Полный текст (23 804 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولقد أوضح النبي ﷺ حسن مجالسة الصالحين وقبح مجالسة الفاسدين أتم إيضاح بمثالين، ففي الصحيحين من حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مثل جليس الصلاح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة"
فاحذروا أيها الآباء على أولادكم من مجالسة الأشرار وحافظوا علهم بمجالسة أهل الخير، والموضوع في حقيقته عام لكل مسلم يجب أن يصحب الأخيار ويبتعد عن الأشرار، وإنما ذكرت ذلك هنا لأن الأولاد أكثر استجابة لأي مبدأ من الكبار، والكلام هنا في شأنهم.
قد يقال إن وجود المعلم الذي تتوفر فيه تلك الصفات نادر، وأغلب المعلمين لا يوجد فيهم إلا بعضها ومنهم من يتصف بأضدادها فهل تعني أن نمنع أولادنا دخول المدارس؟
والجواب: لا، لم أرد ذلك، وإنما أردت المعلم الذي ينبغي أن يلازمه الطالب، في أغلب أوقاته، سواء كان من مدرسيه في المدرسة أو من غيرهم والمهم صلاحه.
стр. 2767
٨- وينبغي أن يهتم الوالد بتعليم ابنه بعض الحرف التي تكون سببا لطرق كسبه كالتجارة والصناعة والزراعة وغيرهما، حتى يكون معتمدا في كسبه وانفاقه على ربه ثم على عمل يده، ولا يكون عالة على المجتمع يتكفف الناس، ولنا في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام أسوة حسنة فقد كان بعضهم نجارا، كما صنع نوح ﵇ السفينة التي كانت السبب المحسوس في نجاته ونجاة قومه، وكان زكريا ﵇ نجارا كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ ، وكان داود ﵇ يصنع الدروع كما قال تعالى عنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ولقد فضل الرسول ﷺ للرجل أن يجمع الحطب ويحمله على ظهره ويبيعه وينفق على نفسه ليستغني عن الناس ويتصدق منه، فضل له ذلك على تكفف الناس وسؤالهم، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه"
والأحاديث الصحيحة في ذم السؤال كثيرة جدا، فيجب أن يحث الوالد ولده على الشهامة والمروءة وعزة النفس والابتعاد عن الأمور، التي تجعله ذليلا أمام الناس.
стр. 2768
٩- ومما ينبغي التنبه له أنه يجمل بالأب أن يوجه ولده إلى تفهم مشاكل المجتمع التي تعترضهم سواء كانت أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها، والبحث عن الحلول المناسبة حتى يكون عضوا عاملا يهمه ما يهم مجتمعه، ولا يقف متفرجا على ما يحدث من المشاكل، فإن الذي يقف من مشاكل أمته هذا الموقف يعتبر بمنزلة العضو المقطوع من الجسد. وقد حث الرسول ﷺ على تعاون المسلمين فيما بينهم وجعلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وقال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ .
ومن هنا وجب على المعلمين أن يتعاونوا مع الآباء في توجيه الأولاد، لأن كثيرا من الآباء ليسوا أهلا للتوجيه في كثير مما مضى.
стр. 2769
متى ... متى!
للشيخ محمد المجذوب
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين
أيها الحسناء ... كفى من ضلالك
واسمعي النصح يجنبك المهالك
ذلك العري الذي آثرته
رجعة للغاب ... لو تدرين ذلك
خلفه أيدي "الكواهين "التي
لا يروي غلها غير اغتيالك
قد دروا إنك ميزان القوى
فإذا اختل هوى الخزي بآلك
وقديما يئسوا من قهرنا
حينما أعياهمو لمح خيالك
غير أن الذل قد دمرنا
منذ أن خضت بنا تلك المسالك
فمتى العود إلى الله وقد
وضح الدرب، ولا عذر لسالك
أنت إن لم ترحمي أمتنا
فارحمي نفسك، وارثي لمآلك
стр. 2770
التطور البلاغي لمبحث الفصل والوصل
بقلم: الأستاذ عبد الله عبد الرحيم عسيلان
المدرس بالمعهد العلمي بالمدينة
١- تمهيد:
يعتبر بحث الفصل والوصل من المباحث الهامة، وقد احتل منزلة كبيرة في تقدير علماء البلاغة إلى درجة أن بعضهم حد البلاغة بأنها معرقة الفصل والوصل، وما ذلك إلا لما يتميز به من دقة في المأخذ وصعوبة في المسلك بحيث (لا يحيط علما بكنهه إلا من أوتي في فهم كلام العرب طبعا سليما ورزق من ادراك أسراره ذوقا سليما) [١]
ويعتبر الجرجاني معرفة الفصل والوصل سبيلا إلى معرفة سائر معاني البلاغة يقول: "وإنه لا يكمل الإحراز الفضيلة فيه أحد إلا كمل لسائر معاني البلاغة" [٢] وفصحاء العرب وبلغاؤهم كانوا حريصين كل الحرص على مراعاة مواطن الفصل والوصل في كلامهم وخطبهم، وينصحون بذلك بقول أبو العباس السفاح لكاتبه:"قف عند مقاطع الكلام وحدوده وإياك أن تخلط المرعى بالمهمل" [٣] ويقول معاوية: "يا أشدق قم عند قروم العرب وجحاجحها فسل لسانك وجل في ميادين البلاغة وليكن لمقاطع الكلام منك على بال فإني شهدت رسول الله ﷺ أملى على علي ابن أبي طالب ﵁ كتابا وكان يتفقد مقاطع الكلام كتفقد المصرم صريمه"
وقصارى القول أن مبحث الفصل والوصل من المباحث الهامة في البلاغة العربية، ونحن هنا نحاول أن نتبين الأطوار التي مر بها إلى أن استوى على سوقه.
٢- تعريفه:
стр. 2771
إذا تلمسنا تحديدا للفصل والوصل في الكتب التي تبحث في الأدب والبلاغة والتي تمثل أدوار نشأة البحث البلاغي كالبيان والتبيين للجاحظ، وقواعد الشعر لثعلب والبديع لابن المعتز فإننا لا نظفر بشيء، ومن الممكن أن نقف على تعريف بدائي له عند أبي هلال العسكري في الصناعتين، فقد اهتم به وعد معرفته معرفة للبلاغة كلها وبين مدى ضرورة الكاتب والخطيب والشاعر إلى معرفة مواضع كل من الفصل والوصل إلا أنه درسه دراسة أدبية لا أثر فيها للتنظيم والتحديد والتعريف ومع ذلك كله يمكن أن نستخلص من خلال ما ذكره المقاييس البلاغية التي تخص الفصلة والوصل فمن ذلك ما أورده عن أكثم بن صيفي أنه إذا كاتب ملوك الجاهلية يقول لكتابه "أفصلوا بين كل معنى منقض وصلوا إذا كان الكلام معجونا بعضه ببعض" [٤] ، وما أورده عن الحارث بن شمر الغساني إذ يقول لكاتبه: "إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنى غير ما أنت فيه فافصل بينه وبين تبعيته من الألفاظ فإنك إن مذقت ألفاظك بغير ما يحسن أن تمذق نفرت القلوب عن وعيها وملته الأسماع واستثقلته الرواة" [٥] وحينما نتفحص قول أكثم والحارث على ضوء المقاييس التي وضعها البلاغيون بعده نجد أنها تقترب مما يقررونه في باب الفصل والوصل، أو لم يقرروا بأن التباين التام باختلاف الجملتين خبرا وإنشاء أو عدم وجود التناسب بينهما مما يوجب الفصل حسب ما هو معروف فيما سموه (كمال الانقطاع) ، وهناك لفتة وردت في قول أكثم تشعر بوصل أجزاء الكلام إذا كان معجونا بعضه ببعض، وهذه اللفتة تتفق مع ما قرره البلاغيون فيما بعد من وجوب الوصل إذا قصد اشتراك الجملتين في الحكم الإعرابي أو إذا اتفقا خبرا وإنشاء وكانت بينهما مناسبة ولنتخطى أبا هلال إلى الجرجاني لنجد أنه وضع معالم بحث الفصل والوصل بقوله: "اعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجملة من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد أخرى من
стр. 2772
أسرار البلاغة" [٦] وننتقل إلى السكاكي فنجده يعرفه بقوله "ومدار الفصل والوصل هو ترك العطف وذكره على هذه الجهات وكذا طي الجمل عن البين ولا طيها" [٧] ثم جاء ملخصوا المفتاح وشراح التلخيص وكلهم يدورون حول تعريف واحد هو: "أن الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه"وقد استفاض شراح التلخيص في التعليق على هذا التعريف وتوضيحه.
٣- مادة الفصل والوصل:
من خلال دراستنا لتاريخ البلاغة العربية نجد أن ثمة مؤلفات أولية تمثل أدوار النشأة الأولى للبلاغة العربية من مثل قواعد الشعر لثعلب، والبديع لابن المعتز، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ونقد الشعر لقدامة وغيرها من الكتب التي تعني بجمع النصوص الأدبية والشوارد اللغوية كالبيان والتبيين للجاحظ والكامل للمبرد، ولو قلبنا صفحات تلك الكتب وسبرنا أغوارها فإننا لا نتمكن من العثور على شيء ذي بال يتعلق بمباحث الفصل والوصل بل إن بعضها يخلو تماما من مجرد الإشارة إليه، ولعل الجاحظ فيما يبدو لي يعتبر أول من أشار إلى الفصل والوصل في كتابه البيان والتبيين حينما نقل عن الفارسي قوله: "إن البلاغة معرفة الفصل والوصل"، ولم يزد على ذلك بمعنى أنه لم يحدثنا عنه أو لم يعطنا فكرة عن مباحثه، ويمكن القول أن أبا هلال العسكري هو أول من اعتنى بمبحث الفصل والوصل فقد أفرد له بابا في كتابه الصناعتين جمع فيه نصوصا وشواهد كثيرة تحث على مراعاة مواطن الفصل والوصل في الكلام والكتابة، وساق شواهد من الشعر والنثر على أحواله، فاستشهد لما سماه المأمون [٨] في قوله باسم المحلول والمعقود ووضح المقصود بالمحلول والمعقود بقوله: "هو إنك إذا ابتدأت مخاطبة ثم لم تنتبه إلى موضع التخلص مما عقدت عليه كلامك سمي الكلام معقودا وإذا شرحت المستور وأبنت عن الغرض المنزوع إليه سمي الكلام محلولا" [٩] واستشهد لما لم يبن موضع الفصل فيه وللمقطع الحسن في الشعر [١٠] ولجودة الفاصلة وحسن موقعها وتمكنها في
стр. 2773
موضعها، وقسم ذلك إلى ثلاثة أضرب: الأول أن يضيق على الشاعر موضع القافية فيأتي بلفظ قصير قليل الحروف فيتم به البيت كقول زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عمي واعلم ما في اليوم والأمس قبله
والثاني أن يضيق به المكان أيضا ويعجز عن إيراد كلمة سالمة تحتاج إلى إعراب ليتم بها البيت فيأتي بكلمة معتلة لا تحتاج إلى إعراب فيتمه به مثل قول امرئ القيس:
كذئب الفضا يمشي الضراء ويتقي بعثنا ربيبا قبل ذاك محجلا
стр. 2774
الثالث أن تكون الفاصلة لائقة بما تقدمها من ألفاظ الجزء من الرسالة أو البيت من الشعر وتكون مستقرة في قرارها متمكنة في موضعها حتى لا يسد مسدها غيرها وإن لم تكن قصيرة قليلة الحروف كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ فأبكى مع أضحك وأحيا مع أمات، والأنثى مع الذكر والأولى مع الآخرة والرضا مع العطية في نهاية الجودة وغاية حسن الموقع [١١] ، وهنا نقف على لفتة بلاغية من لفتات أبي هلال حيث نبه على التناسق البديع في السياق القرآني للآيات السابقة، على أن أبا هلال العسكري حشد هذه المادة الكثيرة حول الفصل والوصل معالجا الموضوع معالجة أدبية دون العناية بالترتيب والتقنين والتحديد ولهذا لا نجد فيما ذكره ما يضع بين أيدينا مقاييس بلاغية واضحة المعالم لمبحث الفصل والوصل، وكأني بسائل يسأل وعبد القاهر الجرجاني ما هو شأنه مع الفصل والوصل فنجيب بأنه كان في طليعة من بحثوه بحثا منسقا مفصلا يعتمد التقسيم والتحليل، والتعليل والتعريف وحينما تحدث عنه وضع نصب عينه نظريته في النظم فربطه بباب العطف، واستفاض في الحديث عنه، وفي نهاية المطاف أجمل مواضع الفصل والوصل بقوله: "وإذا قد عرفت هذه الأصول والقوانين في شأن فصل الجمل ووصلها فاعلم أنا قد حصلنا من ذلك على أن الجمل على ثلاثة أضرب، جملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف والتأكيد مع المؤكد فلا يكون العطف البتة لشبه العطف بها لو عطفت بعطف الشيء على نفسه".
وجملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله إلا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا أو مضافا إليه فيكون حقها العطف.
стр. 2775
وجملة ليست في شيء من الحالين بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شيء فلا يكون إياه ولا مشاركا له في معنى بل هو شيء إن ذكر لم يذكر إلا بأمر ينفرد به ويكون ذكر الذي قبله وترك الذكر سواء في حالة لعدم التعلق بينه وبينه رأسا، وحق هذا ترك العطف البتة، فترك العطف يكون إما للاتصال إلى الغاية أو الانفصال، والعطف هو واسطة بين الأمرين، وكان له حال بين الحالين فاعرفه" [١٢] ولا نبعد عن الصواب إذا اعتبرنا عبد القاهر الواضع الأول لأصول وقوانين بحث الفصل والوصل، وقد انتفع بجهوده من جاء بعده من علماء البلاغة، فاختصروا بحثه ونسقوه، وقسموه، وخرجوا منه بمقاييس بجهوده من جاء بعده من علماء البلاغة، وقواعد للفصل والوصل حددت معالمه أكثر مما هو عند الجرجاني، ويقع السكاكي في طليعة الذين تابعوه بل إن الدكتور أحمد مطلوب يعتقد (أن السكاكي سطا سطوا عجيبا على بحث الفصل والوصل عند الجرجاني، وأدخله في كتابه بعد أن طبعه بطابعه الخاص، ولكن روح الجرجاني لم تفارق بحث الفصل والوصل في المفتاح فمواضع الفصل والوصل والكلام على جملة الحال والأمثلة هي كلام عبد القاهر في قصر البلاغة على هذا الباب يتابعه فيه) [١٣] وقد جمع القزويني بين طريقتي عبد القاهر والسكاكي عند حديثه عن الفصل والوصل في كتابه الإيضاح بمعنى أنه يرسم القاعدة ويحددها من جهة ويشرح ويعلل من جهة أخرى، أما بحث الفصل والوصل في شرح التلخيص فقد جاء بحثا مطولا مستفيضا مثقلا بالتعليلات ويبدو أن السبكي صاحب ((عروس الأفراح)) كان أكثر شراح التلخيص دقة وأحسنهم عرضا وأجودهم مادة فقد تأمل ما كتبه غيره فوجد (أقساما متداخلة بين كثير منها عموم وخصوص من وجه، وبعضها يدفع بعضا ووجدتهم قرروا فيه قواعد لا تخلو عن اشكال، وذكروا أمورا على غير الصواب من جعل ما ليس له محل من الإعراب ذا محل وعكسه إلى غير ذلك) [١٤] ويرى أن هذا الخلل لم يكن في كلام صاحب
стр. 2776
المفتاح وإنما في كلام من بعده لأنهم لم يتأملوا كلامه [١٥] .
الخاتمة:
فيما سبق رأينا أن مبحث الفصل والوصل لم يوجد له تعريف محدد المعالم في كتب البلاغة أو الأدب التي عاصرت دور نشأة البحث البلاغي، ورأينا أن من الممكن استخلاص تعريف بدائي مما ذكره أبو هلال العسكري في الصناعتين كما تبين أن الجاحظ أول من أشار مجرد إشارة إلى مبحث الفصل والوصل، وأن الجرجاني قام بوضع الأسس الأولى لمباحث الفصل والوصل بشكر منظم ومحدد معولا على التحليل والتعريف، وقد استفاد البلاغيون بعده من بحوثه وبخاصة السكاكي الذي تأثر كثيرا بالجرجاني واستفاد منه ثم جاء شراح التلخيص فوسعوا دائرة البحث بالتعليقات والتعليلات والحواشي.
مراجع البحث:
الإيضاح – للقزويني – تحقيق وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد – مطبعة السنة المحمدية
١-
كتاب الصناعتين – لأبي هلال العسكري – الطبعة الأولى عيسى البابي الحلبي ١٣٧١ – ١٩٥٢
٢-
دلائل الإعجاز – للجرجاني – تصحيح وتعليق محمد رشيد رضا ١٣٨١-١٣٦١
٣-
المفتاح للسكاكي – الطبعة الأولى بالمطبعة الأدبية ١٣١٧
٤-
عروس الأفراح – من شروح التلخيص – الطبعة المصورة عن طبعة عيسى البابي الحلبي
٥-
البلاغة عند السكاكي – للدكتور أحمد مطلوب – مكتبة النهضة بغداد – الطبعة الأولى ١٣٨٤
٦-
قواعد الشعر لثعلب – دار المعرفة ١٩٦٦.
٧-
البيان والتبين للجاحظ – طبعة السندوبي.
٨-
المطول – لسعد الدين التفتازاني – مطبعة أحمد كامل – بايزيدة ١٣٣٠
٩-
البديع لابن المعتز – طبعة الخفاجي.
١٠-
نقد الشعر لقدامة بن جعفر – الطبعة الأولى – مطبعة لجوانب
١١-
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الإيضاح ص ١٤٧، وكتاب الصناعتين ص ٤٣٨
стр. 2777
[٢] الإيضاح ص ١٤٧
[٣] دلائل الإعجاز ص ١٤٦ وكتاب الصناعتين ص ٤٣٨
[٤] الصناعتين ص ٤٤٠
[٥] المصدر السابق ص ٤٤٠
[٦] دلائل الإعجاز ص ١٤٦
[٧] مفتاح العلوم ص ١٣٤
[٨] الصناعتين ص ٤٤١
[٩] المصدر السابق ص٤٤١
[١٠] المصدر السابق ص٤٤١
[١١] الصناعتين ص ٤٤٩
[١٢] دلائل الإعجاز ص ١٥٩-١٠٦
[١٣] البلاغة عند السكاكي ص ٢١٧
[١٤] عروس الأفراح ص ٤ج ٣
[١٥] المصدر السابق ص ٤ ج ٣
стр. 2778
هل وجود السينما في هذه البلاد ضرورة؟
عبد الرحمن سيف
اطلعت على مقالة الأستاذ فايز البخيت المنشورة بصحيفة المدينة المنورة في عددها رقم ٢٤٩٣ الصادر بتاريخ ٤/٥/١٣٩٢ تحت عنوان (أين دور السينما في بلادنا) وتأسفت كثيرا من جرأة الكاتب ودعوته الصريحة إلى فتح دور للسينما في هذه البلاد المقدسة مهبط النور ومنطلق الرسالة وموطن الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، هذه البلاد التي ينظر إليها المسلمون على أنها المعقل الوحيد للإسلام الأمينة على نشر رسالته المؤهلة للذود عنه وصد خصومه ورد مفتريات أعدائه هذه البلاد التي ألمحنا إلى شيء من الحياة ودورهم القيادي في الدعوة إلى الإسلام ومحاربة أعدائه لا زال البعض يتجاهل هذه المكانة ويريد أن يساويها بالبلاد الأخرى ثم هو يسلك في سبيل ذلك طرقا متنوعة ومعاذير شتى كان يقول أن السينما أداة تثقيفية هامة ووسيلة من وسائل الترفية وأنه بالإمكان التحكم في نشر الصلاح من أفلامها وترك ما سوى ذلك وأن وجود هذه الدور في بلادنا سيحد من كثرة المسافرين إلى الخارج إلى غير ذلك من الدعاوى الكثيرة التي يريدون عن طريقها الوصول إلى أهدافهم وأغراضهم المشكوك في سلامتها ونبل مقاصد أصحابها مهما تظاهروا به من أقوال ذلك أن السينما لم تكن في يوم من الأيام أداة من أدوات التهذيب والإصلاح ولم تستعمل لبناء الخلق الكريم والهدف الصلاح والاتجاه السليم والغاية الشريفة المثلى كما يزعم البعض وإنما كانت وسيلة من وسائل الهدم والتخريب وإفساد العقائد والأخلاق والاستهتار بالقيم ونشر الرذائل بين الناس والأمثلة على ذلك كثرة وشاهد الحال خير دليل على ما نقول والسبب في ذلك واضح ومعروف لدى أكثر الناس ذلك أن أصحاب شركات الأفلام في العالم لا يخرجون عن أحد قسمين القسم الأول غرضه تجاري محض فهو لا يهتم بنوع المادة المعروضة سواء كانت صالحة أم طالحة وأغلب هؤلاء ممن
стр. 2779
لا يفرق بين الإيمان والإلحاد والأخلاق الفاضلة الكريمة من الأخلاق الفاسدة وإنما همه الوحيد هو كسب المادة فقط.
القسم الثاني: وهو أعظم خطرا وأخبث مقصدا ووسيلة وغاية فهي تلك المؤسسات التي تستخدم هذه الآلة بقصد الوصول إلى أهدافها الاستعمارية الخبيثة وعقائدها المحرفة وأكثر القائمين على مثل هذه المؤسسات هم من الصهاينة والمفسدين في الأرض الذين يريدون نشر باطلهم تحت ستار الثقافة والمعرفة ومحو الجهل والأمية إلى غير ذلك وهذه حقيقة لا أظنها تحتاج إلى جدال، وإلا فقل لي بربك أين هي تلك المؤسسات والأفلام السينمائية التي تخدم الدين وتنشر الفضيلة وتحمي الأخلاق وتساهم في إشاعة المعرفة الصحيحة بين الناس، إن أحدا لم يرها ولم يسمع بها حتى الآن وعليك أن تقدم الدليل الواضح على ذلك، وأكبر شاهد على ما نقول ما نشاهده وما نسمع عنه في البلاد العربية المجاورة مع الأسف الشديد، ولست أعتقد خفاء ذلك على مثلك وإنما هو جب التقليد ومسايرة الركب والغشاوة التي طمست على أعين فحجبتها عن الرؤية الصحيحة والبصيرة النافذة لحقائق الأمور هذا هو واقع تلك الأفلام المستوردة بدون تجن ولا مغالطة – وأنا لست الوحيد في إصدار هذا الحكم وإنما يشاركني في ذلك أغلب من شاهد تلك الأفلام ويؤيد ذلك ما صرح به مسئول كبير في وزارة الإعلام هو الدكتور عبد الرحمن الشبيلي مدير عام التلفزيون حيث ذكر في ندوة تلفزيونية أذيعت قبل أيام في برنامج حديث الأصدقاء ضمت الأساتذة محمد علي حبشي من أسرة جامعة الملك عبد العزيز، وعباس عبد المجيد من أسرة تحرير صحيفة المدينة في الحديث عن البرامج التلفزيونية والأفلام والمسلسلات التي تعرض بالتلفزيون وما يناسب المشاهد منها وما لا يناسب ذكر الدكتور عبد الرحمن أن ٩٠% من الأفلام والمسلسلات الأجنبية والعربية على السواء لا تصلح للعرض في هذه البلاد لمنافاتها للمبادئ الدينية والأخلاق الإسلامية التي تلتزم بها هذه
стр. 2780
البلاد حكومة وشعبا وإن جهاز الرقابة بالوزارة يعاني صعوبات كبيرة ويمضي موظفوه أوقاتا كثيرة لاختيار الأفلام المناسبة وقلما يعثرون على الصالح منها وهذا الكلام هو عين الحقيقة والواقع يصرح به مسئول كبير في جهاز وزارة الإعلام وهذا الجهاز هو أكثر الناس خبرة ومعرفة بالأفلام التلفزيونية الأجنبية والعربية على السواء هذا في الوقت الذي يحرص فيه المسئولون في أكثر بلاد العالم على أن تكون مادة التلفزيون أنزه وأسلم من الأفلام السينمائية حيث أن التلفزيون يشاهده الناس في بيوتهم وعلى كافة المستويات بخلاف السينما التي لها جمهورها الخاصة والتي يندر أن يوجد بها أفلام نزيهة خالية من الخلاعة والعرى والمجون بعد هذا يمكنك أن تقول أن بإمكان المسئولين في هذه البلاد عمل الأفلام محليا، وهذا في الوقت الحاضر شبه مستحيل لأنه يحتاج إلى أيد فنية كثيرة وخبرة أجنبية وإمكانيات كبيرة ومبالغ طائلة يجب أن نصرفها ونستغلها في مشاريع نافعة ومجالات أخرى هامة أنفع للعباد والبلاد من السينما بكثير.
إن بلادنا ككل البلاد النامية لا زالت في أول الطريق وهي تحتاج إلى الجهود المخلصة والتضحيات العظيمة من قبل أبنائها في شتى مجالات الحياة للرفع من مستواها والوصول بها إلى الأهداف الكريمة والحياة السعيدة التي ننشدها جميعا.
ثم إن حكومتنا السنية لم تدخر وسعا أو طاقة في سبيل إشاعة المعرفة الصحيحة والثقافة الواعية والتسلية البريئة بين الناس فقد أوجدت الإذاعات ومحطات التلفزيون الكثيرة لهذه الأغراض مع حرص الدولة التام على تقديم المادة النافعة والبرامج المفيدة التي لا تتعارض مع تعاليم الدين ومبادئ الأخلاق وواجب الشباب عامة والمثقفين منهم خاصة أن يكونوا عونا لهؤلاء المسئولين في بناء هذا المجتمع ورفعة شأن هذه الأمة وصيانة مقدراتها ومثلها العليا للوصول بها إلى المكانة اللائقة.
стр. 2781
إن واجب أبناء هذه البلاد عموما هو الشعور بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم في الدعوة إلى الإسلام ومحاربة المذاهب والدعوات المضللة والنظريات المعوجة.
فآمال المسلمين في أنحاء المعمورة معلقة على أبناء هذه البلاد الذين أكرمهم الله بتحكيم شرعه وخدمة بيته والذود عن مقدساته ثم أن المسلمين والعرب يمرون بمرحلة عصيبة من أشد المراحل وأقساها فهناك العدو الإسرائيلي الذي يسيطر على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والأراضي العربية الأخرى وهناك الصهيونية العالمية الواسعة النفوذ في أكثر بلاد العالم قوة وحضارة وهي تؤيد هذا الباطل وتدعمه بكافة الإمكانيات والقدرات وتعمل بكافة الوسائل لتشكيك المسلمين في دينهم وبث الشحناء والعداوة بين دولهم وشعوبهم لتمزيق وحدتهم وإضعاف قوتهم حتى يستسلموا لأعدائهم ويحقق المستعمر آماله في استعباد هذه الشعوب وامتصاص خيراتها ومسخ تاريخها وحضارتها ومجدها وأما هذه المصائب والدسائس والمؤامرات والحروب المختلفة الأغراض والغايات من الصهيونية والاستعمار ولا يجد الرجل العاقل المفكر الحريص على دينه ومستقبل أمته ووطنه متسعا من الوقت لمشاهدة الأفلام السينمائية ولا غيرها من الملهيات الأخرى لتقضية الساعات والأوقات الكثيرة فيما لا فائدة فيه ولا نفع من ورائه كما يتمنى ذلك الكاتب.
فلقد ذكر في كلمته أن الشاشة التلفزيونية لا تفي بالمقصود لكون زمن البث محدودا وبرامجه غير كافية بخلاف الشاشة السينمائية فإن مجالها أرحب وأوسع.
وأخيرا فكم كنت أود لو أن الكاتب استخدم فكره وقلمه لمعالجة موضوع هام غير هذا الموضوع مما يعود بالخير والازدهار لهذه الأمة الكريمة فذلك أجدى وأنفع مما دعا إليه والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 2782
الإيمان نصر
للشيخ أحمد مختار البزرة
عندما تكتسح الأرض موجة الإلحاد مجترئة على الله بما أعطى من عناصر القوة وأسبابها، لا يسع المؤمن إلا أن يجابه الموجة العاتية بصلابة الإيمان وثبات العلم، فإن القوة في هذا العصر لا تستكمل إلا بعميق العلم وبعيده ونحن بها مأمورون لحفظ الديار وحمل الأمانة وحماية الإيمان في الأرض:
إذا استنهض الصور أهل الحضر
فهبوا ولبوا النداء زمر
وفجرت الأرض أرحامها
وألقت بما ضمنتها العصر
وجاشت بحار تزجي بحارا من الخلق مهرعة في ذعر
كما دفع السيل مستعليا
إلى خفضة طاميا مسبطر [١]
وجاء الزمان بأشتاته
فلاقى أوائله بالأخر
وأخرج من كهفه ما تظل
له النفس من عجب تنبهر
لقد حسر الوهم عن مثله
وزاغ الخيال كليل البصر
فيا روعة السر في جعبة الد
هر أغفى فلما تجلى بهر
لقد وصل البعث ما قطع الـ
ردى من سلاسل صلب البشر
وجاؤوا على موعد كم تمارى
به المنكرون فلجوا فجر
أزال الغشاوة عن أعين
تفاداه بالنظر المنكسر
وقد حدق الغيب في وجههم
فيا خزية جللت من كفر
ومن يجعل الأرض فوق السماء
تحجب عن قلبه كل سر
إذا حطم المرء وجدانه
بفاس الجحود هوى واندثر
متى أغلق اللحد لم يبق ركز
يظل صدى بعده يدكر
يجيء ويمضي ولا يشهر الكو
ن منه ضياء يزين السير
غدا بأكل الترب جثمانه
ويفني سوى الصالحات الغرر
حياة إذا لم تفض بالجميل
وبالخير كانت هباء نثر
إذا رمت يوم المعاد النجاة
فلا تنس زادك قبل السفر
ومهما تراخت حبال المنون
فأنت على موعد مستقر
تباكرك الشمس مختالة
ويرخي عليك الظلام الستر
وأنت على الدرب إما الورود
جنيت وإما جنيت الإبر
стр. 2783
فراشك في القبر ذلك الحصاد
وذخرك في الوزن هذا القدر [٢]
فعمرك أما ادكرت ابتلاء
فإما الجنان وإما سقر
فإن كنت تخشى مساس الجحيم
غدا فاعتنق مله كالقمر
فوحد وكبر وقل: لا إله
سوى الخالق البارئ المقتدر
وشق عن النفس ثوب القنوط
ولا تخش لله أن تنتصر
وسارع فناد إلى المأثرات
وخل الخنوع لقلب الحذر
وفض عن العلم أختامه
وسابق بميدانه الناس طر
وغص في البحار وطر في الفضاء
ليعلم إنك القوي الخطر [٣]
وصابر فلا تغلبنك الصعاب
فإما غلبت فإنك حر
هو الكون يهوي الجريء الغيور
ويرفض كل ذليل دحر
ويفتح للخلق أبوابه
يطالعـ أسراره المبتدر [٤]
تعوذت بالله من أمة
ترامت قواها سماء وبر
وسال لديها اليباب كنوزا
خزائن تجبي نضارا نضر
أثارت من الأرض ما خبأ الله
- م- فيها لكل طلوب صبر
وراح بها شغف في العلو
إلى النجم تسأله: ما الخبر؟
وقد ركبوا اللهب المستشيط
إلى قمر قبلهم لم يزر
وجابوا الفضاء كجوب الخيال
من الليل أرجاء قفر هجر
تراءت لهم معجزات الإله
وآلاؤه باهرات كبر
هو الكون..يا لصنع القدير ٥
رحيب المجال بعيد المقر
يظل له اللب في روعة
ويكبو حسيرا لديه النظر
كواكب جابت بحار الفضاء
به ترتعي سربها ما ذعر
حباها الإله رحاب السلام
ولم يعتل الظهر منها أشر
إذا حيت الأرض في سيرها
تناوحها بالدموع الغزر
وتأسي لها أن علاها كفور
ينغصها بالمآسي الكثر
يعب من الخير ما قد أفاض
بها الله ثم الجحود بطر
ينكس راياتها المشرقات
بنور الإله ويدعو النكر
وما مؤمن عنده آمن
ولا مسلم القلب إلا سخر
كأن من المنكرات العظا
م قولك: ربي الوجود فطر
стр. 2784
أغرك أن فتق الله سرا
لديك عن الخلق قبل أسر
وماذا من العلم في جعبة الكو
ن نلت؟ لقد نلت ما قد نذر
ومن يمتح البحر مهما استزاد
فما نقص البحر بعض القطر
فدع عنك هذا الغرور الغشوم
وانصت إلى الله في كل سر
تعاظمت لما ملكت القوى
من النار والمعدن المنصهر
وركبت منها العجيب الرهيب
بعقل حباك الإله المبر
فيا كرم الله كم يعظم الفضل
-م- منه ويغوي الجحود المصر
أئن أمر الله آفاقه:
ألا فافتحي الباب للمختبر
لعل المعاند اما ارتقى
فشام الروائع للذقن خر
وأجهش في عبرات اليقين:
(تباركت من خالق مفتطر)
عتوت كأن قد سمكت السماء
وأنجمها الزاهيات الزهر
وغلفت قلبك بالكبرياء
وطرفك في النكر طرف النمر
ومن قبل كان أبو الأنبياء الـ
ـخليل-إذا ساح-جم الفكر
يقلب في الكون أنظاره
ووجدانه باليقين عمر
على الأرض ثمة لا مرصد
لديه ولا طائر بالشرر
رأي الناس في لجة غارقين
لبازغة عبدوا أو حجر
فناداهم أين فضل النهي
-ظلمتم- أليس الدليل أبر
تعالوا لنعبد من لا يزال
له الحول والطول المستمر
ولما رأى النجم أهوى بهم
إليه وللبدر لما بدر
وللشمس بازغة كالعروس
- تطل من الأفق – فيها خفر
وغابوا جميعا فما بالهم
يسيرون في نهج مستطر
أما يملكون – على عظمهم-
بقاء ثوان على ما سطر
فلله وجهي الذي خلق الكو
ن بدءا وأعطى لكل قدر
ويا قوم لا تسفهوا بعدها
لقد حصحص الحق للمفتكر
متى أخلص المرء وجدانه
لرب السماء راى واعتبر
ولاحت له في كتاب الوجود
حقائق مسطورة كالسور
وليس بنافعه أن يرود
عباب الفضاء بقلب كدر
فكم آية تبهر المستريد
ولكن ناظره قد سكر
стр. 2785
تباركت ربي الحليم الغفور
بسطت من الفضل للخلق ثر
مننت على العابدين الحديد
- م – والسائل اللاهب المنفجر
لترفعها حجة كالنهار
على منكر في عماه سدر
ألفنا السبات ومن حولنا
يمورون كالمارج المستعر
وكل أبي إذا شاقه
من المجد نور أعد السهر
غدا يسأل الله اما وقفنا
يحاسبنا عن حصاد العمر
علام رضيتم لراياتكم
بدار السباق بأن تندحر
ألستم رجال الكتاب المبين
متى جاءه مخلص لم يبر
فإن خفت خزي العقاب الأليم
-م- قبل الفوات وقبل الحسر
فشق إلى النور درب الجهاد
وصح للعلا بالأباة الصبر
فما هتك المعتدين الغزاة
سوى مؤمن كالشهاب أعر
إذا رفع الكفر أعلامه
ففي عصب المؤمنين خور
ولو زأر الليث في غيله
لولى لفيف الذئاب الدبر
ولكنها غمة في الفؤاد
أماتت حمية من يستعر
وبات الملهب في غيظه
لخذلانه ساعدا قد بتر
أنعطي الدنية في أمرنا
ونصبر إذ ذم من يصطبر
وتسحب من تحتنا أرضنا
كما سلب الثوب عن ذي سكر
ونرقص والعار وسم الجبين
وأعداؤنا راصدون غدر
وما كان في شيم الأولين
إذا مسهم نائب من صغر
كأن لم يلدنا مثنى الحروب
ولم يفتح الأرض فينا عمر
ولكننا قد كرعنا الهوا
ن حتى نكرنا مجاج الظفر
ولكن قومي وإن أسرفوا
لهم في المعالي قديم الأثر
لعلي بهم بالعدي يعصفون
كما تنزع الريح رأس الشجر
فتطهر من رجسهم قدسنا
وتشدو مآذنها في السحر
وترفل بالنصر مغترة
مرابعها والمقام الطهر
ومن عاش للثأر لم يغتمض
ولم يهدر الحق كان الظفر
--------------------------------------------------------------------------------
стр. 2786
[١] مستعمل: ذو ارتفاع ومسبطر: ممتد.
[٢] الوزن: الحساب، والقدر: المقدار
[٣] انك: مخففة
[٤] المبتدر: السابق
стр. 2787
إلى رياض العلم
للطالب عبد الله عارف الحسن
الطالب بالسنة الثالثة بالمعهد الثانوي بالجامعة
أقول فكن لي مصغيا في مقالتي
أخا العلم قم واشهد حدائق روضة
(وقد أينعت) للمجتني كل فينة
هي الروضة الخضراء تعطي ثمارها
لقلت هي الفردوس من غير فرية
فوالله لولا خلت إني مبالغ
فصلوا عليه في الضحى والعشية
بطيبة إذ فيها الحبيب محمد
وياليت قومي يعلمون وجيرتي
فأحسن بدار الوحي صيفا ومربعا
يقولون: لو أضحى بأرض عشيرتي
تطيب نفوس المولهين بحسنها
هل النجم في الأفق المنير كحلكة؟
أخا العلم لا تفتر ودم في طلابه
وكم من جهول لم يزل في الجهالة
فكم من وضيع ساد بالعلم وارتقى
بكل نشاط للعلي وبهمة
وشمر عن الجد السواعد والتمس
بأنواره سبل الهدى والهداية
ولا تطلبن العلم إلا لتهتدي
ولا تسلكن يوما سبيل الغواية
وكن عاملا للدين تحظ بنيله
بشيرا نذيرا أزهق الكفر باللتي
تأس بمبعوث إلى الخلق رحمة
عليه صلاة الله في كل حالة [١]
نبي تسامي خلقه وخلاقه
وأمته فاقت على كل أمة
فنعم المربي كان للناس أحمد
--------------------------------------------------------------------------------
[١] جمع الناظم بين التأسيس وعدمه في القافية، وهذا لا يدركه إلا أهل العروض، ولعله يعني به ليتجنب مخالفة قوانين الخليل فيما بعد. (الجامعة الإسلامية)
стр. 2788
الصفحة الأدبية
لأبي عاصم
روينا بأسانيد عن أبي الفتح شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي: أن الغضبان لما كان راجعا من خراسان نزل برملة كرمان في شدة الصيف والقيظ فضرب قبته وحط رواحله، فبينما هو كذلك إذا بأعرابي قد أقبل على بعير قاصدا نحوه، وقد اشتد الحر وحميت الشمس وقت الظهيرة وقد ظمئ ظمأ شديدا، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال الغضبان: هذه سنة سنها النبي ﷺ وردها فريضة فرضها النبي ﷺ قد فاز قائلها وقد خسر تاركها.
قال الأعرابي: أصلحك الله إن الرمضاء وشدة الحر قد أصابتني وإن الظمأ قد قتلني فتيممت قبتك أرجو بركتها. فقال الغضبان: هلا تيممت قبة أكبر منها وأعظم؟ قال: أيتهن تعني؟ قال: قبة الأمير ابن الأشعث. قال: تلك لا يوصل إليها. قال: فهذه أمنع منها.. فقال الأعرابي: ما اسمك يا عبد الله. قال: آخذ. قال: وما تعطي. قال: أكره أن يكون لي اسمان. قال: بالله من أين أنت. قال: من الأرض. قال: وأين تريد؟ قال: أمشي في مناكبها. فقال الأعرابي وهو يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر: أتقرض الشعر؟ قال: إنما تقرض الفأرة. قال: أفتسجع؟ قال: إنما تسجع الحمامة. فقال: يا هذا ائذن لي أدخل قبتك قال: خلفك أوسع لك. قال: قد أحرقتني الشمس. قال: مالي عليها من سلطان. فقال: إني لا أريد طعامك ولا شرابك. قال: لا تتعرض إلى ما لا تصل إليه ولو تلفت روحك. فقال الأعرابي: سبحان الله. قال من قبل أن تطلع أضراسك. قال الأعرابي: بالله من أنت؟ قال: أنا الغضبان بن القبعثرى. قال اسمان منكران إني لأظنك حروريا. قال: اللهم اجعلني ممن يتحرى الخير. قال: إني لأظن عنصرك فاسدا. قال: ما أقدرني على إصلاحه.. فولى الأعرابي وهو يقول:
إني أظنك والرحمن شيطانا
لا بارك الله في قوم تسودهم
فأظهر الشيخ ذوالقرنين حرمانا
أتيت قبته أرجو ضيافته
стр. 2789
قال أبو عاصم: وقد أذكرتني هذه الحكاية حكاية ابن أبي سنان قال كنا جلوسا نتذاكر شئون العلم والإيمان ونستثير في القلوب الأحزان والأشجان على ما سلف من المسلمين وما خلف وما أصابهم من الفساد والتلف إذ أقبل إلينا إنسان فجلس على ركبتيه وأرخى جفنيه وقال بصوت كسير وقلب حسير: إني سائلكم يا معشر المتعلمين عن مصيبة حلت بهذا المسكين؟ ما قولكم في رجل حميت عليه امرأته فصبت من لسانها عليه العذاب صبا ففار الدم في خلايا رأسه ودماغه فقذفها (بطلقة) كأنها شهاب ثاقب، ثم لم يشف ذلك غله فعاد من عند الباب ورماها (بطلقة) أعظم شررا من أختها فصاحت المنكوبة وولولت ولم تترك له أبا ولا جدا ولا نسبا ولا صهرا فعزز طلقاته (بطلقة) ثالثة لم تبق في المسكينة من عقل يذكر.. وهما الآن على ما فرطا نادمان وللتلاقي متلهفان.
قال ابن أبي سنان فماج القوم موجة ومد والله كل عنقه وفتح عقيرته فإذا بذلك الشاكي المستفتي يسمع في لحظة واحدة عشرين جوابا وفتوى. وبلع المسكين ريقه وكفكف حريقه واشتغلوا عنه ببعضهم يشرح كل واحد رأيه وفتواه، والذي أدى إليه اجتهاده وتقواه، فمن قائل: يعود بعضهما لبعض وقائل: لا يعودان وقائل: هي طلقة واحدة وقائل: طلقتان، فما زالوا على صخبهم وضجيجهم والمسكين لا يدري ماذا يصنع، وقد أخذه الرعب والعجب وتملكته الحيرة والسورة، فلما طال به المقام ولم ينته اللجاج والخصام أشفق على نفسه منهم، وعليهم من نفسه وقال: ياقوم يا قوم أنا أكفيكم المسألة وأطفئ عنكم نار المشكلة، امرأتي والله طالق ثلاثين لا ثلاثا فلا رجعها الله أبدا ...
ثم ولى وهو يجمع أطرافه ويلملم ثيابه مستعيذا مستجيرا وخائبا محسورا.
стр. 2790
قال أبو عاصم: فما كان أغنى هؤلاء عن كل هذا الجدال والمراء، وكلهم لو كان صادقا في تقواه لكان على نصيب من الحق في فتواه، لأن المجتهد لا يخلو من أحد القسمين من الأجر أو الأجرين.. وقد صار هذا شأن كثير من المتعلمين، ولع بالمبارزة والمناظرة والمداورة والمحاورة كأنهم فرسان في حلبة قتال أو معترك نزال، يخوضون في كل سؤال وإشكال ما بين تقرير واعتراض وتقدير وافتراض وما تكاد تفتح فمك لخطاب حتى يفتح لك في كل كلمة باب وتشرع لك في كل مسألة حراب..
والويل ثم الويل لمن يشرح لهم حكما ما: إنها ليست أمرا مسلما ولا دليلا محكما، ومن أين لك هذا الحكم وكيف؟
وما دليله وكيف؟
ومن رواه وكيف؟
فإن قلت: هو من بنات أفكاري ونتيجة اجتهادي وابتكاري..
قال لك قوم: ومن أذن لك بالاجتهاد ألا يكفيك أن تكون من الإتباع؟
أنى لك النظر والاستنباط يا قليل الاطلاع يا ضيق الباع!
وإن قلت: ليس من ابتداعي ولا اختراعي بل هو قول العلماء وسبقني إليه الفقهاء..
قال لك قوم: كل إنسان نأخذ منه وترد.. العلماء؟ ومن هم العلماء؟ هل هل خلقوا من ذهب أم هو خلق آخر؟ إنهم رجال ونحن رجال ولله وحده الكمال.
فما تزال المعارك دائرة، والدماء فائرة، والمسائل متناثرة، لا تدري الحجة عند هذا الصائح أم عند ذاك المنادى؟
وأيم الله ما بلغ مثل هؤلاء غاية، ولا أصابوا حقا، ولا استفادوا علما وما هدوا إلى رشاد..
العلم إنما يتوصل إليه بالإحسان في الطلب وكمال الأدب.
ولطافة السؤال والبراعة في الجواب من غير بغي أو تعد على الحدود ولا بعد عن المطلوب والمقصود.
إني والله رأيت علامة العلم في العالم وسمة الفضل المتكامل أن سكوته يكون أكثر من كلامه..
لأن العلماء يزنون الكلمات ويتخيرون الحجج ولا ينطقون إلا إذا سئلوا، ولا يفتون إلا إذا انتدبوا، فإذا قالوا سمعت الحكمة الرائعة والبرهان الساطع.
стр. 2791
وإني رأيت علامة الجهل في الجاهل كثرة سرده وتراكم عباراته وتزاحم كلماته من غير نظام ولا إحكام.. هو أول القائلين والمتكلين وآخر الصامتين..
قال أبو عاصم: وما سمعت فيما سمعت أبلغ أثرا ولا أقطع للمشكلة من حجة أبي مهدية الأعرابي، وكان ولى إحدى الإمارات في اليمامة وكان بها يهود أهل خبث وجدل ... فكثر كلامهم حول عيسى ﵇ وادعوا قتله وافتخروا بذلك.. وتركوا الناس في حيص بيص فدعا بهم وقال:
أنتم قتلتم عيسى بن مريم؟
قالوا: نعم يا أبا مهدية.
قال: لتدفعن ديته أضعافا مضاعفة لأنه كان نبيا صالحا وإلا قتلتكم به جميعا..
فما تخلصوا حتى بذلوا له الأموال الطائلة.
стр. 2792
من هو الناقد الأدب
بقلم عبد الرحمن الأنصاري الطالب بالسنة الرابعة بكلية الدعوة بالجامعة
للنقد الأدبي طرائق إذا حاد عنها الناقد عد نقده من هذر القول ولغوه، ولم تكن نسبته عند ذلك إلى الأدب ونقده إلا كنسبة الشيء إلى ضده.
وقبل التطرق إلى الناقد الأدبي ومهامه أود في المستهل أن أذكر العمل الأدبي ما هو فأقول: هو: (التعبير عن تجربة شعورية في صورة موحية) [١] . وعلى قد تتبعي المتواضع فإني لم أعثر على تعريف جامع كهذا.
هل للنقد الأدبي قواعد لا يحيد عنها الناقد؟
يرى بعض الأدباء أن قواد النقد الأدبي ينبغي أن تكون حرة كما خلقها الله.. وإذا وجد هناك معايير معينة فإنها ترجع إلى (ذوق الناقد وحصافته) [٢] .
وسيد قطب رحمه الله تعالى خصص فصلا في كتابه (النقد الأدبي) أسماه: مناهج النقد الأدبي.
وهو ﵀ لا يقصد من هذه المناهج التي حددها: أن تكون قواعد دقيقة، دقة القواعد العلمية البحتة إنما الغرض منه هو توضيح الاتجاهات وإعطاؤها سمة خاصة تفرقها من غيرها قدر الإمكان، وكل مغالاة في التحديد الحاسم منافية بطبعها لطبيعة الأدب المرنة [٣]
ومع احتراسه ﵀ من تحديد قواعد للنقد، فقم رسم مناهج هي منائر للسالكين في هذا الدرب الطويل الشائك، ولعل من أمتع هذه الفصول: الجانب التحليلي للمنهج النفسي.
بماذا يختلف الأدبي الحديث عن الأدب في القرن الرابع مثلا؟
مما لا شك فيه أن مجالات النقد الحديثة أوسع من المجالات الموجودة أمام الناقد في العصور الأولى من صدر الإسلام لقربها من تدوين النقد. إن صح هذا التعبير. ولأن (الأسباب التي دعت إلى تنظيم النقد الأدبي منذ آخر القرن الأول هي عين الأسباب التي دعت إلى تدوين اللغة، ووضع العلوم اللسانية المختلفة) [٤]
стр. 2793
ومع الأسف فإنه مع تكامل تدوين النقد وسائر فروعه فإن دقة الأوائل لم ينلها حتى الآن اجتهاد الأواخر.
مهمة الناقد:
إن مهمة النقد لمن المهمات القيمة التي لا يضطلع بأعبائها إلا ذوا الحصافة ومقدرة معينة على التبصر من خلال الزوايا العميقة المتطلبة لدقة وعمق.
والناقد الأدبي يختلف عن كثير من النقاد لما لحرفته من مهام وسمات متصلة بالنفس البشرية لا يمكنه ازاحتها عن نفسه الملتصقة به إلا إذا وعى حقيقة النقد الأدبي، وآثرها على كل الاعتبارات المجلبة للرضى والغضب.
ملاحظة هامة: وثمة ملاحظة أعتبرها جديرة بالاهتمام، وعلى إخواننا من هواة الأدب ومحبيه أن يتنبهوا لها حتى لا يقعوا في حبائلها، وفي أسلاكها الشائكة وهي أن كثيرا ممن راجوا على الوسط الأدبي وعرفوا بأنهم نقدة أدب اتخذوا مقياس التجرد الذي أشرت إليه في صدر حديثي مرتقى إلى التزامهم بالمبادئ المعينة التي يدعون إليها، والتي قد تكون نقيض ما نؤمن به من مثل عالية، هي فيض الهامنا، وزاد مسيرتنا الطويلة في تحقيق الأهداف العالية.
وهذه الملاحظة بدورها تدعوني إلى تفنيد دعوى عدم الالتزام المنبثة من الصهيونية العالمية، لنخرج من شباك الالتزام لنفسح لهم الدخول من أوسع أبوابه..!!
--------------------------------------------------------------------------------
[١] النقد الأدبي أصوله ومناهجه لسيد قطب
[٢] انظر ما يفيد هذا المعنى في الجزء الثالث من حديث الأربعاء.
[٣] النقد الأدبي أصوله ومناهجه لسيد قطب.
[٤] تاريخ النقد الأدبي عند العرب للأستاذ طه أحمد إبراهيم ص ٥٠
стр. 2794
الوجه الحقيقي للإسلام
للطالب عبد الله عثمان الكوكي
هذا كتاب صغير الحجم لا تتجاوز صفحاته المائة والخمسين ولكنه عظيم الفائدة، بالغ الأهمية، وحجة قوية تدحض مزاعم خصوم الإسلام الناعقين في الفراغ الجاهلين لمبادئه الرائعة التي تسمو بالإنسانية إلى أسمى الدرجات.
ومؤلف هذا الكتيب النفيس هو الدكتور صلاح الدين كشريد الشهير، الذي جند قلمه الفرنسي الرائع منذ سنوات طوال لخدمة الإسلام، فكان خير داعية إلى الإسلام وخير مفند لأباطيل وأكاذيب أعداء الحق وعبيد اللذة والمادة، فقد نشرت له الصحف التونسية والأجنبية الكثير من مقالاته البناءة الداعية إلى الله، وهو المشرف على القسم الفرنسي بمجلة جوهر الإسلام التونسية لصاحبها فضيلة الشيخ الحبيب المستاوي الداعية الإسلامي الكبير والشاعر البارع.
والكتاب مجموعة بحوث قيمة في غاية العمق والجدال الرصين والدعوة إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة. وقد تم طبعها سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف بمطبعة (النجاح) بتونس العاصمة.
стр. 2795
ولقد توقع المؤلف أن يوجه له القارئ سؤالا عن غرضه من الكتابة بلسان غير لسانه العربي فأجابه بقوله (جوابي بسيط ذلك لأني أتوجه بكتابتي إلى قوم تواقين لكل ما هو جديد، قوم حسب رأيي فيهم أنهم يتصفون بعدم الاهتمام والعدول عن كل شيء يألفونه، وهذا يحز في نفسي، إذ هم لم يحاولوا أن يحاجوا الشعوب الأخرى بما عندهم من حق تلك الشعوب التي أمكنني التعرف عليها والتوصل إلى الوقوف على أخطائها المؤدية لا محالة إلى التدهور وسوء المصير للعالم بأسره. وتلك هي عاقبة الأمور ثم قال إننا نعلم كلنا: أنه لا يكرم نبي في قريته، غير أنه على الأقل أوجه بحوثي هذه إلى كل من يتمتع بصبر وقدرة على متابعة خطابي حتى نهايته، ثم لا يحاول نقض الحق إلا بما هو أحق منه وأن لا ينظر إلى الأمور إلا نظرة علمية وواقعية ثبتت صحتها وقبلتها الفطرة
فتعال أيها القارئ الكريم نبحث معه هذه الفصول البالغ عددها سبعة عشر فصلا هي: العلم وتحديات الطبيعة، مولد الدين، تاريخ الديانات، محمد نبي ورسول من الله، القرآن، الإسلام والرق، تعدد الزوجات، الشريعة الإسلامية، قواعد الإسلام الخمس، الصلاة، الصدقة العادلة أو الزكاة، صوم رمضان، الحج إلى بيت الله الحرام، المحظورات في الإسلام، الخمر والمخدرات، الجهاد في سبيل الله، موقف الإسلام من الرأسمالية.
стр. 2796
وفي فصل العلم وتحديات الطبيعة بين لنا المؤلف عجز الإنسان عن إدراك كنه جميع الأشياء وكيف أن الإنسانية في القرن العشرين تجاوزت اعتبار أهمية العلوم بالنسبة لكل شيء وهي حقيقة رائعة تمنعنا مهما كانت درجة معرفتنا أن نقول في شيء ما، يجب أن يقع هكذا. ولكن يجب أن نقول لهذا الشيء أنه وقع هكذا، وكما قال سقراط رغم عقليته الجبارة وكان يحتضر: "أعرف أنني لا أعلم شيئا"ذلك لأنه يعرف أن عقل الإنسان متعطش دوما إلى المعرفة وتواق إلى الذي هو أكثر حقيقة وعلما، فقوانين المادة وأكبر النظريات الحسابية والفزيائية تتقدم باطراد، وكل نظرية جديدة تهدم التي سبقتها ثم تنهدم هي بدورها. ومثال ذلك أن أقيسة الأشعة غير ثابتة وأسماؤها تتغير دائما، ولم تثبت حتى الآن، وهذا تسببه طبعا اكتشاف نظريات حديثة تظهر لنا حقائق أخرى أكثر جدية وفاعلية.. وإذن فما هي المادة؟ أو ما هي الطبيعة، وما حالاتها في واقع العالم، ثم ما هو موقف عالم فذ مثلا من علماء القرون الوسطى إزاء مذياع أو حتى كشاف كهربائي بسيط مما هو معروف في زمننا هذا؟ لا شك أن هذا العالم سينسب هذه الصناعة إلى السحر أو الأمور الخارقة للعادة، وكذلك نحن أيضا فمهما تكن قدراتنا العقلية فهي عاجزة عن استيعاب ما يفوقها نظريا، لأن النظريات العلمية تساير واقع حضارتنا وقدرة عقولنا، فهي تشبه الحذاء تتسع اليوم حسب طاقتنا وتضيق غدا عند تقدمنا حضريا، وعند تطور النظريات العلمية، لذلك لا يمكننا أن نعتمد على العلم في اثبات حقائق راسخة. وهذا ليس غريبا ولكن الغريب أن نزعم أنه يمكننا تفسير كل الأشياء أو ترك بعضها على حدة باعتبارها غير محسوسة، ثم نقول إنها الطبيعة، خوفاً من أن نقول إنها من صنع الله تعالى!. ثم إنه إذا كانت القاعدة الصحيحة أن اثنين مع اثنين يساويان أربعة، وأنه ليس هناك دخان من غير نار فما نقول في مسألة تناسق هذا الكون؟ وماذا نقول في الشمس والقمر والليل والنهار؟ ثم
стр. 2797
لماذا الكواكب في نظام محكم عجيب؟ أليس من السخف أن نقول إنها الطبيعة؟!.. إننا نعلم أن كل نظام لا بد له من منظم، فكيف لا نعلم أن الله منظم هذا المدار الشمسي؟ هذا الذي لا يفوق حبة خردل ملقاة في محيط واسع، ولكن كفر الإنسان وما أجهله!.. إنه يحب أن يكون إلهه في متناول يده حتى يمكنه التحكم فيه، وكما قال المؤلف في فصل مولد الدين: "ما كان ذنب إبراهيم الخليل ﵇ سوى أنه صرح بالحقيقة التي صدمت العقول فكان أن ألقاه قومه في النار، كذلك نحن في هذا القرن فإننا نفتش عن غير الله، ذلك لأن الله لا تدركه الأبصار ولا يشاركه أحد في ملكه، ونحن منذ بدء الخليقة نحاول اخضاع جميع الأمور في سبيل أهوائنا ولكن هيهات أن يحصل ذلك أبدا! ".
стр. 2798
وأما القرآن الكريم فهو ليس مجرد كتاب يقرأ من حين لآخر للتسلية، ولكنه دستور يحمل بين طياته مقررات تهم المرء وعلاقته مع خالقه. وتهم أخص خصوصياته، فهو يعلمنا حتى كيفية الأكل وكيفية الاغتسال ويعطينا الحلول الناجعة لكل المشاكل التي تعترضنا، ثم هو ينظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وينبه على حسن معاملة حتى الحيوان وبما أن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية فإنه حوى الصيغة النهائية التي يجب أن يسير عليها العالم بأسره، ولم يسمح بتغيير أي بند من بنوده، ومزق غشاوة جهلنا، ووضح لنا أهمية المخلوقات في هذا الوجود، ففيه بيان كيفية خلق الأرض والسماوات، وفيه حقائق عن القمر والشمس والجبال، مع أن العلم لم يصل حتى الآن إلى اكتشاف جريان الشمس في الفضاء، إلا أنه توصل إلى معرفة أن مدار الشمس كله يسبح في الفضاء، ولنتل قول الله تعالى من سورة (يس) : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .
وهكذا صدق أعلم العالمين، وعجز عباده العاصون، كما يذكر المؤلف شيئا هاما لم يقل العلم فيه كلمته الثابتة وهو مسألة تعاقب الليل والنهار فيذكر لنا كلمة للعالم الذري التونسي الدكتور البشير التركي جاءت في محاضرة له أمام علماء الذرة وهي أن تعاقب الليل والنهار ليس من جراء اختفاء الشمس خلف الأرض فحسب لأن النور المنبثق من النجوم يمكنه أن يغمر الأرض ويكون أشد ضياء ولكن بماذا نفسر هذه المعضلة؟ إلا أن المهم هو أن المعارف الجديدة التي كشف عنها العلم لم تدع مجالا للشك في وجود مدبر جبار وراء ظواهر الطبيعة ألا وهو الخالق جل شأنه.
стр. 2799
وأما رد المؤلف على المعارضين لتطبيق القانون الإسلامي فإنه صاغه في صورة احتجاج عليهم لأنهم يستطيعون قطع عوض أو حتى جزء كامل من الإنسان للحد من سريان المرض في بقية جسده، أو ربما لإجراء تجربة عليه دون اعتبار لقيمته، ثم هم لا يسمحون بالقصاص أو الخلاص من عضو أفسد المجتمع ونخر هيكله!.. ولو طبق قانون رب العزة والجلال لما تجرأ أحد على خلع عين غيره أو انتهك حرمات الناس، وعندنا المملكة العربية السعودية وما يتمتع به أهلها من اطمئنان على ممتلكاتهم خير شاهد على نجاعة القانون الإلهي، فمنذ قيام المغفور له عبد العزيز بن سعود ظهرت نتيجة الحكم العادل، حتى أن الزائر لهذه البلاد اليوم يشاهد أروع ما في العالم.. يشاهد الأمتعة الثمينة في المحطات والأمكنة العمومية للمسافرين من غير حراسة ولا يفقد منها شيء، كما يشاهد دكاكين المجوهرات مفتوحة وقد توجه أصحابها إلى الصلاة وتركوها وراءهم مطمئنين أنها لن ينقص منها ذرة.. واسمعوا هذه الواقعة: كان ذلك سنة ١٩٣٥ م عندما نزل جدى بميناء جدة وكان غرضه أداء فريضة الحج، وفجأة فقد حزامه الذي به كامل ماله فاضطرب اضطرابا شديدا، ولم يدر ماذا يفعل!.. ولكن نصحه أحد الحجاج المرافقين له بإبلاغ الأمر إلى الشرطة فعمل بهذه النصيحة، وتوجه نحو مكة المكرمة، ولما وصلها جاءه آمر الشرطة وسلمه حزامه وبداخله كل ماله.
وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرهما انتشر الصرافون على القرعة وقد وضعوا أمامهم مختلف العملات من غير حاجز يحميها من اللصوص لأن أصحابها لا يخافون تفجير المفرقعات مثلما يحدث في البلاد المتمدنة عند محاول الاستيلاء على أحد البنوك!.
стр. 2800
وأما ما جاء في الفصل الأخير الذي عنوانه موقف الإسلام من الرأسمالية والشيوعية فهو قوله: "إذا كانت الرأسمالية كما يدل عليها اسمها هي كون السلطة بكاملها بأيدي الأغنياء والمال مقسم بينهم على قاعدة أن المال يأتي بالمال، فإن إله هذا المجتمع لا يشبه إلا العجل الذهبي إذ أن المجتمع فيه يخضع لأفاكين منحطين ولهم أفكار دنيئة، ذلك لأنهم يعتبرون ما للفرد من رصيد في البنك ولأن المال لا تفوح منه رائحة عفنة. أما الرجل العادي النظيف الشريف الذي ليس له مال فإنهم يحقدون عليه وينظرون إليه على أنه متخلف متهور إنسان غير مرغوب فيه، ولذ فإنه يمكن لهؤلاء الرأسماليين أن يستغنوا ببيع الفضلات للأمم الضعيفة وبأخذ أموالهم عن طريق الربا، وأنه مهما يكن الواحد منهم فإنه توهب له الجنسية والجنسيات العديدة ويرقى إلى أعلا مراتب القومية، ويدخل أي مجموعة كانت كل ذلك لأجل أشباع نهمه وتحقيق أغراضه السافلة.. العدالة ومراكز الرآسة والصحافة وكل وسائل الإعلام بأيدي الأغنياء، فهذه الرأسمالية، العدو الذي يمتص دم الناس وعرق الفقراء".
стр. 2801
ونتيجة لهذه الحالة يتكون البغض والحقد بين طبقات المجتمع ويوجد أناس يرفعون من قيمة اليد العاملة إلى درجة سيادتها على بقية الطبقات الأخرى، وتحطيم هذا النظام البرجوازي ليعوض عنه بنظام غير عادل أيضا ألا وهو الشيوعية، التي تأخذ بزمام الأمور وتوجه حربها ضد أي غني ولو كان ماله حلالا حصل عليه بعرق جبينه بدعوى التسوية بين البشر!. وهي لا شك نظرة خاطئة لأن الناس لا يولدون متساوين، وإذا أردنا أن نسوي بينهم فلنبدأ بخلقهم متساوين في القدرات العقلية والطاقات الجسدية، وهذا طلب للمحال، ثم لنفرض أن هذه الاشتراكية جاءت على أساس حب العدالة للمجتمع، فهل يلزم أن يكون الذي بيده السلطة مثالا لهذه العدالة؟ أو ليس امتياز العامل على غيره هو امتياز طبقة على أخرى؟.. وهيمنة المطرقة والمنجل على الإنسان؟!.. وإذن فلا المال ولا المعول يقدر قيمة هذا الإنسان لأنه يكون عبدا لهما، ويستمر العامل هكذا ممتلئا بالمشاكل والبؤس لأن كلا من الرأسمالية والشيوعية استغلال طبقة لأخرى، الأولى عمادها الثراء والثانية عمادها الذكاء، وهي أخطر من الأولى لأنها تطعمنا السم ممزوجا بالعسل وهذه حقيقة مزيفة لواقع الإنسان.
فيا أيها الإنسان تعال نتعاون لنتخلص من هذه العبودية غير العادلة تعال نوفق بين الأجناس ولا نفرق بين الأبيض والأسود، ونعدل بينهم بإتاحة الفرصة لجميع الناس حتى يعمل كل حسب طاقته ونتخلص من هذه السرقات الخفية التي تخنق الإِنسان. ولنمتثل لقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
ذلك هو كتاب الدكتور صلاح الدين كشريد الداعية الإسلامي الكبير وقد حاولت استعراض بعضه للقارئ الكريم تنبيها إلى أن الإسلام في حاجة إلى دعاة بجميع لغات العالم وأننا مقصرون في هذه الناحية فنسأل الله الإعانة على خدمة الحق ونصرة الإسلام.
стр. 2802
الشباب دعامة المستقبل
بقلم: عبد العزيز يوسف بهزاد
خريج كلية الشريعة بالجامعة
إن الشباب هم عماد الدين وأساس بنائه ولبنات المستقبل، ففي ارتفاع مستواهم يسمو مستوى الأمم والمجتمعات، ويعلو إلى أعلى الدرجات وبانخفاضه يهبط المجتمع وينخفض إلى الحضيض. وإن ما نراه اليوم من عدم اهتمام الشباب بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم شيء مؤسف جدا لأن الشباب هم الذين سيتحملون المسؤولية الكبرى وتبعاتها غدا، وأما الموجودون اليوم فهم لا شك لن يبقوا لنا بل سينتهي أمرهم – سنة الله في خلقه – إما إلى الموت والفناء أو إلى الشيخوخة والعجز.
وإن ضلال الشباب وانحرافاته التي نشاهدها اليوم في كثير من الدول الإسلامية من السير خلف التقليعات وقشور الحضارة الحديثة من تخنفس وتخنث وتعر وميوعة وعدم شعور بالمسؤولية واللامبالاة.. والاهتمام بالملابس المزركشة، والضيقة، وذات الألوان الصارخة، وتطويل الشعور وتقصير الملابس أو الفساتين، والسير خلف تقاليع اليهود والنصارى والكفرة والملحدين وغيرهم من الشرق والغرب وتقليدهم تقليدا أعمى وتشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال ...
كل ذلك له مسؤول بل مسؤولون وهم:
أولا – الآباء وأولياء الأمور حيث تقع عليهم المسؤولية الكبرى والتبعة.
ثانيا – المسؤولون في الحكومات، وعليهم شطر المسؤولية أيضا، وكل ما حدث ويحدث في هذا الوقت هو مصداق لقول الرسول ﷺ : "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذا؟ " أو كما قال ﷺ : "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال" دليل على علمه ﷺ بما سيقع في هذا الزمان وما قبله وما بعده بما علمه الله وأوحى إليه.
стр. 2803
فمما لا شك فيه أن الآباء هم المسؤولون أولا حيث أول ما يشاهد الطفل في هذه الدنيا والداه ويسير على حسب ما يسيرانه، ويتخذ منهم القدوة فكيف السبيل لاصلاحهم؟ إننا لا يجب علينا الضغط على الأبناء لأن ذلك يسبب الانفجار والضلال والإصرار على الغواية بدل الهداية، وكذلك لا يجوز إطلاقهم على أهوائهم دون إرشاد أو تنوير فذلك يجعل الشباب ضالا فكلا هذين الأمرين لا يجوزان، بل يجب على الوالد اختيار الوسط بإرشاده أحيانا، وبضربه أحيانا أخرى إذا اقتضى الأمر، بنصحه وزجره وتوبيخه مرات أخرى وتنوير طريقه بالنصائح والإرشادات، وتبيان الضار من النافع والطريق القويم المستقيم، وما يدل عليه من أدلة وأمثلة. وكذلك الطريق الفاسد غير المستقيم وأضراره ومفاسده المترتبة عليه، وضرب أمثلة وأدلة على كل ذلك ليكون لدينا جيل قوي مستقيم.
стр. 2804
وهكذا إنني أحمل الآباء مسؤولية ضلال الجيل الناشئ الجديد، لأنه خرج إلى الحياة على الفطرة كما قال الرسول ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وهم مسؤولون أمام الله الواحد القهار في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ورسولنا ﷺ يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ومما يقطع القلوب أننا نرى كل يوم الخنافس وأشباه الرجال في تزايد مع شعورهم الطويلة التي تشبه القرود في تقليدها الأعمى والخنازير في قبحها، وتشمئز أنفسنا من مشاهدة المناظر البشعة في معظم الدول الإسلامية. وكذلك عادة تطويل السوالف المأخوذة من اليهود الصهاينة خاصة، كما هو معروف عندنا وفي أوربا وأمريكا والدول العربية أن اليهود يتميزون بتربية السوالف وشبابنا صغارا وكبارا وحتى بعض المربين يقتدون بهم طواعية، أحد الأصدقاء كان له سوالف وأخبرني أنه زار بعض الأقطار العربية واستغرب أحدهم منه فسأله بدهشة واستغرب: هل أنت مسلم؟ وكان يظنه يهوديا. والرسول ﷺ يقول: من تشبه بقوم فهو منهم ومن أحب قوما حشر معهم، ونحن لا نأخذ أحكامنا ومبادئنا إلا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
ونعود إلى المسؤول الثاني وهو الحكومات والمسئولين فيها، فعليهم مثلنا مسئولية كبرى وباستطاعتهم وضع ما يرونه من عقوبات على هذه الأشياء المخالفة والنافية للشرع.
وليت جميع الدول والحكومات الإسلامية تتخذ أوامر صارمة بمنع تربية السوالف والشعور الطويلة وتفرض العقوبات على أي شخص يخالف ذلك.
стр. 2805
وقد بادرت كثير من الدول باتخاذ قرارات مشابهة ومقاربة لما ذكرته، وأذكر أن إحدى هذه الدول قد قامت باعتقال جميع الخنافس وحلقت رؤوسهم وساقتهم إلى الجبهة لتجنيدهم وتدريبهم على الأعمال العسكرية الخشنة تدريبا إجباريا، فهذا أيضا من الأدوية الناجعة لمعالجة طيش الشباب المسيطر على الكثيرين منهم.
وبلغني أن أحد مديري المدارس منع جميع الطلاب الخنافس من دخول المدرسة ورفض أن يقبل أي واحد منهم.
بعد كل ذلك ينبغي أن نعلم بأنه يجب أن يكون هناك تعاون يبدأ بالبيت والأسرة ثم المدرسة وينتهي بالسلطة الحكومية، حتى نخرج جيلا ناهضا يستطيع القيام بأداء واجبه على أكمل وجه وينفع وطنه وأمته.
وختاما نسأل الله التوفيق للجميع، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا والله ولي التوفيق والقادر على ذلك.
следующие страницы →