← Ансаб

Ансаб · id 491

الأنساب للصحاري

الصحاري

Полный текст (287 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وولد عديبن عمرو بن مالك بن فهم رجلا وهو اسد بن عدي. فولد أسد بن عدي رجلين: حاضر بن أسد، وعدي بن أسد. فمن صليم بن عايد بن عمرو بن مالك بن فهم، كان منهم سبيعة بن غزال الصليمي وغنم، وسيدهم، وهو الذي خرج إلى المدينة في أزد سبأ أهل دبا، وخرج عنده المعلى بن سعد الخماصي، والحارث بن كليب الحديدي، في وجوه اصحابهم، وقد اتينا بقصتهم. ومن بني قسملة نوهو معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم زوقبائل القسامل كلها منهم: أبو بكر محمد بن بكر القسملي، صاحب كتاب الايضاح عن الأغفال نوكان فقيها عالما بأنساب العرب، وأيامها. ومن بني أشقر، وهو سعد بن عايد بن عمرو بن مالك بن فهم، قبائل الاشاقر كلها منهم كعب بن معدان الأشقري، الخطيب البليغ، الشاعر وأكثر شعره في المهلب وولده لأنه كان معه في حروبه كلها، وهو رسوله بالفتح إلى الحجاج. فقال الحجاج: يا كعب كيف كان محاربة المهلب للقوم؟ فقال: إذا وجد الفرصة سار كما يسير الليث، واذا دهمته الطمحة راغ كما يروغ الثعلب، فاذا مادت القوم صبر الدهر. الحجاج: كيف كان فيكم؟ قال: كان لنا مثل إشفاق الوالد الحذر، وله منا طاعة الولد البار الحجاج: فكيف أفلتم قطرى بن الفجاءة؟ قال: كاذبا ببعض مالك والاجل احسن جنة وانفذ عدة الحجاج: فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه. قال: أثرنا الحد على العد، وكانت سلامة الجنداب الينا من سحب المعد. الحجاج: اكنت عددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله. ومن جيد شعره: ايا كعب يوشك ان تصيبك فاقة ... فيما تقلب في البلاد وتيفر ليس التقلب في البلاد مقربا ... اجلا هديت ولا المقيم يعمر ولقد رايت الشيب يغتال الفتى ... حتى يصير كميت من يكبر ويصير بعد تجلد وبشاشة ... للطير أو جدث يحط فيقبر لكفى بذلك عبرة وبصيرة ... فيما خلا لك لو علمت فتنذر وكفى بما جرت فيما خلا ... لو كنت تعقل في الأمور وتبصر فصديقنا كالمستكين كما يرى ... مما يرى وعدونا مستبشر وخلقت فياض الهواجر والضحى ... ينتاب شيبك ذو الغنى والمقتر كالنيل فجر في الجنان فزانها ... وحفافها الشجر الكريم المثمر والحزم يجمعه بنانك والندى ... كف يفيض بها واخرى تجبر فاثنى الصنايع ما تزال سيوبه ... ابدا تروح مع الزمان وتكبر لا مقصر عما يريد من الندى ... الا ونفسي تستزيد وتنظر شيخ أعز بدفعه وبرأيه ... عمر العراق وكان ما لا يعمر أيام فارس والتي من قبلها ... كانت وقائعها أجل وأكبر فيها مهالك فتحت أبوابها ... كثرت مواردها وطاب المصدر فيهن نار الحرب توقد بيننا ... والشيخ يغشى هول ذاك ويحشر فدعا المهلب لا كريهة قومه ... واخو الحفيظة في الكريهة ينفر فأجاب شيخ لا يزال مشايخا ... وأخو الحروب مشايح ومشمر فتراه كالمغضى إذا نزلت به ... جربا ليقرعها وان يشذر والحرب تفزع بالأباة ولينها ... حينا ويهلك من يخف ويبطر وتراه يرقبها على حذر لها ... والحرب كيد لها من يحذر حتى إذا ما قلت قد فني القنا ... والخيل فيها ما تنوء وتعثر برزت ململة تسوق أمامها ... حتف النفوس وردها لا يسكر والبرق فوق رؤوسنا ورؤوسهم ... تنشق منه لوامع ما تفتر طارت بأيدي قواطع ... تجدد للقراع فتشهر من ضربنا ... قطع الصفايح والقنا المتكسر هذا وكم من غمزة فرجتها ... زالت عجاجتها ووجهك مسفر قصرت مساعي الناس عن مسعاته ... والمجددون شأنه والمفخر اعطاك ذاك ولي كل خزانة ... فيه تدافع من تكيد وتنصر وقال أيضا فيه:

стр. 247

بدأ المهلب هذا الناس كلهم ... عفوا كما بدأ ضوء الكوكب القمر إذا تلقى ومآثره ... ونائلا لا اذى فيه ولا كدر إن الهلب اعطى المال سائله ... ولا خير كل غداة منه ينتظر كهل يفيض على الأعداء نائلة ... تسرى العشاء عطاياه وتبتكر هو الربيع لمن ... واصل يعلو وينحدر فللمهلب نعما لا به ... من طول الدهر تذتكر أرى العدو وقد ارادوا مساكنها ... وكل باب لنا منهم به عسكر وبعد ما كان أهل الحق قد قهروا ... منه وكادت جبال الدين تنبتر ومن موالي الأشاقر، شعبة بن الحجاج، المحدث. فأما شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، فمن ولده قبائل بني شريك. كلها بنو الأسد بن شريك، اللذين لهم الخطبة بالبصرة، وليس لبني أسد بن جذيمة البصرة خطبة، ومن رجالهم مسدد بن مسرهد بن مسربل بن ماسل بن جرو بن يزيد بن سيب بن الصلت بن مالك بن اسد بن شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم. ومن موالي مسدد، مقاتل بن سليمان، صاحب التفسير. ومنهم بنو والبة بن الدول. ومنهم جندب بن كعب الذي قتل الساحر، واسم الساحر ستالي. وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : " جندب يضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل ". وكان هذا الساحر يقتلنفسا، فيما يرى الناس، ثم يحييها، ويعمد إلى ناقة فيدخل في فمها، ويخرج من حيائها، فينما هو يفعل ذلك بين يدي الوليد بن عقبة بن أبي معيط في جامع الكوفة، وهو أميرها. إذ نظر اليه جندب فأتى مولاهم صقيلا، وهو يصقل سيفا بين يديه، فقال له اعطني سيفك هذا، فأعطاه. فأقبل جندب بن كعب يسير، والساحر بين يدي الوليد يفعل فعله ذلك، حتى اشرف على الساحر فضربه بالسيف فأبان رأسه. ثم قال له: احي نفسك الآن إن كنت صادقا. فأمر به الوليد فحبس. وكان جندب نهاره أجمع في السجن يصلي، فلما رأى السجان كثرة صلاته خلى سبيله. فلما بلغ الوليد الخبر، قتل السجان. واياه عنا عبد الله بن عمر، حين قيل له ان المختار بن أبي عبيد يعمد إلى كرسي، فبيحمل على بغل أشهب؟، ويحفه بالديباج، فيطوف به أصحابه، ويستنصرون به ويستقون، ويقول هذا مثل تابوت بني اسرائيل. فقال لهم ابن عمر: فأين جنادبة الأزد، لا يعقرونه وجنادبة الأزد جندب بن كعب، هذان وجندب بن زهير، وجندب بن عبد الله. ومن مواليهم، واليه سفيان بن عوف، صاحب الصوائف، في أيام معاوية وبعده. وفيه يقول: رجل من ولد الحكم بن سعد يعير عبد الرحمن بنمسعود الفرازي، وقد ولي موضعه فقال: أقم يا ابن مسعود قناة صليبة كما كان سفيان ... بن عوف يقيمها وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر ... كما كان سفيان بن عوف يسومها وسفيان قرم من قروم قبيلة ... تضيم وما في الناس حي يضيمها لتبك على سفيان خيل تطاعنت ... بسمر القنا حتى استطار حطيمها وبنو سيد، وبنو ذهبان ابنا مالك بن عمرو بن مالك بن فهم. كان منهم اثنا عشر عريفا. في سيد عرافة، وفي ذهبان خالد بن بذل الذهباني. قال خلف: سمعت بعض مشيخة الأزد قال: لما قدم يزيد بن المهلب البصرة كان أول من سأل عنه خالد بن بذل، فلما أخبر سلامته، قال: لا أبالي من غاب، فأرسل ابنه مكانه للبيد أو ذهبان. الحارث بن مالك بن فهم وولده وأما الحارث بن مالك بن فهم فولد خمسة نفر: المعفى بن الحارث، وفردوس بن الحارث، ويقال لولده الفراديس، وجرموز بن الحارث، ويقال الجراميز، ويحيى بن الحارث. فولد لقيط بن الحارث بن فهم ثلاثة رهط: مسعود بن لقيط، وقيد بن لقيط، وذهل بن لقيط، رهط كعب بن سور الازدي، الذي استقضاه عمر ابن الخطاب، ﵁.

стр. 248

قال الاندلسي، فمن بني الحارث بن مالك بن فهم، بنو لقيط بن الحارث، منهم كعب بن سور بن بكر بن عبد بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، ولي القضاء البصرة لعمر، وعثمان، وهو ال١ذي استحسن عمر بن الخطاب حكمه حين قضى بين المراة وزوجها، حكم لها في كل أربع ليال بليلة، في قصة لذلك طويلة. ثم التفت إلى عمر، وقال: يا أمير المؤمنين: الرجل له من النساء مثنى وثلاث ورباع، فجعلت له ثلاثا يصومهن ويقومهن، ولها منه يوما واحدا وليلة. فقال عمر: اني لأعجب من فهمك قصتهما، أو من حكمك، أو من قضائك بينهما، اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. وعاش إلى ان شهد يوم الجمل، فخرج يوم الجمل وفي عنقه مصحف ليصلح بين فأتاه سهم غائر قتله. ومنهم الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم. ويقال بل هو الطفيل بن عمرو بن طريف ابن العاص بن ثعلبة بن طريف بن عمرو بن فهم، أخو مالك بن فهم. وكان لعمرو بن طريف أبي الطفيل بن عمرو بن الطفيل هذا في الجاهلية صنم من خشب يقال له ذو الكفين. فكان يبعث اليه بابنه الطفبل، وهو صغير، ومعه عس من لبن كل يوم نويقول له أسق الهك. فلما ألقى الله الاسلام في قلب الطفيل كان إذا أتى الصنم شرب اللبن. ثم ألهب في الصنم النار وجعل يرتجز ويقول: يا ذا الكفين لست من عَّبادك ... ميلادنا أكبر من ميلادك اني حشوت النار في فؤادك ثم هرب من أبيه خوفا منه، متوجها إلى رسول الله ﷺ فبات ليلته تلك خائفا فأصبح يقول: أيا ليلة من طولها وعنائها ... ألا إنها من دارة الكفر نجت ورأى في منامه. تلك الليلة، ان رأسه حلق وأن طائرا أبيض خرج من جوفه إلى السماء، وأن امرأته ادخلته في فرجها. فلما قدم على النبي ﷺ وقص عليه الرؤيا. فقال له: أما حلق رأسك فالاستشهادج فاستشهد باليمامة يوم مسيلمة الكذاب، واما الطير فروحك تعرج إلى السماء، وأما فرج المرأة فقبرك. ثم بعثه رسول الله ﷺ إلى قومه دوس، يدعوهم إلى الاسلام فسأله أن يجعل له علامة يعرف بها صدقه. فدعا له النبي ﷺ . فأعطاه الله نورا بين عينيه. فقال: يا رسول الله اني اكره في جسدي فيكون مثله، ولكن في علاقة سوطي. فجعل ذلك في علاقه سوطه، فسمي الطفيل ذا النور، وعقبه إلى اليوم بفلسطين. ومن شعراء دوس عدي بن زراع بن العقى بن الحارث بن مالك بن فهم بن دوس، عُمَّر ثمانمائة سنة، وأدرك الاسلام، فأسلم وقال: لا عيش الا الجنة المخظرة ... من يدخل النار يلاقي ضرة ومن دوس معيقب بن أبي فاطمة، وكان على خاتم النبي ﷺ في رواية يحيى بن معين. وكان ممن أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة وكتب لعمر بن الخطاب، وكان من أمنائه. ومن بني الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، الفراديس، وهم بنو فردوس بن الحارث بن مالك بن فهم. كان منهم سعد بن نجد الفردوسي " الحجاج بن يوسف "، إذ ظن برجل ان نفسه عجيبة، لو كنت سعد بن نجد الفردوسي ماعدا ما بدا، وهو الذي طعن قتيبة بن مسلم، وقال لأصحابه: قد اسعرت لكم الرجل فدونكم امره فوثب اليه عبد الملك بن علوان، فاجتر رأسه وأتوابه إلى وكيع بن أبي الأسود، وقد أخطأ من زعم ان وكيعا قتله، وفي ذلك يقول الحصين بن المنذر: ألم تر سعدا وابن رمز تعاورا ... بسيفهما رأس الهمام المتوج وما دركت في قيس غيلان ثأرها ... بنو منقر الا بأسياف مدجح والا بفتيان العتيك وغيرهم ... من الأزد في دراج من الليل ادعج أتاها ابن نجد بعدما هبت جمعها ... فيا شرها في حرها المتوهج ومنهم الجراميز، وهم بنو جرموز بن الحارث بن مالك بن فهم، وهم بالبصرة خطة. ٧ - معن بن مالك بن فهم وولده فأما معن بن مالك بن فهم فولد ثمانية رهط: شرطان بن معن نومعن ابن معن، وخدري بن معن، وجهيم بن معن، وصيفي بن معن، وحدادة ابن معن، وكوز بن معن، فهؤلاء بنو معن بن مالك بن فهم.

стр. 249

وكان منهم هميم بن عامر المعني، وهو احد بني شرطان نوهو الذي اغار على خارجة بن عمرو العامري، فاستاق نعمه في نفر من قومه. وكان خارجة بن عمرو أكبر بني عامر بن بنونة مالا. وأن خارجة بن عمرو، اتبع هميم بن عامر المعني، في جماعىة من بني عامر، ففاته هميم بالابل، حتى انتهى بها إلى الحجاز فيما بين عمان والشحر. ومنهم مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صنم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم. وكان مسعود بن عمرو يسمى قمر العراق. وهو الذي قتله الخوارج بالبصرة. فوقع من الحرب بين مضر والأزد وحلفائهم ربيعة - وكان من المتولي حربهم زياد بن عمرو بن الأشرف العتكي، الذي كانت الأزد تسميه القمر لجماله. وكانت من قصة مسعود بن عمرو، المعني الذي يسمى قمر العراق ان رجلا من الأزارقة رماه وهو على المنبر بالبصرة يخطب الناس فقتله، فادعت بنو تميم قتله، فحاربتهمالأزد عليه، فظفرت بهم وأكثرت فيهم القتل. فلما رأى ذلك الأحنف بن قيس، صالح الأزد على ان يؤدي دية مسعود بن عمرو، ودية الملك مائة الف درهم. وبرئ كل من قتل من الأزد في تلك الحروب ويهدر دم القتلى من بني تميم، وكان قتلاهم أضعافا كثيرة على قتلى الأزد، وعلى أن يجعل للأزد خراج دسمستان في تلك السنة، على أن يكفوا عنهم الحرب، فاصطلحوا على ذلك وتركوا الحرب. وفي ذلك يقول دعبل " الخزاعي ": وكَّنا يوم مسعود بن عمرو ... غداة البصرة المتحكمينا وولد معن بن " معن " سبعة بن علاح، وهو الذي ذهب بعبيد الله بن زياد إلى مسعود بان " عزوان " بن عوف، وانما سمي بكرمان لأنه ولد بها وهو " جذيع " بن علي بن سبيت بن عامر بن عمرو. وهو الذي خرج على نصر بن سيار الليثي وكان سبب خروجه ذهاب ملك بني أمية، ومجيء سلطان الدولة. والعقب من ولد مسعود بن عمرو والمعني الاربعة: شقيق، وميمون، وبسطام، ونجد ابني مسعود الوحيا بن داوود، من ولد ميمون الكرماني، حذيع بن علي بن سبيت بن عامر بن عمرو، ومسعود بن عمرو، ومن ولد حبير بن مليح. وكان الكرماني شيعة لعلي بن أبي طالب، وخرج معه من اللبصرة، فسكن الكوفة، وسمى ابنه عليا، بعلي بن أبي طالب. فعلي بن الكرمانيَّ وهو شبيب. ٨ - نوبي بن مالك بن فهم وولده فأما نوبي بن مالك بن فهم. كان أكبر ولد مالك. وبه كان يكنى مالك أبا نوبي. ويقال أن أكبر ولده فراهيد. فولد نوبي بن مالك بن فهم ثلاثة رهط: شبيب بن نوبي، وحنيش بن نوبي، وعمرو بن نوبي. ٩ - شبانة بن مالك بن فهم وولده فأما شبانة بن مالك، فولد رجلا، وهو رفد بن شبابة، فولد رفد بن شبابة رجلين: عبد بن رفد، وشبيب بن رفد. فولد عبد بن رفد رجلين: خمام بن عبد، وأسد بن عبد. ويقال ان فراهيد من ولد شبيب بن رفد بن شبابة بن مالك بن فهم.. فمن بني خمام بن عبد رفد بن شبابة بن مالك بن فهم: حرب بن كعب الخسامي الذي يحمل دماء بني خمام، وخرج إلى ربخة بن حرب الهنائي مسترفدا ومعينا به على بني مالك وقد أتينا بقصتهما في موضع قبل هذا. ومنهم المعلى بن سعد الخمامي. كان في الجاهلية، وفي صدر الاسلام من أشراف ولد مالك، وقد اتينا خبره في سبي أهل دبا. وكان منهم كعب بن شهرى من وجوه أهل خراسان، ومن أشراف الأزد ورؤسائهم بالبصرة، ومن عرفاء بني خمام بنو نعل، وسعد عرافة، وبنو خيار ابن خمام عرافة، وبنو أسد والترخم عرافة، قبائل بنو خمام عرافة. ١٠ - ثعلبة بن مالك بن فهم وولده وأما ثعلبة بن مالك بن فهم، فولد رجلا؛مالك بن ثعلبة. وثعلبة في تنوخ بأسرهم بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن حمى، وهوعبد الله بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك ابن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن شمس بن عمرو بن غانم بن عبد الله بن عامر الغطريف ابن بكر بن يشكر بن مبشر بن مصعب بن دهمان. ١١ - من أشراف بني مالك بن فهم سبيعة بن عراك الصيلمي، والمعلى بن سعد الخمامي، والحارث بن كلثوم الحديدي ومن اشراف بني مالك بن فهم: سبيعة بن عراك الصيلمي، والمعلى ابن سعد الخمامي، والحارث بن كلثوم الحديدي، وهم الذين خرجوا في شأن أهل دبا المدينة.

стр. 250

وكان من خبر ذلك ان أبا بكر الصديق وجهّ حذيفة بن محصن الفلفاني وهو من بارق حليف للأنصار، وكان له بصر. فوجهه إلى عمان، أميرهم، ليجمع منهم الصدقة. فلما صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم، ليصدقهم، تناول بعض اصحابه إمرأة من العفاة، وكان عليها فريضة شاة مسنة، فاعطتهم عتودا أو عناقا مكان الشاة المسنة. فأبوا ان يقبلوها، فأخذوا ما أرادوا. فنادت يا آل مالك. فقال حذيفة: دعوة جاهلية. وخاف ان يكون القوم قد ارتدوا فأغار عليهم فأخذ ناسا منهم، وهم قليل فمضى بهم إلى المدينة. واتبعه سبيعة بن عراك الصيلمي، والمعلى بن سعد الخمامي، والحارث بن كلثوم الحديديفي اصحابهم. فوفدوا إلى أبي بكر. فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا على اسلامنا لم ننتقل عنه، ولم نمنع زكاة، ولم ننزع يدا في طاعة، ولم نرجع عن دين، وقد عجل الينا صاحبك وكففنا أيدينا إلى أن آتيناك. فقال: أصنع بكم ما صنعت بالعرب، إن شئتم خليت المال، وأخذت السبي فعادوا السبي. فقالوا: على كل أسير أربعمائة وخمسين درهما. ويقال ان سبيعة بن عراك، خرج إلى أبي بكر الصديق في شق دبا، الذين أخذهم حذيفة بن محصن القلفاني. وكان سبيعة زعيم القوم، والمعلى بن سعد، وكان إسم المعلى ثعلبة، فسماه عمر بن الخطاب المعلى. فقدموا المدينة، وقد مات أبو بكر الصديق، ﵀، وقام بأمر الناس عمر بن الخطاب، ﵁. فكلماه في سبي أهل دبا. وقال المعلى بن سعد الخمامي: يا أمير المؤمنين: ان حذيفة بن محصن تعدى طوره، وعظم في الناس حدثه، ولولا مراقبة أمير المؤمنين لكان شكامه متانا جزاء له عن غيره، واعظا لغيره، ولكن حملنا على مخافة نكله، فنرادف العثرة، وسكنت الحرة ولم نكد. فقال عمر: يا معلى إن في الحق سعة وكف غربك أولى ان الاسلام سوى بين الناس فرفع الوضيع ورفع الشريف، واعطى كل امرئ قسطه من خيره وشره. ثم أمر عمر برد السبي. فذلك حيث يقول كعب بن معدان الاشقري، يفخر على يزيد بن حسان الايادي: في زمان سبيعة بن عراك ... والمعلى إذ يبنيان الفعالا حين ردا سبي أهل عمان ... اكثر الحل فيه والترحالا وفيه يقول أيضا: وما ولد المخاصن كالمعلى ... أخي النجدات ثعلبة بن سعد " انقضت أنساب وأخبار بني مالك بن فهم ". أنساب اخوة بني مالك بن فهم شرح نسب اخوة بني مالك بن فهم من الأزد وشئ من أخبارهم مطاعين في حومة الملتقى ... مطاعيم في الأزمة البارية يداه ندى للعلى انه ... وتلك بسوء الجزاء كافية ترى الناس من بين راض به ... ومن بين أخرى به راضية فما جار في تلك عند القضا ... ولا خاش في هذه الثانية وللخير داع إلى بابه ... وللشر من دجر ناحية ١ - نسب نصر بن زهران وانتشار ولده وولد نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد عثمان بن النضر. فأما عثمان بن نصر بن زهران بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن بنت بن يزيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فولد أربعة رهط: عبد الله نوهو الذي يسمى حمى بن عثمان، والنمر بن عثمان، وهم بعمان والحجاز وغالب بن عثمان، وليس بعمان منهم احد، وغانم بن عثمان. فهولاء اربعة رهط. فولد عبد الله، وهو حمى بن عثمان رجلا واحدا وهو اليصمد بن عبد الله. وولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران اربعة رهط: حفين بن النمر، وبعليم بن النمر، وسليم بن النمر، وأنمار بن النمر. فهؤلاء اربعة. فولد حفين بن النمر: عامر. فولد عامر حفين بن النمر الأوس، وكنانة، وثور بني عامر. وولد أنمار بن النمر جبيش بن أنمار بن النمر بن عثمان. وولد غالب بن عثمان ثلاثة رهط: غنم بن غالب، جماع قبيل يسمون. وولد غانم بن عثمان بن نصر بن زهران رجلا عمرو بن غانم. فولد عمرو بن غانم رجلا شمس ربن عمرو. نسب شمس بن عمرو وانتشار ولده

стр. 251

وولد شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب ابن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد اربعة رهط: الحدان بن شمس، ومعولة بن شمس، ونجو بن شمس، وزياد بن شمس. وزياد وهو الندب بن شمس، فهؤلاء أربعة. ٢ - الحدان بن شمس فأما الحدان بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران، فولد خمسة رهط وهم: ضحيان، ومالك، وعبد شمس وكيوم، وعبد الربيع، بنو حدان بن شمس. فولد عبد شمس بن حدان: دحيّ بن عبد شمس، ورسن، منهم بنو حاود وبنو نعم، وبنو عبد بني رسن، فمن بني دحيّ عناق بنت حاضر بن شهاب بن عكيف بن دحيّ بن عبد شمس بن الحدان، وهي أم المهلب بن أبي صفرة العتكي. وولد ضحيان بن الحدان: ضحيان بن ضحيان بن الحدانة، ثلاثة رهط: خشبة بن ضحيان، ولقيط بن ضحيان، وميسان بن ضحيان. فولد لقيط بن ضحيان بن الحدان بن شمس ثلاثة رهط: ابا الحواري، ومعدان، وقطن. فولد أبو الحواري بن لقيط ثلاثة رهط وهم: محمد، وبادى، ومعولة. فولد محمد بن أبي الحواري بن لقيط ثلاث رهط وهم: جناح، وموفق، وبشر، بنو محمد بن أبي الحواري بن لقيط. وولد قطن بن لقيط رجلين: عزان، ونعيم ابني قطن بن لقيط بن ضحيان بن ضحيان بن الحدان بن شمس بن عمرو. وأما مالك بن الحدان بن شمس بن عمرو، فولد رجلين: جرهم بن مالك، ومالك بن مالك. فولد مالك بن مالك بن الحدان رجلين: حي بن مالك، وبشر بن مالك. فولد حي بن مالك رجلين: مري بن حي، وعضة بن حي. فولد مري بن حي بن مالك بن الحدان بن شمس ستة رهط: عبد الله ابن مري، ومناري بن مري، وشجاع بن مري، ونوبة بن مريو العتُلَّين ابني مري. فولد منازل بن مري رجلا سعيد بن منازل بن مري فولد سعيد بن منازل بن مري بن حي بن مالك بن الحدان. وولد عضة بن حي بن مالك بن مالك ثلاثة رهط: شبيب بن عضة وخالد بن عضة، ومن بني مخلد بن عضة الوليد بن عضة، فهؤلاء جميعا بنو عضة بن حي بن مالك بن مالك بن الحدان بن شمس. وأما بشر بن مالك بن مالك بن الحدان بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران، فولد أربعة رهط: أحمد، ومحمد، وعبد الله، ويزيد بن بشر بن مالك بن مالك بن الحدان بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران. فمن بني الحدان بن شمس: صبرة بن سليمان الحداني، كان رأس شنوة يوم قتل شهرك قائد يزدجر ملك فارس، وكان ذلك في خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، وصبرة بن سليمان الحداني هو الذي دخل على معاوية بن أبي سفيان، والوفود عنده، فتكلموا فأوجز واقفا صبرة بن سليمان. فقال: يا أمير المؤمنين إنا حي ولسنا مقال، ونحن بأدنى فعالنا عند احسن مقالهم. فقال له معاوية: صدقت. وهو الذي اجار زياد بن الأصمعي.، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: رأيت اعرابيا بمكة فاستفصحته فقلت: من الرجل؟ قال: من الأزد. قلت: من أيهم؟ قال: من بني الحدان بن شمس قلت: من أي البلاد؟ قال: من عمان. قلت: صف لي بلادك. قال: سيف أفيح وفضاء صَحصَح وجبل صلدح ورمل أصيح. فقلت: اخبر بي مالك. قال: النخل. قلت: وأين أنت من الابل؟ قال: كلا، ان النخل افضل، أما علمت أن حملها غذاء وسعفها ضياء، وكربها صلاء وليفها رشاء وجذعها غما وفروها إناء. قلت: وأني لك هذه الفصاحة؟ قال: إنّا بقطر لا نسمع فيه ناحجة التيار. نسب معولة بن شمس وانتشار ولده وملكه فأما معولة بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، فمن ولده كانت ملوك عمان، وإليه صار الملك في عمان، من بعد مالك بن فهم وولده.

стр. 252

فأول ملوك المعاول بعمان عبد العزيز بن معولة بن شمس بن عمرو. فملك واشتد ملكه. وكان من اعز الناس نفسا ومملكة، وهو الذي سبى أهل العباب واستاق منهم ألف فارس، وكان في جملة السبى عير لدوالة بن صعدت النخل، فقدم دوالة على عبد العزيز في شأنها، فسأله ردها فردها على أهلها. وكان بلغ ملك عبد العزيز في شأنها، فسأله ردها فردها على أهلها. وكان قد بلغ ملك عبد العزيز بن معولة إلى اليمامة والبحرين وما والاهما. وكان له على أهل البحرين واليمامة اتاوة معلومة، وكان عامله ورسوله إلى أهل اليمامة في قبضها باقل بن ساري بن اليحمد، وكان منزله إذا قدم اليمامة على عمرو بنعمرو الحنفي من أهل اليمامة، فقدم باقل اليمامة في بعض مراته فاعجل أهلها بالأتاوة. فاغلظ عليهم فيها وحبس منهم بشرا كثيرا في مجلس كان له باليمامة يسمى محبس الهوان. فبينما باقل ذات ليلة في منزلة إذ سمع قائلا يقول: ولولا تعدية الخيار بن جنة ... سقته سيوف الأزد سما مقبسا فدانوا واعطوا بالاتاوة عنوة ... ولو فعلوه أولا كان أصوبا ولو عبد عز رام جيشا مكبكبا ... لزلزل بالجيش العماني كبكبا ولو قدحت كفاه بالنبع صخرة ... غداة الفخر قدى واثقبا وقال مصعب بن عمرو الحنفي: ثمامة قادنا للحين جهرا ... وعرضنا البلاء لعبد عز وصبحنا بحر صباح سوء ... على خيل تقحمها نبقز فكم قد تعرى ... وشتان المعز والمعز وقال المستنير بن عبد عز: حنيفة غدرت فاذقتها ... بالسيف وبال فعالها غدرة عاد تسحى بها ... يوما وبحربه بقدر مثالها حنيفة أن تقوم بخرجنا ... ياسر ماذا فيه من آمالنا وان عفوى واسع ... لطحنتهم طحن الرحى بثقالها الا المسهودين منها التي ... رب الأسعار سوى هداها وأما خبره في الاسلام، في قدومه على رسول الله ﷺ ، في حديث يطول. جعفر بن محمد الثقفي، عن أبي اسحق، عن المنذر، قال عمرو بن عمارة بن جبر بن عمرو بن معدي كرب، فقال: من سيد هذا البحر؟ فقيل: سعد بن عبادة. فأقبل أياما وأجازه رسول الله ﷺ ، الوفود وانصرف راجعا إلى بلاده، فلما قدم كتاب عمر إلى النعمان، بعث إليهما فقالوا: عندك. فقال: اروني، وأعتقه، وأخذ لهم قبضا. ولما كان يو مالقادسية، ركب عمر بغلا، ثم وقف فقال: أيها الناس إني في القوم فلا تستبطوني الا بقدر نجر حروم الفراس، وهو يقول: اضربهم يوم الوغى تأمنه ضرب الغلام للغلام الهه. قال: كان سعد وإمرأته في غرفة ينظرون إلى الحرب، فلما رأت امرأة سعد إلى عمر وقد انغمس فيهم. قالت: يا ملك مثنى مثنى الخيل، تعني زوجها المثنى بن أبي حارثة فلما أقبل زرجها سعد. قالت: ادخل مدخل المثنى الزبيدي إن كنت فارسا. قال: وحمل عمر وقيس بن هبير ة المكشوح المرادي وهو يقول: اضربهم يوم الوغى بذي النون ... ضرب بال وسدالهم ثمانون وحمل زياد بن زيد الخيل وهو يقول: لا عيش إلا تطرد الخيل الخيل ... مع الصبوح والغبوق والقيل قال: والقادسية يوم زاحم رستم لمسهى كلها شطآن: الضاربون بكل صارم محذوم ... والطاعنون مجامع الفرسان قوم هم ضربوا الكتائب إذا بغوا ... بالمشرقين من نبي ساسان ومضى ربيع بالجيوش مشرقا ... ينوي الجهاد وطاعة الرحمن حتى استباح قرى السواد وفارسا ... والسهل والأجيال من كرمان وقال عمرو لقيس بن هبيرة المكشوح: فلولا لقيتم فرس ... وفوق سراته أسده على مفاضة مفضة ... والنهى اجعلن ماه إذا للقيتم اشتن ... البر ابن ياما لنده يسامي القرن ان قرنا ... تيممه معتضده ظلوم الشرك فيما ... اعلقت أظافره ويده يلوث القرن ان لاقاه ... لو نائم يضطهده يرتف كما يرتف العجل ... فوق شدقه زبده

стр. 253

بذبذبة عن مشافره ... البعوض فميعا بلده ولو أبصرت ما جمعت ... فوق الورد تر شهده رأيت مضاضة زعفا ... وبركا منها برده وحمصا ما يكفى ما ... يذوق الماء من برده وذي النون الصفر معي ... وتحت الورد معتقده إذا لعلمت أن أخاك ... ليث فوق لبده ولو أكثرنا من أخبار عمر ولطال به الكتاب، لكنا اختصرنا. وفيما أتينا به كفاية دليل على ما كان ما ذكرنا وأخبار عمرو. وهو أحد فرسان العرب في الجاهلية، والفارس في الاسلام قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وهو الذي نيا. وكانت أم قيس بن هبيرة بنت معدي يكرب، اخت عمرو. فأبصر قيس سيف عنرو معلقا في قبة له، وهو الصمصامة. فقال له قيس: يا خال ناولني الصمصامة لأنظر اليها. فناوله. فلما قبض عليها مصلتا، وكان قيس من أقتل الناس واشدهم اهتماما بذلك. قال، فقال: يا خال ما ظنك بالصمصامة في كف ابن اختك؟ قال: صارم بكف كريم. قال: صارم بكف كريم. قال قيس: لولا حسن جوابك، وخق الرحم لضربت الغداة منك ما أخذوا. ولكن شم سيفك ولا تمكن منه أحدا بعدي. فلما قبض عمرو على قائم السيف مصلتا. قال: اجل لولا انك ضيف لعلمت أن خالك لا يقيل العثرة، إذا امكنته القدرة، ولولا ان لك حقا وذماما وان فتكي بك علي حرام لعلمت، فلا تعودون لوعيد رجل ابدا حتى تعرفه، فإن في الرجال من لا يعاف الخنا ويمنع الحمى. فانصرف قيس من عنده، فلقي عبد الله بن المدان، وتناقلا الأشعار. فقال قيس: ألم ترني صباح بني زبيد ... من الخيل الهوادي ارد الخيل دامية كلاهما ... مرفض الصعادي بضرب يخرج المسمار منه ... المرادي وخيلك بالدماء مخضبات كالأسد العوادي فما الصكم حين ولكن ... منيتم بالقبائل من مرادي فنعم فوارس الهيجاء منكم ... غداة الروع إذا هتف المنادي لولا صبركم ما آب منكم ... إلى الاحباب قاطع بطن وادي فأجابه عمرو: تمناني ليلقاني قيس ... وددت واين ما منىَّ ودادي وسيف لاين العصيان عندي ... تخيره الفتى من عهد عاد تمناني وسانعتي ولاحي ... تمور فضولها تحت النجاد وعلجزة يزل اللبد عنها ... مسومة من الدهم الجياد فلولا قيتني للقيت قرنا ... وصرح شخص قلبك عن فؤادي وخيل تحمل الأبطال شعث ... تباري في العجاجة للطرادِ مسومة تخب عن وجاها ... إذا ما النقع ثار لدى الجلاد وزعت رعيلها بالرمح شزرا ... على زبد كسرحات الوهاد اريد حياته ويريد قتلي ... من صينك من مرادي ولهم نقائض كثيرة. ٣ - عمرو بن مامة " ابو المنذر " كان من حديث قيس وقتله الملك عمرو بن اللخمي. ما رواه ابن حارث بن عبد الله بن خلف وهو ابو المنذر: خرج من الحيرة مراغما لأخيه عمرو بن هند، أفصاه ولم يدنه، وفضل عليه إخوته لابيه وأمه، فخرج مراغما من عماله. وسار في جمع عظيم حتى نزل أرض قيس، فأخذ مرباعها ورهائنها، وسار حتى نزل بأحياء من أحياء العرب كثيرة يفعل بهم ذلك حتى انتهى إلى مدجح. قالت له امه: انك وردت على أقتل حي من العرب، فابعث إلى نفر منهم فإن أتوك فقد أمنتهم، وإلا كنت منهم على حذر. فبعث إلى رؤوس مدجح فاجتمعت منهم عمرو بن معدي كرب، وقيس بن هبيرة، والمأمون بن الحارث بن معاوية الحارثي، وعبد الدان الديان، وشراحيل بن الأصهب الجعفي فقال لهم قيس بن هبيرة: أيما أحب إليكم ان تسيروا وانا اكفيكم أو أسير وتكفوني. قالوا: بل نسير وتكفينا. قال: فسيروا فإن سأل عني فقولوا: به الكشح. فساروا حتى دخلوا على عمر بن مامة، وهو ابن المنذر. فقال لهم أين قيس؟ قالوا: به الكشح. فأخبر عمرو أمه بذلك. فقالت: قد تخلف عنك فارس القوم فابعث بطبيب يكويه، فإن وجد للكي وجعا فليس هو بمكشوح، وإن لم يجد له وجعا فهو مكشوح.

стр. 254

فبعث اليه طبيبا، فلما وصل إليه الطبيب شرب قيس المغرة، وجعل يقيئها كأنها دم، وكان أول ذلك من العرب، فعمد إليه الطبيب فجعل يكويه، وقيس يقول: انضج فلم أجد لمساوئك مساة. فرجع الطبيب إليه فأخبره فقال: مالي أراني وصارت اليك حتى مات. وعمد قيس إلى عصابة يشد على بطنه. ثم خرج في خيل قومه، والملك بموضع يقال له قضيب، وهو نهر بمراد، فدخلت مامة إلى ابنها. فقالت: يا عمرو اني لأجد ريح الحديد. قال: ليس هذا بشيء. ثم أتته. قالت: اني لأجد صهيل الخيل. قال: هذا من عسكري. فبينما هي كذلك إذ مر بها اسراب القطا. فقالت: يا عمر لو ترك القطا لنام. فذهبت مثلا. قلم يلبث إلا والصيحة في عسكره، فخرج عمرو فقام في الناس فاقتتلوا أشد القتال، فلما بلغ عمرو الجهد انشأ يقول: كل امرئ مقاتل عن طوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه لما رأيت الموت قبل ذوقه ... أتى الجبان حتفه من فوقه فقعفت الخيل، وقيس على الخيل فكشفها حتى وصل إلى الملك فضربه ضربتين فقتله وأسرع القتل في عسكره فاستبيح. قال: فلما وصل الخبر لعمرو بن هند الملك، ان قيس بن هبيرة في جمع مراد قد قتل أخاه عمرو بن مامة. غضب من ذلك غضبا شديدا، وعزم على غزو مراد. ففي ذلك يقول طرفة بن العبد، يحرض عمرو بن هند على مراد: أعمروا بن هند ما ترى رأي معشر ... أماتوا باحسان جارا مجاورا دعا دعوة إذ خالط السيف صدره ... إمامة واستغوى هناك معاشرا ولو خطرت انباء قران حوله ... لظل على ما كان يطلب قادرا ولكن دعا من قيس غيلان عصبة ... يسوقون في أعلى الحجاز الأباعرا إلا ان خير الناس حيا وميتا ... ببطن قضيب عارفا ومناكرا يقسم فينا ماله وقطينه ... قياما عليه بالمال جواسرا في شعر طويل. قال، فخرج عمرو بن هند في جمع عظيم حتى اتى مراد فخرج اليه قيس بن هبيرة في جمع مراد فلقيه. ففعل عسكره ولم يصب عمرو بن هند بشئ. قول قيس فلذلك قول قيس بن هبيرة شعرا: فجاءوا سراعا بالحديد وحسرا ... على كل محبوك من الخيل ضامر فأبصرته والخيل بني وبينه ... بأبيض محشوب الغرارين باتر فغادرته ميتا وولت جموعه ... حذار المنايا كالنعام النوافر كذلك فعلي بالملوك وراثة ... حبيت بها من كابر بعد كابر فهذه من فعلاته في الجاهلية التي لا يعرف لأحد مثلها. ٤ - قيس بن هبيرة ذكر أبو عبيدة، وهو أيضا قاتل الأسود بن كعب العبسي، وكان من حديثه، ما حدث هشام عن مخنف قال: لما تغلب الأسود على صنعا، عمد إلى من بصنعا من الابناء فاستعبدهم، وأمرهم يمشون بين يديه إذا ركب، وأخذ المرزبانة بنت فيروز، إمرأة صاحب الأنباء فاغتصبهم عليها وكانت جميلة، وكان للعبسي كل ليلة على الأبناء جارية من نسائهم. فجمع قيس بن هبيرة مراد ومن أطاعه من ألاحياء. ثم ارسل إلى العبسي، وقال: إن امري وأمرك واحد. فأجابه العبسي على ذلك. وقال قيس لأعمل حيلة على قتل العبسي. وبعث المرأة باذام التي اغتصبها العبسي على نفسها في ذلك إلى وقت السحر، ولم تصل اليه الا من جدول تخرج منه الماء في قصره. فلما كان وقت السحر أقبل قيس وأصحابه ودخلوا عليه وهو نائم. فصعدوا إليه، فإذا بأربعة مجالس كل مجلس فيها شمع يتوقد وفرش، فلم يدر القوم في أي المجالس. وكان العبسي سكران نائما فدخل قيس، فإذا به نائم فركاه برجله حتى جلس. ثم قال له: خذ سيفك فإني لا أقتلك نائما. فقام الأسود فأخذ سيفه، ثم ضربه به قيس، فقتله، فاجتز رأسه. ونادى فروة بن مسيك بالأذان في رأس غمدان، واجتمعت بنو عبس. فلما رأت مراد النار في رأس القصر اقبلوا على الخيل سراعا. وطافت بنو عبس بالقصر، فألقى اليهم قيس رأس الأسود، فلما أحسوا بخيل مراد قد أقبلت عمدوا إلى ما وجدوا من نساء الابناء وأمتعتهم أخذوا وأردفوا ذراري الأبناء وبناتهم. وتوجهوا إلى جبل عيسى. قال المكشوح: دعانا رسول الله من دون قومه ... من بعد طول عتاب فسرنا اليه ما لنا ثَم خامسٌ ... سوى الله ان الله خير مجاب

стр. 255

فجللته في رأس غمدان ضربة ... بكف مرادي النجاد لباب وكنت امرأ في مدجح ذا أرومة ... نصابي منها بعدُ خير نصاب وقال فروة بن مسيك، وفي نسخة مسيدة: ما إن رأيت ولا سمعت بضربة ... شفت الغليل كضربة المكشوح وفجعت عبسا كلها بمتوج ... جار البلاد على دم مسفوح فعلا ابن يغوث قيس رأسه ... بمهند عضب الحسام مريح أمر الاله بقتله ورسوله ... وصبوح عبس بعد شر صبوح وقال عبد الرحمن بن ذي الحرة الحميري: لعمري وما عمري عليّ بهينّ ... لقد جزعت عبس بمقتل أسود يزيد وقيس ما تعاكل حرمة ... وفروة لا وغد ولا بمريد لنا وذ حقيقة ... ويبدونا قيس بعضب مهند فيضربه فوق بسيفه ... ليد طاوي الحشا متمرد فشلت يميني يوم ... مرما رأي مفند فادعى دادوى مع القوم في قتل الأسود، وإنما قتله قيس بن هبيرة. وفي ذلك يقول قيس: قد يعلم الأحياء من مدجح ... ما قتل الأسود الا أنا أدركت ثأرا كان لي عنده ... بقتلي الأسود مستمكنا ثارت عبس وبنو عامر ... وكنت لما أن أتى محسنا ولما انقضت وقعة اليرموك وأجلت الروم عن الشام، قدم قيس بن هبيرة إلى عمر بن الخطاب، ﵁، في سبعمائة فارس من مراد، والمغيرة بن شعبة في أربعمائة. كتب عمر إلى سعد انه انظر قيسا ولا تعص واسمع من جرير بن عبد الله، وشرحبيل بن السمط الكندي. فمن قول قيس لأصحابه: نشق الوطاب يا صم وجلابا ... العراق سعدا لسنا نرى من نصر سعد بدا ... أن يلق سعد يلق اسد اسدا لا بد ان يفل حد حدا ... لا بد ان يعلق جد جدا ثم اقبل قيس والمغيرة بن شعبةن القادسية وحرب رستم. وكان على القلب جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميمنة العدوي، وعلى الميسرة قيس بن هبيرة. فهزم من يليه وأبلى يومئذ بلاء حسنا. وكان قيس وفد على النبي ﷺ ، وقدم في أول الاسلام على أبي بكر الصديق، ﵁، بعد مقتله العبسي، قضمه أبو بكر، ﵁، إلى أبي عبيدة بن الجراح حين ولاه أمر من سار إلى الشام. ثم شهد من بعد ذلك فتوح فارس، أيام عمر بن الخطابنرضي الله عنه، بالقادسية، ونهاوند، وان أبا بكر الصديق حين ضم، قيسا إلى أبي عبيدة بن الجراح حين ولاه أمر من سار إلى الشام قال: إنك قد صحبك رجل عظيم الشرفن فارس، فارس العربن وليس للمسلمين غنى عن رأيه وبأسه فلاطفه فإنك غير مستغن عنه. ثم دعا قيسا فقال أما أني قد بعثتك مع أبي عبيدة وأمرته ان يسمع منك، فقد يسمع بسياستك في الحروب على من كفر بالله. قال: فسيبلغك ما يسرك. فلما كان يوم أحاد وجه ابو عبيدة خالد بن الوليد في الخيل، فخرجت عليه خيل عظيمة من الروم. فقال خالد: يا قيس احمل عليهم. فحمل قيس فهزم من يليه من المشركين، وقتل سبعين رجلا، ويقال ان قيسا قطع يومئذ ثلاثة أسياف، ودق بضعة عشر رمحا، وهو يقول: لا تبعدن كل فتى كرار ... ماضي الحبان شرس صبار يقدم إقدام الهزبر الضاري ... حتى تهم الخيل بالادبار وهو الذي أشار على المسلمين بالمقام بالشام، لما لأقبل ماهان في ثلاثة الآف، وكان الناس، قالوا لأبي عبيدة ارجع بنا إلى المدينة، قال قيس: لا ردنا الله اليها أبدا حتى ندع المال والذهب والخيل والحمير والفضة، والله لو كان ذلك أبدا. فقبل خالد الرأي وقال: ما رأيت والله يا قيس. فتوجه إلى الوليد في ألفي فارس ومعه قيس، فلما لحقهم قيس على الخيل وترك خالدا، فالتقى ومن معه بخيل الروم وفيهم فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم اضطرهم قيس إلى خالد فالتقاهم، فضرب الله وجوههم فولوا منهزمين وطردهم قيس.

стр. 256

قبينما هو كذلك إذ مر به البطريق يركض، قال قيس لرجل من اصحابه: شأنك البطريق لا يفوتك. فشد الرجل على البطريق، ورجع اليه البطريق فاعتنقا فوقعا على الأرض، وقبض البطريق على الرجل، فلم يقدر الرجل ان يتحرك. فلما رأى قيس ذلك نزل فضرب احدى يديه فقطعها ثم قال للرجل: قم اليه فاقتله. ففعل. ولما دنا ماهان، وعزموا على لقائه أمر أبو عبيدة خالدا على الرجال. فخرج في خيل عظيمة عظيمة، ودعا خالدا قيسا، فقال له أنت فارس هذه الخيل، فخرج معه قيس فولاه خالد على ربع، وولى الطفيل بن عمرو الدوسي على ربع. فخرج عند ذلك بطرق يدعو إلى المبارزة، فأراد أحد الفرسان أن يخرج. فقال له خالد: لا تخرج، وأراد عمرو بن الطفيل الدوسي أن يخرج. فقال له خالد لا تخرج. واراد عبد الحارث بن عبد ان يخرج. فقال له خالد لا تخرج. فخرج اليه قيس بن هبيرة وهو يقول: ألست حرب الحرب من أبطالها. وحمل عليه قيس فضربه فصرعه، وكبر المسلمون وصاح قيس بخيله اسدوا والله لا تفلحون، وكان أولهم المنغفر المضاحك، فأحلوا على من يليهم فكشفوهم فهزموهم. فبلغ ذلك أبو بكر الصديق، ﵀. فقال: صدق قيس ووفى. وقد ذكرنا لقيس اشياء كانت في الاسلام لأنه مشهور بفروسيته وفتكه. وقتله لابن مامة ملك متوج وهو غير فارس. فهذا فارس من فرسان العرب في الجاهليةوالاسلام، ورأس أبي ظبيان عبد شمس بن الحارث بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدول بن غامد. فمن فعله في الجاهلية ما أخبر به أبو قيس، عن أشياخه. قال: كان أبو ظبيان نائما بالعقيق ورسن فرسه بيده، فإذا هو بصهيل الخيل فوثب فركب فرسه، فاذا حصيدة الفجا في قومه خثعم يريد الغارة على غامد. وكانت غامد بهضيبة الأمعز. فلم يخبر أبو ظبيان قومه، وواقع القوم فلم يزل يطعن فيهم حتى كشفهم، وشد على حصيدة فطعنه فقتله، فانهزم أصحابه. فقالت غامد لأبي ظبيان: لو أنك اخبرتنا لقاتلنا معك. فقال: العواذل أمهن ألم يروا ... بلى محسبه لنخل المسجد فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سوادا كخافية الغراب الأسود بدر الفوارس أخذها فمنعتها ... حوبا وأدما مثل حب العرقد لي صاحب فألومه ... يوم العقيق ولست بالمستبعد بعدما ... بالرمح القشب الردى وخرج أبو ظبيان يوما من غامد، فأبصر أسدا، ولا سلاح معه. فمنعه الأنف والحمية ان يولي على الأسد. فشد على الأسد جاسرا، فجعل يمارسه وعقره الأسد. فلم يزل أبو ظبيان يمارسه حتى لحقوه بسيف فأخذه وضرب له الأسد فقتله. فشمت بأبي ظبيان رجل من بني غامد كان يحسده لأن الأسد عقره فقال: ألا ابلغ أبا ظبيان عني ... ففيم اللوم ان لم يحمدوني كسوت السيف جمجمة وقاحا ... وأنتم تنظرون إلى القرون فإن تك شامتا جهلا وظلما ... فقد عزلت يمينك عن يميني. وان تعنف علي فإن عندي ... مكارمة اجنبها مهيني واعطيها الكريم إذا نعاها ... فتبلغ يقيني وهو الذي خرج بجمع غامد حتى لقى النجاشي التي مرت بالسراة فهزمها وقتل الخثعمي. ٥ - عمان في العصر الاسلامي قال: ولم يحدث من الفرس إلى عمان رجعة منذ ملكها مالك بن فهم، وأجلاهم عنها، إلى ان انقضى ملكه، وأمر ولده بعده. وصار ملك عمان إلى آل الجلندي بن المستنير المعولي. وصار ملك فارس إلى ساسان، وه رهط الاكاسرة وكانت المهادنة بينهم وبين آل الجلندي بعمان. فكان فيها اربعة الاف من الاساورة والمرازبة، مع عامل يكون له بها عند ملوك الازد، في مهادنتهم تلك. فكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر. والازد ملوكا في الجبال والبادية، وغير ذلك من اطرفا عمان. وكانت الامور منوطة بهم. وكان كل من غضب عليه كسرى من الفرس وأهل بيته ومملكته، أو خافه على نفسه وملكه، ارسله إلى عمان يحبسه فيها.

стр. 257

فلم يزالوا كذلك بين ظهراني الازد في مهادنتهم تلك، إلى أن أظهر الله الاسلام بعمان، وشاع ذكر النبي ﷺ في البلدان. وذلك في عصر كسرى الملك ابرويز بن هرمز بن كسرى انوشروان. فكتب النبي ﷺ إلى كسرى ابرويز يدعوه إلى الاسلام. فمزق كتاب النبي ﷺ فقال النبي ﷺ حين بلغه ذلك منه " اللهم مزق ملكه كل ممزق ". فلم يفلح كسرى بعد دعوة النبي ﷺ فسلط الله عليه ابنه شيرويه، فقتله. ثم ان شيرويه كتب إلى باذان مرزبانه إلى عمان، ويقال بل يقال فستحان. وكان مرزبانه وعامله إلى عمان: ابعث من قبلك رجلا عربيا فارسيا صدوقا مأمونا - وقد قرأ الكتب - إلى الحجاز يأتيك بخبر هذا الرجل العربي، الذي يزعم أنه نبي، ليأتيك بخبره. وعني بقوله عربيا فارسيا، أي قد يتكلم بالعربية والفارسية ويعرفهما، وهو عذره. فبعث باذان ويقال الفستحان رجلا من طاحية يقال له كعب بن برشه الطاحي. وكان قد تنصر وقرأ الكتاب. فقدم المدينة، وأتى النبي ﷺ فكلمه فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب. فعرف انه نبي مرسل فعرض عليه النبي ﷺ الاسلام فأسلم كعب. فرجع إلى عمان، فأتى باذان ويقال له الفستحان، وهو بعمان. فأخبره أن النبي ﷺ نبي مرسل. فقال باذان ويقال الفستحان: هذا امر أريد أن اشافه فيه الملك. فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلا من أصحابه يقال له مسكان. وخرج باذان إلى الملك كسرى بفارس. ثم ان رسول الله ﷺ كتب إلى أهل عمان. وكان الملك في ذلك العهد بعمان الجلندي بن المستكبر. وأرسل اليه يدعوه، ومن معه إلى الاسلام. فأجاب وارسل إلى الفرس الذين بعمان، - وكانوا مجوسا - يدعوهم إلى التدين بهذا الدين، والاجابة إلى دعوة محمد ﷺ فأبوا، فأخرجهم الجلندي قهر وصغرا من عُمان. وقال آخرون، ان النبي ﷺ كتب إلى أهل عمان يدعوهم إلى الاسلام، وعلى أهل الريف منهم عبد وجيفر ابنا الجلندي. وكان أبوهما قد مات في ذلك العصرز فكان في كتابه ﷺ إلى أهل عمان. فأقروا شهادة: أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ﷺ أدوا الزكاة، واعمروا المساجد، والا غزوتكم. وعن الواقدي، باسناد، عن النبي ﷺ . كتب إلى جيفر وعبد إبني الجلندي الازدي بعمان وبعث عمرو بن العاص بن وائل السهمي بكتابه اليهما وكان كتابه صحيفة أفل من الشبر، فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله، إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، السلام على من أتبع الهدى. أما بعد فإني ادعوكما بداعية الاسلام، اسلما تسلما. فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. وانكما ان اقررتما بالاسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالاسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تطأ ساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما ". وكان الكاتب بهذا أبي بن كعب، وهو ﵇ المملي عليه. وطوى الصحيفة، وختمها بخاتمه المبارك. وكان نقش الخاتم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال: فقدم عمرو بن العاص بكتاب النبي ﷺ إلى عبد وجيفر إبني الجلندي بعمان. فكان اول موضع دخله من صحار، دستجرد، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى بني الجلندي، وهم بادية عمان. فكان اول من لقيه منهما عبد بن الجلندي، وكان احلم الرجلين وأحسنهما خلقا. فأوصل عمرو إلى أخيه جيفر بن الجلندي بكتاب النبي ﷺ فدفعه اليه مختوما. ففض ختامه وقرأه، حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى اخيه عبد، فقرأه مثل قرائته. ثم التفت إلى عمرو، فقال: ان هذا الذي تدعو اليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري فيه، واعلمك أنه استحضر جماعة الازد وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي. فسألوه عن أمر النبي ﷺ فقال الرجل نبي. وقد عرفت صفته، وسيظهر على العرب والعجم.

стр. 258

فأجاب إلى الاسلام، هو وأخوه في ساعة واحدة، ثم بعث إلى وجوه عشائره فبايعهم لمحمد ﷺ وأدخلهم في دينه، وألزمهم تسليم الصدقة. وأمر عمرو بن العاص بقبضها، فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي ﷺ ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها، فدعاهم إلى الاسلام، وأعلمهم بالاسلام، فأسلموا معه. ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عمان. فما ودر رسول جيفر إلى أحد الا وأسلم واجاب دعوته، الا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان. واجتمعت الازد إلى جيفر بن الجلندي. وقالوا: لا يجاورنا العجم بعد هذا اليوم، واجمعوا على إخراج مسكان ومنكان معه من الفرس. فدعا جيفر بالمرازبة والأساورة الذين بعمان، فقال: إنه قد بعث منا في العرب نبي، فأختاروا منا إحدى الخصلتين: أما ان تخرجوا عنا، وإما نقاتلكم. فأبت الفرس إلا القتال، وتعبأت لحرب الازد، فعند ذلك اجتمعت وتعادهت وتعاقدوا وساروا إلى مسكان وأصحابه من المرازبة والاساورة، فحاربوه فقتلوه هو وكثير من اصحابه وقواده بعد رحب شديدة. ثم احتصن بقية اصحابه في مدينة دستجرد بصحار، وهي مدينة ابتنتها العجم بعمان. فلما طال بينهما القتال دعو أهل عمان إلى الصلح، فأستنزلهم على ان يعطوا أهل عمان كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع، ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى ارض فارس، فاجباوهم إلى ذلك وأخرجوا الفرس من عمان إلى فارس. واستولت الازد على ملك عمان. وقال شاعر الازد في ذلك، وهو ثابت بن قطنة العتكي: ألم تنبئك عن سكانها الدار ... وعندها من بيان الحي اخبار كأنهم يوم راحو تاركين لها ... من حدهم بجناحي طائر طاروا صادفت مسكان وسط النقع متجدلا ... اثوابه بعد تاج الملك أطمار ويل امه فارسا ما هو يعنبله ... كانما نظاره في الوغى نار بقية من سراة الأزد يقدمهم ... رئيس صدق إلى الروعات كرار لا هم ضعاف ولا ازرى بهم خور ... عند الطعان ولا عزل وأغمار إذا أقول لهم والحرب ساطعة ... والموت يكره سيروا نحوه ساروا نحن العتيك مضاض الناس قد علموا وفي القبائل آساد وأحرار قوم نعز ولا ترجى ظلامتنا ... ولا يكون أكالي بيننا الجار من كان فيه من الاحياء مختلف ... فنحن لا عيب فينا ولا عار والله يعلم والاقوام قد علموا ... أنا لنصر إذا ما معشر جاروا وحدثني من لا اتهم ان الازد ... كانوا بعمان مع الفرس يتهادنون فلما جاء رسول الله إلى عمان اجابوا دعوته. وعرضوا على الفرس الاسلام، فأبي من ابى. ودعو انفسهم إلى التسليم فخرجوا من عمان. وخلوا اموالهم وهذه الصوافي. وبقي احوال من خرج من عمان من الفرس. الباب الرابع أيام العرب وأخبارهم ووقائعهم ١ - يوم سلوات خبر انتقال مالك بن فهم الأزدي، وخروجه إلى عُمان وحربه الفرس، وما كان من شأنهم، وشأن انتقال الأزد اليه قال الكلبي: كان أول من لحق بعمان من الأزد، مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وكان سبب قصة خروج مالك بن فهم الأزدي، ثم الدوس عن قومه إلى عمان، انه كان له جار، وكان لجاره كلبة، وكان بنو أخيه عمرو بن فهم ابن غانم يسرحون ويروحون على طريق ذلك الرجل. وكانت الكلبة تنبحهم وتفرق غنمهم، فرماها رجل منهم بسهم، فقتلها. فشكا جار مالك إليه ما فعل بنو أخيه، فغضب مالك. وقال: لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جاري. ثم خرج مراغما لأخيه عمرو بن فهم، لما كان من بنيه إلى جار مالك وبني أخيه.

стр. 259

أبو حاتم السجستاني، عن عبيدة، عن أبي اليقظان، قال سبب خروج مالك بن فهم عن قومه، بعد تفرقهم في البلاد، حين أخرجهم سيل العرم، من جنتي مأرب، ونزلوا بالسراة. أن راعيا لمالك بن فهم، خرج بغنم، وكان من طريقه ثنية له فيها كلب عقور لغلام من دوس، فشب الكلب على راعي مالك، فرماه الراعي بسهم، فقتله. فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك فخرج من السراة، هو ومن اطاعه من قومه. فاسم ذلك النجد الكلبة إلى اليوم. قال: فخرج مالك بن فهم من أرض السراة، يريد عمان، فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن اتبعه من احياء قضاعة. وسار متوجها نحو عمان. وقد اعتزل عنه من قبل ذلك من ولده جذيمة الأبرش بن مالك بمن سار معه من الأزد إلى ارض العراق، كما ذكرنا. قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، اخبرني أبي وشرقي بن القطامي. قالا: لما خرج مالك بن فهم من السراة يريد عمان، قد توسط الطريق، حنت ابله إلى مراعيها، وقبلت تلتفت إلى نحو السراة وتردد الحنين فقال مالك في ذلك: تحن إلى أوطانها ابل مالك ... ومن دونها عرض الفلا والدكادك وفي كل أرض للفتى متقلب ... ولست بدار الذل طوعا برامك ستغنيك عن ارض الحجاز مشارب ... رحاب النواحي واضحات المسالك وقال ايضا: تحن إلى اوطانها بزل مالك ... ومن دون ما تهوى الفرات المقارف وسيح أبي فيه منع لضائم ... وفتيان أنجاد كرام غطارف فحنى رويدا واسترجى وبلغى ... فهيهات منك اليوم تلك المآلف ثم سار من فوره ذلك يريد عمان، فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل من معد وغيرهم، من اليمن الا سالموه، ووادعوه، لمنعته وكثرة عساكره. ثم أنه سامى في مسيره ذلك حتى أخذ على برهوت، وبرهوت واد في حضرموت. فلبث فيه حتى راح واستراح، وبلغه أن بعمان الفرس، وهم ساكنوها. فعبأ أصحابه وعساكره وعرضهمن - فيقال انهم بلغوا زهاء ستة الآف فارس وراجل. ثم أنه أعد واستعد وأقبل يريد عمان. وقد جعل على مقدمته ابنه هناة بن مالك. ويقال فراهيد بن مالك، في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها. ثم سار يؤم عمان. حتى أنصب على ابن حمير. فنزلت الشحر. قال الكلبي: كان أول من خرج من العرب من تهامة عند مالك بن فهم الأزدي، وعمرو ابنا فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، فنزلت الشحر. وتقدم مالك بن فهم الأزدي، في قبائلا الأزد، ومن معه من احياء قضاعة إلى أرض عمان، فدخلها في عسكرهم، في قبائل من فوقهم، من قضاعة من الخيل والرجل والعدة والعدد. فوجد بعمان الفرس، من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن بن اسفيديا، وهم يومئذ أهلها وسكانها. والمتقدم عليها المرزبان عامل ملك الفرس. فعند ذلك نزل مالك بن فهم، ومن كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال، إلى جانب قلهات من شط أرض عمان، ليكون أمنع لهم وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم. ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله من فرسان الأزد، وغيرهم من احياء قضاعة. وقد جعل على مقدمته ابنه هناة بن مالك، في الفي فارس من فرسان قومه وثقات الأزد، وأقبل مالك بن فهم في جلّ عساكره وصناديد رجاله حتى دخل ناحية الجوف فعسكر معسكره، وضرب مضاربه بالصحرى. وارسل إلى الفرس والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان عام الملك على عمان. فأرسل إليهم يطلب منهم النزول في قطر من عمان، وان يفسحوا له ويمكنوه من الماء والكلأ ليقيم معهم في قطر من عمان، فلما وصل إلى المرزبان، واصحابه رسل مالك بن فهم الأزدي، وما يطلب منهم من النزول في عُمان، وأن يفسحوا في الماء والكلأ، ائتمروا بينهم في ذلك وتشاوروا في امره، حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم.

стр. 260

ثم أنهم أحمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكنوه إلى ما سأل طلب منهم، وقالوا: مان حب ان ينزل هذا العربي معنا، فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره. فلما وصل جوابهم إلى مالك بن فهم، ارسل إليهم: انه لا بد من المقام في قطر من عمان، وان تواسوني في الماء والمرعى، فإن تركتموني طوعا نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم، وإن ابيتم أقمت على كرهكم، وإن قاتلتموني قاتلتكم. ثم ان ظهرت قتلت المقاتلة وسبيت الذراري، ولم أترك احدا منكم ينزل عمان أبدا. فأبت الفرس أن تتركه طوعا، وجعلت تستعد لحربه وقتاله، وأن مالك بن فهم قام في مدته تلك بناحية الجوف، حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس وتأهب للقائهم. وحفر بناحية الجوف الفلج الذي بمنح اليوم، بفلج مالك، وكان معسكره هناك، إلى ان اس تعدت الفرس لحربه وقتاله. ثم أن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق، الذي يؤذن فيه بالحرب، وأن ضرب الطبل وركب في جنوده وعساكره. وخرج من صحار في معسكر جم يقال انه كان زهاء أربعين ألفا، ويقال ثلاثون ألفا. وخرج معه بالفيلة، وسار يريد الجوف في لقاء مالك بن فهم الأزدي ومن معه من الأزد. فجمع عسكره وأصحابه من الأزد، وغيرهم من أحياء قضاعة، وكان في زهاء ستة الآف فارس وراجل على مقدمته إبنه هناة بن مالك في الفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها. واقبل نحوهم في تلك الهيئة حتى أتى صحراء سلوت، فعسكر بإزاء عسكر المرزبان، فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل، ولم يكن بينهم حرب ولا قتال. ثم ان مالك بن فهم، بات ليلته تلك يعبئ أصحابه، يمنة ويسرة وقلبا، ويكتب الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولى الميمنة هناة ابن مالك، وولى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك. وصار هو في القلب، في أهل ىالنجدة والشدة من أصحابه. وبات المرزبان يعبئ ويكتب كتائبه. حتى إذا أصبحوا توافقوا للحرب، وقد استعد كلا الفريقين. وركب مالك بن فهم فرسا له أبلق، وظاهر بين درعين، ولبس عليها غلالة حمراء وتكمم على رأسه بكمة حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء. وركب معه ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة، وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجواش، فلا يبصر منهم الا الحدق. فلما توافقوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة، ويقول يا معشر الأزد، أ÷ل النجدة والحفغاظ، حاموا عن أحسابكم، وذبوا على مآثر أبائكم، وقاتلوا، وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انكسرتم وهزمتم، اتبعكم العجم في كافة جنودهم، فاختطفوكم، واصطادوكم بين كل حجر ومدر، وباد عنكم ملككم، وزال عنكم عزمكم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر والحفاظ فهذا اليوم له ما بعده. فجعل يحرضكم ويأمركم بالصبر والجلد، ويدور عليهم راية راية وكتيبة كتيبة، حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره. ثم ان المرزبان زحف بعسكره، وجميع قواده، وجعل الفيلة أمامه. واقبل نحو مالك بن فهم، واصحابه. ونادى، ونادى مالك بن فهم أصحابه بالحملة عليهم. فقال: يا معشر فرسان الأزد احملوا معي، فداكم أبي وأمي على هذه الفيلة فاكتنفوها بأسنتكم وسيوفكم. ثم حمل وحملوا معه على الفيلة، بالرماح والسيوف وزرقوها بالسهام فولت الفيلة راجعة بحميتها على عسكر المرزبان، فوطئت منهم خلقا كثيرا. وحمل مالك بن فهم بالنبل في كافة أصحابه من فرسان من الأزد على المرزبان وأصحابه، فانتقصت تعبئة المرزبان، وجالوا حوله. ثم باءت العجم ورجعت إلى بعضها بعضا، واقبلت في حدها وحديدها. وصاح المرزبان واصحابه وكافة جنوده وامرهم بالحملة فحملوا. والتقى الجميع، واختلط الضرب، واشتد القتال. فمل يكن تسمع الا صليل الحديد، ووقع السيوف. فاقتتلوا يوم ذلك اشد ما يكون القتال. وثبت بعضهم لبعض، إلى ان حال ظلام الليل فانصرفوا، وقد انتصف بعضهم من بعض. وابتكروا من غد للحرب، فاقتتلوا قتالا شديدا. وقتل في اليوم الثاني من الفرس خلق كثير، وثبت لهم الأزد، فلم يزالوا كزذلك إلى ان حال بينهم الليل، فانصرف بعضهم عن بعض وقد كثر القتل والجراح في الجميع.

стр. 261

فلما أصبحوا في اليوم الثالث، زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم. وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة، ممن كان يعدّ الرجل منهم بألف رجل، حتى دنوا من مالك. فقالوا: هلمّ الينا لننصفك من أنفسنا، ويبادرك منا رجل رجل. فتقدم اليهم مالك، وخرج اليه واحد منهم، وطارد مالكا ساعة، فعطف عليه مالك، ومعه نجدة الملوك وحمية العرب، فطعن الفارس طعنة حطم في صلبه، فوقع الفارس إلى الأرض عن فرسه. ثم علاه مالك بالسيف فضربه، فقتله. ثم حمل الفارس الثاني على مالك على مفرق رأسه، ففلق السيف البيضة، وانتهى إلى رأس الفارس، حتى خالط دماغه، فخرّ ميتا. ثم حمل عليه الفارس الثالث، وعليه الدرع والبيضة، فضربه مالك على عاتقه، فأبانه مع الدرع نصفين، حتى انتهى سيف مالك إلى زح دابة الفارس، فرمى به قطعتين. فلما نظر الفارس الرابع ما صنع مالك بن فهم من أصحابه الثلاثة، كاعت نفسه، وأحجم عن لقاء مالك، فولى راجعا نحو أصحابه، حتى دخل فيهم. ثم انصرف مالك إلى موقفه فيه، وقد تفاءل بومه ذلم بالظفر الثلاثة القواد من المرازبة. وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا، ونشطوا للحرب. فلما رأى المرزبان، قائد جيش الفرس ذلك، وما صنع مالك بن فهم في قواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه. وقال: لا خير في الحياة بعدهم. ثم نادى مالكا. وقال: أيها العربي، اخرج اليان كنت تحاول ملكا فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، ولا نعرض أصحابنا للهلاك. فخرج اليه مالك برباطة جأش، وشدة قلب، فتجاولا بين الصفين مليا، وقد قبض الجميع أعنة خيولهم، لإوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما. ثم أن حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ منه مالك روغان الثعلب، وعطف عليه بالسيف، فضربه على مفرق رأسه، وعليه البيضة والدرع، ففلق البيضة، وأبان رأسه، وخرّ ميتا. وحملت الأزد على الفرس وزحف الفرس اليهم فاقتتلوا قتالا شديدا، من ظهر النهار إلى العصر، وعض اصحاب المرزبان السيف، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن، فولوا منهزمين النهار، حتى انتهوا إلى معسكرهم، وقد قتل منهم خلق كثير وكثر الجراح في عامتهم. فعند ذلك. ارسلوا إلى مالك بن فهم يطلبون منه أن يمن عليهم بأرواحهم ويجيبهم إلى الهدنة والصلح، وان يكف عنهم الحرب ويؤجلهم إلى سنة ليستظهروا على حمل أهلهم من عمان. وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال. واعطوه على ذلك عهدا وجزية على الموادعة، فأجابهم مالك بن فهم إلى ما طلبوا. وسألوا منه. وهادنهم واعطاهم على ذلك عهدا وميثاقا، أنه لا يعارضهم بشئ إلا أن يبدأوه بحرب وقتال. فكف عنهم الحرب، وأقرهم في عمان، على ما سألوه فعادوا إلى صحار وما حولها من الشطوط. وكانت الفرس في السواحل والشطوط وكانت الأزد ملوكا في البادية وأطراف الجبال. فانحاز عنهم مالك إلى جانب قلهات. فيقال ان الفرس في مهادنتهم تلك طمسوا في عمان أنهارا كثيرة وأغموها. ثم انهم من فورهم ذلك في مهادنتهم تلك كتبوا إلى الملك دارا بن ديل، فاعلموا بقدوم مالك بن فهم الازدي من شأنه، ويخبرونه بما هم فيه من الضعف والعجز، ويستأذنونه في التحمل اليه بأهلهم وذراريهم إلى فارس. فلما بلغ ذلك الملك دارا، غضب غضبا شديدا، ودخله القلق، واخذته الحمية، لمن قتل من أصحابه وقواده. فعند ذلك دعا بقائد من عظماء مرازبته واساورته، وعقد له على ثلاثة الآف من اجلاء أصحابه وشجعان مرازبته وقواده وقدمه فيهم، وبعث فيهم لأصحابه الذين بعمان، فتحملوا إلى البحرين، ثم تخلصوا إلى عمان. وكل ذلك، مالك بن فهم لا يعلم بشي من أمرهم. ثم ان الفرس الذين كانوا بعمان مكثوا في عمان أيام مهادنتهم تلك إلى أن تركهم الروع واستراحوا وأتاهم المدد من عند الملك، من عند الملك، من ارض فارس. فعند ذلك جعلوا يستعدون ويتأهبون لحرب مالك بن فهم، ومن معه من الأزد.

стр. 262

ولم يزالوا على ذلك، إلى ان انقضى اجل الهدنة وانتبه لهم مالك بن فهم وجعل يستطلع من أخبارهم. حتى بلغه وصول المدد عندهم. وقد انقضى اجل الهدنة، فارسل اليهم: اني قد وفيت بما كان بيني وبينكم من عهد وأكيد صلح، وقد انقضى رالأجل الذي كان بيني وبينكم، ونتم بعد حلول بعمان، وبلغني أن أتاكم من عند الملك مدد عظيم، وأنكم تستعدون لحربي وقتالي، فأما ان تخرجوا من عمان طوعا، والا زحفت اليكم بخيلي ورجلي في كافة عساكري وجيوشي، ووطأت ساحتكم وقتلت مقاتلتكم، وسبيت الذراري، وغنمت الأموال، وأقمت على كرهكم. فلما وصلت رسل مالك بن فهم إلى الفرس بذلك، هالهم أمره وعظموه رسالته اليهم مع قلة أصحابه وعسكره لديهم، عند كثرة ما اجتمع اليهم من العساكر والجنود، وما هم فيه من القوة والمنعة والعدة والعدد. فزادهم غيظا وحنقا، وردوا عليه أقبح رد. فعند ذلك زحف مالك بن فهم إليهم في خيله ورجله وجميع عساكره. وسار حتى وطئ أرض الساحل، وبلغ ذلك الفرس واستعدت للقائه، وخرجت لحربه، ومعهم الفيل، واقبلوا حتى قربوا معسكر مالك بن فهم. وقد عبأ مالك بن فهم أصحابه كتيبة كتيبة، وراية راية، وجعل على ميمنته ابنه هناة بن مالك وعلى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك، وهو في القلب على بقية من ولده، وأهل النجدة والشدة من أصحابه وخواصه من فرسان الأزد وغيرهم. ثم التقوا، ونادى بعضهم بعضا، وحملت فيهم فرسان الأزد، ميمنة وميسرة وقلبا، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن. فاقتتلوا قتالا شديدا، ودارت الحرب بينهم كأمثل ما يكون مليا من النهار، ثم انكشف عنهم العجم. وكان معهم فيل فتركوا الفيل، فدنا من هناة بن مالك، فضرب خرطومه بالسيف، فقطعه، فولى له صياح، وحمل عليه معن بن مالك، فعرقبه بالسيف، فسقط. ثن نادى مالك بن فهم: يا آل الأزد، يا آل الأزد. فثابوا واجتمعوا اليه من كل فج. فحمل بهم على العجم حملة فكشفهم. ثم نادى يا معشر الازد، اقصدوا إلى لوائهم، فاكتنفوه نصفين قبل ان يدهمكم العجم فتكنفكم من كل وجهة. فحمل مالك وحمل معه اولاده في كافة فرسان الزد وأبطالهم حملة واحدة، فاكتنفوا لواء العجم. واختلط الضرب، والتحم القتال، وارتفع الغبار، وثار العجاج. حتى حجب الشمس ولم يكن يسمع الا صليل الحديد، ووقع السيوف. فتراموا بالسهام، حتى تفصدت. وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت، وتضاربوا بالسيوف وأعمدة الحديد، في الحرب لم يسمع السامعون بمثلها. حتى اختضبت الفرسان بالدماء، وكثرت بينهم القتلى والجرحى فكان ذلك كأسرع ما يكون. ثم لم يكن للفرس لشدة الحرب بثبات، فولوا منهزمين على وجوههم، واتبعهم هناة بن مالك في اخوته، وفرسان الازد.، فجعلوا يقتلون ويأسرون من لحقوا إلى ان قتلوا منهم خلقا كثيرا. ولحق فراهيد بن مالك سندفار بن مرزبان، وكان من اعظم قوادهم، فطعنه فارداه عن فرسه، ثم علاه بالسيف فقتله. وسارت فرسان الازد، ومن حف من ابطالهم على آثار العجم، لا يلون على سلب ولا غيره، يومهم ذلك كله، يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، فما افلت منهم الا من ستره الليل، فتحمل من بقي منهم من تحت ليله، وركبوا في السفن وعبروا إلى ارض فارس، واجلوا من عمان. واستولى مالك بن فهم الأزدي في كافة أصحابه وقومه من الأزد على سوادهم، فاستباحهم، وغنم أموالهم، وأسر منهم خلقا كثيرا. فمكثوا في السجون زمانا، ثم اطلقهم، ومنَّ عليهم بأرواحهم وكساهم ووصلهم وزودهم، وحملهم في السفن إلى ارض فارس. واستولى مالك بن فهم، يومئذ على عمان. فملكها وما يليها من اطراف عمان، وساسها، وسار فيها سيرة جميلة. ولمالك بن فهم وولده في امر ورودهم إلى عمان، وحربهم للفرس اشعار وشواهد كثيرة، تركتها وطويت اختصارا، الا اني اذكر من ذلك ما حضر ذكره. فمن ذلك يقول هناة بن مالك بن فهم الازدي، والعتيك تزعم أنها لبكير بن وائل الطاحي: يذكرنا في الود أيام شعتم ... ليالي أسباب الهوى لم تجذم وما ذكره عصر الصبا وقد اكتست ... مفارقه لوني خليس واسحم واني عداني ان ازورك فاعلمي ... شباب حروب كالحريق المضرم الا هل اتى عنا حجازي قومنا ... على النأي أبناء الخميس العرمرم

стр. 263

ومزلقنا للمرزبان وقومه ... بكل فتى عاري الا ساجع ضيغم على كل محبوك السراة مصدر ... ومن كل مضخام الحرارة صلدم عليهم من الماذي كل مفاضة ... كمتن الغدير سردها لم يخضرم فلما التقينا لم تهنه زيادنا ... ولم تلف انكاسا ولم تتلعثم إذا ما بدرنا بدرة لنا ... قسيا كأعناق المطي المخذم يصيحون في ادبارها وورودها ... بحل وترجيف الوشيج القدوم في شعر طويل، يذكر فيه حربهم وشدة مناصبتهم، وما كان من صبرهم وحسن بلائهم. وفي ذلك يقول المهدي سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي ثم الأزدي، في شعر طويل اختصرنا منه هذه الأبيات: لأبو مالك وبنوه شادوا ... قصورا في عمان مالكينا واجلوا مرزبانا من عمان ... وكانت في عمالته مزونا هم العز الكرام من آل فهم ... سلالة مالك المتغطرسونا كماة كريهة وأسود غاب ... إذا ما سمتم سمت المنونا سنابك خيلهم في كل حرب ... لها أرض خدود الدراعينا وفي أكناف فارس حل منهم ... بهاليل بها متبوئونا ملاكها الأعلون عزوا ... بقدرتهم فنعم القادرونا وهم القواد راع الرعف حتى ... عدت بسراتهم منين جونا وهم جابوا البلاد ودوخوها ... وهم ملكوا بلاد الأعجمينا وهم صالوا على الدنيا اقتدارا ... وكانوا للأعاجم قاهرينا اولئك من بني قحطان حقا ... جحاجح من سليمة معربونا أبوهم مالك وسليل فهم ... من الصيد الأولى المتغطرفينا واخوتهم فهم أبناء شمس ... ويحمد للكرام الأطيبونا وحارث بن عبيد الله صيد ... إلى الأمد المفاخر سابقونا ملوك الناس في العلياء كانوا ... بتيجان الملوك متوجينا في شعر طويل، ادركنا منه هذه الابيات. ولبعضهم في هذه القصة يعني بعض أهل العصر: ونحن حسون الخيل من سد مأرب ... إلى جرهم بيض اللها واللهازم فواقعتهم بالحرب من بطن مكة ... وغادرتهم صرعى بهذا العظائم ومن فور هذا ذو العز مالك ... فوافى عمان بالحماة الغواشم فأبادهم منها وقهرهم فاذعنوا له. ثم انه أقرهم في ناحية من عمان. ثم نزلها يامة بن لؤي بن غالب، فنزل بتوام، في جوار الأزد، وزوج ابنته هند بنت سامة، بالأسد بن عمران بن عمرو بن عامر. فولدت له العتيك بن الأسد، وبنو سامة اليوم بتوام. وفيها ناس من بني سعد، وأناس من بني عبد القيس. ونزل بعمان عند الأزد، قبائل من قبائل الأزد وغيرهم كثير. وقد ذكرنا. ونزل بعمان، بغير اهلها اناس من بني تميم: منهم آل خزيمة بن خازمن وغيرهمز ونزلها ايضا قوم من بني النبيت من الأنصار، في الجاهلية، ومنازلهم في قرية يقال لها ضنك من عمل السر. ونزلها بنو قطن من الانصار في الجاهلية، ومنازلهم عبرى والسليف وتنعم من السر. ونزلها ناس من بني الحارث بن كعب، ومنازلهم بضنك، وهذه البلاد فيها النخل والموز والرمان والاترنج ومزارع الحنطة والذرة. ونزلها ناس من بني رواحة بن قطيعة بن عبس. منهم ابو الهيثم العبسي الرواحي. قال، وكان مالك بن فهم ملكا عظيما، شديد البأس كثير المال. وكانت قبائل اليمن وغيرهم من معد بن عدنان على منازلهم وعددهم يهابونه ويخافون بأسه، فيعدون به، ويتعززون به. وكانت له جرأة واقدام، لم تكن لغيره من الملوك. وكان ينزل ما بين عمان إلى ناحية اليمن. وكان أكثر نزوله بشاطئ قلهات من شط عمان، وينتقل منها إلى غيرها.

стр. 264

وكان في ناحية اخرى من نواحي مالك بن فهم، قد نزل ملك من ملوك الأزد، يقال له مالك بن زهير، من ولد عبد الله بن الأزد. وكان عظيم الشأن وكاد يكون مثل مالك بن فهم في العز والقدرة. وأن مالك بن فهم خشي ان يقع بينهما تحاسد وان يطمع أحدهما في ملك الآخر، فيقع بينهما الحرب. فخطب مالك بن فهم ابنته الحزام بنت مالك بن زهير، فزوجه على ان لولدها منه يكون لهم الكبر والتقديم على سائر ولد مالك بن فهم، فأجابه مالك إلى ذلك الشرط وتزوجها، فولدت له سليمة بن مالك. وكان سليمة فيما يقال أصغر ولد مالك. وملك مالك بن فهم عمان وما حولها إلى ناحية سبعين سنة، ولم ينازعه في ملكه عربي ولا عجمي. وعاش مائة وعشرين سنة. وامتدحه أوس بن زيد العبدي وكان عظيم القدر في معدن وهو في جوار مالك بن فهم: ان الاسد الكرام ان حل جار ... فمع النجم لا يخاف عربيا عز من كان مالك له جار ... لست في الأزد ان حللت غريبا ليكن أوسط الأقارب في ... النسبة فيهم كل يراك نسيبا كان فهما أوصى بنيه وصاة ... حفظوها وكان فيهم مصيبا أكرموا الضيف واحفظوا حرمة ... الجار وكونوا ممن أحب قريبا فرعى مالك وصاة أبيه ... وكذاك النجيب يحيي النجيبا مالك يأخذ اتلخراج من الناس ... ومعد تخاف منه الوثوبا فلما سمع مالك بن فهم، شعر أوس بن يزيد ومدحه إياه له، قسم له أرضا وأعطاه مائة ناقة، واتخذه وزيرا له. وكان شريفا في قومه. فلم يزل وزيرا لمالك بن فهم حتى مات. فاقبل بنوه يفتخرون بما كان من مالك بن فهم إليه حتى الساعة. ابن عائشة وغيره. عن خالد بن خداس. قال: حدثني أشياخنا عن الجّسام بن المصك البوناني، قال أشياخنا: وذكروا أهل عمان، فقالوا: ان كل الحي من احياء العرب ليخرج من قومه ثلثا، فيفخروا على سائر قومه، وأن الأزد اقبلت تحظى العرب من السراة، حتى نزلوا عمان. وقال قوم شذوا عن قومهم الا احتفظوا غيرهم فإنهم لم يعرض لهم أحد. قال ابو عبد الرحمن بن قبيصة، عن أبيه، عن ابن عباس، في حديث موسى والخضر ﵉، قال: فأنطلق موسى والخضر ويوشع بن نون، حتى إذا ركبوا السفينة، وقالوا: ولجوا خرق الخضر السفينة، وموسى ﵇ نائم، فقال أهل السفينة: ماذا صنعت، خرقت سفينتنا واهلكتنا؟ وايقظوا موسى. وقالوا: ما صحب الناس شرا منكم، فخرقتم سفينتنا في هذا المكان. فغضب موسى حتى قام شعره. فخرج من مدرعته، واحمرت عيناه، واخذ برجل الخضر، ليلقيه بالبحر. فقال ") اخرقتها لتهلك اهلها، لقد جئت شيئا إمرا (. قال يوشع: يا نبي الله، اذكر العهد الذي عاهدته. قال: صدقت. فرد غضبه، وسكنشعره، وجعل القوم يغرقون من سفينتهم الماء، وهم منها على خطر عظيم. وجلس موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه، ويقول: لقد كنت في غنىعن هذا في بني اسرائيل أقرأ لهم كتاب الله غدوة وعشوة، فما ادناني إلى ماصنعت؟ فعلم الخضر ما يحدث به نفسه، فضحك، ثم قال:) الم اقل لك انك لم تستطيع معي صبرا (، احدثت نفسك بكذا وكذا. قال موسى:) لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا (. فأنطلقوا حتى انتهوا إلى عمان. وكان الملك يريد ان ينتقل منها. وكان كلما مرت سفينة اخذها، والقى اهلها. فاذا الناس على ساحل ساحل البحر كالغنم لا يدرون ما يصنعون. فلما قدمت سفينتهم. قال اعوان الملك: اخرجوا عن هذه السفينة. قالوا: ان شئتم فعلنا. ولكنها مخروقة. فلما راوها وخرقها. قالوا: لا حاجة لنا بها. فقال اصحاب السفينة: جزاكم الله عنا خيرا، فما صحب قوم قوما اعظم بركة منكم. واصلح الخضر السفينة، فعادت كما كانت.

стр. 265

ثم انطلقا وكان من امر الغلام حين قتله الخضر وحين دخلا القرية ما قصه الله في كتابه. قال الخضر:) هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر (،وحملونا بغير أجر،) وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (، يعنى أمامهم ملك كل سفينة صالحة غصبا.) فأردت أن أعيبها (بخرق، ولا يضرُّ بها، فتنجو من الملك فسأله نبي الله، ﵇، عنه. فقال: يا بني الله، اخبرني أبي عن أبيه، عن جده، انه عهده على هذا الحال. فقال. في ذلك بعض الشياطين الذين صحبوا سليمان ﵇: غدونا من قرى اصطخر ... إلى القصر فقلناه فمن يسأل عن القصر ... فمبينا وجدناه يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه وللشئ على الشئ ... مقاييس واشباه ويقال، والله اعلم، ان سليمان بن داوود ﵇، دخل عمان، وأهلها بادية، فأقام فيها عشرة أيام. وأمر الشياطين في كل يوم يحفرون الف نهر، فسار منها. وقد جرى منها عشرة الآف نهر. وحدثني أبو المنذر عن خالد بن محمد، انه بلغه ان في الجبل اليحمد قبر نبي. فيصيب هؤلاء المساكين فضلا في ذلك إلى ان ترد السفن. قال: كان الملك الذي ذكره في كتابهن يأخذ كل سفينة غصبا مالك ابن فهم الأزدي، وكان ينزل قلهات من شط عمان وينتقل من هناك إلى ناحية اخرى. وقال بعض هو مسدلة بن الجلندي بن كركر الأزدي، وهو من ولد مالك بن فهم الأزدي، وهو جد الضفاق، ومن ولده ملوك مروى، إلى اليوم. وقال بعض: بل هو الجلندي بن المستكبر، ويقال المستنير بن مسعود ابن الحرار بن عبد العزى بن معولة بن شمس بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد. وليس هو كذلك. والأقاويل الاولى اشبه دلالة واوضح حجة، واقرب في النظر صحة في هذا القول الأخير. لانه يستحيل من أوجة احدهما؛ ان الجلندي هذا كان قبل الاسلام وقيل انه ادرك الاسلام. وابناه عبد وجيفر ابنا الجلندي، واليهما كتب النبي ﷺ على يد عمرو بن العاص. وقصة السفينة كانت في عصر موسى ﵇. وبين موسى إلى ان بعث الله نبينا محمدا ﷺ ، على جميع الانبياء. اعوام كثيرة. وعن وهب بن منبه قال: كثير من أهل العلم يقولون هو موسى بن ميثى نبي الله. كان من بعد موسى بن عمران، ﵇، عليه بدهر. والله أعلم. ذكر ان سليمان بن داود كان يغدو من اصطخر فيتغدى بيت المقدس، ويروح من بيت المقدس فيتعشى باصطخرز فبينما هو يسير وقد حملته الريح إلى نحو البر. فقال للريح: شائمي. فهبت في برية عمان. فرأى قصرا في صحراء كأنما رفعت عنه اليد الساعة. واذا عليه نسر واقع. فقال للريح حطي. ثم قال لمن معه: ادخلوا القصر. فدخلوا. فلم يروا شيئا. فعادوا اليه فاعلموه. فدعا بالنسر. فقال: لمن هذا القصر؟ فقال: ما ادري انا عليه منذ ثمانمائة سنةن هكذا عهدته. وفي نسخة اخرى ان سليمان بن داود ﵇، سار من ارض فارس من قلعة اصطخر إلى عمان في نصف يوم، إلى ان نزل منها موضع القصر من سلوت، وهو بناء حديث، كأنما رفع الصناع ايديهم منه في ذلك الوقت، واذا عليه نسر. ٢ - وفاة النعمان بن المنذر كانت وفاة النعمان بن المنذر، عند زيارته كسرى، ونزوله عليه معتذرا اليه ما كان من مقتل عدي بن زيد الايادي حين قتله النعمان بن المنذر.

стр. 266

وهو عدي بن زيد بن أيوب بن جمان محرون بن عصية بن امرئ القيس بن زيد بن مناة بت تميم، وكان لعدي بن زيد رأي وجمال عقل ولسان، وكان شاعرا اديبا متكلما باللسانين الفارسية والعربية، يكتب بهما جميعا، وكان من أهل بيت فارقوا قومهم نزلوا الحيرة بأسباب التجارة. فجاوروا من كان فيها من ملوك لخم من أولاد عمرو بن معدى بن نضر واتجروا بالحيرة، فأفادوا بها أموالا. وكان سبب كينونة عدي بن زيد من ملوك العجم بان قابوس بن النعمان بن المنذر الأول المعروف بابن ماء السماء، ملك الحيرة، وكان في عصرهم من دين كسرى أنوشروان، وأن قابوس بن المنذر أراد ان يوفد وفدا إلى هرمزد ملك العجم في بعض حوائجه، فاختار من أهل الحيرة زيدا أبا عدي بن زيد وابن عمه، وكان يقال له عمرو بن أيوب، فسارا حتى دخلا على هرمزد بالمدائن، فلما رآهما هرمزد اعجبه جمالها وحسن كلامها ز وقال: ما ظننت ان يكون في العرب مثل هذين الرجلين، فحبس زيدا عنده وجعله كاتبا بالعربية وترجمانه بالفارسية، وانصرف عمرو بن أيوب إلى قابوس بن المنذر، فلما قتل هرمزد بن كسرى أنوشروان، وافضى الأمر إلى ابنه بن هرمزد، وهو كسرى الأخير، مات زيد في حدثان ملك كسرى فجعل كسرى إبنه عدي بن زيد مكان ابيه، فكان عدي كاتب كسرى بالعربية وترجمان فيما بينه وبين العرب. وكان بين أهل بيت عدي وبين أهل الحيرة بيت يقال له بنو نفيلة، وهم أهل بيت بني عبد المسيح بن حيان بن عمرو بن نفيلة. وكان عبد المسيح من المعمَّرين عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وكان حكيما من الحكماء. وكان بين بيت أهل عدي وبين هؤلاء عداوة متقدمة وشحناء؛ فوجد النعمان على بني نفيلة فأخذ ضياعهم ومعايشهم وظنوا ان عدي بن زيد بين أهل بيته. وكان في بني نفيلة ذو دهاء ومكر يسمى عدي بن أوس بن مزينا، فقال للنعمان ذات يوم وقد خلا معه: أيها الملك إن عدي بن زيد بن عمّ، انه هو الذي - وكذلك هذا الملك؛ وطد له امر الصلة بينك وبين كسرى، ولما كان من مشورته على كسرى بالميل اليكم دون اخوتك. فأضغن بذلك قلب النعمان على عدي، وكان عدي يقيم بالحيرة في اهله ثلاثة اشهر وسائر ذلك بباب كسرى، ثم ان عدي بن أوس كتب كتابا إلى كسرى على لسان عدي ينتقض النعمان، والوقيعة فيه بينه وبين كسرى، ثم دس الكتاب إلى من أخذه وأتى به النعمان غضب على عدي بن زيد وامهله ذلك، ولم يظهر له شيئا مما في قلبه فأقام عدي في منزله بالحيرة في ذلك العام ثلاثة اشهر ثم انصرف إلى المدائن، فأقام سائر ذلك العام بباب كسرى، فلما جاء الحول إلى النعمان بهذين البيتين: أبا منذر كافأت بالود سخطه ... فماذا جزاء المحرم المتعيض فإن جزاء المحرم مثل كرامه ... ولست لنصح فيك بالمتعرض فلم يحفل النعمان بهذين البيتين وتمادى في حبسه؛ وفي ذلك يقول عدي ابن زيد هذه القصيدة التي حضرنا منها هذه الأبيات: ان للدهر صولة فاحذرها ... لا تنامن قد امنت الدهورا قد يبيت الفتى صحيحا فيردى ... ولقد كان آمنا سرورا إنما الدهر لين ونطوح ... يترك العظم واهيا مسكورا ولقد كان ذا جنود وبأس ... تحذر الأسد صولة ان تزيرا وبني الأصفر الكرام ملوك ... الروم لم يبق منهم مذكورا ثم ان عدي بن زيد كتب إلى أخ له وكان له بكسرى خاصة ومنزلة يسمى ايبا، وكان عدي إذا قدم الجيرة جعله بباب كسرى فاذا انصرف إلى المدائن رده إلى منزله بالحيرة فكتب اليه بهذه الأبيات: لدى ملك موثقا بالحديد ... أما بحق واما ظلم فلا تلتقين كثيرا الرقاد ... بل احزم برأيك ثم اعتزم

стр. 267

فلما قرأ أخوه هذه الأبيات دخل من ساعته على كسرى فأخبره بما من النعمان إلى عدي في حبسه اياه، فغضب كسرى من ذلك وكتب إلى النعمان مع رجل من المرازبة يسأله ان يمن عليه بالاطلاق لعدي بن زيد من حبسه وترجيعه اليه فإنه قد احتاج اليه في بعض امروه، فأقبل الرسول إلى الحيرة فبدأ بعدي فدخل عليه في حبسه فأعلمه انه قدم بكتاب كسرى إلى النعمان باطلاق عدي وبعثه اليه فقال عدي للرسول: انه لابد من الدخول عليه حتى اوصل اليه كتاب الملك، وبلغ النعمان قدوم كسرى عليه في امر عدي في مجلسه، وانه يريد ان ينطلق به معه قبل دخول الرسول عليه، وان عديا إذا اتى كسرى افسد عليه الحال التي بينه وبين كسرى فأرسل من ساعته قبل دخول الرسول عليه إلى عدي ثلاثة نفر، وامرهم ان يأخذوا بنفسه حتى يموت ففعلوا به ذلك، ودخل الرسول على النعمان بكتاب كسرى، فلما قرأه قال للرسول: انطلق اليه فأخرجه فإنما كان حبسي اياه ملاعبة ومزاحا، فأنطلق الرسول إلى الحبس فصادف عديا ميتا، فأنصرف إلى النعمان فأخبره بذلك، وقال: ايها الملك ما قتل عديا غيرك وانا عائد إلى الملك ومخبره بذلك، فأعطاه النعمان الف دينار، وسأله ان يزين ارمه عند كسرى ويعلمه ان عدياغ مات فجأة. واخبر كسرى بذلك وبقتل عدي، وان عديا كان له ابن يقال له زيد فلما بلغ مبلغ الرجال خاف من النعمان على نفسه ان يلحقه بأبيه، فخرج زيد من الحيرة هاربا نحو المدائن، ودخل على كسرى فتعرف اليه واخبره ان زيد بن عدي بن زيد فقربه كسرى وبره والطفه، وامر له بصلة جزيلة زجعله كاتبه بالعربية وترجمانا بينه وبين العرب على مرتبة ابيه. وكان زيد وأبوه من قبله جده زيد ماهرا باللسان العربي واللسان الفارسي، وبالخطين العربية والفارسية. وكانت لملوك العجم للنساء اللواتي يصلحن لهن صفات معروفة مثبتة في خزائنهم، فأذا ارادوا شيئا منها وجهوا في ذلك خصيانهم ودفعوا اليه تلك الصفة ليتحتذي عليها، وان كسرى عند قدوم زيد بن عدي وجه خصيا في طلب اختيار تزويج بعض النساء اللواتي يصلحن ودفع اليه نسخة تلك الصفات فقال زيد بن عدي: أيها الملك ان للملك النعمان بنتا تسمى حرقة، واختا تسمى سعدى وبنت عم تسمى لباب، هن جميعا على هذا النعت وهذه الصفة المسطرة في هذا الكتاب. فقال كسرى. فأكتب كتابا على لساني إلى النعمان، فاسأله ان ينعم لي بتزويج هؤلاء النسوة الثلاث ان كن على ما ذكرت، وامر ذلك الخصي ان يقصد في ذلك النعمان. فقال له زيد ابعثني معه أيها الملك، فقال كسرى، انطلق معه، فسار معه حتى قدما الحيرة ودخلا على النعمان، فدفعا اليه الكتاب، فلما قرأه قال بالعربي، ولم يكن الخادم يفهم العربي: أما في عين السواد وفارس ما يغني الملك عن نساء العرب الحمس السود، فقال الخصي لزيد: ما يقول الملك. قال له زيد بالفارسية يقول: أما في نفر فارس والسود ما يغني الملك عن العربيات السود، الالوان الحمس السوق، وانما اراد النعمان بالين بقر الوحش والعرب تنسب النساء ذوات الجمال اليهن. وغير زيد اللفظة في ترجمة الخصي فخرج الخصي مغضبا من ذلك، وخرج معه زيد حتى قدما المدائن، ودخلا على كسرى، فأخبره الخصي بما كان من مردود النعمان، وحرف زيد بن عدي عنده الكلام على النعمان، فوقع ذلك في قلب كسرى فدخله العتب في نفسه عند غضب منه، وان النعمان خرج إلى طئ يحاول منهم الطاعة، فقد كانوا منعوا الاتاوة، فهربت منه طئ حتى لحقت عظمؤها بالجبلين واقبل النعمان حتى اتاهم بالجبلين فامتنعت منه طئ بالجبلين فحاصرهم، ثم رجع عن محاربتهم إلى الحيرة. وبلغه ان كسرى قد مسه من اجله عتب شديد، عند غيظ قد دخله لما كان من تحريف زيد بن عدي للخصي في جواب النعمان بن المنذر، وقد كان أغلظ عنده القول في النعمان، فلما بلغ ذلك النعمان، اشتد عليه وخشي ان يفسد الحال بينه وبين كسرى فأجمع رأيه على الخروج إلى كسرى والزيارة له معتذرا وينفي عن نفسه ما قد حرف عليه من القول وخاف من غائلة كسرى وسكره، عند قدومه عليه، فجمع عند ذلك اهله وولده، وخدمه وابنته خرقة وابنته وائلة وخيلة وسلاحه، ودروعهن واودعها هانئ بن مسعود ابن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو الذي بالزدلف.

стр. 268

ثم خرج من الحيرة قاصدا إلى كسرى فاقبل حتى وافى المدائن فاستقبله زيد بن عدي، فقال له النعمان: با ابن اللخنا، والله ان بنيت لك الحقتك بأبيك، قال له زيد: أما والله ايها الملك لقد بنيت لك عند الملك مبنية لا تقلع ابدا. ثم دخل على كسرى وقال له: ايها الملك ان هذا الغلام، يعني زيد بن عدي، ترجم للخصي في جواب كلامه فيما كتبت به اليك على التحريف، ودخل زيد على اثره، فقال لكسرى: ايها الملك ان هذا الملك إذا جلس على سرير ملكه، ووضع التاج على رأسه، دعا بشرابه لا يظن ان لك سلطانا ولا ملكا. ثم التفت إلى النعمان، فقال له: ألست القائل انك تسلب العجم ملكها، ويفضي اليك سلطانها، وفهم ذلك كسرى فحده عليه وابلغ ذلك نفسه، فأمر لإالقي له السم في بعض شرابه فمات. وتزعم المعدية ان كسرى امر به فألقي في البيت الذي فيه الفيلة فوطئته الفيلة فمات. وقال العشى في وفاة النعمان عند قدومه إلى كسرى: ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطي القطوط ويأفق ويحي اليه السيلحون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق ويقسم امر الناس يوما وليلة ... وهم ساكتون والمنية تنطق ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق قد كان يسبق ويعالي عليه الجل كل عشية ... ويرفع نفلا بالضحى ويعلق فذاك وما انجى من الموت نفسه ... بساط حتى مات وهو وحزوق ١ - يوم ذي قار فلما سمع كسرى ما اجابه النعمان عرف صدقه في ذلك وعلم انه لم يبدل في مقالته، ولم يكذب في لفظه، لانه كان يحقق ذلك عنده ويبلغه من غير النعمان فعجب من رصانة النعمان ودخلانه بالصواب في قوله وما احتج به عن قومه اسستحلى حسن لفظه، فاعجبه جرأة مقدمه وحسن محاربته، فقال له: بالله لاهل لما كنت فيه من الرياسة على قومك وعشائرك، وماكنت أنت فيه على العرب، ولقد قلت جميع ما قلت في مفقالك كله من غيرك، وبحلم تكلمت، ثم انه اهدى اليه طرفا وخلعا كثيرة من لبوسه واكرمه ثم رجع النعمان من عند كسرى إلى مملكته. وقد زاد به نيلا عنده وخطرا لديه. حديث الوفد من العرب الذين اوفدهم النعمان لالى كسرى، وقد تكلموا به من الكلام الرصين المبين والحلة البالغة. وان النعمان بن المنذر لما قدم إلى الحيرة من زيارة كسرى، بعث رسله في احياء العرب وفرسانهم، واهل النباهة والرياسة منهم، واهل الحكمة والعقل فيهم، فشخصوا اليه، وكانوا: اكثم بن صيفي التميمي، وعطا بن حاجب بن زرارة التميمي، وكان رئيس بني تميم وسيدهم في ذلك العصر، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وكان فارس العرب في الجاهلية والاسلام، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وزيد الخيل بن المهلهل الطائي، وحاتم الطائي، واوس بن حارثة برأيه فامرهم وقال لهم لا ارى غير لفتنة ان تعطفوا بقتل النقاتلة وسبي الذرية، وسلموا خفارتكم، ولا يكون ذلك وان تضيعوا في الفلاة قتلكم العطش، وافضيتم إلى بلاد بني تميم فقطعن عايكم واخذوا الاموال وما الرأي الا القتال، فأمروا بينهم، وقالوا: أما ان نسلم خفارتنا فلا يكون ذلك، وان اضعنا في الفلاة افضينا إلى بلاد فيقطعون علينا فيأخذون الاموال وما الرأي الا القتال. وجهزوا خمسمائة من الابطال، وولوا علهم، وولوا عليهم زيد بن جمان اليشكري، وامرهم نا يكمنوا للعجم وسائر اصحاب اياس بن قبيضة وكمنت لهم بمكان يسمى إلى الان الجنا. فزحف الفريقان بعضهم إلى بعض وعلى ميمنة بكر بن وائل بن حنظلة ابن سيار العجلي، وعلى ميسرتهم بشر بن شريك. وصار هانىء بن وسعومد في القلب في ابطال بني شيبان، واشرافهم. وعلى ميمنة اياس قبيضة حتى وقف ربن الصفين. ونادى بالفارسية: مرد ومرد. فقال: وابيكم لبقد انصف، ثم خرج واختلف بنهما ضربتان، فضربه مرثد ضربة بالسيف على منكبه فقد درعه فأبان فخر صريعا.

стр. 269

وكان الهامر مزد اول قتيل قتل من الفريقين فتباشرت بكر بن وائل صبرا صادقا، ودارت الحرب بينهم كأشد ما يكون مليا من النهار، وعطشت العجم عطشا شديدا، وكاعوا عن الحرب لشدة ما اصابهم من العطش. وهو بين الجو وبن ذي قار فلم يجدوا هناك ماء فضضعفوا عن الحرب وحال بينهم الليل، فأتوا بالماء على الابل في الروايا. وباتوا ليلتهم فلما اصبحوا ارسل طىء ونهد واياد والعياد وسائر من كان من العجم من جنود ايلس بن قبيضة من العرب إلى بكر بن وائل رسولا يعلمونهم ان ظفرهم احب اليهم من ظفر العجم، ويخبرونهم انهم يعتزلون الحرب، ولا يكون عليهم ولا لهم ولينهزموا إذا التحمت الحرب بينهم وبين العجم. فلما اصبحوا في اليوم الثاني، وقد وطنت بكر انفسهم بالرجال والنساء والعبيد والاماء على الموت، ولا يرجون الظفر عليهم، ولكن قالوا: نموت كراما، وقد ابلوا عذرا. وكان اكثرهم الرجالة، فعبأوا الخيل، وقد السبعة الالاف درع التي للنعمان..وصفوا الرجالة صفوفا امام الخيل معهم القسي والنبل، ومع المعازيل الترسة، والرماح، وبين رامحين نابل، وقد تواصلوا الا تطارلهم عند المناوشة حتى يحملوا عليهم. ثم زحف الفرقان بعضهم إلى بعض، حتى إذا كانوا بحيث ينالهم نشابهم، واعجلتهم بكر ببن وائل بالملابسة بالقنا ثم بالسيوف، وقصدوا إلى الكتيبة العظمى وهي سود اكانها حرة، فصدقوهم الطعن والضرب حتى اكبوهم على اخرهم، فلم يكن يسمع الا وقع الحديد على الحديد، وصبرت لهم بكر بن وائل في حملتهم تلك حتى انتعلت الخيل بالدماء، وطفقت تعثر بالقنا، وحتى كشفوا رجالتهم، وولى من كان من العرب مع اياس بن قبيضة، فانكسرت العجم لذلك انكسارا شديدا. وقد نفد ما كان معهم من اللماء فاصابهم الحر والعطش وبكر بن وائل لا يبالون بحر ولا عطش، وهو عليه وعاداتهم عليه. ثم خرج زيد بن جمان السكون، ومن كان معه من بكر بن وائل وراء العجم فولوا منهزمين على وجوههم ولا يلوون على شيء، فاتبعهم سرعان بكر بن وائل فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ولحق حنظلة بن ثعلبة بن شيبان هرمزد جرايرة وكان على ميسرة العجم وقد جهده العطش فطعنه طعنة خر منها ميتا وشد الحوفزان واسمه الحارث بن شريك عليه فقتله، ورفع هانىء بن مسعود فأراد قتل اياس فمنعه قيس بن مسعود المعروف بذي الحدين، وحال بينه وبن ذلك واتبع العجم خمسمائة فارس من بني شيبان وبني عجل لا يلوون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون من ادركوا منهم حال بينهم الليل وانهزمت العجم، حتى لحقوا بكسرى بالمدائن. واستولت بكر بن وائل من مكان من العرب من القحطانية، عند اياس ابن قبيضة على سواد العجم، وغنموا اموالهم، فتهادت النساء المسك في صحاف الذهب والفضة، وكانت على جميع كسرى للعرب دائرة لم يسمعبها. وقالت شعراء العرب في ذلك واكثروا، ففي ذلك يقول الاعشى: فلدي لبني ذهل شيبان ناقتي ... وراكبها يوم اللقاء وقلت هم ضربوا بالحنو حنو قراقر ... مقدمة الهامرز حتى تولت ثم قال الفرزدق في ذلك: اني وان كانت تميم عمارتي ... وان كنت منها في فروع الجماجم لأثني على فتيان بكر بن وائل ... يوافي جمعهم في المواسم اقاموا لكسرى يضربون جموعه ... ونهرا إذا جاءت وجمع الاراقم فلما برحوا حتى تهادت نساؤهم ... ببطحاء ذي قار عباب اللطائم فيوم ذي قار، يوم فضيلة للقحطانية والعدنانية، لا شتراكهم فيه، وهو على العجم شهرته تغني، وقال فيه الطائي: فانتم بذي قار قد امالت سيوفكم ... عروس اللذين استرهنوا قوس حاجب يعني بكر بن وائل. وهذا يوم اليمانية والعدنانية. قال دعل وصفت هذه الحرب لرسول الله ﷺ وهو بالمدينة، فقال لأصحابه ومن حضر منهم: " يوم ذي قار اول يوم انتصفت العرب من العجم وبي نصرا " يقول اسمي حين جعلوا شعارهم يا محمد يا محمد.

стр. 270

قال وكانت خرقة بنت النعمان اجمل أهل عصرها جمالا فتنصرت بعد مهلك ابيها، وترهبنت في الدين، الذي كانت لعمتها هند بنت المنذر المترهبنة، الذي خطبها الحارث الغساني الملك، فلم تحبه. وكان الناس بعد ذلك بزمان ودهر يختلفون إلى خ٩رقة فينظرون إلى جمالها بعد ان طعنت في السن، وهي مترهبنة في هذا الدين. وهو الذي الان هند وان فروية بن اياس بن قضيبة، اتاها ذات يوم في خلافة عمر بن الخطاب، فألفاها وهي تبكي، قال لها: ما يبكيك وقد عشت زمانا في رغد من العيش فقالت يا ابن اياس ما من دار انتلأت سرورا الا امتلأت بعد ذلك ثبورا وترحا، ثم تمثلت بهذه الابيات شعرا: بينا نسوس الناس والامر امرنا ... إذا نحن صرنا سوقة فنقسم فأف لدينا لا يدوم نعيمها ... واف لمرءلا يزال يهضم يوم شعب جبلة ثم انهم اصطلحوا هم وبنو فرازة على التوادع بعد الدماء التى جرت بينهم فمكثت بنو عبس، وبعد ذلك زمانا، ثم لم تأمن مكر بني قزارة، فخرجوا إلى بني عامر، وكانوا في جوار عمرو بن عبد الله، سيد بني كعب، فلما طال مقامهم في بني عامر، في جوار عمرو بن عبد الله، سيد بني كعب، فلما طال مقامهم في بني عامكر، في جوار عمرو بن عبد الله، سيد بني كعب، اقبل الربيع بن زياد العبسي، على قيس بن زهير العبسي، فقال: ويحك يا قيس إنا لن نامن عامرا ولا يأمنونا فأنطلق بنا إلى الأحوص بن جعفر فليشد لنا هو ايضا عقدا. ونقول له: إنما اردناك، ولكنه كان من الأمر الذي كان ولم نرض به الا ان تجمع لنا أنت ايضا عقد الجوار، فإنك سيد بني عامر والمنظور فانطلقا حتى نزلا على شكل بن ربيعة بن كعب بن الحريش، وسألوه الحلف، وان يتوصل لهم في ذلك إلى الاحوص. فقالوا: امكثوا حتى آتيكم، وانطلق إلى الاحوص بن جعفر، فاخبره بذلك، فوثب عوف بن الاحوص. فقال: يا قوم اطيعوني وانتبهوا بني عنبس فو الله لا يصلح بنو غطفان بعدهم ابدا ليصالحن قومهم يوما، ثم ليعودن معهم عليكم. فقال الاحوص: اعقدوا لهم فعقدوا لهم وارسلوا اليهم. فاقبل قيس بن زهير، والربيع بن زياد حتى أتيا الأحوص بن جعفر، وهو شيخ كبير. فقلا له: انه قد لجئنا اليك من بين الناس، وان كنا قد أخذنا في عقد جوار عمر وففي عقدك التمام والصلاح. فقال الأخوص: مرحبا بكم واهلا وسهلا، نعطيكم دية زهير مائة ناقة، ونمنعكم مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فأعطاهم الأخوص الدية ورضوا بذلك. وجاؤوا حتى نزلوا في جواره. فلما بلغ بني ذبيان، وبني فزارة اجارة الاحوص بني عبس، جمعوا لبني عامر من افناء العرب وسارت معهم بنو حنظلة بن تميم، تطلب بدم زرارة بن عدس التميمي، وكان زرارة، قد اسرته بنو عامر يوم زجزجان؛ فمات في ايديهم، فاجتمع معهم من بني تميم جمع عظيم عليهم حاجب ولقيط إبنا زرارة التميميان في خيل عظيمة، ومعهم ايضا بنو اسد بن خزيمة وطيء وبنو الضأن، فاجتمع منهم جمع عظيم، عليهم إبنا الجون، وهما: حسان بن عمرو بن الجون، وهو معاوية بن حجر، وعاوية بن شرحبيل بن احصر بن الجون الكنديان، في كتيبتين من قومهما من كندة، وكان احدى ابني الجون، قد تزوج امرأة من بني بدر، ودخل فيهم، وكان ملكا عليهم. وقالوا لهما: ان بني عامر غنائم، فسار معاوية بن شرحبيل بن احصر بن الجون بهؤلاء اجمعين، وسار حسان بن عمرو بن الجون ببني تميم، وكان ملكا عليهم، وبني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهو في عدد كثير، فلما بلغ بني عامر مسيرهم اجتمعوا إلى الاحوص بن جعفر. فقالوا: ما ترى؟ فقال: ما الرأي، فقد فقدته من نفسي منذ كبرت سني، وانما قلبي بعضه مني، ولكن إذا سمعت الرأي عرفته. ثم التفت إلى قيس بن زهير ما الحيلة؟ ويحك يا قيس. اطيعوني يا بني عامر. قالوا: أئتم بما احببت فأمرنا في يديك

стр. 271

فقال. ارى من الرأي ان تجرزوا اهليكم واثقالكم وذراريكم في رأس جبلة وتكونوا انتم به واعقلوا الابل واجعلوها امامكم وعطوشها حتى يحدها العطش، واكمنوا لهم في اعلى الشعب، حتى إذا صعد عدوكم في الشعب فكونوا في المضيق منه، فحلوا عقال الابل وسرحوها في وجوههم وقعقعوها في اثرها بالشنان، فإنه اروع لها، واركبوا كساها فإنها تطلب الورد، فلا تمر بشيء الا حطمته، وقاتلوهم من فوقهم، وان اقاموا في اصل الشعب تشتت امرهم وتفرقوا، ففعلوا ما أمرهم به قيس. فدخلوا شعب جبلة وهو على طريق مكة، وصنعوا كما أمرهم به قيس، وقيس وعبس كلهم يومئذ مع بني عامر ودعت بنو عامر، بجيلة، وكان بينهم حلف فأجبتهم بجيلة من كل بطن، في خلق كثير، حتى انتهوا اليهم فعمدت بنو عامر إلى بطن بجيلة فجعلت مع كل بطن من بني عامر بطنا من بجيلة. فلما احرزوا حرمهم في الجبلة قام الرجال ينتظرون وابطأ عليهم الخبر فبينما هم كذلك، إذ اقبل راكب يؤم نحوهم، فجعل يسير حتى نزل قريبا من محلتهم، فلما رأوه، قالوا: هذا ضيف قد نزل بكم؛ فبعثوا اليه بعس من لبن ناقته. ثم بعثوا اليه بعس آخر فشرب منه، ثم سقى منه ناقته. قال: ثم عمد إلى ضربين، فجعل في احدهما ترابا، وجعل في الاخر شوكا، والقاهما في مجلس الاخوص بن جعفر، وولى راجعا ولم يتكلم بشئ حتى اتى قومه، وانما غاب عنهم ساعة. فأنطلق القوم من بني عامر بالضربين حتى اتوهما الاحوص بن جعفر: ذلك كرب بن صفوان وبيننا وبينه في المدة ما لا يبلغ كنهها؛ وانما اتاكم عمدا ولم يستطع ان يخبركم بشئ لما قد اخذ عليه من العهود والمواثيق. فهلما هاتان الضربان قالوا: لا قال؛ فأنه يخبركم، قد اتتكم شوكة شديدة، واتاكم من القوم عدد التراب. ثم التفت الاحوص إلى قيس بن زهير. فقال: ما ترى يا قيس، فيما رأيت؟ فقال قيس: كذلك الرأي، وقد اصبت وجه الصواب. قال: وذلك ان القوم لما توجهوا نحو بني عامر، وكانوا من كرب بن صفوان بن سبحية السعدي، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، على خوف ان ينذرهم، وكانوا قد اخذوه من قبل فأخذوا عليه العهود والمواثيق، الا يتكلم بشئ من امرهم حتى يفرغ من بعضهم عن بعض. فلما سار القوم ساروا قريبا من بني عامر، خرج كرب بن صفوان تحت الليل حتى اتى محلة الاحوص بن جعفر، وبني عامر. وكان من امره ما كان حتى القى اليهم الضربين، وولى راجعا إلى بلاد قومه، قال: ثم اقبلت بنو فزارة وذبيان وبنو تميم وبنو الضأن وكندة وطيء عليهم ابنا الجون الكنديان. وكان في الجبل حصد بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقومه من فزارة ولقيط وحاجب ابنا زرارة سيد بني تميم، فلما اشرفت قالت بنو بارق وغير: والله لا نصعد الجبل ابدا وكان سبب حضور بني بارق يوم جبلة ان بني عامر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، اجلت بارق عن السراة، وبارق هي سعد وعمرو ابنا عدي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، فلما اجلت بارق عن السراة دخلت ارض قيس، فحالفت بني نمير، واقامت معهم فشهدت بارق شعب جبلة، وكان لهم في ذلك اليوم احسن البلاء. فلما صعدت بنو عامر وبنو عبس الشعب على ما وصفنا قالت بارق: والله ما نصعد؛ وقالت نمير، مثل ذلك. فكانوا من وراء الشعب، فلما انتهت جنود ذبيان وتميم إلى الشعب تقدموا في الخيل. وكان بنو عامر قد علقوا الابل ان تنزع إلى السهل، فتركوهم، واستعد كل انسان منهم احجارا، وتوشحوا السيوف، وامهلوهم يصعدون، حتى إذا كانوا بين ثنيتي الجبل حلوا سبل الابل من عقلها واحدروها في وجوههم، وقعقعوا في اثرها بالشتان، ورموها بالحجارة والنبل، واتبعوها كساها، وانحطت الابل تريد السهل فغشيت القوم. فلم ترم بشئ الا حطمته، وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم في اكساء الابل، وقد اصتلتوا سيوفهم فجعلوا يغيلون القوم كيف شاءوا والابل تحطمهم حتى انحطوا منهزمين إلى قرار الجبل وبنو عامر، ومن معهم في الجبل في آثارهم، يقتلونهم، حتى إذا ساروا إلى قرار الارض خرجت عليهم بارق وبنو نمير على الجبل فوضعوا فيهم السلاح.

стр. 272

فقتلوا منهم بشرا كثيرا، فانهزمت طئ وبنو الضأن وكندة وابناء الجون وفزارة وذبيان وبنو تميم على وجوههم، وجعل لقيط بن زرارة التميمي يقول للناس: ياقوم كروا فلا بأس؛ فيقول الناس: أنت والله شامتنا برأيك. وجعل لقيط يرتجز يومئذ ويقول: سيان هذا والعتاق والنوم ... والمقعد البارد في ظل الدوم يا قوم قد اهلكتوني باللوم ... ولم اقاتل عامر قبل اليوم ةاليوم إذ قتلتهم فلا لوم وقال لقيط ايضا وكان تحته فرس اغر: ان الشوا والنشل والرعف ... والقينة الحسناء والكاس الانف الطاعنين الخيل والخيل جنف ... تعدو بغثيان الوغى وتعترف عدو الظباء في مداهيس الحقف فقال عنترة العبسي للقيط، وكان تحت جرف، ان كنت صادقا فأقحمها الجرف؛ فضرب لقيط فرسه، فأقمحها الجرف، وحمل عليه مالك ابن سلمة بن قشير، وهو ذو الرقيبة، فقتله، واسر بشرا كثيرا من فزارة وبني ذبيان وغيرهم. وانطلق حاجب بن زرارة منهزما واتبعه الزهدمان العبسيان، وهما اخوان من بني عبس، ويزعم بعض الناس انهما من بارق وكانا حليفين لبني عبس. وزعم بعض ان الزهمدين اسم رجل قال: واتبع الزهمدان حاجب بن زرارة فلحقاه فأسراه بعد مراددة طويلة، ولحقهم ذو الرقيبة مالك ابن مالك القشيري، فأشرك الزهدمان في اسار حاجب، ثم ان حاجبا بعد ذلك ضمن للزهمدين مائة ناقة على ان يخلص بها ذو الرقيبة، وضمن هو على نفسه لذي الرقيبة بخمسمائة فداء لنفسه يخلص ذو الرقيبة بحاجب وافتدى منه حاجب. ودفع ذو الرقيبة إلى الزهمدين كائة ناقة، بعد ان كاد ان يقع بين الزهمدين، وذي الرقيبة شره. قال: وكان معقر بن اوس بن جماز البارقي، في يوم شعب جبلة على فرس له فلحق به سنان بن أبي حارثة المري، فأسره، ثم جعله كفيل نفسه فخلى سبيله، وكان سنان حين خلى عنه معقر اعطاه الموزاثيق بالذي جعله على نفسه، وقد كان معقر اراد قتله؛ فقال له قومه: اطلقه، فأنه سيد قومه، وسيدج القوم لا يكذب، ولا سيما مثل سنان. وخاله في قومه وشرفه، فخلاه معقر عنه وكفله بنفسه. فلما انقضى يوم شعب جبلة، بع ث المعقر اليه يطلب نعمته عند سنان بعدما انتظره فجحدها سنان، ولم يبعث اليه بشئ فقال المعقر في ذلك يهجو سنان بن أبي حارثة المري: متى تك في ذبيان منك ضيعة ... ولا يجحدنها الدهر بعد سنان وظل يمينا بحسن ثوابه ... لكم مئة يحدو بها فؤسان مخاض أؤديها وجل لقائح ... واكلرم منوى منكم فراتان فجئناه للنعمى وكان ثوابه ... رعوب ووطيا حاذر مرفان وظل ثلاثا يسأل الحي ما يرى ... يؤامرهم فيناله املان فأن كنت هذا الدهر لا بد منعما ... فلا تبعثن الكشف في غضفان وقال نعقر بن اوس بن جماز البارقي، في يوم شعب جبلة، وما كان من امرهم: من آل شعثاء الجدود البواكر ... مع الصبح قد زمت بهن الاباعر وحلت سليمى بين اثل وهضبة ... فليس عليها بعد ذلك قادر وما برحت بالاون حتى بدا بها ... على الماء من اضرام ذبيان حاضر وخبرها الرواد ان ليس بينهما ... وبين قرى نجد ونجران ضامر فلو كان مدوا قبل الامر للفتى ... كمدبرة الفتية لا يؤامر يهيبك الاسفار من خشية الردى ... وكم قد رأينا من ردى لا يسافر فالقت عصاها واستمرت على النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر وصبحها املاكها بكتيبة ... عليها إذا اضحت من الله ناظر معاوية بن الجون ذبيان حوله ... وحسان في جمع الديار يكاثر وقد جمعا جمعا كأن نبالهم ... جراد سفى في هبوة متطاير ومروا بأطناب البيوت فرلدهم ... فوارس امثال الليوث مساعر يفرج عنا كل ثغر نخافه ... جواد كسرحان الالية ضامر

стр. 273

وكان طموح في الحراء كأنها ... إذا اغتمست في الماء فتحاء كاسر لها ناهض في الوكد قد مهدت له ... كما مهدت للبعل حسناء عاقر تخاف نساء يجتلبن حليلها ... محرسة قد اوجعتها الصراير هوى زهدم تحت الغبار لحاجب ... كما انقض افتاد جناحين ماهر هما بطلان يعتران كلاهما ... يريد زياد السيف والسيف نادر ولا فضل الا ان يكون جراءة ... دواء بيدتين والرؤوس حواسر ينوء وكفا ذهدم من ورائه ... وقد علقت ما بينهن الأظافر وباتوا لنا ضيفا وبتنا نعمة ... لنا مسمعات فالدفوف وسامر فلم نفرهم شيئا ولكن فصرهم ... صبوح لدينا مطلع الشمس جازر فباكرهم عند الشروق كتائب ... كأركان سلمى سيرها متواتر من الضاربين الكبش يهصون مقدما ... إذا غص بالريق القليل الحناجر وظن سراة الحي ان لن يقتلوا ... إذا دعيت بالسفح عبس وعامر كأن نعام الدوباض عليهم ... واعينهم تحت الحديد جواجر ربنا مسبك النبض في غمض لجة ... فلم تنج في الناجين منهم مفاخر لم ينج الا ان يكون طمرة ... مثابرة أو ذو طمر مثابر لما اتعبته الخيل لا بان لها ... ومستشرق تحت الغيابات طاحر لودر منهم حاجب بعد شدة ... وبعد اعتراك موثق وهو صاغر سرت حشائش الطير فرسان غالب ... بأيديهم بيض خفاف بواتر سرنا كما عودتنا رماخنا ... لدى معركالجبلين والنقع ثائر .... تميم للذهاب فارقلوا ... عباديد منهم مستقيم وصابر .... ان يلقوا من الشر نكبة ... وكاهل قد ولت وولى العواضر .... تميم فاستمروا واسلموا ... لقيطا وعمرا لم يكن ثم ناصر خبر يوم حضورة) حضوة ( هو من الأيام المذكورة في الجاهلية. وكان بين دوس وبين بني الحارث ان عبد الله بن عامر الغطريف. وكان لهم فيه احسن البلاء. وكان من خبره ان غلامين من آل الحارث الغطريف، اتيا حكما في دوس. كانت دزس تحاكم عليه، وكان شيخا كبيرا فحسد دوسا موضع الحكم، قوم من العرب، وأتى الغلامان إلى الحكم. فقال احدهما يا عم: احكم بيننا، واخرجه من منزله. فقال احدهما: دخلت في رجلي شوكة، فأنزعها، فنكس الشيخ لينزعها وضربه الاخر بسيفه فقتله. فغضب دوس. وقال لبني الحارث: لا بد من سيد منكم نقتله، فدلوا على رجل يغثونا كان سيدا، فخرج من دوس اربعون رجلا على الخيل. ثم انهم استقلوا خيلهم فأزدادوا حتى صاروا تسعة وسبعين فارسا. فقالوا نكون ثمانين فارسا، فأبتغوا لنا فارسا نتم به ثمانين. فمروا برجل من دويس وهو يتغنى: فإن السلم زائدة نواها ... وان نوى المحارب لا يرود وكان له فرس فارة، فقالوا لا يتبعنكم هذا، فأنه جبان. فأتوا حمحة ابن الحارث بن نافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دهمان بن مهنب بن دوس بن عدنان، وفيه بيت دوس. فقالوا له: ارسل معنا فارسا من ولدك نغزو حي ضماد سيد آل الحارث. فقال لهم حممة: وأنا ان شئتم. ثم ارسل معهم رجلا من ولده. وقال لهم صبحوا القوم ولا تغيروا عليهم في الليل فيقتل بعضكم بعضا، ولكن مغلسين إذا عرف بعضكم وجوه بعض. فساروا حتى أتوا بياتا من بني الحارث، في الليل، فوقفوا حتى إذا اضاء الصبح، افترقوا اربعين اربعين، ثم سدوا من وجهين على الأبيات من بني الحارث اتوا عليهم وهم في حي ضماد، وقتلوا بني الضماد، وذلك بفتونا، وانصرفوا. كان في ذلك حدرب بن الغامدية، وهو جندب بن طريف بن عامر بن عبد الله بن عمش بن معاوية بن رابية بن محارب بن دهمان بن مهنب بن دوس بن عدنان: فكم عصبة من هوة حارثية ... رددنا بمجود من الرأي يطلب رميت بسهم الموت حتى لقيتهم ... وقلت انا ابن الغامدية جندب في شعر طويل:

стр. 274

وكان ضماد بن مسرح غائبا عن اهله، ولم يشاهد وقعة ابن حممة به. فقدم بعد ذلك وقد كان خلف ابا سفيان ابن اخيه، على اهله قال: ان كنت تكفيني، والا اقمت عليهم. فقال ابن اخيه: انا امنعهم عوزهم عن مائة، ففر عنهم ليلة غزاهم بن حممة. وكان مع ابن حممة رجل من دوس، اخته عند ضماد بن مسرح اليشكري بن الحارث، فقصد اليها اخوها الدوسي، فقالت: يا أخي استأخر عني فأني حائض. فقال اخوها: لست بحائض، ولكن في درعات سخل سوء من ابن الحارث. ووضع شبة قوسه في درعها فخرج غلام كانت خبأته، فقتله الدوسي، وكان يقال لأخته نصرة. فقال الدوسي: ألا هل اتى أهل الحصين وقد نأت ... خلافتنا في أهله ام مسرح تركناك لا اهلا نثوب اليهم ... ومالك بالأهجار من متمنح تركناك ان تذكر علامات أرضنا ... ودون اخيال العقاقير تكلح ونصرة تدعو بالفتى ويكرها ... برائبة ينفحن من كل منفح فلما قدم خماد، ورأى ما صنع بأهله وولده، قطع اذني ناقته. ثم صاح ببني الحارث فأجتمعوا فتغازوا سبع سنين لا يتراجعون ويتناقلون الاشعار وقيل في ذلك قول الطفيل، ذي النون بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن عمرو بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان: فلا وإله الناس ارام سلمهم ... وان ريمته مهنب وبنو فهم أسلم على خسف وما كنت خالدا ... وما لي من واق إذا راعني حتم فلا سلم حتى تقرع الخيل بالقنا ... وتصبح طير كانسات على لحم ولما يكن يوم أغر محجل ... تسيره الركبان من دوننا ضخم ثم ان بني الحارث الغطريف، اوقعوا بدوس، بذي الحور، فنالوا فيهم. وتنحت دوس حولا إلى تهامة، فقال ابو هند بن الصبيب الحارثي لعمرو بن حممة الدوسي: أاي عمرو ان الخبث أضحى كانه ... زرابي غصاب فهل أنت مانعه ومثل أبي وهب وان كان حازما ... تركناه في صم العوالي تنازعه هنالك شتى غير حول وجوبها ... يظل بها للبرد جعدا أصابعه يبت بها العود السديد محللا ... يرادعه نضر بن ليلى مسامعه فتلك نوى عمرو فلا يبرحنها ... من الموت أو يدنو لنا فنماصعه فأجابه ابن سعد الدوسي: فإن تمنعونا حيث حول فإنه ... كثير سوافنه كثير نواقعه به ابعد يعتاد غاد ورايح ... وباغي على ولا يزال يطالعه فنحن منعناكم تراث ابيكم فأمست لنا آطامه ومزارعه ونحن حللنا طاهر الحرث منزلا ... فخرج بني درب فحلت موارعه بعز ارومي ومجد موثل ... وجد كريم صارع من يصارعه فلم يزالوا كذلك تسع سنين، ولا يتراجعون، حتى كان يوم حضوره، فأجتمعت بنو الحارث إلى ضماد بن مسرح الحارثي، وسارت دوس عليها عمرو بن حممة الدوسي، حتى التقوا بحضوة إلى ضماد مسرح، حتى وقف على رأس عويرة، وهو جبل، وكان يافعا. ونزل إلى الحارث، وأفنى يشكر، واتتهم دوس، فأمر خالد بن ذي الشامة، هندا، وجندلة وفطيمة، ونصرة قبتن بنتا. وكن صباحا، فجعلن يسقين دوسا، ويحضضنهم على القتال، وكن إذا رجع رجل من دوس فارا لقينه بمحكة وقلن مرحبا بك معنا فأنك من النساء، فيرجع مشحوذا، وقال راجز دوس وقد اصطفوا: قد علمت صفرا خرسا الذيل ... نرجى قرونا مثل اذناب الخيل سرابة المحصن تروك القيل ... ام مروقا دونها كالسيل ودتها خط القتاد بالليل فكان اول ما بدأ من حربهم ان رجلا خرج من دوس، فرمى سهما. وقال: انا ابو زين: فقال ضماد، وهو رأس الجبل، يا قوم رأيتم فأرجعوا. ثم رمى آخر من دوس. وقال خذها وانا ذكر. فقال ضماد: ذهبوا بذكرها. فقالوا حنبت. قال كلا، ثم تزاحفوا فأقتتلوا حتى كثر القتل في كلا الفريقين. ثم انهزمت بنو الحارث الغطريف. وكان الظفر لدوس. ففي ذلك يقول جندب بن الغامدية الدوسي: ومعرور بحضوة قد تركنا ... مقيما كلما ذكر النضاري كانا بالصعيد فجانبيه ... على آثار يشكر لسفح ناري وسال المصطلحات فشعب عبد ... نجيعا مثل ضياء الجواري

стр. 275

فأن تسروا فإنا قد تركنا ... على شقراء منكم غير ساري وقال حرو الموسى الحبشي، يوم حضورة وكان مع دوس: ألم تعرف علامات الرسوم ... ومغنى ربع فاطمة القديم ومبرك حامل ومصام خيل ... لدى الصحراء كالحوض الثليم فإن عذلتك عاذلة فقالت ... أصغت ولم يعنك على الهموم فقلت لها للت ان نفسي ... أراها لا تعوز بالتميم فأنك شهدت لقاء دوس ... ويشكر يوم حضورة لم تلوم وان بجندب كعب وسعد ... بيشكر عند يشكر والصميم إلى دوس وقد جمعت دراحا ... عليها البيض تربق كالصخوم وغودر كل أبيض حارثي ... طويل الساعدين بها عظيم كأن صفائح البصري تنجي ... على افلاق دباء هضيم وهم شطاط حضوة بين صرعي ... ومن نفق على شزن كليم وكانت النمر تدافع الحرب، فلم يشهد معهم بحضوة. فقال المتمطر الحارثي شعرا: اتقتلنا دوس عدنان بينكم ... وفهم كاقام النساء الروامق فليت أبانا لم يلده ابوكم ... وكانت بصري يوم حضوة بارق وقال رواس بن تميم الحارثي الغطريف بن عبد الله بن عامر الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بت تصر بن زهران: أبت فعلات الأزد الا تكرما ... كما سبقت اولادهم بالمكارم وانا لنحن المنعمون واننا ... لجرثومة سادت خيار الجرائم وانا لنعطي الحق منا واننا ... لناخذه من كل اشوس ظالم بضرب يزيل الهام عن مستقره ... وطعن كيايزاع المخاض المعاقم وانا لنحمي راية المجد وسطنا ... ونرسو لديها بالصفيح الصوارم ومكننا في قارع السنن العلا ... لدى غمرات الموت ضرب الجماجم بأحكامنا عقد الامور وحلها ... إذا حميت ايماننا بالقوائم بكل يماني إذا هز هزة ... تزعزع منه بين خذ وقايم كان رؤوس الدارعين لنصله ... درى حنضل احمى به الصيف ناعم وسار لنا في كل باد وحاضر ... وسار لنا في مستقر المواسم نهانا عن الجهل المبين سعينا ... إلى الحمد واستجثاثنا بالمطاعم تطلق ازواج العدو سيوفنا ... جهارا على ما كان من رغم راغم ونجمع يوم البأس حلقة امرنا ... ولا ننثني في الامور العظيام ونقطع اقران الصفوف بضربنا ... ونقدم اقدام الاسود الهواجم وكم هو فينا من رئيس معمم ... رؤوب لصدق الهائل المتفاقم تحل يموننا بأكتاف بيشة ... وترمي شامونا قصور الاعاجم ونعترف الحاجات قبل اعترافها ... ونقطع فيها كل أغبر لماسم نخوض دقيقات الخطى عصف ... ينازعن جند القوم صفر الحزايم السرى ... مدلقة الا لحى دقاق الخراطم يقابلن صدفا من خدود أسيلة ... من الحزن نرمي غولها بالزمارم إذا القوم خاضوا غول كل تنوفة ... على كل كردوس من الليل جاثم رمت بهاواديها ولو مسها الوجى ... حلاسا بسبق الأعوجي الحلاخم ويوم رهان قد ذهبت بسيفه ... من النقع امثال القطا المتداوم خا طوالا إذا اقبلن زعف المناسم بساط إذا ادبرن ترضحن بالحصى ... فعن عن غاياتها باللهازم إذا غابة السبق استوت بحدودها ... من الحرى تأوي في صدور صلازم تناولتها شمسا بايد دقيقة في شعر طويل. وهو القائل جميعا: أممنا بها خير المحلين معشرا ... بني عامر سقيا روعيا لعامر بني يشكر عني فيا صدق مادح ... ويا طيب ممدوح ويانشر ساعر بني محصنات لم تدنس حجورها ... وصوم وابناء الملوك الجبابر

стр. 276

ذكر اولاد مالك بن فهم، واخبارهم ومعرفة قبائلهم ومعرفة اولاد عمرو بن فهم اخي مالك بن فهم جذيمة والزباء فمن ولده الذين بعمان، وهم ببهلا، في زمن ابن عبد الملك بن مروان، واسمه القصابي. وكان وزيرا له، فأبى معرضهما. وكانت العصاء فرس جذيمة لا تلحق، فلما اقبل بالخيل والعدة والسلاح، ونزلوا عن خيولهم، وحيوه، ثم ركبوها واخذوا عن صينته، فأحدقت به الخيل من كل جانب. فقرب قصير العصاء ليركبها، فشغل عنها جذيمة، وحالت الخيل بينه وبين قصير والعصاء. فركبها قصير، وولى هاربا فنجا. وقد احدقت بجذيمة. فأخذ جذيمة إلى قصير قد ركب العصاء موليا وقد حال دونه. وقال: " ما ظل من تجري به العصاء " فذهبت مثلا. واخذ جذيمة فسير به حتى ادخل على الزباء وكانت قد وفرت شعر عانتها حولا. فلما رأته تكشفت له. فإذا هي مصفورة العانة ... فقالت: يا جذيمة اذات عروس ترى؟ قال جذيمة وإلهي ما بنا من عدم المواسي، ولا قلة الأواسي، ولكن شيمة إناسي، فذهبت مثلا. فأمرت به فأجلس على نطع، ودعت بطشت من ذهب فأعد وسقته من الخمر حتى اخذت مأخذها منه فأمرت براهيشه فقطعا، وقدمت الطشت. وقد قيل لها ان قطر من دمه شئ في غير الطشت طلب بدمه. وكانت الملوك لا تقتل بضرب الاعناق الا في قتال، تكرمه للملوك. فلما وضعت يداه في الطشت تقطر من دمه في غير الطشت. فقالت للجزار لا تضيعن دم الملك. فقال جذيمة: دعوا دما ضيعه أهله. فلم يزل دمه يسيل حتى هلك جذيمة. وفي ذلك يقول عدي بن زيد: وقدمت الأديم لراهيشة ... والفا قولها كذبا ومينا وونزف دمه، أي ذهب، فهو نزيف وما اشبهه قد نزف نزوفا وانزف إنزافا. قوله لراهيشة: يعني ناطر عصب يديه، والرواهش عصب اليدين من باطن الذراع. وقوله كذبا ومينا: المين هو الكذب. ولكن إذا اختلف اللفظان حسن معهم التكرير. كما قال الشاعر: وهند اتي من دونها النأي والبعد والنأي والبعد. ومثله كثير. فهلك جذيمة، واستبقت دمه فجعلته في ثوبين في ربعة لها. قال، وأن قصير بن سعد اقبل في مسيرة ذلك. وقد نجا على العصاء، إلى ان نفقت تحته قدم على عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، وهو ابن اخت جذيمة، الذي كان جذيمة قد استخلفه هلى ملكه بالحيرة. فلما دخل قصير على عمرو بن عدي، وهو بالحيرة. اخبره خاله جذيمة، عند الزبا، وما كان من امره يوم وردت الاخبار على عمرو بقتل خاله جذيمة، فقال له قصير: يا عمرو استعد ولا تترك خالك يمر هدرا. فقال عمرو: وكيف لي بالزبا وهي امنع من عقاب الجو. فأرسلها مثلا. قال قصير: اجدع أنفي واذني، واضرب ظهري بالسياط حتى تؤثر فيه، ودعني واياها. فقال عمرو: وما انا بفاعل، وما أنت بمستحق ان افعل بك ذلك؟ فقال قصير: خل عني ودعني وإياها. قال عمرو: وانت أبصر، فجدع انفه وأثر ظهره بالسياط. وخرج قصير كانه هارب، حتى قدم على الزبا. فقيل لها: ان قصيرا بالباب. فأمرت به. فأدخل عليها. فنظرت اليه فاذا انفه قد جدع. وظهر فيه اثار الضرب. فقال: ما الذي انكر بك؟ قال قصير: لقيت هذا من اجللك. قالت وكيف قصير: عن عمرو زعم اني اشرت على خاله بالخروج اليك حتى فعلت به ما فعلت، ففعل بي ما ترين، واوعدني القتل. فأقبلت هاربا منه اليك. فقبلته وأكرمته وألطفته وأديته، واصابت عند معرفته بامر الملوك. فلما علم انها قد استرسلت اليه ووثقت به. قال لها: إن لي بالعراق مالا وبزا وعطرا وذخائر تقية، فأبعثيني لأحمل اليك من بزوزها وطرائفها وتجراتها وتصيبين في ذلك ارباحا عظيمة. فدفعت اليه مالا. وقدم العراق، فأتى الحيرة متنكرا فدخل على عمرو ليلا، فأخبره بالخبر وقال: جهزني بصنوف البز والامتعة فاعطاه حاجته وزاده مالا على مالها، واشترى له طرفا من اطراف العرق. ورجع بذلك كله إلى الزبا، فعرضه عليها. فأعجبها وما رأت من تلك الارباح وسرت به سورا عظيما. ثن كر مرة اخرى فاضعف لها المال. فلنا كان في المرة الثالثة، وعاد إلى العراق، لقي عمر بن عدي. وقال له: اجمع لي ثقات اصحابك وجندك، وهيء لهم الغرائر من المسموح، وهي الجواليق وادخل في كل جواليق رجلا بسلاحه، واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين، واجعل مقعد رؤوس الغرائر وصاحوا باهل المدينة، فمن قاتلهم قتلوه. وان اقبلت الزبا تريد النفق جللتها بالسيف.

стр. 277

وذلك ان الزبا لما قتلت جذيمة، وفعلت به ما فعلت، سألت كاهنة امرها. فقالت: ارى هلاكك بسبب غلام مهين غير امين. وهو عمرو بن عدي، ولن تموتي الا بيديه. فحذرت واتخذت له نفقا من قصرها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها داخل في مدينتها. وقالت: ان فاجاني عمرو دخلت النفق إلى الحصن. وكانت قد صور لها عمرو قائما وقاعدا وراكبا وراجلا. قال فلما سمع ذلك عمرو من كلام قصير، وما اشار عليه فعل ما امره به. وحمل الرجال في الغرائر على ما وثف له قصير. واقبل قصير يسير الليل ويكمن النهار حتى قربوا من مدينة الزبا. وكان قد ابطأ عليها مجيئه فكانت كل غداة تصعد سطحا لها مشرفا في الهوى، تترءاى له، إلى ان يظهر الوقت ثم تنزل منه إلى اسفل. فلما كان تلك الغداة التي يصبحها فيها قصير اشرفت على سطحها تنظر كما كانت تفعل من قبل، فأبصرت الابل مقبلة ومعها قصير، قد تقدمها، فنظرت إلى الابل تكاد تسوخ قوائمها في الارض من ثقل احمالها. فقالت: ما للجمال مشيها رويدا ... اجند لا يحملن ام حديدا أم صرفانا مصمدا عتيدا ... ام رجالا لا جثما قعودا فلما دخلت الابل المدينة، وعلى الباب بوابون من النبط، وفيهم واحد معه متحسة فطعن بها الجواليق التي تليه، فأصابت خاصرة الرجل الذي فيها، فضرط، فقال البواب: الشر الشر. فلما توسطت الابل المدينة وانتخت. تقدم قصير فدل عمروا على باب النفق، واوقفه عليه، وقد حلت الرجال الجواليق وخرجوا منها فصاحوا باهل المدينة، ووضعوا السلاح، وعمرو قد وقف على باب النفق مصلتا سيفه. واقبلت الزباء مبادرة تريد النفق، فأبصرت عمرا على باب النفق، فعرفته بالصفة، فمصت سم خاتمها، وكان مسموما. وقالت: بيدي لابيدك يا عمرو. وجللها عمرو السيف فقتلها، واصاب من أهل المدينة، واستباح بلدها، وانكفأ راجعا إلى العراق. وبقي الملك في آل لخم بعد جذيمة، وسميت الزبا. لانها كانت شعرة البدن. والأزب الكثير الشعر، وبه سميت. ويقولون حرب أزب، يريدون النقا والقنا، جعلوه كالشعر على البدن. ويقال ان جذيمة ورث ملك بني اخته، واولهم وارثا له عنه عمرو بن عدي بن مرة بن ربيعة بن نصر بن عمرو بن الحارث بن غنم بن نمارة بن لخم ابن عدي بن الحارث بن ادد بن زيد بن الهميسغ بن عمرو بن عريب بن ادد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وعمرو بن عدي هذا ابن اخت جديمة، هو جد النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي. قال الشرقي بن القطامي، ومحمد بن السائب الكلبيان الراويان، والهيثم بن عدي الطائي، ان جذيمة لعظم شأنه وشرف مكانه، اقتدى به الزنج والهند في ايثار بني الاخت بالميراث على العصبة. وذلك ان جذيمة ورث ملكه وجعله في بني اخته دون والده، وولد اخوته، ايثار لهم. قال ابن قتيبة كان السبب في ذلك، ان جذيمة كانت له أخت، وكان يقال لها رقاش، وهي ام عمرو بن عدي، وكان احصن إلى جذيمة من اصحابه وقواده، واقربهم منه فتى من سادات بني لخم، يقال له عدي بن ربيعة بن نصر اخته الرقاش، وهو سكران وأجازه اليها. فلما صحا من سكره ندم على ذلك. وامر بعدي بن ربيعة بن نصر، فضرب عنقه وحملت اخته لعمرو بن عدي، فأحبه جذيمة وعطف عليه وانجده كأقرب ولده اليه. من اجل ذلك استخلفه على ملكه وورثه اياه، وكان من بعده عمرو اريبا عاقلا فملك بعد خاله جذيمة، واستقام له الملك وعظمته الملوك وهابته الملوك. لما كان من حيلته في الطلب بثأر خاله جذيمة حتى ادركه، وكان ملكه نيفا وستين سنة. ثم بقيت المملكة في هذا البيت من لخم سبعمائة سنة. حتى كان آخر ملوكها النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي، وهو النعمان المنذر الاكبر. ابن النعمان بن ماء السماء بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر بن عمرو بن الحارث بن غنم بن نمارة بن لخم.

стр. 278

وكان بين هذا البيت من لخم وبين ملوك آل جفنة من غسان حروب كثيرة في أيام مشهورة ووقائع مذكورة منها يوم حليمة، وهو اشهر يوم من ايام العرب. ولذلك قال: ما يوم حليمة بشر. فذهبت مثلا. وفي ذلك قتل المنذر الاكبر بن النعمان الملقب بماء السماء. وهو الملك يومئذ على العراق، وعلى أهل الشام من آل جفنة الحارث الاعرج بن جبلة بن الحارث الاكبر الغساني وقتل أبناء الحارث يومئذ غدرا ومكرا، ولهم خبر طويل يأتي في موضعه ان شاء الله. ١ - وقعة الروضة من تنوف وكان من حديث وقعة الروضة من تنوف لما ولي راشد بن النظر الفحجي، وتقدم على امامة الصلت بن مالك، وهو يومئذ امام لم يغير ولم يبدل عاد جماعة من اليحمد على راشد بن النظر، وارادوا عزله. وكان من وجههم الفهم بن وارث الكلبي، ومصعب وأبو خالد أبناء سليمان الكليبان، وخالد بن شعوة الخروصي، وسليمان بن اليماني، وشاذان بن الصلت، ومحمد بن مرجعة، وغيرهم، من وجوه اليحمد، فأجتمعوا بالرستاق، وكاتبوا مسلما وأحمد بن عيسى بن سلمة العوتبيين وسألوهما ان يبايعا لهما في الباطنة من العتيك من بني عمران، وما كان على رأيهم من ولد مالك بن فهم. فكاتبا نصر بن المنهال العتكي الهجاري، من ولد عمران. واستجاشا سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي من ولد مالك بن فهم، وسألوه المعونة لهم. وكان سليمان شيخا مطاعا في قومه بالباطنة. وكان نصر بن المنهال رئيسا تقدمه العتيك في الباطنة وتطيعه. فأستحضر اليهما وبايعهما على نصرة شاذان بن الصلت، ومن اليحمد على عزل راشد بن النظر، فأجابهما إلى ذلك وانجز لهما ما استدعياه منهما من معونة. وخرج نصر بن المنهال، فبايع العتيك في الباطنة. وخرج معه سليمان ابن عبد الملك بن بلال السليمي، فبايع من بالباطنة من قومه من سليمة، وفراهيد وغيرهم من سائر ولد مالك بن فهم. وساروا جميعا إلى شاذان بن الصلت والفهم بن وارث، ووجوه اليحمد بالرستاق فأكدوا البيعة لهم وخرجوا جميعا إلى نزوى. فأخذوا طريق الجبل يريدون عزل راشد بن النظر. وكان الخبر قد اصتل به. فلما صاروا بالروضة من تنوف من حدود الجوف وجه اليهم راشد بن النظر السرايا والجيوش، خيلا ورجالا، وكان من قواده على السرايا يومئذ عبد الله بن سعيد بن مالك الفحجي، والحواري ابن عبد الله الحداني، واهل سلوت، والحواري بن محمد الداهني، فكبسهم ليلا، وهم نزول بالروضة من تنوف وهم لا يشعرون. فوقعت بينهم وقعة شديدة، وقتل مقتلة عظيمة، ورجال كثير من أهل الروع والعفاف. ووقعت الهزيمة على اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم ومن معهم. فأما اليحمد فإنهم كانوا عارفين بالموضع فتعلقوا برؤوس الجبال، بعد ان قتل منهم جماعة وأسر منهم من نحن نذكره ونسميه. وأما العتيك وبنو مالك بن فهم، فصبروا في المعركة حتى قتل نصر بن المنهال العتكي، وولداه، المنهال وغسان، أبناء نصر بن المنهال، واخوه صالح بن المنهال العتكي، وقتل من بني مالك بن فهم، حاضر بن عبد الملك بن بلال السليمي، وابن اخيه المختار بن سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي، في نفر من قومه. وقتل من فراهيد: خداس بن محمد الفرهودي، واخوه جابر بن محمد، في جماعة من قومه، واسروا من اليحمد، الفهم بن وارث الكلبي، وخالد بن شعوة الخروصي، وغيرهم، فحبسهم راشد بن النظر سنة أو اكثر ثم سأل في بالهم موسى بن موسى وجماعة من وجوه أهل عمان ونزوى عمان، فأطلقهم. ووقعت الفتنة بين أهل عمان بسبب الوقعة. ثم انهم انكروا على راشد بن النظر وضللوه لتقدمه على امامة الصلت بن مالك، وهو يومئذ إمام لم يغير ولم يبدل ولم تلحقه قالة. وكل ذلك والصلت حي لا يمت وهو معتزل في بيته، وإنما مات بعد هذه الوقعة بزمن. وفي هذه الوقعة يقول أبي بكر محمد بن حسين بن دريد الازدي، يعير قبائل قومه من ولد مالك بن فهم ويحرضهم على أخذ الثأر بمن قتل منهم في الروضة من تنوف. وانشأ يقول: نبأ نابه وخطب جليل ... بل رازيا لهن عبء ثقيل بل عرام مباده بل ... دهارس وقعهن وبيل ان للبقاع من تنوف محلا ... ليس للمكرمات عنده حويل حال فيه الردى يحيل قدحا ... ارحزت حصلها وفات الخليل

стр. 279

لم تدع للعلا اكف المنايا ... من به يعتلي ولا يستطيل يا بني مالك بن فهم قتيلا ... لا يباريه في الأنام قتيل أي عز قدموه لرمح ... منكم لم يصد وهو دليل أي طرف سما اليكم سكيد ... لم تردوه وهو عنكم كليل أي جد كافحتموه بجد ... منكم لم يدعه وهو قليل كنتم والكثير فيكم قليل ... وللعظيم الخطير فيكم ظئيل كنتم الهامة التي لو زالت ... وجه الدهر لم تقل لا ازول كنتم أهل سطوة ان تصدت ... مال وجه الحمام حين تميل اقليل عزيزكم فتقولوا ... اننا في الوغى نفير قليل ام ضعاف عن ثأركم فتلذوا ... مشرب الذل والضعيف ذليل ام نساء يبغى لهن بعول ... ام ستر المحصنات البعول ام عبيد لراشد ولموسى ... أي هذا الانصاف أنتم فقولوا ليس يسعى لها امرؤ وسدته ... معصميها الوهنانة العطبول لا ولا المحسن الظنون بريب ... الدهر يمشي المقيد المعقول ام سلكتم إلى المصادر سبيلا ... وضحت لي إلى المقال سبيل أوتابا ثم شكلت عن الجرا ... وهل يبلغ المدى المشكول اين عز نارها هناة فروع ... العز بل اين كهفه المأمول اين وهم إذا استحمسن البا ... س ليوث تنجاب عنها الغيول اين عن دعوى سليمة أطواد ... المعالي إلى فتيانها والكهول وبنو جهضم هو جبل العز ... الذي عن فرعه المستطيل والجراميز حصننا الركن ... ومن في الوغى اليه نؤول والعفاة الذين يستدفع البأس ... بهم وهو مقمطر مهليل وحمام حماتها حين لا تعطف ... الا المضمر الخنشليل وفراهيد الذين على الروضة ... من خيلهم دماء تسيل وحماة الزمان من آل دهنان ... إذا البرز البري والحجول وعمادي من آل سيد إذا ما ... شمرت الحرب والمنايا تزول وسليما الباسلون إذ ما ... ذوا العدة والنجدة والبسول وشريك فتياننا حين لا ... ينفع الا المهند المسلول والمداريك الدخول بنو قشمل ... ان خفت ان يفوت الدخول وبنو العم من حديد خصوصا ... وعمادي في كل خطب ثقيل وبنو ظالم يدي ولساني ... وحسامي المهند المصقول يا بني فاهم بن فهم قتيلا ... بدهارس عن هن الليول ان بالروضتين هاما تراقا ... لم يقل من ثوى بهن قتيل اتضيع الدماء يا قوم فرعا ... لا بواء ولا دم محمول ولطودي والسيف منكم ... عدد كابر وعن بجيل لبني سامة السمو على الخسف ... بما نالكم من الذل نيلوا لا شمأزت قلوبها ولا ضخى ... يا بني الاهل ربعها المأهول افترضون ان تساموا الذي ... ساماه عن سوم مثلها تستقيل يا ابن حمحام للعلى شمر الذيل ... فلا جبن ان تجر الذيول وصبوح مباكر وغبوق ... وشواء ودرمك ونشيل ليس شان المدثرين بعاد ... وغنى مزهر وشمول انما ثوبه إذا اعتكر الظلام ... الا ثوب الدجنة المسدول ومهاداه نمرق فوق كفل ... عرشه عنهم النجاد مثول ونديماه دائر الحد عضب ... وامين الغصوص نهد ذليل واكبلاه نهدة ام اجر ... والطريد العشلق الهذول ذلك الثأر لا الذي وهلته ... نومة الصبح فهو زحف مذيل

стр. 280

يا سليمان جرد العزم قدما ... تدرك الوتر منجدا وهو نول يا فراهيد اين نجم المساعي ... انتم العدة الحماة النصول يا سليم بن مالك المتني ... قد هدنا السيد العميد القتيل قد اوصى حلف له يمينا ... ليس منهما المقسم تحليل اتقاضت عنه المنون لأضحى ... يهتدى بالرعيل عنه الرعيل ما تضيع الدماء ما طالبتها ... فيهم شهمة وصبر جميل أي يوم لباس موسى ... ذاك يوم لو يعلمون طويل يوم لا ينفع اتصال بقربى ... يوم لا العذر عنده مقبول فلحى الله مانع الروع منا ... حيث يستصحب الضليل الضليل وقال ايضا يرثي جماعة من قتل بتنوف من قومه وغيرهم من العتيك واليحمد: انما فاوت قداح المنايا ... يوم حازتخضلها بتنوفا يوم قالت للردى استقض حقي ... يوم يصطفي آه الشريفا وصن التالد مجدا وعزا ... ان عرا ان يصون الطريفا واخذ افضل من الف الف ... فخذ الواحد واسف الالوفا انما نهضت هضاب المعالي ... واكتست اقمارهن الكسوفا يوم يبقى الدهر ارواح قومي ... تحت ظل الخافقات الحتوفا عجبا عن حرة الموت إذا لم ... ينقمع عنهم مروعا مخوفا وبهم كأن يريش ويبري ... وبهم كان يخيل الصفوفا فقدهم هد من المجد ركنا ... كان عمر الله صعبا منيفا فقدهم غادر واما روضته ... هضاب الجود افعيفا فقدهم غادر ما سهلته ... نفحات العرف حزنا صليفا فقدهم غادر من بعد لين ... حفظ عيش الناس فظا عنيفا ان بالروضة عضوا وحرته ... قطعت فيه السيوف السيوفا طفقت تجدع رجالا ... الازد جهلا بالاكف الأنوفا حكم الموت فضم اليه ... سادة المحض واللعاء اللفيفا يا له من مستنكف حمام ... واجهت فيه الصفوف الصفوفا سدل النقع عليهم سجوفا ... هتكت فيه الروايا السجوفا فترى الارواح تجتث شوقا ... وترى فيه المنايا وقوفا صار من صوب الدماء ربيعا ... صار مركي الضراب مصيفا ما انجلى حتى اكتست من دجاه ... بهجة الارض ظلما كثيفا ترك الدهر وشاع المعالي ... بعد شيخ الازد نصر قطوفا يا سويد بن سرات ترقب ... ضربة تجتث الصليفا قد جنت كفاك للنجح يوما ... تترك الصاحي منها نزيفا وابن منهال سعيد استسقى ... بظباه البيض سماه مدوفا مثل ما امتدت يداه حلاسا ... لفتى الشيخين نصلا نحيفا ان يك اسلاف قومي تولوا ... فلقد انفوا اناسا خلوفا سنجازي السفح الوتر بالسفح ... حتى يدع الصيف لديهم صنوفا عكف الدمع على كل عين ... رأت الطير عليهم عكوفا لهف ما أما عليهم لحرب ... يتخذى بالزحوف الزحوفا عجبا للارض كيف طوتهم ... في الثرى الغامض طيا لطيفا وهم الهضب الشوامخ عزا ... وهم الابحر سيبا وريفا ابلغا فهما وان حسمته ... حلفات النكل مسيا رسيقا رأته الباب المبر الاعادي ... بلده ضغما وطورا مريفا وهو قطب الازد انى استدارت ... شاء ان يعدل أو ان يحيفا يا ابا راشد اعلم ان اللبيب ... لا يقدم حتى يطيفا وكذلك الصقر أما تعالى ... فهو لا يتخط حتى يحيقا فوق السهم ولا ترم حتى ... تعرف البرع لكي لا يصيفا

стр. 281

ان يكن يوما تصدى بنحس ... فلعل السعد يأتي رديفا أو يكن ينفك لدغ الزمان ... فعسى هو ان يزف زفيفها لا تهللن قرب ريح ... قد قفا منها النسيف الهيوفا ليس برا يوم الروضة جميعا ... ان للايام كرا عطوفا جرد العزم وشمر ليوم ... يترك العار الثقيل الخفيفا اقعود لقلوب تلظى ... فانبذ المغفر والبس نصيفا ليس يمحو الاشمار بكذب ... الضال إذ تدعو اليه الغريفا فهذه وقعة الروضة من تنوف ولأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي فيها قصائد عدة يرثي فيها من قتل بها، ويحرض قومه من الازد على القيام بأمرهم بأخذ الثأر إلى ان جمعت اليحمد، وبنو مالك، والعتيك. وسارت إلى دار الامامة بنزوى، فاسروا راشد بن النظر، بعد ان هزموا اعوانه، وفضوا عساكره، وعزلوه من الامامة، ووقع اختيار الجميع على عزان بن تميم الخروصي، فبايعوا له ذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر صفر، من سنة سبع وسبعين ومائتين. وذلك بعد موت الصلت بن مالك، ﵀. فكانت ولاية راشد بن النظر اربع سنين وثمانية وخمسين يوما. ٢ - وقعة القاع ولم يزل سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بعمان في ايام تلك الفتنة بها ومقاساة حربها، إلى ان شهدوا وقعة القاع بالخيام من ظهر عوتب عند الاهيف بن حمحام الهنائي، في جماعة ولد مالك بن فهم، وفيهم الصلت ابن نصر بن المتهال العتكي الهجاري، على العتيك، وشاذان بن الصلت على اليخمد، وامر الجيش كله مناط بالاهيف بن حمحام الهنائي في جميع قومه من بني هناة، وسائر ولد مالك بن فهم من الباطنة. والامام يومئذ عزان بن تميم الخروصي. ةانما ندب الاهيف بن حمحام الهنائي، في هؤلاء القبائل والجيوش إلى صحار، لحرب الحواري بن عبد الله الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، والفضل بن الحواري السامي، ومن معهما من جموع النزارية، وغيرهم، حين اخذ الفساد على الامام عزان بن تميم، وذلك حين قتل موسى بن موسى بازكى، ومن معه من قومه، فأستوحش الناس لذلك، وخاصة النزارية، ومن كان مواليا لهم من اليمانية. فخرج من اجل ذلكالفضل بن الحواري السامي، إلى ناحية السر، وخرج زياد بن مروان السامي ايضا إلى السر، وخرج ابو هدانة من الباطنة ولحق بالفضل بن الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، بجبال الحدان، وجمع بها ناسا كثيرا. ثم خرج إلى الفضل بن الحواري، إلى توام، واستعان ببني عوف بن عامر، فأجابه منهم ناس كثير. وكان معه ناس كثير من السر وبني سامة. وكان اجتماعهم بتوام. ثم خرج الفضل بمنن معه حتى ساروا بينقل من جبال الحدان، فبايعوا الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، وعزموا على محاربة عزان بن تميم. فخرجوا بمن معهم يريدون صحار حتى دخلوها، فملكوها على الامام عزان بن تميم. فبلغ الامام عزان بن تميم الخبر، وانهم قد ملكوا عليه صحار، ندب اليهم الاهيف بن حمحام الهنائي، رئيس القوم بني هناة، بمن معه من القواد الذين ذكرناهم لحربهم. وبلغ الحواري، وقد امموا عليهم الحواري بن عبد الله السلوتي وخطب له على المنبر بصحار. فلما بلغ عزان بن تميم من خبر حرب الحواري بن عبد الله السلوتي والفضل بن الحواري. عسكر عزان بن تميم اليهم في صحار. فلما كانوا بالقرب منها خرجا بمن معهما من العساكر وكان عسكرا ضخما. فالتقوا بالخيام من ظهر عوتب، بموضع يسمى القاع. وقد حكي انها كانت بالخيام، فيجوز ان يكون بأحد الموضعين لأنه كان بالموضعين وقعتان عظيمتان. فاقتتلوا قتالا شديدا، وحملت اليحمد والعتيك في الميمنة والقلب، وحملت بنو هناة، وسائر ولد مالك بن فهم على الميسرة، فما كان يسمع الا طنين السيوف على صفائح الدرق والبيض والحلق. وارتفع بين الكتيبتين غبار عظيم حتى ستر الشمس، وانجلى القتام على قتلى كثيرة.

стр. 282

وابلى يومئذ بن عبد الملك بن بلال، بلاء حسنا فيمن معه من أهل بيته وحمل فشد على الريان بن محجن السامي. وكان من فرسان بتي سليمة. فطعنه في لبته فألقي عن فرسه ميتا. وانهزمت النزارية هزيمة لم ير اقبح منها. واسر منهم خلق كثير، وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل. وقتل من اليمانية من اصحابهم خمسة وثمانون رجلا. وقتل الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله، وورد بن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبد الرخمن السامي، ومحمد بن الحسن السامي، صاحب الراية الكبيرة، وكان فاري الكتيبة، وناس كثير من بني سامة من وجوههم، وصعصعة العوفي، وموسى بن عبد الله الواشحي، في خلق كثير من بني عمه وسعيد بن المنهال الفجحي، فهؤلاء الوجوه فأما غيرهم فلا يأتي عليهم العدد كثرة ولا يعلم اسماؤهم. والذي قتل من اليمانية منن اصحاب عزان: محمد بن يزيد اليحمدي من أهل تنعم، ورجل من العتيك، يقال له منبه بن مخلد، وجماعة من الاخرين. وولى اصحاب الحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري، الادبار منهزمين بعد ان قتل منهم من ذكرنا، واسر منهم فيمن اسر ابو هدنة، فمات بصحار في ايديهم، بعد ان ضربوه، وكان مريضا فمات. وبلغنا ان الفضل بن الحواري لما تراءى بعسكر اليمانية، من اصحاب عزان قال: يا لهفي على الدنيا، ما تزودت منها، ولقد جاشت نفسي وكان اول قتيل من الوجوه في المعركة. وافلت محمد بن القاسم، فطارعلى بعير حتى حصل على بتوام، ثم لحقه بشر بن المنذر، والي توام وخرجا إلى البحرين إلى محمد بن بور، حتى كان من امره ما كان. فهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام، وهي من الوقائع المذكورة المشهورة المذكورة بعمان. وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال، سنة ثمان وسبعين ومائتين. وفي هذا اليوم يقول أحمد بن جميل، احد بني حديد من بني مالك بن فهم: يا لك بالقاع من صباح ... قيام خيام إلى القراح انعلت الخيل هام عوف ... من بيت طاها إلى وقاح وخضنا من منبه دماء ... كزاخر اليم ذي الطماح خيل بن نصر فتى المعالي ... والقوم من مالك الصباح واليحمد المانعي حماها ... ومدركي الوتر بالصفاح لما اتانا بأن عوفا ... يدعوها بجهل إلى الاطاح سرنا اليهم بمقربات ... في ظل غاب من الرماح يقدمنا الاسد من هناة ... في جحفل شاهر السلاح فكم كعاب هناك تدعو ... بالويل أباها رداح في شعر طويل، ذكرنا منه موضع الحجة. فلما كان من امر هذه الوقعة ما كان، وانهزمت جموع النزارية، وكان الظفر للأهيف بن حمام الهنائي. وجماعة من قواده من اصحاب الامام عزان بن تميم. خرج محمد بن القاسم، وبشير بن المنذر إلى البحرين، وبها محمد بن بور، فشكوا اليه وسألاه الخروج معهما إلى عمان، واطمعاه في امور جليلة. فأجابهما إلى ذلك، فأقام عنده بشير بن المنذر بالبحرين. ومضى محمد بن القاسم إلى الخليفة ببغداد، وكان المعتضد بالله. فأستخرج عهد محمد بن بور على عمان، وهو يومئذ بالبحرين، فرجع إلى البحرين، وقدم عليه ومعه عهده على عمان، واخذ في جمع العساكر من سائر القبائل، وخاصة نزار. وحصل عندهم ايضا من بني طئ من الشام خلق كثير. وتهيأ محمد بن بور، للخروج إلى عمان. فخرج اليها فيما بلغنا في خمسة وعشرين الفا. وكان معه من الفرسان ثلاثة الاف وخمسمائة فارس بالدروع والجواشن، وغير ذلك من العدد والامتعة. واتصل الخبر باهل عمان. فأضطربت عمان من كل جانب. ووقع الخلف والعصبة بين اهلها. فكانت النزارية، ومن كان على رأيهم في حزب، واليمانة في حزب. وتخاذل الناس عن الامام عزان بن تميم. وتنقضت الامور عليه. فخاف أهل صحار وما حولها من الباطنة. فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرمز، وغير ذلك من البلدان.

стр. 283

وفي تلك السنة خرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بولده وجماعة عياله وحرمه ومن خف معه من قومه. فركبوا البحر في بعض السفن حتى قدموا إلى هرمز، فتحصل بها وأقام هناك، إلى ان اتخذ بها دارا ومالا، وذلك بعد ان بلغه مجئ محمد بن بور إلى عمان بالعساكر وقتله لأهلها وما جرى فيها من المحن. ومن احل ذلك اقام بهرمز، واتخذها وطنا إلى ان مات. ثم اقام بها المهدي بن سليمان، وكان اميرا بهرمز وعاملا عليها من جهة السبكري، صاخب مرو. ولم يزل بها اميرا إلى ان مات. فبقيت ولده بها إلى اليوم. ومنهم قد نقل بعد ذلك إلى عمان. منهم: بنو مسيار بن علي المهدي بن سليمان بن عبد الملك بن بلال. كان منهم بختيار بن مسيار بن علي بعمان، وله بها اولاد وذرية منهم: علي والمهدي ابنا بختيار بن مسيار بن علي ابن المهدي بن عبد الملك بن سليمان بن بلال. اهل عمان يعبرون البحر لقتال الفرس ) عثمان بن أبي العاص ( يزيد بن جعفر الجهضمي ) من مالك بن فهم ( ومن بني مالك بن فهم ايضا ثم من بني جهضم: يزيد بن جعفر الجهضمي. كان رأس بني مالك يوم قتل شهرك، قائد يزدجرد بن كسرى، وكان سبب ذلك إن عمر بن الخطاب، استعمل على عمان، عثمان ابن أبي العاص الثقفي، سنة خمس عشرة. فسار إلى عمان، فكان فيها، حتى كتب اليه عمر بعد وقعة جلولاء، حتى يقطع البحر إلى ابن كسرىبفارس. فلما اتاه كتاب عمر ويأمره بذلك. قال: ابغوا لي رجلا اشاوره. قالوا: ابا صفرة. فدعاه. فقال: ما اسمك؟ قال: ظالم بن سراق. قال: اسمان من اسماء الجاهلية. فكره الاسمين فلم يشاوره. وندب عثمان الناس، فانتدب اليه ثلاثة آلاف، ويقال الفان وستمائة من: الازد، وراسب، وناجية، وعبد القيس، واكثرهم من الازد. كان رأس شنوة: صبرة بن سليمان الحداني، ورأس بني مالك بن فهم: يزيد بن جعفر الجهضمي، ورأس عمران: أبو صفرة ومعه جماعة من ولده، والمغيرة وجثعم. فعبر بهم عثمان بن أبي العاص من جرفار إلى جزيرة كاوان. وفيها قائد العجم. فسالم عثمان ولم يقاتله. فكتب يزدجرد إلى عظيم كرمان إن اقطع إلى جزيرة بني كاوان، فخل بين العرب الذين بها وبين اخوانهم. فقطع في ثلاثة آلاف أو اربعة من هرمز إلى رأس القسم. فلقيه عثمان بن أبي العاص في جزيرة القسم، واسمها جاش. فاعربوها، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل الله شهرك، وهزم المشركون، وكان قائدهم شهرك. قال، وحدثنا ابن عائشة عن عبد الله بن الكوفي. قال: سألت ابا شيبان عمن قطع بالأزد من عمان. فقال إن شئت اخبرتك بالحق في امرهم، قال: كان رأس شنوة صبرة بن سليمان الحداني، ورأس عمران أبو صفرة، ظالم بن سراق، ورأس مالك بن يزيد بن جعفر الجهضمي، فعبروا من جرفار، فلما بلغ يزدجرد قطوع اهل عمان إلى شاطيْ فارس، وجه اليهم شهرك في اربعين الفا من الاساورة، وقد انتخبهم وقواهم، فالتقوا بشهرك، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل شهرك، وانهزم المشركون، وكانت العرب تدعو شهرك ابن الحميرا، وكان الذي قتل شهرك جابر بن حديد اليحمدي، ويقال اشترك في قتل شهرك جماعة أبي صفرة، وناب بن ذي الحرة الحميري، وكان ناب فيما يزعمون انه هو الذي طعن شهرك فارداه. وفي ذلك يقول بعض الشعراء: ناب بن ذي الحرة اردى شهركا ... والخيل تجتاب العجاج الارمكا فلما ظفر اهل عمان بشهرك، وساروا حتى قدموا إلى ارض اهل العراق فنزلوا بوح. وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير. يزعمون إن اهل البصرة كانوا قد حسدوهم منزلتهم. وكان قدومهم البصرة، حين امر عمر ابن الخطاب إن تبصر البصرة. وذلك إن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص إن العرب لا تصلح الا بأرض تصلح بها الابل. فأتاه ابن نفيلة القبادي. فقال: ادلك على بقعة ارتفعت على البقية، وسفلت عن الفلاة. فدله على الكوفة. وامر عمر إن يضرب بعد ذلك بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وامرهم إن يبنوا لانفسهم المنازل. وكان اول من قدم البصرة من اهل عمان، ثمانية عشر رجلا. وفد كعب بن سور من بني لقيط بن الحارث بن فهم، إلى عمر بن الخطاب، من بوح، فاستقضاه على البصرة.

стр. 284

ثم إن جماعة الازد الذين قدموا من عمان، مع أبي جعفر ظالم بن سراق ابن شريح بن أبي العاص، كانوا جند عثمان أبي العاص، لما كان ايام خلافة عثمان، واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر، ضمهم اليه بالبصرة، اعنى جماعة الازد الذين من عمان، فقدم بهم من بوح إلى البصرة. ١ - عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي. فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه، فقتل منهم؛ فحلف عمرو وقال: والله ل غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان، فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم، فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال، وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا: لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو، فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا، فقام تأبط شرا وقال: اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا، وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه، فلم يزل كذلك حتى برئ. ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق، بعد ذلك، فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي. قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى؟ قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له: وما المناصفة التي هي احب اليك؟ قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز. قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك. قال: فكيف تحب؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك لا ان لحقتني قبل فذاك، قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد، وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أفيك مسكنة لنزال، فأنازلك، ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف، ولا تكلمه الصخور. وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر والبحر والحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا. ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي، فمن غريب قصائده التي قل مثلها: عرفت الديار توهما فاعتادها ... من بعد ما شمل البلاد ابلادها ٢ - امر عدي بن الرقاع وجرير وماجاء عن النبي) في معنى الرقاع قال أبو عبيدة: دخل جرير على الوليد بن عبد الملك، وعنده عدي بن الرقاع. فقال له الوليد: اتعرف هذا؟ قال: هذا ابن الرقاع. قال جرير فشر الثياب الرقاع. قال: فممن هو؟ قال: من عاملة. قال افمن الذين قال الله (عاملة ناصبة (.قال: فقال الوليد: يا ابن اللخنا ليركبنك فقد اسن واكبر، وانه لحقيق بأن السرقة يا غلام على باكاف ولجام. فقام اليه عمرو بن الوليد يستعفيه فأعفاه. وقال: والله يا ابن اللخنا لئن هجوته لأقتلنك. وفي الحديث عن النبي) انه قال لسعد بن معاذ في حكمه في بني قريظة: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. والرقيعي: منسوب إلى رجل من بني تميم اسمه رقيع. قال الراجز: رقيع هل لها من مغبوه ٣ - امر أبي امامة في التحكيم بين الهذلي والاسدي ومن بني سعد بنو موهنة وبنو سنبس، فعن سنبس كان رئيسا واسر عدي بن حاتم يوم اغارت بنو سنبس على شعيب بن ربيع بن مسعود وهم من بني عليم. وقال له أما انت واسر الاشراف؟ ومن عليه من غير فداء. ومن بني سعد ابن عوض الشاعر، ومن قبائل عاملة وكلان ورجمال وطيسمان. ومن رجالهم ثعلبة بن محدم بن عمرو الاحدم. وولي الاردن وكان فارسا.

стр. 285

ومن عامله أبو امامة، الذي تنافر اليه الهذلي والاسدي، فلما سألاه إن يحكم بينهما، قال لهما: اني لا اقضي بينكما الا إن تجعلا عقدا وثيقا إن لا تضرباني، ولا تشتما لي عرضا، فأني لست في بلاد قومي؛ ففعلا. فقال الاسدي: كيف تفاخر يا اخا بني اسد العرب، وانت تعلم انه ليس في حي العرب احب إلى الحبس، ولا ابغض إلى الضيف، ولا اقل لحب الرايات منكم. وأما انت يا هذلي فكيف تكلم الناس وفيكم ثلاث خلال: انتم أغدر قبيل العرب، واكثرهم فسادا للحرم، وسألتم النبي) إن يحل لكم الزنا. ولكن إذا اردتم ببني مضر فعليكم بهذين الحيين تميم وقيس، وان اردتم موضعا يصلح للخلافة فعامله. وانا الذي اقول: إذا ما قريش قضت امرها ... فأن الخلافة في عاملة قوما في غير حفظ الله ٤ - امر مالك وسماك وثأر مالك لسماك ومنهم مالك بن عمرو صاحب مالك، وسماك الذي قال: اطلب أثرا لخديعين. وكان من حديثه إن بني قشير كان يطلب في عاملة، وخلا فأخذ منهم رجلين، وهما اخوان، يقال لاحدهما: مالك، والاخر سماك. فقال لهما اني اخذ ثأري منكما، أو قاتل احدكما، فاختار ايكما بكم أقتل. فجعل كل واحد منهم يقول: انا اقتل مكان اخي، فأنا، فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلى سبيل مالك. وفي ذلك يقول سماك حين أقتل بالقتل: الا من شحت ليلة عامدة ... كما ابدا ليلتي واحدة فابلغ قضاعة إن جئتهم ... وحض سراة بني ساعدة وابلغ لعاملة إن نأت ... بان الرماح هي العائدة فاقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصدة فيا ام سماك لا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالدة ثم انصرف مالك إلى قومه فسألوه عن سماك، فقال لهم: هوي البلد فأقام به، فلبث بهم لا يخبرهم بموته، فبينما هو ذات يوم نائم في حجر امه إذا بركب على الطريق يتغنى ويقول: فأقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصدة فيا ام سماك لا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالدة فلما سمع مالك الصوت، قام مذعورا قد تغير لونه، فاستيقنت امه إن سماك قد قتل. فقالت: قبح الله يا مالك العيش بعد سماك. اخرج في طلب ثأر اخيك. فخرج في الطلب، فلقي قاتل اخيه وهو سائر في نفر من قومه، وقد تنكر مالك لهم، فلم يعرفه احد، فسار معهم، فلما نزلوا. قال له مالك: إن جملا لي قد ذهب في هذا الموضع، وهو جمل احمر نفيس الثمن. فأن اردت إن تطلبه معي فافعل، فقام مع مالك، فلما غابا عن الركب، واستخلى به، اسفر له عن تلثيمه فعرفه، فقال: يامالك هل لك إلى مائة من الابل تأخذها، وتكف عما تريد تفعل. فقال له مالك: لا اطلب اثرا بعد عين، فارسلها مثلا، ثم حمل عليه، فقتله، وهو يقول: يا راكبا بلغن ولا تدعن ... بني قشير وان هم جزعوا فليجدوا مثل ما وجدت فقد ... كنت حزينا مسنى وجع لا اسمع اللهو في الحديث ولا ... ينفعني في الفراش مضطجع ولا وجدت نكلا كما وجدت ولا ... وجدوا عجوزا ضلها ربع ولا كبيرا ضل ناقته ... يوم توفى الحجيج واجتمعوا ينظر في وجوه الرجال فلا ... يعرف شيئا فالوجه ملتفع حللته صارم الحديدة كالملح ... وفيه شقائق لمع اضربه باديا بواحدة ... يدعو صداه والرأس منصدع بني قشير قتلت سيدكم ... فاليوم لا رقة ولا جزع ٥ - أخبار قوس الكسعي، وندمه قال بعض اهل النسب، إن مرا وعاملة ولخما وحذاما وانمار أو الاشعار من ولد كهلان بن سبأ، كما ذكرنا في متقدم انسابهم. وقال بعض: بل هو من بني سبأ، والاشعر بن سبأ، وعاملة بن سبأ، وانمار بن سبأ، وعمرو بن سبأ، وهو أبو لخم وحذام بن عمرو بن سبأ والله اعلم. فولد مر بنو سبأ، ويقال انه من ولد كهلان بن سبأ ثلاثة رهط: المعافر، وشعبان، وكسع بن مر فولد المعافر بن مر اربعة رهط: الاحروب والاشعوب، والسفاعة واخوه. فمن هؤلاء تفرقت معافر.
следующие страницы →