← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه [١] تأليف أ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء» أستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ (١٢ مج) ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٥ - ٩٢٦٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان ديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ رقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ ردمك: ٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٥ - ٩٢٦٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) طبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م

стр. 3

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل [١]

стр. 4

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف دار السلام للنشر والتوزيع شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦ هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦ www.darussalampublishers.com E-Mail: darussalam@awalnet.net.sa E-Mail: riyadh@dar-us-salam.com العليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥ الملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١ السويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢ السويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦ جدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠ الخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١ المدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤ خميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨ ينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦ الكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥ الشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤ لندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨ نيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨ سيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢ فرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣ هيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١ ماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠ لاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢ كراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧ إسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣ انتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عرض المؤلف الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِ المُرْسَلينَ، وعلى آلهِ وَصَحْبِه أجمعينَ، أما بعدُ: فإنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه وفّقَ هذا العبدَ الضعيفَ لِتَصْنِيفِ كُتُبٍ مُتَنَوّعةٍ في التفسيرِ والحديثِ والفقهِ والعقيدةِ والأَدْيانِ وغيرها، والحمدُ للَّهِ على ذلك حمدًا كثيرًا، ثم وفّقني اللَّه تعالى لتَصْنِيفِ هذا الكتابِ المُباركِ وهو: "الجامعُ الكاملُ في الحديثِ الصحيحِ الشامل" موضوعُه: جَمْعُ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المرتبة على الموضوعات في ديوانٍ واحدٍ، وقد اسْتَغْرَقَ تأليفه عدَّة سنواتٍ مُتتَاليةٍ، عملتُ خِلالَها ليلَ نهارَ، مُنْقَطعًا عن الزِّياراتِ واللِّقَاءاتِ، تاركًا الأسْفَارَ والرِّحْلاتِ، مُعتذرًا عن عَدمِ حضورِ النّدواتِ والمُؤتمراتِ، ليكونَ هذا "الجامعُ" بإذن اللَّهِ تعالى منارًا للهُدى لمُحبِّي سُنةِ المصطفى ﷺ ، والسَّائرين على طريقتِه المُثْلى، ومُقْتَفي سيرتِه العطرةِ، ومُتّبعي أسوتِه الحَسَنَةِ. وقَدْ وَاجَهَني خلالَ العملِ صعوباتٌ عِدّةٌ، لا يُقدِّرُها إلا مَنْ قامَ بإعدادِ مَوْسُوعَةٍ عِلْميّةٍ مثلِ هذا، وَمَارَسَ عِلْمَ التخريجِ الذي يُعَدُّ من أَصْعَبِ العُلُومِ الإسلَاميّةِ؛ لأنَّ هذَا العِلْمَ يَحْتَاجُ إلى معرفةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وما يُقْبَل منه وما لا يُقْبَل، وعِلَلِ الحديثِ قادحةً وغيرَ قادحةٍ، ومعرفةَ الوَصْلِ والإرْسَال، والرَّفْعِ والوَقْفِ، والانْقِطَاعِ والإعْضَالِ، والتَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ، وَوُقُوعِ الشّذُوذِ والنَّكَارَةِ في الإِسْنَادِ وَالمتنِ، وَمَا رُوِيَ باللَّفْظِ وَالمَعْنَى وَغيرِهَا من العُلُومِ الحَدِيثيّةِ.

стр. 6

وَقَدْ يغترُّ بِظَاهرِ الإِسْنَادِ مِنْ لَا عِلْمَ لَهُ: أَنَّ أهلَ العِلْمِ وَالنَّقْدِ لَا يَكْتِفُونَ بِذَلِكَ، بَلْ يَتَتَبَّعُونَ الطُّرُقَ وَالْعِلَلَ، وَمَا يُقْبِلُ مِنْهَا وَمَا لَا يُقْبِلُ، وَيَدْرُسُونَّ أَحْوَالَ الرِّجَالِ، وَمُتُونَ الحَدِيثِ، ثُمَّ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفُ، وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ. لَقَدْ تَمَّ هَذَا العَمَلِ المُبَارَكُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ فِي دَارِ هِجْرَةِ المُصْطَفَى ﷺ التي تُسَمَّى أيضًا بِدَارِ السُّنّةِ، فِي جَوٍّ يَمْلَؤُهُ العِلْمُ وَالإيمَانُ فِي العَهْدِ السَّعُودي الزَّاهِرِ المَيْمُونِ. وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي بنِعْمَتِهِ تتمُّ الصَّالِحَاتُ. وَأَخِيرًا لَا بد أَنْ أَشْكُرَ كُلَّ مَنْ سَاهَمَنِي فِي إِنْجَازِ هَذَا العملِ المَبَاركِ مَادِّيًّا وَعِلْميًّا، سَائِلًا اللَّهَ أَنْ يَجْزِيَهُمْ جَمِيعًا خَيْرَ الجزاءِ، وَيُسَدِّدَ خُطاهم، ويُوفِّقَهم لما يُحِبُّ ويرضَى. وإِنّي لَا أَدّعي غاية الكَمَالَ؛ فَإِنَّ الكمالَ للَّهِ وحدَه، ولكنَّ الَّذِي تَمَّ إِنْجَازِهِ أَعْتبرُه عظيمًا فِي تَدْوِينِ السُنّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، مَعَ قِلَّةِ الوَسَائِلِ التي قَدْ تُؤَثِّرُ فِي إِتقانِ العَمَلِ وجَوْدتِه. ولعلّي أَستدرِكُ مَا فاتني فِي الطبعاتِ القادمةِ إِنْ شاءَ اللَّهُ تعَالى. كما أسألُ اللَّهَ أَن يَجْعَلَ هَذَا العَمَلَ المُبَاركَ خَالِصًا لوجهِه الكريمِ، وَسَبَبًا مِنْ أَسبابِ جَمْعِ كلمةِ الأُمّةِ عَلَى الكتابِ وَالسُّنّةِ التي دَعَا إليهما نبيُّنا وَحَبيبُنا وشفيعُنا ﷺ ، إنه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدَّعْوَاتِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وَصَحْبِه وَسَلَّمَ. تمَّ تحريرُه في ١٠/ ٧/ ١٤٣٦ هـ بالمدينة المنورة المؤلّف عفا اللَّه عنه

стр. 7

ذكر بعض المؤلفات العلمية والدعوية للمؤلف ١ - أَقْضِيَةُ رسولِ اللَّه ﷺ لابنِ الطلَّاع القُرطبي المتوفى سنة (٤٩٧ هـ). دراسة وتحقيق والاستدراك عليه. الطبعة الأولى في عام (١٤٠١ هـ)، نشر دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان. والطبعة الثانية في عام (١٤٠٢ هـ)، نشر دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان. والطبعة الثالثة في عام (١٤٣٤ هـ) مع مزيد من التحقيق، نشر مكتبة دار السلام بالرياض. قام بترجمة الكتاب لجنة من علماء باكستان إلى الأردية لحاجة القضاة والمحامين في المحاكم الشرعية؛ لأنَّ الكتاب يعتبر من أهمّ الوثائق القضائية في العهد النبوي الشريف. وطبع الكتاب بمدينة لاهور. في عام (١٩٨٧ م)، وفي عام (١٩٩١ م)، وفي عام (٢٠٠٢ م)، وبعدها عدة طبعات. ٢ - المَدْخَلُ إلى السُّنن الكُبْرى للإمام البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ). دراسة وتحقيق مع مقدمة مفصّلة لجهود الإمام البيهقي في خدمة السنة المطهرة. الطبعة الأولى في عام (١٤٠٤ هـ)، نشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت. الطبعة الثانية في عام (١٤٢٠ هـ)، نشر مكتبة أضواء السلف بالرياض. قام بترجمة الكتاب إلى الأُردية الشيخ الحكيم محمد يحيى خان، وطبع بمدينة لاهور عام (١٩٩٢ م). ٣ - أَمَالِي ابن مَرْدَويه المتوفى سنة (٤١٠ هـ). دراسة وتحقيق مع مقدمة مفصلة لجهود ابن مرديه في خدمة السنة المطهرة. الطبعة الأولى في عام (١٤١٠ هـ)، دار علوم الحديث بالإمارات العربية المتحدة.

стр. 8

٤ - فَتْحُ الغَفُور في وَضْع الأَيديْ على الصُّدُور. للعلامة الشيخ محمد حياة السندي المتوفى سنة (١١٦٣ هـ). دراسة وتحقيق. الطبعة الأولى في عام (١٤٠٩ هـ) بمصر. الطبعة الثانية في عام (١٤١٨ هـ) بباكستان. الطبعة الثالثة في عام (١٤١٩ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة. وقد طُبعتْ طبعات أخرى بدون عِلْمي. ٥ - التّمسُّك بالسُّنَّة في العقائدِ والأَحْكَامِ. تأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤١٧ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة. قام بترجمة الكتاب إلى الأردية الدكتور أبو الحسن طاهر محمود بن محمد يعقوب شيخ، الأستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد. نشرُ مكتبة دار السلام بالرياض، عام (١٤١٨ هـ)، وبعدها عدة طبعات. ٦ - مُعْجَمُ مصطلحاتِ الحَدِيثِ ولَطَائفِ الأَسَانيد. تأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤٢٠ هـ)، نشر أضواء السلف بالرياض. الطبعة الثانية في عام (١٤٢٥ هـ) مع زيادات مهمَّة، نشر أضواء السلف بالرياض. وقد أُخْبِرتُ بأنه طُبعَ أكثر من ثلاث طبعات بمصر بدون علمي. ٧ - المِنَّةُ الكُبْرَى شَرح السُّنَن الصُّغْرى للحافظ البَيْهقي. في تسعة مجلدات. الطبعة الأولى في عام (١٤٢٢ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. والطبعة الثانية في عام (١٤٢٦ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. ٨ - اليَهُوديّةُ والمَسِيحِيّةُ. تأليف. الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ) نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة. ٩ - فُصول في أديان الهند (الهِنْدُوسيةُ، والبُوذِيةُ، والجَيْنِيّةُ، والسِّيخيَّةُ). تأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤١٧ هـ) نشر مكتبة البخاري بالمدينة المنورة.

стр. 9

والطبعة الجديدة طبعت باسم "دراسات في اليَهودِيّةِ والمَسيحيّةِ وأديانِ الهِنْدِ" والطبعة الثانية في عام (١٤٢٢ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. والطبعة الثالثة في عام (١٤٣٤ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. والطبعة الرابعة في عام (١٤٢٩ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. والطبعة الخامسة في عام (١٤٣٤ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. والطبعة السادسة في عام (١٤٣٦ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض. ١٠ - دِرَاساتٌ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ. تأليف. الطبعة الأولى (١٤٠٢ هـ)، نشر الجامعة السلفية بالهند. والطبعة الثانية (١٤١٥ هـ) نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة. والطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ)، طُبِعَ في بيروت، عالم الكتب بدون علمي. والطبعة الرابعة (١٤١٩ هـ) نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة. والطبعة الخامسة (١٤٢٤ هـ) نشر مكتبة دار السلام بالرياض. ١١ - أبو هُرَيْرَةُ في ضَوْءِ مَرْوِيّاتِه. تأليف، وهو ترجمة هذا الصحابي الجليل الذي كان أحفظ من في دهره، والردّ على الطعون التي وُجِّهَتْ إليه بأسلوب علمي جديد شبه رياضي. الطبعة الأولى في عام (١٣٩٩ هـ)، نشر دار الكتاب المصري بالقاهرة. والطبعة الثانية في عام (١٤١٨ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة. ١٢ - تُحْفَةُ المُتَّقِيْنَ فيما صحَّ من الأَدْعِيةِ والأذْكَارِ والرُّقَى والطِّبِّ عن سَيِّدِ المُرْسَلِيْنَ (عليه أفضلُ الصلاةِ وأَزْكَى التَّسْلِيْمِ) الطبعة الأولى في باكستان عام (١٤٣٦ هـ). والطبعة الثانية في الهند عام (١٤٣٦ هـ). وهو قيد الطبع من عدة جهات أخرى.

стр. 10

وتُرْجِمَ إلى اللغة الأرديّة وهي قيد الطبع في مدينة دلهي. ١٣ - الجَامِعُ الكَامِلُ في الحديثِ الصحيحِ الشامل. موضوعه استقصاءُ الأحاديثِ الصحيحةِ مُبوّبةٌ في ديوانٍ واحدٍ. تأليف تم إنجازه وهو بأيديكم الآن. • * *

стр. 11

ثبت المؤلف الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فبناءً على طلب بعض الإخوة الكرام أذكر أثباتي إلى كتب الحديث وعلومه، لأن الإسناد من الدين كما قال كثير من أهل العلم: قال محمد بن سيرين (ت ١١٠ هـ): "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ): "ما ذهابُ العلم إلا ذهابُ الإسناد". وقال سفيان بن سعيد الثوري الكوفي (ت ١٦١ هـ): "الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاحٌ فبأيِّ شيءٍ يُقاتل؟ ". وقال عبد اللَّه بن المبارك المروزي (ت ١٨١ هـ): "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". وقال سفيان بن عيينة المكي - (ت ١٩٨ هـ) عندما قيل له حدِّثْهم بغير إسناد-: "انظروا إلى هذا، يأمرني أن أصعدَ فوقَ البيت بغير درجة! ". ولذا اهتمَّ علماء الحديث من بداية عصر الرواية باستعمال الإسناد في رواية الحديث اهتمامًا بالغًا لا نظير له في الأمم السابقة واللاحقة، وحرصًا على بقاء هذه السلسلة المباركة لا يزال علماء الحديث سائرين على هذا المنهج حتى في الأعصار المتأخرة في رواية كتب الحديث، فإن كلّ كتابِ حديثٍ له شجرة نسب إلى صاحبها، وها أنا أسوق شجرة نسبي إلى بعض كتب الحديث. ١ - إسنادي إلى الجامع الصحيح المختصر المسند من أمور رسول اللَّه ﷺ وسننه وأيامه، للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (١٩٤ هـ - ٢٥٦ هـ) . الحمد للَّه لقد قرأت صحيح البخاري بالكمال والتمام في عام (١٣٨٦ هـ) على

стр. 12

العلامة المحدث الشيخ الحافظ عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ) وهو قد حصل على القراءة والإجازة في عام (١٣٤٩ هـ) عن الشيخ أبي القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٧٣ هـ)، وقد حصل له الإجازة والقراءة عن ثلاثة من المحدثين أولهم أبو النعمان عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٥٧ هـ)، وثانيهم الشيخ الثبت أبو العلي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ) -صاحب تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي- وثالثهم الشيخ الثبت الحافظ عبد اللَّه ابن عبد الرحيم الغازيفوري (ت ١٣٣٧ هـ)، وقد حصل لهم الإجازة والقراءة عن الشيخ الثبت الإمام السيد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٢ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن الشاه عبد العزيز الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن أبيه الشاه ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي صاحب "حجة اللَّه البالغة" (ت ١١٧٦ هـ) وقال الشيخ ولي اللَّه: أخبرني الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني (ت ١١٤٥ هـ) قال: أخبرني والدي الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني (ت ١١٠١ هـ) قال: قرأت على الشيخ أحمد بن محمد القشاشي (ت ١٠٧١ هـ) قال: أخبرنا أحمد بن عبد القدوس الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ) قال: أخبرنا الشمس محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ) قال: أخبرنا زين الدين زكريا ابن محمد الأنصاري (ت ٩٣٥ هـ)، قال: قرأت على الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) بسماعه لجميعه على أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (ت ٨٠٠ هـ) بسماعه لجميعه على المسند المعمر أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (ت ٧٣٠ هـ) بسماعه على سراج الدين أبي عبد اللَّه الحسين بن المبارك الزبيدي (ت ٦٣١ هـ) بسماعه على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي الهروي (ت ٥٥٣ هـ) بسماعه على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (ت ٤٦٧ هـ) سماعا عن أبي محمد عبد اللَّه ابن أحمد بن حمويه السرخسي (ت ٣٨١ هـ)، عن أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف بن مطر الفربري (ت ٣٢٠ هـ) سماعا عن مؤلفه أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ﵀ (ت ٢٥٦ هـ)، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ)، عن حُميد بن أبي حُميد الطويل (ت ١٤٣ هـ)، عن أنس بن مالك

стр. 13

(ت ٩٣ هـ)، عن رسول اللَّه ﷺ : (من ثلاثيات البخاري). قال شيخنا عبد الواجد الرحماني: ثم حصل لي القراءة والإجازة في عام (١٣٥١ هـ) عن الشيخ أحمد اللَّه بن أمير القريشي -شيخ الحديث في دار الحديث الرحمانية بدلهي- (ت ١٣٦٢ هـ) بهذا السند عاليا بدرجة، أعني أن الشيخ أحمد اللَّه قد حصّل القراءة والإجازة عن الشيخ السيد نذير حسين الدهلوي. وبقية الإسناد كالإسناد المذكور. كما أن الشيخ أحمد اللَّه بن أمير القريشي أخذ أيضًا عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليمني (ت ١٣٢٧ هـ)، عن القاضي العلامة أحمد بن القاضي الحافظ محمد بن علي الشوكاني، عن أبيه (ت ١٢٥٠ هـ)، عن شيخه السيد العلامة عبد القادر بن أحمد الكوكباني، عن شيخه العلامة سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل، عن شيخه السيد أحمد بن محمد شريف الأهدل، عن شيخيه العلامتين عبد اللَّه بن سالم البصري المكي، وأحمد بن محمد النخلي المكي كلاهما عن الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني. وباقي السند كالسند المذكور أولا. فالواسطة بيني وبين النبي ﷺ أربعة وعشرون رجلا حسب ثلاثيات الإمام البخاري، وإليكم شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري.

стр. 14

شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ (ت ١٢ هـ) ١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) ٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ) ٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ) ٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ) ٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (ت ٣٨١ هـ) ٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (ت ٤٦٧ هـ) ٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (ت ٥٥٣ هـ) ٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (ت ٦٣١ هـ) ١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (ت ٧٣٠ هـ) ١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (ت ٨٠٠ هـ) ١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (ت ٩٣٥ هـ) ١٤ - محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ) ١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ) ١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (ت ١٠٧١ هـ) ١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (ت ١١٠١ هـ) ١٨ - محمد بن إبراهيم الكردي المدني (ت ١١٤٥ هـ) ١٩ - الشاه ولي اللَّه الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ) ٢٠ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ) ٢١ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٣ هـ) ٢٢ - السيد/ نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ) ٢٣ - أحمد اللَّه بن أمير القريشي (ت ١٣٦٣ هـ) ٢٤ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ) محمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء) [هذا الإسناد عالٍ بدرجةٍ إذْ بيني وبين النبي ﷺ أربع وعشرون واسطة]

стр. 15

شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ (ت ١١ هـ) ١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) ٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ) ٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ) ٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ) ٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (٣٨١ هـ) ٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (٤٦٧ هـ) ٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (٥٥٣ هـ) ٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (٦٣١ هـ) ١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (٧٣٠ هـ) ١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (٨٠٠ هـ) ١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) ١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (٩٣٥ هـ) ١٤ - محمد بن أحمد الرملي (١٠٠٤ هـ) ١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (١٠٣٨ هـ) ١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (١٠٧١ هـ) ١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (١١٠١ هـ) ١٨ - محمد بن إبراهيم الكردي المدني (١١٤٥ هـ) ١٩ - الشاه ولي اللَّه الدهلوي (١١٧٦ هـ) ٢٠ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (١٢٣٩ هـ) ٢١ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (١٢٦٢ هـ) ٢٢ - السيد/ نذير حسين الدهلوي (١٣٢٠ هـ) ٢٣ - أبو النعمان عبد الرحمن الأعظمي (١٣٥٧ هـ) ومحمد عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣ هـ) وعبد اللَّه عبد الرحيم الغازيفوري (١٣٣٧ هـ). ٢٤ - أبو القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٧٣ هـ) ٢٥ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (١٤٠٩ هـ) محمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء) [هذا الإسناد نازلٌ بدرجةٍ إذْ بيني وبين النبي ﷺ خمس وعشرون واسطة]

стр. 16

شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ (ت ١٢ هـ) ١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) ٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ) ٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ) ٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ) ٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (٣٨١ هـ) ٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (٤٦٧ هـ) ٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (٥٥٣ هـ) ٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (٦٣١ هـ) ١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (٧٣٠ هـ) ١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (٨٠٠ هـ) ١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) ١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (٩٣٥ هـ) ١٤ - محمد بن أحمد الرملي (١٠٠٤ هـ) ١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (١٠٣٨ هـ) ١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (١٠٧١ هـ) ١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (١١٠١ هـ) ١٨ - عبد اللَّه بن سالم البصري (١٣٥٧ هـ) وأحمد بن محمد النخلي المكي (١٣٥٧ هـ) ١٩ - أحمد بن محمد بن شريف الأهدل (١٢٣٩ هـ) ٢٠ - سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل ٢١ - عبد القادر بن أحمد الكوكباني (١٢٢٠ هـ) ٢٢ - محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) ٢٣ - أحمد بن محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٨١ هـ) ٢٤ - حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي (١٣٢٧ هـ) ٢٥ - أحمد اللَّه بن أمير القريشي (١٣٦٣ هـ) ٢٦ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (١٤٠٩ هـ) محمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء) [هذا الإسناد نازلٌ بدرجتين إذْ بيني وبين النبي ﷺ ست وعشرون واسطة]

стр. 17

٢ - إسنادي إلى الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج (ت ٢٦٠ هـ) الحمد للَّه لقد قرأت صحيح الإمام مسلم بالكمال والتمام على العلامة المحدث عبد السبحان بن محمد نعمان الأعظمي، وهو حصل الإجازة من الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ) في سنة (١٣٥١ هـ) وهو أخذ الإجازة عن الحافظ عبد المنان (١٣٣٣ هـ)، عن الشيخ عبد الحق البنارسي (ت ١٢٧٦ هـ) بمنى، عن الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ). والشوكاني سمعه من لفظ السيد العلامة عبد القادر بن أحمد من فاتحته إلى خاتمته، وهو يرويه عن جماعة منهم: شيخه العلامة محمد بن الطيب المغربي، وهو يرويه عن شيخه إبراهيم بن محمد الداعي، عن فاطمة الشهرزورية، عن الشمس الرملي، عن القاضي زكريا، عن أبي النعيم رضوان العقبي، عن الشريف أبي الطاهر محمد بن كويك، عن أبي الفرج عبد الرحمن المقدسي، عن أحمد بن عبد الدائم، عن محمد بن صدقة الحراني، عن فقيه الحرم محمد الفراوي، عن عبد الغافر، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري ﵀. وللعلامة الشوكاني أسانيد أخرى إلى الإمام مسلم ذكرها في كتاب: "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر". وللشيخ عبد المنان إجازة أيضًا عن السيد محمد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وله إجازة من الشيخ الشاه محمد إسحاق الدهلوي (١٢٦٢ هـ)، وله إجازة عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي (١٢٣٩ هـ)، وله إجازة عن الشيخ المحدث ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (١١٧٦ هـ)، عن شيخه أبي الطاهر محمد إبراهيم الكردي، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزاحي قال: أخبرنا الشيخ أحمد السبكي، عن النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن أبي الفضل الحافظ ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن علي بن أحمد بن البخاري، عن المؤيد الطوسي، عن أبي عبد اللَّه الفراوي، عن عبد الغافر الفارسي، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري ﵀.

стр. 18

شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ (ت ١١ هـ) ١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) (رقم الحديث في صحيح مسلم: (١٧٩١) ٢ - ثابت بن أسلم البناني (ت ١٢٧ هـ) ٣ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) ٤ - عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب (ت ٢٢١ هـ) ٥ - مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت ٢٦١ هـ) ٦ - إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ٣٠٨ هـ) ٧ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي (ت ٣٦٨ هـ) ٨ - أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ٤٤٨ هـ) ٩ - محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ٥٣٠ هـ) ١٠ - محمد بن صدقة الحراني ١١ - أحمد بن عبد الدائم. ١٢ - أبو الفرج عبد الرحمن المقدسي. ١٣ - الشريف أبو طاهر محمد بن كويك. ١٤ - أبو النعيم رضوان العقبي. ١٥ - الزين زكريا. ١٦ - الشمس الرملي ١٧ - فاطمة الشهرزورية ١٨ - إبراهيم بن محمد الداعي ١٩ - محمد بن الطيب المغربي ٢٠ - العلامة عبد القادر بن أحمد ٢١ - محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) ٢٢ - عبد الحق البنارسي (ت ١٢٧٦ هـ) ٢٣ - الحافظ عبد المنان (ت ١٣٣٣ هـ) ٢٤ - الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ) ٢٥ - الشيخ عبد السبحان بن نعمان الأعظمي محمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء) [في هذا الإسناد بيني وبين النبي ﷺ خمس وعشرون واسطة]

стр. 19

شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ (ت ١١ هـ) ١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) (رقم الحديث في صحيح مسلم: (١٧٩١) ٢ - ثابت بن أسلم البناني (ت ١٢٧ هـ) ٣ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) ٤ - عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب (ت ٢٢١ هـ) ٥ - مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت ٢٦١ هـ) ٦ - إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ٣٠٨ هـ) ٧ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي (ت ٣٦٨ هـ) ٨ - أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ٤٤٨ هـ) ٩ - محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ٥٣٠ هـ) ١٠ - المؤيد بن محمد الطوسي (ت ٦١٧ هـ) ١١ - علي بن أحمد بن البخاري (ت ٦٩٠ هـ) ١٢ - الصلاح بن أبي عمرو المقدسي ١٣ - أبو الفضل الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ١٤ - الزين زكريا ١٥ - محمد بن أحمد بن علي نجم الدين الغيطي (٩٨١ هـ) ١٦ - الشيخ أحمد السبكي ١٧ - الشيخ سلطان بن أحمد المزاحي (ت ١٠٧٥ هـ) ١٨ - إبراهيم الكردي (ت ١١٠١ هـ) ١٩ - أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي (ت ١١٤٥ هـ) ٢٠ - ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ) ٢١ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ) ٢٢ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٢ هـ) ٢٣ - السيد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ) ٢٤ - عبد المنان (ت ١٣٣٣ هـ) ٢٥ - الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ) ٢٦ - الشيخ عبد السبحان بن نعمان الأعظمي محمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء) [في هذا الإسناد بيني وبين النبي ﷺ ستّ وعشرون واسطة]

стр. 20

٣ - إسنادي إلى كتاب السنن لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) الحمد للَّه لقد قرأت سنن أبي داود بالتمام والكمال على المحدث الشيخ محمد ظهير الدين الرحماني في عام (١٣٨٥ هـ) وهو قد حصل له الإجازة والقراءة عن المحدث الشيخ عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري -صاحب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"- وهو حصل القراءة والإجازة والسماع من المحدث الشيخ أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري -صاحب "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"- ومن المحدث الشيخ أحمد اللَّه القريشي الدهلوي، وهما حصّلا القراءة والسماع والإجازة عن الشيخ نذير حسين الدهلوي، وهو حصّل القراءة والسماع الإجازة عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وهو يرويه عن شيخه أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ الحسن بن علي العجيمي، عن الشيخ عيسى المغربي، عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي، عن الشيخ بدر الدين حسن الكرخي، عن الحافظ جلال الدين السيوطي، عن الشيخ محمد بن مقبل الحلبي، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البخاري، عن أبي حفص عمر بن طبرزد البغدادي، عن أبي الوليد إبراهيم بن محمد ابن منصور الكرخي، وأبي الفتح مصلح بن أحمد بن محمد الدومي، كلاهما عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀. ولهما أعني -الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القريشي- إجازة برواية الكتب الحديثية وغيرها بل بجميع ما حواه "إتحاف الأكابر في إسناد الدفاتر" عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، عن شيخيه محمد بن ناصر الحسني الحازمي والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني كلاهما عن الحافظ محمد بن علي الشوكاني وهو يرويه بالسماع لجميعه من فاتحته إلى خاتمته من لفظ شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين بن

стр. 21

محمد المغربي، عن شيخه السيد قاسم بن محمد الكبسي، عن السيد هاشم بن يحيى الشامي، عن طه بن عبد اللَّه السادة، عن علي بن أحمد المرحومي، عن نور الدين علي الشبراملّسي، عن علي الحلبي، عن الشمس الرملي، عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، عن عبد الرحيم بن محمد المعروف "بابن الفرات"، عن عمر بن حسن المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن محمد بن طبرزد، عن إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀. إجازتي إلى كتب الحديث عامة الحمد للَّه لقد حصلت على الإجازة العامة في رواية الحديث من كبار العلماء شرقا وغربا، وها أنا أسوق أهمها: ١ - إجازة الشيخ العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري صاحب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح". لقد أجازني العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني ﵀ في عام (١٤٠٨ هـ) أن أروي عنه ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب المؤلفة في الحديث وأصوله، ورواية: "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح". وهو قد حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الشهير أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري مؤلف "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي" وعن المحدث الفقيه الشيخ أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، وهما يرويان عن الشيخ سيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الإمام الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه "الإرشاد إلى مهمات الإسناد". قال شيخنا عبيد اللَّه الرحماني: وقد أجازهما -يعني: الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القرشي- برواية جميع ما حواه "إتحاف الأكابر

стр. 22

بإسناد الدفاتر" من الكتب الحديثية وغيرها العلامة الشيخ حسينُ بنُ محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، وهو قد حصّل الإجازة برواية جميعه عن شيخه الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي، والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني، كلاهما عن الحافظ الإمام محمد بن علي الشوكاني مؤلف "إتحاف الأكابر" وباقي السند مكتوب فيه. ٣ - إجازة الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري رحمه اللَّه تعالى من محدّثي المدينة النبوية لقد أجازني الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري ﵀ في عام (١٤١٥ هـ) أن أروي عنه كل ما حواه ثبته: "إتحاف القاري بثَبَت الأنصاري" بأسانيده المذكورة في الثبت، وكان الشيخ حماد الأنصاري يخص بالذكر شيخه السيد قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني الذي أجازه بوصل أسانيده إلى جميع المؤلفات التي تضمنها الثبان: "الأمم" و"الإتحاف" من طريق شيخه محمد يحيى بن محمد أيوب بن قمر الدين، عن أبيه، عن الشاه عبد القيوم، عن الشيخ عبد الحي بن الشيخ هبة اللَّه الصديقي، عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن أبي أمه الشاه عبد العزيز الدهلوي بن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبيه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي بن حسن الكوراني، عن أبيه، عن الإمام صفي الدين أحمد بن محمد القشاشي المدني (ت ١٠٧١ هـ)، عن أبي المواهب أحمد الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ)، عن شيخه علي بن عبد القدوس. وكذلك أجازه -يعني الشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني- بوصل سنده عنه إلى إتحاف الأكابر للشوكاني من طريق شيخه عبيد اللَّه بن الإسلام السندي، عن حسين بن محسن الأنصاري من ذرية سعد بن عبادة، عن محمد بن ناصر الحازمي وعلي بن محمد الشوكاني صاحب "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر". ٣ - إجازة الشيخ العلامة عبد الرؤف الرحماني رحمه اللَّه تعالى لقد أجازني الشيخ عبد الرؤف بن نعمة اللَّه الرحماني ﵀ عام (١٤١٧ هـ) أن أروي عنه جميع ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب

стр. 23

المؤلفة في الحديث وأصوله، وهو حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الفقيه أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه "الإرشاد إلى مهمات الإسناد". ٤ - إجازة الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني رحمه اللَّه تعالى لقد أجازني الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني وهو قد أخذ الإجازة قراءة وسماعا عن الشيخ أحمد اللَّه الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه إسحاق الدهلوي، عن الشاه عبد العزيز، عن الشاه ولي اللَّه، عن محمد ابن إبراهيم أبي طاهر المدني، عن إبراهيم بن الحسن الكردي، عن أحمد بن محمد القشاشي، عن أحمد بن عبد القدوس الشناوي، عن محمد بن أحمد الرملي، عن زكريا الأنصاري، عن أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن عبد الرحيم بن حسين العراقي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن حسين بن مبارك الزبيدي، عن عبد الأول بن عيسى السجزي، عن عبد الرحمن بن مظفر الداودي، عن عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف الفربري، عن أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري. قال شيخنا عبد الغفار الرحماني: وشيخه أحمد اللَّه الدهلوي قد أخذ الإجازة أيضًا عن حسين بن محسن الأنصاري، عن أحمد بن محمد بن علي، عن محمد ابن علي الشوكاني، عن عبد القادر الكوكباني، عن سليمان بن يحيى، عن أحمد ابن محمد شريف الأهدل، عن عبد اللَّه بن سالم البصري، عن إبراهيم بن حسن الكردي، وباقي السند كالسند المذكور أولا. ٥ - إجازة الشيخ القاضي محمد الحافظ بن موسى حميد القاضي بمحكمة المدينة المنورة رحمه اللَّه تعالى لقد أجازني القاضي محمد الحافظ بن موسي حميد عام (١٤١٦ هـ) وهو أحد المدرسين بمدرسة العلوم الشرعية بالمدينة النبوية منذ عام (١٣٥٤ هـ) حتى عام (١٣٧٤ هـ)، ثم عُيّنَ قاضيا بالمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة مع قيامه بالتدريس في المسجد النبوي الشريف إلى أن بلغ قاضي تمييز كما ذكره رحمه اللَّه تعالى

стр. 24

في إجازته. وقال: ومن أشهر مشايخي السيد أحمد الفيض آبادي، والشيخ محمد عبد اللَّه المدني، والشيخ محمد الطيب الأنصاري، والشيخ رشيد بن أحمد الصديقي، والشيخ زكريا الكاندهلوي، والشيخ الطيب مدير دار العلوم ديوبند، والشيخ أمين الدين الطرابلسي، والملك إدريس السنوسي، والعلامة الشيخ الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة بتونس، والشيخ المحجوب، والشيخ الثعالبي، والشيخ الفاضل بن عاشور، والسيد حسين أحمد المدني. وإجازاتهم مذكورة في أثباتهم. ٦ - إجازة الشيخ محمد يونس بن شبير أحمد شيخ الحديث بمدرسة مظاهر العلوم سهارنفور (الهند) لقد أجازني الشيخ محمد يونس عام (١٤١٨ هـ) أن أروي عنه صحيح البخاري وصحيح مسلم وما صحت له روايته وبدأ إجازته بالحديث المسلسل بأولية السماع إلى الإمام سفيان بن عيينة إذ سمعه الشيخ محمد يونس من شيخه محمد زكريا الكاندهلوي من لفظه، وهو سمعه من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وهو سمعه من الشيخ عبد القيوم البرهانوي، وهو سمعه من الشاه محمد إسحاق، وهو سمعه من الشاه المحدث عبد العزيز الدهلوي، وهو سمعه من أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وبقية الإسناد كما هو مذكور سابقا، وهو أيضًا في كتاب الشاه ولي اللَّه: " الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين" إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال رسول اللَّه ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". ولي إجازات أخرى، هذه بعضُها: وعدد الإجازات التي منحتها لأساتذة الجامعات في العالم وطلابها بلغ نحو ستمائة إجازة عامة في رواية الحديث، ولكني توقفت الآن عن منحها إلا للطلاب الدارسين علي في المسجد النبوي، والحمد للَّه على هذه السلسلة المباركة في السنة المشرفة.

стр. 25

إجازتي في رواية الحديث المسلسل بالأولية لقد سمعتُ الحديث المسلسل بالأولية أولا من شيخي العلامة المحدث عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ)، كما سمع شيخنا عن شيخه أبي القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (١٣٧٣ هـ) هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ إسماعيل الفرياوي هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ الإمام حسين بن محسن الأنصاري اليماني (١٣٢٧ هـ)، عن الشيخ الإمام محمد بن ناصر الحازمي، عن شيخه القاضي محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٠ هـ)، عن شيخه عبد القادر بن أحمد، عن محمد بن حياة السندي، عن سالم بن الشيخ عبد اللَّه بن سالم البصري المكي، عن عبد اللَّه بن سالم البصري (١١٣٤ هـ)، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري (ت ١٠٧٧ هـ)، عن الشهاب بن أحمد بن محمد الشلبي (ت ١٠٢١ هـ)، عن يوسف بن زكريا الأنصاري، عن إبراهيم بن علي القلقشندي (ت ٩٢٢ هـ)، عن أحمد بن محمد الواسطي (ت ٨٣٦ هـ)، عن محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (ت ٧٥٤ هـ)، عن عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني (٦٧٢ هـ)، عن أبي الفرج بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، عن إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري (٥٣٢ هـ)، عن أبيه أبي صالح أحمد بن عبد الملك (ت ٤٧٠ هـ)، عن محمد بن محمد بن محمش الزيادي، عن أبي حامد محمد بن محمد البزّاز (٣٣٠ هـ)، عن عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم النيسابوري (ت ٢٦٠ هـ)، عن سفيان بن عيينة (ت ١٩٨ هـ)، -وإليه انتهى التسلسل- وهو رواه عن عمرو بن دينار (ت ١٢٦ هـ)، عن أبي قابوس مولي عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمرو (ت ٦٣ هـ) عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. قال شيخنا عبد الواجد: هذا الحديث هو أول حديث سمعته من شيخي وكل واحد من هولاء يقول: هو أول حديث سمعه من شيخه. وكذا أنا أول حديث سمعته من شيخي.

стр. 26

إسنادي إلى مد النبي ﷺ - مُدُّ النبي ﷺ له أهميةٌ كبرى في الشريعةِ الإسلامية، وقد توارث المسلمون المدّ المعدل من مدّ النبي ﷺ ، فقد عدّلتُ مدّي بمدّ شيخي عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري رحمه اللَّه تعالى، وهو قد عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أحمد اللَّه الدّهلوي، وهو عدّلَ مُدَّه بمُدّ الحافظ محمود البهوفالي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدِّ الشيخ محمد أيوب قاضي ولاية بهوبال، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أبي سليمان محمد إسحاق الدهلوي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ محمد رفيع الدين الدهلوي، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدِّ الحافظ محمد حيات الحنبلي قال: وأما سندُنا بالمد النبوي ﷺ فإني عدّلتُ مُدّي بالمُدّ الذي عدَّلَه شيخي أمير المحدثين أبو الحسن بن محمد صادق بالمُدّ الذي كتب عليه بالفضّة: "الحمدُ للَّه، أمرَ بتعديل هذا المُدّ المبارك مولانا أمير المسلمين أبو الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد بن مولانا أبي يوسف بن عبد الحق على المد الذي أمر بتعديله مولانا أبو يعقوب ﵀ على المُدّ الذي عَدَّلَ الحسين بن يحيى اليشكري، بمُدّ إبراهيم بن عبد الرحمن النجاشي، الذي عدَّلَه بمُدّ الشيخ أبي علي منصور بن يوسف القوَّاض، وكان أبو علي عدّل مُدَّه بمُدّ أبي جعفر أحمد بن علي ابن عربون، وعدّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ الفقيه القاضي أبي جعفر أحمد بن أَخْطَل، وعدَّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ خالد بن إسماعيل، وعَدَّلَ خالد بن إسماعيل مُدَّه بمُدّ أبي بكر أحمد بن حنبل، وعدَّلَ أبو بكر مُدَّه بمُدّ أبي إسحاق إبراهيم بن شنظير وبمُدِّ أبي جعفر بن ميمون وكانا عَدَّلَا مُدَّهُمَا بمُدِّ زيدِ بن ثابتٍ صاحبِ رسولِ اللَّه ﷺ . وهذا هو المُدُّ الذي قال النبي ﷺ في حقّه: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِي صَاعِنَا، وفي مُدِّنَا". رواه الشيخان -البخاري ومسلم- وأصحاب الحديث، وكان ﷺ يتوضأ بهذا المُدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ. وقال الحافظ محمد حيات: صاع أمير المسلمين أبي الحسن كان موجودًا في المدينة المنورة عند شيخنا، وقال: إنه كان ملكا من ملوك المغرب، وأخبرنا شيخُنا أن أحمد بن حنبل هذا غير الإمام المشهور أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل الشيباني صاحب المسند، والصاع أربعة أمداد بهذا المُدّ عند الشافعي ومالك وأحمد، وأما

стр. 27

عند أبي حنيفة فهو أربعة أمدادٍ بالمُدّ العراقي، وستَّة أمدادٍ بهذا المُدّ. وصلى اللَّه على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين. تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: هَكذَا وُجِدَ هَذَا المُدُّ المُعَدَّلُ في المَدينةِ المُنوّرةِ، وفِي إسنادِهِ رِجَالٌ لَمْ أَقِفْ عَلى تَرَاجِمِهِمْ، ولكنَّ المقاديرَ المتوارِثةَ لا تَزالُ بقدرِ هذا المُدِّ المُعَدّلِ تَقْرِيبًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. واللَّهُ تَعَالى أَعْلمُ بالصَّوابِ. • * *

стр. 28

مقدمة الجامع الكامل الحمد للَّه الذي أنزل القرآن، وتكفل بحفظه من عبث العابثين، وتحريف الغالين، وكيد الفاسقين، فقال اللَّه : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩]. وأرسل اللَّهُ رَسولَه محمدَ بنَ عبدِ اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه لبيان هذا القرآن العظيم فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٤] فكان بيانه لما أنزل إليه خطابًا، وفعلًا، وسكوتًا، فبيّن ﷺ كيف نصلِّي؟ ، وكيف نصوم؟ ، وكيف نحُجّ؟ ، وكيف نُزكّي؟ كما بيَّن ما هو الحلال وما هو الحرام كما بيّن مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وأعلن: "ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه"؛ لأن سنته ﷺ هي التي تفصل آيات الأحكام المجملة، وتُقَيِّدُ المطلقة، وتُخصِّصُ العمومَ فلا يمكن فهمُ القرآن بدون السنة، كما لا يُتصوَّر طاعة اللَّه بدون طاعة الرسول ﷺ ، وقد قرن اللَّه طاعتَه بطاعته فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ [سورة محمد: ٣٣]. ذكر طاعة رسول اللَّه ﷺ في كتاب اللَّه قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول ﷺ في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة النور: ٦٣]. أوجه السنة مع القرآن قال الحافظ ابن القيم ﵀: "والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون موافقة له من كل وجه. والثاني: أن تكون بيانًا لما أُريد بالقرآن وتفسيرها له. والثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تُعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ﷺ تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته،

стр. 29

وليس هذا تقديمها لها على كتاب اللَّه، بل امتثال لما أمر اللَّه به من طاعة رسوله ﷺ (١) " اهـ. فأوجب علينا أن نتبع أوامره، ونجتنب نواهيه فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧]. كتابة الحديث في القرن الأول بعد إذن النبي ﷺ - لقد أذنَ رسولُ اللَّه ﷺ بكتابة الحديث لما أمن من اختلاط القرآن بغيره، وقد ثبت أن أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث، منهم من كتب في حياة النبي ﷺ مثل: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وكان يعتزّ بالصحيفة التي كتبها عن رسول اللَّه ﷺ ويُسَمِّيهَا (الصَّادِقَة)، قال عبد اللَّه بن عمرو لمجاهد: "هذه الصادقة، فيها ما سمعتُه من رسول اللَّه ﷺ ، وليس بيني وبينه أحدٌ" (٢). وكان لأنس بن مالك صحيفة كان يُبْرزُها إذا اجتمعَ الناسُ (٣). وكذلك ثبتَ عن عليّ بن أبي طالب، وعمرو بن حزم وغيرهم أنهم كتبوا الحديثَ، ومنهم من كتب بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ، وعن هؤلاء الصحابة كتب التابعون مثل همام بن منبه، وبشير بن نهيك عن أبي هريرة، ووهب بن منبه عن جابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن جبير عن ابن عباس، ونافع عن ابن عمر، وغيرهم وهم مئات. وكان أنس بن مالك يقول لبنيه: يا بُنَيّ قيِّدوا هذا العلم. كتابة الحديث في القرن الثاني قبل أن ينقضي عصرُ الصحابةِ أمرَ أميرُ المؤمنين عمرُ بنُ عبد العزيز والي المدينة (ت ١٠١ هـ) أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت ١١٧ هـ) بجمع الأحاديث، وقال له: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، وبحديث عمرة بنت عبد الرحمن، فإني خشيتُ دروس العلم وذهابه. وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول اللَّه

стр. 30

- ﷺ فاكتبوه، فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله. وكذلك أمر الزهري وهو محدث المدينة (ت ١٢٤ هـ): انظرْ ما كان من حديث رسول اللَّه ﷺ فاكتبْه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء. يقول أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء، ومعه الألواح والصحف، يكتب كل ما سمع. وكان أبو قلابة (ت ١٠٤ هـ) يقول: الكتاب أحبّ إلي من النسيان. وكان قتادة بن دعامة البصري (ت ١١٧ هـ) يحث على كتابة الحديث، ويستدل بقوله تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]. وقال أبو المليح بن أسامة بن عمير (ت ١٠٨ هـ) يقول: يعيبون علينا، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾. هذه الآثار ذكرها الدارمي في مقدمة سننه. وما أن طلع القرن الثاني إلا انتشر الكُتّاب والمؤلفون في الديار الإسلامية ومن هؤلاء: ١ - مجاهد بن جبر (ت ١٠٢ هـ) بمكة عنده دفاتر عن تفسير القرآن. ٢ - قتادة بن دعامة البصري (ت ١١٧ هـ) بالبصرة. ٣ - أبو عبد اللَّه مكحول (ت ١١٨ هـ) بالشام، كان عنده كتاب فيه أحاديث السنن. ٤ - وهب بن منبه (ت ١١٤ هـ) باليمن. ٥ - عبد الملك بن جريج (١٥٠ هـ) بمكة. ٦ - معمر بن راشد (ت ١٥٣) باليمن. ٧ - محمد بن إسحاق (ت ١٥٣) بالمدينة. ٨ - سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦ هـ) بالبصرة. ٩ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت ١٥٧ هـ) بالمدينة. أَلَّفَ كتابًا سمَّاه "السنن"، وكذلك ألَّف "الموطأ"، وكان أكبر من موطأ مالك حتى قيل لمالك: ما الفائدة من تصنيفك؟ فقال: "مَا كانَ للَّهِ بَقِيَ". قال الدارقطني: "كان ابن أبي ذئب صنَّفَ "موطأ" فلمْ يُخْرِجْ". أي للناس، فضاعَ كتابُه في وقتٍ مبكّرٍ، وبقيتِ

стр. 31

الرواياتُ عنه في كتب الحديث. ١٠ - الأوزاعي (ت ١٥٨ هـ) بالشام. ١١ - زائدة بن قدامة (ت ١٦٠) بالكوفة، ألّف كتابا في السنن. ١٢ - سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ) بالكوفة، ألّف كتابا سماه: "الجامع". ١٣ - إبراهيم بن طهمان (ت ١٦٣ هـ) بخراسان، ألّف كتابا في السنن. ١٤ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) بالبصرة، له كتاب في الحديث. ١٥ - مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) بالمدينة ألّف "الموطأ". اهتمّ فيه بذكر أحاديث أهل المدينة، ومزجَه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومَن بعدهم. ١٦ - إسماعيل بن جعفر المدني (ت ١٨٠ هـ) جمع أحاديث شيوخه في جزء، وهو يشتمل على خمسمائة حديث تقريبًا. ١٧ - عبد اللَّه بن المبارك (ت ١٨١ هـ) بالخراسان، ألّف كتاب "الزهد". ١٨ - القاضي أبو يوسف (ت ١٨٢ هـ) بالكوفة، ألّف كتاب "الخراج". ١٩ - محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) بالكوفة ألّف كتاب "الآثار". ٢٠ - وكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ) ألّف كتاب "الزهد". ٢١ - عبد اللَّه بن وهب (ت ١٩٧ هـ) بمصر، ألّف كتابًا سماه: "الجامع". وغيرهم، وهم كثيرون. ومنهجهم في التدوين جمعُ حديث رسول اللَّه ﷺ مختلطًا بأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم. والمواد المكتوبة في القرنين الماضيين كانت كثيرة جدًّا فمن الصعب حصرُها. كتابة الحديث في القرن الثالث وهذه المواد العلمية المكتوبة وصلتْ إلى مؤلفي أوائل القرن الثالث وعلى رأس هؤلاء: ١ - محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب كتاب الأم. ٢ - أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب المسند.

стр. 32

٣ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) صاحب المصنف. ٤ - أسد بن موسي (ت ٢١٢ هـ) صاحب المسند. ٥ - الحميدي: عبد اللَّه بن الزبير (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند. ٦ - مسدد بن مسرهد البصري (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند. ٧ - سعيد بن منصور (ت ٢٢٨ هـ) صاحب السنن. ٨ - نعيم بن حماد (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المسند. ٩ - أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المصنف. ١٠ - إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) صاحب المسند. ١١ - أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) صاحب المسند. ١٢ - يحيى بن أبي عمر العدني (ت ٢٤٣ هـ) صاحب المسند. ١٣ - عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ) صاحب المسند. استفاد من هذه المواد المكتوبة مَنْ جاء بعدهم من المؤلفين في الحديث، وأشهرُهم على الإطلاق أصحابُ أمَّهاتِ الكتبِ، ومِنْ هذه الكتب، الأصولُ الستّةُ وهي: ١ - صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ). ٢ - صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ). ٣ - سنن أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ هـ). ٤ - وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت ٢٧٥ هـ). ٥ - وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) ٦ - وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - نسبة إلى "نسأ" مدينة بخراسان (ت ٣٠٣ هـ). ثم من جاء بعدهم مثل ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) صاحب الصحيح، وتلميذه ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) صاحب الصحيح وغيرهم، وهم كثيرون إلى جانب الحفظ والإتقان.

стр. 33

وقد وقفتُ على قصة تدلُّ على ذلك وهي ما وقعتُ بين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وبين شيخه محمد بن يحيى الذهلي: أن مرويات شيخه كانت عند مسلم مكتوبة. قال طاهر بن أحمد: "سألتُ مكّي بنَ عبدان لِمَ تركَ مسلمٌ حديثَ محمد بن يحيى؟ فقال: وافى داود الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيى بن محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج، فجرتْ لهم مسألةٌ تكلم فيها يحيى بن محمد بن يحيى، فزبره داود، وقال: اسكتْ يا صبي، ولم ينصره مسلمٌ، فرجع إلى أبيه، وشكا إليه داود، فقال محمد ابن يحيى: ومن كان في المجلس؟ قال: مسلم بن الحجاج، ولم ينصرني. قال: قد رجعتُ عن كل ما حدَّثتُه به. قال: فبلغَ مسلمًا قولُ محمد بن يحيى هذا، فجمعَ ما كتبَ عنه، وجعله في زنبيل، وحمله إلى داره، وقال: لا أروي عنك أبدا" (١). وفي رواية: "ثم بعثَ إليه بما كتب عنه على ظهرِ جمال" (٢). وكان المنهج السائد في تدوين الحديث في عصرهم وكذا قبلهم وبعدهم السماع أولًا من المؤلف، أو بإسناد متصل عن المصنف، إلا أنهم لا يذكرونه أثناء التأليف أسماء الكتب. وأوضح مثال على ذلك أن الإمام البخاري روي أحاديث "موطأ الإمام مالك" المرفوعة الصحيحة، عن شيخه عبد اللَّه بن يوسف التنّيسي، عن مالك، ولم يذكر اسم الموطأ في "جامعه". وقال أبو داود (٣): "وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك، ولا في كتاب وكيع إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب "السنن" من موطأ مالك بن أنس شيء صالح، وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة، وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق" انتهى.

стр. 34

يعني أنه عند تأليفه كتاب "السنن" أخذ عن هولاء العلماء الثلاثة: مالك وحماد ابن سلمة، وعبد الرزاق نحو الثلث، ولم يذكر أسماء كتبهم. وكذلك فعل المصنفون الآخرون فلم يذكروا في سياق الإسناد أسماء المواد المكتوبة مثل "الصحيفة الصادقة" لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و"صحيفة همام ابن منبه"، فظنَّ كثير من الباحثين والكُتَّاب غير المتخصصين في علم الحديث أن هذه الروايات وصلت إلى مصنفي القرن الثالث شفاهةً، وأبدوا التشكيك في صحتها، والأمر ليس كما ظنُّوا، بل أنها وصلتْ إليهم مكتوبة مع الحفظ والإتقان، وإثبات السماع بالأسانيد المتصلة، وبدون انقطاع. اتباع سنة النبي ﷺ في حياته وبعد مماته كانت سنة النبي ﷺ حجة، وواجبة الاتباع لمن سمعها منه ﷺ مباشرةً، وهم الصحابة الكرام، وأما غيرهم من التابعين وأتباعهم، ومن جاء بعدهم فحجة لهم من طريق الرواية كما بيّنتُ، فإذا كان المخبرون ثقات ضابطين وصحَّ الحديثُ فليس له إلا التسليم، وإلا يتعطل العمل بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧]. وبالمقابل إذا كان المخبرون ضعفاء متروكين، وجبَ طرحُ خبرِهم وذلك حسبَ درجاتهم في الجرح فيهم؛ لأن المسلمين أوجدوا علم الإسناد في فجر تاريخهم لمعرفة الصحيح من السقيم، فلم يتمكن هولاء أن يقولوا ما شاؤوا. استعمال الإسناد في النصف الأول من القرن الأول قال محمد بن سيرين (٣٣ هـ -١١٠ هـ): "كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، ليأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع، فإن القوم كانوا أصحاب حفظ وإتقان، ورُبَّ رجل -وإن كان صالحًا- لا يقيم الشهادة ولا يحفظها". وهو يُحدّث عن الماضي، وفيه ردٌّ على كل من يدعي أن ابتداء الإسناد كان في القرن الثاني، والمراد بالفتنة هي: ما وقع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في النصف الأول من القرن الأول، لأنها فرّقت الأمة إلى فرقتين أهل السنة وأهل البدعة، فكان من الواجب بعد ذلك، النظرُ في كل راوٍ من حيث القبول

стр. 35

والرد، والمحدثون لم يألوا جهدا في ذلك. قال البيهقي ﵀: "ومن أمعن النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة وما يُقبل من الأخبار، وما يُردّ، عَلِمَ أنهم لم يألوا جهدًا في ذلك حتى كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، والأب في ولده، والأخ في أخيه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، ولا تمنعه في ذلك شجنة رحمٍ، ولا صلة مالٍ" (١). وقد قيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون الذين تركت حديثهم خصماءك عند اللَّه؟ فقال: "لأن يكون هولاء خصمائي عند اللَّه أحبّ إليّ من أن يكون خصمي رسول اللَّه ﷺ يقول: لم حدّثت عني حديثا ترى أنه كذب؟ ". لأن الكذابين ما كانوا يبالون بوضع الإسناد للكلام الحسن، يقول محمد بن سعيد الشامي المصلوب: "إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأسا أن أُنشيء لها إسنادًا". قال النسائي: "الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بخراسان، ومحمد ابن سعيد بالشام". وكان المحدثون بالمرصاد للكذابين، فكشفوا أمرهم، وكان شعبة ﵀ شديدًا على الكذابين، كان يذهب إليهم ويقول لهم: لا تحدّث وإلا استعنت عليك بالسلطان. ويقال: إن أوَّلَ من كذبَ في حديثِ رسولِ اللَّه ﷺ هو عبدُ اللَّه بنُ سبأ اليهوديُّ كما قال الشعبيُّ، وله أتباع يقال لهم: السبائية، معتقدون ألوهية علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم عليٌّ بالنار في ضلالتهم (٢). قال عكرمة كما في صحيح البخاري (٦٩٢٢): أُتِيَ عليٌّ بزنَادِقة فأَحْرَقَهُمْ، فبلغَ ذلك ابنَ عبّاس فقال: لو كنتُ أنا لم أُحَرّقْهم لِنهْي رسول اللَّه ﷺ ، ولقتلتُهم لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ : "من بدَّلَ دينَهم فَاقْتُلُوهُ".

стр. 36

وهؤلاء الزنادقةُ مِنْ أتباعِ عبدِ اللَّه بنِ سبأ، وأخبارُ عبدِ اللَّه بنِ سبأ شهيرةٌ في التواريخِ، وهو من غلاةِ الزنادقةِ، وليستْ له روايةٌ في كتبِ الحديثِ. وللَّه الحمد. قيّض اللَّه رجالا في كل عصرٍ ومصرٍ لحفظ السنة لقد أراد اللَّه حفظ سنة المصطفى ﷺ ، فقيّض لها في كل عصرٍ ومصر رجالا أتقياء صالحين، أفنوا أعمارهم في جمع السنة وحفظها، فميّزوا الصحيحَ من الضعيفِ، والطيبَ من الخبيثِ، وألَّفوا في ذلك مؤلفات نفيسة في تراجم الرواة وأحوالهم جرحًا وتعديلًا، بلغ عندي أكثر من ثلاثمائة وخمسين كتابًا إلى عصر الحافظ ابن حجر، كما ألَّفوا المسانيد والجوامع والسنن، وأنواعًا أخرى من كتب الحديث، ولم يأت القرن الخامس إلا وكانت سنة رسول اللَّه ﷺ كلها محفوظة في المدونات الكبيرة والصغيرة. وهنا انتهى دور الرواية الذي عليه مدار صحة الحديث وضعفه، فمن جاء بعده بحديث ليس له أصول صحيحة، فيُنظر إليه بنظرة الغرابة. ولذا عُدَّ الاشتغالُ بعلم الحديث، وتحقيق معرفة الصحيح من السقيم من أفضل القربات، وأجلّ الطاعات تحقيقًا لقول النبي ﷺ : "تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسَّكتم بهما، كتاب اللَّه، وسنّة نبيّه" (١). ولقوله ﷺ : "إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه". ولقوله ﷺ : "نضّرَ اللَّهُ امرأً سمع منَّا حديثًا فأدَّاه كما سمعه، فرُبَّ مبلّغٍ أوعي من سامعٍ". وسيأتي تخريجه بالتفصيل في موضعه. قال الحافظ ابن حجر في مقدمة اللسان: "فإن خيرَ الأعمالِ الاشتغالُ بالعلم الديني، وأفضلُه وأعظمُه بركةً معرفةُ صحيحِ حديثِ رسولِ اللَّه ﷺ من مدخولِه، ومنقطعِه من موصولِه، وسالِمه من معلولِه، ولما خصّ اللَّهُ هذه الأمةَ المحمديةَ بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون". وكفا بهم شرفًا أنهم أكثر الناس صلاةً على حَبيبه ﷺ ، والاشتغالُ بسنته الشريفة، وتعظيمُها أعظم مرتبةً. وقد سُئل الإمامُ أحمد هل اللَّه في الأرض أبدال؟ قال: نعم، قيل: من هم؟ قال: إنْ لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فما أعرف للَّه أبدالا.

стр. 37

وسئل أيضًا عن الطائفة التي ورد في الحديث أنها "لا تزالُ منصورةً لا يضرُّها مَنْ خَذَلَها حتى تقومَ الساعةُ". فقال: إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟ . وكان الشافعي يقول: إذا رأيتُ أصحاب الحديث فكأنّي رأيتُ رسول اللَّه ﷺ . لأن سنته المباركة هي المفتاح لكتاب اللَّه الحكيم، وبها قامت دعائم الإسلام. لا يُقدم قولُ أحدٍ على قول رسول اللَّه ﷺ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٨ - ٩]. أمرَ اللَّهُ المؤمنين أن يعزّروا الرسولَ ﷺ ، والتعزير هو: النصرة مع التعظيم، وأن يوقّروه من التوقير، وهو: الاحترام والإجلال والإعظام. وفسَّرَ ابن عباس قوله تعالى في سورة الحجرات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] لا تقولوا خلاف الكتاب والسنّة. وقوله: "السنة" المراد بها الآن هي السنة الصحيحة، فإن كل حديث صحيح أصل برأسه، معتبر بحكمه في نفسه. وقد نصَّ العلماء كافة من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار على أنه إذا صحَّ قول الرسول ﷺ يجب المصيرُ إليه، كان الشافعي بالعراق يقول لأحمد بن حنبل: "اعلموني بالحديث الصحيح أصير إليه"، وفي رواية: "إذا صحَّ الحديثُ عن رسول اللَّه ﷺ فقولوا حتى أذهب إليه" يعني إذا صحَّ الحديث فلا يُقدّم عليه قولُ غيره كائنا مَنْ كان، وذلك من أعظم تعزيره وتوقيره. ذكر الأئمة الذين قاموا بتجريد الأحاديث الصحيحة ١ - الإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أول من قام بتجريد الصحيح من الجوامع، والموطآت، والمصنفات، والمسانيد، والأجزاء وغيرها التي كانتْ شاملةً الصحيحَ والضعيفَ بجميع أنواع الضعف مثل المرسل والمنقطع والمعضل والمدرج والمقلوب والشاذ، علاوةً على فتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم، هو: أمير

стр. 38

المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ﵀ (١٦٤ هـ - ٢٥٦ هـ) الذي انتقي "جامعَه" من ستمائة ألف حديث، إلا أنه لم يستوعب جميعَ الصحاح. يقول ﵀: "صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللَّه تعالى". ويقول أيضًا: "ما أدخلتُ في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لحال الطول" (١). وروى الإسماعيلي عنه أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما ترك من الصحيح أكثر". وعرض كتابه على حافظ زمانه أبي زرعة الرازي فقال: "كتابك كله صحيح إلا ثلاثة أحاديث" (٢). قال محمد بن حمدويه: "سمعتُ البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح. وقال له وراقه: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ فقال: لا يخفى عليّ جميع ما فيه، وصنّفتُ جميع كتبي ثلاث مرات" (٣) انتهى. يعني أنه كان يؤلّف الكتاب، ثم يخرجه للناس، ويعرضه على كبار أئمة الحديث، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد الكتابَ مرة ثانية، ثم يُخرجه للناس، ويعرضه على كبار الأئمة، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد النظر، ثم يُخرجه للناس مرة ثالثة، وهذا الذي قاله البخاري تدل عليه الروايات المتعددة للجامع الصحيح، بلغ عددُها أكثر من إحدى عشرة رواية، وأشهرها رواية أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ) الذي يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، ما بقي أحدٌ يرويه غيري".

стр. 39

قلت: هذا حسب علمه، وإلا فقد روى غيره أيضًا مِمّن تأخرتْ وفاتُه عنه. قال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدّث عن البخاري بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة، وكان ثقة، توفي سنة (٣٢٩ هـ). وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى صحيحَ البخاري جماعةٌ: منهم: الفربري (ت ٣٢٠ هـ)، وحماد بن شاكر (ت ٣١١ هـ)، وإبراهيم بن معقل النسفي (ت ٢٩٥ هـ) (وبنى عليها الخطابي شرح البخاري)، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفي. وفي هذه الروايات من الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، وأتمّ الروايات هي رواية الفِربري كما قال الحافظ ابن حجر وغيره. قلت: هذه الرواية هي المنتشرة في الشرق والغرب، وهي التي وصلت إلى اليونيني البعلبكي الحنبلي (٦٢١ - ٧٠١ هـ). قال تلميذه أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت ٧٣٣ هـ): "اعتني بصحيح البخاري من سائر طرقه، وحرَّرَ نسختَه تحريرًا شافيًا، وجعل لكل طريق إشارةً، وكتب عليه حواشي صحيحةً، وقد نقلتُ صحيح البخاري من أصله مرارًا سبعة، وحرَّرتُه كما حرّرَه، وقابلتُ بأصله وهو أصل سماعي على الحجار ووزيره" (١) اهـ. وهي من أصحّ نسخ صحيح البخاري. فكان البخاري ﵀ وضع أساسا لجميع الأحاديث الصحيحة، ولكنّه لم يستوعِبْ، فكان الواجب على علماء الإسلام عموما، وعلى علماء الحديث خصوصًا أن يُكَمِّلوا ما بدأ به البخاري ﵀، إلى جانب شرحه، وتهذيبه، والتعليق عليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ما في الكتب المصنفة المبوّبة كتابٌ أنفعُ من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، لكن هو وحده لا يقوم بأصول العلم، ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحّر في أبواب العلم إذْ لا بُدَّ من معرفة أحاديث أُخَر، وكلام أهل الفقه، وأهل العلم في الأمور التي يختصّ بعلمها بعض العلماء" (٢).

стр. 40

قلت: ليس المراد من هذا العدد الذي ذكره الإمام البخاري وما يقال للإمام أحمد، متون الأحاديث، وإنما المقصود منه تكرار الأسانيد، والزيادات الواردة في متن حديث واحد، وأقوال الصحابة والتابعين، كما قال الحافظ البيهقي وغيره (١). قال الذهبي تعليقا على قول أبي زرعة لعبد اللَّه بن أحمد: "أبوك يحفظ ألف ألف حديث. فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب". قال: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد اللَّه (أحمد بن حنبل)، وكانوا يَعُدُّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فُسِّرَ، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك" (٢). وكذلك ما نُسِبَ إلى أبي هريرة بأن عدد أحاديثه بلغَ (٥٣٧٤) حديثًا، فإنَّ هذا العدد يحمل على تكرار الأسانيد. انظر للتفصيل كتابي "أبو هريرة في ضوء مروياته" الطبعة الجديدة. قوله: "وتركت من الصحاح لحال الطول" يشهد لقوله هذا عمل الترمذي في "السنن" و"العلل الكبير"، فإنه كثيرا ما ينقل حكم البخاري على الحديث بالصحة أو الحسن، كما أنه حكم على بعض الأحاديث بالصحة في كتابه "التاريخ الكبير"، وهذه الأحاديث غير موجودة في "صحيح البخاري". وجميع ما في جامعه من الأحاديث المسندة والمتابعات والمعلقات بالتكرار تسعة آلاف واثنان وثمانون (٩٠٨٢) حديثًا كما قال الحافظ ابن حجر (٣)، والمسند الموصول منها بلا تكرار ألفان وستمائة وحديثان (٢٦٠٢). ٢ - ثم تلاه تلميذه مسلم بن الحجاج القشيري (٢٠٦ هـ -٢٦١ هـ) وهو الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْد بن كوشاذ القشيري النيسابوري. قال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخاري، ومسلم بنيسابور (٤).
следующие страницы →