Полный текст (23 804 стр.). Показаны 16311–16350 · переход к 16316.
стр. 16311
أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبوجعفر النحاس، كان من أهل العلم بالفقه والقرآن، سمع من الزجاج وأخذ عنه النحو من مصنفاته: إعراب القرآن، تفسير كتاب سيبويه، التفاحة في النحو. توفي سنة ٣٣٨ هـ. انظر أنباه الرواة ١/١٣٦.
(١) إعراب القرآن لابن النحاس ٢/٣٧٣.
(٢) سورة إبراهيم: آية ٤٨.
(٣) الكشاف للزمخشري ٢/ ٣٨٤ طبعة الحلبي.
(٤) سورة إبراهيم: آية ٢٨.
(٥) الكشاف ٢/٣٧٧.
سورة الأنعام: آية ٣٤.
سورة فاطر: آية ٤٣.
(٦) سورة يونس: آية ٦٤.
(٧) سورة الفتح: آية ١٥.
سورة يونس: آية ١٥.
سورة البقرة: آية ١٨١.
سورة غافر: آية ٢٦.
البيت لأبي تمام في ديوانه بشرح الخطيب التبريزي ٢/ ٠٦٤ السيب: العطاء. الأزل: الضيق.
أحمد بن الحسين، أبو الطيب المتنبي، الشاعر العربي المشهور، ولد بالكوفة ونشأ بالشام واتصل بسيف الدولة فمدحه وحظي عنده، ثم ذهب إلى مصر ومدح كافورا الإخشيدي، ثم رجع إلى العراق وزار بلاد فارس وقُتل وهو عائد سنة ٣٥٤ هـ. له ديوان مطبوع اعتنى بشرحه كثير من العلماء.
الأجلة: جمع جُلّ وهو ما يتجلّل به الفرس. يقول لقد طال بمصر مقامي لإكرام مثواي حتى بليت أجلة فرسي وعذره ورسنه فبُدّل بغيرها. والبيت من قصيدة مشهورة في ديوانه ٤/٢٣٨ بشرح العكبري. هذا، وأنا أرى أن ابن لب لم يوفق في توجيه هذا البيت لمراده، لأن الباء في الفسطاط بمعنى "في"وليست باء البدل كما زعم، إذ كيف يعوض الفسطاط بدل العذار والرسن! هذا فضلاً عن أنه خالف الجمهور في الاحتجاج بأشعار المتأخريِن عن عصور الاحتجاج.
(٨) كافور الإخشيدي: والي مصر كان عبداً حبشيا اشتراه الإخشيدي ملك مصر سنة ٣١٢ هـ فنسب إليه وأعتقه ثم صار ملك مصر وكان ذكياً حسن السياسة. توفي سنة ٣٥٧ هـ.
(٩) البيت للمتنبي في ديوانه ١/ ٣٥ والسحناء: الهيئة.
стр. 16312
أحمد عبد الله بن سليمان، التنحي المعرّي، شاعر فيلسوف، كان عالما باللغة. مصنفاته الشعرية: اللزوميات، سقط الزند. ومن مصنفاته الأدبية: شرح ديوان المتنبي شرح ديوان البحتري، رسالة الغفران. توفي سنة ٤٤٩ هـ.
اللزوميات لأبي العلاء المعرّي ١/٥٧.
(١) عديّ بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهلية من أهل الحيرة، يحسن العربية والفارسية والرمي، اتخذه كسرى ترجماناً بينه وبين العرب، سجنه النعمان بن المنذر وقتله في سجنه بالحيرة، نحو سنة ٣٥ قبل الهجرة. انظر الأعلام ٤/ ٢٢٠.
(٢) الأبيات لعدي بن زيد في ديوانه ص ٤٧. وفي السيرة النبوية لابن هشام ١/٦٢ خبر خروج سيف بن ذي يزن. وتروَى الأبيات ببعض اختلاف، ففي النسخ "والأيام صوب"وفي السيرة النبوية "جُوْن"أي سود.
(٣) الأقوال: الملوك. والمنقل: الطريق المختصر. وقوله من طرق المنقل أي من أعالي حصونها. ومخضرَّة كتائبها: يعني من الحديد. وفي النسخ المخطوطة "ساقت أليها الأحرار".
(٤) الملك سيف بن ذي يزن من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم، وكان الحبشة قد ملكوا اليمن وقتلوا أكثر ملوكها فنهض سيف وقصد قيصر ملك الروم، وشكا إليه ما أصاب اليمن فلم يلتفت إليه، فقصد النعمان بن المنذر عامل كسرى على الحيرة والعراق فأوصله إلى كسرى، فبعث معه جيشاً إلى اليمن، فقتلوا ملك الحبشة ودخلوا صنعاء، وبقي سيف بن ذي يزن ملكاً نحو خمس وعشرين سنة، ثم قتل بصنعاء نحو سنة ٥٠ قبل الهجرة.
(٥) سورة إبراهيم: آية ٤٨.
(٦) سورة! إبراهيم: آية ٢٨.
(٧) سورة الفرقان: آية ٧٠.
(٨) لعلّه: عالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغزنوي، تاج الشريعة، فقيه حنفي مفسر، أقام في حلب، من كتبه "تفسير التفسير"في مجلدين، قيل أبدع فيه. توفي سنة ٣٨٢ هـ انظر. الأعلام ٣/٢٤٩.
(٩) الكتاب ٤/٤٧٨ وفيه "صويق ومصاويق".
(١٠) الكتاب ٤/٤٧٨.
سورة غافر: أية ٢٦.
стр. 16313
(١) مكي بن أبي طالب الأندلسي القيسي، مقرئ عالم بالتفسير والعربية، له مصنفات كثيرة منها: مشكل إعراب القرآن، الكشف عن وجوه القراءات، التبصيرة في القراءات السبع. توفي في قرطبة سنة ٤٣٧ هـ. الأعلام ٧/٢٨٦.
سورة الإنسان: آية ٢٨.
امرؤ القيس بن حُجْر الكندي، من أهل نجد، من الطبقة الأولى، أشعر شعراء الجاهلية، وصاحب المعلقة المشهورة التي مطلعها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...
(٢) هدا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: أأسماء أمسى ودّها قد تغيرا.
وهو في ديوانه بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص ٦١.
(٣) معن بن أوس صحابي، شاعر مجيد، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. مات في المدينة سنة ٦٤ هـ انظر: الحماسة لأبي تمام بتحقيق د. عسيلان ١/٥٦٣. الأعلام ٧/٢٧٣.
البيتان من البحر الطويل من قصيدة لمعن بن أوس في حماسة أبي تمام ١/٥٦٣-٥٦٤، وفي خزانة الأدب ٨/٢٩٢ والرواية فيهما "رام ظنتي، وبلّ سوءاً بالذي كنت أفعلُ ". وقلب له ظهر المجن أي عاداه.
(٤) سورة النحل: آية ١٠١.
سورة النمل: آية ١١.
سورة الِإنسان: آية ٢٨.
سورة سبأ: آية ١٦.
(٥) وهو كلمة (بعد) في الآية وبيت الشعر.
(٦) سورة النور: آية ٥٥.
سورة القلم: آية ٣٢.
(٧) قال الخطيب التبريزي في شرح ديوان أبي تمام ٢/ ٦٥: هذا مثل، أي تحوّل من هلكة إلى نجاة لقولهم في المثل: انًج سعد فقد هلك سُعيد. والعجاف: المهزولة.
(٨) صدر بيت لم أهتد إلى قائله، وسيأتي ذكر البيت قريباً.
(٩) سورة البقرة: آية ١٠٨.
(١٠) سورة الأحزاب: آية ٥٢.
سورة البقرة: آية ٦١.
سورة النساء: آية ٢٠.
سورة محمد: آية ٣٨.
البيتان لأبي العلاء المعري من البحر البسيط في ديوانه سقط الزند ٢/٦٥٥، من قصيدة مطلعها:
مَن ذاَ علي بهذا في هوا كِ قَضَى
منكِ الصدود ُومني بالصدود رضا
انظر: القصيدة في شروح سقط الزند ٢/ ٦٥٤
стр. 16314
من البحر الوافر، لم أهتد إلى قائله، وفي النسخ المخطوطة "وبات"ولكن المعنى يقتضي ما أثبته "وبانَ".
(١) البيت من البحر الطويل، لإسماعيل بن عمار الأسدي، وهو ثاني بيتين في ديوان الحماسة ٢/ ٢١٠ بتحقيق د. عسيلان، وقبله قوله:
هلال بن مرزوقٍ ببشر ِبن غالب
بكت دار ُبشرٍ شجوها إذ تبدَّلتْ
(٢) اسورة البقرة: آية ٥٩.
(٣) لكشاف ١/٢٨٣.
(٤) سورة النحل: آية ١٠١.
(٥) سورة اإبراهيم: آية ٢٨.
(٦) أبو النجم العجلي هو الفضل بن قدامة، كان ينزل بسواد الكوفة أيام هشام بن عبد الملك، وهو من الرجّاز الفحول، وكانت وفاته آخر دولة بني أمية.
ديوان أبي النجم العجلي- ص ٣٠٤، صنعه علاء الدين آغا، منشورات الناجي الأدبي بالرياض.
في النسخ المخطوطة "بغيرها"والصواب ما أثبته لأن المصنف سيذكره بعد قليل، وانظر: كلام ثعلب أيضاً في تاج العروس للزبيدي (مادة بدل) .
(٧) قال الفراء في قوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ : قرأها عاصم بن أبي النجود والأعمش "ولِيُبدَلنَهم"بالتشديد، وقرأ الناس "وليُبْدِلنهَّم"خفيفة، وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بُدّلت فمعناه غُيّرت وغُيرّت حالك ولم يأت مكانك آخر، فكل ما غير عن حاله فهو مبدّل بالتشديد. وقد يجوز مُبْدَل بالتخفيف، وليس بالوجه، وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت:
قد أبدلته، كقولك: أَبْدلْ لي هذا الدرهم، أي أعطني مكانه، وبدِّل جائزة. فمن قال ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ فكأنه جعل سبيل الخوف أمنا، ومن قال "وليُبْدلنهّم "بالتخفيف قال: الأمن خلاف الخوف، فكأنه جعل مكان الخوف أمنا، أي ذهب بالخوف وجاء بالأمن. وهذا من سعة العربية. وقال أبو النجم: عزل الأمير للأمير المبدلِ. انظر: معاني القرآن للفراء٢/٢٥٨-٢٥٩.
تفسير الكشاف ٢/ ٣٧٧.
стр. 16315
محمد بن عبد الواحد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب، من مصنفاته: اليواقيت، شرح الفصيح، غريب مسند أحمد ... مات ببغداد سنة ٣٤٥ هـ. انظر بغية الوعاة ١/١٦٤.
لأبي النجم العجلي، وقد سبق ذكره قريباً.
أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي المعروف بالمبرد، إمام العربية ببغداد في زمنه وأحد أئمة الأدب والأخبار. من مصنفاته: الكامل، المذكر والمؤنث، المقتضب. مات ببغداد سنة ٢٨٦ هـ.
(١) سورة الفرقان: آية ٧٠.
سورة النساء: آية ٥٦.
انظر كلام ثعلب والمطرز في تاج العروس للزبيدي/ مادة بدل.
(٢) سورة إبراهيم: آية ٤٨.
جرير بن عطية بن الخَطَفي اليربوعي التميمي، من شعراء الدولة الأموية، أشعر أهل عصره، ولد ومات باليمامة، وكان شاعراً هجاء لم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل. وله ديوان مطبوع. توفي سنة ١١٠ هـ.
(٣) البيت في ديوان جرير بشرح ابن حبيب ١/١٦٣.
سورة النساء: آية ٢.
إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي، تابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة. قيل فيه صاحب التفسير والمغازي والسير ... توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: الأعلام ١/٣١٧.
انظر كلام الزمخشري في الكشاف ١/٤٩٥
سورة إبراهيم: آية ٤٨
سورة البقرة: آية ٥٩
سورة الفرقان: آية ٧٠
الرواية في صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/٢٠٣.
محمد بن إبراهيم بهاء الدين بن النحاس الحلبي النحوي، شيخ الديار المصرية في علم اللسان، تخرّج به جماعة من الأئمة والفضلاء، له شرح على المقرّب يسمى التعليقة. مات سنة ٦٩٨ هـ.
مسرّح أي غير مقيد بحرف جر، فإذا وجد المفعول به فلا يجوز أن ينوب غيره عن الفاعل، وأجاز الكوفيون إقامة غير المفعول به مع وجوده. وإن لم يوجد المفعول به فقال الجزولي تساوت البقية، واختار أبن عصفور إقامة المصدر وأبو حيان طرف المكان وابن معط المجرور. انظر: التصريح على التوضيح ١/ ٢٩١.
стр. 16316
(١) يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، عالم بالعربية والأدب، أقام في القاهرة ودرس بها، من مصنفاته الدرة الألفية في علم العربية، الفصول الخمسون. توفى سنة ٦٢٨ هـ.
شرح مشكاة المصابيح. مخطوط ج١ ورقة ١٢٩.
لنظر في "لا دريت ولا تليت"الفاخر ٣٨، الزاهر ١/٢٦٨.
(٢) إعراب الحديث النبوي، الحديث رقم ٨٣.
(٣) غريب الحديث للخطابي ٣/٢٦٣.
(٤) في الفائق "للازدواج ".
(٥) الفائق في غريب الحديث للزمخشري ١/١٥٣.
(٦) عبد الله بن برّي بن عبد الجبار المقدسي الأصل، المصري، من علماء العربية النابهين، ولد ونشأ وتوفى بمصر سنة ٥٨٢ هـ من مصنفاته: شرح شواهد الايضاح، حواشي على صحاح الجوهري. انظر: الأعلام ٤/٧٣.
شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٢٦.
(٧) الصحاح مادة (تلا) .
قال الأزهري في تهذيب اللغة ١٤/ ٣٢٠: وكان يونس يقول إنما هو ولا أتليت في كلام العرب، معناه ألا يُتلي إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها. وقال غيره إنها هو لا دريت ولا اتّليت على افتعلت، من ألوت أي أطقت واستطعت، كأنه قال لا دريت ولا استطعت
(٨) فتح الباري لابن حجر ٣/ ٢٣٩ وما بين المعقوفات منه.
(٩) يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت، كان عالما بنحو الكوفيين وعلم القرآن واللغة والشعر، راوية، ثقة، أخذ عن البصريين والكوفيين، وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين العرب. توفى سنة ٢٤٤هـ. انظر بغية الوعاة ٢/٣٤٩.
(١٠) قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ص ا ٣٢: وقولهم "لا دريت ولا تليت"لما يدعو عليه بأن لا تُتلي إبله، أي لا يكون لها أولاد. عن يونس. ويقال "لادريت ولا ائتليت"هي افتعلت من قولك: ما ألوت هذا ولا استطعته، أي ولا استطعت. وقال: بعضهم يقول: "لا دريت ولا تليت"تزويجا للكلام.
стр. 16317
(١) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من أئمة الأدب واللغة، له مصنفات كثيرة منها: أدب الكاتب، المعارف، الشعر والشعراء، تأويل مشكل القرآن. توفي ببغداد سنة ٢٧٦ هـ.
(٢) انتهى الكلام من فتح الباري ٣/ ٢٣٩. وانظر غريب الحديث لابن قتيبة١/٣٢٦ ولكن يبدو أن السيوطي أخذ عن فتح الباري لا عن غريب الحديث لابن قتيبة لاختلاف في الكلام.
شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٢٧.
(٣) مسند أحمد ٣/ ١١٥ البخاري: كتاب الأذان. باب لا يفترش ذراعيه في السجود. فتح الباري ٢/ ٣٠١.
(٤) سورة نوح: آية ١٧ انبساط اسم مصدر زادت حروفه عن فعله، ونبات اسم مصدر نقصت حروفه عن فعله.
(٥) صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/ ١٧٤.
البخاري: كتاب الحدود- باب إذا أقرّ بالحد ولم يبين- فتح الباري ١٢/١٣٣.
(٦) شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ٢٣٣.
١٦١- سنن الدارقطني ٢/٩٥ باب ليس في الخضراوات صدقة. وقد ضعّفه أبو الطيب العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني. كما ضعّفه الترمذي- باب ما جاء في زكاة الخضراوات برقم ٦٣٣. ورواه السيوطي في الجامع الكبير ١/٦٨٢ واستشهد به المبرد في المقتضب ٢/٢١٧، وابن يعيش في شرح المفصل ٥/٦١.
(٧) منصور بن فلاح بن محمد، أبو الخير، تقي الدين نحوي يمني. من مؤلفاته الكافي في أصول الفقه، والمغني في النحو أربع مجلدات. توفي سنة ٦٨٠ هـ. الأعلام ٧/٣٠٣.
(٨) البخاري- كتاب الآذان باب ما جاء في الثوم ٢/ ٣٣٩.
(٩) النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤١.
(١٠) شرح الكافية ٢/١٨٧.
الحديث ضعِّفه الشيخ الألباني- انظر ضعيف الجامع الصغير برقم ١٠٠٥، ١٠٠٦. مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني- برقم ٢١٨ الحاشية.
(١١) من الطويل، وعجزه: ثلاثا ومن يَخْرَقْ أعَقُّ وأظلَمُ.
стр. 16318
وهذا البيت ثاني ثلاثة أبيات قيل كتب بها الرشيد إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن حكم الطلاق فيها. انظر المسألة في خزانة الأدب ٣/ ٤٥٩ وما بعدها، مغني اللبيب ص ٥٤، تذكرة النحاة لأبي حيان ص ١٤٨.
عجز بيت للمتنبي في مدح كافور، وصدره: وتحتقرُ الدنيا احتقار مُجرب.
انظر: العرف الطيب شرح حيوان أبي الطيب- ٤٧٥.
(١) مسند أحمد ١/٢٨١، ٣/٢، ١٤٤.
(٢) في بعض النسخ "الجزي"وفي شرح الكافية الجنزي، وهو عمر بن عثمان بن الحسين بن شعيب الجنزي، أبوحفص، إمام في النحو والأدب، قدم بغداد وصحب الأئمة، وكان حسن السيرة، صنف تفسيراً لم يتم. مات سنة ٥٥٠ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/٢٢١.
شرح الكافية للرضي ٢/٢٥٧.
(٣) الفتح الكبير ١/١٩٩، الجامع الكبير للسيوطي ١/ ١٢٠.
(٤) صحيح الجامع الصغير رقم ٣٤٩٦. مسند أحمد ٤/ ٧٠.
(٥) صحيح البخاري/ كتاب النكاح- فتح الباري ٩/ ١١٦.
الجامع الكبير للسيوطي ١/٩٠٦. والقتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير.
صحيح الجامع الصغير رقم ٢٩٨. مسند أحمد ٤/٢٣ وفي النسخ المخطوطة "وإن كانت.."والتنوّر: الفرن.
(٦) تذكرة الموضوعات - الفتني ص ٦٤. وهو حديث موضوع. قاله الصغاني [طبعة بيروت] .
مسند أحمد ٤/١١٧. والضفير: الحبل.
مسلم بشرح النووي ١٣/١٨٣، باب استحباب تغطية الإناء- وخمرته: أي غطيته.
(٧) مسلم بشرح النووي ٧/ ٨٨.
(٨) مسند أحمد ٣/٤٠٤.
في الفتح الكبير ١/ ١٤٠ "إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليُهد لأهله، فليُطْرفهم ولو كان حجارة".
البخاري/ كتاب الهبة. فتح الباري ٥/ ٢٣٥. مسند أحمد ١/ ٤٠ وفيه "لا تبتعه ... ".
(٩) الكبير للسيوطي ١/١٢٥.
(١٠) صحيح الجامع الصغير برقم ١٢٥٢ مسند أحمد ٥/ ٣٣٦ ٠ البخاري كتاب اللباس ١٠/٣٢٣.
(١١) سنن ابن ماجه- كتاب الفتن ٢/١٣١٧.
(١٢) ضعيف الجامع الصغير برقم ٢٤٣٢.
ضعيف الجامع الصغير برقم ٢٤٤٦.
(١٣) مسند أحمد ٣/٤٨٣ ٠ الجامع الكبير للسيوطي ١/٨٨٣.
стр. 16319
صحيح الجامع الصغير برقم ٦٦٠٤، مسند أحمد ١/ ٢٤١.
صحيح الجامع الصغير برقم ٢٨٣٤.
(١) مسند أحمد ٢/ ٢٢١. ابن ماجه- كتاب الطهارة ١/١٤٧.
١٦٣- مسند أحمد ٣/١٩٨. البخاري. كتاب العلم/ باب ما يذكر في المناولة ١/١٥٥. لبخاري: كتاب اللباس/ باب نقش الخاتم ١٠/٣٢٣.
(٢) صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/٢٣.
أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين، زين الدين العراقي، كان حافظ العصر. من مصنفاته: التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح، تكملة شرح الترمذي. توفي سنة ٨٠٦ هـ. انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٣٩.
(٣) الحديث عن أنس وفيه (كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة مالاً، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء فقال يارسول الله إن الله تعالى يقول "لن تنالوا البّر حتى تنفقوا مما تحبون""وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها فضعها يارسول الله حيث شئت. فقال: بخ، ذلك مال رابح ... ) . البخاري: كتاب الوكالة ٤/٤٩٣ كتاب الزكاة ٣/ ٣٢٥. مسلم ٧/ ٨٤ فضل النفقة على الأقربين. مسند أحمد ٣/ ١٤١.
(٤) صحيح البخاري بشرح الكرماني ١٠/ ١٤٦.
(٥) في النسخ "التميمي"والتصويب من شرح الكرماني ٨/ ٤.
والتيمي هو إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصفهاني، الملقب بقوام السنة، من أعلام الحفاظ، كان إماماً في
التفسير والحديث واللغة. من مصنفاته: الجامع في التفسير، الترغيب والترهيب، شرح الصحيحين، إعراب القرآن. وتوفي سنة ٥٣٥ هـ. انظر: الأعلام ١/٣٢٣.
شرح صحيح البخاري ٨/ ٤. يعني ليس "بير"مضافاً و"حا"مضافا إليه.
قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١/ ١١٥: (بيرحا) اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه فرويناه بكسر الباء وضم الراء وفتحها والمد والقصر، وبفتح الباء والراء معا، ورواية الأندلسيين والمغاربة بيرحا بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء، وكذا وجدتها بخط الأصيلي، وقالوا إنها بير مضافة إلى حاء..
صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٨٥.
стр. 16320
في شرح النووي "الأحمر"بدل الأصمعي.
إصلاح المنطق لابن السكيت ٢٩٢. وابن السكيّت هو يعقوب بن إسحاق، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة والفراء وغيرهم. كان عالما بنحو الكوفية، وعلم القرآن واللغة والشعر. مات سنة ٢٤٤ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٣٤٩.
من قوله "قال النووي"إلى هنا- الكلام مأخوذ من النووي ٧/ ٨٥-٨٨. ومن شرح الكرماني.
لابن وتامر من صيغ النسب السماعية أي صاحب لبن وتمر. انظر سيبويه ٣/٣٨١ الأشموني ٤/٢٠٠.
(١) البخاري- كتاب مناقب الأنصار ٧/ ١١٢- مسند أحمد ٣/ ١٩٠.
(٢) إعراب الحديث النبوي رقم ٣٩.
(٣) عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي أبو الفرج علامة عصره في التاريخ والحديث له مصنفات كثيرة منها: تلبيس إبليس، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، صيد الخاطر، جامع المسانيد. توفي سنة ٥٩٧ هـ.
شواهد التوضيح ٢١٦.
(٤) الفائق للزمخشري ٤/ ٦٥.
(٥) البخاري- كتاب الأنبياء، والرواية فيه "مهيم"قال ابن حجر ٦/ ٣٩٤: في رواية المستملي "مهيا"وفي رواية ابن السكن "مهين"بنون وهي بدل الميم، وكان المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين. ويقال: إن الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها: ما الخبر؟.
(٦) سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، من حفاظ الحديث، نزل بمصر وتوفي بها سنة ٣٥٣ هـ. انظر: الأعلام ٣/٩٨.
(٧) عن انس وأوله (رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه ... ) البخاري- كتاب الوضع- باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة- فتح الباري ١/ ٢٧١.
(٨) صحيح البخاري بشرح الكرماني ج٣ ص ٥.
في النسخ المخطوطة "التميمي"، والتصويب من شرح الكرماني ٣/٦ والكلام منه.
(٩) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١/ ٢٧١.
стр. 16321
(١) الصبّان ٢/ ٢١٠: "اعلم أن مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض قياساً ... وجوّز الكوفيون، واختاره بعض المتأخرين نيابة بعضها عن بعض قياسا". وانظر التصريح للشيخ خالد ٢/ ٤-٧.
سورة الفتح آية ٢.
١٦٧- مسند أحمد ٣/٢١٥، ١٣٤.
(٢) إعراب الحديث النبوي رقم ٤٠.
(٣) ٦٨ ١- البخاري- كتاب الحيض- باب مخلقة وغير مخلقة ٤١٨/١، كتاب الأنبياء ٦/٣٦٣- كتاب القدر ١١/٤٧٧ مسلم بشرح النووي ١٦/ ١٩٥.
الكلام كلّه مر شرح الكرماني ٣/١٨٧.
(٤) مسند أحمد ٣/١١٧.
(٥) إعراب الحديث النبوي برقم ٤١.
(٦) مسند أحمد ٣/١٦٧، ١٤١. مسلم ٩/ ٧٥.
صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ٧٥.
الحديث عن أنس في البخاري كتاب المساقاة ٥/ ٣٠. مسند أحمد ٣/ ١١٠. صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ٢٠٠.
(٧) البيت للفرزدق من أبيات يهجو بها عمرو بن عفراء الضبي. والديافيّ: منسوب إلى دياف، وهي قرية بالشام يسكنها النبط، يذكر أنه نبطي غير خالص العربية. وحوران: منطقة، جنوب الشام. والسليط: الزيت. انظر الشاهد في: الكتاب لسيبويه ٢/٤٠، شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٩١ بتحقيق د/ محمد سلطاني. خزانة الأدب ٥/ ٢٣٤، ابن يعيش ٣/ ٨٩.
(٨) إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٣.
(٩) البخاري- كتاب مواقيت الصلاة- باب وقت الفجر ٢/ ٥٤.
(١٠) البخاري- كتاب مواقيت الصلاة- باب فضل صلاة العصر ٢/٣٣.
من البحر الطويل، وقائله أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، والغواني جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بجمالها.
والبيت من شاهد الأشموني ٢/٤٧، ابن مالك في الكافية الشافية ٥٨٢، ابن عقيل في المساعد ١/٣٩٣.
شواهد التوضيح ١٩١.
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/٢٠٢، وهذا الجزء تتمة الحديث السابق ( ... فشرب رسول الله، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن) .
стр. 16322
(١) عن أنس (دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا؟ قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه...) مسلم ٦/٧٢. مسند أحمد ٣/ ١٠١ البخاري كتاب التهجد ٣/٣٦. أبو داود: النعاس في الصلاة.
سورة آل عمران: آية ١٥٤.
(٢) البخاري- كتاب النكاح- باب الحرة تحت العبد ٩/١٣٨.
(٣) من البحر الطويل، ولم ينسب لقائل. والسرى: السير ليلا. والمحيّا: الوجه والبيت من شواهد الأشموني ١/ ٢٠٦ مغني اللبيب ٥٢٣، تخليص الشواهد لابن هشام ١٩٣.
شواهد التوضيح ٤٥.
(٤) إعراب الحديث النبوي برقم ٤٤.
الشيخ أبو عبد الله إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عمر المدعو بالأشرف له شرح على مصابيح السنة للِإمام البغوي المتوفي سنة ٥١٦ هـ.
(٥) شرح مشكاة المصابيح ج٢ ورقة ٢٤.
يهنأ بعيرا: أي يطليه بالقطران.
(٦) مسلم بشرح النووي ١٤/١٢٣.
شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/١٢٣.
الجامع الكبير للسيوطي ١/٦٣٨.
(٧) المصدر المؤكد لغيره هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصير به نصا. انظر التفصيل في الأشموني والصبان ٢/١١٩.
(٨) النهاية في غريب الحديث ١/٤١٣.
البخاري- كتاب مواقيت الصلاة ٢/ ٥١.
(٩) شرح الكافية الشافية لابن مالك ١/٤٨٧.
(١٠) الكتاب لسيبويه ٣/ ١٢٢.
(١١) الترمذي- أبواب المناقب٥/٣٦٧ صحيح الجامع الصغير برقم ٣١٣٨.
شرح مشكاة المصابيح ٤/ ٣٢١.
(١٢) عن أنس (أن رسول الله ﷺ قال: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) . مسند أحمد ٣/ ٠١٥٠ الترمذي ٥/ ١٩٤.
(١٣) النهاية في غريب الحديث ١/٤٢٦.
الصحاح (حلق) .
(١٤) إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان راوية أهل بغداد، واسع العلم باللغة والشعر، ثقة في الحديث، عالماً بكلام العرب من مصنفاته: كتاب الجحيم، النوادر، غريب الحديث. مات سنة ٢٠٦ هـ. بغية الوعاة ١/ ٤٤٠.
стр. 16323
الحديث عن أنس، وتكملته (.. كنت تفتدي به، فيقول نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا أن تشرك بي) مسند أحمد ٣/ ١٢٩ ٠ البخاري ٦/٣٦٣، ١١/٤١٦.
(١) شرط الاستثناء المفرّغ أن يكون الكلام غير موجب. قال ابن هشام: فأما ما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ فحمل "يأبى"على لا يريد، لأنهما بمعنى- انظر: أوضح المسالك ٢/٢٥٣.
(٢) شرح مشكاة المصابيح ج٤ ورقة ٢٢٧.
(٣) البخاري- كتاب الجنائز- باب زيارة القبور ٣/١٤٨. مسلم ٦/ ٢٢٧.
(٤) مسند أحمد ٤/٢٥٣.
(٥) البخاري- كتاب الغسل- باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب ١/٣٨٣.
في المفصل "ومكانك وبعدك إذا قلت تأخر"قال أبن يعيش: وقالوا بعدك ووراءك إذا قلت به تأخر وحذرته شيئاً من خلفه ٤/٧٤.
(٦) شرح المفصل ٤/٧٤.
(٧) في بعض النسخ "المطر".
(٨) في الرضي "علقك".
(٩) شرح الكافية للرضي ٢/ ٧٥.
стр. 16324
رسائل لم يحملها البريد
للشيخ عبد الرؤوف اللبدي
أستاذ مساعد بكلية الشريعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أختي الاستفهامية: "هل":
هذه رسالتي السابعة عشرة التي وعدت أن أحدثك فيها عن أسلوب "أرأيتَ" و"أرأيتَكَ""أرأيتَكم"في القرآن الكريم:
لقد ورد أسلوب ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في إحدى عشرة آية من آياته الكريمة:
الآية الأولى في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً, فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً, فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً, قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً, قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً, فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ الآيات (٦٠- ٦٥) من سورة الكهف.
روي أن سبب هذه القصّة التي تضمنت هذه الآيات الكريمة الجزء الأول منها، سببها أن موسى ﵇ قام خطيبا في بني إسرائيل فقيل له: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فأوحى الله تعالى إليه أن يسير على ساحل البحر حتى يبلغ مجمع البحرين، وهناك في المكان الذي يفقد فيه الحوت- يجد الرجل الذي هو أعلم منه.
ويعزم موسى على السفر، ويأمر فتاه يوشع- وكان خادما له يتبعه ويأخذ عنه العلم- يأمره أن يستعد للرحيل وأن يأخذ معه حوتا يكون لهما زادا.
стр. 16325
وقال موسى لفتاه يوشع وقد بدأ الرحلة: سوف أظل أسير حتى أبلغ مجمع البحرين، فإما أن أجد الرجل على مقربة ودون نصب، وإما أن أمضي حقبا وسفرا ناصبا قبل أن أعثر عليه وألقاه.
وبلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، وهناك وجدا صخرة كبيرة شاهقة، فجلسا يستريحان في ظلها، وسرعان ما غلب النوم على موسى فنام، أما يوشع فقبل أن ينام رأى الحوت في مكتله يضطرب ثم يتخذ سبيله في البحر سربا، وينام يوشع على أن يخبر موسى خبر الحوت ومما كان من أمره حين يستيقظان.
ويستيقظان، ويواصلان الرحلة، ويتجاوزان ملتقى البحرين، ويقطعان شوطا بعيدا عن تلك الصخرة، ويحسّ موسى بالجوع والتعب فيقول لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولكن يوشع يقول أسيفا معتذرا: أتذكر يا موسى إذ بلغنا مجمع البحرين وأوينا إلى تلك الصخرة نستريح وننام، هنالك نسيت الحوت، نسيت أن أذكر لك ما كان من شأنه، وما أنساني ذكره وقت الرحيل عن الصخرة إلا الشيطان، هنالك يا موسى أحيا الله تعالى الحوت فاتخذ سبيله في البحر عجبا.
لم يأس موسى ولم يغضب لفقدان الزاد والحوت، بل صاح يقول: ذلك ما كنا نبغي يا يوشع، فالرجل الذي ننشده سنجده في ذلك المكان الذي نسينا فيه الحوت فاتخذ سبيله في البحر عجبا.
وسرعان ما دبّ النشاط والعزم في موسى وفتاه فارتدا على آثار أقدامهما قصصا قبل أن تضيّع سافيات الرياح وأمواج البحر الممتدة آثار تلك الأقدام فيضلا الطريق.
ويصلان الصخرة، مكان فقدان الحوت، وإذا بهما يعثران على الرجل الذي كانا ينشدانه، عثرا على الخضر ﵇، وكان عبدا من عباد الله تعالى، آتاه الله النبوة، وعلمه غيب أمور أوحى بها إليه.
أختي الاستفهامية: "هل"
стр. 16326
أما بقية القصة، وأما الحوار الذي دار بين موسى والخضر فقد جاء في الآيات التي وردت بعد هذه الآيات المتقدمة في سورة الكهف، وسوف أذكر بقية القصة وذاك الحوار حين أحدثك- إن شاء الله تعالى- عن همزات الاستفهام التي وردت في ذلك الحوار. هذا، وقد اختلفت آراء العلماء في (أرأيت) الواردة في هذه الآية، فذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن أرأيت هنا ليست بمعنى أخبرني، لأنها لا تكون كذلك إلا إذا جاء بعدها مفعول به صريح يكون هو المستخبر عنه، ومن بعده جملة استفهامية هي مناط الاستخبار ومتعلقه، و (أرأيت) في هذه الآية ليست كذلك، فهي- في رأيه- قد خرجت عن معناها بالكلية، فهي لا تعمل ولا تنصب مفعولا به ولا مفعولين، وإنما هي بمعنى أمَّا أو تنبّهْ، والتقدير: أما إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، أو تنبّه إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت. وعلى رأي الأخفش هذا تكون (إذْ) الظرفية الزمانية المضافة إلى الجملة بعدها، تكون متعلقة بأرأيت.
أما الزمخشري فقد رأى في تفسيره الكشاف أن (أرأيت) هنا بمعنى أخبرني، وكأن المعنى على رأيه: أخبرني أي شيء دهاني إذ أوينا إلى الصخرة، أو أخبرني عما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة، وعلى هذا الرأي تكون (إذْ) الظرفية متعلقة بدهاني المقدرة.
ونقل الألوسي في تفسيره والجمل في حاشيته على الجلالين، نقلا عن أبى حيان جواز أن تكون (أرأيت) هنا قد حذف مفعولاها اختصارا، والتقدير: أرأيت أمرنا إذ أوينا إلى الصخرة ما عاقبته، وعلى هذا الرأي تكون (إذ) ظرفا لأمرنا، وأبو حيان في هذا الرأي قد اتبع مذهب سيبويه في أن (أرأيت) إذا كانت بمعنى أخبرني فهي علمية تنصب مفعولين: الأول مفرد منصوب يأتي بعدها يكون هو المستخبر عنه والثاني جملة استفهامية هي مناط الاستخبار ومتعلقه كما في قولك أرأيت زيدا ما صنع.
стр. 16327
وذهب بعض العلماء ومنهم أبو السعود إلى أن (أرأيت) في هذه الآية بمعنى أعرفت أو أشاهدت فهي متعدية إلى مفعول واحد يدل عليه السياق، ولم يقدر أصحاب هذا الرأي هذا المفعول الذي يدل عليه السياق، ويمكن أن يكون التقدير أرأيت فعل الحوت إذ أوينا إلى الصخرة، وعلى هذا الرأي تكون إذ متعلقة بهذا المفعول المحذوف، ورأي ابن عطية أن (أرأيت) هنا بمعنى أتأملت ونحن.
هذه آراء العلماء في (أرأيت) الواردة في هذه الآية، ويبدو أن رأي الأخفش المتقدم أقل هذه الآراء تكلفا وأخفها مؤونة، على أن أبا حيان لم يرتضه وقال إنه إخراج لأرأيت عن معناها بالكلية.
أما استفهام (أرأيت) هنا فقد أفاد التنبيه والتعجب:
التنبيه: على معنى أن يوشع يريد بهذا الاستفهام أن ينبه موسى للحالة العجيبة التي سيذكرها بعدُ، وكأنه يقول له: استمع جيدا، وتنبه لما أذكره لك بعدُ، فهو شيء عجيب غريب.
وأفاد التعجب: على معنى أن يوشع نفسه قد تعجب كيف نسي أن يذكر لموسى بعد أن استيقظا من نومهما عند الصخرة، أن يذكر له ما كان من الحوت، وأنه قد حيي واتخذ سبيله في البحر عجبا، فمثل ذلك لا ينسى ولا ينبغي أن يقع فيه نسيان.
وقد ذهب أبو السعود إلى أن استفهام (أرأيت) هنا للتعجيب على معنى أن يوشع أراد بهذا الاستفهام أن يحمل موسى على التعجب من نسيانه (نسيان يوشع) أن يذكر له ما كان من الحوت مع أن ذلك مما لا ينبغي أن ينسى.
أما الآية الثانية التي ورد فيها استفهام (أرأيت) ففي قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً, أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً, كَلا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً, وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ الآيات: (٧٧- ٨٥) من سورة مريم.
ذكر أن هذه الآية الكريمة نزلت في العاصي بن وائل السهمي:
стр. 16328
فقد عمل له خبّاب بن الأرتّ عملا، وتقاضاه أجر ما عمل، فقال العاصي: لا أنصفك حتى تكفر بمحمد، فقال خباب: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ويبعثك، فقال العاصي: أو مبعوث أنا بعد الموت؟! فقال خباب: نعم، قال العاصي: فائت إذا كان ذلك فسيكون لي مال وولد، وعند ذلك أقضيك دينك. فالعاصي بن وائل هو المراد بـ ﴿الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ .
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة:
أفرأيت يا محمد هذا الذي كفر بالقرآن الكريم وبالحجج الدالة على البعث، وقال مستهزئا متعنتا: لأوتَينّ مالا وولدا، أوَ بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحّد به الله تعالى فادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا، أم اتخذ من عالم الغيب عهداً أن يؤتى ذلك؟! .
لِيرتدع عن قوله الكاذب!! فليس الأمر كما قال، فهو لم يطلع الغيب، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا، إنه مجرم كاذب كفّار!! .
سنحفظ عليه قوله هذا، فنجازيه به في الآخرة، وسنزيده عذابا فوق عذاب، ونسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد، ولسوف يأتينا يوم القيامة فردا ذليلا لا مال ولا ولد ولا عشيرة.
وقد جاء استفهام (أفرأيت) في هذه الآية الكريمة، جاء مفيدا التعجب والتعجيب والتنبيه: التعجب والتعجيب من حال هذا الكافر الغريبة ومن جرأته الوقحة القبيحة، فقد كفر بآيات الله الدالة على البعث، وكفر بيوم القيامة، وقال هازئا مقسما أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا، كأنما اطلع الغيب فعلم ذلك، أو اتخذ عند الرحمن عهدا بأن يعطيه مالا وولدا.
وجاء مفيدا التنبيه على قصة هذا الكافر، وما حدث منه، وما قاله، فذلك شيء غريب جدير بأن يتعجب منه وأن يكون فيه معتبر لمن أراد أن يتذكر.
стр. 16329
هذا، وقد ذهب الزمخشري إلى أن أرأيت بمعنى أَخْبرْ (الكشاف ج٢ ص ٥٢٢) ولكن أبا السعود في تفسيره هذه الآية لم يرتض رأي الزمخشري هذا وقال: "وقد قيل إن أرأيت بمعنى أَخْبرْ... وأنت خبير بأن المشهور استعمال أرأيت في معنى أخبرني بطريق الاستفهام جاريا عَلى أصله مخرجاً إلى ما يناسبه من المعاني لا بطريق الأمر بالإخبار لغيره" (تفسير أبي السعود ج ٥ ص٢٧٩)
وقال الألوسي: "وإرادة أخبرني هنا مما لا يكاد يصح كما لا يخفي" (روح المعاني جـ١٦ ص ١٣٠) وكلام الألوسي هذا حق وصدق لو كان المراد بأخبرني المعنى الحقيقي لأرأيت، لأن المعنى حينئذ أن الله يطلب من محمد ﷺ أن يخبره عن الذي كفر بالآيات وأقسم أنه سيؤتى يوم القيامة مالا وولدا، فالله منزه عن أن يستفهم استفهاما حقيقيا، أو أن يستخبر عن شيء ما، والله عالم بكل شيء لا تخفي عليه خافية.
والمفسرون حين يقولون إن أرأيت بمعنى أخبرني أو إن أرأيتم بمعنى أخبروني لا يريدون أن هذا هو المعنى الحقيقي، وإنما يشيرون إلى الأصل في استعمالها وأنها علمية حينئذ، وأنها تنصب مفعولين: الأول اسم مفرد يأتي بعدها ويكون هو المستخبر عنه، والثاني جملة استفهامية هي متعلق الاستفهام ومناطه، أما المعنى المراد من أرأيت وأخواتها فهو ما يدل عليه السياق كالتعجب والتنبيه في هذه الآية.
وعلى هذا فليس في قول السمين في حاشية الفتوحات الإلهية على الجلالين (ج ٣ ص ٧٦) : إن أرأيت هنا بمعنى أخبرني ليس في قوله حرج، لأنه لا يريد أن هذا هو معناها الحقيقي، فالمعنى الحقيقي في هذه الآية وفي غيرها مما يشبهها لا يصح ولا يكاد يصح، فالله منزه عن أن يستفهم استفهاما حقيقيا أو أن يستخبر.
أما إعراب: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ ... الآية:
стр. 16330
فـ ﴿رَأَيْتَ﴾ علمية تنصب مفعولين: المفعول الأول هو اسم الموصول: ﴿الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ وجملة كفر بآياتنا صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ وإعراب ﴿لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ : اللام واقعة في جواب قسم محذوف، (أُوتين) فعل مضارع مبني للمجهول، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وهو في محل رفع لتجرده من الناصب والجازم، وقيل إذا بني الفعل المضارع ولم يسبقه ناصب ولا جازم فلا محل له، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، و ﴿مَالاً﴾ مفعول به، و ﴿وَلَداً﴾ عطف على مالا وجملة ﴿لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ واقعة جواب قسم محذوف لا محل لها من الإعراب، والقسم المحذوف وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة ﴿قَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ معطوفة بالواو على جملة ﴿كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ فهي مثلها لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
و ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ الهمزة حرف استفهام، و (طلع) فعل ماض متعد بنفسه هنا، والغيب مفعول به وليس منصوبا على نزع الخافض، وأصل أَطلع: أَاِطلع بهمزتين: الأولى مفتوحة وهي همزة الاستفهام، والثانية مكسورة وهي همزة الوصل، وفي مثل هذا يستغنى عن همزة الوصل المكسورة فتحذف تخفيفا لأن اجتماع همزتين في أول الكلمة ثقيل. و ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ : ﴿أَمِ﴾ متصلة عاطفة، و ﴿اتَّخَذَ﴾ فعل ماض وهو هنا متعد إلى مفعول به واحد وهو ﴿عَهْداً﴾ و ﴿عِنْدَ﴾ ظرف مكان متعلق باتخذ، وجملة ﴿اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ معطوفة على أطلع الغيب، فهي داخلة في حيز الاستفهام.
стр. 16331
و ﴿اتَّخَذَ﴾ على وزن افتعل من الأخذ، والأصل اِأْتخذ بهمزتين: الأولى همزة وصل مكسورة والثانية ساكنة هي فاء الكلمة، فاجتمع في أول الكلمة همزتان: الأولى متحركة والثانية ساكنة، فوجب قلب الثانية ياء لتجانس حركة ما قبلها، فصارت الكلمة اِيْتخذ، فأبدلت الياء تاء لوقوعها قبل تاء الافتعال وأدغمت في تاء الافتعال، فصارت الكلمة اتّخذ بتاءين: التاء الأولى هي التاء التي أُبدلت من الياء المبدلة من الهمزة، والتاء الثانية هي تاء الافتعال.
أما الآية الثالثة التي وردت فيها ﴿أَرَأَيْتَ﴾ فقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ . الآية (٤٣) من سورة الفرقان.
تتضمن هذه الآية الكريمة: أرأيت يا محمد حال هؤلاء المشركين كيف يختار الرجل منهم الإله الذي يعبده بحسب ما تهوى نفسه وتحب، يعبد أحدهم الحجر فإذا رأى حجراً آخر أحسن من الأول شكلا وصورة رمى بإلهه الأول في الأرض واتخذ الثاني إلها يعبده من دون الله.
لست يا محمد وكيلا على هذا المشرك ولا كفيلا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من الشرك وإنما عليك البلاغ.
وقد جاء استفهام ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في هذه الآية الكريمة مفيدا التعجب والتعجيب والتنبيه: مفيدا التعجب والتعجيب من حال هذا المشرك الذي يتخذ إلهه حجرا لا يسمع ولا يعقل ولا يضر ولا ينفع، ثم هو يعبث بهذه الأحجار الآلهة فيرمي بها في الأرض إلها إثر إله تبعا لما تهواه نفسه ويزين له هواه.
ومفيدا التنبيه لحال هذا المشرك الغريبة الدالة على الجهل والغباء وعزوب التفكير وغروب التعقل، لحال عبادته الحجارة واتخاذها آلهة من دون الله الواحد القهار، ثم استبداله بعضها ببعض بحسب ما تشتهيه نفسه وتلذّ به عينه.
стр. 16332
وقد ذهب ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (ج١٩ ص ٣٦) إلى جواز أن يكون الاستفهام إنكاريا على معنى لست أنت وكيلا على من اتخذ إلهه هواه، وقد علل هذا بأن جملة ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ هي مناط الاستفهام الأول ومتعلقه، ثم هي وثيقة الصلة بأرأيت لأنها المفعول الثاني لها فهي متممة لها، فالإنكار الذي تفيده جملة ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ انسحب على استفهام أرأيت وبيّنه.
أما إعراب جملة استفهام ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هنا في هذه الآية الكريمة:
فقد جاء في تفسير الجلالين على هامش الفتوحات الإلهية (ج ٣ ص ٢٥٩) أن أرأيت بمعنى أخبرني، وبناء على ذلك هي علمية تنصب مفعولين: الأول اسم الموصول ﴿مَنِ﴾ في ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ، وهو المستخبر عنه، والمفعول الثاني الجملة الاستفهامية ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ وهي متعلق الاستفهام ومناطه، وهمزة الاستفهام في ﴿أَفَأَنْتَ﴾ مؤكدة لهمزة الاستفهام في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وليست استفهاما جديدا، والفاء في ﴿أَفَأَنْتَ﴾ واقعة في جواب اسم الموصول ﴿مَنْ﴾ ، وكثيرا ما يعامل اسم الموصول معاملة الشرط فيكون له جواب مقترن بالفاء. و ﴿اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ : اتخذ فعل تعدى إلى مفعولين في هذه الآية الكريمة: المفعول الأول ﴿إِلَهَهُ﴾ ، والمفعول الثاني ﴿هَوَاهُ﴾ من غير تقديم ولا تأخير بين المفعولين لاستوائهما في التعريف. وهذا رأي أبي حيان، وذهب الزمخشري إلى التقديم والتأخير بين المفعولين، فيكون ﴿إِلَهَهُ﴾ هو المفعول! الثاني وقد قدم للعناية به، ويكون ﴿هَوَاهُ﴾ هو المفعول الأول.
وعلى الإعراب الذي اختاره أبو حيان يكون المعنى: جعل إلهه الشيء الذي يحب أن يكون إلها، أي لمجرد الشهوة وليس لاستحقاقه الألوهية، وعلى إعراب الزمخشري يكون المعنى: جعل هواه كأنه إله، فهو لا يأتي عملا إلا إذا كان وفاقا لشهوته.
стр. 16333
أما الآية الرابعة التي وردت فيها ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ففي قوله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ, ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ, مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ . الآيات: (٢٠٤- ٢٠٧) من سورة الشعراء.
كان المشركون يقولون للرسول ﷺ أشرا وبطرا واستهزاء:
يا محمد، إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتينا به؟!، ظنا منهم أن العذاب غير كائن ولا لاحق بهم، فهاهم أولاء يُمتّعون بأعمار طوال في سلامة وأمن، ويعيشون حياة طويلة بلا عذاب، فنزل! قوله تعالى ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ توبيخا لهم وسخرية بهم وتعجبا من استعجالهم العذاب، وليس هناك من عاقل يستعجل عذابا.
ثم قال تعالى بعد ذلك ما يتضمن:
هب أن الأمر كما يعتقدون، فمتعناهم في الحياة الدنيا زماناً طويلا في أمن ودعة، وعمرناهم أعمارا طوالا في سلامة وأمن، وأملينا لهم السنين المديدة، ثم جاءهم بعد هذا ما يوعدون من العذاب الأليم، فأي شيء أغنى عنهم هذا التأخير الذي أخرناه في آجالهم، والمتاع الذي متعناهم به في الحياة الدنيا؟! لقد جنى عليهم التأخير، فازدادوا فيه إثما على إثم، وجرما على جرم.
أما إعراب هذا الاستفهام: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ, ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ, مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ . الآيات: (٢٠٥-٢٠٥) من سورة الشعراء.
стр. 16334
فقد جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان وفي تفسير أبي السعود وفي تفسير الألوسي وفي تفسير الجلالين- جاء فيها أن ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هنا بمعنى أخبرني، وبناء على هذا تكون علمية تنصب مفعولين: المفعول الأولى- وهو المستخبر عنه- ضمير محذوف يعود على اسم الموصول ﴿مَا﴾ في قوله ﴿مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ ، على أساس أن المسألة هنا من باب التنازع، فقد تنازع الفعلان: فعل ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وفعل ﴿جَاءَهُمْ﴾ ، تنازعا اسم الموصول في قوله ﴿مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ ، فالفعل الأول وهو ﴿أَرَأَيْتَ﴾ يطلب هذا الموصول على أنه مفعوله، والتقدير: أفرأيت ما كانوا يوعدون، والفعل الثاني وهو ﴿جَاءَهُمْ﴾ يطلبه على أنه فاعل له، والتقدير: جاءهم ما كانوا يوعدون، فأعمل الثاني في المتنازع فيه، وأعمل الأول في ضمير المتنازع فيه وحذف ذلك الضمير.
أما المفعول الثاني لـ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ - وهو متعلق الاستفهام ومناطه- فالجملة الاستفهامية: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ . و ﴿مَا﴾ الأولى في هذه الجملة الاستفهامية اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لأغنى، بمعنى أيَّ شيء أغنى ما كانوا يمتعون، و ﴿مَا﴾ الثانية اسم موصول في محل رفع فاعل لأغنى، وجملة ﴿كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ صلة ما لا محل لها، والعائد محذوف تقديره ﴿بِهِ﴾ . ويجوز في ﴿مَا﴾ الأولى أن تكون مفعولا مطلقا، وفي الثانية أن تكون مصدرية، وعلى هذا يكون التقدير: أيَّ إغناء أغنى عنهم تمتيع الله إياهم أو كونهم ممتعين، وجوز العكبري في ﴿مَا﴾ الأولى أن تكون نافية، أما جواب الشرط في قوله ﴿إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ فمحذوف يدل عليه الجملة الاستفهامية الواقعة مفعولا ثانيا، والتقدير: إن متعناهم سنين لم يغن عنهم تمتعهم. وجملة ﴿مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ في قوله تعالى ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ صلة الموصول ﴿مَا﴾ والعائد محذوف والتقدير: ما كانوا يوعدونه.
стр. 16335
أما استفهام ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ في هذه الآيات الكريمة فقد جاء مفيدا التعجب من حال هؤلاء المشركين الذين كانوا يستعجلون عذاب الله استهزاءً وسخرية حين طالت آجالهم فظنوا أنْ ليس هناك عذاب. وجاء هذا الاستفهام مفيدا التنبيه أيضا على أن تمتيع الله تعالى هؤلاء المشركين بحياة طويلة آمنة وادعة لا ينجيهم من عذابه تعالى ولا يغني عنهم شيئا فعذابه تعالى واقع بهم لا محالة، ولكن الله- جلت حكمته - تارة يعجل العذاب، وتارة ينظر ويمهل ولكنه لا يهمل.
وقد ذهب ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير إلى أن استفهام ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ هنا يفيد التقرير وعلى هذا يكون المعنى: اعلم أن تمتيعهم بالسلامة وتأخير العذاب إن فرض امتداده سنين عديدة غير مغن عنهم شيئا إن جاء العذاب بعد ذلك.
وأيَّا ما كان معنى الاستفهام فالخطاب في ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ ليس مقصورا على الرسول ﷺ بل عام يشمل كل من يصلح أن يكون مخاطبا حتى المجرمين.
أما الآية الخامسة التي وردت فيها ﴿أَرَأَيْتَ﴾ فهي قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . الآية (٢٣) من سورة الجاثية.
تتضمن هذه الآية الكريمة:
أفرأيت يا محمد من اتخذ إلهه ما تهواه نفسه، وخذله الله عن سبيل الهدى والرشاد على علم سابق منه تعالى بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية، وختم على سمعه فلا يسمع آيات كتاب الله فيتدبرها، وختم على قلبه فلا يفهم ما في كتاب الله من النور والهدى، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله فيستدل بها على أنه لا إله إلا هو.
من كان على هذه الصفات فلن يهتدي، ولن يستطيع أحد من بعد الله أن يهديه إلى الحق وطريق الرشد.
стр. 16336
أفلا تتذكرون أيها الناس وتتعظون وتعتبرون فتعلموا أن من فعل الله به هذا الفعل فلن يهتدي أبداً، ولن يجد لنفسه وليا مرشدا.
وقد جاء استفهام ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ في هذه الآية الكريمة مفيدا التعجب والتعجيب والتنبيه: التعجب والتعجيب من حال هذا المشرك يترك عبادة الله الواحد الخالق الرازق القهار إلى عبادة الأصنام التي لا تفهم ولا تعقل ولا تضر ولا تنفع، ثم هو لا يستقر به الحال على معبود واحد، تراه اليوم يعبد حجرا فإذا رأى في الغد حجرا آخر أحسن انتقل إلى هذا ورمى بالأول في الأرض، وهكذا ينتقل من معبود إلى معبود بحسب ما يختار هواه الأرعن، وتزينه له نفسه الأمارة بالسوء، لقد ضل طريق الهدى والنور، فهو لا يسمع آيات الله فيتبين فيها الحق والرشد، ولا يبصر خلائقه العظيمة فيستدل بها على وحدانيته، وليس له قلب يعقل أو يفقه، فأنى له التذكر والتدبر فيدرك أن الله لا إله إلا هو، وأن هذه الأصنام التي يعبدها من دونه ضلال وباطل.
ويفيد هذا الاستفهام أيضا التنبيه لحال هذا المشرك الغبي الضال، يعبث بآلهته وينتقي منها ويختار كما يشاء هواه وتشتهي نفسه، ويصمّ أذنيه ويغمض عينيه ويغلق قلبه عما في هذا الكون الواسع الرائع من آيات وخلائق تشهد بربوبية الله تعالى ووحدانيته وأنه وحده الذي يستحق العبادة.
إن حال هذا المشرك لجديرة بأن ينبه لها، وجديرة بأن تثير التعجب وتبعث على الاستغراب، وأن يكون فيها ذكرى لأولى الألباب.
стр. 16337
وفي البحر المحيط وتفسير الجلالين أن ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ هنا بمعنى أخبرني، فهي علمية تنصب مفعولين: المفعول الأول- وهو المستخبر عنه- اسم الموصول ﴿مَنْ﴾ في قوله تعالى ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ، وجملة ﴿اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة ﴿أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ صلة ثانية للموصول معطوفة بالواو على الصلة الأولى، وجملة ﴿خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ صلة ثالثة معطوفة بالواو على الصلة الأولى، وجملة ﴿جَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ صلة رابعة معطوفة بالواو على الصلة الأولى، والجار والمجرور ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ في صلة الموصول الثانية في محل نصب حال من لفظ الجلالة بمعنى أضله الله وهو تعالى يعلم أن هذا المشرك لا يهتدي، ويجوز أن يكون الجار والمجرور حالا من الضمير المفعول به في أضله، والمعنى أضل الله هذا المشرك وهو أي المشرك يعلم الحق.
أما المفعول الثاني لـ ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ - وهو متعلق الاستفهام ومناطه- فقد جعله أبو حيان (البحر المحيط ج ٨ ص ٤٨) محذوفا يدل عليه قوله تعالى ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ ، والتقدير عنده: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة أيهتدي.
وفي الفتوحات الإِلهية (ج ٤ ص ١١٩) من يرى رأيا آخر فيجعل الجملة الاستفهامية: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ هي المفعول الثاني ومتعلق الاستفهام ومناطه، وعلى هذا تكون الفاء في هذه الجملة واقعة في جواب اسم الموصول، وكثيرا ما يقترن جواب اسم الموصول بالفاء تشبيها له بالشرط. ولعل هذا الرأي أفضل من رأي أبي حيان لأنه لا تكلف فيه، ولأن ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج.
стр. 16338
أما الآية السادسة التي وردت فيها ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ففي قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى, وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ الآيات: (٣٣-٣٥) من سورة النجم.
ذُكر أن هذه الآيات نزلت في رجل أسلم فلقيه من يعيّره بإسلامه وبترك ملة آبائه، فقال الرجل: إني خشيت عذاب الله في الآخرة، فقال المعّير: ارجع إلى دين آبائك وأنا أحمل عنك كل عذاب يكون عليك إن أعطيتني كذا وكذا، فارتدّ الرجل وأعطى المعيّر قليلا مما وعد، ثم أمسك وشحّ.
وقد تضمنت الآية الأخيرة من هذه الآيات الثلاث: كيف يرتدّ عن إيمانه وهو لا يعلم الغيب ولا يعلم أن ما ضمن له صاحبه من حمل أوزاره يوم القيامة حق؟!.
وقد جاء استفهام ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ هنا مفيدا التعجب والتعجيب والتنبيه: التعجب والتعجيب من حال هذا الرجل: يسلم عن رضاً وطواعية، ثم يرتد عن الإسلام إلى الكفر من غير ما سبب سوى أنه عُيِّر بترك ملة الآباء والأجداد، ثم إنه يصدّق بضمان صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة مع أنه لا يعلم الغيب ولا يعلم أن ضمان صاحبه حق، ثم هو يعد بأن يعطى صاحبه مالا مسمى مقابل هذا الضمان الباطل فيكذب ولا يفي بما وعد.
وجاء هذا الاستفهام مفيدا أيضا التنبيه على حال هذا الرجل المرتد: إسلام رضاً وطواعية، ثم ردّة طائشة تقوم على جهالة الجاهلية، وقبول ضمان لا دليل على صحته وصدقه، ثم وعد لا يعقبه وفاء. إنها لحال جديرة بأن ينبه عليها، حال مثيرة للتعجب والاستغراب، باعثة على التذكر والتدبر والتفكير.
وفي البحر المحيط لأبى حيان وتفسير الجلالين أن ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ هنا بمعنى أخبرني، فهي علمية تنصب مفعولين: المفعول الأول- وهو المستخبر عنه- اسم الموصول ﴿الَّذِي تَوَلَّى﴾ ، أما المفعول الثاني- وهو متعلق الاستخبار ومناطه- فالجملة الاستفهامية: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ .
стр. 16339
أما الآية السابعة والثامنة والتاسعة لاستفهام ﴿أرأيت﴾ ففي قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى, أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى, أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى, أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى, أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ . الآيات: (٩-١٤) من سورة العلق وسبب نزول هذه الآيات مايلي:
"أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة أن أبا جهل حلف باللات والعزى لئن رأى رسول الله ﷺ يصلى ليطأنّ على رقبته وليعفرنّ وجهه، فأتى رسول الله ﵊ وهو يصلي ليفعل، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا، وأنزل الله تعالى كلا إن الإنسان إلى آخر السورة" (تفسير الألوسي ج٣٠ ص١٨٣) . ومن ضمنها هذه الآيات المتقدمة موضع البحث.
و ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هنا في آياتها الثلاث بمعنى أخبرني فهي علمية تنصب مفعولين:
أما ﴿أرأيت﴾ الأولى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾ فمفعولها الأول- وهو المستخبر عنه- اسم الموصول ﴿الَّذِي يَنْهَى﴾ ، ومفعولها الثاني- وهو متعلق الاستخبار ومناطه- محذوف يدل عليه ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ . والمعنى والتقدير: أرأيت الذي ينهي - وهو أبو جهل - عبدا إذا صلى - وهو الرسول ﷺ ألم يعلم ذلك الناهي أن الله يراه فيحاسبه.
стр. 16340
وعبر عن أبي جهل باسم الموصول ﴿الَّذِي يَنْهَى﴾ ليشمل كل ناه عن الصلاة، وعبر عن رسول الله ﷺ بـ ﴿عَبْداً﴾ وهي نكرة تدل على التعظيم لتشمل كل منهي عن الصلاة، وعبر عن النهي مع أنه قد مضى بصيغة المضارع التي تدل على الحال والاستقبال لبيان أن ذلك النهي جدير بأن يستحضر ويظل عالقا بالأذهان لغرابته وأنه مما لا ينقضي التعجب منه.
أما أرأيت الثانية: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى, أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ فمفعولها الأول- وهو المستخبر عنه - ضمير محذوف يعود على الذي ينهي، ومفعولها الثاني - وهو متعلق الاستخبار ومناطه - محذوف أيضا يدل عليه ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ والضمير المستتر في ﴿كَانَ﴾ وفي ﴿أَمَرَ﴾ يعود على الذي ينهي وهو أبو جهل، وهذا رأى جماعة من المفسرين منهم الزمخشري وأبو السعود والألوسي، وعلى هذا الرأي قال البيضاوي في تفسيره: "والمعنى أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ينهى عنه أو آمرا بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده... ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ويطلع على أحواله من هداه أو ضلاله "ا. هـ.
وذهب مفسرون آخرون منهم الطبري وابن كثير وابن عاشور إلى أن الضمير المستتر في كان وأمر يعود على ﴿عَبْداً﴾ وهو الرسول ﷺ ، وإلى هذا الرأي أشار البيضاوي في تفسيره: "وقيل المعنى: أرأيت الذي ينهى عبدا يصلى والمنهي على الهدى آمر بالتقوى"ا. هـ.
стр. 16341
أما أرأيت الثالثة: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى, أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ فمفعولها الأول محذوف اختصارا يعود على الذي ينهي، ومفعولها الثاني الجملة الاستفهامية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ . أما الشرط الواقع بعد أرأيت الثانية والشرط الواقع بعد أرأيت الثالثة فجوابهما محذوف دل عليه الجملة الاستفهامية، والمعنى أرأيت أبا جهل الناهي عن الصلاة إن كذب بالحق الذي بعث الله به محمدا وتولى وأدبر عنه فلم يصدق به ألم يعلم بأن الله يراه فيحاسبه على تكذيبه وتوليه.
والمراد بتاء الخطاب في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في آياتها الثلاث الرسول ﷺ وكل من يصلح أن يكون مخاطبا.
وقد جاء استفهام ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في آياتها الثلاث مفيدا التعجب والتعجيب والتنبيه والتهديد والوعيد:
التعجب والتعجيب من حالة أبي جهل، فقد كان رسول الله ﷺ على الهدى ويأمر بالتقوى، ويدعو إلى عبادة الخالق الرازق، وإلى نبذ عبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تعقل ولا تضر لا تنفع، فكان ينبغي لأبي جهل أن يستجيب إلى دعوة الرسول ﷺ فيؤمن به ويصدقه، لا سيما أنه قد عرف الرسول ﷺ أمينا صادقا مستقيما، ولكن أبا جهل يكذب الأمين، ويظل يعبد الأصنام، وزيادة في الكفر والعناد والجهالة حاول أن يمنع الرسول ﷺ من الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة عند المقام، وهو يعلم أن الله تعالى يراه ويعلم فعله وأنه قادر على الانتقام منه ونصرة رسوله الأمين.
стр. 16342
وجاء مفيدا التنبيه أيضا: التنبيه لحال تبعث على التعجب وتثير الاستغراب، وتدعو إلى التدبر والتبصر، حال أبي جهل- وما أكثر آباء الجهل- فقد وقف إلى جانب الباطل وهو يعلم أنه باطل، وترك جانب الحق وهو يعلم أنه حق، وعبد الأصنام وهو يراها لا تسمع ولا تعقل ولا تضر ولا تنفع، وأعرض عن عبادة الله الواحد القهار، وكذب من يعلم صدقه وأمانته وكان عليه أن يصدقه ويؤمن به.
ويفيد هذا الاستفهام أيضا التهديد والتوعد: تهديد أبي جهل وتوعده بأن الله تعالى ليس بغافل عما يفعل، فهو يراه وسوف ينتقم منه وينزل به العذاب الأليم.
ويدخل مع أبي جهل في هذا التهديد والتوعد أمثاله الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ويحولون بين المسلمين وبين إقامة الصلاة.
أما الآية العاشرة التي ورد فيها استفهام: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ففي قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ, وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ الآيات: (١-٣) من سورة الماعون.
وتتضمن هذه الآيات الكريمة:
أعلمت الذي يكفر باليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وثواب وعقاب من هو، وعلى أي صفة يكون، إن لم تكن قد علمته فذلك الذي يدفع اليتيم عن حقه دفعا في خشونة، ويرده عن طعامه الذي يستحقه في غلظة وقسوة، ولا يحث نفسه ولا غيره على إطعام المساكين طعامهم دون مِنة وتطاول، ذلك هو الذي يكفر باليوم الآخر وما فيه، ولو كان قد آمن به وبما يقع فيه ما فعل الذي قد فعل من قسوة وغلظة وإمساك يد وشحّ.
والتاء في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ خطاب للرسول ﷺ وقيل هي عامة تشمل كل من يصلح أن يكون مخاطباً.
стр. 16343
و ﴿أَرَأَيْتَ﴾ قيل هي من الرؤية البصرية فتأخذ مفعولا واحدا، وقيل هي بمعنى أخبرني فهي علمية تأخذ مفعولين: المفعول الأول- وهو المستخبر عنه - ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ، والثاني- وهو متعلق الاستخبار ومناطه- جملة استفهامية مقدرة، والتقدير: أعلمت الذي يكذب بالدين من هو.
وقُدر المفعول الثاني: جملة استفهامية لأن ﴿أَرَأَيْتَ﴾ التي بمعنى أخبرني لم يأت مفعولها الثاني مصرحا به في القرآن الكريم إلا جملة استفهامية، فكان أن قدر هنا جملة استفهامية طردا للأسلوب على نمط واحد وطريقة واحدة.
والمراد بـ ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قيل هو شخص معينّ، وذكروا أشخاصا بأسمائهم، وقيل- وهو الحق - أنه على عمومه، فيشمل كل من كان مكذباً بالدين.
وقد اختلفت آراء العلماء في استفهام ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ : فذهب ابن خالويه إلى أنه للتقرير والتنبيه، وذهب الفخر الرازي والبيضاوي إلى أنه للتعجب، وقال أبو السعود إنه للتشويق والتعجب.
والذي يبدو لي أن استفهام ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هنا يفيد التشويق والتنبيه:
يفيد التشويق على معنى تشويق المخاطب وإثارة تطلعه واستشرافه إلى معرفة جواب هذا الاستفهام، حتى إذا جاءه الجواب تمكّن منه فضل تمكن.
ويفيد التنبيه تنبيه المخاطب لأمر جدير بالتأمل والتبصر، ذلك حرمان اليتيم من حقه، والبخل على المسكين بطعامه الذي يستحقه، فإنهما يدلان على أنّ المقدم عليهما لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا ولا يحسّ برحمة، وذلك مما ينبغي للمؤمن أن يتقيه ويحذر منه.
أختي الاستفهامية: "هل":
أريد الآن أن أبدأ الحديث عن الأسلوب الثالث من أساليب الهمزة الداخلة على الفعل الماضي (رأى) بعد أن حدثتك عن الأسلوب الأول وهو (أرأيتم) في رسالتي السابقة، وبعد أن انتهيت من الحديث عن الأسلوب الثاني وهو (أرأيت) في هذه الرسالة.
стр. 16344
لقد جاء على الأسلوب الثالث - وهو ما لحقت فيه تاء المخاطب كافُ الخطاب المتصرفة إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا – لقد جاء على هذا الأسلوب صورتان: الأولى (أرأيتك) والثانية (أرأيتكم) .
أما (أرأيتك) فقد وردت مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً, قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً﴾ الآيتان: (٦١-٦٢) من سورة الإسرَاء.
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان: أن الله جلّ وعلا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر أن يسجد وقال منكرا متعجبا: أأسجد وقد خلقتني من نار لهذا الذي خلقته من طين؟! إنني لن أسجد ولن أكون من الساجدين!!.
أخبرني عن آدم هذا الذي كرّمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرّمته عليّ؟! يمينا لئن أخرتني حيّاً إلى يوم القيامة لأستولينّ على ذريته وأقودهم إلى الضلال وارتكاب المعاصي ولن ينجو من إغوائي إلا قليل هم عبادك المخلصون.
هذا، و ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ هنا- في رأى كثير من المفسرين- بمعنى أخبرني فهي علمية تأخذ مفعولين: مفعولها الأول اسم الإِشارة ﴿هَذَا﴾ - وهو المستخبر عنه - واسم الموصول بعده نعت له، ومفعولها الثاني- وهو متعلق الاستخبار ومناطه- جملة استفهامية مقدرة يدل عليها صلة الموصول، والمعنى: أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي.
стр. 16345
وقد ذهب إلى جعل الجملة الاستفهامية المقدرة هي المفعول الثاني لأرأيتك جماعة من المفسرين منهم الزمخشري والبيضاوي والجلال السيوطي والألوسي وابن عاشور، أما أبو حيان فقد قال إن ما ذهب إليه الزمخشري هو الصحيح، ثم قال بعد ذلك: "ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا"مفعول أول لقوله ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ بمعنى أخبرني، والثاني الجملة القسمية بعده لانعقادهما مبتدأ وخبرا قبل دخول أرأيتك لذهب مذهبا حسنا إذ لا يكون في الكلام إضمار" (البحر المحيط جـ٦ ص ٣٧) .
стр. 16346
وقد ردّ السمين في حاشية الفتوحات الإلهية هذا الرأي بقوله: "ويردّ ذلك التزام كون المفعول الثاني جملة استفهامية مشتملة على استفهام ... فعليك باعتباره هنا"حاشية الفتوحات الإلهية ج٢ ص ٣٦٤ وما قاله السمين في ردّه على أبي حيان حق- فيما أرى- فإن المفعول الثاني لـ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ التي بمعنى أخبرني لم يأت في القرآن الكريم مصرحا به إلا جملة استفهامية كما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ . (الآيتان: ٧٧، ٧٨) من سورة مريم وكما في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ الآية (٤٣) من سورة الفرقان. وكما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى. وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى. أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ الآيات (٣٣-٣٥) من سورة النجم. وكما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ (الآيتان ٦٨، ٦٩) من سوره الواقعة. وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ الآية (٥٩) من سورة يونس.
ويتبين من هذه الآيات- وهناك في القرآن الكريم آيات كثيرة غيرها- أنه قد التزم في المفعول الثاني لأرأيت التي بمعنى أخبرني كونه جملة استفهامية هي متعلقُ الاستخبار والاستفهام عن مفعولها الأول، فإذا جاءت (أرأيت) التي بمعنى أخبرني في بعض الآيات دون أن يصرح فيها بالمفعول الثاني لزم أن يكون هذا المفعول الثاني جملة استفهامية مقدرة قياسا على ما جاء في آيات أخرى مصرحا بها.
стр. 16347
ثم إن قول أبي حيان: "لانعقادهما - أي المفعول الأول والثاني - مبتدأ وخبرا قبل دخول أرأيتك- قول يقال في أرأيت إذا كانت علمية ليست بمعنى أخبرني نحو أرأيت زيدا عالما- أما إذا كانت (أرأيت) بمعنى أخبرني فإن القول يختلف، فلا يكفي في المفعول الثاني أن ينعقد منه ومن المفعول الأول مبتدأ وخبر، بل لابدّ مع ذلك أن يكون المفعول الأول مستخبرا عنه من حيث المعنى، وأن يكون المفعول الثاني موضع الاستفهام والاستخبار عن المفعول الأول، وأن يبقى المعنى سليما مستقيما إذا ما وضعنا (أخبرني عن) موضع (أرأيت) ".
ولنعد إلى الآية الكريمة موضع البحث وهي: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً﴾ فالمعنى والتقدير على ما ذهب إليه أبو حيان من أن الجملة القسمية هي المفعول الثاني لأرأيتك التي بمعنى أخبرني هو: أخبرني عن آدم هذا الذي كرمته عليّ لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأغوين ذريته إلا قليلا.
فالجملة القسمية هنا لا تصلح أن تكون مفعولا ثانيا لأرأيتك التي بمعنى أخبرني، لأنها ليست متعلق استفهام إبليس واستخباره حينما قالت: أخبرني عن آدم هذا الذي كرمته عليّ، ويظلّ السؤال قائما: ما الذي يريد إبليس أن يُخبر به عن آدم وعمّ يستفهم؟ وليست هناك من أحد يستطيع أن يدّعي أن قسَمَ إبليس ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ ... هو الذي يريد إبليس أن يُخبر به عن آدم، وأن قسَمَ إبليس هو الذي يسأل عنه إبليس.
ولأنه لا ارتباط بين الجملة القسمية هذه وما قبلها ذهب المفسرون إلى أن هذه الجملة كلام مستأنف.
стр. 16348
أما تقدير الكلام في هذه الآية الكريمة على ما ذهب إليه معظم المفسرين فهو: أخبرني عن آدم هذا الذي كرمته عليّ لمَ كرمته عليّ، ففي هذا التقدير الذي جعل فيه المفعول الثاني جملة استفهامية نجد المعنى واضحا مرتبطا أوله بآخره وآخره بأوله، وأن العلاقة وثيقة بين مفعولي أرأيتك، وأن المفعول الثاني جاء مشتملا على موضع الاستفهام والاستخبار عن المفعول الأول، وأنه يسير وفقا لأساليب أرأيت التي بمعنى أخبرني.
ومن هذا الذي تقدم يتبينّ أن ما ذهب إليه أبو حيان من كون الجملة القسمية مفعولا ثانيا لأرأيتك مذهب بعيد عن الحسن كل البعد.
هذا، وقد رجع أبو حيان عن هذا الرأي في آخر الجزء الأخير من تفسيره البحر المحيط عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ ... الآيات (٩-١٤) من سورة العلق، فقال متحدثا عن المفعول الثاني لأرأيت التي بمعنى أخبرني: "وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية" (البحر المحيط ج٨ ص ٤٩٤) .
هذا، والتاء في ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ ضمير المخاطب فاعل، والكاف- عند البصريين- حرف خطاب لا محل له من الإِعراب، مؤكد لمعنى التاء قبله، وهو من التوكيد اللغوي.
وذهب الفراء إلى أن الكاف في ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ لها محل من الإِعراب وهو النصب على المفعولية، والمعنى أرأيت نفسك، و ﴿هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ مبتدأ وخبر وقد حذف منه الاستفهام أي أهذا الذي كرمت عليّ.
وقال ابن عطية: الكاف في ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ حرف خطاب ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة، ومعنى أرأيت أتأملت ونحوه، كأن المخاطب بها أي بأرأيتك ينبّه المخاطب ليستجمع لما ينبه عليه بعدُ، ولا تكون بمعنى أخبرني إلا إذا كان بعدها استفهام مصرح به.
وقد أفاد استفهام ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ التعجب والإِنكار:
стр. 16349
فقد عجب إبليس من تكريم الله تعالى لآدم، فقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم وأمره هو أيضا بالسجود فكان في هذا السجود تكريم لآدم عظيم.
وقد أنكر إبليس ذلك التكريم، لأن الله تعالى خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ومن يُخلق من نار أفضل - في زعمه - ممن يُخلق من طين. وقد ضل إبليس عن أن الله تعالى لا يُسأل عما يفعل، وأن خلقه هم الذين يُسألون.
أختي الاستفهامية "هل":
وعلى أسلوب أرأيتك بمعنى أخبرني جاء أرأيتكم في آيتين اثنتين:
الأولى: في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ, بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ . الآيتان: (٤٠- ٤١) من سورة الأنعام.
في هاتين الآيتين الكريمتين يأمر الله رسوله محمداً ﷺ أن يقول للمشركين ما يتضمن:
أخبروني - أيها المشركون - عن عذاب الله إن أتاكم في الدنيا أو أتتكم أهوال يوم القيامة، أترجعون إلى غير الله في دفع ذلكم العذاب أو تلكم الأهوال. إن كنتم صادقين فأخبروني إلى مَنْ ترجعون، إنكم لن ترجعوا في دفع ذلك كله إلا إلى الله تعالى، فيكشف الذي من أجله دعوتموه إن شاء أن يتفضل عليكم بكشفه، وتنسون الأصنام التي كنتم تعبدونها كأن لم تعبد من قبل.
стр. 16350
والتاء في ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ضمير المخاطب في محل رفع فاعل، و (كُمْ) التي بعد التاء حرف خطاب لا محل له من الإعراب جاء لتأكيد الخطاب الذي دلت عليه التاء، وهذه (الكافات) اللواحق التي تأتي بعد التاء تختلف باختلاف المخاطب مع بقاء التاء مفتوحة، فتقول: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ الخطاب المفرد المذكر، و (أرأيتَكِ) لخطاب المفردة المؤنثة، و (أرأيتكُما) لخطاب المثنى بنوعيه (المذكر والمؤنث) ، و ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ لخطاب جماعة الذكور، و (أرأيتكُنَّ) لخطاب جماعة الإناث.
هذا إذا كانت ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ بمعنى أخبرني، وهو رأي البصريين، وسوف أذكر لك رأي الكوفيين ضمن أمور أنبهك عليها في ختام هذه الرسالة.
وإذا لم تكن ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ بمعنى أخبرني فهذه الكافات اللواحق بالتاء ضمائر في محل نصب مفعول به لرأيت، سواء أكانت علمية أم بصرية أم عرفانية، ولايلزم الفتح تاء الضمير.
والحديث عن هذه المسألة مجاله كتب النحو الموسعة عندما تتحدث عن (رأى) في باب ظن وأخواتها، وليس لهذه الرسائل أن تأخذ من النحو إلا ما يتصل بآياتها الكريمة اتصالا وثيقا، وفيما ذكرته لك ما يكفي ويزيد.
و ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ هنا بمعنى أخبروني، والمستخبر عنه هو عذاب الله والساعة، ومتعلق الاستخبار ومناطه وموضعه هو الجملة الاستفهامية: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ ، والمعنى: أخبروني أيها المشركون عن عذاب الله إن أتاكم أو الساعة إن جاءتكم أغير الله تدعون لكشفه أو كشف أهوالها.
следующие страницы →