← Фатава

Фатава · id 4482

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

السؤال:- نحن معشر السودانيين عندما يتوفى أحد منا يأتي المعزون ويقولون الفاتحة رافعين أكفهم.. منهم من يقرأ الفاتحة (بحكم أن سورة الفاتحة دعاء ومناجاة) ومنهم من يدعو للمتوفى بالمغفرة سرا فينهض أقرباء المتوفى (هم ينهضون للتمييز بين أقرباء المتوفى من المعزين) ويرفعون أيضاً أكفهم.. منهم من يقرأ الفاتحة، ومنهم من يدعو للمتوفى بالمغفرة وذلك سراً. هل هذا العمل جائز؟ الجواب:- لا يخفى أن العبادات كلها توقيفية فلا يشرع شيء منها بغير دليل، وحيث لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن الأئمة المقتدى بهم في صدر هذه الأمة شيء من هذه البدع فإنا نراها محدثة، فقراءة الفاتحة وإهداء ثوابها للميت لم يفعله أحد من السلف فيما نعلم، فلا يجوز، وكذا رفع الأكف، وكذا نهوض أقرباء الميت حال الدعاء، فأما التعزية فهي سنة، وفي الحديث (من عزى مصابا فله مثل أجره) والمصاب هم أولاد الميت وإخوته ونحوهم، فيسن تعزيتهم وتسليتهم، ويسن الدعاء للميت سرا وجهرا كما في الصلاة عليه، والدعاء للموتى عند زيارة القبور ونحو ذلك، فإن الدعاء مما ينتفع به الميت كالدعاء للحي، فمن دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثل. كما جاء في الحديث والله أعلم.

стр. 387

السؤال:- كثيراً ما يسألني بعض الأخوة الوافدين عن مذهبي هل أنا حنبلي أم شافعي.. الخ، وأنا في الحقيقة أجهل ذلك الأمر تماماً، فقط يكفيني أنني مسلم، وإذا أشكل على شيء من أمر ديني أسأل العلماء.. فما هو توجيه فضيلتكم؟ الجواب:- يكفيك أنك مسلم متبع للشريعة فأما المذهب الحنبلي أو الشافعي فلا يلزم التقيد به، لكن أولئك العلماء كان لهم مكانة مرفوعة مشهورة في الأمة، ودونت أقوالهم فاتبعها أصحابهم وأتباعهم، فأصبحت مذاهب معترفا بها، مع أنهم متفقون في باب المعتقد والتوحيد، وكذا متقاربون في الفروع، لكن بعضهم قد يخفى عليه الدليل أو وجه الدلالة فيجتهد ويفتى بحسب اجتهاده، ولا يلزم غيره بما قال به، لكن أولئك الأتباع تعصب أكثرهم، وتقيد بأقوال أولئك الأئمة ولو كانت مخالفة للدليل، وتكلفوا في رد النصوص حتى توافق ما ذهبوا إليه، فعلى هذا ننصح العامة بأن ينتموا إلى الإسلام، وأن يرجعوا فيما أشكل عليهم إلى العلماء المعتبرين، وإلى مؤلفات أهل العلم الذي عرف عنهم النصح للإسلام والمسلمين والله أعلم.

стр. 388

السؤال:- ما حكم الحلف بغير الله كالحلف بالنبي ﷺ أو الكعبة وماذا أقول لمن يفعل ذلك؟ الجواب:- يحرم الحلف بغير الله، فقد روى البخاري وغيره عن عمر ﵁ أنه كان يحلف بأبيه، فسمعه النبي ﷺ فقال: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وقال ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وقال ﷺ (من حلف بالأمانة فليس منا) ونهى من كان يحلف بالكعبة. وقال (قولوا ورب الكعبة) وذلك لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم بهذه الصفة يختص بالله تعالى فمن عظم الولي أو النبي ﷺ أو السيد البدوي أو نحوهم وحلف به دون الله فقد عظم غير الله فيكون ذلك شركا، وقد ثبت أنه ﷺ قال: (من حلف فقال واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله) أي ليجدد توحيده كفارة لهذا الشرك وعليه التوبة وعدم الرجوع إلى الحلف بغير الله كالحياة والشرف ونحو ذلك والله أعلم.

стр. 389

السؤال:- أسمع كثيراً من الناس عندما يرغب تأكيد أمر ما يقول (والنبي) فهل ذلك جائز؟ الجواب:- هذا حلف بالنبي ﷺ وهو حرام، ونوع من الشرك، فإن الحلف بالشيء تعظيم للمحلوف به، والمخلوق لا يعظم المخلوق، ولذلك قال النبي ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو يعم الحلف بالأنبياء والملائكة والصالحين وسائر المخلوقات، وقال النبي ﷺ (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فأما ما ورد في القرآن من الحلف بالمرسلات والذاريات والنازعات، والفجر، والعصر، والضحى، ومواقع النجوم، الخ فهو من الله تعالى، ولله أن يقسم من خلقه بما يشاء، فأما المخلوق فلا يحلف إلا بربه تعالى.

стр. 390

السؤال:- لدينا ما يسمى بالقرقيعان، فيطوف الأولاد على المنازل مرددين أناشيد معينة وذلك في ليلة الخامس عشر من رمضان، ويقام لها مهرجانات في المراكز الترفيهية أو النوادي. ما حكم ذلك في الإسلام، وإقامتها بتلك الطرق التي أوضحناها أعلاه، وكذلك الطوفان على المنازل، وهل يجوز إقامتها داخل المنازل مختصره على العوائل الأقارب والجيران، بقصد تسلية أطفالهم من غير الطوفان على المنازل أو إقامة المهرجانات كما ذكرنا أعلاه، وكما نود سؤال فضيلتكم عن رسائل التهاني بحلول شهر رمضان، وكذلك بعيدي الفطر المبارك والأضحى المبارك المتبادلة، سواء بين الأفراد أو الجهات الحكومية. الجواب:- سبق وأن كتبنا جواباً عن ما يسمى بالقرقيعان، بواسطة الشيخ محمد المنجد، وأن تخصيصه في هذه الليلة، وبتلك الأناشيد بدعة شنيعة، فينهى عنه، وتغلق تلك المهرجانات الترفيهية والنوادي والاجتماعات، ويقتصر على الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وأنواع العبادات، وأما إقامته في المنازل فإن كان يختص بالأطفال بحيث لا ينشغل معهم الآباء والكبار، وبحيث لا يخرجون من المنزل فلا بأس به، فإن كان يستدعى الخروج، وطرق أبواب منازل الجيران فينهى عنه. وأما التهانئ بحلول رمضان فسنة مأثورة ذكرها ابن رجب في اللطائف، وذكر دليلها وهكذا التهاني بالأعياد الشرعية، لما فيها من الفرح بإكمال الأعمال، والاغتباط بذلك، وهو أمر مشهور متداول بين المسلمين قديماً، والله أعلم.

стр. 391

السؤال:- رجل يكتب على ورقة، وفي أثناء الكتابة أخطأ في بعض الكلمات، فانزعج كثيراً من ذلك ومن شدة غضبه سب دين وسماء القلم والورقة. فهل يعتبر سباب دين القلم أو الورقة أو الحجر أو الشجر أو الكرسي أو الكأس أو ... الخ من هذه الأشياء هل يعتبر كفراً؟ الجواب:- لا شك أن هذا السب حرام، ولو قيل أن القلم والورقة لا يدينان بالدين الذي هو العبادات، لكن معلوم أن الدين واحد، وأن الله تعالى هو الذي سخر هذه الأقلام والأدوات، ويسر استعمالها، فيخاف أن السب يرجع إلى الله تعالى، فعليه التوبة والاستغفار، وعدم العودة إلى مثل هذا.

стр. 392

السؤال:- يكون في بعض الرحلات برنامج لقراءة القرآن، ويكون في حلقات منفصلة يشرف على كل منها شخص يجيد قراءة القرآن، يقوم بتقويم الأخطاء، فهل في ذلك حرج؟ الجواب:- لا حرج في ذلك، حيث إن قراءة القرآن يلزم الحرص على إقامتها، فإذا كان هناك قراء يجتمعون لقراءة القرآن، وكان بهم أو عليهم شيء من الخلل أو الأخطاء أو النقص، ووكلوا إلى أحدهم إقامة تلك الأخطاء وتصحيحها، فالتزم بذلك وكان أهلا، فإن ذلك من فعل الخير، حيث إنه يرشد إلى إقامة القرآن وعدم الخطأ فيه، وذلك من العمل الصالح الذي يفيدهم جميعاً.

стр. 393

السؤال:- ما حكم الإمارة في الحضر، مثلاً شباب في شقة عليهم أمير أو معسكر أقيم داخل المدينة أو غيرها؟ الجواب:- الذي ورد تخصيص ذلك بالسفر، لأنهم في السفر يحتاجون إلى آراء يرفعونها إلى رئيسهم أو أميرهم، فأما في الحضر فالغالب أن كلاً منهم يشتغل بنفسه، ولا يحتاجون إلى أمير. ويمكن أن يرئسوا عليهم رئيساً في مجتمعهم، إذا كانوا مثلاً في شقة يقولون: نحن نحتاج إلى تدبير أمرنا في هذه الشقة، نجعل لك الرئاسة أو الإمارة، يا فلان، بحيث يعرضون عليه تدبير شأن المنزل، كنوع المأكل مثلاً، وتحديد وقت الراحة، وتحديد المشتروات اللازمة وغيرها. يعرضونها عليه، وإذا توافقوا على رأيه صح ذلك إن شاء الله.

стр. 394

السؤال:- ما حكم من وقع في الكفر والشرك جهلاً؟ وماذا يعمل؟ الجواب:- يجب (أولاً) دعوته إلى الله تعالى وإلى الإيمان والتوحيد، وتعريفه بالحق والدين، وإقامة الأدلة على ذلك، ثم إزالة شبهته، والجواب عن الإشكالات التي تعرض له، فإن أصر وعاند على الشرك واستمر عليه، وجبت عقوبته ولو بالقتل، فيحل دمه وماله، ويحكم بردته، ويقتل كما يقتل المرتد، أما إذا لم تقم عليه الحجة فلا يجوز تكفيره، لكن إن تمكن من البحث والسؤال عن الدين فلم يفعل، أو قلد أهل بلده على الشرك أو وسائله، ولم يهتم لدينه، فقد فرط وأهمل، فمثل هذا لا يحكم بإسلامه، ولا يستغفر له، ويتبرأ منه، وفي الآخرة أمره إلى الله تعالى، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، وأما من لم يسمع بالإسلام ولم يصل إليه الدعاة فحكمه حكم أهل الفترات، وأولاد المشركين، وقد تكلم عليهم الحافظ ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (الإسراء:١٥) . والله أعلم.

стр. 395

السؤال:- هل يأثم من يستقدم الكافر يعمل لديه، وبم تنصحون من يفعل ذلك؟ الجواب:- لا يجوز ذلك، فقد حرم الله تولى الكفار وخدمتهم، فقال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) (آل عمران:٢٨) أي فالله بريء منه لهذا الذنب، وأشد من هذا قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة:٥١) حتى قال بعض الصحابة: ليتق الله أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر. يعني بتوليه لهم، وقد قال عمر ﵁: (لا تقربوهم بعد أن أبعدهم الله، ولا تعزوهم بعد أن أهانهم أو أذلهم الله، ولا ترفعوهم بعد أن وضعهم الله) أو كما قال، ولا شك أن الكفار يضمرون العداوة والضغينة للإسلام وأهله، لذلك فهم يحرصون على إهانة المسلمين في كل مكان، فإذا استقدموا أظهروا شعائر دينهم، وصاروا دعاة إلى الكفر بأقوالهم أو بأفعالهم، ثم يستبدون بمصالح المسلمين، ويستعملون أموالنا في حرب الإسلام وأهله، ونصر دينهم، وعمارة معابدهم وتشريد المسلمين وإهانتهم ومن قال: إنهم يخلصوّن في العمل وأنهم أهل أمانة وإتقان وإنجاز للعمل. ونحو ذلك فليس بصحيح، فالمسلمون أولى بهذه الصفات، ويوجد في البلاد من المسلمين من يحسنون هذه الأعمال وزيادة، كما أنهم أولى بمصالح المسلمين، وأولى بالثقة والأمانة، والمنفعة التي يحصل منها خير وعز ونصر للإسلام وأهله.

стр. 396

السؤال:- أطلب من سماحتكم أن تفيدونا بما يتفق مع شرع الله في المأتم بأننا نعمل الآتي: نقرأ سورة الفاتحة على قبر الميت. تكون التعزية في المأتم لمدة قد تصل إلى ثلاثة أيام أو أكثر، ونأكل ونشرب في المأتم. نجمع من كل واحد حوالي خمسة وعشرين ريالاً، وتدفع لأهل الميت. تذبح ذبيحة شاة أو نحوها في ثالث أيام الوفاة. نجمع حصوات مع القول بصوت مرتفع (لا إله إلا الله) وتوضع على قبر الميت. ترفع النسوة أصواتهن بالبكاء والعويل، ولطم الخدود، وذكر محاسن الميت. يلبسن الأسود الخشن حدادا على الميت. لا تباشر النساء في أيام العدة أي عمل، نحو إعداد الطعام والقيام بالأعمال المعتادة التي تقوم بها النساء. الجواب:- هذه عادات جاهلية، أو بدع منكرة، عليكم تركها وبيان نكارتها. فأما القراءة على القبور فلا تجوز، ولم يفعلها أحد من السلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وإنما ورد قراءة (ياسين) عند المحتضر قبل خروج روحه أما بعد موته وعند دفنه أو بعد الدفن فلا يشرع شيء من القراءة، ولا التلقين ونحوه. أما التعزية فهي سنة، ولا تكون في المأتم، بل يعزى أهل الميت في كل مكان، ولا بأس باجتماعهم ثلاثة أيام ليقصدهم المعزون، ولا يجتمعون للأكل، وإنما يصلح لأهل الميت وحدهم طعام بقدرهم، ويكره لهم فعله للناس. وهذه النقود التي تجمع من كل واحد لا حاجة إليها إلا إذا كانوا فقراء تحل لهم الزكاة. لا تجوز هذه الذبيحة، سواء كانت من مال الميت أو من غيره، أما إذا أصلح لأهل الميت طعام ولو بذبيحة أو أكثر فلا بأس. وجمع هذه الحصوات، والذكر عند الجمع، ووضعها على القبر بدعة منكرة، يجب تركها وإنكارها. ورفع الصوت بالنياحة والعويل، ولطم الخدود، وتعداد محاسن الميت بدعة، ومن فعل الجاهلية، وقد ورد حديث (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) .

стр. 397

ولبس السواد حدادا على الميت بدعة، وإنما زوجاته يتجنبن لباس الشهرة والزينة، والحلي والجمال، والطيب زمن الإحداد. وتركهن الأعمال والأشغال المعتادة زمن الإحداد بدعة، فللحادة أن تصلح الطعام، وتكنس الدار وتغسل الأواني، والثياب ولا حرج عليها في ذلك والله أعلم.

стр. 398

السؤال:- ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة (الشيعة) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟ الجواب:- لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا لمبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة. الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه قد حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو، كافر مكذب لقوله تعالى (وإنا له لحافظون) (الحجر:٩) . الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها، لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي ﷺ إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم. والثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السنى أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفّر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى.

стр. 399

الرابع: شركهم الصريح بالغلو في علي وذريته، ودعاؤهم مع الله، وذلك صريح في كتبهم، وهكذا غلوهم ووصفهم له بصفات لا تليق إلا برب العالمين، وقد سمعنا ذلك في أشرطتهم. ثم إنهم لا يشتركون في جمعيات أهل السنة، ولا يتصدقون على فقراء أهل السنة، ولو فعلوا فمع البغض الدفين، يفعلون ذلك من باب التقية، فعلى هذا من دفع إليهم الزكاة فليخرج بدلها، حيث أعطاها من يستعين بها على الكفر، وحرب السنة، ومن وكل في تفريق الزكاة حرم عليه أن يعطى منها رافضيا، فإن فعل لم تبرأ ذمته، وعليه أن يغرم بدلها، حيث لم يؤد الأمانة إلى أهلها، ومن شك في ذلك فليقرأ كتب الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة للخطيب وكتب إحسان إلاهي ظهير وغيرها، والله الموفق.

стр. 400

السؤال:- ما هي العقيدة الصحيحة؟ الجواب:- على المسلم أن يصدق بأن الله تعالى هو الرب الخالق المالك المتصرف، وهو المنعم المتفضل على عباده، وهو المستحق لجميع أنواع العبادة من الذل، والخضوع، والدعاء، والاستغاثة، والتوكل، والخوف، والرجاء، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والركوع، والسجود، والرغبة، والرهبة، وغير ذلك، وهكذا عليه أن يصدق برسالة الرسل وصدقهم، وأن خاتمهم وآخرهم وأفضلهم نبينا محمد ﷺ وأن رسالته عامة لجميع الثقلين، وأن شرعته باقية إلى قيام الساعة، وعليه أن يصدق بما بعد الموت، وبالجزاء على الأعمال، وبالجنة والنار، وبكل ما أخبر الله به عن اليوم الآخر من الجمع، والحشر، والحساب، والحوض، والميزان الخ، وهكذا يؤمن بكل ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسول الله ﷺ من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وتنزيهه عن صفات النقص، والمرجع في ذلك إلى كتاب الله تعالى، وسنة الرسول ﷺ كما أن على المسلم التصديق بأن القرآن كلام الله تعالى، نزل به الروح الأمين، على قلب محمد ﷺ وأن الله تولى حفظه، وأن محمداً ﷺ قد بلغه وبينه، وأن الصحابة حفظوه ودونوه، وحفظوا السنة وبلغوها، كما أن على المسلم التصديق بأن الصحابة ﵃ هم خيراً هذه الأمة وصفوتها وهم الأمناء على وحي الله وعلى شرعه، وأنهم نقلوا إلينا ما تحملوا عن النبي ﷺ قولا وفعلاً، حتى وصل إلى هذا الزمان، وعلى المسلم الإيمان بما قدره الله عليه من الأعمال، وأن يعتقد أنه لا يدخل الجنة بعمله إلا أن يتغمده الله برحمته، وبذلك تصح عقيدته.

стр. 401

السؤال:- ما حكم الاحتفال بمرور سنة على زواج رجل من امرأته، بغير نية التشبه بالكفار أو تقليدهم؟ الجواب:- لا يجوز ذلك، فهو من العادات السيئة، ولا داعي إلى ذلك، وليس مشروعاً، ولا شك أن فيه تشبهاً بالكفار والمشركين، وأهل البدع الذين سنوا أعياداً للموالد ونحوها، والله أعلم.

стр. 402

السؤال:- ما حكم قول الإنسان في الدعاء: اللهم إني أسألك بجاه فلان أو بحق فلان. وهل هناك فرق بينها وبين قول الإنسان لصاحب القبر: يا فلان اغثني؟ الجواب:- لا يجوز سؤال الله تعالى بجاه فلان أو بحق فلان، ولو بجاه الأنبياء أو المرسلين، أو بحق الأولياء أو الصالحين، فإنه ليس على الله حق لأحد، ولا يجوز السؤال إلا بأسماء الله تعالى وصفاته، كما قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) (الأعراف:١٨٠) فأما إذا قال لصحاب القبر: يا فلان اغثني. فإنه شرك ظاهر، لأنه دعاء لغير لله، فالسؤال بالجاه وسيلة إلى الشرك، ودعاء المخلوق شرك في العبادة، والله أعلم.

стр. 403

السؤال:- هل الجنة والنار تفنيان، أم أن النار وحدها هي التي تفنى، أم أنهما لا تفنيان أبداً؟ علما بأنه كثر السؤال حول هذا الموضوع. الجواب:- نعتقد أن الجنة والنار موجودتان، وأنهما باقيتان أبد الآبدين، لا تفنيان ولا تبيدان، وقد دلت على ذلك النصوص الصريحة في القرآن، فقد ذكر الله تعالى أبدية الخلود في النار في أربعة مواضع من القرآن، وأبدية الجنة في سبعة مواضع من القرآن والأبدية هي البقاء والاستمرار والدوام، بدون انقطاع أو فناء، ومن قال بفناء النار فهو مجتهد، وليس كل مجتهد بمصيب.

стр. 404

السؤال:- هل يجوز لنا أن نقول (جزاك الله خيراً) لغير المسلم إذا عمل لنا عملاً، أو قدم لنا مساعدة؟ الجواب:- لا يجوز الدعاء للكافر بالخير، فليس أهلا له، وإنما إذا عمل عملاً نافعاً ونحو ذلك فإنك تشكره بقولك: شكراً. أو أشكرك، لحديث (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) والأولى أن تستعمل كلمة الشكر بلغته أي بغير العربية، ويكفي الإشارة إلى اعترافك بفعله الجميل، مع ملاحظة أنه لا يجوز استخدام الكافر، ولا قبول مساعدته، لما فيه من تحمل المنة، وفي الأثر: اللهم لا تجعل لمبتدع علي منة فيوده قلبي.

стр. 405

السؤال:- ترد إلينا بعض الرسائل من المملكة المغربية، وبدلا من تحية الإسلام الخالدة (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) يكتبون العبارة التالية (سلام تام، بوجود مولانا الإمام) فما الحكم في هذا القول؟ الجواب:- هذه التحية مبتدعة، وفيها تغيير للتحية المشروعة، وفيها تعظيم لمولاهم، واعتقاد أن تمام السلامة متوقف على وجوده، مع أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومنه السلام، وأيضاً وصف له بالمولى والله المولى، كما قال تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) (محمد:١١) . والله أعلم.

стр. 406

السؤال:- ما حكم الذبح والاعتكاف عند القبور، وما يفعل في المولد؟ الجواب:- لا يجوز الذبح عند القبور، فهو تعظيم للميت لقول النبي ﷺ "لعن الله من ذبح لغير الله" ولقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) (الكوثر:٢) . أي اجعل صلاتك ونحرك لله وحده، فمن ذبح للأموات فقد أشركهم مع الله. وهكذا العكوف عند هذه القبور، والإقامة عندها، وإحضار القهوة والشاي، فإن الاعتكاف عبادة لله لا تصلح إلا في المساجد، لقوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) (البقرة:١٨٧) . فصرفها لغير الله شرك، ولو كانوا مشايخ أو أولياء، أو صالحين فإنهم، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهكذا تحري قراءة الفاتحة عند القبور، أو إهداؤها له في ذلك المكان، ولا يجوز عمل الوليمة عند القبر، وإحضار الأكل، وكذا قولهم: شرفونا بالفاتحة، لأن كل ذلك بدع، وكل بدعة ضلالة، ولم يفعله الصحابة، ولا الأئمة المقتدى بهم. وهكذا ما يفعل في يوم المولد من الاجتماع، والضرب بالطبول طوال الليل، حيث لم يفعله النبي ﷺ ولا أمر به، بل نهى عنه بقوله "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه، وهكذا لا يجوز الدعاء الجماعي، والذكر الجماعي بعد كل صلاة، بل كل أحد يذكر الله لنفسه، ولا يتابع غيره، حيث لم ينقل هذا عن الصحابة والتابعين ﵃.

стр. 407

وهكذا ما يفعل بالمريض من كتابة بعض المشايخ في أوراق كلمات غير مفهومة ثم يشربونها، وإنما السنة القراءة على المريض، كما كان النبي ﷺ يقرأ على نفسه الآيات، وينفث في كفيه، ويمسح ما أقبل من جسده فأما التعاليق فأنها لا تجوز وقد قال النبي ﷺ "من تعلق شيئاً وُكل إليه" وأخبر "أن الرقى والتمائم والقولة شرك" فالتمائم هي التعاليق التي تربط على العنق أو العضد، وكذا النساء اللاتي يخططن ويقلن: هذا هكذا. وهو من التكهن، وفي الحديث: "ليس منا من تكهن أو تكهن له" وهكذا ذبح الإبل من الحول إلى الحول، والتلطخ بالدم، هو من أمر الجاهلية، وهكذا ترك الاغتسال من الجنابة يبطل الصلاة، لقوله تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (المائدة:٦) فعليكم نصحهم وقراءة الآيات والأحاديث عليهم ومحاولة ترك هذه البدع والشركيات.

стр. 408

السؤال:- ما حكم الحلف بالله كاذباً؟ وهل يختلف الأمر إذا أراد المرء أن يتخلص من ورطة مالية؟ الجواب:- الحلف الكاذب كبيرة من الكبائر، وذنب عظيم، وتسمى اليمين الغموس، لأنها تغمس صاحبها في الإثم، لكن إذا وقع في شدة، ولم يستطع التخلص إلا بالحلف على النفي، فله ذلك مع التأويل، وعليه التوبة والاستغفار عن هذا الكذب، وإن كان الحلف على مستقبل، كما لو حلف أن لا يكلم فلانا، أو لا يأكل من ماله، أو حلف ليفعلن ذلك، فاضطر غلى الحنث فله ذلك، وعليه الكفارة بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، والله أعلم.

стр. 409

السؤال:- إذا قابلني شخص ولا أعلم أهو كافر أم مسلم فهل أسلم عليه أو أرد ﵇ لو سلم أم لا؟ الجواب:- ورد في الحديث: الأمر بالسلام "على من عرفت ومن لم تعرف" ولكن ذلك خاص بالمسلمين، أو من ظاهره الإسلام، كما ورد النهي عن السلام على اليهود والنصارى، فقال ﷺ "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه" وكذا قال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم". ولكن في ذلك الزمان كانوا يتميزون عن المسلمين في اللباس وفي المظاهر ويمنعون من التشبه بالمسلمين، وأما في هذه الأزمنة وللأسف فإن كثيراً من المسلمين تشبهوا بهم، فصرنا لا نميز بين مسلم ونصراني، حيث إن الكل إلا ما شاء الله سواء في اللباس، وفي حلق الحلى، وفي كشف الرأس، أو لباس القبعة أو الكبوس، فيبقى الأمر مشتبها، فإذا سلم عليك من هو متشبه بالمشركين فقل وعليكم، ولا تبدأه بالسلام للشك في أمره، وإذا عاتبك فاعتذر إليه فإنك معذور حيث لا تدري أهو مسلم أو نصراني لزهده في لباس المسلمين، وتفضيله للباس النصارى ونحوهم، وأخبره "أن من تشبه بقوم فهو منهم" وانصحه حتى يتميز عن الكفار، ويتحلى بما يتحلى به المسلمون كآبائه وأجداده، وعلماء المسلمين، فإن أصر على ما هو عليه فقد وقع في قلبه تعظيم للنصارى، فقلدهم، واحتقر المسلمين فخالفهم، مع أنه لا يكتسب مصلحة من ذلك سوى التقليد الأعمى، الذي يدل على أنه معجب بأولئك الكفار، معتقد أن ما نالوه من العلم الدنيوي، ومن الابتكار ونحوه بسبب دينهم الباطل، وقد أبعد النجعة، فالمسلمون أكمل عقولا، وأقدر على العمل والاختراع، فلا يغتر بالمشركين.

стр. 410

السؤال:- هناك أناس يجلسون لقراءة القرآن في السر، وكل فرد يقرأ جزءاً من القرآن، بدعوى ختم القرآن كاملاً في هذه الجلسة، فهل هذا العمل جائز أم يعتبر من قبيل البدعة؟ الجواب:- أرى أن العمل المذكور لا يجوز. ولا اذكر أنه نقل مثله عن السلف، والإنسان إنما يثاب على ما قرأه بنفسه، أو أنصت له للاستفادة، فأما قراءة غيره وهو لا يستمعها فأجرها لصاحبها، ولا يعتبر هؤلاء قد ختموا القرآن، وإنما قرأ كل واحد جزأ فله أجره، فعليهم أن لا يفعلوا مثل هذا، بل إما أن يقرأ أحدهم والبقية يستمعون، وإما أن يقرأ كل منهم بنفسه من غير ارتباط بقراءة غيره، والله أعلم.

стр. 411

السؤال:- هل تشرع الموعظة والتذكير عند الدفن في المقبرة؟ الجواب:- نعم يشرع ذلك، فقد ثبت أن النبي ﷺ لما جئ بالميت ولما يلحد له، جلس وجلسوا حوله، فأخذ يقص عليهم عذاب القبر ونعيمه في حديث طويل مشهور ولأن الموضوع يناسب فيه ذكر الموت وما بعده، والحاضرون يشاهدون القبور، ومعهم هذا المتوفى، فهم بحاجة إلى ما يرقق القلوب، ويذكر بالآخرة، ويزهد في الدنيا، فالتذكير يؤثر فيهم غالباً، وقد ذكروا عن بعض السلف أنه حضر جنازة تدفن، فأبصر بعض الحاضرين يهرب من الشمس والغبار فأنشد قوله: من كان حين تصيب الشمس جبهته أو الغبار يخاف الشين والشعثا ويألف الظل كي تبقى بشاشته فسوف يسكن يوما راغما جدثا قفراء موحشة غبراء مظلمةً يطيل تحت الثرى في غمها البثا تجهزى بجهاز تبلغين به يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

стр. 412

السؤال:- من هم شهداء أمة محمد ﷺ غير المقتولين في المعركة؟ الجواب:- ورد ذكر عدد من الشهداء في كثير من الأحاديث، كقوله "الشهداء خمسة المطعون، والمبطون والغريق، وصاحب الهدم، والمقتول في سبيل الله" فالمطعون هو المصاب بالطاعون، والمبطون هو المصاب بمرض الاستسقاء ويسمى الكوليرا، وورد أيضا "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه أو أهله فهو شهيد" وغير ذلك من الأحاديث، والله أعلم.

стр. 413

السؤال:- هل يجوز لأحد من الناس في هذا الزمان أن يقسم على الله أن يحقق له كذا وكذا مما يريد أم لا؟ الجواب:- لا يجوز الإقسام على الله تعالى بقوله: أقسمت عليك يارب أن تنزل المطر، أو تهزم اليهود أو تغني فلاناً، أو تعطيه كذا، أو تحقق لي ما أطلبه في هذا المكان، ونحو ذلك، فإن معناها أن العبد يلزم ربه ويفرض عليه، والله تعالى هو الذي يتصرف في العباد، وليس العبد أهلا أن يأمر ربه بأمر على وجه الإلزام، بل إن ذلك منقص للتوحيد، أو مما ينافى كماله أو أصله على حسب النية، فأما ما روى عن بعض السلف من الإقسام على الله فلعل ذلك من باب الدعاء، وأما قوله ﷺ "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" رواه البخاري فهذا على وجه الفرض، يعني أن الله تعالى يجيب دعوته، مع العلم أنه لا يجرؤ أن يقسم على ربه، والله أعلم.

стр. 414

السؤال:- أفيد فضيلتكم علماً بأن مكاتب المنتدى الإسلامي تقع في دول تتعامل بالتاريخ الميلادي، ونحن نتعامل بالتاريخ الهجري، فسبب لنا ذلك إحراجاً في التعامل مع الدوائر الحكومية التي لا تتعامل بالتاريخ الهجري، ومشكلة في تحديد الميزانية، ودفع الرواتب، ورفع التقارير المالية للجهات المختصة في تلك الدول. فهل يجوز لنا الاعتماد على التأريخ الميلادي في المعاملات والميزانية، من باب الضرورة، مع قناعتنا الكبيرة بأهمية التأريخ الهجري، وكونه شعاراً للمسلمين، وعلامة من علامات التمايز عن الكافرين. الجواب:- لا بأس بالجمع بين التاريخين، مع تقديم التاريخ الهجري، ويكتب بعده الموافق لكذا وكذا ميلادي، وذلك أن التاريخ الهجري يعتمد على الأشهر الهلالية، وهي مشاهدة ظاهرة للعيان، لا تخفى على ذي عينين، وأما الميلادي فليس للأشهر علامة بارزة يعلم بها إلا الحساب، ولذلك جاء الشرع الإسلامي باعتبار الأشهر العربية في الصوم والحج والاعتكاف ونحوها، فالبداءة بالتاريخ الهجري فيه إظهار لشعائر الإسلام، وخواصه بين من يجهله والله أعلم.

стр. 415

السؤال:- ما حكم قول المسلم لأخيه أسألك الدعاء؟ الجواب:- لا بأس بذلك، سيما إذا كان أخوه من الصالحين، فقد أوصى النبي ﷺ أصحابه أن يطلبوا من أويس القرني أن يستغفر لهم مع أنه دونهم في الفضل، وورد في حديث "ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وملك يقول آمين، ولك بمثل". ولأن الدعاء من أفضل الأعمال، ويرجى إجابته من العبد الصالح، وقد حكى الله عن نوح أنه استغفر لوالديه، ولمن دخل بيته مؤمنا، وللمؤمنين والمؤمنات، ونهى الله عن الاستغفار للمشركين ومفهومه فضل الاستغفار للمؤمنين.

стр. 416

السؤال:- يوجد مذبح يعمل به أشخاص، منهم من يصلي ومن لا يصلي، وأغلب الموجودين هناك يسبون الدين الإسلامي، فهل يجوز الأكل من ذبائحهم؟ الجواب:- لا يجوز إقرار الذين يسبون الدين في هذا المسلخ، ولو كانوا يصلون فإن سب الوالدين كفر مخرج من الملة، فأما من لا يصلي فلا يتركون أيضاً إذا كانوا جاحدين لها، أو مصرين على تركها، أو لا يصلون ولو في المنازل، ولا يجوز الأكل من ذبائح هؤلاء، ولو سموا أنفسهم مسلمين، ولو ذكروا عليها اسم الله، وعليكم أن لا تسكتوا عنهم إن كانت البلاد إسلامية تطبق فيها أحكام الشرع، فإن لم تقدروا على طردهم وإبعادهم عن هذا العمل فحذروا المسلمين من أكل ذبائحهم، والله أعلم.

стр. 417

السؤال:- هناك خمسة في منزل أحدهم جاحد للصلاة ذبحوا ذبيحة لا أعلم أيهم ذبحها، ودعوني لللأكل معهم، فهل أجيبهم أم لا، وهل الأصل الحل أو الحرمة؟ الجواب:- عليك البحث عن حل هذه الذبيحة، والتأكيد من الذي تولى ذبحها، وإذا ذكروا لك أن الذي تولى ذبحها أحد المصلين فأجبهم، وكل، وإن لم يخبروك أو عرفت أن جاحد الصلاة هو الذي ذبحها فلا تجب ولا تأكل، وقبل ذلك عليك أن تنصح هذا الجاحد للصلاة، وتحذر إخوته من صحبة من هذا حاله، وتخبرهم بأنه كافر، حيث إنه تارك للصلاة وجاحد لوجوبها، مع أنه معلوم من الدين بالضرورة.

стр. 418

السؤال:- ما حكم طفل الأنابيب؟ الجواب:- قد أفتى العلماء في هذه الرئاسة بمنعه، لما فيه من كشف العورة، ولمس الفرج، والعبث بالرحم، ولو كان مني الرجل الذي هو زوج المرأة، فأرى أن علىالإنسان الرضا بحكم الله تعالى فهو (يجعل من يشاء عقيما) (الشورى:٥٠) .

стр. 419

السؤال:- هل يعذر الإنسان بجهله في أمور الشركيات المخرجة عن الملة؟ الجواب:- لا عذر لأحد في ذلك، فلله الحجة البالغة، فالجاهل لا يجوز له البقاء على جهله، بل عليه أن يسأل عن حكم كل فعل يقدم عليه، فإن الله تعالى وهبه عقلا يميز به الأشياء، فعلى العلماء أن يعلموا الجهلة، ويزيلوا الجهل عنهم، وعلى الجهال أن يبحثوا ويتعلموا، ويزيلوا الجهل الذي هو نقص وعيب في الدنيا والدين ويسألوا عن الأحكام، وعن الحلال والحرام، لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (النحل:٤٣) ، فإن كانوا بعيدين لا يقدرون على البحث فلهم حكم أهل الفترة.

стр. 420

السؤال:- بعض الناس بل أكثرهم إذا سمع بمصيبة أو خبر لا يسره قال جملة (لاحو لله يارب) أو قال: (لا حولله) أو أن يحلف فيقول: (وحياة الله) أو ما شابه ذلك، فهل من قال (لا حولله) كأنه يقول لا حول لله وهذا كفر والعياذ بالله؟ وهل من حلف بحياة الله يكون قد أشرك وهل يجوز له قول ذلك؟ الجواب:- قول وحياة الله لا بأس به فهو الإخبار عن أن الله تعالى هو الحي الدائم الذي لا يموت، وقد أخبر عن نفسه بقوله (الحي القيوم) (البقرة:٢٥٥) (الحي الذي لا يموت) (الفرقان:٥٨) فهو حلف بصفة من صفات الله اللازمة، فلا محذور فيه، وأما قول: لا حول لله. فلا يجوز، فإنه نفي بحرف "لا" التي لنفي الجنس، والحول هو التحول والتحويل والنقل، والله هو الذي يملك ذلك، كما قال تعالى (قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) (الكهف:٣٩) وأمر النبي ﷺ بالإكثار من "قول لا حول ولا قوة إلا بالله" وأخبر بأنها من كنز تحت العرش، فعلى الإنسان أن يعود نفسه على النطق بالكلام الحسن، والتحفظ عن الكلام الذي لا يجوز، والله أعلم.

стр. 421

السؤال:- نسأل فضيلتكم عن ظاهرة أخذت في الإزدياد داخل المستشفيات، وهي دخيلة على المجتمع المسلم، حيث انتقلت إلينا من المجتمعات الغربية الكافرة، ألا وهي -إهداء الزهور للمرضى- وقد تشترى بأثمان باهظة، فما هو رأيكم في هذه العادة.؟ الجواب:- لا شك أن هذه الزهور لا فائدة فيها، ولا أهمية لها، فلا هي تشفي المريض، ولا تخفف الألم، ولا تجلب صحة، ولا تدفع الأمراض حيث هي مجرد صور مصنوعة على شكل نبات له زهور، عملته الأيدي، أو الماكينات، وبيع بثمن رفيع، ربح فيه الصانعون، وخسر فيه المشترون، فليس فيه سوى تقليد الغرب تقليدا أعمى، بدون أدنى تفكير، فإن هذه الزهور تشترى برفيع الثمن، وتبقى عند المريض ساعة أو ساعتين، أو يوما أو يومين، ثم يرمى بها مع النفايات بدون استفادة، وكان الأولى الاحتفاظ بثمنها، وصرفه في شيء نافع من أمور الدنيا أو الدين، فعلى من رأى أحداً يشتريها أو يبيعها تنبيه من يفعل ذلك، رجاء أن يتوب ويترك هذا الشراء الذي هو خسران مبين.

стр. 422

السؤال:- مسلمان اثنان متمسكان بطاعة الله واحد منهما يعاني من ضيق في الصدر دائماً ومرض نفسي واكتئاب، والثاني صحيح سليم مما يعانيه الأول، هل يستويان في الأجر عند الله، وقبول الأعمال الصالحة، أم أن المريض النفسي أكثر وأعلى في القبول والأجر عند الله، حيث إن الشخص السليم يقوم بالطاعات المختلفة، وخصوصاً الصيام بسهولة. أما الثاني المريض فيلقى صعوبة في أداء الطاعات، والأعمال الصالحة. أفيدونا جزاكم الله خيراً وما حكمة الله في ذلك؟ الجواب:- هذا المريض يثاب على المرض إذا صبر واحتسب، فقد قال النبي ﷺ "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من سيئاته" أو كما قال، ولا شك أن المرض النفسي وضيق الصدر، والاكتئاب يورث الهم والنصب والألم، وقد قال ﷺ "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" رواه الترمذي وغيره ومعناه أن البلاء كلما كان اعظم كان الجزاء عليه والثواب أعظم عند الله، ولهذا يسلط البلاء والمرض على الأنبياء، كما قال ﷺ "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه، وإلا خفف عنه" هكذا أخبر ﷺ وعلى هذا فهذا المريض يثاب على مرضه، وما هو فيه من الألم والشدة، ويعظم له الجزاء على تحمله، وعلى قيامه بالطاعة والعمل الصالح، مع ما هو فيه من المرض، أما الصحيح فيثاب على كثرة أعماله من صيام وصلاة وصدقة، ودعوة إلى الله، وأمر بالمعروف ونهي المنكر، وجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك من الأعمال التي لا يقدر عليها المريض، والله أعلم.

стр. 423

السؤال:- بعض الناس يتكلمون بألفاظ أظنها في نظري كلمات شركية والله أعلم. فمثلا يريد شخص أن يتأكد من شخص عن صحة خبر، أو إجابة طلب، فيقول له أمانتك، في ذمتك، النار على قلبك، هل هذا صحيح؟ وهكذا. وفي حالة أخرى يريد شخص أن يحلف على شخص آخر، فيقول له: عليك وجه الله، أو تراك في وجه الله أنك تجيني في البيت، أو أنك تعمل كذا، فما يقول فضيلتكم في ذلك، جزاكم الله خيراً. الجواب:- ينبغي التقييد بالألفاظ الشرعية، والبعد عن الكلمات المشتبهة، فقولهم: أمانتك. إن كان يريد الحلف لم يجز، لقول النبي ﷺ "من حلف بالأمانة فليس منا" فإن كان يريد أن هذا الكلام أمانة عندك، أو يريد التذكير بالأمانة التي حملها الإنسان فلا أرى بأسا، أما قولهم. في ذمتك فالذمة هي العهد، أي إن هذا الأمر في عهدك وجوارك، فقد قال النبي ﷺ "اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك" أما قولهم: النار على قلبك، فيظهر أنه من باب التخويف بالنار، كأن المعنى تذكيره بالنار وعذابها، وأنها تطلع على الأفئدة، حتى يخبر بالصحيح من القول. فأما قوله: عليك وجه الله، فيقصد به في الظاهر التذكير في أمر خفي لا يظهر، وكذا قولهم تراك في وجه الله. يظهر انهم أرادوا في حمايته وحفظه وجواره.

стр. 424

السؤال:- رجل يصلي ويصوم ويزكي، ويتلو القرآن، ويصلى الليل والنوافل، ويتفقه في دينه، ويعمل الخير، ويخشى الله في كل شيء، ويستغفر عند كل ذنب، لكنه لم يطعم حلاوة الإيمان، ويعبد الله اجتهادياً، فما قول فضيلتكم حفظكم الله في هذا النوع، هل هو غير مؤمن، والله غير راض عنهم وإذا مات هذا الرجل وهو على هذا الحال فهل هو إن شاء الله من أهل الجنة؟ أفيدونا رعاكم الله. الجواب:- عليه أن يخلص النية في أعماله، وأن يتذكر فضل ربه عليه، ونعمته في كل حال، وعليه أن يتفكر في آيات ربه ومخلوقاته، وعظائم مصنوعاته، ليأخذ منها عبرة وموعظة، وذكرى للمؤمنين، ويشغل بذلك وقته وسكوته، كما أن عليه أن يكثر من ذكر الله تعالى بالتهليل، والتسبيح والتحميد، والتكبير، والحوقلة، مع تأمل معاني تلك الكلمات، واستحضار مدلولها، وتعلم ما تفيده، وعليه أيضا، أن يستغفر ربه ويتوب إليه، ويتضرع إليه، ويدعوه سرا وجهراً، ويحضر قلبه عند دعائه، ولعل ذلك، أن يحبب إليه الأعمال الصالحة، وهو على كل حال مؤمن، نشهد له بالخير، ونرجو له ولكل عبد صالح أن يدخله الله الجنة بفضله ورحمته، فعليه أن يعلق قلبه بربه، يرجوه ويدعوه خوفا وطمعاً.

стр. 425

السؤال:- موظف يعمل في الدولة أكثر من عشرين عاماً، يخلص في العمل، وينضبط في العمل، ويحسن الخلق من أجل إرضاء المسئولين ومديره، ومن أجل أن يستلم رواتبه كاملة دون حسم، ومن أجل الترقيات، كل هذه التصرفات محصورة في هذا الحال، ليس لله من ذلك شيء، لكن هذا الموظف يعبد الله، ويخلص أعمال الخير لله تعالى، خارج عمله، ويصلي ويصوم، ويتصدق ويزكي، ويحج ويتلو القرآن، ويقرأ التفسير، ويعمل في كل أوجه الخير مخلصاً لله تعالى، موافقاً لشريعته/ فما يقول فضيلتكم جزاكم الله خيراً في حاله أثناء دوامه، هل هذا جائز أو شرك أم ماذا؟ أفيدونا وماذا يعمل، وهل عليه آثام ما مضى من سنين العمل بالوظيفة، حفظكم الله ورعاكم. الجواب:- معلوم أن العمل الوظيفي لا يسمى عبادة، وليس هو من القربات التي لا تصلح إلا لله تعالى، فالإنسان يعمل في وظيفته لأجل حل الراتب، ولأجل استحقاقه ما بذل له، ونحو ذلك، فالنية فيها لا تسمى قربة، لكان إذا عرف انها أمانة بينه وبين الله تعالى، وأن الله هو المطلع عليه، فراقب ربه في هذا العمل، حتى يكون ما يأخذه حلالاً بدون شبهة، فله أجر هذا الإخلاص، ولو كانت نيته أن لا يحسم عليه شيء من الراتب ونحو ذلك، وحيث إن هذا الموظف يقوم بواجباته الدينية، ويؤدي ما فرض الله عليه، ويبتعد عن المحرمات، فإنه يمدح على ذلك والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم.
следующие страницы →