← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة، فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأمّا عليٌّ، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدّقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة! "هل رأيت من شيء يريبك؟ ". قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أَغمِصه، غير أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: "يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي"، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا، يا رسول الله! أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج (وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه) وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبتَ لعمرُ الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد -، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا، فسلّم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ -

стр. 7247

حين جلس، ثم قال: "أما بعد؛ يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه". قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عنّي فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة! أما الله، فقد برّأك". قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله . قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: "ماذا علمت أو رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت

стр. 7248

إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرت الحديث. • عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذلك وتلا - تعني القرآن -، فلما نزل من المنبر، أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدهم. حسن: رواه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد (٢٤٠٦٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٧٤) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. وصرّح ابن إسحاق عند البيهقي. وزاد: رموها بصفوان بن المعطل السلمي. وصرّح النفيلي أن الرجلين هما حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة. وقال: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش. رواه أبو داود (٤٤٧٥) عن النفيلي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر عائشة، كما قال أبو داود. وقد جاء التصريح بأسمائهم أيضا في حديث أبي هريرة الآتي. • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيما لأبي بكر، وفي عياله. فلما رجعت عائشة لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف من الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوة، - أحسبه قال: - فيحمله، قال: فنظر، فإذا عائشة، فغطى - أحسبه قال: - وجهه عنها، ثم أدنى بعيره منها. قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولا - أو قالوا فيه - ثم ذكر الحديث حتى انتهى. قال:

стр. 7249

وكان رسول الله ﷺ يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: "كيف تيكم؟ ". حتى جاء يوما، فقال: "أبشري، يا عائشة! فقد أنزل الله عذرك". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. قال: وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ قال: فحدّ رسول الله ﷺ مسطح وحمنة وحسان. حسن: رواه البزار (٨٠١١) واللفظ له، وأبو يعلى (٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٩) كلهم من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن خليفة البكراوي، وشيخه محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - فكلاهما حسن الحديث. • عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة. قالت: أخشى أن يثني عليّ. فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ، ومن وجوه المسلمين. قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت. قال: فأنتِ بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى عليّ، ووددت أني كنت نسيا منسيا. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره. • عن مسروق قال: دخلت على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يُشبِّب بأبيات له، فقال: حصان رزان ما تزن بريبة ... صبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: فأي عذاب أشدّ من العمى؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ﷺ . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٨) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر. • عن عائشة قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا

стр. 7250

رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان: هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف؟ . حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ١٩٣) عن الحسن بن قزعة، حدثنا مسلمة بن علقمة، حدثنا داود - يعني ابن أبي هند -، عن عامر، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن من أجل الحسن بن قزعة وشيخه مسلمة بن علقمة، فإنهما حسنا الحديث. • عن عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قالت: عبد الله بن أبي ابن سلول. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٩) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وعبد الله بن أبي ابن سلول سعى في الفتنة، وكان محركها الأول، ولكنه لم يقذف صراحة، ولذلك لم يُقم عليه حد القذف. ٥ - باب قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ • عن عائشة كانت تقرأ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وتقول: الوَلَقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم من غيرها بذلك؛ لأنه نزل فيها. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٤) عن يحيى، حدثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة (وهو عبد الله بن عبيد الله)، فذكره. الولق: الإسراع في الكذب. والقراءة المشهورة: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".

стр. 7251

متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٥٠: ٢٩٨٨) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ٦ - باب قوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ • عن عروة: أن عائشة حدثته بحديث الإفك، وقالت فيه: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته، وقالت: يا أبا أيوب! ألم تسمع بما تحدّث الناس؟ . قال: وما يتحدثون؟ فأخبرته بقول أهل الإفك، فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، قالت: فأنزل الله : ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾. حسن: رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٣٥) عن أبي عبد الرحمن بن أبي حامد العدل، قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت عطاء الخراساني، عن الزهري، عن عروة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عطاء الخراساني، فإنه حسن الحديث. وقد نقم عليه كثرة الإرسال، فقد نص ابن معين وابن حبان وغيرهما أنه لم يلق أحدا من الصحابة، وأما كونه وصف بالتدليس كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. فهذا لم أقف على أحد من المتقدمين من قال بذلك، وقد يكون وصفه بالتدليس بمعنى الإرسال. ٧ - باب قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ • عن عائشة قالت في حديث طويل: قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا ... الحديث: متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن

стр. 7252

عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة فذكرته. فمن حلف أنه لا يفعل خيرا فعليه أن يكفر عن يمينه، ويفعل الخير ولا يتركه من أجل اليمين، كما جاء في الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بيمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير". صحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٢: ١٦٥٠) من طريق مالك به مثله. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب الأيمان. ٨ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ • عن عائشة قالت: رميت بما رميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينما رسول الله ﷺ عندي جالس، إذ أوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه، وقال: "يا عائشة! أبشري، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ حتى بلغ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢١) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. وقذف المؤمنات من كبائر الذنوب، كما جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ . قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.

стр. 7253

٩ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ • عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فضحك، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ ". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدا لكُنَّ وسُحقا. فعنكُنّ كنتُ أناضل". صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٩) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في حديث رؤية الرب يوم القيامة - وجاء فيه: "ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ؟ ، فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعذِر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه". صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. ١٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾ أي: أمر الله عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم إلا بعد الاستئذان، وقد جاء في بيان شرعية الاستئذان وآدابه أحاديث كثيرة، منها: • عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى، كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت فقال: ما منعك؟ . قلت: استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، وقال رسول الله ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له، فليرجع". فقال: والله لتقيمنّ عليه ببينة. أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ ، فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٥) - واللفظ له -، ومسلم في الآداب (٢١٥٣)

стр. 7254

كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا واللهِ يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال: فذكره. • عن جابر بن عبد الله يقول: أتيت النبي ﷺ في دَينٍ كان على أبي، فدققت الباب، فقال: "من ذا؟ ". فقلت: أنا. فقال: "أنا أنا". كأنه كرهها. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٠)، ومسلم في الآداب (٢١٥٥) كلاهما من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول: نذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم". وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور. حسن: رواه أبو داود (٥١٨٦)، وأحمد (١٧٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٨) كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرح في هذا الحديث، وتوبع أيضا. رواه أحمد (١٧٦٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٣٧) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، ومن طريق يحيى بن سعيد العطار (٨٤٣٨) ثلاثتهم جميعا عن محمد بن عبد الرحمن به نحوه. ١١ - باب قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ أي: أن الله أمر عباده بغض البصر وعدم النظر إلى المحارم، فإن وقع البصر على محرم من غير قصد، فيجب أن يصرفه عنه، كما جاء في الصحيح: • عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، قال: فذكره. • عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة". حسن: رواه أبو داود (٢١٤٨)، والترمذي (٢٧٧٧)، والحاكم (٢/ ١٩٤)، والبيهقي (٧/ ٩٠)،

стр. 7255

وأحمد (٢٢٩٧٤)، والطحاوي في مشكله (١٨٦٦) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره. وشريك هو ابن عبد الله النخعي وهو سيئ الحفظ، إلا أنه لم يخطئ في هذا الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب النكاح. • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إياكم والجلوس على الطرقات". فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: "فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها". قالوا: وما حق الطريق؟ . قال: "غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر". متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٦٥)، ومسلم في اللباس (٢١٢١) كلاهما من طريق أبي عمر حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كُتِب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوي، ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج، ويكذبه". صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٧: ٢١) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أبو داود (٢١٥٢) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده، وزاد فيه: "والفم يزني، فزناه القبل". وإسناده حسن. قوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾. • عن سهل بن سعد، عن رسول الله ﷺ قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". صحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. • عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: "إن استطعت أن لا يرينها أحد، فلا يرينها". قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "الله أحق

стр. 7256

أن يستحيا منه من الناس". حسن: رواه أبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩، ٢٧٦٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠)، والبيهقي (١/ ١٩٩) كلهم عن بهز بن حكيم به. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم، وأبيه حكيم بن معاوية، فإنهما صدوقان. ١٢ - باب قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ أي: أمر الله النساء المؤمنات بِغضِّ البصر عن نظرة الإعجاب والشهوة والفتنة دون نظر الحاجة والضرورة والرؤية العامة. وأما ما روي عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله ﷺ ، وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي ﷺ : "احتجبا منه". فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى، لا يُبصِرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبي ﷺ : "أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ ". فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٩٧ - ٩١٩٨)، وأحمد (٢٦٥٣٧)، وابن حبان (٥٥٧٦) كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: فذكرته. ونبهان مولى أم سلمة في عداد المجهولين، ولا يعلم له متابع. وقال أحمد: "نبهان روى حديثين عجيبين". وذكر هذا الحديث منهما. وهو حديث مخالف لأحاديث أخرى صحيحة، منها حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (١٤٨٠) أن النبي ﷺ قال لها في حديث طويل: "اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني ... ". الحديث. ولا يصح تخصيص هذا الحديث بأمهات المؤمنين؛ لأنهن أيضا كن ينظرن إلى الرجال عند الخروج من البيت، وفي المسجد، وفي السفر، والحج غيرها. وقوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. • عن عائشة قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ

стр. 7257

بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. شققن مُروطَهن، فاختمرن بها. وفي رواية: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٨)، فقال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. وهذا في الظاهر معلق ولكنه محمول على الاتصال عند الجمهور لأن أحمد بن شبيب الخبطي من شيوخه، والرواية الثانية عند البخاري في التفسير (٤٧٥٩) عن أبي نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته. • عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة، قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإنّي والله ما رأيتُ أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول الله ﷺ الصبح معتجرات كأنّ على رؤوسهن الغربان. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧٥) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة، قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وهو مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي، المعروف بالزنجي، وشيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنهما حسنا الحديث. ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان به مختصرا. ورواه أبو داود (٤١٠١) من وجه آخر عن معمر، عن ابن خثيم به نحوه، إلا أن فيه أم سلمة بدل عائشة، ولعل صفية بنت شيبة سمعت من كلتيهما: عائشة وأم سلمة ﵄. وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ذلك للضرورة وكثرة الدخول والخروج على سيدته. • عن أنس أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى، قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك". حسن: رواه أبو داود (٤١٠٦) عن محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميح سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس، فذكره.

стр. 7258

وإسناده حسن من أجل أبي جميح سالم بن دينار، فإنه حسن الحديث. ووثقه ابن معين. وقال أحمد: "أرجو أن لا يكون به بأس". ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٥٢) من طريق سلام بن أبي الصهباء، ثنا ثابت به نحوه. وسلام بن أبي الصهباء مختلف فيه، ولكنه لا بأس به في المتابعات. قال أحمد: "إنه حسن الحديث". وقال ابن عدي بعد ذكر عدة أحاديث له، ومنه هذا الحديث: "أرجو أنه لا بأس به". وقوله: ﴿التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ أي: الذين ليس عندهم شهوة بالنساء، ولا معرفة بمفاتنهن، وإلا يُمنعون من الدخول عليهن ولو كان مخنثا، كما جاء في الصحيح: • عن أم سلمة: أن مخنّثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية! إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال: فسمعه رسول الله ﷺ ، فقال: "لا يدخل هؤلاء عليكم". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. • عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث، فكانوا يعدّونه من غير أولي الإربة. قال: فدخل النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، قال: "إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان". فقال النبي ﷺ : "ألا أرى هذا يعرف ما ههنا، لا يدخلنّ عليكن". قالت: فحجبوه. صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته. ورواه أبو داود (٤١١٠) من وجه آخر عن الأوزاعي، عن الزهري به، وزاد فيه: فقيل: يا رسول الله، إنه إذن يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين، فيسأل، ثم يرجع. وإسناده صحيح. الذين ذكروا في هذه الآية الكريمة من المحارم وغيرهم إنما ذكروا لكثرة دخولهم عليهن، ولم يذكر فيها الأعمام والأخوال مع أنهم أيضا من المحارم؛ لأنهم في الغالب يعيشون في مكان آخر، ولا يضطرون إلى كثرة الدخول عليهن. وقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. • عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني

стр. 7259

أتوب في اليوم إليه مائة مرة". صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٤٢: ٢٧٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغرَّ - وكان من أصحاب النبي ﷺ يحدث عن ابن عمر، قال: فذكره. ١٣ - باب قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة كلهم حقٌّ على الله عونهم: الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف". حسن: رواه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وأحمد (٧٤١٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠)، والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث. وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال" فالصواب أنه مرسل، والكلام عليه مبسوط في كتاب النكاح. ١٤ - باب قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾ قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: أمرهم الله تعالى بالتعفف والكف عن المحرم، وقد أرشدهم النبي ﷺ إلى الصوم، كما جاء في الصحيح: • عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٥)، ومسلم في النكاح (١: ١٤٠٠) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني إبراهيم (وهو النخعي)، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وقوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. • عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا

стр. 7260

شيئا، فأنزل الله ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ لهن ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وفي لفظ عنه: أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها مُسَيكةٌ، وأخرى يقال لها: أُمَيمة. فكان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ ، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. صحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٩) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره. واللفظ الثاني (٢٧: ٣٠٢٩) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به. • عن جابر قال: جاءت مسيكة - أمة لبعض الأنصار - فقالت: إن سيدي يُكرِهني على البغاء، فنزل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. حسن: رواه أبو داود (٢٣١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠١)، والحاكم (٢/ ٣٩٧) كلهم من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير، فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وفي معناه ما روي عن ابن عباس في قول الله ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن أبي، كانت عنده جارية، فكان يُكرهها على الزنا، فأنزل الله ﵎: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. رواه البزار في مسنده (٥١٢٠) عن إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: نا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وفي إسناده عطاء بن السائب، وكان اختلط. وقد روى عنه خالد الطحان بعد اختلاطه. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٨٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٤) كلاهما من طريق سليمان بن داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت لعبد الله بن أبي جارية تزني في الجاهلية، فلما حرّم الزنى قال: ألا تزنين؟ . قالت: لا، والله لا أزني أبدا، فنزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. وفي الإسناد سماك بن حرب، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذه منها. وفي الآية الكريمة نهي عن إجبار الإماء على الفواحش للكسب، فإنه حرام، كما جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة قال: نهى النبي ﷺ عن كسب الإماء. صحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٣) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محمد بن

стр. 7261

جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٥١٥٩) من حديث شعبة بإسناده، وزاد في آخره: "مخافة أن يبغين". فإن كانت هذه الزيادة محفوظة فالمراد هنا الزنا، لا مطلق العمل. • عن أبي مسعود الأنصاري أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٦٨) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري، فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢٢٣٧)، ومسلم في المساقاة (٣٩: ١٥٦٧) كلاهما من طريق مالك به. ١٥ - باب قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الحسي والمعنوي. وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور، وبه استنار العرش والكرسي، والشمس والقمر وغيرها. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والهدي والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره لتراكمت الظلمات. قاله الشيخ السعدي. • عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت مالك السماوات والأرض ... ". متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوس، سمع ابن عباس، فذكره. وقوله: ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ أي: الزيتون شجرة مباركة، يؤكل زيتها ويدهن به، كما جاء في الحديث. • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا الزيت، وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة".

стр. 7262

حسن: رواه الترمذي (١٨٥١)، وابن ماجه (١٣١٩)، والحاكم (٤/ ١٢٢)، والضياء في المختارة (٨٣، ٨٢) كلهم من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأطعمة. وقوله: أي: أنها في مكات مرتفع واسع، لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف ولا يواريها شيء، ويأتيها الشمس من أول النهار إلى آخره. وذلك أجود لزيتها وصفائه ونقائه. وقوله: أي: يرشد الله إلى هدايته من يختارهم من عباده ويوفقهم لها. كما جاء في الحديث: • عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ". فلذلك أقول: جفّ القلمُ على علم الله . حسن: رواه الترمذي (٢٦٤٢) عن الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها. وقال الترمذي: "حديث حسن". والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. ١٦ - باب قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: أمر الله ببناء المساجد ورفعها وعمارتها بذكر الله والصلاة وقراءة القرآن فيها. وقد جاء في ذلك أحاديث منها: • عن محمود بن لبيد: أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحجوا أن يدعه على هيئته. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدا لله، بنى الله له في الجنة مثله". متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٥٣٣: ٢٥) من طريق الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمود بن لبيد به، فذكره. ورواه الشيخان - البخاري في الصلاة (٤٥٠)، ومسلم كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدثّه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني، أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى

стр. 7263

مسجد الرسول ﷺ : إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي ﷺ يقول: "من بنى مسجدا". قال بكير: حسبت أنه قال: "يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة". • عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ومن بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة". صحيح: رواه أحمد (١٢٦)، وابن ماجه (٢٧٥٨، ٧٣٥)، وابن أبي شيبة (١٩٩٠٢)، والحاكم (٢/ ٨٩) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة. • عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله: مه مه. قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُزرِموه، دعوه" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنّه عليه. متفق عليه: رواه مسلم في الطهارة (٢٨٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك - وهو عم إسحاق -، قال: فذكره. ورواه البخاري في الوضوء (٢١٩) من وجه آخر عن إسحاق به نحوه مختصرا. وقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ فيه إعلام بأن الرجال هم عمار المساجد، وأما المرأة فصلاتها في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد، كما جاء في الحديث: • عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي". قال: فأمرت، فبُنِيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله .

стр. 7264

حسن: رواه أحمد (٢٧٠٩٠)، وابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد فذكرته. وعبد الله بن سويد الأنصاري لم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع، فقد رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٢) كلهم من طريقين عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد، عن أبيه، عن جدته أم حُميد، فذكرت مثله. وبهذه المتابعة يرتفع إلى الحسن لغيره. ١٧ - باب قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: أمر الله بطاعة الله وطاعة الرسول ﷺ ، وفيه جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها: • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٧)، ومسلم في الإمارة (٣٣: ١٨٣٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ أي: على الرسول ما كلف به من الدعوة وتبليغ الرسالة، وعليكم ما كلفتم به من الإجابة والقبول والطاعة لله وللرسول ﷺ ، وهكذا الشأن بين الراعي والرعية، فكل يؤدي ما كلف به كما جاء في الحديث: • عن وائل الحضرمي قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ ، فقال. يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ . فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم. وفي رواية: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله ﷺ ، فذكر مثله. صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٦) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، قال: فذكره. والرواية الثانية أخرجها مسلم من وجه آخر عن شعبة به.

стр. 7265

١٨ - باب قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ • عن أبي بن كعب قال: لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحد، فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ إلى ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني بالنعمة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٠٢٥)، والحاكم (٢/ ٤٠١)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٤١ - ٣٤٢)، والمقدسي في المختارة (١١٤٥ - ١١٤٦) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين، وأبيه، والربيع بن أنس، فكلهم حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ قال: "بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب". حسن: رواه أحمد (٢١٢٢٠)، وصححه ابن حبان (٤٠٥)، والحاكم (٤/ ٣١١)، والمقدسي في المختارة (١١٥٤) كلهم من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الربيع بن أنس، فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". • عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ﷺ ، إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا قطع السبيل، فقال: "يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ ". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: "فإن طالمت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله". قلت: فيما بيني وبين نفسي، فأين دُعَّار

стр. 7266

طيئ الذين قد سعّروا البلاد؟ "ولئن طالت بك حياة لتُفتَحنّ كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا، فيبلّغك. فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ . فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلا جهنم". قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشقة تمرة، فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ : "يُخرِج ملء كفه". صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحِلّ بن خليفة، عن عدي بن حاتم فذكره. وقوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. • عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير، فقال: "يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده. وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا" فقلت. يا رسول الله، أفلا أبشّر به الناس؟ قال: "لا تُبشّرهم، فيتكلوا". متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم في الإيمان (٣٠/ ٤٩) كلاهما من حديث أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، فذكره. ولفظهما سواء. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان. وما وعد الله في هذه الآية قد تم في عهد الصحابة، فمكنهم الله من البلاد والعباد. وحصل لهم الأمن التام، فكانوا يعبدون الله وحده، لا شريك له من غير خوف ووجل. ولا تزال طائفة من المسلمين يعبدون الله وحده في أرجاء المعمورة مع التمكين والأمن، كما جاء في الصحيح: • عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على

стр. 7267

الحق، لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٠) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: فذكره. • عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٢) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره. ١٩ - باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ • عن ابن عباس: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ وذلك لما أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [سورة النساء: ٢٩]، فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل الله بعد ذلك: إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾. حسن: رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٤٨) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث. • عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآية التي في النور. قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، كان الرجل الغني يدعو

стр. 7268

الرجل من أهله إلى الطعام، قال: إني لأجنح أن آكل منه. والتجنح الحرج، ويقول: المسكين أحق به مني. فأحلَّ في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب. حسن: رواه أبو داود (٣٧٥٣)، والبيهقي (٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥) كلاهما من طريق أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وأبيه، فإنهما حسنا الحديث. • عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ ، فيدفعون مفاتيحهم إلى ضُمنائهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم، فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا، إنهم أذنوا عن غير طيب نفس، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾. صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤١) - وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٤٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح. وكذلك صحّحه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد مسند البزار" (٢/ ٩٧). وقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾. هذه رخصة من الله في أن يأكل الرجل وحده وأن يأكل مع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أفضل. • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي". حسن: رواه أبو يعلى (٢٠٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧٣١٣) كلاهما من طريق خلاد بن أسلم، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد المجيد بن عبد العزيز، فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. وفي معناه ما روي عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا جميعا، ولا تفرقوا، فإن البركة مع الجماعة". رواه ابن ماجه (٣٢٨٧) عن الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال: سمعت سالم بن عبد الله

стр. 7269

ابن عمر، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: فذكره. وفي الإسناد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو ضعيف. وفي معناه ما روي أيضا عن وحشي بن حرب الحبشي أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل، ولا نشبع. قال: "فلعلكم تفترقون". قالوا: نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه". رواه أبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وأحمد (١٦٠٧٨)، وابن حبان (٥٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وفي الإسناد وحشي بن حرب وهو لين الحديث، وأبوه قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أقف على متابع له. وروي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ لا يأكل وحده. رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. وقد ثبت في الصحيح أن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، ولعل ذلك من أجل بركة الجماعة. • عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٩) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي ﷺ (١٧٢٦) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٨) كلاهما من طريق مالك به. ٢٠ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾ قوله: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أي: من آداب المجلس ألا يخرجوه منه إلا بعد الاستئذان.

стр. 7270

ويكون ذلك بالسلام كما جاء في الحديث. • عن أبي هريرة: أن رجلا مرّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلس، فقال: السلام عليكم. فقال: "عشر حسنات". فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: "عشرون حسنة". فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: "ثلاثون حسنة". فقام رجل من المجلس، ولم يسلّم، فقال رسول الله ﷺ : "ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس، فليجلس، فإن قام فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة". صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، وأخرجه عن عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره. وإسناده صحيح. ٢١ - باب قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ أي: يخشى على الذين يخافون أمر رسول الله ﷺ أن يقعوا في النفاق والشرك والكفر والردة، وأن يصيبهم عذاب موجع في الدنيا والآخرة. • * *

стр. 7271

٢٥ - تفسير سورة الفرقان وهي مكية، وعدد آياتها ٧٧ ١ - باب قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ قوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ أي: النبي ﷺ الذي أنزل عليه هذا القرآن نذير للعالمين كلهم، وهذا من خصائص النبي ﷺ ، كما جاء في الصحيح: • عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتُ خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونُصِرتُ بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيتُ الشفاعة". متفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هشيم، حدثنا سيّار، حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره. والسياق لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "فُضّلتُ على الأنبياء بستٍ: أُعطِيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣: ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ٢ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾ قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ أي: ابتلى الله الرسل بالناس، فأمرهم بدعوة الناس والصبر على ذلك، وكذلك ابتلى الناس بالرسل، فأمرهم بالإيمان بهم ليختبر المطيعين من العاصين، والمؤمنين من المكذبين. • عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته:

стр. 7272

"ألا إنّ ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ... وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ... ". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره في حديث طويل. ٣ - باب قوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ أي: الملك الحق يوم القيامة يكون لله فقط، ويومئذ تبطل ممالك ملوك الدنيا، ولا يبقى سوى ملكه ، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في كتاب صفة القيامة (٢٧٨٧) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان. ٤ - باب قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًاتَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ • عن ابن عباس قال: قال المشركون: إن كان محمد كما يزعم نبيا، فلم يعذّبه ربه، ألّا ينزل عليه القرآن جملة واحدة، ينزل عليه الآية والآيتين والسورة؟ . فأنزل الله على نبيه جواب ما قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ إلى ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٨٩)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٠/ ١١٩ - ١٢٠) كلاهما من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن سعد، وأشعث بن إسحاق وجعفر بن أبي المغيرة، فكلهم حسن الحديث. وقوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: الكفار يوم القيامة يحشرون إلى جهنم على وجوههم.

стр. 7273

• عن أنس بن مالك: أن رجلا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ". قال قتادة: بلى وعزة ربنا. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٠)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن محمد البغدادي، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. ٥ - باب قوله: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣)﴾ • عن ابن عباس في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ قال: كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زمانا من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجرا أحسن منه رمى به، وعَبَدَ الآخر، فأنزل الله الآية. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٩٩ - ٢٧٠٠)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٠/ ١٢٠ - ١٢١) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد الله القمي وشيخه جعفر بن أبي المغيرة، فإنهما حسنا الحديث. ٦ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)﴾ وقوله: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ أي: نسبوا نِعَم الله إلى غيره، فقالوا: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، كما جاء في الصحيح: • عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". متفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (٤) عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن

стр. 7274

عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد، فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٨٤٦) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الإيمان (٧١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به مثله. ٧ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ أي: أنهم كانوا ينكرون أن يُسمَّى الله باسمه الرحمن، كما أنكروا ذلك يوم الحديبية، وقد جاء في الصحيح: • عن المسور بن مخرمة ومروان يُصدِّق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فذكر الحديث. وجاء فيه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات، اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي ﷺ : "اكتب باسمك اللهم" الحديث. صحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١ - ٢٧٣٣) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، فذكراه. ٨ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)﴾ أي: أن الله جعلهما يتعاقبان. فمن فاته عمل في الليل فليستدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار فليستدركه في الليل، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدّث عن أبي موسى فذكره. ٩ - باب قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي: من غير استكبار ولا بطر، بل يمشون بالسكينة والوقار،

стр. 7275

هذا كما جاء في الصحيح. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ثُوِّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة". متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٤) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٦٠٢: ١٥٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه البخاري في الجمعة (٩٠٨)، ومسلم في المساجد (٦٠٢: ١٥١) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر نحوه. ١٠ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ • عن عبد الله بن مسعود قال: سألت أو سئل رسول الله ﷺ : أيّ الذنب عند الله أكبر؟ . قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثم أيّ؟ . قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أيّ؟ . قال: "أن تزاني بحليلة جارك". قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦١)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما من طريق أبي وائل، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدا ﷺ ، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: ٥٣].

стр. 7276

متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨١٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٢) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، فذكره. • عن سعيد بن جبير قال: قال ابن أبزى: سلْ ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٩٣]، وقوله ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ فسألته، فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٥)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣: ١٩) كلاهما من طريق شيبان أبي معاوية، عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد في آخره قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل فلا توبة له. • عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "إنما هن أربع: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا". قال: فما أنا بأشحّ عليهن منّي، إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . صحيح: رواه أحمد (١٨٩٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٩)، والحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾. اختلف أهل العلم في أن القاتل المتعمد له توبة أم لا؟ . فذهب ابن عباس وغيره إلى أن القاتل المتعمد ليس له توبة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن القاتل له توبة، وقد سبق تفصيل ذلك في سورة النساء عند الآية: (٩٣). وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. • عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتُعرَض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا".

стр. 7277

فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: فذكره. • عن أبي طويل شطب الممدود: أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل له من توبة؟ . قال: "فهل أسلمت؟ ". قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. قال: "نعم، تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلّهن". قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: "نعم". فقال: الله أكبر. فما زال يكبر حتى توارى. صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٣٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١٨) كلهم من طرق عن أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج)، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود، فذكره. واللفظ للطبراني. وإسناده صحيح. وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٤٤): "حسن صحيح غريب". ١١ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾ • عن أنس قال: سئل النبي ﷺ عن الكبائر. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور". متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٤٤: ٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، فذكره. • عن أبي بكرة قال: قال النبي ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثا - الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور". وكان رسول الله ﷺ متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧: ١٤٣) كلاهما من طريق سعيد الجريرى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ لمسلم. ١٢ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾ أي: يكون خرورهم وسجودهم عند سماعهم لآيات الله مع العلم والبصيرة، ولا يكون

стр. 7278

خرورهم خرور الأصم والأعمى من غير فهم لها ولا تدبر فيها. وقد سئل الشعبي، فقيل له: الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟ . فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يعني: أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة. وله وجه آخر من التفسير، فقوله تعالى: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي: لم يكونوا مثل الكفار الذين أعمى الله بصيرتهم، وأصم آذانهم عن قبول الحق، بل المؤمنون يسارعون إلى التصديق والإيمان به كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [سورة السجدة: ١٥]. ١٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ • عن جبير بن نفير قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيتَ، وشهدنا ما شهدتَ، فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام كبّهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه، ولم يصدّقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي ﷺ على أشدّ حال بُعِث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرّق به بين الحق والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قُفْل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقرّ عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للّتي قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. صحيح: رواه أحمد (٢٣٨١٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧)، وابن حبان (٦٥٥٢) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: فذكره. وإسناده صحيح، وصحّحه أيضا الحافظ ابن كثير في تفسيره.

стр. 7279

١٤ - باب قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ أي إن ربي لا يبالي بكم لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة والمسألة. وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أيها الكافرون من أهل مكة، إن الله دعاكم إلى التوحيد وعبادته وحده فكذبتم الرسول الذي جاء إليكم بهذه الدعوة. وقوله: ﴿لِزَامًا﴾ أي حصل لهم يوم بدر فقُتِلَ منهم سبعون وأُسِرَ سبعون، ويكون لهم عذاب الآخرة لزاما. • عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين: الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٧)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٤١: ٢٧٩٨) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، حدثنا مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله: فذكره.

стр. 7280

٢٦ - تفسير سورة الشعراء وهي مكية، وعدد آياتها ٢٢٧ ١ - باب قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)﴾ قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ هو قتله القبطي من قوم فرعون. وقوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي في قصري لأن فرعون لم يكن يعرف ما الكفر بالله لأنه ادعى الربوبية والألوهية لنفسه، والمعنى الآخر: كنت كافرا بربوبيتي مع كل هذه النعم. وقوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: قال موسى: الذي فعلت حينئذ كان من غير قصد، وكنت مخطئا في هذا فإني لم أصبر على الخصومة التي وقعت بين القبطي وبين الرجل الذي كان من بني إسرائيل. وقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فيه إنكار من موسى ﵇ على فرعون الذي يعُدُّ نعمته عليه، فقال له: لولا عبدتَ بني إسرائيل وقتلت أولادهم ما كانت أمي ترميني في البحر؛ فإن الذي حصل هو من أجل استعبادك بني إسرائيل وقتلك أولادهم. فأي نعمة لك عليّ حتى تمنّها؛ لأن المقام مقام المناظرة، فلو اعترف موسى ﵇ بالنعم التي يعدها فرعون لضعف موقفه، وأثّر ذلك في تبليغ رسالته؛ لأن فرعون قال بعد ذلك: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)﴾ [الشعراء: ٢٣ - ٢٤]. واستمرت هذه المناظرة، وما حدثَ بعد خروج موسى مع بني إسرائيل من مصر من الحوادث من غرق فرعون وجنوده، ثم وصول موسى مع بني إسرائيل إلى أرض سيناء إلى الآيات رقم (٦٨). ٢ - باب قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ أي: أن الله تعالى أخرج فرعون وجنوده مما كانوا فيه من النعيم والخيرات، وأعطى الله بني إسرائيل خيرات مثلها لم تكن لهم من قبل في مصر، فأورثهم أرض الشام المباركة، قال تعالى:

стр. 7281

﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٣٧]. وليس المراد أن بني إسرائيل أعطوا ما كان بيد فرعون وقومه من الجنات والعيون والكنوز؛ لأن بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر لم يرجعوا إليها أبدا. وكذلك يدل عليه قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [سورة الدخان: ٢٨] قوما آخرين أي من أهل مصر، وقد يكون هذا القوم من غير آل فرعون الّذي غرق. ٣ - باب قوله: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾ أي: نجّى الله موسى ﵇ ومن معه، وأهلك فرعون ومن معه، وكان ذلك يوم عاشوراء، كما جاء في الصحيح: • عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما، يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال: "أنا أولى بموسى منهم". فصامه، وأمر بصيامه. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٧) - واللفظ له -، ومسلم في الصيام (١٢٧: ١١٣٠) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ٤ - باب قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)﴾ قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ أي: اجعلني مع الصالحين، وقد جاء في الحديث أيضا الدعاء بلحوق الصالحين. • عن رفاعة الزرقي قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد في دعاء طويل: "اللهم حبّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفّنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين" الحديث. صحيح: رواه أحمد (١٥٤٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩)، والبزار - كشف الأستار (١٨٠٠)، والحاكم (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، والطبراني في الدعاء (١٠٧٥) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، فذكره. إسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في سيرة النبي ﷺ .

стр. 7282

٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار". صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد الله، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. ٦ - باب قوله: ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ أي: لما جاء هم عذاب الله الذي كانوا يوعدون عند تمردهم وعصيانهم لم تغن أموالهم وأولادهم وغيرها من النعم عنهم شيئا، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الليل: ١١]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ٢]. وقد جاء في الصحيح: • عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا، والله يا رب. ويؤتَى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مرّ بك شدّة قطّ، فيقول: لا، والله يا رب، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٧) عن عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. ٧ - باب قوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ أي: الشياطين كانوا بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله؛ لأن السماء كانت ملئت بالشهب والحرس الشديد مدة نزول القرآن. • عن ابن عباس قال: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ . فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء،

стр. 7283

وأرسلت علينا الشُهُب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، وقالوا: يا قومنا ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدً﴾ [سورة الجن: ١ - ٢]، فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وإنما أوحِي إليه قول الجن. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٧٧٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٩) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي بين جبلين - أراه قال - بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض. صحيح: رواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والترمذي (٣٣٢٤) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ٨ - باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ • عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي". لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ . قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ . فنزلت: ﴿تَبَّتْ

стр. 7284

يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ١ - ٢]. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٠)، ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للبخاري. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ "يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم مغ الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت رسول الله! سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧١)، ومسلم في الإيمان (٢٠٦) من طريق الزهري، قال: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ قريشا، فاجتمعوا، فعمّ وخصّ، فقال: يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا انفسكم من النار. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٤) من طرق عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكر مثله. • عن عائشة قالت: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله ﷺ على الصفا، فقال: "يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. • عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: انطلق نبي الله ﷺ إلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها حجرا، ثم نادى: "يا بني عبد منافاه! إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٧) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا

стр. 7285

التيمي، عن أبي عثمان، عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو قالا: فذكرا الحديث. وأما ما روي عن أبي موسى الأشعري قال: لما نزل: وضع رسول الله ﷺ أصبعيه في أذنيه، فرفع من صوته، فقال: "يا بني عبد مناف، يا صباحاه! ". فالصواب أنه مرسل. رواه الترمذي (٣١٨٦)، والبزار (٣٠٣١)، وابن حبان (٦٥٥١) كلهم من طرق عن عوف (وهو ابن أبي جميلة)، عن قسامة بن زهير، حدثنا الأشعري (يعني أبا موسى) فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أبي موسى، وقد رواه بعضهم عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن النبي ﷺ مرسلا، ولم يذكروا فيه عن أبي موسى، وهو أصحّ، ذاكرت به محمد بن إسماعيل، فلم يعرفه من حديث أبي موسى" اهـ. قلت: المرسل الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٦٥٨) من طرق عن عوف به مرسلا. ٩ - باب قوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ • عن عائشة قالت: سأل أناس النبي ﷺ عن الكهان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء". فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا. قال: فقال النبي ﷺ : "تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجنّي، فيُقرقرها في أذن وليِّه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة". متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة زوج النبي ﷺ : أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضِي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم". صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٠) عن محمد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثنا ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. قوله: "حدثنا محمد" هو الذهلي، فقد جاء في تفسير سورة الكهف في إسناد حديث آخر (٤٧٢٩): "حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم". وبه قال الحاكم والجياني. لكن قال ابن حجر في شرح الحديث المذكور في الفتح (٦/ ٣٠٩) بعد ما ذكر اختيار الجياني: "كذا قال! وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: "محمد هذا هو البخاري". وهذا هو الأرجح عندي فإن
следующие страницы →