← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 483

الاستعداد للموت وسؤال القبر

زين الدين المعبري

Полный текст (82 стр.). Показаны 71–82 · переход к 76.

стр. 71

لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب ". وفيه أيضاً: " ... لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعاً في السماء ". وفيه أيضاً: " ... لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشية ". وفيه قال: يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس. وفي الصحيحين قال: " إن أهل الجنة يتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما يتراؤون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم " قالوا: يا رسول الله تلك منزل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ". وفي مسند البراز عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيجيء مشوياً بين يديك ". وفي كتاب الترمذي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها " فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله فقال: " هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام ".

стр. 72

وفي كتاب الترمذي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ قال: " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرف له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ". وفي كتاب الترمذي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن في الجنة لسوقاً متجمعاً ما فيها شراء ولا بيع إلا صور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها ". وفي كتاب الترمذي عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلاً قال يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: " إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة، حيث شئت إلا حملت " وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من إبل فقال: " إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ". وفي كتاب الترمذي قال ﷺ : " من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاث وثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً، وكذلك أهل النار " وقال: " إن عليهم التيجان أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ". وفي كتاب الترمذي قال: " إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". وحكي أن أصحاب الثوري كلموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله، فقالوا: يا أستاذ لو نقصت من هذا الجهد نلت مرادك أيضاً إن شاء الله تعالى، فقال سفيان كيف لا أجتهد وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور يضيء له الجنان الثمان فيظنون أن ذلك نور من عند

стр. 73

الرب فيخرون ساجدين فينادون أن ارفعوا رؤوسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور جارية تبسمت في وجه صاحبها ثم أنشد يقول: ما ضر من كان الفردوس مسكنه ... ماذا تحمل من بؤس وإقتار تراه يمشي كئيباً خائفاً وجلا ... إلى المساجد يمشي بين أطمار يا نفس مالك من صبر على النار ... قد حان أن تقبلي من بعد إدبار وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك، ذكره البخاري في صحيحه. وروي أن الله أوحى إلى موسى: (ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من بيخل بطاعتي .... ). وعن شهر بن حوشب: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وخذلان. وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس وقال الشيخ اليافعي رحمة الله عليه: فيا عجباً ندري بنار وجنة ... وليس لذي نشتاق أو تلك نحذر إذا لم يكن خوف وشوق ولا حيا ... فماذا بقي فينا من الخير يذكر ولسنا لحر صابرين ولا بلى ... فكيف على النيران يا قوم نصبر وفوت جنان الخلد أعظم حسرة ... على تلك فليتحسر المتحسر

стр. 74

فأف لنا أف كلاب مزابل ... إلى نتنها نغدو ولا نتدبر نبيع خطيراً بالحقير عماية ... وليس لنا عقل وقلب منور فطوبى لمن يؤتى القناعة والتقى ... وأوقاته في طاعة الله يعمر اللهم اجعلنا من المتقين الوارثين للجنة ولا تحرمنا من رفدك ورحمتك يا عظيم المنة.

стр. 75

صفة الحور العين قال الله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ. كَأمْثَالِ الُّلؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءَ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). وقال تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ). وقال: (إِنَّا أَنشَأْنَهُنَّ إِنشَاءً. فَجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَاراً. عُرُباً أَتْرَاباً. لأَصْحَبِ الْيَمِينِ). وفي صحيح مسلم: قال رسول الله ﷺ : " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم، وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن: أي صفة الكبرياء والعظمة فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه حتى يأذن لهم في دخول جنة عدن فيرونه فيها ". وفي صحيح مسلم قال: " إن في الجنة لسوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم، والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً ".

стр. 76

وفي كتاب الترمذي قال: " إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها ". وفي كتاب النسائي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع " قيل يا رسول الله أو يطيق ذلك قال: " يعطى قوة مائة ". وفي كتاب الترمذي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " إن في الجنة لمجتمعاً للحور العين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبؤس، ونحن الراضيات فلا نسخط، فطوبى لمن كان لنا وكنا له ". وفي كتاب الترمذي: قال رسول الله ﷺ : " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحاً ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ". قال في الصحاح النصيف: الخمار. وفي كتاب الترمذي قال: رسول الله ﷺ " أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، كما بين الجابية إلى صنعاء ". وفي مسند البزار عن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يارسول الله انفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال " أي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء ". وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكاراً ". وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: " سأل موسى

стр. 77

عليه السلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له ادخل الجنة، فيقول: أي رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب، فيقول هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر ". قال ومصداقه من كتاب الله تعالى: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ). وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون ياربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً ". إخواني: اتركوا الدنيا واكدحوا للآخرة وارفضوا حب نساء الدنيا واشتروا الحور الفاخرة فإنها تدرك بأيسر الأثمان وتكون معكم مخلدة في الجنان. وروي عن مالك بن دينار ﵁ أنه كان يوماً ماشياً في أزقة البصرة، فإذا هو بجارية من جواري الملوك راكبة ومعها الخدم، فلما رآها مالك نادى أيتها الجارية: أيبيعك مولاك؟ فقالت: كيف قلت يا شيخ؟ قال: أيبيعك مولاك؟ قالت: ولو باعني أكان مثلك يشتريني قال: نعم وخيراً منك، فضحكت وأمرت به أن يحمل إلى دارها، فحمل فدخلت إلى مولاها فأخبرته فضحك وأمر أن يدخل به إليه، فأدخل، فألقيت له الهيبة في قلب السيد،

стр. 78

قال: ما حاجتك، فقال بعني جاريتك، قال: أو تطيق أداء ثمنها؟ قال ثمنها عندي نواتان مسوستان فضحكوا، قال وكيف كان ثمنها عندك هذا؟ قال: لكثرة عيوبها، قال: وما عيوبها. قال: إن لم تتعطر دفرت، وإن لم تستك بخرت، وإن لم تتمشط وتدهن قملت وشعنت، وإن تعمرت عن قليل هرمت، ذات حيض وغائط وبول وأقذار وحزن وغم وأكدار، ولعلها أن لا تودك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتنعمها، لا تفي بعهدك، ولا تصدق في ودك، ولا يخلف عليها أحد بعدك إلا رأته مثلك، وأنا آخذ بون ما سألت في جاريتك من الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور ومن المسك والجوهر والنور لو مزج ريقها أجاج البحر لطاب، ولو دعي بكلامها ميت لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت دونه وكسفت، ولو بدا في الظلماء لأنارت به وأشرقت، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطرت به وتزخرفت، نشأت من بين رياض المسك والزعفران وقضبان الياقوت والمرجان، وقصرت في خيام النعيم وغذيت بماء التسنيم، لا تخلف عهدها، ولا تبدل ودها فأيهما أحق برفع الثمن؟ قال التي وصفت، قال فإنها الموجودة الثمن القريبة الخطب من كل زمن قال فما ثمنها رحمك الله؟ قال أيسر المبذول لنيل الخير المأمول أن تتفرغ ساعة في ليلك فتصلي ركعتين تخلصهما لربك وأن يوضع طعامك فتذكر جائعاً فتؤثره لله تعالى على شهوتك وأن ترفع حجراً أو قذراً وأن تقطع أيامك بالبلغة والقلة وترفع همك عن دار الغرور والغفلة فتعيش الدنيا بعز القناعة وتأتي إلى موقف الكرامة آمناً غداً وتنزل الجنة دار النعيم في جوار المولى الكريم مخلداً. فقال يا جارية أسمعت ما قال شيخنا هذا؟ قالت نعم قال أفصدق أم كذب قالت بل صدق وبر ونصح قال فأنت إذاً حرة لله تعالى، وضيعة كذا وكذا

стр. 79

صدقة عليك، وأنتم أيها الخدم أحرار وضيعة كذا وكذا لكم، وهذه الدار بما فيها صدقة مع جميع مالي في سبيل الله، ثم مد يده إلى ستر خشن كان على بعض أبوابها فاجتذبه وخلع جميع ما كان عليه واستتر به فقالت الجارية لا عيش بعدك يا مولاي فرمت بكسوتها ولبست ثوباً خشناً وخرجت معه فودعهما مالك بن دينار ودعا لهما وأخذ طريقاً وأخذا طريقاً غيره فتعبدا جميعاً حتى جاء الموت فنقلهما على حال العبادة. رحمهما الله ورضي الله عنهما ونفعنا بهما وبسائر الصالحين، اللهم يسر علينا متابعتهم وأوصل إلينا فتوحاتهم وأدم لنا بركاتهم وألحقنا بهم وأحشرنا في زمرتهم وأدنا هداهم وأسلكنا طريقهم آمين.

стр. 80

رؤية الله ﵎ في الجنة قال الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إلَى رَبِّها نَاضِرةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ). وفي صحيح مسلم عن صهيب عن النبي ﷺ قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ﵎ أتريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار، قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا (لِلَّذينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وَزِيَادَةٌ) قال العلماء الحسنى الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى الكريم اللهم ارزقنا ذلك بفضلك. وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه تعالى غدوة وعشية ثم قرأ: (وُجُوهٌ يَوْمِئّذٍ نَاضِرَةٌ. إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ). وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: " نظر رسول الله إلى القمر ليلة البدر قال إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوه ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). وفي كتاب الترمذي عن

стр. 81

سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال اسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سعيد أفيها سوق؟ قال نعم أخبرني رسول الله ﷺ " أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم دنئ على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً ". قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا قال " نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا لا، قال " كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس إلا حاضرة الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أفلم تغفر لي فيقول فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ويقول ربنا قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فيأتون سوقاً قد حفت بهم الملائكة فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيجمع لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشتري وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً ". قال " فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من دونه وما فيهم دنئ فيروعه ما يرى من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا فيقلن مرحباً وأهلاً لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقنا فنقول إنا جالساً اليوم ربنا الجبار ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا. قال بعض السادات رأيت غلاماً في البرية وهو قائم يتعبد وليس معه أحد قد انقطع عن العمارة والناس فسلمت عليه وقلت له يا فتى أنت بلا معين

стр. 82

ولا رفيق، فقال بلى وعزته معي المعين والرفيق، فقلت فأين المعين والرفيق؟ فقال هو فوقي بقدرته ومعي بعلمه وحكمته وبين يدي بهدايته وعن يميني بنعمته وعن شمالي بعصمته، قال فلما سمعت منه هذا الكلام قلت له هل لك في المرافقة فقال هيهات مرافقتك تشغلني عن خدمته وما أحب أن يكون هذا لي ولي ملك الدنيا من شرقها إلى غربها فقلت له أما تستوحش في هذا المكان فقال لي يا هذا من كان المولى حبيبه وأنيسه كيف يستوحش، فقلت من أين تأكل؟ فقال يا هذا الذي غذائي برفقه في ظلمة الأحشاء صغيراً تكفل بي كبيراً ولي عنده رزق معلوم وله وقت محتوم فسألته الدعاء فقال لي حجب الله طرفك عن معصيته وملأ قلبك بخشيته ولا جعلك ممن يشتغل بغيره عن خدمته ثم ذهب ليقول فتعلقت به وقلت له يا أخي متى ألقاك فتبسم وقال أما بعد يومك هذا فلا تحدث به نفسك في الدنيا ويوم القيامة يوم يجتمع فيه الناس فإن كنت ممن تلقاني فاطلبني في جملة الناظرين إلى الله فقلت له: ومن أين عرفت ذلك؟ فقال به وعدني ربي، ذلك أني غضضت طرفي عن النظر إلى المحرمات ومنعت نفسي من تناول الشهوات وخلوت بخدمته في الليالي المظلمات، ثم غاب عني فما رأيته. اللهم اجعلنا ممن اتصفت بهذه الصفات الثلاث فنظفر بلقائك يوم الدين ومن الذين يقول لهم خزنة الجنة إذا جاؤوها: (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تم بحمد الله وتوفيقه.