← Книги сунны

Книги сунны · id 47

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Полный текст (8 687 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. أي أن البركة ترتفع من الأموال الربوية لأن المعاملة الربوية تنافي المواساة، وقد أدرك الاقتصاديون بعد دراسات تفصيلية أن الفقر الخطير الذي يواجه الإنسان سببه المعاملة الربوية في البنوك والمؤسسات المالية. قوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ أي أن الله يضاعف في ثواب الصدقة التي أريد بها وجه الله ، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يُربّيها لصاحبه كما يُربّي أحدُكم فلوَّه حتى تكون مثل الجبل". متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٠)، ومسلم في الزكاة (١٠١٤) كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على المتن الذي قبله. ٨ - باب قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ المراد بالفساد - الشرك بالله تعالى. وقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي من أعمالهم الكفرية والشركية، وأعمالهم الفاسدة والمفسدة، ونتيجةً لذلك أذاقهم الله من الآفات الدنيوية وعذاب الآخرة. وقوله: ﴿وَالْبَحْرِ﴾ لعل المراد منه الجزر الواقعة في وسط البحار والمأهولة منها، مثل البر في انتشار الشرك وعبادة الأوثان. أو يكون المراد من فساد البر والبحر سوء حالهم وهو ضد الصلاح والفلاح، وذلك جزاء بأعمالهم كما جاء في سورة الشورى [٣٠]: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾.

стр. 7317

٣١ - تفسير سورة لقمان وهي مكية، وعدد آياتها ٣٤ ١ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ لقمان اسم رجل صالح حكيم، واشتهر في بلاد العرب والفرس بالحكمة في أقواله وأفعاله، واختلف في أصله فقيل: إنه رجل من أهل الشام كان في عهد داود ﵇، وكان قاضيا في بني إسرائيل، وهو من نسل إبراهيم ﵇. وقيل: إنه رجل أسود من سودان مصر وقيل: من الحبشة. ومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر. كما اختلف أهل العلم في كونه حكيما أو نبيا فقال جمهور أهل العلم: إنه كان حكيما لا نبيا لأن القرآن الكريم لم يُشِرْ إلى نبوته. وكانت حكمتُه معروفة لدى العرب. فقد ذكر القرطبي في تفسيره (١٤/ ٦١) قول وهب بن منبه: "قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب". فإن صحّ هذا النقل من وهب بن منبه فيُحمل قوله هذا على المبالغة إذ لا يوجد من أقواله وحكمه في القرآن الكريم وفي كتب الحديث والتفاسر والسير والتاريخ أزيد من مائة حكمة. منها ما ذكر في القرآن الكريم. ومنها: ما ذكره مالك في الموطأ في كتاب الكلام (١٧) قال: بلغني أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما ترى؟ يريدون الفضل، فقال: صدقُ الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني. وذكر أيضا في كتاب العلم (١) قال: بلغني أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بنيّ: جالسِ العلماء، وزاحمْهم بركبتك، فإن الله يُحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء. ومن حكمه كما ذكره أهل التفسير قوله: يا بني إياك والدَّيْن فإنه ذلّ النهار وهمُّ الليل. وقوله: من كذبَ ذهبَ ماءُ وجهه، ومن ساء خلقُه كثرَ غمّه. وقوله: نقل الصخور من مواضعها أيسرُ مِنْ إفهامِ مَنْ لا يفهم.

стр. 7318

وقوله: يا بني احضر الجنائزَ، ولا تحضر العرسَ فإن الجنائز تذكّرك الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا. وقوله: يا بني لا تأكل شبعا على شبع فإن إلقاءك إياه للكلب خير من أن تأكله. وقوله: يا بني لا تكن حلوا فتُبلع، ولا تكن مرًّا فتُلفظ. وقوله لابنه: لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاورْ في أمرك العلماء. وقوله: يا بني إذا أردتَ أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإنْ أنصفك عند غضبه وإلا فاحذرْه. وقوله: يا بني لا تجالس الفجار، ولا تماشهم، اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم. وقال: يا بني: جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمةٌ فتصيبهم معهم. وقيل: إن لقمان كان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث داود قطع الفتوى، فقيل له: فقال: ألا أكتفي إذا كُفِيتُ. وقوله: يا بني إذا امتلأت المعدةُ نامت الفكرةُ وخرست الحكمةُ، وقعدت الأعضاء عن العبادة. وذكرت أقواله الأخرى في كتب التفسير والتاريخ، ولم أقف على مصنف خاص جمع فيه حكمه ومواعظه، فيا ليت أحدٌ قام بهذا العمل. ومِنْ حِكَمه ما جاء ذكرُه في حديث ابن عمر: • عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله ﷺ : "أن لقمان الحكيم ﵇ كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه". حسن: رواه أحمد (٥٦٠٥ - ٥٦٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٧ - ٥١٨) كلاهما من طريق سفيان - هو الثوري -، عن نهشل بن مجمع، عن قزعة، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل نهشل بن مجمع فإنه حسن الحديث. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾. • عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت النّبيّ ﷺ : أيُّ الذّنب أعظمُ عند الله؟ قال: "أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك" قلت: إنّ ذلك لعظيم، قلت: ثم أيُّ؟ قال: "وأن تقتل ولدَك تخاف أن يَطْعمَ معك" قلت: ثم أيُّ؟ قال: "أن تُزاني حليلة جارك". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فذكره، ولفظهما سواء. • عن عبد الله قال: لما نزلتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: أيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ : "ليس هو كما تظنون، إنّما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا

стр. 7319

إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٢٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ٢ - باب قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ ولهاتين الآيتين سبب نزول وقد ذكر في سورة العنكبوت الآية (٨)، وفيهما أمر بالبر بالوالدين وحثّ على طاعتهما ولكنْ لا طاعة لهما في معصية الله تعالى والإشراك به ، ومن الأحاديث الدالة على البر بالوالدين ما يلي: • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف" قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر أحدَهما أو كليهما فلم يدخل الجنة". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا أبو عوانة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا، فجلس، فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٧٦)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريريّ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري. ٣ - باب قوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾ روي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ليس لها باب ولا كُوّة لخرج عملُه للناس كائنا من كان". رواه أحمد (١١٢٣٠/ ١) - واللفظ له - وأبو يعلى (١٣٧٨)، وابن حبان (٥٦٧٨) كلهم من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ودرّاج وهو ابن سمعان أبو السمح وهو ضعيف في أبي الهيثم، وهذه منها.

стр. 7320

٤ - باب قوله: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾ أي أمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيبه في سبيل الدعوة، وأكثر من يصيب البلاء في ذلك هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما جاء في الحديث: • عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقَّة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة". حسن: رواه الترمذي (٢٣٩٨)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، وأحمد (١٤٨١)، وصحّحه ابن حبان (٢٩٠٠) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح". قلت: إسناده حسن فقط؛ لأنَّ عاصما وهو ابن بَهدلة، حسن الحديث. ٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ أي نهى الله عن الكبر والاستعلاء، وأمر بالتواضع، وقد جاء في الحديث: • عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبْر" قال رجل: إنّ الرّجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعلُه حسنةً. قال: "إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال" الكِبر بَطَرُ الحقّ، وغَمْط النّاس". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقَيميّ، عن إبراهيم النخعيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رُبّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٢) عن سعيد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾

стр. 7321

• عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: "الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر". قال يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنّك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك". قال يا رسول الله: متى السّاعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمةُ ربَّها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رُعاةُ الإبل البُهْم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله"، ثم تلا ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "ردُّوا عليّ الرجلَ" فأخذوا لِيردّوه فلم يروا شيئًا! فقال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل جاء ليعلّمَ الناس دينهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٧)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من طريق أبي حيّان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ورواه مسلم (١٠) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة - وهو ابن القعقاع - عن أبي زرعة به، وزاد في أول الحديث قال رسول الله ﷺ : "سلوني" فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل، فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ فذكر نحوه، وزاد عند ذكر الإيمان قوله: "وتؤمن بالقدر كله" وبقية الحديث نحو ما ذكر من قبل. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلّا الله: لا يعلم أحدٌ ما يكون في غد، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر". صحيح: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٩) عن محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. • عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ ".

стр. 7322

صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٢٧) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: فذكره. ورواه (٤٧٧٨) من طريق عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر فذكره. • عن رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: "اخرجي إليه فإنه لا يحسن الاستئذان، فقولي له: فليقل: السلام عليكم آدخل؟ "، قال: فسمعته يقول ذلك، فقلت: السلام عليكم، آدخل؟ قال: فأذن، أو قال: فدخلت، فقلت: بم أتيتنا به؟ قال: "لم آتكم إلا بخير، أتيتكم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له - قال شعبة: وأحسبه قال - وحده لا شريك له -، وأن تَدَعُوا اللات والعزى، وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات، وأن تصوموا من السنة شهرا، وأن تحجوا البيت، وأن تأخذوا من أموال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم"، قال: فقال: هل بقي من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: "قد علم الله خيرا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله، الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾. صحيح: رواه أحمد (٢٣١٢٧) - واللفظ له -، وأبو داود (٥١٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٦) كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٥١٧٨) من وجه آخر عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حُدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي ﷺ بمعناه. فلعل ربعي بن حراش سمع الحديث أولا بالواسطة عن رجل من بني عامر، ثم سمعه منه بدون واسطة، وجهالة الصحابي لا تضر، والحديث له أصول كثيرة. • عن عبد الله بن مسعود: أوتي نبيكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾. حسن: رواه أحمد (٣٦٥٩)، وأبو يعلى (٥١٥٣) كلاهما من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة وهو المرادي فإنه حسن الحديث. وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان. وقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ أي شقي أو سعيد، سليم أو معاق، طويل أو قصير، غني أو

стр. 7323

فقير، يموت أو يحيى، والأطوار التي يمر بها من نطفة وعلقة ومضغة، هذه كلها من الغيبيات لا يعلمها أحدٌ بالدقة واليقين إلا الله . قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ أي ليس أحد من الناس يدري أين يقع له الموتُ في برّ أو بحرٍ أو سهل أو جبل، والعلم عند الله، فإذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، كما جاء في الحديث: • عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٣) والحاكم (١/ ٤١) كلاهما من طرق عن عمر بن علي قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. واللفظ لابن ماجه. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في الجنائز. • عن أبي عزة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، أو قال: بها حاجة". صحيح: رواه الترمذي (٢١٤٧)، وأحمد (١٥٥٣٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦١٥١)، والحاكم (١/ ٤٢) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)، عن أيوب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة فذكره. وإسناده صحيح. • عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "ما جعل الله ميتة عبدٍ بأرض إلا جعل له بها حاجة". صحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩٩٦) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (١/ ١٤٤) - عن معمر، عن أيوب، عن أبي المليح، عن أسامة بن زيد فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٦): "رجاله رجال الصحيح". • عن مَطِر بن عُكامِس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى الله لعبدٍ أن يموت بأرض جعل له إليها حاجةً". صحيح: رواه الترمذي (٢١٤٦)، وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢١٩٨٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مَطِر بن عُكامس فذكره. وإسناده صحيح. وقد اختلف في صحبة مطر بن عكامس فجمهور أهل العلم من المصنفين في الصحابة ذكروه من الصحابة، وليس له إلا هذا الحديث الواحد. وكذا قال الترمذي أيضا.

стр. 7324

٣٢ - تفسير سورة السجدة وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠ ١ - باب قراءة سورة السجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة وعند النوم • عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩١)، ومسلم في الجمعة (٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن - هو ابن هرمز - عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري. وعند مسلم: كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ... الحديث. • عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. حسن: رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وأحمد (١٤٦٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧ - ٧٠٨) كلهم من طرق عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وليث بن أبي سليم ضعيف لكن تابعه مغيرة بن مسلم الخراساني - وهو صدوق - عن أبي الزبير به. أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٦). والكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار. ٢ - باب قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أي يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض. وقوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ أي جبريل يصعد إلى السماء. وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون﴾ أي في يوم واحد من أيام الدنيا، وقدرُه مسيرة ألف سنة. وأما قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] أراد مدة المسافة بين الأرض وسدرة المنتهى التي هي مقام جبريل، يسير جبريل والملائكة الذين

стр. 7325

معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا. هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك كما قال البغوي في تفسيره (٣/ ٥١٨). ٣ - باب قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ المضاجع جمع مضجع وهو الذي يضطجع عليه يعني الفراش. وأشهر أقوال أهل العلم أن المراد منه صلاة الليل كما جاء في الحديث: • عن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحتُ يوما قريبا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، ويباعدني من النار. قال: "لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسيرٌ على من يسّره الله عليه؛ تعبد الله ولا تشركُ به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصّومُ جُنّة، والصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النّارَ، وصلاةُ الرّجل من جوف الليل" قال: ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ... الحديث. حسن: رواه الترمذي (٢٦١٦) واللّفظ له، وابن ماجه (٣٩٧٣) كلهم من طريق معمر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، فذكر الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن أبي النجود فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. • عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم". حسن: رواه الترمذي (٣٥٤٩)، وابن خزيمة (١١٣٥)، والحاكم (١/ ٣٠٨)، كلهم من حديث عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. والكلام عليه مبسوط في صلاة التهجد. • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبّه إلى صلاته، فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حبه وأهله إلى صلاته،

стр. 7326

رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله ، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه". صحيح: رواه أحمد (٣٩٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٥٥٧، ٢٥٥٨)، والحاكم (٢/ ١١٢) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمدانيّ، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وعطاء بن السّائب ثقة وثّقه جماعة من أهل العلم إلا أنه اختلط في آخره، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل اختلاطه. ومما تحمل عليه هذه الآية صلاة العشاء في جماعة كما جاء في الحديث: عن أنس بن مالك: أن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تُدعى العتمة. حسن: رواه الترمذي (٣١٩٦) عن عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي زياد فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال ابن كثير في تفسيره: "إسناده جيد". • عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه، فقال: يا ابن أخي سمعت رسول ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". صحيح رواه مسلم في المساجد (٦٥٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد الواحد - وهو ابن زياد -، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة فذكره. ٤ - باب قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ • عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﵎: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" قال أبو هريرة:

стр. 7327

اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٩)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٤) كلاهما من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال ﷺ في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾. صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٥) من طرق عن ابن وهب، حدثني أبو صخر أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد فذكره. • عن المغيرة بن شعبة يرفعه قال: "سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذّتْ عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر". قال: ومصداقه في كتاب الله ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله ﷺ . وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، والحكم للرفع لأن فيه زيادة علم. قوله: "أردتُ" معناه اخترتُ واصطفيتُ. وقوله: "غرست كرامتهم" معناه اصطفيتُهم وتولّيتُهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير.

стр. 7328

٥ - باب قوله ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ • عن أبي بن كعب في قوله ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة أو الدخان. شعبة الشاك في البطشة أو الدخان. صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٩٩) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب فذكره. وقيل: العذاب الأدنى هو عذاب القبر، والعذاب الأكبر هو عذاب النار. وقيل: العذاب الأدنى هو ما حصل للكفار المكذبين يوم بدر، فلعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم قبل العذاب الأكبر. • * *

стр. 7329

٣٣ - تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٣ ١ - باب قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)﴾ قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ النفي هنا بمعنى النهي أي لا ينبغي للمؤمن أن يكون عنده قلبان، قلب فيه إيمان وتوحيد وإخلاص، وقلب فيه كفر وشرك ونفاق، بل يكون خالصا في إيمانه وتوحيده قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة: ٢٢]. وأما ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قام نبي الله ﷺ يوما يصلي، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلبا معكم، وقلبا معهم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣١٩٩)، وابن خزيمة (٨٦٥)، والحاكم (٢/ ٤١٥) كلهم من طريق زهير بن معاوية، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وفي الإسناد قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف. وفي المتن نكارة شديدة فإن النبي ﷺ لم يكن في قلبه مكان للمنافقين. وأما حمل الآية على الظاهر بأن الله ما جعل لرجل من قلبين فهو خلاف للواقع، فقد وُجد من كان له أكثر من قلب، واحتيج إلى عملية جراحية. ٢ - باب قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ • عن عبد الله بن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد

стр. 7330

ابن محمد حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٥) كلاهما من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنَّى سالمًا، وأنكحَه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنّى النبي ﷺ زيدًا، وكان من تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين، فجاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو القرشي، ثم السامري، - وهو امرأة أبي حذيفة بن عتبة - إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت". فذكر الحديث. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. • عن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأنساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٣٤) من طرق عن أبان بن يزيد، حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدّثه فذكره في حديث طويل. • عن أبي ذر أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار". متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٠٨)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الدَّيلي حدّثه عن أبي ذر فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. فالطعن في الأنساب والانتساب إلى غير الآباء الحقيقيين محرم في الشريعة الإسلامية لما يترتب عليه من المفاسد في الأنكحة والميراث وغيرها، ويجوز دعوة الغير ابنا على سبيل الملاطفة والتحبيب دون الانتساب فقد جاء في الصحيح: • عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنيّ".

стр. 7331

صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥١) عن محمد بن عبيد الغُبري، حدثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس بن مالك فذكره. ٣ - باب قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ، فيسأل: "هل ترك لدينه فضلا؟ ". فإنْ حُدِّث أنه ترك لدينه وفاءً صلّى، وإلا قال للمسلمين: "صلّوا على صاحبكم". فلما فتح الله عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دَينا، فعليَّ قضاؤه، ومن ترك ما لا فلورثته". متفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا فلْيرثْه عصبتُه من كانوا، ومن ترك دَينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه". صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨١) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمره، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلّا أو ضياعا فأنا وليُّه فلأُدعى له". صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٥) عن محمود، أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله ، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليه. وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٦) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث، منها هذا.

стр. 7332

• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان". صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. • عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٤٣: ٨٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره في حديث طويل. وقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. • عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. حسن: رواه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه. • عن الزبير بن العوام قال: أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ قال: وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان، فواخيناهم وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا، وآخى عثمان بن عفان رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ويقول بعض الناس: غيره، قال الزبير: وواخيت أنا كعب بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي: قد قتل أخوك كعب بن مالك، فجئته، فانتقلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٤٢) عن أبيه، ثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي، ثنا

стр. 7333

عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره. وإسناده حسن من أجل أحمد بن أبي بكر المصعبي فإنه حسن الحديث. ٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ • عن عائشة في قوله : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ قالت: كان ذلك يوم الخندق. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٣) ومسلم في التفسير (١٢: ٣٠٢٠) كلاهما من حديث عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت فذكرته. • عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا لرسول الله ﷺ يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: "قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا". قال: فهزم الله بالريح. حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن كما ذُكر مفصلا في كتاب السيرة في غزوة الخندق. • عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما عن طريق شعبة، حدثني الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: فذكره. قوله: "نصرت بالصبا" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية. وقوله: "الدبور": هي الريح الغربية. • عن يزيد بن شريك التيمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: "ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: "ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا، فلم يجبه منا

стр. 7334

أحد. فقال: "قم، يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم" فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: "اذهب، فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله ﷺ : "ولا تذعرهم علي" ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت، فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: "قم، يا نومان! ". صحيح. رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٨: ٩٩) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره. ٥ - باب قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ • عن زيد بن ثابت قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدتُ آيةً من سورة الأحزاب كنتُ أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها لم أجدْها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادتَه شهادةَ رجلين ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٤) عن اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت قال: فذكره. • عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتالَ المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى - أو نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

стр. 7335

متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٥) من طريق حميد -، ومسلم في الإمارة (١٩٠٣: ٤٨) من طريق ثابت - كلاهما عن أنس قال: فذكره. • عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٣) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره. • عن طلحة أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابي جاهل: سَلْه عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترؤون على مسألته، يوقّرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد، وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله ﷺ قال: "أين السائل عمن قضى نحبه". قال الأعرابي أنا يا رسول الله. قال: "هذا ممن قضى نحبه". حسن: رواه الترمذي (٣٢٠٣، ٣٧٤٢)، والبزار (٩٤٣)، وأبو يعلى (٦٦٣) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما طلحة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس بن بكير. وقد رواه غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب بهذا الحديث. وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب ووضعه في كتاب الفوائد". وهو كما قال؛ فإن طلحة بن يحيى مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (١/ ٧٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما رجع النبي ﷺ من أحد صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال: "أيها السائل هذا منهم؟ " وسليمان بن أيوب هو ابن سليمان بن عيسى بن موسى الطلحي قال فيه ابن عدي: عامة أحاديثه لا يُتابع عليها، ووثّقه يعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في الثقات. وأبوه وجده مجهولان لا يوجد فيهما توثيق لمعتبر، ولكنه لا بأس بهما في المتابعة. وفي الباب ما روي عن موسى بن طلحة قال: دخلتُ على معاوية فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طلحة ممن قضى نحبه". رواه الترمذي (٣٢٠٢، ٣٧٤٠)، وابن ماجه (١٢٦، ١٢٧) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه وإنما روي عن

стр. 7336

موسى بن طلحة عن أبيه". يعني به الحديث المتقدم حديث طلحة بن عبيد الله. وهو كما قال؛ فإن إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف باتفاق أهل العلم. ٦ - باب قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ أي: الأحزاب الذين جاؤوا إلى المدينة لحرب المسلمين وإبادتهم، هزمهم الله وردّهم عن بلاد المسلمين، ولم يضطر المسلمون لردهم عن بلادهم إلى القتال والنضال. • عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١١٥) ومسلم في الجهاد (٢١: ١٧٤١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كفينا ذلك، وذلك قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ فقام رسول الله ﷺ فأمر بلالا، فأقام الصلاة، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العصر، فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب، فصلى المغرب كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. صحيح: رواه النسائي (٦٢١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٦٥٦) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١١٤) ومسلم في الذكر والدعاء (٧٧: ٢٧٢٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه (هو أبو سعيد المقبري) عن أبي هريرة قال: فذكره. • عن سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلي الأحزاب عنه:

стр. 7337

"الآن نغزوهم، ولا يغزوننا نحن نسير إليهم". صحيح رواه البخاري في المغازي (٤١١٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: فذكره. ٧ - باب قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾ أي: بنو قريظة وذلك في غزوة الأحزاب. • عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي ﷺ : "فأين؟ ". فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله ﷺ فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم ... الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٢) ومسلم في الجهاد (٦٥: ١٧٦٩) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وزاد مسلم قول عروة: فأخبرت أن رسول الله ﷺ قال: "لقد حكمت فيهم بحكم الله ". • عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة، ومنّ عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٨) ومسلم في الجهاد (١٧٦٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ اجتمعت نساء رسول الله ﷺ وطلبن منه زيادةً في النفقة والكسوة، وهو بمعنى زينة الدنيا كما في التنزيل أي الكماليات، وشق ذلك على رسول الله ﷺ فآلى شهرا، ثم خيّر أزواجه، وقد جاء

стр. 7338

ذلك في أحاديث كثيرة منها: • عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول الله ﷺ ، فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت: ثم قال: "إن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٥)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٥) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حجَّ وحججتُ معه، وعدل وعدلتُ معه بإداوة، فتبرزَ، ثم جاء فسكبتُ على يديه منها، فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين! مَن المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عَوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي ﷺ ، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نَغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤُنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصَخِبْتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنَه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأَفْزعني ذلك، فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعتُ علي ثيابي، فنزلت حتى دخلتُ على حفصة، فقلت لها: أي حفصة أتُغاضب إحداكن النبي صطَلى ﷺ اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله ﷺ فتهلكي؟ لا تستكثري النبي ﷺ ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغرنك أن كانت جارتُك أوضأَ منك، وأحب إلى النبي ﷺ ، - يريد عائشة -. قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تُنْعل الخيلَ لتغزونا،

стр. 7339

فنزل صاحبي الأنصاري يومَ نوبتِه، فرجع إلينا عشاء، فضرب بابي ضربًا شديدًا، وقال: أثم هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدثَ اليوم أمرٌ عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهولُ، طلّق النبي؟ ﷺ نساءه. وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزل النبي ﷺ أزواجه، فقلت: خابت حفصةُ وخسرتْ، وقد كنت أظنُّ هذا يوشك أن يكون، فجمعتُ عليّ ثيابي، فصليتُ صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فدخل النبي ﷺ مشربةً له، فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ ألم أكن حذّرتك هذا، أطلّقكن النبي ﷺ ؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فخرجت، فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد، فجئتُ المشربةَ التي فيها النبي ﷺ ، فقلتُ لغلام أسود: استأذنْ لعمر. فدخل الغلام فكلّم النبي ﷺ ثم رجع فقال: كلّمتُ النبي ﷺ وذكرتُك له فصمتَ، فانصرفتُ حتى جلستُ مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجدُ فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع، فقال: قد ذكرتك له فصمتَ، فرجعتُ فجلست مع الرهط مع المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم رجع إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمَتَ، فلمّا ولَّيتُ منصرفا قال: إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذنَ لك النبي ﷺ . فدخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو مُضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمتُ عليه. ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقتَ نساءك؟ فرفع إليَّ بصره، فقال: "لا". فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسولَ الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلبُ النساءَ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فتبسّم النبي ﷺ ثم قلت: يا رسول الله، لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت جارتُك أوضأ منك وأحب إلى النبي ﷺ يريد عائشة. فتبسّم النبي ﷺ تبسمة أخرى. فجلستُ حين رأيته تبسَّم، فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليُوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وُسّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. فجلس النبي ﷺ وكان متكئا فقال: "أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم قد عُجِّلُوا طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت: يا رسول الله، استغفر لي.

стр. 7340

فاعتزل النبي ﷺ نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: "ما أنا بداخل عليهن شهرًا" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: "الشهر تسع وعشرون ليلة"، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترتُه، ثم خيّر نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩١) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم (١٤٧٩: ٣٤) من طريق معمر، عن الزهري به مثله إلى قوله: "حين عاتبه الله " وفي مسلم "حتى عاتبه الله " ثم قال مسلم (٣٥: ١٤٧٥) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: "لما مضى تسع وعشرون ليلة ... " وذكرت بقية الحديث. • عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ . فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر. فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا. قال: لأقولن شيئًا أُضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحِكَ رسول الله ﷺ وقال: "هن حولي كما ترى. يسألنني النفقة" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقَها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: والله! لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين. ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة. فقال: "يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك" قالت: وما هو؟ يا رسول الله! فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله، أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا". صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧٨) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا

стр. 7341

زكريا بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر بن عبد الله فذكره. • عن عائشة قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ ، فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئًا. متفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٦٢)، ومسلم في الطلاق (٢٨: ١٤٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، حَدَّثَنَا مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. ٩ - باب قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أي أزواجه وبناته. • عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: نزلت في نساء النَّبِيّ ﷺ خاصة. حسن: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - عن عليّ بن حرب الموصليّ، حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، حَدَّثَنَا حسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب وشيخه حسين بن واقد فإنهما حسنا الحديث. • عن عائشة: خرج النَّبِيّ ﷺ غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله. ثمّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٢٤) من طرق عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت. قالت عائشة: فذكرته. • عن سعد بن أبي وقَّاص قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٤: ٣٢) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: أمر معاوية فذكره في حديث طويل. • عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلمّا قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ، قالت: توجه إلى رسول الله ﷺ فجلست أنتظره حتَّى جاء رسول الله ﷺ ومعه عليّ وحسن وحسين، آخذ كل واحد منهما بيده، حتَّى دخل

стр. 7342

فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثمّ لف عليهم ثوبه، أو قال: كساء، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق". صحيح: رواه أحمد (١٦٩٨٨)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٩٧٦)، والحاكم (٢/ ٣، ٤١٦/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٥٢) كلّهم من طرق عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار قال: فذكره. وإسناده صحيح، وكذا صحّحه أيضًا البيهقيّ. وزاد ابن حبَّان والبيهقي في آخر الحديث: قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: "وأنت من أهلي". قال واثلة: إنها لمن أرجى ما ارتجي. أي من أهل الإسلام، وليس من أهلي نسبا. وقوله في الحديث: "وأهل بيتي أحقُّ" يعني بهذه الكرامة وهي إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم. • عن عمر بن أبي سلمة ربيب النَّبِيّ ﷺ قال: نزلت هذه الآية على النَّبِيّ ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في بيت أم سلمة، فدعا النَّبِيّ ﷺ فاطمة وحسنا وحسينا فجلّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره فجلّله بكساء، ثمّ قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: "أنت على مكانك وأنت إلي خير". حسن: رواه الترمذيّ (٣٢٠٥، ٣٧٨٧)، والطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٨٢٩٥) كلّهم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي أبي عليّ بن الأصبهاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، والظاهر أنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة. ويحيى بن عبيد هو المكي كما صرَّح به الطبراني، وهو ثقة. • عن أم سلمة أن النَّبِيّ ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: "ادعي زوجك وابنيك". قالت: فجاء عليّ والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري. قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثمّ أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثمّ قال: "اللَّهم هؤلاء

стр. 7343

أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا". قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: "إنَّك إلى خير، إنك إلى خير". حسن: رواه أحمد (٢٦٥٠٨) عن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان -، عن عطاء ابن أبي رباح قال: حَدَّثَنِي من سمع أم سلمة قالت: فذكرت الحديث. وقال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء. ورواه الحاكم (٢/ ٤١٦) من وجه آخر عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة مختصرًا. وقال: "صحيح على شرط البخاريّ". وقال الذّهبيّ: "على شرط مسلم". قلت: إسناده حسن من أجل عبد الملك بن أبي سلمان" فإن فيه كلاما في حفظه ولكنه توبع. ورواه الترمذيّ (٣٨٧١) من وجه آخر عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة مختصرًا. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ولكنه لا بأس به في المتابعات. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح، وهو من أحسن شيء روي في هذا الباب". ١٠ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ • عن أم سلمة، زوج النَّبِيّ ﷺ تقول: قلت للنبي ﷺ : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني ذات يوم ظهرا إِلَّا نداؤه على المنبر، قالت: وأنا أُسرّح رأسي، فلففتُ شعري، ثمّ خرجتُ إلى حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: يا أيها الناس، إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٤١) - واللّفظ له - من طريق المغيرة بن سلمة أبي هشام المخزومي -، ورواه أحمد (٢٦٥٧٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) من طريق عفّان بن مسلم - كلاهما (المغيرة وعفان) عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن شيبة، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده صحيح. ورواه أحمد (٢٦٥٧٥) من طريق يونس بن محمد، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من

стр. 7344

طريق محمد بن المنهال كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الله بن رافع، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده صحيح أيضًا وكلا الطريقين محفوظان فإن عبد الرحمن بن شيبة وعبد الله بن رافع سمعا من أم سلمة. • عن ابن عباس قال: قالت النساء: يا رسول الله ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾. حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٩/ ١١١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٢/ ١٠٨) كلاهما من طريق أبي كدينة يحيى بن مهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل يحيى بن مهلب فإنه حسن الحديث، وكذلك فيه قابوس بن أبي ظبيان وقد تكلم فيه ولكنه حسن الحديث إذا لم ينفرد بما لا أصل له. • عن أم عمارة الأنصارية: أنها أتت النَّبِيّ ﷺ فقالت: ما أرى كل شيء إِلَّا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء؟ فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية. حسن: رواه الترمذيّ (٣٢١١) عن عبد بن حميد، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا سليمان بن كثير، عن حصين، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية فذكرته. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب". قلت: إسناده حسن من أجل سليمان بن كثير العبدي فإنه حسن الحديث في غير الزّهري، وقد توبع، تابعه جرير عن حصين عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية به، كما عند الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٣٢). وقد رواه شعبة عن حصين مرسلًا، والحكم لمن وصل، وإنْ كان شعبة أحفظ. ١١ - باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ • عن أنس قال: خطب النَّبِيّ ﷺ على جُلَيبيبٍ امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتَّى أستأمر أمها. فقال النَّبِيّ ﷺ : "فنعم إذا" قال: فانطلق الرّجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللهِ إذا، أمَا وجد رسول الله ﷺ إِلَّا جليبيبا، وقد منعناها من

стр. 7345

فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرّجل يريد أن يخبر النَّبِيّ ﷺ بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول الله ﷺ أمره؟ ! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها حلّت عن أبويها، وقا لا: صدقتِ. فذهب أبوها إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: إن كنت قد رضيتَه فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته" فزوَّجَها. ثمّ فَزِعَ أهلُ المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ، وحوله ناسٌ من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتُها وإنها لمن أنفق ثَيِّبٍ في المدينة. صحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٣)، وابن حبَّان (٤٠٥٩) كلاهما من طريق عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) - حَدَّثَنَا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٦٨): "رجال أحمد رجال الصَّحيح". قوله: "فزعَ أهل المدينة" الظاهر منه أن قتله وقع في المدينة، ولكن الصَّحيح أنه وقع في غزوة من الغزوات كما في حديث أبي برزة الأسلمي الآتي، فالمراد من أهل المدينة، أي كانوا في الغزوة من أهل المدينة وهم يعرفونه. • عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تُدْخِلْنَ عليكم جليبيبا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتَّى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: "زوِّجْني ابنتك" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونُعْمَ عيني. فقال: "إنِّي لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: "لجليبيب" قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسولُ الله ﷺ يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونُعْمَة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا لعمر الله، لا نزوجه. فلمّا أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتَرُدُّون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيِّعْني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله عدل ﷺ في غزوة له، قال: فلمّا أفاء الله عليه، قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نفقد فلانًا، ونفقد فلانًا. قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا" قال: "فاطلبوه في القتلى" قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثمّ قتلوه،

стр. 7346

فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قدم، ثم قتلوه، فأتاه النَّبِيّ ﷺ ، فقام عليه، فقال: "قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه" مرتين أو ثلاثًا، ثمّ وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه، وحَفَر له، ما له سرير إِلَّا ساعدا رسول الله ﷺ ، ثمّ وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسَّله. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدَّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ ؟ قال: "اللهم صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا" قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. صحيح: رواه أحمد في مسنده (١٩٧٨٤) عن عفّان، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. وفي رواية: أن المرأة تلتْ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾. .. الآية. ١٢ - باب قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ الذي أنعم الله عليه، وأنعم عليه رسوله ﷺ ، هو زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وكان من جملة إنعام الله عليه أن الله هداه للإسلام ووفقه لمتابعة الرسول ﷺ ، وكان من جملة إنعام الرسول ﷺ أنه أعتقه من الرق. • عن أسامة بن زيد قال: كنت في المسجد فأتاني العباس، وعلي بن أبي طالب، فقالا: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله ﷺ ، قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقلت: عليّ والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما حاجتهما؟ قلت: لا والله، قال: لكني أدري، قال: فأذن لهما، قالا: يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال: "أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد"، فقالا: يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة، قال: "فأسامة بن زيد ابن الذي أنعم الله عليه، وأنعمت عليه". حسن: رواه البزّار (٢٦١٩، ٢٦٢٠) من طرق عن أبي عوانة، قال: أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي أسامة بن زيد فذكره. وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة فإنه حسن الحديث. ورواه الترمذيّ (٣٨١٩) من هذا الوجه، وزاد في آخر الحديث، فقال: قالا: ثمّ من؟ قال:

стр. 7347

"عليّ بن أبي طالب" قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمّك آخرهم؟ قال: "لأن عليا قد سبقك بالهجرة". وقال: "هذا حديث حسن". وهو كما قال إِلَّا أن في بعض ألفاظه غرابة. انظر للمزيد كتاب فضائل الصّحابة. • عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النَّبِيّ ﷺ يقول له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك". قالت عائشه: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النَّبِيّ ﷺ تقول: زوّجكن أهاليكن، وزوّجني اللهُ تعالى من فوق سبع سماوات. وعن ثابت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ نزلت في شأن زينب ابنة جحش وزيد بن حارثة. صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٠)، عن أحمد، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أيضًا في التفسير (٤٧٨٧) عن محمد بن عبد الرحيم، حَدَّثَنَا معلى بن منصور، عن حمّاد بن زيد به مقتصرا على الجزء الأخير فقط. • عن عائشة قالت: ولو كان محمد ﷺ كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾. صحيح. رواه مسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٨٨) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: فذكرته في حديث طويل. وقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الذي أخفاه النبي ﷺ في نفسه في ذلك الوقت: هو إرادته أنه إِنْ طلق زيد بن حارثة زوجته زينب بنت جحش فإنه يتزوجها، وذلك جبرًا لخاطرها لأنها تزوجت بأمر النبي ﷺ وكانت عن سادات قريش. وهذا أظهر الأقوال في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد ذكر ابن جرير الطبريّ وغيره آثارا وأقوالا لا يليق بمقام النبوة. ١٣ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه، أو شهده، أو سمعه".

стр. 7348

وقال أبو سعيد: وددتُ أني لم أسمعه. صحيح: رواه أحمد (١١٠١٧) عن ابن أبي عدي، عن سليمان - هو ابن طرخان التيمي -، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده صحيح. وقول أبي سعيد: "وددت أني لم أسمعه" أي هذا الحديث لصعوبة العمل به على وجهه. ١٤ - باب قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين". متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا، فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضعتْ هذه اللّبنةُ؟ قال: فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم الأنبياء". صحيح: رواه مسلمٌ في الفضائل (٢٢٨٦) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره. • عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرُّعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيّون". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. والأحاديث الدالة على كون النَّبِيّ ﷺ خاتم الأنبياء كثيرة وهي مذكورة في كتاب الإيمان. ١٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾ • عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمدان، فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات".

стр. 7349

صحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٦٧٦) عن أمية بن بسطام العيشي، ثنا يزيد - يعني ابن زريع -، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. • عن أبي الدّرداء قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "ألا أُنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم". قالوا: بلى. قال: "ذكر الله تعالى". فقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٧٧)، وابن ماجة (٣٧٩٠)، وأحمد (٢١٧٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٦) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عَيَّاش، عن أبي بحرية (هو عبد الله بن قيس)، عن أبي الدّرداء فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي هند فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. والأحاديث الواردة في ذكر الله كثيرة وهي مذكورة في كتاب الأدعية والأذكار. ١٦ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ الصّلاة من الله تعالى: الرحمة، والصلاة من الملائكة: الاستغفار للمؤمنين. وقيل: الصّلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده. وقوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ المؤمنون أولى برحمة الله وإلَّا فهي وسعت كل مخلوق، وبها يتراحمون فيما بينهم. • عن عمر بن الخطّاب أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله ﷺ : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النّار؟ " قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله ﷺ : "الله أرحم بعباده من هذه بولدها". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٤) كلاهما من طريق أبي غسان، حَدَّثَنِي زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب فذكره. واللّفظ لمسلم. • عن أنس قال: مر النَّبِيّ ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلمّا رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النّار، قال:

стр. 7350

فخفضهم النَّبِيّ ﷺ فقال: "ولا الله ، لا يلقي حبيبه في النّار". صحيح: رواه أحمد (١٢٠١٨، ١٣٤٦٧)، والبزّار (كشف الأستار ٣٤٧٦)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٨، ٤/ ١٧٧) كلّهم من طرق عن حميد الطّويل، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين". ١٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ • عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر، ولن يقبضه الله حتَّى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إِلَّا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا. صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عطاء بن يسار قال فذكره. قال البخاريّ: تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال. انتهى. ذكر البخاريّ متابعة عبد العزيز بن أبي سلمة في التفسير (٤٨٣٨) لفليح وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي لضعفه. وقول عبد الله بن عمرو: "إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن" يدل على اطلاع عبد الله بن عمرو كتاب اليهود وهو "العهد القديم"، ويُسمى أيضًا التوراة تغليبا لأن الأسفار الخمسة الأولى: التكوين، والخروج، واللاوين، والعدد، والتثنية تنسب إلى موسى ﵇، وبقية العهد القديم تشتمل على عدة أنواع منها: أسفار الأنبياء فما ذكره عبد الله بن عمرو فمثله لا يزال موجودا في أسفار إشعيا - الإصحاح الثاني والأربعون. وفقرات هذا الإصحاح كالتالي: ١ - هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي. ٢ - وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. ٣ - لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. ٤ - لا يَكَلُّ ولا ينكسر حتَّى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائرُ شريعته. ٥ - أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأمسك بيدك، وأحفظك، وأجعلك عهدا للشعب نورًا للأمم

стр. 7351

لتفتح عيون العمي ليخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة. ٦ - أنا الرب، هذا اسمي ومجدي، لا أعطيه لآخر. ٧ - غنّوا للرب أغنية جديدةً تسبيحةً من أقصى الأرض. ٨ - أيها المنحدرون في البحر ومِلْوُه، والجزائر وسكانها لترفع البرية مُدُنها صوتها الديار التي سكنها قيدار. ٩ - ولتترنّمْ سكان سالع من رؤوس الجبال ليتهفوا. هذه الصّفات التي ذكرت للنبي ﷺ نظائرها موجودة في القرآن الكريم، وتفاصيلها في الأحاديث. والجزائر وسكانها يعني بها الجزيرة العربية. وقيدار اسم ابن إسماعيل، ونسله يسمى الإسماعليون وهم من سكان الجزيرة. وفي هذه الفقرات بشارة واضحة لبعثة النَّبِيّ ﷺ في الجزيرة العربية من أولاد إسماعيل، وإن دينه يبلغ أقصى الأرض، وأنه لن يموت حتَّى يضع الحق في الأرض ونظيره قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وقول عبد الله بن عمرو هذا يدل على أن الرجوع إلى كتب أهل الكتاب مهمّ لبيان كون القرآن مصدقا لما قبله من الكتب، ولإقامة الحجة عليهم. ١٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ • عن أبي أسيد قال: خرجنا مع النَّبِيّ ﷺ حتَّى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتَّى انتهينا إلى حائطين فجلس بينهما، فقال النَّبِيّ ﷺ : "اجلسوا هاهنا" ودخل، وقد أتى بالجونية، فأُنزلتْ في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها. فلمّا دخل عليها النَّبِيّ ﷺ قال: "هبي نفسك لي" فقالت: وهل تَهَبُ الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: "قد عُذتِ بمعاذ" ثمّ خرج علينا فقال: "يا أبا أسيد اكسُها رازقيتين، وألْحِقْها بأهلها". صحيح: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٥٥) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد فذكره. وقال البخاريّ (٥٢٥٦): وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه، وأبي أسيد قالا: تزوج النَّبِيّ ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلمّا أدخلتْ عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك. فأمر أبا أسيد أن يُجهزها، ويكسوها ثوبين رازقيتين.

стр. 7352

١٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾ هبة المرأة نفسها بدون صداق كانت خاصة بالنبي ﷺ ، ولا يجوز للمرأة أن تهب نفسها بغير صداق لغير النبي ﷺ . • عن سهل بن سعد أن امرأة عرضت نفسها على النَّبِيّ ﷺ ، فقال له رجل: يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء. قال: اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد، فذهب ثمّ رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وما له رداء. فقال النَّبِيّ ﷺ : "وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبستْه لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرّجل حتَّى إذا طال مجلسه قام، فرآه النَّبِيّ ﷺ فدعاه - أو دعِي له - فقال له: "ماذا معك من القرآن؟ " فقال: معي سورة كذا وسورة كذا - لسور - يعددها فقال النَّبِيّ ﷺ "أملكناكها بما معك من القرآن". متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٢١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٥) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللّفظ للبخاريّ. واسم المرأة التي وهبتْ نفسها خولة بنت حكيم كما سيأتي في تفسير الآية التي بعدها. • عن أنس بن مالك، أنَّ امرأةً أتت النَّبِيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله! ابنة لي كذا وكذا - ذكرت من حسنها وجمالها - فآثرتك بها. فقال: "قبلتُها". فلم تزل تمدحها حتَّى ذكرت أنَّها لم تُصدَّع، ولم تشتكِ شيئًا قطُّ. قال: "لا حاجة لي في ابنتك". حسن: رواه أحمد (١٢٥٨٠) وأبو يعلى (٤٢٣٤) كلاهما من حديث عبد الله بن بكر، أبي وهبٍ، حَدَّثَنَا سنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عن أنسٍ، فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز. • عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها، واسَوأتاه واسوأتاه!

стр. 7353

قال: هي خير منك. رغبت في النَّبِيّ ﷺ فعرضت عليه نفسها. صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٢٠) عن عليّ بن عبد الله، حدّثنا مرحوم، قال: سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره. ٢٠ - باب قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ ي َعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾ • عن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول ﷺ وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلمّا نزل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قالت: قلت: والله ما أرى ربَّك إِلَّا يسارع لك في هواك. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٨) ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي ﷺ ، فقالت عائشة: أما تستحيي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلمّا نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قلت: يا رسول الله! ما أرى ربَّك إِلَّا يسارع في هواك. متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١١٣) عن محمد بن سلّام، حَدَّثَنَا ابن فُضيل، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره. ورواه مسلم في الرضاع (١٤٦٤/ ٥٠) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم. • عن معاذة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (١٤٧٦) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن معاذة فذكرته. ٢١ - باب قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾ قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ اختلف في معنى الآية على أقوال:

стр. 7354

فمنها: نهى اللهُ رسولَه أن يتزوج بعد نسائه الأُول امرأة أخرى كما قال ابن عباس لأنهن لما خيّرهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فقصر عليهن بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله. قاله قتادة. ومنها: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى آخر الآية يعني: كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينُه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وكل امرأة وهبتْ نفسها له إن أراد أن يستنكحها، خالصة من دون المؤمنين. قال به أُبَي بن كعب وقال نحوه عكرمة والضحاك. ومنها: أن الحرام عليه أن يتزوج من اليهوديات والنصرانيات بعد نزول هذه الآية، ورُوي نحو هذا عن مجاهد. وأولى الأقوال كما قال ابن جرير قول من قال: لا يحل لك النساء من بعد اللوائي أحللتُهن لك بقولي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى آخر الآية. قلت: ويُحمل عليه قول عائشة: • عن عائشة قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتَّى أُحِلَّ له النساء. صحيح: رواه الترمذيّ (٣٢١٦)، والنسائي (٣٢٠٤)، وأحمد (٢٤١٣) كلّهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: هذا إسناد صحيح، وقد اختلف على عطاء بن أبي رباح غير أن ما ذكرته هو الصَّحيح، ولا يُعل بهذا الاختلاف. يعني: لا حرج من الزيادة على زوجاتك من غير تطليق إحداهن بشرط أن يكنَّ من الأصناف المذكورة. وثبت بالتحقيق أن النَّبِيّ ﷺ لم يتزوج بعد نزول هذه الآية الكريمة، ولم يطلق إحداهن اللاتي في عصمتهن، وقد مات على ذلك ﷺ . ٢٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ • عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضُربَ الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة

стр. 7355

جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطّاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله ﷺ في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت، فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثمّ رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: "إنَّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السّلام (٢١٧٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه. • عن عائشة أن أزواج النَّبِيّ ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي ﷺ : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النَّبِيّ ﷺ ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٤٦)، ومسلم في السّلام (٢١٧٠: ١٨) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٠) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن حميد، عن أنس فذكره. • عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر. صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٣٩٩) عن عقبة بن مكرم العمي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: فاذكرها علي، قال: فانطلق زيد حتَّى أتاها وهي تُخمّر عجينها، قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري حتَّى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكص على عقبي، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتَّى
следующие страницы →