مشاهدة مباريات كرة القدم في رمضان
إعلم أن أيام رمضان غرة في وجه العام فهي أفضل الأزمنة وأجدرها بالاغتنام والأحتفاظ عن الإضاعة وأولها أن تستغل في العمل الصالح الذي يعود على الإنسان بالأجر الكبير حيث أن رمضان موسم من مواسم الآخرة يجب أن تشغله في القراءة والذكر والدعاء والعمل الصالح ولهذا كان العلماء والأئمة من صدر هذه الأمة إذا دخل رمضان تخلوا من التعليم والتحديث وتفرغوا للقرآن تعلماً وتدبراً وتلاوةً فإن رمضان له خصوصية بالقرآن لقول الله تعالى: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)) فننصحك بتركك للملاهي والألعاب والمباريات والمسلسلات وما يعرف في الشاشات مما يعوقك عن القرآن ويفوتك الخير الكثير في رمضان ثم أنك لست مضطر إلى المحادثات ولا إلى الكلام المكروه ولا إلى الغيبة والنميمة فمتى رأيت أهل مجلس لهو فأنصحههم وإلا فأتركهم وتكذر قول الله تعالى: ((والذين هم عن اللغو معرضون)) وبذلك تكسب وقتك وتسلم من إضاعته.
стр. 1577
القنوات الفضائية
стр. 1578
السؤال:-
ما حكم مشاهدة القنوات الفضائية؟ وما هي نصيحتكم لإولياء الأمور الذين قاموا بإدخال جهاز الإستقبال ((الدش)) لأبنائهم؟!
الجواب:-
هذه القنوات الفضائية عما يبثه أعداء المسلمين أو ضعفاء الإيمان يرسلونها نحو أهل الإيمان والدين الصحيح ليزعموا العقيدة ويشككوا في الدين الصحيح ويثيروا الشبهات بما يبثون من الشبه التي يروجونها بين أبناء المسلمين وكذا تحتوي هذه القنوات على ما يدفع إلى الفتنة ويدعوا إلى أقتراف المحرمات من الزنا والولاط والسرقة والقتل والحيل الباطلة التي يحكوها أولئك المذيعون فلا جرم رأينا وسمعنا الكثير من الجرائم والأفعال الشنيعة التي تقع في المنازل التي تحتوي على أجهزة الأستقبال لهذه القنوات فننصح الملسلم الغيور على محارمه وأولاده أن يبعدهم عن تلقي هذه التصاوير والتماثيل التي تزرع الشر في النفوس وتثير الغرائز إلى أرتكاب المحرمات وإلا فسوف يعض الظالم على يديه ويتمنى إن أبتعد عن هذه الأجهزة فعليه المبادرة وإبعادها قبل أن تستفحل الشرور وتتمكن في النفوس والله المستعان.
стр. 1579
جهل الإنسان
إن الإنسان يولد جاهلاً ويرزقه الله سمعاً وبصراً وعقلاً ويكلفه أن يتعلم حتى يزيل الجهل الذي هو وصف له ذاتي، وليس عليه أن يحيط بكل المعلومات ويقرأ كل الفنون وإنما عليه أن يبدأ بالأهم فالأهم ويتعلم ما ينفعه سواء في المدارس والجامعات أو في الحلقات والمحاضرات والندوات أو من الكتب والرسائل أو من الأشرطة والإذاعات وعليه أن يأتي الأمور من مبادئها فيهتم بالعقيدة والتوحيد ويحفظ بعض المتون في ذلك ويقرأ شروحها وكذا يقرأ في النحو والصرف واللغة ما يقيم لسانه ويفهم معه كلام الله تعالى وكلام رسول الله ﷺ وكلام أهل العلم وبحفظ المتون المختصرة في ذلك ويقرأ شروحها حتى يفهمها وكذا يقرأ في كتب العبادات والمعاملات التي هو بحاجة إلى العمل بها في حياتها فإنه مكلف بالطهارة والصلاة والزكاة الخ ويحتاج إلى بيع ونحو ذلك مما هو مضطر إليه وعليه أن يتعلم من ذلك ما تمس إليه الحاجة من البيوع المحرمة حتى يتجنبها وحتى يستفاد من علمه فيها وهكذا بقية العلوم الحكمية في كتب الفقه والحديث وعليه أن يحفظ من المتون أقربها تناولاً وأمهلها فهماه وهكذا يتزود من علوم الآداب والأخلاق واليقرأ في كتب السيرة والتاريخ للعبرة والأتعاظ ونحو ذلك.
стр. 1580
فأما حديث جابر فهو صحيح وهو حجة في طلب العلم فإن الصلاة المكتوبة وصوم رمضان تحتاج إلى تعلم الكيفية وما تتم به الصلاة وما يشترط لها وما يبطلها وما يلحق بها عن السنن والندويات والمكملات وهكذا قوله وأحللت الحلال وحرمت الحرام وهو بحاجة إلى تعلم الكسب الحلال وما يترتب عليه وما يكره فيه وتعلم الحرام وأسبابه وأمثلته ولها شك أن ذلك يحتاج إلى وقت طويل في التعلم من أفواه المشايخ ومن يعلمون الكتب ولا يحصل ذلك بمجرد الفهم والألقاء في الروع. أما قوله: ثم ماذا بعد القراءة ثم ماذا بعد البحث الخ نقول أن القراءة تفيد العلم ويحصل بعدها فوائد جمة ثابتة تؤيد في المعلومات ولا شك أن البحث في الكتب عن المسألة وتتبع مواضعها يفهم منه معرفة حكمها وكلام العلماء وفيها حتى إذا جرت على الإنسان عرف كيف يتخلص منها ولا شك أن تقييد الفوائد سبب في مراجعتها وبقائها في الذاكرة والعلم بما تحويه وكذا يقال في حضور الدروس في المدارس والحلقات حيث يحصل للدراس مسائل يتزود منها خير أو تزيد معلومات يومياً أو أسبوعياً بما لا يحصل للمتخلف والمشغول بحاجة نفسه ولا شك أن الكتب العلمية التي تعب العلماء في جمعها وتنقيحها وتحريرها وبذلوا فيها جهدهم يحصل بها فوائد جمة لمن قصد الأستفادة وأعطاها حقها من القراءة والمطالعة. وأما تحضير المواضيع فيحتاج إليه من بعد بحثاً خاصاً أو يلقى درساً أو محاضرة فهو يحضر بأن يقرأ ويطالع المراجع حتى يتأكد عند الألقاء من صحة ما ألقاه وجواب ما يسأل عنه وحفظ المتون ففائدة كبيرة حيث أن يستحضر الجواب من ذلك المتن عند البحث فيه أو العمل بمسألة فيعرف الحكم ويتذكر نص العلماء على ذلك من حفظه. فأما الإعجاب على قراءة كتب الزهد والترغيب والترهيب فهو مفيد في بعض الأ؛ وال لكن لابد قبله من معرفة الأحكام والواجبات والمحرمات وأمور العقائد ونحوها حتى يكون الإنسان على بعيدة من أمره، والله أعلم
стр. 1581
أسباب ضعف الأمة الإسلامية اليوم
يراد بالضعف هنا ضعف الإيمان وضعف التمسك بالدين والاقتناع من غالب المسلمين بمجرد الانتماء إلى الإسلام دون التحقيق بتعاليمه ولا شك أن لذلك أسباباً عديدية أشدها كثرة الدعاة إلى الفساد والمنكرات والمعاصي بالقول والفعل من أناس ثقلت عليهم الطاعات ومالت نفوسهم إلى الشهوات المحرمة كالزنا وشرب الخمر وسماع الأغاني ونحو ذلك فقاموا بالدعوة إلى الاختلاط وزينوا للمرأة التبرج والسفور وجعلوا ذلك من حقها ودعوا إلى إعطائها الحرية والتصرف في نفسها فجعلوا لها أن تمكن من نفسها برضاها ولو غضب أبوها أو زوجها فلا حد عليها ولا على من زنا بها برضاها وعند الانهماك في هذه الشهوات ثقلت عليهم الصلوات وتخلفوا عن الجمع والجماعات ومنعوا الواجبات وتعاطوا المسكرات والمخدرات مما كان سبباً لضعف الإيمان في قلوبهم وهكذا من أسباب ضعف الأمة الإسلامية كثرة الفتن والمغريات حيث توفرت أفلام الجنس وأصوات المغنين والفنانين والفنانات وصور النساء العاريات أو شبه العراة ولك ذلك سبب الانهماك في هذه المحرمات فضعف الإيمان في القلوب وهكذا من أسباب ضعف الأمة الإسلامية انفتاح الدنيا على أغلب الناس وانشغالهم بجمع الحطام الفاني والإعراض عن العلم والعمل والسعي وراء جمع المال وتنمية التجارات والمكاسب فكان سبباً لنسيان حق الله تعالى وتقديم الشهوات وما تتمناه النفس مع توفر الأسباب والتمكن من الحصول عليها، ومن الأسباب أيضاً ضعف الدعاة إلى الإسلام الحقيقي وقلة ما معهم من العلم الصحيح ورضاهم بأقل عمل مع مشاهدة كثرة الفساد وتمكن المعاصي وكثرة من يتعاطى على مرأى ومسمع من الجماهير ولا شك أن الأمة متى ضعف فيها جانب الإيمان والعمل الصالح وفسدت فطرها وانهمكت في الملاهي والشهوات وأعرضت عن الآخرة فإنها تضعف حسياً ويقوى الأعداء من كل جانب ويسيطرون على ما يليهم من بلاد المسلمين ولا يكون مع المسلمين قوة حسية ولا
стр. 1582
معنوية تقاوم قوة الأمم الكافرة وذلك ما حصل في كثير من البلاد الإسلامية التي تسلط عليهم الأعداء يسومونهم سوء العذاب وتسلط عليهم ولاة السوء وأذلوهم وقهروهم حتى يرجعوا عن دينهم والله المستعان.
стр. 1583
العلم
فضله وآدابه ووسائله
لفضيلة الشيخ العلامة / عبد الله الجبرين
أعده للنشر
د. طارق بن محمد الخويطر
تقديم
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه، وبعد:
فقد أذنت للشيخ الدكتور طارق بن محمد بن عبد الله الخويطر قي طبع الرسالة التي في فضل العلم وطلبه بعد أن فرغها من الأشرطة وبعد أن عرضها علي وقمت بتصحيحها حسب ما يناسبها.. ووكلته في الإشراف على الطبع والتصحيح والإخراج وكل ما يستلزم نشرها، فهو محل ثقة وأمانة ونصيحة، وفقه الله تعالى لرضاه.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أولا: ما المراد بالعلم
ثانيا: أهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه
ثالثا: كيفية التعلم
نقول إن المراد بالعلم، هو العلم الشرعي الذي أخذ من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه ﷺ ، يقول ابن القيم في نونيته:
العلم قال الله قال رسوله ******** قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة **** بين النصوص ويبن رأي فلان
هذا حقيقة العلم، وذلك لأن القرآن الذي نحن نهتم به ونقرأه ونتلوه ونتعلمه هو منبع العلوم وأصلها، ولأجل ذلك يؤمر الذين يتعلمونه ويحفظونه أن يتعلموا معانيه كما يتعلمون ألفاظه، وقد ثبت أن الصحابة – ﵃ – كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا فعلمنا العلم والعمل (٢) .
стр. 1584
لا شك أن القرآن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، فهو الفصل ليس بالهزل.. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
ذكر الله تعالى أن الجن لما استمعوه ﴿فقالوا إنا سمعنا قرانا عجبا @ يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن: ١-٢] .. فما فيه كله رشد وكله هدى، وقد تكفل الله تعالى بحفظه، قال الله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] ، هكذا أخبر سبحانه أنه تولى حفظه.
كذلك أيضا قد تولى الصحابة ﵃ بيان معانيه، تولوا تفسيره وبيان ما فيه من المعاني، ثم يسر الله من العلماء من فسروا ألفاظه، وفسروا معانيه، وبينوا ما يستنبط منه من الأحكام، فما بقي لأحد عذر في أن يجهل معاني القرآن.
لا شك أن القرآن قد تناوله بعض المحرفين من المعتزلة والمبتدعة، وحرفوا الكلم فيه، ولكن صانه الله تعالى وحماه عن أن يحرفوا ألفاظه، وإنما فسروا معانيه بتفاسير بعيدة، فيسر الله من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة من فسره التفسير الصحيح، فلذلك نقول: إن على طالب العلم أن يقتصر على التفاسير التي اعتنت ببيان ألفاظه واقتصرت على القول الصحيح، مثل تفسير ابن جرير الطبري ﵀، وتفسير ابن أبي حاتم، وتفسير البغوي، وابن كثير ﵏.. هؤلاء من علماء أهل السنة، وكذلك من المتأخرين مثل تفسير ابن سعدي وتفسير الجزائري، أما أكثر التفاسير فإن فيها ضلالات وتحريفات، فيقتصر المسلم على تفسير يكون موثوقا.
стр. 1585
أما بالنسبة إلى السنة، فإن السنة - التي هي الأحاديث النبوية - تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه، وقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يبين هذا القرآن، فقال له: ﴿وأنزل إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] ، وقد بينه ﷺ بأقواله وبأفعاله، وكذلك بين الشريعة التي أرسل بها، وقد وفق الله تعالى صدر هذه الأمة للعناية بكلام النبي ﷺ فنقلوه نقلا ثابتا، ثم كتبوه في مؤلفات، وبينوه، وتكلموا على صحيحه وما ليس بصحيح، وما هو حسن، وما يعمل به وما لا يعمل به، وشرحوه أيضا، وشرحوا غريبه، وتكلموا على أسانيده.. فأصبحت السنة محفوظة، لأن حفظها من تمام حفظ الشريعة التي شرعها الله تعالى.
فنقول أيضا: إن على طالب العلم أن يهتم بحفظ السنة، أو بقراءة ما تيسر منها، فإن فيها علما جما، علما نافعا، وحيث أن الكتب كثيرة قد لا يسمح الوقت لكي يقرأها طالب العلم كلها، فإن عليه أن يهتم بمبادئها، فإن أصح الكتب صحيح البخاري ثم مسلم، ولطول الكتابين يشق قراءتهما في وقت قصير، فلذلك يسر الله تعالى من العلماء من اختصر الصحيحين، فهناك كتاب " اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان "، وفي الإمكان أن يستفيد منه ويعرف الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وإذا أراد مختصر واحد منهما وجده فيستفيد منه، وإذا أراد نبذا من هذين الصحيحين وجد أيضا مختصرات، وكذلك أيضا إذا أراد شروحا وجد شروحا توضح المعاني والألفاظ..
كذلك أيضا أقوال الصحابة والتابعين ﵃، وذلك لأن الصحابة تعلموا من نبيهم ﷺ ، والتابعون تعلموا من الصحابة؛ فلذلك تعتبر أقوالهم، وتعتبر أحكامهم وتفاسيرهم من السنة، من تعلمها فإنه على هدى، وقد يسر الله تعالى من حفظ أقوالهم ورواها بالأسانيد، واعتبروها من السنة، واعتبروها من الشريعة، فمن طلبها وجدها.
стр. 1586
فهذه هي المراجع الأساسية للعلم، كتاب الله أولا، ثم سنة النبي ﷺ ، ثم أقوال الصحابة وأفعالهم، وتلامذتهم، هذا هو العلم الذي ينبغي أن يبدأ به.
بعد ذلك نقول ما حكم تعلم هذا العلم؟
الجواب:
ما تعلمه: منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.
الواجب هو ما كان مكلفا به كل إنسان، فإن كل فرد من الأمة مطالب بالعمل، مطالب بالعبادات أن يتعبد بها، ولا شك أن التعبد على جهل لا يقبل؛ فلأجل ذلك فرض عليك أن تتعلم ما أنت مأمور بالعمل به، حتى لا تتخبط في الأعمال.. فإن التخبط في العمل، والعمل على جهل، وسيلة وذريعة إلى رد العمل وعدم قبوله وعدم إجزائه، فلا بد أن تتعلم، وأهم شيء تتعلمه هو علم الديانة، العلم الذي أنت مطالب به. تتعلم كيف طهارتك وكيف صلاتك وكيف عباداتك، والمراد بالعبادة التي أنت مخلوق لها، وما حرم الله عليك حتى تتجنبه، وما كلفك به حتى تطبقه، وما أنت مأمور بفعله حتى تعمله، وتتعلم الآداب وتتعلم الأحكام، وكلها – والحمد لله – ميسرة ما بين مختصر وما بين مبسوط، وتعلمها سهل يسير، ولا شك أن من تعلم هذا له أجر كبير.
إذا تعلمها أثابه الله على تعلمه لما هو فرض ولما هو نفل، والأدلة على ذلك كثيرة.
стр. 1587
مثل قول النبي ﷺ : " ومن سلك طريقا يلتمسن فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ".. ثواب عظيم، فالجنة هي أعلى مقاصد الإنسان في الآخرة، من دخل الجنة فقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وكيف يحصل عليها؟ هذا إذا سلك طريقا يتعلم فيه علما شرعيا، وليس المراد بالطريق أن يسافر سفرا بعيدا يقطعه في أيام أو في أشهر، بل يعم ذلك كل من توجه إلى مكان يتعلم فيه ولو بضع دقائق بينه وبين مسكنه، فإنه والحال هذه يعتبر قد حصل على علم وسلك طريقًا.. إذا توجهتَ من بيتك إلى حلقات علمية أو ندوات أو محاضرات أو حلقات تحفيظ قرآن وقصدك أن تتزود من هذا العلم، من القرآن أو من السنة أو من المسائل والأحكام الدينية فأنت قد سلكت طريقا تلتمس فيه علما، وقد اشتمل هذا الحديث الذي هذا أوله على فضل طالب العلم، ففي الحديث أنه ﵊ قال: " من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " (١) .
يتكرر هذا الحديث على المسامع دائما، ولكن الهمم ضعيفة، يسمعه الكثير وما رأينا حوافز تدفع إلى تعلم العلم الصحيح!!
آداب ووسائل طلب العلم:
وبعد أن عرفنا أهمية وفضل تعلمه نذكر بعض الأسباب التي تكون وسيلة إلى تعلمه وتحصيله، وتسمى آدابا ووسائل يتوصل بها طالب العلم إلى أن يبارك الله تعالى في أيامه، ويبارك في علومه، ولو كانت علوما قليلة:
стр. 1588
أولا: الإخلاص في تعلم العلم: فإن الإخلاص شرط في قبول الأعمال كلها ومن جملتها العلم، أمر الله بالإخلاص في الدين في قوله تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين @ ألا له الدين الخالص﴾ [الزمر:٢-٣] ، وفي قوله سبحانه: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: ١١] ، وذلك بإصلاح القصد وإصلاح النية في طلب العلم.
فإن هناك من ينوي بتعلمه شغل الوقت، يقول عندي وقت فراغ أشغله بهذا التعلم، وليس له قصد في المنفعة، ولا شك أن هذا قصد قاصر، قصد ناقص إذا كان لمجرد شغل الوقت، لأن هؤلاء إذا وجد أحدهم ما يشغل به وقته غير العلم انشغل به، فكأنه وجد فراغا فأخذ المصحف أو أخذ الكتاب حتى يشغل هذا الفراغ، ولو وجد كتابا ليس علميا لشغل به وقته، ولو وجد من يحدثه لشغل وقته بهذا الكلام الدنيوي أو اللهو.
ومن الناس من يكون قصده بتعلمه أمرا دنيويا، فيقول أتعلم حيث أنه يبذل في هذا التعلم مكافأة، أو أجرة، أو مال أو نحو ذلك، فيكون من الذين تعلموا العلم لأجل الدنيا، ولا شك أن هذا يفسد النية، ولا يحصل له الفضل الذي ورد في فضل تعلم العلم.
ومن الناس من يكون قصده بالتعلم مجرد شهادة أو مؤهل يحصل به على ترقية أو وظيفة أو نحو ذلك، وهذا أيضا مقصد دنيء لا يليق بالمؤمن أن يقصد هذا المقصد؛ وذلك لأنه لا يبارك له في علمه إذا كان يدرس لمجرد أن يحصل على كفاءة أو توجيه، أو ما أشبه ذلك، فيكون قصده قصدا دنيئا، وغير ذلك من المقاصد الدنيوية.
وإذا قلت فما المقصد الصحيح؟ وكيفا إذا تعلمت العلم يكون قصدي قصدا حسنا؟
الجواب:
стр. 1589
أولا: تنوي إزالة النقص، وذلك لأن الجهل نقص، فالله تعالى أخبر بأنه أخرجنا إلى الدنيا من بطون أمهاتنا جهلاء، قال تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ [النحل: ٧٨] ، فإذا عرفت أن الإنسان ناقص في حالة جهله، ونويت أن تزيل هذا النقص لتحصل لك صفة كمال فإن هذا مقصد حسن، فتقول إني رأيت الجهلاء لا يعرفون وقدرهم ناقص عند الناس فأنا أريد أن أسد هذا الفراغ وأن أكمل ذلك النقص.
ثانيا: أن تنوي شرف العلم وشرف العلماء، إذا عرفت أن للعلم فضلا، وأن العلماء لهم شرف، ولهم ميزة، يرفعهم الله تعالى بهذا العلم، إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين، يقول الله تعالى: ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة: ١١] .
ويقول الشاعر:
العلم يرفع بيتا لا عماد له ****** والجهل يهدم بيت العز والشرف
فأنت تنوي أن يكون هذا العلم فضلا وشرفا يرفعك الله به.
ثالثا: أن تنوي العمل على بصيرة، لأنك مكلف، فإن الإنسان منا عليه أعمال وعليه واجبات وطاعات مأمور أن يتعبد بها، ومحرمات منهي عن فعلها.. وكيف يؤديها وتكون مجزئة؟ لا بد من أن يتعلم، حتى يعمل على بصيرة.. فمن توضأ وهو جاهل لم يعمل بالوضوء الصحيح، ومن لم يتعلم نواقض الوضوء انتقض وضوءه وهو لا يشعر، ومن لم يتعلم كيفية الصلاة وما يجب فيها ما قبلت منه صلاته، ومن لم يتعلم كيفية الحج وقع في أخطاء تفسده أو تبطله.
فإذا نويت أن تتعلم حتى تعمل على بصيرة ويجزئك العمل ويصير مقبولا فهذه نية صالحة يثيبك الله تعالى على ذلك ويوفقك.
стр. 1590
رابعا: إذا نويت حمل هذا العلم الذي هو علم الكتاب والسنة، لتبلغ من يجهل من أهلك وأقاربك وغيرهم ما يجهلونه، فقد ورد في الحديث " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " (١) . ففي هذا أن حملة العلم هم أهل العدالة، فالذي ينبغي أن يكون من هؤلاء العدول نية صالحة، نية صادقة، وهكذا تكون المقاصد.
هكذا ذكرنا أربعة أسباب تكون بها نية الإنسان صالحة، وأربعة تكون بها نيته فاسدة.
كيفية طلب العلم:
بعد ذلك كيفية التعلم والآداب التي يحصل بها على العلم.. فقد يقول قائل إن التعلم خاص بالصغار وأن الإنسان إذا أسنَّ فاته سن التعلم، وأنا قد كبرتُ، وقد طعنتُ في السن، فكيف أحصل على العلم؟
فنقول إن الإنسان يتعلم ولو بلغ الستين أو السبعين، فإن باب العلم مفتوح ووسائله مهيأة، وليس هناك عوائق، ونعرف أن كثيرا من الصحابة أسلموا وهم كبار السن، منهم ابن الستين وابن السبعين سنة ومع ذلك تعلموا، وكذلك التابعون الذين دخلوا في الإسلام وقد أسنوا، تعلموا وأصبحوا حفظة وعلماء ورواة.. لا شك أن هذا ليس عذرا أن يكون الإنسان قد تجاوز السن الذي يتعلم فيه فيترك التعلم.
فللعلم آداب، ونذكر بعض تلك الآداب التي تكون وسيلة لذلك:
أولا: إحضار القلب عند التعلم، فإن الكثير الذين يحضرون مجالس العلم والقلب غافل يجول في الشهوات، أو كذلك يحضرون خطب الجمع وأحدهم ناعس أو يوسوس في أمور بعيدة، فإنه لا يستفيد من الخطب، ولا يستفيد من التعلم ولا من الحلقات العلمية، فلا يكون بذلك مستفيدا، فلا بد أن تحضر قلبك ولبك.
стр. 1591
ثانيا: الحرص، فلا بد أن يكون طالب العلم حريصا على التعلم، فإن الذي يقول إن وجدت وسيلة تعلمت وإلا فلست بحاجة إلى العلم، ولست مُكَلِّفًا نفسي..! ليس هذا وصفُ طالب العلم، لا بد أن يحرص على التعلم، ويكون في قلبه همة واندفاع إلى التعلم.
ثالثا: تفريغ وقت لطلب العلم، فإن الكثير الذين جعلوا أوقاتهم إما في مجالس عادية: زيارات ومجالسات مع أصدقاء أو مع زملاء أو مع أهل أو نحو ذلك، يفوتهم التعلم. كذلك أيضا إذا جعلوا أوقاتهم كلها في طلب الدنيا: في حرفة، في تجارة، في مصنع؛ وكذلك إذا جعلوا أوقاتهم في أسفار لنزهة أو زيارة عادية، أو أسفار لا أهمية لها، لا شك أنه يضيع عليهم الأوقات، فلا بد أن يخصص طالب العلم وقتا، كما إذا خصص كل يوم ساعة أو ساعتين، فإنه مع المواصلة يحصل على علم، بخلاف من شغل وقته بالقيل والقال، أو شغله بالزيارات، أو شغله بالخرافات، أو بالسماعات، أو بالعكوف على الملاهي، أو ما أشبه ذلك، فإنه قل أن يستفيد.
وكثير قد تعلموا علما، ثم انشغلوا عن العلم به وانشغلوا عن ترداده، فكان ذلك سببا لنسيانه ولغفلتهم عنه.
ومعلوم أن الإنسان في هذه الدنيا لا بد أن يكون له رزق يقتات به، فإذا يسر الله تعالى له من القوت ما يكتفي به فعليه أن يجعل بقية الوقت في طلب العلم، وإذا ضاقت به الحالة فإنه مرخص له أن يطلب الرزق، وأن يبتغى من فضل الله، لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة: ١٠] ، ولقوله: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ [المزمل: ٢٠] ، يبتغون الرزق، فإذا يسر الله للإنسان رزقا هنيئا حلالا يتقوت به، ويقوت به من تحت يده ومن يعول، فإن عليه أن يجعل وقته أو بقية وقته للاستفادة ولطلب العلم.
стр. 1592
رابعا: الصبر والتحمل، فإنه قد يلقى مشقة، لكن عليه أن يتحمل، فإذا عرض له من يعوقه قطع تلك العوائق، وإذا نازعته نفسه وشعر بالملل والتعب والسآمة عصى تلك الدوافع، فإن النفس قد تميل إلى الراحة، وقد تميل إلى النوم وإلى الكسل وإلى الخمول، ولكن إذا عزم الإنسان ودفع نفسه، فإنها تطاوعه.
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ****** فإن أطمعت تاقت وإلا تسلتِ
والنفس كالطفل إن تهمله شب على ***** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فهكذا النفس إذا أطيعت فإنها تندفع إلى الشهوة، وإلى اللذة، وإلى النوم، وإلى الراحة.
نجد أن كثيرا أضاعوا أوقاتهم، فإذا دخلت إلى الحدائق وجدتها مليئة، وإذا دخلت إلى المقاهي وجدتها مليئة، وليس لهم حاجة إلا مجرد التسلي والترفيه بزعمهم يرفهون عن أنفسهم. فإذا تركت النفس على ما هي عليه اندفعت إلى ذلك اللهو، وإذا فطمت وترك ما تميل إليه انتفع الإنسان بالوقت ولم يضع عليه وقته.
خامسا: الاستمرار وعدم الانقطاع، فهكذا طالب العلم لا ينقطع عن التعلم ولا عن العلم في وقت من الأوقات، بل يستمر عليه إلى الممات.. يقول بعض السلف: اطلب العلم من المهد إلى اللحد، أي منذ أن تكون صغيرا إلى الموت، وكان كثير من السلف يطلبون العلم ويكتبونه، فيدخل أحدهم إلى الأسواق ومعه المحبرة - الدواة التي فيها الحبر -، وسنه كبير، فيُقال: لا تزال تحمل المحبرة؟ فيقول: من المحبرة إلى المقبرة، أي لا نزال نواصل العلم.
ونسمع عن كثير من طلبة العلم أنهم يواصلون طلب العلم ليلا ونهارا ولا يملون ولا يتكاسلون، ويذكر أن أحد مشايخ مشايخنا كان طوال ليله وهو يقرأ للتحفظ أو يكتب العلم، فيجيئه بعض المحسنين بعشاء بعد صلاة العشاء ويوضع إلى جنبه ولا يتفرغ لأكله إلا بعد الأذان الأول في آخر الليل، ويجعله سحوره، يجعل عشاءه سحورا انشغالا بطلب العلم، انشغالا بالقراءة والكتابة وما أشبه ذلك.
стр. 1593
ونسمع عن الأولين أن أحدهم يسافر مسيرة شهر وشهرين في طلب حديث أو أحاديث ويغيب عن أهله سنة أو سنتين أو سنوات كل ذلك لطلب العلم ولا يملون، ولا يقولون أضعنا أهلنا، أو هجرنا بلادنا.. لأن الدافع قوي وهو تحصيل العلم النافع، فهكذا يكون طالب العلم.
سادسا: التكرار، أي تكرار ما علمه وذلك لأنه إذا تعلم فائدة ثم تغافل عنها ذهبت من ذاكرته ونسيها بسرعة، وأما إذا تذكرها مرة بعد مرة، قرأ الحديث وبعد حفظه راجعه بعد شهر وبعد أشهر حتى يرسخ ويثبت في ذاكرته فإنه يكون من حملة العلم وحفظته.
لذلك كان السلف يوصون بمذاكرة العلم، يقول بعضهم: مذاكرة ليلة أحب إلي من إحيائها. يعني كوني أجلس في هذه الليلة أتذكر العلم وأتذكر ما حفظته أحب إلي من أن أقومها قراءة وتهجدا وصلاة وركوعا وسجودا، وذلك لأن هذا - أي مذاكرة العلم - نفع متعد.
سابعا: كتابة ما استفاده، فكلما استفاد فائدة أثبتها معه في دفتر أو ورقة وكررها إلى أن يحفظها. يقول العلماء: " إن ما حفظ فر وما كتب قر "، أي أن ما كتبته ستجده فيما بعد.. ويشبهون العلم بالصيد، فيقول بعضهم:
العلم صيد والكتابة قيده ******** قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة ****** وتتركها بين الخلائق طالقة
إذا صاد الإنسان غزالة ثم أطلقها فإنها تهرب، بخلاف ما إذا قيدها بحبل وثيق، فهكذا الكتابة تثبت هذه العلوم بحيث أنك تجدها فيما بعد ويصل عليها.
وقد يسر الله أيضا في هذه الأزمنة التسجيلات التي تحفظ الكلام الذي أنت تريد حفظه لتراجعه فيما بعد وتستفيد منه بعد يوم أو بعد أيام أو ما أشبه ذلك.
стр. 1594
ثامنا: الواضع، لا سيما في مجالس العلماء، وذلك أن العالم هو الذي يتواضع لمن يعلمه، وقد ورد في الأثر: " لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر " (١) . فالذي يتكبر ولا يتواضع لمن هو أصغر منه لا يوفق للعلم كما إذا رأى عالما أصغر منه سنا يقول كيف أتعلم من هذا الطفل؟ أو من هذا الصغير الذي أنا أكبر منه؟
نقول: إن الله تعالى شرفه وفضله بالعلم فعليك أن تصغر نفسك وتتواضع وتأخذ العلم ممن هو معه، ولو كنت أشرف وأغنى وأكبر وأرقى فإن العلم يؤخذ من منابعه ومن أهله.
تاسعا: الجرأة وعدم الاستحياء، يعني أنك إذا صرت تستحي من أن تسأل بقيت على جهلك؛ ولذلك قال بعض السلف: " لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر "، يحمله تكبره على أن يعجب بنفسه ويبقى على جهله، وكذلك أيضا يحمله استحياؤه عن أن لا يطلب أو يستفيد ممن معه علم فيبقى على جهله.
نقول إن الإنسان إذا تأدب بهذه الآداب الشرعية فإن الله تعالى يوفقه ويفتح عليه ويرزقه العلم النافع والعمل الصالح، ونذكر الخصال الستة التي أشرنا إليها حيث نظمها بعضهم:
أخي لن تنال العلم إلا بستة ***** سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة **** وصحبة أستاذ وطول زمان
هذه هي الوسائل التي يمكن أن ينال طالب العلمِ العلمَ بها، ولا شك أن العلم موهبة وفضل من الله تعالى، فإن الكثير من العلماء المشاهير لهم أولاد انحرفوا عن العلم وصاروا دنيويين، وكثير من الجهلة يسر الله لأولادهم فتعلموا وصاروا قادة وسادة، فهو فضل من الله تعالى، متى كان عند الإنسان نية صادقة وأحب مواصلة التعلم يسر الله تعالى له العلم.
نكتفي بهذا، نسأل الله أن يرزقنا علما نافعا، وعملا صالحا متقبلا، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه على كل شيء قدير.
الأسئلة
стр. 1595
س ١: ما أهم المتون التي تنصحون بحفظها في مختلف العلوم؟
- أنصح في العقيدة بالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإنها جامعة ومفيدة، وعليها شروح لكثير من العلماء، وكذلك كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد إذا تيسر حفظه أو قراءته وتكراره، والثلاثة الأصول للمبتدئين، فهذه الثلاثة بالنسبة للعقيدة كافية إن شاء الله.
وهناك منظومة " سلم الوصول " للشيخ حافظ الحكمي إذا تيسر حفظها، أو حفظ ما تيسر منها أو قراءة شرحه استفيد من ذلك.
وبالنسبة لعلوم الحديث: ننصح بحفظ "الأربعين النووية" وبقراءة "عمدة الأحكام من كلام خير الأنام " فإن أحاديثها صحيحة، ثم بعدها إذا تيسر قراءة بلوغ المرام والاستفادة منه.
وبالنسبة لعلوم القرآن، أفضل ما أتذكر " تفسير ابن كثير" وكذلك مختصراته، كمختصر الرفاعي لا بأس به، وتحقيق أحمد شاكر اسمه " عمدة التفسير ".
وبالنسبة إلى أحكام الفقه كتب ابن قدامة كالعمدة والمقنع وشروحه، والمحرر والهداية والزاد وشروحه ونحوها.
وبالنسبة لعلوم الحديث هناك المنظومة البيقونية، ونخبة الفكر وما عليها من الشروح.
وبالنسبة إلى الآداب ننصح بقراءة رياض الصالحين بكثرة فإن فيه الفضائل وفيه الآداب.
س ٢: ما علاج الفتور الذي يمر بطالب العلم؟
كثير يشتكي من هذا الفتور الذي هو كسل يحصل من آثاره أن ينقطع عن طلب العلم، ذكرنا أن هذا من الكسل والخمول، وأن الإنسان إذا عود نفسه فإنه يستمر على طلب العلم وينشط نفسه.
والنفس كالطفل إن تهمله شَبَّ على ***** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فعليك أن تفطم نفسك عن الملاهي التي تكسل عن طلب العلم حتى تصل إلى رتبة تجد فيها العلم النافع إن شاء الله.
س ٣: من طلب العلم لأجل غرض دنيوي هل يلحقه الوعيد الوارد في الحديث؟
стр. 1596
- لا شك أنه لا يحصل له به أجر ولا فائدة، لأن الغالب أن الذين يدرسون لطلب المؤهل فقط لا يستفيدون من علومهم، بحيث أن أحدهم إذا انتهى من تلك المرحلة أحرق كتبه، أو ألقاها في القمامة أو باعها بأبخس الأثمان؛ لأنه ما تعلم إلا لقصد، فنقول: إن مثل هؤلاء لا يبارك لهم في علومهم وربما يعاقبون عليها، فعلى الإنسان أن ينوي مع ذلك رفع الجهل عن نفسه والعمل بالعلم.
س ٤: هل يكتفي طالب العلم بالدراسة في المعاهد أو يحضر حلقات العلم في المساجد؟
- لا شك أن القراءة في المعاهد فيها خير كثير، وفيها علم جم، ولكن إذا كان عنده وقت فلا يحرم نفسه أن يحضر حلقات العلم، فهناك ندوة أسبوعية في الجامع الكبير – جامع الإمام تركي -، هذه الندوة كل يوم خميس ليلة الجمعة، فلا يحرم نفسه أن يحضر ليستفيد، كذلك أيضا هناك حلقات في صباح الخميس وصباح الجمعة في كثير من المساجد، فلا يحقر نفسه أن يستفيد منها، فإن مواصلة العلم خير وتفيد طالب العلم فإنه يحصل على تذكر العلم وترسيخه في ذاكرته.
س هـ: هل يمكن استدراك ما بقي من العمر مع وجود الأشغال الكثيرة؟
نعم فإن المسلم لو تعلم كل يوم ساعة أو نصف ساعة بلغ المنزل، أتذكر أن بعض مشايخنا جلس مرة للمبتدئين، بعضهم عمره من الخمسين إلى الستين، ثم حثهم على طلب العلم وضرب لهم مثلا فقال: إن أحدكم لو أراد أن يعمر له بيتا ولم يتيسر له إلا أن يبني كل يوم لبنة واحدة، ففي سنة يكون قد بنى ثلاث مائة وستين لبنة، في سنتين أو في ثلاث سنين يتم البناء ويرتفع، وهكذا تستفيد كل يوم فائدة أو فائدتين تضيفها إلى معلوماتك، ولو كل يوم نصف ساعة.. ووسائل العلوم – والحمد لله – متيسرة، فالكتب متوفرة والأشرطة الإسلامية متوفرة وحلقات العلم متوفرة، وخطب الجمع فيها علوم نافعة، والإذاعة لا سيما إذاعة القرآن التي تشتمل على علم نافع يجد فيه الإنسان كل ما طلبه، فلا يتوقف الإنسان عن التعلم ويقول تجاوزت سن التعلم.
стр. 1597
س ٦: كيف يكون أدب الطالب مع شيخه؟
- لا شك أن هناك آدابا كثيرة في آداب العالم مع تلاميذه، وآداب الطالب مع مشايخه، وأهمها:
التواضع: فيتواضع طالب العلم مع مشايخه ويكون محترما لمشايخه، ويكون منصتا في حلقات العلم، ويكون مستفيدا، ومحضرا قلبه ولبه، ويكون أيضا جالسا جلسة تواضع كما ورد في قصة سؤال جبريل النبي ﷺ ، قال عمر ﵁ " فأسند ركبتيه إلى ركبتيه " (١) . أي أن جلوسه كجلسة الجالس بين السجدتين مفترشا، ووضع كفيه على فخذيه، بمعنى أنه فعل فعل المتواضع وكأنه يعلمهم آداب التعلم.
وهكذا السؤال عما يشكل، فإذا استشكلت مسألة طلب من الأستاذ أن يعيدها برفق، وإذا سأله المدرس طلب الاسترشاد، وإذا أفاده بفائدة حمده عليها ومدحه على هذا، كما يقول بعض الشعراء:
إذا أفادك إنسان بفائدة ******** من العلوم فلازم شكره أبدا
وقل فلان جزاه الله صالحة ***** أفادنيها وألق الكبر والحسدا
فلذلك كله آداب، وقد ألف فيها أحد العلماء وهو ابن جماعة له كتاب مطبوع اسمه " تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم ".
س ٧: ما هي النصيحة لبعض طلبة العلم الذين يثيرون الشبه حول الدعاة المعروفين أو يذكرون الأخطاء؟
стр. 1598
- علينا أن ننصحهم ونبين لهم أن عليكم إصلاح أنفسكم، فإن عندكم أخطاء أكثر وأكثر، فعليكم أن تصلحوا أنفسكم، وعليكم أن تستروا عورات إخوانكم، فمن ستر مسلما ستره الله، وأن تلتمسوا لهم الأعذار كما ورد عن بعض السلف أنه قال: إذا سمعت من أخيك كلمة فالتمس له عذرا. وقال: لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا، احملها على أحسن المحامل، عليك أن تذكر فضلهم، إذا كان لهم فضائل، ولا تكتم فضلهم وتبدي أخطاءهم وكأنهم ليس لهم فضل أبدا، وهذه عادة سيئة أن كثيرا من الناس يلتمس عثرات بعض العباد والعلماء ونحوهم، ويفشيها ويعلنها ويكتم فضائلهم وآثارهم وعلومهم النافعة، فيكون كما قال الشاعر:
ينسى من المعروف طودا شامخا ****** وليس ينسى ذرة ممن أساء
فكيف تنسى فضائلهم وآثارهم ولو كانت أمثال الجبال، ولا تنسى ذرة صدرت من أحدهم، يعني خطيئة، هذا لا شك أنه من الخطأ الكبير.
س ٨: "طلبنا العلم لغير الله فصار لله " يسأل عن معناها:
- كان هناك بعض من العلماء طلبوا العلم إما لقصد شغل فراغ، وإما لطلب شهرة أو نحو ذلك، ولكن بعدما رأوا حلاوة العلم وذاقوا فضله أخلصوا نياتهم فيما بعد، وواصلوا تعلمهم ونفعهم الله تعالى ونفع بهم، فكان في النهاية إخلاصا لله تعالى.
س ٩: هل يلزم طالب العلم حفظ القرآن؟
- الأفضل الاهتمام بالقرآن حفظا وتلاوة وتعلما، ولكن هناك بعض من الناس يصعب عليهم الحفظ، أو يحفظون ولكن سرعان ما ينسى أحدهم، فنقول: إن تعلم العلم الذي أنت ملزم بالعمل به، ولا يقبل عملك إلا بتكملته لا بد من تعلمه، فليكن تعلم العلوم الفرضية لازم وإن لم يحفظ القرآن وبقية وقته يجعله في حفظ القرآن وفي التزود من العلم.
س ١٠: طالب ينقل الواجب من زميله والمدرس ينهاه عن ذلك؛ لأن المدرس يريد كل طالب أن يقرأ الكتاب ويكتب منه. فما حكم ذلك؟
стр. 1599
- الأصل أن الإنسان يعتمد على ما ذاكره وعلى ما حفظه من المدرس، ولا يجوز له أن يعتمد على غيره.
س ١١: ما حكم إطلاق كلمة المرحوم أو المغفور له على الميت؟
- أرى أنه لا بأس بذلك تفاؤلا كالدعاء كما يقال غفر الله له، فهو مغفور له بواسطة دعاء إخوانه المسلمين، وليس في ذلك جزم ولا تزكية.
س ١٢: أسهر لطلب العلم ولكنني أعاني من الغد فهل أستمر على هذا السهر في القراءة؟
- العادة أن الإنسان إذا كان له همة تابع ولو واصل الطلب طوال الليل، ولكن قد نهي عن اتعاب النفس وإرهاقها سواء في الصلاة والتهجد، أو في التعلم وما أشبهه..
ثم نقول: إن الكثير من الناس اعتاد السهر ولكن لا في طلب علم ولا في صلاة، بل إما في قيل وقال، وإما في لهو وسهو وغناء وخمر وزمر ونظر إلى صور وأفلام وما أشبه ذلك، ومع ذلك لا يسأم أحدهم ولا يمل إلى الساعة الثانية أو الثالثة ليلا، وهو جالس أمام هذه الشاشات وأمام هذه الأصوات، ومع ذلك إذا قرأ في سورة أو نحوها كسل ومل وتعب، ولا شك أن هذا من ضعف النفس، والإنسان عليه أن يعود نفسه ما فيه خير، حتى تسهل عليه الطاعات وتخف عليه بإذن الله.
س ١٣: هل يستطيع الإنسان أن يجمع بين طلب العلم وبر الوالدين وحقوق الزوجة والأولاد والأقارب؟
- يستطيع.. فإنه لا يستغرق أربعا وعشرين ساعة، فعليه أن يجعل لنفسه راحة، النوم مثلا كل يوم ست ساعات أو سبع ونحوها، وكذلك راحة نفسه في أكل أو نحوه ساعة أو ساعتين، وكذلك أوقات العبادة ساعة أو ساعتين، كذلك الزيارات نحو ساعة أو ما أشبهها، وهكذا أيضا أعماله التي هو منوط بها كدراسة أو تعلم أو وظيفة أو نحوها إذا استغرقت ثماني ساعات أو سبع ساعات أو ما أشبهها وبقية الوقت يجعله للتعلم ويجعله للتزود من العلوم، فالوقت واسع.
س ١٤: ما حكم قول: حفظتك رعاية الله وقول في ذمتي؟
стр. 1600
- في رعاية الله لا بأس بها، لكن قول " حفظتك "! نقول حفظك الله برعايته، أو رعاك الله، أو أنت في رعاية الله وفي حفظ الله، أما الحلف بالذمة فمعناه العهد، إذا قال في ذمتي معناه أتعهد لك ولك عهد أعاهدك أن أفي لك بهذا، فمن قال ذلك فعليه أن يوفي بما تعهد به.
س هـ١: ما حكم قول الخطباء في نهاية الخطبة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) .. هل ورد ذلك؟
- يذكر أن الخطباء في العراق كانوا في آخر الخطبة يدعون بأمر الحجاج على علي بن أبي طالب ﵁ ويشتمونه في آخر الخطب، فبعد ذلك في سنة ٩٩ هـ آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ﵀، فأمرهم بقطع هذا اللعن وهذا السب، وأمرهم أن يختموا خطبهم بهذه الآية ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] فاستمر العمل عليها إلى هذه الأزمنة؛ لأن عمر بن عبد العزيز يعتبر من الخلفاء الراشدين، ولو تركها إنسان لا تبطل خطبته.
س ١٦: يتساهل البعض في سداد الديون سواء الأقساط أو غيرها، فما النصيحة لهؤلاء؟
- نصيحتنا بأن لا يتساهلوا في حقوق الناس، فكل يحرص على أداء حقه إليه كاملا، وكذلك أيضا الوفاء بالعهد، فإنك إذا استدنت دينا التزمت بأن تسدده أقساطا، فإن عليك عهد وميثاق فعليك الوفاء بهذا العهد لقول الله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ [الإسراء: ٣٤] .
س ١٧: هل يجوز أن أحج عن والدي المتوفى وأنا لم أحج عن نفسي؟
- ابدأ بنفسك، لا يجوز أن يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه، وبعد ذلك يمكنك أن تحج عن والدك.
س ١٨: هل عذاب القبر يقع على الروح والجسد؟
- الأصل أنه يقع على الروح، لأن الجسد يفنى ويصير ترابا، ولكن لا يستبعد أن الله تعالى يوصل إليه تألما ولو كان ترابا.
س ١٩: هل كثرة المساجد والتقارب بينها تعد من علامات الساعة؟
- لم يرد ذلك، ولكن لا يشرع التقارب الكثير، بل لا بد أن يكون بين المسجدين مساحة كمائتي متر أو ما أشبهها، حتى لا يكون هناك مضارة.
стр. 1601
س ٢٠: هل يجوز دفع الزكاة لأخ فقير؟
- إذا كنت لا ترثه ولا يرثك - أي أن لكما أولاد - وهو فقير فهو أحق بزكاتك.
س ٢١: هل الأرض كروية الشكل أو هي مسطحة؟
- الواقع أنها كروية خلقها الله تعالى على هذا، ولأجل ذلك الشمس تدور حولها.
س ٢٢: آخذ في حفاظ آيات الله وقتا طويلا، فهل أؤجر على ذلك؟
- تؤجر بقدر جهدك وبقدر ما تبذله من الوقت فلك أجر كلما كررت.
س ٢٣: هل يحمد من الطالب أن يخرج من الدرس والمدرس يشرح ليصلي سنة الضحى؟
يفضل استمراره، فإن المشايخ نسمع منهم أن طلب العلم أفضل من النافلة، وفي إمكانه إذا انتهى من الدرس أن يأتي بسنة الضحى.
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 1602
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
الفتاوى النسائية
أحكام الرضاع
стр. 1603
السؤال:-
أفيدكم بأنني شاب يتيم وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج من بنت عمتي، والمشكلة هنا هي أن عمتي شقيقة والدي أخبرتني بأني رضعت مع ولدها الأوسط وعمره ثلاث سنوات، وهذا الابن جاء بعده ابن ثاني ثم أنجبت الفتاة من بعدهما، وقد تمنيت من الله أن تكون هذه الفتاة من نصيبي ... ولكن عندما أختبرتني عمتي بهذا الشيء أردت أن أستفسر عن هذا، وهل يجوز الزواج من هذه الفتاة أم لا؟ علماً بأنها أرضعتني مرة واحدة والرسول ﷺ قال: (لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان) .
الجواب:-
إذا كانت رضعة واحدة كما ذكرت فلا تحرم عليك بنت عمتك، وإنما يحرم خمس رضعات والله أعلم.
стр. 1604
السؤال:-
إنني تزوجت امرأة قريبة لي منذ خمس سنوات، ومنذ أيام عرفت أنها رضعت من أمي، فقمت بسؤال أحد العلماء فقال لي: إذا كانت الرضعات محرٍّمات فقد صارت أختاً لي ويجب علينا أن نتوجه إلى المحكمة. وعليه فقد قمت بسؤال والدتي التي أرضعتها فقال: أنها كانت في زيارة لمنزلهم (يعني منزل أهل الزوجة) بعد ولادتها ولم ينزل بعد لبن أمها واحتاجت للرضاعة فقمت بإرضاعها رضعة واحدة، وبعدها نزل لبن أمها وأقسمت بالله على ذلك، ثم رجعت إلى الشيخ الذي استفتيته أولاً فنصحني بالتوجه إلى دار الإفتاء لأخذ القول الفصل في المسألة، وعليه فإنني أعرض المسألة على فضيلتكم سائلاً الله أن يوفقكم فيها إلى ما يحب ويرضى.
الجواب:-
إذا تأكدت والدتك أن الرضعة واحدة وحلفت على ذلك فالقول قولها وتصدق في ذلك ولا يؤثر هذا الرضاع وتبقى الزوجية كما هي ولا تثبت الأخوة بينك وبين هذه الزوجة والله أعلم.
стр. 1605
السؤال:-
نعم أنا فريح لديَّ ولد اسمه حباس وقد طلقت أمه وهي حامل فيه، وأرضعته حرمة أجنبية، وأم ولدي أرضعت أولاد الأجنبية، وبنتي أنا يا فريح من امرأة ثانية وتكون أختاً لابني حباس من الأب، زوجتها أحد أبناء المرأة الأجنبية وهي أم ولدي الأكبر من الرضاع، فهل هذا جائز أم فيه شك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب:-
إن أولاد المرأة الأجنبية الذين أرضعتهم أم حباس مع ابنها حباس يصبحون أولاداً لفريح حيث إن اللبن منه، فإن أرضعتهم بلبن زوج بعد فريح فلا يكونون أولادً له، فينظر هذا الزوج لبنت فريح هل رضع مع حباس أو مع غيره والله أعلم.
السؤال:
أنا امرأة أرملة ولي بنت أخت متزوجة منذ سنين طويلة ولها من العيال تسعة، أكبرهن متزوجة ولها ولد، ومشكلتي يا فضيلة الشيخ بأني يوم ولدت أرضعتني عمتي أخت أبي مع ابنها، ولما كبرت تقدم لي عمه أخو أبيه فوافقت عليه وتزوجته وصار عندي من العيال تسعة عيال، ولم نكن نعلم بموضوع الرضاع، ولم أعلم إلا بعد سنين طويلة تقارب العشرين سنة، ولم يخبرني عن موضوع الرضاعة أي أحد حيث إن المرضعة لم تعلم عدد الرضعات التي أرضعتها لي بحكم مرور زمن طويل جداً، وكنت يومها مولودة صغيرة حيث إن أُمي لم يأت حليبها بعد (أي اللبن) ولم أكن أستطيع الرضاعة لصغر سني، ولابد من وضع الثدي في فمي لإجباري على الرضاعة، نرجو توضيح الحكم الشرعي في الموضوع، وجزاكم الله خيراً.
الجواب:-
تعاد للاستفسار عن الزوج هل هو عم ابن المرضعة من النسب أو عم ابنها من الرضاع.
وحيث إن الرضاع يغلب على الظن أنه مانع ولا نجزم بذلك لوجود الشك في عدده، فالأولى القول بالتحريم والله أعلم.
стр. 1606
السؤال:-
أفيدكم أنني قد رضعت من امرأة مع ابنتها نورة، فهل يكون إخوان نورة إخواني؟ وهل أكون محرماً لأخواتها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب:-
تكون المرضعة أمك وزوجها أباك ونورة أختك من الرضاعة وأخواتها أخواتك وإخوانها إخوتك وأما إخوانك فهم أجانب منها.
стр. 1607
السؤال:-
أنا رجل خطبت ابنة عمي، وقد رضعت من أمها -وهي زوجة عمي- رضعة واحدة التقمت الثدي مرة واحدة ثم تركته، وزوجة عمي أخبرتني بذلك وهي امرأة ثقة، فهل تحل لي ابنة عمي المذكورة بالرضاع المذكور؟ والله يحفظكم.
الجواب:-
الرضعة الواحدة لا تحرم، ولا أثر لها في الرضيع فعلى هذا تحل لك بنت عمك ولا تكون محرماً لزوجة عمك بمجرد هذه الرضعة، فإنما يحرم خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين والله أعلم.
стр. 1608
السؤال:-
يوجد بنت وولد، البنت رضعت من أم الولد، والولد رضع من أم البنت بالتناوب، وتمت الرضاعة أكثر من شهر، فهل إخوان الولد يصبحون إخواناً لأخته من الرضاعة؟ وهل يجوز للبنت أن تكشف عليهم أم لا؟ كما أن أبا الولد متزوج زوجة أخرى ولها أولاد، فهل يجوز لهم أيضا الكشف على أخت الولد من الرضاعة؟
الجواب:-
هذه البنت التي رضعت من أم الولد تصبح أختاً له ولجميع إخوته الذين من أبيه أو من أمه حيث إنها بنت أمهم أو بنت أبيهم فهي تقول أمكم أرضعتني فأنا أختكم من الأم، وأخت إخوتكم من الأب حيث رضعت من اللبن الذي سببه أبوكم، وكذا هذا الولد الذي رضع من أم البنت تصبح البنت واخوتها محارم لذلك الولد لأنه رضع من أمهم ولبن أبيهم والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1609
السؤال:-
عندي بنات خالي أربع، اثنتان رضعن من أمي، واثنتان لم يرضعن من أمي، فهل يحق لي الزواج من إحدى الاثنتين اللتين لم يرضعن من أمي؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:-
نعم يحق لك الزواج من التي لم ترضع من أمك وأنت ما رضعت من أمها فهي أجنبية ولا يضرها رضاع أختيها.
стр. 1610
السؤال:-
أبو البنات منصور، والبنت الكبرى عبير رضعت من زوجة خالها أكثر من خمس رضعات مشبعات مع ابنهم الصغير إبراهيم.
هل يجوز زواج البنت الصغرى ليلى من ابنهم الكبير عبد الناصر الذي لم يجتمع معها على ثدي واحد؟
الجواب:-
إذا كان ابنهم الكبير عبد الناصر لم يرضع من زوجتك، وكانت بنتك ليلى لم ترضع من أم عبد الناصر ولا من زوجة أبيه حلت له ولا يضرها رضاع أختها عبير من أمه، وتكون عبير أخت عبد الناصر من الرضاع وأختها ليلى زوجته والله أعلم.
стр. 1611
السؤال:-
رجل رضع من زوجة أخيه، ويريد أن يزوج ولده من بنت أخيه التي رضع من أمها، فهل يجوز هذا شرعاً؟
الجواب:-
هذا الراضع يصبح ابناً لأخيه، وبنات أخيه صاحب اللبن أخواته وعمات عياله، فلا يحل له أن ينكح ولده من أخته من الرضاع وكذا ولد ولده وإن نزلوا.
стр. 1612
السؤال:-
لقد أرضعت والدتي طفلة ليلة ونصف نهار -من المغرب إلى ظهر اليوم التالي- كلما جاعت الطفلة أرضعتها، وذلك لمرض والدة الطفلة والتي تعتبر أخت والدتي.
فما موضع الطفلة مني ومن إخواني وأخواتي من الأب والأم؟ وما موضعها من إخواني وأخواتي من أمي فقط قبل زواجها من أبي صاحب اللبن؟
الجواب:-
تصبح هذه الطفلة بنتاً لأمكم وبنتاً لأبيكم صاحب اللبن، وأختكم جميعاً أي جميع أولاد المرضعة من الزوجين كلهم إخوتها وأخواتها، وجميع أولاد صاحب اللبن وهو زوج المرضعة وقت الرضاع إخوة لهذه الطفلة سواء من هذه الزوجة أو من غيرها والله أعلم.
стр. 1613
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
الفتاوى النسائية
أحكام الصلاة
стр. 1614
السؤال:-
عندما تصلي المرأة خلف الرجال هل تدخل معهم بنية الجماعة أم منفردة؟
الجواب:-
لا يجوز للمرأة أن تَصِفَّ إلى جانب الرجل ولو كان محرماً لها، بل عليها أن تقوم خلفهم ولو كانت وحدها، فإن كان هناك نساء فإنهن يُقمن الصفوف وخير صفوف النساء آخرها لبعده عن الرجال.
стр. 1615
السؤال:-
إمام يصلي بجماعة وأمامه غرفة (حجرة) وفيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين ويأتممن بهذا الإمام ولو حالت تلك الحجرة بينهن وبين قبلة الإمام، يعني يصلين أمام الإمام؟
الجواب:-
لا يجوز للمأمومين أن يصلوا أمام الإمام سواءً من الرجال أو النساء، وسواءً كنَّ في غرفة أو في رحبة أو صحراء بل كل المأمومين يصلون خلف الإمام أو عن جانبيه ولو كان دونه جدار أو حاجز إذا كان أمامهم أو عن أحد جانبيهم.