل الخليفة العباسي للسلطان سليم عن الخلافة بعد أن دخل مصر فاتحا سنة ٩٢٣ هـ/١٥١٧م. فأعاد العثمانيون للخلافة هيببتها إلى أن أسقطها كمال أتاتورك من جود الدونمة سنة١٩٢٤م.
[٢٧] الموحدون: دولة أسسها محمد بن عبد الله بن تومرت من البربر المغاربة سنة ٥١٥ هـ وقد خلفت دولة المرابطين في المغرب والأندلس. واستمرت هذه الدولة حتى سنة ٦٦٨هـ (المغرب الكبير. (٢) العصر الإسلامي. د. السيد عبد العزيز سالم ص ٧٦٧-٨٣١) .
стр. 15484
[٢٨] الدولة الغزنوية: مؤسسها سبكتكين التركي سنة ٣٦٧ هـ في غزنة (بأفغانستان) ، وأشهر سلاطينها محمود الغزنوي. (٣٨٧- ا ٤٢) الذي لقبه الخليفة يمين الدولة وأمين الملة وقاد سبع عثرة غزوة إلى الهند فقضى فيها على الفرق الضالة من رافضة وقرامطة وغيرهم، ووطد حكم الإسلام في البنجاب ودهلي ولاهور وعمل على نشر الإسلام هناك. واستمرت هذه الدولة تحمل راية الإسلام في المشرق والهند إلى أن سقطت سنة ٥٨٢ هـ على أيدي الغوربين الأتراك أيضا. انظر ابن كثير- البداية والنهاية ج ١٢، وابن الأثير ـ الكامل ج٧.
[٢٩] سورة الفتح الآية: ٢٩.
[٣٠] انظر زاد المعاد لابن القيم ج ٢ ص ٣٨.
[٣١] انظر نيل الأوطار للشوكانى ج ٨ ص ٦٢.
[٣٢] انظر صحيح مسلم ج هـ ص ٤٦ باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
[٣٣] الخوارزمى- مفيد العلوم- ص ٥٨٩.
[٣٤] وهى الحركة التي قامت بها أوربا في القرن الخامس عشر والسادس عشر لتطويق العالم الإسلامي تمهيدا لضربه من الداخل
بعد أن عجزت عن ضربه في القلب في الحروب الصليبية التي استمرت قرنين. كما هدفت إلى كشف طريق تجارى لا يمر بديار المسلمين للعمل على إفقار العالم الإسلامي.
[٣٥] أو الانقلاب الصناعي الذي شهدته أوربا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي لإحلال الآلة محل الأيدي العاملة البشرية فزاد الإنتاج وازداد الشره على المواد الخام، فاتجهت أوربا للاستعمار لإيجاد أسواق لتصريف بضاعتها وللحصول على المواد الخام اللازمة للصناعة.
[٣٦] الأمريكي والروسي الذي يقوم على السيطرة والابتزاز والاحتكار والألاعيب السياسية والمناورات.
[٣٧] وهي المحاكم التي اتبعتها أسبانيا لمطاردة المسلمين في الأندلس والعمل على إبادتهم.
стр. 15485
[٣٨] وهي السياسة التي أتبعتها روسيا القيصرية في بلاد المسلمين في عمليات لإجبار المسلمين على التنصر على المذهب الارثوذكسى.
[٣٩] وهي السياسة التي اتبعها المستعمرون في مختلف بلاد الإسلام في الهند وأفريقيا وإندونيسيا والتركستان والقرم والقفقاس وغيرها.
[٤٠] الشافعي- الأم- ج ٤ ص ١٨٦.
[٤١] الطبري - تاريخ- ج ٤ ص ١٦.
[٤٢] انظر الكاشانى ج ٧ ص ١١١.
[٤٣] الطبري ج ٥ ص ٢٥٠.
[٤٤] أنظر عهد عمر بن الخطاب لأهل إيلياء النصارى/ الطبري ج ٣ ص ٦٩. مجير الدين- الإنس الجليل في تاريخ القدس والخليل ج ١ ص٢٢٠.
[٤٥] الأم للشافعي ج ٤ ص ٢٢٠.
[٤٦] محمد الصادق عفيفي- المجتمع الإسلامي والعلاقات الدولية ص ٢٩.
[٤٧] تفصيل المؤامرة في كتاب: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن- الأول الهجري- تحت الطبع.
[٤٨] وهم الدين تظاهروا بالإسلام تقية في سالونيك بعد أن فتحت لهم الدولة العثمانية ذراعيها فعملت على الإطاحة بها وتمكنوا
من ذلك على يد كمال أتاتورك سنة ١٩٢٤ م. (أنظر- أنور الجندي- العالم الإسلامي والاستعمار ص ٣٨) .
[٤٩] وهى بريطانيا وفرنسا وروسيا وأسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا وإيطاليا.
[٥٠] د محمد محمد حسين- الاتجاهات الوطنية ص ٢٤.
[٥١] نفسه ص ٢٤.
[٥٢] المعركة التي انتصر فيها الفرنسيون على القوات العربية التي كان يقودها فيصل. واستشهد فيها يوسف العظمة. ودخل الفرنسيون دمشق سنة ١٩٢٠ م.
стр. 15486
[٥٣] سنة ٤٩٢ هـ/١٠٩٩م، وقد قتلت في ساحة المسجد الأقصى سبعين ألفا من المسلمين ومنهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف (ابن الأثير. الكامل ج ١٠ ص ٢٨٢ ـ٢٨٤، ابن الطبري- تاريخ مختصر الدول ص ١٩٧، غوستاف لوبون- حضارة العرب ص ٣٢٤-٣٢٧.
[٥٤] ابن سعد- الطبقات ج ٣ ق ١ ص ا ٦/ سير أعلام النبلاء ج ١ص ١٦٨.
[٥٥] ابن هشام- السيرة ج ٢ ص ١٨٤.
[٥٦] أخرجه البخاري في المناقب ٣٧٥٤/ والطبراني رقم ١٠١٥.
[٥٧] سورة آل عمران: ١٩.
[٥٨] سورة البقرة: ١٢٠.
[٥٩] سورة المائدة٥١.
[٦٠] انظر البخاري في كتاب الجهاد والسير.
[٦١] وهى الفكرة اليهودية التلمودية٠
[٦٢] وهى الفكرة الشوعية الملحدة.
[٦٣] ومؤسس ديانة السيخ (السيك) هو بابانانك ولد سنة ١٤٦٩م. وتوفي سنة ١٥٣٨ وكان هذا الدين في بدايته أقرب إلى الإسلام منه إلى الهندوكية ثم إنه غدا بعد ضعف الدولة الإسلامية في الهند أقرب إلى الهندوكية وهو الآن دين قائم برأسه ويضمر أهله عداوة شديدة للإسلام والمسلمين.
[٦٤] ظهرت في إيران على يد ميرزا على محمد عام ١٢٦٠ هـ/١٨٤٤م. (انظر البهائية للإحسان إلهي ظهير. خفايا الطائفة البهائية للدكتور أحمد محمد عوف) .
[٦٥] قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ . سورة التوبة: ٣١.
[٦٦] ابن هشام: السيرة. ج ٢ ص ٢٠٦.
[٦٧] أبو عبيد: الأموال ص ٦١٣.
[٦٨] الشافعي: الأم. ج٣ ص ١٥٣.
[٦٩] كشف الغمة ج ٢ ص ٢١٥.
[٧٠] د. سليمان محمد الطماوي: عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة ﷺ ص ٩٨.
стр. 15487
[٧١] في الدعوة الإسلامية: (د. جميل المصري- تحت الطبع) تفاصيل هذه المؤامرة.
[٧٢] يحي بن آدم: الخراج ٧٤- سنن البيهقى ج ٩ ص ٢٠٦ باب الوصاة بأهل الكتاب.
[٧٣] العقيدة النصرانية التي أسسها بولس- شاود- والتي انحرفت عن المسيحية الموحْدة.
[٧٤] العقيدة اليهودية التلمودية التي انحرفت عن شريعة موسى ﵇ والأنبياء من بعده.
[٧٥] العقيدة الشيوعية التي أسسها كرل ماركس اليهودي.
[٧٦] شدة التعصب والانحراف كالذي ظهر عند الصهيونية والنازية والفاشية.
[٧٧] انظر: انهيار الحضارة الغربية لاشينجلر. والإنسان ذلك المجهول لالكسيس كارليل.
стр. 15488
عُقُودُ الزَّبَرجَد على مُسْنَدِ الإمَام أحمَد في إعْرَاب الحَدِيث
ـ٢ـ
تأليف: جلال الدين السيوطي
تحقيق: الدكتور حسن موسى الشاعر
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة
مُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁
١ـ حديث "ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فَرَقا" [١]
[في التمييز] [٢] .
[عَرَقًا وفَرَقا] هما منصوبان على التمييز. فالأوّل محّوِل عن الفاعل، والأصل: ففاض عرقي، فحّول الإسناد إلى ضمير المتكلم، وانتصب عرقاَ على التمييز.
قال ابن مالك في شرح التسهيل [٣] : "ممّيز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة. وإنما أطلق على هذا النوع بخصوصه مع أن كلّ تمييز فضلة يلي جملة، لأن لكلّ واحد من جزأي الجملة في هذا النوع قسطاً من الإبهام يرتفع بالتمييز، بخلاف غيره، فإن الإبهام في أحد جزأي جملته، فأطلق على مميزه مميّز مفرد، وعلى هذا النوع مميّز جملة. والأكثر أن يصلح لإسناد الفعل إليه مضافاً إلى المجهول فاعلا، كقولك في: طاب زيدٌ نفساً، و ﴿َاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ [٤] : طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس".
وقال الزمخشري في المفصّل [٥] : هذه التمييزات مزالة عن أصلها، إذ الأصل وصف النفس بالطّيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالاشتعال، وأن يقال: طابت نفسُه، وتصبب عرقهُ، واشتعل شيبُ رأسي، لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.
стр. 15489
قال ابن يعيش في شرحه [٦] : "ومعنى المبالغة أن الفعل كان مسنداً إلى جزء منه، فصار مسنداً إلى الجميع، وهو أبلغ في المعنى. والتأكيد أنه لما كان يفهم منه الإسناد إلى ما هو منتصب [به] ، ثم أسند في اللفظ إلى زيد تمكّن المعنى، ثم لما احتمل أشياء كثيرة، وهو أن تطيب نفسه بأن تنبسط ولا تنقبض، وأن يطيب لسانه بأن يعذب كلامه، وأن يطيب قلبه بأن يصفا انجلاؤه، بُيّن المراد من ذلك بالنكرة التي هي فاعل في المعنى، فقيل طاب زيدٌ نفساً، وكذا الباقي. فهذا معنى قوله: والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد".
انتهى
وأما الثاني فليس محّولاً عن شيء، وإنما هو مبيّن لجهة التشبيه، نحو: أنت الأسدُ شجاعةً، والبحرُ كرماً، والخليفةُ هيبةً.
وفي أوّل هذا الحديث عند مسلم [٧] "فسُقِطَ في نفسي من التكذيب ولا إذْ كنتُ في الجاهلية":
[معنى سُقِط]
قال القاضي عياض [٨] : "معنى سُقِطَ في نفسي لما أي أعزته حيرة ودهشة".
قال الهروي [٩] في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [١٠] : "أي تحيّروا وندموا، يقال للنادي المتحيرّ على فِعْلٍ فعله: سُقط في يده. وهو كقوله: قد حصل في يده من هذا مكروه".
انتهى.
وقال أبو حيان في البحر [١١] : "ذكر بعض النحويين أن قول العرب "سُقِطَ في يده"فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول. وكان أصله متصرفاَ. تقول!: سَقَط الشيء إذا وقع من علو، فهو في الأصل متصّرف لازم ... وسُقط مبني للمفعول، والذي أوقع موقع الفاعل هو الجار والمجرور، كما تقول: جُلِسَ في الدار، وضحِكَ من زيد. وقيل: سُقِط يتضمن معقولاً وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط، كما يقال: ذُهِبَ بزيد".
стр. 15490
قال أبو حيان: "وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط، لأن سُقِطَ ليس مصدره الإسقاط، وليس نفس المصدر هو المفعول الذي لم يُسَّم فاعلُه، بل هو ضميره [١٢] . وقوله: "ولا إذْ كُنْتُ في الجاهلية".
قال أبو البقاء [١٣] : "تقديره ولا أشكل علىَّ حال القرآن إذْ أنا في الجاهلية كإشكال هذه القصّة علىَّ.
وقال التوُّرِبشْتي [١٤] في شرح المصابيح: قيل فاعل "سقط " محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لمَ أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله ولا إذْ كنتُ في الجاهلية.
وقال الطّيبىّ في شرح المشكاة [١٥] : "قد أحسن هذا القائل وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: "فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما غشيني"أي من التكذيب. فَ "مِنْ"على هذا بيانية. والواو في "ولا إذْ كنتُ"لما تستدعى معطوفاَ عليه، و"لا"المؤكدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفياً، وهو هذا المحذوف. وهذا أسدّ في العربية من جعل "ولا إذْ كنتُ"صفة لمصدر محذوف، كما قدّره المظهري [١٦] ، حيث قال: "يعنى وقع في خاطري من تكذيب النبي ﷺ في تحسينه لشأنهما تكذيب أكثر من تكذيبي إياه قبيل الإسلام، لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف".
قال: "وذكر المظهري أن "عرقاً وفرقاً"منصوبان على التمييز، والظاهر أن يكون "فرقاً"مفعولاً له، أوحالا، لأنه لا يجوز أن يقال: انظر فرقي".
قال: "وقوله: "فَرَدَدْتُ إليه أنْ هَوِّن على أمتي".
يجوز أن تكون "أنْ "مفسّرة [١٧] ، لما في رددتُ من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، وإن كان مدخوله أمراً. وجوّز ذلك صاحب الكشاف نقلا عن سيبويه" [١٨] .
وقوله: "ولك بكُلِّ رَدَّةٍ مسألةٌ تسْألُنيها".
" تَسْألُنيها"صفة مؤكدة لمسألة، كقوله تعالى: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [١٩] أي مسألة
стр. 15491
ينبغي لك أن تسألها، وأنك لا تخيب فيها. انتهى [٢٠] .
٢- حديث اللُّقَطَة "فإنْ جاء صاحِبُها وإلاّ استَمْتِعْ بها" [٢١] .
قال ابن مالك في توضيحه [٢٢] : "تضمَّن هذا الحديث حذف جواب "إنْ "الأولى وحذف شرط "إنْ " الثانية، وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإنْ جاء، صاحبُها أخذها وإلا يجئ فاسْتمتعْ بها".
٣- حديث: "يغسلُ ما مَسَّ المرأةَ منه" [٢٣] .
قال أبو البقاء: -وهو أول حديث ذكره في إعرابه-: ""ما"بمعنى الذي، وفاعل "مسَّ "مضمر فيه يعود على الذي، والذي وصلتها مفعول "يغسل"، و" المرأةَ"مفعول "مسَّ ". ولا يجوز أن ترفع "المرأة"بمسَّ على معنى ما مسَّت المرأةُ لوجهين: أحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبن الفعل فلا وجه لحذف التاء. والثاني: أن إضافة المسّ إلى الرجل وإلى أبعاضه حقيقة، قال تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [٢٤] وإضافة المسّ إليها في الجماع تجوّز". انتهى.
٤- حديث موسى والخضر: [٢٥]
قال أبو البقاء [٢٦] : "قوله: "أنَّى بأرضك السلام".
في "أنّى"ها هنا وجهان: أحدهما: من أين، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [٢٧] فهي ظرف مكان. و"السلام"لما مبتدأ. والظرف خبر عنه. والثاني: هي بمعنى كيف، أي كيف بأرضك السلام؟ ووجه هذا الاستفهام أنه لما رأى ذلك الرجل في قفر من الأرض استبعد علمه بكيفية السلام. فأما قوله "بأرضك"فموضعه نصب على الحال من السلام، والتقدير: من أين استقرَّ السلام كائناً بأرضك؟ ".
وقوله: "موسى بني إسرائيل":
أي أنت موسى بني إسرائيل؟ فأنت مبتدأ، وموسى خبره.
وقوله: "فكلموهم أن يحملوهما فعُرف الخضر فحملوهما".
стр. 15492
المعنى أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة هل تحملوننا؟ فعرفوا الخضر فحملوهم. فجمع الضمير في "كلموهم "على الأصل، وثنّى "يحملوهما"لأنهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما. ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [٢٨] فثنى ثم وحد لما ذكرنا.
وقوله: "قومٌ حملونا".
أي هؤلاء قوم، أوهم قوم. فالمبتدأ محذوف. وقوم خبره.
وقوله: "فأخذَ برأسه".
في الباء وجهان أحدهما: هي زائدة، أي أخذ رأسه. والثاني: ليست زائدة، لأنه ليس المعنى أنه تناولت رأسه ابتداء، وإنما المعنى أنه جرّه إليه برأسه ثم اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله "اقتلعه"معنى زائد على أخذه.
وقوله: "لَوددْنا لو صبرَ".
"لو" هنا بمعنى "أنْ "الناصبة للفعل [٢٩] ، كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [٣٠] ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون﴾ [٣١] . وقد جاء بأنْ لا قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه﴾ [٣٢] . و"صبر"بمعنى يصبر، أي وددنا أن يصبر". انتهى كلام أبى البقاء.
قلت: وبقى فيه أشياء منها قوله: "موسى بني إسرائيل":
فيه إضافة العلم وهو"موسى" إلى بني إسرائيل. والقاعدة النحوية أن العلم لا يضاف لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف الإضافة، إلا أنه جاء إضافة العلم قليلاً في قول الشاعر:
علا زيْدُنا يومَ النَّقا رأسَ زَيْدِكُم [٣٣]
فأوّل على أنه تُخُيّل فيه التنكير لوقوع الاشتراك في مسمَّى هذا اللفظ، وكذا يؤول في هذا الحديث.
قال ابن الحاجب [٣٤] : "شرط الإضافة الحقيقية تجريد المضاف من التعريف".
стр. 15493
قال الرضي [٣٥] : "فإن كان ذا لام حذفه لامه، وإن كان علماً نكّر بأن يجعل واحداً من جملة من سمّي بذلك اللفظ ... قال: وعندي أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا منع من اجتماع التعريفين كما في النداء، نحو: يا هذا، ويا عبد الله. وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معنى، نحو: زيدُ الصدّق، ونحو ذلك. وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد. ومثله قولهم: مُضمرُ الحمراء [٣٦] ، وأنمارُ الشّاء وزيدُ الخيل [٣٧] . فإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق... انتهى.
وقوله: "ما نَقَصَ عِلْمي وعلمُك مِنْ عِلْمِ الله إلا كنقرةِ هذا العصُفورِ مِنْ هذا البحْر"
ليس هذا الاستثناء على ظاهره، لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل "نقص"بمعنى أخذ، وهو توجيه حسن، فيكون من باب التضمين [٣٨] ، ويكون التشبيه واقعاً على الآخذ لا على المأخوذ منه. وقيل المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض، لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمه لا تتبعض، والمعلوم هو الذي يتبعض. وقيل هو من باب قول الشاعر:
بهنّ فُلولٌ مِنْ قِراع الكتائب [٣٩]
ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفهُم
لأن نقر العصفور لا يُنقص البحر. وقيل "إلا"بمعنى "ولا"، أي ولا كنقرة هذا العصفور [٤٠] . كما قيل بذلك في قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [٤١] ، أي ولا الذين ظلموا. لكن قال أبو حيان في البحر [٤٢] : "إن إثبات "إلا"بمعنى "ولا"لا يقوم عليه دليل.
وقوله: "إني على عِلْم من عِلْم الله". "على"هنا للاستعلاء المجازى.
وقوله: "فبينما هُمْ في ظلِّ صَخْرة في مكانٍ ثَرْيان" [٤٣] .
стр. 15494
قال ابن مالك في توضيحه [٤٤] : " [ثَرْيان] ، هو بلا صرف، وفيه شاهد على أن منع أصرف، فَعْلان ليس مشروطا بأن يكون له مؤنث على فَعْلى، بل شرطه ألا تلحقه تاء التأنيث، ويستوي في ذلك مالا مؤنث له من قبل المعنى "لَحْيان" [٤٥] ومالا مؤنث له من قبل الوضع كـ"ثَرْيان"، وما له مؤنث على فَعْلى في اللغة المشهورةكـ"سَكْران"". انتهى.
وقال الكرمانى [٤٦] : "اللام في قوله (لَوَدِدْنا) جواب قسم محذوف. و (لوصَبَر) في تقدير المصدر، أي والله لوددنا صبر موسى. وهذا حكم كلّ فعل وقع مصدّراً بلو بعد فعل المودّة. قال الزمخشرى في قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [٤٧] ودّوا إدهانك [٤٨] . و (يُقَصّ) بصيغة المجهول. و (مِنْ أمرهما) مفعول ما لم يسمّ فاعله". [انتهى كلام الكرمانى] .
٥- حديث: "فُرِجَ سَقْفُ بيتي" [٤٩] الحديث.
وفيه "ثم جاء بطَسْتٍ مِنْ ذَهَب مملوءاً حِكْمةً وإيماناً فأفْرغَها في صدري".
قال أبو البقاء [٥٠] : ""مملوءًا" بالًنصب على الحال. وصاحب الحال "طَسْت"لأنه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله "مِنْ ذَهَب"فقرب من المعرفة ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار، لأن تقديره بطَسْتٍ كائنِ من ذهب أو مصوغ من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار. ولو روي بالجَر جاز على الصفة. وأما "حكمة وإيمانا"فمنصوبان على التمييز".
قال: "والطَّسْت مؤنث ولكنه غير حقيقي، فيجوز تذكير صفته حملاً على معنى الإناء"انتهى.
٦- حديث: "أتَدري أي آيةٍ في كتابِ الله مَعكَ أعْظَمُ" [٥١] .
قال أبو البقاء [٥٢] : "لا يجوز في "أيّ"هاهنا إلا الرفع على الابتداء و"أعظم"خبره. و"تدرى"معلّق عن العمل [٥٣] ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الذي قبله، وهو كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [٥٤] ".
стр. 15495
وفي حديث عمران بن حصين "أتدرون أيُّ يوم ذاك" [٥٥] : "أيّ "مبتدأ، و"ذاك "خبره. وقيل "ذاك " المبتدأ، و"أيّ "الخبر. ولا يجوز نصبه بتدرون البتة".انتهى.
٧- حديث: "أنه سأل رسول الله ﷺ عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبيّ: "فقلت: السورةَ التي قلت لي" [٥٦] .
قال أبو البقاء [٥٧] : "الوجه النصب على تقدير اذكر لي السورة، أو علمني. والرفع غير جائز إذ لا معنى للابتداء هنا".
٨- حديث: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصْبَحْنا أصْبَحْنا على فِطْرَةِ لإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنّة نبيّنا ﷺ ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشرَكين" [٥٨] .
قال أبو البقاء [٥٩] : "تقديره: يعلّمنا إذا أصبحنا أن نقول أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلم به، كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ [٦٠] أي يقولون سلام عليكم".
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام [٦١] في أماليه [٦٢] : "على" إذا استعملت نحو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [٦٣] تدل على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى، لأن الجسم إذا علا شيئاً تمكن منه، واستقر عليه".
٩- حديث "كأيّنْ تقرأ سورةَ الأحزاب أو كأيِّن تعدُّها؟ قال: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط" [٦٤] .
[كأيّن وقط]
قال أبو البقاء [٦٥] : "أمّا "كأيّنْ"فاسم بمعنى كم. وموضعها نصب بتقرأ أو تعد. وقوله "ثلاثاً وسبعين"منصوب بتقدير أعدّها ثلاثاً وسبعين، فهو مفعول ثانٍ. وأما "قطّ"فاسم مبنى على الضم، وهو للزمان الماضي خاصة. ومنهم من يضمّ القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف الطاء ويضمّها. ولا وجه لتسكينها هنا. والتقدير: ما كانت كذا قط". انتهى.
قلت: في "كأيِّن"خمس لغات. قال ابن مالك في الكافية الشافية [٦٦] :
стр. 15496
وهكذا كَيَن وكأيِنْ فاسْتَبِنْ
وفي كأيِّنْ قيل كائِنْ وكَإنْ
وقال في شرحها: "أصلها "كأيِّنْ "وهي أشهرها، وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير [٦٧] . ويليها "كائِنْ"وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع. وقرأ الأعمش [٦٨] وابن مُحيصن [٦٩] "وكأيِنْ"بهمزة ساكنة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة خفيفة، وبعدها نون ساكنة في وزن "كَعْيِنْ"ولا أعرف أحداً قرأ باللغتين الباقيتين".
وقال ابن الأثير [٧٠] في النهاية [٧١] في هذا الحديث: "قوله "أقط "بألف الاستفهام. أي أحَسْب. قال: ومنه حديث حيْوة بن شُرَيح [٧٢] : "لقيت عقبة بن مسلم [٧٣] فقلت له: بلغني أنك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد: "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" [٧٤] قال: أقط؟ قلت: نعم".
وقال الأندلسي [٧٥] في شرح المفصَّل: "قط"مخففة ومشدّدة. فالمخففة معناها. حَسْب، وهي مسكنّة مبنيّة لوقوعها موقع فعل الأمر. والمشدّدة معناها ما مضى من الزمان. وبُنيت لأنها أشبهت الفعل الماضي، إذ لا تكون إلا له، ولأنها تضمنت معنى "في"، لأن حكم الظرف أن يحسن فيه "في"، ولماّ لم يحسن ظهوره هنا مع أنه اسم زمان دل على أنها مضمنة لها، وحرِّكت لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنها أشبهت "مُنْذُ"لأنها في معناها، فإذا قلت: ما رأيتُه قطُّ، فمعناه: ما رأيته منذُ كنت. انتهى.
١٠- حديث: "أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون، وُيمِلُّ عليهم.." [٧٦] .
قال أبو البقاء [٧٧] : "يُملُّ"لما بضمِ الياء لا غير، وماضيه أمَلَّ. وفي القرآن "أولا يَسْتطيع أنْ يُملَّ هو" [٧٨] . وفيه لغة أخرى: أمْلى يُمْلي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [٧٩] .
стр. 15497
قلت: ذكر أن أملَّ يُمِلّ لغة الحجازيين، وأمْلى يُمْلي لغة [تميم] [٨٠] .
١١- حديث: "لمّا كان يومُ الفتْح قال رجل: لا قُريْشَ بعْدَ اليوم" [٨١] .
[دخول لا النافية للجنس على المعرفة]
قلت: هو من مشاهير الأحاديث التي تكلمت النحاة على تخريجها، لدخول "لا"فيه على المعرفة، وبنائها معها على الفتح، وذلك على خلاف القاعدة. ومثله قول عمر بن الخطاب "قضية ولا أبا حسنٍ لها"في أشياء أخر. ونسوق كلام النحاة في ذلك.
قال ابن مالك في شرح الكافية: "يُتَأوَّل العلم بنكرة فيجعل اسم لا مركباً معها إن كان مفردًا, كقول الشاعر:
نكِدْن ولا أميَّة في البلاد [٨٢]
أرى الحاجاتِ عنْدَ أبي خُبيْبٍ
وكقول آخر:
لا هَيْثَمَ الليلةَ للمطيِّ [٨٣]
ومنصوباً بها إن كان مضافاً، كقولهم: قضيةٌ ولا أبا حسن لها [٨٤] . ولابدَّ من نزع الألف واللام مما هما فيه، ولذلك قالوا: ولا أبا حسنٍ، ولم يقولوا: ولا أبا الحسن. فلو كان المضاف مضافاً إلى ما يلازمه الألف واللام [كعبد الله] [٨٥] لم يجز فيه هذا الاستعمال [٨٦] .
وللنحويين في تأويل العلم المستعمل هذا الاستعمال قولان: أحدهما أنه على تقدير إضافة "مِثْل"إلى العلم، ثم حُذف "مِثْل"فخلفه المضافُ إليه في الإعراب والتنكير. والثاني أنه على تقدير: لا واحد من مسمّيات هذا الاسم. وكلا القولين غير مرضي، أما الأول فيدل على فساده أمران: أحدهما التزام العرب تجرد المستعمل ذلك الاستعمال من الألف واللام، ولو كانت إضافة "مثل"منوية لم يحتج إلى ذلك. الثاني: إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل، كقول الشاعر:
برئ من الحُمَّى سليمُ الجوانح [٨٧]
تُبكّي على زيْدٍ ولا زيْدَ مِثْلهُ
فلو كانت إضافة "مثل"منوية لكان التقدير: ولا مثل زيد مثله. وذلك فاسد.
стр. 15498
وأما القول الثاني فضعفه بينِّ لأنه يستلزم أن لا يستعمل هذا الاستعمال إلاّ علم مشترك فيه كزيد، وليس ذلك لازماً، كقولهم: لا بَصْرَةَ لكم، ولا قُريْشَ بعد اليوم، وكقول
النبي ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" [٨٨] .
وإنما الوجه في هذا الاستعمال أن يكون على قصد: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه على المشهور به، فضمّن العلم هذا المعنى، وجُرِّد لفظُه مما ينافي ذلك.
انتهى كلام ابن مالك في شرح الكافية.
وقال في شرح التسهيل [٨٩] : قد يؤوّل العلم بنكرة، فيركبّ مع "لا"إن كان مفرداً، وينصب بها إن لم يكن مفرداً، فالأوّل كقول النبي ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" وكقول الشاعر:
نكدْن ولا أميَّة بالبلاد [٩٠]
أرى الحاجات عند أبي خُبيبٍ
وكقول الراجز:
إنَّ لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم [٩١]
والثاني نحو: "قضيةٌ ولا أبا حسنٍ لها". لما أوقعوا العلم موقع نكرة جرّدوه من الألف واللام إذ كانتا فيه، كقوله: ولا عُزَّى لَكم. أو فيما أضيف إليه كقولهم: ولا أبا حسن. فلو كان العلم "عبد الله"لم يعامل بهذه المعاملة للزوم الألف واللام، وكذا عبد الرحمن على الأصحّ لأن الألف واللام لا ينزعان منه إلا في النداء.
وقدّر قوم العلم المعامل بهذه المعاملة مضافاً إليه ["مثل"ثم] [٩٢] حذف مضافه وأقيم العلم مقامه في الإعراب والتنكير، كما فُعل بأيدي سبا في قولهم: "تفرّقوا أيدي سبا" [٩٣] يريدون مثل أيدي سبا، فحذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه في النصب على الحال. وقدّره آخرون بلا مسمَّى بهذا الاسم، أو بلا واحد من مسمّيات هذا الاسم. ولا يصحّ واحد من التقديرات الثلاثة على الإطلاق.
أما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه: أحدهما: ذكَر "مثْل"بعده كقول الشاعر:
стр. 15499
تبكى على زَيْدٍ ولا زيْدَ مِثْله
فتقدير"مثل"قبل زيد مع ذكر"مثل" بعده وصفاً أو خبراً يستلزم وصف الشيء بنفسه، أو الاخبار عنه بنفسه وكلاهما ممتنع. الثاني: أن المتكلم بذلك إنما يقصد نفي مسمَّى العلم المقرون بلا، فإذا قدّر"مثل"لزم خلاف المقصود، لأن نفي مثل الشيء لا تعرّض فيه لنفي ذي المثل. الثالث: أن العلم المعامل بها قد يكون انتفاء مثله معلوماً لكل أحد فلا يكون في نفيه فائدة نحو: لا بصرة لكم.
[وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارهما مطلقا، فإنّ] [٩٤] من الأعلام المعاملة بذلك ماله مسمّيات كثيرة كأبي حسن، وقيصر. فتقدير ما كان هكذا بلا مسمَّى لهذا الاسم أو بلا واحد من مسمّياته لا يصح لأنه كذب.
فالصحيح أن لا يقدّر هذا النوع بتقدير واحد، بل يقدّر ما ورد منه بما يليق به وبما يصلح له، فيقدر"لا زيد مثله"بلا واحد من مسميات هذا الاسم مثله، ويقدّر"لا قُريش بعد اليوم"بلا بطن من بطون قريش بعد اليوم، ويقدّر"لا أبا حسن لها"و"لا كسرى بعده"و"لا قيصر بعده"بلا مثل أبي حسن، ولا مثل كسرى ولا مثل قيصر، وكذا لا أمية ولا عُزَّى. ولا يضرّ في ذلك عدم التعرّض لنفي المثل. فإن سياق الكلام يدلّ على القصد.
انتهى.
وقال الرضيّ [٩٥] : أعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال بنكرة فينصب بـ "لا" التبرئة، وينزع منه لام التعريف إن كان فيه، نحو: "لا حسنَ"لا الحسن البصري، و"لا صَعِقَ"في الصَّعق [٩٦] . أو مما أضيف إليه نحو: "لا أمرأ قيس"و"لا ابنَ زبير". ولا تجوز هذه المعاملة في لفظي عبد الله وعبد الرحمن، إذ الله والرحمن لا يطلقان على غيره تعالى حتى يقدّر تنكرهما قال:
لا هيثمَ الليلةَ للمطيّ
وقال:
نكدْنَ ولا أميةَ في البلاد
أرى الحاجاتِ عند أبي خُبيبٍ
стр. 15500
ولتأويله بالمنكر وجهان: إما أن يقدر مضاف هو"مثل"، فلا يتعرف بالإضافة لتوغله في الإبهام، وإنما يجعل في صورة المنكر بنزع اللام، وإن كان المنفي في الحقيقة هو المضاف المذكور، الذي لا يتعرف بالِإضافة إلى أي معرف كان، لرعاية اللفظ وإصلاحه. ومن ثمّ قال الأخفش [٩٧] على هذا التأويل يمتنع وصفه لأنه في صورة النكرة، فيمتنع وصفه بمعرفة، وهو معرفة في الحقيقة فلا يوصف بنكرة. وإما أن يجعل العلم لاشتهاره بتلك الخلة كأنه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى، لأن معنى "قضية ولا أبا حسن لها": ولا فَيْصلَ لها، إذ عليّ ﵁ كان فيصلا في الحكومات على ما قال النبي ﷺ : "أقضاكم عليّ" [٩٨] فصار اسمه كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل، وعلى هذا يمكن وصفه كالمنكر. وهذا كما قالوا: "لكل فرعون موسى"، أي لكل جبّار قهّار، فيصرف موسى وفرعون لتنكيرهما بالمعنى المذكور. انتهى.
١٢- حديث: "إن مَطْعَمَ ابْنِ آدمَ جُعِلَ مثلا للدُّنيا، وإنْ قزَّحَهُ [٩٩] وملَّحَهُ، فانظروا إلى ما يصير" [١٠٠] .
قلت: "ما" موصولة وعائدها محذوف، لأنه جُرّ بمثل الحرف الذي جرّ الموصول به، والتقدير: إلى ما يصير إليه، ونظر به يتعدى.
١٣- حديث: "جاءت الرّاجفةُ تتْبعُها الرادفة" [١٠١] .
قلت: هذه الجملة الفعلية حال من الراجفة.
وقوله: "جاء الموت بما فيه".
جملة الجار والمجرور حال من الموت، والباء للمصاحبة.
١٤- وقوله: "أرأيتَ إن جَعَلْتُ صَلاتي كلّها عليك". "أرأيت"هنا بمعنى أخبرني. وقوله: "إذنْ يكْفِيَك الله ما أهمّك مِنْ دنياك وآخرتِك" [١٠٢] . "إذن" هنا للجواب والجزاء معا، وهي ناصبة للفعل لاستيفائها الشروط من التصدّر وغيره [١٠٣] .
стр. 15501
١٥- حديث: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحْسَنها وأكْمَلَها وتركَ فيها مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لم يَضَعْها، فجعل الناسُ يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تمَّ موضعُ اللبنة" [١٠٤] .
قلت: "جعل"لها معان: أحدها: الشروع في الفعل، كأنشأ وطفق، ولها اسم مرفوع وخبر منصوب، ولا يكون غالبا إلا فعلا مضارعا مجرّدا من أنْ، وهي في هذا الحديث بهذا المعنى. قال ابن مالك [١٠٥] : وقد يجيء جملة فعلية مصدرة بإذا كقول ابن عباس: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا" [١٠٦] .
الثاني: بمعنى اعتقد، فتنصب مفعولين نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً﴾ [١٠٧] .
الثالث: بمعنى صيرّ، فتنصب مفعولين أيضاً، نحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [١٠٨] .
الرابع: بمعنى أوجد وخلق، فتتعدى إلى مفعول واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ [١٠٩] .
الخامس: بمعنى أوجب، نحو: جعلتُ للعامل كذا.
السادس: بمعنى ألقى، كجعلتُ بعض متاعي على بعض.
١٦- حديث: "قال مَعْبَد: أيْ رسولَ الله، يُخْشى علىَّ مِنْ شبهه" [١١٠] .
قال أبو البقاء [١١١] : "أيْ"بفتح الهمزة وتخفيف الياء، مقلوب "يا"وهو حرف نداء.
١٧- حديث شرح الصدور [١١٢] .
قال أبو البقاء [١١٣] : "قوله: فرجعتُ بها أغدو بها رقّةً على الصغير ورحمةً للكبير"تقديره ذا رقة وذا رحمة. وهو منصوب على أنه خبر أغدو، وهى من أخوات كان، فحذف المضاف ونصب المضاف إليه".
قلت: ويجوز أن يكون النصب على الحال.
١٨- حديث: "إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر" [١١٤] .
стр. 15502
قلت: "كان"في أول الحديث تامة بمعنى وجد. و"يومُ القيامة"بالرفع فاعلها. و"كان"الثانية ناقصة. والتاء اسمها. و"إمام"خبرها وقوله "غير فخر"منصوب على الحال. قال التوربشتي: "إمام النبيين"بكسر الهمزة. والذي يفتحها وينصبه على الظرف لم يصب.
وقال الرافعي في تاريخ قزوين [١١٥] : "قوله وصاحب شفاعتهم"يجوز أن يقال معناه: وصاحب الشفاعة العامة بينهم. ويجوز أن يريد وصاحب الشفاعة لهم".
١٩- حديث: "يوشك الفراتُ أن يحْسرَ عنْ جبل من ذهب" [١١٦] .
قال ابن مالك: "اقتران خبر "أوشك"بأنْ أكثر من تجريده منها، بعكس كاد، كقوله:
إذا قيل هاتوا أن يَملُّوا وَيمْنَعُوا [١١٧]
ولو سُئِلَ الناسُ التراب لأوشكوا
ومثال التجريد قوله:
في بَعْضِ غِرَاتِه يُوافِقُها [١١٨]
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه
قال: "واختص كاد وأوشك باستعمال مضارعهما. وسائر أفعال المقاربة لزمت لفظ الماضي" [١١٩] .
قلت: ففي الحديث شاهد للأمرين معاً.
٢٠- حديث: "صلّى بنا رسول الله ﷺ الصُّبح فقال: شاهدٌ فلان؟ فقالوا: لا" [١٢٠] .
قال أبو البقاء [١٢١] : "يريد الهمزة فحذفها للعلم بها. وهو مرفوع بأنه خبر مقدّم. و"فلان" مبتدأ، ويجوز أن يكون "شاهد"مبتدأ لأن همزة الاستفهام فيه مرادة. ولو ظهرت لكان مبتدأ البتة، و"فلان"فاعل يسدّ مسدّ الخبر". انتهى.
قلت: الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ "أشاهد" بإثبات الهمزة فعرف أن إسقاطها من تصرّف الرواة.
وقوله: "صلّى بنا".
قال الِطّيبي [١٢٢] : "أي أمَّنا. والباء إما للتعدية أي جعلنا مصلين خلفه، أو للحال أي صلى ملتبساً بنا".
وقوله: "ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبْوا".
стр. 15503
يحتمِل أن يكون من باب حذف كان واسمها بعد لو وهو كثير، والتقدير: ولوكان الإتيان حبوًا. ذكره الطّيبي قال: "ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتوهما حابين، تسمية بالمصدر مبالغة".
قوله: "وإنّ الصف الأول على مثل صفّ الملائكة".
قال الطيبي [١٢٣] : "قوله "على مثْل "خبر إنّ، والمتعلق كائن".
٢١ - حديث الصدقة [١٢٤] .
قوله: "فلما جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلاّ ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْر".
قلت: الإشارة بذاك وهو صيغة المذكر إلى ابنة مخاض وهي مؤنث. وكذا ضمير "فيه"عائد إليه. لأنه قد ينزل المؤنث منزلة المذكر على إرادة معنى الشخص.
وقوله: "وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيةً سمينةً ليأخذها، فأبى وردّها عليّ، وها هي ذه قد جئتُك بها".
قال ابن مالك في شرح التسهيل [١٢٥] : "تفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة المجرد بأنا وأخواته كثيراً كقولك: ها أنا ذا، وها نحن أولاء إلى ها هن أولاء. ومنه قول السائل عن وقت الصلاة "ها أنا ذا يا رسول الله" [١٢٦] وقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [١٢٧] "٠ انتهى.
وفي حديث جابر في الذي اخترط سيفه: "فقال رسول الله ﷺ : فقال لي: مَنْ يمنَعُك منّي؟ قلت: الله. فها هو ذا جالساً" [١٢٨] . وفي حديث جُليبيب فقال: "يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه" [١٢٩] .
وقال الأندلسي في شرح المفصل: "وأما قولهم "ها أنا"ونحوه، فـ"ها"عند سيبويه [١٣٠] داخله على الأسماء المضمرة. وعند الخليل [١٣١] مع الأسماء المبهمة في التقدير، على أنهم أرادوا أن يقولوا "هذا أنا"فجعلوا أنا بين ها وذا".
стр. 15504
وقال السيرافي [١٣٢] :" "ها"في هذه الحروف للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ذا ونحوه. وإن شئت جعلت أنت ونحوه الخبر والإشارة هي الاسم". قال: "وإنما يقول القائل: "ها أنا ذا"إذا طُلب رجلٌ لم يُدْر أحاضر هو أم غائب، فيقول المطلوب: ها أنا ذا، أي الحاضر عندك".
قال ابن الأنباري [١٣٣] : "إنما يجعلون المكنىّ بين "ها"و"ذا "إذا أرادوا القريب في الأخبار، فمعنى ها أنا ذا ألقى فلاناً: قد قرب لقائي إياه. قال: وقول العامة "هو ذا لقي فلاناً"خطأ عند جميعِ العلماء، لأن العرب إذا أرادت هذا المعنى قالوا: ها هو ذا يلقى فلاناً، وها أنا ذا ألقى فلاناً. وأنشد قول أمية:
ها أنا ذا لديكمُا [١٣٤]
لبيكُما لبيكُما
وقال في موضع آخر: قولك "ها أنا ذا"إنما يقع جواباً لمن طلب إنساناً شك في أنه حاضر أم غائب، فتقول مجيباً له: "ها أنا ذا"، ولا تقول مبتدئا "ها أنا"فتعرف بنفسك، لأنك إذا أشرت إلى نفسك بـ "ذا"فالإخبار "أنا"بعده لا فائدة فيه". انتهى.
قوله: "فإن تطوّعت بخير".
هو على الأصل. وجاء قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراًً﴾ [١٣٥] بالنصب على إسقاط الخافض.
مراجع هذه الحلقة
ا- الأصول في النحو: لأبى بكر بن السراج، تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، الطبعة لأولى، مطبعة النجف١٣٩٣ هـ ١٩٧٣م.
٢- إعراب الحديث النبوي: العكبري، تحقيق د. حسن موسى الشاعر، الطبعة الأولى, عمان
٣- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هوام الأنصاري، تحقيق الشيخ محمد محمى الدين، الطبعة الخامسة- دار الجيل- بيروت ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.
٤- الإيضاح: الخطيب القزويني، تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي.
٥- البحر المحيط: أبو حيان، مطبعة السعادة ١٣٢٨ هـ.
стр. 15505
٦- البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: المرحوم عبد الفتاح القاضي، الطبعة الأولى، دار لكتاب العربي ١٤٠١ هـ١٩٨١ م.
٧- بغية الوعاة: السيوطى: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- مطبعة عيسى الحلبي الطبعة
الأولى ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م.
٨- تاج العروس: الزبيدي.
٩- تخريج أحاديث شرح الكافية: عبد القادر البغدادي، مخطوطة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ٢٦٦ عن شهيد علي.
١٠- تذكرة الحفاظ: الذهبي، مطبوعات دائرة المعارف العثمانية، نشر دار إحياء التراث العربي, بيروت.
١١- التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري. دار إحياء التراث العربية، عيسى الحلبي.
١٢- تهذيب التهذيب: ابن حجر, دار صادر عن الطبعة الأولى بحيدر آباد الدكن.
١٣- حاشية الأمير على مغني اللبيب.
١٤- حسن المحاضرة: السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م
١٥- خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون.
١٦- ديوان النابغة الذيباني، تحقيق د. شكر فيصل.
١٧- الزاهر: أبو بكر بن الأنباري، تحقيق د. حاتم الضامن, بغداد ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.
١٨- سنن أبي داود: تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. ومختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري وعليه معالم السنن للخطابي، تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي.
١٩- سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة عيسى الحلبي.
٢٠- سنن الترمذي: تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان, مطبعة الفجالة الجديدة.
٢١- السيرة النبوية: ابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وجماعة، مطبعة الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٧٥ هـ ١٩٥٥م.
٢٢- شذور الذهب: ابن هشام الأنصاري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
٢٣- شرح أبيات سيبويه: ابن السيرافي، تحقيق د. محمد عاب سلطاني, دار المأمون للتراث، دمشق ١٩٧٩ م.
стр. 15506
٢٤- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، ومعه حاشية الصبان، دار إحياء الكتب العربية.
٢٥- شرح التسهيل: ابن مالك، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٥ ش نحو. ومنه مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ١٤١١.
٢٦- شرح التسهيل: ابن مالك، الجزء الأول، تحقيق د. عبد الرحمن السيد، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ ١٩٧٤م القاهرة.
٢٧- شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: ابن مالك، تحقيق عدنان الدوري، بغداد ١٣٩٧ هـ١٩٧٧ م.
٢٨- شرح الكافية: الرضي. دارا لكتب العلمية, بيروت.
٢٩- شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي, منشورات جامعة أم القرى.
٣٠- شرح مشكاة المصابيح: الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة، الجزء الأول برقم ٥٤٨ والثاني برقم ٦١٣ والرابع برقم ٩٤٥.
٣١- شرح المفصّل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية.
٣٢- شواهد التوضيح والتصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٣٣- شواهد العينى على شرح الأشموني.
٣٤- صحيح البخاري بشرح الكرماني، الطبعة الأولى ١٩٣٣ ـ١٩٣٨ م.
٣٥- صحيح مسلم بشرح النووي, دار إحياء التراث العربي.
٣٦- طبقات الشافعية: السبكي، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو, الطبعة الأولى.
٣٧- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر, دار المعرفة, بيروت.
٣٨- الفوائد في مشكل القرآن: العز بن عبد السلام، تحقيق د. رضوان الندوي.
٣٩- القاموس المحيط: الفيروز آبادي.
٤٠- القراءات الشاذة: المرحوم عبد الفتاح القاضي.
٤١- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون. الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٤٢- كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى, بيروت.
٤٣- مجمع الأمثال: الميداني، تحقيق المرحوم محمد محي الدين عبد الحميد.
стр. 15507
٤٤- المذكر والمؤنث: ابن الأنباري، تحقيق د. طارق الجنابي، بغداد الطبعة الأولى ١٩٧٨ م.
٤٥- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان القاري.
٤٦- مسند الإمام أحمد بن حنبل. وبهامشه منتخب كنز العمال، بيروت ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨م.
٤٧- معاني القرآن: الأخفشي، تحقيق د. فايز فارس، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.
٤٨- مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى ١٩٦٤م.
٤٩- النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي وزميله، الطبعة الأولى١٣٨٣ هـ ١٩٦٣ م.
٥٠- همع الهوامع: السيوطي، تحقيق د. عبد العالم سالم، دار البحوث العلمية- الكويت.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الحديث عن أبي وأوّله: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه.."
انظر: مسند أحمد ١٥/٢٧، ٢٩ ١. مسلم لشرح النووي: فضائل القرآن ٦/١٥١.
[٢] ما بين المعقوفتين زيادة للتوضيح.
[٣] شرح التسهيل لابن مالك مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ نحوش ورقة ١٣١ ومنه مصورة في الجامعة برقم ١٤١١.
[٤] سورة مريم آية ٤.
[٥] شرح المفصّل لابن يعيش ٢/٧٤.
[٦] شرح المفصل لابن يعيش ٧٥/٢. وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي، كان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدّر بحلب للإقراء زمانا. صنف: شرح المفصل، شرح تصريف ابن جني، مات سنة ٦٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٣٥١.
[٧] صحيح مسلم بشرح النووي- باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف جـ٦ص١٠١.
[٨] القاضي عياض سبقت ترجمته في الحلقة الأولى، وكلامه هنا مذكور في شرح النووي على مسلم ٦/١٠٢.
стр. 15508
[٩] أبو عبيد أحمد به محمد بن عبد الرحمن الهروي، صاحب الغريبين على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري
ومات سنة ٤٠١ هـ.
انظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١.
[١٠] سورة الأعراف آية ١٤٩.
قال الأخفش في معاني القران ٢/ ٣١٥ العرب تقول سًقط في يديه. وأًسْقط في أيديهم. وفي اللسان [مادة سقط] : قال الزجاج. يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه: قد سُقط في يده وأسقط. وقال أبو عمرو: لا يقال اسْقط بالألف على ما يسمّ فاعله، وفي التنزيل "ولما سُقط في أيديهم"لما قال الفارسي: ضربوا لأكفّهم على أكفّهم من الندم. وقد قرئ: "سَقَط في أيديهم "كأنه أضمر الندم..
[١١] البحر المحيط ٤/٣٩٣-٣٤٩ وفيه زيادة وتفصيل.
[١٢] مذهب الجمهور أن المجرور الحرف مفعول به في المعنى فصحّت نيابته عن الفاعل. وذهب ابن درستويه والسهيلى والرندي إلى أن النائب الضمير المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير: ولما سُقط هو أي السقوط. انظر التصريح على التوضيح ١/٢٨٧.
[١٣] هو أبو البقاء العكبري، وقد سبقت ترجمته في الحلقة الأولى. وكلامه هذا مذكور في الحديث رقم ٥ من كتابه إعراب لحديث النبوي لتحقيق د. حسن الشاعر.
[١٤] شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحاً حسناً سمّاه
انظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩.
[١٥] مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحاً سماه "الكاشف عن حقائق السنن ". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) .
стр. 15509
ومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣.
[١٦] هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه "المفاتيح في شرح المصابيح ". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩.
[١٧] انظر في "أنْ "المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى.
[١٨] قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون "أن "التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي ... والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ..
[١٩] سورة الأنعام آية ٣٨.
[٢٠] أي انتهى كلام الطيبي في شرح المشكاة.
[٢١] الحديث في البخاري- كتاب اللقطة/ باب هل يأخذ اللقطة. انظر فتح الباري ٥/ ٩١ مسند أحمد ٥/ ١٢٦.
[٢٢] شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٣٥.
[٢٣] قال أبي (سألت رسول الله ﷺ قلت: الرجل يجامع أهله ولا ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ويتوضأ ويصلي) . انظر البخاري- كتاب الغسل- فتح الباري١/٣٩٨، مسند أحمد ٥/١١٣.
[٢٤] النساء آية ٤٣.
[٢٥] حديث طويل، وفيه "قام موسى النبي ﷺ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم ... ". البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉. فتح الباري ٦/ ٤٣١.
البخاري: كتاب التفسير باب سورة الكهف، كتاب العلم- باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم- فتح الباري١/٢١٧,والترمذي: أبواب تفسير القرآن ٤/ ٣٧١، مسند أحمد ٥/١٢٠.
[٢٦] إعراب الحديث النبوي- الحديث الثاني.
[٢٧] آل عمران آية ٣٧.
[٢٨] سورة طه ١١٧.
стр. 15510
[٢٩] أي المصدرية. وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية. وممن أثبته الفراء والفارسي والعكبري وابن مالك. انظر مغني اللبيب ص ٢٩٤.
[٣٠] سورة القلم آية ٩.
[٣١] النساء ٨٩.
[٣٢] البقرة ٢٦٦.
[٣٣] صدر بيت لرجل من طيء ـ وعجزه: بأبيض ماضي الشفرتين.
ويوم النقا: يوم الحرب عند النقا وهو الكثيب من الرمل.
انظر العينى على الأشمونى ٢/٢٤٣، شرح الكافية ١/ ٢٧٤، مغنى اللبيب ص ٥٣، حاشية الأمير ١/٥٠، خزانة الأدب ٢/٢٢٤.
[٣٤] شرح الكافية ١/٢٧٤.
[٣٥] العلامة رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفي سنة ٦٨٦ هـ. قال عنه السيوطي: صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي يؤلف عليها بل ولا في غالب كتب النحو مثلها جمعاً وتحقيقاً وحسن تعليل.
انظر بغية الوعاة ١/٥٧٦ وللرضي أيضا شرح قيم على الشافية لابن الحاجب.
[٣٦] مًضر الحمراء وربيعة الفرس وإياد الشمطاء وأنمار المضل أولاد نزار، وردت قصتهم في مجمع الأمثال للميداني عند ذكر المثل "إن العصا من العصبية"ج اص ١٤ لتحقيق محي الدين عبد الحميد.
[٣٧] زيد الخير هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي النبهاني كان يدعى زيد الخيل لشجاعته فسماه النبي ﷺ لما وفد عليه في سنة تسع من الهجرة زيد الخير لأنه بمعناه، وأثنى عليه، وأقطعه أرضين.
انظر تاج العروس (مادة خيل) ، السيرة النبوية لابن هشام- القسم الثاني ص ٥٧٧.
[٣٨] قال أبو هشام. قد يشربون لفظا معنى لفظ يعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضميناً. انظر مغنى اللبيب ص ٧٦٢
[٣٩] البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٦٠- بتحقيق د. شكري فيصل. ويستدل به في علم البلاغة على تأكيد المدح بما يشبه الذم- انظر الإيضاح للقزوينى ص ٥٢٤ بتحقيق د. خفاجي. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٣٢٦ بتحقيق هارون، وهمع الهوامع ٣/ ٢٨١ بتحقيق عبد العال سالم. وخزانة الأدب ٣/٣٢٧ بتحقيق هارون.
следующие страницы →