← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 471

تاريخ المستبصر

ابن المجاور، يوسف بن يعقوب

Полный текст (109 стр.). Показаны 71–109 · переход к 76.

стр. 71

وهو منيع جدا وفيه قرى ومزارع وجامع كبير وهو معلمة نفيسة ويرفع منه العقيق والجزع وهي حجارة مغشاة فإذا عمل لهم وجوهرها. وممن امتنع به من عمال أبي الجيش اسحق بن زياد سليمان بن طرف صاحب عثر وهو من ملوك تهامة، واعماله مسيرة عشرة أيام في عرض يومين وهو من الشرجة إلى حلى، ومبلغ ارتفاعه في العام خمس مائة ألف دينار عثرية. وكان مع امتناعه عن الوصول إلى أبي الجيش اسحق بن زياد يخطب له ويضرب السكة على اسمه ويحمل إليه مبلغ من المال في كل عام وهدايا لا يعلم مبلغها وإما الذي سلم لابن زياد من اليمن حين طعن في السن فله من الشرجة إلى عدن طولا وله من غلافقة إلى صنعاء عرضا. ورأيت مبلغ ارتفاع أعمال بن زياد بعد تقاصرها في سنة ست هوستين وثلاثمائة ألف ألف دينار عثرية خارجا عن المراكب الهندية والأعواد المختلفة والمسك والكافور والصندل والصيني وخارجا عن ضراب العنبر على سواحل بياب المندب وعدن وابين والشحر خارجا عن مغاص اللؤلؤ وعن ضرائبه على جزيرة دهلك ومن بعضها منها ألف رأس منها خمس مائة وصيف وخمس مائة وصيف نوبية. وكانت ملوك الحبشة من وراء البحر تهاديه وتستدعي مواصلته. ومات أبو الجيش هذا سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن طفل اسمه عبد الله إبراهيم وقيل زياد تولت كفالته أخته هند بنت أبي الجيش وعبده أستاذ حبشي يدعى رشيد. وكان من عبيد رشيد هذا وصيف من أولاد النوبة يدعى حسين أبن سلامة وهي أمه وبها كان يعرف ونشأ حسين هذا حاذقا عفيفا، فلما مولاه رشيد توزر لولد أبي الجيش ولأخته هند وكانت دولتهم قد تضعضعت أطرافها وتغلبة ولاة الحصون والجبال على ما في أيديهم منها. فأقام الحسين أبن سلامة يحارب أهل الجبال حتى دانوا ودان سليمان بن طرف أبن الحرامي واستوسقت له مملكة أبن زياد الأولى. صفة صنعاء صفة شرب أهل صنعاء من غيل البرمكي وقد تقدم ذكره موافق لمن شربه. واهويتها بارة تشبه اهوية خرسان موافق لجميع البضائع لم يضر شيئا وخاصة الزعفران تبقى فيها ما شاء الله. ويوجد بها من جميع الأثمار والتفاح والمشمش والأجاص والسفرجل والعنب والتين والكمثرى والورد والنرجس والياسمين وسائر المشمومات والرياحين والبقول. حدّثني قيصر مولى جمال الدين والدولة جوهر إنّه يباع بها الفجل مشقق أربع، قلت: ولم؟ قال: لأنّه وجد امرأة تستعمله فلم بشرح حالها والي المدينة فأمر إنّ لا يباع الفجل إلا مشقق وأسسوها سنة. ويجمد بها الماء، حدثني سليمان بن منصور قال: إنّ الماء يجمد على الورا والكرابي ولم يبان من أبدانهم سوى رءوسهم، فحينئذ يأتي درين وهو الثعلب علي الجليد يقطع رءوس الطيور. قال أبن المجاور: وهذا شيء لان كل بدن فيه الروح لم يجمد عليه شيء لان حرارة الغريزة تغلب البرودة ولم يجمد الماء إلا على شيء مات لان طبع الحياة حار لين وطبع الموت بارد يابس، فإذا كان الأمر على ذلك لم يستقم قوله ولا يستعين فعل درين. وأهلها من نسل العجم خرجوا من الحبوس والقيود في دولة يزدجرد بن شهريار بن بهرام ويقال كسرى بن قباد مع سيف بن ذي يزن لاستفتاح اليمن من الحبوش، وحكايتهم مشهورة مذكورة في كتاب مسطور. وليس بجميع اليمن مدينة اكبر ولا اكثر موافقة وأهلاً من صنعاء، وهو بلد في حدّ الاستواء سواء وهو من الاعتدال في الهوى بحيث لا يترك الإنسان من مكان واحد طول عمره صيف وشتاء، وتتقارب ساعات الشتاء والصيف. وكان لها بالأعظم خرب.

стр. 72

فصل خرج أهل اليمن في أيام سعد الخزاعي وهو من جملة التبابعة لاستفتاح المغرب فلما استفتحوها طابت لهم سكناها، ومن جملتها مدينة صنهاجة. ولمّا كسر النبي (الأصنام من الكعبة سرقت بنو مقبل لمناة ادخلوه الهند وتفرقوا بأعمال البلد سكنوها. وتنصرت بنو جفنة في أيام أمير المؤمنين عمر أبن الخطاب ﵁ لأجل لطمة دخل بعضهم إلى القسطنطينية وإلى بلاد الادعوان وهم مناجمين أهل المغرب. وفيهم قال أبو تمام، ولمّا دعا اسحق بن إبراهيم ﵇ لولده يعقوب بالنبوة اغتاظ العبص دخل حرز الافرنج مع جماعة من بني إسرائيل توطنوها فولد الإفرنج منهم. وبنو عجل أخرجهم ربيعة والأصح المرقعة اسكنوها خراسان. وصار ملك خوزستان على الرعية انتقلوا إلى أعمال الكر سكنوها. وخرج جيش عرب من بني تميم في أيام عمر بن عبد العزيز بن مروان استفحلوا السند فلما طابت لهم سكنوها فظهر منهم الكوكر والحمت والسه وحاجر. وخرج جيش من إنطاكية في أيام عبد الملك بن مروان إلى المغرب فلما طابت لهم سكنوها ظهر منهم الملئمين، ويقال انهم من نسل مظلوم بن الصحصاح بن جندب الكلابي في الترجمة وهم من أخيار وكبار خوارزم أخذهم السلطان محمود بن سبكتكين نفاهم إلى أرض الهند فلما طابت لهم سكنوها. ولمّا خرجت الاباضية على علي بن أبي طالب بأرض اليمن من أعمال العراق ولوا الأدبار ولا زال السيف ورائهم إلى إنّ عبرهم البحر سكنوا إقليم عمان. وأهل طرابلس المغرب وتحولوا في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ إلى باري وتولية. وبنو كنانة اخرجوا الإفرنج من عسقلان وسكنوها فلما تخربت تفرقوا في أكناف البلاد. وبنو حية خرجوا من الشام في أيام دولة الإمام أبي عبد الله جعفر المنصور وسكنوا المغرب. ولمّا غزا بخت نصر بني إسرائيل الشام سكنوا اليهود نهر السبت مما يلي ظهر الحجاز. ولمّا قويت صلة السلطان معز الدنيا والدين أبو المظفر محمد بن سالم على الخوارزمية نزل من نيسابور ألف رجل مكتفين الأيدي مكشفين الرؤوس حفاة مشنقين في حبال المنجنيقات شتت شملهم ومزق جمعهم في أقاصي إقليم الهند. ولمّا قويت شوكة السلطان علاء الدين أبو الفتح محمد بن تكش على الخطأ والتتار ساق منهم من أراد وأسكنهم أعمال كرمسل. ولمّا قويت شوكت الترك على السلطان علاء الدين محمد نقلوا المسلمين من خراسان إلى بغداد وأوراق الشجر والقصران إلى أن عبرهم سيحون. شعر: خليلي نومي عن جفوني مسهد ... وقل اصطباري بعدهم والتجلدُ فقلبي عن الأحباب لا يقبل العزا ... وجفني قريح بالدمع مسهدُ وإني حزين كلما مر ذكرهم ... بنو لكم بعضي وبعضي مفردُ لئن جمعت بيني الليالي وبينكم ... وعاد زمان الوصل بالوصل مسعدُ أصوم لوجه الله دهري تطوعا ... وألصق وجهي بالتراب وأسجدُ وبعض أهل صنعاء وجميع أهل المشرق على مذهب الزيدية وهو مذهب الأمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وينسلخ من الزيدية المخترعة والمطرقة وهم الذين يقال لهم الصالحية والجارودية لبسهم الخام لبرودة البلاد ولبس شبابهم الفتوحى والله اعلم. ذكر تفصيل الفتوحّى

стр. 73

جاءت عجوز بابي سعيد بن الحسين بن أحمد بن بهرام الحباهي والأصح على أبن فضل إلى خياط يعلمه الخياطة، فكان الصبي يأخذ الثوب المفصل من أستاذه الخياط يخيطه في موضع لا يراه أستاذه، فلما طال ذلك سأله الخياط على انفراده وغيبته. قال له عليّ بالفضل: إني لآخذ الثوب منك فأصعد على أعلى ذروة نقم أخيط هناك وأفكر وأشرف إذا ملكت صنعاء من أي باب من الأبواب أدخلها. فلما سمع الخياط لفظ علي بن فضل قال له: قم نسكن جبل نقم فسكناه وصار كل من يقتل أو يهرب من دين أو مظلمة صعد إليهم آمن فلا زالوا على حالهم في مكانهم إلى أن التأم إليهم وانضاف إليهم خلق وعصوا في الجبل، وصارت سرية القوم تصابح صنعاء وتماسي. فلما أستقوى وضعف حال ولاة صنعاء تملكها فتولاها. فإذا هو على مذهب القرامطة وكان مولع بحب النساء يفصل لهم الفتوحى وكان يوقف النساء حلقة دائرة ويدخل هو في كم إحداهن ويتفرج على نهودها وأعكانها وأركانها ويمسك قماشها ويخرج من كمها إلى كم صاحبتها، ولا يزال إلى أن يدور على الجميع ولم تنكشف إحداهن إلى كل عندها ما عند صاحبتها وكل بروحها مشغولة. ويسمى الفتوحى لاستفتاح صنعاء ويقال إنّه فتح الخياط وكان يلبسوه نساء بغداد إلى أواخر دولة الإمام أبي محمّد الحسن المستضيء بنور الله أمير المؤمنين، ونسخت في أيام دولة أبي العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين، ولبس نساء جميع العرب وجميع التركمان والكرد والباذج ونساء أهل سيستان إلى الآن منه. ولهذا يقال للصنعاني يا أبا حسان، حدثني يحيى بن عبد الله الخياط قال: زرع اسعد الصنعاني في أرض له شعيرا فلما بلغ الحصاد قال للحصاد: ألا وكل من أراد حصاد حنطة! فالتام معه خلق، فلما وصلوا الزرع وإذا به شعير. قال: فنادى بعض الحاصدين بعضهم: يا أبا حسان! يعنون صاحب الزرع لأن كنية اسعد أبو حسان أي كذب أبو حسان، فمن الحين والوقت سنة أثنين وعشرين وستمائة ويقال بالعجمية كندم نما جو فروش أي يظهر عين الغلال وحنطة ويبيع شعير، وهذا عيب عظيم. ولهذا يقال صنعاء محاصرة، حدثني سليمان بن منصور قال: إذا وقع في لحية إنسان من العرب يعني زيد شيء من فتات الخبز أو قشر أو شيء لا يليق به قول عمرو لزيد: صنعاء محاصرة! فيمسك زيد لحيته يهزها ليقع ذلك الشيء منه ويقول: حاشا صنعاء تحاصر وهذه اللحا باقية! وهي إشارة بين القوم كما قال: وما زلت اطوي مهمها بعد مهمه ... على حسرة حتى وقعت على صنعا كما يقال في الشام: حلب محاصرة. عجائب ذمار لم يوجد فيها حية ولا عقرب وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية. ويقال إذا اخذ من تراب ذمار وشذر في سلة الحواء موت جميع حياته وهذا اعجب شيء يكون. ويقال إنّ أرضها كبريتية لا يقيم فيها من المؤذيات شيء إلا هلك ومنها يجلب الكبريت إلى سائر أعمال اليمن. ويكون طول آبارهم ثلاثة اذرع. صفة جبل لاشي وهو جبل الشب. ومشارق ذمار بمسافة فرسخين جبل يسمى لشي وجميع حجره ومدره ويمينه وشماله وشأمه وبمنه قطعة واحدة لحب، وفي صيد منه أي ضرس منه كهف وفي الكهف بحر ماء حار يغلي وكل مريض ويمرض من أهل البلاد يأخذ منه فدى كل على قدره يعرى به على باب الغار ينزل وبعد ذلك يسبح في الماء وما يخرج منه إلا وهو متعاف. وفوق منه مدينة مدور من جبالها يستخرج وتسمى المعدن والمقر، ومغارة صنعاء جبل اللوز وسرير ملك مدينة نعمة ومن ورائها منامة وهي مدينة ذات طول وعرض. وجميع هذا الجبل يحمل اللوز لا غير. صفة نكاح أهل هذه الأعمال

стр. 74

إذا خطب زيد بنت عمرو وانعم له بذلك يقول زيد لعمرو: أريد أشاهد جمال كريمتك، فيقول له عمرو: اقدم إلى السوق الفلاني فأنها تتوعد به شاهدها في بيعها وشرائها وجمالها. فيتقدم زيد إلى السوق الذي دله عمرو عليه فيقعد على قارعة الطريق. فتقبل خطيبته وعلى ظهرها كارة وعلى قدر شيلها تحط في السوق فتبيع ما معها وتشتري حوائجها. وترفع كارتها على ظهرها. ويرجع خطيبها ورآها تقطع الجبال والأودية والشعاب والسهل والجبل واللين والوعر، وهذا كله ولم تحط كارة من ظهرها ولم تسترح. فإذا أعجب الرجل حالها وجمالها وشيلها وبيعها وشراها وقوة صبرها على شيل الثقيل فعند ذلك يملك بها ويدخل عليها وتبقى على شغلها ذلك إلى الممات. وهذا زي القوم في البدو والبادية: وألبسهم الخلم لبرودة البلاد. ويقال إنّ رجلا قال: اشتهيت على الله مياه صنعاء في عدن وأحطاب عدن في صنعاء وكلاهما ملكي. ولم يعرفوا أهلها شعلا لسراج، حدثني محمّد بن منصور بن محمّد الواسطي قال: يطلع في أعمال تعز وصنعاء قضبان تسمى شوحط إذا أشعل رأس القضيب أشتعل شبه الشمع، ولم يشتعل في سائر الأعمال طول الدهر إلى الشوحط لا غير عوض عن السراج والفتل. مأكولهم الحنطة والحلبة واللحم، والشراب لا يقطعوه لا صيف ولا شتاء لا ضعيف ولا قوي. سفرهم إلى عدن وشرائهم العطب والعطر والهندوان. وغاية اشتغال القوم في معرفة الجواهر وعلم الكيمياء وعلم النجوم والنحو والمنطق والفلسفة والهيئة والهندسة وحساب الضرب والجمل، وقوم يدعون الحكمة وفصل الخطاب. وبناؤهم بالحجر القديم يحفرون الأساسات القديمة ويستخرجون منه ألواح حجر طول اللوح أربعة اذرع في عرض مثله تكسر تلك الحجارة وتعمل ويبنى بها، وبناؤهم على تقاطيع بغداد في التفريض والتذهيب. صفة وادي الظهر حدثني عبد الله بن مسلم الزبيدي الوكيل قال: في أعمال صنعاء واد يسمى وادي الظهر ففي بعض السنين مطر غيث طحطاح ورحراح فسالت منه الأودية ورويت منه البلاد وسقي منه العباد، وسال أواخره إلى الوادي فمن حدة جريانه غسل الأرض من التراب والحصى فظهر في بطن الوادي صخرة كبيرة عليها مكتوب: أنا الذي قد أفنى ثمودا ... وعادا ثم أفنى جبلا فمن يعمل قبيحا أو جميلا ... به يلقاه مكتوبا سجلا فبقيت الصخرة في بطن الوادي يقرأها زيد وعمرو ويعتبر منه قيصر وجعفر عدة شهور. وبعد انقضاء هذه المدة جاء سيل أعظم من الأول طم الصخرة بالحصى والتراب ورجع إلى ما كان ولم يعرف أين كان إلى الآن. من صنعاء إلى المحالب راجعاً

стр. 75

من صنعاء إلى حصن ثلاث فراسخ، بناه مشايخ بني معجن. حدثني منصور بن مقرب بن علي الدمشقي قال: إن تبع بني حصونا سبعة فمن جملتها كوكبان وحب وجبأ وبكور وصحم وعزان وثلا. وإلى عزان فرسخ ونصف بناه الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة الحسيني. وإلى مسك أربع فراسخ. وإلى حجة فرسخين، وإما إقليم حجة فطويل عريض ومن جملتها مائتين وثمانين حصنا وتسمى المقطوعة والجاهل والإعرابي وقرن عشار والشرفة والقطيع وجبل عمرو والظفين والرهبة والعيار. حدثني سليمان بن منصور قال: إنّ جميع ما تقدم ذكره حصون مانعة أعطاها الملك المسعود أبو المظفر يوسف بن محمّد بن أبي بكر مع ثلثين ألف دينار حتى سلموا إليه حصن بكور سنة ست عشرة وستمائة. وإلى الذنائب خمسة فراسخ. وبكرى بهذه العمال الشقة الشقدف التي تلي الجبل بدرهم واحد والتي تلي الوادي بدينار. قلت: ولم؟ قال: لأن الآساد في هذه الأماكن كثيرة يكمن الأسد على سقيف جبل مشرف على المحجة فلم يحس الإنسان إلا والأسد قد اختطفه مكابرة والعين ترى العين، والذي مما يلي الوادي مخلص من خوف الأسد فانه قاعد على تل السلامة. ويقال إنّ اسود هذه البلاد متأسدة أي سحرة يقلبون صورهم على صورة الأسود. حدّثني علي بن معالي الدلال قال: إنّ اسود هذه البلاد قط لم تفترس حمارا ولا بقرة ولا ضأن ولم تقصد إلا أبن أدم، فإذا قصد الإنسان شجرة نزل الأسد تحتها ويبقى مدة ثلاثة أيام أربعة أيام وينتظر الإنسان متى يتعب وينزل فيأكله وترى الإنسان يقول للأسد: بالله عليك إلا ما عفوت عني! وهو يريد نزوله ويضرب بيديه الأرض والشخص يحلفه بمعبوده إلى يعدو عليه. قلت: فما السبب في تأسد القوم فان الثواب في الظلم للعشيرة؟ قال: يتعلم السحر من بعضهم البعض ويتأسد الإنسان ويجتهد في إذاء الخلق بأوحش الصورة والخلق، وانهم طول حياتهم بينها حكاية طويلة عريضة. وقد قال النبي (: كاد الفقر أن يكون كفرا. وإلى المحالب خمسة فراسخ. من صنعاء إلى مأرب حدّثني سلامة بن محمّد بن الحجاج المحجي قال: من صنعاء إلى مسور أربع فراسخ، أرض بني باهش. وإلى وادي جنات أربع فراسخ. وإلى المأزمين أربع فراسخ. ذكر هد سد المأزمين

стр. 76

حدّثني محمّد بن سلامة بن حجاج قال: سدت أهل شداد وعاد منفذ جبلين بالحجر والرصاص وصعدوا في ارتفاعه إلى أن حاذى الحائط ذروة الجبلين، فصارت السيول تفلت فيه والماء يستجمع إلى أن رجع بحر مسدود وكانوا يسقون من أراضيهم وإنعامهم، ويقال انهم كانوا يسقون منه إلى قرب الشام بساتين ذات أعناب ونخل وزرع وقرى متصلة بعضها ببعض، وبقي الإقليم عامر إلى أن أخربه الله، وكان الموجب ما ذكره الرازي إنّه خرجت قافلة من الشؤم وإذا بفأر قفز من الأرض ركب ظهر جمل من بعض الأجمال التي في القافلة، ولا زال الفأر ينتقل من جمل إلى جمل ويعبر منزلا بعد منزل إلى إنّ وصل مدينة مأرب قفز الفأر من الجمل ودخل السد وصار يعمل فيه عمله. ويقال أن النعمان خرج يوما في طلب الصيد فحصل في طرد الصيد فوجد الفأر بأنياب حديد يحفر السد. فلما رجع إلى أبيه المنذر قص عليه حكاية الفأر وصفة أنيابه إنّها من حديد يحفر السد. فقال المنذر: صح يا بني ما وجدناه في الكتب أن ما يخرب سد مأرب إلا فأر أنيابه من حديد، وأريد منك إذا دخلنا يوم الأحد إلى الدير والكنائس والناس فيه مجتمعون قم إليّ وشاكاني في أمر من الأمور وطول لسانك عليّ فإذا رأيت الأمر قد طال قم إليّ ألطمني براحة كفك على خدي. قال النعمان: وكيف يمكن ذلك؟ قال: يا بني افعل ما أمرتك به لأن لي فيه رأي ولك فيه مصلحة. ففعل الولد ما أمره به والده، فلما لطم الشيخ غضب الشيخ من الحين سمي الملطوم فقام الشيخ بين الجميع وقال: يا وجوه العرب ما بقي لي معكم سكن. قالوا له الجميع: ولم؟ قال: كيف أحرفني صبي وكسر حشمتي بينكم وحرمتي! ومن ساعته نادى على السد فتآلبت وألتأمت قبائل العرب في شراه، قالوا: بكم؟ قال: تغمدوا سيفي هذا! وغرس ذؤابة سيفه على الأرض وصارت العرب تنقل الذهب والفضة والمصاغ إليه ولا زالوا على حالهم يصبون الذهب إلى غمد سيفه بالذهب. فأخذ الشيخ المال وصعد الجبل وسكن مقابل السد، والجبل يسمى حقا، هو وأهله فيه ينظرون خراب السد. ولمّا تمكن الفأر من السد وخرقه أخربه وضرب السيل. حدّثني سلامة بن محمّد بن حجاج قال: لمّا دفع السد أخذ الماء في جملة ما اخذ ألف صبي أمرد على ألف حصان أبلق غير البيض والشقر والدهم والخضر. كما قال: تهدم سد المأزمين وقد مضى ... زمان وهو ينقاد حيث يقاد وإلى مأرب أربع فراسخ، وتسمى الحصنين. ومن هذه البلدة نقلت الجن عرش بلقيس إلى أرض فارس في زمن سليمان بن داود ﵉، كما قال الله : (أهكذا عرشكِ؟ قالت كأنه هو) . فقال: مولاتنا وولية آل الذي ... طالت كما طالت علا بلقيس وقد قال الأديب الصابر في مدح السلطان اتسز بن ألب ارسلان حاجب السنجري: وبن صور كه مابدهي كسدي كارم دل نسابه والآن نسرى. فلما إندق السد أخذ مأرب في جملة ما أخذ فلما زال شر الماء وضروه دارت الخلق عل موضعين سليمين منه صورين سمى أحدهما درب الأعلى والثاني درب الأسفل وفي الأعلى شارع يقال له شارع الفضول، كل من تلاكم وتعريد وضرب لا يؤخذ له ولا يؤخذ منه حق، فإن كان خارجا عن الشارع وجب على كل حقه في الأخذ والرد. قال: وحدثني رجل مغربي قال: وكان حسام الدين على لؤلؤ في صنعاء والي يقال له والي الفضول. كان من كان يتعلق عليه بحجة فكان يأخذ من كل واحد دينار. وهو على هذا الوضع والترتيب: ويقال إنّ مدينة مأرب بناها سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويقال عابر وهو هود ﵇. ويقال إنّما سمى سد مأرب إلا أن قوم عاد لمّا سلط الله عليهم الريح العقيم وكان يقف على السد كل يوم كذا وكذا من رجل ليردوا من أصحابهم البلاء، وكانت الريح تضرب بعضهم على بعض كما قال الله : (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) . فبنوا السد ليرد عنهم قوة الماء، فلما عذب تلك الأمة اجتمع السيول فيه وكثرت المياه فبقي جرياً للماء فبنى عليه قرى وعمارات وزراعات إلى حدود الشام وكان يسقى منه جميع ذلك. فصل

стр. 77

ولد لحصيص بن حصن ولد في مأرب أمسى علمه في حضرموت مسيرة ثمانية أيام لأن كل ناظور زرع كان يخبز صاحبه إما الخبز بحضرموت وذلك من عمارة البلاد وكثرة العباد. بأعمال حضرموت العواهل جبل يسمى المعدن وهو معدن الفضة وجبل يسمى سرواح معدن الذهب وترابه اصفر يشبه الزرنيخ لم أهل زماننا هذا عمله. ويقال إنّ قوم عاد كانوا يستخرجون الذهب والفضة من هذين المعدنين وهم هذه الأعمال. ما بين إقليم العواهل ووادي بيحان جبل ملح لم يكتل عرب مذحج والبدو والبلاد إلا منه، ويقال بل يكتال منه عرب نجد وما حولها من البدوان. ويوجد بهذه الأراضي النعام والفهود والظباء والأيائل كثيرة. وجميع بناء القوم بالحجر الرخام المنحوت المنجور وكان ينقل في قديم العصر من قديم العصر من جبل يام وهو مقارب براشق مسيرة أربع فراسخ حصن أبيض. من مأرب إلى الجوف من مأرب إلى ورسان أربع فراسخ، بئر صغير من بناء قوم عاد. وإلى براقش أربع فراسخ، من أعمال الجوف. وإلى معين فرسخ. وإلى هرم فرسخ وفيه قال: ما بين معين وهرم ... سبعون بئرا لابن نتم مطوية بالساج من جوف القدم ... ما برحت لحم حاب لحم غلبت عليها هذيل وعقيل وجشم وإلى الجوف الأعلى أربع فراسخ، أرض بني دعام وبه من القرى العادية معمور درب الظالم والسوق ودار عصبة ووحسان وسعموم وصيهد والقاع يزرع به الحنطة والكمون، وكل هذه القرى عامرة بأهلها. ولا يزال القتال بينهم دائماً ومشانخ البلاد يدعون أموالهم بأرواحهم والضعفاء يزرعون ويحصدون. والتي هي خالية من السكان السوداء وحراضة ودرب بني محرم والعاصة. وفي الجوف السوداء والبيضاء ومعين وهرم وسرال وبراقش ودرب أقصى ومقعد الفيل والجار وبردا وحمضة وحمض والهجيرة والله اعلم. صفة هذه الأعمال مساكن شداد وعاد والتبابعة والجبابرة، بناؤهم بالحجر والرخام والرصاص وشيء منها نقر في الجبال كما قال الله : (وتنحتون من الجبال بيوتا آمنين) . ويقال إنّه كان يلين لهم الحجر في العام شهر زمان والأصح عشرة أيام ففي هذه المدة كانوا يعلمون منه ما أرادوا، فلما كفروا بنعمة الله خسف بهم وتفرق شملهم وتشتتوا في أقاصي الربع المسكون وأدنى البحر المعمور شرقا وغربا وشمالاً وجنوبا. كما قال أبو نواس الحسن بن هانئ المعروف بالمذحجي في ذلك: في فتية كالسيوف هزهم ... شرخ شباب وزانهم أدب لمّا أراب الزمان فاقتسموا ... أيدي سبأ في البلاد فأنشعبوا لم يخلف الدهر مثلهم أبداً ... على هناتٍ لشأنهم عجب لمّا تيقنت إنّ روحهم ... ليس لها ما حييت منقلب أبليت صبرا لم يبله أحد ... وأقسمتني مأرب شعب فرجعت الدور قبور والمساكن مساكن فاردمت بعضها على بعض. وتقلعت النخيل والأشجار وطلع بدله العشر والأراك وسكنت البدوان ببيوتها الشعر وصارت الإبل ترعى بين عامر الخراب وتشرب ظباؤها من الندا، والسراب لبئس الشراب، وساءت مرتفقاً كما قال بعضهم في المعنى: يا صاحبي قفا المطي قليلا ... يشفي العليل من الديار غليلا هذهي طلولهم اطعن صبابتي ... وتركن قلبي من عراي طلولا ولئن خلت منهم مرابعهم فقد ... غادرن قلبي بالغرام أهيلا لو أن عبسهم غداة رحيلهم ... حملن وجدي ما أطقن رحيلا إنّ الظعائن يوم جزع مفحش ... أبقين لي جزاع بها وعويلا من كل رثم لا عديل لحسنها ... رحلت فكانوا للفؤاد عليلا كالبدر وجها والغزال سوالفا ... والرمل ردفا والقناة ذبولا ولآخر يقول: يا قلب هل منك إن سليت سلوان ... أم أنت في غمرات الحب ولهان ولله ما طاب لي عيش أسر به ... حتى يعود أصحابي كما كانوا هيهات بانوا فلا والله ما طمعت ... نفسي بقربكم من بعد ما بانوا

стр. 78

يا لهف نفسي على عيش نعمت به ... أيام لي فيه أوطار وأوطان أقسمت ما سر قلبي بعد فرقتهم ... خلق ولا لاح للإنسان إنسان يسمى هذا الإقليم إقليم العواهل وهو بالطول من نجران إلى بيجان وبالعرض من روضة نسر إلى حضر موت. من مأرب إلى صنعاء راجعاً من مأرب إلى بئر موهل فرسخين، وإلى حربين فرسخين. وإلى طبال العاشر فرسخين. وإلى الرحبة فرسخين. وإلى صنعاء فرسخين. من صنعاء إلى صعدة على الطريق القديم. قال أبن المجاور: وكان هذا الطريق يسلك في أيام الجاهلية فلما ظهر الإسلام بطا. من صنعاء إلى مؤمل ثلاث فراسخ، سرير ملك أعمال الخشب وهو من مساكن ثمود والأصح مساكن التبابعة، وجميع ما بنى بالحجر والجص المدن منها والقرى طول كل لوح حجر منه عشرة أذرع زائد لا ناقص وهو الآن كله خراب بناه. وإلى ثريد ثلاثة فراسخ، من أعمال تومين وهما واديان. وإلى رأس نقيل ثلاثة فراسخ درجه اسعد الكامل. وإلى نقيل الفقع فرسخ. وإلى المصيرع فرسخ، وفيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صرع الكفار. وأنشد بعض العرب المصرعين يقول: كلينا يا سباع وجرجرينا ... فو الله يا سباع لتفقدينا علينا البيض والدرق اليماني ... وأسيف تجر وتعذرينا وإلى نجد قرش فرسخين وهو نقيل مدرج. وإلى العميشة ثلاث فراسخ. وإلى الدرب فرسخين وإلى صعدة فرسخين والله اعلم. ذكر خراب صعدة القديمة فلما جرى على ذات النحيبن ما جرى ورأى عمرو بن معدي كرب الزبيدي ما تم على المرأة حمل جمال رمل وقدم بها وقت الصبح الصادق إلى صعدة وقال لبني عمه: إذا دخلتم صعدة أسفقوا الزوامل الرمل بين دروقي الباب! ففعلوا ما أمرهم به وامتلأ دروقي الباب رملا. فعلم البدو يفأمر بغلق الباب فلما غلق الباب لم يجيء معهم الأكياس الرمل بين دروقي الباب. فحينئذ دخل عمرو بن معدي كرب الزبيدي إلى أرض الحجاز فتبعه رجل من البدو فلما دهمه جذب السيف وضرب الصخرة التي تقدم ذكرها عرفت بضربة عمرو فلما نظر الرجل الضربة رجع عنه. وتم على قوة إلى أن خرج إلى الحجاز وأسلم على يد النبي (ويقال على يد بعض الخلفاء وخرج من فتح العجم مع سعد بن أبي وقاص وقتل بأعمال نهاوند من إقليم العراق. فلما تم على أهل صعدة ما تم تراجعت الخلق من كل فج عميق فعمر كل منزله ومسكنه وسكن فيه، فلأجل ذلك هي خمسة دروب. ويقال إنّ صعدة القديمة كانت في الأبتداء عند حصن تلمص مع خراب صعدة وأعمالها بناها الهادي يحيى بن الحسين. بناء صعدة، بناء الشرف بنى في دولة الإمام أبي موسى محمّد الأمين بالله أمير المؤمنين. ويقالبنى قديم بناء الجاهلية والأصح إنّه بنى في أيام بناء صعدة صنعاء ولا شك إنّها بناء سام بن نوح ﵇. وإما صعدة هذه فإنها لمّا خربت صعدة القديمة وتم على أهلها ما تم جاء يحيى الهادي بن الحسين أراد بناء مسجد في هذه الأرض فجاء إليه تاجر فقال: وكلني على بنائه! فوكله وبنى التاجر المسجد، فلما فرغ بناءه قال له الهادي: أحسبت حساب الخرج؟ قال التاجر: معاذ الله أن أخذ على بناء بيت الله أجرة وثمن! وسكن الهادي يحيى بن الحسين المسجد بمقامه فسكنت معه الخلق فكثرت الأمم فبنوا مدينة وأسواق ودور وأملاك فلما رأوا ذلك أداروا عليه أربعة دروب: الدرب العتيق، ودرب القاضي، ودرب القر بني في أيام سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، ودرب القاضي أبن زيدان. ويحوي هذه الأربعة الدروب درب واحد وهو السور، وركب على السور باب الدرب العتيق وباب علي بن قاسم وباب درب المعز وباب درب القاضي أبن زيدان وباب حوت وباب درب الإمام. وإما درب الإمام فهو حصن بناه أبو محمّد بن عبد الله بن حمزة ما بين الشمال والمشرق منفردا بذاته لم يخالطه شيء قريب من البلد لم يسكنه إلا الأمام وعترته. وصورته على هذا المنوال في الصفحة الثانية بعد هذه.

стр. 79

وإما البلدة فانه عامر كثير الخلق والخير ذات معاش، شربهم من الأنهار والأعين وزرعهم الحنطة والشعير، ذات أشجار وأنهار. ولبسهم الحرير والقطن لأن البلاد ظاهرها حار بالمرة وباطنها حار لبن. وهم قوم أخيار يدعون الحكمة ومعرفة الجواهر والعلوم العلوية وهم على مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين أبن علي بن أبي طالب جميعا وهم شوكة القوم في المذهب. فصل حدّثني علي بن محسن الجبلي قال: إنّ بني العباس لم تهب أحدا إلى الزيدية. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأن السنة والجماعة من حزب الأئمة بني العباس وتقول الشيعة والإمامية: لا الإمام إلا من ضم العصا وأورق العصا، وهم مع ذلك ينتظرون خروج الإمام المنتظر محمّد بن الحسن، فهم الآن يفرقون من الفريقين. وإما شوكة البلاد فهم الزيدية لأن عندهم كل إنسان عفيف متدين شريف من آل الحسن بن علي بن أبي طالب يكون فيه خمس خصال فهو عندهم إمام واجب الطاعة فكل من قام على هذه الصفة قامت الزيدية معه وقاتلوا بين يديه. ووقع أحمد بن عبد الله بن حمزة بخزانة ساج في نواحي صعدة وظهر لهم في جملة ما ظهر أربعمائة زردية داوودية غير السلاح والعدد ووقعوا بمطلب ذهب ولكن ما صح لهم منه شيء لأن عليه طلسم لم يمكنهم الدخول إليه سنة أربع وعشرين وستمائة. من صعدة إلى ذهبان من صعدة إلى الحوانيت أربع فراسخ، بناه اسعد الكامل في وادي سجع بنى هذه الحوانيت سكنة لمّا عزم أن يعمر نقل حرف العراق. وإلى خطم البكرات فرسخين. ويقال إنّما عرف هذا المنزل بهذا الاسم إلا لان عفريتا من الجن قال لرميم بن جابر الشاعر: أنشدني بيتا وأنشدك مثله حتى ينصر من يغلب صاحبه على شرط انك لا تذكر في شعرك الديك. قال: نعم. فما زال هذا يقول بيتا وهذا ينشد صاحبه مثله حتى عجز رميم بن جابر فقال: وديك أحمر سليماني ما يلقى ... بحافته جنى ولا حيث يسمع فلما سمع الجني ذلك طار في الهوى ونزل أخذ صيدج بكرة رميم بن جابر فصيحها قطع. فلما رأى رميم ذلك حزن على بكرته وصار يبكي وينقش صورتها في الأحجار فما في هذه الأمكنة حجر إلا وفيه صورة الناقة، فعرف الموضع بخيم الركاب، وفيه يقول: فما في الصبايا مثل ميا صبية ... ولا في المطايا نضوة مثل صيدح وقال أيضاً: واصبح في شق المشورة قاعدا ... وصيدح ترعى بين عيس قناعس وإلى القديم فرسخين، وهو موضع قوم كما قال: أمسى قومي بلحي وغادرني كريم ... وعادسن أيام ٠٠٠ أرى القديم وهذا يام بن أصنع وسكنهم بوادي الخانق والحقة. وإلى ملتقى الأودية فرسخ. وإلى غسل جلاجل فرسخين. وإلى المحلف فرسخين موضع قوم. وإلى البصرة فرسخ. وإلى وادي نقوص فرسخين. وإلى الجبل الأسود فرسخ. وإلى السراوات فرسخين. وإلى رفيدة فرسخين. وإلى طريب فرسخين. وإلى ذهبان فرسخين. وتسمى هذه الأعمال بيشة العباس بن مالك بن عمرو بن وائل يرجع إلى نزار. من صعدة إلى نجران من صعدة إلى زهران ثلاثة فراسخ وهو لابن ملك لآل عبد الله بن حمزة لأنّه اشترى أرضها من أربابها بيع ة شراء وكان لقوم يقال لهم الأقواش رأس الركب. وإلى الحد ثلاثة فراسخ. وإلى الركب ثلاثة فراسخ، وادٍ عظيم يجري على الصفا وإلى الخانق ثلاثة فراسخ، وماء جاري أوله يجري من الركب. وإلى كوكبان فرسخين، ومنه يخرج إلى نجد، ووضع هذا الحصن ما بين نجد وجبال اليمن فهو حصن مانع سرير ملك نجران. وإلى الحقة ربع فرسخ. مدينة الأصل نجران وعليها المعول في البيع والشراء، وينقسم أهلها على ثلاث ملل: ثلث يهود وثلث نصارى وثلث مسلمين، فالمسلمين الذين بها ينقسمون على ثلاثة مذاهب: ثلث شافعية وثلث زيدية وثلث مالكية. وهي المدينة التي كانت لأصحاب الأخدود وهي التي قال الله فيهم: (قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ النارِ ذاتِ الوقودِ إذ هم عليها قعودٌ) وإلى قابل ربع فرسخ. وإلى حبونا أربع فراسخ. وإلى قرقرة أربع فراسخ والله العلم. صفة مدينة قرقر حدّثني الرازي إنّ قرقر كانت مدينة عامرة بها ثلاثمائة وستين محلة فيها ثلاثمائة فارس خربت لاختلاف الأمم. فصل

стр. 80

وجد زيد البدوي عمرو القرقري قاطنا في فلاة نجد مع البدوان فقال زيد لعمرو: ما لي أراك في جنوب نجد؟ بعد أن كنت في أكناف قرقر بألف غزور غدوت الآن أراك رد الشرد فأنشد عمرو القرقري يقول: أحب دخول بين أدوار قرقر ... ويمنعني دين علي ثقيل وأو كان ديني ينقضي لقضيته ... ولكن دين القرقري قتيل وكان يقوم تحت قرقر سوق تسمى العمدين وما عرف هذا السوق بهذا الاسم إلا إنّ مشايخ العرب كانت تقيم بهذه السوق عامود ذهب وعامود فضة يعرف السوق بهما، ورجع الآن سوقا للعمل بين أرض قفر تزرع به وتحرث، فراح الجسم وبقى الاسم. ولاتها قوم يقال لهم بنو عبد المان وهم قوم شداد بن عاد اللين القياد ذو الجياد. وفيه أنشد بعض العرب يقول: ولولا بنو عبد المدان وخيلها ... لحلك يا نجران بعض القبائل وقال آخر: ٠٠ - ألست تعلم إنّ قلبي ... يحبك أيها البرق اليماني لإن أقتلكم قتلا دينا ... فلا شيخ يدب على البنان وإن أقتل فمقدور ولست ... وفي قومي على سرج الحصان وإن أقتل فقد قتلت قريش ... وقد قتلت بنو عبد المدان والقوم لا يطيعون لملك الغز ولا لسلاطين العرب، وآخر من تولى من بني عبد المدان أخوان يقال لأحدهما القاضي وللثاني القاضي. وفي عهدهم دخلت عليهم يد الأمير محمّد بن عبد الله بن حمزة معهم حتى صار يصل إليهم نصف دخول البلاد لان الأمير محمّد بن عبد الله وأخاه أحمد ولدي عبد الله بن حمزة تزوجا بأخوات القاضي والقاضي أبني صعيب بن عدنان أبن عبد المدان سنة ثلاث وعشرون وستمائة. صفة بئر الصفر أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أن يحفر بئرا في بعض أعمالها ذات غمق وسعة وطول وعرض وأن يطوى بالصفر المصبوغ منه شبه الآجر ويسبك فيما بينه الرصاص، فبنى البئر على ما تقدم ذكره وهو باق على حاله. ويقال ما بناه إلا رجل من وجوه العرب في زمن الجاهلية فاندثر واستتر مع طول المدى، فأمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فأعاد بناءه فبقي على ما تقدم ذكره. والبئر من جملة العجائب. صفة نجران تهامة من حرض إلى قرار ثلاثة فراسخ. وإلى نجران فرسخين، وهي قرية مختصرة ويسكن أهلوها في أغصاص بعكس بعض وهم في التغصص يتجرعون الغصص ويقرون القصص. وإلى الحاوة ثلاثة فراسخ. وإلى حدب أربع فراسخ. فان قال قائل: كيف يفرق بين السمين؟ قلنا: هذه قرية مختصرة تحت تهامة اليمن خربة والثانية إقليم طويل عريض عامر تحت من شمال نجد اليمن وسرير ملكها، فهذا غلام وذاك سلطان وهذا كرة وهذاك ميدان. ويسمى إقليم نجران وادي سوحان. قال أبن المجاور: دل على إنّ هذا الأقاليم بناه العجم لن دار بهمن بن اسفنديار في أعمال المدائن قصبة تسمى دار ريحان ولا شك إنّه هو الذي بنى هذا الوادي ويسمى على الاسم المقدم ذكره في أعمال المدائن سوحان. وفيه أنشد رميم بن جابر: شبهتها قوس شريان مجزعة ... مما يلذ بها الرامي فيحيها شبهتها مهرة عذراً محجلة ... عند الملوك ليوم الروع ساريها شبهتها جونة مال النسيم بها ... الطل من فوقها والنهر يسقيها ووادي العلائم كما قال بعضهم: وبالنجران وادي الخسف ووادي العلام. قال أبن مجاور: وما اشتق اسم الخسف إلا من الخصب وأراد بذلك وادي الرفاء ويهيب بها ريح الطرف مدة أثنى عشر ليلة فيهلك الزرع والكروم، وفيه بعض الأعراب يقول: وقد سلمت نجران في الطرف لم يزل ... ببحران منها قبة وعروش وبعضهم ينشد لرميم بن جابر: وليلة من ليالي الطرف مظلمة ... سودا جمادية قد بت أسرابها فصل

стр. 81

قال أبو بكر: مما بحران مأخوذة إلا من قولهم بحرت الناقة إذا شققت أذنيها والبحيرة مشقوقة الأذنين. قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة، وهي الناقة التي وهبت عشرة بطون فلم تركب ولا يجز لها وبر، ولا وصيلة والوصيلة الشاة إذا وهبت ستة بطون عناقين وولدت في السابع عناقاً وجديا فيقال وصلت أخاها يحلبون لبنها للرجال دون النساء، ولا حام، فهو الفحل من الإبل إذا ولدُه ولدَه فلا يركب ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى والله اعلم. القول في زوال ملك آل حمزة وحصولها لبني الهادي ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فصل ويسمى الفحل عند العرب العر ورهانه إنّه إذا أوجعه موضع أو ثار عليه هواء أو داء يحتاج الكي يؤخذ بعير غيره يكوى فوق الريح ويكون العر واقفه تحت الريح يصل روائح حرق الكي إلى العر فحينئذ يبرأ من دائه ويصح، وكما قال النابغة: وحمدتني ذنب أمرء وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع ولِمَ لا يكون لحليب الإبل زبد؟ حدثتني فاطمة بنت علي بن مسعود قالت: سألت امرأة مويلية من أهل اليمن عن هذه قالت: إنّ الأوائل كانوا يستخرجون الزبد من ألبان الإبل ثم قالوا: نتركه. قال لأن امرأة خاصمت ولدها فتعاطى الولد إلى الخذف فخذف الصبي حجرا إلى صوب أمه وكان في يد الأم كبة زبد من حليب النوق فرجمت بها ولدها فوقعت كبة الزبد وهي جامدة كالحجر على مقتل الصبي فمات، فلما جرى هذا الأمر نادت مشايخ العرب في قبائلها على ترك مخض لبن النوق بالمرة، فقالوا: نتركه إلى الآن. وقال حكيم: إذا دهن زيد رأسه من دهن الإبل لم يقلعه شيء، ولم يتنظف الشعر إلا إذا حلق الشعر لأنّه غليظ بالمرة. ذكر الطريق إلى الرضراض كان من نجران إلى البصرة طريق الرضراض وكان المسافة فيما بين هاتين المدينتين سبعة أيام. وقد بني على حدّ كل فرسخ منه ميل بالآجر والجص من بناء عمرو بن معدي كرب الزبيدي، والأصح من بناء النعمان بن المنذر لمّا خرج من أرض اليمن طالب العراق، والأصح إنّه بناء سيف بن ذي يزن لمّا خرج إلى ناحية العراق واستنجد بكسرى بن قباذ بن يزدجرد بن هرمز ملك من ملوك الفرس، والأصح إنّما بنته عرب جاهلية لمّا سكنوا أرض نجد لأنهم كانوا في تلك الديار شبه السوس في الأرض والناموس الحفر. وإما المناهل التي كانت في المنازل قديمة الحفر. وبنوا البنيان قصور من باب صنعاء إلى العراق واحد في حد الآخر. فإذا كان خوف في اليمن أو فرح حسن أشعل على أعلى ذروة كل قصر وكان يبصروه في ذروة قصر في نواس تفيل عجيب فكان يبصروه في حصن قرن الجند ومنه كان يدخل نجد. وقد بنى في نجد قصر ولعان وفي الصعيد من أعمال صعدة وكان يشغل في ولعان وكان يبصره في قصر فوق الخبت ومنه كان يدخل نجد. وقد بنى قصر في قرب آخر من أعمال العراق فكان إذا اصبح الصباح يصبح الخبر عند أهل البلاد بما نجز من خير وشر ونفع وضر، كما قال: يبلغ الصارخ العراق بيوم ... وفي مدى ليلة تأتي المغير ذكر انقطاع طريق الرضراض

стр. 82

حدثني محمد بن سلامة بن محمد بن حجاج قال: ركبت امرأة لبعض البدوان ويقال بنت عمرو بن معدي كرب ركبت أتانا على نحي سمن أي ظرفين. فبينما هي غادية إلى الفلا صادفها عابر طريق وسالك سبيل فراودها عن نفسها فأبت إنّ تعطيه، فقال لها: إنّ كان لا بد فاسقيني سمناً! فقالت له: أهلاً وسهلاً اشرب! ونزلت بالظرفين فحلت رأس أحدهما فشرب الرجل منه شيئاً وقال: ليس هذا سمناً طيبا. ففتحت له الثاني فشرب حاجته وقال: لها امسكي! فأمسكت الظريفين. فحينئذ قام وكشف وراءها وجامعها والمرأة خائفة إنّ تخلي السمن يتبدد، ولا زالا على حالهما إلى إنّ فرغ منها. فشدت رأس النحبين أي الظرفين وأركبها أتانها ومضى ومضت وراء شغلها وتم الرحل على ذلك. فعلم أبوها ويقال أخوها عمرو بن معدي كرب الخبر فجاء وسدد الآبار وهدم الأميال ونقض القصور ليقطع سلوك الطريق، فلما طم الآبار سقى الرمل فظهر ما بقي منه وانقطعت الطريق. وعرفت بذات النجبين يعني المرأة والظرفين والله اعلم واحكم. وهو رمل شبه دقيق السميذ دون أعمال التنعيم مما يلي ظهر اليمن لم يقدر أحد يسلكه لرفعه، مسيرة هذا الرمل شهر كامل ويقال أيام. وهو الذي يسمى رمل عالج وهو الرمل الذي هو على شفا طريق الرضراض قطعه بعد أن منعه. ويقال إنّما دخل سيف بن ذي يزن إلى العراق وورد إلى اليمن بعساكر الفرس إلا على حده، وكانت المسافة فيما بين الإقليمين سبعة أيام ويقال عشرة على ما تقدم ذكره. ويقال برواية أخرى إنّ عمرو أبن معدي كرب كان وراء الفلاة مع الظعن لمّا سدد الآبار سقا السافي طم ما بقي من الباقي وجاء في خلق عظيم ملك صعدة بعد إنّ أخربها، وقد تقد ذكر خرابها. فلما خربت المدينة بنت العامة موضع الخراب بعينه، ويقال لب قريب منه، والأصح إنّه بني في وسط الخراب وقالوا: نترك الأطراف! ويقال إنّما غزى القوم إلا بدوي من ذات الأكيك وذات الحرمل، وفيه يقول عنترة: طال الثوى على رسوم المنزل ... بين الأكيك وبين ذات الحرمل فلما ضاق على البدوي الأرض اسفى الأرض في ديارهم خرج إلى الحجاز وفتل على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. ويقال إنّما ينتقل الإنسان من مكان لأربع خصال: لرزق يستوفيه أو موت ليقضيه أو لسعادة تأتيه أو لشقاوة تستوليه. حدثني هشام بن مسعود النجراني في دار الإمارة قال: إنّه كان هذا الطريق ينفذ إلى الكوفة، أو قال: إلى البصرة، وكان أهل اليمن يسافرون إليه بالحمير وعليهم الأديم إلى إحدى هاتين المدينتين في العام مرتين. قلت: وعلى أي الأمكنة كان مسلكهم؟ قال: على اليمامة والحساء والبصرة. قلت: ومتى كان عهدكم بعمرانه؟ قال: سنة عشرين وخمس مائة وقال: لمّا رأيت سلوى غير متجه ... وإنّ غرب شفاري عاد مفلولا دخلت بالرغم مني تحت طاعتكم ... ليقضي الله أمراً كان مفعولا وقال آخر: سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا السبيل تمسك إنّ ظفرت بود حرّ ... فان الحر في الدنيا قليل صفة إقليم نجد نجد أرض عالية ذات آكام لطاف حرة صافية الجو معتدل موافق لمن سكنها ودخلها. وبنوا فيها الأوائل أربعين قصراً مجتمعة والأصح متقاربة تسمى في العراق قصور نجد، وتسمى عند أهل البلاد السكيت ويقال معاصم، بنى بالحجر والجص ذات إكام ومكنة للربيع بن زهير وعمرو بن معدي كرب وعنتر بن عمرو بن شداد. قال الراوي: كنت ادور مع البدوان في فلاة نجد فنجد بين شجر الأراك آبار طويت بالحجر والجص وقد أدخل في جملة البناء أخشاب الساج، وكنا نجد الكرم حاملاً بالعنب ألوان مختلفة ونخلاً حاملاً بالخلال وشجر التين والخوخ والأجاص ومن جميع الفواكه. ولا شك إنّ هذا الإقليم كان عامرا وفيه بساتين عمرت على تلك الآبار وجميع ذلك موجود في أرض نجد على ما ذكرنا ما دنا منها وما قرب والله احكم. صفة ماء الهباءة والأصل فيه على ما ذكره الراوي إنّ الهباءة هو غدير طويل عريض عميق ليس فيه قرار لأحد من شدة جريان السيل ينزل من جبال عظيمة عالية. شامخة. وفيه يقول القائل: يا جبال الشام يا شمخ الذرى ... أقواطي بلاك الله بالمحل

стр. 83

ويجري منه إلى وادي إلى الأرض فمن حدة جريانه مع طول المدى حفر الأرض إلى البيوت وكثرت عليه السيول وأملي ماء فرجع بحيرة ما ينقص منه الماء، ولو غرف منه أهل البادية وسقى واستسقى منه الأموال والنعم لمّا نقص منه الماء ولا بان منه مقدار إصبع. وفيه قتل قيس بن زهير بن جذيمة أبن أبي سفيان أولاد عمه لأنّه وصل إليهم فوجدهم يسبحون فركب السيف عليهم وقال: إنّ ماء الهباءة أورثني الذل ورحت ظالما أو مظلوما. وقال: شفيت النفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شقاني فان أكو قد شفيت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني وبها قتل عنتر بن ربيعة بن زبيبة أربعين فارساً من وجوه العرب. وهذا الماء مجتمع القبائل والفتن وبهذه الأماكن مسكن عنتر بن زبيبة وقيس بن زهير وعمرو أبن معدي كرب وغيرهم من كبار العرب ورؤساءها. قال الراوي: ونجد في الفلاة نجد حيث لا عمارة ولا سكن قبور بنيت بالآجر والجص ألوف مؤلفة لم يعلم أهل زماننا لمن تلك القبور. وعن محمّد بن أبي حامد قال: حدثني أبو بكر الشاعر إنّه قرأ على قبر: الموت أخرجني من ديار مملكتي ... فالتراب مضطجعي من بعد تتريفي لله عبد رأى قبري فأحزنه ... وهاب من دهره ريب التصاريف هذي مصير ذوى الدنيا وإنّ جمعوا ... فيها وغرهم ريب التساويف أستغفر الله من عمدي ومن خطأي ... وأسأل الله عفواً يوم توقيفي ومن جملة القصور حجر عبد الله قصر بني على أكمة عالية بالحجر والجص وبالآجر والجص وبعد بالآجر والجص، وبعده قصر عنتر بني بالحجر والجص والآجر والجص بناء وثيقاً محكماً، وبعده بئر العاصمية. صفة بئر العاصمية بنيت على أربعة وعشرين عمودا ستة أعمدة مقابل سنة وهي مربعة وطوى ما بعده بالحجر والرخام طول كل حجر منه عشرون ذراعاً بالجص مدرج ينزل إليه بدرج، ومن يوم بنيت إلى هذه الغاية ما نزفت ولا وجد لها قرار. وهو بناء عجيب لب أعمال سلات. وبعده مدينة الهجرة خرب البلد وبقي في أوسطه القصر عامر سكان بأهله وقد حفر في أوسطه بئر يروي منه العرب إبلها وظعنها. ومشرق العاصمية قصر الصبية. والنخل مستدار حول القصور ليسكن بل لذخر متاعهم من السمن والأقط كل ما يصل إليهم سيله. وهو على هذا الوضع والله اعلم. ذكر أودية نجد الحساء واليمامة وتحت منه الأكيك وذات الحرمل، وهذه الأماكن أودية مشرفة والعواهل والعويهل نهن وسهل وجاش وعشرون الرمل ما بين هجران والهجيرة ووضع ما بين الهجيرة ومكة. فإذا كان فضل الغيث وأورى ظعنه وكل يطلب أرضه وفلاته بروايا المحلة. وفيه يقول: لولا شفاها ذا طرز زمانها ... وحمل الروايا كان من جاء يفرس وقال آخر: لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والأقدام قتال وهذه العشرة والأودية إذا مطرت جرت في فلات نجد ويصل أواخرهم إلى البحر المالح. ذكر الكرم قال حكيم: الكرم هو دينار عشرون قيراطا منه للعرب وأربعة قراريط منه في سائر الأمم والعالم. والبخل هو دينار وعشرون قيراطا منه في الروم ويقال في الهنود والأصح في المغاربة وأربعة قراريط منه في سائر العالم. ويقال أوّل من أطعم الكسرة إبراهيم الخليل ﵇ فهي سنته. ويقال ثلاثة هم أصحاب الأعراف: أبو طالب لتربيته النبي (وانوشروان لعدله وحاتم لكرمه. ويقال إنّ بعض العرب شرع في طعم الكسرة وأراد أن يعادل حاتما في زمانه فجاء إليه ضعيف يطلب منه فأعطاه ما سأل فرجع السائل إليه ثانية وثالثة ورابعة وخامسة. فقال المدعي: يا أخي كف فما أنت إلا قليل الوفاء كثير الجفاء هذه لك خامس مر أو سادس مرة. فقال السائل: إنّ حتما بنى قصرا ز فتح به أربعمائة طاقة والله إني كنت ادخل في كل يوم من كل طاقة أربعمائة مرة بلا عاقة وكنت أكون في الأول شبه الساقة. كما قال: أجاد جميل مرة بعد مرة ... وما الجود إلا عادة لجميل

стр. 84

فلما سمع المدعي كلام السائل قال بترك ما كان قد أسس من بنائه المجصص. وكان حاتم طيء إذا قدم الزاد قدم الضيوف وفضل منه شيء لم يرده إلى منزله بل يخليه على حاله. كما قال: رحانا وخلفنا على الأرض زادنا ... وللطير من زاد الكرام نصيب وإما عرب الفلاة فلا يتغدى أحدهم إلا قرب الظهر ولا يتعشى إلاّ قرب نصف الليل وما يؤخرون الغداء والعشاء إلاّ لأجل الضيف الذي يقدم عليهم. فإذا وصلت قافلة إلى حلة عرب يخرج أهل الحلة إلى القافلة يمسك كل واحد منهم ثلاثة أربعة انفس من أهل القافلة وكذلك من يكون في البيت قليل النهضة ينادي بأعلى صوته: إلي يا وجوه العرب بارك الله فيكم ويشير بيده إلى الإنسان. فإذا حضر عندهم رجل عزيز القدر ينحر عليه رأس إبل وإنّ كان عابر سبيل يذبح عليه شاة وإن كانون جماعة وتكون الضيافة لرجل واحد من بين القوم يقدم صاحب الدور قدام الزور والآلية ويعلم من حضر إنّ الدعوة لذلك الرجل الواحد والباقون طفيله والمستورين يأخذ صاحب الدار رغيف يكسره ثلث أربع كسرة يرميه قدام إنسان يكون الدعوة لذلك الشخص. ويسلق اللحم بالماء ويثرد الخبز ويقلب عليه السمن الكثير فيشرب اللحم بالمرق ويفرق جميع اللحم على الثريد وهذا طبيخ العرب خاصة يسمونها العربية. فصل نزل جماعة شعراء على رجل من الأعراب في برية قفر فقام الأعرابي يجزر على القوم بعيرا كان عنده فأضافهم تلك الليلة. فلما انبسط القوم من الحديث قال الشعراء للأعرابي: من أي البلاد أنت وكم أنت في رجل وكم معك من المال؟ فقال لهم الأعرابي: أنا رجل غريب نازل هذه الأرض وما لي من العشيرة إلاّ امرأة عجوز وما لي من المال سوى الجمل نحرته عليكم. كما قال: الجود طبعي ولكن ليس لي مال ... وكيف يصنع من بالقوت يحتال فهناك خطئ إلى أيام ميسرتي ... دينا على ولي في الغيب آمال حكاية عن أبي عمرو الدمشقي قال: خرجنا مع أبي عبد الله بن الجلال إلى مكة لم نجد ما نأكل فرفعنا إلى حي في البرية وإذا في الحي أعرابية عندها شاة فقلنا لها بكم هذه الشاة؟ فقالت: بخمسين درهما. قلنا لها: احسني! قالت: خمسة دراهم. قلنا لها: تنهرين. قالت: لا والله ولكن سألتموني الإحسان ولو امكنني لمّا أخذت شيئا. قال أبو عبد الله بن الجلال: ايش معكم؟ قالوا: ستمائة درهم. قال: أعطوها واتركوا الشاة لها! فما سافرنا سفرة أطيب منها والله اعلم. ذكر ذمام العرب إذا مسك عربي لصا أو ربيطا أو من يكون له عليه دم فإن أكل الربيط في بيت صاحبه تمرا أو لحما قتله بعد يومين وليلتين وقيل بعد ثلاثة أيام ويقال بعد سبعة أيام. وإنّ أكل خبزا قتله بعد يومين وليلة وقيل يومين وليلتين ويقال بعد سبعة أيام. وإن شرب ماء في بيته بعد يوم واحد ويقال بعد ساعة واحدة. وإن شرب حليبا احرم عليه دمه بعد ثلثة أيام بلياليها. ويقال إنّ السلام يكون في ذمامة إلى أن يغيب كل من صاحبه فان سلم عليه صاحبه بطل حقه وأمن من جميع ما يكره. قيل: ولم ذا؟ قال: لان اللحم يبقى بمعدة الإنسان يومان وليلتين ويبقى الخبز يومان وليلة ويبقى الماء يوما واحدا. والسلام ما يغيب عن النظر فما تقنضي المروة أن تقتل إنسان وخبزك في أمعاءه. فصل هجا دعبل بن علي الخزاعي بن عبيد الله الخزاعي فلقيه المطلب في طريق فقال له: سر معي إلى منزلي! فذهب به. فلما دخل قال: والله لأقتلنك شر قتلة. فقال له دعبل: لا تقتلني وأنا جائع أشبعني وافعل ما شئت ستجدني إنّ شاء الله من الصابرين. قال له: ما احسن ما طلبت النجاة! إنّ أطعمتك وجبت الحرمة والأمان وإنّ لم أطعمك بخلت أي بخل. فقال دعبل: والله لا ذكرتك بسوء أبداً. فأطلقه وأحسن جائزته. وإذا عض الذي عليه الدم ذيل امرأة أو طفل يحرم ذنب المذنب على صاحبه. فإن هرب الذي عليه الدم إلى بيت إنسان استجار به فأن عفي عنه صاحب البيت الذي جرم بينهم ٠٠٠٠٠وحكى إنّ قوماً استجاروا بحجر بن مهلهل فأجارهم من الهوى وبني لهم سورا من الحجر والجص ونصب على السور سرادقات من الأدم ولم يخلي الهوى يهب عليهم. فصل

стр. 85

نزل سقاء بئراً بطريق مكة يبرح منه الماء في دلاء لقلته فرحل الحاج على غفلة بقى السقاء مكانه ثلاثة أيام بلياليها، فبعد انقضاء هذه الأيام قدم رجل من وجوه العرب فأدلى دلوه فنظر الأعرابي السقاء في قرار البئر فاستقى وسقى حصانه وشرب واستخرج السقاء من البئر وأردفه وراءه وسار به غير بعيد إلى إنّ وصل خبت قفر ليس به مما خلق الله من المخلوقات سوى فرد حي أي بيت شعر له، وفي الحي امرأة واحدة وهي زوجته فقامت المرأة غسلت يد السقاء ورجله بماء حار وأدفأته. ونام السقاء واستراح واستيقظ وجد طبيخا حاراً فتعشى وشبع ونام صاحب البيت وزوجته إلى الصباح. فخرج صاحب البيت اسرج وألجم وركب حصانه وغدا الصيد. وبقى السقاء عند المرأة تهتم بحاله وتدور في أموره إلى إنّ تعافى وصح مما به، فلما دار الدم فيه فتح عينه. وقدم صاحب الحي عند اصفرار الشمس واحصر بين يديه الذي رزقه الله سبحانه من الصيد طبخا أو أكلاً جميعاً. وبقى السقاء على حاله مدة ثلاثة أيام على الرسم والعادة وفي الرابع شبع وتعافى واستراح، فمد عينه إلى المرأة فوجدها صورة عجيبة فطالت يده مع قصر رجله في مثل هذا المكان وراودها عن نفسها مراراً فنهته فلم ينته فقام معها بالكلية وقامت معه بالمنية. فلما أبصرت العفيفة عين الحقيقة قامت إليه وأدارت كتافه وشدته في جوار كلب كان عندها. ففيهن من تسوى ثمانين بكرة ... وفيهن من تسوى عقال بعير وفيهن من لا بيض الله وجهها ... إذا قعدت بين النساء بزير فلما رجع زوجها نظر الحال غير الحال فقام إليه وحله وقدم إليه ما حضر. وبقي يراودها عن نفسها ثلاثة أيام متواليات وتفعل بن الدست. قال أبن المجاور: ولا شك إنّ هذه المرأة كان طالعها بالسنبلة كما ذكره أبو الريحان محمّد بن أحمد البيروني في كتاب التفهيم في علم التنجيم: إما الحمل والثور والأسد والسنبلة والجدي والحوت ذوات شبق وحرص على النكاح وفي الميزان والقوس شيء من ذلك، وإما في أمور النساء فالثور والأسد والعقرب والدلو دال على عفتهن وحصانتهن والحمل والسرطان والميزان دال على فسادهن والجوزاء والسنبلة والحوت على توسط ذلك فيهن السنبلة اعف. فلما عر الحد عن الحد قال البدوي للسقاء: إلى أين تريد أوصلك؟ قال: إلى الكوفة. فشد على حصانه ونفسه وركب وأردف السقاء وراءه وسار به يومين وليلة إلى أن اشرف على نجد الكوفة. فلما نزل البدوي السقاء عن حصانه ودع كل صاحبه، فحينئذ قال البدوي: بالله عليك إلاّ ما كتمت حالك لي وحدثت بحالك معي اعد الله جزاك خيرا. كما قال: لا نضيع فعل الجميل بضعه ... إن اصطنعت لذي خطا وذنوب والشوك لو تسقيه ماء الورد ما ... ٠٠٠٠٠ ويحمل الخرنوب وقال آخر: ليس الكريم الذي إن زل صاحبه بث الذي كان من أسراره علما إنّ الكريم الذي تبقى مودته ... ويحفظ السر إن صافي وإن جرما وقال آخر: لا تجلسن مع السفيه فانه بفساده لصلاح أمرك يذهب ولقد ظفرت ببيت شعر قاله ... بعض من الأعراب وهو مهذب ما ينفع الجرباء قرب صحيحة ... منها ولكن الصحيحة تجرب ولماذا يقال: جراد نجدي لا يأكل الحشائش ويشم أطيب الأهوية ويشرب أطيب المياه ويترقى في أطيب الأمكنة ويرجع دواء كل داء؟ ويقال: إنّه يظهر في نجد من أعمال تسمى الدهناء والموضع هو مشرق البحر، وقال آخر: بل هو يخرج من البحر بإذن الله قال أبن المجاور: وهو قريب من اليمن والسلوى ينزل على شجر الزيتون بجبال الروم وغيرها. والسلوى هو طير يجيء إلى دمياط على وجه الأرض، وقد تقدم ذكره، ولم يعلم من أين يأتي، وكذلك الجراد يأتي من علم الله . فإذا غرس الجراد في الأرض وأقفر يسمى العرجل فإذا بت ودب عل وجه الأرض يسمى الدباء فإذا طار يسمى الجراد. وقال رجل من المفرسين: إنّه كتب على جناحه اسم الله الأعظم فلذلك يقدر على الطيران ويتسلط على أكل الزرع وغيره لأجل جند الله سلطه على بلاده وعباده. فصل

стр. 86

نزل الجراد في قرب قبيلة زيد ونزل جراد قرب قبيلة عمرو. فقام أهل قبيلة زيد قالوا لأهل قبيلة عمرو: ها نحن نصيد جراداً احتمى بكم. فلما سمعت قبيلة عمرو ذلك قالت: لا سمع ولا طاعة ولا نمكنكم من صيد جوارنا. فقام القتال بين الفريقين ولا زالوا على القتال إلى أن قتلوا هاتين القبيلتين. وانشد عمرو يقول: ومنا من أجار جراد نجد ... وحرمه على المتصيدينا فصل مرض زيد مرضاً شديداً إلى أن تعبت الأطباء من علاجه لقلة ملاقاة أدويته. فلما اشرف على الهلاك قال الطبيب لقرابته: أطعموه ما اشتهى وأراد فأنه من الهالكين! وصار المريض يأكل ما اشتهى وأراد إلى بعض الأيام فدار في خاطره الجراد فاشترى وأمعن في الأكل منه، فلما اكثر منه تعافى من مرضه. وشاهده الطبيب فقال: بالله عليك اخبرني بما تناولت من المعاجين أو شربت من الأشربة وما غداؤك من المآكل فقال: الجراد. فقال الطبيب: صدقت لان الجراد يكون قد قعد على حشائش يأكل منها، ولم تصل منفعتها إلى فهم مخلوق إلى الآن ووافق خاصية تلك الحشائش لذاتك برئت وكان الجراد واسطة لعافيتك، والله إني نظرت في جميع كتب الطب على أن اعرف لدائك دواء فما صح لي من ذلك فقلت بترك الحمية لك والله اعلم. ذكر زواج أهل نجد حدثني سليمان بن المنصور قال: إنّ جميع أعمال الجبال وجميع أهل البوادي والبدو وتهامة ونجد يزجرون بنائهم ولم يورثون البنت شيئاً بل إذا كانت البنت باكراً تجهز وتزوج من مال أبيها، وإنّ كانت البنت ذات عيال فقد استراحت عواذلي من عتابي، وكل امرأة يقل أهلها وعشيرتها يقل خطابها. فإذا عجزت عن مقاساة نعمها ومواليها تركب هودج عالي وتساق نعمها إلى سوق في وعدة ويقوم لها منادٍ ينادي عليها: ألا من يطلب عروساً وذودا؟ فان كانت راجعاً ينادي عليها: ألا ومن يطلب بحبح ودوب، والبحبح هي امرأة ثيب والدواب مالها ونعمها من٠٠٠٠٠ وأمانات. فكل من يرغب فيها وفي مالها تزوج بها فإذا أبوها أو أخوها أو أبن عمها أو بعض قرابتها يقول للرجل: تزوج بها يا وجه العرب، وإذا قل رغبتك فيها فأنت وكيلها في زواجها زوجها من شئت!! وانشد بعضهم: عليك بصعبات القياد ولا تقع ... برجلك في مدووسة قد أذلت إنّ أكرمتها قالت: قد أكرمت من قبل ذا ... وإنّ هنتها قالت: بل النعلي زلت وقال آخر: يا مبشري بابا ويا زوج راجع ... أبشرتك الخسران من يوم راجع

стр. 87

وإذا دخلت المرأة على بعلها تجيء كل امرأتين من جيرانها يهنئانها بإتمام سرورها وتأتي معها بجراب ملآن دقيق سميد أو سويق أو زبيب. وحينئذ يحصل للمرأة نحو مائة ظرف ملآن تنفقها مدة أيام واشهر، وإذا كان لأحد النسوة الذين حضروا العرس عرس ردت لهم المرأة الجراب الملآن مثل ما كان، مثل ما كان، وهذه عوائدهم. وتغزل النساء هذه الديار القطن كما يغزل الوبر بالقانون غليظ مرة، وينسج منه شبه سياسات شبه الأكسية الصوف يسمونها الصوف يسمونها ثياب الهجيرة لبس العبيد والإماء والضعيف. ويقال إنّما يوجد في هذه البلد ستون حائكا ودحاح. وليس يعرف القوم إيمان إلاّ إنّ زيدا يخط خطاً دائرا على وجه الأرض ويقول لعمرو المنكر عليه: أدخله! فإذا دخله يقول له: ارفع رأسك إلى الله! فإذا رفع رأسه نحو السماء قال زيد: كفيت بالله ربا اقصد يا إنسان طريقك بارك الله فيك! وهذه أيمان القوم. وينقسم أموال هذه البلاد على فريقين: الضان وبعض الإبل والخيل، فأما الإبل والضأن يستقنوتهم قوم يقال لهم الشاورية وبعض الإبل والخيل يستقنوتهم الدواشر. ولم يعرفوا غير هذا المال شيئا آخر يعني مثل المعز والبقر والثيرة والحمير والبغال. والآن ينزل البدوان حول القصور بالبيوت الشعر والخيل والإبل والغنم وهم أهل جود وعطا وكرم يأكلوهم لحم الإبل ومشروبهم الحليب وركوبهم الخيل وبيعهم وشراؤهم الخيل والإبل ولبسهم الخام. وهم أهل قوة وفصاحة ويديرون الفلاة وراء الأموال والنعم لا يودون قطعة ولا يعرفون خراجا س. قال أبن المجاور: وكل بدوي لا يأوى تحت سقف ولا يؤدي قطعة فهو من أولاد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇ ليس فيه خلاف ولا شك والله اعلم. وأما نجد وحدودها فما كان من حدّ اليمامة إلى قرب المدينة راجعا على بادية البصرة حتى يمتد على البحرين إلى البحر فهو حدّ نجد ومن صعدة إلى صنعاء راجعا على الطريق اجديد قال أبن المجاور: حدثني الحسن بن علي بن محمّد التولي الصعدي قال: لمّا فتح الله بالإسلام سلكوا هذه الطريق. من صعدة إلى الخيام ثلاثة فراسخ وتسمى الدروب. وإلى العين فرسخ. وإلى العمسة أربعة فراسخ. وفي هذه الحدود مدينة تسمى خيران ويقال وادي خيران، وهذه مدينة وضعت في لحف جبل ومن علها إنّه كان بها ستمائة شارع وكان يخرج من كل شارع ستمائة فارس وكان قد بني لهذه المدينة سد شبه المأزمين بمأرب وقد تقدم ذكره. فلما خرب السد خربت المدينة والآن هي ملك أحمد ومحمّد أبني عبد الله بن حمزة واشتروا أراضيها بذهب كثير وهي ذات زرع وضرع، ويقال إنّ من طيبة أهلها كانت تسمى خيران في أيام الجاهلية. وإلى حوت خمسة فراسخ. وإلى جحضم أربعة فراسخ.وإلى صنعاء فرسخين. ذكر الرؤيا قال أبن المجاور: رأيت في المنام كأني في مدينة عامرة وكان عمارتها بالحجر المنقوش طول كل حجر منها مقدار خمسة أذرع ولكل حجر لون، وهي ذات جامع ومساجد وخانات وربط ومساجد ومدارس وع أسواق ودكاكين وحوانيت، نزهة بين جبلين عاليين كثيرة المياه والأنهار والأشجار والبساتين. وكان قد طبق إحدى جبلي الوادي الآخر القائم على حرفه وقد كحل السوق بالجص من لحفه إلى ذروته، فلو سار على وجه أي سد الجبل نملة لناظره من على بعد المسافة. وكأني قلت لأحدهم: ما تسمى هذه البلد، قال: حجب. قلت: وما المعنى في هذا الاسم؟ قال: إنّها احتجبت عن الناظرين. قلت: فمن أي الأعمال تحسب؟ قال: من أعمال صنعاء اليمن. وذلك ليلة الجمعة سادس رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة. من تعز إلى زبيد راجعا من تعز إلى عدينة ربع فرسخ، قرية في لحف الحصن. وفيها قال الشاعر: قد كنت لألأ برق من عدينة ... ناديت: ما بال أحبابٍ لنا بعدوا؟

стр. 88

وإلى الدمينة ربع فرسخ وبها يعمل الخزف. وإلى وادي حذرار ربع فرسخ. وإلى بئر ماهوت ربع فرسخ، ويسمى الأجناش وبنى بها نور الدين عمر بن علي بن رسول مسجدا على ثلاث قباب سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وإلى بئر الصدع فرسخ. وإلى وادي النخل فرسخ. وإلى وادي الحناء فرسخ، وجميع غرسه وزرعه الحناء، وهو كثير القردة. وإلى السالمين فرسخ. وإلى عقدة مجعر فرسخ. وإلى الكدحة فرسخ. وإلى حديلة فرسخ، وتسمى سراديب النيل. وإلى الدريعاء نصف فرسخ والله اعلم. صفة طير الدلنقوق طير أبلق يشابه لافر عرير إنّ الذي في أرض العراق بمنقار طويل يأوي هذه الجبال، وصفته إذا غرد رقص. حدّثني الجمال قال: ما يكثر تغريده وترقيصه إلى في فصل الغيوث والمطارات والشتاء وهذا أعجب شيء رآه المصنف. وفي اليمن أيضاً طير يسمى جولب أكبر من القسم وأجنحته حمر وله منقارين يقول أحدهم في تغريده: سيدي أجب ستي! ويقول الآخر في تغريده: دقوا قفا السودان! ويوجد في هذه الجبال طير يهدر شبه هدير الجمل الهائج. ويأتي إلى زبيد عند طلوع كل شمس طيور تشبه الطيطوية وذلك في فصل الشتاء تسمى الحوامات حمل في جمل تدور حول البلد أربع دورات وترجع لم يعلم أحد من أين يأتون ولا أين يمسون ولا يكورون، وهم من جملة العجائب. ويطلع في هذه الجبال ريحان بري في أرض تهامة حيق ويسمونه في زبيد النحالة الدرافساير وكان هذا الموضع رأس حدّ أعمال الحبشة لمّا كانوا ولاة زبيد. وإلى الساسة فرسخ. وإلى المخيشيب فرسخ، آخر أعمال الجبال. وإلى الفويرين فرسخ. وإلى حصب الدين نصف فرسخ. وكانا قريتين عظيمتين عامرتين ومن جملة عظمتهما إنّه كان يركب منهما أربعمائة فارس، فسلط الله عليهم دابة يسمونها أهل اليمن الحرباء لدغتهم فماتوا الجميع ويسميه أهل خراسان آفتاب برست ويسمى في زاولستان سكند، كما قال أبن المجاور فيه: جه كردى ايا روزكار نزند ... كه يبوستهكردى برنك شلند كهي زرد زوى وكهى سبز كشت ... كهى دست يار وكهى باي بند ويسميها أهل نهاوند ركثرله ويسميه أهل الحجاز أم جبل لأنه يكون لأحدهم لسان طوله اكثر من مائة ذراع ويسميه أهل أبين الفخاخ وتسميه العرب العرباء الحرباء. كما قال كعب بن زهير: ويوما يظل به الحرباء مصطخما ... كأن ضاجيه بالنار مملول وإلى السلامة نصف فرسخ، فإذا كان في البلاد خوف غزوهم أهل شمير لان القرية في لحفه. والى حبس نصف فرسخ، بناها الأمير جياش بن نجاح وهو جد ملوك زبيد الذين تولوا ملك زبيد والتهائم، فلما تولى الملك بنى حيس وانفذ إلى أهله وقرابته: انتقلوا من أعمال الحبشة واسكنوا حيس، ويقال إنّ ليس فيها من العرب بل كل من بها من نسل السودان. وبها يضرب أهل اليمن المثل، يقول زيد لعمرو: والله ما تضير إلاّ تيس. فيقول له عمرو: ولم؟ فيقول: كما أعطاني حب واخذ حيس. وكان الموجب على ما ذكره يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد إنّ عصابا فوره معاني في حب حصن حب، فحينئذ أعطى سيف الدين نقر له حيس وأخذ منه حبا فبقى مثلا بين عوام زبيد. وكذلك أعطى بعض ملوك الموصل قلعة سنجار. وإلى الدوامل فرسخ. وإلى السرداب فرسخ. وإلى القرتب نصف فرسخ. من زبيد إلى الحجة من زبيد إلى القحمة ثلاث فراسخ. وإلى الدكراء فرسخين. وإلى طرف العنيمة ثلاث فراسخ. وإلى العمد ثلاثة فراسخ على لسان وادي لعسان. وإلى اسحر ثلاثة فراسخ. وإلى حراز المستحرز ثلاثة فراسخ. بناء حصن مسار

стр. 89

ولمّا كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة بنى الصليحي في رأس مسار وهو أعلى ذروة في جبال حراز، وكان معه سبعون قد بايعهم بمكة في الموسم سنة ستة وعشرين وأربعمائة على الموت والقيام بالدعوة، ومنهم إلاّ من هو مع قومه وعشائره في منعة وعدد كثير، ولم يكن برأس الجبل بناء بل كان قلة قاسية منيعة. فلما ملكها لم ينتصف النهار الذي تملكها في ليلته إلى وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف فحاصروه وشتموه وقالوا له إما نزلت وإما قتلناك أنت ومن معك بالجوع. فقال لهم: ما فعلت ذلك إلى خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل علينا وعليكم فان تركتموني أحرسه لكم وإلا نزلت إليكم. فانصرفوا عنه ولم تمض له ستة أشهر حتى بناه وحصنه وأتقنه. وبقي الصليحي في مسار وأمره يستعلى من سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وكان يخاف نجاحا صاحب تهامة ويلاطفه ويستكين لأمره، ولم يزل الصليحي يعمل على نجاح حتى قتله بالسم مع جارية جميلة أهداها إليه وكانت وفاة نجاح بالكدراء في عام اثنين وخمسين وأربعمائة. وفي عام ثلاث وخمسين كتب الصليحي إلى الأمام المستنصر بالله يشاوره في إظهار الدعوة فعاد الجواب إليه بالأذن. ففي ذلك طوى البلاد طيا وفتح الحصون والتهائم، ولم تخرج سنة خمس وخمسين ولم يبق عليه من اليمن سهلا ولا عرا ولا برا ولا بحرا إلاّ فتحه وذلك أمر لم يعهد مثله في الجاهلية والإسلام! قال: وبيان من زبيد حصن مسار يمين القبلة ويسار المشرق على أعلى ذروة الجبل شبه أكمة عالية مشرفه على التهائم. وفي سنة خمس وعشرين وستمائة ملكه الشريف عماد الدين يحيى بن حمزة وهو الآن في قبضته وتصرفه. وإلى الجبلين ثلاثة فراسخ. وإلى سوق القباب ثلاثة فراسخ في أوسط وادي سارع. حدّثني سليمان بن منصور قال: إنّ أهلها كتبوا على باب مسجدهم: من أمسى في مسجدنا هذا فلا يراعى منا عشاء. فصل حدث يوسف بن يحيى عن أبيه عن غسان عن أبي عبيدة بن جهيم بن خلف قال: أتينا اليمامة ونزلنا على مروان بن أبي حفصة فأطعمنا تمرا وأرسل غلامه بفلس وسكرجة يشتري له زيتا، فلما جاءه بالزيت قال: خنتني من فلس واحد. قال: كيف أخونك؟ قال: أخذت الفلس لنفسك وأستوهبت زيتا فأنت ابخل الناس. وقال فيه: وليس لمروان على الغرش غيرة ... ولكن مروانا يغار على الفلس وإلى طرف نظار ثلاثة فراسخ. وإلى ربض أربعة فراسخ. وإلى لاعة أربعة فراسخ. وإلى المخالفة فرسخين. وإلى حجة أربعة فراسخ. حدّثني يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد قال: إنّ في الجبال خيال لا يزال البرق يضرب أطرافها إلى أن رجع ضرس قائم بنى على حصن مانع مثل الدملوة وحب والتعكر وبكور، وما يضرب البرق على حصن عامر إلاّ هدمه وأخرب حضنه ودحضه إلى أن خلاه مع الأرض مستويا. فإذا جاز على جبل من هذه الجبال قوم من أعراب الأعمال يقول زيد لعمر: هذا حصن نصر بن جعفر وهذا منزل خالد بن الوليد، خرب من كذا وكذا سنة. ولم يكسر جبال اليمن ويدحضها إلى دوام البرق وهذا أعجب شيء يكون. من زبيد إلى غلافقة من زبيد إلى القرشية فرسخ، ومنها ظهر أبو موسى الأشعري ﵁ وهو من جلة الصحابة وأحد الحكمين الذين حكمهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ﵄. فصل أهل الزريبة والعنبرة والهرمة والقرشية، لم تظهر بهذه القرى بنت إلاّ إذا عقد نكاحها وقطع مهرها وسلم دفعها وبعد ذلك تظهر البنت بطبل وزمر على رؤوس الأشهاد بالمهامين والضيافات والطرح والتسليم. فسؤل عن فعلهم، قالوا: نخاف نظهر طفلة فإذا كبرت رأت نبتها وخدها وقدها ونهدها مع أعكامها مليحا يعجبها حسنها فتحتاج إلى أن تخرج عن الطريق إلى غير الطريق، بل نخليها على حالها فإذا رأت فلقها طويلة وهي مع وصحه رهكة كريهة الرائحة وحشة المنظر تخمد نارها ويقل طلابها لأجل ما معها من طول الغفلة فإذا مهرها ظهرت فأدخلت على بعلها هين لين. ويقال إنّ جميع بلاد الشامية عن زبيد على هذا السنن والغرض بطول وبعرض. وإلى خبت نفحان فرسخين، من حدود المحالب وليس في تلك الأراضي أكثر توهجا منه. وإلى غلافقة فرسخين. بناء غلافقة

стр. 90

كان ما بين غلافقة والمكينة بلد تسمى الزبر، وما أشتق اسم الزبر إلاّ من الزبور أي زبور داود ﵇، ويقال من زبرة الحديد، طمها الساقي فرجعت تلول رمل. قال أبن المجاور: ووجدت في المكان قبرا على ساحل البحر وقد حمل الرمل حجرا وقد غاص عظام الميت في الحجر الأصم والله اعلم. فصل إذا دار على التراب ألف عام رجع التراب رملا فإذا دار على الرمل ألف عام رجع الرمل حجرا وإذا دار على الحجر ألف عام رجع الحجر ترابا، فعلى هذا الوجه لا شك إنّ للقبر ثلاثة آلاف عام لأنه تقلب ثلاث قلبات قلب بالتراب وقلب بالرمل وقلب بالحجر. فلما خربت الزبر بنت امرأة تسمى بنت إسرائيل ولا شك إنّها بنت يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵇ غلافقة فخربت بمرور الزمان عليها ودور الأفلاك عليها فبقيت رسوم وأطلال إلى أن جدد العمارة إخوان من الفرس والأصح من سيراف يقال لهم أولاد أبن القشيري ويقال إنّ القوم من الذين خرجوا من جدة لأنه كان قد جرى بينهم وبين الأمير القشيري شكر بن أبي الفتوح سنة خمسة وتسعين وأربعمائة، وقد تقدم ذكره بأعمال جدة على التمام والكمال. فلما توطن القوم بها بنوا منارة حسنة فلما طال الدهر تشعث ونقل أساطينه الساج إلى مسجد الأشاعر بزبيد بنى به، ويقال إنّ هذا الجامع بناه القائد حسين أبن سلامة، وبنوا الدور الملاح والمساجد الساج من حجر الكاشور وهو حجر يستخرج من قعر البحر. فصل حدّثني يوسف بن أحمد بن يعيش قال: لمّا صاموا أهل غلافقة شهر رمضان قال زيد الكبير من أولاد القشيري: شاهد الله على أحد من الرعية باع أو يبيع على أخي عمرو حطبا. وأنفذ إلى أشياع أخيه عمرو وإلى أتباعه وقال لهم: والله ما يأتي أحد منكم بحطب إلى بيت عمرو إلاّ افعل به كيت وكيت واحرم أن يدخل بالحطب إلى بيت عمرو. فلما كان ليلة العيد أمر عمرو أهله أن يطبخوا ويشووا قالوا: بماذا نطبخ وأخوك زيد قد حرم علينا دخول الحطب؟ فحينئذ اخرج خيوش بلها بالسمن وأشعلها تحت القدور. فلما كان يوم العيد وصلت الناس صلاة العيد قام عمرو وسبق أخاه زيد وقال: بسم الله يا صاحبي إلى داري بارك الله فيكم! فدخلت الناس داره إلى أطعمة واشربه واشوية خلاف العادة. فقام زيد وقال لعمرو: يا أخي من أين لك الحطب؟ قال عمرو: فلما منعت الحطب من قلة خيرك فأوقدت الخيوش المنقوعة بالسمن الكثير. فعند ذلك تعب أخوه زيد من علو همته وأكل جميع ما في غلافقة من داره ولم يقبل إلاّ على طعام عمرو، فتعجب زيد من فعله وعلو همته وقال: يا أبا محمّد قدمك في الموضع المحال، أورق العود في كفك وهو فاضل، والبخل إذا ما سمعك انتزح راحل، وأنت كالبحر وكفك للعطا ساحل. وانشدني زكري بن سكيلا بن عبد الله البحتري يمدح جياش أبن نجاح: المشتري حلل الثناء بما حوت ... كفا والحامي لها أن تشترى والموقد النارين نارا للوغى ... لا تنطفي أبداً ونارا للقرى فصل سئل إبليس: من احب الناس إليك؟ قال: عابد بخيل. قيل فمن ابغض الناس إليك؟ قال: فاسق سخي. قيل وكيف ذاك؟ قال: لأني أرجو أن لا يقبل الله عبادة البخيل واعلم إنّه لا يتم له شيء من الخير مع البخل ولا آمن أن يطلع الله على العبد الفاسق فيرى بعض سخائه فينجيه ويرحمه به. فصل وكان لأبي دلف القسم بن عيسى العجلي جار وكان عليه نعمه فسلبها فآل أمره إلى بيع داره فساوموه فيها. فقال: بألف وخمسمائة دينار! فقيل يا هذا إنّما تساوي دارك ألف دينار. فقال: وجواري من أبي دلف بخمسمائة دينار! فبلغ أبا دلف ذلك فأحضره وأمر له بألف دينار فقال: تعذرنا في ذلك ولا تتحول عن جوارنا. فهو الذي يقول فيه على بن جبلة الضرير في هذا المعنى: إنّما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره وسكنا المكان جميعا إلى أن انقضوا رحمهم الله تعالى. قال: أفّ للدنيا الدنية ... خبشة فعلا ونية والعيش كله هم ... وعقباه منية ذكر بئر الرحبانية

стр. 91

حدّثني ريحان مولى علي بن مسعود بن علي قال: أوّل من ابتدأ في حفر البئر رباح أي فرد وحفر بيده الأرض إلى أن نبع ماء عذب حول عقل الساب يصح غمقها نحو أربعة اذرع لا غير. فلما رأت الفرس صورته بالحجر والجص. وهو عن البلد نحو شوط خفيف بين نحل باسقات شامخات فبقي مستقى أهل غلافقة، ومن يصل من المراكب الصادرة والواردة على مائها فلم يقل منه شيء. فعرفت البئر بالرحبانية يعني الفرد الذي ابتدأ في حفره، ويقال بل كان الرباح اسم رجل ولم يكن فرداً. وهذه البلدة فرضة الكارم إذا وصلوا من ديار منصر، ويجلب منها الحشيش الأخضر للخضر والزنابيل والسمك العربي وغيره وضيراك ورعيد والمراوح والفار والقرش والبياض والعربي والمخنف والفرا والسفية والطويلة. ويكون لها فرج على هيئة فروج النساء ولم تشترى من الصياد حتى يحلف إنّه لم يطأها، ويباع لحمها بالميزان لأجل الدواء. والسفية ذات صدف والصبايا والمرح. وجميع هذه الأسماك ترفع إلى زبيد ويسمونه الملتح. وضمان سوق السمك بزبيد كل يوم ثلثة عشرة دنانير ملكية والله اعلم. جزيرة فرسان ما بين دهلك وحلى أبن يعقوب، وبها مدينتان عامرتان إحداهما سور والثانية جدة بناها الفرس والأصح بناها مالك بن زهير أهلها صلاح أتقياء. ويجري بين الفريقي نهر كبير عريض صافي عذب خفيف صحيح أوّله عين ويقال ماء تراب. وقنبت على شاطئ النهر شجر وخضر وحشائش ألوان مختلفة ويزرع فيها من جميع الحبوب والخضراوات. وعندهم من سائر الدواب الأهلية مثل البقر والماعز والضأن والإبل والدواب، ويوجد عندهم من سائر الأسماك ودواب البحر. وقد خص الله أهل هذه الجزيرة إذا طلعت الشمس مقدار قامة يدوى الجو وحينئذ يخرج كل من في القرية إلى ظاهر القرية يصطفوا على شاطئ البحر، وينزل على القوم بعد ساعة طير شبه الخرق ويقال شبه السمان مائة ألف طير، فإذا حصل في شاطئ البحر لم يقدر أحدهم على الطيران فيأكل كلٌ كافيته وعلى قدر حاله تذبيحا وتطبيخا. ولم يوجد في سوى اللحم والشحم شيء آخر ويكون عيش القوم طول الدهر به ولم يمل أحد من أكله مع مداومته لأنّه لحم خفيف طيب مرئ. قات: وما يسمى؟ قال: السلوى. وهو الذي قال الله : وأنزلنا عليهم المن والسلوى. فقلت للراوي: كم يكون دور الجزيرة؟ قال: مسيرة يوم كامل لرجل طراد. حدّثني بدر مولى بشر الصوفي بذلك. ذكر جزيرة الغنم وذلك في بر السودان ما بين عيذاب إلى بحره جزيرة تسمى جزيرة الغنم مائة ألف رأس غنم بها واكثر من ذلك وجميعها وحشية. وكان الموجب لذلك ما ذكره ريحان مولى علي المجاور قال: إنّه قدم مركب في بعض مدن الودان شحنته غنم وكباش وأرسلوا بهذه الجزيرة فزخر الريح عليهم. فلما طال الشوط في المقام عليهم اخرجوا الغنم في الجزيرة لترعى مع طول المقام فطاب للقوم الريح على غفلة فركبوا الكباش المراكب ونسوا تسع ثمان رؤوس منها في الجزيرة فلم يمكن القوم أن يدورون عليهم لضيق أخلاق الربان فشال القوم شراعهم وساروا بالسلامة. وبقية الغنيمات في الجزيرة فتناكحوا وتناسلوا مع طول الأيام فكثروا واستقطعوا الجزيرة فعرفت الجزيرة بهم وصاروا الآن إذا أرسى بهم مركب لم يقدروا إنّ يصطادوا من تلك الأغنام شيء إلاّ بعد جهد عظيم مع القوس والنشاب وقد لا يحصل لهم شيء لأنّهم قد صاروا وحشيين يسقوا الغزال وهم ملء تلك الجزيرة إلى الآن والله اعلم بالصواب. ذكر جزيرة الناموس وكذلك جزيرة الناموس. حدّثني ريحان مولى علي بن مسعود بن علي قال: إنّما بين جزيرة دهلك وعقيق جزيرة ملؤها نامس لم يسلكها ولم يسكنها أحد من خلق الله من كثرة النامس الذي بها والله اعلم. من زبيد إلى الاهواب من زبيد إلى المسلب فرسخ، ويقال إنّما سمية المسلب لان نساءها يسلبون العقول من حسنهم وجمالهم وظرافتهم. كما قال: سقى الله ربات الحصيب وربعها ... فما الحسن إلاّ حوته ربوعها

стр. 92

قال أبن المجاور: والله الرحم الرحيم ما رأيت في جميع اليمن سهلها وجبالها وجها حسنا يعتمد عليه النظر ولا فيهم ظرافة ولا لطافة ولا ملاحة ولا حلاوة إلاّ اسم بلا جسم، ما ترى إلاّ عجائز سؤ خبيثات الأبدان قليلات الأدب ذوات آراب وسخين اللسان قذرين الأكل. كما قال الظهري: بباده ديت ميالاى كان همه خونيست ... كه قطره جكيدس ازدل انكور بوقت صبح شود همجو روز معلومت ... كه باكه باخته ذر شب ديخور فلما أوقف صلاح الدين يوسف بن أيوب في أعمال مصر ما أوقف وقد تقدم ذكره في أعمال جدة أوقف توران شاه يوسف بن أيوب والأصح طغتكين بن أيوب المعز وادي الجريب والحرب والمسلب وبقى يرفع دخلها إلى مكة إلى أن خبل وقفها الملك مسعود بن محمّد بن أبي بكر سنة خمس عشر وستمائة وبقى يرفع دخل هذه القرى إلى الديوان. وأيضاً كان أوقف طغتكين بن أيوب عل المدينة أم الدجاج مع جمل من الأراضي كلها القاضي علي بن الحسين بن وهيب لمّا تغلب الأمير قاسم بن المهنا بن جماز صاحب المدينة على مكة سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وبقى يرفع دخلها إلى الديوان. ورد الملك المسعود يوسف لأم الدجاج على الأمير شيحة سنة خمس وعشرين وستمائة، وصار يصل دخلها إلى المدينة كما كانت. وإلى الأهواب فرسخين بين نخل شامخات. بناء الأهواب بنى الأهواب أبو القسم الرامشت بن شيرويه بن الحسين بن جعفر الفارسي سنة اثنتين وثلثين وخمس مائة مدينة حسنة لمّا تقدم من الهند يريد الحج، ذات أسواق وجامع ودكاكين ونقل الأخشاب الساج إليها من الهند. فلما انقضت دولة الحبشة وتولى علي بن المهدي خرب جامع الأهواب ونقل أخشابه إلى المشهد الذي بناه في زبيد سنة خمس وخمسين وخمسمائة وهي فرضة المراكب الواصلة من عدن. وما أشتق بطن الأهواب إلاّ من الأهوال لأنّه على آخر بطن السحاري موضع هول لكونه كشفا. وقال بعض الزيالع الذين أتوا الأمانات لجبريل بن زيد بن فارس: حط عني عشور عشر سنين حتى اعمر لك مرسى الأهواب! فقال له: كيف تفعل فيه؟ قال: اشحن مراكب حجر وتراب ارميه معارض المرسى بالطول ليرد قوة الموج والمياه والريح. فلما هان على جبريل ذلك وقال: إنّ أربع مدن في بر السودان مقابل أربع مدن في بر العرب: عيذاب مقابل جدة، والأصح أن عيذاب مقابل الجار وهو مرسى ينبع، ودهلك مقابل السرين وزليع مقابل العارة وعوان مقابل الأهواب. من عدن إلى شبام من عدن إلى الرعارع أربع فراسخ، وعلى رأس البئر غرابين لا يزال من مكانهما ابد الدهور، من أعمال لحج وفيه يقول علي أبن زياد المازني: خلت الرعاع من بني مسعود ... فعهدهم فيها كغير عهود جلت بها آل الزريع وإنّما ... حلت اسود في مكان اسود وإلى ابين أربع فراسخ، قرى جماعة بناء أهل الحجاز، ويقال بناء بني عامر من أرض الحجاز، سكنوا الديار وبنوا القرى وحرثوا وزرعوا وتأهلوا فيها وبقيت في أيدي القوم إلى آخر الدولة الحبشية. ومن جملة الأعمال خنقرة والطرية وجبنون والمحلل والسلامة ومسجد الرباء. وبهذه النواحي قبر صالح النبي (ورجل ولي صالح. وجميع نساء أهل هذه الأعمال سحرة. صفة العفو إذا أرادت المرأة أن تتعلم السحر التام الذي لا قبله ولا بعده تأخذ أبن آدم تصليه إلى أن يذوب ويصير ودكا ويبرد فإذا برد شربته جميعه وتحبل منه وتضع بعد سبعة شهور بشرا وحشيا يشبه القط سوى في الطول والعرض يسمى العفو. ويقال إنّه يكون عليه آلة في قدر آلة العفو الكبير. فلا تزال الساحرة تدور به وتربيه إلى أن يكبر ويشتد ويقوى، فإذا بلغ الإدراك جامع العفو أمه فإذا جامعها فلو ركبت المرأة جرة بلسب بها الجرة عنها ولم يشاهد العفو إلاّ أمه وهي زوجته ولم ينظره أحد غيرها. قال أبن المجاور: وما سمى العفو إلاّ إنّه يحملها ايرا لا تطيق عليه ويقال لم يتعلم سحرا ولم تعلم له. ويقال بل العفو مثل هذا الشيء كما قال: العفو إن هب معرب ... وحملا سمال على يدي وأصبح البرد بالمسا ... وصاح أبي بلاح

стр. 93

وأصل نساء هذه الأعمال من هذا الفن: تمشي إحداها إلى المعبر وترجع في ليلة واحدة. حدّثني محمّد بن زنكل بن الحسن بن عميد كرمان الكرماني الساكن في مسجد الرباط: وهم الذين يصيرون الإنسان حمارا وثورا كيف ما أرادوا وأشتهوا. وإلى دار زينة تسع فراسخ، جبل مشرف على البحر يسكنه الجحافل فخذ من فخوذ العرب وما عرف الجبل بهذا الاسم إلاّ إنّه إذا وصل إليه المراكب من سائر الأقاليم تزين بها لأنها اقرب المسافة إلى عدن. سرير ملك هذه الأعمال مدينة تسمى دثينة. وإلى بيحان سبع فراسخ، واد طويل عريض فيه قرى ونخل وقد تقدم ذكرهم ونسبهم إلى معاملة بلقيس في الجزء الأول. وإلى وادي جريب أربع فراسخ. وإلى عازب ستة فراسخ خربت على ماء واحد. قال أبن المجاور: وقد خرب الفأر ثلثة أعمال من جملتهم قرية محاسن بناء أبي بكر بن منصور بن العطار الحراني من أعمال الصرصر في دولة الإمام أبي محمّد الحسن المستضيئ بنور الله أمير المؤمنين. وتسلط الفأر على دبالى وهو أربعون قرية والأصح أربعمائة قرية من أعمال بغداد حفر الفأر أراضيهما وزادت الدجلة ودخل الماء في الأسراب فلما زاد الماء اخذ القرى والأراضي معه بمرة واحدة. وسد مأرب قد تقدم ذكره. وإلى عبير اثني عشر فراسخا، مسكن عبير أبن سام بن نوح ﵇. ويقال إنّ السرج كانت تشغل من سبأ إلى عبير، قيل وكانت عامرة آمنة ساكنة فالآن صارت براري وخبوت ومهالك. وإلى الشام تسع فراسخ. بناء شبام لمّا تزوج سليمان بن داود ﵉ بلقيس اشترى أختها نعم نوق وابل وأسكنت المال والنعم في مكان الأرض فكانت الإبل إذا رمت الخلة تندت الأراضي من ابوالها وكانت تأمر الرعاة أن يفرشوا على الندواة التراب ليرد الضرر عن النعم، ولا زالوا على حالهم إلى أن صار تل عالي شامخ في الهوى فأرادت عليه سورا وسكنته وركبت على السور ثلاثة أبواب: باب زبيد كانت النعم تدخل منه وتخرج منه والآن عمرها على المهدي حصنا مكينا سكنها، ويقال لمّا بنا علي بن المهدي هذا الحصن سما زبيد على مدينة الحصيب من اليمن، وباب الإبل الإبل تخرج منه إلى المراعي، وباب مسلة الأعوام الحلق ويسمى باب ردفين. فلما تمت بناءه سمته ذا مناخ وعذبة وشبام. ويقال إنّ اسم المرأة شبام فعرف البناء بها والله اعلم. وكم هي مدينة. إحداها مدينة شبام ضمرمر خراب وضعت وبنيت في أصل حصن ضمرمر ولم يبق من جميع الربع سوى الجامع عامر. وشبام كوكبان عامر في الجبال. وشبام حضرموت وهي هذه. صفة الدور فلما سكنت نعم المدينة بنت في أوساطها قصراً يسمى الدوار ذات طول وسعة وارتفاع. قالت الفلاسفة الأولى: لا بد أن يتغلب البدو على ثلاثة في آخر العهد بدوار لا ينام السيف ويكون قد يخلوا من الفريقين أخذوا قصر الدوار عامر على حاله. ويقال إنّما بنت نعم لشبام إلاّ على الظلم لأنها اغتصبت لأراضي الخلق فلما تمت بناءها تغلب عليها عثمان، ويقال عثمان أخذها منها. ولا زال ملوكها يتغلبون على إلى آخر من تغلب عمرو بن مهدي أخذها بالسيف وجدد عمارة الحصن واحكمها غاية الأحكام وجعلها سرير ملكه بعد إنّ بني لها أسواراً وخنادق وأبواب. فلما جاء أمر الله لم ينفع عمله شيئاً كما أنشد عبد النبي بن علي بن المهدي يقول حين تولى أرض الخصيب: اخثنا بخيل عند بابها سهامها ... ولم تأل أن جالت بباب الشبارق أدرنا على درب الحصيب بخندقٍ ... ولن يدفع أمر الله حفر الخنادق وقيل وملكت العرب جميع حضرموت سنة إحدى وعشرين وستمائة. وكانت ولاينه أربع سنين وخلف في حملة ما خلف مائة بهار فضة نقد غير الآلة والعدد والخيل والبضائع. ودوخ ابنه ناصر الدين بن مالك بعض حضرموت سنة أربع وعشرين وستمائة وهو إلى الآن مالكها والله اعلم. صفة شبام

стр. 94

سرير ملك حضرموت. وهذا الإقليم هو مسكن حضرموت بن قحطان بن عيبر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ﵇. وبئر برهوت وهو بئر تستجمع فيه أرواح أهل النار نعوذ بالله منها، ومن يهدي الله فلا مضل له: (ومن يهدي الله فهو المهتدي ومن يظلل فلن يجد له ولياً مرشداً) ، ولا تزال النار تخرج منه طول الدهر. وكتب والدي محمّد بن مسعود أبن علي بن أحمد بن مجاور البغدادي النيسابوري لجعفر بن عبد الملك بن عبد الله بن يونس الخزرجي الجرجاني يهدده ويهيبه فقال: أنا رجل برهوت وأنا سلم جهنم. وليس علم الكون فساد اخشن ناسا من أهلها ولا أكثر من شرهم واقل من خيرهم كثيرين الذم لبعضهم بعضا قليلين الذمة على من يستجير بهم كثير الدم من المقتولين: زيد يشتم عمراً وعمرو يكلا زيدا ونصر يستبيح مال عمرو وجعفر يلاكم خالداً ووليد يعربد على جاره وذا ينبش من هذا وذلك ينهش من هذا أدبار مداير انحاس مناحيس مفاليس. كما قال أبو نواس ﵀: قالوا ذكرت ديار الحي من أسد ... لا در درك قل لي من بنو أسد ومن تميم ومن قيس وأسرتها ... ليس الأعراب عند الله من أحد وقال أيضاً: دع الأطلال تنسيها الجنوب ... وتبلى جد عهدتها الخطوب وخل لراكب الوجناء أرضا ... تجر بها النجيبة والنجيب بلاد نبتها عشر وطلح ... وأكثر صيدها ضبع وذئب فلا تأخذ على الأعراب لهوا ... ولا عيشا فعيشهم جديب دع الألبان يشربها رجال ... رقيق العيش بينهم غريب وأطيب منه صافية شمولا ... يطوف بكأسها ساق أديب ولهذا سمي إقليم حضرموت الوادي المفتون، وسماه الله الأحقاف كما قال الله في قصة النبي هود ﵇: (إذ أنذرَ قومهُ بالأحقافِ) والأحقاف هذه البلاد ة الأراضي بعينها. مأكولهم العيد وهو سمك صغار مع السكب واللبن يشابه الخردل في اللون. ولبس رجالهم الأزرق مكشوفين الرؤوس حفاة ولبس نسائهم الفتوحي، ويصبغ الثوب بالزاج ويرجع اللون لا أخضر ولا أزرق إلاّ لون عجيب. وتضفر النساء رؤوسهم في أوسط رؤوسهم ترجع تشبه الهدهد يسمونه الطرطر وسحاب وكاب فداري أتطاعين الضفائر سأبين عسا سل القدور ذات المكدر. وأسامي رجالهم بالكنى فمنهم أبا لالكة وأبا هالكة وأبا مداس وأبا فارس وأبا رأس وأبا عري وأبا حصى وأبا خرى وأبا عوف وأبا بول وأبا فقوق وأبا دقوق وأبا حل وأبا حبل وأبا فيل وأبا مل وأبا ريق وأبا بريق وأبا خيف وأبا دليف وأبا كتيف. ومنهم جري على ألسنتهم يكنونه به ولم يأنفوا من تلك الأسامي. وكذلك الدياكلة وأهل الموصل وبعض العرب وأهل نهاوند وبعض اليمن وأهل عسفان. فصل قدم في أيام سيف الإسلام طغتكن بن أيوب مراكب الشحر وحضرموت إلى عدن، وصارت مشايخ الفرضة تسأل أحدهم عن اسمه فيقول: أبا حجر أبا خرى أبا كوة أبا قسوة أبا شعرة. فأبى المشايخ أن يكتبوا أسمائهم في الدفاتر وتخلص كل قماش هو في الفرضة إلاّ متاع الحضارم بقى في الفرضة يداس تحت أرجل الخلق. فلما طال الشوط وأرجع السوط ناد الصوت إلى سيف الإسلام أحضر المشايخ عن تأخير التخلص والتملص والتجعمص من الحضارم. قال المشليخ: إنّا لسنا نوقع أسماء القوم في دفاتر السلطان. قال: ولم؟ قال: لأن أسمائهم دونة. قال سيف الإسلام: إذا كرهتم أن تكتبون أسمائهم فكيف آخذ منهم العشور؟ فأطلق شأنهم وخلى سبيلهم. فصل قيل لرجل من الحاكة: قد رزقت ولدا فأختر له كنية. فقال: كنوه عبد رب السموات السبع ورب العرش العظيم. فقال الرجل: أبن من؟ قال: أبن عبد الكريم الذي يمسك السماء أن تقع إلى الأرض إلاّ بإذنه. فقال: مرحبا يا نصف القرآن العظيم. وأعجب من ذلك إنّ رجلا من العجم مسكنه أذربيجان سمى ابنه عبد من الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه. حدّثني منصور بن المقرب بن علي الدمشقي قال: إنّ أصل أهلها عبيد وموالي فلذلك فيهم حماقة وكبر خارج، وليس في جميع الربع المسكون أشح منهم نفسا ولا اقل همة. وقد تفرقوا في سواحل البحر جميعا وتشتتوا في أقاصي الأرض وأدناها يمين ويسار كما قال:

стр. 95

كسى را در غريبي دل شكيباست ... كه در خانه نباشد كار أو راست صفة قرن أبا إبراهيم هو عين تجري في أعمال دوعان إذا جاز الوادي رجل من آل حمير جرى العين، ويقال بل يمطر في اليوم مطرة يروي نته الحميري لا غير دون غيره. حدّثني علي بن محمّد بن السباعي قال: إنّه حتى موكل على هذا الوادي فإذا جاز عليه رجل من آل حمير أطلق الماء والوادي حتى يرتوي منه الرجل الحميري أو جماعة، فإذا مد خولاني يده إلى الماء غار الماء في الرمل. وكذلك لأهل خولان عين ثانية تسمى عمل لم يشرب منها إلاّ الرجل الخولاني ولم يشرب منه حميري على ما تقدم نعته وصفته وهذا أعجب شيء يكون. قالت حمير: لنا التقدم! قالت خولان: لكم التقدم في آخر الحرابة ولنا التقدم في لقاء الأعادي. فصل حدّثني عبد الله بن محمّد بن يحيى الحائك قال: ينقسم غزل نساء اليمن على وجهين منه الفرسي ومنه الحميري. قلت: وكيف ذلك؟ قال: الحميري الذي يخرج الإصبع الوسطى على الإبهام في الغزل، والفارسي الذي يدخل الإبهام على الإصبع الوسطى من فوق الغزل. من شبام إلى ظفار من شبام إلى تريم سبعة فراسخ، وفي أوسط الجبل ضرس جبل ثابت صاعد في الجو شبه منارة وقد بنى عليه حصن يسمى المشرق. فأنشأ يقول: أقبل من أعشقه غدوة ... من جانب الغرب على أشهب فقلت سبحانك يا ذا العلا ... أشرقت الشمس من المغرب فصل قعد الأمير فهد بن عبد الله بن راشد على منظرة هذا الحصن مشرف فإذا هو يرى رجلين غاديين على غير طريق فأنفذ قوما وراءهم فأحضروهما بين يديه فإذا هم قوم عرب. فقال لهما: من أين جئتما؟ قالا: من بصرة العراق. قال: وكم لكما عنها؟ قالوا: ثلاثة أو سبعة أيام. فقال: قولا لي كيف قصتكم! قالوا: إنا قوم بدو نسكن العراق والبصرة إذ رأى شيخ خلفنا رجلين راكبين هجينين غاديين في الفلاة. فقال لنا الشيخ: أقفوا لنا خبر هذين الراكبين! فقمت أنا وصاحبي هذا تبعنا أثرهما إلى أن غلس الليل فلما أظلم ضاع منا الأثر، فتممنا على حالنا في صعود آكام ونزول أودية ورمل وحصى. فلما طال الشوط أردنا الرجوع إلى أهلنا فلم نعلم الطريق فلا زلنا نسير إلى أن أشرفنا على هذه المدينة. وما هذا الإقليم؟ قال: هذه ترم من أعمال حضرموت أريحوا بارك الله فيكم! فالبلد مستدار حول الحصن وبنى بها ملك في تريم جامع فلما تم بناءه قال للمهندس: تقدر على أن تبني خيرا من هذا البناء؟ قال نعم. ففي الحال ضرب عنقه خوفا أن يبني في موضع ثان خيرا من الأول. ومن محاسن سيرة القائد حسين أبن سلامة إنشاء الجوامع الكبار والمنارات الطوال من حضرموت إلى مكة حرسها الله طول المسافة ٠٠٠ فمن ذلك ما رأيته عام ومستهلك ومنها ما رواه الناس رواية جامعة. فأولها جامع شبام وتريم مدينتان من حضرموت فاتصلت عمارة الجوامع منها إلى عدن. وإلى قبر النبي هود ﵇ ثمانية فراسخ، طوله سبعون ذراعا. وفي هذه النواحي قبر ذي نيال ﵇ أبن هود طوله أربعين ذراعا. حدّثني علي بن محمّد بن أحمد السباعي قال: إنّ قبر ذي نيال بن هود ﵉ في قرية هارون بناه هود ﵇ من أعمال دوعان. قال أبن المجاور: ويمكن إنّه كان لهود النبي ﵇ ولدان ذكرين أحدهما رونيا والثاني ذا نيال. وقبر أبن ذي القرنين طوله خمسة وثلاثون ذراعا، وقبر العزيز ﵇ طوله ثمانية وعشرون ذراعا. قال أبن المجاور: وما ضن القوم كانوا بهذا الطول ولكن طولوا قبورهم. وإلى مضى خمسة فراسخ. وإلى خليج عشرة فراسخ. وإلى ظهور عشرة فراسخ. وإلى مهرفق سبعة فراسخ. وإلى كدنوب خمسة فراسخ. ذات نخيل. وإلى مأرب عشرين فرسخا، وهي ذات نخيل وهي نصف الطريق.

стр. 96

حدّثني رجل من أهلها في دار الإمارة بمكة سنة إحدى وعشرين وستمائة قال: إنّ هذه الأراضي والجبال والشعاب مواضع كانت مساكن قوم شداد بن عاد في فصل الربيع يتنزهون بهذه الأمكنة وقد بنوا على رؤوس الجبال وفي بطون الأودية دكاك ومصاطب من الحجر والجص وكانوا يقيمون بها أيام الربيع ويتفرجون. وقال آخر إنّما بنيت هذه الدكاك والمصاطب في هذه المواضع إلاّ لمّا سلط الله عليهم الذر وهو النمل، فكان القوم يجدون لذلك ألما شديدا. وحينئذ هجروا البلاد وخرجوا بأهلهم وسكنوا الجبال والشعاب والأودية وبنوا الدكاك متفرقة في بطون الأودية ورؤوس الجبال. فلما كثر عليهم الذر أشعلوا النيران حول الدكاك لئلا يصعد إليهم الذر، كما قال الله تعالى (فأرسلنا عليهمُ الطوفانَ والجرادَ والقملَ والضفادعَ والدم) تمام الآية. وإلى الآن الدكاك على حولها مع طول الزمان ومواضع النيران على حالها. رسوم الدار باقية على خراب ... ويجول بأكتافها كل لاهج من سين ست ذي إعساري ... ومن ٠٠٠ حناء ذا مخارج رحلوا الأحباب وخلفوني ... بليل شبه شاة عند ذابح أمسى الزمان بدار قوم ... إذا رحلوا الأحباب عنها مصباح وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في المعنى: نسائلها أي المواطن حلت ... وأي ديار أوطانتها وأنت وماذا عليها لو أشارت فودعت ... إلينا بأطراف البنان وأومت وما كان إلاّ أن توليتها النوى ... فولى عزاء القلب لمّا تولت وأما عيون العاشقين فأسخنت ... وأما عيون الشامتين فقرت ولمّا دعاني البين وليت إذ دعا ... ولمّا دعاها قد أطاعت ولبت فلم أر مثلي كان أوعى لذمة ... ولا مثلها لم ترع عهدي وذمتي وحدّ الدكاك من أعمال حضرموت إلى آخر معاملة عمان مع التهائم ونجدها. إلى جيروت أربعة فراسخ. وإلى التهودى أربعة فراسخ. وإلى الشعب سبعة فراسخ، معدن شجر البان. وإلى حلوف خمسة فراسخ. وإلى الغيل ثمانية فراسخ. وإلى، ثلاثة أعين يخرجوا من شعب جبل ويسمى جبل الأسفل وهي عقبة. وإلى ظفار أربعة فراسخ. وكل هذه المواضع ثرار وشعاب ذات مياه ليس عليها عمارة إلاّ بعض السيء والله اعلم واحكم. ذكر خراب ظفار خرب أحمد بن عبد الله بن مزروع الحيوضي ظفار سنة ثمان عشرة وستمائة خوفا من الملك المسعود أبي المظفر يوسف بن محمّد بن أبي بكر بن أيوب وبنى المنصورة وسماها القاهرة وسكنت سنة عشرين وستمائة والاسم المعروفة به ظفار وهي على ساحل البحر. وقد أدير عليها سور من الحجر والجص ويقال من اللبن والجص ورتب عليه أربعة أبواب: باب البحر ينفذ إلى البحر ويسمى باب الساحل، وبابين مما يلي البر وهما على الاسم لأبواب ظفار المهدمة أحدهما مشرق يسمى باب حقة ينفذ إلى عين فرض، والثاني مما يلي المغرب ويسمى باب الحرجاء ينفذ إلى الحرجاء والحرجاء مدينة لطيفة وضعت على ساحل البحر بالقرب من البلد. وما بنى المنصورة إلاّ لإحكام البلاد خوفا على العباد. فلما بنى المنصورة ولم يأبه إليه الملك ولا عاتبه فيما صنع، وكان أمر الله قدرا مقدورا. ذكر مدن هدمت خوف الأعادي ولم يصلها العدو

стр. 97

خرب ناصر الدين أبو الفتح قباجة السلطان في أعمال السند قلعة كلور وسبب رأس حدّ بلاده خوفاً من السلطان الأعظم علاء الدين أبي الفتح محمّد أبن تكش سنة اثنتي عشر وستمائة. وخرب أيضاً الملك ناصر الدين أبو الفتج قباجة في أعمال السند اهراوت وستائر وكتكفي وطلبه وعلما اوروهام راوبر سرور ونزواره وكربون وهدروت وشاهكا وراح بيوم ومكبوب خوفا من اليلطان جلال الدين منك بتي بن محمد بن تكش سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وخرب صلاح الدين يوسف بن أيوب في أعمال الساحل عسقلان وغزة والدارون والرسين وقلعة الأفضل والعباسية خوفاً من الافرنج سنة سبعين وخمس مائة. خرب السلطان علاء الدنيا والدين أبو الفتح محمّد بن تكش قلعة مرورود ورسوم وفي أعمال السند بدووب وحاما وهابهور ومكيو منك راور فصرا أيوب وكوب وباحكة وبنونبي وبكورح خوفا من املاكها الأمكنة سنة أربع وستين وخمس مائة، وأبقى المدن وهدم الحصون لان في هذه البلاد كل قرية بها حصن مانع بناء الهنود من سالف الدهر. وهدم الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب في أعمال الشام الكرك والشوبك والقدس وايلة والاذيقية وهو مأتين وستين وسقى من نون خوفا من الافرنج سنة أربع وعشرين وستمائة. وخرب الملك المعزي الذي تغلب على ملك السلطان سنجر من خرسان مرو وسرخس ونيسابور ومن العراق الري وهمذان ومن كرمان حريب وبم كاري وفي زاولستان حور خوفا من السلطان علاء الدين حسين ابك الغوري سنة أربعين وخمس مائة. وخرب الخان الحسين بن علي الخلجي الديبول خوفا من ناصر الدين قباجة سنة تسع عشرة وستمائة. وخرب الهمن مسر بن دوده قلعة السلام خوفا من الخلج سنة عشرين وستمائة. وخرب ححبل خان النمر حني جميع العجم خوفا من المسلمين سنة عشر وستمائة. وخرب أحمد بن محمّد بن عبد الله الحبوضي ظفار خوفاً من الملك المسعود يوسف لن محمّد سنة ثمان عشرة وستمائة. صفة الطريق القديمة كان من بغداد إلى ظفار ومرابط الطريق آمن يسلكه البدو في العالم مرتين يجلبون الخيل ويأخذون عوضهم العطر والبر ويرجعون إلى العراق. فلما تغلب أحمد بن محمّد بن علي هؤلاء فتحوا في الملك ووقع الخلف في البلاد وانقطعت الطرق واندثرت. فلما ملك أحمد بن محمد بن عبد الله بن مزروع الحبوضي الملك واستقام فيها أمنت العباد وعمرت البلاد انقطعت الطرق خرج البدو على رءوسهم في الطريق القديمة وصاروا على الطريق المستقيم بالخيل إلى ظفار فباعوا واشتروا. فلما أرادوا الرجوع قال لهم أحمد بن محمّد: وكيف علمتم الطريق؟ قال أحدهم: إني سافرت مع أبي وأنا طفل على هذا الطريق مرة واحدة فسرت الآن فيها بقياس التعفل بمعرفة تامة وكتاب الله السلامة حتى بلغنا المقصد. قال لهم فمن أين تخرجون؟ قالوا: من مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما فإذا وصلنا إلى المنزل الفلاني افترق عنده الطريق طريقان يأخذ أحدهما إلى الحساء والقطيف والثاني يجيء إلى مرباط وظفار. فقال لهم؟ شاهد الله على البدوي سلك هذه الطريق ثانية لا يلومن إلاّ نفسه. قالوا: ولم؟ قال: نخاف إنّ يندرس الطريق لكثرة سلاكه فتجيء خيل أمير المؤمنين ﵇ غائرة في تلك البلاد علينا وأنا مع ذلك خربت البلاد وبنيت المنصورة لأقطع الشر عني. فدخلت البدوان من بلد ظفار ولم يرجعوا إليها ومنها انقطع الطريق سنة ست عشرة وستمائة. صفة الرياح الثلاث ريح عاصف قاصف ذات شدة وصلابة، فإذا هب الهوى سد الغبار جميع الطاقات في الدور وأوراق الجدران. ويقال إذا هبت هذه الأهوية فمن شدة هبوبها تدحرج الحجارة من أعلى ذروة الجبل إلى إنّ توصله البحر وبين الجبل والبحر يوم طراد. والأصل فيه إنّ الله اهلك قوم عاد بهذه الريح وهي الريح العقيم. والاسم فيه ثلاث مشتق من بلاء. وحدثني ربان في عدن قال: إنّه من جملة الرياح الازيب يعني الجنوب وحدود هبوبه من رأس فرتك إلى مرباط. كما قال الشاعر الغزنوي: تا بدان جايت فرود آرد كه باشد اندرو ... ناوك اندازانش قهرو خنجر آهنجان بلا زهره مردان جو بر زنكار باشي ناردان ... كرده كردان جوبر شنكرف مالى لوبيا صفة المنصورة

стр. 98

هوائها طيب وجوها موافق وماؤها من خليج عذب فرات. يطلع بها الفواكه من كل فن: من فواكه الهند الفوفل والنارجيل، ومن فواكه الساحلية قصب السكر والموز، ومن فواكه العراق الرمان والعنب ومن النخل جمل، ومن ديار مصر الليمون والاترنج والنارنج ومن السند النبق، ومن الحجاز والدوم وهو المقل. وجميع سكانها حضارم انتقلوا من بلادهم وسكنوا بها. ومأكولهم السمك والذرة والكنب، ومطعوم دوابهام السمك اليابس وهو العيد. ولم يزبلوا أراضيهم إلاّ بالسمك، ويقال إنّما يقعدون الهريسة إلاّ بلحم السمك لا غير. ونساؤهم سحرة يمشون من ظفار إلى الجاوة الميل في ليلة واحدة لنهم في قرب جزيرة سقطرى، والمسافة فيما بينهما يومين وليلة في البحر. وأهل الجزيرة يودون القطعة لابن الحبوضي. ذكر جزيرة سقطرى يقال: إنّ في قديم الزمان كان جميع هذه الأمكنة بحر لا غير، وكانت سقطرى ما بين البحر والبر فلما فتح الله الفم من مقابل الجبل غرق البحر إلى باب المندب ما بين عدن وزبيد ووقف الماء عنده، فلما فتح باب المندب وقف أواخر بحر قلزم. وجبل سقطرى صار الآن جزيرة في لحج البحر يصح دور الجزيرة أربعون فرسخا ونيفا وليس في جميع هذه البحار الحمامي قال: يصح دورها ثمانون فرسخا ونيف وليس في جميع هذه البحار اكبر منها جزيرة ولا أطيب منها وهي ذات نخل وبساتين وزروع ذرة وحنطة، وبها إبل وبقر وضأن ألوف مؤلفة. وفيها مياه سائحة على وجه الأرض وهو عذب فرات، وهو خليج كبير ينبع أوله من الجبال طويل عريض ويغلب ما فضل منه البحر ذات أسماك. ويطلع منه شجر الصبر السقطري ودم الأخوين، ويوجد في سواحلها العنبر الكثير. وسكانها قوم نصارى سحرة، ومن جملة سحرهم إنّ سيف الإسلام جهز إلى الجزيرة والأصح سيف الدين سنقر مولى إسماعيل بن طغتكن خمس شواني ليأخذوا الجزيرة فلما قربوا القوم من الجزيرة انطمست الجزيرة عن أعين القوم وصاروا صاعدين محدرين طالعين ونازلين ليلا ونهارا أياما وليالي فلم يجدوا للجزيرة حس ولا وقعوا للجزيرة على خبر فردوا راجعين. ويقال إنّ الروم الملاعين يكتب في كتبها عن الجزيرة يعني سقطرى: الجزيرة المحروسة بأرض العرب. ذكر السبعة الطيور قد ذكر مؤلف كتاب الرهمانج إنّه إذا شاهد مسافر في هذا البحر سبعة طيور في لجج البحر يعلم إنّه مقابل جزيرة سقطرى وكل من جاز ويجوز هذا البحر وقطع جزيرة سقطرى يرى السبع طيور ليلا ونهارا وصباحا ومساء، ومن أي صوب اقبل المركب يستقبلونه الطيور وأمير المؤمنين يجدوهم أحد مستدبرين، وهذا دائم ولم يتوهم أحد لا ثمانية ولا تسعة ولا ستة طيور بل سبعة كاملة، وهذا من جملة العجائب وكم قد فكرت العلماء فيهم فلم يجد عند أحد منهم ما الحكمة فيهم ولا كيف قصتهم ونعتهم. قال أبن المجاور: سافرت من الديبول إلى عدن في مركب الناخوذا خوجة نجيب الدين محمود بن أبي القاسم البغوي شركة الشيخ عبد الغني بن أبي الفرج البغدادي آخر سنة ثمان عشرة وستمائة ورأيت الطيور السبعة في لجة البحر، فلما أصبحنا رأينا الجزيرة. وفي الجزيرة أربع مدن كبار منه السوق وفاتك وموري وما حولها من القرى قرية ما شاء الله. وهي جزيرة والجبل مستدير حوله وقد صعد ذروة الجبل إلى الأفق، وقد سكن الجبل قوم جبالية عصاة على أهل الوطاء. وهي ذات مزارع وعمائر ومدن وقرى لم يعرفوا بعضهم بعضا. وقد علق كل في عنقه صليب كل على قدره. وفي أطراف الجزيرة سواحل كثيرة مثل بندر موسى. ورأس ما في سقطرى وغاية معاش أهل هذه السواحل مع السراق لان السراق ينزلون عندهم ويقيمون عندهم مدة ستة شهور يبيعون عليهم الكسب ويأكلون ويشربون وينيكون نساءهم، وهم قوم جلح قوادون وعجائزهم أقود من رجالهم وفي رجالهم من أقود من اسود في رأس جمل هائج. كما قال الشاعر: عجوز لو رميت في قعر بحر ... أتت للبر قائدة لحوت تقود من السياسة ألف بغل ... إذا جروا بخيط العنكبوت

стр. 99

وهذه صفة جزيرة سقطرى والبحر والمركب على هذا الوضع والترتيب وهذا جانب المطلع من جزيرة سقطرى، وهذه صورة تراها إذا كنت في أوسطها وجاريتها. وإما إذا تدنيت من البحر تتغير هذه الصورة وتراها على صفة أخرى. من المنصورة إلى ريسون ثلاثة فراسخ وتعبر جبل رأس الحمار آخر غب القمر وأما ريسمت كانت مدينة عظيمة وكان من بغداد إليها طريق مطبق مجصص بالجص والنورة وكانت القوافل صاعدة بالبر بهار أو الخف منحدرة بالبضائع التي تدخل الهند مثل الصفر والزنجفر والماورد والفضة وما يشابه ذلك وخربت من طول المدى. وإلى دخان ثلاثة فراسخ، وإلى حارب ثلاثة فراسخ. وإلى مراوة ثلاثة فراسخ. وإلى حلقات أربعة فراسخ وتعبر جبل فرتك أوّل مبتدأ غب القمر وهو مندخ المركب المقبلة من الهند. وإلى الحصورين ستة فراسخ. وإلى خيريج ستة فراسخ. وبهذه الأراضي سبع قرى مقلوبة وتسمى عند الفرس هوسكان أي منكورين. حدثني أحمد بن علي بن عبد الله الحمامي الواسطي قال: ما بين الشجر واحور سبع قريات سود أي سبع قرى مسودة الأرض قلب الله بها وهي من قرى قوم عاد. وإلى الريداء سبع فراسخ. وإلى الشجر خمس فراسخ، وإلى مرسى طيب بأعمال حضرموت. وإلى الشجير أربع فراسخ. إلى المكلا فرسخ. إلى ٠٠٠بلي ستة فراسخ. وإلى نسع خمس فراسخ. وإلى حصن الغراب أربع فراسخ حصن السموءل بن عاديا اليهودي. وإلى مجداح أربع فراسخ. وإلى الحوراء ثمان فراسخ. وإلى احور ثمان فراسخ. وإلى ابين ستة فراسخ. وإلى لحج أربعة فراسخ. وإلى عدن ثلاثة فراسخ. من المنصورة إلى قلهات من المنصورة إلى مرباط أربع فراسخ، بناء الفرس ويقال إنّما بني الاسم مرباط لأنها كانت مرابط الخيل التي للفرس من أهل سيراف، وآخر من تولى بها من نسل الفرس أولاد منجو، وخرب على يد أحمد بن محمّد بن عبد الله أبن مزروع الحبوضي. وإلى ارجوب فرسخين. وإلى كنكري أربعة فراسخ وإلى النوس قلاقة فراسخ وتعبر بجبال عوالي. وإلى حاسك فرسخين وإلى كنكري أربعة فراسخ محاذاة خوربان وموربان وهما جزيرتان في لحج البحر. وإلى مدركة أربعة فراسخ. وإلى المصيرة أربعة فراسخ وتعبر غبة الحشيش وأهل الجزيرة قوم يقال لهم المهرة والله اعلم. ذكر نسبة المهرية حدّثني علي بن محمّد با أحمد الساعي في المفاليس حدّثني فهر بن عبد الله بن راشد وهو سلطان حضرموت قال: إنّ أصل المهرية من قرية الدبادب لم تجر فيه صلوه لان أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ﵁ بعث بجيش إلى هذه الأعمال فعصت أهل هذه القرية عليهم فلما انتصروا على أهل القرية ركبوا السيف على أهلها لا زالوا يقتلون فيهم إلى أن جمد الدم فيهم قدر قامة فلم يسلم من القوم إلاّ قدر ثلاثمائة بنت بكر مخلخلات مدملجات ملبسات. فتعلقوا بحبل مقابل فلما رأوا أهل البل ذلك أمهروهم وتزوجوهم فجاء من نسلهم المهرة. وحدّثني أحمد بن علي بن عبد الله الواسطي قال: إنّ أصل المهرة من بقية قوم عاد فلما اهلك الله تلك الأمم نجا هؤلاء القوم فسكنوا جبال ظفار وجزيرة سقطرى وجزيرة المصيرة. وهم قوم طوال حسان لهم لغة منهم وفيهم ولم يفهمها إلاّ هم، ويسمونهم السحرة وما اشق اسم السحرة إلاّ من السحر لان فيهم الجهل والعقل ومن الجنون، يأكلون نعم الله بلا حمد ولا شكر ويغبدون غيره. وهم في هذه الديار يشبهون الدواب سائرين ملأ تلك السهول شبه السيول والجبال شبه الحبال. وفيه يقول الشاعر: كم يوعظون ولا تغني مواعظكم ... فالبهم يزجرها الراعي فتنزجر أرضكم صور الناس الذين هم ... ناس ولكنكم في فعلكم بقر ٣ل - وكنتم بشرا كانت تنهنهن كم نوائب الدهر إلاّ أنكم حمر وإلى درب جعلان ثلاثة فراسخ. وإلى صور أربعة فراسخ وإلى العاتب فرسخين وإلى قلهات فرسخين. بناء قلهات

стр. 100

أوّل من سكن الساحل بقلهات الصيادين قوم ضعف يرزقون الله، فلما طال مقام القوم طاب لهم والتأم إليهم بمقامهم خلق يستأنسون بهم. فكثروا وزادوا إلى أن سكن في جملة الصيادين شيخ من مشايخ العرب واسمه مالك أبن فهم، وكان من حرصه على عمل البلد يقف على الساحل فأي مركب يراه يقلع في البحر ينادي لأصحابه: قل هات! أي: قل لهم في دخول البلد، يعني لأهل المركب، سمى البلد قلهات. وحدّثني أحمد بن علي بن عبد الله الواسطي قال: إنّما كانت تسمى في سالف الدهر هات قل. قالت: ولم سمي بهذا الاسم؟ قال: فلما هرب القوم من وقعة النهرين نزلوا بهذا الساحل وكانوا يقولون لخدامهم: هات! يعنون به الزاد وهو زاد صحبهم من العراق، فلما قل عليهم ذلك قال أحدهم لخادمه: هات! فرد عليه الغلام: قل، سمي البلد هات قل. فلما دار الدهر دار الاسم مع دوران الزمان قلهات. وعمر المكان بمقام الشيخ مالك بعد أن أدار عليه سورا من الحجر والجص سنة خمس عشرة وستمائة وعدل فيها. دخلتها المراكب من كل فج وخور وسائر الجهات من كل جهة، وصارت ذات عظم ومهابة. فصل وجد زيد عمرا يمشي إلى داره فقال: ما لك تمشي مقلوبا؟ قال: لانقلاب الزمان نوافقه على فعله. كما قال الشاعر: كان في الغادين لي سكن ... فنأى فأغتاله الزمن خلف الغادون أي حزنا ... ولبئس الصاحب الحزن وهو عاى هذا الوضع والترتيب ذكر جبل السعتري جبل عن البلد مقدار فرسخ وطريقه ذات طول وعرض وسعة في ارتفاع وانحطاط وكل ما يطلع فيه السعتر من أوله إلى آخره، وعلى ذروة هذا الجبل نجر سفينة نوح ﵇. حدّثني عبد الغني بن أبي الفرج البغدادي قال: هو نجر حديد يصح مقدار بيت كبير وكان فيه إنّه لمّا أرسى السفينة على هذا الجبل لان ماء الطوفان كان قد علا على جميع ما خلقه الله تعالى مقدار سبعة عشر ذراعا أمري الأنجر، تعلق الأنجر في حجر من الجبل أبى أن يصعد معهم وغمر الريح قطعت السفينة الأحربة وبقى الأنجر والأحربة موضعه يزار. وهو موضع فاضل والله اعلم واحكم. ذكر الإباضية أصل القوم من ولد الرجل الذي أقر لعلي بن أبي طالب ﵁ بالإلهية. وقال (لعلي ﵇: يا علي يهلك فيك طائفتان محب غالي ومبغض قالي. وأول من نسب الإلهية لعلي بن أبي طالب ﵁ أبو الثديان فقال له علي بن أبي طالب: كف عن المقالة واشتغل عن البطالة فإني آكل واشرب وأنام وأنكح ومن يقسم فيه هذه الخصال حاشى أن يعبد لأن الإله عز اسمه وجل ثناؤه متعال منزه صفاته عن الذات واللذات فكيف عما ذكرناه في الأكل والنوم! فلما أنكف أبو الثديان عما كان علية من الاعتقاد شرع هذا المذهب بين القوم وخرج طائفة منهم سكنوا أعمال البطائح وهم على هذا الاعتقاد إلى الآن ويراها صفة أخرى. من المنصورة إلى عدن راجعا . من المنصورة إلى ريسوت ثلاثة فراسخ ويعبر عنه بجبل رأس الحمار ٠٠٠ اخترعت وحينئذ خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فصافف القوم بالنهرين وكسرهم وركب عليهم السيف ولا زال يقتل فيهم إلى أن أفنى الجميع ورد البغلة إلى القنطرة فوقعت البغلة على نصف القنطرة. قال علي بن أبي طالب ﵁: انظروا من تحت القنطرة! فإذا هم بابي الثديين. فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: جاء الحق وزهق الباطل أسلم تسلم. فقال: كيف أسلم والبغلة تعلم علم الغيب إني تحت القنطرة؟ فحينئذ جرد علي بن أبي طالب ﵁ السيف وضرب عنقه وهرب من سلم من القوم، ولا زال السيف يعمل فيهم ووراءهم من الغيب إلى أن عبرهم البحر فسكنوا بهذه الأعمال. فبدلت تلك المحبة بالبغضاء فهم من المحبين الغالي والمبغضين القالي وهم الهالكين ما بين المحبة والبغضة. كما قال: الحب فيه مرارة وحلاوة والحب فيه شقاوة ونعيم وقال آخر: آه من لوعة التفرق آه ... ما أمر الهوى وما أحلاه كتب الدمع فوق خدي سطرا ... رحم الله من دنا فقراه ويسمون علي بن أبي طاب ﵁ أبا تراب. ويقولون إنّه كان في الصغر مؤمن فلما كبر كفر. وينشدون في سماعاتهم:

стр. 101

صلى الله وسلم ... على شهيد أبن ملجم هذا الذي ضرب الشرك ... بالسيف حتى تثلم وينشدون بيتا من قول أبي سكرة: سبوا عليا كما سبوا عتيقكم ... كفر بكفر وإيمان بإيمان علم مكنون وسر مكتوم إذا نزلوا المراكب أو كوروها لم تصعد المراكب ولا تنحدر معهم إلى أن يقولوا الجميع بصوت واحد: يالعلي! ويقولون انهم يبقون في جر المركب زمانا طويلا حتى يتعبون ويضجرون فيقول بعضهم لبعض: اذكروا ذلك الرجل! يعنون علي بن أبي طالب ﵁ فتقول المشايخ: كوروا مركبكم إن كنتم تكورون! ولا يزال القوم في عناء وتعب وصداع وكرب وصياح وشغب إلى أن يقولوا الجميع في صوت واحد: يالعلي! فيجري معهم المركب أهون من شربة ماء بارد إلى فم رجل عطشان فيصبي المركب ويسبح في البحر ويعوم. قال القائل: علي طلابات وأنت وسيلتي ... إلى الله يا مولاي موسى بن جعفر إذا جاءك الملهوف يطلب حاجة ... تيسر من مأمول كل معسر وقال آخر: لمّا تكاثر حسادي وأعدائي ... بغير جرم جعلت الله مولاء وقد تمسكت بالميم التي في مح ... مد وعلي عين وبالحاءين والفاء وقال محمود: فوحق حروة خمسة ... ما مثلهم بين البشر ٠٠ - ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ... بال جبريل افتخر ذكر الإباضية فكل رجل يبغض علي بن أبي طالب ﵁ يحيض من دبره رأس كل شهر، ويقال من ذكره، كما تحيض المأة. وفي أعمال صنعاء منهم قوم يسمونهم السمارة وعلامتهم يعلقون كيسا من جلد ملأه رمل في ذكره كلما ابتل الرمل بدده واستعمل غيره ويسمى ذلك الكيس مطهرة. فهم الإياضية والله اعلم. ذكر السلقلقيات وكل امرأة تبغض علي بن أبي طالب ﵁ تحيض من دبرها فهم السلقلقيات. قال أبن المجاو: وكل من هو نسل أبي الثديان من رجل أو امرأة أو من حضر وقعة النهرين فرجالهم الإباضية والنساء السلقليات لنهم معروفون بهذه العلة ة الله اعلم واحكم. ذكر بلاد الخوارج والإباضية حدّثني صفار قال: إنّ جميع أهل أذربيجان كانوا٠٠٠ فأسلم الجميع ورجعوا إلى مذهب الإمام أبي عبد الله محمّد بن إدريس الشافعي ﵁. ورجعت كلوة من الشافعية إلى الخاجية وهم باقون على هذا المذهب إلى الآن. وفي المغرب نفوسا مثل راره والتمساح ورأس المخبز واتاهرت وسويقة أبن مدكول وجبال نصير وطارق، فهذه البلاد قديما على هذا المذهب. وأما الذين هم جدد فمن تولى محمّد بن الحسن بن تومرت البربري وعبد المؤمن بن علي الكوفي ملك المغرب ساقوا الخلق إلى أطراف هذا المذهب. وبعض بأرض مصر، وبأعمال الشام دمشق وحران، ومن ديار بكر بغداد، ومن أرض الجزيرة بأحرفه وأخباره مع جميع سواد الموصل وجبال الأكراد والدبابلة وجميع أصحاب الشيخ عدي. ومن بغداد باب البصرة والحربية ودار القز والسرمة وباب الأزج والحلبة والبصلية والحريم رجال شتى وبعض أهل واسط القصب وقرية بأعمال البحرين شذ على الراوي اسمها. ومن العراقيين البصرة وهمذان ومن اران سلماست ومن سبهان درجوي ناره ودكوك ودوليان ومن خراسان هراة واسراسير مع جميع أعمال تيم روركربك مع جميع أعمال حوادر وإلى حدّ ما كان طول في عرض ومن ٠٠٠ وادي ردمد بالطول من سيسان إلى وادي سول وبه أكثر من ٠٠٠ قرية على خيط واحد. ومن أعمال اليمن زبيد وأعمالها مجهر ومن الجبال الشرف وهو من أعمال زبيد مقبل قلحاح وليس هم الشرف أي الأشراف أهل الحسب والنسب وهي أعمال تسمى الشرف كما صادف الاسم الكنية وهم يؤيدون القطعة لآل الشرف من آل الحسن بن أبي طالب. وسكن جميع اليمن منه كما يقال٠٠٠ رقى وهم حنابلة المذهب لان الحنابلة يقولون فيما بينهم: لا يكون الحنبلي حنبليا حتى يبغض عليا سويا. ومن الأديان اليهود خلاف جميع الملل. ويقال إنّ أوّل من سب أبا تراب بالشام معاوية بن أبي سفيان وصارت عندهم سنة مؤكدة استمروا عليها إلى آخر دولتهم إلى ألف شعلا فسبه جميع العالم ما خلا خوارزم وقد تقدم ذكرهم. فصل

стр. 102

قيل كان الوليد بن عبد الملك يذكر بالجهل فذكر يوما علي بن أبي طالب ﵁ المنبر ولحن. فقال بعضهم: ما أدرى أي أمر به أعجب لحنه فيما لا يلحن أحد فيه أو نسبته علي رضوان الله عليه إلى اللصوصية. حدّثني أحمد بن علي بن غب الواسطي قال: كتب وهاب الأبنوس على فص خاتمه٠٠٠ وحيد من الأئمة جميعا معاوية ويزيد و٠٠٠٠ يوم الخميس الثاني والعشرين من رمضان سنة خمس وستمائة وحق معاوية بن أبي سفيان كاتب وحي الله ورديف رسول الله (. وهم أوّل من سبوه على منابر الإسلام. وقال إمام الحرمين في كتاب أتلمع. معاوية مخطئ وعلي مستمسك بالحق. وجميع أعمال عمان وقلهات والفرات وحيوي ومسقط وحي عاصم وصحار وخور فكان وكمزار وجلفا والذين هم في الجبال مسح وثروى شمائل. ذكر استفتاح أعمال عمان قرأت في كتاب مسالك الممالك الثاني ويذكر فيه إنّ الغالب كان على أعمال عمان الإباضية إلى أن وقع بينهم وبين طائفة من بني سامة بن لؤى بن غالب. خرج منها محمّد بن القاسم الشامي إلى الإمام أبي العباس أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد محمّد بن الموفق وقيل طلحة بن المتوكل وقيل أبن الموفق محمّد بن جعفر المتوكل استنجد به فبعث معه بابي النور ففتح عمان للمعتضد بالله وأقام له الخطبة بها. فارتحلوا الإباضية إلى ناحية سرديحة سكنوها إلى زماننا هذا ولو فتحنا هذا الباب لطال الكلام وكثر والتقصير في مثل هذا اصلح وأجود والله اعلم. ذكر استفتاح الخوارزمية قلهات لمّا تولى خواجة رضي الدين قوام الملك أبو بكر الزوزني ملك كرمان ومكران وفارس قتل السلطان علاء الدين محمّد بن تكش ملك قلهات بالسيف، ويقال إنّ ملك بن فهم مات في أيام دولة رضي الدين قوام الملك. ففي تلك٠٠ والعرضة انفذ رضي الدين قوام الملك مراكب تسلم قلهات مع جميع أعمال عمان وكان له فيها شحاني وعمال ونواب يجبون داخلها وأعشار السفراء مع ضرائب والقوانين. وكان هو يرسل بالإبر يسم من كرمان يبيعونه ويجمعون دخل البلاد ويشترون به خيل عربية ينفذومها إليه في كل واقعة خمس مائة حصان إلى ما دونه وأعلاه، فكان يركب ما كان دون منها الملك في كرمان خلف قلهات أربعة وستين ألف منّ ويقال ثمانون ألف منّ حرير مع خمس مائة حصان. فملك قلهات من أيدي الخوارزمية مع الخيل والإبر يسم سنة خمس عشرة وستمائة. فملك قلهات بعد وفاته الشيخ مالك بن فهم بن مالك من٠٠٠ أدار على قلهات سورا من الحجر والجص سنة سبع عشرة وستمائة. صفة بتان العنبر وجد أهل قلهات يوما مقابل المدينة جزيرة كبيرة فقال الشيخ مالك بن فهم: ثقصوا لنا أثر الجزيرة وما هو فغدا الصيادون ورجعوا إليه فقالوا له: بتان يصبي على وجه البحر. فقال لهم: جروه إلى البلد! فركب الصيادون الصنابيق وشدوا الأحربة في البتان وجروه وأرموه الساحل. فصارت الخلق تتفرج عليه وعلى عظم خلقه إلى أن جاف وخاس، فظهر في جوفه قطعة عنبر وزنها ثلاث أبهرة. فلما علمت الناس بذلك قطعوه ونهبوه ووصل العنبر إلى جميع من في البلد من قوي وضعيف، ووصل إلى الشيخ مالك بن فهم بهار بالكبير عن ما تبين من سنة عشر وستمائة. فصل البنان صادف القطعة العنبر طافية على وجه البحر فابتلعها فلما استقرت القطعة في أمعاءه ضعفت معدته عن هضمها فمات فطفا على وجه البحر فضرب به الموج واسنده إلى الساحل بقلهات استغنى به من استغنى. حدّثني محمّد بن الجوزي قال: إني اشتريت من هذا العنبر تفاريق صح لي جمل بأدنى شيء فأخذته وسافرت به إلى خوارزم بعته على تركان خاتون ٠٠٠ علاء الدين محمّد بن تكش على سعر العشرة مثاقيل بثلاثين دينار. صفة قلهات

стр. 103

قلهات بلد وضع على ساحل البحر والجبل محيط به ويقال إنّها على وضع عدن. ماؤها طيب يجلب من منده وبها نهر سقراط معينة من الجن الجبل يجري بين نخيل وبساتين خفيف مريء عذب فرات. قال أهل اللغة: إما عمان فإنها تسمى بعمان بن نعسان بن إبراهيم الخليل ﵇ وهو الذي بناها. قال أبن المجاور: وما سمي هذا الإقليم إقليم عمان إلاّ إنّها تعم بالخير. مأكولهم التمر والسمك ولبسهم الأزرق مكشوفين الرؤوس. يشترون كل سبعة رجال منهم جارية وكلما دخل واحد من السبعة خلع نعليه وخلاهما على الباب فإذا جاء أحد السبعة راى النعل عاد على أثره راجعا لعلمه إنّ أحد اصحابه عند الجارية. وليس في جميع الربع المسكون ابغض منهم للغريب. يقول زيد لعمرو: أي باق غريب بالجندل، يعني الحجر، وانزل عليه بالروبان وزيده بالعصا! ولبس أحد أذل منهم، إذا عاينوا السراق في البحر يقول بعضهم لبعض: أي بالمال ما نعطيه أسلم تسلم؟ فيسلمون المركب للسراق ويخرجون عرايا الاستاه. وليس في جميع القبابين أصغر من قبان قلهات. من قلهات إلى مسقط من قلهات إلى طيوى ثلاثة فراسخ. وإلى مسقط ستة فراسخ. هذا الاسم الأصل فيه مسكت، ويقال لمّا وصل إليه الصحابة سكت كل من كان بها فسميت مسكت والله اعلم صفة العنة وفي مسكت عنة وعلى فم العنة ناظور لا يزال قاعدا فإذا دخل العنة سرب سمك علم الناطور كم عددهم. فسئل عنه فقال: إذا شاهدت مقدم الأسماك أعلم كم يكون عدد أشياعها وأتباعها وذلك من كثرة التجارب والخبرة. وكانت هذه المدينة مرسى مدينة صحار وفي هذه المدينة كانت ترسي المراكب القادمة من أطراف ٠٠٠٠ وكانوا يصعدون بالخف والبربهار إلى صحار يبتاعون ويتشارون. ز منها كانت تصعد البضائع إلى كرمان ومن كرمان إلى سجستان وكانت البضائع تتفرق في خرسان وما وراء النهر وزاويلستان والغور وكرميل. وإلى حي عاصم ستة فراسخ. وإلى أسرار ستّة فراسخ. وإلى صحار أربع فراسخ. صفة صحار حدّثني أبو المجد بن أبي محمّد الكمال بن الكمال العلوي الحسني قال: إنّ صحار كانت أثنى عشر ألف قرية مع أثنى عشر ألف قصر مع أثنى عشر ألف نهر مع أثنى عشر جامع، وكان يسكن كل ناخوذة قصر ويشرب أهله من نهر فإذا كان يوم اللجمعة يحتاز إلى الجامع في تسعة وتسعين من خدمه وأشياعه وقرابته وأعوانه. حدّثني بعضهم قال: كان بعد بنائها مائة واثنين وتسعين قبان لوزن البضائع للطالب والمطلوب. صفة دار الختمة بنى ناخوذة دارا وأمر أن يكتب القرآن بالذهب فيها والأصح في خشب الساج توازير الدار مقطع مركب في أثنى عشر كتبا فصح فيه تمام الختمة في سطر واحد من الدار وسعته فسمى الدار دار الختمة. وكان بناه القوم بالآجر والجص والخشب الساج فخرب الجميع وصارت الجن تسكن حول القصور. حدّثني الشيخ أبو بكر البصري المحل قال: إنّ هذه الأعمال كانت لملوك كرمان من آل سلجوق فاندرثرون وتغلبت الغزة عليهم وخليت البلاد وتسلطت العرب على هذه الأعمال وأخربوها. سافر زيد من وطنه ورجع فإذا هو يرى بحارة الحمال رجع قاضي البلدة. وقال القاضي يعني الحمال لزيد ابسط ما كان من الإبل الأوائل من الرفعة وما نحن الآن فيه من الهبوط؟ قال زيد كيف ذلك أدام الله مجلس مولانا القاضي وثبت قواعده؟ قال القاضي في الدور الأول ارتفعت الأوائل إلى أن كنا حمالين للقوم الحطب والأواخر رجعت قاضي حكمهم. قال أبن المجاور إذا كانت الأوائل حتى سكنوا تلك القصور وما نحن فيه الآن حتى قنعوا مسكني التصاريف من الخرابات. كما قال يا باكيا بعد الأح ... بة في المنازل والدمن من بعد يوم فراقهم ... أعلمت ما طعن الوسن فأجابني: لا والذي ... قلبي إليه مرتهن كيف السكون إلى الرقا ... د وقد نأي عني السكن ومتى تقر دموع من ... يغتاله صرف الزمن وللقاضي أبي بكر الرافعي: استغفر الله للذي ودعا ... ونحن للغربة نبكي معا سبل من أجفانه أدمعا ... لمّا رآني مسبلا ادمعا وقال لي عند فراقي له ... ما اعظم البين وما اوجعا

стр. 104

وللسيف الحكمي: أحمائم الاثلاث من وادي الحما ... انتن هيجتن صبا مغرما ما للعداة وما لكن وللبكا ... جزعا ولكن لا أرى دمعهما إنّ الحمام إذا تنغم شاقني ... ويزيدني شوقا إلى ذلك اللما وقال آخر: تشتاقكم كل أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار فلما خربت ريسوت عمرت صحار وخربة صحار بنيت البين وهرمز وخربت البين وهرمز وبنيت عدن. وإلى القعر أربعة فراسخ. وإلى الكلبة أربعة فراسخ. وإلى خور فكان أربعة فراسخ. وإلى دبا أربعة فراسخ. وإلى ليمة أربعة فراسخ. وإلى كمزار ثلاثة فراسخ. وإلى ظفار ثمان فراسخ. وإلى قيس ثمان فراسخ عن يوم وليلة في البحر. بناء قيس وسكنها المجوس وكان الموجب كما ذكر سعد بن مالك بن داود بن سليمان الأنصاري انه هربت المجوس لمّا تغيرت الدولة لتغلب العرب على ملك العجم سكنوا الجزيرة وبنوا مع طول مقامهم الدور العوالي الشواهق بالآجر والجص بناء محكم. فلما دار الفلك داروا مع دوره وجوره فخلت الجزيرة منهم ورجعت حبسا للملوك ملوك فارس وسميت في عهدهم زندان إنّه. وصارت الملوك يجرون على العوائد إلى أن خربت سيراف. فحصل رجلان سيرافيان بجزيرة سكناها فأعجبهم المكان فاستولوا على الجزيرة وفيها جماعة صيادون يصطادون السمك. فتغلب السريافيان على الصيادين فأخرجاهم منها صاغرين وملكوا الجزيرة وبنوا فيها الدور الوثيقة، ويقال انهم على أساس بناء المجوس وغرسوا فيها النخل وسكنوا فيها. حدّثني يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد قال: إنّما تكون لجزيرة قيس من يوم بنيت مائة وعشرين سنة، وكان هذا الحديث سنة أربعة وعشرين وستمائة. وقرروا على كل مركب يجوز عليهم دينارا واحدا وفروا في العالم الثاني وفي الثالث ثلاثة دراهم وهم في الصعود إلى أن تقرر الأمر على عشرة وثبت عليه إلى الآن. فلما قويا الرجلان واستظهرا بالأمر والملك أدعى السلطنة إحداهما وثبت إلى الآن ولكن اسم بلا جسم. وكان يخطب له يوم الجمعة على المنبر سلطان الشرق والغرب ملك الأرض. فقام رجل وقال: سلطان طاس وساكس ملك لدوكران وهما موضعان طرفي الجزيرة. ويصح دور الجزيرة فرسخ ويقال ثلاثة أيام. وله في البحرين مراكب تسمى بالنوبية تضرب له في آل حس بوب. وتودي العرب الذين هم ملاك في البحرين كل عام عشرين ألفا لضرب تلك النوبة في بلادهم ٠٠٠ وسكر في بعض الليالي فقال لرجل غريب حضر معهم: قد وهبتك سفاهات. فقبل الرجل الغريب. فلما اصبح قال المالك للوزير: اكتب لفلان منشور بتسليم بوابنا له سفاهات! فقال: سمعاً وطاعة! فبعد انقضاء أيام صادف الملك الرجل الغريب فقال له: ألم تتجهز إلى سفاهات؟ فقال له الغريب: أدام الله عز الملك أريد نفقة انفق بها حتى أتوصل إلى سفاهات. فقال أعطوه خمسمائة ألف دينار! فأخذ الرجل ورجع إلى بلده. ولماذا سميت جزيرة قيس

стр. 105

تراهن قيس بن زهير بن جذيمة بن أبي سفيان وهو صاحب الداحس والغبراء مع ربيع بن ساس صاحب الخطار والحنفاء وكان الخطار والداحس حصانين والغبراء والحنفاء فرسين. فغلب الداحس الخطار وجرى بين القوم ما جرى. فخرج قيس بن زهير صاحب الداحس إلى ناحية عمان ليطفي نار الشر، فلما توطن في عمان فتح دكانا وكان عطاراً وقعد يبيع ويشتري. وإذا بأميرين من أمراء عمان تراهنا فيما بينهم وجرى بهم كلام في سباق الداحس والخطار، فحضر الأميران إلى الشيخ العطار وسألوه عن قصة السباق ومن غَلب وغُلب. فقال لهم الشيخ مالكم بسؤالي من حاجة. قالوا: بلى! قال: الداحس غَلب. فلما سمع المغلوب اغتاظ من هذا وشتم الشيخ وتفل في وجهه. فحينئذ أغلق الشيخ دكانه وجاء إلى بيته وأسرج وألجم الداحس وركب وقال لبنته ياقوتة: اسبقيني إلى البئر للفلانية فاقعدي عندها وقدم الشيخ إلى مجمع القوم وقال: أنا قيس بن زهير وحصاني هذا هو الداحس ومن لم يعرفني فليعرفني! وحمل الذي أحر وتفل في وجهه وضرب عنقه، وساق الداحس إلى البئر واردف ابنته ياقوتة وراءه فتبعته الخيل إلى الساحل، فركض الحصان فلم ينزل البحر فعصب عيناه وآماقه فنزل البحر إلى أن توسط البحر فتعب الحصان وغرق الثلاثة جميعاً. وقال أهل جزيرة قيس: سبح الحصان إلى أن صعد بهم الجزيرة فسكنوا وأهل جزيرة قيس منهم. فلذلك يسمون جزيرتهم بجزيرة قيس وهو قيس بن زهير بن جذيمة بن أبي سفيان لأنه أبو القوم. ويقال إنّ الجزيرة كانت ٠٠٠ فلما صعد قيس مع ياقوتة والداحس ولوه أهل الجزيرة على أرواحهم وأموالهم وتزوج منهم اولد الجاشو وزوج ياقوتة بأكبر من في الجزيرة فأولدها الفرس، وإلى الآن في روؤس الفر حماقة العرب. حدثني رجل من أهل فارس ٠٠٠ به الجاشو من الديلم وكانوا يسكنون فلاة بفارس وأعمالها وهي ذات خيل ونعم وإبل. فلما طال السوط في القوم تعلقوا في الجبال وبنوا الحصون وسكنوها، فعرف القوم بسوكاره أي مرجين الشعور شبه الأكراد. فلما عمرت الحصون زكبوا الحصون وازدادت العمارة. فسكن رجل منهم جزيرة قيس فطلع من نسله الجاشو وهذا هو الصحيح. نسبة الجاشو ثار بملك من الملوك علة البرسام ووصفت له الأطيار إنّ يفترش كل ليلة جارية نوبية بكر يزول ما به من العرض والمرض. قال أبن المجاور: ولم يكن في جميع المخلوقات أحر من فرج الجارية النوبية فمن حرارة فرج الجارية النوبية يتحلل البرسام وينزل في جملة المنى إلى الجارية النوبية فإذا قامت المرأة نفضت المنى من فرجها برئ المعلول من العلة ولم يضر الجارية شيء، ويقال إنّه يضرها. فلما سمع الملك ذلك انفذ وزيرا له إلى بر السودان فأمر أن يشتري له مائة جارية نوبية ابكاراً. فلما تجهز الوزير ترخم الآلة وتركه في حق وناوله الملك وسافر إلى إنّ وصل بلد السودان واشترى الجوار البكور وقدم بهم إلى الملك. فلما قدم الملك إلى أحدهم وجدها ثيبا وكذلك الثانية والثالثة والعاشرة إلى المائة وجدهم رجع على نسق واحد. فلما دخل الوزير إلى خدمة الملك قال الملك للحاضرين: جاشك أي إنّه شك فيهم أي استفضهم. وقال: بل ما شك أي جاء من شك فيه اليقين. فلما تحقق الوزير مقالة الملك استدعى بالحق وفتح رأسه فإذا فيه الآلة. فقال له الملك: ما حملك على فعل هذا الفعل؟ قال: خفت هذا الذي بدا وقضية الذي جرى. وحينئذ نادى الملك جميع الجوار وسألهم عن حالهم فقالوا: أنا نزلنا في الجزيرة الفلانية وسبحنا في عين ماء عذب فما علمنا بأنفسنا إلاّ وكل منا معها جني يستفضها. فقال الملك: تردهم إلى جزيرتهم! فسكنوا جزيرة قيس فبنوا الدور وتناسلوا وكثر الناس. فسموا جاشك على ما جرى من لفظ الملك فدارت عليهم اللغة فسمو جاشو. فصل حدثني أبو القاسم بن إبراهيم بن محمّد المرابط قال: تمت حالة مثل هذه الحالة في أرض المغرب وانفذ الملك بوزير له يسمى ٠٠٠ بااي إلى أعمال السودان يشتري له جوارا. فلما دنا الملك من الجوار وجد وساعا، قال: زناتا يعني الوزير ناوانا. فعرفت القبيلة بزناتا، وهم قوم البربر زحل وخمسين ألفا ضارب بالسيف. قال أبن مجاور: وما أظم القوم افترقوا فرقتي أحدهما سكنوا أرض المغرب فعرفوا بزناتا، الفرقة الثانية سكنوا جزيرة قيس فعرفوا بالجاشو.

стр. 106

صفة اللؤلؤ أصله صدف يتربى في قعر البحر المالح فإذا نزل الغيث في فصل نيسان صعد الصدف ينفتح بعضه من بعض بعد إنّ يطفو على وجه البحر لأجل التقاط الغيث فكم ما وقع في أحدهم قطرة انظم الصدف على قطرات الغيث الذي يحصل بباطن الصدف إلى قرار البحر يربيه. كما قال: أيلول دهري منكم لا يفارقني ... وحق يري آذار ثم نيسان فصل قال انوشوروان العادل لوزيره بزرجمه: كم يساوي تاجي هذا؟ قال: دخل مطرة في نيسان. قال: والله المعنى فيه؟ قال: إنّ وقع في البر فهو بر وإنّ وقع في البحر فهو در. أنشدني محمّد بن منصور الواسطي: هو حر وإنّ ألم به ال ... ضر ففيه العفاف والأنف والذل لا مرجى لمكرمة ... لان فيه المزاج مختلف كالقطر سم إنّ حل في فم أل ... صل ودر إنّ ضمه الصدف حدثني محمد بن أبي سعد القاضي الرازي قال: سمعت من لفظ أبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين المعروف بابن خطية بالري قال: ليس ينفتح الصدف ويستقبل الغيث إلا في البحر المحيط وراء عالم الكون والفساد فإذا نزل الدر في الصدف سبح الصدف في قعر البحر وهو ينتقل من موضع إلى موضع إلى إنّ يستقر في مغاصه المعروف بالبحرين وكيش والمعبر وسيلان وفي مواضع شتى. وما يصاد الصدف إلا يوم يطلع النخل ويبطل يوم يقطع العذق عند انصرام النخل لأن هذا الفصل هادي الموج من قلة الموج. وكان المغاص في٠٠٠ مباحا للناس كل يغوص لروحه ويأخذ ما قسم له من الرزق. كان اللؤلؤ من كثرته تحلية النساء والأطفال والمشايخ. وهو موسم كموسم الغلال في سائر العلم تحلية كل أحد إلاّ في هذا الوقت. فانه بطل جميع ذلك وصار الصيادون يصطادون وعليهم كتبة عمال وقباض يتسلمون منهم الأول من الآخر إلى الأول ولو وجد حبة في يد رجل لأخذ ما تحته وما فوقه. فصل سفر جمال الدين بختيار القابض إلى الهند رجلا برأس مال مبلغه ألف مثقال. فلما توسط الرجل الطريق أخذ به السراق وسلم معه من جملة المبلغ عشرة مثاقيل ذهب. فدخل قيس فبينا هو ذات يوم في بيته قاعدا إذ دخل عليه أسودان زنوج وقالا له: تشتري منا حبة لؤلؤ؟ فقال: نعم. فحينئذ اخرج أحدهم من فيه حبة اكبر من بيضة العصفور. فلما شاهد الرجل الحبة حار ودار ولفها في فيه وبلعها. فقالوا له: هات الحبة! فقال لهم: والله إني تركتها في فمي لأنظر صفاءها فنزلت إلى الأمعاء. فقالوا له: فما تعطينا ثمنها؟ فأخرج لهم العشرة وحلف بالله لا يملك سوى ذلك: بل خذوا منه ما شئتم وخلوا إلي ما شئتم! فعدوا ثمانية أعداد وأعطوه عددين. وسافر الرجل بالسلامة إلى إنّ وصل سفاهات فأعطى الحبة لجمال الدين بختيار القاضي وقال له: تجعلني في حل من مبلغ كان لك علي! قال له: أنت في حل وأبرأت ذمتك من مبلغ ألف مثقال. وزن كل مثقال ستّة دوانيق كل دانق أربع طياسيج وكل طيسوج أربع سعريرات. وأعطاه في يديه مائة مثقال أي يعيش فيها ويأكل فيها الخبز. فوصل خبر الحبة إلى بغداد فأنفذ الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين إليه الينفذ الحبة، فلما وصلت الحبة إلى عينه الشريفة انفذ له ثمنها ستّة آلاف مثقال. ويقال إنّها قومت بأربعة وعشرين ألف دينار. فصل

стр. 107

كان ملك من ملوك كشك ومات وملك ابنه من بعده الملك. فأبصر من البضائع جمل فأطلق يده في البيع فباع وصار التجار تدخل حوفا بعد حوف يشتري كل منهم ما أراد وصلح له. فدخل الشيخ أبو طالب بن علي بن سويد ويقال عبد اللطيف ولد أبي طالب بن علي بن سويد التكريتي إلى مخازن النيل بقي منها أثنى عشر قطعة ووزن ثمنها ورفعها وسافر بها وكتب الله له السلامة إلى أن وصل تكريت. فجاء يهودس صباغ يشتري منه قطعة فأخذ قطعة ليرى العين فإذا هي قطعة ملوها لؤلؤ. فلما ابصر الشيخ أبو طالب ذلك قال لليهودي: ادفع قطعة نيل وأنت في حل منه واكتم ما رأيت! وخرج اليهودي بما معه وقام الشيخ أبن سويد علم ولده ثقب اللؤلؤ فصار الولد يثقب كل حبة تشبه بيض الدجاج ينفذ بعقود اللؤلؤ من تكريت إلى أعمال القسطنطينية العظمى وإلى آخر أعمال المغرب وإلى آخر الهند والترك وهو يبيع منه إلى الآن. قال أبن المجاور: وكان السبب في تلك القطعة إنّ الملك كان يبقي اللؤلؤ فما كان من حبة غالية كبيرة مليحة تركها في الكيس إلى إنّ كثر الشيء عليه. فلما زاد خيط له كيسا وعبى اللؤلؤ المتغالية وخيشه بخيش وركب عليه أربع عرى وجلده بجلد بقر فرع يشبه قطعة النيل وعلم فيها علامة يعرفها وعبأها بين النيل. فلما حصلت في نصيب أبن سويد فيقال إنّه لم يعرف لمّاله قياس ولا حدّثني من بركات تلك القطعة. كما قيل: يفوت الغنى من لا ينام عن السرى ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم فصل جزيرة قيس جزيرة يصح دورها ثلاثة فراسخ مصارية طول في عرض وهي ذات نخل وزرعات الرقظ نخل الملك وما والاها سحل يحفر الإنسان الرمل بيده فينبع عليه الماء الحلو فراتا. ويقال أن فيها كاريز جاري في بستان الملك وحفرت الملوك بها أحواضا وصهاريج في أوّل العهد وبقيت تعمر إلى الآن يملأها ماء العيون والسيول. مأكولهم السمك ويعملون منه الهرائس ويؤكل مع التمر وليس لأهلها مأكول سواء. ولم يتناولوا الطعام إلاّ باليد اليمنى لا غير وإذا كسر الإنسان بيده فهو عيب عظيم. وبناء القوم بالحجر والجص ودورهم ذات علو ورفعة يجعل أحدهم في البناء سبعة طبقات وكل دار منها شبه حصن مانع. ولا يزال بها أشجار نقلت من البصرة ويزرع به البقول وسائر الخضراوات. وفي أهلها عرق تكبر وعرق خفة وعرق جنون كما يقال: الجنون فنون. ينسبون إلى قيس بن الملوح ويقال إلى امرئ القيس والأصح إلى قيس بن زهير، وقد تقدم ذكره. لبسهم من أعمال المهدية بالمغرب ويرجعون يرخون هدبات العمائم طوال، وهم رجال البحر وليس لصاحبها خيل ولا عسكر إلاّ التوابح والبومات والهامق شبه العقارب وتجري على وجه البحر، وقد عنقوا ببلدة وسكان. ولبس نسائهم السواد. وإذا تزوج رجل امرأة وأعطاها مائة دينار أعطته المرأة مائة أخرى وكتبت عليه قبالة دين حال قار بمبلغ مائتي دينار. وكم ما زاد الرجل في المهر زادت المرأة في النقد وإذا نقص من المهر بقص من النقد. وهم قوم يعزون الغرباء ولهم بهم عناية عظيمة. وتحكم نساء هذه الأعمال على رجالها وما يفعل الرجل إلاّ ما تقول زوجته من صلاح الأمر أو فساد حال. وهذا خلاف ما قاله رسول الله (: شاوروهم وخالفوهم فان في مخالفتهم بركة.

стр. 108

فكانت خلفاء قيس يسلمون القطعة للسلطان الأعظم ركن الدنيا والدين أبي الفتح ملك شاه بن محمود بن الب ارسلان فلما توفي وتولى بعده السلطان الأعظم معز الدنيا والدين أبو الحارث سنجر بن أيوب شاه فلم يلتفت إلى الفقراء لأتساع الملك عليه والمال لديه قطع ذلك إلى أن جدد الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وكان السبب فيما ذكره إنّ تاجر مات من أهل بغداد في جزيرة قيس وخل ثلاثين ألف دينار ذهبا عينا فأخذ الملك ذلك المال. وجاء الوارث بكتاب حكمى بعد أن اثبته عند الحاكم، فلما وصل الأمر إلى الملك استكبر عن أداء المال وتغلب على الوارث. ورد الوارث بكتاب الحكم إلى بغداد وعرض حاله وما تم له على الإمام. فأمر الإمام الأمير بادكين صاحب البصرة أن يقطع عنهم المادة فقطع وضاق ذلك على أهل الجزيرة. فلما رأى الملك نقصان حاله قرر على نفسه الثلاثين آلاف دينار التي للمتوفي إلى ورثته ببغداد مع نصف دخل جزيرة قيس للخليفة سنة خمس عشر وستمائة. ففي الجزيرة عامل للخليفة وعامل لصاحب كيش وكذلك في نفس الجزيرة عامل للخليفة وعامل للملك كما قال: يا قتلي جرما بغير مودة ... أحذر عليك كما تدين تدان وهذه الجزيرة حصينة طيبة نزهة وغالب سفر أهلها في البحر وشراؤهم البربهار. وليس يخرج عندهم من الضرائب الذهب إلاّ أبو نقطة ولا يشتري أحد من هؤلاء قدور البرام وقصب القنا إلاّ الملك وحده. وإن لم يبيع هذه صاحبها على الملك أخذها عنف. يقال إنّ عنده مخازن برام وغضائر ملؤها قصب القنا. ولم يقع للمسافر وقت السفر فسج إلاّ بخط سبع عشرة علامة للنواب والثامنة عشر علامة الملك. حدّثني جوشن بام بن أبي بكر بن سليمن الجاشو قال: إذا وقع الملك على الخط الفسح أعاد للرجل الخط يعني الفسح من خلال خشب من عمل يده وهو خلال يخل به الإنسان أسنانه عند أكل اللحم الحرام فان صح حمله غلام ولم يصح الخلال لمن يكتب الرقعة. قلت: فما المعنى في الخلال؟ قال: لا اعلم إلاّ إنّها رسوم جرت من قديم الزمان. قلت: ومن ينحت هذه الاخلة؟ قال: الملك بيده. ما الجزيرة في البر والأصل دفا ووادي الأحجار وعطفان وولى وحوار وحصوين ومحترفة والعقر وكلتا وصاحت وليمن وكرار وحصب وجرعا والمجزرة ويخطب له في كنبايت والسوننات وبدرنسر وهذه البلاد بلاد واحدة وإذا وصل مركب القيسي يحبرم غاية الاحترام لا غير لان الذين بها اختاروا الملك من قيس لأنّه قريب منهم. وإذا خطب للخليفة خطب من بعده لصاحب كيش لا غير والله اعلم. ذكر ما فعل صاحب قيس وقيل صاحب كيش وما فعل معه صاحب مكران. وانقذ الملك تاج الدين أبو المكارم بن الحسن وأبو الحسين كهربمال جزيل فاشترياه له من مسقط حصانا قيمته ألف مثقال وركب الحصان في مركب الحصان في مركب تعدى به من بر العرب إلى بر العجم. فعلم بخبر الحصان ملك قيس فأنقذ دوانيج وبومات قطعوا عليه الطريق وأخذوا الحصان. فلما سمع تاج الدين أبو المكارم قصة الحصان اخذ مراكب السراق وميلها على منادخ القيسي وقال لهم: كل مركب ترونه لصاحب قيس خذوه اخذ عزيز مقتدر فأخذوا من ذلك الموسم أثنى عشر مركبا موسوقا من سائر الأمتعة والطرف والتحف والأموال. فأنفذ صاحب كيش إلى تاج الدين بن مكران رسول يقول له: قل الحمد لله على نعمه والله المستعان على أهل هذا الزمان كيف رجع الملوك سراقا يقطعون طرق البحار على سلاكه؟ فقال تاج الدين بن مكرمان إلى الرسول: والله ما علمني قطع الطريق إلاّ ملككم. فقال الرسول على لسان ملكه: مثلي يقاوي مثلك. قال: ليس لك طاقة. قال: أنا أعرفك نفسي. قال: بغير الاختيار. قال: لأفدينك قدرك. قال: هذا شهوتي. قال: إني مبلغ شهوتك. قال: إن شاء الله. والله لاكلمته أبداً ولوانه ... كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي ولا صبرن على مرارة هجره ... كيلا تراني العذول فبشتفي ومن صح قبلك في الهوى ميثاقه ... حتى تصح ومن في حتى تفي وقال آخر: من لا يزرك فلا تزره ... ولا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ كرامه

стр. 109

وامدد له حبل الجفا ... واحفر له في الأرض قامه فإذا بري ولقيته ... فالعذر يهنئك السلامة وإذا انقضت أيامه ... فقد استرحت من الملامة وقال آخر: سألبس للصبر ثوبا جديدا ... وافتل للهجر حبلا طويلا لعلي بالرغم لا بالرضا ... أخلص قلبي قليلا قليلا صفة القالي هي عين قبر تنبع في وسط البحار فإذا كثر القير ضربه الموج قطعة بعد قطعة وزن كل قطعة ألف من زائد وناقص. وحدّثني جوشن بام بن أبي بكر أبن سليمان قال: إذا غاص الإنسان على يمينه القير بقربه ينزل فم القربة على فم العين تملأ القربة ماء عذبا شبه الزلال. قلت: وكيف؟ قال: لان ما يخرج من العين إلاّ معه الماء الحار والماء الذي يخرج من القير حلوا شبه العافية. قال حكيم: إنّ القير في معدنه وما يحله ويسلسله على الموج إلاّ حرارة الماء تحله وتدفق الماء من تحته ويخرج إلى وجه الأرض والبحر، وكذلك قياس العنبر. وهو عين سيالة في بحار الخراب حيث لا عمارة فيه ولا سكن وتخرج بخرج عين القير بالنعت والصفة والله تعالى اعلم. صفة البحرين وهي جزيرة في صدر بحر فارس كما إنّ القلزم في صدر بحر الحبشة. ويقال انهم جزيرة في بحر مالح فوق بحر عذب فلأجل ذلك سمي البحرين. حدّثني جماعة من أهل البلاد قالوا: إذا غاص إنسان بين الماءين وشرب فشرب ماء عذب فتراه وأعلاه ماء مالح ملج اجاجا. وقال: ما سمى البحرين بحرين إلاّ لأجل البحر وأهلها العرب شبه البحر في كرمهم، أي بلاد تسمى البحرين بحر ماء وبحر خلق. وتسمى الجزيرة جزيرة أوال وبها ثلثنائة وستين قرية إمامية الذهب ما خلا قرية واحدة. ومأكولهم التمر والسمك من مأذي رائحة وطعم رفن. وقال آخرون: إنّ جزيرة أوال هي أوسط مغاص البحرين ولا أصفى ولا أكثر ماوية من لؤلؤه، وهي جزيرة في صدر الغبة وبر العرب وفارس مستدار حولها. كما قال: درست صورت تو ودريا دو جشم من ... أي دور مانده زدريا جكونئي تم كتاب تأريخ المستبصر بعون الله وحسن توفيقه ووافق الفراغ من زبره نهار السبت الثامن والعشرين من شهر العقدة الحرام سنة ١٠٠٢ من الهجرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام