← Фикх шафии

Фикх шафии · id 497

فتاوى النووي

النووي

Полный текст (278 стр.). Показаны 246–278 · переход к 251.

стр. 246

الجواب: هذا الحديثُ روّيناه من رواية جماعة من الصحابة ﵃، وطرقُه كلُها ضعيفة وليس هو بثابت (١) "والله أعلم". حديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه ٦ - مسألة: في الحديث عن النبي ﵌: "من عرف نفسَه فقد عرف ربَّه، ومن عرف ربَّه كَلَّ لسانُه" هل هذا الحديث ثابت أم لا وما معناه؟. الجواب: ليس هو بثابت (٢)؛ ولو ثبت كان معناه من عرف نفسه بالضعف والافتقار إِلى الله تعالى، والعبودية له، عرف ربه بالقوة، والقهر، والربوبية، والكمال المطلق، والصفات العليا. ومن عرف ربه بذلك كَلَّ لسانُه عن بلوغ حقيقة شكره، والثناءِ عليه كما ثبت في "صحيح مسلم" وغيره أن رسول الله ﵌ قال: "سبحانَك (٣) لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". "والله أعلم".

стр. 247

٧ - مسألة: جاء في الحديث: "ما مِنَّا إلا مَنْ عَصَى أوْ هَمَّ بمعصيةٍ؛ إلّا يحيى بنَ زكريا" هل هذا الحديث صحيح؟ ومَنْ رواه من أصحاب الكتب، وما اسم راويه الصحابي؟. الجواب: هذا حديث ضعيف، لا يجوز الاحتجاج به، رواه أبو يعلى الموصليُّ في مسنده (١)، عن زهير، عن عفان، عن حماد بنِ مسلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعان -بضم الجيم وإِسكان الدال المهملة-، عن يوسفَ بن مِهْرَان، عن ابن عباس، عن النبي ﵌، قال: "ما منَا مِنْ أحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدمَ إِلَّا وَقَدْ أخْطَأ أَوْ هَمَّ بخطيئة، ليس (٢) يحيى بنَ زكريا"، ذكره في مسند ابن عباس، وهذا الِإسناد ضعيف لأن علي بن زيد بنِ جُدعانَ فيه ضعف، ويوسفَ بن مهران مختلفٌ في جرحه، "والله أعلم". طلب العلم فريضة ٨ - مسألة: حديثُ "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، هل هو صحيح أم لا، ومن رواه من الأئمة والصحابة؟. الجواب: هو حديث: ضعيف، وإِن كان معناه صحيحًا، رواه أبو يعلى الموصليُّ في مسنده بإسناده، عن أنس عن النبي ﵌ (٣)، وإسناده ضعيف فيه حفص بنُ سليمان، وهو ضعيف.

стр. 248

أمتي كالمطر ٩ - مسألة: "مثل أمتي كالمطر لا يُدرى أولُه خير أم آخره" هل هو صحيح، ومن رواه من الأئمة، وما معناه؟. الجواب: هو حديث: ضعيف، رواه أبو يعلى الموْصِلي من رواية يوسفَ الصفار، عن ثابت، عن أنس (١)، عن النبيِّ ﵌، ويوسف ضعيف باتفاق المحدثين، كثيرُ الوهَمْ، منكَر الحديث، ولو صح لكان معناه أن هذا يقع بعد نزول عيسى ﵌ حين تظهر البركةُ ويكْثُر الخير، ويظهر الدين بحيث يتشكك الرائي، هل هؤلاء أفضل من أوائل الأمة أم الأوائل أفضل؟ وهذا فيما يظهر للرائي؛ وإِلا فأول الأمة أفضل في نفس الأمر، وهو قريب الشبه من قول الشاعر: فيا ظَبيةَ الْوَعْساءِ بَينَ خَلاخِلٍ (٢) ... وبينَ النَّقا (٣) ها أَنْتِ أَمْ أُمُّ عَامِرٍ معناه لتقاربهما تشككت فيهما، وإن كانت الظبية مخالفة لأم عامر فحصل من هذا أن هذا الحديث لو صح لم يكن مخالفًا للأحاديث الصحيحة، كحديث: "خَيْرُكمْ قَرْني ثُمَّ الذينَ يلُونَهُمْ" وحديثِ: "مَا مِنْ عامٍ إِلا والَّذي بَعْدَهُ شَرٌ منْهُ".

стр. 249

الخلق عيال الله ١٠ - مسالة: حديث: "الخلق عيال الله"، هل هو صحيح، ومن رواه من الأئمة؟. الجواب: رواه أبو يعلى الموصلىُّ من رواية يوسفَ بن عطية، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "الخلقُ عيالُ الله، وأحبُّهم إلى الله أنفعُهم لعياله" (١)، وهو حديث ضعيف، لأن يوسف بن عطية ضعيفٌ باتفاق الأئمة. ١١ - مسألة: هذا الحديث المشهور: "نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلّينَ"، هل هو ثابت، ومن رواه من الأئمة؟. الجواب: هو ضعيف، رواه أبو داود بإسناد ضعيف. مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاه ١٢ - مسألة: ما قولُ علماء السنة فيما قيل: أن عليًا ﵁ قال: "لما غسَّلت النبي ﷺ امتصَصْتُ ماءَ محاجرِ عينيه وسرتهِ فَوُرِثْتُ علمَ الأولينَ والآخرينَ"، هل هذا صحيح أم لا؟ وما معنى قول النبي ﷺ : "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌّ مَوْلاه"، وهل كان مولىً لأبي بكرٍ وعمرَ، وهما أفضل منه أم لا؟ وما معنى: "أقضاكم عليّ"؟ هل كان أقضى من أبي بكر وعمرَ؟ فإن كان فَلِمَ خالفاه في مسائلَ عديدة؟ وإِن لم يكن فما معنى أقضاكم؟ وهل يستفاد من ذلك أنه كان أفضلَ منهما؟ وأولى بالِإمامة، وماذا يجب على من يعتقد أنه أفضل منهما؟. الجواب: أما الحديث الأول فليس بصحيح.

стр. 250

وأما قوله ﷺ : "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌ مَوْلاهُ" فحديث صحيح، رواه الِإمام أبو عيسى الترمذيُّ وغيرهُ. قال الترمذي: هو حديث حسن؛ ثم معنى هذا الحديث عند العلماء الذين هم أهل هذا الشأن، وعليهم الاعتمادُ في تحقيق هذا ونظائِرِهِ، مَنْ كنت ناصرَه، ومُوالِيَه، ومحبَّه ومصافيَه فعلي كذلك. قال الإِمام أبو عبد الله: "محمد بنُ إِدريس الشافعيُّ" رحمه الله تعالى أراد النبي ﷺ بذلك وَلاءَ الِإسلام، كما قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (١). وقيل: سببُ هذا الحديث، أن أسامةَ بنَ زيد رضي الله تعالى عنهما قال لعلي: لستَ مولاي، إِنما "مولاي" رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌ مَوْلاه"، وقد قال العلماء من أهل اللغة وغيرهم: إِن اسم المولى يطلق على نحو عشرين معنى، منها: ١ - الرب. ٢ - والمالك. ٣ - السيد. ٤ - والعبد. ٥ - والمنعم. ٦ - والمنعم عليه. ٧ - والمعتِق. ٨ - والمعتَق. ٩ - والناصر. ١٠ - والمحب. ١١ - والتابع. ١٢ - والجار. ١٣ - وابن العم. ١٤ - والحليف. ١٥ - والصهر. ١٦ - والعقيل. ويحصُل بما ذكرناه أن عليًا مولى لهما، وأنهما موليان له، ولا يلزم من ذكره وحده نفيُه عن غيره والسببُ في ذكره وحده ما ذكرناه. وأما قول السائل: هل هما أفضل منه؟. فاعلم!! أنَّ كل واحد منهما أفضلُ من علي بإجماع أهل السنة،

стр. 251

ودلائلُ هذا في الأحاديث الصحيحة المشهورة أشهرُ من أن تشهر، وأظهر أن تُذكر، ولا يتسع هذا الموضوع لعشر معشار نصف عشرها. وأما حديث: "أقْضَاكُمْ عليٌّ" فليس فيه أنه أقضى من أبي بكر وعُمر ﵄؛ فإنه يقتضي أنه أقضى من المخاطَبين، ولم يثبت كونهما كانا من المخاطبين ولا يلزم من كون واحد أقضى من جماعة؛ أن يكون أقضى من كل واحد، ولايلزم من كونه أقضى أن يقلده غيرُه؛ فإنه لا يجوز لمجتهد تقليدُ مجتهدٍ آخَر؛ بل إِذا ظهر له بالاجتهاد خلافُ قولِ غيره لزمه العمل بما ظهر، وأما قوله: هل يستفاد من ذلك كونه أفضلَ منهما. فجوابه أنه لا يستفاد لأوجهٍ: ١ - منها: أنه لم يثبت كونه أقضى منهما، لما ذكرناه. ٢ - ومنها: أنه لا يلزم من كون واحد أقضى من آخرَ، أن يكون أعلَم منه مطلقًا، وإِنما يقتضي رجحانه في معرفة القضاء فقط. ٣ - ومنها: لا يلزم من كونه أقضى وأعلَم، أن يكون أفضل، لأن التفضيل ليس بمنحصر في معرفة القضاء. وأما قوله: هل كان أولى بالِإمامة منهما؟. فاعلم أنه لم يكن أولى بالِإمامة منهما؛ بل كلٌ منهما في وقته، كان أولى من عليٍّ بالِإمامة، ويحرم اعتقادُ كونه أولى بها منهما تحريمًا غليظًا؛ لأن فيه قدحًا في الأمة بأسرها، ويتضمن الطعنَ في تقديم رسول الله ﷺ أبا بكر للصلاة، وتكريرِه ذلك، وبالأمر بسد الخوخات غير خوخة أبي بكر، وغيرِ ذلك يقتضي رضاه ﷺ بخلافة "أبي بكر" ورجحانهِ على غيره في ذلك وقد رُوّينا في سنن أبي داود -رحمه الله تعالى- بالإسناد الصحيح الذي لا يتطرق إِليه طعنٌ عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال: من زعم أن عليًا ﵁ كان أحق بالولاية منهما فقد خَطَّأ أبا بكرٍ، وعمرَ، والمهاجرين، والأنصار، قال: ولا أُراه

стр. 252

يرتفع له عملُ مع هذا إِلى السماء. هذا كلام سفيانَ، وقد كان حسنُ اعتقاده في علي ﵁ بالمحل المعروف (١) "والله أعلم". ١٣ - مسألة: هل هذا الحديثُ الذي يقوله عوامُ أهل الشام أن النبي ﷺ قال: "من زارني، وزار أبي إِبراهيم في سنة واحدة، ضمنت له على الله الجنة" ويقولون: "أيضًا" من حج فليقدسْ حَجته من سَنَته، يعنون يزور بيتَ المقدس في سنة الحج، هل لهذين أصل أم لا؟. الجواب: الحديث المذكور: باطلٌ وموضوع، ولا أصلَ لواحد من هذين الأمرين المذكورين، لكنَّ زيارة الخليل ﷺ وبيتَ المقدس فضيلة لا تختص بالحاجِّ، ولو تركهما الحاجُّ لم يؤثَر ذلك في صحة حَجه.

стр. 253

١٤ - مسألة: هذا الذي يقال إِن نَيْسان لسان الأرض هل هو صحيح. الجواب: ليس هو صحيح؟. سيدا شباب الجنة وسيدا كهولها ١٥ - مسألة: في الحديث: أن الحسن والحسينَ، سيدا شباب أهل الجنة، وأن أبا بكر وعمرَ، سيدا كهولِ أهل الجنة ﵃ هل هو صحيح أم لا وما معناه؟ وهل تُوفيا شابين أو كهلين؟. الجواب: ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسَنُ والحُسَيْنُ سيدا شبابِ أهْل الجنة". رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر ﵄: "هذَان سيّدا كُهُولِ أهل الجَنَةِ مِن الأؤَلينَ والآخِرينَ إِلا النَّبِيّيِنَ وَالمُرْسَلِينَ"، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وتوفي أبو بكر، وعمرُ، والحسن، والحسين، ﵃، وهم كلهم شيوخ. ومعنى الحديثِ: أن الحسن والحسين ﵄ سيدا كلِّ مَنْ ماتَ شابًا، ودخل الجنة، وأن أبا بكر وعمر ﵄ سيدا كلِّ من مات كهلًا، ودخل الجنة. وكلُّ أهلِ الجنة يكونون في سن أبناء ثلاثٍ وثلاثين، ولكن لا يلزم كون السيد في سن من يسودهم، فقد يكون أكبرَ منهم سنًا، وقد يكون أصغرَ سنًا، ولا يجوز أن يقال: وقع الخطاب حين كانا شابين أو كهلين، فإنَّ هذا جهل ظاهر، وغلط فاحش، لأن النبي ﷺ توفي والحسن والحسين دونَ ثمانِ سنين، فلا يسميان شابين، ولأبي بكر فوق ستين سنة، ولعمرَ فوق خمسين سنةً، فكانا حالَ الخطاب "شيخين" فإن هذا الخطاب كان بالمدينة، وإِنما أقام بها رسول الله ﷺ عشرَ سنين، ولعل هذا الخطاب كان في أواخرها.

стр. 254

وينقضي سِنُّ الكهولة ببلوغ أربعين سنةً ويدخل بالأربعين سنُّ الشيخوخة "والله أعلم". الحديث على الغاسق إذا وقب ١٦ - مسألة: جاء في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: "أُخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ بيدي، فأراني القمرَ فقال: استعيذي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فإنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ". هل هو حديث صحيح أم لا؟ وما معناه؟ وما سبب الاستعاذة منه؟. الجواب: هو: حديث ضعيف. والغَسَقُ: الظلمة، وسماه غاسقًا، لأنه ينكسف، فيسود وُيظلم. والوقوب: الدخول، والمراد دخوله في ظلمة ونحوِها مما يستره من كسوف وغيره. قال الِإمام الحافظ أبو بكر الخطيبُ البغداديُّ رحمه الله تعالى: يشبه أن يكون سبب الاستعاذة منه في حال وقوبه، لأن أهل الفساد ينتشرون في الظلمة، ويتمكنون فيها مما لا يتمكنون منه في حال الضياء، فيُقْدِمُونَ على العظائم، وانتهاك المحارم، فأضافَ فعلَهم في ذلك الحال إِلى القمر، لأنهم يتمكنون منه بسببه، وهو من باب تسمية الشيء باسم ما هو سببه، أو ملازم له (١) "والله أعلم".

стр. 255

علم النجوم وارتباطه بالسحر ١٧ - مسألة: في الحديث: "من اقتبس علمًا من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر". فما وجه ارتباطِ السحر بالنجوم؟. الجواب: تقدم هذا الحديث (١)، وهنا فيه فائدة أخرى، وجهه: أنهما اشتركا في كونهما باطلًا، وخداعًا، وتمويهًا، فإن النجوم لا فعل لها، بل الله تعالى هو الفاعل لحركتها وهو خالقها، وخالق كل شيء (٢) وكذلك السحر تخييل. ١٨ - مسألة: في الحديث: "إِذا ذكرت النجومُ فأمسكوا"، ما معناهُ؟. الجواب: معناه: أمسكوا عن الخوض في علم النجوم، والعمل به، وتصديق قائله.

стр. 256

١٩ - مسألة: هذه الأحاديث التي تروى في فضل أكل البطيخ والباقلاء، والعدس، والأرز، هل هي صحيحة أم لا؟. الجواب: ليس فيها شيء صحيح. ٢٠ - مسألة: هل ثبت أن النبي ﷺ تنور في شعره أو أمر بذلك (١)؟. الجواب: لم يثبت في ذلك شيء. قوله ﵊ البئر جبار ٢١ - مسألة: قول النبي ﷺ : "البئر جبار"، ما معناه وهل هذا الحديث في الصحيح أم لا. الجواب: نعم؛ هو في الصحيحين -والجبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة، وهو الهدر- ومعناه إِذا وقع إِنسان في بئر فتلف، أو أتلف فيها غير الِإنسان، فلا ضمان؛ وصورته أن تكون البئر محفورةً في غير محل عدوان، بأن حفرها إِنسان في ملكه، أو مَوَات، فما أتلف فيها لا ضمان فيه. وقيل: المراد أن يستأجر الِإنسان من ينزلُ إِلى البئر ليصلحها، أو يستقي له منها فيموت الأجير فيها فلا ضمان على المستأجر. ٢٢ - مسألة: هل ثبت أن النبي ﷺ قال: لعن الله المغنّي والمغنى له، وأنه قال: الغناءُ يُنْبِتُ النفاقَ في القلب كما يُنبت الماءُ البقل؟. الجواب: لم يصح شيء في ذلك (٢).

стр. 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 258

٢٣ - مسألة: قوله ﷺ : "من لعب بالشطرنج فهو ملعون"، هل هو صحيح؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: هذا الحديث ليس بصحيح، وإنما جاء في الصحيح النهيُ عن النرد "والله أعلم، كتبته عنه". ٢٤ - مسألة: هل صح أن الوَرْدَ خلق من عَرَق النبي ﷺ ، أو من عرق البراق؟. الجواب: لم يصح فيه شيء. أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين ٢٥ - مسألة: هذا الحديث المشهور: "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين". هل هو صحيح، وهل له ذكر في الكتب المعتمدة، ومن رواه من الصحابة؟. الجواب: هو حديث حسن، رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أعمار أمتي ما بين الستين إِلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك". رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

стр. 259

الذكر الخفي ٢٦ - مسألة: في الحديث: "خير الذكر الخفي، وخير المال ما يكفي" هل هو ثابت، وما معناه؟ (١).

стр. 260

الجواب: ليس بثابتٍ، ومعناه أن الذكر الخفي أبعدُ من الرياء والِإعجاب، ونحوِهِما، وهذا محمول على من كان في موضع يخاف فيه الرياءَ والِإعجاب أو نحوِهِما، فإن كان خاليًا في برية أو غيرها وأَمن ذلك فالجهر أفضل. وأما خير المال ما يكفي فمعناه أن المال الذي هو قدْرُ الكفاية أقرب إِلى السلامة من فتنة الفقر. وقد صح أن النبي ﷺ قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" أي: قدْرَ الكفاية، أو سد الرمق. ٢٧ - مسألة: في الحديث: "أنا وأمتي برآء من التكلف" هل هو صحيح، وما معناه؟. الجواب: ليس هو بثابت، وفسروه بأن التكلف -هنا- بمعنى التعرض لما لا يعنيه، ويطلق التكلف -أيضًا- على من يتجشم المشقة في الشيء ويعمله على خلاف عادته.

стр. 261

حديث لا صلاة لجار المسجد ٢٨ - مسألة: في الحديث: "لا صلاة لجار المسجد إِلا في المسجد" وفي حديث آخرَ: "لا صلاة لمن عليه صلاة". هل هما صحيحان؟. الجواب: هما ضعيفان. حديث الدنيا ملعونة من حيث السند ٢٩ - مسألة: قوله ﷺ : "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها غير ذكر الله تعالى"، هل هو حديث صحيح؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: هو حديث حسن، رواه الترمذي وغيره "والله أعلم، كتبته عنه". ٣٠ - مسألة: هل ثبت في فضل عسقلان، وعكة، وعين البقر، وعين سلوان، وعين القلوص حديث أم لا؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: لم يصحَّ في ذلك شيء "والله أعلم". حديث من صلى اثنتي عشرة ركعة ٣١ - مسألة: هل معنى هذا الحديث عن النبي ﷺ : "من صلى اثنتي عشرة ركعةً بنى الله له بيتًا في الجنة"، أن من صلى السنن الراتبة يجعل الله له ذلك أم لا، وهل هو صحيح أم لا؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: هو صحيح في صحيح مسلم، ويحصُل ذلك بالسنن الراتبة "والله أعلم". ٣٢ - مسألة: هؤلاء الذين يخرجون من النار قد صاروا حِمَمًا، هل أحرقت مواضعَ السجود منهم؟.

стр. 262

أجاب رضي الله تعالى عنه: تحرقهم النار إِلا مواضع السجود، ويتأول مصيرهم حممًا على معظم أبدانهم "والله أعلم". شرح معنى تزيين الأصوات بالقرآن ٣٣ - مسألة: ما معنى قوله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، وكيف يكون تزيينه؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: معناه اقرؤوه بصوت حسن ليلتذَّ سامعوه "والله أعلم" (١).

стр. 263

حديث ما من نفس منفوسةٍ ٣٤ - مسألة: ما معنى هذا الحديث: "ما من نفس منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنة وهي حية يومئذ"؟. أجاب رضي الله تعالى عنه، معناه: الِإخبار بأن كل نفس منفوسةٍ موجودة تلك الليلةَ، لا تبقى مائة سنة؛ بل تموت قبل ذلك: والمقصود: انخرام ذلك القرن، ووجودُ آخرين، وفيه تقصير الأمل، وليس معناه، أنه لا يعيش أحد بعد ذلك أكثرَ من مائة سنة "والله أعلم". ٣٥ - مسألة: ما معنى هذا الحديث: "خُفِّفَ على داودَ القرآنُ" أيَّ قرآن هُوَ؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: المراد الزبور "والله أعلم". ٣٦ - مسألة: حديث: "أن النبي ﵌ سئل عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل"، هل عليه من غسل. الحديث (١)، وهل هو صحيح؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: هو صحيح؛ لكنه منسوخ ومتى غابت حشفته في الفرج وجب عليهما الغسل سواءً أنزل أم لا (٢) "والله أعلم".

стр. 264

حكم رواية الحديث الضعيف ٣٧ - مسألة: إِذا علم أن الحديث عن النبي ﷺ ليس بصحيح (١)، هل يحل له أن يرويه أو يكتبه لغيره؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: يحل له ذلك، وينبغي أن يبين ضعفه، لئلا يُغتَّر به "والله أعلم، كتبتهما عنه" (٢). * * *

стр. 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 266

بابٌ في مَسَائِل منَ الأصُول وفيه ثلاث مسائل زيادة الِإيمان ونقصانه ١ - مسألة: الِإيمان، هل يزيد وينقص أم لا؟. الجواب: مذهب جماهير السلف من المحدثين، وطائفة من المتكلمين، أنه يزيد بالطاعة، وينقص بالمعاصي، قال الله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (١)، ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ (٢)، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (٣) ونظائر ذلك من الآيات الكريمة. ومذهب جمهور أصحابنا والمتكلمين وغيرهِم: أن نفس الِإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأنه متى قبل الزيادة كان شكًا وكفرًا. وقالت طائفةٌ من أصحابنا: إِن نفس الِإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ ولكن يزيد بمتعلقاته وثمراته، وعليه حملوا الأيات والأحاديثَ، وكلامَ السلف المُصَرِّحات بزيادة. والمختار أن نفس التصديق يزيد وينقص، لا نقصَ ترددٍ وشك؛ بل زيادته بمعنى بُعدِه عن قبول الشك، والتزلزل والشبهة. ونقصُه تطرق ذلك إِليه، ولا يشك عاقل في أن إِيمان "أبي بكر الصديق" رضي الله عنه كان أرسخَ من إِيمان آحاد الناس؛ ولهذا قال يومَ ليلة الإسراء ما قال!

стр. 267

وقال يوم الحديبية ما قال (١)! حتى كاد غيره أن يتحير في ذلك "والله أعلم". طلب الطاعة والمعصية من الله تعالى ٢ - مسألة: رجلان، قال أحدهما: إِن العبد إِذا طلب من الله المعصية أعطاه إياها، وإِذا طلب الطاعة أعطاه إِياها، وقال الآخر: إذا طلب الطاعة أعطاه إِياها، وإِذا طلب المعصية لم يعطه، فأيهما المصيب؟.

стр. 268

الجواب: كلاهما مخطيء بإطلاق هذه العبارة؛ بل الصواب أن الدعاء بالمعصية لا تُرجى إِجابتُه، والدعاء بالطاعة ترجى إِجابتُه، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: "لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعةِ رحِم ما لم يَستعجل؛ قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت فلم يُستجب لي، فيتحسر عند ذلك ويدَعُ الدعاء" (١). جواز التفاضل بين الأنبياء ٣ - مسألة: رجلان، قال أحدهما: إِن نبينا محمدًا ﷺ أفضلُ الأنبياء وأشرفُهم، وقال الآخر: هذا الكلام لا يجوز، وهذا اعتقاد باطل، وقال: لا يجوز تفضيلُ بعض الأنبياء على بعض، فأيُهما المصيبُ، هل يُعزر واحدٌ منهما على هذا القول؟. الجواب: هذا الذي اعتقده الأول هو الصواب، وهو اعتقاد المسلمين، وقد تظاهرت الدلائلُ على تفضيل نبينا محمد ﷺ على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

стр. 269

وأما الرجل الثاني: فمخطىء في كل ما قاله، وعليه التعزير في قوله، ولا يجوز الكلام في هذا، ولا التفضيل؛ إِلا أن يكون جاهلًا لا يعلم قولَ الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢)، وفي الحديث الصحيح المشهور: أن رسول الله ﷺ قال: "انا سَيّدُ ولدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ"، وأما الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: "لا تفَضِّلُوا بينَ الأنبياء"، فأجاب العلماء عنه بخمسة أجوبة مشهورة: ١ - أحدها: أنه ﷺ نهى قبل أن يعلم أنه أفضلُهم، فلما علم قال: "أنَا سَيّدُ ولدِ آدَمَ". ٢ - والثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى الخصومة، كما ثبت في الصحيح في سبب هذا الحديث من لطم المسلم اليهودي. ٣ - والثالث: نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى تنقيص بعضهم لا كل تفضيل، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣). ٤ - والرابع: قاله تواضعًا. ٥ - والخامس: نهى عن التفضيل في نفس النبوة، لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالاتهم، وزيادة خصائصهم (٤) "والله أعلم". * * *

стр. 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 271

بابٌ في الرقَائِق والمنثورَاتِ وفيه ست مسائل الانقطاع والاختلاط ١ - مسألة: هل الانقطاع إِلى الله تعالى في برية معتزلة عن الناس أفضل، أم الإِقامة في البلد بسبب الجماعة (١)؟. الجواب: إن خاف ضرًا في دينه بالِإقامة في البلد فالأفضل له الانقطاع في البرية، أو في قرية لا ضرر عليه فيها في دينه، وإِن لم يلحقه ضررٌ في دينه فالِإقامة في البلد. فالِإقامة به لشهود جماعات المسلمين وشعائرهم وحِلَقِ ذكرهم ونحو ذلك أفضلُ، وينبغي له حينئذ أن لا يجالس من يخاف منه ضررًا

стр. 272

في دينه لبدعة، أو دعائه له إِلى الدنيا وشهواتها، أو حديثه له في غيبة ونحوِها، أو غير ذلك من المفاسد، "والله أعلم" (١). أكل أهل الجنة ٣ - مسأله: هل أهل الجنة يأكلون بشهوة؟. الجواب: يأكلون بشهوة، ويلتذون بالأكل بسببها، لا بشهوةِ جوع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (٢) ولو كان بغير شهوة بالكلية لم يكن فيه لذةٌ (٣).

стр. 273

رؤية النبي ﷺ في النوم ٣ - مسألة: رؤية النبي ﵌ في المنام، هل يختص بها الصالحون، أم تكون لهم ولغيرهم؟. الجواب: تكون لهم ولغيرهم (١).

стр. 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 275

اسم الله الأعظم ٤ - مسألة: في اسم الله تعالى الأعظم، ما هو؟ وفي أي سورة هو؟. الجواب: فيه أحاديثُ كثيرة في سنن ابن ماجه وغيره من أقربها عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﵌ أنه قال: "إِنه في ثلاث سور: في البقرة، وآل عمران، وطه". قال بعض الأئمة المتقدمين: هو الحي القيوم؛ لأنه في البقرة في آية الكرسي، وفي أول آل عمران، وفي طه في قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾، وهذا الاستنباط حسن "والله أعلم" (١).

стр. 276

٥ - مسألة: هذه الطلسمات التي تكتب للمنافع، وهي مجهولة المعنى، هل تحل كتابتها أم لا؟. الجواب: تكره، ولا تحرم (١).

стр. 277

هرم بن حيان ٦ - مسألة: هل ثبت أن هرم (١) بنَ حيانَ لما دفنوه أرسل الله تعالى سحابة، فأمطرت على قبره، ولم تُصب حوالي القبر أم لا؟. أجاب رضي الله تعالى عنه: هذا مشهور في كتب الرقائق "والله أعلم، كتبته عنه". * * *

стр. 278

كلمة الختامِ لَقَدْ تَمَّ بحَمدِ اللهِ وَتوفيقِهِ تَصحِيحُ هَذا الكِتاب في رَبيعٍ الثَّاني ١٤١٦ هـ في المَدينَةِ المنوَّرَة أيَّامَ هِجرتي، في الحَرمِ النَّبويِ، فاللهَ أسألُ أن ينفَعَ به المسلمينَ، وَيَهدي به الحَائِرينَ، وَيَردَّ بهِ التائِهِينَ، إلَى طريقِ الحَقّ الذي وَضَحَ نهَارُه وَبَانَ، فِيما كَتَبَهُ العُلمَاءُ، وَحَقَّقَهُ الفُقهَاءُ، فجزاهُمُ اللهُ عَن المُسلمِينَ خيرَ جَزَاء، ثُمَّ أضَفتُ لهَذه الطبعَةِ الجَديدَةِ بَعضَ الزّيادَاتِ المُفِيدَةِ، وتَدارَكتُ بَعضَ الأخطَاءِ الطَّفيفَةِ التي وَقعَت في الطّبعَةِ الخَامِسَةِ. وصَلّى الله عَلى سَيّدنا محَمَّدٍ القَائِل: "مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خَيرًا يُفَقِّهه في الدّيِن". نَزيل المَدينة المُنورَّة الفقِير إليه تعَالى محمَّد الحجَّار