Полный текст (1 746 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
السؤال:-
ما الحكم فيمن شك: هل مَسَحَ مَسْحَ مقيم أو مسافر؟
الجواب:-
سبق في السؤال ٢٢ حكم من شك في ابتداء المسح أو انتهائه، وأنه يعمل بالأحوط. وهكذا من شك: هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر، يعمل بمسح الحضر، فإذا سافر وشك: هل مسح قبل السفر أو لم يمسح إلا بعد أن سافر، فالاحتياط أن يقدر أنه مسح قبل سفره، فيخلع بعد يوم وليلة من أول حدث بعد لبس، كما هو الراجح. وكذا لو أقام بعد السفر وشك: هل أكمل يوماً وليلة بعد الحدث، عمل بالأحوط، وقدر أنه قد أكمل المدة، وذلك للخروج من عهدة العبادة وتبرأ ذمته، ويعبد الله على يقين من الطهارة، ويسلم من الوسوسة في صحة العبادة أو بطلانها.
وفيه رواية أخرى: أنه يتم مسح مسافر، لكن العمل على الأولى، كما ذكر ذلك في "الإنصاف" و"الشرح الكبير".
стр. 37
السؤال:-
إذا انتهت مدة المسح وهو طاهر، فما الحكم؟
الجواب:-
عليه أن يخلع الخفين ونحوهما، ويعيد الطهارة، ويغسل قدميه مع وضوئه، كما صرح بذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى؛ قال الموفق في "المقنع": ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه، أو انقضت مدة المسح، استأنف الطهارة. قال في "الشرح": لأن المسح بدل عن الغسل، فمتى ظهر القدم، وجب غسله لزوال حكم البدل، كالمتيمم يجد الماء (وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه) . وجملة ذلك أنه متى ظهر قدم الماسح بعد الحدث والمسح.. فالمشهور عن أحمد ﵀ أنه يعيد الوضوء وعن أحمد أنه يجزئه غسل قدميه؛ لأن مسح الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة، فظهورهما يبطل ما ناب عنه.. وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة، فمن لم يوجبها في الوضوء جوز غسل القدمين؛ لأن سائر أعضائه سواهما مغسولة. ومن أوجب الموالاة، أبطل الوضوء لفوات الموالاة.
ووجه الرواية الأولى أن الوضوء بطل في بعض الأعضاء، فبطل في جميعها.. إلى أن قال: وإذا انقضت مدة المسح، بطلت طهارته أيضاً، ولزمه خلع الخفين أو العمامة وإعادة الوضوء..
стр. 38
وعلى الرواية الثانية يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه. والمختار الرواية الأولى؛ لأن غسل الرجلين شرط للصلاة، وإنما قام المسح مقامه في المدة، فإذا انتقضت المدة لم يجز أن يقوم مقامه إلا بدليل، ولأنها طهارة لا يجوز ابتداؤها، فمنع من استدامتها. وروي عن الحسن، قال: لا يبطل الوضوء، ويصلي حتى يحدث. وكذا لو خلع الخفين بعد المسح عليهما، فلا يتوضأ ولا يغسل قدميه، واختاره ابن المنذر؛ لأنه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة، أشبه ما لو حلق رأسه بعد مسحه، ونحوه قول داود، فإنه قال: ينزع خفيه ويصلي حتى يحدث؛ لأن الطهارة لا تبطل إلا بالحدث، والخلع ليس بحدث. وقال في "الاختيارات": ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه، ولا غسل قدميه، وهو مذهب الحسن البصري؛ كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور أ. هـ.
وقد تبين مما تقدم أن في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: بطلان الوضوء بخلع الخفين والعمامة بعد المسح عليهما مطلقاً، وكذا بطلانه بانقضاء المدة.
الثاني: أنه لا يبطل، لكن عليه أن يغسل قدميه، أو يمسح رأسه.
الثالث: أن الوضوء لا يبطل في الحالين بل يستمر على طهارته حتى ينتقض الوضوء.
والقول الأول هو المشهور عن أحمد، وقدمه أكثر الفقهاء في مؤلفاتهم، كما في "الإنصاف" وعللوا بما تقدم عن "الشرح الكبير" بأن المسح مؤقت، فبانقضاء مدته يبطل أثره، فكأنه لم يغسل قدميه حيث انتهت مدة المسح المحدد ومتى بطل المسح، بطل الوضوء كله، لاشتراط المولاة فيه، وهي منتفية لمن اقتصر على غسل قدميه بعد الوضوء بمدة طويلة يبست فيه أعضاؤه عادة. فعلى هذا لا بد من تجديد الوضوء بما فيه غسل القدمين.
стр. 39
فأما الرواية الثانية، وهي الاكتفاء بغسل القدمين، فهي لا تجوز إلا عند من لم يشترط الموالاة في الوضوء، والمشهور عند الإمام أحمد والفقهاء أن الموالاة ركن من أركان الوضوء، كما ذكر ذلك في موضعه.
وأما قول الحسن وداود وما اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من أن الطهارة باقية، حيث لم يحدث ما ينقضها، وحيث إن الحدث قد ارتفع، فلا يعود إلا بناقض من النواقض، وقالوا: إن انقضاء المدة أو خلع الخف لم يذكر مع نواقض الوضوء، وقاسوا ذلك على حلق الشعر بعد مسحه فأرى أن هذا فيه تساهل كثير، وذلك أن النبي ﷺ حدد صلاحية هذا المسح بيوم وليلة، فهو دليل على انتهاء الصلاحية بعد انقضاء المدة، أو بعد الخلع وبقاء القدمين مكشوفين، فإن الرخصة إنما ثبتت لحاجته إلى اللبس للتدفئة، فبخلعها يتضح عدم الحاجة إليهما، فتنتفي الرخصة.
وأما حلق الشعر بعد مسحه، فلا يشبه خلع الخف، فإن الشعر من جملة البدن ملتصق بالرأس، ولا يتمكن من مسح ما تحته مع بقائه، ولا يتمكن من إعادته بعد حلقه، بخلاف الخف؛ فإنه يخلع ثم يلبس، وهو شبيه بالعمامة أو الجبيرة ونحوها مما يلبس ويخلع. وبهذا يتضح ترجح القول الأول، وهو بطلان الطهارة بانتهاء المدة أو بالخلع، ومن اختار غير ذلك فله الاجتهاد، والله أعلم. وانظر تعليق سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز على حلق الرأس بعد مسحه في فتح الباري (ج١، صـ٣١٠) .
стр. 40
السؤال:-
إذا صلى الإنسان، ثم تبين له أنه مسح وصلى بعد انتهاء مدة المسح، فما الحكم؟
الجواب:-
يلزمه والحال هذه إعادة الطهارة مع غسل القدمين وإعادة الصلاة؛ فإنه يعد قد صلى بغير طهارة؛ لأن مسحه بعد انتهاء المدة زيادة على ما حدد له شرعاً، فلا يجزئ عنه المسح، وذلك لأن النبي ﷺ حدد يوماً وليلة للمقيم؛ لأن العادة أنه لا يتضرر بالخلع بعد هذه المدة، ولأن الأصل هو الغسل، فإذا وجد عذر البرد والثلج ونحوه رخص له في لبس هذه الحوائل، فيمسح عليها المدة التي تكفيه، فمتى زاد عليها، فقد تعدى ما حدد له، فلا بد أن يعيد الصلاة.
стр. 41
السؤال:-
إذا خلع الخفين وهو على طهارة، فهل ينتقض وضوؤه؟
الجواب:-
قد ذكرنا آنفاً الخلاف في هذه المسألة في مسألة انتهاء المدة، فإن القول فيهما واحد، حيث قيل: إن الطهارة تبطل بالخلع، حيث يكون كالذي توضأ ولم يغسل قدميه وقد يبست أعضاؤه، فعليه الإعادة كاملة لاشتراط الموالاة، ولم تحصل.
والقول الثاني: أنه يقتصر على غسل قدميه، وهو قول من لم يشترط الموالاة.
والثالث: عدم البطلان، لارتفاع الحدث، وعدم ما يبطله، كما لو حلق رأسه بعد مسحه.
وترجح لنا القول ببطلان الطهارة لما ذكرنا من الأسباب، وتعين إعادة الوضوء، لكن إن خلعهما بعد المسح عليهما وقبل جفاف أعضاء الوضوء، كفاه غسل القدمين، لوجود الموالاة، والله أعلم.
стр. 42
السؤال:-
هل يجوز لبس أكثر من خف؟ وعلى أيهما يمسح؟
الجواب:-
يجوز ذلك في الخفاف وفي الجوارب، فقد لا تحصل التدفئة والوقاية بالواحد، فيلبس اثنين أو أكثر، فإن لبسهما معاً بعد الطهارة الأولى، أو لبس الثاني قبل انتقاض الوضوء الأول، فالحكم للخف الفوقاني، فيكون المسح عليه. قال الموفق في "الكافي": وإن لبس خفاً على طهارة، ثم لبس فوقه آخر قبل أن يحدث، جاز المسح على الفوقاني، سواء كان التحتاني صحيحاً أو مخرقاً؛ لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه، لبسه على طهارة كاملة أشبه المنفرد. وإن لبس الثاني بعد الحدث، لم يجز المسح عليه؛ لأنه لبس على غير طهارة. وإن مسح الأول ثم لبس الثاني، لم يجز المسح عليه؛ لان المسح لم يزل الحدث عن الرجل، فلم تكمل الطهارة أ. هـ.
وبه يعلم أن من لبس الخف الثاني أو الجورب الثاني قبل الحدث من الطهارة الأولى، فالمسح يكون على الأعلى منهما، ولو كان الأسفل مخرقاً. أما إن أحدث قبل لبس الثاني، ولبس من غير تجديد وضوء وغسل للقدمين، فالمسح على الأول، أي: إذا تطهر، خلع الثاني ومسح على الأول، والأولى أن يعيد الوضوء، ويلبسهما جميعاً.
стр. 43
السؤال:-
إذا نزع الخف الأعلى قبل تمام مدة المسح وأبقى الأول فهل يجوز المسح عليه؟
الجواب:-
تبطل الطهارة إذا خلع الأعلى بعد الحدث والمسح عليه. قال الموفق في "الكافي": وإن مسح على الخف الفوقاني، ثم نزعه، بطل مسحه، ولزمه نزع التحتاني؛ لأنه زال الممسوح عليه، فأشبه المنفرد أ. هـ. وقال في "الشرح الكبير": إذا ثبت ذلك، فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه، لم يؤثر فيه، وإن نزعه بعد مسحه، بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين، لزوال محل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما؛ لأن الرخصة تعلقت بهما، فصار كانكشاف القدم..إلخ.
وعلى هذا، فمتى نزع الأعلى قبل المسح عليه، فالأسفل يبقى كما هو، ويستمر في المسح عليه إلى تمام المدة، بخلاف ما إذا مسح على الأعلى، ثم خلعه، فإنه يلزمه خلعهما معاً، وتجديد الوضوء.
стр. 44
السؤال:-
هل يجوز لمن كان على طهارة أن يخلع خفه ثم يلبسه قبل المسح، أو يبدله بآخر، سواء مسح على الأول أو لم يمسح؟
الجواب:-
إذا غسل قدميه، ثم لبس الخفين، فله خلعهما قبل الحدث، ثم إعادة اللبس، أو إبدالهما بآخر، ما لم ينتقض وضوؤه الأول. أما إن خلعهما بعد الحدث، فإن الخلع يبطل الطهارة، كما سبق فيمن خلع بعد المسح وقبل انتهاء المدة فإن كان حال الخلع طاهراً، بطلت الطهارة على المختار وقيل: يغسل قدميه. والمختار البطلان. وسواء أعاد لبس الأول الذي خلعه بعد المسح عليه أو لبس غيره، فإن عليه إعادة الوضوء وغسل الرجلين، وابتداء مدة المسح.
стр. 45
السؤال:-
هل يجوز لمن كان على طهارة أن يخلع خفه ثم يلبسه قبل المسح، أو يبدله بآخر، سواء مسح على الأول أو لم يمسح؟
الجواب:-
إذا غسل قدميه، ثم لبس الخفين، فله خلعهما قبل الحدث، ثم إعادة اللبس، أو إبدالهما بآخر، ما لم ينتقض وضوؤه الأول. أما إن خلعهما بعد الحدث، فإن الخلع يبطل الطهارة، كما سبق فيمن خلع بعد المسح وقبل انتهاء المدة فإن كان حال الخلع طاهراً، بطلت الطهارة على المختار وقيل: يغسل قدميه. والمختار البطلان. وسواء أعاد لبس الأول الذي خلعه بعد المسح عليه أو لبس غيره، فإن عليه إعادة الوضوء وغسل الرجلين، وابتداء مدة المسح.
стр. 46
السؤال:-
هل يجوز أن يلبس الخف الأيمن بعد غسل رجله اليمنى، ثم يلبس الخف الأيسر بعد غسل الرجل اليسرى، أو لا بد من إتمام الوضوء ثم لبسهما؟
الجواب:-
المشهور عن أحمد أنه لا يلبس الأيمن حتى تتم الطهارة بغسل الرجل اليسرى، واستدل له بقوله ﷺ : "إني أدخلتهما طاهرتين". وقد ذكر شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" فيه روايتين عن أحمد، إحداهما: يجوز المسح، وهو مذهب أبي حنيفة، والثانية: لا يجوز، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأن الواجب ابتداء اللبس على الطهارة.. قالوا: فعليه أن يخلع الخف الأولى، ثم يدخلها بعد غسله للرجل الأخرى، واحتجوا بقوله: "إني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان". وهذا أدخلهما وليستا طاهرتين، والقول الأول هو الصواب بلا شك.. وقول النبي ﷺ : "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" حق؛ فإنه بين أن هذا علة لجواز المسح، فكل من أدخلهما طاهرتين فله المسح.. وإلا فأي فائدة في نزع الخف ثم لبسه من غير إحداث شيء فيه منفعة؟ وهل هذا إلا عبث محض ينزه الشارع عن الأمر به؟ إلخ. وذكر الروايتين في "المغني" و"الشرح" وقال عن الثانية: وهي جواز المسح؛ لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس، فجاز، كما لو نزع الخف الأول ثم لبسه، وكذلك الحكم في من مسح رأسه ولبس العمامة ثم غسل رجليه، قياساً على الخف.. ووجه الرواية الأولى ما ذكرنا من الحديثين، أي: عن المغيرة، وهو يدل على وجود الطهارة فيهما جميعاً وقت إدخالهما، ولم يوجد ذلك وقت لبس الأولى، ولأن ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة، وفارق ما إذا نزع الخف الأولى ثم لبسه؛ لأنه لبسه بعد كمال الطهارة أ. هـ.
стр. 47
وقال الشوكاني في "النيل" على حديث المغيرة: وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط، حتى لو غسل إحداهما وأدخلهما الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم يجز المسح. صرح بذلك النووي وغيره.. وأجاز الثوري والكوفيون المسح لصدق أنه أدخلها كلاً من رجليه الخف وهي طاهرة.. وصرح ابن دقيق العيد بأنه لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة.. فقوله: "أخلتهما" يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منها. نعم، من روى "فإني أدخلتهما وهما طاهرتان" قد يتمسك به هذا القائل، فإن قوله: "أدخلتهما" يقتضي كل واحدة منهما التقدير: أدخلت كل واحدة منهما حال طهارتها أ. هـ. وبه يترجح ما اختاره شيخ الإسلام وغيره من عدم اشتراط كمال الطهارة قبل اللبس، والله أعلم.
стр. 48
السؤال:-
هل يجوز أن يمسح على الخفين وقتاً أو أكثر، ثم يلبس خفين آخرين وهو على طهارة؟
الجواب:-
تقدم في السؤال التاسع والعشرين وما بعده حكم لبس أكثر من خف، سواء قبل الحدث أو بعده، وذكرنا أن من لبس الخف ثم أحدث، فمسح عليه، ثم بدا له أن يلبس فوقه خفاً آخر، لزمه خلع الأول وتجديد الوضوء، ثم لبس الاثنين معاً على طهارة واحدة؛ فإن لبس الثاني من دون خلع الأول ولا تجديد الطهارة، فإن المسح يكون على الأول إذا كان ساتراً للمفروض، فعند كل طهارة يلزمه خلع الأعلى، ويمسح على الأول، ثم يلبس الأعلى إن أراد ذلك، وسواء لبس الثاني بعد مسح الأول وكان طاهراً حال لبسه، أو لبسه محدثاً، حيث إن الحكم تعلق بالأول، فيكون المسح عليه حتى تنتهي المدة أو يخلعه، والله أعلم.
стр. 49
السؤال:-
هل يجوز لبس الخف في رجل وخفين في الأخرى؟
الجواب:-
لا مانع من ذلك، بشرط أن يكون الخف ساتراً للمفروض، وذلك لأن إحدى الرجلين قد يحتاج فيها إلى زيادة تدفئة، أو وقاية، ويعم ذلك الجوارب، وهي الشراب؛ فربما يكون البرد شديداً، فيحتاج إلى جوربين أو ثلاثة، وقد يكون أحدهما شفافاً، فيلبس فوقه ما يحصل به الستر. وتقدم أن الشراب لا يعفى فيه عن الخرق والشق والفتق، فيلبس فوق المخرق جورباً أو أكثر، ليستر القدم.
стр. 50
السؤال:-
إذا انفسخ الخف كله أو بعضه بدون قصد، فما الحكم في حالة كون الشخص على طهارة أو على غير طهارة؟
الجواب:-
متى انخلع الخف، أو انحسر الجورب عن بعض القدم، فبدا بعض محل الفرض، كالكعب أو ما تحته، بطلت الطهارة إذا كان الوضوء الأول قد انتقض، وسواء كان انخلاعه بعد طهارة ثانية أو كان في حال كونه محدثاً، وذلك أن ظهور القدم أو بعضه يبطل به أثر المسح عليه، فيلزمه الخلع وتجديد الوضوء وغسل القدمين، وهذا هو القول المختار، وقد تقدم القول بأنه يكتفى بغسل القدمين عند من لا يشترط الموالاة في الوضوء، والراجح اشتراطها في الطهارة الصغرى، والله أعلم.
стр. 51
السؤال:-
إذا أدخل يده لحكَّة أو لإخراج شيء، وبان من قدمه شيء، فهل يستمر المسح، سواء كان على طهارة أو على غير طهارة؟
الجواب:-
المختار أنه يبطل وضوؤه إذا كان ذلك بعد انتقاض الوضوء الأول؛ فإن ظهور الكعب أو بعض القدم من الخف كظهور القدم جميعه، وحتى ولو لم يخرج للناظرين، حيث إنه قد بان له بعضه ومسته يده، وهو ينافي ستره بالخفين، كما في السؤال قبله، والله أعلم.
стр. 52
السؤال:-
هل يجوز أن يمسح عن شخص مريض لا يستطيع أن يحني ظهره لمسح خفيه؟
الجواب:-
يجوز لغيره معاونته في الوضوء أو في المسح على الخفين متى عجز عن المسح لألم في ظهره أو في يديه، فقد قال البخاري رحمه الله تعالى: باب الرجل يوضئ صاحبه، ثم ذكر حديث أسامة، وفيه: فجعلت أصب عليه ويتوضأ. ثم حديث المغيرة، وأن المغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ. وذكر الشارح أن الإعانة بمباشرة غسل الأعضاء مكروهة إلا لحاجة، فكذا مسح الخفين.
стр. 53
السؤال:-
هل يجوز أن يمسح عن شخص مريض لا يستطيع أن يحني ظهره لمسح خفيه؟
الجواب:-
يجوز لغيره معاونته في الوضوء أو في المسح على الخفين متى عجز عن المسح لألم في ظهره أو في يديه، فقد قال البخاري رحمه الله تعالى: باب الرجل يوضئ صاحبه، ثم ذكر حديث أسامة، وفيه: فجعلت أصب عليه ويتوضأ. ثم حديث المغيرة، وأن المغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ. وذكر الشارح أن الإعانة بمباشرة غسل الأعضاء مكروهة إلا لحاجة، فكذا مسح الخفين.
стр. 54
السؤال:-
هل يجب على الولي أن يراعي ابنه في مدة المسح أو في الكيفية؟
الجواب:-
نعم، على ولي السفيه والجاهل والصغير تعليمهم الأحكام والواجبات، كصفة الوضوء، والمسح على الخفين، ومدته، وكيفية المسح، ونوع المسح؛ وذلك لأنه يتولى شأنهم. وقد قال النبي ﷺ : "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ... " إلخ. فلا بد أن يعلمهم بالفعل كيفية الطهارة من الحدث، ومن الخبث، وكيفية مسح الخفين، وكذا نواقض الوضوء، ومبطلات المسح على الخفين، وما أشبه ذلك، حتى تصح عباداتهم، وحتى ينشؤوا على معرفة ما يجب عليهم.
стр. 55
السؤال:-
هل يجوز المسح على الخفين والكنادر والجوارب وهي مخرقة؟
الجواب:-
أما الخف المخرق، فالمشهور عند الفقهاء عدم الجواز؛ قال الموفق في "المغني"، وتبعه ابن أخيه في "الشرح": إنما يجوز المسح على الخف ونحوه إذا كان ساتراً لمحل الفرض، فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم، أو كان واسعاً يرى منه الكعب، لم يجز المسح، سواء كان الخرق كبيراً أو صغيراً من موضع الخرز أو من غيره، فأما إن كان الشق ينضم، فلا يبدو منه القدم، لم يمنع جواز المسح.
وقال في "الكافي": فإن ظهر منه شيء، لم يجز المسح؛ لأن
стр. 56
السؤال:-
ما شروط المسح على الكنادر والبسطار؟
الجواب:-
قد عرفت أن الكنادر غالباً لا تستر محل الفرض، بل يبدو من القدم الكعبان وظهر القدم أو بعضه، فهذا النوع لا يمسح عليه وحده ولو كان مشدوداً بخيط أو سير فوق الأخمص، كما في بعض أنواع الكنادر، وذلك لأنه لا يستر المفروض غسله من القدم، والستر شرط عند الأئمة. ثم إن المعتاد في هذه الأزمنة أن يلبس تحته شراب يستر القدم كله، فعلى هذا يكون الحكم للشراب، فهو الذي يمسح عليه عادة، لكن لا بد أن يكون صفيقاً، سالماً من الشق والخرق كما تقدم، ويكون الكنادر كالنعل التي تلبس قديماً مع الجورب ليمكن المشي فيه.
ثم إن الكنادر المعروفة لا تبقى دائماً فوق الشراب، بل تخلع عند النوم، وعند دخول المسجد، وعند دخول المجالس غالباً، فعلى هذا لا بد أن يكون المسح على الشراب بشرطه؛ لأنه هو الذي يبقى طوال مدة المسح. فمن مسح على الكنادر ثم خلعها، بطل مسحه، فهو كمن خلع قبل انتهاء مدة المسح وبعد أن انقضى الوضوء، أو خلع الخف الأعلى بعد المسح عليه. وقد سبق أن الصحيح بطلان الوضوء بخلعه، وهو قول الجمهور. فعلى هذا ينبه من يمسح على الكنادر التي فوق الشراب، ثم يخلع الكنادر الممسوح عليها ويبقى الشراب، فإنه بذلك يبطل مسحه.
стр. 57
وأما البسطار، فهو لباس يصنع من الربل، أو من مادة الإطارات، أو من الباغات، ويكون طويل الطرف غالباً، بحيث إنه يصل إلى نصف الساق أو أعلى منه، وكثيراً ما يلبسه الجنود من الشرط المجندين في الدفاع المدني، أو التجنيد للقتال، أو الحرس الوطني، أو رجال الأمن؛ فيكون ميزة لهم وقت العمل الخاص بهم، فمتى كان ساتراً للمفروض، لا يبدو من القدم شيء، بحيث ينضم طرفه على الساق، ويبقى على القدمين مدة المسح، وهي يوم وليلة لا يخلع، فإنه يجوز المسح عليه لتمام الشروط فيه، فأما إن كان ظاهره أو ساقه واسعاً، بحيث يرى منه بعض القدم، أو يمكن إدخال اليد بينه وبين الساق إلى الكعبين، فلا يمسح عليه، إلا أن يكون تحته شراب فيمسح على الشراب مباشرة، وذلك لأن الناس يختلفون، فمن كان دقيق الساقين، وكان البسطار واسع الطرف، لم ينضم على ساقه، بل يبدو بعض القدم كالكعبين، فليس له المسح، إلا إن لبس تحته شراباً صفيقاً، فإنه يخلع البسطار ويمسح على الشراب، كما يفعل صاحب الكنادر، وهكذا يفعل مع كل لباس على القدم من أنواع المصنوعات، حيث يشترط للمسح عليه أن يكون طاهراً، وأن يكون مباحاً، وأن يستر محل الفرض، فلا يبدو منه شيء، وأن لا يخلعه إلا عند انتهاء المدة، والله أعلم.
стр. 58
السؤال:-
هل يجوز المسح على الكنادر وليس تحتها خفان؟
الجواب:-
قد ذكرنا أن الكنادر المعروفة الآن لا تستر الكعبين، ويبدو من القدم ما فوق الأخمص، فعلى هذا لا يمسح عليه وحده، بل يلبس عادة تحته الشراب الصفيق، السالم من الخروق، أو اثنين من الشراب، ليحصل ستر المفروض، فإن كان الكنادر من النوع الطويل، الذي يستر الكعبين إلى مستدق الساق، ويشد بسحاب أو بخيوط تربطه على الساق، جاز المسح عليه، فهو كالخف الساتر.
أما البسطار، فهو في العادة طويل يصل إلى نصف الساق أو فوقه، فإن كان ينضم على الرجل، ولا يرى شيء من القدم المطلوب غسله، جاز المسح عليه، ولو لم يكن تحته شراب أو خف آخر، بشرط بقائه على القدم، وعدم خلعه إلا بعد نهاية المدة. أما إن كان واسع الرأس، لا يستر محل الفرض، فلا يمسح عليه وحده، بل يغسل القدمين، أو يلبس تحته جوارب صفيقة يكون المسح عليها، ويكون البسطار، كالنعل يلبس ويخلع.
стр. 59
السؤال:-
هل يجوز أن يمسح على الخفين وقتاً أو أكثر، ثم يلبس الكنادر أو البسطار ويمسح عليها؟
الجواب:-
قد عرفت أن الخف هو ما يصنع أو يخرز من جلود الإبل ونحوها، ويفصل على القدم ساتراً الكعبين وما تحتهما، والعادة أنه لا يحتاج أن يلبس فوقه كنادر ولا بسطار، للاكتفاء به. ومع ذلك، فإن الفقهاء ذكروا حكم من لبس خفاً فوق خف، وجعلوا الحكم للفوقاني إن لبس الثاني قبل الحدث، وللأسفل منهما إن كان اللبس بعد الحدث.
وقد تقدم في السؤال الثالث والثلاثين ما قيل في ذلك. ويقال كذلك في الجوارب: إذا لبس الثاني قبل الحدث مسح على الأعلى، فإن لبس الثاني بعد الحدث، فالمسح على الأول إن كان صفيقاً غير مخرق، وكذا حكم من لبس الشراب وحده، ثم أحدث، فلبس بعد الحدث الكنادر المشدودة أو البسطار الساتر، فالمسح على الشراب لتعلق الحكم به، والله أعلم
стр. 60
السؤال:-
إذا كانت الكنادر إلى الكعبين، فهل يمسح عليها؟
الجواب:-
المشهور من الكنادر أنها لا تستر محل الفرض، بل تكون إلى نصف الكعب أو أسفل منه، ويبدو ظاهر القدم مما يلي الأخمص، فهذا النوع لا يمسح عليه وحده، فإن لبس تحته شراباً وكان الكندر كالنعل يخلعه في المجالس وعند النوم، فالمسح على الشراب. فإن شد الكنادر فوق الشراب، وأحكم ربطها، ولم يخلعهما إلا سواء، فالمسح على الأعلى، وهو الكنادر، فإن وجد من الكنادر ما يستر القدم كله إلى مستدق الساق، جاز المسح عليه بشرطه.
стр. 61
السؤال:-
إذا مسح على الكنادر والبسطار، ثم خلعها، فهل ينتقض وضوؤه؟
الجواب:-
سبق نحو ذلك في السؤال الثامن والعشرين وفي السؤال الحادي والثلاثين في حكم الخفين، وذكرنا أن القول المختار بطلان الطهارة لمن خلعهما بعد المسح عليهما من حدث، ولو كان حال الخلع متطهراً، وما في ذلك من الخلاف. فيقال في الكنادر والبسطار مثل ذلك، بشرط أن يكون المسح عليهما بعد الحدث. أما إن توضأ ولبسهما، وبقي على طهارته، ومسح عليهما لتجديد الوضوء، فإن خلعهما لا يبطل الوضوء لبقائه على طهارته الأولى، كما لو لم يلبسهما.
стр. 62
السؤال:-
إذا لم يشق خلع الكنادر، فهل يجوز المسح عليها؟
الجواب:-
اعلم أن المسح على الخفاف وما أشبهها إنما شرع رخصة للحاجة إلى التدفئة ووقاية القدم، فمتى كان محتاجاً إلى لبس الخف أو الكنادر أو الشراب، فإنه يمسح عليها إلى مدتها، سواء شق خلعها أو لم يشق، لوجود السبب الداعي إلى اللباس. ثم متى استغنى عنها، وزالت الحاجة أو خفت، شرع نزعها وغسل القدمين. ولهذا قال الفقهاء: ولا يلبس ليمسح؛ أي: لا يجوز له اللبس من غير حاجة، وإنما يريد إسقاط الغسل، كما سبق في أول الأسئلة.
стр. 63
السؤال:-
هل يجوز أن يخلع الكنادر ويلبسها أو يلبس غيرها إذا كان على طهارة، سواء مسح عليها قبل أن يخلعها أو لم يمسح؟
الجواب:-
تقدم نحو ذلك في السؤال الحادي والثلاثين في خلع الخف بعد المسح عليه، فيقال مثل ذلك في الكنادر، فمتى خلعها بعد الحدث بطل وضوءه، وسواء كان طاهراً حال الخلع أو محدثاً، وسواء مسح عليها قبل الخلع أو لم يمسح، ولا فرق بين إعادة لبس الكنادر التي خلعها أو لبس غيرها، فالمختار أن يجدد الوضوء ويغسل قديمه؛ لأن المسح بطل أثره بخلع الممسوح عليه، ولأنه يكون كمن توضأ وترك قدميه حتى يبست أعضاؤه وفاتت الموالاة، فإنه يعيد الوضوء كاملاً كما تقدم.
стр. 64
السؤال:-
يقول بعض الإخوان: يشق علينا خلع البسطار، فنصلي فيه في بعض المساجد، ولكن بعض جماعة المسجد ينتقدون فعلنا، فما رأيكم؟
الجواب:-
عليكم أن تتفقدوا أحذيتكم عند دخول المساجد، فإن كان بها أذى أو قذر مسحتموه بالتراب، وإن كان فيها نجاسة عينية طهرتموها، فبعد ذلك لا بأس بالصلاة فيها، سيما مع مشقة نزعها. وقد ثبت في الصحيح عن أنس أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. وروى أبو داود وابن حبان في "صحيحه" عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم". وروى أبو داود عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما". وقد روى أكثر من عشرين صحابياً ذكر الصلاة في النعال، أشار إليها الشوكاني في "النيل" والترمذي في "سننه" وذكر في "الشرح" من خرجها.
ولا شك في جواز الصلاة بالنعال، لكن بعد التحقق من نظافتها، وعدم تلويثها للمسجد، وحيث إن الفرش الموجودة تتأثر بأدنى الغبار أو القذر اليسير الذي تحمله الأحذية، فينبغي مراعاة عدم تلويثها، وإيذاء المصلين بها، ولكن إذا كان هناك مشقة في خلع البسطار أو الخفين، فلا بأس بالصلاة فيها لأمن الأذى، والحرص على مسحها وتنظيفها قبل دخول المسجد، والاعتذار عن ذلك بالمشقة، والله أعلم.
стр. 65
السؤال:-
ما حكم مسح بعض الرأس؟
الجواب:-
لا صلة لمسح الرأس بمسح الخفين، وله صلة بمسح العمامة؛ وذلك لأن الشافعية ذهبوا إلى جواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس، واستدلوا بما رواه المغيرة بن شعبة أنه وصف وضوء النبي ﷺ ، وفيه: ومسح بناصيته، وعلى العمامة والخفين. (رواه مسلم) وغيره. قالوا: لأن الناصية هي مقدم الرأس، فحيث اقتصر على مسحها دل على جواز الاقتصار على جزء من الرأس قالوا: ولو بعض شعرة، وجعلوا الباء في قوله: (وامسحوا برؤوسكم) للتبعيض؛ أي: بعض رؤوسكم.
والجواب عن الحديث: أن النبي ﷺ لم يقتصر على مسح الناصية، بل كمل بمسحه على العمامة، حيث كان قد شدها على رأسه، ولم ينقل عنه الاقتصار على بعض الرأس وهو مكشوف. وقد ثبت في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي ﷺ التعميم بقوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، إلخ.
وقد ذهب الحنفية إلى الاكتفاء بمسح ربع الرأس، لحديث الناصية. وقد ذكرنا الجواب عنه.
وقد دلت السنة على وجوب تعميم الرأس، كما في حديث عبد الله بن زيد المذكور، ومثله عن علي وعن المقدادم بن معديكرب وغيرهم، وهي تبين ما أجمل في الآية، وترجح أن الباء فيها للإلصاق، وهو المعروف من اللغة في مثل هذا السياق.
стр. 66
السؤال:-
ما شروط المسح على العمامة، وما صفته؟
الجواب:-
العمامة ما يلبس فوق الرأس، لوقايته من البرد والشمس، وهي من الزينة. وقد روى القضاعي في "مسند الشهاب" والديلمي في "مسند الفردوس" حديثاً مرفوعاً بلفظ: "العمائم تيجان العرب"، وروى الترمذي والحاكم وغيرهما عن ركانة حديثاً غريباً بلفظ: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس".
ثم إن العمامة تطلق على كل ما يغطى الرأس؛ لأنها تعمه، ولكن ورد المسح على نوع منها، واشترطوا له شروطاً:
فمنها: أن تكون محنكة، وهي التي تلف على الرأس، ثم يجعل طرفها تحت الحنك.
ومن شروطها: ستر جميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، كمقدم الرأس، وهو الناصية، وكالأذنين، وجوانب الرأس، وأطراف الشعر، فإنه يعفى عنه، لجريان العادة بعدم ستره، وصعوبة التحرز عنه، وكذا لو ظهر أطراف القلنسوة تحت العمامة، وسواء كانت ذات ذؤابة أو لم تكن، لسترها لمحل الفرض، ومشقة نزعها.
ويشترط للمسح عليها كونها مباحة، كما في الخفين، وأن يلبسها بعد كمال الطهارة.
وحكمها حكم الخف في التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
واختلفوا في العمامة ذات الذؤابة، وهي الطرف الذي يرخى بين الكتفين.
فمن جوز المسح عليها، علل بأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة، ولأنها ساترة، ويشق خلعها ومسح الرأس تحتها عادة.
ومن منع المسح -وهو الأرجح- استدل بما روى أبو عبيد في "الغريب" أن النبي ﷺ أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتعاط، وفسره بعدم التحنيك، ولعدم المشقة في رفعها، ومسح الرأس تحتها.
فأما العمامة الصماء -وهي غير المحنكة، ولا ذات ذؤابة- فلا يجوز المسح عليها لأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهينا عن التشبه بهم، وليس في نزعها مشقة.
стр. 67
وقد تقدم قريباً حديث المغيرة في صفة وضوء النبي ﷺ ، وأنه مسح على ناصيته وعلى العمامة والخفين. (رواه مسلم وغيره) . وفيه دليل على أنه مع مسح العمامة يمسح ما ظهر من جوانب الرأس، كالناصية، والأذنين، وجوانب الرأس، على القول بوجوب تعميم الرأس بالمسح في الوضوء، وهو القول الصحيح كما تقدم.
وصفة المسح على العمامة أن يبل يديه بالماء، ويمرهما على أعلى العمامة وجوانبها. ويستحب أخذ ماء جديد للأذنين، كما قيل ذلك في مسح الرأس المكشوف، وإن مسحهما مع الرأس أجزأه.
стр. 68
السؤال:-
هل يقاس على العمامة الطاقية للرجل والخمار للمرأة؟
الجواب:-
الطاقية: هي القلنسوة تلبس فوق الرأس للوقاية من الشمس والحر، وهي مفصلة بقدر أعلى الرأس، ولا تستر الأذنين غالباً، فلا تقاس بالعمامة في المسح عليها، لعدم مشقة رفعها.
فأما الخمار للمرأة، فهو كل ما تستر به رأسها ووجهها وعنقها كما قال تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) . ومذهب الجمهور عدم المسح عليها لعدم المشقة في نزعها، ولأنها خاصة بالنساء، فتشبه ما يوضع وقاية على الرأس من خرقة أو طاقية، فالمسح عليها ترخص لا حاجة إليه.
وروي عن الإمام أحمد جواز المسح عليها إذا كانت مدارة تحت حلوقهن، إلحاقاً لها بعمامة الرجل المحنكة ولمشقة نزعها غالباً. وقد روي المسح عليها عن أم سلمة، وهذه الرواية هي المشهورة في كتب الفقهاء من الحنابلة، ولعلها تتقيد بالحاجة والضرورة، والله أعلم.
стр. 69
السؤال:-
ما حكم المسح على ما يلبس على الرأس في أيام الشتاء خشية البرد؟
الجواب:-
الغالب أن تلك اللفائف التي توضع على الرأس يقصد منها الستر والتدفئة، ولا يصعب رفعها وحلها، بل في الإمكان مسح الرأس من تحتها، أو حلها ثم المسح مباشرة على الرأس. فعلى هذا لا أرى المسح عليها. لكن إن كانت شبيهة بالعمامة محنكة أو ذات ذؤابة، وسترت الرأس إلا ما يظهر غالباً ويشق ستره، وكانت صفيقة أو مبطنة أو مكررة الإدارة، ألحقت بالعمائم، وأعطيت حكمها، وإلا فلا.
стр. 70
السؤال:-
إذا كانت اللفافة ساترة للقدم، فهل تأخذ حكم الخف؟
الجواب:-
نص الإمام أحمد على عدم الجواز للمسح على اللفائف والخرق التي تشد على القدمين، وهو المنصوص المجزوم به عند فقهاء الحنابلة، حتى جعله أبو البركات إجماعاً، كما ذكره الزركشي. وهناك قول بالجواز، بشرط قوتها، وشدها بخيط قوي أو نحوه، وسترها للقدم، وإمكان المشي فيها، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. قال في "مجموع الفتاوى ٢١/١٨٤": وهكذا ما يلبس على الرجل من فرو وقطن وغيرهما، إذا ثبت ذلك بشدهما بخيط متصل منفصل مسح عليهما بطريق الأولى. قال: فإن قيل: فيلزم من ذلك جواز المسح على اللفائف، وهو أن يلف على الرجل لفائف من البرد أو خوف الحفاء أو من جراح بها ونحو ذلك؟ قيل: في هذا وجهان ذكرهما الحلواني، والصواب أنه يمسح على اللفائف وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر، إما إصابة البرد وإما التأذي بالحفاء وإما التأذي بالجرح. فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى. ومن ادعى في شيء من ذلك إجماعاً فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكن أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلاً عن الإجماع. والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره. أ. هـ.
فعلى هذا، لا يمسح على اللفائف على القول المشهور، لكن إن دعت الضرورة إلى شدها، لاتقاء البرد، أو وقع الحجارة، أو نحو ذلك، وكانت ساترة صفيقة يمكن المشي فيها، ويشق نزعها، فهي أولى بالمسح عليها من الجوارب الموجودة الآن؛ فإن أكثرها شفاف أو رقيق تساهل بالمسح عليها كثير من الناس، والله أعلم.
стр. 71
السؤال:-
ما شروط المسح على الجبيرة؟
الجواب:-
الجبيرة هي ما يمسك العظم إذا انكسر؛ كالذراع والساق ونحوهما، وكذا ما يوضع على جرح لشده عن ما يتألم به. وسميت جبيرة تفاؤلاً بجبر الكسر، وعرفها بعضهم بقوله: هي أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم. وقيل: هي الخشب أو الألواح التي تربط على موضع الكسر حتى ينجبر تحتها.
واللصوق هو ما يوضع على قرحة أو جرح فوق الدواء.
ودليل جواز المسح على الجبيرة حديث جابر في الذي أصابه حجر، فشجه في رأسه فاغتسل من احتلام فمات، فقال النبي ﷺ : "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". (رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، وفي سنده ضعف) ، لكن يشهد له حديث ابن عباس أن رجلاً أصابه جرح ثم أصابه احتلام، فاغتسل فكز فمات، فبلغ رسول الله ﷺ ، فقال: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح" (رواه أحمد، وابن ماجة، والدارمي، والحاكم، وأبو يعلى وغيرهم، كما في التعليق على شرح الزركشي ١/٣٥٥) . ولكثرة طرقه ومخرجيه يعلم شهرة القصة وثبوتها. قال الزركشي في باب التيمم: جواز المسح على الجبيرة إجماع في الجملة، وقد دل عليه حديث صاحب الشجة، وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر: من كان به جرح معصوب عليه، توضأ ومسح على العصابة، ويغسل ما حول العصابة، وإن لم يكن عليه عصابة مسح ما حوله ... ومن ثم قال الشافعي ﵀: روي عن علي ﵁ أنه انكسر إحدى زندي يديه، فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر. قال: ولو عرفت إسناده بالصحة لقلت به، وهذا مما أستخير الله فيه أ. هـ.
وحديث علي المذكور رواه ابن ماجة وعبد الرزاق والدارقطني وغيرهم، لكنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي، وهو معروف بوضع الحديث.
وحيث إن المسح على الجبائر مجمع عليه، فقد ذكر لذلك شروط، في بعضها خلاف، فمنها:
стр. 72
أن يشدها على طهارة، لأنه مسح على حائل، فاشترطت الطهارة كالخف؛ وقيل: لا تعتبر لها الطهارة قبل الشد، وهو الصحيح، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية؛ لأن الكسر يقع بغتة، ويبادر إلى وضع الجبيرة في الحال، فاشتراط الطهارة يفضي إلى حرج ومشقة.
وقد ذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى أن الجبيرة تفارق الخف من خمسة أوجه:
أحدها: أن مسح الجبيرة واجب ومسح الخفين جائز، فإن له خلعه وغسل الرجلين.
الثاني: أن الجبيرة تمسح في الطهارة الكبرى؛ لأنه لا يمكن خلعها قبل برء الجرح، بخلاف الخفين، فإنه ينزعهما للاغتسال.
الثالث: أن الجبيرة ليس لها حد ووقت تخلع فيه كالخف، بل يمسح عليها إلى تمام البرء، وانجبار الكسر، بخلاف الخفين، فإنهما موقت مسحهما كما سبق.
الرابع: أن الجبيرة يستوعبها بالمسح، كما يستوعب غسل ما تحتها إذا كان بارزاً، فإن مسحها بدل غسل ما تحتها.
الخامس: أن الجبيرة يمسح عليها وإن شدها على حدث عند أكثر العلماء، وهو الصواب. أ. هـ.
الشرط الثاني للجبيرة: أن لا يتجاوز بها موضع الكسر تجاوزاً لم تجر العادة به، فإن الجبيرة توضع على طرفي الصحيح، لينجبر الكسر، وفي معنى ذلك ما جرت به العادة من التجاوز لجرح أو ورم، فيعفى عن اليسير الذي لا بد منه، وهو موضع الشد، ويكفي المسح عليه.
ثم إن المسح على الجبيرة ليس مؤقتاً، بل يستمر إلى حلها، ثم إذا نزعها وهو على طهارة، لم يلزمه غسل ما تحتها ولا إعادة الغسل إن كانت في غير أعضاء الوضوء، فمتى سقطت سقوط برء، كان بمنزلة حلق الرأس بعد مسحه، وكشط الجلد بعد الاغتسال، لا يوجب غسل ما تحته.
стр. 73
وقد فصل القول في الجبيرة شيخ الإسلام ابن تيمية في باب المسح على الخفين من "مجموع الفتاوى"، وكذا الزركشي في باب التيمم من "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" رحمهما الله تعالى، وقد ذكر الزركشي عشرة فروق بين الجبيرة والخف، تأتي إن شاء الله في جواب السؤال التاسع والخمسين
стр. 74
السؤال:-
ما صفة المسح على الجبيرة؟
الجواب:-
المسح هو إمرار اليد على الممسوح بعد أن يبلها بالماء، فمتى أراد المسح على الجبيرة، فإنه يبل يده أو يديه بماء، ثم يمسح الجبيرة كلها، ولا بد من تعميمها بالمسح، وظاهر إطلاق العلماء أنه لا فرق في مسحها بين أن يؤخره إلى تمام الطهارة، أو يمسح في أثناء الطهارة، كما لو كانت الجبيرة في القدم أو الذراع، فإن له أن يمسح عليها بعد غسل ما قبلها وله تأخير المسح إلى الانتهاء من الطهارة. وكذا إن كانت في غير أعضاء الوضوء، فله المسح عليها أثناء الغسل أو بعد الفراغ من الاغتسال كله.
стр. 75
السؤال:-
هل اللصقة التي توضع على الجرح تأخذ حكم الجبيرة أو الخف؟
الجواب:-
الجرح هو إصابة غير الرأس بمحدد يشق الجلد ويدمي المكان، فإن كانت الإصابة في الرأس أو الوجه، سميت شجة، وإن كانت في غيرهما، فهي جرح. فمتى وضع على الجرح لصوق أو دواء يمنع وصول الماء إليه، فلا بد من المسح على اللصوق والدواء إن تضرر بالغسل، فإن لم يتضرر اكتفى بمرور الماء عليه. قال الزركشي رحمه الله تعالى: إذ لا فرق بين الكسر والجرح في موضع الجبيرة. نص عليه أحمد، وقصة صاحب الشجة كانت في الجرح. وفي معنى ذلك لو وضع على جرحه دواءً، وخاف من نزعه، فإنه يمسح عليه، وكذا لو ألقم إصبعه مرارة، كما روى الأثرم والبيهقي بإسناديهما عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، وكان يتوضأ عليها أ. هـ.
وهذا الأثر في "السنن الكبرى" للبيهقي في أبواب المسح على الخفين. والمراد: مرارة الشاة التي في جوفها، أي: أدخل أصبعه الجريح فيها كعلاج، وحتى لا تتضرر القرحة بالماء. وفسرت المرارة بأنها هنة رقيقة فيها ماء أخضر هي لكل ذي روح إلا الجمل.
следующие страницы →