Полный текст (287 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقيل إنهم لما عزموا على قتله فأقبلوا حتى دخلوا تحت صَخْرَةٍ يرصدونه، فأرسل الله عليهم الصَخَّرة فرضختهم فأصبحوا رضخا: فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رُضخ فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله أما رضى صالح أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم؟ فاجتمع أهل القرية على عَقر النَّاقة أجمعون، وأجمعوا عنها إلا ذلك الابن العاشر فمشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال الشقي لأحدهم: أئتها فأعقرها، فأتاها فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها. حتى مشى إليها وتطاول فضرب عُرقُوبها فوقعت ترتكض، فأتى رجل منهم صالحا فقال: أدرك الناقة فقد عُقرت. فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يل نبي الله إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا.: قال: انظروا هل تدركون فصيلها، فإذا أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه، فلما رأى الفصيلُ أمه تضطرب أتى جَبَلا. يقال له القادة قصيرا فصعده، فصعدوا وذهبوا ليأخذوه. فأوحى الله إلى الجبل فتطاول في السماء حتى تناله الطير: قال: ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا فَرَغا رغوة، ثم رغا أخرى ثم رغا ثالثة، فقال صالح: لكل رغوة أجل يوم، وذلك قوله تعالى) فَقَالَ تَمتَّعُوا في دَارِكم ثَلاثَة أيّامٍ ذَلِكَ وَعَد غَيرُ مَكذُوبٍ (ألا إن آية العذاب أن اليوم الأول تُصبحُ وجوههم مُصفَرَّة، واليوم الثاني مُحمَرَّة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا في اليوم الأول فكأن وجوههم طُليت بالخلوق صَغِيرهم وكبيرهم وذكرهم وأناثهم، فلما أمسوا صَاحوا بأجمعهم ألا إنه قد مضى يوم من الأجل، وحضرهم العذاب، فلما أصبحوا في اليوم الثاني إذا وجوههم مُحمرَّة كأنها خُضِّبت بالدِّماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحَضركم العذاب، فلما أصبحوا في اليوم الثالث فإذا وجوهُهُم مُسودة كلها كأنها طُليت بالقار، فصاحوا جميعا ألا قد حَضِركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصَّبر والمُقل. وكانت أكفانهم الأنطاع. ثم ألقوا نفوسهم بالأرض فجعلوا يَقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب، من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خُشَّعاً فُرقا. فلما أصبحوا، اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فتقطعت من صوتها قُلُوبهم في صدورهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
وعن ابن جُريج قال: حُدَّثتُ أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدة. كان في حرمه الله، وهو أبو رغال، ويقال إن أبا رغال هو ثقيف. وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود قال لأصحابه، لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم وأراهم مُرتقى الفصيل حينَ أرتقى في القارة.
وبإسناد عن ابن جُريج عن النبي ﷺ حين مروا على قرية ثمود قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين: إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يُصيبكم ما أصابهم " قال ابن جريج، قال جابر بن عبد الله وغيره: لإن النبي ﷺ لما أتى على الحِجرِ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الاول قبل كُل كَيفِية والآخر بعد فناء كل البَريَّة. الذي لا تُدرك الأوهام كُنهه فيوصف. ولا له فيما خلق نظير فَيُعرَف. جل عن الصفة والأنداد. وتعالى أن يُشار إليه بالأولاد. فهو الواحد القهار. المَلِكُ الجبار. الذي لم يتخذ ولدَّا ولم يَكُن لهُ شرِيكٌ في الملك، ولم يكن لهَ ولىٌّ من الذُّل وكبرهُ تكبيرا.
стр. 37
الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من ماء مهين. ثم سوّاه ونفخ فيه من روحة وقال) وجَعَل لَكمُ السَّمعَ والأبصَارَ والأفئدة قليلا ما تشكرون (وقال) ومن آياته خَلقُ السَّموات والأرض واختلافُ ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (. وقال) وَجعلناكم شُعُوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللهِ أتقاكُم إن الله عَلِيم خبيرُ (.
وصلى الله على محمد النبي المبعوث عِند احلِولاكِ السُّبل، وتبديل المِلَك، وعلى عِترته الطيبين. وآله الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أما بعد فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعُّب قبائلها وافتراق معديها وقحطانيها، وجعلتها طبقة دون طبقة، فقد روينا عن الكلبي في رواية كتاب الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على سِتَّ طبقات. فأولها شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطنُ وفخدُ، وفصيلة. وما بينها من الأنباء فإنما يعرفها أهلها.
فمضر شعب، وربيعة شعب، وحمير شعب وكهلان شعب وكذلك ما سواها من القبائل الكبارن وإنما سميت الشعب لأن القبائل تشعبت منها. وسميت القبائل لان العمائر تقابلت عليها، والشعب تجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطن، والبطن تجمع الافخاذ، والفخذ يجمع الفصيلةز فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقضى بطن، وهاشم فخذن والعباس فصيلة، وعلى هذا يجري.
وحدث محمد بن حبيب الهاشمي، عن ابيه أنه قال: إنما وضعت الشعوب والقبائلن والعمائر والبطون، والأفخاذ، والفضائلن والعشائر على تركيب خلق الإنسانن فلذلك سمي الانسان شعوباً، وهو الشعبن لأن الجسد تشعب منه، ثم القبائل هو رأسه، وهي الاطباق. ثم العمائر وهو الصدر وفيه القلب، ثم البطون وهو البطن وفيه ما استبطن الكبدو الرئة والطحال والأمعاء، فصار مسكنا لهن ثم الأفخاذ والفخذ أسفل من البطن، ثم الفصائل وهي الركبة لأنها انفصلت من الفخذ، ثم العشائر وهي الساقان والقدمان لأنها حملت ما فوقها بالحب وحُسن المعاشرة، فلم يثقل عليه حمله، وقال القطامي سُميت العربُ - حين تفرقوا من إسماعيل بن إبراهيم، وقحطان بن هود بن عابر - الشعوب، وذلك حين تشعبوا. وقال الشاعر يذكر ذلك:
فبادوا بعد أنهم وكانوا ... شعوباً شعبت من بعد عاد
ثم القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلة واحدة وكانوا كقبائل الرأس.
قال الله تعالى) وجعلناكم شُعُوبا وَقَبَائل (يريد أهل اليمن وقبائل ربيعة وُمضر) لِتَعَارفوا إن أكرمكم عِندَ الله أتقاكُم (يذكر محمدا ﷺ وآله وسلم.
وقال صبيح بن معدان بن عدي بن أفلت الطائي يذكر ذلك:
قَبَائلُ من شُعُوبٍ لَيَس مِنهُم ... كَرِيمٌ قَد يُعدّض وَلَا نَجيبُ
وقال آخر في مثل ذلك:
قَبِيلة مِن شُعُوب ضَلَّ سَعيُهًم ... لا خَير فيهم سِوى كُثر من العدد
ثم العمائر حين غَمروا الأرض وسكنوها. قال رجل من بني عمرو بن عامر ربيعة بن صعصعة يقال فرازة. لحيَّين من مُحارب يقال لهما عامر ومساجم. أبن أبي السرى: مساجم بالجيم. قال:
عمائر من دون القبيل أبوهم ... نفاهم إلينا عامرٌ ومساجم
ضممناهم ضمّض الكريم بنانه ... فنحن لهم سلم وإن لم يسلم
ولغيره. في مثل ذلك:
لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجأون وج
ثم البطون حين استنبطوا الأدوية ونزولها. وبنو البيوت من الشَّعر ودعم فقالت العرب بيت فلان، وبقي من آل فلان بيتان، وهم أهل أبيات. وقال من الأزد:
بطون صدق من ذوي العمائر ... مِ الأزد فانضمت إلى
وقال آخر:
استنبطوا أو ساروا وقد علموا ... إن لا رجوع لهم ماحبب
وقال عرار بن ظالم بن فرازة حين فارقتهم هاربة بنت ذبيان فحالفوا بني ثعلبة:
استنبطوا البطن لا يألون ما رفعوا ... بذل الجمال فلم تُرفع لهم
كانوا لنا قوم صِدق من عمائرنا ... أيام آبائهم للحل عمّهم
ثم الأفخاذ، والفخذ الأصغر. وقال الأريجي في مثل ذلك:
مقري نبي أرحب للضيف مُترعة ... وكل مقرى لكم تأتيه
стр. 38
إني امرؤ صادق رأيي وكلكم ... إذا راموا غدايانهم
ثم الفصائل، وهي الفصيلة، وهم الأحياء حين انفصلوا من الأفخاذ، قال جل ذكره) وفصيلته التي تُؤوبه (. وقال الكلبي لقوم حالفا بني معد مدلج:
فصيلة باتَتْ من الأفخاذ ... فخالفت جَهْلاّ بني معاذ
ثم العشائر حين انضم كل نبي أب إلى أبيهم دون غيرهم، فحسن تعاشرهم. وقال هذييل بن قُتَيب الطائي لبني ثعلبة بن حارثة بن لأم فقال:
وكنت لكم عشيرا من أبيكم ... فلا صَفَدَّ لاو لا قول جميل
فصرت لكم عدوا ما بقيتم ... بني الميقات ما لنجح الأصيل
وليس بعد العشيرة شيء تنسب إليه العشيرة مثل عبد مناف وظنرائهم من القبائل.
وقد روى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما أنزل الله على نبيّه ﵇ وَأنْذِرْ عَشِيَرتَك الأقْرَبيِنَ (خرج ﷺ يمشي حتى قام على الصَّفا، ثم قال: يا آل فِهْر فجاءته قريش كلها، فقال له عمه أبو لهب هذه فِهْر كُلُّها عِنْدَك فقال النبي ﷺ : يا آل غالب. فرجع بَنْو مُحَارِب بن فِهْر وبَنُو الحارث بن فِهْر، وبقي بنو غالب بن فهر. ثم قال: يا آل لُؤَيّ فرِجع بنو الأدْرَم، وهم تَيْمُ بن غالب، وبقي لؤي بن غالب. فقال: يا آل كَعْب. فرجع بنو عامر بن لؤي، وبقي بنو مُرَّة فقال يا آل مرة بن كعب فرجع بنو جمع وبنو سهم ابني عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عَدِي بن كعب. فقال يا آل كِلاب. فرجع بنو تميم بن مُرَّة، وبنو مخزوم بن يقظة. فقال: يا آل قُصَيّ. فرجع بنو زُهْرة بن كِلاب. فقال يا آل عَبْد مناف. فرجع بنو عبد الدار ابن قُصَيّ، وبنو أسيد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، فقال له عمه: هذه عبد مناف عندك. فقال ﷺ : إن الله جَلَّ وعزَّ أمرني أن أنْذِر عَشِيرتي الأقْرَبين، وأنتم الاقربون إلى مِنْ قريش كلها، وإني لا أملك لكم من الله حَظاً ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فأشهدُ بها لكم عند ربكم، وتدين لكم العرب، وتذل بها لكم العجم. فقال له أبو لهب: تَبَّاً لك، ألهذا دعوتنا؟ ف، زل الله جل ذكره) تَبَّتْ يدا أبِي لَهَبٍ وَتَب (أي خسرت يدا أبي لهب وخسر.
وبدأت في الأنساب بذكر نسب مَعَدّ بن عدنان وقدمته على نسب يَعْرُب ابن قحطان، لأن منهم نبينا محمد ﷺ ، فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يَعْرُب بن قحطان، كما فعل بعض أهل النسب. وقد تَقَدَّم ذكر نسب يَعْرب بن قحطان على مَعَدّ بن عَدَّنان، وقال إنما قدم لأن يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية.
وروى عن الشعبي أنه قال، قال رسول الله ﷺ " رأيت حين عُرِجَ بي إلى الجُدُود فرأيت جَدَّ قَيْس بروضة خضراء ينبع منها الماء. فأوَّلْت ذلك شراء أموال وتدفق بالنوال. ورأيت جد عامر بن صعصعة في النار ورأيت جملا أورق مقيدا بعضهم يأكل من عروق الشجر ويخبط الورق فأولته عدداً كثيراً. ورأيت جد فزارة رجلا جملا مُقْحَما في الناس يمرُّ الناسُ بين يديه ورجليه، فأولته أنه لا يزالون يَلُون عَمَلاً على أمتي. ورأيت جد ثقيف جملا أجرب لا يَمُرّ بشيء إلا لَطَخَه وغَّيَّره فأولته أنه لا يقربهم أحد إلا أجربوه. ورأيتُ جد تميم صَخْرةً في النار لاتقع على شيء إلا أسقطته، فأولته أنه لايضرهم مَن كَادَهم. ورأيت جَدَّ بَكْر بن وَائِل فَرَاشاً يتهافت في النار، فأولته أنهم أسرع الناس إلى الشرَّ، ورأيت جَدَّ قضاعة شجرة خضراء كثيرة الأعصان ثابته الأركان، فأولته عدداً كثيراً وعِزّاً باقياً، ورأيت جَدَ اليَمن فرأيت الحياء والكرم، ورأيت رجلا أزرق أحمر قصيراً يَحُرّ قُصَبَه في النار. فقلت: من هذا؟ فقيل لي عمرو بن لحي ابن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، ومن ولده أكثر بطون خزاعة، وفيه وفي ولده كانت سدانة البيت، وهو أول من عَبَد الأصنام، وبَدَّل الحنيفيَّة، وبَحَّر البحيَرة، ووصَل الوصيلة، وسَيّب السائبة، وحمى الحَامِ وغيَّر دين إسماعيل ﵇.
стр. 39
فأما البحيرة فإنها كانت الناقَةُ إذا نَتِجت خمسة أبطن، عمدوا إلى الخامس مالم يكن ذكرا ففتقوا أذنها وجُلُودها لا يُجزُّ لها وَبَرٌ ولا يذكرون اسم الله عليها إن ذُكَّيَت، ولا يُحْمَل عليها شيء، وكانت ألبانها للرجال دون النساء.
وأما الوَصَيِلَة فكانت الشاة إذا وَضَعَت سبعة أبطن، عمدوا إلى السابع فإن كان ذكرا ذُبحَ، وإن كان أنثى تُرِكَ في الشاء، فإن كان ذكرا وأنثى قيل وَصَلَت أخاها فَحرُما جميعا وابن الأنثى منهما للرجال دون النساء.
وأما السائبة فإن الرجل كان يسيّب لآلهته ماله لشيء إما نذرا وإما تَطُوعاً، إما بهيمة أو إنسانا، فيكون حَرَاماَ أبدا، نَفعُها للرجال دون النساء.
وأما الحامُ فالفحل إذا أدركت أولاده فصار ولده جَذَعا قالوا: حمى ظهره، أتْرُكُوه، فلا يُحْمَل عليه، ولا يُرْكب، ولا يُمَنَع ماءً ولا مَرْعىً. فإن ماتت هذه الذي جعلوا لآلهتم أشركوا فيها الرجال والنساء وهو الذي أراد الله بقوله وَقَالُوا مَا في بُطُونِ هذِه الأنْعَامِ خَالِصَةً لِذَكُوُرِنَا وَمُحَرَّمُّ عَلَى أزْوَاجَنا (قال الله وإنّ يَكْنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ (وحملني أن أنظم في هذا الديوان كتابا في الأنساب لأنه قد تقدم لنا كتاب يُبَيّنُ الحكمة في الحِكَمِ والأمثال، وبعده كِتَابُ مُحْكم الخَطَابة في الخطب والرسائل. وجعلت مُوَضّح الأنساب واسطة، وبعده كتاب ممتع البلاغة في الوفود والوافدات، وإليه كتاب أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهات والأسماء، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي.
" ذكر معرفة أسماء الشعوب والقبائل والبطون والفصائل "
قال تعالى ﵎ وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعارَفُوا إنَ أكْرَمَكُمْ عِنْد اللهٍ أتْقَاكُم (قال: أحياء تَشَعَّبت، والقبائل والشُّعوب هي الفِرَقُ. وقيل في قوله تعالى) وَجَعلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعارَفُوا (أي كل شعب، وهي بالكلام والهيئات، فيعرفُ بعضُهم بعضا، وفي تفسير الضّبَّيّ: لتعارفوا أي ليعرف كُلُّ أدنى واحد مِنْكُم نَسَبَه، فلا تختلط الأنساب، ولا يفتخر رجل بسبه على أخيه.
وعن ابن عباس قال: الشعوب من اليَمَن، والقبائل من مُضَر وَرِبيعة.
) إنّ أكْرَمَكُم عِنْدَ اللهْ أتْقَاكُمْ (قال: محمد ﷺ ، وقيل نَزَلت في بِلالِ بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ، ويقال في سَلْمَانَ الفَارِسيّ والله أعلم.
وقال الخليل: الشَّعّب ما تشَعّب من قبائل العرب والعجم، والجميع شُّعُوب، ويقاب الشَّعْب بالفتح. الحيُّ العظيم الذي تَشَعَب منه القبائل، وتقول: الْتأم شَعْبُ بَني فُلان: أي كانوا مفترقين فاجتمعوا، وتقول تفرّق شَعْبُ بني فلان إذا كانوا مجتمعين فنفرَّقُوا قال الشاعر:
شتَ شَعب الحيِّ بعد الْتِئَام ... وشجاك اليوم ربع المقام
وقال بعضهم: شَعَبْتُ القومِ: أي فَّرقْتُ بينهم، وشعبت أي أصلحت بينهم. وكذلك شعَبَتُ إذا فَرَقْته، وشعبته إذا جمعته. قال: وهذا من الأضداد. وقال الخليل: هذا من عجائب الكَلاَم وَوَسْعِ العربية أن يكون الشَّعْبَ تُفَرُّقاً ويكون تَجَمَّعاً.
وعن الكلبي في رواية كتاب الأنساب أنه قال: إنما تُعْرَف الأنسابُ على ستِّ طبقات. فأولها شَعْبٌ وقَبِيلَةٌ، وعَمِارَةَ، وبَطنُ، وفَخِذُ، وفَصَيلةٌ. وما بينهما من الأبناء فإنما يعرفها أهلها، فُمضَرُ شَعَبُ، وربيعة شَعْبٌ وحِمْيَرُ شَعْبٌ وكَهْلاَنُ شَعْبُ، وكذلك ما سواها من القبائل الكبار. وأنما سُمِّيَت شَعْبٌ لأنَ القَبَائِلَ تَشَعَّبَت منها. وسُمَّيَت القبائل لأن العَمَائَر تَقَابَلَت عليها، والشعبُ يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارةُ تجمع البطن، والبطنُ يجمع الأفخاذ، والفخذ بجمع الفصيلة. فمضُرَ شَعْبُ، وكِنَانَةُ قبيلة، وقريش عِمَارَة، وقُصَيَّ بطن، وهاشم فَخِذٌ والعباس فَص يلَةٌ. وعلى هذا تجرى سائر القبائل.
стр. 40
وحدث محمد بن حبيب الهاشمي، عن هاشم عن أبيه أنه قال: إنما وضعت الشُّعُوب والقَبَائِلُ، والعَمَائِرُ والبطون والأفخاذ والفصائل والعشائر على تركيب خَلْقِ الإنسان، فلذلك سمى الإنسان شُعُوباً والشَّعب، لأن الجَسَد تشعب منه والقبائل وهو رأسه وهي الأطباق ثم العمائر وهو الصدر وفيه القلب. ثم البطون وهو البطن لأن فيه ما أستبطن الكَبِد والرَّئَة والطُّحال والأمعَاء، فصار مَسْكَناً لها والفخذ أسفل البطن فصيلة: وهي الركبة لأنها انفصلت من الفخذ والعشائر: وهي الساقان والقدمان لأنها حَمَلت ما فوقها بالحُبِّ وحْسْن المعاشرة فلم يثقل عليها حمله.
وقال القَطَامِي: سميت العرب الشُّعُوب، لأنهم قيل لهم حين تَفَّرَقوا من أسماعيل بن إبراهيم، وقحطان بن هود بن عابر الشُّعُوب، وذلك حين تشعبوا. وقال الشاعر يذكر ذلك:
فَبادُوا بَعْدَ أمْنِهمُ وَكَانُوا ... شعوبا أشْعَبَت مِن بَعْدِ عاد
ثم القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حِلَّة واحدة، وكانوا كقبائل الرأس. العمائر: حين عَمَّرُوا الأرض وسَكَنُوها.
قال رجل من بني عمرو بن عامر ربيعة بن صعصعة يقال له فزارة لحَيَّيْن من محارب يقال لهما عامر ومساجم بالجحيم قال:
عمائِر من دون القَب يلِ أبُوُهم ... نَفَاهُم إلَيْنا عَامِرٌ وَمَسَاجِد
ضممناهم ضمَ الكريم بنانه ... فنحنُ لَهُم سِلْمُ وإن لم يُسَالِمُوا
وبدأت في الأنساب بذكر معد بن عدنان، وقدمته على يَعْربُ بن قَحْطَان إذ كان منهم خَاتَمُ النَّبَيَّين وإمام المرسلين، وسيد الأولين والآخرين محمد نبينا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين وعترته المنتجبين. وإن كان بعضُ أهل النَّسَب قد قدَّموا يَعْرُب بن قَحْطَان على نَسَبِ مَعَدّ بن عَدْنَان وسائر إخوته من ولد إبراهيم ﵇، واحتج في ذلك بأن يَعْرُب بن قحطان أوّل من تكلم بالعربية حين تَبَلْبَلَت الأَلْسُن بِبَابل، وقد كان اللسان العربيّ من قبل ذلك في ولد إرم بن سام دون ولد أرْفَخْشَذ بن سام، فإنهم كانوا يتكلمون بالسُّرْيَانيُّة إلى زمن إبراهيم الخليل ﵇، ثم تعلمها إسماعيل ﵇ من جُرْهُم بن قَحْطان، وهم يومئذ بمكة، ولم يزل اللسان العربيْ في ولد إرم بن سام بن نوح إلى زمن هودٍ ﵇، وقوم عاد، وثمود بن عابر، وقحطان بن هود إلى زمن يَعْرُب بن قحطان، وتبَلْبَلت الألسن بِبَابل حِين جَمَعهم نُمْرُود بن كنعان بن ماش بن إرم بن سام بن نوح، وهو صاحب إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، وهو الذي بنى الصَّرْحَ ببابل وملك خمسمائة سنة، وفي زمانه فَرَّق الله الألسنَة، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان. وقد كانوا على الإسلام - فجمعهم ببِابل ودعاهم، ففعلوا وأجابوه، فأمسوا وكلامهم السُّرْيانّية، ثم أصبحوا وقد بَلْبَل الله ألسِنَتَهم، فجعل لا يَعْرفُ بعضهُم كلامَ بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ولبني حام ثمانية عشر لسانا ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا، وفَهَّمَ الله يَعْرب بن قحطان العربيَّة، وهو أوّل من نَطَق بها، وفهمها الناس، وأول من فهمها من بعدهم جُرْهُم بن قَحْطان، وكانت جُرْهم والعَمَاليق وطَسْم وجَدِيس يتكلَّمون بهذا اللسان العربي ويعرب بن قحطان أول من تكلَّم بالعربية، وإلى اسمه نُسِبَ اللسان العربي وسمى عربيا إذ نسب إلى يَعْرُب بن قحطان. والدليل على أن أصل اللَّسان العربي اليَمَن دونَ غيرهم لأنهم يقال لهم العَرَب العَارَبَةِ، ويقال لغيرهم المُعَرَّبَة، يَزادُ الداخلة في العرب المتعلمة منهم، وكذلك معنى التَّفَعُّل في اللغة، يقال تَنَزَّرَ الرجل إذا دخل في نزار، وتمَضَّر إذا دخل في مُصرّ، وتَقَّيس إذا دخل في قَيْس. وقال ذو الرمة إذا ما تَمَضَّرْنا فَمَا النَّاسُ مْثلُنا.
стр. 41
وقال غيره: وقَيْسٌ وَعْيلاَنُ إذا ما تَقَيَّسا وكان عاد بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح، وعبيل بن عوص أخو عاد بن عَوْص، وثمود وجَديس وعِمْليق وطَسْم وهود وقحطان ويَعْرب عَرَباً لِسَانُهم العربية، وهم العرب العَارِبَةٌ، وغيرهم من العرب يسمى العرب المتعربة لدخولهم فيها، وإنما أنطق الله يَعْرُب بن قحطان باللسان العربي حين تَبَلْبَلَت الألسنة بَبَابل. كما ذكرنا. فخرج في ولده ومن اتَّبعه عن بلاد العِراق وهو يُريُد اليَمَن، وأنشأ يقول:
أنا ابن قحطان الهمام الأقْيل ... الأيمن المعرب ذي التهلل
يا قوم سيروا في الرّعِيل الأوّل ... أنا البَدِيّ باللسان المُسَهّل
المنطق الأبين غير المُشْكِل ... فَسِرْتُ والأمة في تَبِلْبْلِ
مجرى عين الشَّمسِ في تهمل ولما أنطق الله يَعْرُب بالعربية علمها الناس، ولم يكونوا يفهمونها حتى أفهمهم إياها يعرب بن قحطان، وروى عن أبي ذر وأبي هريرة، أنهما سألا النبي ﷺ عن عدد الأنبياء عرّبِهِم وعَجَمِهم، وقال النبي ﷺ : الأنبياء سُرْيَانيُّون وعَرَبيُّون، فيهم أربعة من العَرَب، هُودٌ وشُعَيْب وصَالِح ونَبِيُّكَ يا أبا ذَرَّ.
وروى عن حذيفة بن اليمان وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ ، رَوَوَا عنه ﵇ أنه قال: كان أبونا آدم ﵇ نَبِيّاً سُرْيانيا حَرَّاثاً، وكان إدريس ﵇ نَبِياً سُرْيَانياً خَيَّاطا، وكان نوح ﵇ نَبِيَّاً سُرْيَنِياً نَجَّاراً. وكان هوداً ﵇ نَبِيَّا عَرِبيَّا حَرَّثاً.
وكان شُعَيَبَ نَبِيَّاً عَرَبيْا راعياً. وكان صالح نَبِيَّا عَرَبيَّا. وكان إبراهيم نَبِيَّا بَزَّوِيَّا وفي نسخة بَزَّاراً.
قال: وسار ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح لولده وقال:
أنا الفتى الذي يُدعى ثمودا ... يا قوم سيروا ودعوا التَّردِيدا
لعلنا أن نُدْرِك الوُفُدا ... فنلحق البادي لنا الصِّنْديدا
ابن ابينا يعربُ الحَمِيدا فنزلوا الحِجْرَ إلى قرح، وهو وادي القرى، وبينهما ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام، فأقاموا بها إلى أن بعث الله نبيه صالحا ﵇ فأُهْلِكُوا بعَقْرِهم النَّاقة.
وسار جديس بن عابر بن إرم بن سام بن نوح في ولده ومن اتَّبعه، وأنشا يقول:
أنا جديس والمُبَوَّا المسلكا ... فّذتْك نَفْسِي يا ثَمُودُ المهلكا
دَعَوْتَني وَقَدْ قَصَدْتُ نَحْوَكَا ... إذ سارت العيسُ فأبْدت شخصكا
وسار طسم بن لاوذ بن سام بن نوح وولده ومن اتَّبعه، وأنشأ يقول:
إني أنا طَسْمٌ وجدي سام ... سام بن نوح وهو الإمامْ
لما جفاني الأخ والأعمام ... قلت لنفسي الحَقِي سوام
أخاك عَمْلِيق ذوي الإقْدام ... وخلفي يافث وآلُ حَامْ
فنزلوا أيضاً جوّ إلى البحرين إلى عُمَان، وإنما سُميت جَوّ اليمامة، باليمامة بنت شَيَمْ بن طسم.
وكثرت جَدِيس وملكها الأسْوَدُ بن غَفَّار، وملك عمليق طَسْمَ وجَدِيس، وكان جباراً عاتيا، يبدأ بالعروس قبل زَوْجها، ففعل ذلك بعُفَيْرةَ بنت غَفّار، فخرجت من عنده وهي تقول:
لا أحد أذَلّ مِنْ جَدِيس ... أهكذا يُفْعَل بالعَرْوس
فغضب أخوها الأسود وبايع قومه على الفَتْك بِعَمْليق وأهل بيته، فدعاهم إلى طعامه، ثم وثب به وبِطَسَم فَقَتَلهم وقال:
جاءت تميُس في دَم حميس ... كالريح في هشهشة اليبيس
يا طسم ما لاقيت من جديس ... فحق لك الويل فهيسي هيس
وهرب رجل من طسم يقال له رباح بن مرة، فاستغاث بذي حَسّان ابن تُبَّع الحِمْيَري ملك اليمن، فاستنجده، فسار وسار ذو حسان في حمير إلى جوا اليمامة، فقتل جديسا واخرب اليمامة وقال رباح الطَسْمي:
غَدَرَ الحيُّ جَدِيسَ بِطَسْم ... من دايُن ومدين
فأتْاهُم بيوم كيوم ... تركوا فيه مثلما ما تركوني
ليت طسما على منازلها تعلم ... أن قد قضيت عني ديوني
فَبَادَوُهم ذو حَسّان بن تُبَّع عن آخرهم.
стр. 42
وسار عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح بولده ومن اتبعه وأنشأ يقول:
لما رأيت الناس في تبلبل ... وسار منا ذو اللسان الأول
وجَدّمِنّا في اللحاق الأطول ... فسرت طُرَّبا السوام المهمل
ونزلوا أكناف الحَرام، ونزل بعضهم مِصْر، ومنهم الفراعنة.
وسار جُرْهُم بن قحطان بولده. وكانوا سيادة. إلى أن نزلوا مَكَّة، وقال مُضَاَُ بان عمرو الجُرَّهِمُيُّ:
هذا سَبيلي كَسَبيل يَعْرُب ... البادئ القول المبين المُعْرب
يا قَوْمُ سِيُروا غيْر فِعِل الأخْيب ... جُرْهُم جدي ثمَّ قحطان أبي
ثم لما كثُرت العماليق بأرض الشام سارت منهم سيارة عليهم السَّمَيْدَعُ بن هوين بن مازن بن لأي بن قَنْطُور بن الكَرْكَر بن حيان وهو يقول:
سيروا بني كركر في البلاد ... إلى أرى ذا الدهر في فساد
قَد سَار مِن قحطان ذُو الرشاد ... جُرهُم لما هدها العباد
فنزلوا الماء الذي أخرج الله لإسماعيل. ولم يعرفوا بذلك الموضع ماء. فسألوا أمّ إسماعيل في النزول معها في أسفل الوادي، فأذنت لهم، فسكنوا به وتَزَوجَّ إليهم إسماعيل، وتعلم اللسان العَرَبي منهم، فصار في ولده.
وروى أبن قُتيبة، عن أبي حاتم، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: تسع قبائل: طَسمٌ، وجديس وجهينة وصُحَيم - ويقال بالخاء والميم - وخثعم، والعماليق، وقحطان، وجُرهم، وثمود.
وحدث الأصمعي، عن أبي الزناد، عن رجل من جُرهم قال: نحن بَدو من الخلق لا يشاركنا أحد في أنسابنا - يقول: من قِدمها - فهؤلاء قُدماء العَرَب الذين فَتَق الله ألسنتهم بهذا اللسان العربي وأنبيائهم عربٌ، وهم، هود، وصالح وشُعيب، ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين وقال الله وَمَا أرسَلنا مِن رَسول إلا بلسان قومه ليبين لهم (وهو اللسان العربي الذي أنطق الله به آدم في الجنة، وهو كلام الملائكة، وكلام أهل الجنة إذا صاروا إليها ودخلوها، وهو قول الله والملائكة يدخلون عليهم مِن كُلَّ بابٍ سلامُ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (.
وقد روي عنه أيضاً ﷺ أنه قال لسلمان الفارسي: يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك. قال سلمان: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: لا تبغض كلام العرب فتبغضني، وهو كان كلام آدم في الجنة، فلما غضب الله عليه وأُخرج من الجنة وأُسكن الأرض أُنسيه، فما تاب وتاب الله عليه تكلم به ﷺ .
وقد روى عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن عبد الله بن المغيرة، عن ثور بن يزيد بن خالد بن مَعدَان، عن كَعب الأحبار أنه قال: أول من نَطق بالشعر آدم ﵇ حين أُهبط إلى الأرض وقتل ابنه قابيل ابنه هابيل فقال:
تَغّضيرت البلادُ ومَن عَلَيها ... فَوجَهُ الأرض مُغبَرُّ قبيح
تغير كل ذي لون وطَعمٍ ... وقل بشاشة الوجه الصبيح
وقتل قابيل هابيلاً أخاه ... فوا أسفاه مضى الوجه المليح
ويا أسفا على هابيل ابلى ... قتيلا قد تضمنه الضريح
وجاورنا عدو ليس يفنى ... لَعِين لا يموت فنستريح
فهتف به ابليس لعنة الله فقال:
تنحَّ عن البلاد وساكنها ... وفي الفردوس ضاق بك الفَسيح
وكنت بها وزوجُك في رخاء ... وقلبك من أذى الدنيا مريح
فما انفكت مكايدي ومكري ... إلى أن فاتك الثمن الربيح
فلولا رحمة الجَّبار أضحى ... بكفك من جنان الخلد ريح
стр. 43
قال كعب: لما طال بعد آدم ﵇ حُرَّف اللسان العربي فصار سُريانياً، وإنما نسب إلى أرض سورى وهي أرض الجزيرة وبها نوح ﵇ وقومه قبل الغرق، وهو يشاكل اللسان العربي، إلا أنه مُحرَّف، وهو لسان أهل بادية الجزيرة غير من بها من العرب اليوم، وليس في جميع الألسن لسان إذا حوَّلته إلى اللسان العربي ما توافق ألفاظه من المقدم والمؤخر اللسان العربي إلا السرياني، وهو لسان جميع من كان في السفينة ما عدا رجل منهم يقال له جُرهُم كان لسانه اللسان الأول وهو العربي وهو أحد الستة والثلاثين رجلا الذين كانوا مع نوح في السفينة سوى ولده - قال عبد الملك بن حبيب. وكان ابن عباس كذلك يقول، وزيد ابن أسلم.
قال وكعب: فلما نزل نوح ومن معه من السفينة انتشروا في الأرض، وتزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جُرهم، فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح، فولد إرم بن سام بن نوح عَوص بن إرم، وعابر بن إرَم، فعاد بن عَوص، وثمود بن عابر.
قال كعب: وباد جُرهم الأوّل وذريته، وسمي بعض ولد عاد باسمه جُرهم لأنه جَدَهم من قِبل الأم، وهو من ولد قحطان، ولذلك كان لسان جُرهم الأول عربيا، لأنه من ولد عَاد بن عَوص بن إرم بن سام بن نوح، وبقي اللسان السرياني في ولد ارفخشذ بن سام بن نوح فلذلك كان لسان ابراهيم ﵇، وكان من قبل ابائه سريانيا، لأنهم من ولد ارفخسذ بن سام من نوح وليسوا من ولد إرم بن سام بن نوح.
تمّ الأول. يتلوه أنسابُ العدنانية.
وسمَّيته كتاب مُوضّح الأنساب، لما أوضحت فيه من شكل ما ألتبس من الأنساب، وأختلف فيه علماءُ جهابذة النُّساب، ونظمته بابا إلى باب، ليعرف موضعه من الكتاب، وأتيت فيه بأسماء القبائل التي اختلف فيها، وما قيل في ذلك من الأشعار، وأثبت الحجة على من ادعى ذلك، وأوضحتها عليه بالذي قَدَرتُ من حديث رسول الله ﵌ ما ستراه في أسماء القبائل المتَّفقة أسماؤهم من القبائل اليمانية والمَعَدَية، وأسماء الجماجم، والجماهير، والمختارات، وأسماء الأرجاء والأثافي والجَمَرات، وجعلته جامعا لما يُحتاج إليه من علم الأنساب إذ كان علم الأنساب يلزم كل من كان من قبائل العرب، ومن انتحل شيئا من فنون الأدب، لقول النبي ﷺ : تعلموا من أنسابكم ما تصلوا به أرحامكم ولقول عمر بن الخطاب ﵁: تعلموا النسب تصلوا به أرحامكم، ولا تكونوا كنبط السواد إذا سُئل أحدُهم من هو؟ قال من قرية كذا وكذا.
وروى عن جُبير بن مُطعم قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: تَعَلمُوا أنسابكم، وصلوا أرحامكم، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه، ولو يعلم الذي بينه وبينه من مثاب الرحم وقرب دخيلة النسب لردعه ذلك من انتهاكه.
стр. 44
وذكر شبيب بن شيبة قال كبينما نحن وُقُوفٌ وهو موقف الأشراف، وأعيان الناس بالبصرة إذ أقبل علينا عبد الله بن المُقفع فهششنا نحوه ولقيناه بالسلام، فأقبل علينا وقال: ما وافقكم على مُتُون دَوَابكم، فلو جَهِدَ الخليفة على جمعكم كهيائكم ماقدر على ذلك فهل لكم إلى المصير إلى دار بني يرين فَنَتَفيا في ظلها - فنعم المهاد هي - ونُريح الغلمان والدَّواب، ويأخذ بعضنا من بعض بحظه. فسارعنا إلى ذلك، فلما أخذ كل واحد منا موضعه من الأرض، أقبل علينا وقال لنا: أي الأمم أفضل؟ فقلنا: فارس، لمعرفتنا برأيه. فقال: لا، أولئك قومُ علموا فتعلموا. ونبهوا فاستيقظوا. وندبوا إلى شيء فبالجراء إن قاموا به. قلنا له: فالروم. فقال: كلا، أجسام وثيقة وأحلام ضعيفة. قلنا له، فالهند. قال: أصحاب حكمة لا تجاوز بلدهم. قلنا له: فالصين. قال: أصحاب تَرفق وصنعة، وليسوا هناك. قلنا له: فالترك. قال: كلاب هراش. قلنا له: فالقبط: قال: عَبيد عَصَى قلنا له: فالسودان. قال: بهائم أُهملت. فقلنا له: رددنا الأمر إليك، فأيهم أفضل أصلحك الله؟ قال العرب، فتلاحظناه بأعيننا، فأقبل علينا كالمُزبر. وقال: ظننتم أني أردت مُقاربتكم، كَلا والذي خَلَق الحبة وبرأ النسمة، ولكن كَرهت إن لم أكن من القوم أن لا يفوتني حَظي من الثواب، وأنا أبين لكم: أن العرب لا أوّل لها يؤمها ولا آخر لها يدلها، اصحاب بلد وقفر، وجَبَل وَعر، وإن أحدهم لفي فَيء من الأرض أوقنه من قُنن الجبال مع بعيره وشاته، يضيف الكرم كله عن آخره، لا يبقي منه شيئا، لا من كتاب علمه ولا من أحد فهمه. ثم علموا أن معشهم من السماء، فعلموا الانواء، وقسموا الأزمنة، وسموا الفصول بأسمائها، وسموا نباتا الأرض، وحرثوه وعرفوه، فعرفوا ما يُغَزِّ الألبان، ويعظم الأسمنة كالسَّعدان وغيره، وتجنبوا الخبيث منها، كالحمص والعنصل، ثم جعلوا بينهم كلاماً يجتذب دُرَّهُ اليتيم، ويهزُّ الكريم، ويخرج احدهم من ماله للمدحة، ويحمل نفسه على التلف أنفة، يجتنب من أن يُهجى، استخرجوا ذلك كله بصحة القريحة، لا مِن كتاب توارثوه، ولا من إمام حملوه، قرائح صحيحة وغرائز قوية، وعقول ثابتة، يحمون الذَّمار، ويحفظون الجار، ويطلبون الثأر ويؤثرون النار على العار، والفقر مع العز على الغنى والذل يأبون الضيم، ويُطعمون الضيف، ويحفظون أنسابهم ومآثر آبائهم، ما يُرضى أحدهم أقل مما يسخطه، يحلمون في موضع الحلم، ويجهلون في موضع الجهل، ولست بواجدٍ هذه في أحد من الأمم غيرهم، فعليكم بمعرفة أنساب العرب ومآثرها، فقد علمتم ماذكر عن نبيِّكم ﵇، وعن أصحابه بالحض على ذلك، وقد أخذ بعض الشعراء فقال:
ألا أيها الناس الذي العلم شأنه ... وبُغيَتُهم في أن يفكوا صعابها
عليكم بأنساب القبائل كلها ... مَعَدَّ وقحطان نصابها
لقول رسول الله صَلوا جميعكم ... عليه لتلقوا في الجنان ثوابها
فإن بها إيصال ما الله آمر ... بإيصاله فاسعوا وروموا طلابها
وفي مثل ذلك يقول الىخر:
يا طالبا لفنون العلم مجتهدا ... أقصد هُدِيت إلى رشد وإيمان
إن كنت ذا فطنة فيما تُحاوله ... مِنَ السمَّو إلى أعلى ذرى الشان
فكن لقول رسول الله مُتَبعا ... ترق العُلا وتُباهي كل إنسان
تَعَلموا نسب الأقوام إن به ... صلات أرحامكم فُزتم برضوان
стр. 45
ثم نظمت. بعد تصنيف فنون أجناس علم الأنساب. أسماء ملوك الدنيا من لدن آدم ﵇ إلى سنة ثلاثمائة وخمس وأربعين من تاريخ الهجرة، هجرة النبي ﷺ وآله، وتاريخ أعمارهم، مثل التبابعة، وملوك الطوائف، والفرس، واليونانيين، وملوك كِنْدَة ولخم وغسّان، واسماء الخُلَفَاء وأعمارهم، إلى مثل ذلك التاريخ وأسماء المبتدعين للأشياء، وأضفت إلى ذلك أسماؤهم من أسماء الطَّيْر والسِّباع والهوام والنبات والصفات، لأن هولاء الذين هذه أسماؤهم من هذه القبائل التي ذكرنا في صدر نظمنا، فمتى ما رأيتَ اسمَ أحدهم فرفته وقبيلته، ومن أي بطن هو، أو فخذ، أو فصيلة فليستعن بهذا الكتاب عن طَلَبِ ذلك في غيره، وليستكمل الديوانُ الاسمَ الذي به سَّمْيَناه، ويتمّ على الحسب الذي لذلك نظمناه، والله المعين والموفق، وهو نعم المَوْلى ونعمَ النصير، وصلى الله على سيدنا محمد النبيّ وآله وسلم تسليما كثيرا.
باب تشعب ولد نوح ﵇
قد تقدم من الشرط في هذا النظم ألاّ نذكر من أنساب ما فَوْق قَحْطَان وعَدْنان للأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ وآله، وعن أصحابه والتابعين منهم بإحسان ﵃ أجمعين.
وإنما وجه تلك الأحاديث وخروج معانيها. والله أعلم أن كل نسب إلى فوق هذا فإنما أَتَى عن غَيْر العرب، فكَثُر الاختلافُ فيه، وكل نسب دون قَحْطان وعَدْنان فإن العرب يحفظون ذلك، تَحَفُّظَهم أرواحهم ما لم تتَحَفَّظُه أمة من الأمم، حتى إن الرجل لَيَعِّمُ ولده ونسبه كتَعْلِيِمه بَعْضَ مَنَافعه، وهو فعلهم من قديم الدهر، لئلا يدخل الرجل منهم في غير قَوْمِه ولا ينتسب إلى غير نسب قبيلته، حاطوا بذلك أحْسَابَهم وحَفِظُوا بِهِ أنْسَابَهُم، ولا نرى في ذلك نَسيئَّة، فمن أجل ذلك كلُّ ما كان فوق قَحْطَان وعدنان فإنما هو يُتَخَرصَّ.
وقد روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: ولد نوح أربعة، سام وهو أبو العرب وفارس والروم، ويافث أبو يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، وحام وهو أبو البَرْبَر والقِبْط والسُّودَان، ويام وهو الذي قال) سَآوِى إلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الْمَاءِ (.
وروى ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال لَمَّا رَقَدَ نوحٌ في السفينة انكشَفَتْ عَوْرَتُه فنظر إليها أهلُ السفيَّنَة فاستَحْيَوا أن يَسْتُرُوه، ولم يَجْسِر عليه أحدٌ بذلك لَمِكَانِهِ من الله ، ونظر إليه ابنهُ حام فضَحِكَ ولم يستره، فلما نظر إليه ابُنه سام قام فستره وسوَّى عليه ثيابه، فأوحى الله إلى نوحٍ بذلك، فقال نوح لحام: ياحام نظرتَ إلي عُرْيَاناً فلم تسترني وقد بدت عَوْرَتِي إلى الناس!! كشف اللهُ عَوْرَتَك وعورةَ وَلَدِك من بَعْدِك، وجعلهم عُرْياً يكونون ما بقي منهم أحد واذلهم الله لَوِلَد سام، وجعل الله النبوة والكتابَ والمُلكَ في ولد سام إلى يوم القيامة. فاستجاب الله له، فلم يجعل من وَلَدِ حامِ ولا يافث نَبِياً، ولا يجعله إلى، يوم القيامة.
قال ابن الكلبي: فمن ولد سام طَسْمٌ وجَدِيسٌ وجُرْهُمُ والعَّماليقُ وقَنْطُورَا وأرش والعَرَبُ والرومُ وفارسُ وخُراسَان والنّسنْناس.
ومن ولد يافث: يأجُوج ومأجوج والترك والصَّقَالبة واللاّن والأشيان والطاريند وتارش وسوانيد وتاويل وبتاويل.
ومن ولد حام: السِّنْدُ والهِنْدَ والزَّنْجَ والحَبَشُ والسُّودَان والبَجّةُ والنُّوبَةُ والزُّط والقِبْطُ والبَرْبَر.
ورُوِيَ عن وهب بن مُنَبِّه أنه قال: إن الناس كلّهم انتشروا من ولد سام وحام ابني نوح ﵇، فولد لسام بن نوح أرْفَخْشَذ وإرَم وعُويلم وآشور.
فأما عويلم فهم الأَهْوَاز والسَّوس واما اولاد آشور فهم أهل الجزيرة الجرامية ومن معهم من أهل الجزيره. وأما ولد إرَم فَطَسْمٌ وجَدِيسٌ وعَوْص وجاثر ولاوذ وماش.
فولد عَوْضُ عاداً وعبيلا ابني عَوْص بن إرم بن سام بن نوح. فسار عاد بولده يريد الأحْقَاف وهو يقول:
يا قوم جيبوا صوت ذا المنادي ... سيروا إلى الأرض ذي الأطواد
إني أنا عادُ الطويلُ النادي ... وسام جَدِّي ابنْ نوح الهادي
стр. 46
فنزلوا الأحْقافَ، وأُهْلَكُوا بالرِّيح العقيم، إلا من كان ولد الخلود بن عاد، وهم هودٌ ﵇ ومن معه من ولده، وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم مكة إلى أن مات.
ثم نزل ابنه قَحْطَان بن هود بولده أرضَ اليَمَن، وسار عبيل بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح بولده فنزلوا موضع الجحفة، وإنما سميت لأنهم لما سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة.
ونزل يَثْرِب بن قاينه بن مهليل بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسميت يَثْرب به، فعمرها، فأخرجهم منها العَمَالِيقَ. وقال بعض ولده يرثيه:
يا عين جودي على عبيل وهل ... يرجع مافات فيضُها بالسجام
عمروا يَثْرِباً وليس بها سَفْر ... ولا صارخ ولاذو سلام
غرسوا لينها بمجرى معين ... ثم حَفُوا الغَسِيل بالأكمام
وولد جائر بن عاد ثَمُود وجديس ابني جاثر بن إرم بن سام بن نوح، فنزلوا اليَّمامَة، وأهْلِكُوا بالرَّجْفَةِ يوم صالح، فمن ولد عاد هود نبي الله بن عبيد الله بن رباح بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
وولد لاوذ عِمْلاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وهم العماليق، نزلوا الحَرَم واكْنَافَه، فأهْلِكُوا، ولحق بعضُ أولاده بالشام، فمنهم كانت العماليق الذين قاتلهم موسى ببني إسرائيل، ومنهم فراعنة مصر، ومنهم فرعون يوسف وأسمه الرَّيَّان بن الوليد بن ثروان بن أراشاهُ ابن قاران بن عمرو بن عِمَلاَق بن لاوذ بن إرَم بن سام بن نوح ومنهم قابوس بن مُصْعَب بن معاوية بن سير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. وكلاهما كانا في أيام يَوسُف. ومن ولد الريان آسية بنت مزاحم بن عبيد امرأة فِرْعَون مُوسى. ومنهم معاوية بن بكر بن شييم بن شكر بن هليل بن عنز بن عملاق. وهو صاحب الجَرَادَتين، وكان من حديثه أن عاداً لما كذَّبُوا هوداً تَوَالَت عليهم ثلاث سنين تَهُبُّ عليهم الريحُ بلا مطر ولا سَحَاب، فجمعوا مِنْ قَوْمهم سَبْعِيَنَ رَجُلاَ وبعثوا بهم إلى مكة ليستسقوا لهم، وكان سُكّان مَكّة في ذلك الوقت العماليق، وعليهم معاوية بن بكر فَرَأَسُّوا على السبعين الذين وجهوهم للاستسقاء، قَيْلَ بن عير بن عاد الأصغر بن عاديا بن عَوْص بن إرم ابن سام بن نوح ولُقَيْمَ بن هُزَال ومرثد بن سعد بن عُفَير - وكان مسلما يكتم إسلامه. وجلهم بن الخبيري ولقمان بن عاد الأصغر بن عاديا.
وكانت العرب إذا أصابها جهد جاءت إلى بيت الله الحرام فسألت الله فيعطيهم مسألَتَهُم ما لم يسألوا فَسَاداً، فلما قدم وفدُ عاد نَزَلوا على معاوية بن بكر، وكان سيد العماليق يومئذ بمكة، لأنهم كانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يُكْرمُهم بغاية الكرامة، وكانت عنده جَارِيَتَان يُقالُ لهما الجَرَادَتَان يغنيانهم فلهوا عن قومهم شهرا، فلما رأى معاويةُ ذلك من طول مقامهم شَقَّ عليه وقال: هلك أخوالي وأصهاري، مالعاد الآن أشأم مني، وإن قلتُ لهم شيئا وأنكرتُ عليهم أمرهم تَوَهَّمُوا أنَّ هذا بُخْلٌ مني، فقال شِعْراً ورَفَعَه إلى الجَرَدَتَيِن يُغَنَّياهُم به وهو ما يقولاه. فقال:
ألاَ يَاقَيْلُ قُمّ فِينا فَهَيْنَمِ ... لَعَلَّ الله يُصْحبنا غَمَامَا
وقد تقدم ذكر هؤلاء الأبيات في صدر الكتاب، فلما غَنَّتهم الجَرَادَتَان بهؤلاء الأبيات قال بعضهُم لبعض، إنما بعثكم قومُكم لتستسقوا لهم، فقاموا يدعون الله. وقال مَرْثد بن سَعْد بن عفير وأظهر إيمانه:
عصت عادٌ رسولَهُمُ فأمْسَوْا ... عِطَاشاً ما تَبَلُّهُمُ السماءُ
стр. 47
وقد تقدم ذكرٌ لها. فلما أظهر مَرْثد بن سعد إسلامه تخلَّف عن الوفد لأنهم لم يرئسِوُهُ ورَأسُّوا عليهم قِيْلاً، فدعوا الله لقومهم. وكانوا إذا دعوا أجابهم نداٌ من السماء: أن أسألوا تُعْطَوْنَ ما تَسْألُون. فدعوا الله ربهم لقومهم واستسقوا لهم، فأنشأ الله ثلاث سَحَائِبَ، بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى مناد من السماء: يا قيل اخْتَرْ لَنْفْسِك ولقومك من هذه السحائب فاختار السَّوْدَاء. فناداهم مناد: اخترت لنفسك ولقومك رَمَاداَ أرْمَداَ، لا يُبْقي من عادٍ أحداً، لا ولالدا. فسيَّرها الله إلى قومه الذين اختار لهم. وهم عاد. فأهْلِكُوا بالرِّيحِ العقيم.
ونُودي لقمان: أن سَلْ، فسأل عُمْرَ سبعة أَنْسُرٍ، فأعطى ذلك، وكان يأخذ فرخَ النَّسْرَ من وَكْرِهِ فلا يزال عنده حتى يَمُوت، وكان آخر نُسُورِهِ لُبَد، فَصَيَّرتُهُ العَرَبُ مَثَلاً، فتقول: أكْبَر من لبد، وعمر لبد. وفيه يقول النابغة الذُّبْيَاني:
أضْحَتْ خَلاَءً وأضْحَى أهْلُها ... أخْنى عَلَيْهَا الَذِي أخْنَى عَلَى لُبَدِ
وأعتزل هودٌ ومن معه من المؤمنين في حظيرة فأنجاهم الله من العذاب. وقال المهلهل بن جبيل في ذلك:
لو ان عاد سَمعت مِنْ هُود ... واتَّبَعَت طريقَه الرشيد
وقد دَعُا بالوَعْدِ والوَعِيد ... عادا وبالتقريب والتبعيد
ما أصبحت عاثرة الجدود ... ولَهَى على الأنُوفِ والخدود
ساقطة الأجْسَاد والوصيد ... ماذا جنى الوِفْدُ من الوفود
أُحدوثة للأبد الأبيد
وقد اتينا باختلاف اقوالهم ليكون اوضح للنظم، وأبين للذي أردنا أن شاء الله.
ذكر النَّمَارِدَةَ
قال القطامي: النماردة ستة فالأوَّل نُمْروُد بن كَنْعَان بن سيحاريت بن كُوش بن حَام، وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدُّنَّيا، وهو صاحب إبراهيم ﵇، وهو الذي بنى الصَّرْح بترس وهي قرية في سواد الكُوفَةِ. ليصعد إلى السماء، وكان ارتفاع الصًّرْح في السماء خمسة آلاف ذِرَاع وخمسين ذراعا، وكان عَرْضُه في الأرض ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا، وهو صاحب النُّسُور التي طارت بالتَّابُوت.
والثاني نُمروُد بن كُوش بن حام، وأمه فرنين بنت مأرب بن الدرمسيل ابن مُخْوِيل بن أخنوخ. وهو إدريس ﵇.
والثالث نُمْروَد بن ماش بن إرم بن سام بن نوح.
والرابع نُمْرُود بن سيحاريت بن كوش ابن حام بن نوح.
والخامس نَمْرُود بن سَارُوع بن أرعِوَا بن فَالغْ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
والسادس نُمْرُود بن كَنْعَان بن المُضَاض بن يقظان بن عتير بن أرفخشذ بن سام بن نوح. فالثلاثة من ولد سام بن نوح، والثلاثة من ولد حام بن نوح.
وولد أيضا نَبِيط بن مَاش بن لاوذ بن سام بن نوح، وهو أبو النبط، وهو أول من أنبط الأنهار وغرش الأشجار وعمر الأرض، وهم أهل السواد بالعِرَاق، ومنهم بُخْتُ نَصَّر.
ومن ولد أرفخْشَذ الخِضْرُ ﵇، وأسمه إيليا بن ملكان بن نافع بن عابر بن شالخ ابن أرفخشذ - ويقال أرْفَخْشَاذ. بن سام بن نوح، بعثه الله في ولد كُوش بن حام من قِبْل إبراهيم.
رجعنا إلى ذكر أولاد نوح: قال وهب مُنَبْه: وولد حام بن نوح كُوشَ بن حام وقُوط بن حام. فولد كُوشُ بن حام كَنْعَان بن كُوش بن حام، فولد كنعان بن كوش بن حام النوبَة والزَّنْجَ والفُرن والحَبَش والسُّودان كلَّهُم. وولد مِصْرَاي بن حام القبْطَ والبَرْبَر وسار قوط ابن حام منزل الهند والسند فالسند والهند من ولد قوط بن حام.
قال عبد الملك بن حبيب الأندلسي: وكانت دخلت منهم داخلة الأندلسي فملكهم، ولهم عندنا بقية، القُوطيّون.
ونزل يافث بن نوح ما بين المشرق والمغرب، فولد عومر بن يافث، وماري بن يافث وشويل بن يافث، وترش بن يافث، وماشخ بن يافث، ويأجوج بن يافث، وجُرْجَان بن يافث، ومازي بن يافث، وقيراش بن يافث. فولد عومر بن يافث الصقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان، وهم الأفارق. وولد جرجان بن يافث الإفرنج، وولد مازي بن يافث هَمْدان. وولد قيراش بن يافث أهل خُرَاسَان، وولد يأجوج بن يافث مأجوج، وهم بشر كثير.
وكان منازل الصقالبة وجرجان والأشبان وهم الأفارق أرض الروم.
стр. 48
وقال وهب بن منبه: وكان مع نوح في السفينة ملكان، فلما قال الله للسماء أقلعي ماءك وللأرض ابلعي ماءك قالا لنوح: ابعث طيرا يأتَيِك بخبر الأرض. فبعث نوح الغرابَ فوجد جيفة طفت على الماء فاحتبس عليها يأكل منها، فلما أبطأ بعث الحمامة فلم تلبث أن أقبلت ومعها ورقة فقال له الملكان: ارددها تأتيط بطين. فرجعت إلى المكان فوجَدَت في أعلى الجُوِديَّ مكاناً من الأرض كأرقعه ينْخَسِرُ عنه الماء مَرَّة ثم يطفو عليه. فأخذت منه طيناً فذهبت به إلى نوح. فقال الملكان: اعرف وَزْنَه، فإنه قد أتتك بميزان الأرض كلها، فاقسِمْه بين بَنِيكَ، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السهام ومعرفة الميزان. فخرج سهم يافث فأخذ منها بكفه ما أخذ، ثم خرج سهم حام فأخذ بكفه ما أخذ، فكان ما بقي لسام. ثم وزن بعد ذلك ما أخذه يافث فوجده الربع وما أخذ حام فوجده الربع، وما بقي فوجده النصف. فقسم بينهم الأرض على تلك الطينة، فكان لحام ربُع الأرض من طَنْجةٌ إلى الإسكندرية إلى أرض اتينه إلى البحر الغربي إلى ما أحاط به النيل، إلى الاسندرية راجعا إلى أرض الحبشة إلى الهند إلى السند.
فصارت فيه ذرية القِبْط والحَبَش والسودان والبربر، وصارت ليافث من الإسندرية مع بحر الشام إلى ما هناك إلى القسطنطينية إلى الرُّومية إلى الأندلس إلى الصقالبة إلى الترك إلى يأجوج ومأجوج إلى مادون الجزيرة.
ذكر كنى بني نوح وأسمائهن
روى الكلبي: أن أسماء كنى بني نوح إذا كُتِبْنَ في زوايا بُرْج الحمام نمت الفراخُ وَسَلِمَت من الآفات، وقد جُرِّب ذلك فوجدوه كما قال. فاسم امرأة سام نحلب. واسم امرأة حام أدنو نشا، واسم امرأة يافث ردفيت.
قال وهب بِن مُنَبّه: وليست الروم كلها من ولد العيص ابن إسحاق، بل كانت الروم قَبْلَه وقَبْلَ إبراهيم، وهم اليونانيون، ومنهم الإسكندر، وحكماء اليونانيين، مثل بَطْلَيْمُوس، وأرِسْطَطَا ليس. وهم جرو يافث، ولكن تزّوج إليهم ولد العيص واختلطوا بهم، وكثر ولده إليهم، فُنُسِبُوا إليه. ومن اليونانيين جبابرتهم وأشرافهم إلى يومنا هذا. والله أعلم.
ذكر انتشار وَلَد قَحْطَان
قال: لما أُهْلٍكَت عادٌ وثَمُود ومن كان من تلك الأمم، ممن دخل تكذيبهم رسلهم وما رَدُّوا على الله من النصيحة بالذي بَدَالَهُم فكانوا من ولد عاد بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح، وولد لاوَذ بن إرم بن سام بن نوح، فانقرضوا إلا مَن كان بَقَي منهم مِمَّن ذكر الله من المؤمنين، وبقيتهم هود ﵇ ومن آمن معه من المؤمنين، وولده قحطان ومن آمن معه، وهم من ولد الخلود بن عاد، ومن بقية من بقى أيضا طَسْمٌ وجَدِيس، وكانت بلادهم اليَمَامة إلى البحرين، وثَبَت الملكُ من بعد عاد وثمود في قحطان بن هود وولده، وهو أبو اليمن كلها.
فوَلَدَ قحطانُ بن هود بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح يَعْرَبَ بنَ قحطان. وحَضَرَ مَوْتَ بن قحطان، وأسمه مُضَاض ابن قَحطان، واسم يعرب المرعث. ولما تَفرَّعت قبائلُ اليمن وجرهم ابن قحطان ويَعْرَب ممن تَكلّم بالعربية وسكنا اليمن، ثم سارت جُرَهم فنزلوا مكة، فكانوا بها إلى آخر ملوكهم بمكة الحارثِ بن مضاض الأصغر ابن عمرو بن مضاض الأكبر بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم بن هيّ بن بيّ بن جُرْهم بن قحطان بن هود وهو القائل حين خَرَج من مكة يَبْكي عليها، قال شعرا:
كأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنُّ الحَجُونِ إلى الصَّفَاأنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّة سَامِرُ
بَلاَ نَحْنُ كُنَّا أهْلَهَا فأبَادَنَا ... صُرُوف اليالي والجدُودُ والعَوَاثِرُ
في شعر طويل ومن جرهم الأفعى بن الحُصَين بن غَم بن رُهم بن الحارث الجُرْهُمي، وهو أوّل من حكم بين العرب، وهو الذي حكم بين بني نزار ابن مَعَدّش بن عدنان حين اختلفوا في ميراث ابيهم، ولم يعرفوا وجه الصواب فيه ومن ولد الأفعى السيّد والعَاقِب اللذان قَدِما على رسول الله ﷺ في وَفْدِهِما. وكان سكان الطائف يومئذ بنُو عَبْد بن ضخم بن سام بن نُوح، وقد فَنُوا. وقيل إنهم كانوا وضعوا الكتاب العربي، ولهم يقول حادي الأزدي:
عبد بن صحم إذا نسبتهم ... بَيّض الوجُوهَ مخلصُ النسب
стр. 49
ابتدعوا منطقا مخطِّهُم ... فبيَّنُ الخطُّ لهجة العرب
وولد قحطان أيضا الحارث ونباته وهما قليل وعدادها في حمير ثم ولد الحارث بن قحطان حَنْظَلَة بن صَفْوان من الأقيون من بني فَهْم بن الحارث بن قحطان، وكان أرسله الله إلى عويل وقدمان وأسلم ويامن أبى زرع، وهم أصحاب الرِّسِّ الذين ذكرهم الله فكذبوه وقتلوه وطرحوه في بئر فهلكوا جميعا، وقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم فقال:
بكت عيني لأهل الرش ... وعويل وقدمان
وأسلم وأبي زرع ... أنصار الحي قحطان
ومن جرهم وهو جرهم الأصغر بن قحطان، فمن ولده أمّ مَعَدّ بن عدنان، وهي ماعنة بنت حَوْشَب بن جَلْهَمة بن دوه بن سُكَيْنة.
وولد قحطان أيضا مُعَاوَية، فولده في حَضَرَ مَوْت. ومنهم الأقَاوِل ومن الأقاول الأسْوَدُ بن كثير والمُرَجَّي ربيعة بن مَعْدي كَرِب وبنت حضرموت ابن وائل حجر الذي يقول فيه الأعشى:
قالت أمَيَّة من مَدْح ... فَقُلْتُ مَسْرُوق بن وائل
ومنهم أبو شمر الذي يقول:
كيف المقام بأرض لا أشد بها ... سوطي إذا ما اعترتني سَوْاأَةُ الغَضَب
عني ذو مرحب إن كنت سائله ... ولد امرئ للَّذِي أنشأهُ كان أبي
ومن حَضَرَ مَوْت عبُد الله بن لُهَيْعَة بن عُقْبة بن لُهَيْعة. ومنهم بَقِيَّةُ ابن الوليد المحدث. نَسَباً.
فأما يَعُرُبُ بُن قحطان فاسمُه عابر، ويقال له المرعث، وإنما سمي يَعُرُب لأنه أوّل من تكلم بالعربية بعد انحراف اللسان العربي إلى السُّرَّياني. فولد يَعْرُب يَشْجُبَ، وولد يُشْجُبُ سَبَأ، وأسمه عبد شمس. ويقال إسمه عامر، وإنما سمي يشجب.....
ومن أهل العلم مَنْ يَزْعُم أن صالحاً تُوُفّي بَمَكة، وهو ابن ثماني وخمسين سنة، وأنه أقام في قومه عشرين سنة.
قال وَثَبَت الملكُ في ولد قَحْطَان بن هُود، ولم يزل الملك فيهم من ذلك العهد من لدن يَعْرَب بن قحطان وولده يَتَوَاثون ذلك كابرا عن كابر إلى أن جاء الله بالإسلام وبعث نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
ذكر أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح
وولد أرفخشذ بن سام. ويقال أرفخشاذ بن سام. رَجُلاً وهو شالخ، فولد شالخ فالغ. ويقال فالخ. واسمه بالعربية قاسم، وإنما سمي بذلك لأن الأرض قُسِّمَت في أيامه، ويقال إن الألسن تبلبلت في أيامه، ويقال تبلبلت الألسن في أيام يعرب بن قحطان، فأنطقه الله بالعربية حين تبلبلت الأُلْسِنَةُ ببابل، فخرج في ولده ومن اتبعه من بلاد العراق إلى أرض اليَمَن، وكان مَلِكاً بها، وكانت ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح مُلُوكاً من تحت يده وولده إلى أن كان من أمرهم ما كان.
وقال بعضهم: وُلِدَ لأرفخشذ أبنا أخر غير فالغ وهو شالخ، فولد شالخ عابر، فولد عابر هوداً النَّبي ﵇، وهو هود بن عابر بن شالخ بن قحطان، فولد قحطان يَعْرُب واسمه المرعث، فنزل قحطان بولده أرض اليمن، وكان أوّل من ملك اليمن، وأول مَن سُلُمَ عليه بأبيت اللَّعْن، كما يقال للملوك من ولده.
وقال بعضهم - وهم الأكثر، والجمهور من العلماء - بل هو هود بن عبيد الله، وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عابر بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح. فهذا هو القول الذي عليه المعتمد والجمهور من العلماء. والله أعلم. ووُلِدَ لفالغ بن أرفخشذ بن سام بن نوح أرعوا بن فالغ، وهو ملكا فمن ولده الخضر واسمه إيليا بن فالغ بن أرفَخْشّذ بن سام بن نوح، بعثه الله في ولد كوش بن حام بن نوح من قَبْلِ إبراهيم.
" ذكر إبراهيم الهليل صلوات الله عليه وانتشار ولده "
قال أهل النسب: هو إبراهيم بن آزر، واسمه تارح، وآزَرُ لقبه، هكذا قال الكلبي. وعن محمد بن كعب القَرظيّ، قال: إبراهيم بن آزَر في القرآن وهو في التوراة إبراهيم بن تارح. وقالوا إبراهيم بن آزر.
ذكر اسماعيل بن إبراهيم ﵉ وانتشار ولده
стр. 50
قال: وولد لإبراهيم ﵇ اسماعيل وهو اكبر ولده، وامه هاجر وهي قبطيه، واسحاق ضرير البصر، وأمه سارة بنت بتويل بن ناخور بن ماروع بن ارغوا بن فالغ ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ومدن ومدين ويقسان وزمران ويسبق وسوج، وأمهم قنطورا بنت نقطور من العرب العاربه فأما بقسمان فلحق بنوه بمكة.
وأقام مدن ومدين بأرض مَدْين فسمُيِّيت به، ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لإبراهيم يا ابانا أنزلت أسماعيل وإسحاق، معك وأمرتنا أن نَنْزِل بأرض الغُربة والوَحْشَة!! قال: أمِرْت. قال فعلَّمَهُم اسْمَا من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويُنْصرون، فمنهم من نزل خُرَاسَان.
وقال بعضهم: تَزَوّج إبراهيم بعد سارة امرأتين من العَرَب، إحداهما قَنْطُورا بنت يَقْظَان، فولدت له ستة بنين، وهم الذين ذكرنا. والأخرى منهما حجون بنت أهير، فولدت له خمسة، بنين، كيسان وشورخ وأميم ولوطان ونافس.
ذكر إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وانتشار ولده
قال لما كبر إسماعيل بن إبراهيم تزوّج امرأة من العماليق ويقال من جُرْهم، ثم طلقها بأمر أبيه، ثم تزوّج أخرى من جُرْهم بن قَحْطان يقال لها السيدة بنت المضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم بن هيّ بن بَيّ بن جُرْهُم بن قحطان بن هود، وهي التي قال لها إبراهيم حين قدم مكة قولي لزوجك إذا جاء قد رضيت لك عتبة بابك.
حدثنا ابن حميد عن ابن إسحاق قال: ولد لإسماعيل بن إبراهيم اثنا عشر رجلا وأمهم السيدة بنت مضاض بن عمرو والجرهمي وهم نبت بن إسماعيل، وقيدر بن إسماعيل، وقيِدمْان بن إسماعيل، وأدد بن إسماعيل، وميشا بن إسماعيل، ومسمع بن إسماعيل، ودما بن إسماعيل، وأدر بن إسماعيل، وقطور بن إسماعيل، وطهيا بن إسماعيل، وقيس بن إسماعيل. وقال بعضهم في قيدر قيدار وفي نبت نابت، وفي أدبل أدبال، وفي ميشا ميشام، وفي دمادمار.
ومن نابت وقيد ابني إسماعيل نشر الله ﵎ بني إسماعيل.
والنسابون يختلفون في نسب نزار بن معد بن عدنان فبعضهم يقول هو من ولد قيدر، وبعضهم يقول، هو من ولد نبت، فكان نبت بكر إسماعيل ولي البيت بعده، ثم وليه بعده مضاض بن عمرو الجرهمي جد نبت لأبيه.، وكان إبراهيم وولده - صلوات الله عليهم - عبرانيين، ولا يتكلمون باللسان العربي، إلى أن تكلم به إسماعيل - وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ويقال خمس عشرة سنة - وكان تعلم ذلك مِنْ جُرْهم بن قحطان. قال: وعاش إسماعيل صلوات الله عليه مائة وسبعا وثلاثين سنة، ودفن في الحجر الذي دُفِنَت فيه أمّه هاجر.
" ذكر إسحاق بن إبراهيم وانتشار ولده صلوات الله عليهم "
ونكح إسحاق بن إبراهيم، ويعقوب بن إسحاق توأمين في بطن واحد، وأن عيصا كا أكبرهما، خرج العيص أولاً ثم خرج يعقوب بعده ويده عالقة بعنقه فمسى يعقوب، وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة، فلكا مات قَبَرَه ابناه في الزرعة التي اشتراها إبراهيم.
" ذكر يعقوب بن إسحاق وانتشار ولده ﵈ "
ونحك يعقوب بن إسحاق - وهو إسرائيل ابنة خاله ليا بنت ليان بن بتويل بن إلياس، فولدت له روبيل بن يعقوب وكان أكبر ولده، وشمعون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب وزبالون بن يعقوب، ويسحر بن يعقوب. وقد قيل يشجر - ودينه بنت يعقوب ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوب على أختها راجيل بنت ليان بن تنويل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب ﵇ وبنيامين بن يعقوب - وهو بالعربية شداد - وولد له من سُرِّتَيْن إسم إحداهما زلفة وإسم الأخرى بلهه - أربعة نفر: دان بن يعقوب، ونفثالى ابن يعقوب وجادر بن يعقوب وأشر بن يعقوب. فكان بنو يعقوب اثنى عشر رجلا.
فمن بني لاوي بن يعقوب موسى وهارون ﵉ ابنا عمران ابن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب بن أسحاق بن إبراهيم، وابن عمهما قارون بن محارب بن يصهر بن فاهث بن لاوي يعقوب ابن اسحاق ومن بني يوسف بن يعقوب يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب.
стр. 51
ومن بني يهوذا بن يعقوب سُليمان بن داوود ﵉ بن إيشارين عباد بن حصور بن يريم بن سليمان بن لخيمة بن عبيدان بن إرم بن حصور بن فارض بن يهوذا بن يعقوب، ومنهم الفرس، وهم بنو فارس بن المرزبان بن الأسود بن فارس بن يهوذا بن يعقوب. وقد قيل في فارس غير ذلك. وقد مضى ذكر الاختلاف فيما تقدم ما يغني عن تكرر ذلك وأعادته.
ذكر العيص بن إسحاق ﵉
ونكح العيص بن إسحاق. ﵉، ابنة عمه نسمة بنت إسماعيل ابن إبراهيم، فولدت له الرُّوم بن العيص، وكان العيص رجلا أحمر أشعر الجلد، وكان الروم رجلا أصفر في بياض شديد الصفرة، فمن أجل ذلك سُمِّيت الرومُ بنو الأصفر، وعَمَّرَ العيص مائة وسبعة وأربعين سنة، وكذلك عَمَّرَ يعقوب، ودفنا في المزرعة عند قبر أبيهم ﵇.
قال وهب بم منبه: وليست الروم كلها من ولد العيص بن إسحاق قد كانت الروم قبله وقبل إبراهيم، وهم اليونانيون، منهم الإسكندر وحكماء اليونانيين مثل بطليموس وأرسطا طاليس، وهم من ولد يافث، ولكنه تزوج إليهم ولد العيص، واختلطوا بهم، فكثر ولده فيهم. فنسبوا إليه.
والإسكندر اليوناني هو ذو القرنين وهو الإسكندر بن بيلبوس، وهو فيلقوس ملك مصر، وهو من اليونانيين، وهو الذي بنى الإسكندرية بن بيلوس بن مصر بن هرمس بن هردس بن مطيون بن رومي بن ليطن بن يونان بن يافث بن نوح ﵇. ويقال الإسكندر بن بيلبوس بن نومة بن سرحون ابن رومية بن بويط بن نوفيل بن رومي الأصفر، وهو الروم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم والله أعلم. وذو القرنين المتعالون بهذا الأسم أربعة.
وهو الإسكندر بن بيلوس وقد ذكرنا نسبه واختلافه وهو ذو القرنين الثاني. الأول باني سد يأجوج ومأجوج وهو الصعب بن الحارث بن الهمال بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهر بن أيمن بن الهُميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويقال هو الصعب بن مالك بن الحارث بن الجبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
ومنهم من قال: هو زيد بن مالك بن زيد بن كهلان، فهذا هو ذو القرنين وإنه لقي إبراهيم ﵇. وقال بعض هو الهُميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان. فهذا هو القرنين الأول، وهو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج، وقد أوردنا ما جاء من الأختلاف في اسمه ونسبه.
وأما ذو القرنين الثالث فهو المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة، وهو جد النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي.
وأما ذو القرنين الرابع فهو الصعب بن عبد الله بن مالك بن سدد بن زرعة، وهو حمير الاصغر ابن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية ابن جُشم بن عبد شمس بن الوائل بن الغوث بن أيمن بن الهُسيع بن حِمير.
وسئل علي بن أبي طالب ﵁ عن الذين اجتمع لهم ملك الأرض فقال: الذي ملك الأرض كلها أربعة، مؤمان وكافران، فالمؤمان سليمان بن داوود ﵉، وذو القرنين وهو الصعب بن عبد الله بن مالك بن زيد بن سدد ابن زرعة وهو حمير الأصغر. والكافران نُمرُود بن كنعان، وتُبَّع الأكبر، ويقال هو تبع الأوسط، وهو الذي دخل الظلمات وملك الأرض ثلاثمائة وعشرين سنة، ويقال إنه أسلم في آخر مُلكه، وآمن بالله وبرسوله محمد ﷺ ، وهو تُبع الأوسط أسعد أبو كرب بن كليكرب ابن تُبع الأكبر ذي الشأن بن عميكرب بن شمر يَرعَش بن افريقش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش بن سدد بن الملطاط بن عمر وذي الهَميسع بن حِمير الأكبر بن سبأ بن يَشجُب بن يَعرُب ابن قحطان.
قال لما هبط نوح وولده من السفينة إلى الأرض تزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جُرهم فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح. ومنهم عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وبقي فيهم إلى زمن قحطان وولده. ثم تبلبلت الألسن فتكلمت بغير العربية حتى علّمها الناس يعؤبُ بن قحطان.
стр. 52
قال كعب: وباد جرهم الأول وذريته، ولم يكونوا من ولد نوح ﵇، ومنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح دون غيرهم، لأنه جدهم لأمهم وجُرهم بن قحطان هو جُرهم الأصغر، وإنما سمي باسمه لأنه جدّهم من قبل الأم، وكان لسان جرهم الأصغر عربيا، لأنه من ولد قحطان، ثم ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وبقي اللسان السرياني في ولد أرفخشذ بن سام بن نوح. وليسوا من ولد إرم بن سام بن نوح ﵇.
ذكر ما جاء في الأنساب وما اختلف فيه الالنساب
روُي عن النبي ﷺ أنه كان إذا أنتسب إلى مَعَد بن عدنان أمسك، ثم يقول: كذَبَ النَّسابون. وقؤأ ﷺ وقُروَناً بَينَ ذلك كثيرا (وقال عُمر بن الخطاب ﵁: إني لأنتسب إلى معد بن عدنان، وما بعده لا أدري ماهو.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَلَغ النَّسب إلى مَعدّ بن عدنان ويَعرُب بن قحطان كفّض عما فوق ذلك ولم ينسب وروي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مثله.
وعن سليمان بن أبي خثيمة قال: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحداً يَعرف مَعَد بن عدنان ويَعرَب بن قحطان.
وعن ابن لهيعة عن عائشة قالت: كذَبَ النَسَّابون، ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء مَعدَ بن عدنان بن قحطان إلا تَّخرص. وكان ابن مسعود إذا قرأه) كَدَأبِ عادٍ وثَمَوُدَ وَالَّذين مِن بَعدِهم قال كَذَب النَّسابون قال: ولقي الحسن بن علي دَغفل النَّسَّابة فقال له: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم! ! فكيف تصنع بقوله) وَقُرُناً بين ذلك كثيراً (.
واختلف النسابون في النسب بين عدنان واسماعيل بن إبراهيم ﵉، فأما نسب إبراهيم إلى آدم صلوات الله عليهما مذكور فيها نسبهم ومبلغ أعمارهم في الانتهاء في النسب إلى عَدنَان وقَحطان، وما وراء ذلك فأسماء أخذت. وقال بعض العلماء بالأنساب إلى ما فَوقَ قحطان وعدنان طلب غاية قصوى.
ومرام مختلفة لا تؤتي. إذا الاختلاف في الأنساب كثير، والتوصل إلى معرفة ذلك لا يصح لكثرة ماهم عليه من الاختلاف، غير أن اليمانية يحتجُّون بأشعار أوائلهم الجاهلية وأخبار ملوكهم العادية ومآثرهم العِدملية يتعلقون بصحة ذلك عندهم، ويتوارثون إحياء أنسابهم بدلائل وأشعار وأخبار، وملوك بعد ملوك. وكابر بعد كابر. وقد أختلف الناسُ في نسب عدنان، فقال بعضهم: من ولد نبت بن إسماعيل بن إبراهيم، وقال بعضهم، هو من ولد قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم، وكان نبت بن إسماعيل أكبر من قيدر، وهو بكرُ إسماعيل، وولي البيت بعده.
فأول ما بدأ به من معرفة الأنساب ذكر شجرة الأنساب، الممثلة في هذا الكتاب، التي هي معرفة أنساب قبائل العرب، وبيان الأقرب من ذلك والأبعد، ومعرفة اجتماعهم وافتراقهم، ثم أبدأ بعد ذلك من الأخبار وشواهد الأشعار، وما حشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم، وذكر أخبارهم وأيامهم إن شاء الله تعالى.
وأدخل في هؤلاء منهم التبايعة، وأول التبايعة الرائيش وهو الحارث بن شدد بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وقال عبيد بن شربة: بل هو الحارث بن شَدَد بن الملطاط بن عمر ذي أنس بن قدم بن الضرار بن عبد شمس بن وائل بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهَيمْسَع بن حمير بن سبأ الأكبر. والتبابعة كلهم من ولده، وآخر التبابعة حَسَان. وهو تبع الأصغر - بن عمرو بن حَسَان ذي معاهن، ومن تبع الأسعد أبو كرب. وهو تبع الأوسط. بن كليكرب بن تبع ذي الشأن الأقرب عميكرب. وهو تبع الأكبر. بن شمرير عش بن إقرنفش بن أبرهه ذي المنار بن الحارث الرائيش.
стр. 53
ومن ملوك حمير ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل ابن عمرو ذي أنس بن قدم بن الضرار. ومنهم بلقيس صاحبة سليمان بن داوود ﵉، وأبو الهدهاد ذو يشرح بن شرحبيل بن عمرو وذي أنس بن قدم بن الضرار. ومن قبائل سبأ الأصغر وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس. ومنهم سماعة بن سبأ وهم الأسموع والد حمير بن زرعة بن سبأ، ووائل بن سدد بن ذي رَعَين وهو حمير بن سبأ الاصغر. والأدروح بن سدد بن زراعة بن سبأ. ومرثد وهو الأورع بن زيد بن سدد بن ذي رُعَين وهو حمير بن سبأ فقبائل زيد بن سدد: حصور بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد ابن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيْسَع بن حِمْيَر. ومنهم شعيب النبي ﵇ بن مهدم بن ذي مهرم بن حضور، وهم في همدان، وذكروا أنه كان نبيا بعثه الله إلى قومه فقتلوه، فغزاهم بُخْتُ نَصرَّ فقتلهم، فأنزل الله فيهم) فَلَمَّا أحَسُّوا بَأسَنَا إذَاهُم مِنَها يَركُضُون لا تَركُضُوا وَارجِعُوا إلى مَا أُتْرفْتُم فِيهَ وَمَسَاكِنَكُم (إلى قوله) حتى جَعَلْنَاهم حَصِيداً خَامِدِين (قال حصدهم السيف. قال هشام: ويقال إن قبر شعيب هذا في جبل حضوراء باليمن يقال له صَبِر ليس جبل يثلج غيره، وفيه فاكهة الشام، وليس تَمُرّ به هامةٌ من الحيات والعقارب وغيرهن.
قال أبو المنذر هشام حدثني أبي وأبو يحيى السجستاني عن يونس الأيلي قال: استثارت حمير مدفنا كان لملوكها بحضر موت، فوقع الحفارون على صُخُرٍ عِظَام فقلعوها، حتى أفضوا إلى أخاديد في وهاد، فلما دخلوها طال عليهم بُعْدُ المغار، وأظلم عليهم المسلك، فأشعلوا المصابيح ثم دخلوها، فكانت تستقبلهم ريحٌ شديدة تطفئ مصابيحهم، فراعهم ذلك ثم إن قوما جسروا فأشعلوا الشمع، وستروها بأستار مُكِنَّة من هبوب الريح، ودخلوا، فجعل المُضِءُّ يهوي بهم إلى وهاد تسوخ فيها الرجل إلى الركبة، ثم أصحر بهم مشيُهم إلى دار فيحاء مضيئة، قد خرق سقفها إلى الهواء، فإذا ثلاثة أبيات مقفلة، ومفاتيحها بمنظر منهم يرونها، فأخذوا المفاتيح ففتحوا الباب الأول، فإذا فيه سرير موضوع في وسط البيت عليه شيخ أصلع عليه حلل. عند رأسه كتاب بالحميرية: أنا أبو مالك عميكرب بن كليكرب، عُمْرتُ عشرةً أحقابا - والحقب ثمانون سنة - وأدركت الملك بالأسباب، وكنت الطالب الغَلاَّب، دعانا شعيب الحضورّي 'لى الإيمان فكذَّبْناه، فقام فينا داعيا فَعَصيْناه، فدعا إلى ربه فجاءتنا ريحُ مريضة مصفرة، نسميها أكره من السمام، فجعلت تستقبل في مناخرنا فأدمغتنا، فحسب المرء منا أن يأتي مضجعة الذي يموت فيه، فصرنا في ساعة رُفَاتَا. قال أبو بشر: فسئل ابن عباس عن أبي مالك قال: كان من أغنى ملوك حمير، أما سمعت قول أعشى قيس بن ثعلبة:
لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذَا الزَّمَن ... على المرءِ إلاَّعَنَاءٌ مُعَنّ
أزالَ أُذَيْنَةَ عن مُلْكِةِ ... وأُنْزَلَ من عِزّهِ ذَا يَزَنْ
وخان النعيم أبا مالِكٍ ... وأيُّ امْرِءٍ صالح لَمْ يُخَنْ
ومنهم دلال بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد. وحْمِيَر بن زيد بن سدد في همدان، وعوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد في همدان. والنافر بن زيد بن سدد في همدان. وذو قتاب بن مالك بن زيد بن سدد في همدان فهذه قبائل زيد بن سدد بن سبأ الأصغر وهو كَعْب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشَم بن عبد بن وائل بن الغوث بن ايمن بن الهَمَيسْع بن حمير. ومنهم الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد.
قبائل الغوث الأصغر
وهو الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدّي بن مالك بن زيد بن شَدد بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
стр. 54
فمن قبائل الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي. يحرس، وله أربعة أسماء: منبّه وزيد والحارث بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر ابن سعد. والأحموس بن زيد بن عوف الأصغر بن سعد في همدان، ويحصب بن مالك بن زيد بن الغوث الاصغر بن سعد بن رهط بن مفزع الشاعر، ومنهم الحاترث بن مالك بن زيد بن عوف الأصغر، أوّل من عملت له السياط الأصبحية.
فمن أشرف بيوتات حمير ينكف بن نيف بن معدي كرب بن مضحاء وهو عبد الله بن عمرو ذي أصبح. قال أبو المنذر عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني قال: حفر أهلُ صنعاء حفيرا فوجدوا بيتا عليه بلق يعني بابا من رخام. فإذا بيت فيه أربعة أسرة منسوجة بالذهب، وإنما سمي مفرغا لأنه ما شرب في إناء إلا أفرغه. وهو الذي هجا آل زياد وكان حليفا لآل خالد بن أسيد القرشيين، وله عقب بالبصرة، ومن ولده السيد الحميري.
قال أبو بكر بن دريد: مفَرْغٌ: مفعِّل من الفراغ أو من الإفراغ من قولهم فَرغت من عملي وأفرغت ما في الإناء ويقال: حلقة مُفْرَغة إذا لم تكن معطوفة لا يُدري أين طرفاها. وضربة فريغ، أي واسعة وفَرْغُ الدَّلو: مَصَبَّ الماء. والفرغان: نجمان من منازل القمر، ويقال: ذهب دمه فَرِغاً إذا لم يُدِرك ثأر. ومن جيد شعر يزيد بن مُفَرّغ قوله في زياد بن أبيه شعرا:
إن زيادا أو نافعا وأبا بكر ... عندي من أعجب العجب
إن رجالا ثلاثة خلقوا ... من رحم أنثى مخالف النسب
ذا فُرَشُّي كَمَا يقولُ وذَا ... مولىٌ وهذا ابنُ عّمه عربي
ومن يحصب بن مالك شرحبيل بن يَحْصِبَ مقاسم الأيسار، فعجز عن القسم، فإن أخذه أحد منهم عير به، قال الشاعر:
وكنتم كعظم الرَّيم لم يَدرِ جازرٌ ... على أي أيدي مقَسِمُ اللحم يُجعل
ومن بني يحصب ومن قبائل الغوث الأصغر بنو يحصب بن مالك بن زيد بن الغوث الأصغر، ويَحْصَبِ اشتقاقه وهو يَفْعَلِ من قولهم: حصبت النارَ أحصب حصبا: إذا ألقيتَ فيها ما تستوقد به وقد قرئ " حَصَبُ جَهَّنم " فكل شيء ألقيت في النار اشتعلت به فهو حصب لها والحصباء: الأرض ذات الحصى وتحاصت القوم: إذا تراموا بالحصىَ والحَصِبَة: داء معروف والمُحَصّب من هذا اشتقاق لرميهم بالحصى. فمنه يحصب بن مالك ابن زيد بن زياد بن ربيعة بن مفر الحميري.
والبيت الذي فيه أربعة أسرة، منسوجة بالذهب، على سرير منها رجل عليه حلي كثيرة من وشي منسوجة بالذهب، وفي يده خاتم من ذهب، فصة ياقوت، وفيه تمثال نَسْر عليه تاج من ذهب طويل عظيم، وإذا الثلاثة الاسرة الباقية على كل سرير منه أمراة على كل واحدة حلة منسوجة بالذهب لهن غدائر قد فصل بينهن بالّدر عليهن خلاخيل ودماليج وأطوقة وخواتيم من ذهب، وإذا لَوْحٌ من ذهب مكتوب فيه بالمسند بسم الله الملك، أنا ينكف بن نيف بعت شبابي بحرف، ملكت ستمائة سنة من أدال وجرش، وسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن يقطن بن عابر وهو هود النبي ﵇ وبه سميت أرال صنعاء، وكل مخائل الذهب قد طِلبتُ أني لم أجد للشباب مردودا، ولا للمنايا من محالة. وهؤلاء ابنتاي شقراء وشقير وأمهما المكتهلة بنت حي النافر لا نشرك بالله شيئا سقانا بكأس الموت ساق، وكان الذي عْمرا يعني عمرو بن ذي أصبح، وإذا سيف مكتوب فيه: أنا جمجمة العقرب اضرب بي ولا تَهَب.
ومن ولده أبرههْ بن الصباح بن لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن يتكف بن نيف بن معدي كرب بن مصحاء - وهو عبد الله - بن عمرو ذي أصبح بن مالك بن زيد بن الغوث الأصغر: ملك اليمن بن سيف بن ذي يزن. وأمه ريحانة بنت أبرهة الأشرم، وبه عَرَّض الكميتُ..
وما سموا بأبرهةَ اغتياظا.
قال الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال: لما التقى الحكمان بأزرح أقبل عمرو عَلَى عَلَيّ وأبي موسى الأشعري فذكر فضل معاوية وشَرَفَه وقدمته، فقال أبو موسى: إن هذا الأمر لا يدرك بالشَّرَف ولا بالحسب، ولو كان الأمر كما تقول لكان في أبرهة بن الصباح وأخيه حمير بن الصباح. وكانا على المشركين يوم ذي الخَلُّصَة، فقتله جرير بن عبد الله اليَحَلِيّ.
стр. 55
ومن ولده أبو شمر بن أبرهه، قتل بصفيّن، وأبو رشد بن أبرهة وكان سيِد حمير في زمانه بالشام. والنضر بن بريم بن معدي كرب بن أبرهة، كان سيد حمير بالشام، وأمه بنت مَعْبَد بن العباس بن عبد المطلب.
ويريم من قولهم: لا تَرِم عن هذا المكان: أي لا تبرح. والريم: الفضل. يقال بينهما ريم. قال المخبَّل:
فاقع كما أقْعى أبوك عَلَى أستهْ ... يرى أنَّ رَيْماً فوقه لا يزايله
والريم ما بقي من مقاسم الأيسار فعجز عن القسم فإن أخذه منهم عيريه والرَّيم: ما بقى. ومن يحصب بن مالك شرحبيل بن يحصب بن مالك ابن زيد بن الغوث الاصغر بن سعد.
قال أبو المنذر، حدثني محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه قال: وجدنا في ظفار قبرا في ولاية يزيد بن منصور على اليمن، فإذا فيه رجل في تابوت قد ألْبِس صفائح النحاس، والتابوت في ماء، فنزف الماء واستخرج، فإذا فيه رجل عليه حلة منسوجة بالذهب، وعمامة منسوجة بالذهب، طولها أربعة وعشرون ذراعا، وقضيب من ذهب فيه أثنا عشر خاتما فصوصها ياقوت، ومعه في التابوت سروج من ذهب، وروءس بَقَر ووعول من ذهب - كان يشرب فيها - وستة أسياف، وكانت هامته كأعظم هامة رأيتها قط، وعند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا شرحبيل يحصب بن مالك ملكت سبأ وطور وتهامة وأعرابها. انقضت يَحْصَبِ.
ومنهم ذو يزن
وأسمه عامر بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر وذو يَزَن - ويقال ذو أزن - وهو أوّل من أتخذ أسنة الحديد، فنسبت إليه الأسنة اليزنية - ويقال: سنان يَزَنُّي، وأزَنُّى وأزَنى - وإنما كانت أسنة العرب قرون البقر. قال الشاعر:
يُهَزْهِزُ صَعدةً جرداء فيها ... نقيع السُم أو قَرْن مَحِيقُ
أي مدلوك.
ومن ولده سيف. واسمه النعمان بن الحارث بن قيس بن معد بن ذي يزن، وهو عامر بن أسلم بن الغوث الأصغر، وهو الذي استنصر كسرى، وجَلَبْ الفُرْسَ إلى صنعاء، وخرج على الحبشة في جمع عظيم من اليمن وغيرهم من الفرس، حتى أوقع بالحبشة فأبادهم وأفناهم، وملك اليمن، ووفَدَتْ إليه العرب من كل ناحية وبلاد.
ومن ولده عُفَيْر بن زُرْعَة بن غُفْيْر بن الحارث بن النعمان - وهو سيف ابن الحارث بن قيس بن معدي كرب بن ذي يزن - وكان سيد حِمْيَر بالشام أيَام عبد الملك بن مروان. " عفير " تصغير عفر، وهو وجه الأرض. ومنه قيل: ظَبْي أعْفَر، إذا كان فيه غُبْرة، شبهت غبرته بلون الأرض. والعُفير: ضرب من الشجر تقتدح منه النار، والمعافر: بطن من اليمن. تنسب إليهم الثياب المعافرية. ورجل عَفْر: أي جلد عظيم والمعافر: موضع. وسيف اشتقاقه من قولهم: سَاقَ الشيءُ يسيف سيفا إذا هلك. والرجل سُيْفٌ إذا هلك ماله. والسَّواف داء يصيب الإبل فتهلك. وسُفْتُ الشيء أسوفُه سوفا: إذا شممته. وسافَ الرجلُ المرأة. إذا شمّ فاها. وسيف البحر: معروف وهو ساحله. وسَوْف كلمة يقولها المتمني والمتوعد.
ومنهم مرثد بن علس الذي استمده امرؤ القيس بن حُجْرالكندي على بني أسد ومنهم " ذو قَيفَان الذي قتله عمرو بن معدي كرب، وفيه يقول شعرا:
وسيفٌ لابن قَيفَان عِنْدِي ... تَخَيَّره الفَتَى مِن قوم عاد
واسم ذي القفان شراحبيل بن ذي القيفان واسمه شرحبيل بن علقمة بن شرحبيل بن عَلَس وهو ذو جدن بن الحارث بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زُرْعة. وهو حمير الأصغر. بن كعب وهو سبأ الأصغر.
وقيفان: فَعلاَن من القَفَن. والقَفَن: دخول الرأس في العنق والصدر. ورجل قَفِن. وامرأة قَفِنة، والأسم القَفَن.
وجَدَن: موضع، واشتقاقه فيما أرى أنه مقلوب من قولهم أرض جَنْدٌ وأرض جَدَن، وهي الغليظة المتراكبة.. .
ومن قبائل حمير الخبائر ونعيمة والسَّجول، بطون في ذي الكِلاَع. والخبائر يكون اشتقاقه من قولهم: أرض خَبِرة، وأرض خَبرا، وهو: القاع الذي ينبت فيه السَّدر، والجمع خبروات وناقه خبرة إذا كانت غزيرة والخبيرة والمزادة العظيمة. والخَبار: الأرض ذات الأحجار والجِفَار ومن أمثالهم من تجنب الخبار أمن العثار. والخبير الزبد وتخَّبر القومُ بينهم شاة إذا اقتسموا لحمها، وهي الخُبرة والخابور: نَهْرٌ: معروف.
стр. 56
والسَّحُول اشتقاقه من السَّحْل والسَّحْل: فتل الخيط إلى قُدْام والسَّجيل: ضد المُبْرِمُ والسَّحل: الثوب الأبيض، والجمع سُحُول وسِحَال. والسَّحل: القَشْرُ للعُودِ وغيره، وبه سمى المِبْرَد مسحلا ومِسْحَلاِ اللحام: الحديدتان اللتان تكتنفان اللجام ويقال للحمار الوحشي مِسْحَلَّ، لسحيله. والسّحيل: نُهَاق غَليظ. وساحل البحر: حيث سَحَله الماء أي قَشَرَه.
ومنهم السحول. بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة - وهو حمير الأصغر - بن كعب وهو سبأ الاصغر.
ومنهم قُرمُل بن الحميم الذي ذكره امرؤ القيس فقال:
وكنا أناسا بعد غزوة قُرْمُلِ ... ورثنا العُلا والمجدَ أكبرَ أكبرا
وقال أيضا:
وإذْ نَحْنُ لاَ نُدْعَى عَبِيداً لقُرمُلِ
وقُرمُل يمكن أن يكون من اشتقاقه من أحد شيئين، إمَّا من الشجر الذي يسمى القَرمَل، أو من قولهم: قرملت الخيط إذا فَتَلْتَه. وأحِسبُ أن اشتقاق القَرامل من هذا أو بعيرٌ قَرَملَّي أحسِبه إلى فحل.
ومنهم ذو جَدَن: وهو عَلَس بن الحارث بن زيد بن غَوث الأصغر. قال أبو المنذر، حدثني إسماعيل عن إبراهيم بن ذي السعار الهمداني عن حسان ابن هانئ الأرحبي عن أبيه قال، أخبرني رجل من أهل صنعاء قال، احتفر أهلُ صنعاء حَفِيراً في زَمَنِ مَرْوَان، فوقعوا على أزج عليه باب، ففتحوه فإذا هم برجل على سرير كأعظم ما يكون من الرجال، عليه حلة منسوجة بالذهب، وعليه عصابة من ذهب، وإذا لوحٌ من ذهب مكتوبٌ فيه: أنا عَلَس ذو جَدَن القَيْل الذي للود منى النَّيْلُ ولِعَدُوُّي الوَيْل. طلبت فأدركت فأنا ابن مائة سنة غير خرف، وكانت الوحش تَزْوَرَّ لصوتي، وهذا سيفي ذو الكفّ، ودرعي ذات القروح، ورمحي القرين، وقوسي الفجاء، وقرني ذات الشر، فيها ثلاثمائة حشر من صنعة ذي نَمِر، ولم يدافع الموت عني شيء وأحقرني ما أعددته، وإذا جميع ما ذكرته عنده.
وولده مرثَد بن عَلَس، الذي استمده امرؤ القيس بن حُجْر الكندي على بني أسد، وفيه يقول امرؤ القيس:
وإذ نحن ندعو مرثَد الخير رَبَّنَا ... وإذ نحن لا نُدْعى عبيداً لقُرْمُلِ
وابنه علقمة بن مرثد بن عَلَس.
ومنهم ذو قيفان، واسمه علقمة بن شرحبيل بن عَلَس هو جَدَن بن الحارث بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن سدد بن زُرْعة وهو حمير الأصغر - بن كعب - وهو سبأ الاصغر. وقَيْفَان فعلان. تَمامه في الصفحة التي قبلها.
قال عبد الرحمن بن يحيى العذري عن أبي المنذر قال: لقي ذُو قَيْفَان رجلا فقال: تَخَيَّر بين أن أضْرِبَك بسيفي، أو أرميك بسهمي. فاختار أن يرميه. فرماه فشّكَّه. فقال في ذلك شعرا:
تحيَّر بين قافية شرود ... وبين السيف أو سهم حِشارِ
يَّمانيّ كأن بشَفْرَتَيْه ... إذا استبصرت فيه ضَوْء نارِ
وذو القَيْفَان الذي قَتَلَهُ عمروُ بنُ معدي كرب. وفيه وفي سيفه يقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
وسيفٌ لابن قَيْفَان عندي ... تَخَيَّره الفتى من عهد عادِ
ويروى من قوم عاد.
ومنهم معدي كرب وهو عبد الله بن سبيع بن الحارث بن الغوث الأصغر ومُرة بن سبيع بن الحارث، وشيبان بن الغوث الأصغر.
ومنهم جُشَمُ بن الغَوْثَ الأصغر بن سعد، وحَيّان بن عَدِيّ بن ذي الكلاع.
وهوزن بن عوف بن عَدِي بن مالك بن زيد بن سَدَد. ومَيْدع بن سعد بن عوف بن عَدِيّ بن مالك بن سدد بن سبأ الأصغر.
ومن ولده ذُ الكلاع الوحاطي. وفي نسخة أخرى. ومن ولده ذو الكلاع الأصغر الوحاطي. واسمه سّمَيْفَع بن باكور بن عمرو بن يعفر ابن زيد. وهو ذو الكلاع الأكبر. بن النعمان بن منهال بن وحاطة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر وأدرك ذو الكلاع الإسلام، وكتب إليه النبيُّ ﷺ مع جرير بن عبد الله فأسلم. وأعتق أربعة آلاف مملوك.
ولما جاشت الروم كتب إليه أبو بكر ليستنفره. فأخبره رسولُه أنه لم يَسْتَتِمّ قراءة الكتاب حتى أمر بضَرْب قُبَّتَه فضربت حولها عشرة آلاف قُبَّة، ثم أقبل فشهد فتوح الشام.
стр. 57
وذكر أن عمر سأله عن مبلغ قدره باليمن قال: تَغَّيبْتُ عن أهل مملكتي أربعين لا يروني فيهن، ثم أشرفت فسجد لي أكثرُ من أربعين ألْف جمجمة. وقال له عمر: بلغني عنك أن معك قدر أربعة آلاف، أو قدر أربعين ألف بيت تنوي من مصْر مماليك، فهل لك أن تَعْقَتقَهم وأعْطِيَك لكلَّ بيت أربعمائة درهم، تنوي بذلك وجه الله، أكتب لك بِثُلُثِ أثمانهم إلى العراق؟ قال: أو تفعل ذلك؟ قال: نعم. قال: قد أخذتم منك بذلك قال: وأرى رأيي، ثم عاد فقال: يا أمير المؤمنين أُشْهِدُك أني قد أعتقتهم لوجه الله تعالى. فقتل ذو الكلاع هذا يوم صفيّن مع معاوية. وفي ذلك يقول شاعر العراق من أصحاب علي بن أبي طالب.
فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن محصن ... قتلنا ذا الكَلاَع وحَوْشَبَا
وحوشب ذو ظليم أيضا. والحوشب عَظْم في باطن الحافر يتصل بالرسغ. والحوشب أيضا لقصير الضخم من الرجال والجمع حواشب.
وعلى ذي الكلاع تَكَلَّعت قبائل حِمْير فتكلع حجلان ابن مُثّوب بن عَرِيب، والأسروع بن مُثَوبّ بن عّريب، ورحم بن عَريب الأصغر بن حيلان بن عريب، وذو كليل بن عَريب الأكبر بن زهير بن أنس كلهم في ذي الكلاع، والتكلع التجمع. وفي نسخة: التكلّع: التحالف في لغتهم. وميثم بن سعد بن عوف بن عَدِي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر. تكلع منهم كعب الأحبار بن ماتع بن هيسوع ابن ذي هجري بن يمسي بن ميثم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك ابن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر. والسموءل بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف تكلع. وريمان وغزوان ونفران بنو جُشَم بن عبد شمس ابن وائل بن الغوث الأكبر بن أيْمن بن الهميسع بن حمير تكلَّعُوا.
قال أبو المنذر: لما هاجر ذو الكلاع سُّميَفع بن ناكور، هاجر معه ثمانية آلاف عبد، فخلفوا بالشام معه فانتسبوا في حمير، ودخلوا في نسبه.
ودعمى بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن شدد ابن سبأ الأصغر، وزيد بن الغوث بن سعد. فولد دعمى حِمام ونَكَالفتكلَّعا. ومنهم النُّميري نمران بن مثيم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر دخل في ربيعة، وله يقول تبع:
ذهبَت قاسطٌ بنمران مِنا ... بئس خلق الكريم خلق الإباق
لستُ بالتُّبع اليماني إن لَم ... تصبحُ الخيل في سوادِ العراقِ
أو تؤدي ربيعة التمر قَسرا ... أو تعقني عَوَائِق المعتاق
وإنهم لفي ولد الهُمَيسَع بن حمير. وقال الجاحظ: هو الرائش، واسمه الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يَشجُب بن يَعرُب بن قحطان وهو أول ملوك اليمن بعد الضحاك بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب يعرب بن قحطان بن هوذ - وهو عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح ﵇ وأن الرائش كان مُلكه باليمن أيام ملك أنو شهر، وأنو شهر من ولد أبرح بن أفريدون بن القنان، وكان أفرِيدُون بن القنان مُلكه بعد الضحاك بن قيس، وكان الضحاك في زمن لإبراهيم الخليل ﵇، وقد أتينا بقصته مع نَمروُد بن كنعان وقيل: إن موسى ﵇ خرج ببني إسرائيل من مصر في سنة ستين من ملك الرائش.
نسب ربيعة بن نَزِار بن مَعَدّ بن عَدنَان
قال بعض أهل النسب: ولد ربيعةُ بن نزار بن معد بن عدنان خمسة عشر ولدا ذُكرَانا وثلاث نسوة، وهم أسد بن ربيعة. وفيه العدد والشرف. وأكلب بن ربيعة.
وضبيعة بن ربيعة، وعامر بن ربيعة وضربة بن ربيعة ونورة وسودة بنت ربيعة وأمهم أسماء بنت الحاف بن قضاعة، وكانت تسمى حام بنت الأسبع، وكلاب بن ربيعة وعوف بن ربيعة، وذيب بن ربيعة، وذويب بن ربيعة، وكُليب بن ربيعة، وأدروب بن ربيعة، وآمر بن ربيعة، وكتبة بن ربيعة، وعمران بن ربيعة، وعائشة بنت ربيعة، ولبنى بنت ربيعة. وأمهم الزّنباع بنت عافق بن السهوك بن رعل بن الذئب بن عدنان ويقال أمهم حربة بنت فيض بن معد بن عدنان.
فأما ضيعة ابن ربيعة فولد الأحمس والحارث ذا القلادة. فمن أحمس جماعة رهط المسيب بن علس الشاعر. ومنهم بنو فهنة ودوقر رهط المتلمي الشاعر، والحارث بن عبد الله بن دوقر الأضجم. وكان سيّد ضُبَيُعة في الحاهلية. ومنهم بنو الكلبة ولهم عدد وجلد، ومنهم بنو شجنة.
نسب بني أسد بن ربيعة بن نزار
стр. 58
فأما أسد بن ربيعة فولد جَدِيلة بن أسد، وأمه إيادية، وولد أيضا عَنَزة بن أسد، وعَمِيرة بن أسد، وأمهما وبرة بنت قيس غيلان، فأما عميرة بن أسد فهم عبد القيس، وولده مُبشر، ومنصور وملك بنُو عميرة.
وأمَّا عَنَزة بن أسد فاسمه عامر، وسُمى عَنَزة لأنه قتل رجلا بعنزة، ويقال إن عنزة هو أسد بن خزيمة. فولد عنزة بكر بن عنزة، ويقدم بن عنزة وأما جَديلة بن أسد بن ربيعة فولد دُعمى جديلة فولد دعمى بن جديلة أفصى فولد أفصى وهنب وعبد القيس ابني أفصى.
نسب بني عبد القيس
فولد عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار اللَّبُوء بن عبد القيس، وأمه هند بنت تميم بن مُرّ، وإخوته لأمه تَغلب وَبكر ابنا وائل، ولد أيضا أفصى بن عبد القيس.
نسب اللبوء بن عبد القيس
فأما اللبوء بن عبد القيس فهم بالموصل وبتَّوج كثير. منهم زياد الأعجم، وإنما سمي الأعجم للكُنهَ كانت فيه، وكانت في كثير من العرب، تركت ذكر أصحابها خشية التطويل، وهو الذي قال يرثي المغيرة بن المُهلب. وكان المغيرة كثير الأفضال عليه، وقال يرثيه:
قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... والباكرين ولِلمجدِّ الرائح
إن السماحة والشجاعة ضُمَّنَا ... قبرا بمَروَ على الطريق الواضح
فإذا مررتَ بقبره فاعقر به ... كومَ الهجان وكل طِرفٍ سابح
وأنضح جوانب قَبرِه بدمائها ... فلقد يكون أخَادَمٍ وذبائح
وهذا البيت فيه اختلاف بين النحويين، أما إذا روى " السماحة والمغيرة ضُمَّنا " فليس فيه اختلاف بينهم، ويكون صحيحا، وفيه رواية أخرى " إن السماحة والمروءة ضمنا " فها هنا يقع الإشكال والحجج بينهم، وتقع المناظرة.
ومنهم الفضل بن خالد، كان شيخ أهل عصره وأشجع أهل زمانه، وكانت أكثر عبد القيس تصدر عن أمره، ولا تتجاسر على مخالفته، وهو الفضل بن خالد بن جابر بن كرب بن عكابة بن خلاج بن عمرو بن كنانة بن ودعان بن اللبوء بن عبد القيس بن أفصى بن دعمىّ بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
نسب أفصى بن عبد القيس
وأما أقصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمىّ بن جديلة بن أسد ابن ربيعة فولدُهُ شَنُّ ولُكيز ابنا أفصى بن عبد القيس.
نسب شن بن أفصى
فَوَلَدُ شَنَّ بن أفصى الدِّيلُ والهُزَيز وعَدِي، فولد الدَيِل بن شَنّ سَعدّ وجذيمة وعامر وحبيب وصَبرة بنو الديل بن شَنّ.
نسب بني صَبَرة بن الدَّيِل بن شَنّ
فمن بني صبَرَة مُصقَلةُ بن كَرِب بن رقية، قُتل يوم الجَمَل مع علي بن أبي طالب، وعنده راية عبد القيس، وهو الخطيب المشهور، وابنه كرب بن مَصقَلة من أخطب الناس وافصحهم، وهو مصقلة بن رقية بن حَذَيفة بن عبد الله بن ضمرة بن الدبل بن شَنّ بن أفصى بن عبد القيس ابن أفصى بن دعمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة.
نسب لُكَيز بن أفصى
وأما لُكيز بن أفصى بن عبد القَيس فولده نُكرة وصُباح ووديعة بنو لكُيز.
نسب نُكرةَ بن لُكَيز
وأما نُكرة بن لُكيز بن أفصى بن عبد القيس فهم حلفاء جذيمة، فمنهم مُنّبه بن نُكّرَة بن لكيز وهم أهل البحرين، وفيهم العدد والشرف، ومنهم المُثقبِّ العَبِديّ الشاعر، وصاحب القصيدة المنصفة، وأسمه المحصن ابن وائلة بن عَديّ بن عوف بن زُهرة بن منبّه بن نكُرة بن لُكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار، قال: ونعمان قوم من نُكرة، وباليمن قوم منهم.
نسب بني وديعة بن لُكَيز
وأما وَديعة بن لُكيز فولد عمرو بن وَديعة، وغنم بن وديعة، ودهر ابن وديعة بن لُكيز.
فأما عمرو بن وديعة بن لُكيز فولده أّنمار وعِجل ومحارب والدِّيل والعوق وامرؤ القيس. فمن ولد الديل بن عمرو بن وديعة أهل عُمان، منهم بنو صُوحان: ويقال منهم مصقلة بن رقبة الخطيب وقيل بل هو من ولد الدِّيل بن شن وقد أتينا بنسبه فيما تقدم. ومنهم آل المعذل بن غيلان بالبصرة وأما العوق فهو العوقة، وهم بنو عوق بن عامر بن الديل، وهم عُماِنيُّون قليل. ومنهم أيضا بنو عمرو بن الدِّيل. ومنهم بنو نصرة بن لُكيز ابن الحُصين، وهم أيضا بنو عمرو بن وديعة.
стр. 59
وأما أنمار وقُرة وبنو عامر الأكبر. وهم بنو خارجة أمهم نسبوا إليها. ومنهم بنو جذيمة بن عوق، ومنهم بنو عصر رهط الأشج العبدي، ومنهم ظفر رهط صُحارى العبدي، ومنهم بن والحارث بن أنمار، ومنهم الحارث بن مرة بن ثعلبة بن زياد بن الحارث بن مُرة. حمل في غزاة واحدة على ألف قارح، ووهب مائة جارية، وفتح كَرمان ومُكران لمعاوية بن أبي سفيان، وكان من الوجوه المذكورين، وكان ذا مال كثير وجاه في زمانه، وهو الحارث بن مُرَّة بن ثعلبة بن حُصين ابن عمرو بن غالب بن الحارث بن عمرو بن عوف بن عامر بن مُرة ابن الحارث بن أَنمار بن عَمرو بن وديعة بن لُكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن ترِار بن معدّ بن عدنان.
نسب قُرَّة بن مالك
هو قُرَّة بن مالك بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نَزِار بن معد بن عدنان، وهم يسكنون السَّر ونواحي تؤام لهم وجوه مذكورة، وهم أهل بأس ونَجدَة، كان منهم النَّجَّاد المذكور، والبطل المشهور وَرد بن زياد.
نسب بني عامر بن مالك
منهم معاوية بن يحيى الذي خرج من الديار في مائتي رجل من بني عمه فَنَزَل بجُرّفار من قُرَى عمان، ثم خرج منها إلى أوال فقاتل مجوسا كانوا بها فأجلاهم عنها، وتغلب عليهم، وقسمها على بني عمه، وهم بنو الخَارِجَّية يسكنون برمل عُمان، وهم أهل شِدة وبأس رُماةٌبالنيل، وهم أهل حفاظ، والخارجية أمهم، قال الشاعر:
ألَمَ تَر أن الخارجية أمَّنا ... وأن أبانا عامر بن معاوية
ومنهم بنو عامر بن معاوية بن عبد الله بن مالك بن عامر بن لَكُيزَ ابن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس ابن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نَزِار بن معدّ بن عدنان، ومنهم علي بن مُرة بن علي بن أحمد بن يوسف بن عبد الله ابن جابر بن محمد بن زيد بن العتم بن كعب بن ظالم بن هزيمة بن زيد بن ثعلبة بن عامر بن معاوية.
نسب جذيمة بن عوف
ومنهم الجارود واسمه بشير بن عمرو، وكان سيدا جوادا، وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب ﵁: لولا أن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل من قُرَيش لما عَدَلت به عن الجارود، وكان من خيار المسلمين، وكانت ربيعة لا تَقطعُ رأيا دونه، وهو بشير بن عمرو بن خمس بن المُعَلّى بن زيد بن حارثة بن معاوية بن جذيمة ابن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جذيلة بن أسد بن ربيعة ابن نَزِار. ومنهم ثم من جذيمة مَهو الذي يُعَيّر بالفَسو، وقيل اشترى الفسو بُبردى حبرة.
نسب عصر بن عمرو
منهم المنذر بن عائد الذي وَفَد على رسول الله ﷺ فقربه وأدناه، وقال له إن فيك لخصتين يحبهما الله ورسوله ﷺ وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهد كثيرة، وكان من فرسان العرب، وكان رسول الله ﷺ يقدمه على سائر بني عَمّه، وكان من أجمل العرب وجها. وهو المنذر بن عائذ بن المنذر بن يعمر بن زياد بن عصر بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
نسب العوف وهو العوف بن عامر
هم أهل بادية وأهل ماشية وأبل، وعدد كثير ونجدة، يسكنون قَطَر وناحية البحرين، ومنهم من يقدم عمان.
نسب مَحَارب
وأما مُحارب بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فولد له حَطمة وظفر ابنا محارب.
انقضى نسب عبد القيس بن أفصى.
نسب هِنب بن أفصى
فأما هنب بن أفصى بن جَدِيله بن أسد بن ربيعة بن نزار فولد قاسط بن هنب وعمرو بن هنب، وجندب بن هنب. فأما عمرو بن هنب فمنهم غيب بن هنب وهم في بني شَيبان. ولهم عدد بالبصرة. وجندب في بني شيبان أيضا. وأما قاسط بن هنب فولد عمرو، وأما عمرو بن قاسط فمنهم غفيلة، ولهم عدد بالجزيرة في بني تغلب.
نسب النمر بن قاسط
стр. 60
وأما النَّمر بن قاسط فولد تيم الله، وأوس الله، وعابد الله، أمهم هند بنت تميم بم مُرة، واخواتهم لأمهم بكر وتغلب، واخواتهم لأمهم أيضا اللبوء بن عبد القيس.
وأما تيم الله بن النّضمر فولد الخزرج والحارث فولد الخَزرَج سعداً، فولد سعدٌ الضَّحيَانَ. واسمه عامر بن سعد بن الخَزرَج بن تَيم الله بن النَّمر بن قاسط، وإنما سمي الضَّحيان لأنه كان يجلس لقَومِه وقت الضَّحىفيقضى بينهم، وكان صاحب مِرباع رَبيعة أربعين سنة، فمن ولده هلاُل بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر - وهو الصحيان بن سعد بن الخزرج بن تَيِم الله بن النَّمِر بن قاسط.
ومنهم أبو حَوطِ الحظائر، قال: وسُمِّى الحظائر لأن المنذر بن امرئ القيس كان جمع أسَارى بَكر في حظائر ليحرقهم. ومنهم كعب بن الحارث، ومن وجوه الضحيان. واسمه عامر بن سعد بن عوف بن سعد، ومن ولده ابنُ القِرَّيَّة ومنهم الكَيِّس النَّمِرىّ.
نسب وائل بن قاسط
وأما وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة فولد بكر بن وائل، وتَغلب بن وائل، وعنزَ بن وائل، أمهم هِند بنت تميم بن مُرة، وأما عَنز بن وائل فولده إراشَة ورُفيدة وأشجّ وعَضاضة.
نسب تَغلِب بن وائل
وأما تغلب بن وائل فولد غَنم بن تَغلِب، والأوس بن تغلب، وعمران بن تَغلب. وبنو تغلب هم إخوة بَكر بن وائل، وكانت العرب تسميها الغلباء لكثرة غَلَبها. وشدة سَطوتها. قال الشاعر:
وفي الغلبا تغلّب أهلُ عِزَّ ... وأحلام تعُودُ على الجَهُل
هم سنام ربيعة، وأهل بأسها فأما غَنم بن تَغل فمنهم بنو معاوية بن عمرو بن غنم بن تغلب، ومنهم الأراقم وهم جشم وعَمرو وثعلية ومعاوية بنو حَبِي بن عمرو بن غنم بن تَغلِب، كان منه الأخطل الشاعر من الأراقم من بني جُشم بن بكر، والأخطل هو يَزيد حَنظَلَة.
ومن بني تغلب عِكضبُ. ومنهم بنو عَدِيّ بن أسامة، ومنهم بنو كِنَانَة يقال لهم قُرَيش تَغلِب، ومنهم جُشَم بن بكر.
فمنى بني جشم بنو الحارث بن زُهَير، وزُير رهط كُليب بن ربيعة الذي يُضرب به المثلُ فيقال " أعز من كُليب وائل ". وفي نسخة أمنع من حِمى كُليب، وهو كان صاحب لواء رَبيعة، واجتمعت عليه بنو السلان ويوم حرارى، وأخوه مهلهل بن ربيعة وهو الذي هيج الحرب بين بكر وتَغلب أربعين سنة. وإنما سمى مهلهلا لأنه أول من هَلهَل الشعر، وذكر العشق والتصابي، وهما كليب والمهلهل ابنا ربيعة بن الحارث بن زُهير بن جُشم بن بكر حُبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن نزار.
ومن بني زهير بن جشم بن بكر بنو عتَّاب، منهم عمرو بن كُلثُوم التغلبي صاحب القصيدة السبعية، وهو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عَتَّاب بن سعد بن زهير بن بكر حبيب بن عمرو بن غنم بني تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن ألإصى بن دعمى بن جَدِيلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار. وكان عَمروُ بن كُلثوم فارس تَغلِب، والمنظور إليه من بينهم، وأمه ليلى بنت المهلهل بن ربيعة أخى كُليب بن ربيعة، ومنهم كَعب بن زُهَير. وكان على ما يقال: إلى أنفه شعرات تشبه شعر القُنفُذ، وكان حسنا جميلا، وهو كعب بن غَنم بن أسامة بن مالك بن بَكر بن جُشم بن بكر بن حَبيب بن عمرو بن غَنم بن تَغلب بن وائل بن بَكر بن جُشم بن بكر بن حَبيب بن عمرو بن غَنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هِنب بن أقصى بن دعمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ومن ولد كعب بن زهير السَّفَّاح، واسمه سلمة بن خالد بن كعب بن زُهير.
نسب بكر بن وائل
هو النسب الأكبر، والبيت الأشهر، وفيهم الفرسان والشجعان، فولد بكر بن وائل أخو تَغلب بن وائل عَلِيَّ بن بكر، وَيشكُرِ بن بكر، وأمهم هِند بنت تميم بن مُرّة، يقال لها أم القبائل.
فأما يشكر بن بكر بن وائل فولد كَعبَ بنَ يَشكر، وكنانَةَ وحَربا. وفي كعب العدد والشرف، فمن ولد كعب حُبَيِّبوالعَتيك، ومنهم بنو عَنز بن غَنم بن حُبَيِّب بن كعب بن يَشكُر وقعلبة وجُشم وعَدِىّ بن جُشَم، ومن بني كنانة بن يَشكر الحارثُ بن جِلَّذَة اليَشكُرِيُ صاحب القصيدة. فهذه يَشكُر.
نسب بكر بن وائل أيضا
стр. 61
فولد صعب بن علي لُجَيم وعُكابة ومالك. فأما مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فمنهم بنو رَّمَّان، منهم الفِند الزّماني وعددهم في بني حنيفة.
نسب لُجيم بن صَعب
فأما لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنب بن أقصى ابن دُعَمِى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة فَوَلَدَ عِجلَ بن لُجَيم وحنيفة بن لجيم، وآخرين لم يعقبا واما عجل من لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فولد ربيعة وكعبا وسعداً وضُبَيعَة فقليل، وأما ربيعة فمنهم أبو النجم الراجز. والعُدَيلُ بن الفَرخ الشاعر ومنهم دَعد الحمقاء وكانت عند جُندب بن العُنَيز فولدت له عدي بن جُندب. ومن ساداتهم بُجير بن عائذ بن شَريِك بم مالك ابن ربيعة بن عِجل بن لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
وأما سعد بنعجل فالعدد في ولده، منهم الأغلب الراجز ومنهم الدلف النازل في حَدّ أصفهان. ومنهم الفُرات بن حَيَّان، وكانت له صُحبة. ومنهم بنو عبد الله بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل بن لُجَيم. ومنهم القُبَّة المشهورة التي ضربها بصحراء ذِي قَار، انتصفت فيه العرب من العجم، وصاحب القُبّة هو حَنظَلة بن شَيَّبان بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل بن لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فولد الدُّل بن حنيفة وعبد مناة، وعامر، وعديَّا، مأما عبد مناة بن حنيفة فهم قليل، وأما عدي بن حنيفة فمنهم مُسيَلَمة بن حبيب الحنفي الكذاب. وفي نسخة هو مُسَيِلمَة الكذاب بن ثمامة بن كثير الحنفي.
وأما الدُّول بن حنيفة فهم بنو هِفَّان، ومنهم هَوذة بن علي الحنفي ذو التاج، وهو هوذة بن علي بن ثُمامة بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزّى بن سُحيم بن مُرَّة بن الدُّول بن حنيفة بن لُجَيم، وهذا نسب عِجل وحَنيفة ابني لُجيم بن صعب بن علي بن بكر وائل.
نسب عكابة بن صعب
فأما عُكابة بن صعُب بن علي بن بكر بن وائل فولد قيسا وثعلبة فأما قيس فهم قليل، وعددهم في بني ذُهل، وأما ثعلبة فيقال لهم الحصن، فولد ثعلبة من عكابة ذهل بن ثعلبة وأسداُ وقيسا وشَيَّبان وتَيْم الله. فأما ضنَّة فخالفت التميز فصارت في بني عُذْرة، وأما سعد بن ثعلبة فهم في بني شَيْبَان.
وأما تَيْم الله بن ثعلبة فهم اللَّهَازِم حلفاء بني عجل. فولد تَيْمُ الله بن ثعلبة مالِكاً والحارث، وعَامِراً، وهلاَلاً، ومازنَا، وحاطبة، وذُهْلا، فهؤلاء يقال لهم الأحلاف إلا الحارث وعامرا ومالكا. وسمي أولئك أحلافا لأنهم تحالفوا على هؤلاء.
بنو قَيْس بن ثعلبة
وأما قَيْس بن ثعلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل فولَد ضُبَيْعة وتَيْماً وسَعْداً. ففي بني ضبيعة العدد والعزّ ومنهم الأعشى مَيْمُون بن قَيْس الشاعر. ومنهم ربيعة بن جَحْدَر، وكان فارس بكر ابن وائل يوم تحالق اللمم.
ومنهم مُرَّة بن عباد الذي ينسب الجُرَيريُّ المحدث، وكان الحارث بن عُبَاد يضرب به المثل في الوفاء فيقال أوفى منَ رَبِّ النعامة. فهؤلاء من بني ضُبَيْعة بن قَيْس بن ثعلبة.
ومنهم أيضاً طَرَفَة بن العَبْد الشاعر، وهو طَرَفَةُ بن العبد بن سُفْيان بن سعد بن مالك بن ضُبَيعة بن قَيْس بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صعب بن بني سفيان بن صَعْب المُرَقَّش الأكبر، وهو عم المرقش الأصغر أخو إبيه، والمرقش الأكبر عمّ ... أيضا. وهو المُرَقّش الأكبر، وأسمه عمرو بن سُفْيَان بن ثَعْلَبة ومنهم أيضا عمرو بن مَرْثد بن سعد بن مالك بن ضُبَيْعة بن قيس بن ثعلبة، ومن ولد عمرو بن بشير بن عمر بن مرثد، صاحب عمرو بن هند، ومنهم الحكم بن شريح بن ضبيعة بن شُرَاحِيل بن عمرو بن مَرْثد. وأما تَيْم بن قَيْس وسعد بن قَيْس بن فهم الحرقويان.
نسب ذُهْل بن ثعلبة
стр. 62
وأما ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صَعْب بن علي بن بكر بن شيبان بن وائل. فولد شَيْبَان بن ذُهْل، وعَامِر بن ذُهْل. وأما عامر بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صعب فيُقَال لهم الوَجم. وأما شَيْبَان بن ذُهْل فولد سَدُوس ابن شَيْبَان، وفيه العدد والشرف. وعَمْراَ ومَازِناَ وعَلِياً ومالكا وعامرا وزَيْدَ مناة. فأما علي بن شيبان فهم قليل. وأما مَازِن بن شَيْبَان فهم بُعَمان. ليس فيهم أحدٌ ذِكر إلا أن أبا عثمان المازني النحوي يُنسب إليهم، لأن أمه منهم. فمن بني عمرو بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابة القَعْقَاع بن شَوْرٍ وفي نسخة " سود " ومنهم دَعْفُل بن حنظلة النسابة ومن بني مالك بن شَيْبَان الحارثُ بن وَعْلَة بن مُجالِد بن الزبان الذي ألقح حرب ذي قار، وهو الحارث بن وعلة بن مجالد بن الزّبَان بن الحارث بن مالك بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثعلبة.
وأما سدوس بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة فكانت له ردافة آكل المُرَار، وكان له عشرة من الولد، منهم الحارث بن سَدُوس، وكان له أحد وعشرون ذكرا.
نسب شيبان الأكبر بن ثَعْلَبة
وأما شيبان الأكبر بن ثعلبة بن عُكَابَة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل فوُلِد له وذُهْل وثَعْلَبَة وعَوْف. أما عوف فلا عقب له. وأما ثعلبة بن شيبان.
فمنهم مَصْقَلَة بن هُبَيْرة الشيباني وفيهم سخاء وجود وسؤدد فمن بني تَيْم الأصمعان، فيقال يوم الأصمعين في الجاهلية.
نسب ذُهْل الأصغر بن شَيْبَان
وأما ذُهْل الأصغر بن شَيْبَان بن ثَعْلَبة بن عُكَابَة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل فولد مُرَّة بن ذُهْل، وفيهم العدد والبيت، وربيعة بن ذُهْل ومُحَلم بن ذُهْل، والحارث بن ذُهْل، وعبد غَنْم بن ذُهْل وعوف ابن ذُهْل، وصبح بن ذُهْل،، وشَيْبِان بن ذُهْل، وعمرو بن ذُهْل، وهم تسعة نفر.
فأما ربيعة ومُحِلم والحارث فأمهم رِقَاش، وأما عبد غَنْم وعوف وصبح وشيبان فأمهم الرزيّة من بني يَشْكُر، وهم ينسبون إليها فيقال بنو الرزسة - قال غُيره بنو الوترية - وأما عمرو فأمه حرزة سُبَيت من اليمن، يُدْعَون بنو حرزة، وهم قليل.
أشراف بني شَيْبَان
ومن الأشراف من بني شيبان المشهورين عَوْفُ بن مُحَلم بن ذُهْل الشَّيْبَاني.
ومنهم الضحاك بن قيس الشاري، والبَطيِن بن زيد الشاري. وسِنَان وقَعنَب الخارجيان. ومنهم عامر بن عمرو الخصيب، وإنما سمي الخصيب لسماحته. ومن بني الخصيب هانئ بن مسعود صاحب ذي قار، وأخوه قيس بن مسعود، وهانئ بن مسعود بن عامر بن الخصيب بن عمر بن أبي ربيعة ابن ذُهْل بن شَيْبَان. ومنهم بنو مُرّة بن ذُهْل، منهم جَسَّاس بن مُرَّة قاتل كُليب، وأخوته هَمَّام بن مُرّة والحارث، وسعد ونُجَيْر وكُلَيْب وكُثَير، وشيبان وجُنْدُب بنو مُرَّة بن ذُهْل بن شَيْبَان. ومنهم سُوَيد بن سليمان الشاري والمثنى بن حارثة الذي افتتح السَّوَاد، وهلك المُثْنى فتزوّج سعدُ بن أبي وقاص امرأته سَلْمَى، وهي التي نظرت إلى أهل القادسية فقالت: القوم أقران ولا مثنى لهم، فَلَطَم سعدٌ عَيْنَها. ومنهم الحَوْفَرَان بن شَرِيك، ومطر بن شريك. فمن ولد مَطَر مَعْن بن زائدة، ويزيد بن مزيد.
ومنهم قيس بن مسعود سيد بكر بن وائل، وهو قيس بن مسعود بن خالد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن هُمام بن مُرَة بن ذُهْل بن شَيْبَان بن ثعلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل، وابنه بَسْطام بن قيس بن مسعود كان فارس ربيعة وسيدها، وبنو الشقيقة نسبوا إلى أمهم. وهو من نسل هؤلاء، كلهم يرجعون إلى ذهل بن شيبان، انْقضَتْ ربيعةُ.
خبر انتشار ربيعة ومنازلها
قال ربيعة قبل انتشارها وتَفَرقّها في البلاد يَسْكنون بطنَ عِرْق وما وَالاَها من البلدان، فلما كَثُرت انبسطت تطلُب المياه والمنازل، فصارت فيما بين ثينية وشالة والرَّقَيبة وبطن الجريب وذي طوق إلى ناحية حصن إلى التغملين وضَرّبَة ودار ذات الزنائب. وما قاربها من البلدان، وفيها يقول المهلهل بن ربيعة أخو كُلَيْب:
عمرت دارنا تهامة في الدهشر ... وفيها بنو مَعَدَّ حُلُولا
ونزلت جذيمة ابن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لَكَيْر بن أفصى جانب الخَطَّ وأعيانها وجوانبها.
стр. 63
ونزلت بن أفصى بن عبد القيس طَرَفها وأدناها إلى العَرِاق.
ونزلت بكرة بن لُكَيْز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله.
ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة ومنهم بنو خارجة الشُّفَار والطّروَان إلى الرمل الأجرع ما بين هَجَر إلى قَطَر وبَيْنَونة، وإنما سميت بينونة لأنها بانت عن البحرين وعُمَان فصارت بينهما، وصارت أبياتٌ من بني عامر بَهَجر.
ابن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لأثكَيْز من أفصى والعمور.
وهم بنو الديل بن عمرو بن محارب بن لكيز، وعجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز وحلفاؤهم وهم الحارث والعُيُوق بالأحساء والأطراف، وخالطوا أهل هَجَر في ديارهم، ودخلت قبائل من عبد القيس بن أفصى عُمانَ منهم الضيق وقُرَّة بن مالك بن عمرو بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز. وعامر بن الديل بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز، وعمرو بن بَكرة بن لُكَيْز، والعَوَقة، وهم بنو عَوْف بن عامر بن الديل بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز، وعوف بن عمرو بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز، وعوف بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز، وبنو ذُهْل بن عِجْل بن عمرو بن وديعة بن لُكَيْز وبطون مني بني القَيْس، نزلوا كلهم عُمَان، ونسلوا بها، وهم ببلاد عُمَان. ثمَّ ما وجدناه من نسب رَبيعة بن نِزَار بن معَدّ بن عدنان بن أدّ بن أدَد بن إلْيَسعَ بن الهُمَيْسَع بن نَبْت بن حِلمان بن حمل بن قَيْدَر ويقال قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر - بن ناحور بن أسروع ابن أرعوا بن فالغ - وهو فالج - بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لَمْك بن المُتوشْلَخ بن أخْنُوخ - وهو إدريس ﵇ بن اليارد بن قَيْنَان بن أنوش بن شيت بن آدم، ويقال ابن التُّراب.
خبر إياد بن نَزَار
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كانت إياد بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان نزلت سِنْداد وسنداد: نهر بين الحيرة إلى أُبُلّة، وكان عليه قصرٌ يَحُج إليه العربُ، وهو القصر الذي ذكره الأسود بن يعفر النهشلي قال:
والقصر ذِيِ الشّرفات من سَنْداَد.
وكانت إياد أكثر نَزِارِِ عددا، وأحسنهم وجوها، وأشدهم امتناعا. وكانوا لا يعطون الإتاوة. وهو الخراج. فكان من قوتهم أنهم أغاروا على أمراء لِكِسرى أنُو شِروان وأخذوا أموالا كثيرة، فجهز إليهم كِسرى الجنود مرَّتين، كل مَرة تَهزِمُهم إياد، ثم إنهم ارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، فوجّه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفا في السلاح، وكان لَقِيط الإيادي ينزل الحيرة، فبلغ لَقيطاً وكتب إلى إياد بالجزيرة فقال شعرا:
كتابٌ من أخي ثقة لقيط ... إلى مَن بالجزيرة مِن إياد
بأن الّيث كِسرى قد أتاكم ... فلا يَشغَلكُمُ سوق النفاد
أتاكم منهمُ ستون ألفا ... يرجون الكتائب كالجراد
على حنق أنبئكم بهذا ... وإن هلاككم كهلاك عاد
فلما بلغ لقيط استعدوا لمحاربة الجنود الذين استعد بهم كِسرى، فاقتتلوا قتالا شديد حتى رَجَعَت عنهم وقد أصيب في الفريقين جميعا، ثم إنهم من بعد ذلك اختلفوا فيما بينهم، ثم لَجَّت عليهم الفرس في الغارة، فتفرقت جماعتهم، فلحقت طائفةٌ منهم بالشام، فدخلوا في الرُّوم فتنصروا، فجهل الناس أنسابهم، وأقام الباقون بالجزيرة.
ثم كتاب الأنساب بحمد الله ومنه وصلواته على خير خَلقه محمد النبي وآله وصحبه وسلم. ويتلوه إن شاء الله كتاب الشجرة في الأنساب وبالله الإعانة والتيسير وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وهذه الشجرة التي ذكرناها في أول كتابنا: الوليدُ بن مروان الأكبر، يزيد بن سليمان بن مروان الأصغر، هشام بن أبي بكر بن مسلمة بن عبد الله بن سعيد بن عمر بن عبد العزيز، الحجاج بن محمد بن منذر بن ذرخ بن عبد الله بن فضيل بن ذرخ. عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله.
стр. 64
معاوية بن أبي سفيان بن أم جميل. سفيان بن أبي سفيان بن عمرو بن أبي العاص بن عثمان عثمان بن عَفّان بن أبي العاص مروان بن الحكم. ضحى وعمرو وحنظلة بن محمد بن زياد بن يزيد بن عُتبة بن عبد الله الأكبر. عبد العزيز الأصغر. عمرو بن أبَان بن خالد بن عمرو بن سعيد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الملك. عبد العزيز بن معاوية بن عبيد الله أبان بن داوود بن عبد الرحمن بن بشير بن محمد بن عبد الله أول الخلفاء من بني العباس الخليفة أبو العباس عبد الله بن محمد. المأمون بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن أبي جعفر. وأسمه عبد الله بن إبراهيم ابن المهدي بن المنصور، وهو أبو جعفر بن موسى بن يحيى بن العباس. علي بن العباس بن محمد بن الفضل بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كنانة بن رعقب. عتبة بن عُتَيبة بن خالد بن عقب المغيث بن الفضل. الفضل بن عبد الله بن عبيد الله بن مسلمة بن عبد الرحمن بن معبد. أبو سفيان بن المغيرة بن نوفل بن ربيعة بن عبد شمس بن الحارث بن العباس بن أبي لهب. والمقوم بن الغيداق اسمه حجلّ وقيل نوفل بن ضرار. محمد نبي الله ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب أبو القاسم بن عبد الله الطاهر الطيب المطهر. فاطمة، ورقية، زينب، أم كلثوم - وسقط من خديجة إبراهيم. طلحة بن الحسن بن يزيد بن عمرو بن الحسن الأثرم. الحسين والحسن بن علي بن أبي طالب درج عبد الله بن جعفر. عقيل بن أبي طالب درج. أم هانئ. عمارة بن حمزة. عبد الله بن الزبير - درج. عاتكة بن أميمة بن البيضاء بريدة بن أروى ابن صفية - درج علي الأكبر بن الحسين علي الأصغر درج محشر بن غسان بن سندبة بن الخليفة بن محمد بن علقمة بن عبيد الله بن أبي بكر بن يحيى - درج جعفر بن العباس. الحسن بن عبد الله، أم كلثوم الصغرى زينب الصغرى. جمانة، ميمونة، فاطمة، أم الكرام، أم سلمة، أمامة، أم أبيها، خديجة، أمهاتٌ شتى. عبد الله الحسن بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن داوود.
القاسم بن الحسن ابن زيد بن إبراهيم بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن. الحسن بن حمزة بن محمد بن جعفر. وإليه ينتهي نسب الجعفرية.
стр. 65
عبد الله ماوية. الحسن بن عبد الله أبو حمزة علي. درج ابن جعفر درج جعفر الأكبر. درج. جعفر الأصغر. عمر بن القاسم بن إبراهيم. جعفر الأكبر. له عقب. علي بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن صالح. موسى الأكبر. هارون. يحيى. عون الأكبر. عباس. عون الأصغر. عقبة. معاوية. إسحاق بن إسماعيل. القاسم بن الحسن بن جعفر الأصغر. القاسم محمد بن عبد الله بن عقيل. القاسم بن الحسن. غقيل عبد الله. القاسم الأصغر. درج. طلحة ابن القاسم بن عوف بن محمد، جعفر الأكبر. سعد بن يزيد. عمرو. جعفر مسلم بن عبد الله. عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن. حمزة علي أبو سعيد. بنو كُليب. بنو جَندل. بنو نَوفل. خالد بن أرطاة بن الحسين بن سند ابن أشنان. بنو هذيم. الفرافصة بن أحوص بن عمر بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جَباب بن هُبل بن عبد الله بن كنانة بن عوف بن غزرة بن زيد الله زياد بن أسف بن حارثة بن صخر بن مالك بن عبد مناة بن عبد الله بن هُبل بن عبد الله بن غنم. سليط بن كبش بن مخزوم. أبو عدي كرب بن حارثة. وأسيد بن خزيمة بن إلياس ابن مضر بن نزار. وهو من الأرجاء. لؤي بن حبيب بن كعب بن زياد بن بشير بن علي بن سليمان بن أوس بن جابر بن مسعود ابن مضاض بن قطن بن مسعود بن عامر. شادان بن حصن. مسعود بن نيف. معاذ بن حصن بن زياد. الأبرد بن مصاد بن عدي. الحارث بن جنادة بن صهبان بن امرئ القيس بن إبراهيم. شملال بن حصين بن عرفجة بن سلام بن النعمان بن امرئ بن إبراهيم. قيس بن عدي بن أبي جابر برعة المسترجمي بن القطامي بن جمال بن حبيب ابن جابر بن مُرة بم مالك بن عمرو بن هشام بن محّمد بن السائب بن بشير بن عمرو بن الحارث. زيد بن حارثة بن بشير بن عمرو بن الحارث بن بشير بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عوف بن عبدود بن عوف الذي أنعم الله عليه، ورسوله صلى الله عليه وسام. عبد الله بن يشجب واسمه عوف بن عمرو بن زيد بن المتمن بن خليفة بن مروة بن فضالة بن زيد بن امرء القيس بن الحارث، وهو زيد مناة بن الحارث. هُبَيْرة بن صَخْر بن ربيعة. واسمه معاوية. بن بكر بن النعمان. الرباح. واسمه مالك. بن عمرو بن عوف الأكبر بن جبلة بن وائل بن قيس الجلاح وهو حارثة العبيد. أسامة بن زيد ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف الأكبر بن كنانة بن عوف بن عذرة الخذق.
بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة الكلبي ومالك بن عوف بن عامر. بن عمرو بن خولان بن بلي. فهود بن سوان. سويد بن أسلم لامة بن سعيد بن زيد بن نُجْح. الأملوك جرهم. صيفي بن وائل بن عبد شمس بن وائل الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير. مكاعير. حصود بن عمرو. نهيل بن يرميم بن ردمان مثوب. أشين زنباع بن نجع. بهيل بكيل. نكللة. كالم غريب. زرعة ابن لهيعة بن أساخ الفقاعة عبد شمس بن خارجة بن عمرو بن قدم مُرْة بن سلمة، بدية. وادعة، ردمان. نعمام. سعد بن هِرْيم بن زيد بن ليث سعد بن شبيب بن جهينة بانبي صُحَار. غَرة بن زيد. ذي كلاع الأصغر الشِّحْر بن سوادة بن عمرو بن داماس. وأنوفان ذو حول. وذو مقال بن الحارث وهو عبد كلال جحيملان بن نافع بن شراحيل ذا شَرَاجِم. ذو عثكلان. قدما ذمار. مهران. خوان. نوادر مس المحرز بن طلحة. السريون. جسمان.
عبد الله بن عمرو بن النعمان. السراني، وهو علقمة، وهو ثمود بن باكور عمرو بن يعقوب بن سميفع بن باكور بن عمرو بن يعقوب ابن سميفع بن باكور شيعة النبي هود ﷺ . بن مهدي بن ذي مِهْذِم بن حَصُور كمال. دلال. يزيد. المنصور بن عبد الله بن شهر بن يزيد بن عزيز بن الأشهل. بلقيس الهدهاد بن شراحيل بن عمرو. الخطاب بن النعمان بن الوضاح بن مانع بن وهو الفياض بن عامر. دخوال بن يريم بن ذي مفاز بن شراحيل بن زيد بن عمرو بن ناشر ينعم بن حسان بن زرعة. ذونواس بن تُبّع بن حسان أسعد أبي كرب بن مليكرب بن تُبّع أبي كرب بن يَحْصَبِ بن مالك بن زيد عوف بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بنسهل بن مثوب بن الحارث بن مالك.
تمت الشجرة بعون الله تعالى.
стр. 66
ونبدأ إن شاء الله بنسب كل بني أب إلى أبيهم دون بني أعمامهم معاشرتهم. وقال: ليس بعد العشيرة شيء ينسب إليه.
والعشيرة مثل عبد مناف.
الرهط: والرهط ما دون العشرة.
العصبية: من العشرة إلى الأربعة.
والقبيل: الجماعة يكونون من العشرة فصاعدا من قوم شتى وجمع.
والقبيلة: بنو أب.
والحي: وحي القوم أهلهم، ويقال للمرأة الحي تكون امرأته وأمه على طريق كناية. وهذا باب يطول أمره فَتَركْتُه.
الآل: آل الرجل ذريّته ونسله وأهل بيته. وقال أبو عبد الله في قول الله آل فرعون (أهل بيته وذريته وأهل دينه وقومه وملته. وفي قراءة: أهل المدينة، ومن كان على دينه، واحتجوا بقول الله آل فرعون (من كان على دينه وقالوا: محمد ﷺ أهل دينه ومِلّته من المسلمين. وقد يجيء الآل بمعنى الأهل. والآل غير هذا الموضع السّرَاب، والآل أيضا عيدان الخيمة وأعمدتها.
وعترة الرجل: نسله وذريته. قال ابن قتيبة: ويذهب الناسُ إلى أن عترة النبيّ ﷺ إنما عترةُ الرجل وعشيرته الأدنون من مضى ومن غيره. وهي تجمعُ مَعْنَيَيْن، يقال هم عترته: أي رهطه الأدنون. والعترة ايضا قال أهل اللغة: شجرة في بعد القطع أصولها وعروقها. وللعترة أسماء أخرى لغير هذا المعنى تَرَكْتُه.
الأرحام: والأرحام مأخوذ من الرَّحم، وهم من القَرَابات الذين لاسهم لهم في باب الله، والرحم مأخوذ من رَحِم المرأة، لأن النسب بجمعهم حتى يلتقوا إلى قد ولدتهم، وخرجوا من رحمها. وقال الأصمعي: بكسر الراء وتخفيف الماء ورحم الأنثى، والرَّحِم بفتح الراء وكسر الماء هي القرابة، ولهذه الأسماء دلائل واحتجاجات تركتُها إيجازاً واختصارا. وسوف أبيّن لك معرفة أصول القبائل، جمعُ لك مِن ذلك ما في الشجرة التي قدمنا ذكرها في كتابنا ليُسْتَدَلّ على معرفة القريب والبعيد منذلك، ثم نرجع من بعد إلى أنساب الحيَّيْن القحطانية والعدنانية، وذكر شيء من أخبارهم ومثرهم وبيوتهم وفرسانهم وجمراتهم وجبابرتهم ومنعميهم وأوفيائهم وأجوادهم وايامهم ووقائعهم. وغير ذلك مما شرطنا في كتابنا. إن شاء الله. وبالله التوفيق.
محمد النبي ﷺ . بن عبد الله
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرّة بن طعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار. إياد بن أنمار بن مَعَد بن ربيعة حديث عمرو بن علَة بن خالد بن عيسى بن مالك بن الحارث بن كعب بن الغوث بن جديلة بن فطرة بن طيء. نَبْهَان بن عمرو بن الأشعر بن مرو بن أدد. عليثّض بن ثابت بداء بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة. وهو ثور بن مرتع بن عُفَيْر بن عَدِي بن الحارث بن برى بن فَهْم بن غانم بن أوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران. حديث سيد بن حبشية. لقيط ميسان بن جُرْهم بن مالك بن عُفَير. مري بن حي بن مالك بن ماجد بن اليحمد بن حمي، وهو عبد الله بن عثمان بن نضرة بن الحدان بن عبد الله بن سعيد بن يزيد بن ضحيان. محمد بن عبد الله، يزيد، جبير، عبد بن الجلندي، والمستكين، بن مسعود بن الحدان. همام بن عبد بن رفد بن سنانة الغني بن الحارث. معن شريك بن مالك بن عمرو بن هند بن سليمة بن جذيمة الأبرش، ثعلبة. حفص بن راشد بن بني حاصر بن مالك بن عبد شريك بنو عامر. بنو كليب، بنو خروص، بنو عوف، بنو هني، بنو باقل، بنو ضحيان. مالك بن عبد شمس جرير بن عبد الربع بن جابر. جناح بن محمد بن أبي الحواري. نسب عزان بن قطن. روس بن بشر. ماوي. معولة، حليمة التي أرضعت النبي ﷺ من بني سعد بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة، وغطفان بن سعد بن قيس عَيْلان.
بسم الله الرحمن الرحيم
أنساب القحطانية وهم اليمن. قال أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن قتيبة الباهلي: أجمع النساب على أن اليمن مِنْ وَلَد قحطان، وقحطان ابن هودَ نبي الله ﵇ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح ﵇ بن لملك بن المتوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ﵇. بن اليارد بن مهلائيل بن قَيَّنان بن أنوش بن شيت بن آدم بن التراب ﵇.
стр. 67
وقال بعضهم بل هو قحطان بن هود، وهو عابر بن عبد الله. وهو شالخ بن أرفخشذ ابن سام بن نوح.
وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن. وأول من سُلَّم عليه بأبيت اللعن، ما كان يقال للملوك من ولده، واليمن كلهم من ولده وجماعهم إليه وسمى ولده اليمن حين تَيَامَنُوا إليها ونزلوا بها.
وقال بعض أهل النسب: لا يلتقي إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن هود إلا في سام ابن نوح، وعلى هذا المعتمد من القول.
وقال بعضهم: يلتقي اليمن ونزار إلى أرفخشذ بن سام بن نوح.
وقال بعضهم: يلتقي قحطان وعدنان إلى عابر وهو هود نبي الله ﵇.
وبعضهم يقول غير ذلك يجعل إسماعيل والد لليمن، ويحتج بالخبر الوارد عن رسول الله ﷺ أنه رأى قوما يَرْمُون. وهم من قضاعة وخزاعة فيجيدون الرَّمي. فقال ﷺ : ارموا يا بني إسماعيل فقد كان أبوكم راميا.
والذي عليه الجمهور من أهل العلم بالأنساب: أن إسماعيل لم يلد اليمن والله أعلم، وبعضهم يقول غير ذلك يجعل، إسماعيل والدا لعدنان دون قحطان، وعلى ذلك إجماع أصحاب المعرفة بالأنساب للقحطانية وإلى قحطان جماع اليمن، فمن نَسَبه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال: قحطان بن الهَيْسَع بن تَيْم بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا كان ينسبه هشامُ بنُ محمد بن السائب الكلبي، وكان يذكر قال له أبوه: إنه أدرك أهلَ العلم بالنسب ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉. فأما مَنْ نَسَبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب فإنه يقول قحطان بن عابر. وهو هود نبي الله ﵇. بن عبد الله وهو شالخ بن أخنوخ بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهذا هو القول الذي عليه المعتمد، وهو الصحيح عند أهل النسب والمعرفة بأنساب العرب. وقد ذكر أن الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره. وروى عن رسول الله ﷺ أنه إذا انتسب إلى مَعَد بن عدنان أمسك ثم قال كَذّبَ النّسّابُون. ثم قرأ ﵊ وقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً (وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لأنتسب إلى مَعَد بن عدنان، وما بعده لا أدري ماهو. قال ولقي الحسن بن علي دَذبل النسابة فقال: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم، فكيف تصنع بقوله) وقَرُوَناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثيرا (وقال بعض العلماء بالأنساب: النسب إلى ما فوق قَحْطَان وعَدْنَان طلب غاية قصوى ومرام مختلفة لا تؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوجه إلى معرفة ذلك لاَ يَصحّ لكثرة ما هم عليه من الاختلاف. غير أن اليمانية يحتج بأشعار أوائلهم الجاهلية، وأخبار ملوكهم العادية، ومآثرهم العدملية، ويتعلق وأكابر بعد أكابر، قال: وكان قحطان من المؤمنين في ذلك تبع أبو الحميري:
جدنا قحطان قحطان الهدى ... وأبو قحطان هود ذو الح
ثمت المهدي نوح جدنا ... نسبة معروفة لاتختلف
ويقال: نسب مستقبله بضم السين من النسب، وبكسر السين إذا قيل بالشعر. قال الشاعر:
إذا نُسِبُوا يكون أبوهم ... عند المناسب فقعة في قَرْقَر
قال أبو أسحاق ابراهيم بن مسلم الضاحي العَوْتَبيّ فيمن زعم أن اليمن ونزار يرجعون إلى هود ﵇ في قول بعض النسابة: إن الذي عليه العمل غير هذا من أدعى أن هودا ﵇، جداً لإبراهيم الخليل ﵇ فقد أخطأ، لأن ذلك يستحيل. وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
اه عن هود وقحطان بعده ... بما أخذت عن ظهر عاد مواثقه
وقال ايضا:
يَكُ عَنَّا مَعشَر الأزد سَائِلاً ... فإنا بنو الغوث بن نبت بن مالك
بن كَهْلاَن إذا ما نسبتنا ... إلى يشجب فوق النجوم الشوابك
رب تنميه لقحطان ينتمي ... لهودٍ بنيّ الله فوق الحبائك
عادِيَّون لم يلبس بنا ... مناسب شابت من أول وأولئك
стр. 68
معنى قوله من أولى وأولئك: يريد من اليهود وهم من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، والنصارى وهم من الروم، لقولٍ هم من ولد العِيص بن إسحاق بن إبراهيم فولد قحطان. واسمه يقظان ابن هود نبي الله. وهو عابر - بن عبد الله. وهو شالح. بن أخلود ابن الخلود بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح أحد عشر رجلا في قول أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهم المرعث وهو، ولاوي، وحارث. وفي نسخة حايد. ومنيع، والقطاعي، والحارث، و، والمتُلَمَّس، والعاصي، وغاشم، والمتغشم وغاضب ومعزز وفي نسخة معوذ أحد عشر رجلا. وقال غير أبي المنذر وحضر موت وجرهم. واسمه هدارم ثلاثة عشر رجلا.
وقال أبو المنذر جَرُهم بن الغوث بن أيمن بن الهَيْسَع بن حمير ودخل نُبَاته في من حمير. وولد الحارث بن قحطان فَهم والاقيون، منهم حنظلة بن صفوان بن من بني فهم بن الحارث بن قحطان نبيُّ الرس والرس ما بين نجران إلى اليمن. ومن حضر موت إلى اليمامة، قال الله تعالى) وَعَاداً وَثَمود. أصحاب الرَّسَّ (وقد وجدت في كتاب آخر: أن حنظلة بن صفوان هذا كان أرسله الله عزّوجل إلى عَويل وقدمان وأسلم ويامن وأبو ذرع، وهم أصحاب الرّس الذين ذكرهم الله، فَكذَّبوه وقَتَلوه، وطرحوه في بئر، فهلكوا جميعا.
وقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم:
بكت عيني لأهل الرس ... وعويل وقدمان
وأسلم وأبى زرع ... نُصَارِ الحيَّ قحطان
ثم ملك من بعد قحطان ابنُه يَعرُب بن قحطان، فكانت الملوك من ولده، وهو أول من نطق بالعربية وفهمها الناس، بعد أن تحّرف اللسان العربي إلى السرياني يَعرُب، وأسمه المرعث، ويقال له يعرب. وحَضَرَ مَوت تفَّرعت قبائل اليمن منه، وأسم حضر موت مُضاض بن قحطان، وكان جُرهُم ويعرب أول من تكلما بالعربية، وسكنا اليمن، ثم سارت جُرهُم ونزلوا مكَّة، وكانوا بها إلى أن كان آخر ملوكهم بمكة الحارث ابنُ مُضاض الأصغر بن عمرو بن مُضاض الأكبر بن عمرو بن الرَّقيب بن ظالم بن هَي بن بَيّ بن جُرهم بن قحطان، وهو القائل:
كأن لم يكن بين الحُجُون إلى الصَّفا ... انِيسٌ وَلّم يَسمُر بمكة سَامِرُ
بلا نَحنُ كُنَّا أهلَها فأبادَنا ... صُروفُ الليالي والجُدُودُ العَوَاِثِر
في شعر طويل نذكره في موضعه إن شاء الله.
ومن جرهم الأفعى ابن الحُصين بن غَنم بن فَهم بن الحارث الجُوهمِي، وهو أوّل من حكم مِن العرب، وهو الذي حكم بين نزار بن معاوية، وكان حين اختلفوا في ميراث أبيهم، ولم يعرفوا وجه الصواب فيه.
ومن ولد الأفعى السيد والعاكب اللذان قدما على رسول الله ﷺ في وفدهما.
وقال بعضٌ: إن لقحطان ولداً آخر يقال له معاوية، وولده في حضرموت. ومنهم الأقاول ومن الأقاول الأسوَدُ بن كثير، والمرجاء ربيعة بن معدى كرب، ونبت حَضَر مَوتنبت وائل، وهو الذي يقول فيه الأعشى:
قالت قتيلة من مدحت ... فقلت مسروق بن وائل
ومنهم أبو شمر الذي يقول:
كَيف المُقام بأرضٍ لا أشدَّبَها ... سَوطِلأ إذا مااعنزتني سوأةُ الغضب
عنى إذا مَدحَب إن كنت سائله ... ولد امرء للذي أنشأه كان أبي
ومن حَضَرَ مَوت عبد الله بن لَهِيعة بن عُقبة بن لَهيعة. ومنهم بَقية بن الوليد المحدث.
فولد يَشجُب سبأ. وأسمه عامر، ويسمى أيضا عبد شمس لحسنه. وسمي سبأ لأنه أول من سَبى الأمم وأدخل السبَّي أرض اليمن، وهو سبأ الأكبر وهو سبأ بن يَشجب بن يَعرُب بن قحطان، واسمه عامر فولد سبأ ابن يَشجب بن يَعرب بن قحطان بن هود حِمَيَر. وهو العرَ نجُح - وكَهلانَ ولإليهما كان المُلك والأمر وسياسة الأمور، وصيفي بن سبأ، ونعمان بن سبأ، ونصر بن سبأ وأفلح بن سبأ، وبشر بن سبأ، ومُبَشر بن سبأ، وعبد الله بن سبأ، وملك بن سبأ، وهم عشرة في قول ابي المنذر ابن هشام. وقال غيره: وعمرو بن سبأ والأشعر بن سبأ وأنمار بن سبأ، ومرّ بن سبأ، وعاملة بن سبأ.
فولد عمرو بن سبأ عَديّ ابن عمرو. فولد عِدي لخم بن عَديّ، وجُذام بن عَدِيّ.
وقال غيره هؤلاء الخمسة، وهم عمرو والأشعر وأنمار ومُرّ وعاملة من ولد كَهلان بن سبأ والله أعلم.
стр. 69
وسوف نورد ذلك وما جاء من الأختلاف في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله.
فافترقت قبائل اليمن من حِمير وكَهلان، ودخل وُلد صَيفِي بن سبأ في حِمير، وقيل لبقّيتهم السبويون - لا نسب لهم في ذلك.
وكان سبأ بن يشجب ابن يَعرُب بن قحطان. لما كبر سنُّه وضعف جسمُه حين أتى عليه من طول العمر رأى ردَّ الملك إلى ولديه حِمير وكهلان ابني سبأ وأن يقسّم بينهما ذلك في حياته، فجعل سياسة المُلك ومعاناة الجنود لحِمير وجعل أعنَّة الخيل وَبَعثها وحَبسها ومُلك الأطراف والثّثغور لكهلان، وأمَرَ حِمير بالرجوع في كلّ أمره ورأيه إلى كهلان، وأمره بالطاعة له فكانا على ذلك، ولم يزل كذلك أولادهما وأولادهما إلى أن أذن الله بخراب الجنَّتين ماأرض مأرب، فعند ذلك تَفرَّق بنُو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جُمهور بني كهلان، ملوكهم بجَّنتي مأرب. وهم فيما ولد الأزدُ بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يَعرُب بن قحطان. وكان إخوتهم من بني كهلان مثل كِندة ومَذحِج وطّئ وهَمدَان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف. وكانوا وُلاة وعُمَّالاً لولد الأزد.
وكانت التبايعةُ من حِمير والمُلوكُ من كهلان وهذا الأسم، أعني تُبعاً هو اسم لكل من مَلَك من ولد حمير هذا المكان من أرض، كما أن كل ملك من العجم وصارت إليه المملكة سُمِّي كِسرى، وكذلك في الروم قيصر ملكها الأعظم، والصين ملكها الأعظم يقال له نقفور - وفي نسخة يعبور، والهند يقال لملكهم بلهرا، والسند يقال لملكهم خَاقان ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه. وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أزمتهم كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم الخليفة وأمير المؤمنين.
فأما التبايعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على ملكها وكانوا سبعة تَبَايع سوى غيرهم ممن كان أصغر منهم في الملك من التَّبايع، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم.
فأول التَّبابع الرايش، وأسمه الحارث، ثم ابنه أبرهة ذو المنار ثم ابنه أفرِيقش بن أبرهة، ثم شمر برعش ثم تُبَّع الأقرن عميكرب، ثم ابنه تُبَّع الأكبر وهو ذو الشأن، ثم تبع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب. وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض، وهزم ملوك العجم، وقتلهم واستباح بلادهم وأرضهم، وكسا بيت الله الحرام، وسار في الظلمات، فهؤلاء سبعة تبابع سوى من ملك قبلهم من ولد قَحطان وحِمير بن سبأ، ومن كان بعدهم من التَّبابع والملوك من ولد حِمير إلى أن أتى الله بالإسلام وسوف أذكرهم وأشرح من شأنهم وأخبارهم من بعد أن أذكر أنسابهم وانتشارهم على أثر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
أنساب حِمير بن سبأ
فأما حِمير بن سبأ بن يشجب بن يَعرُب بن قحطان واسمه عَرَنجَحَ. وهذه الأسماء قد أميتت الأفعال التي اشتقت منها. وزعم أهل اللغة أنه سمى حِمير لأنه كان يلبس حلّة حمراء. وهذا لا أدري ماهو.
فولد حِميرُ بنُ سبأ الهَميسَعَ، ومنه كانت الملوك والتَّبابع، ومالكاً وعَوفاً وسَعدا وُوُاثلة، وعمرا.
فمن بني سعد بن حِمير أسلف وأسلم. وولد عمرو بن الحارث ب نعمرو آل ذي رُعَين.
وولد مالك بن حمير قضاعة بن مالك بن حِمير.
قال ابن قتيبة: فولد واثلة بن حمير السكاسك من كِندة وأعدادهم في واثلة بن حِمير.
قال المنذر هشام بن محمد الكلبي. فشعوب حمير الهَمَيسَع ومالك بن حمير، فقبائل الهَمَيسع ومالك بن حِمير، فقبائل الهَمَيسع الحميم بن الهَمَيسع وهم في همدان. وأيمن بن الهَمَيسع وفيه عدد حِمير. وشعوب أيمن عريب بن زهير بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير وابين بن زهير بن إيمن بن الهَمَيسع، ووائل بن الغوث بن أيمن، وثعلبان، وقبيل بن الغوث ابن أيمن. وجُرهم قبيل بن الغوث بنأيمن. وبأبين سُميت عدن أبين.
منهم بنو قطن بن عريب، وعريب قد مرَّ تَفسيره فقبيل عريب بن زهير بن أيمن كقبيل عَريب بن حَبلان بن عريب ونهشل بن عريب قبيل. ورجع بن عريب قبيل.
) قبائل الغوث بن قطن بن عريب بن زهير (
стр. 70
شتير قبيل ابن الغوث بن أيمن في همدان. والأملوك قبيل ابن وائل بن الغوث وردمان قبيل ابن وائل بن الغوث، ولحج قبيل ابن وائل بن الغوث، وذو قبيل ابن وائل بن الغوث وذو ترجم قبيل ابن وائل بن الغوث وذو مياح قبيل ابن وائل بن الغوث، وقضاعة بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، وريمان قبيل ابن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، وبعدان قبيل ابن جُشم بن عبد شمس لبن وائل بن الغوث، ومنهم سلامة بن يزيد ذي فايش بن مُرَّة بن غريببن مرثد بن يَرِيم بن جهاد بن بعدان بن جُشم بن عبد شمس ابن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حِمير، وهو الذي ذكره الأعشى في شعر فقال:
ونادم سلامة ذا فايش ... هو اليوم جمَّ لميعادها
في شعر طويل.
وقال أبو المنذر وطهر قبيل ابن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، وشرعب قبيل ابن قيس، ومنهم بنو شرعب ابن قيس بن معاوية بن جُشم بن وائل بن الغوث. الذي تنسب إليه الشَّرعبية وكذلك البُرود أيضا، والشَّرعَب: هو الطويل، وخولان ابن عمرو بن قيس قبيل ابن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث وحيدان بن قيس قبيل ابن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، وملحان بن قيس قبيل ابن معاوية بن جُشم بن وائل بن الغوث في همدان وشعبان بن عمرو واسمه حسان ذو الشعبين ابن عمرو بن قيس قبيل ابن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، منهم علي بن شعبان. وهو عامر الشعبي الفقيه وهو عامر بن شراحيل بن عبد. وعداده في همدان.
قال أبو المنذر بن هشام عن أبيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي عمرو وزرعه الشيباني، قال: كشف السيل مَوضعاً باليمن عن أزج بوادٍ من أودية حِمير فإذا فيه بلق - يعني بابا من رخام - فدُخل فإذا فيه سريرٌ طوله ثلاثة عشر شبرا، عليه رجل عليه، حلل منسوجة بالذهب، وبين يديه مِحجن من ذهب في رأسه ياقوتة حمراء، وإذا ف يه لوحٌ مكتوبٌ فيه: باسمك اللهم رب حِمير، أنا حسان بن عمرو القيل عشت بأمل ومتُّ بأجل أزمان بوجر هيد وماهيد؟ وهلك فيه اثنا عشر ألف قيل كنت أنا آخرهم، فأتيت ذا شعبين ليجيرني من الموت فأخفرني - يعني بدى شعبين حبلا، ونوجر هيد عَنَى به طاعُونا قديما.
قال أبو المنذر: فمن كان من شَعبان باليمن والشام فهم حِميري، ويُدعى منهم الشّعباني، ومن كان بالكوفة فهو هَمُّداني ويدعى الشَّعبِىّ. ومن كان بمصر يُدعى الشَّعوبي. وكذلك هذان الحيّان إذا قلت همدان في بلاد دخلوا في حِمير، وإذا قلت حِمير في بلاد دخلت في همدان. وكان منهم عامرا الشَّعبي أحد علماء العراق المشهور ذكرهم، ومن ولد عامر الشَّعبي أبو سعيد الجَندي المحدث، واسمه المفضَّل بن محمد بن إبراهيم بن المفضل بن سعيد بن عامر الشعبي. وفضل ذلك قبيل ابن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث. والأجدل بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث وسبأ الأصغر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث.
قال أبو المنذر كل هؤلاء شعب من الشعوب وأمة من الأمم.
قبائل ردمان
وهو رَدمان بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حِمير، منهم ردمان بن وائل بن الغوث بن أيمن بن قينان بن ردمان قبيل ابن أيمن وقرن بن ردمان قبيل في مراد منهم أوَيس القُرنيّ.
قبائل ذي رُعَين
ورُعين تَصغير رَعن والرَّعن الجبل النادر حتى يستطيل في الأرض ورُعن الرجل فهو مَرعون إذا حَمِيت عليه الشمس، وقال الشاعر: كأنه من اوار الشمس مرعون والرُّعان: جمع رَعن، وسميت البصرة رَعناء لأنها شبهت برعن الجبل. واسم ذي رعين يريم ين زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير.
стр. 71
ومنهم الجُشم بن رُعين قبيلٌ. ونافع بن شرحبيل بن ذي رعين قبيلٌ، رهط علي بن علي من بني حجيلان بن نافع، وحجر بن ذي رعين منهم. وحارثة بن الحارث بن رعين قبيلا، وذكروا أنه أصيب بابن له يقال له الهيضم بن حجر بن ذي رعين: فاشتد وجده عليه، وقلى من الشراب زمانا. ثم إن بقية ولده لم يزالوا يعزونه عنه ويلهونه عنه إلى أن هيئوا له طعاما وشرابا وسألوه إجابتهم إليه، فقال: حملوه إلى أخيكم ففعلوا، فركب حتى أتى قبره فطعم، فلما نزل الكأس سكنها على قبر الهيضم ثم أنشأ يقول:
أيها الساقي بني ذي حرّف ... ابد بالهيضم ذي العظم الجوى
واسقِهِ كأسا رُواءً إنه ... طال ما أروى النَّدامى وروى
كان فينا ناظرا لغصن له ... روقٌ بادٍ نضيرٌ فَذوى
يقال ذوى العود وزوى لغتان.
ومن ولده عبد كُلال بن مُشوب بن ذي حارث بن عيدان الذي وجّهه حسان ذو مُعَاصر بن تُبع الأوسط على مُقدَّمته إلى طسم باليمامة فأباد طسما وجديسا.
وكُلال اشتقاقه من تكلل النَّسب، ومنه الكلالة، ويمكن أن يكون اشتقاقه من كل كلالا إذا أعيا وسيف كليل، والأكليل معروف. ولعبد كُلال هذا يقول الشاعر، ويقال إنه لغيره:
ألا إنّ خير الناس كلَّهم فهدُ ... وعبدُ كلال خبر سائرهم بَعدُ
وفهدٌ هذا فهد بن عريب بن يليشرح، ويعمر، بن معد حُرث: موضع: وغيدان وهو فعلان من الغيد والغيد النَّعمة نعمة البدن. من ثم ملك عبد كلال بعد حسان ذي مُاعصر، وعمه ضهبان بن ذي حارث، الذي لقي جمع معد بالبيداء والسلان، فأبادهم وسر أشرافهم، بعد أن أثخن القتل فيهم. ومن بني المذل بن ذي رُعين بن يعرب يليشرح الذي ذكره أبو ثور عمرو بن معدي كرب فقال:
ألا عتبت عَلَى اليومَ عُرسي ... لآتيها كما زَعَمت بفَهدِي
وما لأحلاف تابعتي عليه ... ألا وأبيك لا آتيه وحدي
وفيه وفي أخيه عبد كلال بن عريب يقول الشاعر: عبد الله عجلان فارس بن فهد:
وعبد كلال حاز كلّ عظيمة ... سمعت بها في حمير وكفيلها
فأتاه نعيم والحارث ابنا عبد كُلال بن عريب اللذان كتب إليهما رسول الله ﷺ من محمد رسول الله ﷺ إلى الحارث بن عبد كُلال والى نعيم بن عبد كُلال بن ذي رُعين، ومُعافر وهمدان، أما بعد ذلكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم متقلبا من أرض اليمن فلقينا بالمدينة فبلغنا ما أرسلتم قتله وأتانا إسلامكم، وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم، وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله وخمس نبيه وصفوته أما بعد فإن رسول الله أرسل إلى زرعة بن ذي يزن أن إذا أتتكم رسلي فاني أوصيكم بهم خيراً، معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة وأصحابه، وأن آجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم فتلقوا بها رسلي فان أميرهم معاذ بن جبل فلا يتقَّلبن إلا راضيا.
стр. 72
ومن ولد ذي رُعَين يزيد بن منصور بن عبد الله بن شهر بن زيد بن عريب بن الأشهل بن مُثوب بن الحارث بم مالك بن غبدان بن حجر بن ذي رُعين، وأسمه عمرو بن مُثوب بن الحارث بن مالك بن غبدان بن حجر بن ذي رُعين، وأسمه عمرو بن شراحيل بن سهل ويزيد بن منصور هذا خال المهدي إبي اهارون الرشيد أخو أمه المهدي اسمها أم موسى بنت منصور بن عبد الله. ومنهم شراحيل بن عمرو الذي يقال له ذو رُعين. قال لما اصطفقت حِمير مع عمرو ب تبع على قتل أخيه حسان ذي مُعاهد أبى ذلك عمروُ بن شُراحيل وهو ذُو رُعين فدعا به عمرو ليضرب عنقه فقال لا تعجل على أيها الملك، إني لم أمتنع عليك، إني أريد محالفتك أو أني أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك، وإن أخاك لم يستحق العقوبة على مخالفتك حِمير وحملها على مالا يوافقها، ولكنه لم يقتل رجلٌ أخاه إلا امتنع منه النَّوم، فأبى عليه عمروُ إلا أن يفعل. قال شراحيل: فأمانة أودعكها. فأتاه فيه بدرج فيه صحيفة لا يدري عمروٌ ملفيها، فتحّملها، ثم تابعه فقتل عمروٌ أخاهُ حسانا. فلما ملك عمرو بن تبع انتفضت عليه البلادُ واستخفت به حِمير، وامتنع منه النوم: فأقبل على من ساعده على قتل أخيه فقتلهم، إلى أن بعث إلى شراحيل بن عمرو وسادات ذي رُعين ليقتلهم فقال له: إيها الملك أمانتي عندك اردُدها علي فقال ما هي؟ قال: الصحيفة التي أودَعتُك إياها. فدعا بها فاستخرجها فدفعها إلى شراحيل، الكتاب وفتحه ودفعه إلى عمرو بن تبع، فإذا فيه شعر:
إلا مَن يشتري سهرا بنومٍ ... سعيدٌ من ينام قرير عين
ابينا الغَدر إذا دُعيت إليه ... مَقَاولنا فأمسوا رهن حين
فإن تلك حميرٌ غدرت وخانت ... فمعذرةُ الإله لذي رُعين
فقال عمرو لشارحيل: أنت خيرُ حِمير، وجعله رأس المقول، وولاه ما كان ولاّه من قبل، وقال: كنت نصيحي لو كنت في خيرة.
قبائل سبأ الأصغر
قال أبو المنذر: قبائل سبأ الأصغر وهو كعب بن زيد بن سهل بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حِمير. ومنهم نُباتة بن سبأ. وهو ابن قحطان، وصيفيُّ بن سبأ وهو أبو ملك الرائش، ولم يزل الملك في حِمير يتوارثون ملكا عن ملك من عهد حِمير إلى زمن الرائش، وهو الحارث بن شدد.
ملك الرائيش
وهو الحارث بن سَدَد، فأول التبابعة الرائيش. وهو الحارث بن سدد ابن المِلطاط بن عمرو بن ذي أنس بن ذي يقدم بن الصّوار بن عبد شمس ابن وائل بن عريب بن زُهير بن أيمن بن الهَمَيسع بن حِمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يَعرُب بن قحطان.
قال غيره: الرأيش هو الحارث بن سدد بن الملطاط بن عمرو ذي أنس بن قدم بن الصوار بن وائل ابن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير وهؤلاء كلهم كانوا ملوكا في نسق، ولم يكن أحدٌ منهم - بعد التبايعة - غزا ملوك الأعاجم حتى ملك الحارث الرائيش فسار إلى أرض فارس فقتل وغنم.
وقال أبو منذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي: هو الائيش، وهو الحارث بن سدد بن قيس بن صيفى بن سبأ ابن حمير، وصيفى بن سبأ ابن حمير، وصيفى بن سبأ بن يَشجُب بن يَعرُب بن قحطان. ومنهم التبابعة. وهكذا عن أبي المنذر هشام.
وكان من حديث الرائيش وملكه ما ذكره عبيد بن شرية الجُرهمي حين سأله معاوية بن أبي سفيان عن شأن حِمير وملوكها، فأخبره أن الرائيش وهو الحارث بن سدد أوّل من غزا بالجيوش من ولد حمير فأدخل اليمن الغنائم من غيرها، فسمي بذلك الرائيش، فغلب على اسمه، وله يقول لقمان بن عاد الذي خُير في العمر لِنسره لُبَد، وكان لقمان قد عمر إلى زمن الرائيش، فمن قول لقمان في الرائيش لنسره لبد فقال: انهض لبد نهض فتى لا يعتمد. نهضا بلا سند. نهض المليك المنجرد.
стр. 73
ذلك الحارث ابن ذي شدد. وكان من حديث الرائيش أنه يأتيه الطبيب من قبل الهند والسند. ومن خاسان، وعجائب الهند، فتطلعت نفسه إلى غزوها، فعبأ الجنود وأظهر أنه يريد المغرب بحرا، وأعد السفن، حتى إذا رأى البحر قد مكن قَّدم بين يديه تعفر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس في خيل عظيمة، وسار في أرضه حتى دخل أرض الهند، فقتل وسبى الذُّرية، وغنم الأموال، ثم أقبل على اليمن، وخلف يعفر بن ذي أنس في اثنى عشر ألف فارس، وأمره ببناء مدينة هناك، فأقام سنة، وسمّاها باسم الرائيش، ففي ذلك يقول برق بن سعد بن عمرو بن ذي أنس:
من ذا من الناس له مَالَنا ... من عرب الناس ومِن أعجم
سار بنا الرائيش في جحفل ... مثل مغيض السيل كالأنجم
يؤم أرض الهند غازِ لها ... يخترق الأمواج كالضَّيغَم
والدر والياقوت من فوقها ... وسبي أبكارٍ بها تسوم
إلى أولى الغايات من ملكها ... يحصدهم حصد الهباء المضوّم
أعنى به يعفُر إذ جاءها ... يا حبذا ذلك من مقدم
في بحرها المنشور يطويهم ... يوم وغُولُ الملك المعلم
فصبح الهند له وقعة ... هدت قواها بالقوى الصيَّلم
فأنفص الرائيش أملاكها ... وآب بالخيرات والأنُعم
قال سله معاوية: فما صنع الرائش بعد؟ قال: أقام دهرا حتى أتته هدية من أرض بابل. أهداها له ملكها. قال: ولم؟ وقد كان في عُزلة من أرض بابل؟ قال: يهادي الملوكُ بعضها بعضا مداراةً له لما كان من أمره في الهند. قال: وما كانت الهدية؟ قال: كانت بُراة بيضاء، وسروجا كراما، وديباجا فاخرا، وآنية من متاع الملوك، فلما رآه قال: أكل ما أراه في بلادكم؟ قال: بعضُه أيها الملك. وبعضه في بلاد الترك، وهم أمة من ورائنا. قال الرائيش: لنغزون الأرض التي فيها ما أرى، فاستخلف يَعفر بن عمرو على اليمن، وسار بنفسه في مائة ألف وخمسين ألف فارس، وقدم الرجال في ابتغاء الطريق، فلم يجد طريقا هو خيرا له ولا أسهل من طريق أخذه على جبل طيئ حتى خرج على ما بين العراق والجزيرة. وقد سألت عن ذلك فبلغني أنه خرج على الأنبار من أرض العراق. قال يعاد به وينبت الأنبارُ يومئذ قال: وقبل ذلك وسار من هنالك حتى نزل الجبل من أرض الموصل، وبعث شمر بن الغطاف بن المثار بن عمرو بن ذي أنس في مائة ألف حتى دخل أذربيجان، فلقي فيها ملك الترك فقتله، وغنم ماله وبلاده ثم أقبل شهر بن العطاف إلى الرائيش، وأمر فكتب في حجرين أمر مسيرة فهما اليوم على جدار في طرق أذربيجان.
يسمى طريق الحجرين. قال: وما بال أذربيجان؟ قال: كانت من أرض الترك وبها اجتمعوا له قال: فأين كان ملك بابل عنه؟ قال: كانت لحمير عدة والله أني لأستحي من ذكرها. وكانت تنزع إلى اليمنللأولاد والأوطان. وكانوا إذا ظفروا وقتلوا ودخلوا البلاد وأهدى بعضهم إلى بعض قَبِل وصُرِف عن المُهدى إليه إلى غيره.
قال معاوية فمن القائل منهم:
بنو مهليل انتخبوا وساروا ... وخطوا البيت في البلد الحرام
قال ذلك الرائيش. قال: قال: قال الرائيش، وهو الحارث:
أنا الملك المقدّم والمسامي ... جلبت الخيل من يَمنٍ وشام
لأغزوا أعبُداً جهلوا مكاني ... بأرض الشرق من شرَّ الأنام
فنحكم في بلادهم بحكم ... سواء لا يجاوز للأثام
بنو مهليل انتجعوا وساروا ... وخطَّوا البيت في البلد الحرام
بإذن الله خُط وكان بيتا ... توارثه الهُمام عن الهمام
دعوا أحداثه لبني أبيكم ... وكونوا مثل قحطانٍ وسام
وكونوا مثل ملطاط بن عمرو ... وذي أنس الكرام ذوي السنام
وكونوا مثل جُرهُمْ أو نَبيتٍ ... أو الضرار أو مثل الغرام
ملوك الناس أسلافا تولوا ... ويخلف بعدهم نسلُ الكرام
بنته منزلا نزلوا وهيّوا ... وملكِ فوق أملاك الأنام
فإن أهلك ولم أرجع إليكم ... فقد هلك الملوك مِنَ آلِ سام
стр. 74
ويملك بعدنا منا ملوك ... يدينون العباد بكل دام
وتنتشر الأعادي ثَمّ عشرا ... عقاب الله في القوم الأثام
ويملك بعدهم منا ملوك ... عظيم أمرهم بَكْل المرام
ويملك بعدهم رجل عظيمٌ ... نبيٌ لا يرخص في الحرام
يسمى أحمدا بالبيت أنّى ... أ﴾ خر بعد مبعثه بعام
فتنتعش الحقوق كما أميتت ... حياة الأرض في قطر الغمام
ويخلف بعده حلفاءُ صِدْق ... ويملك بعدهم ولدُ الكرام
قال معاوية: يا عبيد فهل ذكر الرايش أحدْ من الشعراء؟ قال: نعم امرؤ القيس حيث يقول:
ألم يَحْزُنُك أنّ الدهرَ غولٌ ... خؤون العهد يلتهم الرجالا
أزال من المصانع ذارياش ... وقد ملك السهولة والجبالا
وأنشب في المخالب ذا مَنَار ... وللزرّاد قد نصبَ الحِبالاَ
قال معاوية: ما كنت أرى أن هذا الشعر قيل إلا لذي نُواس. قال: هيهات؟ قرب هذا وبَعُدَ ذلك وكان اسم ذي نواس أسهل على الرُّوَاة. فأما القول: فوالذي بعث محمد بالحق نبيا لقد رويت هذا الشعر وإن ذا نواس لغلام، والمُلِكُ على حمير يومئذ خثعمة ذو شنانز. قال معاوية: صدقت. قال فَكمْ مَلَكَ الرايش؟ قال: مائة وخمسا وعشرين سنة قال: فمن ملك بعده؟ قال عبيد بن شرية: ثم ملك من بعده ابنُه ذو الكنار أبرهة بن الرايش، وكان يقال لأبرهة ذو المنار، وكان من أجمل الناس، فعشقته امرأة من الجِنّ يقال لها العيوق ابنة الرايع، فتزوجها فولدت له العبد بن أبرهة. قال معاوية: فما صنع أبرهة؟ قال: سأفسر لك ذلك.
ملك ذي المنار أبرهة بن الرايش
قال عبيد بن شربة: فسار أبرهة ذو المنار غازيا نحو الغرب ومعه ابنه العبد بن أبرهة على مقدمته، واستخلف على اليمن ابنه أفريقتش بن أبرهة، فسار حتى أوغل في البلاد، وبلغ بلاد السودان فقضى فيها برا وبحرا. فلما أمعن بَدَالَهُ في المقام فأقام وسّرح ابنه العبد في غرب الأرض حتى انتهى إلى بلاد النسناس، إلى قوم وجوهم في صدورهم، فإذا كان النهار استخفوا في الماء من حَرَّ الشمس، واذا كان الليل خرج بعضهم إلى بعض، فوضع فيهم السيف فأبادهم، ورجع إلى أبيه بنفر منهم فقدم بهم على أبيه فَذُعِر الناس منهم، فسمي العبد بذلك ذا الأذعار ولما رجع أبرهة من مسيره ذلك أمر بمنار قَبُنى له، وأوقد عليه ليُهْتَدى به، فسمى أبرهة بذلك ذا المنار. وقال في ذلك اليحموم بن مالك بن زيد بن المثاب بن عمرو ذي اُنس:
ولقد بَلغْتَ مِنَ البلادِ مَبَالِغاً ... ياذا المنار فمَنْ يُرُومُ لحاقكا
قُدْتَ الجيادَ فامعنت في برها ... وحملت منها في السفين كذلكا
حتى وطي جمعاك حيث تثبتت ... اولادُ حام في فضاء بلادكا
أوغلتَ عَبْداً فاستقر به النوى ... حيث العجيب بغير خلق رجالكا
فأتاك بالنسناس خلق وجوهم ... في الصدر منهم قادهم لبنانكا
أنت القهُور فما نُزَامُ بِذلّة ... نعم الخليفة في البلاد فعالكا
من ذا يُجَاري إن سَمْوت لحظَّةٍ ... هيهات أعجزهم سُمُوّ سنائكا
جمعوا الملوك لما رأوا من كندة ... كرما لحمير إذ عَلَتْ بعلائكا
وبلغ ذو المنار مبالغ كثيرة انتهى فيما سار إلى وادي الرمل؛ وجعل هناك علامة، ثم كرّ راجعا نحو المشرق، حتى بلغ وادي النمل، فوجد. فيما يقال النملة تحمل القتيل وسلاحه، ووجد الأمور تخرج عن حدما نعرف، فجعل هناك حيث انتهى علامة، وكتب في تلك العلامة: ليس وراء هذا مطلب. ثم رجع، وكان ملكه مائة سنة وثلاثا وستين سنة.
ملك أفريقش بن أبرهة
стр. 75
ثم ملك ابنه أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرايش، فغزا نحو المَغْرِب عن يمين مسير أبيه في أرض البرابر، حتى انتهى إلى بلاد طنجة، فرأى بلاد كثيرة الخَيْرِ قَلِيلَة الأهل، فنقل البرابر من بلادها إليها. قال معاوية: وأين كانت بلادهم؟ قال: أرض فلسطين إلى مصر والساحل. قال معاوية: فإنه يقال إنهم من قَيْس عيلان. فهل علمت ذلك؟ قال: لاعلم لي بذلك، ولكني أخبرك أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح، وهم بقيْة من قَتَلَ يُوشَعَ بن نون من أهل فلسطين. قال معاوية: ولم قتلهم؟ قال كان عبد صالحا فدعاهم إلى الله. فعظموا الحق. وأراد الله أن يبوَىء بني إسرائيل أرض فلسطين فتركوا الحق وكرهو الإسلام، وأحبوا المقام على الكفر فقاتلهم يوشع فأبادهم إلا بقايا كانوا في الساحل. وإنما وقع عليهم اسم بربر لشعر أفريقيش بن أبرهة:
بَرْبَرت كنعانٌ لما شقتها ... من ديار الملك للعيشر العجب
قد رأت كنعانُ فيها وقعة ... لبني يعقوب يوشع ذي الرهب
ورات كوشا لعمري دارها ترتقي عيشا لبابا لم يرب
ثم أمسوا مثل أمس ذاهب ... من قتيل وطَرِيدٍ ذي تعب
فاشكري كنعان شكراً صادقا ... واحذري مني انتقاما وحرب
ولما بلغ رأسَ مغزاه أمَرَ بمدينة فُبِنَيت، وسميت إفريقية باسم أفريقش، وكذلك كانت تسميها البرابر، وفي ذلك يقول الهَمَيْسَع ابن مالك بن زيد بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس:
سرنا إلى المغرب في جحفل ... يحف أفريقش ذاك الهمام
حتى أتينا دار بطحاء بها ... من دون بحر غير سهل المرام
نخوض بالفتيان في غمرة ... نعيد فيها ضربَ أيدٍ وهام
نقتل فيها كل أملاكها ... جهرا تباعا غير عجز كهام
وأسْكَنَ البربَر في فضفض ... مكارمٌ في الناس تَعْلَو الغمام
وأثبت البُنْيَان في حومةِ ... بغير ذي كره لدهر دوام
ملك مائة وأربعا وستين سنة.
ملك ذي الأذغار العبد بن أبرهة
قال عبيد بن شربة: فلما انقضى ملك أفريقش ملك بعده أخوه وهو ذو الأذعار العبد بن أبرهة ذو المنار وزعم ابن الكلبي أنه سمى ذو الأذعار: لأنه جلب النسناس إلى اليمن، فذُعر الناس منهم فسمى ذو الأذعار - ولا أدري ما صحة ذلك، فسقط شقة من فالج أصابة، فلم يَغْرُ بنفسه، وكان يَغْزُو سنةً ويكفُ ثلاث سنين، وكان مهينا - أي ضعيفا. قال معاوية: ويحك يا عبيد، ما سمعت برجل من أهل اليمن الناسُ له أكثر ذكرا ومسيرا من العبد!! قال: فما يقول ذلك إلا مَنْ لا عِلْم له، وما كثرة ذكرهم له إلا لما أصاب من النسناس في مسيره مع أبيه، فقتل منهم مَقْتَلَةٌ عظيمة، ورجع إلى اليمن من سببهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمى ذو الأذعار - وكان هذا غي حياة أبيه. وقال فيه المغتر بن وائل بن يَعْفُر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس:
عجبت للدهر وبلوائه ... وصرف أيام له فانية
بَيْنا يُرَدَينا لباس الهوى ... إذ صار لا يبقى على باقيه
لو كان إذ جاء بما جاءنا ... يهدي إلينا هذه الداهيه
أبقَى على رب لنا قاهر من ملك إنس في ذرى ساميه
ومُلك مِلْطاط هم أهله ... لم يكن الباقي لدى الدانيه
غيرك ذا الاذعار من سيد ... لكن ارى الدنيا بنا فانيه
فأكثروا التعوالَ يا حِمْيَر ... على مليك كان بالعاليه
من نجل سادات همُ ماهمُ ... قد قهروا أملاكها العاتيه
ولم يزل العبد كذلك حتى مات، فكان ملكه خمسا وعشرين سنة.
ملك الهدهاد ذو يشرح
следующие страницы →