Полный текст (4 941 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
مَالٌ وَجُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ، يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ وَجُزْءًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، ثُمَّ ابْسُطْهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَاقْلِبِ الِاسْمَ، فَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالْمَالُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ وَسِتِّينَ ثُلُثٌ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ، فَهُوَ الْمَالُ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ، تَعْزِلُ مِنْهُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ لِلنَّصِيبِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ثُلُثِ النَّصِيبِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَرُبُعُهَا اثْنَا عَشَرَ، فَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ الْمُتَيَقَّنُ.
فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَلَهُمْ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِابْنَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمَانِ، فَيَبْقَى سَهْمٌ.
فَرْعٌ: وَأَمَّا إِنْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَالْبَاقِي مِنَ الْجُزْءِ فَقَالَ - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ -: أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ، فَطُرُقُ الْحِسَابِ فِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ، لَكِنْ يُسْتَعْمَلُ بَدَلَ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ، نِصْفُ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، وَيَكُونُ الْمَالُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ
стр. 2522
سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَالنَّصِيبُ سَبْعَةٌ.
فَإِذَا أَخَذْنَا ثُلُثَ الْمَالِ، وَعَزَلْنَا مِنْهُ سَبْعَةً، بَقِيَ اثْنَانِ، نَسْتَرْجِعُ نِصْفَهُمَا مِنَ النَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَبْقَى مَعَ الْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ، وَمَعَ الْبَنِينَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، مَعَ كُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِنَ الْمَالِ وَبِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنْ بَاقِي الْمَالِ
الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ، قَدْ يُقَيَّدُ بِمَا بَعْدَ النَّصِيبِ، وَقَدْ يُقَيَّدُ بِمَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ جَرَى ذِكْرُ النَّصِيبِ، بِأَنْ أَوْصَى - وَلَهُ ابْنَانِ - لِزَيْدٍ بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ.
فَخُذْ مَالًا، وَاجْعَلْ رُبُعَهُ لِزَيْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ، تُعْطِي عَمْرًا مِنْهَا نَصِيبًا، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ مِثْلَ ثُلُثِ هَذَا الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ، تَزِيدُهُ عَلَى مَا مَعَكَ، يَبْلُغُ مَالًا إِلَّا نَصِيبًا وَثُلُثَ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَإِذَا مَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ عَشَرَةٌ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، تُعْطِي زَيْدًا رُبُعَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، تَعْزِلُ مِنْهَا ثَلَاثَةً لِعَمْرٍو، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، تَسْتَرْجِعُ ثُلُثَهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، فَتَضُمُّهُ إِلَى مَا مَعَكَ، تَبْلُغُ سِتَّةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَإِنْ أَرَدْتَ إِزَالَةَ الْكَسْرِ، بَسَطْتَ الْعَشَرَةَ أَيْضًا أَنْصَافًا وَقُلْتَ: الْمَالُ عِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ.
وَإِنْ جَرَى ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ أَوْصَى - وَلَهُ ابْنَانِ - لِزَيْدٍ بِرُبُعِ الْمَالِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِلَّا نِصْفَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَمَا سَبَقَ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتَجْعَلُ لِزَيْدٍ رُبُعَهُ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ، تُعْطِي عَمْرًا مِنْهَا نَصِيبًا، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ سِوَى نَصِيبٍ، تَسْتَرْجِعُ
стр. 2523
مِنْهُ نِصْفَ هَذَا الْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَالٍ سِوَى نِصْفِ نَصِيبٍ، وَتَزِيدُهُ عَلَى مَا مَعَكَ، يَبْلُغُ مَالًا وَثُمُنَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَنِصْفَ نَصِيبٍ، [وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ، فَمَالٌ وَثُمُنُ مَالٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَنِصْفَ نَصِيبٍ] تَبْسُطُهَا أَثْمَانًا، فَالْمَالُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةٌ، تُعْطِي زَيْدًا رُبُعَ الْمَالِ، يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، تَفْرِزُ مِنْهَا تِسْعَةً لِعَمْرٍو، يَبْقَى اثْنَا عَشْرَةَ، تَسْتَرْجِعُ نِصْفَهَا مِنْ تِسْعَةِ عَمْرٍو، وَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ كَالنَّصِيبِ.
فَصْلٌ
فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ وَبِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا (يَبْقَى) مِنْ جُزْءٍ (مِنْ) الْمَالِ مِثَالُهُ: خَمْسَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُمُنِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الثُّمُنِ وَالنَّصِيبِ.
تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُلْقِي مِنْهُ ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، تُفْرِزُ مِنْهُ نَصِيبًا لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا سِوَى نَصِيبٍ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ ثُلُثَ هَذَا الْبَاقِي، وَلَيْسَ لِلْخَمْسَةِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَتَضْرِبُ الْمَالَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَيَكُونُ مَعَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ سِوَى نَصِيبٍ، تَزِيدُ ثُلُثَ هَذَا الْمَبْلَغِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ جُزْءًا سِوَى نَصِيبٍ وَثُلُثِ [نَصِيبٍ] يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ، فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ، فَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ تَعْدِلُ سِتَّةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَإِذَا الْمَالُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ، وَتُلْقِي مِنْهُ ثُمُنَ الْمَالِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، تُلْقِي مِنْهَا نَصِيبًا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ ثُلُثَهَا، وَتَزِيدُهَا
стр. 2524
عَلَى السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ كَالنَّصِيبِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الثُّمُنِ وَبَعْدَ وَصِيَّتِهِ، فَالْحِسَابُ كَمَا مَضَى، لَكِنْ تَجْعَلُ بَدَلَ اسْتِثْنَاءِ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، نِصْفَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ النَّصِيبِ، وَإِذَا عَمِلْتَهَا، كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ ثُمُنَ الْمَالِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ، تُسْقِطُ مِنْهُ النَّصِيبَ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ نِصْفَهَا تِسْعَةً، وَتَزِيدُهَا عَلَيْهَا، تَصِيرُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ، تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ أَوْ عَدَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ وَارِثٍ آخَرَ أَوْ عَدَدٍ مِنْهُمْ
هَذِهِ الْوَصِيَّةُ، إِمَّا أَنْ تَتَجَرَّدَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ وَالْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى، وَإِمَّا أَنْ لَا تَتَجَرَّدَ.
فَالْحَالَةُ الْأُولَى لَا حَاجَةَ فِيهَا إِلَى الطُّرُقِ الْجَبْرِيَّةِ، بَلْ تُقَامُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ، وَتُؤْخَذُ سِهَامُ مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، فَيَنْقُصُ مِنْهَا نَصِيبُ مَنِ اسْتُثْنِيَ مِثْلُ نَصِيبِهِ، وَيُزَادُ مَا بَقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَمِنْهُ تَصِحُّ.
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَعَمٌّ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَنَصِيبُ الْأُخْتِ سَهْمَانِ، يَنْقُصُ مِنْهَا نَصِيبُ الزَّوْجَةِ وَهُوَ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ، تَزِيدُهُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، يَكُونُ خَمْسَةً، وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
стр. 2525
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا لَمْ تَتَجَرَّدْ، وَفِيهَا صُوَرٌ.
إِحْدَاهَا: أَنْ يُوصِيَ مَعَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، فَالطَّرِيقُ أَنْ تَنْظُرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي رُبُعَهُ لِزَيْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، تُلْقِي مِنْهَا نَصِيبَيْنِ كَنَصِيبِ الْأَبِ، وَتَسْتَرْجِعُ نِصْفَهُمَا كَنَصِيبِ الْأُمِّ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ هِيَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِذَا أَخَذْنَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَسْقَطْنَا رُبُعَهَا، بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، تُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا سِتَّةٌ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِذَا أَسْقَطَنَا الْوَصِيَّتَيْنِ مِنَ الْمَالِ، بَقِيَ تِسْعَةٌ، لِلْأَبِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوصِيَ مَعَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبَيْنِ، هُمَا نَصِيبُ الِابْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ نَصِيبُ الْأُمِّ، يَبْقَى مَالٌ سِوَى نَصِيبٍ، تُعْطِي عَمْرًا أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، تُلْقِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، هِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، تَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا سِتَّةٌ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، رُبُعُهَا لِعَمْرٍو، يَبْقَى تِسْعَةٌ، سِتَّةٌ لِلْأَبِ، وَثَلَاثَةٌ لِلْأُمِّ.
стр. 2526
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُوصِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثَيِ الْمَالِ، تَأْخُذُ ثُلُثَيْ مَالٍ وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبَيْنِ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، تُسْقِطُ رُبُعَهُ لِعَمْرٍو، وَهُوَ سُدُسُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، هِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَالٍ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَالنَّصِيبُ عَشَرَةٌ، تَأْخُذُ ثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا عِشْرُونَ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَعَكَ عِشْرُونَ، تُسْقِطُ رُبُعَهَا لِعَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ، يَكُونُ ثَلَاثِينَ، لِلْأَبِ عِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ عَشَرَةٌ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ نَصِيبِ وَارِثٍ آخَرَ مِنْهُ وَجُزْءٍ شَائِعٍ أَيْضًا
الْجُزْءُ الْمُسْتَثْنَى مَعَ النَّصِيبِ، قَدْ يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْبَاقِي.
مِثَالُ الْأَوَّلُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأَبِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ وَإِلَّا عُشْرَ جَمِيعِ الْمَالِ، [تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبَيْنِ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا وَعُشْرَ جَمِيعِ الْمَالِ] ، يَبْقَى مَالٌ وَعُشْرُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ وَعُشْرُ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، تَبْسُطُهَا أَعْشَارًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ أَرْبَعُونَ، وَالنَّصِيبُ أَحَدَ عَشَرَ، تَأْخُذُ أَرْبَعِينَ، فَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ، وَهُمَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ،
стр. 2527
وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهَا نَصِيبًا وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، [وَعُشْرُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةٌ، وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ أَحَدَ عَشَرَ] .
مِثَالُ الثَّانِي: الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِثْلُ نَصِيبِ الْأُمِّ وَعُشْرُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ نَصِيبِ الْأُمِّ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبَ الْأُمِّ وَهُمَا سَهْمَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ هِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَالٌ إِلَّا نَصِيبًا، تَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلَ عُشْرِهِ وَهُوَ عُشْرُ مَالٍ إِلَّا عُشْرَ نَصِيبٍ، تَبْلُغُ مَالًا وَعُشْرَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَعُشْرَ نَصِيبٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ هِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ.
فَتُجْبِرُ وَتُقَابِلُ، وَتَبْسُطُهَا أَعْشَارًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ، وَالنَّصِيبُ أَحَدَ عَشَرَ، تَأْخُذُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا، فَيَكُونُ مَعَكَ ثَلَاثُونَ، وَتَسْتَرْجِعُ عُشْرَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذَلِكَ النَّصِيبِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَتَزِيدُهُ عَلَى مَا مَعَكَ، تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، لِلْأَبِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ أَحَدَ عَشَرَ.
مِثَالُ الثَّالِثِ: الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ وَثُمُنَ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثَيِ الْمَالِ بَعْدَ نَصِيبِ الْأُمِّ، فَتَأْخُذُ ثُلُثَيْ مَالٍ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبَيْنِ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، تَسْتَرْجِعُ ثُمُنَ هَذَا الْمَبْلَغِ [أَيْضًا مِنَ النَّصِيبِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِ مَالٍ إِلَّا ثُمُنَ نِصْفٍ، وَتَزِيدُهُ عَلَى الْمَبلَغِ] ، يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَثُمُنَ نَصِيبٍ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثِ مَالٍ، يَبْلُغُ مَالًا وَنِصْفَ سُدُسِ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَثُمُنَ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ.
فَتُجْبِرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ وَنِصْفُ سُدُسِ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُمُنَ [نَصِيبٍ] ، فَتَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءٍ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبَيْنِ وَهُمَا اثْنَانِ وَخَمْسُونَ، وَتَسْتَرْجِعُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَعَكَ أَرْبَعُونَ، تَسْتَرْجِعُ ثَمَنَهَا مِنَ النَّصِيبِ أَيْضًا وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَتَزِيدُهُ
стр. 2528
عَلَى الْأَرْبَعِينَ، يَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، لِلْأَبِ بِنَصِيبَيْنِ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُمِّ بِنَصِيبٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِلَةِ
وَالْمُرَادُ بِهَا: الْبَقِيَّةُ الَّتِي يَبْلُغُ بِهَا الشَّيْءُ حَدًّا آخَرَ، وَهِيَ إِمَّا مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ [مِنْهَا] ، وَإِمَّا غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ.
أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فَالْوَصِيَّةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِتَكْمِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِمَّا بِتَكْمِلَتَيْنِ فَصَاعِدًا.
مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتَصْرِفُ ثُلُثَهُ إِلَى ثُلُثِهِ الْمُوصَى لَهُ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، فَيَحْصُلُ مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ وَنَصِيبٌ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، فَتُلْقِي نَصِيبًا بِنَصِيبٍ، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ، فَتَبْسُطُهُمَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ تِسْعَةٌ، وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الثُّلُثِ وَالنَّصِيبِ سَهْمٌ، فَهُوَ التَّكْمِلَةُ، تَدْفَعُهُ [إِلَى] الْمُوَصَى لَهُ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ.
وَبِطَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، تَجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَتَجْعَلُ الدِّينَارَ نَصِيبًا، وَالتَّكْمِلَةَ دِرْهَمًا، تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، يَبْقَى مِنَ الْمَالِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمَانِ، يَأْخُذُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، يَبْقَى دِرْهَمَانِ يَأْخُذُهُمَا الِابْنُ الرَّابِعُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَالنَّصِيبُ دِرْهَمَانِ.
مِثَالُ التَّكْمِلَتَيْنِ، أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِآخَرَ بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ الْبِنْتِ، فَالْوَصِيَّةُ الْأُولَى ثُلُثُ مَالٍ سِوَى نَصِيبَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ رُبُعُ مَالٍ سِوَى نَصِيبٍ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتُسْقِطُ مِنْهُ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَالٍ، وَثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ تِسْعَةٌ،
стр. 2529
تُسْقِطُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ بِثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ سِتَّةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ تِسْعَةٌ، تُسْقِطُ ثَلَاثَةً أَيْضًا بِثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ سِتَّةِ أَنْصِبَاءَ.
ثُمَّ إِنْ شِئْتَ بَسَطْتَهَا بِأَجْزَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَقَلَبْتَ الِاسْمَ، فَالْمَالُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِذَا كَانَتْ خَمْسَةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ تَعْدِلُ سِتَّةً، فَالْمَالُ بِتَمَامِهِ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسِينَ، تَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبَيْنِ وَهُمَا عَشَرَةٌ، يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَهِيَ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى، وَتَأْخُذُ رُبُعَهُ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَاحِدًا وَهُوَ خَمْسَةٌ، يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَهِيَ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ، فَتُسْقِطُ الْوَصِيَّتَيْنِ مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ.
أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي، فَيُتَصَوَّرُ عَلَى وُجُوهٍ.
مِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَةِ النِّصْفِ بِنَصِيبِ ابْنٍ، فَتَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ رُبُعَهُ لِزَيْدٍ، ثُمَّ تُلْقِي نِصْفَهُ لِعَمْرٍو، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى مَعَكَ رُبُعُ مَالٍ وَنَصِيبٌ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتُسْقِطُ نَصِيبًا بِنَصِيبٍ، يَبْقَى رُبُعُ مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ نَصِيبَيْنِ، تَبْسُطُهُمَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَمَانِيَةٌ، وَالنَّصِيبُ وَاحِدٌ، تَأْخُذُ ثَمَانِيَةً، فَتَعْزِلُ رُبُعَهَا لِزَيْدٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ الثَّمَانِيَةِ لِعَمْرٍو، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ وَاحِدًا، يَبْقَى مَعَكَ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ.
وَبِطْرِيقِ الْقِيَاسِ تَقُولُ: رُبُعُ الْمَالِ وَنِصْفُهُ يَسْتَحِقُّهُمَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَأَحَدُ الْبَنِينَ، فَتَأْخُذُ مَالًا لَهُ رُبُعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَتُسْقِطُ مِنْهُ الرُّبُعَ وَالنِّصْفَ، يَبْقَى وَاحِدٌ تُقَسِّمُهُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ، فَتَعْلَمُ أَنَّ النَّصِيبَ نِصْفُ سَهْمٍ، فَتُسْقِطُهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَسْقَطْتَهَا مِنَ الْمَالِ،
стр. 2530
يَبْقَى اثْنَانِ وَنِصْفٌ، تُسْقِطُ مِنْهَا رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ، يَبْقَى وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، فَهُوَ التَّكْمِلَةُ، تَبْسُطُ الْجَمِيعَ أَنْصَافًا لِيَزُولَ الْكَسْرُ، فَالنَّصِيبُ وَاحِدٌ، وَالتَّكْمِلَةُ ثَلَاثَةٌ، وَالرُّبُعُ اثْنَانِ، وَالْمَالُ ثَمَانِيَةٌ.
وَبِطَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، تَجْعَلُ نِصْفَ الْمَالِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَتَدْفَعُ الدِّرْهَمَ بِالتَّكْمِلَةِ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى دِينَارَانِ وَدِرْهَمٌ، تُسْقِطُ مِنْهَا رُبُعَ الْمَالِ وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، يَبْقَى دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، تُسْقِطُ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ، يَبْقَى دِينَارٌ وَنِصْفٌ فِي مُعَادَلَةِ نِصْفِ دِرْهَمٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالدِّينَارُ وَاحِدٌ، وَالدِّرْهَمُ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
تَأْخُذُ مَالًا، وَتَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى زَيْدٍ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، وَتَزِيدُهُ عَلَى بَاقِي الْمَالِ، فَيَحْصُلُ مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ وَنَصِيبٌ، يَخْرُجُ رُبُعُهُ لِعَمْرٍو وَذَلِكَ سُدُسُ مَالٍ وَرُبُعُ نَصِيبٍ، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، فَتُسْقِطُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعِ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ سَهْمَانِ، لَكِنْ لَيْسَ لِلثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُلُثٌ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، فَهِيَ الْمَالُ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ، تَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى سَبْعَةٌ، فَهِيَ التَّكْمِلَةُ، تَدْفَعُهَا إِلَى زَيْدٍ، يَبْقَى مِنَ الْمَالِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، تَدْفَعُ رُبُعَهَا إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ.
стр. 2531
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ جُزْءِ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا تَدْفَعُهُ إِلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ التَّكْمِلَةُ، يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ نَصِيبٌ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى ثُلُثَا نَصِيبٍ تَضُمُّهُمَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ بِثُلُثَيْ نَصِيبٍ، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ تَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَ نَصِيبٍ.
ثُمَّ إِنْ شِئْتَ بَسَطْتَهَا أَثْلَاثًا، وَقَلَبْتَ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سَبْعَةٌ، وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِذَا عَادَلَ ثُلُثَا مَالٍ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَ نَصِيبٍ، فَالْمَالُ الْكَامِلُ يُعَادِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَنِصْفَ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، يَكُونُ سَبْعَةً، وَلَيْسَ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، فَهُوَ الْمَالُ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ سَبْعَةٌ، وَتُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ، يَبْقَى وَاحِدٌ فَهُوَ التَّكْمِلَةُ، وَتَدْفَعُ ثُلُثَ السِّتَّةِ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، تَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: كَذَا ذَكَرُوهُ.
لَكِنْ لَوْ تَجَرَّدَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَأَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ يَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ، فَلَا تَكْمِلَةَ، وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ الْأُولَى هُنَا بَاطِلَةٌ، وَالثَّانِيَةُ فَرْعُهَا فَتَبْطُلُ أَيْضًا، قَالَ: وَوَجْهُ مَا ذَكَرُوهُ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَنْقُصُ النَّصِيبَ عَنِ الثُّلُثِ، فَتَظْهَرُ بِهَا التَّكْمِلَةُ.
قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ تُخَرَّجَ الْمَسْأَلَةُ وَأَخَوَاتُهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى، كَمَا إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِلَا ثَمَنٍ وَنَحْوَهُ؟ قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ صِحَّةُ الْوَصِيَّتَيْنِ هُنَا قَطْعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَابِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ ظَاهِرٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2532
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ النَّصِيبِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، تَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَى زَيْدٍ، وَالْبَاقِي إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ تِسْعَةٌ، وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ، تَدْفَعُ مِنْهُ اثْنَيْنِ إِلَى زَيْدٍ، وَسَهْمًا إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ التَّكْمِلَةُ، يَبْقَى سِتَّةٌ لِلْبَنِينَ.
فَرْعٌ أَوْصَى - وَلَهُ ابْنَانِ - بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِزَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ، فَالْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ - بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِزَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ نِصْفِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ.
طَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ: نِصْفُ مَالٍ نَصِيبٌ وَتَكْمِلَةٌ، وَالتَّكْمِلَةُ شَيْءٌ وَثُمُنُ جَمِيعِ الْمَالِ، تَدْفَعُ الشَّيْءَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، يَبْقَى بَعْدَ النِّصْفِ نَصِيبٌ وَثُمُنُ جَمِيعِ الْمَالِ، تَضُمُّهُمَا إِلَى النِّصْفِ الثَّانِي، يَحَصُلُ مَعَكَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَنَصِيبٌ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ نَصِيبًا بِنَصِيبٍ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ تَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، فَتَبْسُطُهُمَا أَثْمَانًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ.
فَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، تُسْقِطُ مِنْهُ النَّصِيبَ خَمْسَةً، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ مِنْهَا ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَانِ، يَبْقَى وَاحِدٌ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ، تُسْقِطُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ.
стр. 2533
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
سِتَّةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُمُنَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، فَهُوَ التَّكْمِلَةُ، يَبْقَى مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ وَنَصِيبٌ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ التَّكْمِلَةِ ثُمُنَهُ، وَيَنْتَظِمُ الْحِسَابُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِذِكْرِ الثُّلُثِ وَالثُّمُنِ.
فَالَّذِي مَعَكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَنَصِيبٌ وَثُمُنُ ذَلِكَ وَهُوَ اثْنَانِ وَثُمُنُ نَصِيبٍ، تَزِيدُهُ عَلَيْهِ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَنَصِيبًا وَثُمُنُ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ، تُسْقِطُ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ [جُزْءًا] مِنْ مَالٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَسَبْعَةَ أَثْمَانِ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ الْمَالِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ مِائَةٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ، فَإِذَا أَسْقَطْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، بَقِيَ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ ثَمَنُهَا اثْنَا عَشَرَ، تُسْقِطُهُ مِنَ التَّكْمِلَةِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، فَهِيَ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُوصَى لَهُ، يَبْقَى مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ.
سَبْعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ، تَأْخُذُ رُبُعَ مَالٍ، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى رُبُعُ مَالٍ سِوَى النَّصِيبِ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ، تُلْقِيهَا مِنَ الثُّلُثِ، يَبْقَى نِصْفُ سُدُسِ مَالٍ وَنَصِيبٌ، تُلْقِي ثُلُثَ ذَلِكَ مِنَ التَّكْمِلَةِ، وَيَنْتَظِمُ الْحِسَابُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لِنِصْفِ سُدُسِهِ ثُلُثٌ، فَإِذَا الَّذِي مَعَكَ مِنَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبٌ، تَسْتَرْجِعُ ثَلَاثَةً مِنَ التَّكْمِلَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلْثُ نَصِيبٍ، يَبْقَى لِلْوَصِيَّةِ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَثُلُثَ نَصِيبٍ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَنَصِيبٌ وَثُلُثُ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ سَبْعَةَ أَنْصِبَاءَ، تُسْقِطُ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ
стр. 2534
جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ فِي مُعَادَلَةِ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَيْ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ.
فَالْمَالُ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ، وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، تَأْخُذُ رُبُعَ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ النَّصِيبَ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ هِيَ التَّكْمِلَةُ، تُلْقِيهَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تَسْتَرْجِعُ ثُلُثَهَا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ التَّكْمِلَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ فَهِيَ الْوَصِيَّةُ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَتِسْعُونَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ تَكْمِلَةٍ أُخْرَى.
ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِتَكْمِلَةِ نِصْفِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا تَكْمِلَةَ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، تَأْخُذُ نِصْفَ مَالٍ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، فَالْبَاقِي هُوَ تَكْمِلَةُ النِّصْفِ، وَتَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، فَالْبَاقِي هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ، تُسْقِطُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثِ مِنْ تَكْمِلَةِ النِّصْفِ، يَبْقَى سُدُسُ مَالٍ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، فَالْوَصِيَّةُ إذًا بِسُدُسِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ تِسْعَةً، وَتُسْقِطُ مِنْهُ النَّصِيبَ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَهِيَ تَكْمِلَةُ النِّصْفِ، ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَهُ وَهُوَ سِتَّةٌ، وَتُسْقِطُ مِنْهَا نَصِيبًا، يَبْقَى وَاحِدٌ فَهُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ، تُسْقِطُ وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَهِيَ الْوَصِيَّةُ، تُسْقِطُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
خَمْسَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَةِ رُبُعِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِثَالِثٍ بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى بَعْدَ ذَلِكَ، تَأْخُذُ رُبُعَ مَالٍ، وَتُنْقِصُ مِنْهُ نَصِيبًا، فَالْبَاقِي هُوَ تَكْمِلَةُ الرُّبُعِ، تَدْفَعُهُ إِلَى عَمْرٍو، وَتَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى زَيْدٍ، فَانْصَرَفَ الرُّبُعُ إِلَى الْوَصِيَّتَيْنِ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، تَدْفَعُ مِنْهُ وَاحِدًا إِلَى الثَّالِثِ، يَبْقَى رُبُعَانِ يَعْدِلَانِ أَنْصِبَاءَ
стр. 2535
الْبَنِينَ وَهِيَ خَمْسَةٌ، تَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ عِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ، تَأْخُذُ رُبُعَ الْمَالِ خَمْسَةً، تَدْفَعُ مِنْهَا اثْنَيْنِ إِلَى زَيْدٍ، وَثَلَاثَةً إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُلُثُهَا [خَمْسَةٌ] لِلثَّالِثِ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
خَمْسَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِتَكْمِلَة الرُّبُعِ بِالنَّصِيبِ، وَلِثَالِثٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ لَهُ رُبُعٌ وَثُلُثٌ، وَالْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ إِسْقَاطِ الرُّبُع ثُلُثٌ، وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، تَأْخُذُ رُبُعَهُ وَهُوَ تِسْعَةٌ، فَتَصْرِفُهَا إِلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِلَةِ وَالنَّصِيبِ، وَإِذَا أَسْقَطْتَ تِسْعَةً مِنَ الثُّلُثِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَصْرِفُ مِنْهَا وَاحِدًا إِلَى الثَّالِثِ، يَبْقَى اثْنَانِ، تَزِيدُهُمَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ سِتُّونَ، فَتُلْقِي مِنْهُ رُبُعَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ بِالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، سِتَّةً وَعِشْرِينَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ، وَالْبَاقِيَ بِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى، يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ خَمْسَةَ عَشَرَ، نَصْرِفُ ثُلُثَهَا إِلَى الْوَصِيَّةِ الثَّالِثَةِ، يَبْقَى عَشَرَةٌ، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ جُزْءٌ مِمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ.
أَرْبَعَةُ بَنِينَ، فَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا خُمُسَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتَصْرِفُهُ إِلَيْهِمَا بِالنَّصِيبِ وَالتَّكْمِلَةِ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ خُمُسَ الْبَاقِي، وَاجْعَلِ الْمَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِيَكُونَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ خُمُسٌ، فَالثُّلُثُ الْمُخْرَجُ بِالنَّصِيبِ وَالتَّكْمِلَةِ إِذًا خَمْسَةٌ، تَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ خُمُسَ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ، فَالْحَاصِلُ اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ، وَذَلِكَ
стр. 2536
يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ سِتُّونَ، وَالنَّصِيبُ اثْنَا عَشَرَ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ عِشْرُونَ، تُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ هِيَ التَّكْمِلَةُ، تَدْفَعُهَا إِلَى زَيْدٍ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ خُمُسَ الْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، يَبْقَى لِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، فَالْوَصِيَّتَانِ جَمِيعًا اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ جُزْءٌ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ.
خَمْسَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ ذَلِكَ، يَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ لَهُ رُبُعٌ وَثُلُثٌ، وَلِلْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الرُّبُعِ ثُلُثٌ، وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، تَأْخُذُ رُبُعَهُ وَهُوَ تِسْعَةٌ، فَتَصْرِفُهَا فِي الْوَصِيَّتَيْنِ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنَ النَّصِيبِ ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَتَزِيدُهُ عَلَى الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً، تَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ، تَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ.
فَالْمَالُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَهِيَ التَّكْمِلَةُ، ثُمَّ تُلْقِي الرُّبُعَ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ سِتُّونَ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، تُسْقِطُهَا ثُلُثَهَا مِنَ النَّصِيبِ، يَبْقَى لِعَمْرٍو ثَلَاثَةً وَعِشْرُونَ، وَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا أَرْبَعُونَ، يَبْقَى مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مُسْتَثْنًى مِنَ التَّكْمِلَةِ
ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا تَكْمِلَةَ ثُلُثِ مَالِهِ بِالنَّصِيبِ، تَجْعَلُ
стр. 2537
ثُلُثَ الْمَالِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَتَجْعَلُ النَّصِيبَ دِينَارًا، تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ دِرْهَمًا ; لِأَنَّ التَّكْمِلَةَ دِرْهَمٌ، يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ دِرْهَمَانِ، تَزِيدُهُمَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ، تَبْلُغُ دِينَارَيْنِ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، تُسْقِطُ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي مُعَادَلَةِ دِينَارٍ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ وَتَقُولُ: الدِّينَارُ أَرْبَعَةٌ، وَالدَّرَاهِمُ وَاحِدٌ، فَالثُّلُثُ خَمْسَةٌ، وَالْمَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ. تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ خَمْسَةً، تَدْفَعُ مِنْهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَيُسْتَرْجَعُ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّكْمِلَةُ، يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
فَصْلٌ فِي الْوَصَايَا الْمُتَعَرِّضَةِ لِلْجُذُورِ وَالْكِعَابِ
الْجِذْرُ: كُلُّ مَضْرُوبٍ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَاصِلُ مِنَ الضَّرْبِ يُسَمَّى: مَالًا وَمَجْذُورًا وَمُرَبَّعًا.
وَالْكَعْبُ: كُلُّ مَا ضُرِبَ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ ضُرِبَ مَبْلَغُهُ فِيهِ، وَالْحَاصِلُ مِنَ الضَّرْبَيْنِ يُسَمَّى مُكَعَّبًا، فَالْوَاحِدُ جِذْرُهُ وَكَعْبُهُ الْوَاحِدُ.
وَالْأَعْدَادُ ضَرْبَانِ.
أَحَدُهُمَا: مَا لَهُ جِذْرٌ صَحِيحٌ يُنْطَقُ بِهِ، كَالْأَرْبَعَةِ، جِذْرُهَا اثْنَانِ، وَالتِّسْعَةُ، جِذْرُهَا ثَلَاثَةٌ، وَالْمِائَةُ جِذْرُهَا عَشَرَةٌ.
وَالثَّانِي: مَا لَيْسَ لَهُ جِذْرٌ يُنْطَقُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ جِذْرُهُ بِالتَّقْرِيبِ، كَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَصَمَّ.
وَكَذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَادِ مَا لَهُ كَعْبٌ يُنْطَقُ بِهِ كَالثَّمَانِيَةِ، كَعْبُهَا اثْنَانِ، وَالسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، كَعْبُهَا ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْهَا مَا لَيْسَ لَهُ كَعْبٌ يُنْطَقُ بِهِ، كَالْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ كَعْبُهُ بِالتَّقْرِيبِ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَدَدُ مَنْطُوقًا بِجِذْرِهِ وَكَعْبِهِ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ، جِذْرُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَكَعْبُهَا أَرْبَعَةٌ.
وَقَدْ يَكُونُ أَصَمَّ فِي الْجِذْرِ دُونَ الْكَعْبِ، كَالسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ.
стр. 2538
أَوْ فِي كَعْبٍ دُونَ الْجِذْرِ، كَالْأَرْبَعَةِ وَالتِّسْعَةِ، أَوْ فِيهِمَا، كَالْعَشَرَةِ.
إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَتَعَرُّضُ الْوَصِيَّةِ لِلْجِذْرِ وَالْكَعْبِ بِفَرْضٍ مِنْ وُجُوهٍ.
مِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِجِذْرِ الْمَالِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: تُفْرَضُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ عَدَدٍ مَجْذُورٍ إِذَا أُسْقِطَ مِنْهُ جِذْرُهُ انْقَسَمَ الْبَاقِي صَحِيحًا عَلَى سِهَامِ الْوَرَثَةِ.
فَإِذَا أَوْصَى بِجِذْرِ مَالِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَإِنْ جَعَلْتَ الْمَالَ تِسْعَةً، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ.
وَإِنْ جَعَلْتَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
وَلَوْ أَوْصَى بِكَعْبِ مَالِهِ - وَالْوَرَثَةُ هَؤُلَاءِ - يَجْعَلُ الْمَالَ عَدَدًا مُكَعَّبًا، فَإِذَا أُسْقِطَ مِنْهُ كَعْبَهُ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى سِهَامِ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ.
فَإِنْ جَعَلْتَ الْمَالَ ثَمَانِيَةً، فَاثْنَانِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ.
وَإِنْ جَعَلْتَهُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، فَثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ.
هَذَا كَلَامُ الْأُسْتَاذِ، وَتَعَجَّبَ الْإِمَامُ مِنْ إِرْسَالِهِ الْكَلَامَ هَكَذَا، لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَالْفَرْضُ كَيْفَ شَاءَ الْفَارِضُ، فَإِنَّ الْأَقْدَارَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعَدَدِ الْمَفْرُوضِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَالُ تِسْعَةً، فَالْجِذْرُ ثَلَاثَةً.
وَإِذَا كَانَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَالْجِذْرُ أَرْبَعَةٌ.
وَفِيهِ إِشْكَالٌ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ عَدَدٍ مَجْذُورٍ، إِلَّا أَنَّ مِنَ الْأَعْدَادِ مَا يُنْطَقُ بِجِذْرِهِ، وَمِنْهَا مَا لَا يُنْطَقُ، كَمَا سَبَقَ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا جِذْرُ الْمَالِ، فَلِمَ حَمَلَ عَلَى مَجْذُورٍ صَحِيحٍ؟ وَلِمَ شَرَطَ أَنْ يَنْقَسِمَ الْبَاقِي صَحِيحًا عَلَى الْوَرَثَةِ؟ فَإِذًا كَلَامُ الْأُسْتَاذِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَيَّدَ الْمُوصِي وَصِيَّتَهُ بِمَا يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْأَعْدَادِ الْمَجْذُورَةِ.
فَإِذَا قَالَ: نَزِّلُوا مَالِي عَلَى أَوَّلِ مَجْذُورٍ صَحِيحٍ إِذَا طُرِحَ جِذْرُهُ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى سِهَامِ وَرَثَتِي بِلَا كَسْرٍ، تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى تِسْعَةٍ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ.
وَإِنْ عَيَّنَ مَرْتَبَةً أُخْرَى، تَعَيَّنَتْ.
قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِالْجِذْرِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ أَرَادَ بِالْجِذْرِ مَا يُرِيدُهُ الْحُسَّابُ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ ذَرْعٍ، كَالْأَرْضِ،
стр. 2539
أَوْ عَدَدٍ، كَالْجَوْزِ، نُزِّلَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ جِذْرُهُ مِمَّا يُنْطَقُ بِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَالْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْقَدْرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، يُفَصَّلُ أَمْرُهُ بِالتَّرَاضِي.
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ مُقَدَّرًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ، قُوِّمَ وَدُفِعَ جِذْرُ الْقِيمَةِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِجِذْرِ النَّصِيبِ.
فَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ عَدَدًا مَجْذُورًا، ثُمَّ يُجْمَعُ أَنْصِبَاءُ الْبَنِينَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا جِذْرُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ.
فَإِنْ جَعَلْنَا نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ وَاحِدًا، فَأَنْصِبَاؤُهُمْ ثَلَاثَةٌ، تَزِيدُ عَلَيْهَا وَاحِدًا، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً تَصِحُّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ.
وَإِنَّ جَعَلْنَا النَّصِيبَ أَرْبَعَةً، فَأَنْصِبَاؤُهُمِ اثْنَا عَشَرَ، تَزِيدُ عَلَيْهَا اثْنَيْنِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِجِذْرَيْ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَفَرَضْنَا النَّصِيبَ أَرْبَعَةً، فَأَنْصِبَاؤُهُمِ اثْنَا عَشَرَ، تَزِيدُ عَلَيْهَا جِذْرَيِ النَّصِيبِ، تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْهَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِكَعْبِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، جَعَلْنَا النَّصِيبَ مُكَعَّبًا، وَجَمَعْنَا الْأَنْصِبَاءَ، وَزِدْنَا عَلَيْهَا كَعْبَ نَصِيبٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلْيَكُنْ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إِذَا تَقَيَّدَتِ الْوَصِيَّةُ كَمَا ذَكَرْنَا، أَوْ فِيمَا إِذَا قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ يُصَوَّرُ عَدَدٌ تَصِحُّ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ وَالْمِيرَاثُ؟ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ وُجُوهٌ.
مِنْهَا: كَيْتَ وَكَيْتَ.
أَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِجِذْرِ النَّصِيبِ، فَذَكَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي حِصَّةِ ابْنٍ مِنَ التَّرِكَةِ، فَيُؤْخَذُ جِذْرُهُ مَنْطُوقًا بِهِ أَوْ أَصَمَّ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي جِذْرِ جَمِيعِ الْمَالِ، فَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، فَيُؤْخَذُ جِذْرُهُ، وَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ.
وَعَلَى هَذَا، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ هَنَا وَاحِدٌ، فَيُزَادُ عَلَى السِّهَامِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ، وَيَصِيرُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ.
стр. 2540
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِجِذْرِ النَّصِيبِ وَجِذْرِ الْمَالِ مَعًا، فَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِزَيْدٍ، وَأَوْصَى لِعَمْرٍو بِجِذْرِ جَمِيعِ الْمَالِ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَنْ يُقَالَ: إِذَا كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ جِذْرَ نَصِيبِ ابْنٍ، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ مَالٌ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْمَالُ أَمْوَالًا لَهَا جُذُورٌ صَحِيحَةٌ.
فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ، فَتَكُونُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو جِذْرَيْنِ، كَمَا أَنَّ جِذْرَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الْعَدَدِ اثْنَانِ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّتَانِ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ، وَتُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَأَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ وَثَلَاثَةَ أَجْذارٍ، تُسْقِطُ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ، فَمَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ، فَالْجِذْرُ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَالُ تِسْعَةٌ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: مَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّرِكَةُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ، يَأْخُذُ زَيْدٌ جِذْرَ النَّصِيبِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَعَمْرٌو جِذْرَ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبَنِينَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَضْعِيَّةٌ، وَطَرِيقُ تَطْبِيقِهَا عَلَى الْفِقْهِ عَلَى مَا سَبَقَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالْجِذْرِ وَالنَّصِيبِ.
فَإِذَا أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِزَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو بِجِذْرِ الْمَالِ، يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْبَنِينَ أَرْبَعَةٌ وَأَوْصَى بِجِذْرِ الْمَالِ وَحْدَهُ، وَقَدْ بَانَ طَرِيقُهُ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالْجَزَاءِ وَالنَّصِيبُ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجِذْرِ مِنْهَا.
مِثَالُهُ: أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا جِذْرَ جَمِيعِ الْمَالِ، تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتَسْتَرْجِعُ جِذْرًا، فَيَكُونُ مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ وَجِذْرٌ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَجْعَلُ الْمَالَ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْقَسِمَ ثُلُثَاهُ مَزِيدًا عَلَيْهِ جِذْرَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، فَتَدْفَعُ ثُلُثَهَا إِلَى الْمُوصَى لَهُ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ جِذْرَ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ، يَبْقَى عِنْدَهُ سِتَّةٌ، فَقَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ إِلَّا جِذْرَ [الْمَالِ] ،
стр. 2541
يَبْقَى ثَلَاثُونَ لِلْبَنِينَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا جِذْرَ جَمِيعِ الْمَالِ، فَخُذْ مَالًا، وَأَسْقِطْ مِنْهُ نَصِيبًا، وَاسْتَرْجِعْ مِنَ النَّصِيبِ جِذْرَ الْمَالِ، يَبْقَى مَالٌ وَجِذْرٌ إِلَّا نَصِيبًا تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ وَجِذْرٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْعَلُ الْمَالَ عَدَدًا مَجْذُورًا إِذَا زِيدَ عَلَيْهِ جِذْرُهُ انْقَسَمَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَلْيَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، إِذَا زِيدَ عَلَيْهِ جِذْرُهُ كَانَ عِشْرِينَ، إِذَا قُسِّمَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ، فَإِذَا نَقَصْتَ مِنَ النَّصِيبِ جِذْرُ الْمَالِ، بَقِيَ وَاحِدٌ تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا جِذْرَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَالنَّصِيبُ عَدَدٌ مَجْذُورٌ.
فَإِنْ جَعَلْتَهُ أَرْبَعَةً، فَالْوَصِيَّةُ اثْنَانِ، وَالْأَنْصِبَاءُ اثْنَا عَشَرَ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، إِذَا دَفَعْتَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ اثْنَيْنِ فَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا جِذْرَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ تِسْعَةً، فَالْأَنْصِبَاءُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْوَصِيَّةُ سِتَّةٌ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالْجُذُورِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْجُذُورِ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِجِذْرِ وَصِيَّةِ زَيْدٍ، وَلِبَكْرٍ بِجِذْرِ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، فَاجْعَلْ وَصِيَّةَ بَكْرٍ مَا شِئْتَ مِنَ الْأَعْدَادِ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ اثْنَيْنِ، فَوَصِيَّةُ عَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَوَصِيَّةُ زَيْدٍ سِتَّةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ سَبْعُمِائَةٍ وَتِسْعُونَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ الْجِذْرِ وَالتَّكْمِلَةِ.
مِثَالُهُ: أَوْصَى بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، تَجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ مَالًا وَجِذْرًا، وَتَدْفَعُ الْمَالَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، يَبْقَى جِذْرُهُ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَبْلُغُ مَالَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ، فَتُسْقِطُ مَالَيْنِ بِمَالَيْنِ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَجْذَارٍ فِي مُعَادَلَةِ مَالٍ، فَالْجِذْرُ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَالُ تِسْعَةٌ، فَثُلُثُ الْمَالِ
стр. 2542
اثْنَا عَشَرَ، وَالْوَصِيَّةُ تِسْعَةٌ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبَنِينَ، وَقَدْ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمَالِ إِلَّا جِذْرَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ.
فَصْلٌ فِي الْوَصَايَا الْمُتَعَرِّضَةِ لِمُقَدَّرٍ مِنَ الْمَالِ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَغَيْرِهِمَا
مِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالنَّصِيبِ وَبِدِرْهَمٍ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِدِرْهَمٍ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ: اجْعَلِ التَّرِكَةَ أَيَّ عَدَدٍ شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ إِذَا عَزَلْتَ مِنْهَا دِرْهَمًا وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ النَّصِيبُ الْوَاحِدُ مَعَ الدِّرْهَمِ مِثْلَ [ثُلُثِ] التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ.
فَإِنْ جَعَلْتَ التَّرِكَةَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَأَسْقِطْ مِنْهَا دِرْهَمًا، يَبْقَى عَشَرَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ.
وَإِنْ جَعَلَتْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَأَسْقِطْ دِرْهَمًا، وَاقْسِمِ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ، تَخْرُجُ الْقِسْمَةُ اثْنَانِ وَخُمُسَانِ، فَتَرُدَّ عَلَى الْخَارِجِ الدِّرْهَمَ الْمُسْقَطَ، يَكُونُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ لِلْمُوصَى لَهُ.
فَإِنْ أَرَدْتَ زَوَالَ الْكَسْرِ، فَأَسْقِطِ الدِّرْهَمَ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَاضْرِبِ الْبَاقِيَ بِخَمْسَةٍ، تَبْلُغُ سِتِّينَ، لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ دِرْهَمٍ.
وَاسْتَدْرَكَ الْإِمَامُ فَقَالَ: الْمَدْفُوعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْدَادِ الْمَفْرُوضَةِ، وَالْفَتْوَى لَا تَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، فَلْيُحْمَلْ مَا قَالَهُ الْحُسَّابُ عَلَى مِثْلِ مَا سَبَقَ فِي الْمَاضِي.
أَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ، فَتُنَزَّلُ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي التَّرِكَةِ، تَعْزِلُ مِنْهَا دِرْهَمًا، ثُمَّ تُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْمُوصَى لَهُ.
ثُمَّ إِنِ انْحَصَرَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ، نَفَذَتْ، وَإِلَّا، فَتُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ.
وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي أَكْثَرِ أَنْوَاعِ الْفَصْلِ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ دِرْهَمٍ.
فَإِذَا أَوْصَى وَلَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا دِرْهَمًا، فَإِنْ جَعَلْتَ لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمَيْنِ، فَاجْعَلْ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةً،
стр. 2543
وَاجْعَلِ التَّرِكَةَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ.
وَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ ثَلَاثَةً، فَاجْعَلْ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةً، وَاجْعَلِ التَّرِكَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ وَبِدِرْهَمٍ.
فَإِذَا أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَبِدِرْهَمٍ، فَيُخْرَجُ سُدُسُ التَّرِكَةِ وَدِرْهَمٌ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
وَبِطَرِيقِ الْجَبْرِ، تَأْخُذُ مَالًا، وَتُسْقِطُ مِنْهُ سُدُسَهُ وَدِرْهَمًا، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ إِلَّا دِرْهَمًا تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، [فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ] وَدِرْهَمًا، فَتُكَمِّلُ أَجْزَاءَ الْمَالِ، بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا مِثْلَ خُمُسِهَا، وَتَزِيدَ عَلَى الْعَدِيلِ خَمْسَةً، فَمَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ وَدِرْهَمًا وَخُمُسَ دِرْهَمٍ، فَاضْرِبِ الْأَنْصِبَاءَ الثَّلَاثَةَ وَأَخْمَاسَ النَّصِيبِ فِي عَدَدٍ، يَبْلُغُ الْحَاصِلُ مِنْهُ مَزِيدًا عَلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَالْخُمُسَ عَدَدًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَضْرِبَهَا فِي ثَلَاثَةٍ، فَيَحْصُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ، إِذَا زِدْت عَلَيْهَا الدِّرْهَمَ وَالْخُمُسَ، بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْهَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالدِّرْهَمِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مَعَ اسْتِثْنَاءِ دِرْهَمٍ.
فَإِذَا أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِسُدُسِ مَالِهِ إِلَّا دِرْهَمًا، فَخُذْ مَالًا، وَأَسْقِطْ مِنْهُ سُدُسَهُ، وَاسْتَرْجِعْ مِنَ السُّدُسِ دِرْهَمًا، يَحْصُلُ مَعَكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ وَدِرْهَمٌ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتُكَمِّلُ أَجْزَاءَ الْمَالِ، بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا خُمُسَهَا، وَتَزِيدَ الْخُمُسَ عَلَى كُلِّ مَا فِي الْمُعَادَلَةِ، فَمَالٌ وَدِرْهَمٌ وَخُمُسُ دِرْهَمٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ، فَتَضْرِبُ هَذِهِ الْأَنْصِبَاءَ وَالْأَخْمَاسَ فِي عَدَدٍ إِذَا نَقَصَ مِنَ الْحَاصِلِ مِنَ الضَّرْبِ دِرْهَمٌ وَخُمُسٌ كَانَ الْبَاقِي عَدَدًا صَحِيحًا وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَإِذَا ضَرَبْتَ سَبْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ، حَصَلَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخُمُسٌ، فَإِذَا نَقَصَ مِنْهَا دِرْهَمٌ وَخُمُسٌ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، لِلْمُوصَى لَهُ سُدُسُهَا، يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ دِرْهَمٌ، يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْبَنِينَ.
стр. 2544
وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ بِالنَّصِيبِ وَبِجُزْءٍ وَبِدِرْهَمٍ أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ مَعَ اسْتِثْنَاءِ دِرْهَمٍ أَوْ دَرَاهِمَ.
مِثَالُهُ: خَمْسَةُ [بَنِينَ] ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَدِرْهَمٍ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ وَدِرْهَمٍ، تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَدِرْهَمًا، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا وَدِرْهَمًا، تُسْقِطُ لِعَمْرٍو مِنْ هَذَا الْبَاقِي ثُلْثَهُ وَدِرْهَمًا، يَبْقَى تُسُعَا مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ وَإِلَّا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَكُونُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ، وَإِلَّا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَيْ نَصِيبٍ وَدِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، تُكَمِّلُ أَجْزَاءَ الْمَالِ، بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا ثُمُنَهَا، وَتَزِيدَ عَلَى كُلِّ مَا فِي الْمُعَادَلَةِ ثُمُنَهُ، فَمَالٌ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ نَصِيبٍ وَدِرْهَمًا وَسَبْعَةَ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ، فَتَطَلَّبَ عَدَدًا إِذَا ضُرِبَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ مَزِيدًا عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ عَدَدًا صَحِيحًا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إِذَا ضَرَبْتَهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ حَصَلَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، إِذَا زِيدَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ كَانَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، فَمِنْهُ الْقِسْمَةُ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، تَضْرِبُ الْأَنْصِبَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَتَدْفَعُ مِنْهَا إِلَى زَيْدٍ أَرْبَعَةً بِالنَّصِيبِ وَالدِّرْهَمِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَدْفَعُ ثُلُثَهَا وَدِرْهَمًا إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى دِرْهَمٌ، تَزِيدُهُ عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ، يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ الْخَمْسَةِ.
مَسْأَلَةٌ: سِتَّةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِسُدُسِ مَالٍ إِلَّا دِرْهَمًا، تَأْخُذُ مَالًا، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا لِوَصِيَّةِ زَيْدٍ، وَسُدُسَهُ إِلَّا دِرْهَمًا لِوَصِيَّةِ عَمْرٍو، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ وَدِرْهَمٍ إِلَّا نَصِيبًا تَعْدِلُ سِتَّةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، وَتُكَمِّلُ أَجْزَاءَ الْمَالِ بِزِيَادَةِ خُمُسِهَا، وَتَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْمُعَادَلَةِ خَمْسَةٌ، فَمَالٌ وَدِرْهَمٌ وَخُمْسُ دِرْهَمٍ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ وَخُمُسَيْ نَصِيبٍ، فَتَضْرِبُ الْأَنْصِبَاءَ الثَّمَانِيَةَ وَالْخَمْسِينَ فِي عَدَدٍ إِذَا نَقَصَ مِمَّا يَحْصُلُ مِنَ الضَّرْبِ دِرْهَمٌ وَخُمُسٌ كَانَ الْبَاقِي عَدَدًا صَحِيحًا،
стр. 2545
وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، إِذَا ضَرَبْتَهَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ، حَصَلَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخُمُسُ دِرْهَمٍ، إِذَا نَقَصَ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَخُمُسٌ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا الْقِسْمَةُ، وَالنَّصِيبُ ثَلَاثَةٌ، فَتُعْطِي عَمْرًا السُّدُسَ إِلَّا دِرْهَمًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَزَيْدًا ثَلَاثَةً، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ السِّتَّةِ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ مَا تَبَقَّى مِنَ النِّصْفِ وَبِدِرْهَمٍ، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، تَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ عَشَرَةً، وَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا، تُسْقِطُ مِنْ هَذَا الْبَاقِي نِصْفَهُ وَدِرْهَمًا لِعَمْرٍو وَهُوَ سِتَّةٌ إِلَّا نِصْفَ نَصِيبٍ، يَبْقَى مِنَ الْعَشَرَةِ أَرْبَعَةٌ إِلَّا نِصْفَ نَصِيبٍ، تَزِيدُهَا عَلَى نِصْفِ الْمَالِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا نِصْفَ نَصِيبٍ تَعْدِلُ نَصِيبَيِ الِابْنِ، تَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَأَرْبَعَةَ عَشَرَ تَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَنِصْفَ نَصِيبٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، فَالْمَالُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، تُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَى النَّصِيبِ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ، فَهُوَ النَّصِيبُ، تَأْخُذُ عَشَرَةً، وَتَدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَخُمُسَانِ، تَدْفَعُهَا نِصْفَهَا وَدِرْهَمًا آخَرَ إِلَى عَمْرٍو، يَبْقَى مِنَ الْعَشَرَةِ دِرْهَمٌ وَخُمُسٌ، تَزِيدُهُ عَلَى الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى، يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ وَخُمُسًا لِلِابْنَيْنِ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ.
فَصْلٌ فِي نَوَادِرِ الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ وَرُبُعِ مَا أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ، فَتَجْعَلُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ عَدَدًا لَهُ رُبُعٌ يَكُونُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلْيَكُنْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَتَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا نَقَصْتَ مِنْ وَصِيَّةِ زَيْدٍ ثُلُثَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ دِرْهَمٌ،
стр. 2546
بَقِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَذَلِكَ نَصِيبُ الْبِنْتِ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ وَصِيَّةِ زِيدٍ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَإِذَا نَقَصْتَ مِنْ وَصِيَّةِ عَمْرٍو رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ دِينَارٌ، بَقِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا وَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ، وَإِذَا بَانَ أَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَنَصِيبُ الِابْنِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا، قَابَلْتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَضَعَّفْتَ نَصِيبَ الْبِنْتِ لِيُعَادِلَ نَصِيبَ الِابْنِ، وَضِعْفُهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا، فَتَجْبُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ وَتُقَابِلُ، فَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ تُقَابِلُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَالدِّينَارُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَالدِّرْهَمُ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَكَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَهِيَ إذًا [عِشْرُونَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، فَهِيَ إذًا] سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إِلَّا دِينَارًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَهُوَ عِشْرُونَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَهُوَ تِسْعَةٌ، فَوَصِيَّةُ زَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، وَمِثْلُ ثُلُثِ وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ تِسْعَةٌ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، مِثْلُ رُبُعِ وَصِيَّةِ زَيْدٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مَا انْتَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمْ بِالْوَصِيَّةِ، فَتَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ، لَكَانَ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثُ الْمَالِ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ شَيْءٌ، فَثُلُثُ الْمَالِ نَصِيبٌ وَشَيْءٌ، وَالْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا إِلَّا شَيْئًا، يَبْقَى نَصِيبَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، تُسْقِطُ نَصِيبَيْنِ بِنَصِيبَيْنِ، يَبْقَى نَصِيبٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، فَهِيَ إِذًا خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْوَصِيَّةُ نَصِيبٌ إِلَّا شَيْئًا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا لِلْبَنِينَ، وَقَدْ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مَا انْتَقَصَ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ
стр. 2547
سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصَايَا كُلِّهَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا خُمُسَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصَايَا، [وَلِثَالِثٍ بِمَثَلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصَايَا] .
فَتَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصَايَا كُلِّهَا ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَوَصِيَّةٌ زَيْدٍ نَصِيبٌ إِلَّا رُبُعَ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَبْقَى وَصِيَّتُهُ بِرُبُعِ نَصِيبٍ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو بِنَصِيبٍ إِلَّا خُمُسَ - ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ - وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ، تَبْقَى وَصِيَّتُهُ بِخُمُسَيْ نَصِيبٍ، وَوَصِيَّةُ الثَّالِثِ بِنَصِيبٍ إِلَّا سُدُسَ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبٍ، فَجُمْلَةُ الْوَصَايَا رُبُعُ نَصِيبٍ وَخُمُسَا نَصِيبٍ وَنِصْفُ نَصِيبٍ، فَهِيَ نَصِيبٌ وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، فَيَبْقَى مَالٌ إِلَّا نَصِيبًا وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءٍ عِشْرِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ، وَالنَّصِيبُ عِشْرُونَ، تُلْقِي الْوَصَايَا كُلَّهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، يَبْقَى سِتُّونَ لِلْبَنِينَ، وَلِزَيْدٍ نَصِيبٌ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَهُ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو نَصِيبٌ إِلَّا خُمُسَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلثَّالِثِ نَصِيبٌ إِلَّا سُدُسَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَلَهُ عَشَرَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: خَمْسَةُ بَنِينَ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَتَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ شَيْئًا، وَالْبَاقِيَ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ، فَالْمَالُ شَيْءٌ وَثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ، فَتُسْقِطُ الْوَصِيَّةَ، وَتَأْخُذُ سُدُسَ الْبَاقِي وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبٍ، فَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ نَصِيبٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتُسْقِطُ
стр. 2548
مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَهِيَ شَيْءٌ، يَبْقَى نِصْفٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَأْخُذُ ثُلُثَهُ وَهُوَ ثُلُثُ نَصِيبٍ إِلَّا تُسُعَيْ شَيْءٍ وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنَ النَّصِيبِ، فَتَضُمُّهُ إِلَى نِصْفِ النَّصِيبِ الْمَحْفُوظِ، يَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ إِلَّا تُسُعَيْ شَيْءٍ [وَهُو الْمُسْتَثْنَى مِنَ النَّصِيبِ] ، فَتَضُمُّهُ إِلَى الْوَصِيَّةِ، وَهِيَ شَيْءٌ لِيُكَمِّلَ النَّصِيبَ، فَيَبْلُغُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ وَسَبْعَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبًا، تُسْقِطُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ بِمِثْلِهَا، يَبْقَى سُدُسُ نَصِيبٍ فِي مُعَادَلَةِ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، فَالنَّصِيبُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ; لِأَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَشَيْءٌ، تُلْقِي الْوَصِيَّةَ مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، تَأْخُذُ سُدُسَهَا سَبْعَةً وَتَحْفَظُهَا، ثُمَّ تُلْقِي الْوَصِيَّةَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَيْضًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، تَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَتَضُمُّهَا إِلَى السَّبَعَةِ الْمَحْفُوظَةِ، تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ، تُلْقِيهَا مِنَ النَّصِيبِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ إِلَّا ثُلُثَ مَا أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ إِلَّا رُبُعَ مَا أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ.
فَتَجْعَلُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ عَدَدًا لَهُ رُبُعٌ، وَلْيَكُنْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَوَصِيَّةَ عَمْرٍو عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلْيَكُنْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
فَإِذَا أَخَذْتَ ثُلُثَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَضَمَمْتُهُ إِلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ، صَارَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمًا، وَذَلِكَ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ ضِعْفُهُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمَانِ.
وَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ ذَلِكَ رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ دِينَارٌ، بَقِيَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمَانِ وَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَتُقَابِلُ بِهَا الدَّرَاهِمَ الَّتِي جَعَلْنَاهَا وَصِيَّةً أَوَّلًا، فَتُسْقِطُ دِرْهَمَيْنِ بِمِثْلِهَا، [يَبْقَى] سَبْعَةُ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَالدِّينَارُ وَاحِدٌ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةٌ، كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَهِيَ إذًا أَرْبَعَةٌ، وَكَانَتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَهِيَ إذًا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمٌ، فَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ،
стр. 2549
وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَمَا أَخَذَهُ زَيْدٌ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ إِلَّا ثُلُثَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَمَا أَخَذَهُ عَمْرٌو مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ إِلَّا رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إِذَا زِدْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ.
وَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهَا تِسْعَةً كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الِابْنِ، فَاجْعَلْ نَصِيبَ الْبِنْتِ شَيْئًا وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَنَصِيبَ الِابْنِ شَيْئًا وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ تُضَعِّفُ نَصِيبَ الْبِنْتِ يَصِيرُ شَيْئَيْنِ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَ الِابْنِ، فَتُسْقِطُ شَيْئًا بِشَيْءٍ، وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ بِثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى شَيْءٌ يَعْدِلُ دِرْهَمًا وَهُوَ الْوَصِيَّةُ.
فَإِذَا زِدْت دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعَةٍ، صَارَتْ خَمْسَةً وَهِيَ نَصِيبُ الْبِنْتِ، وَإِذَا زِدْتَ دِرْهَمًا عَلَى تِسْعَةٍ، صَارَتْ عَشَرَةً وَهِيَ نَصِيبُ الِابْنِ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةَ عَشَرَ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِوَصِيَّةٍ إِذَا زِدْتَ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ، وَإِذَا زِدْت عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو تِسْعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ، وَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا عِشْرُونَ، كَمْ كَانَتِ التَّرِكَةُ؟ وَكَمْ [كَانَتِ] الْأَنْصِبَاءُ وَكُلُّ وَصِيَّةٍ؟ فَاجْعَلْ نَصِيبَ الْبِنْتِ شَيْئًا، يَكُونُ نَصِيبُ الِابْنِ شَيْئَيْنِ، وَتَكُونُ وَصِيَّةُ زَيْدٍ شَيْئًا إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو شَيْئَيْنِ إِلَّا تِسْعَةً، فَالْوَصِيَّتَانِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ الْبِنْتِ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ.
فَإِذَا نَقَصْتَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَرْبَعَةً، بَقِيَ سَبْعَةٌ، فَهِيَ وَصِيَّةُ زَيْدٍ، وَإِذَا نَقَصْتَ مِنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تِسْعَةً، بَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، فَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا عِشْرُونَ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ بِوَصَايَا هِيَ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، وَوَصِيَّةُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ بَكْرٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو وَبَكْرٍ
стр. 2550
مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ زَيْدٍ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ زَيْدٍ وَبَكْرٍ مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ عَمْرٍو بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، كَمِ التَّرِكَةُ؟ وَكَمْ كُلُّ وَصِيَّةٍ؟ فَاجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ شَيْئًا، تَكُونُ الْوَصَايَا كُلُّهَا شَيْئًا، تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلُ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى وَصِيَّةِ بَكْرٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَنِصْفًا، فَهُوَ وَصِيَّةُ بَكْرٍ، ثُمَّ تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ، فَهُوَ وَصِيَّةُ [زَيْدٍ] ، ثُمَّ تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةً، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَجَمِيعُهَا عِنْدَ الضَّمِّ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَشَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئًا وَأَحَدَ عَشَرَ، تُسْقِطُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، فَالنِّصْفُ يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَعَرَفْتَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَصَايَا.
فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ كُلِّ وَصِيَّةٍ، فَأَسْقِطْ مِنْ مَبْلَغِ الْجَمِيعِ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى وَصِيَّةٍ بَكْرٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، تَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بَكْرٍ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهِيَ وَصِيَّةُ زَيْدٍ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى عَشَرَةٌ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا خَمْسَةً، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ.
وَلَمَّا كَانَتِ الْوَصَايَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَتْ كُلُّ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا تَفْضُلُ الثَّالِثَةَ بِعَدَدٍ، كَانَتْ كُلُّ مَفْضُولَةٍ نِصْفَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ.
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصَايَا أَرْبَعًا، وَكُلُّ ثَلَاثٍ تَفْضُلُ الرَّابِعَةَ بِعَدَدٍ، كَانَتِ الْمَفْضُولَةُ ثُلُثَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ.
وَلَوْ كَانَتْ خَمْسًا، وَكُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَفْضُلُ الْخَامِسَةَ بِعَدَدٍ،
стр. 2551
كَانَتِ الْمَفْضُولَةُ رُبُعَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ النِّصْفِ وَبِدِرْهَمٍ، وَتَرَكَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتَجْعَلُ الْوَصِيَّتَيْنِ شَيْئًا، وَتُلْقِيهِ مِنَ التَّرِكَةِ، يَبْقَى ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ النَّصِيبُ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ، تَأْخُذُ لِعَمْرٍو ثَلَاثَةً وَهُوَ سُدُسُ شَيْءٍ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ دِرْهَمًا، فَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا سِتَّةَ عَشَرَ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَسِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ يَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَهِيَ تَعْدِلُ جُمْلَةَ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلِابْنَيْنِ، تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ تِسْعَةٌ، تَدْفَعُهُ إِلَى زَيْدٍ، يَبْقَى سِتَّةٌ، تَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَدِرْهَمًا لِعَمْرٍو، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَزِيدُهَا عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ، تَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ.
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَلْنُورِدْهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِهَا فِي الْفِقْهِ.
فَمِنْهَا: الْبَيْعُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» مَسَائِلَ مِنْهُ، مِنْهَا: بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا جَيِّدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ بَاطِلٌ فِي قَوْلٍ، فَتَبْطُلُ الْمُحَابَاةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ.
وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْقَفِيزِ بِبَعْضِ الْقَفِيزِ، وَاسْتَخْرَجْنَا بِالْجُبْرَانِ ذَلِكَ الْبَعْضَ هُوَ الثُّلُثَانِ.
وَلَوْ بَاعَ كُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، بِكُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ وَلَه سِوَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْكُرِّ ; لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ، وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ، فَيَبْقَى لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُونَ، وَلَمْ يُحَابِ إِلَّا بِعِشْرِينَ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُرِّ الْمَرِيضِ خَمْسِينَ، وَالَّذِي يُقَابِلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ،
стр. 2552
وَلَهُ عَشَرَةٌ، فَتَقُولُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُرِّ الْجَيِّدِ، وَقَابَلَهُ مِنَ الثَّمَنِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَبَقِيَتِ الْمُحَابَاةُ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ، وَمَعَ الْوَرَثَةِ عَشْرُ دَرَاهِمَ وَهِيَ عُشْرَا كُرٍّ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ كُرٌّ وَعُشْرَا كُرٍّ إِلَّا سَبْعَةَ أَعْشَارِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ سَبْعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَكُرٌّ وَعُشْرَا كُرٍّ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَعُشْرَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَعْشَارًا، فَيَكُونُ الْكُرُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَالشَّيْءُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْكُرِّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسِبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الْكُرِّ الرَّدِيءِ، وَهِيَ بِالْقِيمَةِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْمَبِيعِ مِنَ الْجَيِّدِ، فَتَجْعَلُ الْكُرَّ عَدَدًا لَهُ سُبُعٌ وَعُشْرٌ، وَأَقَلُّهُ سَبْعُونَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الْأَرْبَعِينَ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَبَقِيَتِ الْمُحَابَاةُ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمَعَ الْوَرَثَةِ مِمَّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ثَلَاثُونَ وَعُشْرَا كُرٍّ وَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِأَجْزَاءِ السَّبْعِينَ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ، وَبِطْرِيقِ النِّسْبَةِ وَالتَّقْدِيرِ نَقُولُ: ثُلُثَا الْكُرِّ وَالْعَشَرَةُ الْمَتْرُوكَةُ عِشْرُونَ، وَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالْعِشْرُونَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الْكُرِّ.
مَسْأَلَةٌ: بَاعَ كُرًّا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِكُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ دَيْنًا، فَيَحُطُّ الْعَشَرَةَ مِنْ مَالِهِ، وَيُقَدِّرُ كَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا تِسْعِينَ، وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ، وَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسِينَ، وَالثَّلَاثُونَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْخَمْسِينَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْجَيِّدِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الرَّدِيءِ، فَيَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ سِتُّونَ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ، وَيَبْقَى مِمَّا بَطَلَ فِيهِ ثَلَاثُونَ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
стр. 2553
فَرْعٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ سِوَى مَا بَاعَ، فَقَابَلَ الدَّيْنَ بِالتَّرِكَةِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا، فَكَأَنَّهُ لَا دَيْنَ وَلَا تَرِكَةَ، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا، اعْتَبَرْنَا الزَّائِدَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
فَرْعٌ: هَذَا الْمَذْكُورُ [هُوَ] فِي بَيْعِ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ الرِّبَوِيِّ.
فَلَوْ بَاعَ كُرَّ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِكُرِّ شَعِيرٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي بَعْضٍ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ بِالرَّدِيئَةِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيِ الْحِنْطَةِ بِثُلُثَيِ الشَّعِيرِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ، وَفِيمَا يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْحِنْطَةِ بِجَمِيعِ الشَّعِيرِ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَفِيمَا يُوَازِي الشَّعِيرَ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُفَاضَلَةِ فِي الْكَيْلِ.
فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ مَعَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ
أَمَّا الزِّيَادَةُ، فَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ بِيَوْمِ الْبَيْعِ، وَزِيَادَةُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ.
وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بِيَوْمِ الْمَوْتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بِمُجَرَّدِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ أَوْ بِصِفَةٍ تَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ.
فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ، وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي «تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِهِ بِكُلِّ
стр. 2554
الثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي بِالْعَشَرَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، يَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، يَضُمُّهُ إِلَى الثَّمَنِ، يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ، فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَشَيْءٌ يَتْبَعُ الْمُحَابَاةَ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ غَيْرِ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبُعُ الثَّلَاثِينَ وَهُوَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، وَهَذَا مَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ فِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَيُضَمُّ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِالثَّمَنِ وَالتَّبَرُّعِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُمُنُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَهُمَا ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَنَقُولُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِنِصْفِ شَيْءٍ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي عَبْدٍ إِلَّا شَيْءٌ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ.
وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى شَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَزِيدُ بِحَسَبِ زِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَيُضَمُّ إِلَيْهِ الثَّمَنُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ، يَبْقَى أَرْبَعُونَ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، أَرْبَعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الْأَرْبَعِينَ، وَهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَلِلْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَخُمُسُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ ثَمَانِيَةٌ، فَالْمَبْلَغُ سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ، بَلْ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا.
وَأَمَّا النَّقْصُ، فَإِمَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِمَّا فِي يَدِ الْبَائِعِ الْمَرِيضِ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِمَّا أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ مَوْتِ الْبَائِعِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ.
стр. 2555
فَالْحَالَةُ الْأُولَى: مِثَالُهَا: أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ تَعُودُ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ يَمُوتُ الْبَائِعُ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، قُلْنَا: مَلَكَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ، وَنَضُمُّ نِصْفَهُ الْآخَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَى الثَّمَنِ، يَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بِالْقِسْطِ مَحْسُوبٌ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَةَ عَشَرَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ.
وَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا النِّصْفُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ، كَانَ الْمَبْلَغُ ثَمَانِيَةً وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، يَبْقَى التَّبَرُّعُ بِسِتَّةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الْعَبْدِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ بِالْقِسْطِ، قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَتَضُمُّ الْحَاصِلَ مِنَ الثَّمَنِ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَهِيَ تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَهِيَ شَيْءٌ، فَالشَّيْءُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَهِيَ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَفِقْهُ هَذِهِ الْحَالَةِ: أَنَّ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ.
وَمَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَا قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ.
وَاسْتَدْرَكَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ النَّقْصُ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ، فَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ نَقْصَ السُّوقِ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ
стр. 2556
النَّقْصُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ.
حَتَّى لَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ، كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي الْجَمِيعِ.
فَعَلَى هَذَا، يَصِيرُ الْمُشْتَرِي غَارِمًا لِقَدْرٍ مِنَ النُّقْصَانِ مَعَ الثَّمَنِ، وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْخَارِجُ بِالْحِسَابِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْدُثَ النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ، أَنَّهُ كَمَا لَو حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، حَتَّى يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَبِيعُ هُنَا كَالْقَدْرِ الْمَبِيعِ فِيمَا إِذَا حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ هَذَا الظَّاهِرَ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي التَّرِكَةِ وَحِسَابِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ النَّقْصِ بَعْدَهُ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ، ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَدْ بَانَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ يَكُونُ بِخَمْسَةٍ، وَالثُّلُثُ وَافٍ بِهَا.
وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ الْوَاقِعَ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى وَقْتِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّقْصِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهَذِهِ الِاعْتِرَاضَات بَيِّنَةٌ.
فَرْعٌ: الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إِنْ كَانَ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ، لَمْ يَدْفَعْ خِيَارَ الْمُشْتَرِي بِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، فَقَدْ شَبَّهُوهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
стр. 2557
فَصْلٌ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمُحَابَاةِ الْبَائِعِ .
فَإِذَا اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ، وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَثُلُثَا الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا إِنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ، فَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَصَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ زَادَتْ خَمْسَةً فِي تَرِكَتِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فَبَعْضُ مَا حَابَى فِيهِ بِجَمِيعِ مَا يُقَابِلُهُ، فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ إِلَى الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: ثُلُثُ مَالِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَقَدْ حَابَاكَ بِعَشَرَةٍ، فَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ.
فَإِنْ رَدَّ، [فَمَعَ] الْوَرَثَةِ الْعَبْدُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَعَهُمْ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، وَالْجُمْلَةُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُهُ، قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِشَيْءٍ، يَبْقَى عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ، تَضُمُّ إِلَيْهَا الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَكَانَ شَيْئًا، فَصَارَ شَيْئَانِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَالْعِشْرُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ خُمُسَا الْعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ [الْعَبْدِ] ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَكُونُ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى كَمَا ذَكَرْنَا،
стр. 2558
ثُمَّ نَقَصَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَرِيضِ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَدْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ عِشْرِينَ، وَصَارَتْ بِالْآخِرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: إِمَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ خَمْسَةً لِيَكُونَ مَعَهُمُ الْعَبْدُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَالدَّرَاهِمُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ لَهُمْ ضِعْفُ الْخَمْسَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَرُدَّ الثَّمَنِ بِتَمَامِهِ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ نَاقِصًا وَلَا ضَمَانَ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّقْسِيطِ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِسْطَ مَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنَ النُّقْصَانِ، وَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَدَيْنٍ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا رُجُوعٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَمُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ حِسَابُهُ أَنْ يُقَالَ: صَحَّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبَطَلَ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ قِيمَتُهُ بِالتَّرَاجُعِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَيَنْقُصُ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَ مِنَ التَّرِكَةِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ [شَيْءٍ] ، تَضُمُّ إِلَيْهِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ رَجَعَ إِلَى نِصْفٍ، فَيَكُونُ الْحَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَ عَشَرَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فَنِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، تُسْقِطُ مِنَ الْمَبْلَغِ قِسْطَ مَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنَ النُّقْصَانِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمْ عَشَرَةٌ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعِشْرِينَ، وَلَهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ، فَالْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ
стр. 2559
الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ، وَالْبَائِعُ يَأْخُذُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ الْعِتْقُ، أَبْطَلَهَا.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ، بَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَقْبُوضَةَ اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: قَدْ أَكْثَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ التَّبَجُّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ غَالِطٌ فِيهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ، وَقَالُوا: لَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُوضَةً أَوْ لَا تَكُونَ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُهَا بِالْمُعَاوَضَةِ، وَالْمُعَاوَضَاتُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ الْوَاهِبُ مِنْ إِبْطَالِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ الْمُحَابَاةِ، وَالْحُكْمُ فِي الْحَالَتَيْنِ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِبْطَالُ الْعِتْقِ الْمُتَأَخِّرِ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ وَيُكَلَّفَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إِلَّا بِعِشْرِينَ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَخِيهِ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَهُ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْقَفِيزَيْنِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ثُلُثَ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَهُ قَفِيزٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَيَحْصُلُ مَعَ الْمُشْتَرِي [شَيْءٌ] مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَالْبَاقِي مِنْ قَفِيزِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ثُلُثُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، فَهُمَا مَعًا ثُلُثُ قَفِيزٍ وَثُلُثَا شَيْءٍ، يَرْجِعُ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سُدُسُ قَفِيزٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَزِيدُهُ عَلَى مَا كَانَ لِلْبَائِعِ، فَالْمَبْلَغُ قَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَهَذَا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَقَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَا شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْقَفِيزُ
стр. 2560
عَشَرَةٌ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي سَبْعَةِ أَعْشَارِ الْجِيدِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، بِسَبْعَةِ أَعْشَارِ الرَّدِيءِ، [وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِسَبْعَةٍ] ، يَبْقَى مَعَ الْبَائِعِ مِنْ قَفِيزِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِالْعِوَضِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ قَفِيزِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَمِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، يَرْجِعُ نِصْفُهُ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سِتَّةٌ، يَبْلُغُ مَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَفِيزُ الرَّدِيءُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، وَالْجَيِّدُ يُسَاوِي عِشْرِينَ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ، فَيَبْقَى عِنْدَهُ عَشَرَةٌ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ عَشَرَةٌ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ عِشْرِينَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، فَإِنْ تَرَكَ عَشَرَةً سِوَى ثَمَنِ الْعَبْدِ، نَفَذَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَكَانَ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ.
ثُمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأُسْتَاذِ، أَنَّ جَمِيعَ الْكَسْبِ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ عَرَضَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ كَاطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَيَبْقَى لَهُ الْكَسْبُ، قَالَ: وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ، بَلِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكَسْبَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَلَيْسَ هَذَا فَسْخًا وَرَدًّا لِلْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ، بَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ بَعْضِهِ، وَهَذَا حَقٌّ، لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُشَنَّعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَسْبَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ فِي قِيمَتِهِ.
وَعَلَى هَذَا، فَحُكْمُهُ التَّبْعِيضُ كَالزِّيَادَةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ (فَاكْتَسَبَ) ، فَالْكَسْبُ كَالزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ، لَكِنَّ التَّرِكَةَ تَزْدَادُ بِهِ، وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مَا سَبَقَ.
следующие страницы →