Полный текст (23 804 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
فزعموا أن الآحاد من الأحاديث لا تقيد العلم ولا يجوز الاستدلال بها في باب العقيدة، وإنما يستدل في هذا الباب بالأدلة القطعية، وهي الأحاديث المتواترة أو الآيات القرآنية، وقد انطلى- وللأسف الشديد- على علماء الكلام هذا القول المزخرف لضعف بضاعتهم في علوم السنة وانشغالهم بالاصطلاحات الكلامية عن الكتاب والسنة، ثم جعل المتأخرون من علماء الأصول يتناقلون فيما بينهم هذا الاصطلاح وهذه الدعوى مما جعل جمهور الخلف يعتقد هذا الاعتقاد، وظن الناس أن هذا هو معتقد المسلمين سلفاً وخلفاً. وخشية أن يفطن بعض الحذاق لهذا الخداع المقنع خطوا خطوة أخرى كذر للرماد في العيون. فقالوا قولة حق أرادوا بها الباطل وهي قولتهم المشهورة "أن طريقة السلف أسلم"وأوهموا الناس أن طريقة السلف مجرد سرد النصوص دون فهم لمعانيها حتى أطلق عليها بعضهم "أنها طريقة العوام"وأما الطريقة المثلي التي فيها التحقيق والتدقيق هي طريقة الخلف، ولما هدأوا الجمهور بعباراتهم تلك مضوا في طريقهم في إفساد عقيدة المسلمين وإبعادهم عن سنة نبيهم ولم يقف القوم عند هذا الحد بل خطوا خطوة أخرى أخطر من التي قبلها إذ قالوا: إن باب العقيدة باب خطير ومبحث هذا الباب أساس في الإسلام فلا ينبغي أن يستدل فيه إلا بدليل قطعي لا يتطرق إليه النسخ ولا يخضع للتخصيص أو التقييد. ألا وهو الدليل العقلي هذه هي الغاية في تدرجهم، وأنت ترى أن مفهوم الدليل القطعي قد تغير، فبينما كان المراد به في الخطوة الأولى الأحاديث المتواترة أو الآيات القرآنية فإذا يراد به هنا الدليل العقلي فقط. وأما الأدلة اللفظية أو النقلية قرآناً وسنة فلا تنهض للاستدلال بها استقلالاً في هذا الباب. وإنما يستأنس بها إن وافقت الأدلة العقلية القطعية. هكذا تدرج القوم في أسلوبهم إلى أن عزلوا نصوص الكتاب والسنة عن وظيفتها وهي هداية الناس ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ والسنة مثل
стр. 7772
القرآن في الهداية "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما. كتاب الله وسنتي"، "لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري!! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" رواه الترمذي، وفي لفظ "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا وإن ما حرمه الرسول مثل ما حرمه الله" أو كما قال..
وعلى الرغم من هذا النصوص وغيرها من النصوص التي تصرخ بأعلى صوتها بأن الهداية كل الهداية والخير كل الخير في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وفي سنة رسوله المبينة للقرآن المفصلة ما أجمل فيه المقيدة لإطلاقه على الرغم من ذلك كله قد التمس القوم الهدى في غير وحي الله فأضلهم الله عقوبة لإعراضهم عنه واستخفافهم بشرعه. وفي حديث على بن أبي طالب عند الترمذي في وصف القرآن "من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله".
وإذا ما عزلت النصوص كما رأينا. ولم تعد تصلح للاستدلال بها على سبيل الاستقلال فلم يبق إلا أن يرجع الناس إلى ما كانوا عليه قبل الوحي وهو التحاكم إلى العقول فنتيجة لذلك خاضوا بعقولهم في المطالب الإلهية فتكلموا في صفات الله فاختلفت العقول وتنازعت- ولا بد أن تتنازع- فافترقوا فرقاً مختلفة يضلل بعضهم بعضاً بل ربما كفر بعضهم بعضاً وكلهم على غير هدى طبعاً على تفاوت في ضلالهم.
١- فريق يثبت بعض الصفات وينفى البعض الآخر بدعوى أن ذلك مقتضى العقل وبعبارة صريحة: إن عقول الأشاعرة والماتريدية تثبت صفات الذات كالقدرة والإرادة والعلم مثلا. وترى وجوب تأويل صفات الأفعال كالرحمة والمحبة والغضب والاستواء على العرش وغيرها من صفات الأفعال. هذا مقتضى عقول الأشاعرة وأتباعهم.
стр. 7773
٢- أما المعتزلة فقد انقسموا على أنفسهم فافترقوا عدة فرق فأقربهم من يثبت الأسماء مع نفي الصفات مع ملاحظة أن أسماء الله عندهم كالأسماء الجامدة التي لا تدل على المعاني ومن غلاتهم من ينفى الصفات والأسماء معاً ولا يثبتون إلا ذاتاً مجردة من الأسماء والصفات حتى أصبح وجود الله عندهم وجوداً ذهنياً فقط، ولا يتصور وجوده في الخارج.
هذا ما نتج من ذلك التصرف والتلاعب بالنصوص بل عزلها عن وظائفها كما قلنا سابقاً وفي النهاية استولت عليهم الحيرة واستوحشوا مع أنفسهم بعد أن فقدوا الأنس بالله، ومهما تستر القوم بما أبدوا من تعظيم مبحث العقيدة بتلكم العبارات المعسولة التي سبق ذكرها والتي لا تنطلي إلا على من يجهل القوم على صورتهم الحقيقية، فقد انجلى لكم دارس فاهم ما انتهى إليه أمرهم فاسمعوا معي ما قال بعض فطاحلتهم متندمين في آخر جولاتهم في علم الكلام والفلسفة ولعل الله ختم لهم بالتوبة النصوح وحسن الخاتمة يقول الرازي متندماً وواصفاً لحياة علماء الكلام:
وغاية سعي العالمين ضلال
١- نهاية أقدام العقول عقال
وحاصل دنيانا أذى ووبال
٢- وأرواحنا في وحشة من جسومنا
سوى أن جمعنا فيه: قيل وقالوا
٣- ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
إلى أن قال:"لقد تأملت الطرق الكلامية والمفاهيم الفلسفية، ما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ وأقرأ في النفي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ ، ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ". ويقول الشهرستاني هو الآخر:"إنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم حيث يقول:
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
لعمري لقد طفت المعاهد كلها
стр. 7774
على ذقن أو قارعاً سن نادم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر
وثالثهم أبو المعالي الجويني يقول:"يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به. وقال عند موته: لقد خضت البحر الخضم وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت في الذي نهوني عنه والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني وهأناذا أموت على عقيدة أمي أو قال: على عقيدة عجائز نيسابور" (يعنى الفطرة) .
ويحكى عن بعض تلامذة فخر الدين الرازي:"واسمه شمس الدين الخسر وشاهي يحكى عنه أنه قال لبعض الفضلاء وقد دخل عليه يوماً: ما تعتقد؟ قال: ما يعتقده المسلمون فقال الخسر وشاهي: وأنت منشرح الصدر لذلك ومستيقن به؟ فقال: نعم فقال: اشكر الله على هذه النعمة، ولكني والله ما أدري ما أعتقد. والله ما أدري ما أعتقد. والله ما أدري ما أعتقد ثلاث مرات وبكى حتى أخضل لحيته"، ثم لنسمع الأبيات الآتية: لابن أبي الحديد الفاضل المعروف بالعراقي وهو يذم علم الفلسفة ويرى أن تسميتهم إياه بالنظر غير صحيحة فلنسمع نص كلامه:
حار أمري وانقضى عمري
فيك يا أغلوطة الفكر
ربحت إلا أذى السفر
سافرت فيك العقول فما
أنك المعروف بالنظر
فلا حيا الله الأولى زعموا
خارج عن قوة البشر
كذبوا أن الذي ذكروا
ونختتم هذه النقول بحكايتين قصيرتين ولكنهما خطيرتان:
стр. 7775
إحداهما يروى عن بعضهم: وهو (الخوفجي) أنه قال عند موته:"ما عرفت مما حصلت شيئاً سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح. ثم قال: الافتقار وصف سلبي أموت وما عرفت شيئاً"هكذا نتركها دون تعليق لننقل لكم الحكاية الثانية والأخيرة، وقد تحاشى الرواة ذكر اسم هذا الأخير لأمر ما وهو يقول:"أضطجع على فراشي وأضع اللحفة على وجهي، وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي منها شيء" ويقول شارح الطحاوية:"وهو يعلق على أصحاب هذه النقول بصفة عامة والأخيرتين بصفة خاصة: يقول:"ومن وصل إلى مثل هذه الحال إن لم يتداركه الله برحمته وإلا تزندق، كما قال أبو يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق ".
ومسك الختام لهذه النقول: كلام لإمام من أئمة الهدى الإمام الشافعي عرف القوم وعرف فيهم ما لا يظن وجوده عندهم فلنسمع ماذا يقول الإمام:"لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننت مسلماً يقوله، ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما خلا الشرك بالله- خير له من أن يبتلى بالكلام " [١] .
وبعد: لعلي لست بحاجة إلى التعليق على هذه النقول المختلفة، بعد أن أعلن علماء الكلام أنفسهم ممثلين في أئمتهم الذين يحتجون بكلامهم بأنهم ليسوا على شيء وأنهم فضوا أعمارهم فيما لا طائل تحته بل في كلام بعيد عن علوم المسلمين ثم توج إعلانهم ذلك كلام الإمام الشافعي الذي سمعناه ولكن الذي يهمنا في المقام أن ندرك أن تلك المحاولة الجهمية الجهنمية التي قام بها علماء الكلام والتي سبق أن تحدثنا عنها والتي قدمت للمسلمين السذج بأسلوب خداع أظهر تعظيم شأن العقيدة أن تلك المحاولة هي التي نجحت - وللأسف وانتجت هذا الموقف الخطير على عقيدة المسلمين.
"ما هو الموقف السليم "
إذا أثبتنا أن ما ذهب إليه علماء الكلام وتبعهم فيه قوم آخرون أنه غير سليم لابد أن يطرح هنا هذا السؤال: ما هو الموقف السليم إذاً؟ ؟ !..
стр. 7776
الجواب: بديهي أن الموقف السليم هو ذلك الذي كان عليه الرعيل الأول قبل أن يوجد علم الكلام بفروعه المتعددة.
وتوضيح ذلك أن السنة مثل القرآن في الاستدلال بها فيستدل بالسنة في كل مقام يستدل فيه بالقرآن، ولا يشترط لذلك إلا صحة الثبوت عن رسول الله ﵊ ولا فرق بين متواترها وآحادها من حيث الاستدلال بالجملة وكل ما في الأمر أنه يقدم المتواتر على الآحاد في حالة التعارض كما يقدم الصحيح على الحسن عند التعارض وهذا معروف لدى طلاب العلم.
أما القول بأنه لا يستدل بالآحاد في باب العقيدة أو لا يستدل بالأدلة النقلية على وجه الاستقلال في هذا الباب فقول مبتدع في الإسلام.
ولنبرهن على صحة ما قررنا نذكر ما كان عليه الرسول ﵊ وخلفاؤه من عدم اعتبار هذه الاعتبارات المحدثة التي أحدثها من أحدثها ليلبسوا بها على المسلمين السذج الذين لا يفرقون بين الشحم والورم وبين التمرة والجمرة.
١- بعث رسول الله معاذ بن جبل إلى اليمن ليدعوهم إلى الله ويبلغهم عن رسول الله وكان باليمن جماعة من أهل الكتاب: اليهود فأرشده النبي ﵊ كيف يعاملهم: وأمره أن يكون أول ما يدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله فإن هم أطاعوه في ذلك يخبرهم بأن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة الحديث:
стр. 7777
ومما يلاحظ أن معاذاً كلف ليدعوهم إلى أصول الدين وفروعه معاً وهذا يعنى أن الإسلام لا يفرق بين باب العقيدة والأحكام فكما يجوز أن يبلغ فرد واحد الأحكام الشرعية كذلك يجوز أن يبلغ فرد واحد العقيدة الإسلامية فحيث تقبل أخبار الجماعة يقبل خبر الواحد العدل هذا ما درج عليه سلف هذه الأمة فرسل رسول الله ﵊ إلى اليمن كأبي موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب ورسله إلى غير اليمن وجميع دعاة الإسلام من يزوغ فجر الإسلام إلى يومنا هذا كانوا يدعون إلى الله أفراداً وجماعات ويبلغ بعضهم عن بعض ولا يعلم لهذا الاصطلاح ذكر في الأوساط الإسلامية فيما نعلم وإذا كان كذلك فلا يكون اليوم ديناً ما لم يكن ديناً في عهد الوحي وما لم يعرفه أولئك السادة من الصحابة والتابعين الذين نقلوا الدين إلى من بعدهم ممثلاً في القرآن والسنة المطهرة. ليتضح أن هذا التصرف باطل من القول وما ترتب عليه من الأحكام التي منها التفريق بين الصفات الثابتة بالآحاد والثابتة بالمتواتر أو القرآن. والقول أن المعول عليه هو الدليل العقلي. وأما النقلي فتابع له إن وافق قبل وإلا رد كل ذلك تصرف محدث في الدين وقول في شريعة الله بلا هدى ولا دليل منير. وكل ما كان كذلك يجب رده صوناً للشريعة وحفظاً للعقيدة..
стр. 7778
وبعد: فليس بعجب أن يصاب هؤلاء العلماء الذين تحدثنا عنهم بذلك المرض- مرض علم الكلام- في تلك العصور الخالية. ثم يتوب الله عليهم فيتوبوا لأن المرض الغريب المعدي الطارىء قد ينتشر بين الناس قبل أن تعرف أعراضه لجهل الناس بحقيقته حتى يقابل بالوقاية أولاً ثم بالعلاج إذا نزل، ولكن العجيب المثير أن يعرف المرض ويصاب به من شاء الله من عباده. ثم ينزل الله الشفاء على من شاء منهم فيزول البأس فيصف أولئك المرضى- بعد أن عافاهم الله- خطورة ذلك المرض وسوء حالهم ووحشتهم عند ما كانوا مصابين به ثم ينشطوا في تحذير الناس من التعرض لأسبابه وينصحوا بالابتعاد عنه واستعمال الوقاية ضده، وبعد هذا كله يتعرض بعض الناس لهذا المرض فيصاب به عدد كبير من شباب المسلمين.. ويعيش هؤلاء المرضى بين الأصحاء مختلطين بهم وهم لا يشعرون أنهم مرضى ومن عرف منهم أنه مريض يتجاهل مرضه ويخفيه.
هذا هو حال علم الكلام وعلماء الكلام ومثلهم أصيب الفخر الرازي والإمام الجويني والشهرستاني والغزالي وغيرهم من كبار علماء المسلمين بداء الكلام. وفي نهاية المطاف أدركوا أنهم قضوا أعمارهم فيما لا طائل تحته، وأن علم الكلام حال بينهم وبين النظر في كتاب الله وسنة نبيه والانتفاع بهما ثم تاب الله عليهم فتابوا وألفوا كتباً تدل على توبتهم أو نشروا مقالات أو أبياتاً تدل على أنهم تابوا ومما كتبه الرازي في توبته كتابه المعروف (أقسام اللذات) .
كما كتب الإمام الجويني بعد توبته رسالته المشهورة (الرسالة النظامية) .
وقد كتب الشهرستاني وهو ثالثهم كتاباً أبدى فيه ندمه البالغ وهو (نهاية أقدام العقول) .
وأما الإمام الغزالي فقد كتب كتاباً ينصح فيه العوام وأشباههم عن الخوض في علم الكلام. سماه (إلجام العوام عن علم الكلام) .
стр. 7779
وبعد هذه التوبة المعلنة من هؤلاء الأئمة المجربين ونصحهم للناس ألا يقربوا علم الكلام بعد هذا كله أتى أناس أدخلوا هذا العلم في معاهد وجامعات إسلامية بعد تغيير العنوان أو الاسم فقط مع بقاء الحقائق كما كانت فسموه (مادة التوحيد) أو (مادة العقيدة) لا توحيد ولا عقيدة اللهم إلا ما كان من توحيد الربوبية الذي لم يجهله أحد من بني آدم عبر التاريخ الطويل اللهم إلا ما كان من الشيوعيين الجدد في الآونة الأخيرة. من إنكارهم لوجود الله متجاهلين ومعاندين. ذلك التجاهل الذي قد تمليه أحياناً أوضاع سياسية واقتصادية. حيث تنكر وجود الله بعض الجهات فترة من الزمن ليكون ذلك الإنكار ثمنا لأسلحة سوفييتية متطورة.
وإذا ولت السياسة وجهها شطر الغرب اختفى الإلحاد وارتفع الإنكار ولو مؤقتاً كنتيجة لضعف الإيمان باليقين- والله المستعان.
أما توحيد العبادة قال ذكر له إلا ما كان بالاستطراد. وأما توحيد الأسماء والصفات فقد صار مفهوم التوحيد في هذا القسم نفي الصفات كلها أو بعضها.
ولا أستثنى من هذه المعاهد والجامعات إلا المعاهد والجامعات السعودية التي يرجع الفضل في سلامتها من هذا الوباء- بعد الله- لدعوة محمد بن عبد الوهاب جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما جزى به المصلحين. وقد وقفت هذه الدعوة المباركة سداً منيعاً أمام تيار الإلحاد والفساد وما انحرف عن الاعتقاد. ولا تزال كذلك وقد صان الله بها عقيدة شباب هذا البلد الطيب ومن هاجر إليه أو طلب العلم في معاهده وجامعاته من الانزلاق في تلك المزالق كما هو معروف لدى الحضور ومما يبشر بالخير أن بعض المعاهد والجامعات في بعض الدول الإسلامية أخذت تنهج منهجاً سلفياً في دارسة القعيدة على قلتها، وجلها من الجامعات الأهلية. ويحق لنا أن نقول "أول الغيث القطر ثم ينهمر".. ولله الحمد والمنة.
стр. 7780
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ علينا ديننا وعقيدتنا ويختم لنا بحسن الخاتمة من هذه الحياة. أنه سميع مجيب الدعاء.
وصلاة الله وسلامه إلى نبيه ومصطفاه محمد وآله وصحبه..
محمد أمان بن علي الجامي
كلية الحديث الشريف - والدراسات الإسلامية
--------------------------------------------------------------------------------
[١] شرح الطحاوية ص ٢٢٧ – ٢٢٩.
стр. 7781
مفهوم الربوبية
(الحلقة الثانية)
بقلم سعد ندا - مركز شئون الدعوة الإسلامية بالجامعة الإسلامية
قتال المقتصرين على توحيد الربوبية:
انتهيت في الحلقة الأولى إلى الاقتصار على الإقرار بتوحيد الربوبية لا يعصم الدم ولا المال- ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ قاتل المشركين الذين اقتصروا على الإقرار بتوحيد الربوبية، ودعاهم إلى الإقرار بتوحيد الألوهية ليجردوا العبادة لله وحده - كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ [١] وكما قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ [٢] .
وما كان قتال رسول الله ﷺ لهؤلاء المشركين إلا ليكون الدعاء كله لله، ولاستعانة كلها بالله والاستغاثة كلها بالله، والتوكل كله على الله، والخوف كله من الله، والرغبة كلها إلى الله، والرهبة كلها من الله، والذبح كله لله، والنذر كله لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله وحده لا شريك له.
ذلك أن من يقصر توحيده على إفراد الله تعالى في ربوبيته فحسب، يعتبر مشركاً، حتى يقر بتفرد الله غز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ويقر بناء على اعترافه بخالقه المتصف بكل صفات الكمال والمنزه عن كل صفات النقص- بتفرده تعالى في ألوهيته، وبأن العبادات لا تصرف لأحد سواه، ثم يتبع هذا الإقرار باللسان- مما استقر في القلب- بالعمل، لأن القول وحده لا يكفى ولا يغنى شيئاً، وقد حذرنا الله تعالى من ذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [٣] .
стр. 7782
وبقدر ما ينقص العبد من أنواع التوحيد، بقدر ما يحل في قلبه من أنواع الشرك بمقدار ما ينقص، ومن ثم فإن المقتصر على توحيد الربوبية لا يعتبر موحداً بل يعد مشركاً..
ولا غرابة في أن يختلط الإيمان بالشرك في قلب العبد، فالله تعالى قد أشار إلى ذلك في قوله ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [٤] وفي قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [٥] .
فمن الناس من يؤمن في جانب ويشرك في جانب، والشرك في أي نوع من أنواع التوحيد مبطل للعمل الملابس له. يقول ﵎: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [٦] ، كما أن المشرك ما لم يتب من شركه يحرم الجنة، لأنه ظالم، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [٧] ، ويقول: ﴿نَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [٨] .
وإذا كان رسول الله ﷺ قد قاتل المشركين من العرب الذين اقتصروا على الإقرار بتوحيد الربوبية، لأنهم بإقرارهم هذا لم يصبحوا موحدين معصومي الدم والمال، فإنه من باب أولى ينبغي قتال من لا يقرون بالربوبية إطلاقاً، مثل الملاحدة كالشيوعيين والطبيعيين والدهريين ومن على شاكلتهم في أي زمن يكونون، وبأي اسم يتسمون.
ولكن القتال للمقتصرين على توحيد الربوبية وعلى منكريها لا يكون إلا بعد بيان الحق ودليله مما قال الله وقال رسوله ﷺ ، ودعوتهم إليه فترة يبين بعدها أنهم يردون الحق ويأبون قبوله.
стр. 7783
وقد مكث رسول الله ﷺ يدعو المشركين من أهل مكة الذين كانوا قد أقروا بتوحيد الربوبية ثلاثة عشر عاماً لينقلهم من الاقتصار على إقرارهم بتوحيد الربوبية إلى الإقرار بتوحيد الألوهية وإفراد الله تعالى بالعبادة لتصح أعمالهم وتقبل، فمنهم من هدى الله، ومنهم من حقت عليه الضلالة مصراً على قوله: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [٩] . وقوله: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [١٠] . فأذن الله لرسوله ﷺ أن يترك وطنه الذي نشأ فيه وأحبه وتمنى لو استمر مقامه فيه، لأن أغلب القوم فيه لم يستجيبوا له في إخلاص العبادة لله وحده، وبقيت آلهتهم التي يرفعون إليها عباداتهم قائمة ماثلة بينهم في الوجود وفي القلوب ينحتونها بمعاولهم، ويصنعونها بأيديهم، ثم يرفعون نفس هذه الأيدي، لتلك الآلهة التي أنتجوها، يدعونها، ويرجونها، ويستعينون بها ويستغيثون، ويذبحون لها وينذرون، ويخافون منها، ويطمعون فيما يتصورون لديها من عطاء، ويذلون لها، ويخضعون عندها.
стр. 7784
أذن الله لرسوله ﷺ ومن آمن به بالهجرة من الوطن الحبيب الذي لم يسد فيه تجريد العبادة لله تعالى بين أغلب قومه إلى المدينة المنورة حيث سهل في فترة وجيزة أن يعمها التوحيد الخالص. أخذ الرسول ﷺ في تكوين الدولة الإسلامية الأولى مؤسساً إياها على عقيدة التوحيد فخرج بها أبطالاً، وقواداً، ومثلاً عليا، ورواداً أوائل، وأمة كانت جديرة بأن يصفها الله تعالى بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [١١] وبقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [١٢] – ولم يعد رسول الله ﷺ إلى مكة ليطهر قومها من أرجاسهم إلا فاتحاً في العام الثامن من الهجرة.
стр. 7785
وأما المشركون في مكة فقد استمروا عاكفين على أصنامهم - التي بلغت ثلاثمائة وستين صنماً ماثلة حول الكعبة طيلة إحدى وعشرين سنة من بعد بعثة الرسول ﷺ ، منها ثلاث عشرة سنة مدة بقائه مبتعثاً في مكة، وثماني سنوات مهاجراً في المدينة. ولما شاء الله بالفتح انطلق الرسول ﷺ وصحابته الأبطال إلى مكة في عام ثمان من الهجرة، فدخل البيت وأخذ يطعن الأصنام في عيونها بقوس في يده ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ والأصنام التي كانت مثبتة بالحديد والرصاص تتساقط على وجوهها - ثم دخل الرسول ﷺ الكعبة، فرأى صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام- فقال:"قاتلهم الله - أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط" فأمر بالصورة - مع آلهة داخل البيت - فأخرجت كما رأى بالكعبة حمامة من عيدان فكسرها ﷺ بيده - ثم بث صلوات الله وسلامه عليه سراياه إلى الأوثان التي كانت حول الكعبة فكسرت كلها منها اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى - كما أمر منادياً ينادي بمكة "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنماً إلا كسره" [١٣] وبهذا حطم ﷺ الوثنيات من الوجود ومن القلوب، وطهر حياة الناس من الشركيات والأرجاس، ونادى أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"- فبدأ القوم - إلا من لم يرد الله أن يهديه - ينتقلون من الإقرار بتوحيد الربوبية إلا توحيد الألوهية وإفراد الله تعالى وحده بكل عباداتهم.
стр. 7786
ومن ثم يبدو أن الرسول ﷺ استمر إحدى وعشرين سنة معادياً لمشركي مكة، ومبغضاً لهم ومخاصماً - مع دعوتهم لتوحيد العبادة مدة ثلاثة عشر عاماً - وحتى السنة الثامنة من الهجرة، وكان الفتح، ووحد المعاندون، فانقلبت العداوة محبة، والبغضاء مودة، والخصام ألفة، وأصبحوا بنعمة الله إخواناً.
وما كان قيام العداوة والبغضاء بين رسول الله ﷺ وبين المشركين إلا تنفيذاً لأمر الله جل وعلا في الإقتداء بإبراهيم ﵇ ومن معه في قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [١٤] .
وقد أسلفنا القول بأن المقتصر على توحيد الربوبية مشرك لا يعصم دمه وماله، بيد أنه يبين له الحق بالدليل لينتقل إلى توحيد العبادة لله تعالى فترة يتأكد فيها قبوله الحق أو رده، فإن رده قوتل كما قاتل رسول الله ﷺ المشركين.
стр. 7787
يقول الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في جهاد المشركين: [١٥] " فإن قلت: فإذا كانوا مشركين وجب جهادهم، والسلوك فيهم ما سلك رسول الله ﷺ في المشركين (أي من قتال وأسر وقتل واستتابة) قلت إلى هذا ذهب طائفة من أئمة العلم، فقالوا: يجب أولاً دعاؤهم إلى التوحيد، وإبانة أن ما يعتقدونه ينفع ويضر، لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأنهم أمثالهم، وأن هذا الاعتقاد منهم فبهم شرك لا يتم الإيمان بما جاءت به الرسل إلا بتركه والتوبة منه، وإفراد التوحيد- اعتقاداً وعملاً - لله وحده وهذا واجب على العلماء. أي بيان أن ذلك الاعتقاد الذي تفرعت عنه النذور والنحائر والطواف بالقبور شرك محرم، وأنه عين ما كان يفعله المشركون لأصنامهم- فإذا أبان العلماء ذلك للائمة والملوك، وجب على الأئمة والملوك بعث دعاة إلى الناس يدعونهم إلى إخلاص التوحيد لله فمن رجع وأقر حقن عليه دمه وماله وذراريه، ومن أصر فقد أباح الله منه ما أباح لرسوله ﷺ من المشركين "- وهكذا ينبغي أن يكون موقف الموحد من المشرك المقتصر على توحيد الربوبية كما كان موقف الرسول ﷺ من المشركين.
هل يقع في الربوبية شرك؟
والشرك يقع في الربوبية على النحو التالي:
أن الرب هو الملك: وأصل الملك هو الربط والشد - واملاك المرأة ربطها بزوجها - والملك هو النافذ في ملكه. وليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه فالملك أعم من المالك. والله تعالى المالك المطلق المالكية على المالكين [١٦] جميعاً، وسيادته وسلطانه عليه جميعاً. فمن يعتقد أن لمخلوق ما ملكاً وسيادة وسلطاناً على الإطلاق بالا حدود، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾ [١٧] ويقول: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [١٨] .
стр. 7788
والرب وهو الخالق: وأصل الخلق التقدير - وقال تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [١٩] أي تقدرونه وتهيئونه - ومنه يقال: حديث مختلق: أي قدر تقدير الصدق، وهو كذب- فالخلق في اسم الله تعالى: وهو ابتداء تقدير النشء- فالله تعالى خالقها ومنشئها، وهو متممها ومدبرها [٢٠] ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [٢١] .
فمن يعتقد أن هناك من يخلق شيئاً غير الله سبحانه، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذلك يقول سبحانه ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٢] ، ويقول: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٣] ، ويقول: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [٢٤] ؟ ويقول: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [٢٥] ؟
والرب هو البارىء: يقال برأ الله الخلق- فهو يبرؤهم برءا: إذا فطرهم والبرء خلق على صفة- فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءا إذ البرء من تبرئة الشيء من قولهم: برأت من المرض، وبرئت من الدين أبرأ منه- فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمي فاعله بارئاً وفي البخاري من قول علي ﵁ "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة"وقال أبو علي الفارسي:" وهو المعنى الذي به انفصلت الصور بعضها عن بعض فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو، وصورة حمار مفارقة لصورة فرس، فتبارك الله خالقاً بارئاً [٢٦]- فمن يعتقد أن هناك من يبرأ شيئاً غير الله سبحانه فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ " [٢٧] .
стр. 7789
والرب هو المصور: أي مصور كل صورة لا على مثال احتذاه، ولا رسم ارتسمه [٢٨] . فمن يعتقد أن أحداً غير الله يصور الأشياء ويشكلها على ما يريد فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [٢٩] .
والرب هو الرزاق وهو الرازق: والرزق إباحة الانتفاع بالشيء على وجه يحسن ذلك [٣٠]- قال تعالى: ﴿ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً﴾ [٣١]- فمن يعتقد أن أحداً غير الله يملك إجراء رزق للخلق أو منعه عنهم، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ [٣٢] ، ويقول: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [٣٣] ، ويقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [٣٤] ، ويقول: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [٣٥] ، ويقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [٣٦] ، ويقول: ﴿يا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [٣٧] ؟.
وعلى هذا فإن ما نراه في هذا الزمن من خوف بعض الناس من رؤسائهم، فينافقونهم ويتملقون لهم خشية أن يقطعوا – في زعمهم- عنهم أرزاقهم، إنما هو شرك في الربوبية، فالله تعالى وحده هو الرزاق دون غيره- إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [٣٨] .
стр. 7790
والرب هو المبدي: والمبدي هو الذي ابتدأ الأشياء كلها، لا عن شيء فأوجدها - ويقال بدأ وأبدأ - ويقال بادىء ومبدىء [٣٩] ويقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [٤٠] فهذا من البادىء، ويقول تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [٤١] وهذا من المبدىء.
والرب سبحانه هو المبدي إذ هو الأول أي متقدم للحوادث بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده، وقد سبقها كلها [٤٢] ويقول الرسول ﷺ في دعائه من حديث أبي هريرة ﵁ إذا أوى إلى فراشه ".. أنت الأول فليس قبلك شيء". فمن يعتقد أن هناك مبدياً غير الله تعالى لشيء من الخلق فقد أشرك مع الله تعالى في الربوبية.
والرب هو المعيد: والمعيد هو الذي يعيد الخلائق كلهم ليوم الحساب كما أبدأهم [٤٣]- ويقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [٤٤] .
والرب سبحانه هو المعيد إذ هو الآخر أي المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها [٤٥]- ويقول الرسول ﷺ في حديث أبي هريرة السابق:".. وأنت الآخر فليس بعدك شيء"- فمن يعتقد أن هناك معيداً- غير لله تعالى- لشيء من الخلق فقد أشرك مع الله تعالى في الربوبية.
والرب هو المحيى المميت: فالمحيى الذي أحيا الخلق بأن خلق فيهم الحياة، وأحيا الموات بإنزال الحيا وإنبات العشب، وعنهما تكون الحياة [٤٦] .
والمميت الذي خلق الموت كما خلق الحياة، لا خالق سواه، استأثر بالبقاء، وكتب على خلقه الموت [٤٧] .
وإذا كان الرب سبحانه هو وحده خالق الحياة وخالق الموت، فلم يخاف العبد من غير ربه جل وعلا؟ أليس يقول سبحانه ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [٤٨] .
стр. 7791
إن هذا الذي يمتلىء قلبه رعباً من المخلوقين، ويظن أن بيدهم إبقاء حياته أو إنهاءها، فتتلون معاملاته لهم نفاقاً بوجوه متعددة حفاظاً على حياته، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- فالله وحده هو الذي يملك الحياة إيجاداً وإعداماً. فيقول سبحانه: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [٤٩]- ويقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [٥٠]-ويقول: ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [٥١] . ويقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [٥٢] . ويقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الأِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [٥٣] .
стр. 7792
والرب هو النافع الضار: فمن يعتقد أن مخلوقاً ما دون الله يملك نفعه أو ضره فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [٥٤]- ويقول: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [٥٥]- ويقول: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [٥٦] ، ويقول: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ [٥٧] ويقول: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً ً﴾ [٥٨] ويقول: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعا﴾ [٥٩] ويقول تعالى عن إبراهيم حين عاب على قومه عبادتهم ما لا ينفع ولا يضر: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ, قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ, أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ - يقول الرسول صلى الله عليه سلم لعبد الله بن عباس ﵄:"يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإذا اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام، وطويت الصحف".
стр. 7793
ومن ثم فلم الخوف من الخلق؟ ولم الجبن من قول الحق؟ ولم ارتعاد الفرائص ممن يتجبرون في الأرض ويتسلطون بغياً وعدواً؟ ما دام أن النفع والضر لن ينال أحداً إلا بما كتبه الله عنده في الأزل، ولا يملك مخلوق مهما أوتي من سلطان علمه أو تغييره؟ وما دام أن الخير والشر بيد الله سبحانه، وأنه مسبب كل خير، ودافع كل شر؟ إن إشراك الخلق في هاتين الصفتين (النفع والضر) مع الله تعالى أفسد على الناس قلوبهم وحياتهم وجعلهم يعيشون في رعب وظلام.
فالرب هو المعطي المانع: هو سبحانه يعطى ما أحب عطاءه تفضلاً وإصلاحاً، ويمنع ما أحب منعه حكمة وصلاحاً -[٦٠] فمن يعتقد أن أحداً يملك العطاء أو المنع مع الله، أو يملك العطاء لما منع الله، أو المنع لما أعطى الله، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- يقول سبحانه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [٦١] ويقول: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٦٢] ويقول: ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [٦٣]- يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [٦٤]- ويقول الرسول ﷺ في دعائه عند رفعه من الركوع في الصلاة "ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
стр. 7794
ومن ثم فلم التزلف والتملق للخلق؟ ولم يمحو الناس شخصياتهم فيذوبون في غيرهم ذلالهم وخضوعاً؟ ولم يتقربون إليهم بكافة الوسائل حتى غير المشروعة في صغار ومسكنة؟ لم كل هذا وهم لا يملكون لهم عطاء ولا منعاً؟ لو أنهم آمنوا أن العطاء والمنع بيد الله تعالى وحده، لعزت نفوسهم، وارتفعت أقدارهم، وعاملوا غيرهم على أن أنهم مثلهم عبيد لله يعطيهم الله تعالى حين يشاء، ويمنع عنهم عطاءه حين يشاء. ولرأينا تغيراً بينا في سلوك الناس ومعاملاتهم بعضهم لبعض.
إنك لا تدخل الآن هيئة ولا مؤسسة حكومية أو غير حكومية في أي بلد- إلا من رحم الله وأعز بتطبيق شريعته - إلا وتجد المرؤوسين أقزاماً أذلاء فزعين هلعين لدى رئيسهم، تعرف في وجوههم ذل الانكسار، وهوان الاستسلام، وكأن حبلاً لف حول أعناقهم يجرهم به كما يهوى رئيسهم في أي لحظة من ليل أو نهار.
إن المسلم الموحد بعزة الله - لتوحيده بعزته، فلا يهاب أحداً من الخلق فيتملقه رغبة عطاء أو خشية منع، إذ قد آمن بأنه لا معطى لما منع الله، ولا مانع لما أعطى الله رب العالمين.
стр. 7795
والرب هو المدبر لأمر هذا الكون كله: فمن يعتقد أن أحداً ما غير الله تعالى يملك تدبير الأمر في هذا الكون، ويصرف شئونه، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى، وذلك كما يعتقد بعض الغارقين في الجهل أن هناك أقطاباً من الموتى وأبدالاً من الأولياء الصالحين لهم قدر من التصرف في حياة الناس فيستطيعون أن يولوا ويعزلوا، ويعطوا ويمنعوا، ويضروا وينفعوا - وأن لهم ديواناً يعقد كل ليلة تترأسه (السيدة زينب بمصر) ويلقبونها بأم هاشم، فتصدر منه القرارات والأوامر بنجاح فلان وفشل الآخر، وربح فلان وخسارة الآخر، وإشقاء هذا وإمراض ذاك، وإفقار هذا وإغناء غيره، والانتقام ممن يتقرر في الديوان أن ينتقم منه - لذلك تجد العوام عندما يمسهم ضر ينادون مستغيثين: "يا رئيسة الديوان يا أم هاشم"عليك بفلان أو بفلان، وانتقمي من هذا أو من ذاك - وغير ذلك مما يطلبون به تفريج الكروب لاعتقادهم أنها تقضي لهم في الديوان برئاستها إياه - كل ما يطلبون- إذ أن لها - مع غيرها من الأقطاب التصرف في الأمر، ولذلك اشتهر على ألسنة أولئك العوام قولهم (الأربعة المتصرفون في الكون) وبذلك سلبوا الله تعالى صفة التدبير وحكموا عليه بالعجز - تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً- إنه لا مدبر لأمر هذا الكون سوى الله تعالى- بقوله سبحانه: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [٦٥]- ويقول: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ [٦٦] ولا مصرف لشئون خلقه إلا هو جل وعلا- يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ
стр. 7796
الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [٦٧]- ويقول: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ, وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ, وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [٦٨] .
فمن من الناس يستطيع أن يدبر أمر أي مخلوق- فضلاً عن أن يدبر أمر نفسه أو يصرف شأناً من شئونه؟
إن مشكلة هينة تطرأ للإنسان، فيقضي أياماً وليالي حائراً ذاهلاً، مفكراً، مستشيراً غيره، باذلاً كل طاقاته ليصل إلى حل لمشكلته فيعجز ويدعها كما طرأت معقدة، مستسلماً لها، معلناً فشله في حلها هو من معه جميعاً.
ويمرض المريض فيقف أمام مرضه عاجزاً، ويستدعي الطبيب ليعالجه حتى يبرأ من مرضه، فيفحصه الطبيب، ثم يصف له الدواء، ويقضي أياماً وليالي يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ثم ينفد الدواء، ودواء ثان، وثالث ورابع، والداء متمكن في المريض، بل قد يزداد خطره ولا يبرأ. فيدع المريض مرضه كما هو، مستسلماً له، معلناً فشله في القضاء عليه هو ومن معه جميعاً.
فهل من يعلن استسلامه وعجزه التام هكذا فيما يطرأ على نفسه هو، يملك أن يدبر من أمر هذا الكون شيئاً؟.
стр. 7797
إن العبد المؤمن الموحد يقر موقناً أن الله وحده هو مدبر كل أمور هذا الكون ومصرف شئونه- فهذا إبراهيم- خليل الله- ﵇ يعلن ذلك في صراحة عبر عنها قوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ, أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ, فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ, الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ, وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ, وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ, وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ, وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [٦٩] .
وتدبير الله تبارك تعالى وتصريفه يتم فور الأمر به بحرفين (الكاف النون) . يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٧٠] ويقول: ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٧١]- ويقول: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٧٢]- ويقول: ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٧٣] ويقول: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٧٤] .
فهل يملك إنسان مهما أوتي من قوة وثروة وسلطة أن يدبر أمراً في هذا الكون أو يصرف شأنه بقوله: كن فيكون ما يريد؟ لا يجرؤ أحد إلا أن يجيب بالنفي وعلى من يرون الإجابة بالإثبات أن يقولوا لأنفسهم ومن يلف لفهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
مقتضى الإقرار بالربوبية:
ويقتضى الإقرار بالربوبية أن العبد لا يعتقد نفعاً ولا ضراً، ولا حركة ولا سكوناً ولا قبضاً ولا بسطاً، ولا خفضاً ولا رفعاً، ولا أعطاء ولا منعاً، ولا إحياء ولا إماتة، ولا تدبيراً ولا تصريفاً، إلا والله هو فاعله وخالقه، لا يشركه في ذلك ولا يملك واحد منه شيئاً.
стр. 7798
كما يقتضى الإقرار بالربوبية أن يتوصل العبد بها إلى الإقرار بالألوهية فيجردها لله تعالى، فلا يصرف أي نوع من أنواع العبادات لغير الله ﵎.
وقد حصر الله تعالى ذلك في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [٧٥] ، فقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ إشارة إلى تجريد العبادة له سبحانه بما يقتضيه تفرده بالألوهية وقوله ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إشارة إلى ما يقتضيه تفرده تعالى بالربوبية.
الرب هو المربي لخلقه:
والرب هو الخالق المنعم على خلقه، المربي والهادي لخلقه بنعمه ولما سأل فرعون موسى عليه والسلام ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [٧٦] ؟ رد عليه موسى ﵇ رداً موجزاً شافياً ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [٧٧] وإن من له أدنى بصيرة يتبين الفروق الواضحة بين الخالق سبحانه والمخلوق، منها ما يلي [٧٨] :
١- أن الرب تعالى غني بنفسه عما سواه، ويمتنع أن يكون مفتقراً إلى غيره بوجه من الوجوه- لهذا جاء في الحديث القدسي "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ولا أبالى، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً- يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً- يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر" [٧٩] .
стр. 7799
٢- أن الرب تعالى- وإن كان يحب الأعمال الصالحة ويرضى ويفرح بتوبة التائبين- ليس بحاجة إلى شيء من ذلك – ويبين هذا من الحديث لسابق. فضلاً عن أنه سبحانه هو الذي يخلق ذلك كله وييسره، فلا يحصل ما يحبه ويرضاه إلا بقدرته ومشيئته - والله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [٨٠] ، ويقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [٨١] .
٣- أن الرب تعالى أمر عباده بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم كما قال قتادة ﵁:"إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته ولا ينهاهم عما نهاهم عنه بخلاً عليهم بل أمرهم بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم بخلاف المخلوق الذي يأمر غيره بما يحتاج إليه وينهاه عما ينهاه بخلاً عليه".
٤- أن الرب تعالى هو المنعم على عباده بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم، وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما يحصل العلم والعمل الصالح، وهو الهادي لعباده فلا حول ولا قوة إلا به. لهذا يقول أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [٨٢]- ولا يقدر المخلوق ولا يقوى على شيء من ذلك.
٥- أن نعم الرب المنعم تعالى على عباده أعظم من أن تحصى- يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [٨٣] ولو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم توف العبادة شكر قليل منها. فكيف والعبادة إنما هي من نعم المنعم ؟.
стр. 7800
٦- أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه تعالى ومغفرته، مهما اجتهدوا وعملوا، فلن يدخل أحد الجنة بما يعمله - يقول رسول الله ﷺ :" لن يدخل أحد الجنة بعمله- قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". وما من أحد من العباد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها، ولو آخذهم بما يعملون، لأخذ الجميع أخذ عزيز مقتدر. يقول تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ [٨٤] .
ولما كان الرب سبحانه هكذا وحده خالقاً منعماً بكل أنواع النعم مدبراً لكل ما خلق مصرفاً لشئونه، وفهم ذلك عباده الصالحون فإننا نلمح أكثر دعواتهم جاءت بلفظ "الرب"إذا أن مطالبهم كلها تتضمنها الربوبية الخاصة التي تعنى تربيته تعالى بالوحي وبنعمة الإيمان، وبتوفيقهم وعصمتهم، ودفع الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه سبحانه، وخلاصتها تربية التوفيق لكل خير، والعصمة من كل شر، هذا فضلاً عن الربوبية العامة التي تعنى خلقه تعالى للخلق ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
ومن أمثلة دعاء عباد الله الصالحين لله تعالى بلفظ "الرب"ما ورد في القرآن العظيم فيما يلي:
١- قوله تعالى عن نوح ﵇:
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [٨٥]- وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [٨٦] .
٢- وقوله تعالى أيضاً عن نوح ﵇:
стр. 7801
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً, فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلا فِرَاراً﴾ -[٨٧] وقوله: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَاراً﴾ [٨٨]- وقوله: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً, إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً, رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً﴾ [٨٩] .
٢- قوله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل ﵉:
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ, رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
٣- وقوله تعالى عن إبراهيم ﵇:
стр. 7802
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ, رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ, رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ, رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ, الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ, رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ, رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ .
٤- وقوله تعالى أيضاً عن إبراهيم ﵇:
﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ, وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ, وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [٩٠] .
٥- وقوله تعالى عن موسى ﵇:
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [٩١] .
٦- وقوله تعالى أيضاً عن موسى ﵇:
стр. 7803
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [٩٢] .
٧- وقال تعالى أيضاً عن موسى ﵇:
﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ, قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ, قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ, وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ, وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ [٩٣] .
٨- وقوله تعالى أيضاً عن موسى ﵇:
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ, قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [٩٤]- وقوله: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [٩٥] وقوله: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [٩٦] ..وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ, وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [٩٧] .
٩- وقوله تعالى عن عيسى بن مريم ﵇:
﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [٩٨] .
١٠- وقوله تعالى عن زكريا ﵇:
стр. 7804
﴿كهيعص, ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا, إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً, قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً, وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً, يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ [٩٩] .
وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾ [١٠٠]- وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [١٠١] .
١١- وقوله تعالى أيضاً عن زكريا ﵇:
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [١٠٢]- وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ, قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [١٠٣] .
١٢- وقوله تعالى عن أيوب ﵇:
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [١٠٤] .
١٣- وقوله تعالى عن لوط ﵇:
﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [١٠٥] .
١٤- وقوله تعالى أيضاً عن لوط ﵇:
﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [١٠٦] .
١٥- وقوله تعالى عن يوسف ﵇:
стр. 7805
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [١٠٧] .
وقوله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [١٠٨] .
١٦- وقوله تعالى عن محمد ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾ [١٠٩] .
١٧- وقوله عن امرأة عمران:
﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ, فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [١١٠] .
١٨- وقوله تعالى عن مريم:
﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [١١١] .
١٩- وقوله تعالى عن امرأة فرعون:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [١١٢] .
٢٠- وقوله تعالى عن أولى الألباب:
стр. 7806
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ, الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ, رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ, رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ, رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [١١٣] .
٢١- وقوله تعالى عن عباد الرحمن:
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً, وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً, وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [١١٤] .
وقوله تعالى أيضاً عنهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [١١٥] .
٢٢- وقول الرسول ﷺ فيما رواه مسلم:
"اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر".
стр. 7807
سعد ندا
مركز شئون الدعوة الإسلامية
بالجامعة الإسلامية
--------------------------------------------------------------------------------
[١] سورة الجن آية ١٨.
[٢] سورة الرعد آية ١٤.
[٣] سورة الصف آية ٢-٣.
[٤] سورة يوسف الآية ١٠٦.
[٥] سورة الأنعام الآية ٨٢.
[٦] سورة الأنعام الآية ٨٨.
[٧] سورة لقمان الآية ١٣.
[٨] سورة المائدة الآية ٧٢.
[٩] سورة الأعراف آية ٦٩.
[١٠] سورة ص آية ٥.
[١١] سورة آل عمران آية ١١٠.
[١٢] سورة البقرة آية ١٤٣.
[١٣] مختصر سيرة الرسول ﷺ للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص ٢٩٨، ٣٠٣ طبعة دار العربية بيروت – لبنان ١٣٧٥هـ.
[١٤] سورة الممتحنة آية ٤.
[١٥] تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ٣٩.
[١٦] تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٣٠ (بتصرف) .
[١٧] سورة الحشر آية ٢٣.
[١٨] سورة المائدة آية ١٧.
[١٩] سورة العنكبوت آية ١٧.
[٢٠] مرجع الزجاج السابع ص ٣٦، ٣٧ (بتصرف) .
[٢١] سورة المؤمنون آية ١٤.
[٢٢] سورة النحل آية ١٧.
[٢٣] سورة لقمان آية ١١.
[٢٤] سورة الطور آية ٣٥.
[٢٥] سورة الواقعة آية ٥٩.
[٢٦] المرجع السابق ص ٣٧.
[٢٧] سورة الحشر آية ٢٤.
[٢٨] المرجع السابق ص ٣٧.
[٢٩] سورة الحشر آية ٢٤.
[٣٠] المرجع السابق ص ٣٨.
[٣١] سورة النحل آية ٧٥.
[٣٢] سورة البقرة آية ٦٠.
[٣٣] سورة الشورى آية ١٢.
стр. 7808
[٣٤] سورة الذاريات آية ٢٢.
[٣٥] سورة ص آية ٥٤.
[٣٦] سورة العنكبوت آية ٦.
[٣٧] سورة فاطر آية ٣.
[٣٨] سورة الذاريات آية ٥٨.
[٣٩] مرجع الزجاج ص ٥٥.
[٤٠] سورة الروم آية ٢٧.
[٤١] سورة البروج آية ١٣.
[٤٢] مرجع الزجاج ص ٦٠.
[٤٣] مرجع الزجاج ص ٥٦.
[٤٤] سورة الروم آية ٢٧.
[٤٥] مرجع الزجاج ص ٦٠.
[٤٦] مرجع الزجاج ص ٥٦.
[٤٧] مرجع الزجاج ص ٥٦.
[٤٨] سورة الملك آية ٢.
[٤٩] سورة الحجر آية ٢٣.
[٥٠] سورة التوبة آية ١١٦.
[٥١] سورة الدخان آية ٨.
[٥٢] سورة الروم آية ٤٠.
[٥٣] سورة الحج آية ٦٦.
[٥٤] سورة يونس آية ٢١.
[٥٥] سورة هود آية ١٠.
[٥٦] سورة فصلت آية٥٠.
[٥٧] سورة يونس آية ١٠٦.
[٥٨] سورة المائدة آية ٧٦.
[٥٩] سورة الفتح آية ١١.
[٦٠] مرجع الزجاج ص٦٣ (بتصرف) .
[٦١] سورة فاطر آية ٢.
[٦٢] سورة آل عمران آية ٢٦.
[٦٣] سورة الحديد آية ٢٩.
[٦٤] سورة فاطر آية ١٥.
[٦٥] سورة الرعد آية ٢.
[٦٦] سورة السجدة آية ٥.
[٦٧] سورة البقرة آية ١٦٤.
[٦٨] سورة الجاثية آية ٣، ٤، ٥.
[٦٩] سورة الشعراء آية ٧٥ إلى ٨٢.
[٧٠] سورة البقرة آية ١١٧.
[٧١] سورة آل عمران آية ٤٧.
[٧٢] سورة النحل آية ٤٠.
[٧٣] سورة مريم آية ٣٥.
[٧٤] سورة يس آية ٨٢.
[٧٥] سورة الفاتحة آية ٥.
[٧٦] سورة طه آية ٤٩.
[٧٧] سورة طه آية ٤٩.
[٧٨] مجموعة الفتاوى ص٢١٥، ٢١٦ بتصرف.
[٧٩] مجموعة الفتاوى ص ٢١٥، ٢١٦. بتصرف.
[٨٠] سورة الصافات آية ٩٦.
[٨١] سورة الإنسان آية ٣٠.
[٨٢] سورة الأعراف آية ٤٣.
[٨٣] سورة إبراهيم آية ٣٤.
[٨٤] سورة فاطر آية ٤٥.
стр. 7809
[٨٥] سورة هود آية ٤٥.
[٨٦] سورة هود آية ٤٧.
[٨٧] سورة نوح آية ٥، ٦.
[٨٨] سورة نوح آية ٢١.
[٨٩] سورة نوح آية ٢٦، ٢٧، ٢٨.
[٩٠] سورة الشعراء آية من ٨٣-٨٩.
[٩١] سورة المائدة آية ٢٥.
[٩٢] سورة يونس آية ٨٨.
[٩٣] سورة الشعراء آية من ١٠-١٤.
[٩٤] سورة القصص آية ١٦، ١٧.
[٩٥] سورة القصص آية ٢١.
[٩٦] سورة القصص آية ٢٤.
[٩٧] سورة القصص آية ٣٣، ٣٤.
[٩٨] سورة المائدة آية ١١٤.
[٩٩] سورة مريم آية ١-٦.
[١٠٠] سورة مريم آية ٨.
[١٠١] سورة مريم آية ١٠.
[١٠٢] سورة آل عمران آية ٣٨.
[١٠٣] سورة آل عمران آية ٤٠-٤١.
[١٠٤] سورة الأنبياء آية ٨٣.
[١٠٥] سورة الشعراء آية ١٦٩.
[١٠٦] سورة العنكبوت آية ٣٠.
[١٠٧] سورة يوسف آية ٣٣.
[١٠٨] سورة يوسف آية ١٠١.
[١٠٩] سورة الجن آية ٢٠.
[١١٠] سورة آل عمران آية ٣٥، ٣٦.
[١١١] سورة آل عمران آية ٤٧.
[١١٢] سورة التحريم آية ١١.
[١١٣] سورة آل عمران آية ١٩٠-١٩٤.
[١١٤] سورة الفرقان آية ٦٣، ٦٤، ٦٥.
[١١٥] سورة الفرقان آية ٧٤.
стр. 7810
وصايا للحجاج والزوار
لسماحة الشيح: عبد العزيز بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الحمد لله.. والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه..
أما بعد: فإلى حجاج بيت الله الحرام أقدم هذه الوصايا عملاً بقول الله سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وقول النبي ﷺ "الدين النصيحة" قيل لمن يا رسول الله قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
следующие страницы →