Полный текст (4 941 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
قَوْلَانِ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَقِيلَ: إِنْ قَرَنَ، فَمِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
ثُمَّ مَتَى جَعَلَنَا الْحَجَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، حُجَّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا هَذَا.
وَإِذَا جَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، إِمَّا لِتَصْرِيحِهِ، وَإِمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ، حُجَّ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحَجَّ مِنَ الْمِيقَاتِ، تُمِّمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْحَجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ.
وَالثَّانِي: مِنْ بَلَدِهِ.
فَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ: إِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ، وَجَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالَّذِي مِنَ الثُّلُثِ مُؤْنَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدِ إِلَى الْمِيقَاتِ.
فَأَمَّا مِنَ الْمِيقَاتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَمَّا الْحَجَّةُ الْمَنْذُورَةُ، فَفِيهَا وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا وَجْهًا أَنَّهَا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، قُضِيَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَهُوَ شَاذٌّ.
وَالثَّانِي: كَالتَّطَوُّعَاتِ، لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.
فَعَلَى هَذَا، إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، لَمْ تُقْضَ.
وَإِنْ أَوْصَى بِهَا، كَانَتْ مِنَ الثُّلُثِ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ وَالْكَفَّارَاتِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنَ الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَأُجْرَةُ الْحَجِّ مِائَةٌ.
فَإِنْ قَدَّمْنَا الْحَجَّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَى الْحَجِّ.
وَإِنْ لَمْ نُقَدِّمْ، وَوَزَّعْنَا الثُّلُثَ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّ حِصَّةَ الْحَجِّ تُكَمَّلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا أَخَذْنَا شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، نَقَصَ الثُّلُثُ.
وَإِذَا نَقَصَ، نَقَصَتْ حِصَّةُ الْحَجِّ، [فَلَا تُعْرَفُ حِصَّةُ الْحَجِّ مَا لَمْ يُعْرَفِ الثُّلُثُ] وَلَا يُعْرَفُ الثُّلُثُ [مَا لَمْ يُعْرَفِ الْمَأْخُوذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يُعْرَفُ الْمَأْخُوذُ] مَا لَمْ تُعْرَفْ حِصَّةُ الْحَجِّ.
стр. 2487
فَالطَّرِيقُ أَنْ نَأْخُذَ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْئًا [لِإِكْمَالِ حِصَّةِ الْحَجِّ] ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ، وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، يُقَسَّمُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ، فَنَصِيبُ الْحَجَّ خَمْسُونَ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، فَيُضَمُّ الشَّيْءُ الْمُفْرَزُ إِلَيْهِ، تَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةً، وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ، فَيُسْقِطُ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ، تَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ.
وَإِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ، كَانَ الشَّيْءُ سِتِّينَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ مَا أَفْرَزْنَاهُ سِتُّونَ، فَنَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ السِّتِّينَ، وَهُوَ ثَمَانُونَ، وَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُونَ وَالْأَرْبَعُونَ مَعَ السِّتِّينَ، تَمَامُ أُجْرَةِ الْحَجِّ.
فَرْعٌ: أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ، وَأَوْصَى بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ.
فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَثَمِائَةٍ، كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ.
وَفِي قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ: تُصْرَفُ خَمْسُونَ إِلَى الْحَجِّ، وَمِائَةٌ إِلَى زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ لَوْ نَفَذَتَا يَخُصُّ زَيْدًا ثُلُثَا الثُّلُثِ.
وَأَصَحُّهُمَا: تُصْرَفُ مِائَةٌ إِلَى الْحَجِّ، وَخَمْسُونَ لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْحَجِّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْحَجِّ نِصْفَانِ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلْثُ مِائَةً، قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْحَالِ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ تُوجَدِ الْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثُّلُثُ فَوْقَ الْمِائَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى أَوَّلًا بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو، ثُمَّ بِالْحَجِّ بِمِائَةٍ مِنَ الثُّلُثِ، ثُمَّ لِزَيْدٍ بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْمِائَةِ،
стр. 2488
فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَلِزَيْدٍ وَصِيَّةٌ بِثُلُثٍ آخَرَ، وَهَذَا شَخْصٌ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ، كَمَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا.
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا.
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثَمِائَةٍ، وَالْمِائَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْحَجِّ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ، أُخِذَتِ الْمِائَةُ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ.
وَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو؟ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ مَعَ الْحَجِّ لَأَخَذَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ.
وَغَلَّطَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا.
وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ بِالْبَاقِي، وَهُوَ مِائَتَانِ، وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ، فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، لِزَيْدٍ ثَمَانُونَ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّوَرُ بِحَالِهَا، وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ خَمْسُونَ، أُخِذَ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسُونَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُجْعَلُ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهُ لِعَمْرٍو، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْحَجِّ مِنْهُ خَمْسُونَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَجِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِثَلَثِمِائَةٍ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا، فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ سِتَّةً، وَالْبَاقِي يُقَدَّمُ الْحَجُّ مِنْهُ بِخَمْسِينَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسِينَ، أُخِذَتْ خَمْسُونَ أَوَّلًا، وَالْبَاقِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ بِخَمْسِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُقَسَّمُ الْمَالُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ،
стр. 2489
لِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ أَرْبَعَةً، وَالْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْهُ، خَمْسُونَ لِلْحَجِّ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ، أُخِذَ لِلْحَجِّ خَمْسُونَ.
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَانِ.
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: لِلْحَجِّ ثُلْثُ الْبَاقِي، وَلِعَمْرٍو ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِلْحَجِّ بِخَمْسِينَ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ.
وَإِذَا لَمْ تَفِ حِصَّةُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْحَجِّ.
فَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ، بَطَلَتْ.
وَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَمَّلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَهُ.
فَصْلٌ
جَرَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِ مَا يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمُنَاسَبَتِهِ الْحَجَّ عَنْهُ فَالْحَجُّ يُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا.
ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ شَخْصًا وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِيهِ، فَعَلَهُ عَنْهُ، وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَإِنْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي، وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَجْنَبِيًّا.
وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَصْلًا، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَأْذَنْ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَوَجْهُ الْمَنْعِ: افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَابَةٍ.
وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ، فَالنِّيَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَبَقَ.
فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ.
وَفِي «أَمَالِي» السَّرَخْسِيِّ: أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ إِلَى مُعَيَّنٍ، فَعَلَ.
وَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَجْوِيزُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْوَارِثِ، وَتَجْوِيزُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ.
وَأَمَّا أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ، فَكَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.
وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً،
стр. 2490
فَلِلْوَرِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ إِذَا أُعْتِقَ.
وَإِنْ كَانَتْ مُخَيَّرَةً، فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَيَكْسُوَ.
وَفِي الْإِعْتَاقِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ.
وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا، فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ.
وَلَوْ أَدَّى الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا تَرِكَةَ، فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ.
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ، لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ.
وَقِيلَ: يُمْنَعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ، لِبُعْدِ إِثْبَاتِ الْوَلَاء لِلْمَيِّتِ، فَإِذَا جَوَّزْنَا، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالطَّعَامِ، أَوِ الْكِسْوَةِ، أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَاحْتَجَّ [لَهُ] الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَتِ الْوَرَثَةُ، لَا يُشْتَرَطُ صُدُورُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ، كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ.
وَلَوْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْعِتْقِ، فَقِيلَ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ عِتْقٌ أَصْلًا، فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا يَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ، بَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ، وَزَادَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ أَدَاءٌ وَاجِبٌ.
وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَتِّمٍ، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِدُونِهِ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ، عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ.
وَأَقْيَسُهُمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ لَازِمٌ لَا مَحَالَةَ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى أَنْ يُكْسَى عَنْهُ - وَالْكِسْوَةُ أَكْثَرُ مِنَ الطَّعَامِ - وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةِ إِيضَاحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ مُخَيَّرَةٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ فَرْضًا، وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِهِ، أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
стр. 2491
فَرْعٌ: وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ، فَيَنْفَعَانِهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَسَوَاءٌ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ، الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَفِي وُسْعِ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَصَدِّقُ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنِيلُهُمَا الثَّوَابَ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا.
وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : أَنَّهُ لَوْ أَنْبَطَ عَيْنًا، أَوْ حَفَرَ نَهْرًا، أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً، أَوْ وَقَفَ مُصْحَفًا فِي حَيَاتِهِ، أَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، يَلْحَقُ الثَّوَابُ الْمَيِّتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِذَا صَدَرَتْ مِنَ الْحَيِّ، فَهِيَ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ، يَلْحَقُهُ ثَوَابُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِذَا فَعَلَ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَدْ تَصَدَّقَ عَنْهُ.
وَالصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ تَنْفَعُهُ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِوَقْفِ الْمُصْحَفِ، بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ وَقْفٍ.
وَهَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ الصَّدَقَةِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْغَيْرِ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا.
لَكِنْ فِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ [عَنِ] الْمَيِّتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِهِ.
فَرْعٌ: وَمَا عَدَا هَذِهِ الْقُرَبِ، يَنْقَسِمُ إِلَى صَوْمٍ وَغَيْرِهِ، فَأَمَّا الصَّوْمُ، فَلَا يُتَطَوَّعُ بِهِ عَنِ الْمَيِّتِ.
وَفِي قَضَاءِ وَاجِبِهِ عَنْهُ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي الصِّيَامِ.
الْجَدِيدُ: الْمَنْعُ.
стр. 2492
وَالْقَدِيمُ: أَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ.
وَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِيَصُومَ، كَانَ كَالْوَلِيِّ.
وَلَوْ مَرِضَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَفِي الصَّوْمِ عَنْهُ وَجْهَانِ تَشْبِيهًا بِالْحَجِّ.
وَأَمَّا غَيْرُ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ عَنْهُ قَضَاءً أَوْ غَيْرِهِ، وَقِرَاءَةِ الْقِرَانِ، فَلَا يَنْفَعُهُ.
وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَقَالَ: يَأْتِي بِهِمَا الْأَجِيرُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ.
فَوَافَقَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقَعُ عَنِ الْأَجِيرِ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِمَا يَفْعَلُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
فَرْعٌ: الَّذِي يُعْتَادُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ، قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَاب الْإِجَارَةِ طَرِيقَيْنِ لِعَوْدِ فَائِدَتِهَا إِلَى الْمَيِّتِ.
وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ، فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَوُصُولُ الْبَرَكَةِ إِذَا وَصَلَ الثَّوَابُ إِلَى الْقَارِئِ.
فَصْلٌ
إِذَا مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَلِكَهُ بِالْإِرْثِ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي كَوْنَهُ مِنَ الثُّلُثِ، وَالْأَصَحُّ: كَوْنُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ.
وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ; لِأَنَّهُ [لَمْ يَقْصِدْ] تَمَلُّكَهُ، وَلَا تَضَرَّرَ بِهِ الْوَرَثَةُ.
وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ، أَوِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْمَوْرُوثِ: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ
стр. 2493
ابْنُ الْحَدَّادِ وَأَبُو مَنْصُورٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ حَصَلَ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، وَكَذَا الْمُفْلِسُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إِذَا قَبِلَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يَعْتِقْ، وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَكَذَا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَجْهَانِ.
وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، إِذْ لَا خَلَلَ فِي الشِّرَاءِ، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ، وَلَا يَعْتِقُ، لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَعَتَقَ كُلُّهُ، وَإِلَّا، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَفِي قَدْرِ الثُّلُثِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، عَتَقَ الثُّلُثُ فَقَطْ.
وَفِي وَجْهٍ: شِرَاءُ الْمَرِيضِ أَبَاهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الثُّلُثِ، وَالْبَيْعُ لَا يُوقَفُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً.
أَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ، فَيَجِئُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُ الْمِائَةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُ خَمْسُونَ.
ثُمَّ مَتَى حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مِنَ الثُّلُثِ، لَا يَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ.
هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَعَلَّلُوهُ، وَكَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ، لَمْ يَمْتَنِعِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ، فَيُحْتَمَلُ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَجْهًا: أَنَّهُ يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَا (يَمْلِكُ) رَقَبَتَهُ حَتَّى يُقَالَ: أَوْصَى لَهُ بِهَا.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَرِثُ، وَجَعَلَ عِتْقَهُ وَصِيَّةً فِي حَقِّهِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ نُكِحَتِ الْمَرِيضَةُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، تَصِحُّ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ
стр. 2494
الْمَالِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا.
فَإِنْ كَانَ وَارِثًا، جُعِلَ وَصِيَّةً، فَتَبْطُلُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى قَبُولِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا مُؤَكَّدًا فِي الْعِتْقِ، فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَمَقْصُودُهَا الْإِعْتَاقُ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ، أَوْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ.
وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ، وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ، عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ.
فَصْلٌ
قَالَ: إِذَا مُتُّ، فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي، أَوْ قَالَ: ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ إِذَا مُتُّ، لَمْ يَعْتِقْ إِذَا مَاتَ إِلَّا ثُلُثُهُ، وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْبَاقِي فِي حَالِ الْعِتْقِ، وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ يَسْرِي إِذَا وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي. وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، لَا مَالَ سِوَاهُمْ، فَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ، أَوْ أَثَلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ كَمَا ذَكَرَ؟ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ هَؤُلَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، أُقْرِعَ قَطْعًا.
وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ،
стр. 2495
لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي، لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَ عَلَى الثُّلُثِ، أُقْرِعَ لَرَدِّ الزِّيَادَةِ، لَا لِلسِّرَايَةِ.
وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يُقْرَعُ، كَمَا لَوْ نَجَّزَ فِي الْمَرَضِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، وَرُقَّ الْآخَرَانِ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ: النِّصْفُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ، فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَالَهُ.
فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، فَمَنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الرِّقِّ، رُقَّ، وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ نِصْفُهُ، وَلَا يَسْرِي.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ، فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ.
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ.
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَقَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَقَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ، فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَعَتَقَ سُدُسُ سَالِمٍ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ.
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ غَانِمٍ.
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ، أُقْرِعَ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ.
هَذَا كُلُّهُ، إِذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ فِي الْمَرَضِ مَعًا، بِأَنْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، أَوْ نِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ حُرٌّ.
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ، فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، حَتَّى لَوْ قَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ، عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ، وَلَا قُرْعَةَ.
فَصْلٌ
أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَفِي الْحَمْلِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَعْتِقُ، لِمَا سَبَقَ أَنْ إِعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي.
وَأَصَحُّهُمَا: يَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ كَعُضْوِهَا.
وَلَوْ قَالَ:
стр. 2496
هِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي إِلَّا جَنِينَهَا، أَوْ دُونَ جَنِينِهَا، لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي الْحَيَاةِ، عَتَقَ الْحَمْلُ، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ كَانَتْ لِشَخْصِ، وَحَمْلُهَا لِآخَرَ، فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا، لَمْ يَعْتِقِ الْحَمْلُ قَطْعًا ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ الِاسْتِتْبَاعَ.
فَصْلٌ
أَوْصَى بِثُلُثِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ دَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ الْبَاقِي.
وَإِنْ مَلَكَ غَيْرَهُ، وَاحْتَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ الثُّلُثَ الْبَاقِي، فَطَرِيقَانِ.
أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِي.
وَالثَّانِي: ثُلُثَ الثُّلُثِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: ثُلُثَ الثُّلُثِ قَطْعًا.
ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ هَذَا الْعَبْدِ.
فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ ثُلُثَهُ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الثُّلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِشَاةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، أَوْ بِأَحَدِ أَثْلَاثِ هَذَا الْعَبْدِ، أَوْ بِثُلُثِ هَذِهِ الدَّارِ، فَاسْتَحَقَّ الثُّلُثَانِ، أَوِ اشْتَرَى مِنْ زِيدٍ ثُلُثَهَا، وَمِنْ عَمْرٍو ثُلُثَيْهَا، وَأَوْصَى بِمَا اشْتَرَاهُ مَنْ زِيدٍ، فَاسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثُ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَطْعًا.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَثْلَاثِ الْأَعْبُدِ الثَّلَاثَةِ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ، نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ، فَتَلَفَ ثُلُثَاهَا، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا.
فَصْلٌ
مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ، هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى مَسَاكِينِ غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
стр. 2497
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: عَلَى قَوْلَيْنِ، كَالزَّكَاةِ.
وَالثَّانِي: الْجَوَازُ قَطْعًا.
فَإِنْ مَنَعْنَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مِسْكِينٌ، فَهَلْ يُنْقَلُ كَالزَّكَاةِ، أَمْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؟ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا النَّقْلُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلَدٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقِيرٌ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْبَابِ: فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ.
هَذَا فَنٌّ طَوِيلٌ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ، وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ.
وَفِيهِ أَطْرَافٌ.
الْأَوَّلُ: فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ، رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، أَوْ بَنُونَ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا، أَوْ نَصِيبِهِمْ، فَهُوَ كَابْنٍ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثًا لِرِقٍّ وَغَيْرِهِ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ.
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَطَعَ وَأَبُو مَنْصُورٍ: صِحَّتُهَا.
وَالْمَعْنَى: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي.
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ.
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: بِالْكُلِّ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَبِالرُّبُعِ، أَوْ أَرْبَعَةً، فَبِالْخُمُسِ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَيُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ.
وَضَابِطُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ، وَيُزَادَ عَلَيْهَا
стр. 2498
مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ، فَتَزِيدُ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَهْمًا، وَتُعْطِيهِ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةِ [أَسْهُمٍ] .
وَلَوْ كَانَ بِنْتَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، فَتَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمًا، فَتَبْلُغُ أَرْبَعَةً.
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِيهِمَا [مَعًا] ، فَالْوَصِيَّةُ بِخُمُسَيِ الْمَالِ، لِأَنَّهَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَنَصِيبُهُمَا مِنْهَا اثْنَانِ، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ سَهْمَيْنِ.
وَلَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخٌ - بِمِثْلِ نَصِيبِ وَاحِدَةٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
لِأَنَّهَا مِنْ تِسْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ.
وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، فَتَزِيدُهُمَا عَلَى التِّسْعَةِ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ - بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ.
وَلَوْ كَانَ ابْنٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَأَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ، أَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأُولَى بِالثُّلُثِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّبُعِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: فِي الْأُولَى بِالنِّصْفِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثُّلُثِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ، أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ «مِثْلِ» فَيَقُولُ: بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ؟ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا أَضَافَ
стр. 2499
إِلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ.
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فَقَالُوا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِنَصِيبٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
وَلَوْ قَالَ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَبِالرُّبُعِ كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ، وَعَلَى قَوْل الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ: بِالسُّبُعِ.
فَرْعٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ: لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْحِسَابِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَمِنْ خَمْسَةٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَهُنَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ، [وَالِاثْنَانِ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَدَاخِلَانِ] ، فَتَسْقُطُ الِاثْنَيْنِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَهَذَا الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَعَلَى الْخَمْسَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ، فَتَزِيدُ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ، تَبْلُغُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، لِزَيْدٍ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَصِيَّةُ زَيْدٍ، لَكَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةٍ، لِوَصِيَّتِهِ لِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ [ابْنٍ] خَامِسٍ، فَيَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَتَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةِ
стр. 2500
لِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، تَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، لِزَيْدٍ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ، فَإِذَا بَسَطْنَاهَا أَخْمَاسًا، كَانَتْ [تِسْعَةً] وَعِشْرِينَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، أُعْطِيَ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا.
وَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمِ أَقَلِّهِمْ، ثُمَّ تُقَسَّمُ، فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ، أَوْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ، فَبِالتُّسُعِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا تَصِيرُ تِسْعَةً، أَوْ بِنْتَانِ وَثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَخٌ، فَبِسَهْمٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ، فَبِالسُّبُعِ.
وَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا، فَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحِّحَهَا بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
فَرْعٌ: لَهُ ابْنَانِ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْآخَرِ، فَأَجَازَا لَهُمَا، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَاعًا، وَإِنْ رَدَّا الْوَصِيَّتَيْنِ، ارْتَدَتَا إِلَى الثُّلُثِ وَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنْ أَجَازَا إِحْدَاهُمَا وَرَدَّا الْأُخْرَى، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ سُدُسَ الْمَالِ، وَلِلْمُجَازِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ سُدُسٍ.
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمُجَازِ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ.
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُضَمُّ سَهْمُ الْمُجَازِ لَهُ إِلَى سَهْمِ الِابْنَيْنِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبَاقِينَ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِهِمَا، وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ، فَعَلَى الصَّحِيحِ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجَازِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ سَبْعَةٌ، وَلِلرَّادِّ ثَمَانِيَةٌ.
وَعَلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُجَازِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِلرَّادِّ سِتَّةٌ.
стр. 2501
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الضِّعْفُ، وَهُوَ الشَّيْءُ وَمِثْلُهُ، فَإِذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي، أُعْطِيَ مِثْلَيْ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ [نَصِيبًا] ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفِهَا، فَالثَّانِيَةُ مِائَتَيْنِ.
وَضِعْفَا الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، فَإِذَا قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ.
وَلَوْ قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفَيْهِمَا فَلِعَمْرٍو ثَلَثُمِائَةٍ.
وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِ الشَّيْءِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَضْعَافِهِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ.
(الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ جُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ قِسْطٍ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ، أَوْ سَهْمٍ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمْ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
فَإِنِ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَالْحَنَّاطِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ: يَحْلِفُ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِرَادَةَ الزِّيَادَةِ.
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ: أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْإِرَادَةِ، بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ.
وَسُلِّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِمُبْهَمٍ وَمَاتَ وَجَرَى مِثْلُ هَذَا النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَارِثِ، حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ إِرَادَةِ الْمُوَرِّثِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ، وَالْوَصِيَّةُ إِنْشَاءُ أَمْرٍ عَلَى الْجَهَالَةِ.
وَرَدَّ الْمُتَوَلِّي افْتِرَاقَ الْبَابَيْنِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ فَقَالَ: الْوَارِثُ هُنَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمُوصِي أَرَادَ الزِّيَادَةَ، وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ، وَفِي الْإِقْرَارِ، يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ، وَأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا شَيْئًا، قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَحَمَلُهُ الشَّيْءَ
стр. 2502
الْمُسْتَثْنَى عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ ثُلُثَ مَالِي إِلَّا قَلِيلًا.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ الثُّلُثَ إِلَّا كَثِيرًا، جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ.
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: إِنْ أَرَادَ الْحِسَابَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ جَمْعِ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْعَدَدِ.
وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْحِسَابَ، فَلَهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، وَلَا شَكَّ فِي اطِّرَادِ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ، أَوْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ، أَطْلَقَ الْأُسْتَاذُ ثُبُوتَ مَا يَقْتَضِيهِ الضَّرْبُ، وَذَكَرْنَا فِيهِ تَفْصِيلًا فِي الْإِقْرَارِ.
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ أَكْثَرَ مَالِي، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
وَلَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مَالِي وَمِثْلَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ زُهَاءَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ مُعْظَمَ الْأَلْفِ أَوْ عَامَّتَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
قُلْتُ: هَذَا فِي «زُهَاءٍ» مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ زُهَاءَ أَلْفٍ، مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: قَدْرُ أَلْفٍ، وَلَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ وَدِرْهَمٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَأَقَلُّ مَا يُعْطَى ثَلَاثَةٌ.
وَلَفْظُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
стр. 2503
عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ، رُجِعَ إِلَى الْوَارِثِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَدِرْهَمًا، أَوْ أَلْفًا وَدِرْهَمًا، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ وَالْأَلْفُ دَرَاهِمَ.
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقْرَارِ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارًا.
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى حَبَّةً، وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي فَحَبَّتَانِ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى حَبَّةً أَيْضًا إِذَا قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ.
فَإِذَا أَوْصَى مَنْ لَهُ وَرَثَةٌ بِجُزْءٍ شَائِعٍ، وَأَرَدْنَا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، وَإِمَّا بِأَكْثَرَ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، فَلَهُ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، فَتُصَحَّحُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ عَائِلَةً أَوْ غَيْرَ عَائِلَةٍ، وَيُنْظَرُ فِي مَخْرَجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ.
ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ، وَذَلِكَ كَمَنْ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ، وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَمَخْرَجُ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ الرُّبُعِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبَنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، فَلَكَ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَنْظُرَ فِي الْبَاقِي وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَبَايَنَا، ضُرِبَتْ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا، ضُرِبَتْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ.
ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا
стр. 2504
فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مُتَبَايِنَيْنِ.
وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، فَفِي وَفْقِ الْبَاقِي.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ تُنْسَبَ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا بَعْدَ الْجُزْءِ، وَتَزِيدَ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ الْقِسْمَةُ.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ كَسْرٌ، ضَرَبْتَهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ، فَمَا بَلَغَ، صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً مِنْهَا الْقِسْمَةُ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي تَقُولُ: جُزْءُ الْوَصِيَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا، فَتَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، نِصْفُهَا تَكُونُ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا تَبْلُغُ تِسْعَةً.
أَبَوَانِ وَخَمْسُ بَنَاتٍ، وَأَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَمَخْرَجُ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى الثَّلَاثِينَ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، هُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتُضْرَبُ نِصْفُ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ خَمْسَةٌ فِي نِصْفِ الْأَرْبَعَةِ تَكُونُ عَشَرَةً، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْنِ ثَمَانِيَةٌ.
وَعَلَى الثَّانِي تَقُولُ: الْجُزْءُ الْمُخْرَجُ مِثْلُ رُبُعِ الْبَاقِي، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ رُبُعَهَا وَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ.
ابْنَانِ وَبِنْتَانِ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةٍ.
стр. 2505
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فِي وَاحِدٍ.
وَعَلَى الثَّانِي تَقُولُ: جُزْءُ الْوَصِيَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا، فَتَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ نِصْفُهَا تَكُونُ تِسْعَةً.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءَيْنِ فَصَاعِدًا، فَيُؤْخَذُ مَخْرَجُ الْجُزْءَيْنِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي أُصُولِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِثُمُنِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَبِخُمُسِهِ لِعَمْرٍو، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَخْرَجُ الْجُزْءَيْنِ أَرْبَعُونَ.
لِزَيْدٍ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو ثَمَانِيَةٌ، وَيَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ.
وَأَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَبِنِصْفِ سُدُسِهِ لِعَمْرٍو، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ، وَمَجْمُوعُ الْجُزْءَيْنِ أَرْبَعَةٌ، إِذَا أَخْرَجْنَاهَا، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: لَا مُوَافَقَةَ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ، فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِنْهَا تَصِحُّ.
وَعَلَى الثَّانِي: الْخَارِجُ بِالْوَصِيَّتَيْنِ، نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهِمَا، فَتَزِيدَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ نِصْفَهَا، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا تَكُونُ تِسْعَةً، لَكِنَّ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَحِصَّتُهُمَا مِنَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي تِسْعَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَلَوْ كَانَتِ الْبَنُونَ سِتَّةً، وَالْوَصِيَّتَانِ بِحَالِهِمَا.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى سِتَّةٍ، لَكِنْ تُوَافَقُ بِالنِّصْفِ، فَتُضْرَبُ نِصْفُ السِّتَّةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: كَمَا سَبَقَ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا أَوْصَى بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِشَخْصٍ أَوْ جَمَاعَةٍ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ، إِمَّا بِجُزْءٍ، كَالنِّصْفِ، وَإِمَّا بِجُزْءَيْنِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ،
стр. 2506
فَمَدَارُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَرَدِّهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْحُكْمِ وَالْحِسَابِ.
وَإِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِجُزْءٍ وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا سُمِّيَ لَهُ، وَقُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ مَا سَبَقَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ رَدُّوا الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ، قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ، وَسَوَاءٌ زَادَ الْجُزْءُ الْوَاحِدُ، كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ، أَوْ لَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، كَالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ وَابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، وَأَجَازُوهُمَا، فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ سِتَّةٌ، وَكَذَا مَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْأَيِ الْوَصِيَّتَيْنِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةٍ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: تَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَعَلَى الثَّانِي نَقُولُ: جُزْءَا الْوَصِيَّتَيْنِ خَمْسَةُ أَمْثَالِ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهِمَا، فَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهَا، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ.
وَإِنْ رَدُّوا الْوَصِيَّتَيْنِ، قَسَّمْنَا الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ نَصِيبَهُمَا بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةٍ.
وَلِذَلِكَ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا زَادَ مِنَ الْوَصَايَا عَلَى الثُّلُثِ، وَيُنْقَصُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُوصَى لَهُمْ، فَنِسْبَةُ مَا زَادَ هُنَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ; لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْوَصِيَّةِ بِخَمْسَةٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا خُمُسَ لِمَخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الْخُمُسِ فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ، مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ، وَعَشَرَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، فَيَنْقُصُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، يَبْقَى لِلْأَوَّلِ سِتَّةٌ، وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي عِشْرُونَ لِلْوَرَثَةِ.
وَهَذِهِ الْأَنْصِبَاءُ مُتَوَافِقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَتُرَدُّ لِلِاخْتِصَارِ إِلَى أَنْصَافِهَا، وَتُقَسَّمُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّا نَطْلُبُ مَالًا لِثُلُثِهِ خُمُسٌ، فَنَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجَ الْخُمُسِ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْآخَرِ اثْنَانِ، يَبْقَى عَشَرَةٌ لِلْوَرَثَةِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ وَهِيَ سِتَّةٌ، لَكِنْ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَنَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ.
стр. 2507
فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إِذَا لَمْ تَسْتَغْرِقَ الْوَصِيَّةُ الْمَالَ.
فَإِنِ اسْتَغْرَقَتْ وَأُجِيزَتْ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا.
وَإِنْ رَدُّوا، قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ.
وَإِنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ، بِأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، فَإِنْ أَجَازُوا، فَقَدْ عَالَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ، لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ.
وَإِنْ رَدُّوا، قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَكُونُ قِسْمَةُ الْوَصِيَّةِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، وَلِبَكْرٍ بِرُبُعِهِ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا إِنْ أَجَازُوا، وَإِلَّا، قُسِّمَ ثُلُثُهُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
فَرْعٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلِعَمْرٍو بِدَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ، وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ ثَمَانِمَائَةٍ، فَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ.
فَإِنْ أَجَازُوا، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ مِثْلُ جَمِيعِ الْوَصَايَا، فَتُرَدُّ كُلُّ وَصِيَّةٍ إِلَى نِصْفِهَا، وَيُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ مَا عُيِّنَ لَهُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِعَشَرَةٍ، وَلِبَكْرٍ بِخَمْسَةٍ، وَثُلُثُهُ عِشْرُونَ، وَلَمْ يُجِيزُوا، قُسِّمَتْ الْعِشْرُونَ عَلَى خَمْسَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ ثَمَانِيَةٌ، وَلِبَكْرٍ أَرْبَعَةٌ.
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَقَالَ: قَدِّمُوا بَكْرًا عَلَى عَمْرٍو، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لِزَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ، وَلِعَمْرٍو سَبْعَةٌ، وَلِبَكْرٍ خَمْسَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: قَدِّمُوا بَكْرًا عَلَيْهِمَا، أُعْطِيَ خَمْسَةً، وَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
стр. 2508
فَرْعٌ: أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ، وَلِعَمْرٍو بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، اعْتُبِرَ مَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ، دَفَعْنَاهُ إِلَى زَيْدٍ، وَأَعْطَيْنَا عَمْرًا بَاقِي الثُّلُثِ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِلَّا، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو.
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، لَمْ يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيُنْظَرُ فِي بَاقِي أَمْوَالِهِ، فَيُحَطُّ مِنْ ثُلُثِهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَيُدْفَعُ بَاقِيهِ إِلَى عَمْرٍو.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، بَطَلَتْ أَيْضًا وَصِيَّتُهُ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، حُسِبَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَحُسِبَتْ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ، فَهُوَ لِعَمْرٍو.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ، فَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَمْ يَجْرِ لَفْظٌ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى.
فَإِنْ أَجَازُوا، قُسِّمَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا، لِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُهُ.
وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، قُسِّمَ الثُّلُثُ كَذَلِكَ.
وَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالْعَبْدِ.
وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَهُ أَلْفَانِ سِوَى الْعَبْدِ، فَإِنْ أَجَازُوا، جُعِلَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَلِعَمْرٍو مَعَ رُبُعِهِ ثُلُثُ الْأَلْفَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ الْمَالِ أَرْبَعَةً، كَانَ الْأَلْفَانِ وَهُمَا ثُلُثَاهُ ثَمَانِيَةً، لَكِنْ [لَيْسَ] لِلثَّمَانِيَةِ ثُلُثٌ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، الْعَبْدُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ، تِسْعَةٌ مِنْهَا لِزَيْدٍ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَعَ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْبَاقِي لِعَمْرٍو، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ رَدُّوا الْوَصِيَّةَ، قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى عِشْرِينَ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ سِهَامِ الْوَصَايَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ عِشْرُونَ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ وَهُوَ ثُلْثُ الْمَالِ عِشْرِينَ، كَانَ الْجَمِيعُ سِتِّينَ، لِزَيْدٍ تِسْعَةٌ مِنَ الْعَبْدِ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ مِنْهُ وَثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الْبَاقِي، كَمَا كَانَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا مِنَ الْبَاقِي، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إِذَا أَجَازَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ جَمِيعَ الْوَصَايَا، أَوْ رَدَّ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهَا إِلَى الثُّلُثِ.
فَلَوْ أَجَازُوا بَعْضَهَا، أَوْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا، وَبَعْضُهُمْ كُلَّهَا، أَوْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا، وَبَعْضُهُمْ بَعْضًا آخَرَ، أَوْ أَجَازَ
стр. 2509
بَعْضُهُمْ جَمِيعَهَا، وَرَدَّ بَعْضُهُمْ جَمِيعَهَا، (أَوْ رَدَّ بَعْضُهُمْ جَمِيعَهَا) وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهَا، فَالطَّرِيقُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ الْمُطْلَقِ.
فَإِنْ تَمَاثَلَتِ الْمَسْأَلَتَانِ، اكْتَفَيْتَ بِإِحْدَاهِمَا.
وَإِنْ تَدَاخَلَتَا، اكْتَفَيْتَ بِالْأَكْثَرِ وَاسْتَغْنَيْتَ عَنِ الضَّرْبِ.
وَإِنْ تَبَايَنَتَا، ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ تَوَافَقَتَا، ضَرَبْتَ وَفْقَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى تَقْدِيرَيِ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَيُنْظَرُ فِي الْحَاصِلِ لِكُلِّ مُجِيزٍ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَيَكُونُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا لِمَنْ أَجَازَ لَهُ.
مِثَالُهُ: ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَبْلُغُ سِتِّينَ، لِزَيْدٍ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ ثَلَاثُونَ، وَلِعَمْرٍو عِشْرُونَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَلِزَيْدٍ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ الْمُطْلَقِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو ثَمَانِيَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ عِشْرُونَ، فَالتَّفَاوُتُ فِي نَصِيبِ كُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
فَإِنْ أَجَازَا وَصِيَّةَ زَيْدٍ، فَقَدْ سَامَحَهُ كُلُّ ابْنٍ بِتِسْعَةٍ، فَيَتِمُّ لَهُ ثَلَاثُونَ، وَيَبْقَى لِكُلِّ ابْنٍ [أَحَدَ] عَشَرَ.
وَإِنْ أَجَازَا وَصِيَّةَ عَمْرٍو، فَقَدْ سَامَحَهُ كُلُّ ابْنٍ بِسِتَّةٍ، فَيَتِمُّ لَهُ عِشْرُونَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ، فَقَدْ سَامَحَ الْمُجِيزُ زَيْدًا بِتِسْعَةٍ، وَعَمْرًا بِسِتَّةٍ، فَيَكُونُ لِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِلرَّادِّ عِشْرُونَ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ، وَأَجَازَ الْآخَرُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ، تَمَّ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ.
وَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ وَصِيَّةَ عَمْرٍو، تَمَّ لَهُ عِشْرُونَ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَصِيَّةَ زَيْدٍ، وَالْآخَرُ وَصِيَّةَ عَمْرٍو، فَهَذَا سَامَحَ زَيْدًا بِتِسْعَةٍ، وَذَاكَ سَامَحَ عَمْرًا بِسِتَّةٍ، فَيَكُونُ لِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِمُجِيزِهِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِمُجِيزِهِ مِثْلُهَا.
стр. 2510
الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي الدَّوْرِيَّاتِ مِنَ الْوَصَايَا.
فَصْلٌ
فِي الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ، وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ الْجُزْءُ الشَّائِعُ، قَدْ يَكُونُ مُضَافًا إِلَى مَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، وَقَدْ يَكُونُ مُضَافًا إِلَى جَمِيعِ الْمَالِ.
فَإِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى جَمِيعِ الْمَالِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ تَزِدْ جُمْلَةُ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ عَلَى الثُّلُثِ، جُعِلَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ، فَتُصَحَّحُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ، وَيُنْظَرُ هَلْ يَنْقَسِمُ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ؟ إِنِ انْقَسَمَ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَطَرِيقُ التَّصْحِيحِ مَا سَبَقَ.
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ وَالْحِسَابُ.
وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى نِسْبَةِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِعُشْرِ الْمَالِ، فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ وَزَيْدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَخْرَجُ الْجُزْءِ عَشَرَةٌ، يَبْقَى مِنْهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْجُزْءِ تِسْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَلَا تَوَافُقَ، فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، لِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَلِزَيْدٍ وَكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ، وَجُمْلَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ مُضَافًا إِلَى مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، مِثْلَ إِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِسُدُسِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، فَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا، يُعْرَفُ بِطُرُقٍ.
مِنْهَا: طَرِيقَةُ الْجَبْرِ، وَلَهَا وُجُوهٌ.
أَسْهَلُهَا: أَنْ تَأْخُذَ مَالًا وَتُسْقِطَ مِنْهُ نَصِيبًا لِزَيْدٍ، يَبْقَى مَالٌ سِوَى نَصِيبٍ، تُسْقِطُ سُدُسَهُ لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَتَكُونُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ مُعَادِلَةً لِثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ، تَضْرِبُ ثَلَاثَةً وَخَمْسَةَ
стр. 2511
أَسْدَاسِ مَالٍ فِي أَقَلِّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ وَهُوَ سِتَّةٌ، تَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، النَّصِيبُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، سُدُسُهَا لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِكُلٍّ خَمْسَةٌ.
وَمِنْهَا: أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ كُلَّهُ دِينَارًا وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَالْوَصِيَّةُ بِالسُّدُسِ، فَتَجْعَلَ الدِّينَارَ نَصِيبَ زَيْدٍ، وَدِرْهَمًا مِنَ السِّتَّةِ لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ دِرْهَمَ وَثُلُثَانِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، [وَكُنَّا جَعَلْنَا الْمَالَ دِينَارًا وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ إِذَنْ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ] ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، فَتَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ: طَرِيقَةُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ.
وَمِنْهَا: أَنْ تَقُولَ: مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَيَكُونُ لِزَيْدٍ سَهْمٌ مِثْلُ أَحَدِهِمْ، فَتَزِيدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِهَامِ الْبَنِينَ مِثْلَ خُمُسِهِ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى بِسُدُسِهَا، وَسُدُسُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُ خُمُسِ الْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ السُّدُسِ، فَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ، تَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا، تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ: طَرِيقَةُ الْقِيَاسِ.
وَمِنْهَا: أَنْ تُقَسِّمَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَتُضِيفَ إِلَيْهَا سَهْمًا لِزَيْدٍ، تَكُونُ أَرْبَعَةً، تَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، تُسْقِطُ مِنْهَا الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْجُزْءِ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ النَّصِيبِ فِي النَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ الْمَالُ، فَإِذَا أَرَدْتَ النَّصِيبَ، أَخَذْتَ سَهْمًا، فَتَضْرِبُهُ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، تَكُونُ سِتَّةً، تُسْقِطُ مِنْهَا مَا أَسْقَطْتَهُ مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، فَهِيَ النَّصِيبُ، وَهَذِهِ تُسَمَّى: طَرِيقَةُ الْحَشْوِ، وَيُسَمَّى هَذَا الَّذِي يَسْقُطُ: سَهْمَ الْحَشْو.
وَيُقَالُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَعْتَمِدُهَا.
وَمِنْهَا: أَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ، وَتَضْرِبَهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَصْرِفُ سُدُسَهَا إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
وَإِذَا بَانَ [أَنَّ] النَّصِيبَ خَمْسَةٌ، فَزِدْ خَمْسَةً عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ.
стр. 2512
وَمِنْهَا: أَنْ يُقَالَ: الْمَالُ كُلُّهُ سِتَّةٌ وَنَصِيبٌ، النَّصِيبُ لِزَيْدٍ، وَسَهْمٌ مِنَ السِّتَّةِ لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَعَ النَّصِيبِ الْمَجْهُولِ، فَسُدُسُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِعَمْرٍو، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّصِيبَ الْمَجْهُولَ خَمْسَةٌ، وَالْمَالَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، اسْتِخْرَاجُهَا بِطْرِيقِ الْخَطَائِنِ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَالُ أَرْبَعَةً، لِيُعْلِمَنَا أَنَّ هُنَا نَصِيبًا وَثُلُثًا بَعْدَ النَّصِيبِ، فَتَجْعَلَ النَّصِيبَ وَاحِدًا، وَتَدْفَعَ ثُلُثَ الْبَاقِي إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى اثْنَانِ، وَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةٍ لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ مِثْلُ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، فَقَدْ نَقَصَ عَنِ الْوَاجِبِ وَاحِدٌ، وَهَذَا هُوَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ تَجْعَلَ الْمَالَ خَمْسَةً، وَتَجْعَلَ النَّصِيبَ مِنْهَا اثْنَيْنِ، وَتَدْفَعَ ثُلُثَ الْبَاقِي إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى اثْنَانِ، وَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى سِتَّةٍ لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ مِثْلُ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، فَقَدْ نَقَصَ عَنِ الْوَاجِبِ أَرْبَعَةٌ، وَهَذَا هُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي.
وَالْخَطَأَنِ جَمِيعًا نَاقِصَانِ، فَتُسْقِطُ أَقَلَّهُمَا مِنْ أَكْثَرِهِمَا، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، فَتَحْفَظُهَا، ثُمَّ تَضْرِبُ الْمَالَ الْأَوَّلَ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي، فَيَكُونَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَتَضْرِبَ الْمَالَ الثَّانِي فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ، يَكُونُ خَمْسَةً، تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ، تُقَسِّمُهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَحْفُوظَةِ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَانِ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، تَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهُوَ الْمَالُ.
ثُمَّ تَضْرِبُ النَّصِيبَ الْأَوَّلَ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي، يَكُونُ أَرْبَعَةً، وَتَضْرِبُ النَّصِيبَ الثَّانِيَ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ، يَكُونُ اثْنَيْنِ، تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ، يَبْقَى اثْنَانِ، تُقَسِّمُهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَحْفُوظَةِ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ ثُلُثَانِ، إِذَا بُسِطَا كَانَا اثْنَيْنِ، فَهُمَا النَّصِيبُ، فَتَدْفَعُ اثْنَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى زَيْدٍ، وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى سِتَّةٌ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَهَذَا إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ زَائِدَتَانِ عَلَى الثُّلُثِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الطَّرِيقَةُ: الْجَامِعَ الْكَبِيرَ مِنْ طُرُقٍ الْخَطَائِنِ.
وَبِطَرِيقَةِ الْبَابِ نَقُولُ: سِهَامُ الْبَنِينَ ثَلَاثَةٌ، وَقَدْ
стр. 2513
أَوْصَى بِثُلُثِهَا، فَيَبْقَى لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَا سَهْمٍ، فَبَانَ أَنَّ النَّصِيبَ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُلُثَا سَهْمٍ، ثُمَّ تَضُمُّ الثُّلُثَ الْمُخْرَجَ إِلَى أَنْصِبَائِهِمْ، تَبْلُغُ جُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثَيْ سَهْمٍ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، تَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ.
وَبِطَرِيقَةِ الْمَقَادِيرِ تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ نَصِيبًا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى مِنْهُ مِقْدَارٌ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو، وَيَبْقَى ثُلُثَا مِقْدَارٍ، تُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْبَنِينَ، يَحْصُلُ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَا مِقْدَارٍ، فَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ تُسْعَا مِقْدَارٍ، فَالْمَالُ كُلُّهُ مِقْدَارٌ وَتُسْعَا مِقْدَارٍ، تَبْسُطُهَا أَتْسَاعًا، يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِهَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ خُرُوجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتِلْكَ الطُّرُقِ السِّتِّ.
فَصْلٌ
وَقَدْ تَكُونُ الْوَصِيَّة بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ أَوْ بَعْضَهُ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، تُقَدِّرُ ثُلُثَ الْمَالِ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، لِقَوْلِهِ: بِثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ.
وَلْيَكُنْ ثَلَاثَةً، تَزِيدُ عَلَيْهِ وَاحِدًا لِلنَّصِيبِ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةً.
وَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ أَرْبَعَةً، فَالثُّلْثَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ، تُعْطِي زَيْدًا سَهْمًا، وَعَمْرًا سَهْمًا، وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْبَاقِي، يَبْقَى سَهْمَانِ، تَضُمُّهُمَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، تَكُونُ عَشَرَةً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةً، لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ مِثْلُ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سَبْعَةً، وَهُوَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ تُقَدِّرُ الثُّلُثَ خَمْسَةً، وَتَجْعَلُ النَّصِيبَ اثْنَيْنِ، وَتُعْطِي عَمْرًا وَاحِدًا، يَبْقَى سَهْمَانِ، تَزِيدُهُمَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ عَشَرَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتَّةً، لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، فَزَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سِتَّةٌ، وَهُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي.
ثُمَّ نَقُولُ: لَمَّا أَخَذْنَا أَرْبَعَةً، زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ سَبْعَةٌ، وَلَمَّا زِدْنَا سَهْمًا نَقَصَ عَنِ الْخَطَأِ سَهْمٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ يَزِيدُ
стр. 2514
يَنْقُصُ بِهِ مِنَ الْخَطَأِ سَهْمٌ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْخَطَأِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، فَنَزِيدُ لَهَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ، يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، النَّصِيبُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، وَجَمِيعُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَنُسَمِّي هَذِهِ الطَّرِيقَةَ: الْجَامِعَ الصَّغِيرَ مِنْ طُرُقٍ الْخَطَائِنِ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ نِصْفِ النَّصِيبِ، خُذْ ثُلُثَ مَالٍ، وَأَسْقِطْ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، أَسْقِطْ مِنْهُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ نِصْفِ النَّصِيبِ، وَهُوَ تُسْعُ مَالٍ إِلَّا سُدُسَ نَصِيبٍ، يَبْقَى تُسْعَا مَالٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ، زِدْهُ عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَكُونُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ، [إِلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ، تَعْدِلُ] ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، [فَاجْبُرْ وَقَابِلْ، تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ، ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءُ] وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً وَخَمْسَةَ أَسْدَاسٍ فِي تِسْعَةٍ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا، ابْسُطْهَا أَنْصَافًا، تَكُونُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ، فَهِيَ الْمَالُ، لِزَيْدٍ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو خَمْسَةٌ.
فَصْلٌ
فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْأَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْآخِرُ مِمَّا تَبَقَّى مِثَالُهُ: بِنْتٌ وَأَخٌ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِبَكْرٍ بِنِصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ.
فَعَلَى طَرِيقِ الْقِيَاسِ، نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ عَمْرٌو رُبُعَ الْمَالِ، وَزَيْدٌ نَصِيبًا، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْبَاقِي نِصْفٌ، وَأَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ اثْنَانِ، لِبَكْرٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَارِثِينَ نِصْفُ سَهْمٍ، فَعَلِمْنَا أَنَّ النَّصِيبَ
стр. 2515
نِصْفُ سَهْمٍ، فَيَكُونُ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الرُّبُع سَهْمَيْنِ وَنِصْفُ سَهْمٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، نَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، يَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَسُدُسَيْنِ، نَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسَةٌ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، لِبَكْرٍ نِصْفُهَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَارِثِينَ ثَلَاثَةٌ كَالنَّصِيبِ.
وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو بِخُمُسِ الْمَالِ، وَوَصِيَّةُ بَكْرٍ بِثُلُثِ الْبَاقِي، فَالْمَالُ خَمْسَةٌ، وَالنَّصِيبُ وَاحِدٌ.
فَصْلٌ
فِيمَا إِذَا كَانَ الْجُزْءَانِ مَعَ النَّصِيبِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ مِثَالُهُ: أُمٌّ، وَعَمَّانِ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ مَا تَبَقَّى مِنْ [الْمَالِ] بَعْدَ النَّصِيبِ، وَلِبَكْرٍ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِخَالِدٍ بِنِصْفِ مَا تَبَقَّى بَعْدَ ذَلِكَ.
تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَالٌ إِلَّا نَصِيبًا، تُلْقِي مِنْ هَذَا الْبَاقِي رُبُعَهُ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تُلْقِي مِنَ الْبَاقِي ثُلُثَهُ، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلَّا نِصْفَ نَصِيبٍ، تُلْقِي مِنَ الْبَاقِي نِصْفَهُ، يَبْقَى رُبُعُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَرُبُعُ مَالٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، النَّصِيبُ مِنْهُ وَاحِدٌ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، لِعَمْرٍو رُبُعُهَا، يَبْقَى تِسْعَةٌ لِبَكْرٍ ثُلُثَهَا، يَبْقَى سِتَّةٌ، لِخَالِدٍ نِصْفُهَا، يَبْقَى ثَلَاثَةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبَيْنِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ بَعْدَ كُلِّ نَصِيبٍ
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ، وَلِبَكْرٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِخَالِدٍ بِنِصْفِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ.
стр. 2516
فَخُذْ أَحَدَ أَثْلَاثِ الْمَالِ، وَادْفَعْ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَى زَيْدٍ، يَبْقَى مِنْهُ مِقْدَارٌ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى مَعَنَا ثُلُثَا مِقْدَارٍ، وَنَأْخُذُ ثُلُثًا آخَرَ وَتَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَى بَكْرٍ، يَبْقَى مِقْدَارٌ، تُعْطِي مِنْهُ خَالِدًا نِصْفَهُ، يَبْقَى نِصْفُ مِقْدَارٍ، فَتَضُمُّ الْبَاقِيَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ مِقْدَارٌ وَسُدُسُ مِقْدَارٍ إِلَى الثُّلُثِ الثَّالِثِ وَهُوَ نَصِيبٌ، وَمِقْدَارٌ يَكُونُ نَصِيبًا وَمِقْدَارَيْنِ وَسُدُسَ مِقْدَارٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ نَصِيبًا بِنَصِيبٍ، يَبْقَى مِقْدَارَانِ وَسُدُسُ مِقْدَارٍ فِي مُعَادَلَةِ نَصِيبَيْنِ، فَالنَّصِيبُ الْوَاحِدُ مِقْدَارٌ وَنِصْفُ سُدُسِ مِقْدَارٍ، وَكُنَّا فَرَضْنَا كُلَّ ثُلُثٍ نَصِيبًا وَمِقْدَارًا، فَهُوَ إِذًا مِقْدَارَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ، تَبْسُطُهَا بِالضَّرْبِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَلِبَكْرٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِخَالِدٍ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ
فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبٍ وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ، عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُضَامَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ، أَيْ: لَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَيْهِ مِثَالُهُ: ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِنَصِيبِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ، عَلَى أَنْ لَا يُضَامَ الثَّانِي بِالْوَصِيَّتَيْنِ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِذِكْرِهِ الرُّبُعَ، لِزَيْدٍ سَهْمٌ، وَلِلِابْنِ الَّذِي شَرَطَ أَنْ لَا يُضَامَ سَهْمَانِ، يَبْقَى سَهْمٌ لِعَمْرٍو وَلِلِابْنِ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، أَحَدُهُمْ بَكْرٌ، وَأَوْصَى مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ، وَشَرَطَ أَنْ لَا يُضَامَ بَكْرٌ.
فَخُذْ ثُلُثَ الْمَالِ، وَادْفَعْ إِلَى زَيْدٍ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مِقْدَارٌ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى ثُلُثَا مِقْدَارٍ تَضُمُّهُمَا
стр. 2517
إِلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُمَا نَصِيبَانِ وَمِقْدَارَانِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَعْدِلُ ثُلُثَ الْمَالِ وَنَصِيبَيْنِ.
أَمَّا ثُلُثَ الْمَالِ، فَهُوَ الَّذِي تُوَفِّيهِ بَكْرًا غَيْرَ مَنْقُوصٍ.
وَأَمَّا النَّصِيبَانِ، فَهُمَا نَصِيبَا الِابْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَمِقْدَارٌ، فَتُسْقِطُ نَصِيبَيْنِ بِنَصِيبَيْنِ، وَمِقْدَارًا بِمِقْدَارٍ، يَبْقَى نَصِيبٌ فِي مُعَادَلَةِ مِقْدَارٍ وَثُلُثَيْنِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّصِيبَ مِقْدَارٌ وَثُلُثَانِ، وَأَنَّ الثُّلُثَ مِقْدَارَانِ وَثُلُثَانِ، فَنَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، فَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالنَّصِيبُ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِزَيْدٍ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ، وَلِبَكْرٍ ثَمَانِيَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ خَمْسَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصُلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ عَنْهُ
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ.
تَأْخُذُ مَالًا، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَالٌ يَنْقُصُ نَصِيبًا، تَزِيدُ عَلَيْهِ رُبُعَ الْمَالِ الْمُسْتَثْنَى، يَبْلُغُ مَالًا وَرُبُعَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، وَهِيَ أَنْصِبَاءُ الْوَرَثَةِ، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذًا مَالٌ وَرُبُعٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ خَمْسَةً، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى مَعَنَا خَمْسَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ كَالنَّصِيبِ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إِلَّا نِصْفَ الْمَالِ، تَأْخُذُ مَالًا، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ نِصْفَ مَالٍ، يَحْصُلُ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفٌ سِوَى نَصِيبٍ، يَعْدِلُ نَصِيبًا وَاحِدًا، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَيَكُونُ مَالٌ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، تَبْسُطُهُمَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَيَكُونُ الْمَالُ أَرْبَعَةً، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةً، تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةً، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ اثْنَيْنِ، يَبْقَى مَعَهُ سَهْمٌ، وَهُوَ مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ نَاقِصًا بِنِصْفِ الْمَالِ.
стр. 2518
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ، وَأَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ رَابِعٍ لَوْ كَانَ إِلَّا عُشْرَ الْمَالِ.
نَقُولُ: لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ، تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ عُشْرَ الْمَالِ، يَكُونُ مَعَنَا مَالٌ وَعُشْرُ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذًا مَالٌ وَعُشْرُ مَالٍ تُقَابِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ، تَبْسُطُهَا أَعْشَارًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ خَمْسُونَ، وَالنَّصِيبُ أَحَدَ عَشَرَ، تُدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ أَحَدَ عَشَرَ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ عُشْرَ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ، وَيَأْخُذُ الِابْنُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لَأَخَذَ كُلُّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ
فَهَذَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ تَقْيِيدِ الْمُوصِي الِاسْتِثْنَاءَ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، وَإِمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِمَّا مُطْلَقًا، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.
(الْقِسْمُ) الْأَوَّلُ: مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، تَأْخُذُ مَالًا وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَالٌ نَاقِصٌ بِنَصِيبٍ، تَزِيدُ عَلَيْهِ رُبُعَهُ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَرِدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّصِيبِ، وَرُبُعُهُ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، فَيَبْلُغُ مَالًا وَرُبُعَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، وَرُبُعُ نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذَا مَالٌ وَرُبُعُ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا وَتقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ خَمْسَةً، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ الْخَمْسَةِ رُبُعَ الْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى مَعَ الْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، وَمَعَ الْبَنِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُقَيَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَالْجُزْءُ مِنْ
стр. 2519
بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، كَالْجُزْءِ الْوَاقِعِ تَحْتَهُ مِنْ بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ، فَعُشْرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَتُسُعِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، وَتُسُعُ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَثُمُنِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَهُوَ كَنِصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، وَخَرَّجُوا صُوَرَ هَذَا الْقِسْمِ بِطَرِيقَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَإِذَا أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ - بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ النَّصِيبِ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَالٌ نَاقِصٌ بِنَصِيبٍ، تَزِيدُ ثُلُثَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ، يَبْلُغُ مَالًا وَثُلُثَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، وَثُلُثَ نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةٌ، تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةً، يَبْقَى تِسْعَةٌ، تَسْتَرِدُّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ ثُلُثَ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ، يَبْقَى مَعَهُ سَهْمٌ، وَيَحْصُلُ لِلْبَنِينَ اثْنَا عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ، فَالَّذِي أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ مِثْلَ النَّصِيبِ إِلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، وَمِثْلَ النَّصِيبِ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ اثْنَا عَشَرَ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ بَاقِيَ الْمَالِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَنْصِبَاءُ الْبَنِينَ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَرُبُعُهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، فَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ، يَبْقَى رُبُعُ نَصِيبٍ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، فَتَزِيدُهُ عَلَى أَنْصِبَاءِ الْبَنِينَ، تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ، نَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا بِالضَّرْبِ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالْوَصِيَّةُ سَهْمٌ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُطْلِقَ فَيَقُولُ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ فُلَانٍ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ، وَلَمْ يَقُلْ: بَعْدَ النَّصِيبِ، وَلَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا.
أَحَدُهُمَا: يُحْمَلُ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ; لِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ النَّصِيبُ فَانْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِ.
стр. 2520
وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ: يُحْمَلُ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَكْثَرُ مِنَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ، وَيَقِلُّ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ تَنْزِيلُ الْوَصَايَا عَلَى الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ، ثُمَّ طَرِيقُ الْحِسَابِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَا سَبَقَ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ
هَذَا يَجِيءُ فِيهِ الْأَقْسَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
فَإِنْ صَرَّحَ بِذِكْرِ النَّصِيبِ، فَأَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ - بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ النَّصِيبِ، فَتَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، تَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ وَهُوَ تُسْعُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ وَثُلُثِ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ وَتُسُعُ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا أَتْسَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالنَّصِيبُ عَشَرَةٌ، تَأْخُذُ الثُّلُثَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ عَشَرَةٌ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَسْتَرْجِعُ ثُلُثَهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى ثَلَاثُونَ، لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ثُلُثِ النَّصِيبِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ رُبُعَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ثُلُثِ النَّصِيبِ، وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِ مَالٍ إِلَّا سُدُسَ نَصِيبٍ، وَتَضُمُّهُ إِلَى مَا مَعَكَ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، وَجُزْءًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَبْلُغُ مَالًا وَجُزْءًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، وَجُزْءًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فِإِذَا
стр. 2521
مَالٌ وَجُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ، يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ وَجُزْءًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، ثُمَّ ابْسُطْهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَاقْلِبِ الِاسْمَ، فَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالْمَالُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ وَسِتِّينَ ثُلُثٌ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ، فَهُوَ الْمَالُ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ، تَعْزِلُ مِنْهُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ لِلنَّصِيبِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ثُلُثِ النَّصِيبِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَرُبُعُهَا اثْنَا عَشَرَ، فَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ الْمُتَيَقَّنُ.
فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَلَهُمْ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِابْنَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمَانِ، فَيَبْقَى سَهْمٌ.
فَرْعٌ: وَأَمَّا إِنْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَالْبَاقِي مِنَ الْجُزْءِ فَقَالَ - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ -: أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ، فَطُرُقُ الْحِسَابِ فِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ، لَكِنْ يُسْتَعْمَلُ بَدَلَ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ، نِصْفُ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، وَيَكُونُ الْمَالُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ
стр. 2522
سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَالنَّصِيبُ سَبْعَةٌ.
فَإِذَا أَخَذْنَا ثُلُثَ الْمَالِ، وَعَزَلْنَا مِنْهُ سَبْعَةً، بَقِيَ اثْنَانِ، نَسْتَرْجِعُ نِصْفَهُمَا مِنَ النَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَبْقَى مَعَ الْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ، وَمَعَ الْبَنِينَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، مَعَ كُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِنَ الْمَالِ وَبِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنْ بَاقِي الْمَالِ
الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ، قَدْ يُقَيَّدُ بِمَا بَعْدَ النَّصِيبِ، وَقَدْ يُقَيَّدُ بِمَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ جَرَى ذِكْرُ النَّصِيبِ، بِأَنْ أَوْصَى - وَلَهُ ابْنَانِ - لِزَيْدٍ بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ.
فَخُذْ مَالًا، وَاجْعَلْ رُبُعَهُ لِزَيْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ، تُعْطِي عَمْرًا مِنْهَا نَصِيبًا، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ مِثْلَ ثُلُثِ هَذَا الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ، تَزِيدُهُ عَلَى مَا مَعَكَ، يَبْلُغُ مَالًا إِلَّا نَصِيبًا وَثُلُثَ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذَا مَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ عَشَرَةٌ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، تُعْطِي زَيْدًا رُبُعَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، تَعْزِلُ مِنْهَا ثَلَاثَةً لِعَمْرٍو، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، تَسْتَرْجِعُ ثُلُثَهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، فَتَضُمُّهُ إِلَى مَا مَعَكَ، تَبْلُغُ سِتَّةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَإِنْ أَرَدْتَ إِزَالَةَ الْكَسْرِ، بَسَطْتَ الْعَشَرَةَ أَيْضًا أَنْصَافًا وَقُلْتَ: الْمَالُ عِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ.
وَإِنْ جَرَى ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ أَوْصَى - وَلَهُ ابْنَانِ - لِزَيْدٍ بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِلَّا نِصْفَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَمَا سَبَقَ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتَجْعَلُ لِزَيْدٍ رُبُعَهُ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ، تُعْطِي عَمْرًا مِنْهَا نَصِيبًا، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ سِوَى نَصِيبٍ، تَسْتَرْجِعُ
стр. 2523
مِنْهُ نِصْفَ هَذَا الْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَالٍ سِوَى نِصْفِ نَصِيبٍ، وَتَزِيدُهُ عَلَى مَا مَعَكَ، يَبْلُغُ مَالًا وَثُمُنَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَنِصْفَ نَصِيبٍ، [وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ، فَمَالٌ وَثُمُنُ مَالٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَنِصْفَ نَصِيبٍ] تَبْسُطُهَا أَثْمَانًا، فَالْمَالُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةٌ، تُعْطِي زَيْدًا رُبُعَ الْمَالِ، يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، تَفْرِزُ مِنْهَا تِسْعَةً لِعَمْرٍو، يَبْقَى اثْنَا عَشْرَةَ، تَسْتَرْجِعُ نِصْفَهَا مِنْ تِسْعَةِ عَمْرٍو، وَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ
فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ وَبِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا (يَبْقَى) مِنْ جُزْءٍ (مِنْ) الْمَالِ مِثَالُهُ: خَمْسَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُمُنِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الثُّمُنِ وَالنَّصِيبِ.
تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُلْقِي مِنْهُ ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، تُفْرِزُ مِنْهُ نَصِيبًا لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا سِوَى نَصِيبٍ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ ثُلُثَ هَذَا الْبَاقِي، وَلَيْسَ لِلْخَمْسَةِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَتَضْرِبُ الْمَالَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَيَكُونُ مَعَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ سِوَى نَصِيبٍ، تَزِيدُ ثُلُثَ هَذَا الْمَبْلَغِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ جُزْءًا سِوَى نَصِيبٍ وَثُلُثِ [نَصِيبٍ] يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ، فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ، فَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ تَعْدِلُ سِتَّةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَإِذَا الْمَالُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ، وَتُلْقِي مِنْهُ ثُمُنَ الْمَالِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، تُلْقِي مِنْهَا نَصِيبًا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ ثُلُثَهَا، وَتَزِيدُهَا
стр. 2524
عَلَى السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ كَالنَّصِيبِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الثُّمُنِ وَبَعْدَ وَصِيَّتِهِ، فَالْحِسَابُ كَمَا مَضَى، لَكِنْ تَجْعَلُ بَدَلَ اسْتِثْنَاءِ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، نِصْفَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ النَّصِيبِ، وَإِذَا عَمِلْتَهَا، كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ ثُمُنَ الْمَالِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ، تُسْقِطُ مِنْهُ النَّصِيبَ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ نِصْفَهَا تِسْعَةً، وَتَزِيدُهَا عَلَيْهَا، تَصِيرُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ، تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ أَوْ عَدَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ وَارِثٍ آخَرَ أَوْ عَدَدٍ مِنْهُمْ
هَذِهِ الْوَصِيَّةُ، إِمَّا أَنْ تَتَجَرَّدَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ وَالْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى، وَإِمَّا أَنْ لَا تَتَجَرَّدَ.
فَالْحَالَةُ الْأُولَى لَا حَاجَةَ فِيهَا إِلَى الطُّرُقِ الْجَبْرِيَّةِ، بَلْ تُقَامُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ، وَتُؤْخَذُ سِهَامُ مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، فَيَنْقُصُ مِنْهَا نَصِيبُ مَنِ اسْتُثْنِيَ مِثْلُ نَصِيبِهِ، وَيُزَادُ مَا بَقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَمِنْهُ تَصِحُّ.
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَعَمٌّ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَنَصِيبُ الْأُخْتِ سَهْمَانِ، يَنْقُصُ مِنْهَا نَصِيبُ الزَّوْجَةِ وَهُوَ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ، تَزِيدُهُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، يَكُونُ خَمْسَةً، وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
стр. 2525
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا لَمْ تَتَجَرَّدْ، وَفِيهَا صُوَرٌ.
إِحْدَاهَا: أَنْ يُوصِيَ مَعَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، فَالطَّرِيقُ أَنْ تَنْظُرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي رُبُعَهُ لِزَيْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، تُلْقِي مِنْهَا نَصِيبَيْنِ كَنَصِيبِ الْأَبِ، وَتَسْتَرْجِعُ نِصْفَهُمَا كَنَصِيبِ الْأُمِّ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ هِيَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِذَا أَخَذْنَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَسْقَطْنَا رُبُعَهَا، بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، تُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا سِتَّةٌ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِذَا أَسْقَطَنَا الْوَصِيَّتَيْنِ مِنَ الْمَالِ، بَقِيَ تِسْعَةٌ، لِلْأَبِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوصِيَ مَعَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبَيْنِ، هُمَا نَصِيبُ الِابْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ نَصِيبُ الْأُمِّ، يَبْقَى مَالٌ سِوَى نَصِيبٍ، تُعْطِي عَمْرًا أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، تُلْقِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، هِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، تَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا سِتَّةٌ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، رُبُعُهَا لِعَمْرٍو، يَبْقَى تِسْعَةٌ، سِتَّةٌ لِلْأَبِ، وَثَلَاثَةٌ لِلْأُمِّ.
следующие страницы →