← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

(الْمَسْأَلَةُ) السَّابِعَةُ: الدَّابَّةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِمَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُرْكَبُ مِنَ الْبَهَائِمِ. وَالْوَصِيَّةُ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا الثَّانِي. فَإِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً، تَنَاوَلَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ. هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵁. فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ﵀: هَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ فِي رُكُوبِهَا جَمِيعًا وَاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الدَّابَّةِ فِيهَا. فَأَمَّا سَائِرُ الْبِلَادِ، فَحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ إِلَّا فِي الْفَرَسِ، لَا يُعْطَى إِلَّا الْفَرَسَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا: الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّي، وَلَهُ جِنْسَانِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، تَخَيَّرَ الْوَارِثُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا جِنْسٌ، تَعَيَّنَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ «لَهُ» شَيْءٌ مِنْهَا، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالسَّلِيمُ وَالْمَعِيبُ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ. فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ، حُمِلَ عَلَى الْفَرَسِ. وَلَوْ قَالَ: لِيَنْتَفِعَ بِدَرِّهَا وَظَهْرِهَا، فَكَذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ: بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا، حُمِلَ عَلَى الْفَرَسِ، وَالْجَمَلِ، وَالْحِمَارَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِلْحَمْلِ، حُمِلَ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْبَرَاذِينِ، فَيَدْخَلُ الْجَمِيعُ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: بَلْ لَوْ كَانَ عُرْفُ بَلَدِهِمُ الْحَمْلَ عَلَى الْجِمَالِ وَالْبَقَرِ، جَازَ أَنْ يُعْطَى جَمَلًا، أَوْ بَقَرَةً. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّا إِذَا حَمَلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهَا لِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ. قُلْتُ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي قَوِيٌّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّامِنَةُ: اسْمُ الرَّقِيقِ بِالْوَضْعِ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَالسَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ، وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى.

стр. 2452

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي، أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدِيَ الْحَبَشِيَّ، أَوِ الْعَبْدَ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا، وَلَا عَبْدَ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا حَدَثَ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ. فَلَوْ حَدَثَ لَهُ أَرِقَّاءُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ، أَمْ بِيَوْمِ الْمَوْتِ؟ وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَحَدَثَ آخَرُونَ بَعْدَهُ، وَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَقِيقًا مِنَ الْحَادِثِينَ، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُونَ؟ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَقِيقًا وَاحِدًا وَقَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي، فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، أَمْ تَبْطُلُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ، وَيَجُوزُ الْخُنْثَى عَلَى الْأَصَحِّ، لِشُمُولِ الِاسْمِ. وَقِيلَ: لَا، لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْهُودِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ أَرِقَّائِهِ وَلَوْ تَرَاضِيًا ; لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، وَالْمُصَالَحَةُ عَنِ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ. فَرْعٌ: لَهُ أَرِقَّاءُ أَوْصَى بِأَحَدِهِمْ، فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ، تَعَيَّنَ. . وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُمْ إِلَّا وَاحِدًا. وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ. وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ، فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ. وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

стр. 2453

وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَلِلْوَارِثِ التَّعْيِينُ فِيهِ، حَتَّى يَجِبَ التَّجْهِيزُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهُ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنَ الْبَاقِينَ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي. فَرْعٌ: أَوْصَى بِرَقِيقٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يُضِفْ إِلَى أَرِقَّائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ، اشْتُرِيَ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ كَانَ، فَالْوَارِثُ يُعْطِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ كَمَا يَشَاءُ. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ [مَمْلُوكًا، فَكَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: اشْتَرُوا لَهُ] شَاةً. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ مَالِي، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَكُونُ وَصِيَّةً. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي - قَالَ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ -: تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ، وَجَعَلَهَا كَقَوْلِهِ: مِنْ مَالِي ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ ظَاهِرًا. فَرْعٌ: قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدًا، لَمْ يُعْطَ أَمَةً، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا. وَلَوْ قَالَ: أَمَةً، لَمْ يُعْطَ عَبْدًا، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا. وَفِي الْوَاضِحِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يُقَاتِلُ، أَوْ يَخْدِمُهُ فِي السَّفَرِ، تَعَيَّنَ الْعَبْدُ. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يَسْتَمْتِعُ بِهِ، أَوْ يَحْضُنُ وَلَدَهُ، تَعَيَّنَتِ الْأَمَةُ. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يَخْدِمُهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ.

стр. 2454

فَرْعٌ (لَوْ) أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ، أُعْتِقَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ، بِخِلَافِ: أَعْطُوهُ عَبْدًا، فَلَا عُرْفَ فِيهِ. فَرْعٌ: قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي عَبْدًا وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي، فَامْتَثَلَ الْوَارِثُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، وَقَعَ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ أُعْتِقَ عَنْهُ. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ، بَطَلَ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ. كَذَا ذَكَرُوهُ بِلَا خِلَافٍ. وَقَدْ سَبَقَ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ، وَذَكَرْنَا عَلَى تَقْدِيرِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ إِذَا تَصَرَّفَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ، هَلْ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ، أَمْ لَا؟ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافُ. فَرْعٌ: قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي رِقَابًا، أَوْ قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِ مَالِي رِقَابًا وَاعْتِقُوهُمْ، فَأَقَلُ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّقَابِ ثَلَاثَةٌ. فَإِنْ تَيَسَّرَ شِرَاءُ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا بِثُلُثِهِ، فَعَلَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ إِعْتَاقَ خَمْسِ رِقَابٍ قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ إِعْتَاقِ أَرْبَعَةٍ كَثِيرَةِ الْقِيمَةِ. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الثُّلُثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِلَى رَقَبَتَيْنِ. فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَيْهِمَا،

стр. 2455

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ: يُضَمَّنُ الْوَصِيُّ لِلرَّقَبَةِ الثَّالِثَةِ. وَهَلْ يُضَمَّنُ ثُلُثَ مَا نَفِذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ، أَمْ أَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً؟ فِيهِ الْخِلَافُ، كَمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إِلَى اثْنَيْنِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ [شِرَاءُ] ثَلَاثِ رِقَابٍ بِالثُّلُثِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ إِلَّا رَقَبَتَانِ، اشْتَرَيْنَاهُمَا وَأَعْتَقْنَاهُمَا. وَإِنْ وَجَدْنَا رَقَبَتَيْنِ، وَفَضَلَ شَيْءٍ، فَهَلْ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ شِقْصًا؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً، فَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً، لَا يَشْتَرِي شِقْصًا قَطْعًا. فَعَلَى هَذَا، يَشْتَرِي رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ، وَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ. وَإِذَا قُلْنَا: يَشْتَرِي شِقْصًا، فَذَاكَ إِذَا وُجِدَ شِقْصٌ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ وَزَادَ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ، إِمَّا لِقِلَّتِهِ، وَإِمَّا لِعَدَمِ الشِّقْصِ، فَيُشْتَرَى رَقَبَتَانِ نَفِيسَتَانِ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يُوقَفُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ شِقْصٌ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ، بَلْ أَمْكَنَ شِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ خَسِيسَتَيْنِ وَشِقْصٍ مِنْ ثَالِثَةٍ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى؟ وَجْهَانِ. أَشْبَهُهُمَا بِالْوَجْهِ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، الثَّانِي. وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الْمُوصِي: اصْرِفُوا ثُلُثِي إِلَى الْعِتْقِ، اشْتَرَيْنَا الشِّقْصَ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَعْتِقُوهُ، فَلَمْ يَخْرُجِ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ عَبْدٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ، فَيُشْتَرَى وَيُعْتَقُ. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ. (الْمَسْأَلَةُ) الْأُولَى: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْطُ صِحَّتِهَا. فَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ مَا يَقْتَضِي اللَّفْظَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ. فَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ

стр. 2456

لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا، فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا نُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْضِيلِ. وَلَوْ خَرَجَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْحَيِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ. وَقِيلَ: لِلْحَيِّ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِ الْمُوصِي. فَرْعٌ: قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا، فَأَعْطُوهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً، فَكَذَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فُعِلَ مَا ذَكَرَ. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جَمِيعًا، فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ صِفَةَ الذُّكُورَةِ [أَوِ] الْأُنُوثَةِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يَحْصُلْ. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا شَيْءَ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يُشْعِرُ بِالتَّوْحِيدِ. وَيَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ حَمْلَهَا غُلَامَيْنِ لَا غُلَامًا. لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، فَأَنْتَ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، فَطَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، فِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، لِهَذَا الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: تَطْلُقُ طَلْقَةً. وَالْمَعْنَى: إِنْ كَانَ جِنْسُ حَمْلِكِ ذَكَرًا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَيَجِئُ هُنَا وَجْهُ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ الْمَذْكُورُ لِلْغُلَامِ بَيْنَهُمَا. وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ. قَالَ: وَبِمَثَلِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا، فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا، فَكَذَا، فَوَلَدَتِ ابْنَيْنِ، لَا شَيْءَ لَهُمَا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَسْمَاءُ جِنْسٍ، فَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ. قُلْتُ: بَلِ الْفَرْقُ وَاضِحٌ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2457

وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا، أَوِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ، فَأَعْطُوهُ كَذَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً، اسْتَحَقَّ الْغُلَامُ مَا ذَكَرَ. وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ. وَأَصَحُّهُمَا: صِحَّتُهَا. فَعَلَى هَذَا هَلْ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا، أَمْ يُوقَفُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَا فَيَصْطَلِحَا عَلَيْهِ، أَمْ يَصْرِفهُ الْوَارِثُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَقَعَ الْإِبْهَامُ فِي الْمُوصَى بِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ. وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ وَجَوَّزْنَا الْإِبْهَامَ فِي الْمُوصَى لَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَفِي وَجْهٍ: يُعَيِّنُ الْوَارِثُ. وَفِي وَجْهٍ: يُوَزَّعُ. وَفِي وَجْهٍ: يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ، أَوْ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، فَلَهُ مِائَتَانِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، فَمِائَةٌ، فَوَلَدَتْ خُنْثَى، دُفِعَ إِلَيْهِ الْأَقَلُّ. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَ. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ، جَاءَ الْوَجْهَانِ. ثُمَّ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ. الْمَسْأَلَةُ (الثَّانِيَةُ) : أَوْصَى لِجِيرَانِهِ، صُرِفَ إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تُلَاصِقُ دَارُهُ دَارَهُ. قُلْتُ: وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةُ: أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ، لَا يُصْرَفُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَلَا يَحْفَظُ؟ وَجْهَانِ. يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَضْعِ. وَالثَّانِي: إِلَى الْعُرْفِ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: اسْمُ الْقُرَّاءِ وَالْمُقْرِئِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ يُطْلَقُ عَلَى الْحُفَّاظِ وَعَلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ بِالْأَلْحَانِ، وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي

стр. 2458

لَا يُشْتَرَطُ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْحِفْظُ، وَلَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِلْمَوَالِي. قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا مَنْ يَحْفَظُ الْجَمِيعَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: أَوْصَى لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، صُرِفَ إِلَى الْعُلَمَاءِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ، وَهِيَ: التَّفْسِيرُ، وَالْفِقْهُ، وَالْحَدِيثُ. وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْحَدِيثَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ، وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَلَا بِالْمُتُونِ، فَإِنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ. وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا الْمُقْرِئُونَ وَعَابِرُو الرُّؤْيَا، وَلَا الْأُدَبَاءُ، وَالْأَطِبَّاءُ، وَالْمُنَجِّمُونَ، وَالْحُسَّابُ، وَالْمُهَنْدِسُونَ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ أَيْضًا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: الْكَلَامُ يَدْخُلُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ. فَرْعٌ: أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ أَوِ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوِ الصُّوفِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ. لَكِنْ فِي لَفْظِ الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَا يَقْنَعُ بِمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ، فَهُوَ لِمَنْ يَعْلَمُ عِلْمَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فِي كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا. وَفِي التَّتِمَّةِ: أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهًا أَنَّ مَنْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَهُوَ فَقِيهٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. (الْمَسْأَلَةُ) الْخَامِسَةُ: أَوْصَى لِأَعْقَلِ النَّاسِ فِي بَلَدِهِ، صُرِفَ إِلَى أَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁. وَلَوْ أَوْصَى لِأَجْهَلِ النَّاسِ، حَكَى الرُّويَانِيُّ: أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. فَإِنْ قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: مَنْ يَسُبُّ

стр. 2459

الصَّحَابَةَ ﵃. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُصْرَفُ إِلَى الْإِمَامِيَّةِ الْمُنْتَظِرَةِ لِلْقَائِمِ، وَإِلَى الْمُجَسِّمَةِ. قُلْتُ: وَقِيلَ: يُصْرَفُ إِلَى مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) السَّادِسَةُ: يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ، وَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ يَقَعُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ. وَفِي قَوْلٍ: مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ، لَا يُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا، فَأَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الزَّكَاةِ. وَلَوْ أَوْصَى لِسَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: ضَعُوا ثُلُثِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ لِلْغُزَاةِ الْمَسَاكِينِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ. وَلَوْ أَوْصَى لِلرِّقَابِ، أَوْ قَالَ: ضَعُوا ثُلُثِي فِي الرِّقَابِ، فَلِلْمُكَاتَبِينَ. فَإِنْ دَفَعَ إِلَى مُكَاتَبٍ، فَعَادَ إِلَى الرِّقِّ، وَالْمَالُ بَاقٍ فِي [يَدِهِ أَوْ فِي] يَدِ سَيِّدِهِ، اسْتَرَدَّ. وَلَوْ أَوْصَى لِلْغَارِمِينَ أَوْ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَلِمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، أَخْذًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ فِيهَا. حَتَّى إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ نِصْفَيْنِ. وَلَا يُجْعَلُ عَلَى عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ، وَبَنِي عَمْرٍو. وَلَا يَجِبُ أَيْضًا الِاسْتِيعَابُ، بَلْ يَكْفِي الصَّرْفُ إِلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ. وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ. وَلَوْ دُفِعَ إِلَى اثْنَيْنِ، غَرِمَ، إِمَّا الثُّلُثَ، وَإِمَّا أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ كَمَا سَبَقَ فِي «قَسْمِ الصَّدَقَاتِ» . ثُمَّ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا يَغْرَمُهُ إِلَى ثَالِثٍ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْقَاضِي لِيَدْفَعَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَيَأْتَمِنَهُ بِالدَّفْعِ.

стр. 2460

فَرْعٌ: الْوَصِيَّةُ لِلْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْمَوْصُوفِينَ، كَالْوَصِيَّةِ لِأَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْأَفْضَلُ اسْتِيعَابُ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. كَمَا فِي الزَّكَاةِ. فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ، وَهُمْ عَدَدٌ مَحْصُورُونَ، اشْتُرِطَ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِتَعَيُّنِهِمْ. بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمُطْلَقِ الْفُقَرَاءِ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ. وَفِي جَوَازِ نَقْلِ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، خِلَافٌ سَبَقَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ. فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أَوْصَيْتُ لِلْفُقَرَاءِ - وَفُقَرَاءُ الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ - كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِفُقَرَاءِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ - وَهُمْ مَحْصُورُونَ -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا مَنْصُورٍ ذَكَرَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْغَارِمِينَ، أَنَّهُ يُعْطَى لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ، فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ، اسْتُوعِبُوا. فَإِنِ اقْتَصَرَ الْوَصِيُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ، أَمْ يُضَمَّنُ حِصَّةَ الْبَاقِينَ؟ فِيهِ جَوَابَانِ. فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَالْحِسَابُ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ، أَمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ؟ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَا سَبَقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2461

فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ، وَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَصْرُوفِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَسَائِرِ الْأَصْنَافِ، لِأَنَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْ مَعْهُودِ الشَّرْعِ فِي الزَّكَاةِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى أَعْيَانِهِمْ. فَرْعٌ [لَوْ] أَوْصَى لِسَبِيلِ الْبِرِّ، أَوِ الْخَيْرِ، أَوِ الثَّوَابِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ رَأَيْتَ، أَوْ فِيمَا أَرَاكَ اللَّهُ، لَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ، لَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ. وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إِلَى أَقَارِبِ الْمُوصِي الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ، ثُمَّ إِلَى مَحَارِمِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ إِلَى جِيرَانِهِ. (الْمَسْأَلَةُ) السَّابِعَةُ: أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ، وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، لِشُمُولِ الِاسْمِ. وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ، فَفِي دُخُولِ وَرَثَتِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ. فَعَلَى هَذَا، يَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ. وَالثَّانِي: الدُّخُولُ؛ لِوُقُوعِ الِاسْمِ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَجِبُ اخْتِصَاصُ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا: الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ. فَأَمَّا إِنْ وَقَفْنَاهَا عَلَى الْإِجَازَةِ، فَلْيُقْطَعْ بِالْوَجْهِ الثَّانِي.

стр. 2462

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِهِمَا ; لِأَنْ مَأْخَذَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ ; لِأَنَّ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ لَا يُعْرَفَانِ بِالْقَرِيبِ فِي الْعُرْفِ، بَلِ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ. وَالثَّانِي: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. وَالثَّالِثُ: يَدْخَلُ الْجَمِيعُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَقَدِ ادَّعَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ. وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، وَيُعَدُّ أَصْلًا وَقَبِيلَةً فِي نَفْسِهِ، فَيَرْتَقِي فِي بَنِي الْأَعْمَامِ إِلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ فَوْقِهِ. حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ حَسَنِيٍّ، أَوْ أَوْصَى حَسَنِيٌّ لِأَقَارِبَ نَفْسِهِ، لَمْ يَدْخُلِ الْحُسَيْنِيُّونَ، وَكَذَلِكَ وَصِيَّةُ الْمَأْمُونِيِّ لِأَقَارِبِهِ. وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الْمَأْمُونِيِّ لَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْمُعْتَصِمِ وَسَائِرُ الْعَبَّاسِيَّةِ. وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي زَمَانِهِ، تُصْرَفُ إِلَى أَوْلَادِ شَافِعٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ وَإِنْ كَانَ شَافِعٌ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ. وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، بْنِ الْعَبَّاسِ، بْنِ عُثْمَانَ، بْنِ شَافِعٍ، بْنِ السَّائِبِ، بْنِ عُبَيْدٍ، بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، بْنِ هَاشِمٍ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَقَارِبَ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ شَافِعٍ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. فَرْعٌ: إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ، فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا، دَخَلَ قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَإِنْ كَانَ

стр. 2463

عَرَبِيًّا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» - دُخُولُهُمْ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالْعَجَمِ. وَالثَّانِي: لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَ [الْبَغَوِيُّ] ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَفْتَخِرُ بِهَا. فَرْعٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِأَقَارِبِي، أَوْ لِقَرَابَتِي، أَوْ لِذِي قَرَابَتِي، أَوْ ذِي رَحِمِي، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي، أَوْ ذَوِي رَحِمِي، لَكِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ تَدْخُلُ فِي لَفْظِ الرَّحِمِ بِلَا خِلَافٍ فِي [وَصِيَّةِ] الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا. فَرْعٌ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ قَرِيبٌ وَاحِدٌ، صُرِفَ الْمَالُ إِلَيْهِ إِنْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ، أَوْ لِقَرَابَتِهِ ; لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ. فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ: لِأَقَارِبِي، أَوْ أَقْرِبَائِي، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي، أَوْ ذَوِي رَحِمِي، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْطَى كُلَّ الْمَالِ. وَالثَّانِي: نِصْفُهُ. وَالثَّالِثُ: ثُلُثُهُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مَحْصُورَةٌ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ، فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ وَالْقَبَائِلِ الْعَظِيمَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّامِنَةُ: أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ، دَخَلَ فِيهَا الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ. فَإِنِ اجْتَمَعَ أَبٌ وَابْنٌ، فَوَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يُسَوَّى بَيْنَهُمَا، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ، فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ

стр. 2464

طَوَائِفُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ لِقُوَّتِهِ وَعُصُوبَتِهِ. فَعَلَى هَذَا، الْأَوْلَادُ مُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، ثُمَّ يَلِيهِمُ الْبَطْنُ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، إِلَى حَيْثُ يَنْتَهُونَ. وَيَسْتَوِي أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ، قُدِّمَ الْأَبَوَانِ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ، إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ. أَوِ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ، فَإِنِ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَأَخٌ، قُدِّمَ الْأَخُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالثَّانِي: يَسْتَوِيَانِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَخُ قَطْعًا. وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ، مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِأَبٍ. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّسْوِيَةِ، فَالْجَدُّ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْأَخِ. وَإِنْ قَدَّمْنَا الْأَخَ، فَكَذَا ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ. وَالْمَذْهَبُ تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَبِي الْجَدِّ. وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ. ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَهُمْ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، ثُمَّ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ، وَيُسَاوِيهِمُ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، ثُمَّ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ. وَالْأَخُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ مِنْ إِحْدَاهِمَا؛ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِ. كَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي تَقْدِيمِهِ قَوْلَيْنِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ. وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ، يَسْتَوِيَانِ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ، وَالْأَعْمَامِ، وَالْأَخْوَالِ، وَأَوْلَادِهِمْ. وَفِي تَقْدِيمِ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ عَلَى الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ، تَرْجِيحُهَا فِي الْمِيرَاثِ. وَيَحْصُلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ أَوْلَادُ إِخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالْمَالُ لِوَلَدِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَأَوْلَادُهُمْ مِنَ الْأَبِ وَأَوْلَادُهُمْ مِنَ الْأُمِّ سَوَاءٌ. هَذَا إِذَا اسْتَوَتِ الدَّرَجَةُ. فَإِنِ اخْتَلَفَتْ، قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ. فَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ وَاحِدَةٌ. فَرُوعِيَ

стр. 2465

قُرْبُ الدَّرَجَةِ. فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، فَالْبَعِيدُ مِنَ الْجِهَةِ الْقَرِيبَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنَ الْجِهَةِ الْبَعِيدَةِ. فَيُقَدَّمُ ابْنُ ابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَخِ. وَيُقَدَّمُ ابْنُ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ سَفُلَ عَلَى الْعَمِّ. وَلَا يُرَجَّحُ [فِي] هَذَا الْبَابِ بِالذُّكُورَةِ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الْوَرَثَةِ، بَلْ يَسْتَوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ، الْأَبُ وَالْأُمُّ. وَكَذَا الِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَكَذَا الْأَخُ وَالْأُخْتُ، كَمَا يَسْتَوِي الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ. وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ. فَرْعٌ: أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ، فَلَا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ كَانَ [لَهُ] فِي الدَّرَجَةِ الْقُرْبَى ثَلَاثَةٌ، دَفَعَ إِلَيْهِمْ. وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِئَلَّا تَصِيرَ وَصِيَّةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمِ الْجِهَةُ. وَقِيلَ: لَا، فَيَخْتَارُ الْوَصِيُّ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ. فَإِنْ كَانُوا دُونَ الثَّلَاثَةِ، تَمَّمْنَا الثَّلَاثَةَ مِمَّنْ يَلِيهِمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَابْنُ ابْنٍ، دُفِعَ إِلَيْهِمْ. وَإِنْ كَانَ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ، دُفِعَ إِلَيْهِمْ. وَإِنْ كَانَ ابْنٌ، وَابْنَا ابْنٍ، فَكَذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، وَبَنُو ابْنِ ابْنٍ، دُفِعَ إِلَى الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ. وَهَلْ يُدْفَعُ مَعَهُمَا إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، أَمْ يُعَمَّمُونَ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَإِذَا قُلْنَا: يُعَمَّمُونَ، فَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ كُلِّ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِمْ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: أَنَّ الثُّلُثَ لِمَنْ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى، وَالثُّلُثُ لِمَنْ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثُّلُثُ لِمَنْ فِي الثَّالِثَةِ. هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا الْفَرْعِ: وَكَانَ الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.

стр. 2466

قُلْتُ: الصَّوَابُ، مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ: أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ، فَالتَّرْتِيبُ كَمَا ذَكَرْنَا، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَارِثًا، صَرَفْنَا إِلَى مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ، إِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، أَوْ صَحَّحْنَاهُمَا فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ، لَمْ تَدْخُلِ الْوَرَثَةُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ. أَمَّا إِذَا قُلْنَا: يَدْخُلُونَ، وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَهُنَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْأَقْرَبُونَ وَيَكُونُ فِيهِمْ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ. (الْمَسْأَلَةُ) التَّاسِعَةُ: آلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : هَلْ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَقَطْ، أَمْ جَمِيعُ أُمَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَلَوْ أَوْصَى لِآلِ غَيْرِهِ ﷺ ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، لِإِبْهَامِ اللَّفْظِ وَتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَأَهْلِ الدِّينِ وَغَيْرِهِمَا. وَأَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ؛ لِظُهُورِ أَصْلٍ لَهُ فِي الشَّرْعِ. وَعَلَى هَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيٌّ، فَهَلِ الْمُتَّبَعُ رَأْيُ الْحَاكِمِ، أَمِ الْوَصِيِّ؟ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْوَصِيَّ يَتَحَرَّيَانِ مُرَادَ الْمُوصِي أَمْ أَظْهَرَ مَعَانِي اللَّفْظِ بِالْوَضْعِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْمَرْعِيُّ مُرَادُهُ إِنْ أَمْكَنَ الْعُثُورُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا، فَأَظْهَرُ الْمَعَانِي.

стр. 2467

قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ فِي أَهْلِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْحَمْلُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْآلُ. وَأَصَحُّهُمَا: دُخُولُ الزَّوْجَةِ أَيْضًا. وَفِي أَهْلِهِ دُونَ لَفْظِ الْبَيْتِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْحَمْلُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ. وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ صَدَرَتِ الْوَصِيَّةُ مِنِ امْرَأَةٍ، بَطَلَتْ. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الثَّانِي، أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ. وَالْأَرْجَحُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الْعَاشِرَةُ: آبَاءُ فُلَانٍ: أَجْدَادُهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. وَأُمَّهَاتُهُ: جَدَّاتُهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ. وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ: لَا يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فِي الْآبَاءِ، وَلَا الْجَدَّاتُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِي الْأُمَّهَاتِ. وَلَا خِلَافَ فِي شُمُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. (الْمَسْأَلَةُ) الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الْأُخْتَانِ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَزْوَاجُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ. وَفِي أَزْوَاجِ الْأَخَوَاتِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: الْمَنْعُ. وَيَدْخُلُ أَزْوَاجُ الْحَوَافِدِ إِنْ قُلْنَا بِدُخُولِ الْأَحْفَادِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَوْلَادِ. وَفِي وَجْهٍ: يَدْخُلُ زَوْجُ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ. ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ زَوْجَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. فَلَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، مَنْكُوحَةً يَوْمَ الْمَوْتِ، اسْتَحَقَّ زَوْجُهَا. وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، مُطْلَقَةً يَوْمَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا،

стр. 2468

فَلَا. وَإِنْ أَبَانَهَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، اسْتَحَقَّ إِنْ قُلْنَا: يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ. وَإِنْ قُلْنَا: بِالْقَبُولِ، فَوَجْهَانِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ. فَرْعٌ: أَحْمَاءُ الرَّجُلِ أَبَوَا زَوْجَتِهِ. وَفِي دُخُولِ أَجْدَادِهَا وَجَدَّاتِهَا تَرَدُّدٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَدْخُلُ أَبَوَا زَوْجَةِ الْأَبِ، وَأَبَوَا زَوْجَةِ الِابْنِ، وَالْأَصْهَارُ كَالْأَحْمَاءِ، كَذَا نَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ: أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمَحَارِمِ، فَأَبُو زَوْجَتِهِ حَمْوٌ. وَأَنَّ الْأَصْهَارَ يَشْمَلُ الْأُخْتَانِ وَالْأَحْمَاءَ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ: يَدْخُلُ فِي الْمَحَارِمِ كُلُّ مَحْرَمٍ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالرَّضَاعِ، أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ. فَرْعٌ: الْأَوْلَادُ، وَالذُّرِّيَّةُ، وَالْعَقِبُ، وَالنَّسْلُ، وَالْعِتْرَةُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ. فَرْعٌ: قَالَ: لِوَرَثَةِ فُلَانٍ، فَلِمَنْ وَرِثَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ بِالسَّوِيَّةِ،

стр. 2469

لَا عَلَى مَقَادِيرِ الْإِرْثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ، وَصُرِفَ مَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ وَرِثَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِالرَّدِّ، اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِسْطَهَا فِي الْآخَرِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي، وَبَقِيَ الَّذِي أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ حَيًّا، فَالْمَنْقُولُ عَنِ الْأَصْحَابِ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ، وَلَا يَعْقُبُهُ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: الظَّاهِرُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِي لَفْظِ الْعَقِبِ إِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ. قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ. وَعَلَى هَذَا، فَيُوقَفُ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُتَبَيَّنُ مَنْ يَرِثُهُ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَقِبِ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَنَا، وَجَعَلَ الْبُطْلَانَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَوْصَى لِعَصَبَةِ فُلَانٍ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَوْنُ فُلَانٍ مَيِّتًا يَوْمَ [مَوْتِ] الْمُوصِي قَطْعًا، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ وَالْعَقِبِ. ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ بِالتَّعْصِيبِ، أَوْلَادُهُمْ بِالْوَصِيَّةِ. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ أَعْلَى، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ، وَفِي قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةٍ الْبُوَيْطِيِّ: يُوقَفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَحَدُهُمَا، فَيُصْرَفُ الْمَالُ إِلَيْهِ. فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَسْفَلِ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِتَبَرُّعٍ، أَوْ مِلْكٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ. وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَهُمَا يَعْتِقَانِ بِمَوْتِهِ وَجْهَانِ.

стр. 2470

قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَا يَدْخُلَانِ، إِذْ لَيْسَا مِنَ الْمَوَالِي، لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا حَالَ الْمَوْتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: يَتَامَى الْقَبِيلَةِ، هُمُ الصِّبْيَانُ الْفَاقِدُونَ لِآبَائِهِمْ. وَفِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِمْ، وَجْهَانِ. أَشْبَهُهُمَا مَا قِيلَ فِي الْغَنِيمَةِ: نَعَمْ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ. ثُمَّ إِنِ انْحَصَرُوا، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ، وَإِلَّا، جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. فَرْعٌ: الْعُمْيَانُ، وَالزَّمْنَى، كَالْأَيْتَامِ فِي التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ. قُلْتُ: قَطَعَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِي الزَّمْنَى، قَالَ: وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ السُّجُونِ، وَلِلْغَارِمِينَ، وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى، وَحَفْرِ الْقُبُورِ، وَيَدْخُلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ. وَالْمُخْتَارُ طَرْدُ الْخِلَافِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: اسْمُ الْأَرَامِلِ، يَقَعُ عَلَى مَنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَالْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمَبْتُوتَةُ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْأَيَامَى غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ، هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ، وَبِهَا أَخَذَ الْإِمَامُ وَقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْمَلَةَ: مَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَالْأَيِّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ زَوْجٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُلُوِّ عَنِ الزَّوْجِ فِي الْحَالِ. وَعِبَارَةُ صَاحِبَيِ «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» : لَا يُعْتَبَرُ تَقَدُّمُ زَوْجٍ فِي الْأَرْمَلَةِ. وَفِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْأَيْتَامِ. وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِالِاشْتِرَاطِ هُنَا. وَفِي دُخُولِ رَجُلٍ لَا زَوْجَةَ لَهُ فِي الْأَرَامِلِ وَجْهَانِ.

стр. 2471

قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الْأَرْمَلَةِ بِمَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُرْفِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَرَامِلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ: ثَيِّبُ الْقَبِيلَةِ: النِّسَاءُ دُونَ الرِّجَالِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: يَدْخُلُ الرِّجَالُ الَّذِينَ أَصَابُوا. وَفِي الْأَبْكَارِ هَذَا الْخِلَافُ. (الْمَسْأَلَةُ) الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الْمُعْتَبَرُونَ مِنَ الْأَقَارِبِ، هُمُ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ وَلَا يَسْأَلُونَ، وَذَوُو الْقُنُوعِ: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ. (الْمَسْأَلَةُ) السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: غِلْمَانُ الْقَبِيلَةِ، وَصِبْيَانُهُمْ، وَالْأَطْفَالُ، وَالذَّرَارِيُّ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا. وَاخْتَلَفُوا فِي الشُّيُوخِ، وَالشُّبَّانِ، وَالْفَتَيَانِ، فَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ: أَنَّ الشُّيُوخَ: مَنْ جَاوَزُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَالْفِتْيَانُ وَالشُّبَّانُ: مَنْ جَاوَزَ الْبُلُوغَ إِلَى الثَّلَاثِينَ. وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ، أَنَّ الْكُهُولَ: مِنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ إِلَى اللُّغَةِ، وَاعْتِبَارِ لَوْنِ الشَّعْرِ فِي السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَمْزِجَةِ النَّاسِ. قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ «الْمُهَذَّبِ» «وَالتَّهْذِيبِ» قَالَهُ أَيْضًا آخَرُونَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ. وَصَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْكُهُولَ: مَنْ جَاوَزَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ. وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّهُ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي «تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ» . وَمِنَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا سَبَقَ، لَوْ أَوْصَى لِلْحَجِيجِ،

стр. 2472

قَالَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : يُسْتَحَبُّ دَفْعُهُ إِلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ صُرِفَ إِلَى فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ، جَازَ، لِشُمُولِ الِاسْمِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْوَجْهَانِ، كَالْأَيْتَامِ، وَالْأَرَامِلِ. وَاشْتِرَاطُ الْفَقْرِ هُنَا أَرْجَحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ، أَوْ مُعَيَّنِينَ. الْحَالُ الْأَوَّلُ: مَوْصُوفُونَ، غَيْرُ مَحْصُورِينَ، كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ. وَفِي زَيْدٍ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْقِسْمَةِ. فَإِنْ قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ، أُعْطِيَ زَيْدٌ الْخُمُسَ. وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ، فَالسُّدُسُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. وَالثَّالِثُ: لِزَيْدٍ رُبُعُ الْوَصِيَّةِ، وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ. وَالرَّابِعُ: لَهُ النِّصْفُ، وَلَهُمُ النِّصْفُ. وَالْخَامِسُ: إِنْ كَانَ فَقِيرًا، فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ، وَإِلَّا، فَلَهُ النِّصْفُ. وَالسَّادِسُ: إِنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ، وَإِلَّا، فَالثُّلُثُ؛ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ. وَالسَّابِعُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ زَيْدٍ بَاطِلَةٌ، لِجَهَالَةِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَلَا بُدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ زِيدٍ. أَمَّا إِذَا وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ، وَلِلْفُقَرَاءِ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لِزَيْدٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْأَوْجُهَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ. وَبَقِيَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَنَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ كَأَحَدِهِمْ، وَإِلَّا، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. وَإِنْ وَصَفَ زَيْدًا بِغَيْرِ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ، وَلِلْفُقَرَاءِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ

стр. 2473

أَبُو مَنْصُورٍ: فَلَهُ النِّصْفُ بِلَا خِلَافٍ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ تَجِئْ بَاقِي الْأَوْجُهِ. وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ، لَمْ يُصْرَفْ إِلَى زَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ بِالتَّقْدِيرِ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ. وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَذَا هُنَا. وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ النِّصْفُ، فَهُنَا الثُّلُثُ. وَإِنْ قُلْنَا: الرُّبُعُ، فَهُنَا السُّبُعُ. الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْعَلَوِيِّينَ، فَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ. وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزِيدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ، فَهَلْ هُوَ كَأَحَدِهِمْ، أَمْ لَهُ النِّصْفُ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فِيهِ احْتِمَالَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَهُمْ، يُقَسَّمُ بَيْن جَمِيعِهِمْ، أَمْ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ. فَرْعٌ: لَهُ ثَلَاثُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، فَأَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ أَثْلَاثًا. وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَحْصُورَاتٌ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُنَّ، وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَصْرِفًا، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَصْرِفًا.

стр. 2474

فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ، كَالْهَاشِمِيَّةِ، وَالطَّالِبِيَّةِ، وَالْعَلَوِيَّةِ، صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَالْفُقَرَاءِ. فَعَلَى هَذَا، يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، كَالْفُقَرَاءِ. وَمَتَّى أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ. فَإِنْ عُدُّوا قَبِيلَةً، كَبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي تَمِيمٍ، فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ. وَفِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى إِنَاثِهِمْ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ. وَإِنْ لَمْ يُعَدُّوا قَبِيلَةً، كَبَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو، اشْتُرِطَ الْقَبُولُ وَالِاسْتِيعَابُ وَالتَّسْوِيَةُ. وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الْإِنَاثِ. قُلْتُ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ هُنَا قَطْعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لِزَيْدٍ النِّصْفُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي. كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي. وَالثَّانِي: أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ، كَالشَّيْطَانِ، وَالرِّيحِ، وَالْحَائِطِ، وَالْبَهِيمَةِ، وَغَيْرِهَا. وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ، أَوْ لِلْحِيطَانِ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ، أَمِ الرُّبُعُ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ. وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي

стр. 2475

يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ أَمْ يَرْجِعُ النِّصْفُ الثَّانِي إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ. وَقَدَّمْنَا وَجْهًا فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْوَارِثِ: أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَذَلِكَ الْوَجْهُ مَعَ ضَعْفِهِ، يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ. قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ ، صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ أَقْسَامِ الْبَابِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ. قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَنَافِعِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ صَحِيحَةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَمُؤَقَّتَةٌ، وَكَذَا بَغْلَةُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ، وَكَذَا بِثِمَارِ الْبُسْتَانِ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً، وَلَمْ تُعَيَّنْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ، وَالتَّعْيِينُ لِلْوَارِثِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ الْعَامَ، فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ، فَثَمَرَةَ الْعَامِ الْقَابِلِ، أَوْ خِدْمَةَ عَبْدِهِ الْعَامَ، فَإِنْ مَرِضَ، فَخِدْمَةَ الْعَامِ الثَّانِي. وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاةِ زَيْدٍ. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَالْغَرَضُ الْآنَ الْكَلَامُ فِي مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنَافِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِبَاحَةٍ، كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْأَعْيَانِ تَمْلِيكٌ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، وُرِثَتْ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلَهُ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا. وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ، أَوْ قَيَّدَهَا بِالتَّأْبِيدِ. وَالْمُرَادُ بِالتَّأْبِيدِ: اسْتِيعَابُ الْوَصِيَّةِ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ. وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً مُقَدَّرَةً، كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِ

стр. 2476

الْمُوصَى لَهُ، [لَا] عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا إِذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا. وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ. أَمَّا إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ، فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ. وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ. وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ بِأَنْ يَخْدِمَكَ هَذَا الْعَبْدُ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ أَيْضًا، لَا تَمْلِيكٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِسُكْنَاهَا، وَخِدْمَتِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ. وَفِي «فَتَاوَى» الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَطْعِمُوا زَيْدًا كَذَا رِطْلًا مِنَ الْخُبْزِ مِنْ مَالِي، اقْتَضَى تَمْلِيكَهُ، كَمَا فِي إِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرُوا خُبْزًا وَاصْرِفُوهُ إِلَى أَهْلِ مَحِلَّتِي، فَسَبِيلُهُ الْإِبَاحَةُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. أَمَّا الْمَسَائِلُ، فَإِحْدَاهَا: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ الْمُوصَى لَهُ، فَيَمْلِكُ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَأَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ، مِنَ الِاحْتِطَابِ، وَالِاحْتِشَاشِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ، لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ. وَلَا يَمْلِكُ الْكَسْبَ النَّادِرَ، كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعِبَّادِيُّ وَجْهًا فِي كُلِّ الْأَكْسَابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ أَتَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ: حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ، رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، كَكَسْبِهَا. وَالثَّالِثُ: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ. وَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زُوِّجَتْ، فَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ. قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، كَالْكَسْبِ. وَالْمَنْسُوبُ إِلَى الْمَرَاوِزَةِ: أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ،

стр. 2477

لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَكَانَ تَابِعًا لِلرَّقَبَةِ. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوصَى لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ وَطِئَ، لَمْ يُحَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِلشُّبْهَةِ. وَقِيلَ: يُحَدُّ كَالْمُسْتَأْجِرِ. وَلَوْ أَوْلَدَهَا بِالْوَطْءِ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِلشُّبْهَةِ. وَقِيلَ: رَقِيقٌ. وَإِذَا قُلْنَا: حُرٌّ، فَإِنْ قُلْنَا: الْوَلَدُ الْمَمْلُوكُ كَالْكَسْبِ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ. ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَجْهَانِ. هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ، أَوْ غَلَّتِهِ، أَوْ خِدْمَتِهِ، أَوْ كَسْبِهِ، وَبِمَنْفَعَةِ الدَّارِ، أَوْ سُكْنَاهَا، أَوْ غَلَّتِهَا. وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْخِدْمَةِ فِي الْعَبْدِ، وَالسُّكْنَى فِي الدَّارِ. وَالْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سَائِرِ الْمَنَافِعِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ، لَا يَمْلِكُ تَكْلِيفَهُ الْبِنَاءَ، وَالْغِرَاسَ، وَالْكِتَابَةَ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسُّكْنَى، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ، وَلَا أَنْ يَطْرَحَ الزِّبْلَ فِيهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُمْ وَإِنْ أَطْلَقُوا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ السُّكْنَى وَالرُّكُوبَ وَالِاسْتِخْدَامَ، وَبِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ [الْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ] . وَهَذَا يُوَافِقُ الْوَجْهَ السَّابِقَ عَنِ الْحَنَّاطِيِّ وَالْعَبَّادِيِّ. فَرْعٌ: هَلْ يَنْفَرِدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُسَافِرِ بِالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، كَزَوْجِ الْأَمَةِ. وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِاسْتِغْرَاقِهِ الْمَنَافِعَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ وَارِثِ الْمُوصِي، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ.

стр. 2478

الْأَوَّلُ: الْوَارِثُ يَمْلِكُ إِعْتَاقَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ; لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَهُ، وَأَشَارَ صَاحِبُ «الرَّقْمِ» وَغَيْرُهُ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لَكِنْ لَا يَجْرِي إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِعَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ. وَإِذَا أُعْتِقَ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْقَى بِحَالِهَا، وَتَكُونَ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا كَانَتْ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْتَأْجَرَ. وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ قَطْعًا. وَقِيلَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ مُسْتَحَقَّةً أَبَدًا. فَعَلَى هَذَا فِي رُجُوعِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُعَتَقِ بِقِيمَةِ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا الرُّجُوعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ كِتَابَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُسْتَحَقَّةٌ. وَوَجْهُ الْجَوَازِ تَوَقُّعُ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا. الْفَرْعُ الثَّانِي: إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ - مُدَّةً مَعْلُومَةً -، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ، كَالْمُسْتَأْجَرِ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: عَلَى الْمُوصَى لَهُ. وَالثَّالِثُ: فِي كَسْبِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ. أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ. وَالْفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ، فَفِيهَا الْأَوْجُهُ، كَذَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَطَائِفَةٌ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ. وَعَلَفُ الْبَهِيمَةِ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ. أَمَّا عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا، وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثِمَارِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا بِهِ، فَذَاكَ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ. وَإِنْ تَنَازَعَا، لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ. وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى طَرْدِ الْخِلَافِ فِي الْعِمَارَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ. الْفَرْعُ الثَّالِثُ: بَيْعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ. وَأَمَّا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَفِي بَيْعِ الْوَارِثِ رَقَبْتَهُ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَصِحُّ [بَيْعُهَا]

стр. 2479

لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: لَا. وَالرَّابِعُ: يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، لِأَنَّهُمَا يُتَقَرَّبُ بِإِعْتَاقِهِمَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ. وَالْمَاشِيَةُ الْمُوصَى بِنِتَاجِهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ، كَالصُّوفِ، وَالظَّهْرِ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا اسْتَغْرَقَتِ الْوَصِيَّةُ مَنَافِعَهُ. الْفَرْعُ الرَّابِعُ: هَلْ لِلْوَارِثِ وَطْءُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: ثَالِثُهَا: يَجُوزُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ، وَإِلَّا، فَلَا. فَإِنْ مَنَعْنَا، فَوَطِئَ، فَلَا حَدَّ، لِلشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِمَنِ الْمَهْرُ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لِلْوَارِثِ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِ. فَإِنْ أَوْلَدَهَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ. وَهَلْ تَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا وَلَدَتْ رَقِيقًا. وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ. وَقِيلَ: لَا تَصِيرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، فَإِنْ قُتِلَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ الِاقْتِصَاصُ، فَإِذَا اقْتَصَّ، بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، وَبَطَلَتْ مَنَافِعُهَا. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَفِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، كَمَا لَا حَقَّ لِزَوْجِ الْأَمَةِ فِي بَدَلِهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ خَاصَّةً. وَالرَّابِعُ: تُوَزَّعُ عَلَى الرَّقَبَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا، فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنَافِعِهَا، ثُمَّ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَيَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ، لِمَا فِي إِعْتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ وَجَلْبِ الْوَلَاءِ. فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ هُوَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ. وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَهُ،

стр. 2480

كَانَتِ الْقِيمَةُ مَصْرُوفَةً إِلَيْهِ. وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْأَوْجُهِ، سِوَى الثَّالِثِ. وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الثَّالِثِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَلَدِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَرْشَ لِلْوَارِثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ، [وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْعَبْدَ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ، وَتَخْتَلِفُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ، وَكَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بَاقٍ بِحَالِهِ] . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي جِنَايَتِهِ، فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْهُ، بَطَلَ حَقُّهُمَا كَمَوْتِهِ. وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَبَطَلَ حَقُّهُمَا. فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ حَقِّهِمَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. قُلْتُ: مَجِيءُ الْخِلَافِ هُوَ الْوَجْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ فَدَيَاهُ، اسْتَمَرَّ الْحَقَّانِ. وَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ، فَكَذَلِكَ. وَإِنْ فَدَاهُ الْمُوصَى لَهُ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الرَّقَبَةِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْوُجُوبُ، لِظُهُورِ غَرَضِهِ. وَهَذَا فِيمَا إِذَا فَدَى أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ بِمَنَافِعِهِ. فَلَوْ فَدَى حِصَّتَهُ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: يُبَاعُ نَصِيبُ صَاحِبِهِ. وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ فَدَى الْوَارِثَ، فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا؟ وَإِنْ فَدَى الْمُوصَى لَهُ وَاسْتَمَرَّ حَقُّهُ، فَبَيْعُ الرَّقَبَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الثُّلُثِ. فَإِنْ أَوْصَى بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا، فَوَجْهَانِ. وَيُقَالُ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي «الْإِمْلَاءِ» وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: [أَنَّهُ] تُعْتَبَرُ الرَّقَبَةُ بِتَمَامِ مَنَافِعِهَا مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَبَّدَةَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا ; لِأَنَّ مُدَّةَ

стр. 2481

[عُمُرِهِ] غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُ الْمَنَافِعِ تَعَيَّنَ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ. وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِمَنَافِعِهَا، وَقِيمَتِهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ. فَعَلَى هَذَا، هَلْ تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ لَا؟ كَمَا لَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. مِثَالُهُ: أَوْصَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ، مِائَةٌ. وَدُونَ الْمَنَافِعِ عَشَرَةٌ. فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: تُعْتَبَرُ الْمِائَةُ مِنَ الثُّلُثِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَتَانِ سِوَى الْعَبْدِ. وَعَلَى الثَّانِي الْمُعْتَبَرُ تِسْعُونَ. فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ التِّسْعِينَ مَعَ الْعَشَرَةِ عَلَى وَجْهٍ، وَدُونَهَا عَلَى وَجْهٍ. أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، كَسَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، فَفِيهِ طُرُقٌ. أَحَدُهَا: طَرْدُ الْخِلَافِ، كَالْوَصِيَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ. وَالثَّانِي: إِنِ اعْتَبَرْنَا هُنَاكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: التَّفَاوُتُ. وَالثَّانِي: الرَّقَبَةُ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ. وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَصَحُّهَا: يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِمَنَافِعِهِ، ثُمَّ مَسْلُوبًا مَنْفَعَتُهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَمَا نَقَصَ حُسِبَ مِنَ الثُّلُثِ. وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، مَحْسُوبَةٌ مِنَ التَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ صُوَرٌ. إِحْدَاهَا: أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَلَا مَالَ سِوَاهُ، إِنِ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ مِنَ الثُّلُثِ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَنَافِعِ الثُّلُثِ، وَرُدَّتْ فِي الْبَاقِي. وَإِنِ اعْتَبَرْنَا مَا نَقَصَ، وَكَانَ النَّقْصُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، فَهَلْ تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ فِي سُدُسِ الْعَبْدِ؟ أَمْ يَنْقُصُ مِنْ آخِرَ الْمَدَّةِ سُدُسُهَا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهِ، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهِ. إِنْ قُلْنَا: [يُعْتَبَرُ مِنَ] الثُّلُثِ تَمَامُ الْقِيمَةِ، نُظِرَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّهُ كَامِلًا أَوْ غَيْرَ كَامِلٍ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ، فَإِنْ حَسَبْنَا الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ، إِذَا بَقِيَتْ لَهُ،

стр. 2482

حُسِبَ هَنَا كَمَالُ الْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا، لَمْ تُحْسَبْ أَيْضًا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا. وَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ. كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي. [الصُّورَةُ] الثَّالِثَةُ: أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِرَجُلٍ، وَأَبْقَى الْمَنْفَعَةَ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمَالُ الْقِيمَةِ، لَمْ تُعْتَبَرْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الثُّلُثِ، لَجَعَلْنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ. وَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ، فَإِنْ حَسَبْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى الْوَارِثِ، حُسِبَتْ هُنَا قِيْمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، وَتَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَهُنَا يُحْسَبُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ عَلَى الْوَارِثِ، وَلَا تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا. [الصُّورَةُ] الرَّابِعَةُ: الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، فَلِمَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ؟ قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ فَوَّتَ الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ الْمُسْتَأْجِرُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَعُودُ الْمَنَافِعُ إِلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ. [الصُّورَةُ] الْخَامِسَةُ: أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ، يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ. فَفِي وَجْهٍ: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَةِ الْبُسْتَانِ مِنَ الثُّلُثِ. وَفِي وَجْهٍ: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِمَنَافِعِهِ وَفَوَائِدِهِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَسْلُوبَ الْفَوَائِدِ. فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ. فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا نِصْفَهُ، فَلَهُ مِنْ ثَمَرِهِ كُلَّ عَامٍ النِّصْفُ. وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.

стр. 2483

فَرْعٌ لِابْنِ الْحَدَّادِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ، أَوْ كَسْبِ عَبْدِهِ، وَجَعَلَهُ بَعْدَهُ لِوَارِثِ الرَّجُلِ، أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ عَشَرَةٌ مَثَلًا، فَاعْتِبَارُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ كَاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. ثُمَّ يُنْظَرُ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الثُّلُثِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا بَعْضَ الدَّارِ وَيَدَعُوا مَا يَحْصُلُ مِنْهُ دِينَارٌ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ، فَقَدْ تَنْقُصُ فَتَعُودُ إِلَى دِينَارٍ أَوْ أَقَلَّ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ. وَهَذَا إِذَا أَرَادُوا بَيْعَ بَعْضِهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي. فَأَمَّا بَيْعُ مُجَرَّدِ الرَّقَبَةِ، فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْوَارِثِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ رَقَبَةٌ وَغَلَّةٌ لِلْوَارِثِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ. وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ، فَمَا سِوَى الْعُشْرِ لِلْوَارِثِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ. فَرْعٌ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، حَكَى الْإِمَامُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِدِينَارٍ. وَفِيمَا بَعْدَهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ صَحِيحَةٌ لَا إِلَى غَايَةٍ. وَأَظْهَرُهُمَا: الْبُطَلَانُ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الْمُوصَى بِهِ لِيَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ. فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى، فَلِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِي ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ قَطْعًا. وَفِي ثُلُثِهَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ

стр. 2484

بَعْدَ إِخْرَاجِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. الثَّانِي: أَنَّهُ يُوقَفُ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ ثَبَتَ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ قَاطِعٌ. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ، وَبَقِيَ الْمُوصَى لَهُ إِلَى أَنِ اسْتَوْعَبَتْ دَنَانِيرُهُ الثُّلُثَ، فَذَاكَ. وَإِنْ مَاتَ، فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ: أَنَّ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ تُسَلَّمُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ إِذَا صَحَّحْنَاهَا، كَالْوَصِيَّةِ بِالثِّمَارِ بِلَا نِهَايَةٍ، فَوَجَبَ انْتِقَالُ الْحَقِّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ. وَإِنْ نَفَّذْنَا تَصَرُّفَهُمْ، فَكُلَّمَا انْقَضَتْ سَنَةٌ، طَالَبَ الْمُوصَى لَهُ الْوَرَثَةَ بِدِينَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ كَوَصِيَّةٍ تَظْهَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ. قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : يُوَزَّعُ الثُّلُثُ بَعْدَ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَلَا يُتَوَقَّفُ. فَإِذَا انْقَضَتْ سَنَةٌ أُخْرَى، اسْتَرَدَّ مِنْهُمْ بِدِينَارٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ. قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا بَيِّنٌ إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ نُقَيِّدْ، وَأَقَمْنَا وَرَثَتَهُ مَقَامَهُ، فَهُوَ مُشْكِلٌ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ. فَرْعٌ: لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا، فَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا، هَلْ يَعُودُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ؟ وَجْهَانِ. وَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إِعَادَتَهَا بِآلَتِهَا، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا الْعَوْدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ. الْحَجُّ ضَرْبَانِ، مُتَطَوَّعٌ بِهِ، وَمَفْرُوضٌ. فَالتَّطَوُّعُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ النِّيَابَةِ فِيهِ. ثُمَّ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ إِنْ قُيِّدَ بِهِ، وَمِنَ الْمِيقَاتِ إِنْ قُيِّدَ بِهِ. فَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْمِيقَاتِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَكْثَرِهِمْ. وَهَلْ يُقَدَّمُ حَجُّ التَّطَوُّعِ

стр. 2485

فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا؟ قَالَ الْقَفَّالُ: هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ أَرَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ، بَلْ جَعَلُوا الْوَصِيَّةَ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ. وَإِذَا لَمْ يَفِ الثُّلُثُ، أَوْ حِصَّةُ الْحَجِّ مِنْهُ بِالْحَجِّ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُحَجَّ بِهَا. وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى مَا يُمْكِنُ مِنْ حَجَّتَيْنِ وَثَلَاثٍ فَصَاعِدًا. فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِهِ، فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا دُونَهَا، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ أَجْنَبِيًّا وَوَارِثًا. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، لَمْ يُسْتَأْجَرْ إِلَّا أَجْنَبِيٌّ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مُحَابَاةٌ [فَلَا تَجُوزُ لِلْوَارِثِ] . الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَفْرُوضُ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا. أَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ، قُضِيَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، كَالزَّكَاةِ، وَسَائِرِ الدُّيُونِ. وَإِنْ أَوْصَى بِهَا نُظِرَ، إِنْ أَضَافَهَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ، فَهِيَ تَأْكِيدٌ. وَإِنْ أَضَافَ إِلَى الثُّلُثِ، قُضِيَتْ مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثُلُثِهِ. وَتَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَرْفِيهَ الْوَرَثَةِ بِتَوْفِيرِ الثُّلُثَيْنِ. وَفِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا وَجْهَانِ - وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: قَوْلَانِ - يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنَ الثُّلُثِ. أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يُقَدَّمُ، بَلْ يُزَاحِمُهَا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْحَجِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَوِ الْحَاصِلِ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الثَّانِي، كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضُوا دَيْنِي مِنْ ثُلُثِي فَلَمْ يُوَفِّ الثُّلُثُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ، وَسَنُوَضِّحُ مِثَالَهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ أَطْلَقَ، فَلَمْ يُضِفْ إِلَى الثُّلُثِ، وَلَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ، حُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ قَرَنَ بِهِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، [أَمْ لَا] ، وَقِيلَ:

стр. 2486

قَوْلَانِ. ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ. وَقِيلَ: إِنْ قَرَنَ، فَمِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ. ثُمَّ مَتَى جَعَلَنَا الْحَجَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، حُجَّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا هَذَا. وَإِذَا جَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، إِمَّا لِتَصْرِيحِهِ، وَإِمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا. فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ، حُجَّ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ. وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحَجَّ مِنَ الْمِيقَاتِ، تُمِّمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْحَجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَالثَّانِي: مِنْ بَلَدِهِ. فَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ: إِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ. فَإِنْ أَطْلَقَ، وَجَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالَّذِي مِنَ الثُّلُثِ مُؤْنَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدِ إِلَى الْمِيقَاتِ. فَأَمَّا مِنَ الْمِيقَاتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا الْحَجَّةُ الْمَنْذُورَةُ، فَفِيهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا وَجْهًا أَنَّهَا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، قُضِيَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَهُوَ شَاذٌّ. وَالثَّانِي: كَالتَّطَوُّعَاتِ، لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، لَمْ تُقْضَ. وَإِنْ أَوْصَى بِهَا، كَانَتْ مِنَ الثُّلُثِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ وَالْكَفَّارَاتِ. فَرْعٌ: أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنَ الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَأُجْرَةُ الْحَجِّ مِائَةٌ. فَإِنْ قَدَّمْنَا الْحَجَّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَى الْحَجِّ. وَإِنْ لَمْ نُقَدِّمْ، وَوَزَّعْنَا الثُّلُثَ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّ حِصَّةَ الْحَجِّ تُكَمَّلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا أَخَذْنَا شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، نَقَصَ الثُّلُثُ. وَإِذَا نَقَصَ، نَقَصَتْ حِصَّةُ الْحَجِّ، [فَلَا تُعْرَفُ حِصَّةُ الْحَجِّ مَا لَمْ يُعْرَفِ الثُّلُثُ] وَلَا يُعْرَفُ الثُّلُثُ [مَا لَمْ يُعْرَفِ الْمَأْخُوذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يُعْرَفُ الْمَأْخُوذُ] مَا لَمْ تُعْرَفْ حِصَّةُ الْحَجِّ.

стр. 2487

فَالطَّرِيقُ أَنْ نَأْخُذَ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْئًا [لِإِكْمَالِ حِصَّةِ الْحَجِّ] ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ، وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، يُقَسَّمُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ، فَنَصِيبُ الْحَجَّ خَمْسُونَ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، فَيُضَمُّ الشَّيْءُ الْمُفْرَزُ إِلَيْهِ، تَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةً، وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ، فَيُسْقِطُ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ، تَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ. وَإِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ، كَانَ الشَّيْءُ سِتِّينَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ مَا أَفْرَزْنَاهُ سِتُّونَ، فَنَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ السِّتِّينَ، وَهُوَ ثَمَانُونَ، وَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُونَ وَالْأَرْبَعُونَ مَعَ السِّتِّينَ، تَمَامُ أُجْرَةِ الْحَجِّ. فَرْعٌ: أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ، وَأَوْصَى بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ. فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَثَمِائَةٍ، كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ. وَفِي قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ: تُصْرَفُ خَمْسُونَ إِلَى الْحَجِّ، وَمِائَةٌ إِلَى زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ لَوْ نَفَذَتَا يَخُصُّ زَيْدًا ثُلُثَا الثُّلُثِ. وَأَصَحُّهُمَا: تُصْرَفُ مِائَةٌ إِلَى الْحَجِّ، وَخَمْسُونَ لِزَيْدٍ. وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْحَجِّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ. وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْحَجِّ نِصْفَانِ. وَلَوْ كَانَ الثُّلْثُ مِائَةً، قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْحَالِ. وَكَذَا لَوْ لَمْ تُوجَدِ الْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثُّلُثُ فَوْقَ الْمِائَةِ. وَلَوْ أَوْصَى أَوَّلًا بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو، ثُمَّ بِالْحَجِّ بِمِائَةٍ مِنَ الثُّلُثِ، ثُمَّ لِزَيْدٍ بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْمِائَةِ،

стр. 2488

فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَلِزَيْدٍ وَصِيَّةٌ بِثُلُثٍ آخَرَ، وَهَذَا شَخْصٌ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ، كَمَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا. هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا. فَأَمَّا إِذَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثَمِائَةٍ، وَالْمِائَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْحَجِّ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ، أُخِذَتِ الْمِائَةُ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ. وَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو؟ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ مَعَ الْحَجِّ لَأَخَذَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ. وَغَلَّطَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا. وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ بِالْبَاقِي، وَهُوَ مِائَتَانِ، وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ، فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، لِزَيْدٍ ثَمَانُونَ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ. وَلَوْ كَانَتِ الصُّوَرُ بِحَالِهَا، وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ خَمْسُونَ، أُخِذَ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسُونَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُجْعَلُ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهُ لِعَمْرٍو، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْحَجِّ مِنْهُ خَمْسُونَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَجِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِثَلَثِمِائَةٍ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا، فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ سِتَّةً، وَالْبَاقِي يُقَدَّمُ الْحَجُّ مِنْهُ بِخَمْسِينَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ. وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسِينَ، أُخِذَتْ خَمْسُونَ أَوَّلًا، وَالْبَاقِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ بِخَمْسِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُقَسَّمُ الْمَالُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ،

стр. 2489

لِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ أَرْبَعَةً، وَالْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْهُ، خَمْسُونَ لِلْحَجِّ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ. وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ، أُخِذَ لِلْحَجِّ خَمْسُونَ. ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَانِ. وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: لِلْحَجِّ ثُلْثُ الْبَاقِي، وَلِعَمْرٍو ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِلْحَجِّ بِخَمْسِينَ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ. وَإِذَا لَمْ تَفِ حِصَّةُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْحَجِّ. فَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ، بَطَلَتْ. وَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَمَّلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَهُ. فَصْلٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِ مَا يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمُنَاسَبَتِهِ الْحَجَّ عَنْهُ فَالْحَجُّ يُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ شَخْصًا وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِيهِ، فَعَلَهُ عَنْهُ، وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي، وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَجْنَبِيًّا. وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَصْلًا، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَأْذَنْ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَوَجْهُ الْمَنْعِ: افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَابَةٍ. وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ، فَالنِّيَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَبَقَ. فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ. وَفِي «أَمَالِي» السَّرَخْسِيِّ: أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ إِلَى مُعَيَّنٍ، فَعَلَ. وَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَجْوِيزُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْوَارِثِ، وَتَجْوِيزُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ. وَأَمَّا أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ، فَكَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ. وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً،

стр. 2490

فَلِلْوَرِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ إِذَا أُعْتِقَ. وَإِنْ كَانَتْ مُخَيَّرَةً، فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَيَكْسُوَ. وَفِي الْإِعْتَاقِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا، فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ. وَلَوْ أَدَّى الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا تَرِكَةَ، فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ، لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ. وَقِيلَ: يُمْنَعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ، لِبُعْدِ إِثْبَاتِ الْوَلَاء لِلْمَيِّتِ، فَإِذَا جَوَّزْنَا، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالطَّعَامِ، أَوِ الْكِسْوَةِ، أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَاحْتَجَّ [لَهُ] الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَتِ الْوَرَثَةُ، لَا يُشْتَرَطُ صُدُورُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ، كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ. وَلَوْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْعِتْقِ، فَقِيلَ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ عِتْقٌ أَصْلًا، فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا يَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ، بَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ. وَلَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ، وَزَادَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ أَدَاءٌ وَاجِبٌ. وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَتِّمٍ، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِدُونِهِ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ، عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ. وَأَقْيَسُهُمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ لَازِمٌ لَا مَحَالَةَ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى أَنْ يُكْسَى عَنْهُ - وَالْكِسْوَةُ أَكْثَرُ مِنَ الطَّعَامِ - وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةِ إِيضَاحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ مُخَيَّرَةٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ فَرْضًا، وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِهِ، أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
следующие страницы →