Полный текст (4 941 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
النَّقْصُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ.
حَتَّى لَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ، كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي الْجَمِيعِ.
فَعَلَى هَذَا، يَصِيرُ الْمُشْتَرِي غَارِمًا لِقَدْرٍ مِنَ النُّقْصَانِ مَعَ الثَّمَنِ، وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْخَارِجُ بِالْحِسَابِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْدُثَ النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ، أَنَّهُ كَمَا لَو حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، حَتَّى يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَبِيعُ هُنَا كَالْقَدْرِ الْمَبِيعِ فِيمَا إِذَا حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ هَذَا الظَّاهِرَ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي التَّرِكَةِ وَحِسَابِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ النَّقْصِ بَعْدَهُ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ، ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَدْ بَانَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ يَكُونُ بِخَمْسَةٍ، وَالثُّلُثُ وَافٍ بِهَا.
وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ الْوَاقِعَ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى وَقْتِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّقْصِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهَذِهِ الِاعْتِرَاضَات بَيِّنَةٌ.
فَرْعٌ: الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إِنْ كَانَ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ، لَمْ يَدْفَعْ خِيَارَ الْمُشْتَرِي بِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، فَقَدْ شَبَّهُوهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
стр. 2557
فَصْلٌ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمُحَابَاةِ الْبَائِعِ .
فَإِذَا اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ، وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَثُلُثَا الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا إِنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ، فَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَصَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ زَادَتْ خَمْسَةً فِي تَرِكَتِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فَبَعْضُ مَا حَابَى فِيهِ بِجَمِيعِ مَا يُقَابِلُهُ، فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ إِلَى الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: ثُلُثُ مَالِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَقَدْ حَابَاكَ بِعَشَرَةٍ، فَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ.
فَإِنْ رَدَّ، [فَمَعَ] الْوَرَثَةِ الْعَبْدُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَعَهُمْ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، وَالْجُمْلَةُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُهُ، قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِشَيْءٍ، يَبْقَى عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ، تَضُمُّ إِلَيْهَا الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَكَانَ شَيْئًا، فَصَارَ شَيْئَانِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَالْعِشْرُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ خُمُسَا الْعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ [الْعَبْدِ] ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَكُونُ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى كَمَا ذَكَرْنَا،
стр. 2558
ثُمَّ نَقَصَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَرِيضِ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَدْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ عِشْرِينَ، وَصَارَتْ بِالْآخِرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: إِمَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ خَمْسَةً لِيَكُونَ مَعَهُمُ الْعَبْدُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَالدَّرَاهِمُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ لَهُمْ ضِعْفُ الْخَمْسَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَرُدَّ الثَّمَنِ بِتَمَامِهِ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ نَاقِصًا وَلَا ضَمَانَ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّقْسِيطِ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِسْطَ مَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنَ النُّقْصَانِ، وَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَدَيْنٍ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا رُجُوعٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَمُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ حِسَابُهُ أَنْ يُقَالَ: صَحَّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبَطَلَ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ قِيمَتُهُ بِالتَّرَاجُعِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَيَنْقُصُ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَ مِنَ التَّرِكَةِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ [شَيْءٍ] ، تَضُمُّ إِلَيْهِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ رَجَعَ إِلَى نِصْفٍ، فَيَكُونُ الْحَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَ عَشَرَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فَنِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، تُسْقِطُ مِنَ الْمَبْلَغِ قِسْطَ مَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنَ النُّقْصَانِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمْ عَشَرَةٌ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعِشْرِينَ، وَلَهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ، فَالْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ
стр. 2559
الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ، وَالْبَائِعُ يَأْخُذُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ الْعِتْقُ، أَبْطَلَهَا.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ، بَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَقْبُوضَةَ اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: قَدْ أَكْثَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ التَّبَجُّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ غَالِطٌ فِيهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ، وَقَالُوا: لَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُوضَةً أَوْ لَا تَكُونَ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُهَا بِالْمُعَاوَضَةِ، وَالْمُعَاوَضَاتُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ الْوَاهِبُ مِنْ إِبْطَالِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ الْمُحَابَاةِ، وَالْحُكْمُ فِي الْحَالَتَيْنِ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِبْطَالُ الْعِتْقِ الْمُتَأَخِّرِ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ وَيُكَلَّفَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إِلَّا بِعِشْرِينَ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَخِيهِ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَهُ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْقَفِيزَيْنِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ثُلُثَ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَهُ قَفِيزٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَيَحْصُلُ مَعَ الْمُشْتَرِي [شَيْءٌ] مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَالْبَاقِي مِنْ قَفِيزِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ثُلُثُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، فَهُمَا مَعًا ثُلُثُ قَفِيزٍ وَثُلُثَا شَيْءٍ، يَرْجِعُ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سُدُسُ قَفِيزٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَزِيدُهُ عَلَى مَا كَانَ لِلْبَائِعِ، فَالْمَبْلَغُ قَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَهَذَا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَقَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَا شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْقَفِيزُ
стр. 2560
عَشَرَةٌ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي سَبْعَةِ أَعْشَارِ الْجِيدِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، بِسَبْعَةِ أَعْشَارِ الرَّدِيءِ، [وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِسَبْعَةٍ] ، يَبْقَى مَعَ الْبَائِعِ مِنْ قَفِيزِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِالْعِوَضِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ قَفِيزِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَمِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، يَرْجِعُ نِصْفُهُ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سِتَّةٌ، يَبْلُغُ مَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَفِيزُ الرَّدِيءُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، وَالْجَيِّدُ يُسَاوِي عِشْرِينَ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ، فَيَبْقَى عِنْدَهُ عَشَرَةٌ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ عَشَرَةٌ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ عِشْرِينَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، فَإِنْ تَرَكَ عَشَرَةً سِوَى ثَمَنِ الْعَبْدِ، نَفَذَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَكَانَ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ.
ثُمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأُسْتَاذِ، أَنَّ جَمِيعَ الْكَسْبِ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ عَرَضَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ كَاطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَيَبْقَى لَهُ الْكَسْبُ، قَالَ: وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ، بَلِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكَسْبَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَلَيْسَ هَذَا فَسْخًا وَرَدًّا لِلْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ، بَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ بَعْضِهِ، وَهَذَا حَقٌّ، لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُشَنَّعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَسْبَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ فِي قِيمَتِهِ.
وَعَلَى هَذَا، فَحُكْمُهُ التَّبْعِيضُ كَالزِّيَادَةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ (فَاكْتَسَبَ) ، فَالْكَسْبُ كَالزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ، لَكِنَّ التَّرِكَةَ تَزْدَادُ بِهِ، وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مَا سَبَقَ.
стр. 2561
فَرْعٌ اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا بِعَشَرَةٍ، وَتَرَكَ سِوَاهُ بِعِشْرِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ وُجِدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةً، فَاخْتَارَ إِمْسَاكَهُ، جَازَ، وَكَأَنَّهُ حَابَاهُ بِخَمْسَةٍ، وَالْمُحَابَاةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ وَجَدَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا وَأَمْسَكُوهُ، فَلِزَيْدٍ الْعَشَرَةٌ، وَمَا نَقَصَ بِالْعَيْبِ كَأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ، لِأَنَّهُمْ لَوْ شَاءُوا لَفَسَخُوا أَوِ اسْتَرَدُّوا الثَّمَنَ.
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَلَاثِينَ فَأَعْتَقَهُ، وَخَلَفَ سِتِّينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ وَجَدَ الْوَرَثَةُ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ.
وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ، لَمْ يَرْجِعُوا بِهِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إِلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَهُ.
هَذَا جَوَابُ الْأُسْتَاذِ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْرُوحٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ، عَتَقَ مِنْهُ خُمُسَاهُ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيَرْجَعُ الْوَرَثَةُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ خَمْسَةٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَكُونُ عِشْرِينَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ، وَيَرُدَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ، وَيَغْرَمَ أَرْشَ خُمُسَيْهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ بَدَلَ الْإِعْتَاقِ، فَالْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ تُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ هُوَ الَّذِي فَوَّتَ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ بِمَا أَنْشَأَ مِنَ الْهِبَةِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ خُمُسُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهِيَ عِشْرُونَ.
فَرْعٌ: ترَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ، وَأَوْصَى بِبَيْعِهِ لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، فَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، وَأَوْصَى بِالْمُحَابَاةِ بِعِشْرِينَ، فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، بِيعَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ ثُلُثَا الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الْعَشَرَةِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَلِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ.
وَعَلَى قَوْلِ التَّقْسِيطِ، يُبَاعُ مِنْهُ نِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِزَيْدٍ سَهْمَانِ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ.
стр. 2562
فَصْلٌ
وَمِنَ التَّصَرُّفَاتِ الدَّوْرِيَّةِ السَّلَمُ.
فَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ مِنَ الْحِنْطَةِ مُؤَجَّلًا يُسَاوِي عَشَرَةً، وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ.
فَإِنْ أَجَازَ، فَالسَّلَمُ بِحَالِهِ.
وَإِنْ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِالْأَجَلِ فِي مَحَلِّ حَقِّنَا وَهُوَ الثُّلُثَانِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي «بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ» ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ وَيَبْقَى الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ سَقَطَ حَقُّ الْوَرَثَةِ مِنَ الْفَسْخِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، فَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ أَيْضًا مَعَ الْغِبْطَةِ بِسَبَبِ الْأَجَلِ، وَلِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَجْعَلَ مِمَّا عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ تُسُعَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ الثَّلَاثِينَ فِي قَدْرٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، فَلِلْوَرَثَةِ الِاعْتِرَاضُ هُنَا بِسَبَبِ الْأَجَلِ وَبِسَبَبِ التَّبَرُّعِ.
فَإِذَا لَمْ يُجِيزُوا، فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَرَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى أَجَلِهِ، فَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مَعَ مَا زَادَ مِنَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يَكْفِيهِ تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ هُنَا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمَالِ، وَلَوْ عَجَّلَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ السَّلَمَ فِي النِّصْفِ، كَفَى.
وَلَوْ أَسْلَمَ مَرِيضٌ إِلَى رَجُلَيْنِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي قَفِيزٍ مِنَ الْحِنْطَةِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ إِلَى أَجَلٍ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، وَاخْتَارَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِمَا إِمْضَاءَ السَّلَمِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ
стр. 2563
فِي بَعْضِ مَا حَابَى فِيهِ بِقِسْطِهِ، صَحَّ لَهُمَا السَّلَمُ فِي نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ مَا حَابَى بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِذَا أَمْضَيَا الْعَقْدَ، صَحَّ السَّلَمُ فِي جَمِيعِ الْقَفِيزِ بِثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيُؤَدِّيَانِ الْقَفِيزَ وَيَرُدَّانِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الضَّمَانُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالشُّفْعَةُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَ الدَّوْرِ فِيهَا فِي أَبْوَابِهَا.
وَمِنْ صُوَرِهِ فِي الْإِقْرَارِ، قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى بَكْرٍ، وَقَالَ بَكْرٌ لِعَمْرٍو: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى زَيْدٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا، تَأْخُذُ نِصْفَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ النَّاقِصَ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَخَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَةٌ تَعْدِلُ شَيْئًا وَنِصْفًا، فَالشَّيْءُ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، فَهِيَ الشَّيْءُ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ إِلَّا رُبُعَ مَا عَلَى الْآخَرِ، قُلْنَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا، تَأْخُذُ رُبُعَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ النَّاقِصَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَيَقَعُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فِي مُعَادَلَةِ شَيْءٍ وَرُبُعِ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ دِرْهَمَانِ تُسْقِطُهُمَا مِنَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَنِصْفُ مَا عَلَى الْآخَرِ، قُلْنَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ، تَأْخُذُ نِصْفَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَتُسْقِطُ نِصْفَ شَيْءٍ بِنِصْفِ شَيْءٍ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ فِي مُعَادَلَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ،
стр. 2564
فَالشَّيْءُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَثُلُثٌ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَيُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: وَرُبُعُ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَيُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ.
فَصْلٌ وَمِنْهَا الْهِبَةُ، فَإِذَا وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا، ثُمَّ رَجَعَ الْعَبْدُ أَوْ بَعْضُهُ إِلَى الْوَاهِبِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ تَزِيدُ بِقَدْرِ الرَّاجِعِ .
وَإِذَا زَادَتْ، زَادَ الثُّلُثُ.
وَإِذَا زَادَ الثُّلُثُ، زَادَ الرَّاجِعُ فَزَادَتِ التَّرِكَةُ، فَإِذَا وَهَبَ مَرِيضٌ لِزَيْدٍ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ زِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيْضًا، وَمَاتَا وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْعَبْدِ، فَبِالْجَبْرِ نَقُولُ: صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، فَبَقِيَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا، وَصَحَّتْ هِبَةُ زَيْدٍ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَكُونُ مَعَهُ عَبَدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا صَحَّتْ هِبَتُهُ فِيهِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، وَتَبْطُلُ فِي الْبَاقِي، وَتَصِحُّ هِبَةُ زَيْدٍ فِي ثَمَنٍ مِنَ الْأَثْمَانِ الثَّلَاثَةِ، فَيَبْقَى مَعَ وَرَثَةِ زَيْدٍ ثَمَنَانِ وَهُمَا ضِعْفُ هِبَتِهِ، وَمَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ ضِعْفُ هِبَتِهِ.
وَبِطَرِيقِ السِّهَامِ، تَطْلُبُ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ بِسَبَبِ الْهِبَتَيْنِ، وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَيَرْجَعُ مِنَ الثَّلَاثَةِ سَهْمٌ وَهُوَ سَهْمُ الدَّوْرِ، تُسْقِطُهُ مِنَ التِّسْعَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ وَهَبَ زَيْدٌ لِمَرِيضٍ ثَالِثٍ وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَ الثَّالِثُ الْأَوَّلَ، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَهِبَةُ زَيْدٍ
стр. 2565
فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهِبَةُ الثَّالِثِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ وَهُوَ تُسُعٌ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ تُسُعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، يَبْقَى مَعَهُ عَبْدٌ إِلَّا ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَتْسَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَالشَّيْءُ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْعَبْدِ، وَهِبَةُ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ سِتَّةٌ هِيَ ضِعْفُ هِبَتِهِ، وَهِبَةُ الثَّالِثِ فِي وَاحِدٍ، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ سَهْمَانِ، وَيَنْضَمُّ جُزْءٌ إِلَى مَا بَقِيَ مَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هِيَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ هِبَتُهُ.
وَبِالسِّهَامِ تَطْلُبُ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِ ثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَأَقَلُّهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، يُسْقَطُ مِنْهُ سَهْمُ الدَّوْرِ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
مَسْأَلَةٌ: كَانَ لِلْوَاهِبِ تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ، بِأَنْ وَهَبَ لِزَيْدٍ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ زِيدٌ - وَهُوَ مَرِيضٌ أَيْضًا - لِلْأَوَّلِ، ثُمَّ مَاتَا وَلِلْأَوَّلِ خَمْسُونَ سِوَى الْعَبْدِ، فَبِطَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَقُولُ: الْعَبْدُ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ، تَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ زَيْدٍ ثُلُثُ دِرْهَمٍ، يَبْقَى مَعَهُ مِنَ الْعَبْدِ دِينَارٌ، وَمِمَّا سِوَاهُ نِصْفُ دِينَارٍ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ مِثْلُ نِصْفِ الْعَبْدِ، وَمِمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ، فَالْمَبْلَغُ دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ، تُسْقِطُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ فِي مُعَادَلَةِ دِرْهَمٍ وَسُدُسِ دِرْهَمٍ، تَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالدِّرْهَمُ تِسْعَةٌ، وَالدِّينَارُ سَبْعَةٌ، وَكَانَ الْعَدَدُ دِرْهَمًا وَدِينَارًا، فَهُوَ إذًا سِتَّةَ عَشَرَ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي تِسْعَةٍ مِنْهَا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ زَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَمَعَهُ تَرِكَةٌ مِثْلُ نِصْفِ الْعَبْدِ، فَالْمَبْلَغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِعْفُ التِّسْعَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ دَيْنٌ وَلَا تَرِكَةَ سِوَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ، فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، بِأَنْ وَهَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ عِشْرُونَ دَيْنًا، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَبْقَى عَبْدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا بِأَجْزَاءِ
стр. 2566
الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ بِأَنْ تَضْرِبَهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعُونَ، وَالشَّيْءُ اثْنَا عَشَرَ، تَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءِ مِثْلِ خُمُسِ الْعَبْدِ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ الثَّانِي تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ، بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مِائَةً، وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ سِوَاهُ، وَوَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ وَيَكُونُ مَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَشَيْءٌ، يَرْجَعُ ثُلُثُهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ سُدُسُ عَبْدٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، وَمَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ مَعَ الشَّيْءِ وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْ هِبَتِهِ خَمْسَةٌ، فَيَصِيرُ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ضِعْفَ الْهِبَةِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا مَالَ لَهُ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُورَثُ، فَتَكُونُ هِبَتُهُ كَهِبَةِ الصَّحِيحِ.
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ.
فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَّهِبِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفَسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، فَإِنَّهُ قَبَضَ لِيَرُدَّ.
فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَقِيَاسُ بُطْلَانِ الْهِبَةِ أَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ مِائَةً، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْهِبَةَ فِي الْجَمِيعِ، فَالْكَسْبُ لِلْمُتَّهِبِ.
وَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا فِي الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ، فَهُنَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ لِلْمُتَّهِبِ شَيْءٌ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ، وَلِلْوَرَثَةِ بَاقِي الْكَسْبِ وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْمِائَةِ، فَتَصِحُّ
стр. 2567
الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَتَبْطُلُ فِي ثُلُثِهِ، وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثُلُثَا كَسْبِهِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ، وَلَمْ يَحْسِبْ ثُلُثَا الْعَبْدِ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، وَحَسَبْنَا عَلَى الْمُتَّهِبِ مَا تَلِفَ مِنْ وَصِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ لِأَخِيهِ مَالًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَمَاتَ الْأَخُ قَبْلَهُ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْوَاهِبَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ نِصْفَهُ، فَالْبَاقِي عَبْدٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَعَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الْعَبْدِ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْهِ، وَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ، وَيَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ أَحَدُ الْخُمُسَيْنِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهِيَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ.
مَسْأَلَةٌ: أَخٌ وَأُخْتٌ مَرِيضَانِ، وَهَبَ كُلٌّ لِلْآخَرِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ وَهُمَا مُتَسَاوِيَا الْقِيمَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ وَخَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَالْأُخْتَ الْوَاهِبَةَ، أَوْ مَاتَتِ الْأُخْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَالْأَخَ الْوَاهِبَ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُخْتُ أَوَّلًا، صَارَتْ هِبَتُهَا لِلْأَخِ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ.
وَأَمَّا هِبَةُ الْأَخِ، فَتَصِحُّ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ شَيْءٍ مَعَ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ لَهَا، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ عَبْدٌ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَنِصْفُ عَبْدٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ خَمْسَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي لَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، فَيُضَمُّ إِلَى الْخُمُسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لَهُ، يَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءِ ضِعْفَ الْهِبَةِ.
وَإِنْ مَاتَ الْأَخُ أَوَّلًا، صَارَتْ هِبَتُهُ لِلْأُخْتِ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، وَتَصِحُّ هِبَةُ الْأُخْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا ثُلُثُهَا مَعَ ثُلُثِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ لَهُ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهَا عَبْدٌ وَثُلُثُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَثُلُثُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلْثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ نِصْفُهَا، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ
стр. 2568
مَالُهُ وَهُوَ عَبْدٌ، فَالْمَبْلَغُ عَبْدٌ وَنِصْفٌ يَعُودُ ثُلُثُهُ إِلَى الْأُخْتِ وَهُوَ نِصْفُ عَبْدٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهَا عَبْدٌ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَلَوْ عَمِيَ مَوْتُهُمَا وَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، صَحَّتْ هِبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ عَبْدِهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ مِائَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، وَأَقْبَضَهَا، فَأَوْصَتْ هِيَ بِثُلُثِ مَالِهَا، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ الزَّوْجِ، صَحَّتْ هِبَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمِائَةِ، وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ ذَلِكَ الْبَاقِي وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَحْصُلُ عِنْدَ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمِائَةُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْمِائَةِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي ثُمُنٍ، وَيَرْجِعُ بِالْإِرْثِ ثُمُنٌ إِلَى الزَّوْجِ، فَيَحْصُلُ عِنْدَ وَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَأَقْبَضَهُ، وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْأَوَّلُ وَمَاتَا، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ، وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبُعُهُ، وَيَعْتِقُ مِنْهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِهِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا خَطَأٌ عِنْدَ حُذَّاقِ الْأَصْحَابِ، وَالْعِتْقُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْهِبَةَ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ.
وَإِذَا بَطَلَ الْعِتْقُ، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُمُنُهُ، فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهِيَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَصَوَّبَ الْإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ فَقَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ، فَتَنْفِيذُ الْعِتْقِ فِي تَمَامِ الثُّلُثِ لَا يُنْقِصُ حَقَّ وَرَثَتِهِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَا حَقَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْدِيلِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَرِعَايَةِ الْأَثْمَانِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا ذَكَرَهُ.
فَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ هِبَةِ الثَّانِي، ثُمَّ وَهَبَهُ الثَّانِي، لَغَا الْعِتْقُ، إِذْ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، إِلَّا أَنْ يَحْتَمِلَ الْوَقْفَ.
стр. 2569
فَرْعٌ: زِيَادَةُ الْمَوْهُوبِ وَنَقْصُهُ، كَزِيَادَةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَنَقْصِهِ، لَكِنْ مَا يُحْسَبُ هُنَاكَ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ أَوْ عَلَيْهِ، يُحْسَبُ هُنَا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ لِأَخِيهِ عَبْدًا، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُتَّهِبُ نِصْفَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَاتَ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْوَاهِبَ، فَقَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأُسْتَاذِ: أَنَّ هِبَةَ الثَّانِي تَنْحَصِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِهِبَةِ الْأَوَّلِ، وَتَصِحُّ فِي جَمِيعِهِ، وَحِسَابُهُ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ الثَّانِي ذَلِكَ الشَّيْءُ كُلُّهُ فَمَعَهُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَبْدٌ تَامٌّ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَشِيعُ، لِمُصَادَفَتِهَا مَا مَلَكَهُ وَغَيْرُهُ، فَتَصِحُّ فِي نِصْفِ مَا مَلَكَ.
وَحِسَابُهُ: أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِبَةِ الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْإِرْثِ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ، يَبْقَى عَبْدٌ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَرُبُعَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ تُسُعَانِ، وَبِالْإِرْثِ تُسُعٌ آخَرَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
فَرْعٌ فِيمَا إِذَا وُطِئَتِ الْمَوْهُوبَةُ وِطْئًا يُوجِبُ الْمَهْرَ إِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، فَالْمَهْرُ كَالْكَسْبِ يُقَسَّمُ عَلَى مَا تَصِحُّ
стр. 2570
فِيهِ الْهِبَةُ، وَعَلَى مَا لَا تَصِحُّ، فَحِصَّةُ مَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُتَّهِبِ، وَحِصَّةُ مَا لَا تَصِحُّ تُحْسَبُ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاهِبُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُتَّهِبُ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنَ الْمَهْرِ، فَيُقْضَى مِمَّا بَقِيَ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبُعُ الْجَارِيَةِ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي رُبُعِ الْجَارِيَةِ، وَيَثْبُتُ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلُ رُبُعِهَا يُقْضَى مِنَ الْجَارِيَةِ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُهَا وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُتَّهِبُ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَتَبْطُلُ فِي جَارِيَةٍ سِوَى شَيْءٍ، وَثَبَتَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلُ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا، فَيَحْصُلُ لَهُ جَارِيَتَانِ إِلَّا شَيْئَيْنِ يَعْدِلَانِ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَتَانِ تَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ جَارِيَةٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِهَا، وَيَسْتَحِقُّ بِالْوَطْءِ مِثْلَ نِصْفِهَا، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ جَارِيَةٌ تَامَّةٌ وَهِيَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُهَا نِصْفَ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَبَطَلَتْ فِي جَارِيَةٍ سِوَى شَيْءٍ، وَيَسْتَحِقُّ الْوَاهِبُ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلَ نِصْفِ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ، وَهُوَ نِصْفُ جَارِيَةٍ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ فَيَجْتَمِعُ عِنْدَ الْوَاهِبِ جَارِيَةٌ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئًا، وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ وَنِصْفٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْجَارِيَةُ سَبْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ الْجَارِيَةِ، وَتَبْطُلُ فِي أَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهَا، وَيَغْرَمُ الْمُتَّهِبُ مِنْ مَهْرِهَا مِثْلَ سُبُعِ قِيمَتِهَا، فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاهِبُ وَالْمُتَّهِبُ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ وَثَبَتَ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَثَبَتَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلُ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا، فَتُضَمُّ إِلَى مَا بَقِيَ لِلْوَاهِبِ، تَبْلُغُ جَارِيَتَيْنِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَتَانِ تَعْدِلَانِ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْجَارِيَتَيْنِ وَهُوَ خُمُسَا جَارِيَةٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْهَا، وَيَثْبُتُ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى
стр. 2571
الْوَاهِبِ خُمُسَانِ آخَرَانِ، فَالْمَبْلَغُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْوَاهِبُ مِثْلَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَلَوْ كَانَ مَهْرُهَا مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِهَا، وَبَطَلَتْ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهَا، وَيَثْبُتُ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى الْوَاهِبِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْوَاهِبُ نِصْفَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ ثُمُنَانِ وَنِصْفٌ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: الصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا نَكَحَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، جُعِلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ، فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، فَالتَّبَرُّعُ عَلَى وَارِثٍ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَهُ وَوَرِثَهَا الزَّوْجُ، وَقَعَ الدَّوْرُ، فَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: أَصْدَقَهَا مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الصَّدَاقِ، فَلَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهَا شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ سِتُّونَ إِلَّا شَيْئًا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ مَا لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ، فَالْمَبْلَغُ ثَمَانُونَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ ثَمَانُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الثَّمَانِينَ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَلَهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، أَرْبَعُونَ مَهْرٌ، وَالْبَاقِي مُحَابَاةٌ، يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَالرَّاجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ رُبُعُ مَالِهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَرُبُعُ شَيْءٍ، فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ سَبْعُونَ
стр. 2572
إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: سَبْعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ، تَبْسُطُهُمَا أَرْبَاعًا، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَالْأَشْيَاءُ أَحَدَ عَشَرَ، تُقَسَّمُ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْأَشْيَاءِ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، فَهَذَا قَدْرُ الْمُحَابَاةِ، فَلَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ رُبُعُ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ ضَعْفُ الْمُحَابَاةِ.
(الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةُ: أَعْتَقَ مَرِيضٌ جَارِيَةً وَنَكَحَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ جَمِيعِهَا، وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ لَا يَجْتَمِعَانِ.
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا مَهْرَ.
وَإِنْ دَخَلَ، فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ، فَلَهَا مِنَ الْمَهْرِ بِقِسْطِ مَا عَتَقَ مِنْهَا، وَيَقَعُ فِيهِ الدَّوْرُ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، وَالْمَهْرُ خَمْسِينَ، عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ نِصْفُ الْقِيمَةِ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ سُبُعَا الْجَارِيَةِ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي سُبُعَيْهَا، وَيَبْطُلُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِهَا، فَيُصْرَفُ سُبُعٌ مِنْهَا إِلَى مَهْرِ السَّبْعِينَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسِبَاعِهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ، ثُمَّ السُّبُعُ الْمَصْرُوفُ إِلَى الْمَهْرِ، إِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَدَلًا عَمَّا لَهَا مِنَ الْمَهْرِ، فَذَاكَ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهَا حِينَ مَلَكَتْهُ لَا بِالْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَبَتْ بِيعَ سُبُعُهَا فِي مَهْرِهَا.
هَذَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا.
فَإِنْ مَلَكَ، وَ [كَانَتِ] الْجَارِيَةُ قَدْرَ الثُّلُثِ، بِأَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْنِ سِوَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا مَهْرَ، لِأَنَّهَا لَوِ اسْتَحَقَّتْ مَهْرًا لَلَحِقَ [التَّرِكَةَ] دَيْنٌ، فَلَا تَخْرُجُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَلَبَطَلَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْ مَهْرِهَا، عَتَقَتْ وَصَحَّ النِّكَاحُ، وَإِلَّا، فَلَهَا ذَلِكَ، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ جَمِيعَهَا لَمْ يَعْتِقْ، وَأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُهَا مَا عَتَقَ مِنْهَا.
فَيُقَالُ: عَتَقَ شَيْءٌ، وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ،
стр. 2573
فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَثُمِائَةٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَمِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئًا وَسُدُسَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَالْمِائَةُ سَبْعَةٌ، فَالشَّيْءُ سِتَّةُ أَسْبَاعِ الْجَارِيَةِ.
(الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةُ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ خُلْعَ الْمَرِيضِ بِأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَأَنَّ الْمَرِيضَةَ [لو نُكِحَتْ بِأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ جَازَ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ وَارِثًا، وَأَنَّ الْمَرِيضَةَ] لَوِ اخْتَلَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، اعْتُبِرَتِ الزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِذَا نَكَحَ مَرِيضٌ امْرَأَةً بِمِائَةٍ، وَمَهْرُهَا أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، ثُمَّ خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِهَا بِمِائَةٍ، وَمَاتَا مِنْ مَرَضِهَمَا وَلَا مَالَ لَهُمَا إِلَّا الْمِائَةَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ.
الْحَالَةُ الْأُولَى: بَعْدَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهُ شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ أَرْبَعُونَ بِالْخُلْعِ، وَلَهُ ثُلُثُ شَيْءٍ بِالْمُحَابَاةِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمِائَةِ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَهِيَ الْمُحَابَاةُ، فَلِلْمَرْأَةُ بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِعِوَضِ الْخُلْعِ، وَبِالْمُحَابَاةِ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَكَانَ [بَقِيَ] لَهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا إِذَا جَرَى الْخُلْعُ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَلَوْ جَرَى بِعَيْنِ الْمِائَةِ الَّتِي أَصْدَقَهَا، فَقَدْ خَالَعَهَا عَلَى مَمْلُوكٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّى يَسْقُطُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ: لَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ بِالْخُلْعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى إِذَا بَطَلَ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنَ الْمُحَابَاةِ، فَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُسَمَّى ثُلُثُ الْمِائَةِ، فَلَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ
стр. 2574
دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ، يَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا جَرَى الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَيَتَشَطَّرُ الصَّدَاقُ، وَالْحَاصِلُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَهُ ثَلَاثَةٌ بِالْمُحَابَاةِ وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، يَبْقَى لِوَرَثَتِهَا ثُلُثَا شَيْءٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَ دِرْهَمٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ هَذَا الْمَبْلَغِ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ [وَهِيَ الْمُحَابَاةُ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُحَابَاةُ وَنِصْفُ الْمَهْرِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ] يَبْقَى لِلزَّوْجِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، وَيَأْخُذُ مِمَّا صَارَ لَهَا بِعِوَضِ الْخُلْعِ أَرْبَعِينَ، وَيَأْخُذُ أَيْضًا ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا كَلَامُ الْأُسْتَاذِ، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مَعَ الْمُحَابَاةِ الصَّدَاقُ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْجَمِيعِ، وَعَلَى هَذَا طَرِيقُ الْحِسَابِ أَنْ يُقَالَ: لَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَرْبَعُونَ، وَبِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلزَّوْجِ سِتُّونَ إِلَّا شَيْئًا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا مَلَكَتْهُ صَدَاقًا وَهُوَ عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ، فَلِلزَّوْجِ ثَمَانُونَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ مِمَّا بَقِيَ لَهَا أَرْبَعِينَ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا عِشْرِينَ دِرْهَمًا، تَأْخُذُ بِالْمُحَابَاةِ ثُلُثَ هَذَا الْبَاقِي وَهُوَ سُدُسُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الشَّيْءَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى لِلزَّوْجِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، وَيَرْجِعُ بِالشَّطْرِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَسُبُعَانِ، وَيَأْخُذُ مِنَ الشَّطْرِ
стр. 2575
الْآخَرَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، فَالْمَبْلَغُ سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَسُبُعُ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ، يَبْقَى لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ دِرْهَمَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَعَلَى قَوْلِ الْأُسْتَاذِ، يَبْقَى لَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَوْتِهِ أَوَّلًا وَعَكْسِهِ، وَمَوْتِهِمَا مَعًا، لِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ بِالْخُلْعِ، وَالدَّوْرُ إِنَّمَا يَقَعُ فِي جَانِبِهِ دُونَهَا، إِذْ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْجِنَايَاتُ، فَإِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ خَطَأً، وَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَمَاتَ لَمْ يَكُنِ الْعَفْوُ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ ; لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَعُودُ إِلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، نَفَذَ فِي الثُّلُثِ، وَانْفَكَّ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى وَجْهِ: أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الْمَرْهُونِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الدَّيْنِ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَيْهِ لِلْبَيْعِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ.
فَإِنْ سَلَّمَهُ، فَلَا دَوْرَ، بَلْ يُبَاعُ وَيُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ ثُلُثَا الْأَرْشِ، أَوْ مَا تَيَسَّرَ.
وَإِنْ فَدَاهُ، فَيَفْدِي الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيِ الْأَرْشِ، كَمْ كَانَ، أَمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيِ الدِّيَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ، فَلَا دَوْرَ، وَإِنْ كَانَ بِالدِّيَةِ، فَيَقَعُ الدَّوْرُ، فَيَقْطَعُ بِالْحِسَابِ.
مِثَالُهُ: قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَقَوَّمْنَا الْإِبِلَ فَكَانَتْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَقُولُ: الْعَبْدُ سِتَّةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثَا السِّتَّةِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ مِائَتَانِ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي ضِعْفُ الْمِائَتَيْنِ.
هَذَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ
стр. 2576
الْعَافِي سِوَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الدِّيَةِ.
فَإِنْ تَرَكَ مَالًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ، وَكَانَ مَا تَرَكَهُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَهُ دُونَ ضِعْفِ الْقِيمَةِ، ضُمَّتِ التَّرِكَةُ إِلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَصَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ، جُمِعَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالدِّيَةِ، وَصَحَّ الْعَفْوُ فَثُلُثُ الْجُمْلَةِ مِنَ الدِّيَةِ.
فُرُوعٌ: أَحَدُهَا: لَوْ لَمْ يَتْرُكْ سِوَى مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الدِّيَةِ وَعَلَيْهِ مِائَتَانِ دَيْنًا، وَسَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ، وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، سَقَطَ الدَّيْنُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، يَبْقَى مِائَةٌ لِلسَّيِّدِ ثُلُثُهَا، وَهُوَ تُسُعُ الْعَبْدِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي تُسُعِهِ، وَيُبَاعُ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ، أَوْ يَفْدِيهَا السَّيِّدُ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ، يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ضِعْفُ مَا صَحَّ فِيهِ الْعَفْوُ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالدِّيَةِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ، وَفَدَى السَّيِّدُ الْبَاقِيَ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تَحُطُّ مِنْهَا قَدْرَ الدَّيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا عَبْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَثُلُثُ عَبْدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ وَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ عَشَرَةٌ وَهُوَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ وَهِيَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ بَاقِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ ضِعْفُ مَا صَحَّ الْعَفْوُ فِيهِ.
(الْفَرْعُ) الثَّانِي: جَنَى عَبْدَانِ خَطَأً عَلَى حُرٍّ، فَعَفَا عَنْهُمَا، وَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الدِّيَةِ، فَإِنِ اخْتَارَ السَّيِّدَانِ تَسْلِيمَهُمَا أَوِ اخْتَارَا الْفِدَاءَ، وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ،
стр. 2577
صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ، وَبِيعَ ثُلُثَاهُ، أَوْ فَدَى سَيِّدُهُ ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْفِدَاءُ بِالدِّيَةِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ ثَلَثَمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الدِّيَةِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ، وَفَدَى سَيِّدُهُ بَاقِيهِ بِضِعْفِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ ضِعْفُ كُلِّ عَبْدٍ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا جَازَ الْعَفْوُ فِيهِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَجْعَلُ الْعَبْدَ ثَمَانِيَةً، وَالشَّيْءَ أَرْبَعَةً وَهُوَ نِصْفُهَا، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي نِصْفِ كُلِّ عَبْدٍ، وَيَفْدِي كُلُّ سَيِّدٍ نِصْفَ عَبْدِهِ بِعَبْدٍ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ ضِعْفُ مَا صَحَّ الْعَفْوُ فِيهِ.
(الْفَرْعُ) الثَّالِثُ: قَتَلَ عَبْدٌ حُرَّيْنِ خَطَأً، تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ الدِّيَتَانِ.
فَإِنْ سَلَّمَهُ سَيِّدُهُ، بِيعَ وَوُزِّعَ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ فَدَاهُ وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِالْقِيمَةِ، وُزِّعَتِ الْقِيمَةُ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالدِّيَةِ، فَدَاهُ بِالدِّيَتَيْنِ.
فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِهِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُدْفَعُ إِلَى وَرَثَةِ الْعَافِي ثُلُثَا نِصْفِهِ، وَإِلَى وَرَثَةِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ جَمِيعَ النِّصْفِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَعَلِّقٌ بِنِصْفٍ مِنْهُ، فَيَنْفُذُ عَفْوُ الْعَافِي فِي ثُلُثِ مَحَلِّ حَقِّهِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁، بَلِ الدِّيَتَانِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا، سَقَطَ [ثُلُثُ] الدِّيَةِ، فَوَرَثَتُهُ وَوَرَثَةُ الْآخَرِ يَتَضَارَبُونَ هَؤُلَاءِ بِثُلُثَيْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ بِكُلِّ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْعِتْقُ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَرِيضٌ عَبْدًا، فَاكْتَسَبَ مَالًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، وُزِّعَ الْكَسْبُ عَلَى مَا يَعْتِقُ وَ [مَا] يَرِقُّ، وَحِصَّةُ الْعِتْقِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَحِصَّةُ مَا رُقَّ تُزَادُ فِي التَّرِكَةِ، وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ، زَادَ مَا عَتَقَ، فَتَزِيدُ حِصَّتُهُ مِنَ الْكَسْبِ، وَإِنْ زَادَتْ
стр. 2578
حِصَّةُ مَا عَتَقَ، نَقَصَتِ التَّرِكَةُ، فَيَنْقُصُ مَا عَتَقَ، فَيَزِيدُ الْمَالُ، فَيَزِيدُ مَا عَتَقَ، وَهَكَذَا تَدُورُ زِيَادَتُهُ عَلَى نَقْصِهِ، وَنَقْصُهُ عَلَى زِيَادَتِهِ، فَيَقْطَعُ الدَّوْرَ بِالطُّرُقِ الْحِسَابِيَّةِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
مَسْأَلَةٌ: اكْتَسَبَ الْعَبْدُ مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضَعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعَةٌ، وَالشَّيْءُ اثْنَانِ، وَالِاثْنَانِ ضِعْفُ الْأَرْبَعَةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَيَتْبَعُهُ نِصْفُ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْكَسْبِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَبِطَرِيقِ السِّهَامِ: تَأْخُذُ لِلْعِتْقِ سَهْمًا، وَلِمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ سَهْمًا، وَتَأْخُذُ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفَ مَا أَخَذْتَ لِلْعِتْقِ وَهُوَ سَهْمَانِ، يَجْتَمِعُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ الرَّقَبَةَ وَالْكَسْبَ وَهُمَا مِثْلَانِ، فَتُقَسِّمُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ نِصْفٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الرَّقَبَةِ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ - وَقِيمَتُهُ تِسْعُونَ - مِثْلَ قِيمَتِهِ وَمِثْلَ نِصْفِهَا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ، وَيَتْبَعُهَا خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ سِتُّونَ، وَهُمَا مِائَةٌ؛ ضِعْفُ مَا عَتَقَ. وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِحَالِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ دَيْنًا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى عِنْدَ الْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ،
стр. 2579
تُسْقِطُ مِنْهُ عَبْدًا لِلدَّيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَنِصْفٌ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَنِصْفٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، يَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعِهِ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعِهِ، يُقْضَى الدَّيْنُ مِنَ الْبَاقِي، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ تِسْعُونَ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، وَمَعَهُمْ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَنِصْفُ عَبْدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ وَهُوَ سَبْعُونَ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ تُسْعَاهُ عِشْرُونَ، وَتُسْعَا الْكَسْبِ ثَلَاثُونَ، وَمَعَهُمْ تِسْعُونَ أَيْضًا، فَالْمَبْلَغُ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ.
فَرْعٌ
مَتَّى تَرَكَ السَّيِّدُ ضِعْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَلَا دَوْرَ. وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دِيَةٌ، وَلَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مَالٌ، قُوبِلَ بِذَلِكَ الْمَالِ. فَإِنْ تَسَاوَيَا، فَكَأَنْ لَا دَيْنَ وَلَا مَالَ، وَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ، فَكَأَنَّ الْقَدْرَ هُوَ الدَّيْنُ. وَإِنَّ زَادَ الْمَالُ، فَكَأَنَّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ هُوَ الْمَتْرُوكُ.
стр. 2580
فَرْعٌ
الْمَوْهُوبُ لِلْعَبْدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، كَالْكَسْبِ.
فَرْعٌ
قِيمَتُهُ تِسْعُونَ، وَاكْتَسَبَ بَعْدَ الْعِتْقِ تِسْعِينَ، فَاسْتَقْرَضَهَا السَّيِّدُ مِنْهُ وَأَتْلَفَهَا، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَقُولُ: عَتَقَ مِنْهُ رُبْعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبْعُهُ كَرُبْعِ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ، ثُمَّ رُبُعُ الْكَسْبِ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ، إِنْ أَدَّاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ عِنْدِهِمْ، جَازَ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ، وَمَلَكَ هُوَ مَا سَلَّمُوهُ إِلَيْهِ بِرُبُعِهِ الْحُرِّ، وَإِنْ تَرَاضَوْا هُمْ وَالْعَبْدُ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَتُهُ بَدَلًا عَنْ رُبُعِ الْكَسْبِ، جَازَ وَعَتَقَ رُبْعُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَيَكُونُ وَلَاءُ هَذَا الرُّبُعِ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: آخُذُهُ بَدَلًا عَنِ الدَّيْنِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ مِنَ الْأَجَانِبِ. قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ.
فَرْعٌ
مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَهَلْ يَمُوتُ حُرًّا، أَمْ رَقِيقًا؟ أَمْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَثُلُثَاهُ رَقِيقًا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اكْتَسَبَ ضِعْفَ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ، مَاتَ حُرًّا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ
стр. 2581
يَرِثُ هُنَا بِالْوَلَاءِ كَسْبَهُ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ الْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخْلِفْ كَسْبًا لَمَاتَ حُرًّا، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ رَقِيقًا، فَهُنَا لَا يَرِثُ جَمِيعَهُ، لِأَنَّهُ خَلَفَ شَيْئًا، وَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ ضِعْفَهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَكَانَ جَمِيعُ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ، نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ، وَنِصْفُهُ بِالْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ مَا عَتَقَ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُورَثُ، قَالَ الْإِمَامُ: يَعْتِقُ مِنْهُ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَصْرِفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَيَبْقَى عَبْدٌ نَاقِصٌ بِشَيْءٍ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ ثُلْثَهُ، يَبْقَى لِلسَّيِّدِ ثُلْثَا كَسْبِهِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَ الْكَسْبُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، وَخَلَفَ الْعَتِيقُ مَعَ السَّيِّدِ بِنْتًا، فَإِنْ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخْلِفْ بِنْتًا لَمَاتَ حُرًّا، فَكَذَا هُنَا، وَالْكَسْبُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالسَّيِّدِ سَوَاءٌ. وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ رَقِيقًا. فَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، تَرِثُ الْبِنْتُ أَحَدَهُمَا، وَالسَّيِّدُ الثَّانِيَ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ضِعْفُ الْعَبْدِ إِلَّا شَيْئًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، وَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدَيْنِ، وَهُوَ ثُلْثَا عَبْدٍ، فَيَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلْثَاهُ، وَيُتْبِعُهُ ثُلْثَا الْكَسْبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّيِّدِ بِالْإِرْثِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ثُلُثَا الْكَسْبِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُورَثُ، لَمْ تَرِثِ الْبِنْتُ، لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَمَا خَرَجَ جَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ لَا يُورَثُ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهَا إِلَى مَنْعِ تَوْرِيثِهَا، وَهَذِهِ مِنَ الدَّوْرِيَّاتِ الْحُكْمِيَّةِ، وَإِذَا لَمْ تَرِثْ، كَأَنَّهُ لَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ، فَيَمُوتُ حُرًّا، وَجَمِيعُ الْكَسْبِ لِلسَّيِّدِ كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ لَمْ يَمُتِ الْعَتِيقُ، لَكِنْ [كَانَ] لَهُ ابْنٌ حُرٌّ، فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَتَرَكَ أَضْعَافَ قِيمَةِ أَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَبُوهُ وَسَيِّدُ أَبِيهِ، فَلَا يَرِثُ مِنْهُ أَبُوهُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَغْرَقَ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلسَّيِّدِ شَيْءٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ، فَلَا يَرِثُ.
وَإِذَا لَمْ يَرِثْ، حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَوَرِثَ السَّيِّدُ مَالَ ابْنِهِ
стр. 2582
بِالْوَلَاءِ. وَلَوْ كَانَتْ تَرِكَةُ الِابْنِ مِثْلَ قِيمَةَ الْعَتِيقِ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَثَبَتَ لِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ عَلَى الِابْنِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، فَيَرِثُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْئًا، وَلَا يَرِثُ أَبُوهُ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا، وَالشَّيْءُ الَّذِي وَرِثَهُ السَّيِّدُ بِالْوَلَاءِ، فَيَتِمُّ لَهُمْ عَبْدٌ؛ لِأَنَّ تَرِكَتَهُ مِثْلُ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ، وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَنِصْفُ تَرِكَةِ ابْنِهِ وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ مِنْهُ.
مَسْأَلَةٌ: مِنَ الْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ، أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ مَعًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ، بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ. فَإِنْ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلْثِ.
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَاكْتَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ آخَرَ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مُتَسَاوِيَا الْقِيمَةِ، عَتَقَ مِنَ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ مِنَ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَيَتْبَعُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ، يَبْقَى عَبْدٌ وَنِصْفٌ، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الثَّانِي مِثْلَ الْقِيمَةِ دُونَ الْأَوَّلِ، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَبَقِيَ الثَّانِي وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنِ اكْتَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الثَّانِي وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنِ اكْتَسَبَ الْأَوَّلُ مِثْلَ قِيمَتِهِمَا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَكُونُ الشَّيْءُ خُمُسَ أَرْبَعَةِ أَعْبُدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ، يَعْتِقُ مِنَ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَيَتْبَعُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خُمُسُهُ وَخُمُسُ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ.
وَإِنِ اكْتَسَبَ الثَّانِي مِثْلَ قِيمَتِهِمَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَمِنَ الثَّانِي شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنَ الثَّانِي وَكَسْبِهِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَتَقَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَخَمْسَةَ
стр. 2583
أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بِعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ فِي مُعَادَلَةِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ عَبْدٍ، فَالَّذِي عَتَقَ مِنَ الثَّانِي خُمُسُهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ اكْتَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ قِيمَتِهِمَا.
أَمَّا إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَيْنِ مَعًا، فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَكَأَنَّ السَّيِّدَ قَدَّمَهُ. وَالْحِسَابُ فِي الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، فَاكْتَسَبَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ كَقِيمَتِهِ، وَقِيَمُهُمْ مُتَسَاوِيَةٌ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى الْمُكْتِسَبِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ خَرَجَ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ، ثُمَّ تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْآخَرِ، عَتَقَ ثُلْثُهُ، وَبَقِيَ ثُلْثَاهُ مَعَ الْمُكْتَسِبِ، وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَا دَوْرَ. وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ وَالْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمُكْتَسِبِ، دَخَلَ الدَّوْرَ، فَتَقُولُ: يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ، يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بِعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ فِي مُعَادَلَةِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبْعُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ رُبْعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبْعُ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ، وَذَلِكَ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا، عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ كَقِيمَةِ أَحَدِهِمْ، أَقْرَعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ، وَلِسَهْمِ الدَّيْنِ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْرُجَ لِأَحَدِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَكْتَسِبَا، فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، لِإِعْتَاقِ الثُّلُثِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي لَمْ يَكْتَسِبْ، عَتَقَ، وَبَقِيَ الْمُكْتَسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُكْتَسِبِ، دَخَلَ الدَّوْرَ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ. فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبْعُ الْعَبِيدِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عَبْدٍ.
стр. 2584
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الدَّيْنِ لِلْمُكْتَسِبِ، فَيُبَاعُ مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ مِثْلُ نِصْفِهِمَا، فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ نِصْفُ رَقَبَتِهِ وَنِصْفُ كَسْبِهِ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ بَاقِيهِ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ.
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ، وَبَقِيَ الْآخَرُ وَنِصْفُ الْمُكْتَسِبِ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُكْتَسِبِ، عَتَقَ نِصْفُهُ الْبَاقِي، وَتَبِعَهُ الْكَسْبُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ، ثُمَّ تُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ، فَأَيُّهُمَا خَرَّ عَلَيْهِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا عَتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ عَبْدٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ وَثُلْثَا عَبْدٍ ضِعْفَ مَا عَتَقَ. وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّ قِيمَةَ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَالثَّانِي مِائَتَانِ، وَالثَّالِثَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَاكْتَسَبَ كُلُّ عَبْدٍ كَقِيمَتِهِ، أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى الْأَعْلَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْآخَرَانِ وَكَسْبُهُمَا لِلْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْأَعْلَى، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْأَدْنَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلْثِ.
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْأَوْسَطِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْأَعْلَى وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْعَتِيقَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَعْلَى، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ وَبَاقِي كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْأَوْسَطُ وَكَسْبُهُ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَلْفٌ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تَسْقُطُ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ، يَبْقَى ثَمَانِمِائَةٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ مِائَتَانِ، وَذَلِكَ ثُلْثَا الْأَعْلَى، فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلْثَاهُ، وَيَتْبَعُهُ ثُلُثَا كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ كَسْبِهِ وَالْأَوْسَطُ وَكَسْبُهُ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ ضِعْفُ الْأَدْنَى وَمَا عَتَقَ مِنَ الْأَعْلَى. وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْأَوْسَطِ، [عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْأَدْنَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْأَعْلَى وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَعْلَى] ، عَتَقَ [ثُلُثُهُ] ، وَتَبِعَهُ ثُلُثُ كَسْبِهِ، وَبَاقِيهِ مَعَ الْأَدْنَى لِلْوَرَثَةِ.
стр. 2585
مَسْأَلَةٌ: إِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الْعَتِيقِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَالْكَسْبِ، فَقِسْطُ مَا عَتَقَ لَا يُحْسَبُ عَلَى الْعَبْدِ، وَقِسْطُ مَا رَقَّ تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ، وَكَذَا نُقْصَانُ الْقِيمَةِ يُوَزَّعُ، فَقِسْطُ مَا عَتَقَ يُحْسَبُ عَلَى الْعَبْدِ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَأَتْلَفَهُ، وَقِسْطُ مَا رَقَّ كَأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ. فَإِذَا نَقَصَ الْمَالُ، نَقَصَ مَا يَعْتِقُ وَاحْتِيجَ إِلَى الْحِسَابِ.
مِثَالُ الزِّيَادَةِ: أَعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، تَقُولُ: عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَحْسُوبٌ بِثُلْثَيْ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سَبْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَيَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَسِبَاعِهِ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَسَبْعَانِ، وَالْمَحْسُوبُ عَلَيْهِ مِنْهَا [قِيمَةُ] يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ، وَقِيمَتُهَا خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَهِيَ ضِعْفُ الْمَحْسُوبِ عَلَى الْعَبْدِ.
وَمِثَالُ النَّقْصِ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، صَارَتْ خَمْسِينَ، يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ، فَالْبَاقِي وَهُوَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ خُمْسُهُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عَشَرَةٌ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَقِيمَتُهَا أَرْبَعُونَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ، فَإِذَا كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، فَثُلْثُهُ مُكَاتَبٌ. فَإِذَا أَدَّى نُجُومَ الثُّلُثِ، عَتَقَ.
وَهَلْ يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ
стр. 2586
لِكَوْنِ التَّرِكَةِ زَادَتْ بِمَا أَدَّى؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ زِيدَتْ، فَطَرِيقُ الْحِسَابِ، أَنَّ الْكِتَابَةَ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيُؤَدِّي الْمُكَاتِبُ عَنْهُ شَيْئًا، وَالْفَرْضُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ النُّجُومُ مِثْلَ الْقِيمَةِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مِنَ الرَّقَبَةِ وَمَالِ الْكِتَابَةِ مِثْلُ عَبْدٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَإِذَا أَدَّى نُجُومَ النِّصْفِ، عَتَقَ [نِصْفُهُ] ، وَاسْتَرَدَّ مِنَ الْوَرَثَةِ كَسْبَ سُدْسِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الرَّقَبَةِ وَنِصْفُ النُّجُومِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ.
وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنِ النُّجُومِ، نُظِرَ، إِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ، عَتَقَ ثُلْثُهُ، وَرَقَّ ثُلْثَاهُ. وَإِنِ اسْتَدَامَ الْكِتَابَةَ، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ مِثْلَ الْقِيمَةِ، فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: يَعْتِقُ ثُلْثُهُ، وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي ثُلْثَيْهِ. وَالثَّانِي: لَا يَعْتِقُ ثُلْثُهُ حَتَّى يُسَلَّمَ الثُّلْثَانِ لِلْوَرَثَةِ، إِمَّا بِالْعَجْزِ، وَإِمَّا بِأَدَاءِ نُجُومِ الثُّلْثَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ النُّجُومِ وَالْقِيمَةِ تَفَاوُتٌ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ أَقَلَّ، عَتَقَ ثُلْثُهُ، وَسَقَطَ ثُلُثُ النُّجُومِ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلْثَا النُّجُومِ إِنْ أَدَّى، وَإِلَّا، فَثُلْثَا الرَّقَبَةِ.
وَإِنْ كَانَتِ الرَّقَبَةُ أَقَلَّ، بِأَنْ كَانَتْ مِائَةً، وَالنُّجُومُ مِائَتَيْنِ، حَصَلَ الدَّوْرُ، فَيُقَالُ: عَتَقَ شَيْءٌ، وَسَقَطَ مِنَ النُّجُومِ شَيْئَانِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنَ النُّجُومِ مَائَتَا دِرْهَمٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَتَانِ تَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبْعُ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ النُّجُومِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ: فَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ. ثُمَّ كُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا، حُكِمَ بِعِتْقِ نِصْفِ مَا أَدَّى حَتَّى يُؤَدِّيَ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَيَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ.
стр. 2587
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ يَتَوَلَّدُ الدَّوْرُ فِيهَا مِنْ أَصْلَيْنِ
مَسْأَلَةٌ: أَعْتَقَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ السَّيِّدُ، فَهَلْ يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي جَمِيعِهِ إِذْ لَا تَرِكَةَ، أَمْ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ؟
فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ: قِيَاسُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ هُوَ الثَّانِي، فَإِنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مَالًا إِذَا قُضِيَتِ الدِّيَةُ مِنْهُ كَانَ الْبَاقِي ضِعْفَ قِيمَتِهِ، فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ تَرَكَ مِنَ الْمَالِ دُونَ ذَلِكَ، عَتَقَ بَعْضُهُ، وَلَزِمَ السَّيِّدَ قِسْطُ مَا عَتَقَ مِنَ الدِّيَةِ، وَلَا يَرِثُ السَّيِّدُ مِنْ دِيَتِهِ، لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، بَلْ إِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَقْرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ، فَهِيَ لَهُ، وَإِلَّا، فَلِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ السَّيِّدِ.
مِثَالُهُ: قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ إِبِلِ الدِّيَةِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةً، فَتَقُولُ: عَتَقَ شَيْءٌ، وَعَلَى السَّيِّدِ مِنَ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَبَاقِي الْعَبْدِ الَّذِي بَطَلَ الْعِتْقُ فِيهِ قَدْ أَتْلَفَهُ بِالْقَتْلِ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ، وَهِيَ مِثْلُ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، يَقْضِي مِنْهَا مَا وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ خَمْسَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، يَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَهُوَ سِتُّونَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ؛ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، يَبْقَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ.
مَسْأَلَةٌ: أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا، فَجَنَى الْعَبْدُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ، وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فَأَكْثُرُ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ دُونَهَا، بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً، وَالْأَرْشُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، عَتَقَ شَيْءٌ، وَرَقَّ الْبَاقِي، وَالْأَرْشُ يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمَا، فَحِصَّةُ مَا عَتَقَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَحِصَّةُ مَا رَقَّ تُؤَدَّى مِنْهُ إِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ التَّسْلِيمَ، وَالْأَرْشُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ، فَعَلَى
стр. 2588
السَّيِّدِ تَسْلِيمُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَا رَقَّ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عَبْدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ رُبُعُ عَبْدٍ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: رُبُعُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَرُبُعَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ وَاحِدٌ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ سَبْعَةٌ، وَيَرِقُّ الْبَاقِي، فَيُسَلَّمُ فِي الْجِنَايَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ؛ وَهِيَ سِتَّةُ أَتْسَاعٍ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ تُسْعَانِ ضِعْفَ مَا عَتَقَ.
الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي مَسَائِلِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ.
مَقْصُودُهُ: أَنْ يُخْلِفَ الْمَيِّتُ عَيْنًا وَدَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ، أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَنَصِيبُ الْوَارِثِ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ بِالْإِرْثِ، أَوِ الْأَجْنَبِيُّ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ.
وَأَوَّلُ مَا نُقَدِّمُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا لَمْ يُخْلِفْ إِلَّا دَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ، بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّتِهِ، وَلَا تَتَوَقَّفُ بَرَاءَتُهُ عَلَى تَوْفِيرِ حِصَّةِ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِرْثِ لَا يَتَأَخَّرُ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا.
وَلَوْ خَلَفَ عَيْنًا وَدَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعَيْنِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ، قُسِّمَتِ الْعَيْنُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَمَا أَصَابَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ، وَمَا أَصَابَ الْمَدِينَ، دُفِعَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُقِرًّا مَلِيئًا.
وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا أَوْ مُعْسِرًا، فَالْآخَرُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ. وَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ نَوْعِ الْعَيْنِ، بِأَنْ خَلَفَ عَشَرَةً عَيْنًا [وَعَشَرَةً دَيْنًا] عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ الْحَائِزَيْنِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: يَأْخُذُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةَ نِصْفُهَا إِرْثًا وَنِصْفُهَا قِصَاصًا بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الدَّيْنِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا بَعِيدٌ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي تَقَاصِّ الدَّيْنَيْنِ، لَا فِي تَقَاصِّ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، بَلِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ شَائِعًا فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْدَادُ بِالْعَشَرَةِ إِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا مَلِيئًا، فَإِنْ تَرَاضَيَا، أَنْشَآ عَقْدًا، وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا أَوْ مُعْسِرًا، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ، لِأَنَّهُ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ الْمُتَعَذِّرِ تَحْصِيلُهُ.
وَلَوْ خَلَفَ دَيْنًا وَعَيْنًا، وَأَوْصَى بِالدَّيْنِ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَقَلُّ،
стр. 2589
فَحَقُّهُ مُنْحَصِرٌ فِيهِ، فَمَا نَضَّ دُفِعَ إِلَيْهِ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الدَّيْنِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا نَضَّ مِنْهُ يُضَمُّ إِلَى الْعَيْنِ. فَإِنْ كَانَ مَا نَضَّ ثُلُثَ الْجَمِيعِ أَوْ أَقَلَّ، دُفِعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كُلَّمَا نَضَّ مِنْهُ شَيْءٌ، دُفِعَ ثُلُثُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَاهُ إِلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ شَائِعَةٌ فِي الدَّيْنِ.
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَالدَّيْنُ الْمُخَلَّفُ مَعَ الْعَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَارِثٍ، [وَإِمَّا عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِمَّا عَلَيْهِمَا.
أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: عَلَى وَارِثٍ] ، فَنَصِيبُهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَإِمَّا أَكْثَرَ، وَإِمَّا أَقَلَّ.
الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ، وَيُطْرَحُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ نَصِيبُ الْمَدِينِ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى الْمَدِينِ شَيْءٌ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَتَرَكَ خَمْسَةً دَيْنًا عَلَى ابْنٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَيْنًا، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ، نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَمَا عَلَى الْمَدِينِ مِثْلَ نَصِيبِهِ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَيُطْرَحُ مِنْهَا نَصِيبُ ابْنٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَيْهَا، نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَنَصِيبُ الْمَدِينِ يَقَعُ قِصَاصًا، كَذَا أَطْلَقُوهُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا رَضِيَ الْمَدِينُ بِذَلِكَ، أَوْ كَانَ جَاحِدًا، أَوْ مُعْسِرًا. وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ، فَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ، فَمَا أَصَابَ الْمَدِينُ، طُرِحَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ، وَيُعْطَى الْبَاقِي مِنَ الْعَيْنِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ أَقَلَّ، فَيُطْرَحُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ نُصِيبُهُ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى الْبَاقِي، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ، يُضْرَبُ فِي نَصِيبِ الْمَدِينِ الَّذِي طُرِحَ، فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ
стр. 2590
الَّذِي حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ، كَالْمُسْتَوْفَى بِالْمُقَاصَّةِ، فَكَأَنَّهُ حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ، وَلَوْلَا الْمُقَاصَّةُ، فَالدَّيْنُ عَلَى الْمُفْلِسِ مَيِّتٌ فَائِتٌ، ثُمَّ الْبَاقِي مِنَ الدَّيْنِ بَعْدَ الَّذِي حَيِيَ يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَبْقَى شَيْءٌ يُؤَدِّيهِ الْمَدِينُ إِلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ.
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ السَّاقِطِ وَالْبَاقِي، أَنْ تُقَسَّمَ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَمَا أَصَابَ الْمَدِينُ، طُرِحَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْمَدِينُ، فَيُقَسِّمُهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ بَعْدَ إِسْقَاطِ نَصِيبِ الْمَدِينِ.
مِثَالُهُ: الدَّيْنُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَالْعَيْنُ اثْنَا عَشَرَ، فَسِهَامُ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةٌ، يُطْرَحُ مِنْهَا نَصِيبُ الْمَدْيُونِ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى الْبَاقِي، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِ الْمَدِينِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَكُونُ أَرْبَعَةٌ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ، يَبْقَى مِنْهُ أَرْبَعَةٌ، تَأْخُذُ مِنْهُ نَصِيبَ الْمَدِينِ مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، تَطْرَحُهَا مِمَّا عَلَيْهِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، فَالثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي تَبْقَى مِنَ الدَّيْنِ، وَيَسْقُطُ وَاحِدٌ، وَتِلْكَ الثَّلَاثَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى سِهَامِهِمْ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ، بِأَنْ خَلَفَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ عَشَرَةً عَيْنًا، وَعَشَرَةً دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، فَوَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا وَيُنْسَبُ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَى الْفَرِيضَةِ الْجَامِعَةِ لِلْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، فَيَأْخُذُ الْمَدِينُ سَهْمَهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَيَقْتَسِمُ الِابْنُ الْآخَرُ وَزَيْدٌ الْعَيْنَ نِصْفَيْنِ، وَقَدْ حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسَةٌ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، لِلْمَدِينِ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى [ثَلَاثَةٌ] وَثُلُثٌ، إِذَا أَدَّاهَا اقْتَسَمَهَا الِابْنُ الْآخَرُ وَزَيْدٌ نِصْفَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَيُنْسَبُ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ: يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَيْنِ، وَالِابْنُ
стр. 2591
الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، يَأْخُذُ ثُلُثًا إِرْثًا، وَالثُّلُثَ قِصَاصًا، فَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ ثُلُثَيِ الدَّيْنِ بِالْإِرْثِ وَالْمُقَاصَّةِ، يَبْقَى عَلَيْهِ ثُلُثُ الدَّيْنِ، يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَيُنْظَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةً، اشْتَرَكَتِ الْوَرَثَةُ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الْمَدِينِ، وَإِمَّا لَهُ، وَإِمَّا لَهُمَا.
فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ، بِأَنْ خَلَفَ ابْنَيْنِ، وَتَرَكَ عَشَرَةً عَيْنًا وَعَشَرَةً دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ، وَأَوْصَى لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ، فَالِابْنَانِ وَعَمْرٍو يَقْتَسِمُونَ الْعَيْنَ أَثْلَاثًا، وَكُلَّمَا حُصِّلَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ اقْتَسَمُوهُ كَذَلِكَ. وَلَوْ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ، اقْتَسَمَ الِابْنَانِ الْعَيْنَ. وَأَمَّا الدَّيْنُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ الدَّيْنُ، يُضَمُّ إِلَى الْعَيْنِ وَيُدْفَعُ ثُلُثُ الدَّيْنِ مِمَّا حَصَّلَ إِلَى زَيْدٍ، وَيُسَمَّى: وَجْهَ الْحَصْرِ، لِأَنَّهُ حَصَرَ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا يُتَنَجَّزُ مِنَ الدَّيْنِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّ مَا يُحَصَّلُ مِنَ الدَّيْنِ يُدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ ثُلُثُهُ، وَيُسَمَّى: وَجْهَ الشُّيُوعِ. وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْمَدِينِ، نُظِرَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ، أَهُوَ مِثْلُ الدَّيْنِ، أَمْ أَقَلُّ، أَمْ أَكْثَرُ؟ وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى وَارِثٍ.
وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا، بِأَنْ أَوْصَى - وَالصُّورَةُ مَا سَبَقَ - لِعَمْرٍو بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلِزَيْدٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَرَدَّ الِابْنَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ إِلَى الثُّلُثِ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِعَمْرٍو سَهْمٌ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ: الْفَرِيضَةُ الْجَامِعَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْوَصِيَّتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنَيْنِ ثَمَانِيَةٌ، فَيَقْتَسِمُ عَمْرٌو وَالِابْنَانِ الْعَيْنَ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ وَهِيَ تِسْعَةٌ، لِعَمْرٍو سَهْمٌ وَتُسْعٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ، وَيَبْرَأُ زَيْدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَهِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، يَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسَةٌ، كُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا كَانَ بَيْنَ عَمْرٍو وَالِابْنَيْنِ عَلَى تِسْعَةٍ، فَيَحْصُلُ لِعَمْرٍو خَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ، فَيَتِمُّ لَهُ رُبْعُ الثُّلُثِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلْثَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ الْبَاقِي. ثُمَّ لِيَكُنِ الْمَصْرُوفُ إِلَى عَمْرٍو عِنْدَ خُرُوجِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً.
وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ: لِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُثِ،
стр. 2592
وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلْثَانِ يَأْخُذُهُ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْبَاقِي مِنَ الْعَيْنِ لِلِابْنَيْنِ، فَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنْ خَمْسَةٍ، يَبْقَى عَلَيْهِ [خَمْسَةٌ] ، إِذَا أَدَّاهَا اقْتَسَمَهَا الِابْنَانِ.
وَلَوْ خَلَفَ ابْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَيْنًا وَعَشَرَةً دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، وَأَوْصَى لِلْغَرِيمِ بِمَا عَلَيْهِ، وَلِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْعَيْنِ، وَلَمْ يُجِزِ الِابْنَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثُ، فَيَجْعَلُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ﵀ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْفَرِيضَةَ الْجَامِعَةَ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْوَصِيَّتَيْنِ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ، فَلِزَيْدٍ مِنَ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ، وَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ عَنْ نِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، يَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسَةٌ، إِذَا حُصِّلَ مِنْهَا شَيْءٌ جُعِلَ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا حَتَّى يُتِمَّ لِزَيْدٍ خَمْسَةً، وَلِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ مِنَ الْعَيْنِ نِصْفَ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنْ نِصْفِ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَلِلِابْنَيْنِ بَاقِي الْعَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَقْتَصَّانِ بَاقِي الدَّيْنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ. قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا الْوَجْهُ عَلَى ضَعْفِهِ يَجْرِي فِيمَا سَبَقَ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، بِأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَشَرَةً عَيْنًا وَعَشَرَةً [دَيْنًا] عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَشَرَةً [دَيْنًا] عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورِ: الْفَرِيضَةُ الْجَامِعَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، يَجْعَلُ سَهْمَ الْمَدِينِ مَا عَلَيْهِ، وَيَقْتَسِمُ [الِابْنُ] الْآخَرُ وَالْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ نِصْفَيْنِ، وَمَا حُصِّلَ مِمَّا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَيَبْرَأُ الِابْنُ الْمَدِينُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِذَا حُصِّلَ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَيْهِ، وَالِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 2593
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ
يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا، كَمَنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِصْفِهِ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ تَبَرُّعٍ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ، كَقَوْلِهِ: إِذَا مِتُّ فَلِفُلَانٍ كَذَا، أَوْ فَادْفَعُوا إِلَيْهِ، أَوْ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي، أَوْ فَهُوَ وَقْفٌ.
وَفِي الرُّجُوعِ عَنِ التَّدْبِيرِ صَرِيحًا خِلَافٌ، يُذْكَرُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ.
فَصْلٌ
يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِطُرُقٍ: مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: نَقَضْتُ وَصِيَّتِي، أَوْ أَبْطَلْتُهَا، أَوْ رَدَدْتُهَا، أَوْ رَفَعْتُهَا، أَوْ فَسَخْتُهَا، أَوْ رَجَعْتُ عَنْهَا. وَلَوْ سُئِلَ عَنِ الْوَصِيَّةِ فَأَنْكَرَهَا، فَهُوَ رُجُوعٌ. وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ. وَلَوْ قَالَ: هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ، فَرُجُوعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِوَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ هُوَ مِيرَاثٌ عَنِّي، فَرُجُوعٌ. وَلَوْ قَالَ: هُوَ تَرِكَتِي، فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَمِنْهَا: إِزَالَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْمُوصَى بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِعْتَاقٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ جَعْلِهِ أُجْرَةً، أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ، فَهُوَ رُجُوعٌ. وَالْهِبَةُ مَعَ الْإِقْبَاضِ رُجُوعٌ، وَدُونَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَالرَّهْنُ كَالْهِبَةِ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِرُجُوعٍ، لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَأَشْبَهَ الِاسْتِخْدَامَ. وَالْكِتَابَةُ رُجُوعٌ، وَالتَّدْبِيرُ رُجُوعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إِنْ جَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو، فَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا.
وَلَوْ أَوْصَى بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ رُجُوعٌ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَقِيلَ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو. وَذَكَرَ صَاحِبُ: ((الْمُعْتَمَدِ))
стр. 2594
الْوَجْهَيْنِ، فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، فَفِي وَجْهٍ: يَعْتِقُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى. وَفِي وَجْهٍ: يَعْتِقُ نِصْفُهُ، وَيُدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَنْ يُنَصَّفَ عَلَى الثَّانِي، لَكِنَّهُ قَالَ: أَحَدُهُمَا: يَتَعَيَّنُ [الْعِتْقُ] ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ. وَالثَّانِي: التَّنْصِيفُ، وَالتَّوْكِيلُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ كَالْوَصِيَّةِ بِهَا، وَالِاسْتِيلَادُ رُجُوعٌ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ مَغْصُوبٌ أَوْ حُرُّ الْأَصْلِ، أَوْ قَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ فَسَخَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ يَزُولُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَصَلَ الرُّجُوعُ. وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ، فَلَا، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَقْوَى مِنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ. فَإِذَا كَانَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا حُصُولَ الرُّجُوعِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ رُجُوعٌ، قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي ((الرَّقْمِ)) ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ.
فَرْعٌ
أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الْأَوْلَى، فَتَصِحُّ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِزَيْدٍ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَمْرٍو. وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ؛ لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ التَّشْرِيكِ، فَيُشْرَكُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ دُفْعَةً وَاحِدَةً: أَوْصَيْتُ لَكُمَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ إِلَّا نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ إِلَّا النِّصْفَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا، كَانَ لِلْآخَرِ الْجَمِيعُ. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ أَوْصَى
стр. 2595
بِنِصْفِهِ لِلْآخَرِ، فَإِنْ قَبِلَاهُ، فَثُلُثَاهُ لِلْأَوَّلِ، وَثُلُثَهُ لِلثَّانِي. وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، فَنِصْفُهُ لِلثَّانِي. وَإِنْ رَدَّ الثَّانِي، فَكُلُّهُ لِلْأَوَّلِ.
فَرْعٌ
قَالَ: الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ، قَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، أَوْ قَالَ لِعَمْرٍو: أَوْصَيْتُ لَكَ بِالْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِإِشْعَارِهِ بِهِ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِرُجُوعٍ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ أَنَّهُ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى، فَاسْتَصْحَبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ إِلَى الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ قَالَ: بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إِلَى الرِّقَابِ، جُعِلَ الثَّمَنُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى الْبَيْعِ، وَأَنَّ الزَّحْمَةَ فِي الثَّمَنِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ، أَوْ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِأَبْنِيَةِ الدَّارِ، أَوْ بِفَصِّ الْخَاتَمِ لِآخَرَ، فَالدَّارُ وَالْخَاتَمُ لِلْأَوَّلِ، وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ بَيْنَهُمَا تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِسُكْنَاهَا، أَوْ بِعَبْدٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ، نَقَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ أَنَّ الرَّقَبَةَ لِلْأَوَّلِ، وَالْمَنْفَعَةَ لِلثَّانِي، وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْفَصِّ.
فَرْعٌ
هَذَا كُلُّهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ، فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ إِعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا. وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ جَمِيعُ مَالِهِ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ مُطْلَقًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ حَالَ الْوَصِيَّةِ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ زَادَ أَمْ نَقَصَ أَمْ تَبَدَّلَ.
следующие страницы →