← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

كما أعلن أن هذا الكتاب ليس من تأليف ابن قتيبة وقد شرحت ذلك وبينته في المقدمة التي قدمت بها لهذا التحقيق ولكن الطابع أضاعه ولم يظهر في الكتاب ولم أستطع مقاضاته لعدم وجود مستند تحت يدي على تسليمه هذه العبارات فأرجو من كل من اطلع أو يطلع عليه أن يعتقد براءتي من كل ما فيه من سوء والله أسأل أن يديم تثبيتي على العقيدة الصحيحة ويوفقني والمسلمين إلى ما يحبه ويرضاه. طه الزيني

стр. 2732

المركز الثقافي الإسلامي باسكندنافية النظام الأساسي ١- الأهداف المركز الثقافي الإسلامي باسكندنافية مؤسسة مستقلة مهمتها تنمية الروابط الروحية للمسلمين المقيمين هنا وفي نفس الوقت إبراز التفاهم المتبادل والصداقة بين الاسكندنافيين والعالم الإسلامي. كما أن من أهدافه أن يكون مكانا للالتقاء الثقافي والاجتماعي للمسلمين ولغيرهم من المهتمين. ٢- المقر المقر الرئيسي للمركز مدينة كوبنهاجن، وتنشأ فروع له في أماكن أخرى حسب الحاجة داخل اسكندنافيا وأيسلندا. ٣- النشاطات يقوم المركز بالواجبات الآتية طبقا لروح الإسلام العامة: ١- نشر الثقافة الإسلامية وإبراز فلسفة الإسلام وحضارة. ٢- إنشاء مسجد أو أكثر والقيام بصيانتها حسب الحاجة والإمكانيات وإنشاء مكتبة بكل منها تحتوي مؤلفات عن الثقافة الإسلامية وفلسفتها وعن الدول والشعوب الإسلامية. ٣-تنظيم دروس لتعليم اللغة العربية وأصول الدين لأبناء المسلمين. ٤- تنظيم المؤتمرات والندوات ودوائر الأبحاث والمحاضرات والمعارض وتعليم اللغات. ٥- فتح فروع للمركز في أماكن أخرى داخل اسكندنافيا وأيسلندا حسب الحاجة والإمكانيات. ٦- إصدار نشرة دورية، ٧- التعاون مع كل من يرغب في التعاون مع المركز في روح من الأخوة الإنسانية والصداقة. ٤- الإدارة أولا - اللجنة الشرفية: تتكون من رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية المعتمدين في كوبنهاجن، وللجنة الشرفية الصلاحيات الآتية: ١- تعيين رئيس اللجنة العاملة. ٢- البت في اقتراح رئيس اللجنة العاملة حول اختيار أعضائها وتعيين أعضاء آخرين فيها حسب الحاجة. ٣- اعتماد ميزانية المركز ومراقبة حساباته. ٤- إسداء النصح والتوجيه للجنة العاملة مع مراعاة تحقيق أهداف المركز.

стр. 2733

٥- دراسة المشروعات الهامة وتقدير قيمتها وأتعابها وطريقة صرف أموالها. وتجتمع اللجنة الشرفية مرتين في السنة على الأقل، وخلاف ذلك بناء على طلب اثنين على الأقل من أعضائها أو بناء على طلب رئيس اللجنة العاملة. ويجب الدعوة كتابيا إلى الاجتماعات الدورية والهامة قبل الموعد بأسبوعين على الأقل، ويمكن الاستثناء من هذه القاعدة في حالة اتفاق جميع أعضاء اللجنة الشرفية المقيمين في كوبنهاجن على ذلك. وتتم الموافقة على القرارات الهامة بأغلبية ثلثي الحاضرين على الأقل، أما القرارات الأخرى فيتم الموفقة عليها بالأغلبية العادية. ثانيا- رئيس اللجنة العاملة: يعين رئيس اللجنة العاملة بواسطة اللجنة الشرفية، ويجب أن يكون من الشخصيات الإسلامية ذات السيرة الحسنة، ويفضل أن يكون اسكندنافي الأصل. ويقوم بالواجبات الآتية: ١- هو المتحدث الرسمي باسم المركز ويمثله أمام الجهات الرسمية والرأي العام وأمام المنظمات والمؤسسات بتفويض من اللجنة الشرفية. ٢- يقوم بتوقيع جميع المستندات والمراسلات نيابة عن المركز (أنظر فقرة ٦) . ٣- يقترح تعيين أعضاء اللجنة العاملة. (أنظر المادة ٤أولا فقرة٢) . ٤- يرأس اجتماعات اللجنة العاملة. ٥- يقوم بتوزيع العمل بين أعضاء اللجنة العاملة ويعين من بينهم أمين الصندوق والسكرتير ورئيس اللجنة الثقافية بالتشاور مع اللجنة الشرفية. ٦- يمكنه إسناد بعض واجباته عند الضرورة إلى أحد أعضاء اللجنة العاملة. ثالثا- اللجنة العاملة: يتكون أعضاؤها من أشخاص ذوي سيرة حسنة يؤمنون بأهداف المركز ويسعون بنشاط إلى تحقيقها. ويقترح رئيس المركز تعيين الأعضاء وتعتمدهم اللجنة الشرفية. ويمكن أن يعين أعضاء جدد مباشرة بواسطة اللجنة الشرفية. (أنظر المادة ٤ أولا فقرة ٢) . وتقوم اللجنة بممارسة نشاطات المركز وتسيير أعماله. ٥- المالية

стр. 2734

يمول المركز من وسائل دخل على صورة هبات أو ما شابه ذلك، وتوضع الأموال في حساب في المصرف باسم المركز الثقافي الإسلامي ويتم الصرف عن طريق توقيع مشترك من الرئيس وأمين الصندوق في المبالغ التي لا تزيد عن عشرة آلاف كرون دانمركي. يقوم رئيس اللجنة الشرفية بإبلاغ المصرف في حالة تغيير الرئيس أو أمين الصندوق أو غياب أحدهما. تُعد اللجنة العاملة الميزانية ويقوم أمين الصندوق بعمل الحسابات ويتم مراجعتها بواسطة محاسب قانوني. ٦- أملاك المركز بما في ذلك الأموال العقارية تعتبر وقفا إسلاميا، وفي حالة حل المركز تصبح وقفا إسلاميا تؤول إدارته إلى الحرم المكي الشريف. يجب توقيع الرئيس وأمين الصندوق مجتمعين في حالة شراء أو بيع أو رهن العقارات إن وجدت بموافقة اللجنة الشرفية. تمت مناقشة هذا النظام وإقراره في الاجتماع الذي عقد بمنزل السفير المغربي بكوبنهاجن مساء يوم ٢١ رمضان ١٣٩١هـ الموافق ٩ نوفمبر ١٩٧١م.

стр. 2735

أولياء الله للدكتور طه الزيني المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة معنى الولي: يطلق لفظ الولي في اللغة ويُراد منه القريب والصديق، والحبيب، والنصير، وعلى غير تلك من المعاني التي وردت في القرآن العظيم وفي الحديث النبوي الشريف، ولكن المعاني التي يستعمل فيها لفظ الولي تدور على معنى واحد هو القرب. وعلى ذلك فمعنى ولي الله، القريب إلى الله، وأولياء الله هو القريبون منه، والقرب من الله لا يتحقق إلا إذا تحلى المؤمن بصفات الكمال الإيماني، بأن يؤمن بالله وبمن أرسله من الرسل وما أنزله من الكتب، وبالملائكة، وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وبأن الله هو الفاعل لكل شيء، وأن يتقي الله، بأن يجعل بينه وبين مخالفة الله وقاية وحاجزا يمنعه من المخالفة فيتبع الأوامر، ويجتنب النواهي، وبذلك يحفظه الله من الخوف ومن الحزن ومن العذاب. وعلى ذلك جاء قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وهؤلاء الأولياء يحبهم الله ويدافع عنهم وقد ورد في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما فرضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش وبي يسعى"-الحديث، وفيه أن الله يجيب هذا الولي إذا دعاه ويعيذه من الشرور إذا استعاذ به، وعلى

стр. 2736

العموم يطمئن ويمنع الخوف عنه والحزن والشر. وأولياء الله قسمان: مقتصدون يتقربون إلى الله بفعل الواجبات، وسابقون يتقربون إلى الله بالنوافل بعد الواجبات، مكثرين من عمل النوافل حتى يحبهم الله. وهؤلاء الأولياء الذين يحبهم الله ويدافع عنهم قد يظهر على أيديهم أو بسببهم أعمالا خارقة للعادة تدل على رضاه عنهم وإكرامه لهم وقد ثبت لأوليائه كرامات عرفها الناس وورد بها القرآن الكريم. نماذج من الكرامات ١-من ذلك ما ورد في قوله تعالى عن مريم ﵍: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الآية (٣٧) من سورة آل عمران. ٢-ومن ذلك ما حدث لأهل الكهف الذين كانوا يعبدون الله، اضطهدهم ملكهم هم وغيرهم من المؤمنين بالله، فخرجوا من مدينتهم لا يقصدون مكانا (معينا) بعينه حتى وجدوا غارا فدخلوا فيه، فناموا ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ثم أحياهم الله بعد ذلك ليكون أحياؤهم عبرة لمن لا يعتقد بقدرة الله، وإكرامه لأوليائه. ٣-ومن ذلك ما أجراه الله تعالى على يد الذي عنده علم من الكتاب لما طلب سليمان ﵇ أن يأتيه أتباعه بعرش الملكة بلقيس، وكان الجن مسخرين له، وهم يقدرون على ما لا يقدر عليه الإنس، فتفوق الإنسي الولي على الجن، إذ قال عفريت من الجن لسليمان أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقامك. وقال الولي الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يعود إليك بصرك.

стр. 2737

٤-ومن ذلك سماع سارية قائد المسلمين وهو بخراسان قول عمر بن الخطاب ﵁: "يا سارية الجبل"وعمر ﵁ بالمدينة وكان في ذلك نصر المسلمين، لأن الجبل حمى ظهورهم من العدو [١] . -------------------------------------------------------------------------------- [١] يتضح من البحث أن الولاية قرينة التقوى والتزام مرضاة الله. . وبذلك يخرج من حيز الولاية كل من تجرد من التقوى والالتزام، فلاحظ، إذن في الولاية للدجالين الذين يدعون -أو يدعى لهم -الوصول إلى التحرر من التكاليف الشرعية! . . (المجلة)

стр. 2738

أين التقدم؟ ! للشيخ عبد الله قادري المشرف الاجتماعي بالجامعة ماذا وراء تخرج وتعلم في عالم متحضر متقدم شاد القصور فطاولت شرفاتها سحب السماء لزينة وتنعم ومضى يشق بأرضه طرقاتها فغدت مذللة لكل ميم. وبني جواري كالجبال مواخرا غواصة في قعر بحر مظلم. وغدا الحديد الصلب طوع بنانه بسهولة تبدو كنوع توهم وغزا الكواكب خاطرا متبخترا ومضحيا بالنفس دون تلعثم بل قرب الزمن البعيد لناظر ومسافر ولهامس متكلم وانساح في الأرض البسيطة كاشفا أسرارها سعيا وراء تقدم صنع السلاح قنابلا ومدافعا وبنادقا وصوارخا لم ترحم وتبددت ظلمات ليل حالك بكواشف لألاءة كالأنجم ولمَ التوجع والحضارة أسفرت عما ذكرت من الثناء القيم بل ما وظيفة عالم متنسك في عالم متمدن متقدم هذا سؤال القاصرين أصوغه وجوابه متيسر للمسلم قف فوق طود شريعة ميمونة وانظر إلى ما تحته وترحم سترى الجحود لخالق ورسالة ولما يغيب كجنة وجهنم وترى من الإشراك أمرا هائلا :للقبر، للأبقار، للطاغي العمى والجاحدون لربهم عبدوا الذي أغوى، كماركس، وماو المجرم وترى القوي له حقوق جمة وترى الضعيف مسفها لم يكرم والعهد عند المستفيد معظم ولدى سواه محقر لم يبرم وترى الخيانة عادة قد أصبحت في القوم دون تحسر وتندم وعلى الحطام تقاتلوا بشراسة مثل القرود تهارشت للمغنم وغدا السلاح كلعبة الأطفال في أيدي قساة لم يبالوا بالدم قتلوا الشعوب بقتلهم للمصلحين من الرجال ونصرهم للمجرم وبنهب خيرات البلاد وجعلها تحت الوصاية والحصار المحكم ويجعل أبناء الشعوب نفوسهم أدوات إفساد وفكر مظلم يستبدلون بعزهم وثرائهم ذلا وفقرا مدقعا لم يفصم

стр. 2739

وغدت عقولهمو أسيرة خمرة _ وهمو عبيد الموسمات _ ودرهم وترجل الجنس اللطيف مخلفا فينا شبابا للأنوثة ينتمي فترى الفتى متسترا لكعوبه متخنفسا متمايلا كالأيم وترى الفتاة بجنبه قد أسفرت عن جسمها الفتان دون تبرم مسخ لعمري قد أحاط بجيلنا فهوى بقعر رذيلة لم يعلم والمسلمون تحاسدوا وتفرقوا في الدين للدنيا وعاجل مغنم والنزر منهم واقف لا ينثني عن نصر دينه بالوجاهة والدم وهنا يكون سؤلنا متوجها : ماذا وراء تخرج وتعلّم؟! أين التقدم والحضارة يا أخي بل أين ناس ينتمون لآدم أين التقدم والخلائق تصطلي نار الشقاء وحسرة المتندم هذا فساد بالغ متأصل يرنو إليك يراك خير مرمم فاضرب بسهم في سهام أئمة سبقوك في هذا السبيل القيم وافتح مغاليق القلوب لتهتدي بشريعة الهادي الرسول الأكرم وادع العباد بحكمة وترفق فالرفق للقلب المريض كبلسم وأبِنْ لهذا الجيل زائف عصره فالجيل لم يفتأ بليل مظلم وأبِنْ محاسن ديننا متوسلا بأصوله والواقع المتحتم فمذاهب الأرض الوضيعة جربت وبدت مرارتها كطعم العلقم وشريعة الإسلام أضحى أهلها إذ حكموها في الملا كالأنجم وأبدأ بنفسك صائغا وممرنا لتكون عالية المرام وتمّم وبدولة البيت الصغيرة فاهتمم فهي النواة لأي شعب تنتمي وانشر رسالتك التي كلفتها في كل صقع واغد خير معلم واختر ذوي الهمم العظام وحطهمو بعناية قصوى وقلب مفعم فهم الذين سيصبحون مشاعلا لبناء هذا العلم المتحطم ويجددون بعلمهم وببأسهم مجدا تليدا شامخا للمسلم واحذر من اليأس المثبط آملا نصر الإله وللنهاية صمم واحذر ولاء الكافرين وخبثهم على إلهك فاعتمد واستعصم واذكر بلاء الأنبياء وغيرهم في الله دون تقاعس، وتقدّم

стр. 2740

وإذا أردت حياة عز دائم فأعد نفسك للوطيس إذا حمى واصبر إذا نزل البلاء مراقبا برد الجنان وصرف حر جهنم والموت في الوقت المحدد زاحف فاختر لنفسك موت ذي البأس الكمي وأرِ العدو تصبرا وتجلدا وثبات أطواد أمام تهجم وإذا رأيت المبطلين تجرؤوا وتظاهروا بتعجرف وتعظم فاعلم بقرب زوالهم واعزم على تحطيم ما قد شيدوه وهدم والنصر للدين الحنيف محقق للقائمين بحقه المتحتم ولسوف تشرق شمسه في حينها لتضيء درب جماعة لم تسأم هذي وظيفتنا وذاك مجالها يا ويل كل مفرط مستسلم

стр. 2741

العدد ١٧ فهرس المحتويات ١- رفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ٢- من أعلام المحدثين - علي بن المديني ١٦١ - ٢٣٤ هـ: للشيخ عبد المحسن العباد ٣- أضواء من التفسير: لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد ٤-حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في العصر الحديث: بقلم الشيخ محمد المهدي محمود ٥- من الصحف والمجلات - ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون: إعداد العلاقات العامة ٦- إلى البابا بولس السادس عظيم أهل ملته: بقلم الشيخ محمد مهدي استانبولي ٧- الزي الإسلامي للمرأة ومزاياه: بقلم الدكتور فاروق محمود ساهل ٨- الإسلام والحياة - فريضة التفكير في الإسلام: بقلم الشيخ: أحمد عبد الرحيم السايح من علماء الأزهر ٩- محمد رسول الله ﷺ : بقلم الشيخ محمود عبد الوهاب قايد ١٠- المسؤولية في الإسلام مسؤولية الرجل: للشيخ عبد الله قادري ١١- متى ...متى! : للشيخ محمد المجذوب ١٢- التطور البلاغي لمبحث الفصل والوصل: بقلم الأستاذ عبد الله عبد الرحيم عسيلان ١٣- هل وجود السينما في هذه البلاد ضرورة؟ : عبد الرحمن سيف ١٤- الإيمان نصر: للشيخ أحمد مختار البزرة ١٥- إلى رياض العلم: للطالب عبد الله عارف الحسن ١٦- الصفحة الأدبية: لأبي عاصم ١٧- من هو الناقد الأدب: بقلم الطالب عبد الرحمن الأنصاري ١٨- الوجه الحقيقي للإسلام: للطالب عبد الله عثمان الكوكي ١٩- الشباب دعامة المستقبل: بقلم عبد العزيز يوسف بهزاد ٢٠- أخبار الجامعة ٢١- يستفتونك: يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية عمادة البحث العلمي - جميع الحقوق محفوظة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م

стр. 2742

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بالجامعة سورة الجمعة قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ - فيه الإشكال والجواب مثل ما ذكرنا آنفا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ . قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية. لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو لدلالة لفظة أو على ذلك ولكن هذا الضمير رجع إلى التجارة وحدها دون اللهو فبينه وبين مفسره بعض منافاة في الجملة. والجواب أن التجارة أهم من اللهو وأقوى سببا في الانفضاض عن النبي ﷺ لأنهم انفضوا عنه من أجل العير، واللهو كان من أجل قدومها مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله.. أما في العطف فواضح لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه. كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ وأما الواو فهو فيها كثير. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا﴾ الآية - وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا﴾ الآية - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْه﴾ الآية - ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان: - وقد أراني ونعما لاهيين بها والدهر والعيش لم يهمم بامرار سورة المنافقون

стр. 2743

قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الآية. هذا الذي شهدوا عليه حق لأن رسالة نبينا ﷺ حق لا شك فيها وقد كذبهم الله بقوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، مع أن قوله والله يعلم أنك لرسوله كأنه تصديق لهم. والجواب أن تكذيبه تعالى لهم منصب على إسنادهم الشهادة إلى أنفسهم في قولهم نشهد وهم في باطن الأمر لا يشهدون برسالته بل يعتقدون عدمها أو يشكون فيه كما يدل للأول قوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ . ويدل للثاني قوله تعالى: ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لا يغفر للمنافقين مطلقا وقد جاءت آية توهم الطمع في غفرانه لهم إذا استغفر لهم رسوله ﷺ أكثر من سبعين مرة. وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ والجواب أن هذه الآية هي الأخيرة بينت أنه لا يغفر لهم على كل حال لأنهم كفار في الباطن. سورة التغابن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ تقدم رفع الإشكال بينه وبين قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ في سورة آل عمران سورة الطلاق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ . الآية. ظاهر في خصوص الخطاب به ﷺ وقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ الآية يقتضي خلاف ذلك. والجواب هو ما تقدم محررا في سورة الروم من أن الخطاب الخاص بالنبي ﷺ حكمه عام لجميع الأمة.

стр. 2744

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأََنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً﴾ . أفرد الضمير في هذه الآية في قوله يؤمن وقوله يعمل وقوله يدخله وقوله، وجمع في قوله خالدين. والجواب أن الإفراد باعتبار لفظ من والجمع باعتبار معناها وهو كثير في القرآن العظيم. وفي هذه الآية الكريمة رد على من زعم أن مراعاة المعنى لا تجوز بعدها مراعاة اللفظ لأنه في هذه الآية راعى المعنى في قوله خالدين ثم راعى اللفظ بعد ذلك في قوله قد أحسن الله له رزقا. سورة التحريم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي﴾ مع قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يجري فيه من الإشكال. والجواب ما تقدم في سورة الطلاق قوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ – لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن المرأة ليست من الرجال وهو تعالى لم يقل من القانتات. والجواب هو إطباق أهل للسان العربي على تغليب الذكر على الأنثى في الجمع فلما أراد أن يبين أن مريم من عباد الله القانتين وكان منهم ذكور وأناث غلب الذكور كما هو الواجب في اللغة العربية ونظير قوله تعالى: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ . وقوله: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ . سورة الملك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أنهم ما كانوا يسمعون في الدنيا ولا يعقلون وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً﴾ . وقوله: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ .

стр. 2745

وقد قدمنا الجواب عن هذا محررا في الكلام على قوله صم بكم وعلى قوله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً﴾ الآية. سورة القلم قوله تعالى: ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ . الآية. تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ . الآية. سورة الحاقة قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ تقدم رفع الإشكال بينه وبين الآيات الدالة على أن الظن لا يغني من الحق شيئا في الكلام على قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ ظاهر هذا الحصر أنه لا طعام لأهل النار إلا الغسلين وهو ما يسيل من صديد أهل النار على أصح التفسيرات كأنه فعلين من الغسل لأن الصديد كأنه غسالة قروح أهل النار أعاذنا الله والمسلمين منها. وقد جاءت آية أخرى تدل على حصر طعامهم في غير الغسلين وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ وهو الشبرق اليابس على أصح التفسيرات ويدل لهذا قوله أبي ذؤيب: رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وصار ضريعا بان عنه النحائص

стр. 2746

وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة أحسنها عندي اثنان منها ولذلك اقتصرت عليهما الأول- أن العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين ومنهم من لا طعام له إلا من ضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ . الثاني – أن المعنى في جميع الآيات أنهم لا طعام لهم أصلا لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام ولا تأكله البهائم فأحرى الآدميون، وكذلك الغسلين ليس من الطعام فمن طعامه الضريع لا طعام له ومن طعامه الغسلين كذلك. ومنه قولهم فلان لا ظل له إلا الشمس ولا دابة له إلا دابة ثوبه يعنون القمل ومرادهم لا ظل له أصلا ولا دابة له أصلا وعليه فلا إشكال والعلم عند الله تعالى. سورة سأل سائل قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله في يوم كان مقداره ألف سنة وقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ في سورة الحج وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأَُخْتَيْنِ﴾ في سورة النساء. سورة نوح قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ هذه الآية الكريمة تدل على أن نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عالم بما يصير إليه الأولاد من الفجور والكفر قبل ولادتهم وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله كقوله: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ وكقول نوح نفسه فيما ذكره الله عنه في سورة هود: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ . الآية.

стр. 2747

والجواب عن هذا ظاهر وهو أنه علم بوحي من الله أن قومه لا يؤمن منهم أحد إلا من آمن كما بينه بقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَن﴾ . الآية. سورة الجن قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ – لا يعارض قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ لأن القاسط هو الجائر والمقسط هو العادل فهما ضدان. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾ . الآية. أفرد الضمير في قوله له وجمع قوله خالدين. والجواب هو ما تقدم من أن الإفراد باعتبار لفظ من والجمع باعتبار معناها وهو ظاهر. سورة المزمل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ . وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ الآية يدل على وجوب قيام الليل على الأمة لأن أمر القدوة أمر لاتباعه. وقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ دليل على عدم الخصوص به ﷺ ، وقد ذكر الله ما يدل على خلاف ذلك في قوله: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ . وقوله: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ . والجواب ظاهر وهو أن الأخير ناسخ للأول ثم نسخ الأخير أيضا بالصلوات الخمس. قوله تعالى: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً﴾ . لا يعارض قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ لأن قوله وكانت الجبال كثيبا مهيلا تشبيه بليغ والجبال بعد طحنها المنصوص عليه بقوله وبست الجبال بسا تشبه الرمل المتهايل وتشبه أيضا الصوف المنفوش. سورة المدثر

стр. 2748

قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ . الآية تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ الآية. سورة القيامة قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ . لا يعارض إقسامه به في قوله: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ . والجواب من وجهين: أحدهما أن لا نافية لكلام الكفار. الثاني أنها صلة كما تقدم وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعال. قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ سورة الإنسان قوله تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ . لا يعارضه قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ الآية ووجه الجمع ظاهر وهو أنهما جنتان أوانيهما وجميع ما فيهما من فضة، وأخريان أوانيهما وجميع ما فيهما من ذهب والعلم عند الله تعالى. سورة المرسلات قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ . هذه الآية الكريمة تدل على أن أهل النار لا ينطقون ولا يعتذرون وقد جاءت آيات تدل على أنهم ينطقون ويعتذرون. كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ . وقوله: ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ . وقوله: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً﴾ . وقوله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ وقوله: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات. والجواب عن هذا من أوجه: الأول: أن القيامة مواطن ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون. الثاني: أنهم لا ينطقون بما لهم فيه فائدة ومالا فائدة فيه كالعدم.

стр. 2749

الثالث: أنهم بعد أن يقول الله لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ينقطع نطقهم ولم يبق إلا الزفير والشهيق. قال تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ﴾ . وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الأول. سورة النبأ قوله تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾ تقدم وجه الجمع بينه هو والآيات المشابهة له كقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مع الآيات المقتضية لدوام عذاب أهل النار بلا انقطاع كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا﴾ في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّه﴾ الآية فقد بينا هناك أن العذاب لا ينقطع عنهم وبينا وجه الاستثناء بالمشيئة وأما وجه الجمع بين الأحقاب المذكورة هنا مع الدوام الأبدي الذي قدمنا الآيات الدالة عليه فمن ثلاثة أوجه:

стр. 2750

الأول: وهو الذي مال إليه ابن جرير وهو الأظهر عندي لدلالة ظاهر القرآن عليه هو أن قوله لابثين فيها أحقابا متعلق بما بعده أي لابثين فيها أحقابا في حال كونهم لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فإذا انقضت تلك الأحقاب عذبوا بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق ويدل لهذا تصريحه تعالى بأنهم يعذبون بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق في قوله: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ . وغاية ما يلزم على هذا القول تداخل الحال وهو جائز حتى عند من منع ترادف الحال كابن عصفور ومن وافقه. وإيضاحه أن جملة: لا يذوقون: حال من ضمير اسم الفاعل المستكن ونعني باسم الفاعل قوله لابثين الذي هو حال ونظيره من اتيان جملة فعل مضارع منفي بلا حالا في القرآن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي في حال كونكم لا تعلمون. الثاني: أن هذه الأحقاب لا تنقضي أبدا رواه ابن جرير عن قتادة والربيع بن أنس وقال إنه أصح من جعل الآية في عصاة المسلمين كما ذهب إليه خالد بن معدان. الثالث: أنا لو سلمنا دلالة قوله أحقابا على التناهي والانقضاء فإن ذلك إنما فهم من مفهوم الظرف والتأبيد مصرح به منطوقا والمنطوق مقدم على المفهوم كما تقرر في الأصول. وقوله خالد بن معدان أن هذه الآية في عصاة المسلمين يرده ظاهر القرآن لأن الله قال وكذبوا بآياتنا كذابا: وهؤلاء الكفار. سورة النازعات

стр. 2751

قوله تعالى: ﴿وَالأََرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ – تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ – في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأََرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ . الآية. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ . تقدم وجه الجمع بينه وبين الآيات الدالة على عموم الإنذار كقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ في سورة يس وغيرها. سورة عبس قوله تعالى: ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ . عبر الله تعالى عن هذا الصحابي الجليل الذي هو عبد الله بن أم مكتوم بلقب يكرهه الناس مع أنه قال: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَاب﴾ . والجواب هو ما نبه عليه بعض العلماء من أن السر في التعبير عنه بلفظ الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كالم الرسول ﷺ لأنه لو كان يرى ما هو مشتغل به مع صناديد الكفار لما قطع كلامه. سورة التكوير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام الله كقوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ وكقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ . والجواب واضح من نفس الآية لأن الإيهام الحاصل من قوله أنه لقول يدفعه ذكر الرسول لأنه يدل على أن الكل ام لغيره لكنه أرسل بتبليغه فمعنى قوله رسول أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص. سورة الانفطار

стр. 2752

قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ . هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن الذي يعلم يوم القيامة ما قدم وما أخر نفس واحدة وقد جاءت آيات أخر تدل على أن كل نفس تعلم ما قدمت وأخرت كقوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ وقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ – إلى غير ذلك من الآيات والجواب – أن المراد بقوله نفس كل نفس والنكرة وإن كانت لا تعم إلا في سياق النفي أو الشرط أو الامتنان كما تقرر في الأصول، فإن التحقيق إنها ربما أفادت العموم بقرينة السياق من غير نفي أو شرط أو امتنان كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ في التكوير والانفطار وقوله أن مثل نفس وقوله أن تقول نفس يا حسرتي والعلم عند الله تعالى. سورة التطفيف قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ . يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم يوم القيامة وقد قدمنا وجه الجمع بين هذا المفهوم وبين قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأََبْصَارُ﴾ . سورة الانشقاق قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ الآية، هذه الآية الكريمة تدل على أن من لم يعط كتابه بيمينه أنه يعطاه وراء ظهره وقد جاءت آية يفهم منها أنه يؤتاه بشماله وهي قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي﴾ . الآية. والجواب ظاهر وهو أنه لا منافاة بين أخذه بشماله وايتائه وراء ظهره لأن الكافر تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه. سورة البروج قوله تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ .

стр. 2753

وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من توهم المنافاة من لفظة الجنود مع لفظة فرعون لأن فرعون ليس جندا وإنما هو رجل لعينه. والجواب ظاهر وهو أن المراد بفرعون هو وقومه فاكتفى بذكره لأنهم تبع له وتحت طاعته. سورة الطارق قوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ . هذا الإمهال المذكور هنا ينافيه قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية. والجواب أن الإمهال منسوخ بآيات السيف والعلم عند الله تعالى.

стр. 2754

المسؤولية في الإسلام مسؤولية الرجل للشيخ عبد الله قادري كانت الحلقات السابقة من هذا البحث تتحدث عن المسؤوليات المتعلقة بالحاكم والمحكوم، وقد ضربنا لذلك أمثلة بأربع مسؤوليات هي: مسؤولية الإمام، ومسؤولية التعليم، ومسؤولية الإعلام ومسؤولية جند المسلمين، وهي كافية للتنبيه على المسؤوليات الحكومية الأخرى، كالقضاء والإدارة وغيرهما. أما في هذه الحلقة وما يليها فيدور الكلام حول المسؤوليات المتعلقة بأشخاص بأعيانهم لأشخاص بأعيانهم. ١- حقوق الوالدين وقبل الكلام على حقوق الوالدين أحب أن أنبه على جوانب سؤال قد يعن للقارئ، وهو: كيف يكون الوالدان من رعية الولد مع أن العكس هو الصحيح حسب الظاهر؟ والجواب أنه لا غرابة في ذلك فإن الوالد قد يكون كبير السن عاجزا لا يقدر على القيام بمصالح نفسه فيقوم ولده بها، فيكون بذلك راعيا والوالد مرعيا، وقد يكون الولد متعلما عنده مؤهلات لتولي بعض المناصب الهامة في الدولة كالخلافة والإمارة والقضاء وأشباههما وليس كذلك الوالد فيكون الأب من جملة الرعية التي يتولى الولد أمرها. وعلى أي حال فإن للوالدين على ولديهما حقوقا عظيمة اعتنت بها نصوص الشريعة الإسلامية من كتاب وسنة وقرنت حقوقهما بحقوق الله في القرآن الكريم لأهميتها كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ سبب الاعتناء بحقوق الوالدين: ولعل السبب في عناية الإسلام بحقوق الوالدين من الأمرين التاليين: ١- أنهما السبب المحسوس المباشر في وجود الولد، ومن كان سببا في وجودك فحقه عظيم ولذا نرى القرآن يجمع بين حق الله وحقهما كما مضى ولما كان الله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات وهو مصدر وجود المخلوق كان حقه مقدما على حق كل أحد.

стр. 2755

٢- ما يعانيانه من المشقات على ولدهما من حمل ووضع وإرضاع من قبل الأم ومن تربية وإنفاق وتنظيف وتمريض وإشفاق من قبلهما معا، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ الآية من سورة لقمان. وقال تعالى في سورة الإسراء بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ وبالتأمل في الآيات القرآنية يظهر أن الوالدين يشتركان في تربية الولد الدينية والعقلية والجسمية، وإن كان ببعض هذه الأمور، ولكن الأم تختص بتحمل مشاق لا يشاركها فيها الأب كالحمل والوضع والإرضاع. كما قال تعالى في الآية المتقدمة: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ومن هنا كان حق الأم أكد على الولد من حق الأب، وقد أوضحت ذلك السنة الصحيحة تما الإيضاح، فقد سأل بعض الصحابة النبي ﷺ قائلا: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. شرك الوالدين لا يسقط حقهما ومن عدل الشريعة الإسلامية الغراء أنها تعطي صاحب الحق حقه ولو كان مشركا يدعو إلى الشرك ولا يجيز إسقاط حقه بسبب شركه، كما قال تعالى في سورة المائدة على وجه العموم: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ . ولذلك أمر الله الولد أن يقوم بحق والديه من الإحسان إليهما والبر بهما والإنفاق عليهما ومصاحبتهما بالمعروف مع بقائهما على الشرك، ولا يجوز له أن يعصيهما إلا إذا أمراه بمعصية الله تعالى، فلا طاعة لهما عليه في ذلك، لأن المقصود من طاعتهما الحصول على ثواب الله، وطاعتهما في المعصية يترتب عليها عكس ذلك وهو العقاب.

стр. 2756

والقاعدة العامة ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقد أوضحت الآيات القرآنية ذلك إيضاحا تاما. قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ وقد روى مسلم في صحيحه أن هاتين الآيتين من سورة لقمان نزلتا في حق سعد بن أبي وقاص عندما حلفت أمه وكانت مشركة ألا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر بدينه، وقالت له: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا. فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة، فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنز الله في القرآن هذه الآية الكريمة: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ﴾

стр. 2757

وانظر تفسير ابن كثير، ج ٣ ص ٤٠٥-٤٤٥، وقد دلت السنة أن حق الوالدين أكد على ولدهما من الجهاد – إذا كان تطوعا – ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال:"أحي والداك؟ " قال: نعم. قال:"ففيهما فجاهد". كما أن قصة جريج وهي في الصحيحين أيضا تدل على أن إجابة الولد المصلى – تطوعا – أمه إذا دعته واجبة عليه مراجع إن شئت كتاب اللؤلؤ والمرجان ج ٣ ص ٢٤١-٢٤٢ والأحاديث في ذلك كثيرة أكتفي منهما بما مضى وبالحديث التالي الدال على أن عقوقهما من أكبر الكبائر. ففي الصحيحين عن النبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر – ثلاثا –؟ قالوا: بلى، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور". ويلاحظ أن القرآن ذكر حقوقهما الواجبة مع حقوق الله والسنة قرنت بين عصيانهما وعصيان الله، وكفى بذلك دلالة على وجوب البر والإحسان إليهما. ٢- حقوق الأولاد.

стр. 2758

الأولاد اليوم أطفال ومرؤوسون، وغدا آباء كبار ورؤساء، وقد جرت سنة الله أن يسلم كل جيل أبناءه من يده قيادة عجلة الدنيا، وفي مدة لا تزيد عن مائة سنة في الغالب يرحل جيل ويخلفه آخر، وقد أراد الله تعالى من البشرية الإصلاح في الأرض لا الإفساد، أراد الإصلاح الشامل الذي يتناول الدنيا والدين، من قام بما أراد الله منه نال حظه الوافر في الدنيا من راحة واطمئنان وتمكين وثناء حسن في حياته وبعد مماته، وفي الآخرة من رضى الله وثوابه الذي يضاعفه له جزاء ما قدم من إصلاح، ومن فعل خلاف ذلك فعمل الفساد وفتح أبوابا وسهلا موصلة إليه فعليه وزر ما عمله هو وما عمله غيره من الفساد اقتداء به. وكانت عاقبته شر عاقبة عاجلا بما ينال في الدنيا من قلق واضطراب وسوء معاملة بينه وبين الناس، وذكر سيئ في حياته وبعد مماته، وآجلا بما أعده الله له من عقاب أليم جزاء ما اكتسب من فساد وإفساد، وأحسن الناس من خلف بعده أعمالا صالحة يستفيد منها المسلمون كما مضى في الحديث الصحيح "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به" وأسوأ الناس من كانت أعماله شرا، وخلف بعده آثارا سيئة، فيها ضرر على المسلمين في مصالحهم العامة أو الخاصة، ومثل هذا كمثل من قال فيه الشاعر: رحلت بخزية وتركت عارا وكنت إذا حللت بدار قوم إذا عرفنا ما تقدم عرفنا أهمية حقوق الأولاد على الآباء، وهي كثيرة وخلاصتها السعي في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم عاجلا وآجلا، وحقوقهم في الحقيقة ليست حقوقا شخصية فحسب بل إنها فوق كونها نافعة لأشخاصهم نافعة للمجتمع كله. واذكر من حقوق الأولاد على الآباء ما يلي على سبيل المثال:

стр. 2759

١- العناية بتربيتهم الجسمانية وقت الطفولة من غذاء منظم مفيد، ونظافة وعلاج عند الحاجة، ونحو ذلك مما يساعد على نمو أجسامهم وسلامتها، وقوة أعضائهم، فإن قوة الجسم مطلوبة مع غيرها من القوى المعنوية، كقوة العقل، وقد مدح الله تعالى طالوت عندما خصه بالقيادة بصفتين عظيمتين، احداهما قوة الجسم والثانية كثيرة العلم، فقال: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ والمؤمن القوي الجسم الذي يقدر على القيام بأعمال مفيدة نافعة له ولإخوانه المؤمنين خير من ضعيف الجسم الذي لا يقدر على ذلك وقد مضى ما يدل على هذا المعنى في الحديث الصحيح الذي فيه: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ". ٢- العناية بتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة في وقت الصغر، فإن الأمور التي يطبع عليها الصغير قلما يفارقها في كبره، فيجب أن يمرن على الصدق والوفاء وعلى الشجاعة والكرم، وإكرام الضيف والجار والشفقة على الضعيف والاعتماد على النفس في جلب المعاش وغير ذلك من الصفات الحميدة، كما ينفر من أضداد تلك الصفات وأشباهها، ولا يتأتى هذا الأمر إلا إذا توفرت هذه الصفات الحميدة في الآباء وغيرهم من أهل البيت. فإن الطفل يكتسب من أهل البيت صفاتهم التي يراهم يلازمونها، حسنة كانت أم سيئة، فيجب أن يكون الكبار قدوة للصغار في أعمال الخير. ٣- العناية بتنمية مواهبهم العقلية بالتدريج، بحيث لا يحملون ما لا يطيقون ولا يهملون مطلقا، بل يبدأ معهم بتمارين مناسبة لعقولهم، وخير ما أرى أن تنمى به عقولهم في المرحلة الأولى تعريفهم بأن ما يشاهدون من هذا الكون من إنسان وحيوان وشمس وقمر ونجوم وسماء وأشجار كلها من مخلوقات الله، حتى ينشأوا على معرفة ربهم وأنه المتصرف في هذا الكون ليحتفظ لهم بفطرتهم التي فطرهم الله عليها.

стр. 2760

٤- ملاحظتهم في أداء الشعائر التعبدية كالصلاة وما يتصل بها من وضوء ونحوه، والوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة هو السابعة من عمره، وهو بطبيعته سيحاول تقليد أبيه وأمه في صلاتهما ووضوئهما قبل ذلك، وسيرى الناس مع أبيه في المسجد يصلون باستمرار، فيرتسم في نفسه أن هذا أمر لا بد منه، فإذا بلغ العاشرة من عمره، وأمر بالصلاة ولم يصل، عندئذ يؤدب بالضرب حتى يصلي، وهذا العمل يعتبر حفاظا من الشريعة على الطفل، وتمرينا له على الطاعة قبل أن يبلغ السن التي يكون مكلفا فيها تكليفة إيجاب، وهو احتياط عظيم جدا، فإن الطفل إذا بدئ بتمرينه على الطاعة، قبل سن الرشد بأربع سنوات أو خمس لا يأتي وقت تكليفه إلا وهو يعمل ما كلف به عن طواعية واختيار، ولا يفوت شيئا مما يجب عليه، بخلاف ما إذا ترك دون تمرين حتى يصل إلى سن البلوغ فإنه سيتردد في فعل الواجب، وسيفوت بعضه في أول الأمر حتى يمرن مدة من الزمن كافية، وهذا من محاسن التربية الإسلامية التي لا توازيها أي تربية يكون مصدرها سوى الإسلام.

стр. 2761

٥- العناية بتعليمهم قراءة القرآن، وإذا تيسر تحفيظهم إياه فلا ينبغي أن يفرط في ذلك، وإذا لم يتيسر حفظ الجميع فما تيسر منه، مع تفهيمهم أن هذا القرآن كلام الله الذي نزله على رسوله ﷺ ، وأن المطلوب من تعلمه وقراءته وحفظه وتعليمه هو العمل بأوامره واجتناب نواهيه، وأن يكون هو الدستور والمرجع الذي يحتكم إليه، وإنه هو الحق وما خالفه هو الباطل لا يجوز العمل به، حتى يكون القرآن معظما في نفوسهم ومنهجهم وإمامهم في اعتقادهم وسلوكهم وشريعتهم ونظامهم فإن شباب المسلمين لم يتركوا تعاليم دينهم ولم يبتعدوا عنها إلا بعد أن ذهب تعظيم هذا الكتاب من نفوسهم إذ هجروه إلى غيره من الكتب التي يشكك أغلبها في أحكامه العادلة وأخباره الصادقة، كما يجب أن يوجهوا بعد كتاب الله إلى سنة رسوله الصحيحة، وأن يختار لهم في صغرهم بعض الأحاديث التي تشتمل على الأخلاق الحسنة والدعوة إليها والتنفير من أضدادها حتى ينشأوا محبين للخير متصفين به كارهين للشر مبتعدين عنه.

стр. 2762

٦- وعند ما يبلغون السن التي يحصل معها الفهم الكافي يجب أن يعلموا الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة من حلال وحرام وما يتصل بهما، مع الاستعانة بتفاسير القرآن الكريم وشروح السنة المعتمدة، وكتب الأئمة الفضلاء دون أن يؤمروا بالتعصب لأي مذهب معين، بل ينبغي أن يبث فيهم روح الاجتهاد والبحث عن الأحكام من مصادرها الأصيلة، ويجب أن يعرفوا فضل أئمة الإسلام – كالأئمة الأربعة وغيرهم – واحترامهم وأن يكون موقفهم من أولئك الأئمة موقف المنصف الذي ينزل كل شخص منزلته اللائقة به، دون إفراط أو غلو، كما يفعل المتعصبون لبعض الأئمة، حيث يصرح الكثير منهم أنهم لا يأخذون الأحكام من كتاب ولا سنة، بل يأخذون الأحكام من أقوال إمامهم المعين، ولو خالفت صريح القرآن وصحيح السنة، فإن في هذا غلوا يخشى على صاحبه الفتنة، ودون تفريط في حق أولئك الأئمة رحمهم الله تعالى، كما يفعل بعض المتطرفين الذين يذمونهم، ويستدلون عليهم بالآيات التي تذم الخلاف والتفرق، كقوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية وهذا الاستدلال غير صحيح بالنسبة بالأئمة ﵏، فإنهم لم يقصدوا الخلاف، وإنما اجتهدوا في فهم نصوص الكتاب والسنة، وكل منهم عمل لما بلغه اجتهاده وهو الواجب عليه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، كما ثبت ذلك في السنة. والأئمة أنفسهم حذروا أتباعهم من أخذ آرائهم بدون دليل فما ذنبهم بعد هذا؟

стр. 2763

والذي يجب على طالب العلم، أن يعرف حقهم، وأنهم خدموا الإسلام خدمة عظيمة وأن أغلب آرائهم صواب وخطأهم قليل، وأن الواجب أن يأخذ طالب العلم ما قام عليه الدليل في أي مذهب كان، فإن الله تعالى لم يتعبدنا بالتسليم لقول أي أحد غير رسول الله ﷺ ، فإنه يجب التسليم له لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وما عداه فهو محل أخذ ورد، وما اختلف فيه وجب رده إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإنه لا حاكم غيرهما في أمور الدين. هذا هو الواجب مع احترام الأئمة والاطلاع على أقوالهم واستدلالهم، لأن لهم باعا طويلا في فهم الوحيين. ولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ رسالة قيمة في هذا الموضوع لا ينبغي لطالب العلم أن يغفل عن مطالعتها تسمى: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) . وينبغي أن يسبق حث الطالب على الاجتهاد والبحث عن الأدلة وطرق الاستدلال تزويده بثروة كافية من علوم اللغة العربية وعلوم الآلات الشرعية كأصول الفقه والتفسير والحديث وغيرها حتى يكون له استعداد للبحث وفهم مراد الله من النص ومراد رسوله ﷺ . أما قليل الفهم والعلم الذي لا يتمكن من ذلك فليس له ترجيح قول على قول لعدم أهليته، وإنما عليه أن يسأل العلماء والمجتهدين عن حكم الله تعالى، ويعمل بذلك، وما يفعله كثير من الجهال الذين لا أهلية عندهم لفهم ولا علم من إصدار الأحكام من تحليل وتحريم أمر لا يجوز ويجب أن يؤخذ على أيديهم، لأن التحليل والتحريم ليس من وظيفتهم، وإنما هو من وظيفة العلماء الفاهمين الذين لهم اطلاع واسع على نصوص الشريعة وعلومها، فلا يحلون إلا ما أحله الله، ولا يحرمون إلا ما حرمه الله، وقد نهى الله الجهال عن الحكم على شيء بأنه حلال أو حرام بدون علم كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ

стр. 2764

الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ وقال: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ ٧- ومن أهم الأمور التي يجب أن يعتني بها الآباء اختيار المدارس التي عرفت بالعناية بعلوم الدين والتربية الإسلامية، لا سيما في المراحل الأولى والثانية والثالثة من مراحل التعليم فإن في ذلك إعانة للوالد على الحصول على مراده من تربية ولده، ومن المؤسف أن كثيرا من الآباء لا يهمه إلا أن يحمل ولده شهادة في المستقبل يتسلم بها وظيفة راقية سواء أبقى له شيء من دينه أم لا، فيرميه في أي مدرسة دون أن يعرف وجهة مديرها ومدرسيها وما يهدفون إليه، وهذا أمر خطير، وذنب عظيم يتحمله الوالد، حيث يلقى بولده في صغره في أحضان قوم قد يكون همهم الوحيد التشكيك في الدين وإفساد اللأب بإخراجهم عن تعاليم دينهم، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة﴾

стр. 2765

ورزق الله تعالى مكتوب لا تأتي به شهادة ولا يمنعه عدمها، وإذا أراد الوالد أن يتخصص ولده في علم من العلوم فلا مانع من ذلك بعد أن يؤمن عليه بمعرفة دينه والعمل به، وكذلك يجب أن يختار لولده معلما يلازمه يكون قدوة له تتوفر فيه أسباب الفلاح بحيث يكون متقيا ورعا محافظا على شعائر الدين، متحليا بالأخلاق الفاضلة، من إخلاص وصدق وأمانة وكرم وشجاعة ومثابرة على البحث والتحقيق العلمي، فإن اختيار مثل هذا المدرس الصالح لملازمة ولده يساعده مساعدة عظيمة على تربيته الصالحة، لأن المرء بقرينه كما قيل، والجليس الصالح من أعظم الأسباب لصلاح جليسه، كما أن الجليس السيئ من أكبر الأسباب لفساد جليسه وكما يجب أن يختار له ملازما صالحا يجب أن يحول بينه وبين وملازمة الأشرار من مدرسين وطلاب وغيرهم لئلا يكتسب من صفاتهم الخبيثة فيصبح مثلهم، وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن الذي يصاحب أهل الشر فيضلونه عن سبيل الله يندم يوم القيامة على ما فعل، ويتمنى أن لا يكون فعل ذلك، كما يتمنى أن يكون قد صاحب من يهديه إلى طريق الخير قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ الفرقان، وذكر تعالى أن رؤساء الضلال والاضلال يتبرأون يوم القيامة من أتباعهم، وأن أتباعهم يتمنون لو يعودون إلى الحياة الدنيا فيتبرأون من أولئك الرؤساء كما تبرأوا منهم، قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ

стр. 2766

حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولقد أوضح النبي ﷺ حسن مجالسة الصالحين وقبح مجالسة الفاسدين أتم إيضاح بمثالين، ففي الصحيحين من حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مثل جليس الصلاح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة" فاحذروا أيها الآباء على أولادكم من مجالسة الأشرار وحافظوا علهم بمجالسة أهل الخير، والموضوع في حقيقته عام لكل مسلم يجب أن يصحب الأخيار ويبتعد عن الأشرار، وإنما ذكرت ذلك هنا لأن الأولاد أكثر استجابة لأي مبدأ من الكبار، والكلام هنا في شأنهم. قد يقال إن وجود المعلم الذي تتوفر فيه تلك الصفات نادر، وأغلب المعلمين لا يوجد فيهم إلا بعضها ومنهم من يتصف بأضدادها فهل تعني أن نمنع أولادنا دخول المدارس؟ والجواب: لا، لم أرد ذلك، وإنما أردت المعلم الذي ينبغي أن يلازمه الطالب، في أغلب أوقاته، سواء كان من مدرسيه في المدرسة أو من غيرهم والمهم صلاحه.

стр. 2767

٨- وينبغي أن يهتم الوالد بتعليم ابنه بعض الحرف التي تكون سببا لطرق كسبه كالتجارة والصناعة والزراعة وغيرهما، حتى يكون معتمدا في كسبه وانفاقه على ربه ثم على عمل يده، ولا يكون عالة على المجتمع يتكفف الناس، ولنا في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام أسوة حسنة فقد كان بعضهم نجارا، كما صنع نوح ﵇ السفينة التي كانت السبب المحسوس في نجاته ونجاة قومه، وكان زكريا ﵇ نجارا كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ ، وكان داود ﵇ يصنع الدروع كما قال تعالى عنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ولقد فضل الرسول ﷺ للرجل أن يجمع الحطب ويحمله على ظهره ويبيعه وينفق على نفسه ليستغني عن الناس ويتصدق منه، فضل له ذلك على تكفف الناس وسؤالهم، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه" والأحاديث الصحيحة في ذم السؤال كثيرة جدا، فيجب أن يحث الوالد ولده على الشهامة والمروءة وعزة النفس والابتعاد عن الأمور، التي تجعله ذليلا أمام الناس.

стр. 2768

٩- ومما ينبغي التنبه له أنه يجمل بالأب أن يوجه ولده إلى تفهم مشاكل المجتمع التي تعترضهم سواء كانت أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها، والبحث عن الحلول المناسبة حتى يكون عضوا عاملا يهمه ما يهم مجتمعه، ولا يقف متفرجا على ما يحدث من المشاكل، فإن الذي يقف من مشاكل أمته هذا الموقف يعتبر بمنزلة العضو المقطوع من الجسد. وقد حث الرسول ﷺ على تعاون المسلمين فيما بينهم وجعلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وقال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ . ومن هنا وجب على المعلمين أن يتعاونوا مع الآباء في توجيه الأولاد، لأن كثيرا من الآباء ليسوا أهلا للتوجيه في كثير مما مضى.

стр. 2769

متى ... متى! للشيخ محمد المجذوب المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين أيها الحسناء ... كفى من ضلالك واسمعي النصح يجنبك المهالك ذلك العري الذي آثرته رجعة للغاب ... لو تدرين ذلك خلفه أيدي "الكواهين "التي لا يروي غلها غير اغتيالك قد دروا إنك ميزان القوى فإذا اختل هوى الخزي بآلك وقديما يئسوا من قهرنا حينما أعياهمو لمح خيالك غير أن الذل قد دمرنا منذ أن خضت بنا تلك المسالك فمتى العود إلى الله وقد وضح الدرب، ولا عذر لسالك أنت إن لم ترحمي أمتنا فارحمي نفسك، وارثي لمآلك

стр. 2770

التطور البلاغي لمبحث الفصل والوصل بقلم: الأستاذ عبد الله عبد الرحيم عسيلان المدرس بالمعهد العلمي بالمدينة ١- تمهيد: يعتبر بحث الفصل والوصل من المباحث الهامة، وقد احتل منزلة كبيرة في تقدير علماء البلاغة إلى درجة أن بعضهم حد البلاغة بأنها معرقة الفصل والوصل، وما ذلك إلا لما يتميز به من دقة في المأخذ وصعوبة في المسلك بحيث (لا يحيط علما بكنهه إلا من أوتي في فهم كلام العرب طبعا سليما ورزق من ادراك أسراره ذوقا سليما) [١] ويعتبر الجرجاني معرفة الفصل والوصل سبيلا إلى معرفة سائر معاني البلاغة يقول: "وإنه لا يكمل الإحراز الفضيلة فيه أحد إلا كمل لسائر معاني البلاغة" [٢] وفصحاء العرب وبلغاؤهم كانوا حريصين كل الحرص على مراعاة مواطن الفصل والوصل في كلامهم وخطبهم، وينصحون بذلك بقول أبو العباس السفاح لكاتبه:"قف عند مقاطع الكلام وحدوده وإياك أن تخلط المرعى بالمهمل" [٣] ويقول معاوية: "يا أشدق قم عند قروم العرب وجحاجحها فسل لسانك وجل في ميادين البلاغة وليكن لمقاطع الكلام منك على بال فإني شهدت رسول الله ﷺ أملى على علي ابن أبي طالب ﵁ كتابا وكان يتفقد مقاطع الكلام كتفقد المصرم صريمه" وقصارى القول أن مبحث الفصل والوصل من المباحث الهامة في البلاغة العربية، ونحن هنا نحاول أن نتبين الأطوار التي مر بها إلى أن استوى على سوقه. ٢- تعريفه:
следующие страницы →