← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 15506–15545 · переход к 15511.

стр. 15506

٢٤- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، ومعه حاشية الصبان، دار إحياء الكتب العربية. ٢٥- شرح التسهيل: ابن مالك، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٥ ش نحو. ومنه مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ١٤١١. ٢٦- شرح التسهيل: ابن مالك، الجزء الأول، تحقيق د. عبد الرحمن السيد، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ ١٩٧٤م القاهرة. ٢٧- شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: ابن مالك، تحقيق عدنان الدوري، بغداد ١٣٩٧ هـ١٩٧٧ م. ٢٨- شرح الكافية: الرضي. دارا لكتب العلمية, بيروت. ٢٩- شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي, منشورات جامعة أم القرى. ٣٠- شرح مشكاة المصابيح: الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة، الجزء الأول برقم ٥٤٨ والثاني برقم ٦١٣ والرابع برقم ٩٤٥. ٣١- شرح المفصّل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية. ٣٢- شواهد التوضيح والتصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. ٣٣- شواهد العينى على شرح الأشموني. ٣٤- صحيح البخاري بشرح الكرماني، الطبعة الأولى ١٩٣٣ ـ١٩٣٨ م. ٣٥- صحيح مسلم بشرح النووي, دار إحياء التراث العربي. ٣٦- طبقات الشافعية: السبكي، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو, الطبعة الأولى. ٣٧- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر, دار المعرفة, بيروت. ٣٨- الفوائد في مشكل القرآن: العز بن عبد السلام، تحقيق د. رضوان الندوي. ٣٩- القاموس المحيط: الفيروز آبادي. ٤٠- القراءات الشاذة: المرحوم عبد الفتاح القاضي. ٤١- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون. الهيئة المصرية العامة للكتاب. ٤٢- كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى, بيروت. ٤٣- مجمع الأمثال: الميداني، تحقيق المرحوم محمد محي الدين عبد الحميد.

стр. 15507

٤٤- المذكر والمؤنث: ابن الأنباري، تحقيق د. طارق الجنابي، بغداد الطبعة الأولى ١٩٧٨ م. ٤٥- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان القاري. ٤٦- مسند الإمام أحمد بن حنبل. وبهامشه منتخب كنز العمال، بيروت ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨م. ٤٧- معاني القرآن: الأخفشي، تحقيق د. فايز فارس، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م. ٤٨- مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى ١٩٦٤م. ٤٩- النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي وزميله، الطبعة الأولى١٣٨٣ هـ ١٩٦٣ م. ٥٠- همع الهوامع: السيوطي، تحقيق د. عبد العالم سالم، دار البحوث العلمية- الكويت. -------------------------------------------------------------------------------- [١] الحديث عن أبي وأوّله: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه.." انظر: مسند أحمد ١٥/٢٧، ٢٩ ١. مسلم لشرح النووي: فضائل القرآن ٦/١٥١. [٢] ما بين المعقوفتين زيادة للتوضيح. [٣] شرح التسهيل لابن مالك مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ نحوش ورقة ١٣١ ومنه مصورة في الجامعة برقم ١٤١١. [٤] سورة مريم آية ٤. [٥] شرح المفصّل لابن يعيش ٢/٧٤. [٦] شرح المفصل لابن يعيش ٧٥/٢. وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي، كان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدّر بحلب للإقراء زمانا. صنف: شرح المفصل، شرح تصريف ابن جني، مات سنة ٦٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٣٥١. [٧] صحيح مسلم بشرح النووي- باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف جـ٦ص١٠١. [٨] القاضي عياض سبقت ترجمته في الحلقة الأولى، وكلامه هنا مذكور في شرح النووي على مسلم ٦/١٠٢.

стр. 15508

[٩] أبو عبيد أحمد به محمد بن عبد الرحمن الهروي، صاحب الغريبين على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري ومات سنة ٤٠١ هـ. انظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١. [١٠] سورة الأعراف آية ١٤٩. قال الأخفش في معاني القران ٢/ ٣١٥ العرب تقول سًقط في يديه. وأًسْقط في أيديهم. وفي اللسان [مادة سقط] : قال الزجاج. يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه: قد سُقط في يده وأسقط. وقال أبو عمرو: لا يقال اسْقط بالألف على ما يسمّ فاعله، وفي التنزيل "ولما سُقط في أيديهم"لما قال الفارسي: ضربوا لأكفّهم على أكفّهم من الندم. وقد قرئ: "سَقَط في أيديهم "كأنه أضمر الندم.. [١١] البحر المحيط ٤/٣٩٣-٣٤٩ وفيه زيادة وتفصيل. [١٢] مذهب الجمهور أن المجرور الحرف مفعول به في المعنى فصحّت نيابته عن الفاعل. وذهب ابن درستويه والسهيلى والرندي إلى أن النائب الضمير المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير: ولما سُقط هو أي السقوط. انظر التصريح على التوضيح ١/٢٨٧. [١٣] هو أبو البقاء العكبري، وقد سبقت ترجمته في الحلقة الأولى. وكلامه هذا مذكور في الحديث رقم ٥ من كتابه إعراب لحديث النبوي لتحقيق د. حسن الشاعر. [١٤] شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحاً حسناً سمّاه انظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩. [١٥] مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحاً سماه "الكاشف عن حقائق السنن ". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) .

стр. 15509

ومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣. [١٦] هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه "المفاتيح في شرح المصابيح ". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩. [١٧] انظر في "أنْ "المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى. [١٨] قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون "أن "التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي ... والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ.. [١٩] سورة الأنعام آية ٣٨. [٢٠] أي انتهى كلام الطيبي في شرح المشكاة. [٢١] الحديث في البخاري- كتاب اللقطة/ باب هل يأخذ اللقطة. انظر فتح الباري ٥/ ٩١ مسند أحمد ٥/ ١٢٦. [٢٢] شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٣٥. [٢٣] قال أبي (سألت رسول الله ﷺ قلت: الرجل يجامع أهله ولا ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ويتوضأ ويصلي) . انظر البخاري- كتاب الغسل- فتح الباري١/٣٩٨، مسند أحمد ٥/١١٣. [٢٤] النساء آية ٤٣. [٢٥] حديث طويل، وفيه "قام موسى النبي ﷺ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم ... ". البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉. فتح الباري ٦/ ٤٣١. البخاري: كتاب التفسير باب سورة الكهف، كتاب العلم- باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم- فتح الباري١/٢١٧,والترمذي: أبواب تفسير القرآن ٤/ ٣٧١، مسند أحمد ٥/١٢٠. [٢٦] إعراب الحديث النبوي- الحديث الثاني. [٢٧] آل عمران آية ٣٧. [٢٨] سورة طه ١١٧.

стр. 15510

[٢٩] أي المصدرية. وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية. وممن أثبته الفراء والفارسي والعكبري وابن مالك. انظر مغني اللبيب ص ٢٩٤. [٣٠] سورة القلم آية ٩. [٣١] النساء ٨٩. [٣٢] البقرة ٢٦٦. [٣٣] صدر بيت لرجل من طيء ـ وعجزه: بأبيض ماضي الشفرتين. ويوم النقا: يوم الحرب عند النقا وهو الكثيب من الرمل. انظر العينى على الأشمونى ٢/٢٤٣، شرح الكافية ١/ ٢٧٤، مغنى اللبيب ص ٥٣، حاشية الأمير ١/٥٠، خزانة الأدب ٢/٢٢٤. [٣٤] شرح الكافية ١/٢٧٤. [٣٥] العلامة رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفي سنة ٦٨٦ هـ. قال عنه السيوطي: صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي يؤلف عليها بل ولا في غالب كتب النحو مثلها جمعاً وتحقيقاً وحسن تعليل. انظر بغية الوعاة ١/٥٧٦ وللرضي أيضا شرح قيم على الشافية لابن الحاجب. [٣٦] مًضر الحمراء وربيعة الفرس وإياد الشمطاء وأنمار المضل أولاد نزار، وردت قصتهم في مجمع الأمثال للميداني عند ذكر المثل "إن العصا من العصبية"ج اص ١٤ لتحقيق محي الدين عبد الحميد. [٣٧] زيد الخير هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي النبهاني كان يدعى زيد الخيل لشجاعته فسماه النبي ﷺ لما وفد عليه في سنة تسع من الهجرة زيد الخير لأنه بمعناه، وأثنى عليه، وأقطعه أرضين. انظر تاج العروس (مادة خيل) ، السيرة النبوية لابن هشام- القسم الثاني ص ٥٧٧. [٣٨] قال أبو هشام. قد يشربون لفظا معنى لفظ يعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضميناً. انظر مغنى اللبيب ص ٧٦٢ [٣٩] البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٦٠- بتحقيق د. شكري فيصل. ويستدل به في علم البلاغة على تأكيد المدح بما يشبه الذم- انظر الإيضاح للقزوينى ص ٥٢٤ بتحقيق د. خفاجي. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٣٢٦ بتحقيق هارون، وهمع الهوامع ٣/ ٢٨١ بتحقيق عبد العال سالم. وخزانة الأدب ٣/٣٢٧ بتحقيق هارون.

стр. 15511

[٤٠] الكلام كلّه مأخوذ من ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢٢٠ بتصرف يسير، دون إشارة. [٤١] سورة البقرة: آية ١٥٠. [٤٢] البحر المحيط ١/٤٤٢. [٤٣] ثريان: أي فيه بلل أوندى. [٤٤] شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٥٦. [٤٥] لحيان: كبير اللحية. قال الأشموني ٣/٢٣٢: وفيه خلاف والصحيح منع صرفه. [٤٦] صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٤٥ [٤٧] القلم:٩. [٤٨] الكشاف ٤/ ١٤٢. [٤٩] الحديث: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري ثم أطبقه". مسند أحمد ٥/ ٠١٢٢ البخاري: كتاب الصلاة- باب كيف فرضت الصلوات ١/٤٥٨ من فتح الباري. [٥٠] إعراب الحديث النبوي: ٧. [٥١] تكملة الحديث عن أبي قلت: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر". مسند أحمد ٥/١٤٣. مسلم: فضائل القرآن ٦/٩٣ بشرح النووي. أبو داود: ما جاء في آية الكرسي رقم الحديث١٤١٠. [٥٢] إعراب الحديث النبوي: الحديث الثالث. [٥٣] التعليق عن العمل يخص المتصرف من الأفعال القلبية، وهو إبطال عملها في اللفظ دون التقدير، لاعتراض ما له صدر الكلام بينها وبين معموليها. انظر: شذور الذهب٣٦٥. [٥٤] الكهف:١٢. [٥٥] مسند أحمد ٤/ ٤٣٥، وفي إعراب الحديث للعكبري برقم ٣٢٣. [٥٦] مسند أحمد ٥/١١٤ وفي آخر الحديث (...فقرأت الفاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم) . [٥٧] إعراب الحديث النبوي: ٦. [٥٨] مسند أحمد ٥/١٢٣. [٥٩] إعراب الحديث: رقم ٨. [٦٠] الرعدة ٢٣-٢٤.

стр. 15512

[٦١] الشيخ عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء ولد سنة ٥٧٧ هـ وبرع في الفقه والأصول والعربية ألقى التفسير بمصر دروساً، وهو أول من فعل ذلك. من مصنفاته: تفسير القران، القواعد الكبرى والصغرى توفي بمصر سنة ٦٦٠ هـ. انظر حسن المحاضرة ٣١٤ ـ٣١٦. [٦٢] الفوائد في مشكل القرآن للعز بن عبد السلام تحقيق د. رضوان الندوي ص ٢٩. [٦٣] البقرة: ٥. [٦٤]- مسند أحمد ٥/ ١٣٢ الحديث عن زر بن حبش قال، قال لي أبي "كأيّن تقرأ سورة الأحزاب أو كأيّن تعدها؟ قال، قلت لي ثلاثاً وسبعين آية. فقال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة..." [٦٥] إعراب الحديث: ٩. [٦٦] شرح الكافية الشافية ٤/١٧٠٢ وانظر في مغني اللبيب ٢٠٣. [٦٧] "وكأين من نبي... "آل عمران ١٤٦ وابن كثير هو عبد الله به كثير المكي من التابعين توفى بمكة سنة ١٢٠هـ. انظر البدور الزاهرة للمرحوم القاضي ص ٨. [٦٨] الأعمش. هو أبو محمد سليمان به مهران الأعمش الأسدي الكوفي الإمام الجليل كان ورعاً واسع الحفظ للقرآن، ولد سنة ٦٠ هـ ومات سنة ١٤٨هـ. انظر: القراءات الشاذة للمرحوم القاضي ص ١٦-١٧. [٦٩] ابن محيصن: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي، مقروء أهل مكة مع ابن كثير. ثقة، روى له مسلم، وكان عالماً بالعربية كان له اختيار في القراءة على مذهب العربية فخرج به عن إجماع أهل بلده. مات سنة ٢٣ اهـ انظر. القراءات الشاذة ص ١١. [٧٠] المبارك بن محمد أبو السعادات الجزري المشهور ببن الأثير، من مشاهير العلماء ولد سنة ٥٤٤ هـ وانتقل إلى الموصل وأخذ النحو عن ابن الدهان وتنقل في الولايات وكتب في الإنشاء. ومن مصنفاته: النهاية في غريب الحديث، جامع الأصول من أحاديث الرسول، البديع في النحو. مات سنة ٦٠٦ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٧٤-٢٧٥. [٧١] النهاية في غريب الحديث ٤/ ٧٩.

стр. 15513

[٧٢] حيوة به شريح: شيخ الديار المصرية، روى عن عقبة بن مسلم وغيره. وثقه أحمد بن حنبل وغيره توفى سنة ١٥٨ هـ. انظر. تذكرة الحفاظ للذهبي ١/١٨٥-١٨٦. [٧٣] عقبة بن مسلم التجيبي إمام المسجد العتيق بمصر. روى عن ابن عمر وغيره. توفى حوالي سنة ١٢٠هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٧/٢٤٩-٢٥٠ [٧٤] أبو داود كتاب الصلاة باب ١٨ رقم الحديث ٤٦٦ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. [٧٥] القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي (٥٧٥-٦٦١ هـ) إمام في العربية، عالم بالقراءات، يعرف الفقه والأصول. شرح المفصل في أربعة مجلدات، وسماه الموصّل. كما شرح الجزولية والشاطبية. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٥٠، كثف الظنون ٢/١٧٧٠. [٧٦] مسند أحمد ٥/١٣٤ والرواية فيه "ويملي عليهم". [٧٧] إعراب الحديث: رقم ١٠. [٧٨] البقرة آية ٢٨٢. [٧٩] الفرقان آية٥. [٨٠] قال أبو حيان: أملَّ وأملى لغتان الأولى لأهل الحجاز وبني أسد، والثانية لتميم. البحر المحيط ٢/ ٣٤٢. [٨١] مسند أحمد ٥/١٣٥. [٨٢] لفضالة بن شريك الأسدي، وقيل لابن الزبير الأسدي من أبيات يهجو بها عبد الله بن الزبير. وأبو خُبيب كنية عبد الله بن الزبير، وكان بخيلا. انظر: سيبويه ٢/٢٩٧, شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٥٦٩، الأصول لابن السراج ١/ ٤٦٦، المقتضب للمبرد ٤/ ٣٦٢، همع الهوامع ٢/ ١٩٥، شرح الأشموني ٢/ ٤. [٨٣] شطر رجز لم يعرف قائله، وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٢٩٦، والمقتضب ٤/ ٣٦٢، والأصول لابن السراج ١/ ٤٦٥ وهمع الهوامع ٢/ ١٩٥ والأشموني ٢/ ٤ وخزانة الأدب ٢/ ٥٧. [٨٤] انظر سيبويه ٢٩٧/٢. وقال الأشمونى ٢/ ٤: هو نثر من كلام عمر في حقّ علي ﵄ كما في شرح الجامع، لشطر بيت، ولهذا لم يذكره العيني في شواهده، وصار مثلا يضرب عند الأمر العسير ... [٨٥] أثبتها من شرح الكافية الشافية.

стр. 15514

[٨٦] قال البغدادي لا الخزانة ٤/٥٨: رأيت في (تذكرة أبي حيان) ما نصّه: قال الفرّاء: من قال قضية ولا أبا حسن لها لا يقول ولا أبا الحسن، بالألف واللام، لأنها تمحض التعريف في ذا المعنى وتبطل مذهب التنكير. وقال: إنما أجزنا "لا عبدَ الله لك"بالنصب لأنه حرف مستعمل، يقال لكل أحد عبد الله، ولا نجيز لا عبدَ الرحمن ولا عبدَ الرحيم، لأن الاستعمال لم يلزم هذين كلزومه الأول وكان الكسائى يقيس عبد الرحمن وعبد العزيز على عبد الله، وما لذلك صحة. أهـ. [٨٧] قائله مجهول، انظر: همع الهوامع ٢/١٩٦، حاشية يس على التصريح ١/٢٣٦. [٨٨] روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده "انظر فتح الباري ٦/٢١٩. [٨٩] شرح التسهيل لابن مالك مصور في الجامعة الإسلامية عن مخطوطة دار الكتب ورقة ٧٥-٧٦. [٩٠] ما بين المعقوفتين من شرح التسهيل لابن مالك وقد مرّ ذكر البيت قريباً. [٩١] قاله أبو سفيان به حرب بعد انتهاء غزوة أحد، وهو يومئذ مع المشركين. انظر: فتح الباري ٧/ ٣٤٩ كتاب المغازي، ولم يذكر إنَّ في أوله. وذكره أبن مالك في شرح التسهيل ١/١٩٥ من المطبوع هكذا: إنّ لنا عُزّى ولا عزّى لكم. [٩٢] ما بين المعقوفين من شرح التسهيل- المخطوط. [٩٣] في القاموس (مادة سبأ) : تفرقوا أيدي سبا وأيادي سبا تبدّدوا. ضرب المثل بهم لأنه لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد. [٩٤] ما بين المعقوفتين من شرح التسهيل. [٩٥] شرح الكافية ١/٢٥٩-٢٦٠. [٩٦] الصَّعِق. الشديد الصوت. ولقب خويلد بن نُفيل، فارسي لبني كلاب (القاموس المحيط. صعق) .

стр. 15515

[٩٧] أبو الحسن سعيد بن مسعدة، الأخفشي الأوسط، سكن البصرة وقرأ النحو على سيبويه دخل بغداد وناظر الكسائي. من مصنفاته: معاني القرآن. انظر بغية الشاة ١/ ٥٩٠، معاني القرآن للأخفشي تحقيق د. فايز فارس جـ ١/ الدراسة. [٩٨] قال عبد القادر البغدادي في تخريج أحاديث شرح الكافية ورقة ١٩: "أقضاكم علي" أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر لكن بلفظ أرحم أمتي أبو بكر وأقضاهم على. وقال السخاوي في المقاصد: لم أقف على حديث "أقضاكم على"مرفوع. ويروي في المرفوع عن أنس "أقضى أمتي على". ما أورده البغوي في المصابيح وأخرجه الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علىّ. وقال إنه صحيح ولم يخرجاه. أقول وفي البخاري٨/١٦٧ من فتح الباري، ومسند أحمد ٥/١١٣ قال عمر: "أقرؤنا أبي وأقضانا عليّ ". [٩٩] قال ابن الأثيرفي النهاية ٤/٥٨: "وإن قزًحه وملّحه "أي توبله من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدركالكموّن والكًزبرة ونحو ذلك. يقال: قزّحت القدر إذا تركت فيها الأبازير. [١٠٠] مسند أحمد ٥/١٣٦. [١٠١] مسند أحمد ٥/١٣٦، وفي الترمذي: أبواب صفة القيامة ٤/٥٣ رقم الحديث ٢٥٧٤. [١٠٢] عن أبي قال (قال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلّها عليك. قال: إذاً يكفيك الله ﵎ ما من دنياك وآخرتك) . انظر: مسند أحمد ٥/١٣٦. [١٠٣] شروط النصب بإذن ثلاثة: الأول: أن يكون الفعل مستقبلا، الثاني: أن تكون مصدرة. الثالث: أن لا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم. انظر شرح الأشموني ٤/ ٢٨٧ ـ ٢٨٨. [١٠٤] تكملته "فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة" الترمذي: المناقب ٥/٢٤٦ رقم الحديث ٣٦٩٢. مسند أحمد ٥/١٣٧. [١٠٥] انظر شواهد التوضيح ص ٧٨. [١٠٦] البخاري: كتاب التفسير/ سورة الشعراء. انظر فتح الباري ٨/٥٠١. [١٠٧] الزخرف:١٩. [١٠٨] الفرقان: ٢٣.

стр. 15516

[١٠٩] الأنعام:١. [١١٠] حديث طويل في مسند أحمد ٥/١٣٧ ـ ١٣٨. [١١١] إعراب الحديث: رقم ١١. [١١٢] حديث طويل عن أبي، انظر مسند أحمد ٥/١٣٩. [١١٣] إعراب الحديث: رقم ١٢. [١١٤] مسند أحمد ١٣٧/٥، ١٣٨. وفي الترمذي: المناقب ٥/٢٤٧ برقم ٣٦٩٢ وفي ابن ماجة برقم٤٣١٤. [١١٥] التدوين في أخبار قزوين للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني المتوفى السنة ٦٢٣ هـ. انظر كشف الظنون ٣٨٢-٣٨٣. [١١٦] مسند أحمد ٥/ ١٣٩-١٤٠. وفي البخاري. كتاب الفتن١٣ /٧٨ من فتح الباري. وفي مسلم بشرح النووي: كتاب الفتن ١٨/١٩. [١١٧] استشهد به ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ص ٨١٧. وهو من شواهد الأشموني ١/٢٦١ وأوضح المسالك١/٣١١ وهمع الهوامع ٢/١٤٠. [١١٨] البيت لأمية بن أبي الصلت. وقد استشهد به ابن مالك في شرح الكافية ١/٤٥٦ وفي شواهد التوضيح ص ١٤٤ وهو من شواهد سيبويه ٣/ ١٦١ والأشموني ١/ ٢٦٢ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. [١١٩] شرح عمدة الحافظ ص ٨٢٣. [١٢٠] مسند أحمد ٥/١٤٠، ١٤١. أبو داود: فضل صلاة الجماعة رقم٥٢٢. [١٢١] إعراب الحديث: رقم ١٣. [١٢٢] شرح مشكاة المصابيح مخطوط في المكتبة المحمودية برقم ٦١٣ ج ٢ ورقة ٣. [١٢٣] شرح مشكاة المصابيح جـ٢ ورقة ٣. [١٢٤] الحديث عن أبي، وفيه قال: "بعثتي رسول الله عليه وسلم مصدقاً على بلى وعذرة وجميع بني سعد...) . مسند أحمد٥/ ١٤٢. أبو داود: زكاة السائمة برقم ١٥٢١. [١٢٥] شرح التسهيل لابن مالك ١/٣٧٥. [١٢٦] في البخاري السائل عن الساعة قال "ها أنا يا رسول الله"فتح الباري ١/١٤٢ وفي مسلم بشرح النووي ٤ /١١٥بريدة أن السائل عن وقت الصلاة قال "أنا يا رسول الله ". [١٢٧] آل عمران ١١٩.

стр. 15517

[١٢٨] رواه البخاري في كتاب الجهاد وكتاب المغازي عن جابر برواية "فها هو ذا جالس"انظر فتح الباري ٦/٩٧، ٧/ ٤٢٦. [١٢٩] مسند أحمد ٤/٤٢٢. [١٣٠] كتاب سيبويه ٢/٣٥٣. [١٣١] كتاب سيبويه ٢/ ٣٥٤. [١٣٢] كتاب سيبويه٢ /٣٥٣ الحاشية. والسيرافي هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرِزبان نسب إلى سيراف مدية بفارس، كان إماماً في النحو والفقه واللغة والشعر أخذ النحو عن ابن السراج شرح كتاب سيبويه شرحاً لم يسبق إلى مثله، توفى سنة ٣٦٨ هـ انظر بغية الوعاة ١/٥٠٧. [١٣٣] أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، كان من أعلم الناس بالنحو واللغة والأدب. له مصنفات كثيرة منها: المذكر والمؤنث، الزاهر، شرح القصائد السبع الطوال، إيضاح الوقف والابتداء. توفي ببغداد سنة ٣٢٨ هـ. انظر بغية الوعاة ١/٢١٢. [١٣٤] كلام ابن الأنباري هنا مذكور في كتابه الزاهر ٢/٢٧٨-٢٧٩ والبيت لأمية بن أبي الصلت. وانظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٧٣٨ـ ٧٣٩. [١٣٥] البقرة: ١٥٨.

стр. 15518

رسائل لم يحملها البريد للشيخ عبد الرؤوف اللبدي المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية أختي العزيزة: "هل" لقد وعدتك من قبل أن أحدثك في هذه الرسالة الرابعة عشرة عن همزة الاستفهام الداخلة على "إذا"الشرطية، وها أنا ذى منجزة ما وعدتك، لقد وردت هذه الهمزة في ثلاث عشرة آية من آيات لقرآن الكريم: الآية الأولى: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ . الآيات: (٤٨-٥٢) من سورة يونس. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن المشركين من قريش كانوا يقولون للرسول ﷺ : "متى هذا الوعد وعد العذاب الذي تعدنا به؟ إن كنت صادقا أنت وأتباعك فيما تعدوننا به من هذا العذاب فليأتنا على عجل". كانوا يقولون ذلك إنكاراً واستخفافاً وسخرية. وتتضمن أيضا أن الله أمر رسوله ﷺ أن يقول لهم: "أنا لا أملك لنفسي ضرّا ولا نفعا إلا ما شاء الله، والأمر كله بيد الله، وقد جعل الله جلّ وعلا لكل أمة موعدا لا يعلمه إلا هو، فإذا حان حينه جاء في وقته المحدّد له دون أن يتأخر أو يتقدم".

стр. 15519

وأمره أيضا أن يقول لهم: "أيّ شيء تستعجلون من عذاب الله إن أتاكم في ليل أو نهارا ليس شيء من العذاب يُستعجل، فالعذاب كله على اختلاف ألوانه وتعدّد ضروبه مرّ المذاق. ثم أنتم قوم مجرمون فينبغي لكم أن تنفروا من العذاب وأن تَفْرقوا لمجيئه، فكيف تطلبونه على عجل؟! يا لَهول ما تطلبون!! ويا لشقائكم بما تستعجلون!! ". وتتضمن أيضا: "سوف يقال لهم إذا وقع عذاب الله بهم فآمنوا به على حين لا ينفعهم إيمان، سوف يقال لهم توبيخا وتقريعا: الآن تؤمنون بالعذاب وقد كنتم من قبل هذا تستعجلونه مكذبين مستهزئين؟!! فذوقوا ما كنتم به تكذّبون". وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ جاء مفيدا الإنكار والتوبيخ [١] : إنكار الإيمان منهم وقت وقوع العذاب بهم حصان لا ينفعهم إيمان، وتوبيخهم على تأخير الإيمان إلى زمن رؤية العذاب واقعا بهم حين لا يقبل الإيمان. وإعراب هذا الاستفهام: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ : (ثم) : حرف عطف كالفاء والواو العاطفتين اللتين تقعان بعد همزة الاستفهام، وقد عطفت الجملة الشرطية التي بعدها على ما قبل الهمزة. و (إذا) : شرطية غير جازمة في محل نصب على الظرفية، والعامل فيها فعل الشرط بعدها، وجملة الشرط: (وقع وفاعلها المستتر) لا محل لها من الإعراب. و (ما) الواقعة بعد إذا زائدة للتوكيد. و (آمن) هو جواب إذا، وجملة الجواب (آمنت به) لا محل لها من الإعراب. وهذا الذي تقدم من أن العامل في إذا الشرطية هو شرطها لا جوابها هو مذهب المحققين من النحاة على ما ذكره ابن هشام في كتابه مغنى اللبيب [٢] . وقال الرضى في شرح الكافية: "وبه قال الأكثرون" [٣] . ولا يعترض عليهم بأن (إذا) مضافة إلى شرطها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، لأن (إذا) عند هؤلاء غير مضافة.

стр. 15520

وهناك رأي لبعض النحاة يقول إن (إذا) مضافة إلى جملة الشرط بعدها، وإن العامل فيها هو جوابها. الآية الثانية: في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . الآيات: (٢-٥) من سورة الرعد. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله قد أبدع خلائق عظيمة: فسماوات مرفوعة بغير عمد، وشمس وقمر مُسَخّران بأمره، وأرض مدّها وجعل فيها رواسي وأنهارا وزوجن اثنين من كل ثمر، ونهار يغشاه ليل وليل يعقبه نهار، وقطع من الأرض متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل تسقى بماء واحد، ولكن قدرة الله جعلت بعضها أفضل من بعض مذاقا ومطعما. لقد كان في هذه الخلائق العظيمة التي أبدعها الله آيات لمن كان له قلب يفقه ويتدبّر، وعقل يذّكر ويفكّر، وحسّ سليم يرى ويتذوّق ويعتبر.

стр. 15521

لقد كان في هذه الخلائق العظيمة دلالات واضحة جلية على أن الذي اخترعها وأبدعها من العدم المحض قادر على أن يعيد الحياة إلى الناس جميعا بعد الممات. فكان عجيبا كل العجب إنكار أناس أن يكون هناك حياة أخرى، وتكذيبهم أن يبعثوا بعد موتهم خلقا جديدا، مع أنهم يرون ويحسّون هذه الخلائق العظيمة الدالة على أن الله الذي خلقها قادر على كل شيء، ولكن من يكون أولئك الذين ينكرون البعث بعد موت؟! وماذا كان جزاؤهم عند الله ﷻ ؟!. أولئك الذين كفروا بربهم !! وأيّ كفر أشنع من أن يكفر الإنسان بربه الذي هو خالقه ومولاه؟ !. أولئك الذين أذلهم الله فجعل في أعناقهم الأغلال أغلال الهوان والصغار والاحتقار، أولئك أصحاب النار ليس لهم منها مفرّ، هم فيها خالدون لا يموتون ولا يخرجون. وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب [٤] ، مفيدا إنكار المشركين لأن يخلقوا مرة ثانية بعد الموت، وتكذيبهم بأن يبعثوا من قبورهم بعد أن صاروا ترابا في جوف الأرض، لقد سخروا من ذلك واستبعدوه وعجبوا أن يكون. وإعراب هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ سهل واضح: فإذا شرطية غير جازمة، وهي في محل نصب على الظرفية، والعامل فيها شرطها على نحو ما مرّ في الآية السابقة، وجوابها محذوف دل عليه أإنا لفي خلق جديد تقديره أنخلق خلقا جديداً، والهمزة الثانية مؤكدة للهمزة الأولى. وذهب أبو حيان في تفسيره البحر المحيط [٥] إلى أن (إذا) هنا متمحضة للظرفية، وتابعه على ذلك السمين في حاشية الفتوحات الإلهية [٦] ، وهذا الذي قالاه يحتمل ولا يتحتم.

стр. 15522

على أن أبا حيان نفسه قال في استفهام الآية القادمة [٧] وهو: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ قال إن إذا شرطية، وقال السمين [٨] يجوز أن تكون شرطية، وأسلوب الاستفهام في هذه الآية وفي الآية القادمة جاء على نسق واحد، فالقول بشرطية إذا في أحد الاستفهامين ينطبق على الاستفهام الثاني. الآية الثالثة في قوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدا أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ . الآيات: (٤٨- ا ٥) من سورة الإسراء. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن شركي قريش كانوا يشبهون الرسول ﷺ تشبيهات كثيرة، ويضربون له الأمثال المختلفة، فتارة يقولون هو شاعر، وتارة يقولون هو مجنون، وتارة يقولون هو مسحور ... ولكنهم جميعا بهذه الأمثال التي ضربوها قد جاروا عن قصد السبيل ولم سلكوا سبيل الهدى والإيمان. وتتضمن أيضا أنهم كانوا يقولون منكرين مستهزئين: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ إن هذا لن يكون، ولكن محمدا يدعيه ويقوله. ومما تضمنته هذه الآيات أيضا أن الله ﷻ قال لرسوله ﷺ قل لهم: "لو صارت عظامكم ورفاتكم شيئا آخر أبعد عن الحياة من العظام والتراب، لو صارت حجارة أو حديدا، لو صارت خلقا آخر غيرهما مما يكبر ويعظم في صدوركم وتظنون أنه أبعد عن قبول الحياة، فلابد لكم من البعث مهما صرتم".

стр. 15523

سيقول لك هؤلاء المنكرون: "من ذا الذي يقدر على إعادة الحياة إلينا؟! "قل لهم: "الذي فطركم وأنشأكم من العدم الصرف هو الذي يعيدها إليكم، فالقادر على الابتداء قادر على الإعادة". وحين يسمع المشركون قولك هذا سيحركون رءوسهم حركة من يسمع الشيء فينكره ويكذبه ويستبعده ويعجب منه، وسيقولون مستهزئين متى هذا العود والإحياء؟!!. قل لهم عسى أن يكون قريبا. وقد أفاد هذا الاستفهام: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ أفاد الإنكار والاستهزاء والتكذيب والاستبعاد والتعجب [٩] . ينكر هؤلاء المشركون ويكذبون أن يبعثوا من قبورهم خلقا جديدا إذا ماتوا وصاروا عظاما وترابا، ويهزءون بهذا البعث ويستبعدونه ويعجبون أن يكون. وقد سبق إعراب مثل هذا الاستفهام، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار، وكلمة (خلقا) الواردة في هذا الاستفهام يجوز أن تكون مصدرا منصوبًا على المفعولية المطلقة والعامل فيه مبعوثون لأنه يلاقيه في المعنى وإن اختلف عنه في اللفظ، ويجوز أن يكون (خلقا) بمعنى مخلوقين فهو منصوب على الحالية. الآية الرابعة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُوراً﴾ .

стр. 15524

الآيات: (٩٧-٩٩) من سورة الإسراء. تتضمن هذه الآيات الكريمة: مَن يهده الله تعالىِ فهو المهتدى، ومَن يضلهم الله تعالى فهم الضالون الذين لا يجدون من دونه أنصارًا يحمونهم من عقابه وعذابه. وسوف يحشر الله تعالى هؤلاء الضالين يُسحبون على وجوههم إذلالاً وهوانًا، عُمياً يسيرون على غير هدى ولا يرون طريقا ولا غير طريق مما قد يُسرِّى وشرّ، بُكماً لا ينطقون بما ينفعهم أو يكون لهم حجة، صُمَّا لا يسمعون شيئا يخفّف عنهم ما هم فيه من خوف وقلق وذهول ورعب وفزع. ولكن إلى أين يحشرون؟! إلى جهنم، فهي مأواهم، وهم وقودها، كلما أحرقتهم فخبت بدّلوا خلقا جديدا فازدادت لهيبا وسعيرا ليذوقوا عذابا أشدّ وحسرة أوجع. تلك الحال المهينة المذلة التي حشرهم الله عليها، وجهنم هذه التي كانت هي المأوى، وهذا العذاب الدائم الذي يعذبونه، ذلك كله كان جزاء كفرهم بآيات الله، وجزاء كفرهم بقدرته على إحيائهم مرة ثانية بعد أن يصيروا في قبورهم عظاما وترابا، فقد أنكروا قدرة الله تعالى على بعثهم، وعميت قلوبهم فلم تدرك أن الله الذي خلق السماوات وما فيها والأرض ومن عليها قادر على أن يعيدهم كما خلقهم أول مرة. لقد جعل الله تعالى لبعث هؤلاء المنكرين المكذبين أجلا مقدّرا وموعدا محدّدا لا ريب فيه ولا يعلمه إلا الله، ولكن هؤلاء الظالمين الذين حادوا عن طريق الحق والإيمان بالبعث أبوا مع ظهور الأدلة وقيام الحجج إلا جحودا لهذا البعث وكفرًا بآيات الله. وقد أفاد هذا الاستفهام الذي قاله المشركون: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ أفاد الإنكار والتكذيب والاستبعاد والسخرية والتعجب، لقد أنكروا أن يبعثوا بعد موت، وكذبوا به تكذيبا، ولقد استبعدوه ساخرين متعجبين من أن يكون.

стр. 15525

وقد مضى إعراب مثل هذا الاستفهام في الآية الخامسة من سورة الرعد وهى الآية الثانية من آيات استفهام (أإذا) في هذه الرسالة. الآية الخامسة: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الأِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً﴾ الآيات: (٦٦-٧٠) من سورة مريم. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الإنسان الكافر ينكر أن يبعث حيّا من قبره بعد أن يموت. وتتضمن أيضا توبيخ هذا الإنسان المنكر على عزوب التعقل والتدبر عنه، فهو لو تذكر وتفكر لأدرك أن الله الذي خلقه أوَل مرة من العدم المحض هيّن عليه أن يعيد خلقه بعد أن يصير ترابا. وتتضمن أيضا مصير هؤلاء الناس المنكرين للبعث، فالله ﷻ سوف يحشرهم يوم القيامة مع الشياطين أذلة جاثين على ركبهم حول جهنم، ثم ينزع من كل شيعة أيهم أشد عتوّا وتمّردا وتجبرّا فيقذفون في النار، ثم يتبعهم أتباعهم من بعد. وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ جاء مفيدا الإنكار والاستبعاد والتعجب، فقد أنكر الكافرون من الناس أن يبعثوا من قبورهم أحياء بعد أن يموتوا في هذه الدنيا، ورأوا ذلك بعيدا لا يمكن وعجيبا أن يكون. وقد كان إنكارهم هذا بعيدا عن التعقل والتبصر، فالذي خلقهم أول مرة ولم يكونوا شيئا هيّن عليه أن يعيد خلقهم بعد أن صاروا عظاما ورفاتا، فليس في هذه الإعادة ما يدعو إلى استبعاد أو يثير شيئا من التعجب لو كانوا يعقلون.

стр. 15526

و (إذا) في هذا الاستفهام شرطية. و (ما) زائدة لتأكيد مضمون الجملة التي بعدها، وجواب إذا محذوف تقديره أخرج وقد دلّ عليه ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ . الآية السادسة: في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ . الآيات: (٧٨-٨٩) من سورة المؤمنون.

стр. 15527

تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله قد خلق لكم أيها الناس السمع الذي به تسمعون، والأبصار التي بها تبصرون، والأفئدة التي بها تفقهون، وهذه من أعظم النعم التي أنعمها الله عليكم، فكان ينبغي لكم أن تشكروا الله على هذه النعم العظيمة، ومن الشكر أن تنتفعوا بها فيما خلقت له، ومما خلقت له أن تسمعوا بها آيات الله التي تسمع، وأن تبصروا بها آيات الله التي تبصر، وأن تتفكروا وتتدبروا هذه الآيات جميعا فتدركوا أن الذي أنشأها من العدم قادر على أن يخلقها مرة ثانية بعد الموت، ولكنكم أيها الناس قليلا ما تشكرون الله الذي خلقها لكم وأنعم بها عليكم، قليلا ما تشكرونه شكرا يرضى عنه في هذه الدنيا، وينفعكم عنده يوم يقوم الحساب. وتتضمن أيضا أن الله قد أنعم عليكم بنعمة الحياة في هذه الدنيا فخلقكم فيها وبثكم من فوق الأرض، ولكنها نعمة لا تدوم، فسوف يميتكم بعد هذا ثم إليه وحده تحشرون فيجازيكم بما كنتم تعملون. كان ينبغي لكم أيها الكافرون أن تتفكروا وتتدبروا أن الذي يحي ويميت ويخلق الليل والنهار خلفه قادر على أن يخلقكم مرة ثانية، ولكنكم أناس لا تعقلون ولا تبصرون فقلتم مثل ما قال أسلافكم الأولون الذين كذبوا بالرسل، أنكرتم البعث مثل ما أنكروا، وقلتم هيهات هيهات أن نبعث من قبورنا وقد صرنا ترابا وعظاما، ثم قلتم إن هذا الوعد الذي تعدنا به يا محمد قد وعده آباءنا أناس من قبلك ذكروا أنهم رسل الله كما تذكر أنت إنك لرسول، ولكن آباءنا ظلوا في قبورهم لم يبعثوا منها، فكيف نصدق ما تقول؟! إنْ نرى ما تقول يا محمد وما قيل لآبائنا من قبلك إلا أكاذيب سطرها الأولون. وتتضمن أيضا اعتراف هؤلاء المنكرين للبعث من قريش بأن الأرض ومن فيها ملك لله، وأن الله هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، وأن الله هو الذي يملك كل شيء ينجي من يشاء ويعذب من يشاء.

стр. 15528

كان إقرارهم هذا بعظيم سلطانه تعالى وقدرته يقتضي- لو كان عندهم مُسكه من عقل ولَمحة من تدبر- أن يؤمنوا بأن الله قادر على إحيائهم بعد الممات. ولكنهم قوم قد عزب عنهم التذكر والتدبر، وغاب عنهم التفكير السليم والإدراك المستقيم، كانوا قوما كأنما أصابهم سحر وغشيهم خبال. وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والسخرية والاستبعاد والتعجب: فقد أنكر المشركون من قريش أن يبعثوا من قبورهم أحياء بعد أن يصيروا ترابا وعظاما، وكذّبوا به وسخروا منه، ورأوا ذلك بعيدا عن الإمكان عجيما أن يكون. و (إذا) شرطية في محل نصب على الظرفية والعامل فيها شرطها، وجوابها محذوف دلّ عليه (أإنا لمبعوثون) وتقديره نبعث. الآية السابعة: في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ . الآيات: (٦٧-٦٩) من سورة النمل. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الذين كفروا بربهم أنكروا أن يُخرجوا هم وآباؤهم من قبورهم أحياء بعد أن يموتوا ويصبحوا ترابا، وقالوا: "لقد وُعِدنا هذا، ومن قبل محمد وَعَد آباءنا ذلك واعدون، فلم نرا لذلك حقيقة ولم نتبين له صحة، فما هذا الوعد إلا أكاذيب سطّرها الأولون في الكتب وتحدثوا بها جيلا بعد جيل".

стр. 15529

فردّ الله عليهم فقال لنبيه محمد ﷺ : "قل لهؤلاء المكذبين سيروا في الأرض فانظروا إلى ديار من كذبوا رسل الله قبلكم كيف صاروا وكيف صارت مساكنهم، لقد دمرهم الله بتكذيبهم الرسل ودمّر ديارهم، فإن لم تنيبوا إلى الله وتؤمنوا بما جئتكم به كانت عاقبة أمركم خسرا كعاقبة المجرمين من قبل". ولقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ للإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب: لقد أنكروا أن يبعثوا وكذّبوا الرسل الذين جاءوهم بذلك، واستبعدوا ساخرين متعجبين من أن يكون هذا البعث. و (إذا) في هذا الاستفهام شرطية في محل نصب على الظرفية والعامل فيها شرطها، وجملة الشرط (كنا ترابا) لا محل لها من الإعراب، وآباؤنا عطف على اسم كان وهو الضمير المتصل البارز (نا) ، وهمزة الاستفهام الثانية تأكيد للهمزة الأولى وجملة (أإنا لمخرجون) لا محل لها من الإعراب قائمة مقام جواب إذا ودالة عليه وتقديره نخرج، وجملة ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ في محل نصب مفعول به لقالوا. الآية الثامنة: في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ . الآيات: (١٠-١٢) من سورة السجدة.

стр. 15530

تتضمن هذه الآيات الكريمة أن المكذبين بالبعث كانوا يقولون أإذا متنا وصرنا ترابا من تراب الأرض أفنعود خلقا جديدا كما كنا من قبل في حياتنا الدنيا؟! إن هذا لن يكون!!. بل كانوا يذهبون إلى أبعد من هذا وأشنع، كانوا يكذبون بلقاء ربهم من بعد الممات ليجازيهم بما كانوا يعملون. وقد أمر الله رسوله محمداً ﷺ أن يقول لهؤلاء المكذبين: "إنّ الله هو الذي خلق الموت والحياة وإنه هو الذي يحي ويميت، وقد وكل أمر موتهم إلى ملك من ملائكته هو ملك الموت، فهو الذي يتوفاهم بأمره تعالى، ثم يبعثهم الله جلّ وعلا أحياء يوم القيامة فيرجعون إليه ليجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته". ولو ترى يا محمد أولئك الذين أجرموا وأنكروا البعث وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد، لوتراهم يا محمد يوم القيامة لرأيت أمراً عجبا، كانوا على أسوأ حال، قد طأطأوا رءوسهم عند ربهم من الخزي والذل والغم والندم والحسرة، يقولون: "ربنا أبصرنا اليوم ما كنّا نكذب به في الدنيا، وسمعنا الآيات التي كنّا ننكرها ونعرض عنها في حياتنا الأولى، إننا اليوم موقنون أن ما جاء به محمد كان حقا وصدقا، ربنا أرجعنا إلى الدنيا لنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل". ولكن هيهات هيهات لما يطلبون لقد أبصروا حصان لا ينفعهم إبصار، وسمعوا حين لا ينفعهم سمع. وقد أفاد هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أفاد الإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب: فقد أنكروا أن يبعثوا خلقا جديدا من بعد موتهم في الحياة الدنيا وكذبوا به، وهزئوا من ذلك، واستبعدوه من الإمكان، وعجبوا من أن يكون. وقد مضى إعراب مثل هذا الاستفهام أكثر من مرة، ومع ذلك أُعيد وأكرّر وأقول:

стр. 15531

(إذا) شرطية في محل نصب على الظرفية والعامل فيها شرطها وجملة الشرط (ضللنا في الأرض) لا محل لها من الإعراب على الرأي الأرجح والأقوى، وجواب إذا محذوف قام مقامه ودلّ عليه أإنا لفي خلق جديد تقديره نخلق خلقا جديدا. الآية التاسعة: في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ . الآيات (١١- ١٨) من سورة الصافات. تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله قال لنبيه محمد ﷺ : سل يا محمد هؤلاء المشركين الذين ينكرون البعث من بعد الممات، أخلقهم أشد وأشق أم خلق من عندنا من الملائكة والشياطين والسماوات والأرض وما بينهما. إنا خلقنا أباهم آدم من طين لزج، فكيف يستنكرون أن يخلقوا من تراب مثله، ولقد قدرنا على خلقهم بدءاً فمن السهل الهينّ أن نخلقهم مرة أخرى. لقد عجبت يا محمد من إنكارهم البعث وهم يعلمون أن الله قد خلق ما هو أشد من خلقهم، وهم يسخرون من هذا البعث الذي تدعوهم إلى الإيمان به. وإذا ذُكِّر هؤلاء المشركون حجج الله على صحة البعث لا يتعظون بتلك الحجج ولا ينتفعون، وإذا رأوا آية باهرة معجزة دالة على البعث قالوا هازئين ساخرين: ما هذا إلا سحر مبين، أنبعث إذا صرنا في تراب الأرض عظاما وترابا؟! أو يبعث أيضا آباؤنا الأولون الذين مضى عليهم في باطن الأرض دهر طويل؟! إن هذا لشيء عجاب هيهات هيهات أن يكون!!.

стр. 15532

قل لهم يا محمد في حزم وحسم وتقريع ودون جدل: "نعم سوف تبعثون على رغم أنوفكم وأنوف آبائكم الأولين، سوف تبعثون جميعا وأنتم أذلة صاغرون". أختي العزيزة: قد قرأ حمزة والكسائي [١٠] من القراء السبعة (بل عجبتُ ويسخرون) بضم تاء عجبتُ وقرأ باقي السبعة بفتح التاء. وقال الطبري [١١] في تفسيره لهذه الآية: "إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب"اهـ. وعلى قراءة حمزة والكسائي يكون التعجب مسندا إلى الله ولكنه تعجب يليق بكماله وجلاله وليس كتعجب الآدميين، إذ ليس كمثله شيء والمعنى على قراءة ضم التاء- والله أعلم-: بل عجبتُ من أن ينكر المشركون قدرتي على البعث وهم يعلمون أنني قد خلقت ما هو أعظم وأشد من خلقهم. هذا، وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب، فقد أنكر أولئك المشركون بعثهم بعد موت، وكذّبوا، واستهزءوا به، واستبعدوا كل الاستبعاد أن يقع، وعجبوا أيّما عجب أن يكون. وقد سبق أن أُعرب مثل هذا الاستفهام أكثر من مرة، غير أن (آباؤًنا) الواردة في هذا الاستفهام الواقعة بعد واو العطف المسبوقة بهمزة الاستفهام قد اختلف الرأي في إعرابها: فقال الزمخشري [١٢] عند تفسيره لهذه الآية: "وآباؤنا معطوف على محل إنَّ مع اسمها، أو على الضمير (المستتر) في مبعوثون، والذي جوّز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام"اهـ. وجاء في حاشية الجمل على الجلالين [١٣] عند تفسير هذه الآية مثل هذا الإعراب نقلا عن السمين.

стр. 15533

غير أن الشيخ أبا حيان في تفسيره البحر المحيط [١٤] ردّ هذين الوجهين من الإعراب: فقد ردّ الوجه الأول وهو العطف على محل إن مع اسمها بأنه على خلاف مذهب سيبويه، وردّ الوجه الثاني وهو العطف على الضمير المستتر في مبعوثون بأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل، وهذا العطف يجعلها داخلة على مفرد. ووجه الإعراب عنده أن (آباؤنا) مبتدأ خبره محذوف تقديره مبعوثون، ويدل عليه ما قبله. الآية العاشرة: في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ . الآيات (٥٠-٥٧) من سورة الصافات. تتضمن هذه الآيات الكريمة أنّ مما يتمتع به أصحاب الجنة في الجنة أن يقبل بعضهم على بعض فيأخذوا بأطراف الأحاديث فيما بينهم، يتذكرون أحوال الدار الدنيا وما كان قد حدث لهم فيها، وكان من ذلك أن قال قائل منهم: "إني كان لي مصاحب في الدنيا يقول لي منكراً هازئاً بي وبإيماني بالبعث والحساب: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أحياء فمحاسبون على أعمالنا فمجازون عليها؟! ". ثم قال لأصحابه وجلسائه الذين كانوا يتساءلون في الجنة: "ألا تطلعون لنرى ماذا كان مصير ذلك القرين؟! فاطلعوا واطلع فرآه في وسط الجحيم يقاسى العذاب الأليم، فقال له شامتا: تالله إنْ كدت لتهلكني بإغوائك، ولولا نعمة ربي علّي بالهداية والإيمان لكنت مثلك من المحضَرين هذا العذاب الذي أنت فيه".

стр. 15534

وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ جاء مفيدا الاستهزاء والإنكار والتكذيب والتعجب والاستبعاد, كان قرين السوء بهذا الاستفهام يستهزئ بالبعَث والحساب والجزاء، وبصاحبه الذي آمن بذلك كله، وأفاد هذا الاستفهام أيضا أن ذلك القرين قرين السوء كان منكرا للبعث والحساب والجزاء مكذّبا به، يعجب كل العجب أن يقع، ويستبعد كل الاستبعاد أن يكون. الآية الحادية عشرة: في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ . الآيات: (٢-٤) من سورة ق. تتضمن هذه الآيات الكريمة عَجَبَ كفار قريش أَنْ جاءهم محمد ﷺ رسولا منذرا يخوفهم بالبعث وما يعقب البعث من حساب وعقاب، وهو رجل منهم قد عرفوا صدقه وأمانته وإخلاصه في النصح وحرصه على ما ينفع الناس، هذا مع اعترافهم بقدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض وما بينهما وإقرارهم بخلقه تعالى إياهم أول مرة. لقد كان عجبُ كفار قريش- وهذه حالهم وحال الرسول ﷺ بينهم- بعيدا عن مواطن العجب وما ينبغي أن يكون. لقد كفروا حين أنكروا ما جاء به محمد ﷺ من بعث وحساب وعقاب، وكذّبوا به واستبعدوه وقالوا هذا شيء عجيب، أإذا متنا وكنّا ترابا أنبعث أحياء كما كنا؟! هذا رجع لا يمكن وهيهات هيهات أن يكون!!. وقد ردّ الله على استبعادهم هذا الرجع بأنه عالم بما تنقصه الأرض من أجسامهم وتأكله من لحومهم وتبليه من عظامهم، وعنده كتاب حافظ كل شيء لا يضل ولا ينسى، ومن كان عالما بذلك كان قادرا على رجعهم أحياء كما كانوا.

стр. 15535

وقد أفاد هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أفاد الإنكار والتكذيب والاستبعاد والتعجب، فقد أنكروا رجعهم أحياء من بعد أن يصيروا ترابا، وكذبوا به، واستبعدوا وقوعه، وعجبوا أن يكون. وجواب إذا الشرطية محذوف تقديره نبعث، وقد دلّ عليه (ذلك رجع بعيد) . الآية الثانية عشرة: في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ . الآيات: (٤١-٥٦) من سورة الواقعة. تتضمن هذه الآيات الكريمة وصفا لما يلاقيه الكافرون أصحاب الشمال في نار جهنم يوم القيامة من مصاب عظيم وعذاب أليم، فهم فيها في سموم تهب عليهم ساخنة فتشوى الجلود، ويحسّون بظمأ شديد فيشربون ماء حميما يظنون به رِيًّا فيقطّع أمعاءهم، ويأوون إلى ظل لعلهم يجدون فيه بردا فإذا هو دخان أسود حار يهب عليهم من شفير جهنم لا بارد ولا كريم. وتتضمن أيضا أن هذا العذاب كان جزاء بما كانوا عليه في دارهم الدنيا، إنهم كانوا مترفين فأعماهم الترف أن يشكروا الله على ما أنعم عليهم، فلم يقوموا بطاعاته، وجعلهم متكبرين عن أن يستجيبوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، فأبعدوا في الضلال.

стр. 15536

وكانوا أيضا يشركون بالله ويُصرّون على هذا الشرك، ويرفضون في عناد أن يتوبوا إلى الله فيوحدوه وينبذوا الأنداد وعبادة الأنداد. وكانوا أيضا ينكرون البعث والحساب ويوم القيامة ويقولون في إنكار وسخرية مكذّبين! مستبعدين في عجب: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ، ثم يتمادون في السخرية والإنكار والاستبعاد قائلين: "أو يبعث آباؤنا الأولون الذين مضى عليهم دهر طويل في باطن الأَرض فأصبحوا ترابا في تراب". وقد أخبر الله جلّ وعلا في هذه الآيات الكريمة رسوله محمدا ﷺ أن يقول لأصحاب الشمال هؤلاء إن العالم كله سيبعث ويحشر يجمع يوم القيامة ويحاسب، وسوف تكونون أنتم وآباؤكم مع من يبعث يجمع، ثم إنكم أيها الضالون طريق الهدى المكذبون بالبعث والحساب، إنكم أنتم وآباءكم ومن كان من أمثالكم سوف تصلون سعيرا، وسوف يكون نزلكم فيها شجرا خبيثا مرّ المذاق من زقوم، فتملأون منه بطونا طواها الجوع ولكنها لن تشبع ثم تشربون عليه من ماء حميم لعلكم ترتوون ولكنكم لا تنتهون. وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ وقد جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والسخرية والاستبعاد والتعجب: فقد أنكروا أن يبعثوا هم وآباؤهم الأوَلون من بعد الممات، وكذبوا به أيّما تكذيب، وسخروا من هذا البعث وما بعد هذا البعث من حساب وعقاب، واستبعدوا أن يقع مثل هذا في الوهم، وعجبوا كل العجب أن يكون.

стр. 15537

الآية الثالثة عشرة: في قوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً. وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً. وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً. فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً. فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً. يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ. أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ. يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ. أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً. قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ. فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ . الآيات: (١-١٤) من سورة النازعات. يقسم الله في الآيات الخمس الأولى بطوائف مختلفة من الملائكة ذوات صفات مختلفة، وجواب هذا القسم قد اختلف فيه العلماء، والرأي- فيما يبدو لي- ما ذهب إليه الفراء من أنه محذوف تقديره لتبعثن، وهذا الجواب المحذوف هو العامل في ظرف الزمان في (يوم ترجف الراجفة) . وتتضمن آليات التي وردت بعد هذا القسم أن البعث سوف يكون في يوم تقع فيه نفختان: النفخة الأولى (الراجفة) التي تميت كل شيء بإذن الله، ثم تتبعها النفخة الثاني (الرادفة) التي تحي كل شيء بإذنه تعالى، وفي هذا اليوم تضطرب قلوب الكافرين أشد الاضطراب، ويصيبها من الخوف والهلع أشدّ ما يكون عليه الخوف والهلع. وفي هذا اليوم تخشع أبصار الكافرين وتذل، وتغشاها الكآبة ويملأها الغم والهم والحزن والحسرة، وتنظر نظرات من يترقب نزول البلاء العظيم. هؤلاء الكافرون الذين تجف قلوبهم في هذا اليوم وتخشع أبصارهم هم الذين كانوا يقولون في الدنيا منكرين مستهزئين مكذبين بهذا اليوم، مستبعدين وقوعه كل الاستبعاد، متعجبين من أن يكون: "أإنا لمردودن إلى الحياة بعد موتنا في الحافرة، أنردّ إليها ونحن عظام نخرة بالية أشد ما تكون بعدا عن الحياة؟! إن هذا لشيء عجاب!! ".

стр. 15538

وكانوا يقولون أيضا ساخرين هازئين: "إن صحّت تلك الرجعة إلى الحياة بعد الموت فنحن الخاسرون حقا لأنّا كنا بها مكذبين". وقد ردّ الله عليهم بعد أن أقسم في أول السورة أنهم سيبعثون أحياء يوم القيامة، ردّ عليهم بما يتضمن: "لا تحسبوا هذه الكرة صعبة تحتاج إلى معاناة وطول زمن، إنها سهلة هينة في قدرة الله تعالى، فما هي إلا صيحة واحدة لا ثانية لها ولا ثالثة ولا تحتاج إلى شيء يصاحبها ويشدّ من أزرها، صيحة واحدة فقط، ثم في أقل من لمح البصر يخرج هؤلاء المنكرون للبعث أحياء من فوق الأرض، تجف منهم القلوب وترتعد الفرائص وتغشى أبصارهم الذلة". وقد جاء هذا الاستفهام ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً﴾ جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب: فقد أنكروا أن يردوا إلى الحياة بعد أن يصير وفي قبورهم ترابا وعظاما نخرة، ينكرون ذلك الردّ ويكذبون به ويهزءون، ويستبعدون أن يقع في وهم ويعجبون أن يكون. أختي العزيزة: هل: في ختام هذه الرسالة أحب أن أنبهك لأشياء: ١ - لعلك قد لحظت أن هذه الاستفهامات الثلاثة عشر التي جاءت في هذه الرسالة وقد دخلت فيها همزة الاستفهام على إذا الشرطية كانت- ماعدا الأول منها- محكية عن المشركين، وأنها قد أفادت أول ما أفادت إنكار هؤلاء المشركين للبعث، وتكذيبهم بقدرة الله على إعادة خلقهم مرة ثانية بعد أن يموتوا ويصبحوا في تراب الأرض ترابا.

стр. 15539

٢- ولعلك قد لحظت أيضا أن صيغ الاستفهام نفسها كانت متقاربة جدّا في الألفاظ والتراكيب والأسلوب والمعنى، ولكنك إذا نظرت إلى السياق الذي سيقت فيه، وإلى المورد الذي أوردته وجدت أن كل استفهام كان جديدا بما يصحبه من آيات تتضمن الدليل على قدرة الله تعالى، وآيات تتضمن العقاب الذي سوف يلاقيه هؤلاء المنكرون، ومن قسم يقسمه الله على تقرير البعث وتأكيد وقوعه. ٣- ولما كان إثبات البعث من المقاصد الأولى للقرآن الكريم، وكان منكروه كثيرين على تعاقب الأجيال والقرون، لما كان ذلك كذلك جاء ذكره في القرآن الكريم كثيرا ليقرر صحته ويقيم الدليل عليه، وليكفّر من لم يؤمن به، ولينذرهم عذابا أليما. ٤- كثيرا ما ينهج الأسلوب القرآني منهج التصوير الحسي في التعبير عن المعاني ليعطيها دقة وعمقا وشمولا وقوة دلالة ورسوخا في النفس أكثر مما تعطيه الألفاظ والكلمات ذوات الدلالات المباشرة. ومما جاء في آيات هذه الرسالة من هذا الأسلوب هذه الصورة الحسية التي يكون عليها المكذبون بالبعث يوم القيامة: ﴿وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ . لقد كانت هذه الأغلال التي في الأعناق أفصح وأقوى دلالة وأبعد تأثيرا في النفوس من تلك الكلمات التي تدل دلالة مباشرة من مثل أذلاء أو محتقرون. ثم انظري إلى صورة حسية ثانية يكون عليها المكذبون بالبعث: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً﴾ . هذه الصورة الحسية التي يحشرون عليها تجعل ما كانوا فيه من الويل والعذاب والخوف والرعب والحيرة والذهول والقلق، تجعله (مُجسّماً) تراه العينان فترتعد له الفرائص وتجف له القلوب ويذهب في أعماق النفس يغالب النسيان دهرا طويلا.

стр. 15540

وإن هذه الصورة الحسية لتذهب بالخيال كل مذهب في تصور شقاء هؤلاء المجرمين المسحوبين على وجوههم وقد سلبت منهم كل حاسة يمكن أن تخفف عنهم ما هم فيه، وأُبقيت لهم الحاسّة التي تُحسِن تذوّق العذاب وتَحسِّي الألم. ثم تعالي إلى صورة ثالثة ورابعة يحشر عليهما المكذبون المنكرون للبعث: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً﴾ أين أنت أيتها الألفاظ التي تسطيعين أن تعبري عما تعبر عنه هذه الصور! المفزعة المروّعة صورة الحشر مع الشياطن، إن هذه الصورة لتنقل السامع إلى عالم غير محدود من الخوف والرعب والفزع يعجز عن وصفه اللفظ، وتقصر دون بلوغه العبارة. وانظري إلى هذه الصورة الرابعة: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً﴾ هذا الحضور- وهم جاثون على ركبهم وأمام أعينهم نار جهنم تتلظى- صورة يتجلى فيها الذل والهوان والاحتقار والصغار والخوف والرعب والفزع، صورة تظل قائمة نُصب الأعين لا تغيب، راسخة في الأذهان لا تمّحى، وهيهات هيهات أن تغنى غَناءها الألفاظ، أو أن تسدّ مسدّها العبارة. أختي العزيزة: البلاغة القرآنية لا تفنى ولا تنفد، ولا تنتهي عند حد، ولكن رسائلي إليك لها نهايات تنتهي إليها، وقد آن لهذه الرسالة أن تنتهي. أسأل الله تعالى أن يعين على رسالة قادمة أحدثك فيها عن همزة الاستفهام الداخلة على "لو"الشرطية، وعلى "كلّما" و"لمّا"الشرطيتين، وأسأله تعالى أيضا أن يوفقني إلى ما فيه الخير والنفع والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أختك همزة الاستفهام مراجع هذه الرسالة الرابعة عشرة أ- المراجع على وجه الإجمال: ١ - تفسير أبى جعفر بن جرير الطبري- الطبعة الثالثة- الناشر: شركة الحلبي

стр. 15541

٢- البحر المحيط لأبى حيان الأندلسي: الناشر: مكتبة ومطابع النصر الحديثة, الرياض. ٣- تفسير أبى السعود: الناشر: مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد, القاهرة. ٤- الفتوحات الإلهية المعروفة بحاشية الجمل على الجلالين- الناشر: الحلبي بمصر. ٥- تفسير الفخر الرازى: الناشر: دار الكتب العلمية- طهران- الطبعة الثانية. ٦- تفسير القرطبي: الطبعة الثالثة المصورة عن طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة. ٧- تفسير ابن كثير: الناشر: الحلبي بمصر. ٨- الكشاف للزمخشري: الناشر: الحلبي بمصر. ٩- مغنى اللبيب لابن هشام الأنصاري: تحقيق الدكتور مازن المبارك وزميله الناشر: دار الفكر. ١٠- شرح الرضي على كافية ابن الحاجب في النحو: الناشر: دار الكتب العلمية, بيروت. ب- المراجع التي أشير إليها بالأرقام المسلسلة: ١- البحر المحيط ج٥ ص١٦٧ – تفسير أبي السعود ج٤ ص١٥٣- الفتوحات الإلهية ج٢ ص٣٥٥. ٢- مغني اللبيب لابن هشام ج١ ص١٠٠. ٣- شرح الرضى على كافية ابن الحاجب ج٢ ص١١٠. ٤- البحر المحيط ج٥ ص٣٦٥ – تفسير أبي السعود ج٥ ص٦ – الكشاف للزمخشري ج٢ ص٣٤٩. ٥- البحر المحيط ج٥ ص٣٦٦. ٦- الفتوحات الإلهية ج٢ ص٤٩١. ٧- البحر المحيط ج٦ ص٤٤. ٨- الفتوحات الإلهية ج٢ ص٦٢٩. ٩- البحر المحيط ج٦ ص٤٤ – تفسير أبي السعود ج٥ ص١٧٧ – تفسير البيضاوي ج١ ص٥٨٧. ١٠- البحر المحيط ج٧ ص٣٥٤ – الفتوحات الإلهية ج٣ ص٥٣٢. ١١- الطبري ج٢٣ ص٤٣.

стр. 15542

١٢- الكشاف للزمخشري ج٣ ص٣٣٧. ١٣- الفتوحات الإلهية ج٣ ص٥٣٣. ١٤- البحر المحيط ج٧ ص٣٥٥. -------------------------------------------------------------------------------- [١] البحر المحيط جـ٥ ص ١٦٧- تفسير أبى السعودي جـ٤ ص ١٥٣- الفتوحات الإلهيةجـ٢ ص٣٥٥. [٢] مغنى اللبيب لابن هشام جـ١ ص١٠٠. [٣] شرح الرضى على كافية ابن الحاجب جـ ٢ ص.١١. [٤] البحر المحيط جـ٥ ص٣٦٥ - تفسير أبى السعود جـ ٥ ص ٦ الكشاف للزمخشري جـ ٢ ص٣٤٩ [٥] البحر المحيط جـ٥ ص ٣٦٦. [٦] الفتوحات الإلهيةجـ٢ ص ٤٩١ [٧] البحر المحيط جـ٦ ص ٤٤. [٨] الفتوحات الإلهيةجـ٢ ص ٦٢٩. [٩] البحر المحيَط جـ ٦ ص ٤٤- تفسير أبى السعود جـ٥ ص ١٧٧- تفسير البيضاوي جـ١ ص ٥٨٧. [١٠] البحر المحيط جـ٧ ص ٣٥٤- الفتوحات الإلهيةج٣ ص ٥٣٢. [١١] الطبري جـ٢٣ ص ٤٣. [١٢] الكشاف للزمخشري جـ٣ ص ٣٣٧. [١٣] الفتوحات الإلهية جـ ٣ ص٥٣٣. [١٤] البحر المحيط جـ٧ ص٣٥٥.

стр. 15543

ألْفِيَّةُ ابْن مَالِكٍ مَنْهَجُهَا وَشرُوحُهَا (١) للأستاذ الدكتور غريب عبد المجيد نافع أستاذ اللغوّيات بالدّراسات العليا بالجامعة. في مدينة جَيّان بالأندلس، ولد الإمام العلامة أبو عبد الله جمال الدين، محمد بن عبد الله ابن محمد بن عبد الله الطائي سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة من الهجرة (٥٩٨ هـ) ، وفيها تلقى جانبا من دراسته الأولية، ثم هجرها في شبابه المبكر إلى بلاد الشام، وفي طريقه إليها عرَّج على مصر، فأقام بها مدة تحوَّل خلالها من مذهب الإمام مالك إلى مذهب الإمام الشافعي. ثم ارتحل إلى الأراضي المقدسة؛ رغبةً في الحج، ومنها واصل المسيرة إلى دمشق، وحضر فيها دروساً على بعض علمائها، ثم انتقل إلى حلب، فأطال بها المقام، باحثا، ومدرسا. ومن حلب رحل إلى حَماة، ومنها إلى دمشق، وفي دمشق ألقى عصا التَّسيار، بعد أن لمع نجمه، وارتفع قدره فتصدر للتدريس فيها صابراً على متابعة البحث، محتسباً أجره عند الله، حتى وافاه الأجل المحتوم يوم الأربعاء الثاني عشر من شعبان عام اثنين وسبعين وستمائة للهجرة (٦٧٢ هـ) . وقد جمع الله لابن مالك من الأسباب ما يؤهله لأن يكون واحد عصره، وقدوةً لمن جاء بعده، فهيأ له البيئة التي تموج بالعلم، وتدفع إليه دفعا، كما منحه العقل المفكر، والذهن المتفتق، والحافظة الواعية، والرغبة المتدفقة في البحث والتقصي. وكان لكثرة اطلاعه على أشعار القدامى، وسرعة حفظه لما يقع عليه بصره، أو يلتقطه سمعه- أثرٌ واضح في تأجيج الملكة الشعرية؛ فقد كان نظمُ الشعر عليه سهلاً حتى عالجه في أدق مسالكه، وهو نظم العلوم والفنون.

стр. 15544

ولابن مالك في المكتبة العربية مؤلفات كثيرة متنوعة، ولكن أبرزها وأشهرها "الخلاصة" المعروفة بـ "الألفية "، فقد سارت بذكرها الركبان، وتبارى العلماء على مرّ العصور في شرحها، أو اختصارها، أو محاكاتها، أو نقدها [١] . و"الألفية": منظومة علمية تعليمية، اختصرها من منظومته الكبرى "الكافية الشافية"، وجعلها في أرجوزة لطيفة، جمعت خلاصة النحو، وأغلب مباحث الصرف، في إيجاز محكم، مع الإشارة أحياناً إلى مذاهب العلماء، وبيان ما يختاره من آراء. ألا ترى إلى قوله في بيان حركة نون المثنى، وما جُمعَ على حَدِّه: ونُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ التحق فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ ونُونُ مَا ثنِّيَ وآْلمُلْحَقِ بِهْ بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوهُ فآنْتَبِهْ [٢] أو إلى قوله في أحوال انفصال الضمير واتصاله: وفي اخْتِيَارٍ لا يجيء المُنْفَصِلْ إِذَا تَأتَّى أنْ يَجِيءَ المُّتَّصِلْ صِلْ أو افصل هَاء "سَلْنيِه"وَمَا أشْبَهَهُ في "كُنْتُهُ"الْخُلْفُ انْتَمَى كَذَاكَ خِلْتَنِيهِ وَاتِّصَالا أخْتَارُ غَيْري اخْتَارَ الانفصالا [٣] أو إلى قوله في حكم "أنِ"المخففة: وإنْ تُخَفَّفْ "أنَّ"فاسْمُهَا اسْتَكَنّ وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً منْ بَعْدِ "أنْ" وَإِنْ يَكُنْ فِعْلاً وَلمْ يَكُنْ دُعَا وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا فَالأحْسَنُ الْفَصْلُ بِ "قَدْ"أو نَفْيٍ أو تَنْفِيسٍ أو"لَوْ"وَقَلِيلٌ ذِكْرُ"لَوْ" [٤] وقد اشْتَهَرت "الخلاصة"بين الناس باسم "الألفية"؛ لأن عددها ألفُ بيت من الرجز التام. وتسمية "الألفية": مأخوذة من قوله في أولها: وأسْتَعِنُ الله في ألْفِيَّهْ

стр. 15545

مَقَاصدُ النحْوِ بهَا مَحْوِيَّهْ [٥] وتسمية (الخلاصة) : مأخوذة من قوله في أخرها. أحْصَى مِنَ الكافية الخلاصة كمَا اقتضَى غِنىً بِلاَ خَصَاصهْ [٦] و"الألفية"تسير وفق منهج تربوي، تسعى فيه الأحكام الإفرادية أمام الأحكام التركيبية، وتتصدر الجملة الاسمية فيه الجملة الفعلية، مع تقديم المرفوعات على المنصوبات، والمنصوبات على المجرورات. فقد تناول ابن مالك في المقدمة الكلام وما يتألف منه، وأتبعه بالمعرب والمبني، والنكرة والمعرفة، ثم تكلم عن المبتدأ والخبر، والنواسخ، متمما الحديث عن المرفوعات بالحديث عن الفاعل ونائبه. ولما كان "اشتغال العامل عن المعمول"جامعاً للمرفوعات والمنصوبات، وجوباً، أو رجحاناً، أو تسويةً- أتى به بين نائب الفاعل والمفعول به - إلا أنه ترجم المفعول به في باب "تعدى الفعلِ ولزومه"، وأردفه بالحديث عن "التنازع في العمل"؛ لأنه مرتبط بالمفعول به ارتباطا وثيقاً، ثم تحدث عن بقية المفاعيل؛ فذكر"المفعول المطلق، والمفعول لأجله، والمفعول فيه، والمفعول معه"، وختم الحديث عن الفضلات بما يشبهها؛ فذكر "الإستثناء، والحال، والتمييز". ولما فرغ من المنصوبات تناول المجروراتِ بشيء من التفصيل؛ فبدأ بحروف الجر، وأنواعها ومعانيها، وأحكامها، وثنى بالإضافة، مبينا أنواعها، وأحوالها، وأحكامها، مفرداً "المضاف إلى ياء المتكلم "بفصل خاص، لاختلاف أحكامه باختلاف أنواعه. ولأدنى ملابسة، يتحدث ابن مالك عن "إعمال المصدر، واسم الفاعل"بعد حديثه عن الإضافة، ثم يُتْبعهما بالحديث عن "أبنية المصادر، وأسماء الفاعلين والمفعولين"، مجملا القول في صياغة "الصفة المشبهة باسم الفاعل"وعملها.
следующие страницы →