← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

هذا ما آلت إليه قيادات الأمة الإسلامية في كثير من البلدان، وهو يحتم على طلاب العلم أن يكرسوا جهودهم في دراسة الكتاب السنة، ليسلحوا أنفسهم بسلاح العلم والمعرفة، ويؤهلوا بذلك أنفسهم للقيادة، بعد إتمام دراستهم، هادفين إصلاح ما فسد من أمر هذه الأمة المسكينة، التي وقعت فريسة الإلحاد الشيوعي، الذي أخذ يحلق بها من جميع الجهات، ليفسد عليها أمر دينها ويبعدها عن إسلامها وقرآنها وسنة نبيها ﷺ ، كما يجب عليهم أن يهدفوا إلى تغيير ذلك المفهوم السائد لدى كثير من الأوساط من أن دراسة شريعة القرآن، لا تؤهل الإنسان للقيادة والإصلاح، وحل مشكلات العصر وأن الذي يتولى القيادة، يشترط فيه أن يكون (واشنطونيّ) الفكر أو (لندنيه) ، وأن يكون (باريسيّ) ، الأخلاق أو (رومانيّها) وأخيراً أن يكون (موسكوي) العقيدة أو (بكينيّها) ، وعلى طلاب العلم الديني أن يغيروا هذا التصور الملحد، ليبينوا للناس أن الدارس للإسلام وشريعة القرآن صالح للقيادة، بل يشترط فيمن يتولى قيادة الأمة الإسلامية أن يكون بعيداً من تلك المواصفات السابقة الذكر، بل يجب أن يؤمن بالله ربّاً ومعبوداً وبالإسلام ديناً ومنهجاً، وبالقرآن دستوراً، وبمحمد ﷺ رسولاً وإماماً وأُسوة، وأن يكون ذا بصيرة وفقه في الدين، محمديّ الأخلاق والسلوك والعقيدة، وبالله التوفيق.

стр. 8542

إذا درسنا الكتاب والسنة بهذه الهمة، وعلم الله منا الصدق والإخلاص في ذلك سوف يوفقنا الله، ويكلل عملنا بالنجاح بإذنه، لأن الأمر كله له، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا الضرب من الدراسة، نوع من الجهاد، فلير الله منكم الإخلاص، والصدق في جهادكم أيها الطلبة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [٥٢] ؛ وكل الذي أريد أن أصل إليه أن تعلموا أن هدف الأهداف من دراسة هذا المنهج الذي تدرسونه في جامعتكم هذه، أن تخرجوا إلى العالم بعد إتمام دراستكم، لتساهموا في حركة البناء والإصلاح، لإيجاد مجمع مبني على أسس ثابتة، مأخوذة من دراسة الإسلام العظيم، وهي: ١- الرضى بالله رباً ومعبوداً، وحده الذي له الحكم وحده، والحكم حكمه، والأمر أمره، والخلق خلقه. ٢- الرضى بالإسلام ديناً ومنهجاً وطريقاً إلى العزة والكرامة، وهو الذي فيه الخلاص من جميع المشكلات المعاصرة، رغم أنوف أولئك الذين زعموا أن الإسلام ليس فيه الخلاص من المشكلات، والخروج من المآزق: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾ [٥٣] . ٣- والرضى بالنبي محمد ﷺ رسولاً وقدوة وأُسوة وإماماً للمتقين، وهم المتبعون له. ٤- والرضى بالقرآن الكريم دستوراً ومنهجاً للحياة الكريمة، حياة العز والشرف. ٥- والرضي بالسنة النبوية كمصدر ثان من مصادر التشريع الإسلامي، يتوقف المصدر الأول على بيانه، في كثير من مواده وأحكامه. إن المجتمع الذي هذه أسس بنائه، هو المجتمع الإسلامي، وكل مجتمع يتخلف في بنائه مادة من هذه المواد وتغيب، فهو مجتمع جاهلي، رضي أو أبى؛ والله الهادي وحده. والله ولي التوفيق.

стр. 8543

-------------------------------------------------------------------------------- [١] الأعراف، آية: (٥٩) . [٢] الحجر، آية: (٩) . [٣] النحل، آية: (٤٤) . [٤] محمد، آية: (٣٣) . [٥] النساء، آية: (٦٥) . [٦] النور، آية (٦٣) . [٧] رواه الإمام أحمد، ومسلم عن عائشة ﵂. [٨] رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جرير. [٩] رواه الإمام البخاري. [١٠] الحديث والمحدثون – بتصرف. [١١] النجم، آية: (٣، ٤) . [١٢] أبو داود، والترمذي، وغيرهما. [١٣] النحل، آية: (٦٨) . [١٤] الشورى، آية: (٥١) . [١٥] طه، آية: (١٢،١١) . [١٦] الأعراف، آية: (١٤٣) . [١٧] آل عمران، آية: (٣١) . [١٨] المائدة، آية: (٦٧) . [١٩] النور، آية: (٥٤) . [٢٠] النحل، آية: (١٢٥) . [٢١] الأنبياء، آية: (١٠٧) . [٢٢] الحجر، آية: (٩) . [٢٣] من تصحيح المفاهيم: محمد أمان. [٢٤] البقرة، آية: (٢٩) . [٢٥] آل عمران، آية: (١٦٤) . [٢٦] النساء، آية: (١١٣) . [٢٧] البقرة، آية: (٢٣١) . [٢٨] الأحزاب، آية: (٣٤) . [٢٩] مفتاح الجنة للسيوطي. [٣٠] النساء، آية: (٢٩) . [٣١] البقرة، آية: (٢٧) . [٣٢] الفتح، آية: (١٠) . [٣٣] النساء، آية: (٨٠) . [٣٤] رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن المقدام. [٣٥] مفتاح الجنة للسيوطي. [٣٦] قرية كانت بوادي تبوك في طريق الشام (مفتاح الجنة للسيوطي) . [٣٧] سورة المائدة الآية ٦. [٣٨] صفة الوضوء في البخاري. [٣٩] قصة عمر بن الخطاب وعمار ﵄.

стр. 8544

[٤٠] هو أن تزيد في السلعة لتوقع غيرك، وليس لك حاجة في الشراء. [٤١] مفتاح الجنة للسيوطي. [٤٢] الأنعام، آية (٩٢) . [٤٣] آل عمران، آية: (١٠٣) . [٤٤] الفرقان، آية: (٢٧) . [٤٥] آل عمران، آية: (٦١) . [٤٦] البقرة، آية: (١٤٥) . [٤٧] النساء، آية: (١٦٦) . [٤٨] النساء، آية: (٨٢) . [٤٩] الفوائد. [٥٠] الفرقان، آية: (٣٠) . [٥١] مجلة الجامعة الإسلامية – العدد الأول – العام ١١. [٥٢] العنكبوت، آية: (٦٩) . [٥٣] الكهف، آية: (٥) .

стр. 8545

في ظلال العقيدة الإسلاميّة مفهوم الربوبية (الحلقة الرابعة والأخيرة) لفضيلة الشيخ سعد ندا المدرس بالجامعة الإسلامية طرحت فيما أسلفت جانباً من الأدلة العقلية التي تثبت الخالق العظيم لهذا الكون، على هذا النسق البديع المحكم، الذي تعجز أي قوة أن تبلغه مما سمى الجاحدون من أسماء كالطبيعة والصدقة أو غير ذلك مما سول لهم الشيطان وأملى لهم. ثم إنني لأعيد صفْعَهم بعنفٍ بمزيدٍ من الأدلة العقلية التي تدحض باطلهم، مما في آفاق هذا الكون ومما في أنفسهم، حتى يتبين لهم أن الخلاّق القدير العظيم هو وحده الحق الذي خلق هذا الكون بالحق ويقوم وحده على تدبير أمره، وصدق ربنا القدير الحكيم حين يقول: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت) . وإليكم أيها الجاحدون للذي خلقكم وخلق هذا الكون – رغم أنوفكم – سواء أقررتم أم لم تُقرُّوا – مزيداً من الأدلة العقلية، مادامت عقولكم الخربة تأبى أن تؤمن إلا بالمحسوسات المشاهدة: أولاً : لقد اجتمع طائفة من الملاحدة الجاحدين للخالق سبحانه وتوجهوا إلى الإمام أبي حنيفة ﵀، وسألوه:"ما الدليل على وجود الصانع لهذا الكون"؟

стр. 8546

فقال لهم:"دعوني فخاطري مشغول بأمر غريب "، فقالوا له:"ما هو "؟ ، قال: "بلغني أن في دجلة سفينةً عظيمةً مملوءةً بأصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبةٌ وراجعةٌ من غير أن يحركها أو يقوم عليها أحد"فقالوا له:"أمجنون أنت "؟ قال:"وما ذاك "؟ قالوا: "إن هذا لا يصدقه عاقل "، فقال لهم:"فكيف صدَّقَتْ عقولهم أن هذا العالم بما فيه من الأنواع والأصناف والحوادث العجيبة،وهذا الفلك الدوار السيّار يجري، وتحدث هذه الحوادث بغير مُحْدِث، وتتحرك هذه المتحركات بغير محرك "؟ فبهت الذين كفروا. ثانياً : إذا نظرنا إلى فروع العلم كافة وجدنا أنها تثبت أن هناك نظاماً معجزاً يسود هذا الكون، أساسه السنن الكونية الثابتة التي لا تتغير لا تتبدل، والذي يعمل العلماء جاحدين على كشفها والإحاطة بها، وبلغت كشوفهم من الدقة قدراً يمكن من النتبؤ بالكسوف والخسوف، وغيرهما من الظواهر قبل وقوعها بمئات السنين. فمن الذي سنّ هذه السنن، وأودعها كل ذرة من ذرات الوجود؟ بل في كل ما هو دون الذرة؟ عند نشأتها الأولى؟ ومن الذي خلق كل ذلك النظام والتوافق والإنسجام؟ من الذي صور فأبدع؟ وقدر فأحسن التقدير؟ لا يمكن أن يكون هذا الكون نتيجة الصدفة أبداً. إن هذا الإبداع الرائع يدل على أن لهذا الكون بداية، ومن ثم فلابد له من مبدأ يكون من صفاته: الأزلية والأبدية، والعلم المحيط، التدبير، والإدارة، والقدرة، والرحمة، وكل صفات الكمال. أبعد هذا يزعم أولئك الجاحدون أن هذا الكون قد وجه نتيجة الصدفة؟ إن هذا الزعم لا شك ساقط، ونوضح أدلة تسقطه فيما يلي: ا- الأرض:

стр. 8547

وهي – على ما قرره المتخصصون – معلقة في الفضاء تشمل الماء بنسبة ثلاثة أخماس مساحتها، واليابس بنسبة خمس مساحتها ويحيط بها غلاف غازي يشمل على الغازات اللازمة للحياة، ويمتد حولها إلى ارتفاع كبير يزيد على ٥٠٠ ميل، يشتمل هذا الغلاف الغازي من الكثافة درجة تحول دون وصول ملايين الشهب القاتلة إلينا التي تنقض بسرعة ثلاثين ميلاً في الثانية. والغلاف الجوي المحيط بالأرض يحفظ درجة حرارتها في الحدود المناسبة للحياة، ويحمل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف مطراً يحيي به الله الأرض بعد موتها، والمطر مصدر الماء العذب، ولولا تفضل الله بإنزاله لأصبحت الأرض صحراء جرداء خالية من كل أثر للحياة. وقد اختص الله تعالى الماء بخواص هامة تعمل على صيانة الحياة في المحيطات والبحيرات والأنهار خاصة عندما يكون الشتاء قارساً وطويلاً، فإن الماء يمتص كميات كبيرة من الأكسجين عندما تكون درجة حرارته منخفضة. وتبلغ كثافة الماء أقصاها في درجة ٤ مئوية، والثلج أقل كثافة من الماء مما يجعل الجليد المتكون في البحيرات والأنهار يطفو على سطح الماء لخفته النسبية، فيهيئ بذلك الفرصة لاستمرار حياة الكائنات التي تعيش في الماء في المناطق الباردة. وعندما يتجمد الماء تنطلق منه كميات كبيرة من الحرارة تساعد على صيانة حياة الأحياء التي تعيش في البحار. أما الأرض اليابسة فهي بيئة لحياة كثير من الكائنات الأرضية. فالتربة تحتوي على العناصر التي يمتصها النبات، ويمثلها، ويحولها إلى أنواع مختلفة من الطعام يفتقر إليها الإنسان والحيوان. كما يوجد كثير من المعادن قريباً من سطح الأرض، مما هيأ السبيل لقيام الحضارة. وعلى هذا فالأرض مهيأة على أحسن صورة للحياة.

стр. 8548

ثم إن هناك أمراً هاماً كذلك، يستلفت النظر، هو حجم الأرض بالنسبة لما حولها من فراغ لا نهائي. فهذا الحجم كما قرر المتخصصون- مناسب جداً بحيث لو كان أصغر أو أكبر لما أمكنت الحياة على الأرض. فلو كانت الأرض مثلاً صغيرة كالقمر؟ أو لو كان قطرها ربع قطرها الحالي لعجزت كما يقرر العلماء عن الإحتفاظ بالغلافين الجوي والمائي اللذين يحيطان بها، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حد الموت. ولو كان قطرها مثلاً ضعف قطرها الحالي، لتضاعفت كما يذكر العلماء- مساحة سطحها أربعة أضعاف، وأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه، وانخفض تبعاً لذلك ارتفاع غلافها الهوائي وزاد الضغط الجوي من كيلو جرام واحد إلى كيلو جرامين على السنتيمتر المربع، وهذا له أبلغ الأثر في الحياة على سطح الأرض، فتتسع مساحة المناطق الباردة اتساعاً كبيراً، وتنقص مساحة الأراضي الصالحة للسكنى نقصاً عظيماً، ومن ثم تعيش الجماعات الإنسانية منفصلة، أو في أماكن متنائية، فتزداد العزلة بينها، ويتعذر السفر والإتصال، بل قد يصير ضرباً من ضروب الخيال. ولو كانت الأرض مثلاً في حجم الشمس مع احتفاظها بكثافتها، لتضاعفت - كما يقول العلماء- جاذبيتها للأجسام التي عليها مائة وخمسين ضعفاً؟ ولنقص ارتفاع الغلاف الجوي إلى أربعة أميال، ولأصبح تبخر الماء مستحيلاً، ولارتفع الضغط الجوي إلى ما يزيد على مائة وخمسين كيلو جراماً على السنتيمتر المربع، ولوصل وزن الحيوان الذي يزن حالياً رطلاً واحداً إلى مائة وخمسين رطلاً، ولتضاءل حجم الإنسان حتى صار في حجم القط أو الفأر تقريباً ولتعذرت الحياة الفكرية لمثل هذه المخلوقات. ولو زاد بُعد الأرض مثلاً إلى ضعف بعدها الحالي عن الشمس، لنقصت- كما يذكر العلماء- كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس إلى ربع كميتها الحالية- وهذا يضر المخلوقات على وجه الأرض ضرراً بليغاً.

стр. 8549

ولو نقصت المسافة مثلاً بين الأرض والشمس إلى نصف ما هي عليه الآن لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأرض- كما يقرر العلماء- أربعة أمثال حرارتها الحالية، وأصبحت الحياة على سطح الأرض من شدة الحرارة أمراً غير ممكن. وعلى ذلك فإن الأرض بحجمها الحالي، وبعدها الذي حدده الخالق سبحانه، تهييء للإنسان أسباب الحياة والإستمتاع بها في صورها الفكرية والروحية على النحو الذي نشاهده اليوم في حياتنا. إن خلق الأرض بهذه الحكمة، والإبداع، والتصميم، لا يمكن أن يكون بمحض الصدفة لا تعي ولا تدبر وإنما تخبط خبط عشواء، ومن ثم أن يكون الذي خلقها خالق قدير عليم مدبر حكيم. ٢- البروتينات: هي من المركبات الأساسية في جميع الخلايا. وهي تتكون من خمسة عناصر هي: الكربون، والإيدروجين، والنيتروجين، والأوكسجين، والكبريت. ويبلغ عدد الذرات في الجزء البروتيني الواحد ٤٠٠٠٠ ذرة. وإذا قيل أن هذا الكون قد كونته الصدفة، فإن الفرصة التي تتهيأ عن طريق الصدفة لتكوين جزئ بروتيني واحد، لا تكون إلا بنسبة ١: ١٠ ١٦٠، أي بنسبة ١ إلى رقم ١٠ مضروباً في ١٦٠ مرة، وهو رقم لا يمكن النطق به أو التعبير عنه بكلمات. وينبغي أن تكون كمية المادة التي تلزم لحدوث هذا التفاعل بالصدفة بحيث ينتج جزء واحد أكثر مما يتسع له كل هذا الكون بملايين المرات. ويتطلب هذا الجزء على سطح الأرض وحدها عن طريق الصدفة بلايين لا تحصى من السنوات قدرها ١٠ ٢٤٣ سنة، أي عشرة مضروبة في نفسها ٢٤٣ مرة من السنين. وهذا ما قرره بالتجربة العالم السويسري تشارلز يوجين جاى وأن البروتينات تتكون من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية – فكيف تتآلف ذرات هذه الجزئيات؟ إنها إذا تآلفت بطريقة أخرى غير التي تتآلف بها، تصير غير صالحة للحياة، بل تصير سموماً في بعض الأحيان.

стр. 8550

وقد حسب العالم الإنجليزي ح. ب. لينز الطرق التي يمكن أن تتآلف بها الذرات في أحد الجزئيات البسيطة من البروتينات، فوجد أن عددها يبلغ البلايين (١٠ ٤٨) ، وعلى ذلك فإنه من المحال عقلاً أن تتآلف المصادفات كلها لكي تبني جزئياً بروتينياً، كيف إذن تركب الصدفة أجسام الكائنات الحية وغيرها في الكون كله إذا كان الجزئي الواحد شيئاً لا يذكر؟؟؟ ٣- تركيب عبارات من حروف: إذا كان لدينا صندوق كبير مليء بآلاف من الحروف الأبجدية، وأخذنا حروفاً من الصندوق لنركب منها بالصدفة عبارات معينة لها معنى كرسالة أو قصيدة شعرية، فإن احتمال تنظيم هذه الحروف بطريق الصدفة على ما نريد يكون ضئيلاً جداً إن لم يكن مستحيلاً. ومن ثم فإن الصدفة من المحال أن تخلق هذا الخلق المبدع، ولابد أن يكون قد خلقه، العليم، اللطيف الخبير، القدير الذي إذا أراد شيئاً، فإنما يقول له كن فيكون. ٤- عجز المادة عن خلق وتنظم نفسها: إذا نظرنا إلى العناصر الكيماوية المعروفة التي يبلغ عددها ١٠٢ عنصراً، ولاحظنا ما بينها من أَوجه التشابه والإختلاف العجيبة، وجدنا أن بعضها ملون وغير ملون، وبعضها غاز يصعب تحويله إلى سائل أو صلب، وبعضها سائل وآخر صلب يصعب تحويله إلى سائل أو غاز، وبعضها هش وآخر شديد الصلابة، وبعضها خفيف وآخر ثقيل، وبعضها موصل جيد وآخر رديء التوصل، وبعضها مغناطيسي وآخر غير مغناطيسي، وبعضها نشيط وآخر خامل، وبعضها يكون أحماضاً وآخر يكون قواعد، وبعضها معمر وآخر يبقى لفترة محدودة من الزمان.

стр. 8551

وهذه العناصر جميعاً تخضع لسنن معينة، وليست وليدة المصادفة، بحيث تركب هي نفسها، وتنشئ أنظمة ثم تنظم بها نفسها – إن المصادفة لا تقوى على هذا البتة – وهذا يؤكد على وجه القطع أن العالم المادي عاجز عجزاً كاملاً عن أن يخلق نفسه أو يحدد الأنظمة التي ينظم نفسه بها، ومن ثم فلابد أن يكون الخلق قد تم خلقه، ونظم بقدرة خالقٍ قادرٍ مدبرٍ حكيمٍ. ثالثاً: الكون له بداية وليس أزلياً: لقد ثبت علمياً من قوانين الديناميكا الحرارية أن هناك انتقالاً حرارياً مستمراً من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة، وأنه لا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة. ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة الأجسام وينصب فيها معين الطاقة. ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو فيزيقية، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون، ولما كانت الحياة لا تزال قائمة، ولا تزال العمليات الكيماوية والفيزيقية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد، وتوقف كل نشاط في الوجود. وهكذا توصلت العلوم إلى أن لهذا الكون بداية، وأنه ليس أزلياً. وهي بهذا تثبت وجود الله، لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون بدأ نفسه: ولا بد له من مبدئ، خالق، هو ربنا الخلاق العظيم. رابعاً: عجز العلوم عن تبين مصدر مادة وطاقة هذا الكون: رغم تقدم العلوم، وتطورها، وكشفها لنا معلومات كثيرة عن المجرات والنجوم والذرات وغير ذلك مما في الكون، فإنها قد عجزت تماماً عن أن تبين لنا مصدر المادة والطاقة التي استخدمت في بناء هذا الكون! فضلاً عن سبب اتخاذ الكون صورته الحالية ونظامه الحالي. إن هذا العجز التام عن البيان يفرض علينا التسليم بوجود إله خالق قادر مدبر حكيم.

стр. 8552

خامساً: تصميم المخ الإلكتروني يؤكد وجود خالق هذا الكون: أثبت لنا باحث يسمى كلود م. هاثاواى، وهو مصمم العقل الإلكتروني للجمعية العلمية لدراسة الملاحة الجوية بمدينة لانجلي فيلد بالولايات المتحدة أنه اشتغل منذ عدد سنوات بتصميم (مخ إلكتروني) يستطيع أن يحل بسرعة بعض المعادلات المعقدة المتعلقة بنظرية (الشد في اتجاهين) . وقد حقق هدفه باستخدام مئات من الأنابيب المفرغة والأدوات الكهربية والميكانيكية والدوائر المعقدة، ووضعها داخل صندوق بلغ حجمه - كما يقول - ثلاثة أضعاف حجم أكبر بيانو، وهذا المخ الإلكتروني لا تزال الجمعية الإستشارية العلمية في لانجلى فيلد تستخدمه حتى الآن. وبعد اشتغاله باختراع هذا الجهاز سنة أو سنتين، وبعد أن واجه كثيراً من المشكلات التي تطلبها تصميمه ووصل إلى حلها، صار من المستحيلات بالنسبة له أن يتصور أن مثل هذا الجهاز يمكن عمله بأية طريقة أخرى غير استخدام العقل والذكاء والتصميم والعالم من حولنا ما هو إلا مجموعة هائلة من التصميم الإبداع والتنظيم، وبرغم استقلال بعضها عن بعض، فإنها متشابكة متداخلة، كل منها أكثر تعقيداً في كل ذرة من ذرات تركيبها من ذلك المخ الإلكتروني الذي صنعه ذلك الباحث هاثاواي، وقد ذكر هذا الباحث أنه إذا كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم، أفلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجي الكيمي البيولوجي – الذي هو جسم الإنسان – والذي ليس بدوره إلا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون العظيم – إلى مصمم يصممه ومبدع يبدعه؟ إن ذلك لآكد دليل على وجود خالق هذا الكون ومدبر أمره. سادساً: تجربة على الروح تثبت وجود الخالق العظيم:

стр. 8553

أجرى الباحث العلمي (علاء حامد) بمصر تجربة خلص منها إلى نتيجة. مذهلة: لقد أحضر أنبوبة تجارب، ووضع داخلها نطفة سلالة من الفئران في مواد وتركيبات وأحماض أمينية، ودرجة حرارة رحم الفأرة، كما وضع كذلك فأر التجارب الذي استخلص من جسده الحيوان المنوي وأودعهما معاً وعاء زجاجياً محكماً قام بتجهيزه كسفينة الفضاء بما يكفي الحيوان من طعام وأكسوجين. وعندما تأكد له نمو الحيوان المنوي داخل أنبوبة الإختبار قام بإرسال شحنة من الكهرباء في قطبين من الأسلاك إلى جسد الفأر فقتله. وكان هدفه من ذلك مزدوجاً: أولا أن يعرف هل يحد الروح جدران مكان مغلق؟ وثانياً: كان يأمل – إذا تحقق ذلك – أن لا تجد الروح الصاعدة مناصباً من الإندماج في مشروع الجنين أودعه أنبوبة الإختبار. ولكنه وجد ظاهرة غريبة أفزعته، وقف أمامها مبهوراً وعاجزاً، ذلك أنه لاحظ بعد ثوان من قتل فأر التجارب تشقق زجاج الوعاء، فأبدله بزجاج سميك، ثم بزجاج غير قابل للشرخ، ولكنه وقف من جديد مبهوراً حائراً، إذ رأى بعينه الزجاج وهو ينشرخ من عدة أماكن. وحاول أن يستخلص أي نتائج جديدة عن حركة الجنين – وقد أوصله من الداخل بجهاز حساس يقيس ما يطرأ من اهتزازات على مشروع الجنين – ولكنه لم يستخلص سوى نتيجة واحدة، وهي أن سبب الشرخ والتشقق في زجاج الوعاء الزجاجي إنما هو هروب الروح، وانتهى إلى أن الروح لا يمكن أن يحدها ولا يستطيع مكان حصرها. ورغم كل ذلك فقد أعاد تجربته من جديد على وعاء من الصلب محكم، ولكنه ذهل يرى وعاء الصلب يتهشم تماماً. فتأكد أن داخل كل مخلوق قوة خفية عظيمة لا يحدها مكان - هي سر هذا الوجود - إنها تؤكد على وجه لا شك فيه أن لهذا الكون خالقاً مبدعاً عظيماً لا تدرك كنهه العقول. سابعاً: ثم إن هناك دليلاً عقلياً أسوقه لأولئك المارقين الجاحدين للخالق سبحانه، وهذا الدليل في أنفسهم:

стр. 8554

إني لأسأل أحدهم أولاً: هل أنت حي أو ميت؟ فإن أجاب جدلاً بأنه ميت، فقد أراحنا الله منه بموته، وإنك لا تسمع الموتى. وإن أجاب بأنه حي؟ فإنني لأسأله ثانياً: ما علامة حياتك؟ أليست الروح التي تحيا بها هي تسري في بدنك جميعه فتملأه حياة وحركة؟ فسوف يجيب لا شك بالإثبات. ومن ثم فسوف أسأله ثالثاً: أنت لا شك مؤمن بأن الروح تملأ جسدك، ولكن هل ترى تلك الروح وتحسها وتشاهدها بعينيك؟ إن كنت تراها، فما شكلها؟ وما لونها وما كيفها؟ إنه سيعجز عن أن يجيب – فأسأله رابعاً: إذا كنت تؤمن بالروح وهي أمر مغيب عنك يستحيل أن تراها؟ وتحس بآثارها وأنت لا تشاهدها محسة ملموسة، فكيف لا تؤمن بخالق الروح، وخالقك، وخالق هذا الكون كله، بحجة أنه مغيب عنك؟ لا تشاهده ولا تحسه؟ ثامناً: كذلك أسوق دليلاً آخر لهؤلاء الجاحدين هو في أنفسهم: فأسأل أحدهم أولاً: هل أنت عاقل أو مجنون؟ فإن أجاب جدلاً بأنه مجنون، فقد أراحنا الله منه، ولا مجال لنا لأن نضيع أوقاتنا مع المجانين. وإن أجاب بأنه عاقل، فإنني لأسأله ثانياً: ما علامة أنك عاقل؟ هل ترى عقلك؟ وهل تحسه وتشاهده بعينك؟ وإن كنت تراه فما شكله؟ وما لونه؟ وما كيفه؟ إنه سيعجز حتماً عن أن يجيب. فأسأله ثالثاً: إذا كنت تؤمن بأن فيك عقلاً – مغيباً عنك – تدرك به وتميز، يستحيل أن تراه؟ وتحس بآثاره وأنت لا تشاهده محساً ملموساً؟ فكيف لا تؤمن بخالق عقلك؟ وخالقك؟ وخالق هذا الكون كله؟ بحجة أنه مغيب عنك؟ لا تشاهده ولا تحسه – إن أولئك الجاحدين الذين يمارون في الخلاق العظيم لفي شقاق بعيد. أيها الجاحدون- عسى الله أن يكون قد شرح صدوركم للإيمان بتلك الأدلة العقلية- وما سقت إلا بعضاً من كثير – فآمنتم بالخالق سبحانه – ومن ثم أسوق إليكم بعضاً من الأدلة النقلية التي تؤكد إثبات خالقكم وخالق هذا الكون- عسى الله أن يربط بها على قلوبكم، ويهديكم بها سواء السبيل.

стр. 8555

الأدلة النقلية: ذكرت فيما سبق بعض الأدلة العقلية التي أثبتُّ بها الخالق ، وأعرج على بيان الأدلة النقلية التي ورد النص بها، وهي كثيرة جداً، ومتفرقة في طيات الكتاب والسنة، لذا أسوق بعضاً منها تكملة لبحث هذا الموضوع فيما يلي: أولاً: أدلة من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة ٢١ – ٢٢. ٢- قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ البقرة الآية ٢٨. ٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ آل عمران ١٩٠. ٤- قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ، وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ الأنعام ١ – ٣.

стр. 8556

٥- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ. قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ الأنعام ٤٦ – ٤٧. ٦- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٠ – ٦٥. ٧- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الأنعام ٧٣.

стр. 8557

٨- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام ٩٥ – ٩٩. ٩- وقوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الأنعام ١٠١ – ١٠٣.

стр. 8558

١٠ – وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ الأعراف ٥٤. ١١- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الأعراف ٥٧. ١٢- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ التوبة ١١٦. ١٣- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يونس ٣ – ٥.

стр. 8559

١٤- وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يونس ٢٢ – ٢٣. ١٥- وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يونس ٣١ – ٣٥. ١٦- وقوله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ يوسف ٣٩.

стр. 8560

١٧- وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يوسف ٤٠. ١٨- وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ. وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الرعد ٢ – ٤. ١٩- وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ الرعد ١٢.

стр. 8561

٢٠- وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ، وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ. وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ. وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ. وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ الحجر ١٦ – ٢٧. ٢١- وقوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ. وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ النحل ٥- ٨.

стр. 8562

٢٢- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ النحل ١٤ – ١٧. ٢٣- وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ. وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ النحل ٦٦ – ٧٠.

стр. 8563

٢٤- وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ النحل ٨٠ – ٨١. ٢٥- وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُورا﴾ الإسراء ٩٩. ٢٦- وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ طه ٤٩ – ٥٠. ٢٧- وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الأنبياء ٢٢.

стр. 8564

٢٨- وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ الحج ٥ – ٧. ٢٩- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ المؤمنون ٧٨. ٣٠- وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ النور ٤٥.

стр. 8565

٣١- وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ الفرقان ٤٥ – ٤٩. ٣٢- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً. وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ الفرقان ٥٣- ٥٤. ٣٣- وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ الروم ٢٢. ٣٤- وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ السجدة ٥ - ٩. ٣٥- وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ يس ٨٠.

стр. 8566

٣٦- وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الزمر ٦٢ – ٦٣. ٣٧- وقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ غافر ٥٧. ٣٨- وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فصلت ٣٧. ٣٩- وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ الشورى ٢٩. ٤٠- وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ الشورى ٤٩ – ٥٠. ٤١- وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ الزخرف ٨٤. ٤٢- وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الحجرات ١٣. ٤٣- وقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ الطور ٣٥ – ٣٦. ٤٤- وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر ٤٩.

стр. 8567

٤٥- وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ الواقعة ٥٨ – ٦١. ٤٦- وقوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الحديد ٣. ٤٧- وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ الملك ١٩. ٤٨- وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً، وَعِنَباً وَقَضْباً، وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً، وَحَدَائِقَ غُلْباً، وَفَاكِهَةً وَأَبّاً، مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ عبس ٢٤ – ٣٢. ٤٩- وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ولساناً وشفتين وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ البلد ٨ – ١٠. ٥٠- وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ الإخلاص. إلى غير ذلك من الآيات العديدة المتفرقة في كتاب الله التي تثبت ربوبيته على وجه لا يداخله أدنى شك في أسلوب يتقلب بين صور الروعة والإحكام والإعجاز. ثانياً: أدلة من السنة: ١- عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال:"سمعت رسول الله ﷺ يقول:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان " رواه البخاري مسلم.

стр. 8568

٢- عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:"حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق:"إن أحد كم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع كلمات: بِكَتْبِ رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الحنة فيدخلها "رواه البخاري ومسلم. ٣- عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى " رواه البخاري ومسلم. ٤- عن أبي هريرة ﵁ قال:"قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحا﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل الشعر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له " رواه مسلم.

стр. 8569

٥- عن أبي ذر الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه "رواه مسلم. إلى غير ذلك من عديد الأحاديث التي تثبت على وجه القطع ربوبية الخالق . وبهذه الحلقة أختتم بحثي في بيان مفهوم الربوبية في إيجاز اقتضاه المقام. وأسأل الله ربي أن يهيئ لي الفرصة لأعيد كتابة وتنقيح ما عرضت في هذا البحث. كما أسأله أن يوفقني إلى إتمام ما قصدت من خدمة قضايا العقيدة، في بيان مفهوم الأسماء والصفات، ثم مفهوم الألوهية والعبادة، ثم مفهوم الحكم بتشريع الله ﵎، إن ربي قريب مجيب، وهو نعم المولى ونعم النصير. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله الأمين محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8570

مرتكزات التربية الإسلامية لفضيلة الدكتور عباس محجوب كلية الدعوة هناك علاقة وثيقة بين التربية والفلسفة نشأت هذه العلاقة من أن التربية قد ولدت من الفلسفة نتيجة اختلاف المذاهب الفلسفية وتطورها، إذ أننا عندما ندرس التربية بعامة نجد أن الفلاسفة من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو والغزالي وابن سينا وابن خلدون من المسلمين، وجون ديوي وروسو وغيرهم من المحدثين - نجد أن هؤلاء هم الذين تناولوا المشكلات التربوية ووضعوا أسس كثير من نظريات التربية مما يدل على الصلة بين التربية والفلسفة باعتبار التربية هي الترجمة العملية الواقعية للفلسفة والناقلة للفلسفة من مرحلة النظرية والفكرة إلى الواقع والممارسة والتربية علم مبني أيضاً على علم الأحياء وعلم النفس وعلم الإجتماع مما يجعلها كثيرة الإعتماد على هذه العلوم. ولما كان للإسلام فلسفته المميزة وآراؤه الواضحة عن الله والكون والوجود ونظرياته ومفاهيمه عن الحياة فإن التربية الإسلامية تعتمد على نظرة الإسلام للوجود والكون وعلى أساس نظرة الإسلام للحقائق المادية والروحية في الكون والإنسان والمهمة التي استحق بها الإنسان الخلافة في الأرض وعلى أساس تحقيق التوازن بين الجانب الروحي في الإنسان والجانب المادي فيه.

стр. 8571

وعلى هذا فإن المقصود بفلسفة التربية هو الإطار الذي يحرك العمل التربوي بوسائل مختلفة ولأهداف معينة فمن فلسفة التربية الإسلامية أن تعمل التربية لتحقيق الهدف من وجود الإنسان على الأرض وهو عبادة الله وتزكية النفوس وجعل مستوى العبادة في مستوى الإستحقاق إلى جانب تحقيق معنى الأخوة والمودة والمحبة بين المسلمين والعمل على تكوين أجيال مؤمنة بالله متمسكة بقيم الإسلام وتعاليمه مسايرة لروح العصر صامدة للتحديات التي تواجه المجتمعات، ولأن التربية الإسلامية تربية مستمرة في حياة الإنسان فإنها تعتبر التعليم حقاً وواجباً في حياة الإنسان يأخذ منه ما يستطيع دون قيد إلا قيد القدرات والإمكانيات. وهي تعتبر التعليم استثماراً إنسانياً واقتصادياً واجتماعيًا مرتبطاً بحركة المجتمع وموجهاً للموارد البشرية عن طريق تكوين وتدريب الكفايات القيادية والفنية والفكرية في مختلف الميادين، كما أنها تعمل على إيجاد الإنسان المسلم المتكامل الذي يجمع بجانب قدرته الفنية التزامه الإسلامي داخل مجتمعه الذي يقوم على أخوة الإسلام ويرفض النزعات العنصرية والقومية والقبلية واللغوية والإقليمية والذي يعزز ويربط الأمة بتراثها الثقافي الإسلامي أولا ثم العالمي حتى يمكن لجيل الإسلام أن يتفاعل مع الثقافات العالمية ويتمكن من القيام بواجب تبليغ الدعوة وحمل الرسالة، والتربية الإسلامية تعمل إلى جعل التربية أداة التغيير والتطور ومواجهة تحديات الواقع المختلف ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [١] .

стр. 8572

فالتربية الإسلامية تعمل لبناء الإنسان الذي يرفض الجمود والتخلف في أي شكل من أشكاله والإسلام يجعل التربية أوسع معنى وأشمل مدلولاً لأنه نتيجة التربية وأثرها. ولأن التربية تشمل الإنسان كله عقله ونفسيته وروحه وجسده وأفكاره وسلوكه وتفكيره ومفاهيمه وهي لا تكون في المدرسة فحسب بل في المسجد والشارع والنادي ووسائل الإعلام المختلفة - إنها تشمل الإنسان كله والحياة كلها. أما التعليم فهو جزء من التربية ونوع من أنواعها ولم يعد التعليم كما كان في الماضي وسيلة تلقين للمعلومات والأفكار وحفظهما وترديدها بل أصبح وسيلة من وسائل التربية في تكيف الإنسان مع الواقع المراد له والموجه إليه، فالإسلام يهتم بالتعليم باعتباره وسيلة من وسائل التربية في تحقيق أهدافها وحمل محتواها. فحق لكل مسلم أن يتربى ويتعلم قدر استطاعته وفي حدود إمكانياته فالأمم ترقى بالعلم وتسمو بالمعرفة وتتهذب بالتربية لأنها وسيلة الأخلاق القويمة والتدين الصحيح وبالتربية تدبر الأمة أمور معائشها وتنظم حياتها ويشعر أفرادها بأنفسهم ويدركوا واجبهم ويحسنوا عبادة ربهم، ومن هنا كان واجب الدولة المسلمة في تربية رعاياها وتأهيل أفرادها وإعداد الوسائل الميسرة للتربية حتى يكونوا أفراداً صالحين مؤمنين مؤهلين لمهمات الخلافة وحمل الأمانة. ويتساءل البعض: لماذا لم نجد في العلوم الإسلامية القديمة علماً يسمى علم التربية؟ .

стр. 8573

والحقيقة أن المسلمين لم يعرفوا في تاريخهم علماً معيناً يسمى علم التربية لحداثة هذا الإصطلاح وحداثة العلم نفسه، والمسلمون لم يكونوا بحاجة إلى وجود هذا العلم لأنهم تمثلوا التربية عملياً في حياتهم وسلوكهم ومارسوه واقعاً في بيوتهم ومجتمعاتهم، ولم يكن عندهم التناقض الذي نحس به بين حركة التعليم وحركة المجتمع ونظام الدولة، فالمجتمع الإسلامي ينطلق نظامه في التعليم والسياسة والإقتصاد والحرب والإعلام من جوهر الإسلام ونظامه وتعاليمه فلم تكن حاجتهم لهذا العلم كحاجتهم لعلوم اقتضتها الحاجة لحفظ كتاب الله ومعرفته وتدوين حديث الرسول ﷺ ووضع الضوابط له وإرساء قواعد المجتمع الجديد وحفظ لغة القرآن فالنحو جاء نتيجة ظهور اللحن في اللغة والفقه نشأ لتلبية حاجة المجتمع إلى رأي الدين في المشكلات الناجمة من حركة المجتمع واضطرابه وتطوره، وهكذا نجد لكل علم دافعاً لظهوره، وهو دافع ملح أو مكمل لحاجة من حاجات المجتمع الإسلامي ولم تتوفر للتربية كعلم أحد هذين الدافعين ليظهر في الوجود. وليس معنى هذا أن المسلمين لم يعرفوا التربية فالقرآن والسنة يمثلان المرجعين الأساسيين لأسس التربية وأهدافها ووسائلها وخصائصها ونماذجها بل إن كثيراً من النظريات التربوية والنفسية التي يظن اكتشافها حديثاً لها جذور عند المسلمين والتربية الإسلامية تربية متميزة لها نظرياتها الخاصة وسماتها المتميزة التي تجعلها تتباين عن غيرها ولا يمنع هذا أن تكون هناك بعض الحقائق التربوية أو النظريات المشتركة بينها وبين غيرها من النظريات التربوية الحديثة.

стр. 8574

والتربية الإسلامية تقوم على تقرير وجود حقائق مادية وحقائق روحية في الوجود وفي طبيعة الإنسان مما جعل هذه التربية مبنية على أساس من الواقعين المادي والروحي للإنسان، تنتظم حياته على أساسهما لأن الإنسان ليس ملكاً يعيش في السماء بروحه وليس مادياً للدرجة التي تجعله منغمساً في الحياة الأرضية لأن له عالمه الروحي الواسع المتعمق في كيانه، فالتربية الإسلامية تقوم على تحقيق التوازن بين الجانبين الروحي والمادي في الحياة الدنيا أولاً والحياة الآخرة ثانياً، وهنا نجد اختلاف التربية الإسلامية عن غيرها من النظم التربوية في إعدادها للإنسان لا للحياة الدنيا فحسب بل للحياة الأخرى أيضاً. فالتربية تعمل على تكوين أجيال مهذبة راقية قوية صادقة تقوم بواجبها في الحياة وتتحمل مسئوليتها الإنسانية وتعمل على تسخير علمها وحياتها في الفضيلة والخير وتتجنب الرذيلة وتراقب الله في السر والعلانية حتى تظفر بالسعادة والأمن والإستقرار في الحياة الدنيا والثواب والجنة في الحياة الأخرى يقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى، وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى، جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ . [٢] معنى التربية

стр. 8575

تدور كلمة التربية حول تنشئة الطفل مادياً بتغذيته ورعايته جسمياً، وعقلياً بتزويده بما يناسبه من ضروب المعرفة الإنسانية والثقافة البشرية، وروحياً بتزويده بما يزكي نفسه ويسمو بها. فالكلمة لغوياً ترد بمعنى الرعاية والزيادة والإصلاح والنشأة والنماء وقد تكون الكلمة مشتقة من ربا الشيء ربواً ورباءً أي زاد ونما أو من رب كما جاء في القاموس المحيط "فربها نماها وأصلحها وربرب الرجل إذا ربى يتيماً وربربت الأمر أصلحته وجعلته متيناً قوياً والربيبة الحاضنة لأنها تصلح الشيء وتقوم به تجمعه " [٣] فالكلمة تدل على معنى الإصلاح والجمع وقد تستعمل مجازاً بمعنى علو المنزلة والتهذيب فيقال: فلان في رباوة قومه أي في أشرافهم. يختلف مفهوم التربية باختلاف المنطلقات الفلسفية التي تخضع لها النظريات التربوية وباختلاف الطرق والوسائل التي تسلكها الجماعات الإنسانية في تدريب أجيالها وإرساء قيمها ومعتقداتها وباختلاف الآراء حول مفهوم العملية التربوية نفسها وطرقها ووسائلها فالتربية عند أفلاطون عملية توجيه وجذب الأطفال إلى الطريق الذي رسمته القوانين وأكدت عدالته خبرات ذوي العقول المفكرة ويرى أن التربية والسياسة تهدفان لتحقيق النظام الأسمى في الحياة ويجب أن تكون التربية في مراحلها الأولى أدنى إلى التسلية منها إلى الجد لأنها وسيلة الكبار لمعرفة ميول الأطفال الطبيعية والتربية مرتبطة عنده بالأخلاق التي يقصد بها العلاقات الإنسانية وطرائق العمل وأهمية ربط التربية بالأخلاق أن الأخلاق تؤدي إلى كبح جماح الشهوات عند الإنسان وتدفعه لطريق الحق والخير فتنعدم المنازعات بين الناس. وركيزة الأخلاق عنده إيمان الناس بإله وبدين يهديهم سواء السبيل فيه من الثواب ما يشجع على الخير ومن أساليب الشر ما ينهى الضال عن شروره ويعضد الثواب والعقاب بحتمية الخلود النفسي حتى يطمئن المثيب إلى أعماله ويخاف المذنب شر أفعاله.

стр. 8576

ويتفق أرسطو مع أستاذه أفلاطون في كثير من آرائه التربوية ويتفقان في أن التربية من وظائف الدولة وأنها تعتمد في تربية الرجل على عاملين هما: الجسم الصحيح السليم وتكوين عادات جسمية مناسبة، ويرى أرسطو أن التربية عن طريق تكوين العادات - الصالحة يجب أن تسبق تربية العقل فكلاهما يهتم بتنمية العقل إلى جانب الجسم باعتبارهما انعكاساً للقوة الإلهية لأن سعادة الإنسان في إيمانه ووحدته مع القوة العليا والإيمان البشري بقوة الإله كفيل بتمكين الإنسان من اتخاذ القرارات الحكيمة في سبل الحياة المختلفة فالتربية عند أرسطو تعني النمو النفسي الجسمي السليم للفرد. وأهمية آراء أرسطو التربوية أنها كانت نبعاً ثرياً للفكر التربوي الحديث وأساساً بنيت عليه مناهج التعليم بل إن تقسيم أرسطو للمعرفة كان الأساس في المعاهد القديمة إلى القرن الثالث عشر وليس معنى هذا أن آراءه قد نفذت كلها فقد اهتزت كثير من آرائه في عصر النهضة وبعد ظهور التجريب والبحث العلمي وواجهت آراؤه خاصة في الطبيعة نقداً كثيراً وإن ظلت آراؤه في المنطق محوراً للمناقشات. ويرى (مارتن لوثر) أن معنى التربية وهدفها "هو مساعدة الفرد على فهم التزاماته الإجتماعية التي تجعل في الإمكان تحقيق مجتمع مسيحي سليم، ويتحقق مثل هذا المجتمع إذا عرف المواطنون الله وأطاعوه وإذا قدروا واحترموا الكرامة البشرية سواء بالنسبة لأنفسهم ولغيرهم "، كما يرى أن وظيفة التربية أكبر من مجرد الإهتمام بالناحيتين الدينية والعقلية فعليها أن تهتم بالفرد في نموه الجسمي والإنفعالي.

стр. 8577

ومع ارتباط مفهوم التربية بالدين وتأسيسها على أسس دينية إلا أن اضطهاد الكنيسة للعلماء وتسلطها قد أدى إلى ثورة عامة على الكنيسة ودينها وازدهار العقلية العلمية وانعكس ذلك على تجريد المفهوم التربوي من عنصر الدين وتهكم فرنسيس بيكون (١٥٠١-١٥٥٦) على الآراء القديمة وبناء المعرفة على الغيبيات ومطالبته بتربية الإنسان بطريقة علمية باعتبار أن العلم جدير بإسعاد البشر وتحسين ظروفهم المادية ورفاهيتهم ومع أنه لا يرفض الإلهام الإلهي إلا أنه يرفض أن يلعب ذلك أي دور في التربية التي تقوم على الأسس العلمية فقط وقد تأثر بهذه الآراء عدد من المربين. أما ج. هـ. بستالوتزي (١٧٤٠-١٨٢٧) فإن التربية عنده: هي نمو جميع قوى الإنسان وملكاته نمواً طبيعياً في اتساق وانسجام كما يرى أن القدرات العلمية تعتمد على العادات التي تكونت من تكرار قوى المتعلم وتدريبه أكثر من الإعتماد على المعرفة البحتة، ويرى الفيلسوف الإنجليزي (هربرت سبنسر) (١٨٢٠-١٩٠٣) أن التربية إعداد للحياة الكاملة ويجب أن تكون المواد الدراسية والطرق التي تدرس بها مما يوصل إلى الحياة الكاملة وهو يهتم كغيره من المربين بالجانب الأخلاقي [٤] . أما (سير برس تن) فيقول عن التربية:"لقد سلك الناس مسالك مختلفة في التعريف بالتربية ولكن الفكرة الأساسية التي تسيطر عليها جميعاً: أن التربية هي الجهد الذي يقوم به آباء شعب ومربوه لإنشاء الأجيال القادمة على أساس نظرية الحياة التي يؤمنون بها. إن وظيفة المدرسة أن تمنح للقوى الروحية فرصة التأثير في التلميذ تلك القوى الروحية التي تتصل بنظرية الحياة، وتربي التلميذ تربية تمكن من الإحتفاظ بحياة الشعب وتمد يدها إلى الأمام " [٥] .

стр. 8578

إن المفاهيم التربوية كلها تتفق في وظيفة التربية ودورها في تدعيم عقيدة الأمة وتراثها الروحي بصرف النظر عن صحة العقيدة وصلاحها لبناء الحياة والحضارة وأن الأمم جميعاً تستهدي في تربيتها بدينها وعقيدتها يقول برفيسر كلارك:"مهما قيل في تفسير التربية فمما لا محيص عنه أنها سعي للإحتفاظ بنظرية سبق الإيمان بها وعليها تقوم حياة الأمة وجهاد في سبيل تخليدها ونقلها إلى الأجيال القادمة " [٦] . ويرى (جون ديوي) من أكبر علماء التربية في العصر الحديث أن التربية وسيلة راقية مهذبة لدعم العقيدة التي يؤمن بها شعب أو بلد وتغذيتها بالإقتناع الفكري القائم على الثقة والإعتزاز وتسليمها بالدلائل العلمية إذا احتيج لها، ووسيلة كريمة لتخليد هذه العقيدة ونقلها سليمة إلى الأجيال القادمة وأن أفضل تفسير لنظام التربية هي أنها السعي الحثيث المتواصل يقوم به الآباء والمربون لإنشاء أبنائهم على الإيمان بالعقيدة التي يؤمنون بها والنظرة التي ينظرون بها إلى الحياة والكون وتربيتهم تربية تمكنهم من أن يكونوا ورثة صالحين للتراث الذي ورثه هؤلاء الآباء عن أجدادهم مع الصلاحية الكافية للتقدم والتوسع في هذه الثروة [٧] كما تعني التربية أيضاً "كل المؤثرات الموجهة التي يراد منها أن تصوغ كيان الإنسان وتهدي سلوكه في كل نواحي الحياة جسدية كانت أم عاطفية أم اجتماعية أم فكرية أم فنية أم أخلاقية أم روحية، فالتربية تشمل كل المنظمات والعوامل والأساليب والطرق التي تدخل في نطاق الفعاليات التهذيبية " [٨] .

стр. 8579

فالتربية هي وسيلة المجتمع لأداء وظيفة نقل الثقافة ودعم العقيدة وإرساء المثل والقيم التي يراد غرسها في النشء والمبادئ التي يراد توجيههم إليها، وعن طريق التربية تصوغ الجماعة أفرادها والدول شعوبها وتوجه سلوكهم وأخلاقهم وفق الأهداف التي يسعى المجتمع إليها، ولأن الطفل هو محور العملية التربوية فإن ذهنه وحياته لا بد أن تتشكل بالقالب الذي وضع له وبالعلوم والمعارف التي يزود بها فتهيمن على أفكاره حتى لا يجد في الحياة منظاراًًً غير المنظار الذي أريد له استخدامه في ملاحظاته وتجاربه، فالتربية لذلك تعني "كل عملية أو مجهود أو نشاط يؤثر في قوى الطفل وتكوينه بالزيادة أو النقص أو الترقية أو الإنحطاط سواء أكان مصدر هذه العملية الطفل نفسه أم البيئة الطبيعية أم الإجتماعية بمعناها العام، أو بمعناها الضيق المحدود فالطفل خاضع باستمرار لعمليات تغيير في تكوينه الجسمي والعقلي والخلقي وهذه العمليات هي التربية " [٩] .

стр. 8580

فالطرق التربوية والأساليب والحقائق العلمية التي تساعد على تربية الطفل وتحقيق نموه العقلي والنفسي والأخلاقي والجسمي، تستخدم كلها للوصول إلى النمو الذي يؤدي إلى وجود الإنسان الكامل الذي يحقق أهداف الفلسفة التربوية التي تسلكها التربية وتعمل لها. فالتربية تهتم إذن ببناء الفرد من ساعة وجوده على الأرض ليؤدي دوره المرسوم له في الحياة وليكون قادراً على التغلب على العقبات تعترضه والأحداث التي تواجهه ولأن التربية تهتم بالناحية الخاصة بالنمو ولأنها تعمل لتحقيق النمو الكامل للإنسان عقلياً وجسمياً ونفسياً وخلقياً واجتماعياً لهذا كان من تعريفات التربية أنها عملية التكيف بين المتعلم وبيئته، فالإنسان في سبيل وظيفته يعمل على بقائه أولاً ولا يكون ذلك إلا بتوجيه السلوك وتعديله وتكوين العادات الطيبة والإستفادة منها وتنمية القدرات وصقلها. والتربية تعمل على تشغيل أو تحديد هذه الملاءمة بين الكائن الحي برغباته وأهدافه وبين العالم الخارجي بعقباته ومشاكله، وبعبارة أخرى أن هدف التربية كعملية ملاءمة، هو تكييف الكائن الحي مع مشاكل البيئة. وأياً كانت هذه التعريفات فإنها كما قلنا لم تخرج عن المفهوم الذي تعارفت الأجيال عليه من أنها العمل على بناء الإنسان منذ طفولته ليكون إنساناً سوياً في جوانبه العقلية والروحية والصحية والنفسية والجسدية في ضوء الديانة أو الفلسفة التربوية التي تؤمن بها أمة ما والعقيدة التي تحيا بها بصرف النظر عن صحة تلك العقيدة أو فسادها وهي عندنا تقوم على عقيدة الإسلام التي جاء بها أفضل الخلق ﷺ ليربي الإنسان وفق استعداداته وقدراته التي أودعها الله فيه ووفق منهج الله ونظامه وهديه وتربيته التي جعلت القرآن خلق الرسول ﷺ ، وسلوكه وحياته. مرتكزات التربية الإسلامية
следующие страницы →