← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

من الصحف والمجلات إعداد العلاقات العامة في بلغاريا ما يقارب المليون ونصف المليون من المسلمين يشكلون نسبة تزيد على ١٥% من مجموع السكان البالغ ثمانية ملايين نسمة. وقد قضى بعضهم نحبه بسبب صمودهم على عقيدتهم. ولكن مائة وخمسين ألفاً من مسلمي بلغاريا ليسوا من أصل تركي وهم (البرماك) والبوماك هم الهدف الرئيسي لمحاولات النظام لقمع الإسلام وهم موجودون بصورة رئيسية في جبال (رودب) في جنوب غرب بلغاريا حيث صمدوا في وجه الاهتمام الصارم الذي بذلته دائرة النشاط والدعاية في الحزب الشيوعي في المنطقة. ويقول فاسيل زنفوف: "إن الإسلام هو عقبة في وجه التربية الشيوعية للشعوب العاملة", وأعلن نيكولاي ميزوف في صحيفة الإسلام في بلغاريا, وهي نشرة صدرت عام ١٩٦٦ تهدف إلى تحويل المسلمين عن دينهم. "إن الإسلام يشمل من مظاهر الحياة الفردية والعائلية لأتباعه أكثر بكثير مما تشمله المسيحية"وجاء في دراسة نشرها في صحيفة (نارودنا كولتورا) التي صدرت في صوفيا في كانون الثاني (يناير) عام ١٩٦٦ م إن ذلك هو أيضاً الأساس لدراسة الإسلام وكذلك للنضال من أجل إزالته. ولقد أوجز غابوروف السكرتير - الأول للحزب الشيوعي في تركستان السوفياتية - مخاوف كل من موسكو وصوفيا عندما اشتكى من سوء نوع العمل الدعائي. "إن عدد الناس الذين يمارسون الشعائر الدينية لا يتدنى في جمهوريتنا ولذا فلا بد من كفاح حثيث وعنيد ضد حاملي بقايا جراثيم الماضي, فالديانة الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون مصدر قلق لنا؛ وذلك نتيجة لميزاتها الخاصة, وكما هي الحال في الديانات الأخرى فإن الإسلام يكتسب عادة دور (الحافظ) على العادات الوطنية الرجعية والتقاليد ويثير مشاعر وطنية اقتصادية معتمداً الوطنية كغطاء". (توركمنكا يا أيسكرا ٣نيسان إبريل عام ١٩٧٣) . (عن مجلة المجتمع الكويتية - العدد ١٨٦ محرم ١٣٩٤هـ)

стр. 3852

دعت الخطة الخمسية الأولى في (بنجلاديش) إلى جعل الإجهاض عملاً مشروعاً ودعت إلى فرض عقوبات على كل من ينجب أكثر من طفلين؟. لأول مرة منذ خمسين سنة في المدارس الابتدائية والمتوسطة في تركيا يفرض درس الدين كمادة إجبارية على الطلاب. . . وقد لاقى هذا القرار استحساناً كبيراً لدى الشعب التركي المسلم. . . وكان أول ثمرة لفوز حزب السلامة الوطني. (عن مجلة المجتمع الكويتية - العدد ١٨٩ صفر ١٣٩٤) .

стр. 3853

مقتطفات من كتاب الكنز المَرصود في قواعد التلمود (٢) ترجمه من اللغة الفرنساوية الدكتور: يوسف حنا نصْر الله القسم الأول: عقائد اليهود بحسب التلمود للدكتور روهلنج المدرس في مدرسة براج في فرنسا الكتاب الأول: في معلومات عموميات الفصل الأول: التلمود أخذ الربيون والحاخامات تعاليمهم ومبادئهم عن الفريسيين الذين كانوا متسلطين على الشعب أيام المسيح، يحضونه على اتباع ظواهر شريعة موسى، ويحفظون لأنفسهم تفسير التقليدات المتصلة إليهم. وبعد المسيح بمائة عام وخمسين خاف أحد الحاخامات المسمى يوضاس أن تلعب أيدي الضياع بهذه التعاليم، فجمعها في كتاب سماه (المشنا) . وكلمة مشنا، معناها الشريعة المكررة لأن شريعة موسى المرصودة في الخمسة كتب التي كتبها مكررة في هذا الكتاب. أما الغرض من المشنا فهو إيضاح وتفسير ما التبس في شريعة موسى، وتكملة الشريعة على حسب ما يدعون وقد زيد في القرون التالية على كتاب المشنا الأصلي شروحات أخرى صار تأليفها في مدارس فلسطين وبابل. ثم علق علماء اليهود على المشنا حواشي كثيرة وشروحات مسهبة دعوها باسم (غاماراة) . فالمشنا المشروحة على هذه الصورة مع الغاماراة كونت التلمود فكلمة التلمود معناها: كتاب تعليم ديانة وآداب اليهود. وهذه الشروحات مأخوذة عن مصدرين أصليين: (أحدهما) المسمى بتلمود أورشليم، وهو الذي كان موجوداً في فلسطين سنة (٢٣٠) . (وثانيهما) تلمود بابل وهو الذي كان موجوداً بها سنة (٥٠٠) بعد المسيح ولا يحتوي على أقل من أربع عشرة ملزمة. وهو تارة يكون بمفرده وأخرى مضافاً مع المشنا وتلمود بابل. وهو المداول بين اليهود والمراد عند الإطلاق.

стр. 3854

ويوجد في نسخ كثيرة من التلمود المطبوع في المائة سنة الأخيرة بياض أو رسم دائرة بدلاً عن ألفاظ سب في حق المسيح والعذراء, والرسل كانت مذكورة في النسخ الأصلية. . ومع ذلك لم تخل من طعن في المسيحيين. فإنه يُستفاد من الشروحات أن كل ما جاء في التلمود بخصوص باقي الأمم غير الأمة اليهودية كلفظ (أميين، أو أجانب، أو وثنيين،) المراد منها المسيحيين. ولما أطلع المسيحيون على هذه الألفاظ هالهم الأمر، وتذمروا ضد اليهود فقرر المجمع الديني لليهود وقتئذ في مدينة بولونيا سنة ١٦٣١ أنه من الآن فصاعداً تترك محلات هذه الألفاظ على بياض أو تعويض بدائرة على شرط أن هذه التعاليم لا تعلم إلا في مدارسهم فقط فيشرحون للتلميذ مثلاً أن المسيحيين مجبولون على الخطايا ولا يجب استعمال العدل معهم ولا محبتهم أصلا!! وقال (المحامي هارت روسكي) أنه يوجد كثير من اليهود لم يطلعوا على التلمود ولم يعلموا ما فيه. ولكن من اطلع منهم يعتقد أنه كتاب منزل، ويبذل الجهد في نشر قواعده المضرة بين أبناء جنسه، وهؤلاء يبجلونها ويستعملونها في الغالب. وقد اعتني بطبع التلمود طبعات مختلفة. والمستعمل منها هي النسخ التي طبعت منها في مدينة البندقية وهي الطبعة الكاملة. أما ما طبع في مدينة (أمستردام) في سنة (١٦٤٤) ، وفي (سلزباج) سنة (١٧٦٩) وفي (فارسوفيا) سنة (١٨٦٣) وفي مدينة (براغ) سنة (١٨٣٩) فكلها مشطورة وما لم يذكر من الألفاظ السالفة الذكر إلا في النسخ المطبوعة في مدينة البندقية يشيرون إليه في باقي النسخ بلفظة (بند) ، أي أن ما هو محذوف في هذه النسخة موجود في النسخ المطبوعة في مدينة البندقية، فعليك بمراجعتها.

стр. 3855

ندوة الطلبة أضغاث أحلام بقلم: محمد محمود جاد الله: الطالب بكلية الشريعة بالجامعة يا إخوتي ما القول في الأمر. في موثق يختال في الأسرِ. في هذه الدنيا بزخرفها. من حولنا في ثوبها المغرى. نحيا بها فتظل تفتننا. وتميتنا من حيث لا ندري. والمرء يمضي نحو غابته. حتى يوارى ظلمة القبر. ونخالها في أوج زينتها. دنيا البقاء وصحبة الدهر. ولكم سبانا حسن مظهرها. وفؤادها قد قُدّ من صخر. إنْ أقبلت فالغي موردها. أو أدبرت فالخير في الصبر. ولو أنها نصفو لساكنها. أو أنها تبقى لذي مكر. لرأيتنا نزداد في نَهَمٍ. ولأمعن الإنسان في الكبر. لكنها وكما علمت رؤىً. نقتاتُ أطيفها مدى العمرِ. أضغاث أحلام تعاودنا. ونحبها في العسر واليسر. ما الناس فيها غير مرتقبٍ. هماً يلوح وكُربة تفري. دنيا الشقاء بكل رونقهاً. دنيا الفناء بعيشها المر. أيامنا تسعى لغايتها. وهي التي انكشفت لذي خُبْر. فاللهُ يرقبنا ويرصُدنا. ويميز ما في السر والجهر. وطريقنا لله قد وضحت. بالسنة الغراء والذكر. وإلهنا الرحمن ألْهمنا. دربين درب الخير والشر. فلنتبع أهداهما نَهَجاً. سبل الهدى مضمونة الأجر. والشر درب ضل سالكه. يا بؤسه في موقف الحشرِ. فالله ثم اللهَ في جسدٍ. لا يستطيع تحمل الجمر. والخيرُ كل الخيرِ في عملٍ. يُدنيك من جناته الخُضرِ.

стр. 3856

أهمية صلاة الاستسقاء في الإسلام والاستغاثة المشروعة للطالب محمد عزيزو المغربي: الطالب بالمعهد الثانوي بالجامعة لقد أعلن جلالة الملك فيصل حفظه الله وأطال عمره لخدمة الإسلام والمسلمين، عن إقامة صلاة الاستسقاء في أنحاء المملكة نظراً لتأخر نزول المطر، وسمع الناس النداء الملكي عن طريق الإذاعة والتلفزيون وفي المساجد، وعُيّن اليوم المشهود لذلك. ولكن مع كامل الأسف والحسرة تخلف الكثير من المسلمين وكأن الأمر لا يعنيهم. ففُتحت المتاجر وعُرضت السلع والبضائع أمام مرأى المارين الممتثلين الأمر والقاصدين المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. هذا المسجد العظيم الذي لم يمتلئ يوْمَها. وكان ينبغي أن يعمره المسلمون فيضيق بهم. وما ذلك التخلف إلا لجهلهم بحكمة وشدة حاجة الملة إلى هذه الشعيرة التعبدية العظيمة. والاستسقاء هو طلب السقي أو الماء أو الغيث كما سماه الله تعالى في كثير من آيات كتابه العزيز. ولا يُطلب الغيث إلا من المغيث الذي يقدر وحده على إنزاله. وليس إنزال المطر مجرّد بُخار البحر تحت تأثير حرّ الشمس كما تدعيه عقولٌ مؤمنةٌ بالطبيعة إيماناً أعمى وكافرةٌ وجاحدةٌ لوجود الله، خالق الكون كله ورب العالمين. ثم هذه الطبيعة من خلقها وأوجدها؟ وهل تسمع وتبصر وتعطي وتمنع أم هي صمّاء وعمياء عاجزة لا تقدر؟ ولماذا لم تخلق البشر على صورة واحدة وطبع واحد؟ أأخطأت التقدير أم أساءت التدبير؟ أين عقولكم يا قوم؟ جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ".

стр. 3857

هذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم. ويقول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ . فسمى الله الغيث رحمة إذ تهتز به الأرض وتربو وتنبت من كل زوج بهيج فتسر الناظرين بعد أن لكانت يابسة ميْتة فينتفع بها الناس والحيوان. والله تعالى ينزل الغيث لحكمة ويؤخره أو يمنعه لأخرى، في الوقت الذي يشاء فيصيب به جهة دون جهة وقوما دون آخرين. ويسلّطه عقاباً أليماً على عباد له عصَوْه وفسقوا عن أمره: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾

стр. 3858

ولا يهمني في عرض هذا الحديث ذكر صفة هذه الصلاة لأن كتب الحديث والفقه هي المرجع الوحيد، بقدر ما يهمني جوهرها. وأعني بالجوهر هو الدعاء والتضرع المشروع فيها، والإنابة والتوبة المرجُوّة منها، والاستقامة على أمر الله ليحصل المقصود منها. أجل إن الدعاء هو العبادة ولُبها. فإن مظهر هذه الصلاة بما فيه من خطبة ووقوف وتحويل للأردية ورفع للأيدي مع الضراعة إلى الله غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، بقلوب منيبة معترفة بالخطأ والتقصير نحو الله جلّ وعلا، نادمة وعازمة على الإقلاع عن المعاصي والمخالفات التي تغضب رب الكائنات _ إذ الغضب صفة من صفاته _ مع عدم الرجوع إلى المنهيات؛ وبذلك تَتِمُ شروط توبتها إلى بارئها. هذا المظهر بمافيه من رفع الأيدي السائلة، والعيون الدامعة الذارفة، والأصوات الخافتة، لَهُوَ صورة حية ناطقة وشاهدة على إعلان العباد الافتقار إلى رحمة الله والاحتياج إلى مغفرة الله. وربنا يحب _ إذ المحبة صفة أخرى من صفاته التي تليق بجلاله وعظيم سلطانه _ أن يرى عبده متذللاً خاضعاً، ومنكسر القلب حياء من الرب. ومتى كان العباد صادقين في الطلب وإخلاص الدعاء له، استجاب لهم ربهم ومالكهم وهذا عام في كل العبادات. مِصْداق هذا قوله تعالى على لسان عبده ورسوله نوح ﵇ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا﴾ . الآية.. . وقوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ . وكان السلف الصالح _ ﵃ _ لا يبرحون مصلاهم حتى تنالهم رحمة الله ويُسقون. وما ذلك الفضل إلاّ لإخلاصهم الدعاء لله تعالى. وإذا أردنا أن نقارن أنفسنا بهم وبمن بعدهم فلا وجه للمقارنة بيننا وبينهم. كم سنزن بجانبهم؟ إذا حاولنا ذاك استصغرنا أنفسنا واحتقرناها وضِعْناَ. فلنستغفر

стр. 3859

ربنا ولنتب إليه ولنستقم على دينه وشريعته إننا عندما نصلي صلاة الاستسقاء في المساجد وغيرها، إحياء لهذه السنة الكريمة، تمضي الشهور ولا نرى قطرة من الماء تنزل من السماء، بل قد ينقشع السحاب الذي جلل وغطى السماء ونتوقع منه المطر والسقي إذا أذن له خالقه. وليس هناك فرق بين زماننا وزمان الصدر الأول بالنسبة للمظاهر الكونية بل إن الثابت والمشاهد أن الله تعالى بسط علينا من نعمه ما لم يبسطه عليهم مع تميزهم علينا بتقوى الله وطاعته بالتزام كتابه وسنة رسوله ﷺ ، في حين أننا قد هجرنا تحكيم الكتاب والسنة ونبذناهما وراء ظهرنا. فاللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً. وبالمناسبة أشرح بإيجاز حديث عمر بن الخطاب ﵁ في الاستسقاء بالعباس بن عبد المطلب، عم الرسول ﷺ تسليماً كثيراً؛ لأن كثيرا ممن ينتسب إلى العلم، وكل العوام الذين ما حققوا توحيد الله بأنواعه، واتباع رسوله ﷺ علماً ومعرفة فأحرى تطبيقاً _ يغلطون ويغالطون أنفسهم وغيرهم ويحتجون بهذا الحديث _ وبحديث الأعمى الذي جاء يطلب من النبي ﷺ أن يدعو الله له ليرد عليه بصره [١]_ يحتجون به في جواز التوسل بالرسول ﷺ أي بذاته. والحقيقة أنهم ما عقلوا معناه. وإليك أخي المسلم الحائر الجواب، والله الهادي للصواب.

стр. 3860

أصاب المدينة _ عام الرمادة _ قحط أجدب الأرض، على عهد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب ﵁، فاجتمع الناس في مسجد الرسول ﷺ ، وتقدم عمر أمير المؤمنين، وقد تيقن أنه فقد أغلى كنز وهو رسول الله ﷺ الذي ما دعا الله إلاّ واستجاب له. فتواضعاً منه ﵁ وهو الإمام في الدين والدنيا، التمس أتقى الناس وأخيرهم لأن جلال الموقف وعِظَم الخطب يقتضي ذلك، فعيّن العباس لأنه من قرابة الرسول ﷺ وطلب منه أن يدعو الله تعالى. فقام العباس ﵁ وتوضأ _ والوضوء وسيلة وعمل صالح تعبدنا الله به إذ هو مكفر للصغائر _ ودعا الله ، ولتطمئن أخي المسلم من صحة ما بينت لك، إليك هذا النقل الوارد في كتاب فتح الباري شرح البخاري، الجزء الثاني ص٣٩٦ _ و٣٩٩ في (باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء) . "وقد بيّن الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلاّ بذنب ولم يكشف إلاّ بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك, وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس". وأخرج من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر بن الخطاب عام الرمادة أن عمر استسقى بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث. وفيه فخطب الناس عمر فقال: "إن الرسول ﷺ كان يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله". وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله. انتهى الحديث.

стр. 3861

وورد أيضا: "حدثنا الحسن بن محمد حدثنا ابن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا ﷺ فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيُسقوْن". رواه البخاري. قلت: قوله: "اللهم إنا كنا نستسقي بنبينا فتسقنا": أي بدعاء نبينا وهو ﷺ حي يتلقى الوحي وبدليل أنه كان يدعو الله ويتضرع إليه وهو الذي شرع لنا الدعاء ولو شرع لنا غيره لما وسعنا إلاّ اتباعه لأنه أعطانا قاعدة جليلة وميزاناً منصفاً: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه البخاري عن عائشة ﵂. وقوله: "وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا"والعباس يومئذ حي يُرزق وقام وتوضأ ودعا. ثم في الحديث محذوف فُهِم من السياق (ودعاء نبينا، ودعاء عم نبينا) . واعلم أخي المتطلع إلى طريق الحق أن التوسل يكون بالأعمال الصالحة المشروعة وبالدعاء. وقد بيّن رسول الله ﷺ ، الناصح الأمين، إيضاح ذلك في حديث الثلاثة نفر الذين آواهم المبيت إلى غار في الجبل فانحدرت صخرة من أعلى الجبل فسدت عليهم الغار إلى آخر الحديث [٢] . وأما الوسيلة التي يدافع عنها بعضهم ويعادي فيها _ حتى في موسم الحج وقد جاء لمغفرة الذنوب وتصحيح العقيدة في مهبط الوحي ومهد أنصار السلفية _ وهي التوسل بذوات الأموات والأحياء فهي غير مشروعة من هنا نعلم أنها باطلة لا تجدي نفعاً. وأما المشروعة هي أن تقول: اللهم إني أتوسل إليك وأتقرب إليك بإيماني بنبيك، وأنت مؤمن به، أو تقول: بمحبتي لنبيك وأنت تحبه، بأتباعي لنبيك وأنت صادق تتبعه. وفي الحديث [٣] الذي رواه المقدسي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".

стр. 3862

وفقني الله والمسلمين لمعرفة الحق واتباعه. وختاماً أخي المؤمن، إن وجدت قوماً قد ساقوا إبلاً أو أبقاراً أوخرفاناً أو غيرها إلى قبر أو حجر لذبحها عنده، زعماً منهم أنهم بذلك يرضون الله ويعملون عملاًصالحاً، فانصحهم وبيّن لهم عدم مشروعية ما يصنعون، وامنعهم وردهم على أعقابهم إن استطعت إلى ذلك سبيلاً. وإياك أن تشاركهم أو تحضر معهم تكثيراً لسوادهم فإن ذلك من شهادة الزور. وعباد الرحمن _كما تعلم عن ربك في كتابه القرآن الكريم _لا يشهدون الزور. واعلم أن الله تعالى إن أنزل الغيث في تلك الساعة أو بعدها فإنما يريد أن يبتلي إيمانهم ويُمحص قلوبهم, وليس إنزاله المطر استجابة لما قدموا من عمل الجاهلية، أو يريد أن يزيدهم ضلالاً على ضلالهم لتعلقهم بأصحاب القبور وغيرهم ولصرفهم العبادة إلى غيره، إن عَلم في قلوبهم إعراضاً عن توحيده وإخلاص العبادة له وحده، وإقبالاً على غيره خوفاً وطمعاً ورهبة ورجاء، فتزهق أواحهم وهم كافرون. فنعوذ بالله من الشرك بأنواعه. وربك لا يظلم أحداً, ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ من سورة الأنفال. الله أسأل أن يصلح أحوال المسلمين ويوفقهم للعمل بالكتاب والسنة؛ فهما النجاة من نقمة الجبار وفيهما السعادة العاجلة والآجلة. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه. -------------------------------------------------------------------------------- [١] راجع الحديث في باب الدعوات للترمذي. [٢] أنظر صحيح البخاري في باب البيوع رقم ٩٨ وانظر الفتح الجزء السادس ص٣٦٧. [٣] رواه الإمام المقدسي في كتاب الحجة على تارك المحجة بإسناد صحيح حسب ما ذكره النووي.

стр. 3863

وداعاً. . يا أماه! بقلم سفر بن عبد الرحمن الحوالي الطالب بكلية الشريعة بالجامعة سكن الوجود ولم تنم عيناه. ومضى الهزيع وحظه ينعاه. في خيمة نصب الشقاء حبالها. والهمّ فيها قد أطال سراه. والنجم في نهر المجرة خافق. كفؤاده حين ادّكار أساه. واساه في السهر الطويل وليته. فيما أصاب فؤاده واساه. يتذكر الخطب الأليم إذا غفا. فتشب نار الحزن من ذكراه. خطب ألمّ وما أشد خطوبه. سرقت عليه شبابه وصباه. والرعب يعشي ناظريه وقد بدت. تلقاءه أشباحه ورؤاهُ. لا صبر لا سلوان يربط قلبه. لا صاحبٌ يشكو إليه نواه. لم يبق غير حنان أمٍ برة. من بعد ما قتل العداة أباه. مسحت بأنملها الرقيقة دمعه. وبكت بحزن لا يُحدّ مداه. وتوسّلت: نم يا بني، وما مضى. ولّى وآن الآن أن تنساه. فتنهد القلب المعذّب قائلاً. كُفّي _ هداكِ الله _ يا أماه. هل تذكرين سقوط مسجد قريتي. وبه أُبينت أذرعٌ وجباه. أو تذكرين القدس كنت أزورها. واليوم طافت حولها الأشباه. أو تذكرين الكوخ: كوخ جدودنا. إذ أضرم الأعداء فيه لظاه. أو تذكرين النهر: نهر حقولنا. إذ غيّروا عن أرضنا مجراه. أماه، هل أنسى رفاق طفولتي. في موطنٍ تحنو عليّ رباه. إذ نحن نجني من زهور حقوله. ونبل أنفسنا ببرد نداه. ونسير والأفراح تكتنف الربّا. ما بين لطف نسيمه وصباه. ونظل بين رياضه ومياهه. تشدو القلوب وتنشد الأفواه. لا والذي بالقدس شرف أرضه. ما كان لي يا أمّ أن أسلاه. لا والذي بالطهر أنقى تربه.

стр. 3864

ما كنت أرضى أن يُداس حماه. كم في خيام الذل من فتياننا. من ناله ما نالني ودهاه. لكنني عفت الحياة مشرداً. ورضيت درباً لا أريد سواه. لا تمسحي دمعي ولكن ودّعي. بطلاً يُبارك ربه مسعاه. لا تجزعي فلقد يطول غيابه. عن مقلتيك وتختفي رؤياه. وإلى اللقاء لدى الإله وخلده. في عالم الأرواح يا أماه. ... ومضى الفدائي الشهيد لربه. عجلاً إليه كي ينال رضاه. ((كلام العرب)) قال عتبة بن أبي سفيان: "إن للعرب كلاماً هو أرق من الهواء. وأعذب من الماء. مرق من أفواههم مروق السهام من قسيّها, بكلمات مؤتلفات، إن فسرت بغيرها عطلت, وإن بدلت بسواها من الكلام استصعبت, فسهولة ألفاظهم توهمك أنها ممكنة إذا سمعت, وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طلبت.

стр. 3865

الفتاوى يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية حكم زكاة الحلي بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد فقد تكرر السؤال من كثير من الناس عن حكم زكاة الحلي من الذهب والفضة وما ورد في ذلك من الأدلة ولتعميم الفائدة أجبت بما يلي والله الموفق والهادي إلى الصواب. لاريب أن هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وقد دل الكتاب والسنة على وجوب رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ، وإذا رددنا هذه المسألة إلى الكتاب والسنة وجدناهما يدلان دلالة ظاهرة على وجوب الزكاة في حلي النساء من الذهب والفضة وإن كانت للاستعمال أو العارية سواءً كانت قلائد أو أسورة أو خواتيم أو غيرها من أنواع الذهب والفضة ومثل ذلك ما تحلى به السيوف والخناجر من الذهب والفضة إذا كان الموجود من ذلك نصاباً أو كان عند مالكه من الذهب أو الفضة أو عروض التجارة ما يكمل النصاب وهذا القول هو أصح أقوال أهل العلم في هذه المسألة والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .

стр. 3866

ومن السنة المطهرة ما ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار", فهذان النصان العظيمان من الكتاب والسنة يعمّان جميع أنواع الذهب والفضة ويدخل المخصص لهذا العموم لو لم يرد إلا العموم في هذه المسألة فكيف وقد ورد في هذه المسألة بعينها أحاديث صحيحة دالة على وجوب الزكاة في الحلي منها ما خرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ "أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال النبي ﷺ : "أتعطين زكاة هذا"قالت: لا, قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامةسوارين من نار"فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله", قال الحافظ ابن القطان: إسناده صحيح, وخرج أبو داود بإسناد جيد عن أم سلمة ﵄ "أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال ﵊: "ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز". ففي هذا الحديث فائدتان جليلتان أحدهما اشتراط النصاب وأن ما لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ولا يدخل في الكنز المتوعد عليه بالعذاب.

стр. 3867

والفائدة الثانية أن كل مال وجبت فيه الزكاة فلم يزك فهو من الكنز المتوعد عليه بالعذاب وفيه أيضاً فائدة ثالثة وهي المقصود من ذكره وهي الدلالة على وجوب الزكاة في الحلي لأن أم سلمة ﵂ سألت عن ذلك كما هو صريح الحديث, ومن ذلك ما ثبت في سنن أبي داود عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ رأى عليها فتخات من فضة فقال: "ما هذا يا عائشة؟ "قالت: صنعتهم أتزين لك يا رسول الله, فقال: "أتؤدين زكاتهن؟ "قلت: لا أو ما شاء الله قال: "هو حسبك من النار", ففي هذه النصوص الدلالة الظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة وإن أعدت للاستعمال أو العارية لأن الرسول ﷺ أنكر على عائشة والمرأة المذكورة في حديث عبد الله به عمرو ترك زكاة حليهما وهما مستعملتان له ولم يستثن ﷺ من الحلي شيئاً لا المستعار ولا غيره فوجب الأخذ بصريح النص وعمومه ولا يجوز أن تخصص النصوص إلا بنص ثابت يقتضي التخصيص وأما ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في الحلي زكاة", فهو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج ولا يقوى على معارضة وتخصيص هذه النصوص المتقدم ذكرها بل قال الحافظ البيهقي:"إنه حديث باطل لا أصل له", نقل عنه ذلك الحافظ الزيلعي في نصب الراية والحافظ ابن حجر في التلخيص. ولتكميل الفائدة نوضح للقارئ نصاب الذهب والفضة حتى يكون على بصيرة فنقول:

стр. 3868

أما نصاب الذهب فهو عشرون مثقالاً ومقدار ذلك من العملة الموجودة حالياً من الذهب أحد عشر جنيهاً سعودياً وثلاثة أسباع جنيه لأن زنة الجنيه الواحد بتحرير أهل الخبرة من الصاغة مثقالان إلا ربعاً, وأما نصاب الفضة فهو مائة وأربعون مثقالاً ومقدار ذلك من العملة الفضية الحالية ستة وخمسون ريالاً سعودياً فضة, فمن ملك المبلغ المذكور من الذهب أو الفضة أو ملك من النقود الورقية أو عروض التجارة ما يساوي المبلغ المذكور من الذهب والفضة فعليه الزكاة إذا حال عليه الحول وما كان دون ذلك فليس فيه زكاة, والحجة في ذلك قوله ﷺ : "فيما دون خمس أواق صدقة", والأوقية: أربعون درهماً والدرهم نصف مثقال وخمس مثقال بتحرير أهل العلم والدرهم السعودي الفضي مثقالان ونصف. فإذا نظرت في زنة الستة والخمسين الدرهم السعودي وجدتها تبلغ خمس أواق وهي مائة وأربعون مثقالاً, ومن الأدلة على ذلك أيضاً ما رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن واللفظ لأبي داود عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب فلك وليس في مال الزكاة حتى يحول عليه الحول". انتهى. والدينار عملة ذهبية وزنته مثقال واحد بتحرير أهل العلم فيكون النصاب من الذهب عشرون مثقالاً كما تقدم والله أعلم ... س-من الأخ ع. أ.ح -يقول فيه: امرأة سافرت قبل طواف الإفاضة فما الحكم وهل لزوجها وطؤها؟

стр. 3869

والجواب: يلزمها العودة إلى مكة فوراً مع القدرة لأداء طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان الحج وإن أحرمت بالعمرة عند وصولها إلى الميقات فذلك أفضل فتطوف للعمرة وتسعى ثم تطوف لحجها السابق ثم تقصر وتحل وإن قدمت طواف الحج على طواف العمرة وسعيها فلا بأس وليس لزوجها وطؤها حتى تطوف طواف الإفاضة لأن الوطء لا يجوز إلا بعد الحل الكامل من الحج وهو لا يحصل إلا بالطواف والسعي لمن عليه سعي والرمي لجمرة العقبة والحلق أو التقصير. س -من الأخ ح. س. م -يقول فيه: رجل صائم اغتسل باللي وبواسطة قوة ضغط الماء، دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره فهل عليه القضاء؟ والجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك فهو في حكم المكره والناسي. س -من الأخ س. ص.ط -يقول فيه: امرأة نامت وبجوارها طفلتها وبعد اليقظة وجدتها ميتة فماذا عليها؟ والجواب: إذا كانت لم تتيقن أنها ماتت بسببها فليس عليها شيء؛ لأن الأصل براءة الذمة من الواجبات ولا يجوز أن تشغل إلا بحجة لا شك فيها أما إن تيقنت موتها بسببها فعليها الدية والكفارة لأن هذا القتل في حكم الخطأ والواجب في ذلك عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أما الإطعام فليس له دخل في كفارة القتل. س -من الأخ ر. أ. ز -يقول فيه: نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عن تعدد الزوجات, وحقوق المرأة في الإسلام. إن الكتاب والسنة جاءا بالتعدد وأجمع المسلمون على حله، قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ الآية. .

стр. 3870

وقد جمع النبي ﷺ بين تسع نساء ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علوماً نافعة وأخلاقاً كريمة وآداباً صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان ﵉ -فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله ﷺ -وأتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفاً في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام, فجاء الاسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول ﷺ -أكثر من ذلك لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه ﷺ -بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات -مع تحري العدل -مصالح كثيرة، وفوائد كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عدداً من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء والإنفاق عليهن، ومنها مباهات النبي ﷺ -بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه معظماً مستحسناً كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها ورعايتها لمصالح العباد رجالاً ونساءاً، وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشاكله، وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة رغم عداوتهم لها إقراراً بالحق واضطراراً للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة-٣٦٠ -عن جريدة (لندن ثروت) بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصاً: (لقد كثرت الشاردات من

стр. 3871

بناتنا وعم البلاء وقلّ الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزناً وماذا عسى يفيدهن بشيء حزني وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعاً إذ لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجسة، ولله درّ العالم (توس) فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كلاً وعالة وعاراً على المجتمع الإنساني فلو كان تعدد الزوجات مباحاً لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين، ونقل صاحب المنار أيضاً -في صفحة _٣٦١ -من الجزء المذكور عن كاتبة أخرى أنها قالت:"لأن تشغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف، والطهارة حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان كما يعامل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها"انتهى.

стр. 3872

وقال غيره، قال (غوستاف لوبون) : "إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه ويزيد الأسر ارتباطاً وتمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تجدهما في أوروبا،.. ." ويقول برناردشو الكاتب: "إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت". هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان. أما سؤالك عن جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات أخرى غير العربية؟ فالجواب: أن ذلك جائز لمسيس الحاجة إليها، ولأنه ليس في الأدلة الشرعية ما يمنع ذلك، ولأن ذلك من وسائل التبليغ عن الله ورسوله وهو مأمور به شرعاً، ولأن الرسول ﷺ -أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليترجم كتبهم للنبي ﷺ -فدل ذلك على أن جنس الترجمة من العربية وإليها أمر مطلوب عند الحاجة إليه، بشرط أن يكون المترجم عالماً باللغتين أميناً في ذلك. أما سؤالك عن صحة ما سمعت من أن علي بن أبي طالب ﵁ -كان اسمه (محمد) ؟ فلا نعلم أن أحداً من أهل العلم قال إنه قد سمي محمد، بل إن اسمه علي من الصغر، ولعلّ هذا القول صدر من بعض الشيعة للتلبيس على المسلمين، وتأييد قول من قال من الرافضة -قبحهم الله ولعنهم -"إن الرسالة كانت لعلي ولكن جبريل خان فصرفها لمحمد". ونسأل الله تعالى أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . .

стр. 3873

أخبار الجامعة إعداد العلاقات العامة * بناءاً على موافقة جلالة الملك المعظم الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية فقد تقرر أن يعقد المجلس الأعلى الاستشاري للجامعة دورته السادسة في مقر الجامعة ابتداء من يوم السبت الموافق الثاني عشر من شهر ربيع الثاني عام ٩٤هـ. لبحث بعض الأمور المتعلقة بمصلحة الجامعة ويجيء عقد هذه الدورة بعد مضي خمسة أعوام على دورته السابقة المنعقدة في شهر صفر عام ١٣٨٩ هـ. وجدير بالذكر أن المجلس الاستشاري يتألف من سماحة رئيس الجامعة - الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رئيساً. وعضوية كل من: نائب رئيس الجامعة عبد المحسن بن حمد العباد واثنين من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وهما في هذه الدورة فضيلة الشيخ الدكتور سيد محمد الحكيم - الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر والمعار للتدريس بالجامعة الإسلامية وفضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي المدرس بكلية الشريعة بالجامعة, وقد وجهت الدعوة للحضور إلى بقية الأعضاء من خارج الجامعة الإسلامية وعددهم سبعة عشر عضواً هم: ١- معالي وزير المعارف الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ. ٢- سعادة مدير جامعة الرياض الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الفدا. ٣- فضيلة الدكتور محمد أمين المصري المشرف على قسم الدراسات العليا بمكة المكرمة. ٤- فضيلة الشيخ محمد المبارك المستشار في جامعة الملك عبد العزيز. ٥- فضيلة الشيخ محمد محمود الصواف مستشار وزارة المعارف. ٦- فضيلة الدكتور كامل الباقر الأستاذ بكلية التربية بالرياض. ٧- معالي الشيخ عبد العزيز محمد عيسى وزير شؤون الأزهر. ٨- فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً. ٩- فضيلة الشيخ عبد الله غوشة رئيس قضاة الأردن. ١٠- فضيلة الشيخ محمد بهجة الأثري مدير الأوقاف العامة بالعراق سابقا.

стр. 3874

١١- فضيلة الشيخ عبد الله العقيل مدير الشؤون الإسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت. ١٢- فضيلة الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة عميد الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس. ١٣- فضيلة الشيخ مصطفى العلوي مدير دار الحديث الحسنية بالرباط في المغرب. ١٤- فضيلة الشيخ أبي الأعلى المودودي رئيس الجماعة الإسلامية في باكستان. ١٥- فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس جمعية العلماء بلكنو بالهند. ١٦- فضيلة الشيخ أبي بكر جومي رئيس قضاء نيجيريا الشمالية. ١٧- فضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين سابقاً ورئيس الهيئة العليا لفلسطين. أكثر من عشر محاضرات عامة تقيمها الجامعة الإسلامية خلال الأشهر الثلاثة الماضية * حرصاً من المسؤولين في الجامعة على نشر الوعي الإسلامي والثقافة العامة بين طلبة الجامعة وغيرهم، فقد دأبت الجامعة على إقامة محاضرات عامة في مدرسة دار الحديث بالمدينة التابعة للجامعة الإسلامية يحضرها أعداد كبيرة، وقد بدأ الموسم هذا العام في أوائل شهر محرم حيث افتتح بمحاضرة لفضيلة الشيخ عطية محمد سالم القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة المنورة وكانت على أثر وفاة العلامة الكبير فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ وموضوعها مع صاحب الفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نشأته وحياته، وقد نشرت هذه المحاضرة في العدد الماضي من مجلة الجامعة الإسلامية ثم توالت المحاضرات على النحو التالي: المحاضرة الثانية لفضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين وموضوعها (الصهيونية ومخططاتها للسيطرة على العالم) . المحاضرة الثالثة لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري المدرس بكلية الشريعة بالجامعة وموضوعها (هؤلاء هم اليهود فاعتبروا يا أولي الأبصار) .

стр. 3875

المحاضرة الرابعة لفضيلة الشيخ محمد المجذوب المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة وموضوعها (النصرانية مصادرها وواقعها) . المحاضرة الخامسة لفضيلة الشيخ زهير الخالد المدرس في المعهد الثانوي التابع للجامعة، وموضوعها (علاقة المعسكر النصراني الصليبي بالمسلمين عبر التاريخ ومنطلقاتها الأساسية) . المحاضرة السادسة لفضيلة الشيخ محمد شريف الزيبق المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين، وموضوعها (زهد الصالحين وتفلسف المتصوفين) . المحاضرة السابعة لفضيلة الشيخ عبد الفتاح عشماوي أبو النصر المدرس في معهد الثانوي التابع للجامعة، وموضوعها (ماذا نقول نحن وماذا يقول خصومنا عن الغيب وصلته بالتوحيد) . المحاضرة الثامنة لسماحة رئيس الجامعة الإسلامية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. وموضوعها (توحيد المرسلين وما يضاده من الكفر والشرك) . المحاضرة التاسعة لسعادة البرفسور داود كون أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة لندن في بريطانيا، وموضوعها (الدراسات العربية والإسلامية القديمة منها والحديثة في المملكة المتحدة) . المحاضرة العاشرة لنائب رئيس الجامعة الإسلامية الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد. وموضوعها (الصلاة على النبي ﷺ فضلها وكيفيتها) . المحاضرة الحادية عشرة لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد الباحث في الجامعة، وموضوعها (البهائية إحدى مطايا الاستعمار والصهيونية) . المحاضرة الثانية عشرة لفضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي المدرس في كلية الشريعة بالجامعة، وموضوعها (كيف نعد المدرس الصالح) . المحاضرة الثالثة عشرة لفضيلة الشيخ عبد العزيز عبد الفتاح القارئ المدرس في المعهد الثانوي التابع للجامعة، وموضوعها (المستشرقون في الميزان) . وهناك محاضرات أخرى سيتم إلقاؤها إن شاء الله في خلال شهر ربيع الثاني.

стр. 3876

هذا، وتقوم الجامعة بتوزيع كتب ورسائل مفيدة على مستمعي هذه المحاضرات الذين يبلغ عددهم في كل محاضرة ستمائة شخص تقريباً. وستقوم الجامعة بحول الله بطباعة هذه المحاضرات في كتاب مستقل وتوزيعه لتعميم الفائدة. كتب دينية مفيدة تطبعها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للتوزيع مجاناً * لم تقتصر مهمة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على تقديم المنح الدراسية لأبناء العالم الإسلامي ولم تكن فوائدها وقفاً على الطلبة المستفيدين من هذه المنح بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أعم وأشمل، ولما كان تيسير الكتب النافعة للمسلمين وتمكينهم من الحصول عليها للاستفادة منها من أهم الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق أهداف الجامعة لا سيما في حق من لم تتح له فرصة الالتحاق بها فقد حرص سماحة رئيس الجامعة على تخصيص مبلغ كبير من المال في ميزانية الجامعة لشراء وطبع بعض الكتب المفيدة للتوزيع وقد لقيت هذه الرغبة لدى جلالة الملك فيصل حفظه الله والمسؤولية في حكومته قبولاً كما في عادة جلالته في كل ما يعود على المسلمين بالمنفعة والخير فرصد لهذا الغرض في ميزانية الجامعة للعام المالي الحالي أكثر من مائة ألف ريال وقد جرى تأمين كميات كبيرة من الكتب المفيدة عن طريق الشراء مثل كتاب (مجموعة التوحيد) الذي أمنت الجامعة منه أكثر من ألف نسخة، كما تم الاتفاق بين الجامعة وبين إحدى مؤسسات الطباعة على طبع كميات كبيرة من الكتب التالية: كتاب الكبائر، وكتاب أصول الإيمان، وكتاب فضل الإسلام الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وكتاب الصلاة لابن القيم، وكتاب الحسبة في الإسلام وكتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، وهما لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ومحاضرة في المصالح المرسلة لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀، وتبلغ تكاليف طبع هذه الكتب أكثر من أربعين ألف ريال. دليل الخريجين

стр. 3877

* تقوم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بطبع دليل الخريجين. وهو عبارة عن كتاب يحتوي على أسماء الخريجين من كليتي الشريعة والدعوة وأصول الدين منذ بدء التخرج في عام ٨٤- ٨٥ هـ وحتى نهاية عام ٩٢- ٩٣ هـ مع بيان جنسياتهم وتقديراتهم ومتى تخرجهم، ويتوقع أن يكون الكتاب في حوالي ١٠ ملازم. ومما تجدر إليه الإشارة أن عدد الخريجين في السنوات التسع الماضية بلغ ٨٤٥ خريجاً ينتسبون إلى (٥٤) قطراً من أقطار العالم المختلفة. وسيوزع الكتاب على السفارات الأجنبية والهيئات الرسمية, وسفارات جلالته في الخارج وبعض المسؤولين في المملكة. * صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بترقية فضيلة الشيخ عبد الله الفوزان إلى المرتبة العاشرة على وظيفة باحث بالجامعة وكان فضيلته يعمل مديراً للمعهدين الثانوي والمتوسط بالجامعة طيلة ثلاث سنوات الماضية.

стр. 3878

أضواء من التفسير للشيخ عبد القادر شيبة الحمد: المدرس بكلية الشريعة قال تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ المناسبة: بعد أن قص الله تعالى ما كان من مسارعة الملائكة لأمر الله بالسجود لآدم وامتناع عدوه إبليس عن السجود. بيّن هنا السبب الذي دعا إبليس للامتناع وهو الاستكبار، وبيّن أن هذا الاستكبار أورثه الذل الأبدي والشقاء السرمدي. القراءة: قرأ الجمهور ﴿لِمَا﴾ بكسر اللام وتخفيف الميم. وقرئ ﴿لَماّ﴾ بفتح اللام وتشديد الميم. وقرأ الجمهور ﴿بِيَدَيَّ﴾ على التثنية. وقرئ بيدي على الإفراد. وقرأ الجمهور ﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾ بهمزة الاستفهام. وقرئ ﴿استكبرت﴾ بإسقاط الهمزة. المفردات: ﴿الْعَالِينَ﴾ جمع عال وهو الرفيع الشريف. ﴿خَيْرٌ﴾ أعلى وأفضل. ﴿َاخْرُجْ﴾ أي اهبط. ﴿رَجِيمٌ﴾ أي مطرود. ﴿لَعْنَتِي﴾ أي إبعادي إياك عن الرحمة. ﴿الدِّينِ﴾ الجزاء. وفي المثل: كما تدين تدان. ومنه قول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا. ن دناهم كما دانوا. ﴿َأَنْظِرْنِي﴾ أمهلني وأخرني. ﴿يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يوم القيامة. ﴿الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ الزمن المعين يعني لبعث الخلائق أو لفنائها. التراكيب:

стр. 3879

قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ ما استفهامية للإنكار والتوبيخ. وأن تسجد في تأويل مصدر مجرور بمن المحذوفة قياسا وتقديره: أي شيء منعك من السجود. وما في قوله: ﴿لِمَا﴾ على قراءة الجمهور موصولة بمعنى الذي. وخلقت جملة الصلة والعائد محذوف. وعلى هذا فما مستعملة هنا للعاقل. وقال قوم إنها مصدرية, فهي مع مدخولها في تأويل مصدر بمعنى اسم المفعول يعني لمخلوق بيدي. وعلى قراءة ﴿لَمّا﴾ بالتشديد فهي بمعنى حين، وقوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ إشارة إلى شرف آدم ﵇. وقوله: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ على قراءة الجمهور بإثبات همزة الاستفهام المقصود منه الإنكار والتوبيخ. وأم على هذا متصلة معادلة للهمزة. ونقل ابن عطية عن أكثر النحويين أنها لا تكون معادلة للهمزة مع اختلاف الفعلين كهذه الآية، وإنما تكون معادلة إذا دخلت على فعل واحد كقوله أقام زيد أم عمر وقولك أزيد قام أم عمرو؟ وهذا الذي حكاه ابن عطية فاسد, فجمهور النحاة على خلافه، وفي مقدمتهم سيبويه. وأما من قرأ ﴿استكربت﴾ بإسقاط الهمزة فيحتمل أن يكون الكلام على سبيل الاستفهام أيضا وقد حذفت همزته لدلالة أم عليها كقول الشاعر: فوالله ما أدري وإن كنت داريا. بسبع رمين الجمر أم بثمان.

стр. 3880

وعليه فتكون أم متصلة معادلة للهمزة المحذوفة أيضا. ويحتمل أن يكون الكلام خبرا على سبيل التقريع وأم منقطعة بمعنى بل. والمعنى أنت متعاط للكبر بل أنت من العالين عند نفسك. وهذا على سبيل الاستخفاف والتوبيخ. وقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ جواب للاستفهام وتعليل للمانع من السجود. ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا. وقوله: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ مستأنف لبيان الخيرية كأنه سئل ما وجه الخيرية؟ فأجاب: خلقتني من نار وخلقته من طين، أو تعليل لما ادعاه من الفضل. وقوله: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ الفاء فصيحة، والضمير في قوله منها للجنة. وإنما أتى بضميرها - وإن لم يسبق لها ذكر - لشهرة كونه من سكانها. وقوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ تعليل للأمر بالخروج. أي لأنك مطرود من الجنة عليك الذلة والصغار. ولا تكرار بين قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ فإن الأول طرد من خصوص الجنة. والثاني إبعاد من عموم الرحمة. وقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ليس غاية للعنة تنتهي عنده بل للإيذان بأن اللعنة مع كمال فظاعتها ليست كافية في جزاء جنايته، بل إنه سيلقى يومئذ من ألوان العذاب وأنواع العقاب ما تنسى عنده اللعنة وتصير كالزائل. والفاء في قوله: ﴿فَأَنْظِرْنِي﴾ فصيحة كأنه قال: إذا جعلتني رجيما فأمهلني إلى يوم القيامة. والضمير في ﴿يُبْعَثُونَ﴾ لآدم وذريته, والفاء في قوله: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ لترتيب الإخبار بكونه من المنظرين على قوله: ﴿َأَنْظِرْنِي﴾ كما في قوله: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ . وكما في الشطر الأول من قول الشاعر: فإن ترحم - فأنت لذاك أهل. وإن تطرد فمن يرحم سواكا

стр. 3881

فإن كونه أهلا للرحمة لا يترتب على رحمته الداعي فقط بل هو أهل للرحمة أزلا. فالآية إخبار بالانظار المقدر له أزلا, لا إنشاء لانظار خاص به وقع إجابة لدعائه. قيل إنه طلب تأخير موته إلى يوم القيامة فأخبر بأنه مؤجل إليه لحكمة يعلمها الله. وعليه فيوم الوقت المعلوم هو الوقت الذي قدره الله وعينه لفناء الخلائق. وقيل إن الذي طلبه هو تأجيل العقوبة فأخبر بأنه مؤجل مع المؤجلين إلى يوم القيامة. والله أعلم. المعنى الإجمالي: قال يا إبليس ما المانع من سجودك لآدم الذي كونته بيدي فنال بذلك شرفا عظيما. أتعاطيت الكبر وأنت لا تستحقه! أم أنت رفيع في ذاتك كبير عند نفسك. قال: أنا خير وأفضل منه أنا مخلوق من نار وهو مخلوق من طين والنار أشرف من الطين. قال أنت لا تستحق الكرامة فاخرج من الجنة لأنك مطرود ذليل ولأنك مبعد من رحمتي. قال: سيدي ومالكي: إذا جعلتني رجيما فأمهلني إلى يوم القيامة. قال: فأنت ممهل مع غيرك إلى الوقت المعين للإماتة أو للعقوبة. ما ترشد إليه الآيات: ١-توبيخ إبليس على امتناعه من السجود. ٢- شرف آدم. ٣-إثبات اليدين لله من غير تمثيل ولا تكييف. ٤- تكبر إبليس. ٥- إبليس مخلوق من نار. ٦- حرمانه من أنواع الكرامة. ٧- بيان أنه مؤجل. ٨- معرفة الجن لأمر البعث. قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . المناسبة: لما ذكر الله تعالى السبب الذي دعا إبليس إلى الامتناع عن السجود وما أورثه ذلك من الذل الأبدي واللعن السرمدي وما كان من تأجيل اللعين، بيّن هنا ما أقسم عليه عدو الله من إضلال الخلائق إلاّ من أخلص لله تعالى، وبيّن حال الضالين. القراءة:

стр. 3882

قرأ الجمهور ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام على صيغة اسم المفعول. وقرئ ﴿المخلِصين﴾ بكسر اللام على صيغة اسم الفاعل وقرأ الجمهور ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ بنصبهما. وقرئ برفعهما. وقرئ بجرهما وقرئ برفع فالحق ونصب والحق. المفردات: ﴿بعِزَّتِكَ﴾ أي بقهرك وسلطانك. ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ لأضلنهم. ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام أي الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته. وبكسر اللام أي الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهم لله تعالى. ﴿فَالْحَقُّ﴾ إما اسمه تعالى أو هو نقيض الباطل. ﴿مِنْكَ﴾ أي من جنسك وذريتك. ﴿تَبِعَكَ﴾ انقاد لك. ﴿مِنْهُمْ﴾ من ذرية آدم. التراكيب: قوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الفاء لترتيب مضمون الجملة على الإنظار. والباء للقسم. ولأغوينهم جواب القسم. وقوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ توكيد للمفعول في ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ وقوله: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ بنصبهما على أن الأول مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب كقول الشاعر: إن عليك الله أن تبايعا. تؤخذ كرها أو تجئ طائعا. وجواب القسم ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ وما بينهما اعتراض. وقيل هو منصوب على الإغراء أي فالزموا الحق، ولأملأن جواب قسم محذوف. والحق الثاني منصوب بأقول وقدم عليه للحصر. وأما على قراءة رفعهما فالأول مبتدأ وخبره محذوف أي فالحق قسمي أو هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير أنا الحق أو قولي الحق. ولأملأن جواب القسم محذوف ورفع الثاني على أنه مبتدأ خبره جملة أقول. والرابط محذوف أي أقوله كقراءة ابن عامر ﴿وَكُلاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ , وكقول أبي النجم: قد أصبحت أم الخيار تدعى. علي ذنباً كلّه لم أصنع.

стр. 3883

برفع كل ليتأتى عموم السلب وشمول النفي المقصود للشاعر. وأما على قراءة جرهما فالأول مجرور بواو قسم محذوفة والثاني مجرور بالعطف عليه كقولك فوالله والله. وجواب القسم لأملأن. وأقول (اعتراض بين القسم وجوابه) وأما على قراءة رفع الأول ونصب الثاني فتخرج على أن الأول رفع على أنه مبتدأ أو خبر كما تقدم وعلى أن الثاني مفعول لأقول وقدم عليه للحصر أي لا أقول إلا الحق. والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. وقوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ توكيد للضمير في ﴿مِنْكَ﴾ والضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ والمعنى لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين. المعنى الإجمالي: قال إبليس: فأقسم بسلطانك وقهرك لأضلنهم كلهم إلاّ من أخلصته لعبادتك أو أخلص قلبه لك. قال الله فأنا الحق ولا أقول إلا الحق، لأملأن جهنم من جنسك ومن أتباعك من ذرية آدم لا أفرّق بين متبوع وتابع بل أدخلهم فيها أجمعين. ما ترشد إليه الآيات: ١- اعتراف إبليس بعزة الله مع تكبره. ٢- إصراره على إضلال الخلق. ٣- يأسه من المخلصين. ٤- وعيد الله له بجهنم مع أتباعه. ٥- ستمتلئ جهنم بالكافرين. ٦- أن الكفار كلهم في النار. قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ . المناسبة: هذا عود على بدء لتعظيم القرآن وتمجيده كما هو الملاحظ في السور المبدوءة بالفواتح المفرقة إذ تبدأ بعد الحرف بتعظيم القرآن وتمجيده ثم تذكر اختلاف الناس عليه ثم ما يؤول إليه حال الفريقين ثم يعود إلى تمجيده وتعظيمه ليكون مسك الختام. المفردات:

стр. 3884

﴿أَسْأَلُكُمْ﴾ أطلب منكم. ﴿أَجْرٍ﴾ جُعل. ﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله. ﴿إِنْ﴾ بمعنى ما. (أي القرآن) . ﴿ذِكْرٌ﴾ عظة وتذكير. ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ للثقلين كافة. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ ولتعرفن. ﴿نَبَأَهُ﴾ خبره الصادق. ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ بعد زمان. التراكيب: مرجع الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ للقرآن وقيل على تبليغ الوحي. والظاهر الأول. وقوله: ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ من حرف جر صلة جيء به لاستغراق النفي وأجر هو المفعول الثاني لسأل وهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر. وقوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ جمع عالم وهو ما سوى الله فهو بعمومه يشمل جميع المخلوقات التي نصبت علامة ودلالة على الخالق . لكن لما كان المراد بالذكر الموعظة والتخويف وتذكير العواقب كان خاصا بالمكلفين وهما الثقلان خاصة. وقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ اللام موطئة للقسم، وعلم بمعنى عرف فهو متعد لمفعول واحد، وهو نبأه. وقيل إن علم على بابه فهو متعد لمفعولين الأول نبأه والثاني هو قوله بعد حين. ما ترشد إليه الآيات: ١-لفت نظر الكفار لصدق الرسول ﷺ . ٢- أنه لا يطلب أي أجر على تبليغ القرآن. ٣- إن سيما التصنع غير معهودة فيه. ٤- هذا القرآن لتذكير الإنس والجن. ٥- الوعد بنصرة الرسول ﷺ . ٦- وعيد قريش وتهديدهم. ٧- أن الله متم نوره.

стр. 3885

حديث مع زائر كريم لفضيلة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة زارنا جماعة من أساتذة الأزهر وكنت ألقي درسا في الأديان موضوعه التلمود. فرجعت إلى أول الدرس ليكون الكلام مفهوما. فبدأت بذكر معنى تلمود لغة واصطلاحا، وبعد ذلك شرعت في ذكر بعض ما تضمنه التلمود فقال لي أحد الأساتذة الضيوف: حسبك. وبدا لي أن له كلمة يريد أن يقولها قبل الانصراف وكنت أظن أنه يريد أن يوجه نصيحة للطلبة لأني التمست منه ذلك من قبل، فإذا به يريد أن يستدرك علي شيئا، ظن أني أغفلته وكان ينبغي أن أذكره، وسأذكره هنا معنى ما قلته ثم أذكر استدراكه وجوابي عنه:

стр. 3886

قلت إن كلمة تلموذ بالذال المعجمة في اللغة العبرانية مشتقة من المصدر (لاموذ) وهو مصدر الفعل الثلاثي المعروف عند علماء هذا الشأن باسم (قال) وذكرت بعض مشتقاته من الثلاثي اسم الفاعل (لومذ) أي متعلم (يلمذ) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه ومعناه يتعلم والفعل الرباعي (لمذ) بكسر اللام والميم المشددة ومعناه عَلّم من التعليم ومضارعه (يلمّذْ) واسم الفاعل (مِلَمّذْ) فهو تفعول بزيادة التاء والواو ومعناه في اللغة التعليم وذكرت أن الذال المعجمة لا وجود لها في اللغة العبرانية أصالة وإنما توجد الدال المهملة ويعرض لها الاعجام إذا جاءت بعد حركة ممدودة أو غير ممدودة أو سكون ناقص. ثم قلت ومشتقاته مادة ل م د في اللغة العبرانية كثيرة، وأما في اللغة العربية التي هي أصلها على الصحيح وقيل هي أختها الكبرى والأصل ضائع فلم يُستعمل من هذه المادة إلا تلميذ وهذا شأن اللغات التي تكون فروعا لأصل واحد كالإيطالية والإسبانية مثلا وهما فرعان من فروع اللغة اللاتينية بعض الكلمات تهمل في إحداهما وتوجد في الأخرى وبعضها تقل فروعها ومشتقاتها في إحدى الأختين وتكثر في الأخرى. وأزيد هنا أن بعض المؤلفين من المحدثين استعملوا من هذه المادة فعلا فقالوا فلان تتلمذ لفلان ولا يوجد هذا في كتب اللغة. أما في الاصطلاح فمعناه كتاب فقه اليهود الذي استنبطه أحبارهم من التوراة ثم بينت أن الطائفتين الباقيتين إلى هذا الزمان من طوائف اليهود وهما الربانيون والقراؤون لا تتفقان على الإيمان بالتلمود, فالربانيون يؤمنون به ويحكمون به وأما القراؤون فإنهم ينكرونه ولا يؤمنون إلا بالتوراة ثم لا يؤمنون إلا بنسختهم الخاصة ويطعنون في نسخة الربانيين وأكثر اليهود في هذا الزمان ربانيون وهم الذين أنشؤوا الحركة الصهيونية. أما القراؤون فإنهم يسكنون في نابلس من الضفة الغربية لنهر الأردن وبينهم وبين الربانيين عداوة دينية. لذلك بقوا مع العرب إلى الحرب

стр. 3887

الأخيرة التي وقعت بين العرب واليهود فاستولى اليهود على مدينة نابلس والظاهر من أحوالهم أنهم مع ذلك محافظون على عقيدتهم. وحاصل ما استدركه علي فضيلة الأستاذ: أنه قال: إنك ذكرت الفعل (لاَمذْ) ولم تذكر ضميرا قبله نحو (أني لاَمذْ) فقلت له أيها الأستاذ أنا أتكلم في معنى الفعل وتصريفه ولا أريد أن أنشئ جملة فوافق على ذلك. ولم أرد أن أذكرله أمام الطلبة والزائرين أن اللفظ الذي قاله فاسد. لأن قولها بالعبرانية (أنيِ لاَمَذْ) كقولنا (أنا تعلم) أو (أنا قام) والعربية والعبرانية كلتاهما تبدأ الجملة الفعلية فيهما بالفعل ولا يلزم أن نذكر اسما قبل الفعل لا ضميرا ولا ظاهرا. فنقول طلعت الشمس وظهر الحق، ولو ذكرنا ضمير (أنا) قبل الفعل الماضي لم يصح إسناد الفعل إليه بل تتصل به وجوبا تاء متكلم فنقول في العربية أنا تعلمت وفي العبرانية (أنيِ لاملذْتِ) بكسر التاء لأن تاء المتكلم في العبرانية مكسورة وإنما يتحتم ذكر اسم ظاهر أو ضمير في اللغة العبرانية قبل الفعل الحاضر وهو (لُومِذْ) بكسر الميم فنقول (أني لومذ) أي أنا متعلم أو أتعلم الآن. لأن الفعل المضارع المبدوء بحرف من حروف أنيت عندهم في الأزمنة المتأخرة يختص بالمستقبل.

стр. 3888

ورب قائل يقول ما حاجتك إلى بيان معنى هذه الكلمة في لغتها الأصلية فإن لغة اليهود لا تستحق كل هذه العناية. فأقول على رسلك "إن النبي ﷺ أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود فقال ﵊ لزيد: تعلم السريانية فإنها تأتيني كتب من يهود ولا آمن يهود على كتابي. قال زيد: فتعلمتها في نصف شهر". رواه أحمد والبخاري في صحيحه تعليقا. ولما قرأت صحيح البخاري لأول مرة ورأيت هذا الحديث استشكلته لأن المعروف أن لغة اليهود هي العبرانية لا السريانية فكيف يأمره النبي ﷺ بتعلم السريانية ليقرأ له كتب اليهود ويكتب الأجوبة. ولم أجد من يحل لي هذا الإشكال حتى شرعت أدرس تاريخ اللغات السامية في البلاد الجرمانية (ألمانيا) فانكشف لي أن اللغة العبرانية ماتت منذ تشتت اليهود وخروجهم من فلسطين بل ماتت قبل ذلك بمدة طويلة فإن بني إسرائيل في زمان عيسى ﵇ كانوا يتكلمون باللغة السريانية في أمور دينهم ودنياهم ولم يبقَ عندهم من العبرانية إلا أدعية الصلوات، وباللغة السريانية ألّف التلمود ونزل الإنجيل. قال تعالى: في سورة إبراهيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .

стр. 3889

والإشكال الثاني: كيف استطاع زيد أن يتعلم هذه اللغة في نصف شهر؟ والجواب عن هذا الإشكال حسبما يظهر لي أن زيدا لم يتعلم اللغة السريانية في نصف شهر وإنما تعلم كتابتها وقراءتها لأن هذه اللغات الثلاث: العربية والعبرانية والسريانية متقاربة جدا في جملها ومفرداتها حتى في هذا الزمان الذي ضعفت فيه اللغة العربية. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى الكبرى التي طبعت أخيرا: "إن اللغة العبرانية قريبة جدا من اللغة العربية حتى إن بعض مسلمة أهل الكتاب كان يقرأ عليّ التوراة فأفهم ما يقرأه دون أن أحتاج إلى ترجمة". فإذا كان هذا في شيخ الإسلام ابن تيمية فما بالك بزمان النبي ﷺ ؟ وإلى يومنا هذا لو أن شخصا تكلم باللغة العبرانية الفصحى القديمة وتمهل في كلامه لفهم أكثر ما يقول أو كثير منه ودونك جملة تسهل عليك فهم ما تقدم (إنيِ قُوري بسّفّرْ هَزِي) معناه أنا أقرأ في هذا الكتاب، جملة أخرى (أني لُومِذ هلْ لاشون ها عَرْبيت) معناه: أنا أتعلم اللسان العربي. فموسى أرسله الله إلى بني إسرائيل بلغتهم العبرانية وأنزل عليه التوراة بها. وعيسى أرسله الله إلى بني إسرائيل باللغة السريانية التي هي لسانهم في زمانه وأنزل عليه الإنجيل بها وهذا قول أكثر المؤرخين وهو صحيح. وبهذه المناسبة أذكر أني قرأت في كتاب الأبريز المنسوب إلى الشيخ عبد العزيز الدباغ ومؤلفه هو أحمد بن المبارك السجلماسي وكلاهما من المغرب كلاما يتعلق باللغة السريانية أريد أن أتحف القراء بذكره بمناسبة ذكر اللغة السريانية وهو من المضحكات المبكيات كما قال الشاعر: أمور يضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها اللبيب فمن ذلك أنه زعم أن شيخه عبد العزيز الدباغ أخبره بالأمور التالية:

стр. 3890

١- قال المؤلف المذكور في كتاب الإبريز صفحة ٢١٧: "وسمعته ﵁ يقول من تأمل كلام الصبيان الصغار وجد السريانية كثيرا في كلامهم فكان آدم ﵇ يحدث أولاده في الصغر ويسكتهم بها ويسمي لهم أنواع المآكل والمشارب بها فنشأوا عليها وعلموها أولادهم وهلم جرا"ثم مضى إلى أن قال "وقد سبق أن لغة الأرواح هي السريانية". ثم قال:"ومن أسمائه تعالى لفظة أغ التي ينطق بها الصبي الرضيع وهو اسم يدل على الرفعة والعلو واللطف والحنان فهو بمنزلة من يقول يا علي يا رفيع يا حنان يا لطيف"، قال محمد تقي الدين: أقول في هذا سبحانك هذا بهتان عظيم وقد كنت نشرت في صحيفة الأخبار التي كانت تصدر في تطوان منذ سبع وعشرين سنة مقالا كذبت فيه ما ادعاه مؤلف كتاب الابريز من أن الحرف الواحد من السريانية يساوي كلمة من اللغات الأخرى كالعربية مثلا وذكرت أربعين كلمة من السريانية وقابلتها بالكلمات العربية فكانت إما مساوية للكلمات العربية في عدد الحروف أو تزيد عليها وبينت أن السريانية والعربية والعبرانية أخوات مشتركات في الضمائر وأغلب القواعد التي يعتمد عليها في تركيب الجمل وأن آلافا من الكلمات مشتركة بين اللغات الثلاث. فتحير في ذلك مقدم التيجانية أحمد الرهوني وأجاب من سأله وأحرجه بأن السريانية التي تتكلم بها الأرواح ويتكلم بها الأولياء في ديوانهم الذي يجتمعون فيه كل يوم قبل طلوع الفجر بغار حراء ليدبروا شئون العالم هي سريانية أخرى خاصة بالأولياء وليست هي السريانية المعروفة التي يتكلم بها السريانيون إلى يومنا هذا, والتي تكلم بها اليهود كما تقدم في أزمنتهم المتأخرة وهذا الجواب في غاية الوقاحة. فالسريانية شعب من الشعوب ولهم لغتهم، كما أن العرب شعب ولهم لغتهم والعبرانيون شعب من الشعوب ولهم لغتهم, فلما خنقته الحجة اخترع سريانية جديدة لم يذكرها أحد من الناس قبله. أما ما زعمه مؤلف كتاب الابريز أنه نقله عن شيخه من أن
следующие страницы →