Полный текст (1 746 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
السؤال:-
ما شروط المسح على الجبيرة؟
الجواب:-
الجبيرة هي ما يمسك العظم إذا انكسر؛ كالذراع والساق ونحوهما، وكذا ما يوضع على جرح لشده عن ما يتألم به. وسميت جبيرة تفاؤلاً بجبر الكسر، وعرفها بعضهم بقوله: هي أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم. وقيل: هي الخشب أو الألواح التي تربط على موضع الكسر حتى ينجبر تحتها.
واللصوق هو ما يوضع على قرحة أو جرح فوق الدواء.
ودليل جواز المسح على الجبيرة حديث جابر في الذي أصابه حجر، فشجه في رأسه فاغتسل من احتلام فمات، فقال النبي ﷺ : "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". (رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، وفي سنده ضعف) ، لكن يشهد له حديث ابن عباس أن رجلاً أصابه جرح ثم أصابه احتلام، فاغتسل فكز فمات، فبلغ رسول الله ﷺ ، فقال: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح" (رواه أحمد، وابن ماجة، والدارمي، والحاكم، وأبو يعلى وغيرهم، كما في التعليق على شرح الزركشي ١/٣٥٥) . ولكثرة طرقه ومخرجيه يعلم شهرة القصة وثبوتها. قال الزركشي في باب التيمم: جواز المسح على الجبيرة إجماع في الجملة، وقد دل عليه حديث صاحب الشجة، وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر: من كان به جرح معصوب عليه، توضأ ومسح على العصابة، ويغسل ما حول العصابة، وإن لم يكن عليه عصابة مسح ما حوله ... ومن ثم قال الشافعي ﵀: روي عن علي ﵁ أنه انكسر إحدى زندي يديه، فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر. قال: ولو عرفت إسناده بالصحة لقلت به، وهذا مما أستخير الله فيه أ. هـ.
وحديث علي المذكور رواه ابن ماجة وعبد الرزاق والدارقطني وغيرهم، لكنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي، وهو معروف بوضع الحديث.
وحيث إن المسح على الجبائر مجمع عليه، فقد ذكر لذلك شروط، في بعضها خلاف، فمنها:
стр. 72
أن يشدها على طهارة، لأنه مسح على حائل، فاشترطت الطهارة كالخف؛ وقيل: لا تعتبر لها الطهارة قبل الشد، وهو الصحيح، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية؛ لأن الكسر يقع بغتة، ويبادر إلى وضع الجبيرة في الحال، فاشتراط الطهارة يفضي إلى حرج ومشقة.
وقد ذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى أن الجبيرة تفارق الخف من خمسة أوجه:
أحدها: أن مسح الجبيرة واجب ومسح الخفين جائز، فإن له خلعه وغسل الرجلين.
الثاني: أن الجبيرة تمسح في الطهارة الكبرى؛ لأنه لا يمكن خلعها قبل برء الجرح، بخلاف الخفين، فإنه ينزعهما للاغتسال.
الثالث: أن الجبيرة ليس لها حد ووقت تخلع فيه كالخف، بل يمسح عليها إلى تمام البرء، وانجبار الكسر، بخلاف الخفين، فإنهما موقت مسحهما كما سبق.
الرابع: أن الجبيرة يستوعبها بالمسح، كما يستوعب غسل ما تحتها إذا كان بارزاً، فإن مسحها بدل غسل ما تحتها.
الخامس: أن الجبيرة يمسح عليها وإن شدها على حدث عند أكثر العلماء، وهو الصواب. أ. هـ.
الشرط الثاني للجبيرة: أن لا يتجاوز بها موضع الكسر تجاوزاً لم تجر العادة به، فإن الجبيرة توضع على طرفي الصحيح، لينجبر الكسر، وفي معنى ذلك ما جرت به العادة من التجاوز لجرح أو ورم، فيعفى عن اليسير الذي لا بد منه، وهو موضع الشد، ويكفي المسح عليه.
ثم إن المسح على الجبيرة ليس مؤقتاً، بل يستمر إلى حلها، ثم إذا نزعها وهو على طهارة، لم يلزمه غسل ما تحتها ولا إعادة الغسل إن كانت في غير أعضاء الوضوء، فمتى سقطت سقوط برء، كان بمنزلة حلق الرأس بعد مسحه، وكشط الجلد بعد الاغتسال، لا يوجب غسل ما تحته.
стр. 73
وقد فصل القول في الجبيرة شيخ الإسلام ابن تيمية في باب المسح على الخفين من "مجموع الفتاوى"، وكذا الزركشي في باب التيمم من "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" رحمهما الله تعالى، وقد ذكر الزركشي عشرة فروق بين الجبيرة والخف، تأتي إن شاء الله في جواب السؤال التاسع والخمسين
стр. 74
السؤال:-
ما صفة المسح على الجبيرة؟
الجواب:-
المسح هو إمرار اليد على الممسوح بعد أن يبلها بالماء، فمتى أراد المسح على الجبيرة، فإنه يبل يده أو يديه بماء، ثم يمسح الجبيرة كلها، ولا بد من تعميمها بالمسح، وظاهر إطلاق العلماء أنه لا فرق في مسحها بين أن يؤخره إلى تمام الطهارة، أو يمسح في أثناء الطهارة، كما لو كانت الجبيرة في القدم أو الذراع، فإن له أن يمسح عليها بعد غسل ما قبلها وله تأخير المسح إلى الانتهاء من الطهارة. وكذا إن كانت في غير أعضاء الوضوء، فله المسح عليها أثناء الغسل أو بعد الفراغ من الاغتسال كله.
стр. 75
السؤال:-
هل اللصقة التي توضع على الجرح تأخذ حكم الجبيرة أو الخف؟
الجواب:-
الجرح هو إصابة غير الرأس بمحدد يشق الجلد ويدمي المكان، فإن كانت الإصابة في الرأس أو الوجه، سميت شجة، وإن كانت في غيرهما، فهي جرح. فمتى وضع على الجرح لصوق أو دواء يمنع وصول الماء إليه، فلا بد من المسح على اللصوق والدواء إن تضرر بالغسل، فإن لم يتضرر اكتفى بمرور الماء عليه. قال الزركشي رحمه الله تعالى: إذ لا فرق بين الكسر والجرح في موضع الجبيرة. نص عليه أحمد، وقصة صاحب الشجة كانت في الجرح. وفي معنى ذلك لو وضع على جرحه دواءً، وخاف من نزعه، فإنه يمسح عليه، وكذا لو ألقم إصبعه مرارة، كما روى الأثرم والبيهقي بإسناديهما عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، وكان يتوضأ عليها أ. هـ.
وهذا الأثر في "السنن الكبرى" للبيهقي في أبواب المسح على الخفين. والمراد: مرارة الشاة التي في جوفها، أي: أدخل أصبعه الجريح فيها كعلاج، وحتى لا تتضرر القرحة بالماء. وفسرت المرارة بأنها هنة رقيقة فيها ماء أخضر هي لكل ذي روح إلا الجمل.
стр. 76
ثم إن الموجود في هذه الأزمنة مما يسمى باللصقة عبارة عن قطعة قماش ونحوه، في أحد جانبيها شمع أو لصوق، توضع على محل الألم، وتلصق عليه، فتمسك الجلد واللحم تحته عن التمزق والتشقق، وتبقى حتى يلتئم اللحم ويبرأ، ثم تنزع. والغالب أنها توضع على محل الألم بعد غسله وتنظيفه، سواء كانت في أعضاء الوضوء أو في غيرها، وحيث إنها لا تتأثر بمرور الماء عليها، فإنه يكتفى بغسلها مع سائر الجسد عند الاغتسال من الجنابة ونحوها، ولا حاجة إلى المسح عليها كالجبيرة والمرارة، وتعطى حكم الجبيرة في بقائها إلى تمام البرء للمحل، وإن كانت في أعضاء الوضوء، فالمختار أن توضع على طهارة من الحدث الأصغر، حتى يكتفى بغسلها مع غسل ذلك العضو عند الوضوء، فإن وضعها على حدث، اختير أن يتيمم بعد كل وضوء لرفع الحدث عما تحت اللصقة، والله أعلم.
стр. 77
السؤال:-
ما الحكم فيمن اقتصر على مسح بعض الخف أو الجبيرة أو العمامة؟
الجواب:-
أما الخف، فلا يمسح إلا ظاهره من أصابعه إلى ساقه، فيبل يده، ويمرها على ظاهره مفرقة الأصابع، فيمسح ظاهره وجانبيه، ولا يمسح أسفله، ولا عقبه، وهو المؤخر. وقد سبق حديث علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخلف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر خفيه. (رواه أبو داود) كما تقدم في الجواب الثالث عشر.
وأما الجبيرة فإنه يمسح على جميعها؛ لأن المسح ههنا بدل الغسل، حيث سقط الغسل للضرورة، وأقيم المسح مقامه، فوجب تعميم مسحها كلها. فمن اقتصر على مسح بعضها، كان كمن اقتصر على غسل بعض ذلك العضو أو المكان، فلا تتم الطهارة إلا بغسل الجميع، أو مسح الجبيرة فوقه.
وكذا العمامة، لا بد من تعميمها على القول المختار، كما يلزمه تعميم الرأس بالمسح، كما تقدم.
стр. 78
السؤال:-
ما الحكم فيمن اتخذ الغسل بدل المسح، سواء للخف أو للعمامة أو للجبيرة أو اللفائف التي على الجرح؟
الجواب:-
ذكر العلماء أنه لا يشرع غسل الخفين على القدمين بدل المسح؛ لأن الغسل يعرضها للتلف عند التكرار، وفي ذلك إفساد لماليّتها، والشرع قد ورد بالمسح، فإذا فعله اتبع الدليل. وقد صرح العلماء بكراهة غسل الخفين في الوضوء؛ لأنه عدول عن الوارد، ولأنه مظنة إفسادهما. ومع ذلك، فإن الغسل يرفع الحدث أو يبيح الصلاة؛ لأنه أبلغ من المسح.
وأما العمامة، فمن المشقة غسلها مع كل وضوء، كما أن غسل الرأس لم يفرض في الوضوء، لما في ذلك من الصعوبة والمشقة التي تجلب التيسير. قال صاحب "المطالب": ويجزئ غسله -أي الرأس- بكراهة بدلاً عن مسحه إنْ أمر يده عليه، ولا شك أن غسل العمامة التي تشد على الرأس وتحت الحنك أشد صعوبة، لكن لو غسلها وتحمل المشقة، ارتفع الحدث لوجود البلل المطلوب.
وأما غسل الجبيرة أو اللفائف التي هي اللصوق على الجروح، فإنه أيضاً شاق، وفيه مضرة على الجرح أو الكسر، وسبب لتأخير البرء، فإن غسلها وتحمل الضرر، أجزأ ذلك عن المسح، لوجود المسح وزيادة.
стр. 79
السؤال:-
إذا مسح الإنسان على الجبيرة فهل يتيمم؟
الجواب:-
إن كانت الجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة، اكتفى بالمسح عليها، سيما إذا وضعها على طهارة بلا خلاف. أما إن وضعها وهو محدث، فقد سبق أن هناك قولاً بأنه لا يمسح عليها، لكن إن شق نزعها، مسح عليها وتيمم حتى يرتفع الشك.
فأما إن كانت قد تجاوزت قدر الحاجة، ويشق نزع الزائد، فإنه يمسح عليها كلها، ويتيمم عن القدر الزائد، للخروج من الخلاف، وخصوصاً إذا كان الزائد كثيراً، كما في هذه الأزمنة، حيث يوضع على الرجل أو اليد ما يسمى بالجبس، وقد يعم الفخذ والساق والقدم، مع أن الكسر في أحدها، اعتذاراً بإيقاف الحركة للعضو المنكسر حتى يلتئم الكسر، مع أن الجبر القديم يكون بألواح صغيرة تربط بخيط فوق العظم المنكسر، فلا تشل معه الحركة، ولا يعوق الإنسان عن القيام والتنقل، ومع ذلك يحصل به البرء تماماً.
وأما إن كان الجرح بارزاً، كقرحة في الوجه أو الذراع أو القدم، وفي غسلها ضرر وألم، أو تأخر برء، وشق أيضاً المسح عليها باليد لتضرره بذلك، فإنه يغسل الصحيح الذي حول الجرح، ويكتفي بالتيمم عن الجرح الذي لم يمسه الماء، ويقال كذلك في المجدور الذي عمت القروح بدنه، وصعب عليه غسلها أو مسحها أنه يكتفي بالتيمم، فإن قدر على مسح بعضها أو غسله، لم يسقط، وتيمم عن الباقي.
стр. 80
السؤال:-
هل يشترط للمسح على الجبيرة أو العمامة أن تكونا موضوعتين على طهارة؟
الجواب:-
أما العمامة، فلا خلاف أنه لا بد قبل لبسها من مسح الرأس في الوضوء، واشترط أكثر العلماء لبسها بعد تمام الطهارة، أي بعد غسل القدمين. والأقرب جواز المسح عليها إذا لبسها بعد مسح الرأس، ولو قبل غسل الرجلين، لارتفاع الحدث عن الرأس بمسحه.
واختلف فيما إذا لبس العمامة في طهارة مسح فيها على الخفين، حيث قد قيل: إن مسح الخفين لا يرفع الحدث عن القدمين، وإنما يبيح الصلاة حتى تنقضي المدة للمسح. ولعل الأقوى أنه يجوز المسح على العمامة بشروطها إذا لبسها على طهارة قد مسح فيها على جبيرة أو على خفين ونحوهما، لوجود السبب المبيح للمسح.
وأما الجبيرة، فقد سبق في الجواب الثالث والخمسين ذكر شروط المسح عليها، وأن المشهور عند الفقهاء اشتراط وضعها على طهارة من الحدثين، وأن الصواب عدم الاشتراط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في باب المسح على الخفين من "مجموع الفتاوى": الخامس: أن الجبيرة يمسح عليها، وإن شدها على حدث عند أكثر العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب. ومن قال: لا يمسح عليها إلا إذا لبسها على طهارة، ليس معه إلا قياسها على الخفين، وهو قياس فاسد؛ فإن الفرق بينهما ثابت من هذه الوجوه، ومسحها كمسح الجلدة ومسح الرأس ... إلخ.
وقد ذكر الزركشي في آخر باب التيمم عشرة فروق بين الخف والجبيرة.
الأول: أنه يمسح، وإن كان عاصياً بسفره بلا خلاف، وفي مسحه للخف خلاف، فقيل لا يمسح مطلقاً، وقيل: يمسح مَسْحَ مقيم.
الثاني: أنها تمسح مع الحدثين الأصغر والأكبر؛ لأن مسحها للضرورة.
الثالث: أن مسحها لا يتوقف بمدة، لأنه مَسْحٌ للضرورة، فيبقى ببقائها.
الرابع: أنه لا يشترط سترها لمحل الفرض إذا لم تكن حاجة.
الخامس: أن شدها مختص بحال الضرورة، بخلاف الخف.
стр. 81
السادس: أنها تستوعب بالمسح كالتيمم.
السابع: أنها تجوز مع خرق ونحوه، يبدو منه بعض محل الفرض، والخلاف في الخف المخرق.
الثامن: صحة المسح عليها، ولو كانت من حرير ونحوه. على رواية صحة الصلاة في ثوب الحرير، بخلاف الخف على القول المحقق.
التاسع: أنها لا تشترط لها الطهارة رأساً، في رواية، بخلاف الخف.
العاشر: أنه لو لبس الخف على طهارة مسح فيها على جبيرة، جاز أن يمسح عليه، بخلاف ما إذا لبس الخف على طهارة، مسح فيها على عمامة، أو لبس العمامة على طهارة مسح فيها الخفين، فإنه لا يمسح على وجه، وإن كان الراجح جواز المسح مطلقاً، والله أعلم.
стр. 82
السؤال:-
ما حكم المسح على القلانس؟
الجواب:-
القلانس جمع قلنسوة، وهي الطاقية التي توضع على الرأس، وقد أشير إليها في السؤال الخمسين.
والصحيح عدم المسح على القلانس؛ قال في "المطالب": لأنه لا يشق نزعها، فأشبهت الكتلة، وفسرت القلانس بأنها مبطنات تتخذ للنوم، ومثلها الدنّيات، قلانس كبار كانت القضاة تلبسها. قال في "مجمع البحرين ": أراد القلانس المبطنات كدنيات القضاة والنوميات. فأما الكتلة، فلا يجوز المسح عليها، لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنها لا تستر جميع الرأس عادة، ولا تدوم عليه. فأما القلانس التي ذكرناها، ففيها روايتان: إحداهما لا يجوز المسح عليها، ثم ذكر أنه قول الأئمة الثلاثة وإسحاق والأوزاعي. قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قال به؛ لأنه لا يشق نزعها، أشبهت الكتلة، ولأن العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها لا يجوز المسح عليها، وهذه أدنى منها. ثمر ذكر الرواية الثانية عن أحمد بجواز المسح عليها، وذكر عن أنس أنه مسح على قلنسيته. (رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي) ، وروى الأثرم عن عمر أنه قال: إن شاء حسر عن رأسه، وإن شاء مسح على قلنسيته وعمامته. وروى بإسناده عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء، فمسح على القلنسوة. قال: ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس أشبه العمامة المحنكة، وفارق العمامة التي قاسوا عليها؛ لأنها منهي عنها، والله أعلم. أ. هـ.
ولعل القول بالمسح خاص ببعض القلانس، وهي التي تستر الرأس كله وتلاصقه ويصعب رفعها.
وقد فسر الدنيات في "حاشية الشرح" بالقلانس؛ لأنها تشبه الدن.
وأما النوميات، ففي "الإنصاف" أنها مبطنات تتخذ للنوم، وكذا في "المطالب"، وأشكلت على المحشي على الشرح، فاستظهر أنها النونيات بالنونين، والأول أقرب.
стр. 83
وأما الكتلة، ففسرها بأنها غطاء للرأس، ولها كلاليب بغير عمامة فوقها يلبسها السلطان والأمراء وسائر العساكر، ولعلها ما يسمى بالبرنيطة. وذكر في التعليق عن الحافظ ابن حجر، قال: القلنسوة غشاء مبطن يستر به الرأس. قاله القزاز في شرح الفصيح. وقال ابن هشام: هي التي يقول لها العامة: الشاشة. وفي الحكم: هي من ملابس الرؤوس المعروفة. وقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس. كأنها عنده رأس البرنس.
أ. هـ والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 84
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى متنوعة
أصول الفقه
стр. 85
السؤال:-
ذكر بعضهم أن معرفة الإجماع لا تحصل حتى تطوف العالم كله فهل هذا صحيح؟
الجواب:-
روي عن الإمام أحمد أنه قال من ادعى الإجماع فهو كاذب. ولعله يريد في المسائل الاجتهادية، حيث إن المسائل التي أدلتها قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، لا يخالف في حكمها عاقل يدعى الإسلام ويقبله، ثم إن زماننا هذا تقاربت فيه البلاد، فأصبح من السهل معرفة أقوال العلماء وأهل الفتيا في زمن يسير، بواسطة الخطابات، والمكالمات، والإذاعات المسموعة والمرئية، فلا يحتاج إلى طواف العالم الإسلامي في معرفة الإجماع.
стр. 86
السؤال:-
متى يحق للشاب أن يجتهد ويفتي؟
الجواب:-
إن الاجتهاد في المسائل له شروط، وليس يحق لكل فرد أن يفتي ويقول في المسائل إلا بعلم وأهلية، وقدرة على معرفة الأدلة، وما يكون منها نصا أو ظاهراً، والصحيح والضعيف، والناسخ والمنسوخ، والمنطوق والمفهوم، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ولابد من طول ممارسة، ومعرفة بأقسام الفقه وأماكن البحث، وآراء العلماء والفقهاء، وحفظ النصوص أو فهمها، ولا شك أن التصدي للفتوى من غير أهلية ذنب كبير، وقول بلا علم، وقد توعد الله على ذلك بقوله تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) (النحل:١١٦) وفي الحديث "من أفتى بغير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه" وعلى طالب العلم أن لا يتسرع في الفتوى، ولا يقول في المسألة إلا بعد أن يعرف مصدر ما يقول ودليله ومن قال به قبله، فإن لم يكن أهلا لذلك فليعط القوس باريها، وليقتصر على ما يعرف، ويعمل بما حصل عليه، ويواصل التعلم والتفقه حتى يحصل على حالة يكون فيها أهلا للاجتهاد، والله الهادي إلى الصواب.
стр. 87
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى متنوعة
الآذان
стр. 88
السؤال:-
هل يلزم الأذان في بداية الوقت، خاصة إذا كنت في البر، وهل يجب أن يكون في الرحلات إمام راتب في كل الفروض؟
الجواب:-
الأذان إذا كان هناك جماعة يسن أن يكون في أول الوقت، إذا كانوا نازلين أو مقيمين، أو في بلد، فيكون الأذان عند أول الوقت، ويجوز تأخيره إذا كان أهل البلد قليلا محصورين كأذان الصبح، أو أذان الظهر في شدة الحر، أو أذان العشاء إذا كان لا يشق عليهم التأخير. والأصل أنهم يؤذنون عند دخول الوقت، ومن الأولى إذا كانوا مسافرين أن يعينوا مؤذناً يتولى الأذان، وإماماً يتولى الجماعة، وإذا تأخر لعذر جاز أن يتولى الأذان أو الإمامة غيره ممن هو أهل لذلك.
стр. 89
السؤال:-
هل المساهمة في بناء مرافق للمسجد كبيت الإمام والمؤذن مثلاً داخل في حكم فضل بناء المساجد؟ ثم ما هو الأجر والثواب لمن قام بذلك متبرعاً، أو مساهما في بناء تلك المرافق؟
الجواب:-
نعم يدخل هذا في العمل الجاري لصاحبه، فإن المرافق ينتفع بها، وتبقى طوال وجودها يرتفق بها، وتعين على أداء العبادات، وعلى التزام الإمام والمؤذن بهذه الوظيفة الشريفة، فمن ساعد فيها فله أجره ما دامت باقية كالمسجد، والله أعلم.
стр. 90
السؤال:-
كيف متابعة الآذان لمن يسمع الآذان، ولكن لا يمكن من الصلاة مع جماعة المسجد، ولكن مع شخص أو شخصين.
الجواب:-
إجابة المؤذن أن تقول مثل ما يقول سرا، تدعو بعده، والإجابة أيضاً بالحضور إلى المسجد لأداء تلك الصلاة عند التمكن، فمن لم يقدر للعذر كالسجناء والمرضى صلوا في مكانهم جماعة أو فرادى، لعدم الاستطاعة.
стр. 91
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى متنوعة
الأدب
стр. 92
السؤال:-
بعض الشباب هداهم الله يعق والديه، ويرفع صوته عليهم، وينسى فضل والديه عليه، بل والحسرة التي يجدونها عندما يرفع صوته عليهم، فبماذا توجهون هؤلاء، وهل العقوق كبيرة من كبائر الذنوب، وهل لابد للعاق أن يتوب، وإذا لم يتب فهل يناله عقاب من الله؟
الجواب:-
قد أوصى الله تعالى بالوالدين، وقرن حقهما بحقه، كما في قوله (وقضى ربك أن لا تعبدوا إليه إياه، وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) (الإسراء:٢٣-٢٤) فبدأ بحق الله تعالى، ثم بالإحسان إلى الأبوين، فإن بلغا عنده الكبر، وطعنا في السن، فلا ينهرهما، ولا يتأفف منهما، بل يلين لهما القول، ويتواضع لهما، ويرحمهما ويدعو الله لهما بالرحمة ويتذكر إحسانهما إليه في الصغر وقد جعل النبي ﷺ العقوق من الكبائر، بل من أكبر الكبائر، كما في حديث أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) الخ ونهى عن التسبب في شتم الوالدين، بل جعله من الكبائر، فقال ﷺ (من الكبائر شتم الرجل والديه) قالوا: وكيف يشتم أو يسب الرجل والديه؟ فقال (يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) أي يصير متسببا وقال ﷺ (لعن الله من لعن والديه) فعلى المسلم أن يعرف حق أبويه، ويعترف بإحسانهما، ويلين لهما القول، ويتواضع لهما، ويلبي طلبهما مهما كلفه، ويحرص على مجازاتهما بقدر ما يستطيع، ويتوب إلى الله تعالى من كل ذنب صدر منه في حقهما، ويسألهما الرضا عنه، والعفو عما صدر منه، فقد قال النبي ﷺ (رضى الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين) والله أعلم.
стр. 93
السؤال:-
امرأة توفيت بعيداً عن أولادها، وهي غير راضية عن أولادها بعض الشيء أو كلياً، وأولادها كانوا لا يقصرون معها، لكن كانوا يعصون والدتهم بعض الشيء ويغضبونها، وذلك لظروفهم النفسية والعصبية والمالية، والجهل بحقوق الوالدين وحيث كانوا محتارين، وخائفين من رب العالمين ... أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب:-
عليهم الترحم عليها، وتزويدها بالدعاء، والصدقة عنها، وعليهم التوبة والاستغفار من الذنب الذي هو التقصير في حق والدتهم،، وكثرة الأعمال الصالحة، ثم هم معذورون لما كانوا فيه من ضيق العيش والجهل ونحوه.
стр. 94
السؤال:-
أنا شاب أبلغ من العمر ست عشرة سنة، وأنا مستقيم ولله الحمد، ومشكلتي أن أهلي يعاملونني كما لو كنت صغيراً فيمنعوني من صلاة الفجر في المسجد خوفاً علي، فهل لهم ذلك، وكيف أتصرف معهم، لأني لا أريد إغضاب والدي، علي جزاكم الله خيراً.
الجواب:-
حيث إنك قد بلغت سن التكليف، فإنه يلزمك ما يلزم المكلفين، ومن ذلك الصلاة في المسجد مع الجماعة، إذا لم يكن هناك عذر من خوف أو مرض أو مطر، فإذا زالت الأعذار فلا يحق لك التخلف، ولا يحق لأهلك منعك، وإذا منعك أبواك فلا تطعهما، بل عليك أن تخرج وتصحب أباك إلى المسجد، أو تصحب إخوتك حتى لا يقع هناك محذور، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والأصل أن صلاة الجماعة تلزمك، وتلزم أباك وإخوتك المكلفين، فإذا كان المسجد قريباً، وأنت عاقل فاهم، عارف بما ينفعك وما يضرك، فلا خوف ولا ضرر، والله أعلم.
стр. 95
السؤال:-
هل هو طبيعي في أن بعض المؤمنين مصاب بمرض نفسي في صدره، واكتئاب بعض الأحيان، حيث إن هناك بعض المسلمين يقولون إن المسلم إذا هو مصاب بهذا أن الله غير راضٍ عنه، وعن أعماله في الصلاة، والصيام، والزكاة والقيام، والحج والصدقات، وغير ذلك من أوجه الخير، من التلاوة والنفقة وغير ذلك؟
الجواب:-
لا شك أن المصائب والأمراض تصيب الصالحين من العباد، وأهل العلم والدين والعبادة، بل تصيب الأنبياء والصديقين، فقد روي أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحبك. فقال (إن كنت صادقاً فأعد للبلاء تجفافاً فإن البلاء أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منحدره) أو كما قال ثم هذه المصائب والأمراض تارة تصيب العبد للاختبار والامتحان، فإن كان صادقاً في إيمانه صبر واحتسب وثبت، ولو مرض أو خسر، أو ضرب أو حبس، فلا يزيده إلا تمسكا، وإن كان ضعيف الإيمان رجع القهقرى، وكفر بعد إيمانه، كما قال تعالى (ومن الناس من يعبد على حرف فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه) (الحج:١١) أي يدخل في الدين على وجه التجربة من غير قناعة، فمتى ابتلي كفر وسب الإسلام، وسب التدين وأهله، بخلاف من إيمانه راسخ، فإنه يزيده البلاء ثباتاً.
стр. 96
السؤال:-
يوجد جماعات تجمعهم روابط القرابة والنسب والصحبة، اعتادوا أن يجلسوا مع بعضهم نساء ورجالاً. فالبعض غير محارم لبعضهم بعضاً، ويتكلم بعضهم مع البعض في الدين، وقصص الحياة، دون نظرات فيها اشتياق وشهوة، أو قلوب مريضة، وغير ذلك. فهل أعمال هؤلاء أعمال خيّرة، وطاعات وعبادات، وقربات مقبولة عند الله، ومغفور لهم، ومعفو عنهم، بالرغم من عادتهم هذه ... رجاء من فضيلتكم الإفادة، جزاكم الله خيراً.
الجواب:-
يجوز جلوس النساء مع الأقارب إذا كان معهم محارم، لكن بشرط التحفظ والاحتشام، والحجاب الكامل بتغطية الوجه كاملاً، ويجوز الكلام معهم بما لا خضوع فيه، ولا ذكر للعورات والفواحش، وإنما يتكلمون كلاماً عاديا، أما خلوة المرأة برجل أجنبي حتى ولو كان قريباً أو نسيباً أو صاحبا فلا يجوز، وقد يتسامح في ذلك إذا زالت الخلوة، بأن كان هناك رجال، وعدد من النساء، وحصل التحفظ والتحجب، ولم يكن هناك خلوة طويلة، والله أعلم.
стр. 97
السؤال:-
أتسلى أحياناً بلعب الورق عبر شاشة الكمبيوتر، بدون أي شخص معي في أوقات فراغي، ولا تلهيني عن صلاتي أو عبادتي فما حكم ذلك؟
الجواب:-
ننصحك بحفظ الوقت في القراءة والذكر والحفظ، وتعلم العلم، وسماع الفوائد، من أشرطة، أو إذاعة صوتية، أو مرئية، فهو أفضل من هذا اللعب الذي فيه إضاعة للوقت الثمين، وإن أردت التسلية وجدت طرقا أخرى أحسن من اللعب بالورق، كالتمشية، والقراءة في التاريخ، أو التراجم والأخبار، ونحوه مما يسلي ويجلب للنفس شيئاً من النشاط، والتأهب للعمل، والله المستعان.
стр. 98
السؤال:-
كلمة توجيهية لشباب الإسلام حفظكم الله؟
الجواب:-
ننصح كل شاب يريد نجاة نفسه أن يبتعد عن اسباب الردى والهلاك، وأن يهرب عن جلساء السوء الذين يوقعون في الشرور والمعاصي، فإن أولئك المفسدين منهم من وقع في تلك الشباك وصعب عليه التخلص منها فأحب أن يوقع غيره من الجهلة والسفهاء، ليكونوا سواء في التردي والإضرار ولا يهمه محبة الخير للمسلمين، بل يحب أن يهلك غيره كما هلك بنفسه، ومنهم من يجهل العواقب، وينخدع بكثرة الهالكين، ويظن أن هؤلاء الجماهير على صواب، فسبيل النجاة أن يرجع العبد إلى ربه، ويتوب ويستغفر، ويكثر من ذكر الله، ويحافظ على الصلوات والأوراد، ويتطوع بالإكثار من الحسنات، كما نشير على الدعاة، ورجال الهيئات، أن يأخذوا بأيدي هؤلاء السفهاء، ويردوهم عن السفه، ويرشدوهم إلى أسباب النجاة، ويحرصوا على أن يضموهم إلى من يصلحهم، ويربيهم تربية صادقة حتى يسلموا من الهلاك، ويسلكوا الطريق السوي، وبعد الرشد والإدراك، وتمام العقل، والإطلاع على المفاسد، ومعرفة المفسدين يحذرونهم، ويحذرون منهم وبذلك يصبحون أعضاء في المجتمع صالحين ومصلحين، والله أعلم.
стр. 99
السؤال:-
فإني أحمد الله وأشكره على ما من به الله الذي لا إله إلا هو على هذه الأمة ٌمن وجود شباب صالحين في هذه الأمة الخالدة. فهلا بنصيحة للشباب الصالحين.
الجواب:-
نصيحتي للشباب المسلم (أولاً) أن يتعلموا العلم النافع الذي يدلهم على فعل الخير، والكف عن الشر، وهو ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (ثانياً) أن يكونوا مثالاً حسناً، ونموذجاً طيباً في العمل والتطبيق، وإظهار السنن، والحرص على النوافل والتطوعات، والإكثار من العبادات (ثالثا ً) الحذر والبعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، فإن المعاصي تقسي القلب، وتزيل النعم، وهي بريد الكفر (رابعاً) هجر العصاة، وأهل الاستهزاء وأهل السخرية بالملتزمين، والمصرين على الذنوب، كالمدخنين، والخمارين، والزناة، واللعانين، والسراق ونحوهم، فإنهم في الغالب يجرون إلى ما تلبسوا، به ويوقعون، أتباعهم وجلساءهم في تلك المحرمات (خامسا ً) الحذر من الفتن والشبهات، والبعد عن أسبابها (بالتحفظ) عن دخول الأسواق التي يكثر فيها الإختلاط، والتبرج، والمعاكسات، فإن الحي لا تومن عليه الفتنة (وبالتحفظ) عن النظر في الأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، وعن قراءة الصحف والمجلات التي تحوي تلك الصور، وتدعو إلى ترويج تلك الشخصيات التي لها تأثير بليغ في الميل إلى المحرمات، والإنهماك في المكروهات التي تثقل الطاعات، وتجرئ على فعل الجرائم، واقتراف السيئات (وبالتحفظ) عن اللهو واللعب وإضاعة الوقت في النظر إلى أهل اللعب والباطل، بما لا يعود على الشاب بفائدة ملموسة (سادساً) الحرص على حفظ الزمان في ما يستفاد منه في أمر الدين والدنيا، ومن طلب علم، وقراءة قران، وسماع أشرطة مفيدة، وبحث عن مسألة دينية، ونحو ذلك (سابعاً) الحرص على الاستغناء عن الناس بالرزق الحلال، والكسب الطيب، بحيث يتعلم من الحرف والأعمال ما يكتسب منه قوته وغذاءه ويعيش عيشة طيبة (ثامنا ً) الحرص على إعفاف
стр. 100
النفس بالنكاح الحلال، الذي يحصل معه حفظ الفرج، وغض البصر، والولد الصالح، والحياة السعيدة، والزوجة الصالحة التي تعين زوجها على أمر دينه ودنياه (تاسعا ً) القيام بنشر الدين، وإظهار محاسنه، وبيان آثار التمسك به على أهله، وحسن العاقبة لهم، وسوء عاقبة المعرضين عنه، والمتهاونين بما يقدح فيه (عاشراً) الدعوة إلى الله تعالى بالقول والفعل، وترغيب الشباب في العمل الصالح، وتخويفهم من آثار المخالفات والمعاصي، والمجادلة بالتي هي أحسن لمن انهمك في المعاصي، وانخدع بزخرف الدنيا وزينتها، والله أعلم.
стр. 101
السؤال:-
نرجو إعطاء نبذة عن القدوة الحسنة، وماذا يجب على الوالدين والمدرس؟
الجواب:-
لا شك أن الشباب من حين الإدراك والعقل يتأثرون بما يرون، وبما يشاهدون في المجتمع، وينطبع ذلك في أخلاقهم وأقوالهم سواء كان حسناً أو سيئاً، فيجب أولاً على الأبوين أن يكونا قدوة حسنة لأولادهما، بحيث لا يفعلان الحرام، ولا يتركان الواجب، وذلك بإحسان الكلام ولينه، واستعمال الألفاظ الطيبة في الدعاء والنصح والتعليم، والبعد عن السباب والشتم والعيب واللعن والقذف والهجاء، فإن الأطفال يقلدون من يسمعونه ينطق بذلك، وينشؤن عليه، ويصعب عليهم ترك الكلمات البذيئة، كما أن على الأبوين تربية الأولاد على العبادات بفعل الطهارة والنظافة، والطمأنينة في الصلاة، وكثرة الصدقة والصوم، والذكر والدعاء والقراءة، والدعوة إلى الله، وتعليم الخير، فإن ذلك من أسباب التقليد والقدوة والأسوة الحسنة، والبعد عن الأفعال القبيحة، كشرب الدخان، وتعاطي المسكرات والمخدرات، وآلات اللهو، والأغاني والأفلام الهابطة، والصورة الفاتنة، والمجلات الخليعة، والتبرج، وكشف العورات، ونحو ذلك مما هو دعاية للأولاد إلى فعلها، وعدم استنكارها، وعدم التقبل للنصيحة بتركها. وهكذا يجب على المدرس والمدرب أن يكون قدوة حسنة، فإن الطلاب يقدرونه ويحترمونه، ويقلدونه في أفعاله وأقواله، فمتى ظهر بلباس حسن، وقد وفر لحيته، وحافظ على الصلاة والذكر والدعاء، والنصح والتوجيه وابتعد عن الإسبال، وشرب الدخان، وترك الصلاة، وسوء المقال، انتفع به الطلاب، وتأثروا به تأثراً بلغياً مفيداً لهم، كما يتقبلون تعليمه بالقول، وينتفعون به ويعتقدون ما يعتقده. ولهذا يجب تفقد المدرسين، والنظر في عقائدهم وأعمالهم، ومنعهم من إظهار البدع والمعاصي، ولو كانوا معتقدين لها، مقتنعين بصحتها، إذا كانت مخالفة للمناهج الصحية، والأدلة والنصوص الظاهرة، فإن عرف عنهم عقائد باطلة كالرافضة،
стр. 102
والصوفية، والقبوريين، والمعتزلة، والاباحية، والحداثيين، والعلمانيين، فإن الواجب إبعادهم عن تعليم أولاد أهل السنة سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وفي المسلمين من أهل السنة غنية من غيرهم، وهكذا يؤخذ على أيدى من يعلن المعاصي بقوله أو بفعله، ممن هو مغرم بحب الأغاني والموسيقى، ويميل إلى التبرج، وإبداء النساء زينتهن للأجانب، أو غير مقتنع بفرضية الصلاة، أو بوجوب الجماعة، أو تحريم الدخان والمسكرات، وإعفاء اللحى ونحو ذلك، فإن ضرر هؤلاء على الأديان، أعظم من ضرر السم على الأبدان. وأما المجتمع فإن مسئوليته على مجموع الأمة، حيث أن المجتمع يجمع مختلف الأجناس، وفيهم المحسن والمسيء، والمطيع والعاصي، والمبتدع والسني، والمسلم والكافر، والبر والفاجر، والمهتدي والضال، والراشد والغاوي، ومن الصعب استواءهم على حالة واحدة، فالواجب على كل فرد أن يسعى في الإصلاح بقدر المستطاع، وعلى ولي أمر الأطفال الحفاظ عليهم عن الاختلاط بأهل السفه والفساد، الذين يوقعون من جالسهم وخالطهم في الشر والمنكر، وأن يحرص على تفقد جلساء ولده، ومعرفة وجهاتهم، فإن "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" وفي الحديث "لا تصحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" فمتى كان جلساء الأولاد من الشباب المستقيم، وأهل الصلاح والالتزام، أوصاهم بملازمتهم، والتأسي بهم، فإن عرف من بعضهم الإنحراف، وفعل الجرائم والفواحش، حذر أولاده من مؤاخاتهم، والاقتداء بهم، وحرص على إصلاح ولده مهما استطاع، ليكون قدوة حسنة له ولغيره. وأما وسائل الإعلام، وما تنشره عن ذكر الفنانين واللاعبين، وأخبارهم، فإن على أولياء أمور الأطفال أن يربؤا بهم عن الإصغاء إلى تلك النشرات التي تمثل ما هو فتنة وضلال، وقدوة سيئة، ودعاية إلى السفه والباطل، واقتراف الجرائم، والاحتيالات على الاختلاس والنهب والاختطاف، والوقوع في المعاصي والمحرمات، كالتدخين والمخدرات، وتعاطي المسكرات،
стр. 103
والمظاهر السيئة، وتقليد أهل الفواحش والمنكرات، وهذا يحتاج إلى حفظ وحماية للشباب عن وسائل الفساد، وإبعاد له عن اقتناء تلك الأدوات والنشرات، حتى يسلموا على عقائدهم وأخلاقهم، وينشؤا على الفطرة الحسنة، والاستقامة على الحق، والله الموفق.
стр. 104
السؤال:-
ما واجب الشباب تجاه العلماء والدعاة؟
الجواب:-
إن العلماء والدعاة والمعلمين لهم رتبة ومكانة راقية، وقدر في النفوس، حيث إن الله تعالى ميزهم، وحملهم العلم الشرعي، والفقه في الدين، والدعوة إليه، وجعل لهم منزلة مرموقة، سيما إذا تصدوا للتدريس في الجامعات، أو المعاهد العلمية، أو الحلقات، أو المنابر، ومواضع الدعوة، فإن على الطلاب أن يعرفوا لهم قدرهم، ويحترموهم وقد قيل في المعلم:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
ومن المعلوم عدم العصمة للإنسان، فإنه مهما بلغ في الكمال والعلم، معرض للخطأ والزلل، وربما كان على معتقد غير صحيح، تلقاه عن أساتذة له أحسن بهم الظن، وتربى على أيديهم، وتلقى عنهم بعض المعتقدات المخالفة للدليل، فمتى شعر الطالب بذلك من هؤلاء فإن عليه المجادلة بالتي هي أحسن، ومناقشة تلك الأقوال، وإيراد الأدلة التي يترجح بها القول الصحيح، دون انتقاد وعيب، وثلب وتنقص يحط من قدر العالم المربي، ويمكن أن ينصح الأستاذ باجتناب المسائل الخلافية، أو الأقوال التي تستنكر، حتى لا يحدث شقاق ونزاع، ومع ذلك لا يجوز للشباب أو غيرهم التشهير بزلة العالم وتجريحه، والوقوع في العلماء عموماً أو خصوصاً، حتى لا يتجرأ العامة على النيل من العلماء واحتقارهم، وعدم الأخذ منهم، والله أعلم.
стр. 105
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى متنوعة
الأطعمة
стр. 106
السؤال:-
هناك عادات لدى بعض الناس، وهي عندما يقدم شخص من سفر مثل أداء فريضة الحج، أو يخرج من مستشفى، حيث كان يرقد فيه فإن زيارته لابد منها، وهذا شيء مطلوب، ولكن يقوم الزائر بشراء ذبيحة، أو أخذها من ماله إن وجدت فيه، والذهاب بها إلى المزار، وذبحها عنده صدقة لله سبحانه تعالى، ومن أجل رفع الحرج عن الشخص المزار، حتى لا يكلف نفسه عناء وليمة للزائر، ولكن هذه الطريقة أصبحت عادة يسار عليها، وتسبب حرجاً لكثير من الناس، خصوصاً الذين لا يجدون ما يشترون به تلك الذبيحة؛ وقد يتأخر عن الزيارة بسبب ذلك.
الجواب:-
هذه عادات سيئة لما فيها من التكلف، وإفساد المال بدون مبرر، ولما فيها من الضرر بالاستدانة أو الاقتراض، أو تأخير الزيارة والسلام خوفاً من التزام هذه الذبيحة ونحوها، فعليكم نصحهم بقطع هذه العادة، والاقتصار على الزيارة، والتهنئة بالقدوم والسلامة والشفاء من المرض، لذلك أرى تنبيه أولئك على الامتناع من هذه العوائد التي لا داعي لها، والله أعلم.
стр. 107
السؤال:-
توجد هنا في ديار الكفر بعض المواد الغذائية المستخرجة من الحيوانات، فهل يجب علينا السؤال عن كيفية ذبح هذه الحيوانات؛ وإذا كان المكتوب فقط أنها مأخوذة من الحيوانات، فهل يجب علينا السؤال عن نوع الحيوان، هل هو خنزير أو حيوان آخر، مع العلم أنه في كثير من الأحيان يتعذر علينا.
الجواب:-
يترجح التورع عن اللحوم المشكوك فيها، وعن المركب من أشياء محرمة، أو فيها شك، فإن دعت الحاجة إلى الأكل منها فلابد من البحث عن مركباتها، مخافة أن يكون فيها شيء من الميتة، أو من لحم الخنازير، حتى يستبرئ الإنسان لدينه وعرضه.
стр. 108
السؤال:-
ما حكم استعمال العطور التي فيها نسبة من الكحول (السبورتو) ؟
الجواب:-
هذه النسبة تعتبر قليلة، جعلت معه لتحفظه عن التعفن، أو تحفظ الثياب عن الدنس والتلوث بهذه العطور، فأرى أنه لا مانع من استعماله، ولو كان الكحول من المسكرات، فإنه لا يقصد شربه، ولا لذة في تناوله، فليس مشروبا كالخمور، ولو حصل به لمتعاطيه تخدير، أو إزالة شعور، والله أعلم.
стр. 109
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى متنوعة
الأيمان والنذور
стр. 110
السؤال:-
صار بيني وبين أخي خلاف، فحلفت أربعة أيمان أن لا أكلمه، وأنا الآن نادم على ذلك، فهل أكفر أربع كفارات أم كفارة واحدة؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:-
عليك كفارة واحدة، حيث إن السبب واحد، وإنما التكرار للتأكيد على شيء واحد، وهو أن لا تكلمه، فتتداخل الأيمان، ويكتفى بكفارة واحدة عن الجميع، ولا سيما الحلف على أمر محرم، وهو التهاجر بين الإخوة الذي هو قطيعة رحم، فالواجب المبادرة بالتوبة، والإقلاع عن الهجر المحرم، فقد قال ﷺ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والمراد بالأخ هنا هو المسلم، فكيف بالأخ من الأب أو من الأبوين، فإن هجره يكون قطيعة رحم، وقد ورد في الحديث (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ومن القطع ترك الكلام أكثر من ثلاثة أيام، فعليك التوبة والاعتذار عن أخيك، والرجوع إلى الصلح فالصلح خير، والله أعلم.
следующие страницы →