Полный текст (287 стр.). Показаны 281–287 · переход к 286.
стр. 281
ان يكن يوما تصدى بنحس ... فلعل السعد يأتي رديفا
أو يكن ينفك لدغ الزمان ... فعسى هو ان يزف زفيفها
لا تهللن قرب ريح ... قد قفا منها النسيف الهيوفا
ليس برا يوم الروضة جميعا ... ان للايام كرا عطوفا
جرد العزم وشمر ليوم ... يترك العار الثقيل الخفيفا
اقعود لقلوب تلظى ... فانبذ المغفر والبس نصيفا
ليس يمحو الاشمار بكذب ... الضال إذ تدعو اليه الغريفا
فهذه وقعة الروضة من تنوف ولأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي فيها قصائد عدة يرثي فيها من قتل بها، ويحرض قومه من الازد على القيام بأمرهم بأخذ الثأر إلى ان جمعت اليحمد، وبنو مالك، والعتيك.
وسارت إلى دار الامامة بنزوى، فاسروا راشد بن النظر، بعد ان هزموا اعوانه، وفضوا عساكره، وعزلوه من الامامة، ووقع اختيار الجميع على عزان بن تميم الخروصي، فبايعوا له ذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر صفر، من سنة سبع وسبعين ومائتين. وذلك بعد موت الصلت بن مالك، ﵀. فكانت ولاية راشد بن النظر اربع سنين وثمانية وخمسين يوما.
٢ - وقعة القاع
ولم يزل سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بعمان في ايام تلك الفتنة بها ومقاساة حربها، إلى ان شهدوا وقعة القاع بالخيام من ظهر عوتب عند الاهيف بن حمحام الهنائي، في جماعة ولد مالك بن فهم، وفيهم الصلت ابن نصر بن المتهال العتكي الهجاري، على العتيك، وشاذان بن الصلت على اليخمد، وامر الجيش كله مناط بالاهيف بن حمحام الهنائي في جميع قومه من بني هناة، وسائر ولد مالك بن فهم من الباطنة. والامام يومئذ عزان بن تميم الخروصي.
ةانما ندب الاهيف بن حمحام الهنائي، في هؤلاء القبائل والجيوش إلى صحار، لحرب الحواري بن عبد الله الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، والفضل بن الحواري السامي، ومن معهما من جموع النزارية، وغيرهم، حين اخذ الفساد على الامام عزان بن تميم، وذلك حين قتل موسى بن موسى بازكى، ومن معه من قومه، فأستوحش الناس لذلك، وخاصة النزارية، ومن كان مواليا لهم من اليمانية.
فخرج من اجل ذلكالفضل بن الحواري السامي، إلى ناحية السر، وخرج زياد بن مروان السامي ايضا إلى السر، وخرج ابو هدانة من الباطنة ولحق بالفضل بن الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، بجبال الحدان، وجمع بها ناسا كثيرا. ثم خرج إلى الفضل بن الحواري، إلى توام، واستعان ببني عوف بن عامر، فأجابه منهم ناس كثير. وكان معه ناس كثير من السر وبني سامة. وكان اجتماعهم بتوام.
ثم خرج الفضل بمنن معه حتى ساروا بينقل من جبال الحدان، فبايعوا الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، وعزموا على محاربة عزان بن تميم. فخرجوا بمن معهم يريدون صحار حتى دخلوها، فملكوها على الامام عزان بن تميم.
فبلغ الامام عزان بن تميم الخبر، وانهم قد ملكوا عليه صحار، ندب اليهم الاهيف بن حمحام الهنائي، رئيس القوم بني هناة، بمن معه من القواد الذين ذكرناهم لحربهم. وبلغ الحواري، وقد امموا عليهم الحواري بن عبد الله السلوتي وخطب له على المنبر بصحار.
فلما بلغ عزان بن تميم من خبر حرب الحواري بن عبد الله السلوتي والفضل بن الحواري. عسكر عزان بن تميم اليهم في صحار. فلما كانوا بالقرب منها خرجا بمن معهما من العساكر وكان عسكرا ضخما. فالتقوا بالخيام من ظهر عوتب، بموضع يسمى القاع. وقد حكي انها كانت بالخيام، فيجوز ان يكون بأحد الموضعين لأنه كان بالموضعين وقعتان عظيمتان.
فاقتتلوا قتالا شديدا، وحملت اليحمد والعتيك في الميمنة والقلب، وحملت بنو هناة، وسائر ولد مالك بن فهم على الميسرة، فما كان يسمع الا طنين السيوف على صفائح الدرق والبيض والحلق. وارتفع بين الكتيبتين غبار عظيم حتى ستر الشمس، وانجلى القتام على قتلى كثيرة.
стр. 282
وابلى يومئذ بن عبد الملك بن بلال، بلاء حسنا فيمن معه من أهل بيته وحمل فشد على الريان بن محجن السامي. وكان من فرسان بتي سليمة. فطعنه في لبته فألقي عن فرسه ميتا. وانهزمت النزارية هزيمة لم ير اقبح منها. واسر منهم خلق كثير، وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل. وقتل من اليمانية من اصحابهم خمسة وثمانون رجلا. وقتل الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله، وورد بن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبد الرخمن السامي، ومحمد بن الحسن السامي، صاحب الراية الكبيرة، وكان فاري الكتيبة، وناس كثير من بني سامة من وجوههم، وصعصعة العوفي، وموسى بن عبد الله الواشحي، في خلق كثير من بني عمه وسعيد بن المنهال الفجحي، فهؤلاء الوجوه فأما غيرهم فلا يأتي عليهم العدد كثرة ولا يعلم اسماؤهم. والذي قتل من اليمانية منن اصحاب عزان: محمد بن يزيد اليحمدي من أهل تنعم، ورجل من العتيك، يقال له منبه بن مخلد، وجماعة من الاخرين.
وولى اصحاب الحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري، الادبار منهزمين بعد ان قتل منهم من ذكرنا، واسر منهم فيمن اسر ابو هدنة، فمات بصحار في ايديهم، بعد ان ضربوه، وكان مريضا فمات.
وبلغنا ان الفضل بن الحواري لما تراءى بعسكر اليمانية، من اصحاب عزان قال: يا لهفي على الدنيا، ما تزودت منها، ولقد جاشت نفسي وكان اول قتيل من الوجوه في المعركة. وافلت محمد بن القاسم، فطارعلى بعير حتى حصل على بتوام، ثم لحقه بشر بن المنذر، والي توام وخرجا إلى البحرين إلى محمد بن بور، حتى كان من امره ما كان.
فهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام، وهي من الوقائع المذكورة المشهورة المذكورة بعمان. وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال، سنة ثمان وسبعين ومائتين.
وفي هذا اليوم يقول أحمد بن جميل، احد بني حديد من بني مالك بن فهم:
يا لك بالقاع من صباح ... قيام خيام إلى القراح
انعلت الخيل هام عوف ... من بيت طاها إلى وقاح
وخضنا من منبه دماء ... كزاخر اليم ذي الطماح
خيل بن نصر فتى المعالي ... والقوم من مالك الصباح
واليحمد المانعي حماها ... ومدركي الوتر بالصفاح
لما اتانا بأن عوفا ... يدعوها بجهل إلى الاطاح
سرنا اليهم بمقربات ... في ظل غاب من الرماح
يقدمنا الاسد من هناة ... في جحفل شاهر السلاح
فكم كعاب هناك تدعو ... بالويل أباها رداح
في شعر طويل، ذكرنا منه موضع الحجة.
فلما كان من امر هذه الوقعة ما كان، وانهزمت جموع النزارية، وكان الظفر للأهيف بن حمام الهنائي. وجماعة من قواده من اصحاب الامام عزان بن تميم. خرج محمد بن القاسم، وبشير بن المنذر إلى البحرين، وبها محمد بن بور، فشكوا اليه وسألاه الخروج معهما إلى عمان، واطمعاه في امور جليلة. فأجابهما إلى ذلك، فأقام عنده بشير بن المنذر بالبحرين.
ومضى محمد بن القاسم إلى الخليفة ببغداد، وكان المعتضد بالله.
فأستخرج عهد محمد بن بور على عمان، وهو يومئذ بالبحرين، فرجع إلى البحرين، وقدم عليه ومعه عهده على عمان، واخذ في جمع العساكر من سائر القبائل، وخاصة نزار. وحصل عندهم ايضا من بني طئ من الشام خلق كثير.
وتهيأ محمد بن بور، للخروج إلى عمان. فخرج اليها فيما بلغنا في خمسة وعشرين الفا. وكان معه من الفرسان ثلاثة الاف وخمسمائة فارس بالدروع والجواشن، وغير ذلك من العدد والامتعة. واتصل الخبر باهل عمان. فأضطربت عمان من كل جانب. ووقع الخلف والعصبة بين اهلها. فكانت النزارية، ومن كان على رأيهم في حزب، واليمانة في حزب. وتخاذل الناس عن الامام عزان بن تميم. وتنقضت الامور عليه. فخاف أهل صحار وما حولها من الباطنة. فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرمز، وغير ذلك من البلدان.
стр. 283
وفي تلك السنة خرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بولده وجماعة عياله وحرمه ومن خف معه من قومه. فركبوا البحر في بعض السفن حتى قدموا إلى هرمز، فتحصل بها وأقام هناك، إلى ان اتخذ بها دارا ومالا، وذلك بعد ان بلغه مجئ محمد بن بور إلى عمان بالعساكر وقتله لأهلها وما جرى فيها من المحن. ومن احل ذلك اقام بهرمز، واتخذها وطنا إلى ان مات.
ثم اقام بها المهدي بن سليمان، وكان اميرا بهرمز وعاملا عليها من جهة السبكري، صاخب مرو. ولم يزل بها اميرا إلى ان مات. فبقيت ولده بها إلى اليوم. ومنهم قد نقل بعد ذلك إلى عمان. منهم: بنو مسيار بن علي المهدي بن سليمان بن عبد الملك بن بلال. كان منهم بختيار بن مسيار بن علي بعمان، وله بها اولاد وذرية منهم: علي والمهدي ابنا بختيار بن مسيار بن علي ابن المهدي بن عبد الملك بن سليمان بن بلال.
اهل عمان يعبرون البحر لقتال الفرس
) عثمان بن أبي العاص (
يزيد بن جعفر الجهضمي
) من مالك بن فهم (
ومن بني مالك بن فهم ايضا ثم من بني جهضم: يزيد بن جعفر الجهضمي. كان رأس بني مالك يوم قتل شهرك، قائد يزدجرد بن كسرى، وكان سبب ذلك إن عمر بن الخطاب، استعمل على عمان، عثمان ابن أبي العاص الثقفي، سنة خمس عشرة. فسار إلى عمان، فكان فيها، حتى كتب اليه عمر بعد وقعة جلولاء، حتى يقطع البحر إلى ابن كسرىبفارس.
فلما اتاه كتاب عمر ويأمره بذلك. قال: ابغوا لي رجلا اشاوره. قالوا: ابا صفرة. فدعاه. فقال: ما اسمك؟ قال: ظالم بن سراق. قال: اسمان من اسماء الجاهلية. فكره الاسمين فلم يشاوره.
وندب عثمان الناس، فانتدب اليه ثلاثة آلاف، ويقال الفان وستمائة من: الازد، وراسب، وناجية، وعبد القيس، واكثرهم من الازد. كان رأس شنوة: صبرة بن سليمان الحداني، ورأس بني مالك بن فهم: يزيد بن جعفر الجهضمي، ورأس عمران: أبو صفرة ومعه جماعة من ولده، والمغيرة وجثعم.
فعبر بهم عثمان بن أبي العاص من جرفار إلى جزيرة كاوان. وفيها قائد العجم. فسالم عثمان ولم يقاتله. فكتب يزدجرد إلى عظيم كرمان إن اقطع إلى جزيرة بني كاوان، فخل بين العرب الذين بها وبين اخوانهم. فقطع في ثلاثة آلاف أو اربعة من هرمز إلى رأس القسم. فلقيه عثمان بن أبي العاص في جزيرة القسم، واسمها جاش. فاعربوها، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل الله شهرك، وهزم المشركون، وكان قائدهم شهرك.
قال، وحدثنا ابن عائشة عن عبد الله بن الكوفي. قال: سألت ابا شيبان عمن قطع بالأزد من عمان. فقال إن شئت اخبرتك بالحق في امرهم، قال: كان رأس شنوة صبرة بن سليمان الحداني، ورأس عمران أبو صفرة، ظالم بن سراق، ورأس مالك بن يزيد بن جعفر الجهضمي، فعبروا من جرفار، فلما بلغ يزدجرد قطوع اهل عمان إلى شاطيْ فارس، وجه اليهم شهرك في اربعين الفا من الاساورة، وقد انتخبهم وقواهم، فالتقوا بشهرك، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل شهرك، وانهزم المشركون، وكانت العرب تدعو شهرك ابن الحميرا، وكان الذي قتل شهرك جابر بن حديد اليحمدي، ويقال اشترك في قتل شهرك جماعة أبي صفرة، وناب بن ذي الحرة الحميري، وكان ناب فيما يزعمون انه هو الذي طعن شهرك فارداه. وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
ناب بن ذي الحرة اردى شهركا ... والخيل تجتاب العجاج الارمكا
فلما ظفر اهل عمان بشهرك، وساروا حتى قدموا إلى ارض اهل العراق فنزلوا بوح. وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير. يزعمون إن اهل البصرة كانوا قد حسدوهم منزلتهم. وكان قدومهم البصرة، حين امر عمر ابن الخطاب إن تبصر البصرة. وذلك إن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص إن العرب لا تصلح الا بأرض تصلح بها الابل. فأتاه ابن نفيلة القبادي. فقال: ادلك على بقعة ارتفعت على البقية، وسفلت عن الفلاة. فدله على الكوفة.
وامر عمر إن يضرب بعد ذلك بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وامرهم إن يبنوا لانفسهم المنازل.
وكان اول من قدم البصرة من اهل عمان، ثمانية عشر رجلا. وفد كعب بن سور من بني لقيط بن الحارث بن فهم، إلى عمر بن الخطاب، من بوح، فاستقضاه على البصرة.
стр. 284
ثم إن جماعة الازد الذين قدموا من عمان، مع أبي جعفر ظالم بن سراق ابن شريح بن أبي العاص، كانوا جند عثمان أبي العاص، لما كان ايام خلافة عثمان، واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر، ضمهم اليه بالبصرة، اعنى جماعة الازد الذين من عمان، فقدم بهم من بوح إلى البصرة.
١ - عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا
ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي. فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه، فقتل منهم؛ فحلف عمرو وقال: والله ل غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان، فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم، فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال، وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا: لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو، فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا، فقام تأبط شرا وقال: اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا، وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه، فلم يزل كذلك حتى برئ.
ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق، بعد ذلك، فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي. قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى؟ قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له: وما المناصفة التي هي احب اليك؟ قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز. قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك. قال: فكيف تحب؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك لا ان لحقتني قبل فذاك، قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد، وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أفيك مسكنة لنزال، فأنازلك، ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف، ولا تكلمه الصخور.
وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر والبحر والحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا. ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي، فمن غريب قصائده التي قل مثلها:
عرفت الديار توهما فاعتادها ... من بعد ما شمل البلاد ابلادها
٢ - امر عدي بن الرقاع وجرير
وماجاء عن النبي) في معنى الرقاع قال أبو عبيدة: دخل جرير على الوليد بن عبد الملك، وعنده عدي بن الرقاع. فقال له الوليد: اتعرف هذا؟ قال: هذا ابن الرقاع. قال جرير فشر الثياب الرقاع. قال: فممن هو؟ قال: من عاملة. قال افمن الذين قال الله (عاملة ناصبة (.قال: فقال الوليد: يا ابن اللخنا ليركبنك فقد اسن واكبر، وانه لحقيق بأن السرقة يا غلام على باكاف ولجام. فقام اليه عمرو بن الوليد يستعفيه فأعفاه. وقال: والله يا ابن اللخنا لئن هجوته لأقتلنك.
وفي الحديث عن النبي) انه قال لسعد بن معاذ في حكمه في بني قريظة: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
والرقيعي: منسوب إلى رجل من بني تميم اسمه رقيع. قال الراجز:
رقيع هل لها من مغبوه
٣ - امر أبي امامة في التحكيم بين الهذلي والاسدي
ومن بني سعد بنو موهنة وبنو سنبس، فعن سنبس كان رئيسا واسر عدي بن حاتم يوم اغارت بنو سنبس على شعيب بن ربيع بن مسعود وهم من بني عليم. وقال له أما انت واسر الاشراف؟ ومن عليه من غير فداء.
ومن بني سعد ابن عوض الشاعر، ومن قبائل عاملة وكلان ورجمال وطيسمان. ومن رجالهم ثعلبة بن محدم بن عمرو الاحدم. وولي الاردن وكان فارسا.
стр. 285
ومن عامله أبو امامة، الذي تنافر اليه الهذلي والاسدي، فلما سألاه إن يحكم بينهما، قال لهما: اني لا اقضي بينكما الا إن تجعلا عقدا وثيقا إن لا تضرباني، ولا تشتما لي عرضا، فأني لست في بلاد قومي؛ ففعلا. فقال الاسدي: كيف تفاخر يا اخا بني اسد العرب، وانت تعلم انه ليس في حي العرب احب إلى الحبس، ولا ابغض إلى الضيف، ولا اقل لحب الرايات منكم. وأما انت يا هذلي فكيف تكلم الناس وفيكم ثلاث خلال: انتم أغدر قبيل العرب، واكثرهم فسادا للحرم، وسألتم النبي) إن يحل لكم الزنا. ولكن إذا اردتم ببني مضر فعليكم بهذين الحيين تميم وقيس، وان اردتم موضعا يصلح للخلافة فعامله. وانا الذي اقول:
إذا ما قريش قضت امرها ... فأن الخلافة في عاملة
قوما في غير حفظ الله
٤ - امر مالك وسماك وثأر مالك لسماك
ومنهم مالك بن عمرو صاحب مالك، وسماك الذي قال: اطلب أثرا لخديعين. وكان من حديثه إن بني قشير كان يطلب في عاملة، وخلا فأخذ منهم رجلين، وهما اخوان، يقال لاحدهما: مالك، والاخر سماك. فقال لهما اني اخذ ثأري منكما، أو قاتل احدكما، فاختار ايكما بكم أقتل.
فجعل كل واحد منهم يقول: انا اقتل مكان اخي، فأنا، فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلى سبيل مالك.
وفي ذلك يقول سماك حين أقتل بالقتل:
الا من شحت ليلة عامدة ... كما ابدا ليلتي واحدة
فابلغ قضاعة إن جئتهم ... وحض سراة بني ساعدة
وابلغ لعاملة إن نأت ... بان الرماح هي العائدة
فاقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصدة
فيا ام سماك لا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالدة
ثم انصرف مالك إلى قومه فسألوه عن سماك، فقال لهم: هوي البلد فأقام به، فلبث بهم لا يخبرهم بموته، فبينما هو ذات يوم نائم في حجر امه إذا بركب على الطريق يتغنى ويقول:
فأقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصدة
فيا ام سماك لا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالدة
فلما سمع مالك الصوت، قام مذعورا قد تغير لونه، فاستيقنت امه إن سماك قد قتل. فقالت: قبح الله يا مالك العيش بعد سماك. اخرج في طلب ثأر اخيك. فخرج في الطلب، فلقي قاتل اخيه وهو سائر في نفر من قومه، وقد تنكر مالك لهم، فلم يعرفه احد، فسار معهم، فلما نزلوا. قال له مالك: إن جملا لي قد ذهب في هذا الموضع، وهو جمل احمر نفيس الثمن. فأن اردت إن تطلبه معي فافعل، فقام مع مالك، فلما غابا عن الركب، واستخلى به، اسفر له عن تلثيمه فعرفه، فقال: يامالك هل لك إلى مائة من الابل تأخذها، وتكف عما تريد تفعل. فقال له مالك: لا اطلب اثرا بعد عين، فارسلها مثلا، ثم حمل عليه، فقتله، وهو يقول:
يا راكبا بلغن ولا تدعن ... بني قشير وان هم جزعوا
فليجدوا مثل ما وجدت فقد ... كنت حزينا مسنى وجع
لا اسمع اللهو في الحديث ولا ... ينفعني في الفراش مضطجع
ولا وجدت نكلا كما وجدت ولا ... وجدوا عجوزا ضلها ربع
ولا كبيرا ضل ناقته ... يوم توفى الحجيج واجتمعوا
ينظر في وجوه الرجال فلا ... يعرف شيئا فالوجه ملتفع
حللته صارم الحديدة كالملح ... وفيه شقائق لمع
اضربه باديا بواحدة ... يدعو صداه والرأس منصدع
بني قشير قتلت سيدكم ... فاليوم لا رقة ولا جزع
٥ - أخبار قوس الكسعي، وندمه
قال بعض اهل النسب، إن مرا وعاملة ولخما وحذاما وانمار أو الاشعار من ولد كهلان بن سبأ، كما ذكرنا في متقدم انسابهم.
وقال بعض: بل هو من بني سبأ، والاشعر بن سبأ، وعاملة بن سبأ، وانمار بن سبأ، وعمرو بن سبأ، وهو أبو لخم وحذام بن عمرو بن سبأ والله اعلم.
فولد مر بنو سبأ، ويقال انه من ولد كهلان بن سبأ ثلاثة رهط: المعافر، وشعبان، وكسع بن مر فولد المعافر بن مر اربعة رهط: الاحروب والاشعوب، والسفاعة واخوه. فمن هؤلاء تفرقت معافر.
стр. 286
ومن معافر أبو قبيل الفقيه، واسمه حي بن هانيء، ومن معافر بطن يقال لهم الحيل، منهم أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد الحيلي، وقد دخل جمهور المعافر نسب حمير.
أما بنو كسع بن مر فهم رماة العرب. وفيهم يقول الشاعر:
قدم قدوم صلبها مباركا ... من آل مر مجدنا مداعكا
ومن ولد كسع بن مر الكسعي الذي يضرب به المثل في الندم. وقال ابن اسحاق، بل هو من بني كسعة بن محارب بن قيس. وقال الاصمعي انما سمي الكسعي انه كسر قوسه، وقد نظر إلى الأُتُن صرعى، والى القوس مكسورة، جعل يكسع اسبه فسمي الكسعي.
وكان من خبره انه كان يرعى ابلا له بواد كثير العشب والخمط، فبينما هو كذلك إذ ابصر نبعة في صخرة فأعجبته، فقال: بليغي لهذه النبعة إن تكون قوسا، فجعل يتعاهدها كل يوم، ويرفيها، حتى إذا ادركت قطعها، وجففها فلما جفت نحت منها قوسا، وانشأ يقول شعرا:
يارب وقفني لنحت قوسي ... فانها من لدني لنفسي
وانفع بقوسي ولدي وعرسي ... انحتها صفر الكون الورس
صلد اليست كقسي النكس
ثم ذهب واخطمها بوتر، ثم عهد إلى مكان من مراثيها فجعل منها خمسة اسهم وجعل يقلبها في كفه، وهو يقول:
هن وربي اسهم حسان ... يلذ للرامي بها البنان
كأنما قوامها ميزان ... فابشروا بالخصب يا صبيان
إن لم يعقني الشؤم والحرمان
ثم خرج إلى مورد من موارد الوحش، فكمن فيها، فلم جنه الليل مر به قطيع من الحمر فرمى عيرا فأصابه، وانتظمه السهم، فأجازه واصاب حجرا فأودي نارا، فظن انه أخطأ. فأنشأ يقول:
أعوذ بالله الواحد الرحمن ... من نكد الجد ومن الحرمان
مالي رأيت السهم في الصوان ... يوري شرارا في ضبا العقيان
فاخلف اليوم رجا الصبيان
ثم مكث على حالته فمر به قطيع آخر فرمى عيرا منه فانتظمه السهم وصنع كصنع الاول وانشأ يقول:
يا اسفا للشؤم والجد والنكد ... في قوس صدق لم تعرين ياود
اخلف ما ارجو لاهل وولد ... فيها ولا يغني الحذار والجلد
فخاب ظن الاهل فيها والولد ... وخانني السهم بضرب في الصلد
ثم مكث ساعة فمر به قطيع آخر فرمى عيرا فانتظمه السهم، وصنع كصنع الاول وانشأ يقول:
ما بال سهمي يوقد الحباحبا ... قد كنت ارجو إن يكون صائبا
وامكن البعير وأودى خائبا ... فصار ظني فيه كاذبا
اظل منه في اكتئاب دائبا
ثم صبر مكانه فمر به قطيع آخر فرمى عيرا فانتظمه السهم وصنع كصنيعة الاول. وانشأ يقول:
لا بارك الرحمن في السهم مر ... اعوذ بالقادر من شر القدر
افحظ السهم لارهاق الضرر ... ام ذاك من سوء احتيال وبصر
ام ليس يغني حذر عن قدر
ثم مكث مكانه فمر به قطيع آخر فرمى عيرا فانتظمه السهم، وصنع كصنيعة الاول، وأنشأ يقول:
أبعد خمس قد حفظت عدها ... أحمد قوسي واريد ردها
اخزى الاله لينها وشدها ... والله لا تسلم مني بعدها
ولا ارجي ما حييت رفدها
ثم عمد إلى قوسه فضرب به الحجر حتى كسرها، ثم غلبته عينه، فنام، فلما اصبح نظر فأذا بالحمر مطروحة حوله مصرعة واسهمه بالدماء مضرجة، فندم على كسر قوسه. فشد على ابهامه فقطعها. ثم انشد يقول:
ندمت ندامة لو إن نفسي ... تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني ... لعمر ابيك حين كسرت قوسي
فضربت العرب به المثل فيمن ندم على شيء عمله.
قال الفرزدق حين طلق امرأته نوار:
ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الفرار
وقال الراجز:
ندمت ندامة الكسعي لما ... رأت عيناه ما صنعت يداه
٦ - اسباب اغتصاب الاحباش ملك اليمن
وأما ما ذكرت، من ارض اليمن، ما كان من توطئة لها مملكتها فانما جدك، انما ثب اليها سيف بن ذي يزن، حين اتاه مستنصرا على الجيش حين اتاه.
стр. 287
وقد كان ملك اليمن، قبل ذلك ن مستوقى لولا ذلك كان من تحاسدهم على سلطانهم، وتنافسهم في ملكهم، ووقوع العصبية بينهم، حتى حملهم ذلك على التحاسد، وجرأهم على التخاذل. مما حدث الاحباش على اغتصابهم سلطانهم، وابتزازهم من ملكهم، فدخلوا ارضهم وامتنعت حمير بجبالها واهل العز منهم بخيولها، ومنهم من وداعته الحبش لعزة جانبه، وانما اوغلوا في الاطراف من ارضهم وارض العرب.
وقد كان فيهم من يجيد الطعان، ويأنف من الضيم من إن يحتاج إلى انتصار احد غيرهم.
مذاق الشحوم
الشحوم وخيمة المذاق، فليست كذلك، بل هي اكثر البهائم شحوما، واطيبها لحوما، واحلاها مضغة، واقلها عائلة، وانه ليس شيء في اللحمان يطبخ بماء الا طبخ به لحوم الابل بالماء والملح الا استبان لحوم الابل عليها.
وانما تركت العرب ما سوى الابل اختبارا منهم لها فعهدوا فعمدوا إلى اعظم الانعام عظما يجعلونها ركابهم وطعامهم.
تم كتاب الأنساب تأليف سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري ﵀.