← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 15891–15930 · переход к 15896.

стр. 15891

وقال الطبري ﵀: حدثنا ابن وكيع [١٠] قال: ثنا إسحاق الرازي [١١] ، عن أبي سفيان [١٢] ، عن عمرو بن مرة [١٣] قال: قال الربيع [١٤] : "ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله ﷺ لم يفل [١٥] خاتمها؟ فقرأ هذه الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم﴾ " [١٦] . وقال ﵀: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير [١٧] ، عن الأعمش [١٨] ، عن إبراهيم [١٩] ، عن علقمة [٢٠] قال: "جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحاب محمد ﷺ فحدثنا عن الوحي"، فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ قالوا: "ليس عن هذا نسألك" [٢١] قال: "فما عندنا وهي غيره" [٢٢] . سؤال رسول الله ﷺ أصحابه المبايعة عليها: قال أبو عبد الله الحاكم ﵀: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار [٢٣] ، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي [٢٤] ، حدثنا يزيد بن هارون [٢٥] ، أنبأنا سفيان بن حسين [٢٦] ، عن الزهري [٢٧] ، عن أبي إدريس [٢٨] ، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يبايعني على هؤلاء الآيات، ثم قرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى ختم الآيات الثلاث، فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص أدركه الله بها في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخر إلى الآخرة، كان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" [٢٩] . قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" [٣٠] . وقد وافقه على هذا الحافظ الذهبي ﵀ [٣١] . صلة الآيات بالكتب السماوية: قال الطبري ﵀:

стр. 15892

حدثنا محمد بن المثنى [٣٢] ، ومحمد بن بشار [٣٣] قالا: ثنا وهب بن جرير [٣٤] قال: ثنا أبي [٣٥] قال: سمعت يحي بن أيوب [٣٦] يحدث عن يزيد بن أبي حبيب [٣٧] ، عن مرِثد بن عبد الله [٣٨] ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار [٣٩] قال: "سمع كعب الأحبار [٤٠] رجلاً يقرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ فقال: والذي نفس كعب بيده، إن هذا لأول شيء في التوراة،- بسم الله الرحمن الرحيم، قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" [٤١] . الآيات من محكم القرآن: قال الطبري ﵀: حدثنا محمد بن الحسين [٤٢] قال: ثنا أحمد بن المفضل [٤٣] قال: ثنا أسباط [٤٤] ، عن السدي [٤٥] قال: "هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم [٤٦] القرآن" [٤٧] . وقال أبو عبد الله الحاكم ﵀: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي [٤٨] بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل [٤٩] ، ثنا مالك بن إسماعيل النهدي [٥٠] ، ثنا إسرائيل [٥١] عن أبي إسحاق [٥٢] ، عن عبد الله بن خليفة [٥٣] قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: "إن في الأنعام آيات محكمات، هن أم الكتاب، ثم قرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية"قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" [٥٤] ، ووافقه على هذا الحافظ الذهبي [٥٥] ﵀. مناسبة الآيات لما قبلها:

стр. 15893

إلتمس علماء التفسير مناسبة للربط بين هذه الآيات وما سبقها، فتحصل من السياق أن الله لما بين فساد رأي الكفار وضلالهم فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والثمار وأوضح سفههم في ذلك، وأبطل دعواهم بمطالبتهم بالبرهان ولا قدرة ألم عليه. فلله الحجة البالغة. ناسب بعد ذلك أن يوجههم بالأسلوب الحكيم إلى ما يجب عليهم إتباعه من شرع الله لا مما تمليه عليهم أهواؤهم، وتسوقهم إليه رغباتهم فيضعوا لأنفسهم قانوناً فيما يحل وما يحرم. بل مرد ذلك إلى العليم الخبير الذي أوضح لهم بِأقوى بيان كمال قدرته وشدة عجزهم عن تدبير شئونهم [٥٦] . فقال تعالى موجهاً الأمر إلى عبده ورسوله محمد بن عبد الله ﷺ : ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ . سؤال وجوابه

стр. 15894

قال العلماء قد يسأل سائل فيقول: قال الله تعالىِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ ... ﴾ الآيات. وعندما نتأمل الآيات نجد عدداً من الأوامر اندرج تحت قوله: (ما حرم) كالإحسان إلى الوالدين، والوفاء في الكيل والميزان، والعدل في القول، والوفاء بالعهد، وإتباع شرع الله وهذه الأشياء مأمور بها وليس منهياً عنها فبم يوجه هذا؟. والقول في جواب هذا أن أهل العلم لم يغفلوا عن هذا الإشكال من حيث الظاهر وأجابوا بأجوبة عديدة منها: ١- قوله تعالى: ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ معناه وصاكم به ربكم فضمن حرَّم معنى وصّى، ويؤيد هذا الفهم ما جاء في آخر الآية قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه﴾ فالتحريم هنا مضمن معنى الوصية، وإذا نظرت في المعنى تجد أن الوصية فيه أعم من التحِريم. فكل تحريم وصية من الله إلى عباده، وليس كل وصية تحريما، لأنها تكون بتحريم وبتحليل، وبوجوب وندب، وليس أمراً غريباً أن يراد بالتحريم الوصية، ومن الأساليب عند العرب ذكر اللفظ الخاص وإدارة العموم، أو العكس فتذكر اللفظ العام وتريد به الخاص وبناء على ما تقرر فإن تقدير الكلام: قل تعالوا أتل ما وصاكم به ربكم، ثم حصل إبدال قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ منه. وذلك على وجه البيان والتفسير. أي وصاكم أن لا تشركوا به شيئاً ووصاكم بالإحسان إلى الوالدين... الخ. فجمعت الوصية ترك المحرمات وفعل المأمورات. وهذا التوجيه في نظري حسن جداً [٥٧] .

стр. 15895

٢- أن تكون (أن) في قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا﴾ تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف، والتقدير: أتل ما حرم عليكم وما أمركم به، فحذف وما أمركم به لدلالة (ما حرم) عليه لأن معنى ما حرم ربكم، ما ينهاكم ربكم عنه، فالمعنى قل تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، ولا مانع من عطف الأمر على النهي والعكس ومن شواهده قول إمرئ القيس: يقولون لا تهلك أساً وتجمل [٥٨] ٣- جاز ذلك لجواز عطف الأوامر على النواهي لكونها تفسيراً لها باعتبار لوازمها التي هي النواهي المتعلقة بأضداد ما تعلقت به، فإن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، بل هو عينه عند البعض، كأن الأوامر ذكرت وقصد لوازمها، فإن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد (إن) المفسرة لتلاوة المحرمات، مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرما دليل وأضح على أن التحريم راجع إلى الأضداد، على الوجه المذكور [٥٩] -------------------------------------------------------------------------------- [١] أصله من نهاوند، ثقة مات سنة خمس وأربعين ومائة. [٢] ابن غزوان، صدوق، رمي بالتشبع. [٣] ابن يزيد، الأودي، الزعافري، ضعيف، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. [٤] عامر بن شراحيل، ثقة مشهور. [٥] ابن قيس، النخعي، ثقة ثبت. [٦] ابن مسعود ﵁. [٧] لعل في هذه التسمية ما يشير إلى أنها من الصحف المنزلة قبل الإسلام ويأتي البيان إن شاء الله [٨] الآيات من (١٥١-١٥٣) من سورة الأنعام.

стр. 15896

[٩] الجامع ٥/ ٢٦٤. قد أشكل هذا المسلك للِإمام الترمذي ﵀ على العلماء، ويذكر الدكتور نور الدين عنتر وهو صاحب بحث في جامع الترمذي أنه إذا قال: حسن غريب فهو يريد ما كان دون الصحة لكنه ليس بضعيف وهو الحسن لذاته، وقد يريد غرابة السند لا المتن (أنظر تعليقه على مقدمة ابن الصلاح ص ٣٦) . ويؤيد أنه أراد غرابة السند أن الرواية أخرجها البيهقي في شعب للإيمان والطبراني وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردوية كلهم من حديث ابن مسعود ﵁ (الدر المنثور ٣/ ٥٤) وهو شبيه بحديث عمر إنما الأعمال بالنيات. فلينظر. وعلى هذا الفهم فالحديث حسن لذاته عند الترمذي ﵀. وإن كان في سنده داود بن يزيد الأودي مجمع على ضعفه (انظر التهذيب ٣/ ٢٠٥) لكنه ضعف محتمل، ولذلك قال ابن عدي ﵀: ولم أر في حديثه منكراً يجاوز الحد، وداود وإن كان ليس بالقوي في الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة. (الكامل ٣/٩٤٨) وتلميذه محمد بن فضيل صدوق، وبقية رجال السند ثقات وتقدم البيان. ويقويه ما يأتي من إيضاح. [١٠] سفيان بن وكيع، صدوق، بلي بوراقة، ولم يقبل النصح، فسقط حديثه. [١١] هو ابن سليمان، أبو يحي، ثقة فاضل، مات سنة مائتين. [١٢] سعيد بن سنان الشيباني، صدوق له أوهام أخرج له مسلم والأربعة. [١٣] الجملي، الأعمى، كان لا يدلس، ثقة، عابد، رمي بإرجاء أثنى عليه الأئمة، وله صفات جميلة (انظر التهذيب ٨/١٠٢)

стр. 15897

[١٤] ابن خثيم بن عائذ الثوري، ثقة عابد، قال له ابن مسعود ﵁: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك. لكن عمر وبن مرة في غالب ظني أنه لم يسمع منه فإني لم أجده في تلاميذ الربيع، ولا الربيع في شيوخه، ثم إن بين وفاتيهما خمساً وأربعين سنة، والربيع من الثانية، وعمرو من الخامسة وأخرجه الطبري من طريق أخرى عن الربيع غير أنه قال: عن رجل عن الربيع (الطبري ٨/ ٦٤) . [١٥] أي لم يكسر خاتمها، ومعنى الفل: الكسر. (انظر اللسان ١١/ ٥٣٠ والصحاح ٢/ ٢٦٠) . [١٦] الطبري ٨/ ٦٤. [١٧] ابن عبد الحميد بن قرط، ثقة، صحيح الكتاب. [١٨] سليمان بن مهران، ثقة، حافظ، لكنه يدلس. [١٩] ابن يزيد النخعي، ثقة، يرسل كثيراً. [٢٠] ابن قيس ثقة ثبت تقدم. وهو يروى عن ابن مسعود فضل هذه الآيات، فيكون إبراهيم متابعاً لداود الأودي في أصل هذه الرواية. [٢١] الذي يظهر لي أنهم أرادوا أن يقص عليهم خبر الوحي إلى رسول الله ﷺ على نحو ماروت عائشة ﵂ لكنهم صرفهم إلى هذا ليرشدهم إلى فضلها وأهميتها وقوله: (ليس عندنا وحي غيره) الضمير يعود على القرآن فلا يفهم أنه نفى ماعدا هذه الآيات. [٢٢] الطبري ٨/٦٤. [٢٣] نقل السبكي عن الحاكم أنه قال: هو محدث عصره وكان مجاب الدعوة (طبقات الشافعية ٢/١٧٨) وهذه التزكية من أبي عبد الله الحاكم لشيخه ولها قيمتها لقوة الصلة ومزيد الخبرة رحم الله الجميع.

стр. 15898

[٢٤] أبو جعفر، قال الخطيب ﵀: في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، ونقَل عن الحاكم أنه سمع الدار القطني يقول: لا بأس به، ونقل الخطيب تضعيفه عن آخرين. (تاريخ بغداد ٣/٣٠٥) . وأمر الحاكم واضح في هذا فقد أخذ بقول الدارقطني ﵀ وإن كنت لم أجد هذا في سؤالاته للدار قطني ولا الضعفاء المتروكون له ولعله في كتاب آخر بل الذي في سؤالات البرقاني للدار قطني (متروك) أنظر ص ٢٨ لكن العجيب أن الحافظ الذهبي يوافق الحاكم على صحة الحديث مع أنه لا يرضى عن محمد بن مسلمة حسبما نفهم من ترجمته له (في الميزان ٤/٤١) فهل تبع الحاكم في أخذ يقول الدارقطني أو أنها كبوة ولكل جواد كبوة. [٢٥] أبو خالد، الواسطي، ثقة متقن. [٢٦] أبو محمد، الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم. [٢٧] محمد بن مسلم, الفقيه الحافظ, المتفق على جلالته وإتقانه. [٢٨] الخولاني عائذ بن عبد الله, سمع من كبار الصحابة ,وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء. [٢٩] لاشك أن من المعلوم للمسلم أن الشرك لا يدخل تحت هذا القول فهو مخصوص بقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك﴾ الآية ٤٨ من النساء وإذا علم فإن قوله هذا أصل مذهب السنة والجماعة لأنه فيما عاد الشرك وقتل النفس على خلاف في الأخير من الكبائر التي يدخل أصحابها تحت مشيئة خلافاً للخوارج القائلين بأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار وهو مذهب واضح البطلان.

стр. 15899

[٣٠] (المستدرك ٢/٣١٨) وتقدم الكلام عن هذا التعليق (٤) والحديث في سنده محمد بن مسلمة الواسطي أقل أحواله الضعف وسفيان ضعيف في الزهري. لكن الحديث أصله في الصحيحين من رواية الزهري, عن أبي إدريس, عن عبادة ﵁, دون قوله: "من يبايعني على هؤلاء الآيات ثم قرأ- قل تعالوا أتل ما حرم الله عليكم -حتى ختم الآيات الثلاث-". ولينظر (الصحيح مع الفتح ١/٦٤ وصحيح المسلم ٣/١٣٣٣) ولفظ الحاكم أخرجه عبد بن حميد, وابن أبي حاتم, وأبو الشيخ ابن مردوية عن عبادة بن الصامت (الدر المنثور ٣/٣٨١) . [٣١] انظر (التلخيص المستدرك ٢/٣١٨) . [٣٢] الزّمن، ثقة، ثبت, وهو قرين محمد بن بشار بندار, وماتا سنة واحدة. [٣٣] بندار قرين سابقة، ثقة [٣٤] ابن حازم، ثقة. [٣٥] جرير بن حازم أبو النضر وهو والد وهب، ثقة، يضعف إدا حدث عن قتادة, وله أوهام إذا حدث من حفظه ولم يحدث في حال اختلاطه. [٣٦] أبو العباس، الغافقي، صدوق ربما أخطأ روى له الجماعة. [٣٧] أبو رجاء، المصري، ثقة، فقيه، وكان يرسل. [٣٨] أبو الخير، المصري: ثقة، فقيه. [٣٩] كان مميزا يوم الفتح فعد في الصحابة.وعده آخرون في ثقات التابعين. أنظر (أسد الغابة ٥/٣٤١ والثقات للعجلي ص ٣١٨) . [٤٠] كعب بن ماتع الحميري، من أهل اليمن وسكَن الشام، ثقة مخضرم.

стр. 15900

[٤١] الطبري ٨/ ٦٤ والإسناد لا يقل عن درجة الحسن فرجاله أئمة كبار وكون يحي بن أيوب في مرتبة صدوق ربما أخطأ لا ينزل بدرجته عن الحسن فإن الجماعة أخرجوا حديثه ومنهم الإمامان البخاري ومسلم ومن كان حوله فقد جاز القنطرة إن شاء الله وثبتت عدالته. ثم إن ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن المنذر أخرجوا عن كعب أنه قال: "أول ما نزل من التوراة عشر آيات هي العشر التي أنزلت في سورة الأنعام" ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم- إلى آخرها﴾ أنظر (الدر المنثور ٣/٣٨١) قال الشوكاني ﵀: هي وصايا العشر التي في التوراة. أولها أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر, من بيت العبودية, لا يكن لك إله غيري. ومنها: أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض، التي يعطيك الرب إلهك. لا تقتل- لا تزن. لا تسرق. لا تشهد على قريبك شهادة الزور. ولا تشته بنت قريبك. ولا تشته إمرأة قريبك. ولا عبده.ولا أمته.ولا حماره, ولا شيئا لقريبك. قال ﵀: فلعل مراد كعب الأحبار هذا لليهود بهذه الوصايا عناية عظيمة ,وقد كتبها أهل الزبور في آخر زبورهم، وأهل الإنجيل في أول إنجيلهم , وهي مكتوبة في لوحين , وقد تركنا منها ما يتعلق بالسبت (فتح القدير ٢/١٧٩) قلت معلوم تحريف اليهود للتوراة , ولا يبعد أن يكون اللفظ محرفاً في البعض وعلامته بادية سيما قوله: لا تشهد على قريبك ... الخ، فإن مفهومه جواز ذلك فيما عدا القريب وهذه عقيدتهم المحرفة إستحلال دماء وأموال وأعراض الآخرين وحاشا شرع الله أن يسمح بذلك بل إن كعبا تلا الآيات والله أعلم. [٤٢] ابن موسى ابن أبي حنين, الكوفي صدوق. انظر (الجرح والتعديل ٧/٢٣٠) . [٤٣] أبو علي، الحضرِي، شيعي، صدوق، في حفظه شيء روى له مسلم. [٤٤] ابن نصر الهمداني صدوق، كثير الخطأ. [٤٥] إسماعيل بن عبد الرحمن، صدوق يهم، رمي بالتشيع ,روى له مسلم.

стр. 15901

[٤٦] تقول: أحكمت شيء فاستحكم، فصار محكماً, واحتكم الأمر، واستحكم وثق، وإحكام القول إتقانه, بتميز الصدق من الكذب, والحق من الباطل, والهدى من الضلال ,ولذلك وصف الله كتابه العزيز فقال: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ الآية (١) من سورة هود أي أحكمت وفصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلائل على توحيده , وإثبات نبوة الأنبياء وختمهم بنبينا محمد ﷺ , وبيان شرائع الإسلام. فالقرآن الكريم كله محكم متقن , فمعانيه متفقة وإن اختلفت ألفاظه وهو متشابه في الأحكام والإتقان , متماثلة في الأوامر والنواهي يصدق بعضه على بعضا ويفسر بعضه بعضا، وفيه إحكام خاص وتشابه خاص قال تعالى: ﴿وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات﴾ الآية (٧) من سورة آل عمران. فالحكم الناسخ ,والحلال , والحرام , والحدود , والفرائض , والوعد , والوعيد , والمتشابه المنسوخ , والكيفية في الأسماء والصفات , وفواتح السور , وهذه الآيات محكمات لما تضمنت من الأوامر والنواهي. (انظر اللسان ١٢/١٤٣) [٤٧] الطبري ٨/٦٤. [٤٨] لم أقف على ترجمته. [٤٩] لم أقف على ترجمته. [٥٠] أبو غسان، ثقة، متقن، صحيح الكتاب. [٥١] ابن يونس، بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة التكلم فيه , بلا حجة. [٥٢] عمرو بن عبد الله، السبيعيِ، مكثر، ثقة، اختلط بأخرة وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس (انظر إتحاف ذوي الرسوخ ص٤٠) لكنه من الطبقة التي توقف فيها جماعة ولم يحتجوا إلا بما صرح فيه بالسماع , وقبلهم آخرون مطلقاً. (المصدر السابق ص ١١) [٥٣] الهمداني , مقبول. [٥٤] المستدرك ٢/٣١٧. [٥٥] التلخيص مع المستدرك ٢/٣١٧. والغرِيب أن الحافظ الذهبي يقول عن عبد الله بن خليفة: لا يكاد يعرف. (الميزان- ٢/٤١٤) وتقدمت الإشارة لمثل هذه الملاحظة ص ٦.

стр. 15902

[٥٦] التسهيل٢/ ٢٥، الإرشاد ٣/ ١٩٧، الفتوحات ٢/١٠٦، القاسمي ٦/ ٧٨٠ الظلال ٣/ ٤٢٠، المجدد ٢/ ١٨٥. [٥٧] التسهيل ٢/٢٥. [٥٨] البحر ٤/٢٤٩ [٥٩] الإرشاد ٣/١٩٨

стр. 15903

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية الجامعة الإسلامية – المدينة المنورة الوصية الأولى قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [١] . البحث اللغوي: أ- المفردات: قل: فعل أمر موجه إلى عبد الله ورسوله محمد ﷺ . تعالوا: أي أقبلوا وهلموا. وهذا من الخاص الذي صار عاماً. فالأصل فيه أن يقوله من هو في مكان عالٍ لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع فيه حتى عمَّ [٢] . أتل: من التلاوة والمراد بها القراءة. حرم: من التحريم وهو المنع، والحرام الشيء الممنوع منه، ويكون المنع بأمور. إما بتسخير إلهي، وإما بمنع قهري، وإما بمنع من جهة العقل، أومن جهة الشرع، أومن جهة من يرتسم أمره، وهو في هذه الآية من جهة القهر بالمنع [٣] ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [٤] . ب- النحو: أتل: جواب الأمر، أي إن تأتوني أتل. ما: في قوله تعالى: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ : فيها ثلاثة أقوال. ١- أنها موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، والتقدير: الذي حرمه، والموصول في محل نصب مفعول به. وهذا هو الأظهر. ٢- أنها مصدرية، والتقدير: أتل تحريم ربكم، والتحريم نفسه لا يتلى، وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به، والتقدير: أتل محرم ربكم الذي حرمه هو . ٣- أنها استفهامية في محل نصب بحرم بعدها، وهي معلقة لأتل، والتقدير: أتل أي شيء حرم ربكم؟ وهذا ضعيف لأنه لا يعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها [٥] . عليكم: فيها وجهان:

стр. 15904

١- أن الجار والمجرور متعلق بحرم، وهو اختيار البصريين. ٢- أنه متعلق بأتل، وهو اختيار الكوفيين. فالمسألة من باب الإعمال، وقد عرف أن اختيار البصريين إعمال الثاني، واختيار الكوفيين إعمال الأول [٦] . ورجح بعض العلماء الأول قالوا: لأنه أنسب بمقام الاعتناء بإيجاب الانتهاء عن المحرمات المذكورة، وهو السر في التعرضِ لعنوان الربوبية معَ الإضافة إلى ضميرهم، فإن تذكيرهم بكونه تعالى رباً لهم، ومالكاً لأمرهم على الإطلاق من أقوى الدواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه أشد انتهاء، و (أن) في قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ﴾ مفسرة لفعل التلاوة المعلق بما حرم و (لا) ناهية كما ينبئ عنه عطف ما بعده من الأوامر والنواهي عليه [٧] .وقد أطال العلماء نفسر البحث في قوله تعالى ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ﴾ من الناحية النحوية وحرر كل ما ورد في ذلك سليمان بن عمر العجلي الشهير بالجمل ﵀ [٨] الإيضاح قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ أمر الله نبيه ورسوله محمداً ﷺ أن يبينِ للناس من المحرمات ما يقتضي الحال بيانه، مستخدما لأسلوب الحكيم في ذلك إيذاناً بأن حق العباد اجتناب ما حرم الله ورسوله واتباع شرع الإسلام الذي بعث الله به محمداً ﷺ إلى الأسود والأبيض فيقول لهم ﷺ : يا من حرموا ما أحلَ الله (تعالوا) وهو أمر من التعالي. ولا يمنع أن يحمل على الأصل تعريضاً لأولئك الذين شرعوا مالم يأذن به الله، بأنهم يا حضيض الجهل والبعد عن المنهج السديد، ولو استجابوا لنداء الله ورسوله لتعالوا وترفعوا إلى ذروة العلم وقنة العزة. قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ . هذه أولى الوصايا العشر، وبدأ هذه الوصايا بتحريم الشرك لأمور ثلاثة كما ظهر لي.

стр. 15905

١- إن الشرك أكبر الكبائر وأعظم الذنوب قال تعالِى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ [١٠] وقال تعالى: ﴿ ... إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [١١] وقال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- ثلاثاً-؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين- وجلس وكان متكئا- فقال: ألا وقول الزور ... " [١٢] الحد يث. ويلاحظ هنا أن رسول الله ﷺ قدم الإشراك على غيره من الكبائر مما يشير إلى أنه أعظم الذنوب وأفدحها. ٢- أن من حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ولذلك خلقهم قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاِّ لِيَعْبُدُونِ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [١٣] الآية. وقال رسول الله ﷺ : "يا معاذ أتدري ماحق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم" [١٤] .

стр. 15906

إن الإنسان تتحقق إنسانيته بقلبه وروحه، ولا صلاح له إلا بصلاحهما، ولا صلاح لهما إلا بوحدانية الله ، إله هذا المخلوق الذي أوجده من العلم، وركب أجزاءه ورباه بنعمه، لا إله إلا هو ولا رب سواه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [١٥] وقال النبي الكريم: " ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [١٦] . ولا ريب في ارتباط الروح بالقلب، كما أن بين القلب واللسان ارتباطاً إذ هو المعبر عما في القلب. يقول الشاعر: لسان الفتى نصف ونصف فؤاد فلم يبق إلا صورة اللحم والدم [١٧] والبراءة من الشرك تتحقق بالعلم والعمل بمقتضى العلم، فيعلم العبد أن هذه المخلوقات بجميع أنواعها بقوتها وضعفها ليس فيئها ما تسكن النفس إليه، وتنعم بالتوجه.

стр. 15907

والاعتماد عليه، إلا الله قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [١٨] الآية. ويتبع العلم العمل بما شرع الله قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [١٩] الآية. فأعلم تعالى عباده على لسان رسوله ﷺ أنه حرم عليهم أن يشركوا به شيئاً، فشمل ذلك كل مُشرَك به، ومُشرَك فيه، من أنواع العبادة، فإن قوله: (شيئاَ) من النكرات فيعم جميع الأشياء، ولم يبح لعباده أن يشركوا به شيئاً، فإن الشرك أظلم الظلم وأقبح القبائح، قال تعالى حكاية عن لقمان ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [٢٠] . ولفظ الشرك يدل على أن المشركين كانوا يعبدون الله ولكن يشركون به غيره من الأوثان والصالحين والأصنام، فكانت الدعوة واقعة على ترك عبادة ما سوى الله ، وإفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وكانت (لا إله إلا الله) متضمنة لهذا المعنى فدعا النبي ﷺ الأمة إلى الإقرار بها اعتماد ونطقاً وعما، قال ﷺ لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن: "إنكَ تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ... " [٢١] الحد يث. وقال ﷺ : "أمرت أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ..." [٢٢] الحديث. وكان المشركون إذا سئلوا عما يقول لهم محمد ﷺ ، قالوا: يقول "اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم" [٢٣] . وكانوا يعلمون دلالة لا إله إلا الله، ولذلك أنكروا

стр. 15908

التوحيد قال تعالى حكاية عنهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [٢٤] وحقيقة الشرك أن يعتقد الإنسان في بعض المخلوقات إنها تجلس نفعاً أو تدفع ضررا بتأثير منها. وهذا البلاء عم البشرَية جمعا ولم ينج منه إلا من رحم الله، ومنِ أن الشرك ما يقع فيه الكثير ون اليوم من الاعتقاد فيمن يعظمون من الأولياء، أن آثاراَ عجيبة تصدر عنهم، يزعمون أن ذلك لم يصدر عن أحد منهم إلا لكونه متصفاً بصفة من صفات الكمال، وفاتهم أن الكمال أمر لم يعهد في جنس الإِنسان، بل محله النقص فهو من لوازم العبودية ولاشك، أما الكمال فهو حق لله مختص به دون سواه وأعني بذلك الكمال المطلق، وهم يعنون ذلك فيمن يعظمون حين تصدر منهم أعمال غير

стр. 15909

عادية. بل زعم غلاتهم أن ذلك لا يحدث إلا لمن خلع الله عليه صفة الألوهية، أومن يفنيه في ذاته، تعالى عما يقولون علواً كبيراً، وهذه عقيدة أهل وحدة الوجود خسئ أصحابها. والأمثلة على شطحات أهل هذا الاعتقاد يطول بيانها، فأنواع خرافاتهم لا تكاد تحصر ولها مظانها، ومن ذلك ما كان يعبر عنه المشركون بقولهم في حجهم: "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك- إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك" [٢٥] ويعنون شركاءهم الذين يعاملونهم معاملة العباد مع الله، ومن أصابهم هذا الداء العضال اليوم وإن لم يكن اللفظ الوارد عن مشركي العرب في تلبيتهم ظاهراً في تلبية هؤلاء غير أنه معنى يتجلى في أعمالهم وتصرفاتهم، والشرع لا يبحث إلا عن الأعمال والتصرفات، التي باشرها الناس بنية تعظيم مخلوق من المخلوقات، حتى صار ذلك العمل مظنة للشرك ولازما له في العادة، فالأعمال ترجمة عما في القلوب، ولازم الشيء يعطى حكمه، وقد أقام الشرع العلل الملازمة للمصالح والمفاسد مقامها ونظراً لخطورة هذا الأمر فلا بد من التنبيه على أمور جعلها الله في الشريعة المحمدية- على صاحبها أكمل الصلاة وأتم التسليم- مظنات للشرك فنهى عنها، منها:

стр. 15910

أ- منها أن المشركين كانوا يسجدون للأصنام والنجوم وغيرها من الأوثان فجاء النهي عن السجود لغير الله قال تعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [٢٦] ولم يكن الإشراك قاصراً على السجود بل يتعده إلى التدبير لأن السجود ناشئ عن التعظيم والتعَظيم ناشئ عن اعتقاد في المعظَّم أنه متصرف في الكون، ولديه القدرة على التدبير، وهذه الخطورة قد يكون منشؤها زعم بعض المتكلمين أن توحيد العبادة حكم من أحكام الله، وهو مما يقع الخلاف فيه باختلاف الأديان لا يطالب بدليل برهاني، وهذا ظاهر الفساد، فلو كان الأمر كذلك، لم يقع الإلزام من الله بتفرده بالخلق والتدبير، قال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ. أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ

стр. 15911

مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [٢٧] وإن من يمعن النظر في هذه الآيات يجد صواعق محرقة لأوهام الجاهلية في كل زمان ومكان، وحجة دامغة تدك تلك الأفكار الواهية والحق أنهم اعترفوا بتوحيد الخلق والتدبير ولكن في الأمور العظام قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [٢٨] فالتوحيدان متلازمان ولا يجوز الفصل بينهما، ولكنهم لا يعقلون. ٢- أنهم كانوا يستعينون بغير الله في حوائجهم، من شفاء المريض، وإغناء الفقير، ويقدمون القرابين ويفعلون النذور، لأنهم يتوقعون إنجاح مقاصدهم بذلك، ويتلون أسماءهم رجاء بركتهم، فأوجب الله عليهم أن يقولوا (إياك نعبد وإياك نستعين) في كل يوم وليلة سبع عشره مرة، ونهاهم عن دعوة غيره فقال: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ [٢٩] والمراد هنا عموم العبادة، ومنها الدعاء، ومرت الدعاء الاستعانة لقوله تعالى: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [٣٠] .

стр. 15912

ومنها أنهم كانوا يتخذون أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، وذلك بأنهم كان يعتقدون أن الحلال ما أحله الرهبان، وأن الحرام ما حرموا، فما أباحوا لهم أخذوه، وما حرموه عليهم امتنعوا عنه ويتجلى هذا حين نزل قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [٣١] فسأل عدي بن حاتم ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "كانوا يحلون أشياء فيستحلونها، ويحرمون عليهم أشياء فيحرمونها" [٣٢] والحكم بحلية الشيء أو بتحريمه لا يؤخذ إلا عن الله قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [٣٣] فتحديد الأشياء التي يؤاخذ عليها العباد والتي لا يؤاخذون عليها أمر خاص برب العباد، فتكوين أسباب المؤاخذة من عدمها له وحده، ورسم الحدود وتشريع الأوامر والنواهي في كل شأن من صفاته تعالى، قال : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [٣٤] أما نسبة التحليل والتحريم إلى النبي ﷺ فبمعنى أن قوله ﷺ أمارة قطيعة تدل على تحليل الله وتحريمه، إذ هو المبلغ عن الله قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [٣٥] وهو الصادق الأمين خياله قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [٣٦] ونسبة التحليل والتحريم إلى العلماء المجتهدين من أمته ﷺ تكون بمعنى روايتهم ذلك عن الشرع، وأخذ الحكم من نص الشارع الحكيم، أو استنباطه من كلامه صلى الله

стр. 15913

عليه وسلم. ومما يجب التنبيه إليه أن الله إذا بعث رسولاً، وأيد صدقه بالمعجزات والآيات البينات، وأحل على لسانه بعض ما كان محرماً عند قوم. وحصل من بعض الناس تردد وإحجام عن قبول ما أحلّ، وأصبحت نفسه تميل إلى التحريم، لما كان عليه من الحرمة فلا يخلو هذا المتردد من أحد أمرين: الأول: أن يكون ما حصل منه تردداً في ثبوت هذه الشريعة فهو كافر بالنبي ﷺ قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [٣٧] . الثاني: أن يكون صدور ذلك منه لاعتقاد وقوع التحريم الأول تحريماً لا يحتمل النسخ، لأنه يعتقد أن الذي حرم ذلك، قد خلع الله عليه خلعة الألوهية، أو صار فانيا في الله ، أو غير ذلك من الاعتقادات الباطلة، فذلك مشرك بالله . إذ أشرك مع الله غيره في هذا الأمر، وأثبت للغير غضباً ورضاً مقدسين، وتحليلاً وتحريماَ مقدسين. وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ٤- أنهم كانوا يتقربون إلى الأصنام والنجوم، إما بإهلال بأسمائهم عند الذبح، وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم، فحرم الله ذلك قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا َّمَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب﴾ [٣٨] الآية وقال ﷺ : "لعن الله من ذبح لغير الله" [٣٩] . ٥- إنهم كانوا يسمُون السوائب [٤٠] والبحائر [٤١] تقرباً إلى شركائهم فحرم الله ذلك فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [٤٢] الآية.

стр. 15914

٦- وكانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة ومعظمة، ويعتقدون أن الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب نقصاً في المالي والأهل، فلا يقدمون على ذلك، ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم، فحرم رسول الله ﷺ ذلك، أخرج الإمام النسائي ﵀ بسنده من طريق مصعب بن سعد قال: "كنا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللاتي والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله جمع: بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأخبرته فقال لي: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات، ولا تعد له" [٤٣] لما تعاطى الصحابي في قسمه صورة تعظيم الصنم حيث حلف به، أنكر عليه الأصحاب ﵃ ولما كان ذلك القول يتعلق بالإيمان ظنوه كفراً، ولا ريب أنه ﵁ لم يقصد التعظيم للصنِم غير أن قوله ذلك يتعلقَ بالاعتقاد فكان الإصلاح من النوع الذي يتعلق بالاعتقاد أيضا، فوجهه المصطفى ﷺ إلى قول لا إله إلا اللَّه، فإنها إصلاح لما قد يخدش الإيمان، مما يجري على اللسان من غير قصد، كقول هذا، الصحابي ﵁، وينقل الحافظ عن العلماء أنهم قالوا: "يستحب أن يقول لا إله إلا الله" [٤٤] . وفي نظري أن ما وجه إليه الرسول ﷺ من باب الوجوب لا الاستحباب إذ لا صارف يصرفه عن ذلك، فقول لا إله إلا الله هنا يقوم مقام الكفارة إلا أنها تجدد الوحدانية وتصلح سبق اللسان الذي قد يخدش الاعتقاد، ولذلك قال ﷺ : "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [٤٥] وقلنا إن الصحابي ﵁ ما قصد ذلك لكونه حديث عهد بجاهلية، لكن شرك في اللفظ دون الاعتقاد، أما من تعمد ذلك فانه يُشك في كفره.

стр. 15915

٧- ومن ذلك قصد مواضع مختصة بشركائهم للتبرك بها، ويكون الحلول بها تقرباً منهم فحرم النبي ﷺ ذلك. قال ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فشد الرحال بقصد العبادة إلى غير هذه المساجد الثلاثة خروج عن الشرع، وإحياء لأمور الجاهلية التي حرمها الإسلام، وما يفعله كثير من المسلمين اليوم عند قبور الأولياء أمر منكر، ومصادم لما شرع رسول الله ﷺ . ٨- كانوا يسمون أبناءهم عبد العزى وعبد شمس وغير ذلك من الأسماء المشعرة بالعبودية لغير الله فأنكر الله ذلك وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [٤٦] . ولا يظن بآدم وحواء أنهما أشركا بالله ، لعصمة آدم ﵇ ولاسيما بعد قصته مع إبليس لعنه الله، والأثر الوارد من طريق الحسن، عن سمرة بن جندب في ذلك، رده الحافظ ابن كثير رحمه من وجوه: الأول: أنه من رواية عمر بن إبراهيم البصري [٤٧] وثقة ابن معين [٤٨] وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحتج به" [٤٩] . الثاني: أنه ورد من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً. أخرجه ابن جرير في تفسيره [٥٠] . الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه [٥١] قال ابن جرير ﵀: حدثنا ابن وكيع [٥٢] قال: حدثنا سهل بن يوسف [٥٣] ، عن عمرو [٥٤] ، عن الحسن [٥٥] ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [٥٦] قال: "كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم".

стр. 15916

حدثنا محمد بن عبد الأعلى [٥٧] قال: حدثنا محمد بن ثور [٥٨] ، عن معمر [٥٩] قال: "قال الحسن: عنى بها ذرية آدم من أشرك منهم بعده". حدثنا بشر بن معاذ [٦٠] قال: حدثنا يزيد [٦١] قال: حدثنا سعيد [٦٢] ، عن قتادة [٦٣] قال: "كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا" [٦٤] . قال الحافظ ابن كثير ﵀: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵁، أنه فسر الآية بذلك، وهو منِ أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث [٦٥] عنده محفوظا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدل على أنه موقوف على الصحابي [٦٦] ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل كعب [٦٧] أو وهب بن منبه وغيرهما [٦٨] . وقد علم مما سبق أن الأثر المروي فيِ تفسير الآية لا يصح الاحتجاج به [٦٩] وقد ذكره صاحب تيسير العزيز الحميد [٧٠] تفسيرا للآية فلا يصار إليه والحق في ذلك ما ثبت عن الحسن نفسه كما تقدم بيانه. والآية تدل على تحريم اتخاذ الشركاء. ولم يسلم من هذا بعض المسلمين اليوم. فما أكثر من سمى عبد الولي وعبد الرسول وغير ذلك. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في أكثر من حديث أنه غير بعض أسماء أصحابه التي تشعر بالعبودية لغير الله أوفيها قبح، وفيما تقدم ذكر صور وأشكال للشرك حرمها الشرع فيجب على المسلم أن يحذرها وأن يحذر منها وعند تدقيق النظر فيما سلف يتبين أن المشركين طوائف كثيرة وكثيرة جداً، تعددت بتعدد الأسباب والوسائل المؤدية إلى ذلك وقد ذكر الفخر الرازي ﵀ أربع طوائف منهم:

стр. 15917

ا- طائفة يجعلون الأصنام شركاء لله ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [٧١] . ٢- طائفة يعبدون الكواكب وهم الذين حكى الله عنهم أن إبراهيم ﵇ أبطل قولهم بقوله: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [٧٢] . ٣ – طائفة حكى الله عنهم أنهم جعلوا لله شركاء الجن قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [٧٣] . ٤- طائفة جعلوا لله بنين وبنات. وأقام الدليل على فساد أقوال هؤلاء [٧٤] . وإذا نظرنا إلى الشرك بالنسبة إلى أقسام التوحيد نجد أن الشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقا، وقد يكون أكبر بالنسبة إلى ما هو أصغر منه، وقد يكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه. وبيان ذلك فيما يلي: القسم الأول الشرك في الربوبية وهو نوعان: ا- شرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك. وهو إنكار لوجود الله ، وممن يمارس هذا الذنب العظيم الدهريون، والطبائعيون، وإمامهم فيه فرعون هو سابقهم إلى هذا الإلحاد إذ قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [٧٥] . ومن هذا النوع شرك الفلاسفة، القائلين بقدم العالم وأبديته، وأنه لم يكن معدوماَ أصلاً، بل لم يزل ولا يزال، والمخلوقات عندهم جميعا ترجع إلى أسباب ووسائط، اقتضت إيجادها، يسمونها العقول والنفوس [٧٦] ، ومنه أيضاً شرك طائفة وحدة الوجود، مثل ابن عربي [٧٧] ،ابن سبعين [٧٨] والعفيف

стр. 15918

النعمان [٧٩] ، وابن الفارض [٨٠] ، وغيرهم من أهل الزيغ والإلحاد، الذين ألبسوه حلية الإسلام، ومزجوه بشيء من الحقِ، حتى راج سوقهم ونفقت بضاعتهم، واغتر بها جَهلاؤهم وعوامهم، ومن ذلك أيضاَ شرك من عطل أسماء الرب ، وهم غلاة الجهمية [٨١] والقراطمة [٨٢] . ٢- شرك من جعل مع الله إلهاً آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، ومنه شرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٨٣] ومنه شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومنه أيضاً شرك الذين يرون أن للكواكب والنجوم تدبيرا لأمر الكون أو زيادة الرزق أو نقصانه، والنجوم خلق من خلق الله لا يجوز أن يعتقد أحد أنها تنفع وتضرمن دون الله، ولذلك أقسم الله بها لصرف الأنظار إلى تدبر عظمة خالقها وتدبيره أمرها. قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [٨٤] وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [٨٥] فأخبر بسجود جنس النجم له ، ولم تخلق النجوم لتُعبد وإنما خلقت لأمور ثلاثة: الأول: زينة للسماء قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [٨٦] وقال : ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [٨٧] وقال : ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [٨٨] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [٨٩] .

стр. 15919

الثاني: رجوماً للشياطين. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُو ماً لِلشَّيَاطِينِ﴾ [٩٠] وقال تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [٩١] وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً﴾ [٩٢] الثالث: علامات يُهتدي بها. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ [٩٣] الآية وقال تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [٩٤] وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه تعليقاً قال: وقال قتادة:" ... خلق هذه النجوم لثلاث، جعلها زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يِهتدي بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف مالا علم له به" [٩٥] . فعجبا لمن يعتقد في النجوم أو ينسب إليها شيئا من أسباب الخير، أو دوافع الشر، بعد هذا البيان المنزل في أشرف الكتب على أصدق الخلق وأكرم الرسل ﷺ ، ومن هذا القسم أيضاً شرك غلاة عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تتصرف في قضاء الحاجات بعد الموت، فيفرجون الكربات، ويجلبون الخير ويدفعون الشر، وينصرون من دعاهم ويحفظون من اعتصم بهم ولجأ إليهم وهؤلاء أشركوا في الفعل مع الله غيره، ولا ريب أن هذه من خصائص الربوبية، وكم من هالك في هذا الباب من المسلمين اليوم إذا لم تدركهم هداية الله، ويتحصنوا بالتوبة الصادقة ويلجأوا إلى كتاب الله وسنة رسوله لاستقاء عقيدتهم وتنقية ما علق بصدورهم. القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات وهو نوعان:

стр. 15920

١- تشبيه صفات الخالق بالمخلوق، كأن يقول: يد كيدي، وسمع كسمعي، وبصر كبصري، واستواء كاستوائي، وهذا يسمى شرك الشبه، وهذا النوع ينافي قول الله ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٩٦] وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [٩٧] . ٢- اشتقاق أسماء الآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق، كاشتقاق اللات من الإله، والعزى من العزيز، وهذا ما نهى الله عنه في قوله : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [٩٨] . وممن فسر الإلحاد في أسماء الله بالاشتقاق ابن عباس ﵁. وقال به قتادة ﵀ [٩٩] . القسم الثالث: الشرك في توحيد الألوهية والعبادة: هذا القسم هو الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية وهو نوعان:

стр. 15921

ا- أن يجعل العبد لله نداً يدعوه كما يدعو الله ، ويسأله الشفاعة كما يسأل الله تعالى، ويرجوه كما يرجو الله تعالى، ويحبه كما يحب الله تعالى، ويخشاه كما يخشى الله ، وجملة القول أنه جعل له إلها آخر يعبده كما يعبد الله، فهذا شرك أكبر وهو الذي قال الله فيه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [١٠٠] . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [١٠١] وقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٠٢] الآية وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [١٠٣] الآيات في هذا المقام كثيرة ولا ريب أن الحجة قائمة على العباد ولو لم يحرم الله ذلك إلا بآية واحدة، فكيف وقد تعددت فيه أدلة التحريم كتاباً وسنة. ٢- الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، وعدم الإخلاص لله في العبادة، بل يعمل العبد لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، فله من عمله نصيب ولغيره منه نصيب، والله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً، وذكر الإخلاص في كتابه أكثر من عشرين مرة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [١٠٤] الآية وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [١٠٥] الآية.

стр. 15922

ويتبع هذا النوع الشرك بالله في الألفاظ كالحلف بغير الله ، وقول ما شاء الله وشئت، ومالي إلا الله وأنت، وأنا في حسب الله وحسبك، وقد يفضي ذلك إلى الشرك الأكبر بحسب حال قائله ومقصده، والأحاديث الواردة في النهي عن الشرك وبيان أنه أعظم الذنوب كثيرة منها حديث الصحيحين عن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق قلت: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر؟ قال: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر" [١٠٦] وفي بعض الروايات أن الذي قال ذلك لرسول الله ﷺ أبو ذر، وأنه ﵊ قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذر" فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: "وإن رغم أنف أبي ذر" [١٠٧] وأخرج الإمام البخاري بسنده من حديث ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار" [١٠٨] وأخرج الإمام مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار" [١٠٩] . قال عبد الله بن الإمام أحمد [١١٠] حدثني أبي [١١١] ، ثنا عفان [١١٢] ، ثنا همام [١١٣] ، ثنا عامر الأحول [١١٤] ، عن شهر بن حوشب [١١٥] عن عمرو بن معد يكرب [١١٦] عن أبي ذر، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، فإني سأغفر لك ما كان فيك، ولو لقيتني بقراب [١١٧] الأرض خطايا للقيتك بقرابها مغفرة مغفرومغفرة ولو عملت من الخطايا حتى تبلغ عنان [١١٨] السماء ما لم تشرك بي شيئا، ثم استغفرتني غفرت لك وولا أبالي " [١١٩] .

стр. 15923

ويؤيد هذا من كتاب الله قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [١٢٠] . وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [١٢١] . وقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [١٢٢] الآية. وفيما تقدم بيانه حول هذه الوصية كفاية وغنية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. الأحكام ١- إن المتأمل للأمر الموجه من المولى إلى عبده ورسوله محمد ﷺ يتضح له أن الله كلف رسوله ﷺ بدعوة العباد إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم ومن ذلك سماعهم لأحكام الله وتنفيذها في عباداتهم ومعاملاتهم وفق ما شرع الله. وهذا الذي كلف به رسوله ﷺ يكلف به المصلحون من أمته ومن سار على نهجه فيجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس شريعة الله ، وأن يبينوا لهم ما حرم الله عليهم وما أحل لهم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [١٢٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [١٢٤] . ٢- أن الشرك حرام وأنه أعظم الذنوب عند الله وقد تقدم البيان. ٣- أن التوحيد لا يتحقق إلا بنفي ضده وهو الشرك.

стр. 15924

ومما تجب الإشارة إليه هنا أنني استفدت التقسيمات التي مرت من كتاب تيسير العزيز الحميد [١٢٥] وحرصت على تدوينها منه لما فيها من فائدة عظيمة وبيان في غاية الوضوح فجزى الله مؤلفه العفو والمغفرة والرحمة الواسعة. -------------------------------------------------------------------------------- [١] انظر الآية (١٥١) من سورة الأنعام. [٢] الكشاف ٢ / ٧٨، الإرشاد ٣/١٩٧. [٣] المفردات ١١٤. [٤] انظر االآية (٧٢) من سورة المائدة. [٥] الفتوحات ٢ / ١٠٦، ١٠٧. [٦] الفتوحات ٢/ ١٠٦، ١٠٧. [٧] الإرشاد ٣/١٩٨، الروح٨/٥٤. [٨] انظر كتابه الفتوحات ٢/١٠٧،١٠٨. [٩] الآية (٤٨) من سورة النساء. [١٠] الآية (١١٦) سن سورة النساء. [١١] جزء من الآية (٧٢) من سورة المائدة. [١٢] صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢٦١. [١٣] الآية (٣٦) من سورة النحل. [١٤] صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٣٤٧. [١٥] الآية (١٦) من سورة ق. [١٦] صحيح البخاري مع الفتح ١/١٢٦. [١٧] البيت لزهير بن أبي سلمي انظر ديوانه ص٨٩. [١٨] الآية (٢٢) من سورة الأنبياء. [١٩] الآية (١٩) من سورة محمد. [٢٠] الآية (١٣) من سورة لقمان. [٢١] صحيح مسلم ١/٥٠. [٢٢] المصدر السابق ١/٥١. [٢٣] انظر جواب أبي سفيان لهرقل (الصحيح مع الفتح ١/٣٢) . [٢٤] الآية (٥) من سورة ص. [٢٥] صحيح مسلم ٢/٨٤٣. [٢٦] الآية (٣٧) من سورة فصلت. [٢٧] الآيات من سورة النمل. [٢٨] الآية (٦٥) من سورة العنكبوت. [٢٩] جزء من الآية (١٨) من سورة الجن. [٣٠] الآية (٤١) من سورة الأنعام. [٣١] الآية (٣١) من توبة. [٣٢] انظر كلام ابن كثير ومادمن عن هذا ٢/٣٤٨. [٣٣] الآية (١١٦) من النحل. [٣٤] الآية (٥٩) من يونس.

стр. 15925

[٣٥] الآية (٧) من سورة الحشر. [٣٦] الآيتان (٣، ٤) من سورة النجم. [٣٧] الآية (٦٥) النساء. [٣٨] الآية (٣) من المائة. [٣٩] صحيح مسلم ١٥٦٧/٣. [٤٠] جمع سائبة وهي الناقة كانت تسيب إذا ولدت عشر إناث تركت انظر (الصحاح ١/ ٦٣٤) . [٤١] جمع بحيرة وهي بنت السائبة تشق أذنها وتترك (الصحاح ١/٧٢) . [٤٢] الآية (٣١) من التوبة. [٤٣] سنن النسائي ٧/٧، ٨. [٤٤] فتح الباري ١١/٥٣٦. [٤٥] سنن الترمذي ٤/ ١١٠. [٤٦] الآيتان (١٨٩، ١٩٠) من الأعراف. [٤٧] أنظر ترجمته (الجرح ٦/ ٩٨) . [٤٨] انظر (رواية الدرامي ص ٥٠ رقم ٤١) . [٤٩] أنظر (الجرح ٦/٩٨) . [٥٠] الطبري ٩٩/٩. [٥١] ابن كثير٢/٢٧٤. [٥٢] سفيان، أسقط حديثه، وتقادم الكلام فيه. [٥٣] الأنماطي، ثقة، رمي بالقدر، مات سنة تسعين ومائة. [٥٤] ابن عبيد بن باب، التميمي، معتزلي، كان داعية، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. [٥٥] ابن أبي الحسن، البصريَ، ثقة، معروف، مات سنة عشر ومائة. [٥٦] انظر الآية (١٩٠) من الأعراف. [٥٧] الصنعاني ثقة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. [٥٨] الصنعاني، ثقة مات ستة تسعين ومائة تقريبا. [٥٩] ابن رشد، ثقة ثبت، مات سنة أربع وخمسين ومائة. [٦٠] أبو سهل العقدي، صدوق مات سنة بضع وأربعين ومائتين. [٦١] ابن زريع البصري ثقة ثبت مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. [٦٢] بن أبي عروبة ثقة حافظ له تصانيف من أثبت الناس قي قتادة. [٦٣] ابن دعامة رأس الطبقة الرابعة ثقة ثبت مات سنة بضع عشرة ومائة. [٦٤] الطبري ٩/١٠٠ – ١٠١. [٦٥] ما ذكر في التفسير الآية أنه كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد ... الخ. [٦٦] سمرة بن جندب ﵁. [٦٧] كعب الأحبار تقدم وهو والذي بعده كانوا من العلماء اليهود فأسلموا. [٦٨] ابن كثيبر ٢/٢٧٥.

стр. 15926

[٦٩] للراغب في زيادة الاطلاع ينظر تحفة الأحوذي ٨/٤٦٠- ٤٦٦، ابن كثير ٢/٢٧٤، ٢٧٥. [٧٠] انظر ص٦٢٨ وما بعدها. وقد أخرج الأثر الترمذي وقال: حسن غريب. الجامع ٥/٢٦٧. [٧١] الآية (٧٤) من الأنعام. [٧٢] الآية (٧٦) من الأنغام. [٧٣] الآية (١٠٠) من الأنغام. [٧٤] الرازي ١٣/ ٢٢٢. [٧٥] انظر الآية (٢٣) من الشعراء. [٧٦] هذا مبني على مذهب الفلاسفة إن العقول والنفوس العلكية عالمة بجميع الأشياء (الذخيرة صح٢٠٧) [٧٧] محمد بن على بن محمد بن أحمد به عبد الله، الطائي، الحاتمي، لقبه محي الدين، وكنيته أبو بكر، وشهرته ابن عربي، ويقال له الشيخ الأكبر، ولد في السابع عشر من رمضان سنة ستين وخمسمائة، (٥٦٠هـ) من غلاة الصوفية،وأحد القائلين بوحدة الوجود.أنظر (النفاق والزندقة ص١١١) . [٧٨] عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين، ولد في سنة أربع عشرة وستمائة (٦١٤ هـ) عرف السيمياء - ولبس بها على الأغبياء، صنف في الِإلحاد، وله فيه وفي الزندقة كلام كثير، ومن سيئ قوله، لقد كذب ابن أبي كبشة على نفسه حيث قال. لا نبي بعدي- يعنى رسول الله صلى- وقوله: لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقول. لا نبي بعدي. انظر (النفاق والزنادقة ص (١٢٠) . [٧٩] أبو الربيع، سليمان بن على بن عبد الله بن على العابدي، الكوفي ثم التلمساني، أحد زنادقة الصوفية، ومن عظماء القائلين بالوحدة المطلقة، ومن سيئ قوله: القرآن ليس فيه توحيد، بل كله شرك، ومن اتبع القرآن يصل إلى التوحيد، وكان يقول: نكاح الأم والبنت، والأجنبية واحد- بمعنى أنه لا فرق بين ذات المحرم وغيرها- وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا. حرام علينا فقلنا. حرام عليكم. انظر (النفاق والزندقة ص ١٣٢) .

стр. 15927

[٨٠] عمر بن علي، ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة (٥٧٦ هـ) أحد القائلين بوحدة الوجود. قال عنه الذهبي ﵀: ينعق بالِإلحاد الصريح. له افتراءات وضلال ينوء بحملها، ويبوء بإثمها. انظر (النفاق والزندقة ص ١٢٣) . [٨١] أتباع الضال المبتدع أبي محرزجهم بن صفوان الراسبي، زرع شراً عظيماً، وهو من الجبرية الخالصة ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم بر أحوز المارني بمرو، في آخر ملك في أمية، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وراد عليهم بأشياء انظر (الفرق بين الفرق ص٢١١، والملل والنحل ١/١٠٩) [٨٢] فرقة من غلاة الشيعة يستحلون أموال المسلمين ودماءهم وهم أتباع أبي سعيد الحسر بن حهرام الجنابي، وظهرت هذه الفرقة في جمادى الآخرة من سنة ست وثمانين ومائتين وتوالى شرها على المسلمين. انظر (البداية والنهاية ١١/ ٨١) وما بعدها. [٨٣] الآية (٧٣) من المائدة. [٨٤] الآية (٧٥) من الواقعة. [٨٥] الآية (٦) من الرحمن. [٨٦] الآية (٦) من الصافات. [٨٧] الآية (١٢) من فصلت. [٨٨] الآية (٥) من الملك. [٨٩] الآية (١٦) من الحجر. [٩٠] الآية (٥) من الملك. [٩١] الآية (٣٥) من الرحمن [٩٢] جزء من الآية (٩) من الجن. [٩٣] الآية (٩٧) مر الأنعام. [٩٤] الآية (١٦) ص الحل. [٩٥] الصحيح مع الفتح (٦ / هـ ٢٩) . [٩٦] الآية (٧٤) من النحل. [٩٧] الآية (١١) من الشورى. [٩٨] الآية (١٨٠) من الأعراف. [٩٩] ١بن كثير ٢/٢٦٩. [١٠٠] الآية (٣٦) من النساء. [١٠١] الآية (٣٧) من النحل. [١٠٢] الآية (١٨) من يونس. [١٠٣] الآية (٤٨) من النساء. [١٠٤] الآية (٢٩) من الأعراف. [١٠٥] الآية (٥) مر البينة. [١٠٦] انظر (صحيح مسلم ١/٩٤) [١٠٧] انظر (صحيح البخاري مع الفتح ١١/ ٠ ٣٦- ا ٣٦) وقد اختصره في أكثر من موضع

стр. 15928

[١٠٨] انظر (المصدر السابق ٨/ ١٧٦) . [١٠٩] صحيح مسلم ٩٤/١. [١١٠] أبو عبد الرحمن، ثقة، مات سنة تسعين ومائتين. [١١١] رابع الأئمة، أحمد بن حنبل، ثقة، فقيه حجة، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. [١١٢] ابن مسلم، الباهلي، ثقة، كان إذا شك في حرف من الحديث تركه. [١١٣] ابن يحي، العوذي، ثقة ربما وهم، مات سنة خمس وستين ومائة، أو ما قبلها. [١١٤] صدوق يخطئ، روى عن الصحابي عائذ بن عمرو مزني، ولم ي دركه. [١١٥] صدوق كثير الِإرسال والأوهام- لم يدرك عمرو بن معدي كرب- مات سنة اثنتي عشرة ومائة، وعمرو في عهد عثمان. [١١٦] سقط اسم عمرو من المسند وتصحيحه من الدارميِ ٢/ ٣٢٢، وهو الزبيدي، الفارس المشهور، قدم على رسول الله صلى في وفد زبيد، فأسلم. انظر ترجمته (في الِإصابة مع الاستيعاب (٧/ ١٤٤) . [١١٧] مصدر قارب، أي بما يقارب ملأها. (النهاية ٤/٣٤) [١١٨] بالفتح: هو السحاب، الواحدة عنانة (النهاية ٣/٣١٣) . [١١٩] المسند ١٧٢/٥ وأخرجه الدارمي بسنده من طريق شهر ني (الدارمي ٢/ ٣٢٢) وهو منقطع بين شهر وعمر ولكنه يتأيد بما أسلفنا الآيات من كتاب الله العزيز ولا مطلب للصحة بعده. [١٢٠] الآية (٥٣) من الزمر [١٢١] الآية (١٣٥) من آل عمران. [١٢٢] الآية (٤٨) من النساء. [١٢٣] الآية (٢١) من الأحزاب. [١٢٤] الآية (١٠٨) من يوسف. [١٢٥] انظر تيسير العزيز الحميد ٤٣- هـ ٤.

стр. 15929

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية الجامعة الإسلامية المدينة المنورة الوصية الثانية قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [١] . المناسبة: لعل المتأمل في الآيات الكريمة يظهر له أن أعظم الحقوق على الإنسان حق الله ، ويتمثل في عبادته وحده لا شريك له، وتنفيذ شرعه المبلغ على لسَان عبده ورسوله محمد ﷺ وهذا لاشك أنه أمر جلي وواضح، فأعظم النعم نعمة العبودية لله وحده لا شريك له، والله هو المؤثر الحقيقي في وجود هذا الإنسان واصطفائه وتكريمه على سائر المخلوقات. ويتلو حق الله ونعمته في العظمة حق الوالَدين فقد جعلها الله سبباً لوجود الولد، وإذا كان الله أنعم على العبد ورباه بجميع نعمه فقد سخر الوالدين لخدمته وتربيته ورعايته، ولهما من فضل الشفقة والحفظ من الضياع والهلاك فِي وقت الصغر مالا يقدر قدره إلا الله لذلك ثنى الله بهذا التكليف تكريماً للوالدين، وتنويهاً بأن حقهما أعظم الحقوق بعد حق الله [٢] ، ولذلك قرن شكره تعالى بشكرهما قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [٣] البحث اللغوي: أ- في النحو: قوله: (إحسانا) نصب على المصدرية، وناصبه فعل مضمر من لفظه تقديره: وأحسنوا إحسانا. ب- في المفردات: إحساناً: من أحسن وهو أعم أعمال الخير، قال الراغب ﵀: الإحسان فوق العدل، وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله، والإحسان أن يعطَي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له. الإيضاح

стр. 15930

قال تعالِى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ المعنى أن مما وصىّ الله به عباده الإحسان إلى الوالدين إحساناً تاماً، لا يدخرون فيه وسعاً، والأمر بالإحسان إلى الوالدين جاء في أكثر من آية منها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [٤] الآية وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [٥] الآية وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [٦] الآية وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ [٧] الآية. ولا ريب أن هذا التوكيد المستمر يدل على أن الإحسان إلَى الوالدين من أوجب الواجبات في الشريعة الإسلامية وهل جزاء الإحسان الإحسان، وهو يستلزم ترك الإساءة وإن قلت وتضاءلت، فيكون النهي عن العقوق لازمَاً بالأولى، فإنه من المحرم ومن أكبر الكبائر عند الله قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبر بأكبر الكبائر؟ "قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" [٨] لذا أكد الكتاب والسنة على الإِحسان إلى الوالدين. قال العلماء: إن (أحسن) يتعدى (بالباء، وبإلي) فيقال: أحسن به، وأحسن إليه، والأول أبلغ ولذلك قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ولم يقل وأحسن إلى الوالدين، فالإحسان بالوالدين وذي القربى أليق، لأن من أحسنت به هو من يتصل به برك وحسن معاملتَك ويلتصق به مباشرة على مقربة منك وعدم انفصال عنك. أما من أحسنت إليه، فهو الذي تسدي إليه برك، ولو على بعد أو بالواسطة، إذ هو شيء يساق إليه سوقاً، وقالوا: إن هذه التعدية لم ترد إلا في تعبيرين في مقامين:
следующие страницы →