← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُعْرَفَ بِهِ، سَوَاءٌ سُئِلَ عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ مُطْلَقًا، لِلِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْأَصْلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ أَكَلَ الزَّوْجَانِ تَمْرًا، وَخَلَطَا النَّوَى، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَى مَا أَكَلْتِ عَنْ نَوَايِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوِ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُهَا بِدَرَاهِمِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: تَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ بِأَنْ يُفَرِّقَهَا، بِحَيْثُ لَا يَلْتَقِي مِنْهَا نَوَاتَانِ، فَإِنْ أَرَادَ التَّمْيِيزَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْيِينُ، لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ. وَفِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَعُدِّي الْجَوْزَ الَّذِي فِي هَذَا الْبَيْتِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ الْإِمَامُ: فِي طَرِيقِ الْبِرِّ، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: تَأْخُذُ مِنْ عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُهُ، وَتَزِيدُ وَاحِدًا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِهِ، وَالثَّانِي: يَلْزَمُ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنَ الْوَاحِدِ، وَتَزِيدَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الِاسْتِيقَانِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَاكْتَفَوْا عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِذِكْرِ اللِّسَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَوَلِّيَ الْعَدِّ فِعْلًا، قَالَ: وَلَسْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ. فَرْعٌ فِي فَمِهَا تَمْرَةٌ، فَقَالَ: إِنِ ابْتَلَعْتِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَذَفْتِهَا، فَأَنْتَ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتِهَا، فَأَنْتَ طَالِقٌ، فَتَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ أَنْ تَأْكُلَ بَعْضَهَا، وَتَقْذِفَ بَعْضَهَا، هَذَا إِذَا وَقَعَ التَّعْلِيقُ بِالْإِمْسَاكِ، آخِرًا كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ اتَّصَلَ أَكْلُ الْبَعْضِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ، فَلَوْ وُجِدَ مَكَثٌ، فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ، وَلَوْ عَلَّقَ بِالْإِمْسَاكِ أَوَّلًا، وَأَكَلَتِ الْبَعْضَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ، كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِ الْإِمْسَاكِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِهَا

стр. 3292

، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِيهَا [فَأَنْتِ طَالِقٌ] فَلَا خَلَاصَ بِأَكْلِ الْبَعْضِ، فَإِنْ فَعَلَتْهُ، حَنِثَ فِي يَمِينِ عَدَمِ الْأَكْلِ، وَلَوْ عَلَّقَ عَلَى الْأَكْلِ، فَابْتَلَعَتْ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: ابْتَلَعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي. فَرْعٌ كَانَتْ تَصْعَدُ سُلَّمًا، فَقَالَ: إِنْ نَزَلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ صَعِدْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ مَكَثْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ بِالطَّفْرَةِ إِنْ أَمْكَنَتْهَا، وَبِأَنْ تُحْمَلَ فَيُصْعَدَ بِهَا أَوْ تَنْزِلَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا، وَتَتَخَلَّصُ أَيْضًا بِأَنْ تُضْجِعَ السُّلَّمَ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَيْهِ، وَتَقُومُ مِنْ مَوْضِعِهَا، وَبِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ سُلَّمٌ آخَرُ فَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَضَى فِي نَصْبِ سُلَّمٍ آخَرَ زَمَانٌ، حَنِثَ فِي يَمِينِ الْوُقُوفِ. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، أَوْ إِنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْهَا إِلَّا حَبَّةً، لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ: أَكَلَ رُمَّانَةً، فَيُقَالُ أَيْضًا: لَمْ يَأْكُلْ كُلَّ الرُّمَّانَةِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ، فَأَكَلَتْهُ إِلَّا فُتَاتًا، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يَحْنَثُ كَحَبَّةِ الرُّمَّانِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ بَقِيَ قِطْعَةٌ تُحَسُّ، وَيُجْعَلُ لَهَا مَوْقِعٌ، لَمْ يَحْنَثْ، وَرُبَّمَا ضَبَطَ ذَلِكَ بِأَنْ يُسَمَّى قِطْعَةَ خُبْزٍ، وَإِنْ دُقَّ مُدْرَكُهُ، لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَثَرٌ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ، قَالَ: وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ عِنْدِي فِي حُكْمِ الْعُرْفِ، وَالْوَجْهُ: تَنْزِيلُ إِطْلَاقِ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.

стр. 3293

فَرْعٌ قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبَّاتِ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الْجَوْزِ الْيَوْمَ، أَوْ إِنْ لَمْ تَذْكُرِي لِي ذَلِكَ، فَأَنْتَ طَالِقٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَتَخَلَّصُ بِأَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُ أَنَّ الْحَبَّاتَ أَوِ الْجَوْزَ لَا تَنْقُصُ عَنْهُ، وَتَذْكُرُ الْأَعْدَادَ بَعْدُ مُتَوَالِيَةً بِأَنْ تَقُولَ: مِائَةٌ، مِائَةٌ وَوَاحِدٌ، مِائَةٌ وَاثْنَانِ، وَهَكَذَا [إِلَى أَنْ] تَنْتَهِيَ إِلَى عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ مُخْبِرَةً عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَذَاكِرَةً لَهُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَقْصِدُ التَّعْيِينَ وَالتَّعْرِيفَ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ كَمَا سَبَقَ. وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ، مَا إِذَا أَكَلَ تَمْرًا، وَقَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ مَا أَكَلْتُ، فَأَنْتَ طَالِقٌ. وَمَا إِذَا اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ، وَقَالَ: إِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي أَسَرَقْتِ أَمْ لَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَقُولُ: سَرَقْتُ وَمَا سَرَقْتُ. فَرْعٌ وَقَعَ حَجَرٌ مِنْ سَطْحٍ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي السَّاعَةَ مَنْ رَمَاهُ، فَأَنْتَ طَالِقٌ، فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهَا إِنْ قَالَتْ: رَمَاهُ مَخْلُوقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ قَالَتْ: رَمَاهُ آدَمِيٌّ، طُلِّقَتْ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوِ الرِّيحُ، لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ الْحِنْثِ، وَشَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ، وَشَبَّهَهُ بِمَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ سَبَقَ.

стр. 3294

فَرْعٌ قَالَ لِثَلَاثِ نِسْوَةٍ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقَالَتْ أُخْرَى: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَثَالِثَةٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَالْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ، وَالثَّانِي يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالثَّالِثُ فِي السَّفَرِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي. فَرْعٌ قَالَ: كُلُّ كَلِمَةٍ كَلَّمْتِينِي بِهَا إِنْ لَمْ أَقُلْ مِثْلَهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ تَقُولِينَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ تَقُولُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ وِثَاقٍ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: إِذَا قُلْتُ لَكَ: طَلِّقْنِي مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَقُولُ: طَلَّقَتُكِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. فَرْعٌ فِي يَدِهَا كُوزُ مَاءٍ، فَقَالَ: إِنْ قَلَبْتِ هَذَا الْمَاءَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ تَرَكْتِيهِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ شَرِبْتِيهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَلَاصُهَا بِأَنْ تَضَعَ فِيهِ خِرْقَةً فَتَبُلُّهَا بِهِ. فَرْعٌ قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي مَاءٍ جَارٍ: إِنْ خَرَجْتِ مِنْهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ مَكَثْتِ فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تُطَلَّقُ خَرَجَتْ أَمْ مَكَثَتْ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ فَارَقَهَا

стр. 3295

بِجَرَيَانِهِ، وَفِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَحْمِلَهَا إِنْسَانٌ فِي الْحَالِ. فَرْعٌ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ إِلَى وَضْعِ اللِّسَانِ، وَإِلَى مَا يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ فِي الْعُرْفِ الْغَالِبِ، فَإِنْ تَطَابَقَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ، فَذَاكَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَمِيلُ إِلَى اعْتِبَارِ الْوَضْعِ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرَيَانِ اتِّبَاعَ الْعُرْفِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ أَمْثِلَةُ هَذَا. فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَجْرِي فِي مُخَاصَمَةِ الزَّوْجَيْنِ وَمُشَاتَمَتِهِمَا وَأَغْلَبُ مَا تَقَعُ إِذَا وَاجَهَتْ زَوْجَهَا بِمَكْرُوهٍ، فَيَقُولُ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَافَأَةِ: إِنْ كُنْتِ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، يُرِيدُ أَنْ يَغِيظَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا غَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: تَزْعُمِينَ أَنِّي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَالَتْ لَهُ: يَا خَسِيسُ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، نُظِرَ، إِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ كَمَا ذَكَرْنَا، طُلِّقَتْ، سَوَاءٌ كَانَ خَسِيسًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا بِوُجُودِ الْخِسَّةِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ: الْخَسِيسُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: الْخَسِيسُ: مَنْ يَتَعَاطَى فِي الْعُرْفِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لِشِدَّةِ بُخْلِهِ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ - وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي مَسَائِلِ الشَّتْمِ وَالْإِيذَاءِ - فَالْأَصْلُ أَنْ لَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصَدِ الْمُكَافَأَةَ، وَلَا حَقِيقَةَ اللَّفْظِ، فَهُوَ لِلتَّعْلِيقِ. فَإِنْ عَمَّ الْعُرْفُ بِالْمُكَافَأَةِ، كَانَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّهُ يُرَاعِي الْوَضْعَ أَوِ الْعُرْفَ، وَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ، فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ فِي مِثْلِ هَذَا، وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمُقْتَضَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَلَوْ قَالَتْ: يَا سَفِيهُ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ، طُلِّقَتْ إِنْ كَانَ سَفِيهًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى الْخِلَافِ،

стр. 3296

وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّفَهُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ، وَعَلَى هَذَا نَظَائِرُ مَا يَقَعُ بِهِ الشَّتْمُ وَالْإِيذَاءُ. وَتَكَلَّمُوا فِي كَلِمَاتٍ يَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي حَدِّ الْإِفْحَاشِ، فَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّ الْقَوَّادَ: مَنْ يَحْمِلُ الرِّجَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَهْلِ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِالْأَهْلِ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِالْحَرَامِ، وَأَنَّ الْقَرْطَبَانَ: الَّذِي يَعْرِفُ مَنْ يَزْنِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ قَلِيلَ الْحَمِيَّةِ: مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ، وَأَنَّ الْقَلَّاشَ: الذَّوَّاقُ، وَهُوَ مَنْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ لِيَذُوقَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَأَنَّ الدَّيُّوثَ: مَنْ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَتِهِ. وَفِي «الرَّقْمِ» لِلْعَبَّادِيِّ: أَنَّهُ الَّذِي يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّي لِلنَّاسِ، وَأَنَّ الْبَخِيلَ: مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ فِيمَا قِيلَ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ زَوْجَتِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ تَعْلِيقٌ، فَيُنْظَرُ: هَلْ هِيَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا؟ قُلْتُ: الْقَحْبَةُ: هِيَ الْبَغِيُّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا فِي الْخُصُومَةِ: إِيشْ تَكُونِينَ أَنْتِ، فَقَالَتْ: وَإِيشْ تَكُونُ أَنْتَ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْكِ بِسَبِيلٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهُوَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ، طُلِّقَتْ. وَالْمَقْصُودُ إِيقَاعُ الْفُرْقَةِ وَقَطْعِ مَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا طُلِّقَتْ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، تَبَيَّنَّا

стр. 3297

أَنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ. وَلَوْ قَالَتْ: يَا سَفِلَةُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: الْأَوْلَى أَنَّهُ الَّذِي يَتَعَاطَى الْأَفْعَالَ الدَّنِيئَةَ وَيَعْتَادُهَا، وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَتَّفِقُ مِنْهُ نَادِرًا، كَاسْمِ الْكَرِيمِ، وَالسَّيِّدِ فِي نَقِيضِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّظَرَ فِي تَحْقِيقِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ عِنْدَ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى التَّعْلِيقِ، فَأَمَّا إِذَا حُمِلَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ. فَرْعٌ الْكَوْسَجُ: مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ مَعَ انْحِسَارِ الشَّعْرِ عَنْ عَارِضَيْهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ الَّذِي عَدَدُ أَسْنَانِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ. فَرْعٌ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ: الْغَوْغَاءُ: مَنْ يُخَالِطُ الْمُفْسِدِينَ وَالْمُنْحَرِفِينَ، وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ. قَالَ: وَالْأَحْمَقُ: مَنْ نَقَصَتْ مَرْتَبَةُ أُمُورِهِ وَأَحْوَالِهِ عَنْ مَرَاتِبِ أَمْثَالِهِ نَقْصًا بَيِّنًا بِلَا مَرَضٍ وَلَا سَبَبٍ. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: الْأَحْمَقُ: مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَ «الْبَيَانِ» أَنَّهُ مَنْ يَعْمَلُ مَا يَضُرُّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ. وَفِي «الْحَاوِي» : أَنَّهُ مَنْ يَضَعُ كَلَامَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَيَأْتِي بِالْحَسَنِ فِي مَوْضِعِ الْقَبِيحِ، وَعَكْسُهُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: الْأَحْمَقُ: مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ قَالَتْ: يَا جَهُودَرْوِيُّ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ، قَالَ

стр. 3298

الْإِمَامُ: وَقَعَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَتَاوَى، وَأَكْثَرُوا فِي التَّعْبِيرِ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَقِيلَ: هِيَ صُفْرَةُ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: الذِّلَّةُ وَالْخَسَاسَةُ، وَكَانَ جَوَابُنَا فِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ. قَالَ فِي «الْوَسِيطِ» : وَفِيهِ نَظَرٌ. فَرْعٌ لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ، فَقَالَ أَبُوهَا لِلزَّوْجِ: لِمَ تُحَرِّكُ لِحْيَتَكَ فَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَهَا كَثِيرًا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ اللِّحْيَةِ كَثِيرًا، فَابْنَتُكَ طَالِقٌ، فَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ، طُلِّقَتْ، وَإِلَّا فَلَا لِكَثْرَةِ الْأَمْثَالِ. فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ نُسِبَ إِلَى فِعْلٍ سَيِّئٍ كَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ، فَقَالَ: مَنْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِعْلَهُ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ طَلَاقًا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ ذَمُّ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: سَرَقْتِ أَوْ زَنَيْتِ، فَقَالَتْ: لَمْ أَفْعَلْ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ سَرَقْتِ أَوْ زَنَيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ. فَصْلٌ قَالَ: إِنْ خَالَفْتِ أَمْرِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُكَلِّمِي زَيْدًا، فَكَلَّمَتْهُ، قَالُوا: لَا تُطَلَّقُ لِأَنَّهَا خَالَفَتِ النَّهْيَ دُونَ الْأَمْرِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ خَالَفْتِ نَهْيِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: قُومِي، فَقَعَدَتْ، وَقَعَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ [عَنْ] أَضْدَادِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ، إِذْ لَيْسَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ فِيمَا يَخْتَارُهُ. وَإِنْ كَانَ، فَالْيَمِينُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى اللُّغَةِ أَوِ الْعُرْفِ، لَكِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ بِسَبَبِ الْعُرْفِ.

стр. 3299

فَصْلٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ، أَوْ بَعْدَ حِينٍ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ؟ وَلَوْ قَالَ: إِذَا مَضَى حُقْبٌ أَوْ عَصْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَقَعُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ. فَصْلٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالضَّرْبِ، طُلِّقَتْ إِذَا حَصَلَ الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ أَوِ الْوَكْزِ أَوِ اللَّكْزِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ حَائِلٌ، وَيُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ تَكْفِي الصَّدْمَةُ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْإِمَامُ، وَقَالَ: الْإِيلَامُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي، فَإِنَّهُ لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ حَجَرًا ثَقِيلًا، فَانْصَدَمَ تَحْتَهُ، لَمْ يَكُنْ ضَرْبًا وَإِنْ آلَمَ. قَالَ: وَالصَّدْمُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِأُنْمُلَةٍ، لَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ، وَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الضَّرْبِ الصَّدْمَ بِمَا يُؤْلِمُ، أَوْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ إِيلَامٌ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا كَانَ الْمَضْرُوبُ مَيِّتًا، وَشَذَّ الرُّويَانِيُّ فَحَكَى فِيهِ خِلَافًا، وَالْعَضُّ وَقَطْعُ الشَّعْرِ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَتَوَقَّفَ الْمُزَنِيُّ فِي الْعَضِّ. فَصْلٌ عَلَّقَ بِالْمَسِّ، طُلِّقَتْ بِمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِلَا حَائِلٍ، وَلَا يَقَعُ بِمَسِّ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ. قَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِهَذَا وَإِنْ أَثْبَتْنَا خِلَافًا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ، وَالْأَشْبَهُ مَجِيءُ الْخِلَافِ. فَصْلٌ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ، طُلِّقَتْ إِذَا قَدِمَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا، وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا لَمْ

стр. 3300

تُطَلَّقُ، وَإِنْ حُمِلَ وَقُدِمَ بِهِ حَيًّا، إِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ، طُلِّقَتْ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ. فَصْلٌ عَلَّقَ بِقَذْفِ زِيدٍ، طُلِّقَتْ بِقَذْفِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، فَلَوْ قَالَ: إِنْ قَذَفْتِ فُلَانًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَاذِفِ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَتَلْتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، اشْتَرَطَ كَوْنَ الْمَقْتُولِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِامْتِنَاعُ مِمَّا يَهْتِكُ [حُرْمَةَ] الْمَسْجِدِ، وَهَتْكُ الْحُرْمَةِ إِنَّمَا تَحْصُلُ إِذَا كَانَ الْقَاذِفُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ دُونَ عَكْسِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْعَكْسَ، قُبِلَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَذَفْتِ أَوْ قَتَلْتِ فُلَانًا فِي الدَّارِ، سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ. فَصْلٌ قَالَ: إِنْ رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَائِمًا، طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ الرَّائِي أَوِ الْمَرْئِيُّ مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانَ، ثُمَّ يَكْفِي رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْوَجْهُ. وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ، أَوْ رَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ لَمْ تُطَلَّقْ، وَلَوْ رَأَتْهُ وَهُوَ فِي مَاءٍ صَافٍ لَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ، طُلِّقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ نَظَرَتْ فِي الْمِرْآةِ أَوْ فِي الْمَاءِ فَرَأَتْ صُورَتَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ لِلْإِمَامِ. وَلَوْ قَالَ لِلْعَمْيَاءِ: إِنْ رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْإِمَامُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، فَلَا يَقَعُ، وَفِي وَجْهٍ: يُحْمَلُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَجْلِسٍ، لِأَنَّ الْأَعْمَى يَقُولُ: رَأَيْتُ الْيَوْمَ زَيْدًا، وَيُرِيدُ الْحُضُورَ عِنْدَهُ. فَرْعٌ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ رُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ، فَرُؤْيَةُ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِرُؤْيَتِهِ [كَرُؤْيَتِهِ] وَتَمَامُ الْعَدَدِ كَرُؤْيَتِهِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ.

стр. 3301

وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ، دُيِّنَ وَيُقْبَلُ أَيْضًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِرُؤْيَتِهِ أَعْمَى، لَمْ يُقْبَلِ التَّفْسِيرُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا قَوْلَيْنِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِرُؤْيَةِ الْغَيْرِ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَلَوْ عَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَعَنِ الْقَفَّالِ: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى، وَادَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ فِي حَمْلِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْعِلْمِ، لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَمَنَعَ الْإِمَامُ الْفَرْقَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ يُحْمَلُ فِي حَقِّ الْأَعْمَى عَلَى الْعِلْمِ. وَإِذَا أَطْلَقَ التَّعْلِيقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَرَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا صُرِّحَ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ فُسِّرَ بِهَا وَقَبِلْنَاهُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَالرُّؤْيَةُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، كَهِيَ فِي الْأُولَى، وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا بَعْدَ ثَلَاثٍ. وَفِي «الْمُهَذَّبِ» : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرَهُ حَتَّى صَارَ قَمَرًا، لَمْ تُطَلَّقْ، وَحَكَى خِلَافًا فِيمَا يَصِيرُ بِهِ قَمَرًا، هَلْ هُوَ بِاسْتِدَارَتِهِ، أَمْ بِأَنْ يَبْهَرَ ضَوْءُهُ؟ قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ «الْمُهَذَّبِ» ، مَذْكُورٌ فِي «الْحَاوِي» ، وَفِيمَا تَفَرَّعَ عَنْهُ، وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلَا أَثَرَ لِلرُّؤْيَةِ قَبْلَهُ. فَصْلٌ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ مَجْنُونٌ طُلِّقَتْ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ السَّكْرَانُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ وَيُكَلِّمُ، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ هَذَتْ بِكَلَامِهِ فِي نَوْمِهَا وَإِغْمَائِهَا لَمْ تُطَلَّقْ. وَلَوْ كَلَّمَتْهُ

стр. 3302

وَهِيَ مَجْنُونَةٌ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَا تُطَلَّقُ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، أَنَّهَا تُطَلَّقُ. وَالظَّاهِرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي وَأَمَّا كَلَامُهَا فِي سُكْرِهَا، فَتُطَلَّقُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، إِلَّا إِذَا انْتَهَتْ إِلَى السَّكْرَانِ الطَّافِحِ. وَلَوْ خَفَضَتْ صَوْتَهَا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ وَهُوَ الْهَمْسُ، لَمْ تُطَلَّقْ وَإِنْ وَقَعَ فِي سَمْعِهِ شَيْءٌ وَفَهِمَ الْمَقْصُودَ اتِّفَاقًا، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: كَلَّمَتْهُ، وَلَوْ نَادَتْهُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يُسْمَعُ مِنْهَا الصَّوْتُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَلَوْ حَمَلَتِ الرِّيحُ كَلَامَهَا وَوَقَعَ فِي سَمْعِهِ، فَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ يُسْمَعُ فِيهَا الصَّوْتُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِذُهُولٍ أَوْ شَغْلٍ طُلِّقَتْ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِعَارِضِ لَغَطٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ لِصَمَمٍ بِهِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ، وَبِهِ أَجَابَ الرُّويَانِيُّ، وَكَذَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي صُورَةِ اللَّغَطِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: لَا طَلَاقَ حَتَّى يَرْتَفِعَ الصَّوْتُ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ مَعَ ذَلِكَ الْعَارِضِ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِالْوُقُوعِ إِذَا كَانَ اللَّغَطُ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ لَأَمْكَنَ السَّمَاعُ، وَكَذَا فِي تَكْلِيمِ الْأَصَمِّ إِذَا كَانَ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ، وَقَطَعَ الْحَنَّاطِيُّ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ إِذَا كَانَ الصُّمُّ بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّمَاعَ، وَحَكَى قَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمَتْ نَائِمًا أَوْ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تُخَاطِبَهُ مُخَاطَبَةَ الْمُكَلِّمِينَ، وَبِنَحْوٍ مِنْهُ أَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيمَا إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمَتْ مَيِّتًا أَوْ حِمَارًا. فَصْلٌ إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ، فَفَعَلَهُ وَهُوَ مُكْرَهٌ، أَوْ نَاسٍ لِلتَّعْلِيقِ، أَوْ جَاهِلٌ بِهِ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَوْلَانِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْأَيْمَانِ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ

стр. 3303

مِثْلَهُ. وَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحِنْثُ هَتْكُ حُرْمَةٍ، وَالنَّاسِي وَالْمَكْرُوهُ غَيْرُ مُنْتَهِكٍ، وَالطَّلَاقُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ، وَقَدْ وُجِدَتْ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قُلْتُ: قَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا عَدَمَ الْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ جَمِيعًا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهِ، إِلَّا فِيمَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ، كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ عُلِّقَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ شُعُورٌ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الزَّوْجُ إِعْلَامَهُ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، بِأَنْ عَلَّقَ بِقُدُومِ الْحَجِيجِ أَوِ السُّلْطَانِ، طُلِّقَتْ بِفِعْلِهِ فِي حَالَتَيِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فَكَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ بِالتَّعْلِيقِ مَنْعَهُ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. وَلَوْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَنَسِيَتْ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا تُطَلَّقُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَاعَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَيُطْرَدَ الْخِلَافُ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَمْدًا وَلَا نَاسِيًا، فَدَخَلَ نَاسِيًا، فَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: أَنَّهُ يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سِنَّوْرٍ، فَدَخَلَ، طُلِّقَتْ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ، وَإِنْ حَصَلَ دُخُولُهُمْ كُرْهًا، لَمْ تُطَلَّقْ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ، إِذْ لَا قَصْدَ لَهُمْ، فَلَا أَثَرَ لِإِكْرَاهِهِمْ.

стр. 3304

قُلْتُ: ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ﵀ هُنَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، فَقَدَّمْتُ مِنْهَا جُمَلًا وَفَرَّقْتُهَا عَلَى مَوَاضِعَ تَلِيقُ بِهَا مِمَّا سَبَقَ، وَأَذْكُرُ هُنَا بَاقِيَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ لَمْ أَطَأْ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ الْيَوْمَ، فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةً طَلْقَةً. وَإِنْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ، فَإِنَّ الْأُخْرَيَاتِ طَوَالِقُ، فَمَضَى الْيَوْمَ، وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ هِيَ ثَلَاثًا، لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ صَوَاحِبَ لَمْ يَطَأْهُنَّ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، لِأَنَّ لَهَا صَاحِبَتَيْنِ لَمْ يَطَأْهُمَا، وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْأُخْرَيَانِ طَلْقَةً طَلْقَةً. وَلَوْ وَطِئَ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَلَمْ تُطَلَّقِ الرَّابِعَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَاحِبَةٌ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ. وَلَوْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ، فَجَمِيعُ الْعُمُرِ وَقْتٌ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ مُتْنَ قَبْلَ الْوَطْءِ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ وَالزَّوْجُ حَيٌّ، لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ الْمَيِّتَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ الْبَاقِيَاتِ وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً طَلْقَةً. فَلَوْ مَاتَتْ ثَانِيَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَةٍ عَلَى الْأُولَى قُبَيْلَ مَوْتِهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَتَيْنِ طَلْقَةً أُخْرَى إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ. فَإِنْ مَاتَتِ الثَّالِثَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْأُولَيَيْنِ قُبَيْلَ مَوْتِهِمَا، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَةُ طَلْقَةً ثَالِثَةً، فَإِنْ مَاتَتِ الرَّابِعَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ عَلَى الْجَمِيعِ. فَصْلٌ قَالَ: إِنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِيسًا، فَأَخَذَتْ مِنْهُ شَيْئًا، لَا تُطَلَّقُ، لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ.

стр. 3305

فَرْعٌ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَعَادَ مَرَّةً أُخْرَى، طُلِّقَتْ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاعْلَمِي، طُلِّقَتْ بِقَوْلِهِ: فَاعْلَمِي وَقِيلَ: إِنْ وَصَلَهُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّهُ تَتِمَّتُهُ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالتَّعْلِيقُ الثَّانِي تَكْلِيمٌ، فَتُطَلَّقُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِالْكَلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ كَلَّمَهَا، ثُمَّ كَلَّمَتْهُ، فَلَا طَلَاقَ، وَلَا عِتْقَ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِالسَّلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِالسَّلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، لَمْ يُعْتَقْ عَبْدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِعَدَمِ ابْتِدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، فَإِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْ عَبْدَيْهِمَا، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ. فَرْعٌ قَالَ الْمَدِينُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ: إِنْ أَخَذْتَ مَالَكَ عَلَيَّ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَأَخَذَهُ مُخْتَارًا، طُلِّقَتِ امْرَأَةُ الْمَدِينِ، سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا فِي الْإِعْطَاءِ أَوْ مُكْرَهًا، وَسَوَاءٌ أَعْطَى بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوِ اسْتَلَبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. وَفِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَدِينِ، وَصَارَ الْمَأْخُوذُ حَقًّا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِيرُ بِأَخْذِهِ مِنَ السُّلْطَانِ آخِذًا حَقَّهُ مِنَ الْمَدِينِ، وَلَوْ قَضَى عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ. قَالَ الدَّارَكِيُّ: لَا تُطَلَّقُ، لِأَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ لَاحَقَهُ بِنَفْسِهِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ حَقَّكَ مِنِّي، لَمْ تُطَلَّقْ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهِ، وَلَا بِإِعْطَاءِ السُّلْطَانِ مِنْ مَالِهِ.

стр. 3306

فَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُكْرَهِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ، فَأَعْطَاهُ بِاخْتِيَارِهِ، طُلِّقَتْ، سَوَاءٌ كَانَ الْآخِذُ مُخْتَارًا فِي الْأَخْذِ أَمْ لَا، وَلَا تُطَلَّقُ بِإِعْطَاءِ الْوَكِيلِ وَالسُّلْطَانِ. فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً، بِالنَّصْبِ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا فِي حَالِ الْمَرَضِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ، بِالرَّفْعِ، فَقِيلَ: تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ. وَقَوْلُهُ: مَرِيضَةٌ، صِفَةٌ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْحَمْلَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَرَضِ حَمْلًا عَلَى الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ لَحْنًا فِي الْإِعْرَابِ. فَرْعٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ دَخَلْتُمَا هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَدَخَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِحْدَى الدَّارَيْنِ، فَهَلْ تُطَلَّقَانِ، أَمْ لَا تُطَلَّقَانِ؟ وَجْهَانِ [وَإِنْ قَالَ] : إِنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، وَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا، تُطَلَّقَانِ، لِأَنَّهُمَا أَكْلَتَاهُمَا، وَلَا يُمْكِنُ أَكْلُ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّغِيفَيْنِ، بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارَيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارَيْنِ عَدَمُ الطَّلَاقِ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَغَيْرُهُ، وَالْمَذْهَبُ فِي الرَّغِيفَيْنِ الْوُقُوعُ، وَطَرَدَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» فِيهِ الْوَجْهَيْنِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ تَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ أَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَانَ يَمْلِكُ خَمْسِينَ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ: لَا أَمْلِكُ زِيَادَةً

стр. 3307

عَلَى مِائَةٍ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي أَمْلِكُ مِائَةً بِلَا زِيَادَةٍ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ؟ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا تُطَلَّقُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَمْلِكُ إِلَّا مِائَةً، وَكَانَ يَمْلِكُ خَمْسِينَ، فَقَدْ قِيلَ: تُطَلَّقُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِي بِفُرُوعِهَا فِي «كِتَابِ الْإِيمَانِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ قَضَتْ حَاجَةً أُخْرَى، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى الْحَمَّامِ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ خَرَجَتْ إِلَى دَارِ أَبِيهَا، فَقَالَ: إِنْ رَدَدْتُهَا إِلَى دَارِي أَوْ رَدَّهَا أَحَدٌ فَهِيَ طَالِقٌ، فَاكْتَرَتْ بَهِيمَةً وَعَادَتْ إِلَى دَارِهِ مَعَ الْمُكَارِي، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ الْمُكَارِيَ لَمْ يَرُدَّهَا، بَلْ صَحِبَهَا. وَلَوْ عَادَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَدَّهَا الزَّوْجُ، لَمْ تُطَلَّقْ، إِذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ. فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَبْلَ

стр. 3308

الدُّخُولِ. فَلَوْ أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ وَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ، وَأَنَّهُ لَوِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا فَأَنْكَرَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ، وَلَا يُجْعَلُ إِنْكَارُهُ طَلَاقًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: نَكَحْتُهَا وَأَنَا أَجِدُ طُولَ حُرَّةٍ، يُجْعَلُ ذَلِكَ فُرْقَةً بِطَلْقَةٍ، لِأَنَّ هُنَاكَ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَادَّعَى مُفْسِدًا. وَقِيلَ: يَتَلَطَّفُ بِهِ الْحَاكِمُ حَتَّى يَقُولَ: إِنْ كُنْتُ نَكَحْتُهَا فَقَدْ طَلَّقْتُهَا، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ، كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَدَاةُ تَعْلِيقٍ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ أَنْ لَا تَخَرُجِي، ثُمَّ قَالَ: مَا حَلَفْتُ، بَلْ قَصَدْتُ تَفْرِيعَهَا، لَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنِ، وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتِ: اجْعَلْ أَمْرَ طَلَاقِي بِيَدِي، فَقَالَ: إِنْ خَرَجْتِ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَجْعَلُ أَمْرَ طَلَاقِكِ إِلَيْكِ، فَقَالَتْ: أَخْرُجُ. فَقَالَ: جَعَلْتُ أَمْرَكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْقَرْيَةِ، صُدِّقَ، وَإِلَّا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا. وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَبْرَأْتِ فُلَانًا فَأَبْرَأَتْهُ، وَقَعَ رَجْعِيًّا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأُمِّ امْرَأَتِهِ: بِنْتُكِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ الْبِنْتَ الَّتِي لَيْسَتْ زَوْجَتِي، صُدِّقَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ مَا لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ رِضًى فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَرَكَتْ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً، يَنْبَغِي أَنْ لَا تُطَلَّقَ، لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ، فَلَوْ سَرَقَتْ أَوْ زَنَتْ، طُلِّقَتْ. فَصْلٌ

стр. 3309

عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَا طَالِقُ، لَا طَلَّقْتُكِ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ وَطَأْتُ أَمَتِي بِغَيْرِ إِذْنِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاسْتَأْذَنَهَا، فَقَالَتْ: طَأْهَا فِي عَيْنِهَا، لَا يَكُونُ إِذْنًا. وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ وَزَوْجَةٌ حُرَّةٌ، فَدَعَا الْأَمَةَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَحَضَرَتِ الْحُرَّةُ، فَوَطِئَهَا، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنَ الْحُرَّةِ فَهِيَ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْأَمَةَ، فَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ: تُطَلَّقُ، لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ، فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنَ الْحُرَّةِ، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ يُخَاطِبُ غَيْرَهَا، وَهَذَا أَصَحُّ، وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ. فَصْلٌ سُئِلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْرَأَنَّ عَشْرًا مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِلَا زِيَادَةٍ، وَيَقِفُ، وَلِلْقُرَّاءِ اخْتِلَافٌ فِي رَأْسِ الْعَشْرِ، فَقَالَ: مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُفْتِي أَخَذَ بِهِ الْمُسْتَفْتِي. وَعَنِ امْرَأَةٍ صَعِدَتْ بِالْمِفْتَاحِ السَّطْحَ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُلْقِي الْمِفْتَاحَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَمْ تُلْقِهِ وَنَزَلَتْ، قَالَ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: إِنْ لَمْ تُلْقِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَدِيقُهُ فَقَالَ: تَغَدَّ مَعِي، فَامْتَنَعَ فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَلَمْ يَفْعَلْ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَوْ تَغَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ. فَإِنْ نَوَى أَنْ يَتَغَدَّى مَعَهُ فِي الْحَالِ، فَامْتَنَعَ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَرَأَى الْبَغَوِيُّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْحَالِ لِلْعَادَةِ.

стр. 3310

وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَبِيعِي هَذِهِ الدَّجَاجَاتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَتَلَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، طُلِّقَتْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ، وَإِنْ جَرَحَتْهَا ثُمَّ بَاعَتْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِلَّا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ فَسَدَتْ صِلَاتُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ يَفْسُدُ أَوَّلُهَا بِفَسَادِ آخِرِهَا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَهْمَا قَبَّلْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَقَبَّلَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، لَمْ تُطَلَّقِ الضَّرَّةُ، وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَتِهِ: مَتَى قَبَّلْتُكِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَبَّلَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قُبْلَةَ الْمَرْأَةِ قُبْلَةٌ بِشَهْوَةٍ، وَلَا شَهْوَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقُبْلَةُ الْأُمِّ قُبْلَةُ كَرَامَةٍ، فَيَسْتَوِي فِيهَا الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ غَسَلْتِ ثَوْبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَغَسَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ، ثُمَّ غَمَسَتْهُ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا فِي الْمَاءِ تَنْظِيفًا لَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي مِثْلِ هَذَا يَغْلِبُ. وَالْمُرَادُ فِي الْعُرْفِ، الْغَسْلُ بِالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ. وَقَالَ غَيْرُ الْقَاضِي: إِنْ أَرَادَ الْغَسْلَ مِنَ الْوَسَخِ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ أَرَادَ التَّنْظِيفَ، فَلَا، فَإِنْ أَطْلَقَ قَالَ: لَا أُجِيبُ فِيهِ. فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي قَبْلَ الطَّلَاقِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنِ ابْتَلَعْتِ شَيْئًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَابْتَلَعَتْ رِيقَهَا، طُلِّقَتْ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ غَيْرَ الرِّيقِ، صُدِّقَ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ قَالَ: إِنِ ابْتَلَعَتِ الرِّيقَ،

стр. 3311

طُلِّقَتْ بِابْتِلَاعِ رِيقِهَا وَبِرِيقِ غَيْرِهَا. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ رِيقَكِ خَاصَّةً، قُبِلَ فِي الْحُكْمِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ رِيقَ غَيْرِكِ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ ضَرَبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَصَدَ بِالضَّرْبِ غَيْرَهَا، فَأَصَابَهَا، طُلِّقَتْ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الضَّرْبَ يَقِينٌ وَيُحْتَمَلُ. وَأَنَّهُ لَوْ نَادَى أُمَّهُ فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُجِبْنِي أُمِّي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَإِنْ رَفَعَتِ الْأُمُّ صَوْتَهَا فِي الْجَوَابِ [بِحَيْثُ] يُسْمَعُ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِلَّا فَتُطَلَّقُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتُ عَلَى فُلَانٍ دَارَهُ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَجَاءَ فُلَانٌ وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَدْخَلَهُ الدَّارَ، فَإِنْ دَخَلَا مَعًا، لَمْ تُطَلَّقْ. وَإِنْ دَخَلَ فُلَانٌ أَوَّلًا، طُلِّقَتْ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَ فُلَانٍ بِالْعَمَلِ، فَعَمِلَ لَهُ بِبَعْضِ دَيْنِهِ وَقَضَى الْبَاقِيَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ خَرَجَ، طُلِّقَتْ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ وَأَقْضِيَ حَقَّهُ، قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الْحُكْمِ. فَصْلٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: طَلْقَةً وَاحِدَةً، يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: طَلَّقْتُهَا، صَالِحٌ لِلِابْتِدَاءِ، غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِلْجَوَابِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ سَرَقْتِ ذَهَبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَسَرَقَتْ ذَهَبًا مَغْشُوشًا، طُلِّقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَجَبْتِنِي عَنْ خِطَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ خَاطَبَهَا، فَقَرَأَتْ آيَةً تَتَضَمَّنُ جَوَابَهُ، فَإِنْ قَالَتْ: قَصَدْتُ بِقِرَاءَتِهَا جَوَابَهُ، طُلِّقَتْ. وَإِنْ قَالَتْ: قَصَدْتُ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ قَصْدَهَا، فَلَا طَلَاقَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَسْتَوْفِي حَقَّكِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيكِ تَامًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَانَ إِخْوَتُهَا قَدْ أَتْلَفُوا بَعْضَ التَّرِكَةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِيفَاءِ حِصَّتِهَا مِنَ الْبَاقِي وَضَمَانِ التَّالِفِ، وَلَا يَكْفِي الْإِبْرَاءُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِالِاسْتِيفَاءِ، إِلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ. وَأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ إِلَى ذَهَبٍ وَحَلَفَ

стр. 3312

بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ، وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الذَّهَبُ، طُلِّقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ، إِلَّا أَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ الْعِلْمُ بِهِ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا، فَشَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَهُ أَنَّهُ فَعَلَهَ، وَظُنَّ صِدْقُهُمَا، لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ فَفَتَحَتْ إِحْدَاهُنَّ بَابًا، فَقَالَ: مَنْ فَتَحَتْهُ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ. فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ: أَنَا فَتَحْتُهُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُنَّ لِإِمْكَانِ الْبَيِّنَةِ. فَإِنِ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْفَاتِحَةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّعْيِينُ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى تَعْيِينِهِ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُبْهَمًا. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ بَعَثَ فُلَانًا إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَمْ يَمْضِ، فَقِيلَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي حُصُولَهُ هُنَاكَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنْ يُقَالَ: بَعَثْتُهُ، فَلَمْ يَمْتَثِلْ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تُطِيعِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: لَا أُطِيعُكَ. فَقِيلَ: تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِشَيْءٍ فَتَمْتَنِعُ، أَوْ يَنْهَاهَا عَنْهُ فَتَفْعَلُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتُ دَارَهَا [وَلَا دَارَ لَهَا] وَقْتَ الْحَلْفِ، ثُمَّ مَلَكَتْ دَارًا، فَدَخَلَهَا، طُلِّقَتْ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي اللَّيْلَةَ فِي دَارِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَا دَارَ لَهُ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي هَذِهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ، لَا تَحِلُّ لِي أَبَدًا، فَلَا طَلَاقَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ تَحْرِيمَهَا بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ، وَلَيْسَ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ. وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِالْبَيْنُونَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِمَنْ يُسَمَّى زَيْدًا: يَا زَيْدُ، فَقَالَ: امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ. وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْسَهُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَجَبْتِ كَلَامِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ خَاطَبَ الزَّوْجُ غَيْرَهَا، فَأَجَابَتْهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَخْرَجَهَا هُوَ، هَلْ يَكُونُ إِذْنًا؟ وَجْهَانِ، الْقِيَاسُ الْمَنْعُ. وَأَنَّهُ لَوْ عُزِلَ عَنِ الْقَضَاءِ، فَقَالَ: امْرَأَةُ الْقَاضِي طَالِقٌ، فَفِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ وَجْهَانِ. وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ:

стр. 3313

طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُهُ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَنَّهُ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: اسْتَبْدَلْتَ بِخُفِّكَ وَلَبِسْتَ خُفَّ غَيْرِكَ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِ الْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ إِلَّا مَا لَبِسَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْدِلْ، بَلِ اسْتَبْدَلَ الْخَارِجُونَ قَبْلَهُ، وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهُ، طُلِّقَتْ. قُلْتُ: هَذَا الْكَلَامُ ضَعِيفٌ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا، بَلْ صَوَابُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِ الْجَمِيعِ، نُظِرَ، إِنْ قَصَدَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ بَدَلَهُ، كَانَ كَاذِبًا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا، فَعَلَى قَوْلَيْ طَلَاقِ النَّاسِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، فِي أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهُ بِالْوَضْعِ وَالْعُرْفِ، عَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى اسْتِبْدَالًا فِي الْعُرْفِ. وَأَمَّا إِنْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خُفَّهُ مَعَ الْخَارِجِينَ قَبْلَهُ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ شَكَّ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَعَارُضِ الْوَضْعِ وَالْعُرْفِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى امْرَأَتَهُ تَنْحِتُ خَشَبَةً، فَقَالَ: إِنْ عُدْتِ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَحَتَتْ خَشَبَةً مِنْ شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ [وَجْهَانِ] لِأَنَّ النَّحْتَ كَالنَّحْتِ، لَكِنَّ الْمَنْحُوتَ غَيْرُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ دَارِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَلَعَهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا وَلَمْ تَخْرُجْ، لَمْ تُطَلَّقْ.

стр. 3314

وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ إِلَّا مَعَهَا، فَخَرَجَا، وَتَقَدَّمَ مَعَهَا بِخُطُوَاتٍ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ. وَالثَّانِي: يَحْنَثُ، وَلَا يَحْصُلُ الْبِرُّ إِلَّا بِخُرُوجِهِمَا مَعًا بِلَا تَقَدُّمٍ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا إِلَّا بِالْوَاجِبِ، فَشَتَمَتْهُ، فَضَرَبَهَا بِالْخَشَبِ، طُلِّقَتْ لَأَنَّ الشَّتْمَ لَا يُوجِبُ الضَّرْبَ بِالْخَشَبِ، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِهِ التَّعْزِيرَ، وَقِيلَ خِلَافُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ، لَا تُطَلَّقُ هُنَا، وَلَا مَسْأَلَةَ التَّقَدُّمِ بِخُطُوَاتٍ يَسِيرَةٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ عَلِمْتِ مِنْ أُخْتِي شَيْئًا فَلَمْ تَقُولِيهِ لِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، انْصَرَفَ ذَلِكَ إِلَى مَا يُوجِبُ رِيبَةً وَيُوهِمُ فَاحِشَةً، دُونَ مَا لَا يُقْصَدُ الْعِلْمُ بِهِ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَنَّهَا لَوْ سَرَقَتْ مِنْهُ دِينَارًا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَتَرُدِّينَهُ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ قَدْ أَنْفَقَتْهُ، لَا تُطَلَّقُ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ تَلِفَ الدِّينَارُ وَهُمَا حَيَّانِ، فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ. قُلْتُ: إِنْ تَلِفَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ، طُلِّقَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ سَمِعَ لَفْظَ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ، وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ رَأَيْتُ الدَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ. وَقِيلَ: يَتَنَاوَلُ كُلَّ دَمٍ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ، فَدَخَلَتْ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الدَّارِ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ ظَاهِرًا، لَكِنَّهُ إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، دُيِّنَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3315

وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَتِ امْرَأَتِي فِي الْمَأْتَمِ، فَأَمَتِي حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْحَمَّامِ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَكَانَتَا عِنْدَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا ذَكَرَ، عَتَقَتِ الْأَمَةُ، وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ، لِأَنَّ الْأَمَةَ عَتَقَتْ عِنْدَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ، وَخَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا أَمَتَهُ، فَلَا يَحْصُلُ شَرْطُ الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَمَةِ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْمَأْتَمِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتِي فِي الْحَمَّامِ، فَأَمَتِي حُرَّةٌ، فَكَانَتَا كَمَا ذَكَرَ، طُلِّقَتِ الزَّوْجَةُ. ثُمَّ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، عَتَقَتِ الْأَمَةُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْمَأْتَمِ، وَهَذِهِ فِي الْحَمَّامِ، فَهَذِهِ حُرَّةٌ، وَهَذِهِ طَالِقٌ، وَكَانَتَا، حَصَلَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا مِلْكِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُهُ، هَلْ يَكُونُ إِقْرَارًا [بِأَنَّهُ مِلْكُهُ؟] وَجْهَانِ، وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَ التَّوْكِيلُ عَلَى التَّعْلِيقِ. قُلْتُ: إِذَا تَقَدَّمَ التَّوْكِيلُ، يَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، إِذْ لَمْ يُوجَدْ حَالَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ مَا يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ، وَالْمُخْتَارُ فِي الْحَالَتَيْنِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي التَّوْكِيلِ بِبَيْعِهِ، أَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ، فَيَبِيعُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ، أَوْ بَاعَهُ غَصْبًا، أَوْ بَاعَهُ بِوِلَايَةٍ كَالْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ وَالنَّاظِرِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ تُفَّاحَتَانِ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ لَمْ تَأْكُلِي الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَاشْتَبَهَتِ التُّفَّاحَتَانِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّرِيقَ أَنْ تَأْكُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُفَّاحَةً، فَلَا يَقَعُ عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ لِلشَّكِّ، وَالثَّانِي: تَأْكُلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا ظَنَّتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَنَّهَا تُفَّاحَتُهَا. وَلَوْ خَالَعَ الزَّوْجَ وَبَاعَ الْأَمَةَ فِي يَوْمِهِ، ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَالشِّرَاءَ، تَخَلَّصَ

стр. 3316

مِنَ الْحِنْثِ. وَقِيلَ: يَبِيعُ الْأَمَةَ لِلْمَرْأَةِ فِي يَوْمِهِ، وَتَأْكُلُ الْمَرْأَةُ التُّفَّاحَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: كُلَّمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: اخْرُجَا، طُلِّقَتَا. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَ رَجُلَيْنِ بِكَلِمَةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: طَلْقَةً. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُ النِّسَاءَ، أَوِ اشْتَرَيْتُ الْعَبِيدَ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا إِذَا تَزَوَّجَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ، أَوِ اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ، فَتَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، وَالْغُصْنُ خَارِجٌ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَصُومِي غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَحَاضَتْ، فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُكْرَهِ. وَأَنْ لَوْ قَالَ لِنِسْوَتِهِ الْأَرْبَعِ: مَنْ حَمَلَ مِنْكُنَّ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَحَمَلَهَا ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ، فَإِنْ كَانَتْ خَشَبَةً ثَقِيلَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهَا وَاحِدَةٌ، طُلِّقْنَ. وَإِنِ اسْتُقِلَّتْ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. وَقِيلَ: يُطَلَّقْنَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ اللَّيْلَةَ، فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ مُحْرِمَةً، فَعَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ، فَاعْتَرَضَ وَقَالَ: يَقَعُ، لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْيَمِينِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ تَعَالَى، فَلَمْ يَعْصِ، حَنِثَ. وَقِيلَ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَاخْتِيَارُ الْقَفَّالِ. وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ، كَفَوَاتِ الْبِرِّ بِالْإِكْرَاهِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُشْبِعْكِ مِنَ الْجِمَاعِ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقِيلَ: يَحْصُلُ الْبِرُّ إِذَا جَامَعَهَا وَأَقَرَّتْ أَنَّهَا أَنْزَلَتْ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: لَا أُرِيدُ الْجِمَاعَ ثَانِيًا، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُنْزِلُ، فَيُجَامِعُهَا إِلَى أَنْ تَسْكُنَ لِذَاتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَشْتَهِ الْجِمَاعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ. وَأَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ إِذَا طَلَّقَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَنْ مُوَكِّلِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَنَّهُ إِنْ قَالَ: إِنْ بِتُّ عِنْدَكِ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَاتَ فِي مَسْكَنِهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ، لَمْ تُطَلَّقْ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَصْطَدْ ذَلِكَ الطَّائِرَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاصْطَادَ طَائِرًا، وَادَّعَى أَنَّهُ ذَلِكَ الطَّائِرُ،

стр. 3317

قُبِلَ، لِلِاحْتِمَالِ، وَالْأَصْلُ النِّكَاحُ. فَإِنْ قَالَ الْحَالِفُ: لَا أَعْرِفُ الْحَالَ وَاحْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَعَدَمُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ عَدَمُهُ كَمَا سَبَقَ فِي آخِرِ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الْيَوْمَ الدَّارَ وَجُهِلَ دُخُولُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلْقَةَ الرَّابِعَةَ، فَهَلْ تُطَلَّقُ؟ وَجْهَانِ يَقْرُبَانِ مِنَ الْخِلَافِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ. فَصْلٌ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا تُسَاكِنُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِمُسَاكَنَةِ جَمِيعِ الشَّهْرِ، وَلَا يَحْنَثُ بِبَعْضِهِ، وَبِهَذَا قَالَ إِمَامُ الْعِرَاقِيِّينَ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيَّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: يَحْنَثُ بِمُسَاكَنَةِ سَاعَةٍ مِنْهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ مَرَّةً. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ أَفْطَرْتُ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ بِالْكُوفَةِ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تُطَلَّقُ، لِأَنَّ الْإِفْطَارَ مَحْمُولٌ عَلَى تَنَاوُلِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعَيِّدُ بِالْكُوفَةِ، فَأَقَامَ مَعَهَا يَوْمَ الْعِيدِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْعِيدِ، حَنِثَ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِ الْيَوْمَ إِلَّا رَغِيفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً، طُلِّقَتْ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ، فَأَكَلَتْ خُبْزًا بِإِدَامٍ، طُلِّقَتْ أَيْضًا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَدْرَكْتُ الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَدْرَكَهُ فِيمَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِنَا، لِأَنَّ الظُّهْرَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ، وَلَمْ يُدْرِكْهَا. قُلْتُ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَأَدْرَكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ، وَلَكِنَّ

стр. 3318

الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ إِدْرَاكُ الْجَمِيعِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ نِسْوَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ وَاحِدَةٍ أُرَاجِعُهَا فَهِيَ طَالِقٌ كُلَّمَا كَلَّمْتُ فُلَانًا، فَرَاجَعَ امْرَأَةً، ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا، ثُمَّ رَاجَعَ أُخْرَى، طُلِّقَتِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ الْمُرَاجَعَةُ قَبْلَ الْكَلَامِ، فَإِنْ كَلَّمَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةُ أَيْضًا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أُرَاجِعُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَرَاجَعَ نِسْوَةً، وَمَاتَ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى آخِرِهِنَّ مُرَاجَعَةً بِالْيَقِينِ. حَتَّى لَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، لَمْ تَرِثْهُ. وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا. وَأَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ، إِلَّا إِذَا نَوَى. وَأَنَّهُ لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فِي الْمُرَاوَدَةِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَجِيئِي إِلَى الْفِرَاشِ السَّاعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالَتِ الْخُصُومَةُ حَتَّى مَضَتِ السَّاعَةُ، ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى الْفِرَاشِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا طُلِّقَتْ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ بَنِي آدَمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ بِكَلَامِ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ، إِلَّا إِذَا أَعْطَيْنَاهُمَا حُكْمَ الْجَمْعِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، سَأَلْنَاهُ لِنَتَبَيَّنَ أَيَّ الْيَمِينَيْنِ أَرَادَ مِنْهُمَا، فَمَا أَرَادَ تَقَرَّرَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ، فَمُطْلَقُ هَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ إِذَا دَخَلَتْ هِيَ الدَّارَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ مَلَكْتُمَا عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَشَرْطُ الْحِنْثِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ، أَنْ يَمْلِكَاهُ مَعًا، حَتَّى لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ لِصَاحِبِهِ، لَا يَحْنَثُ.

стр. 3319

وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَبِسْتِ قَمِيصَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَبِسَتْهُمَا مُتَوَالِيَيْنِ، طُلِّقَتْ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنِ اغْتَسَلْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاغْتَسَلَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ، وَقَالَ: قَصَدْتُ بِيَمِينِي غُسْلَ الْجَنَابَةِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَلِّمَهُ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَشْرًا، فَهُوَ مُجْمَلٌ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ وَاحِدَةً إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، صُدِّقَ، فَإِنِ اتُّهِمَ، حَلَفَ، وَإِنْ أَرَادَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَلُغَتِ الزِّيَادَةُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلِلدَّارِ بُسْتَانٌ بَابُهُ مَفْتُوحٌ إِلَيْهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْبُسْتَانِ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا لَا تُطَلَّقُ، وَإِلَّا فَتُطَلَّقُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَبَوَيْهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُ مَا دُمْتُمَا حَيَّيْنِ، فَامْرَأَتِي هَذِهِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَتَزَوَّجَ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَنُهُ بِنَصْلِ هَذَا الرُّمْحِ أَوِ السَّهْمِ، فَنَزَعَ النَّصْلَ، وَجَعَلَهُ فِي رُمْحٍ آخَرَ وَطَعَنَهُ بِهِ، حَنِثَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ شَتَمْتِنِي وَلَعَنْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَعَنَتْهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ. وَأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ إِلَى قَرْيَةٍ لِلضِّيَافَةِ، فَقَالَ: إِنْ مَكَثْتِ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُطَلَّقَ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ نِصْفَ اللَّيْلِ، إِنْ بِتُّ مَعَ فُلَانٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَاتَ مَعَهُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، طُلِّقَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَبِيتَ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَلَا أَكْثَرَهُ. قُلْتُ: الْمُخْتَارُ، أَنَّ الْمَبِيتَ يُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى أَكْثَرِ اللَّيْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ هُنَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3320

وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُ فُلَانًا، وَقَدْ عَرَفَهُ بِوَجْهِهِ، وَطَالَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ، حَنِثَ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ سَعْدٌ الِاسْتِرَابَادِيُّ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أُرَاجِعُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَرَاجَعَ حَفْصَةَ ثُمَّ عَمْرَةَ، ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ حَفْصَةَ تُطَلَّقُ لِأَنَّهَا صَارَتْ آخِرًا بَعْدَمَا كَانَتْ أَوَّلًا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ نِمْتُ عَلَى ثَوْبٍ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهَا، لَا تُطَلَّقُ، كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ، فَنَثَرَ مَأْكُولًا فَالْتَقَطَهُ وَأَكَلَهُ، حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ تَنَاهَدَا فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ. قُلْتُ: الصُّورَتَانِ مُشْكِلَتَانِ، وَالْمُخْتَارُ فِي مَسْأَلَةِ النِّثَارِ، بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ، فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ، أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ الطَّعَامَ الْمُقَدَّمَ إِلَيْهِ وَمَتَى يَمْلِكُهُ؟ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُنَاهَدَةِ وَهِيَ خَلْطُ الْمُسَافِرِينَ نَفَقَتَهُمْ وَاشْتِرَاكُهُمْ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْمُخْتَلَطِ، فَفِيهَا نَظَرٌ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةُ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ عَلَى مَسْأَلَةِ الضَّيْفِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ مَا دَامَ فِيهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَوَّلَ فُلَانٌ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَتْهَا، لَا تُطَلَّقُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الضَّرْبِ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَغْضَبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَضَرَبَ ابْنَهَا، طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ. وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ [زَمَانًا، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ] أَزْمِنَةً، بَرَّ بِصَوْمِ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَزْمِنَةٍ. وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ الْأَيَّامَ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَيَّامِ الْعُمُرِ، أَوْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ الْأَوْلَى. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمَوْجُودِينَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ.

стр. 3321

قُلْتُ: هَذَا إِذَا قَصَدَ إِنْ كَانَ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَإِنْ قَصَدَ إِنْ كَانَ يُعَذِّبُهُمْ كُلَّهُمْ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِهِمْ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَوِ اتَّهَمَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْغِلْمَانِ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْتِي حَرَامًا، ثُمَّ قَبَّلَ غُلَامًا، أَوْ لَمَسَهُ، يَحْنَثُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَخْرُجِينَ مِنَ الصُّفَّةِ أَيْضًا، فَخَرَجَتْ مِنَ الصُّفَّةِ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا تَخْرُجِينَ» كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا عَطْفٍ. فَصْلٌ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ، أَوْ فِي مَكَّةَ، أَوْ فِي الْبَحْرِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِذَا حَصَلَتْ هُنَاكَ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: فِي الظِّلِّ وَهُمَا فِي الشَّمْسِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُنْتَظَرًا غَيْرَ حَاصِلٍ، كَقَوْلِهِ: فِي الشِّتَاءِ وَهُمَا فِي الصَّيْفِ، لَا يَقَعُ حَتَّى يَجِيءَ الشِّتَاءُ. فَصْلٌ فِي الزِّيَادَاتِ لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتُ مِنَ الَّذِي طَبَخَتْهُ هِيَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَوَضَعَتِ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ، وَأَوْقَدَتْ غَيْرُهَا، لَمْ تُطَلَّقْ، وَكَذَا لَوْ سَجَرَ التَّنُّورَ غَيْرُهَا وَوَضَعَتِ الْقِدْرَ فِيهِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي بَيْتِي نَارٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَفِيهِ سِرَاجٌ، طُلِّقَتْ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ دَقِيقًا لِيَخْبِزَهُ لَهُ فَخَبَزَهُ بِخَمِيرَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ. وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: لَا طَاقَةَ لِي بِالْجُوعِ مَعَكَ، فَقَالَ: إِنْ جُعْتِ يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُجَازَاةَ، تُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الصِّفَةِ، وَلَا تُطَلَّقُ بِالْجُوعِ فِي أَيَّامِ الصَّوْمِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتُ دَارَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَاعَتْهَا وَدَخَلَهَا، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ. فَصْلٌ

стр. 3322

قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُكِ أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيُّ وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التِّينِ: ٤] . قُلْتُ: هَذَا الْحُكْمُ وَالِاسْتِشْهَادُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَقَدْ ذَكَرْتُ النَّصَّ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ كِتَابِ «الطَّبَقَاتِ» . قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَكُنْ أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَا تُطَلَّقُ، وَإِنْ كَانَ زِنْجِيًّا أَسْوَدَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنْ قَصَدْتُكِ بِالْجِمَاعِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَصَدَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَجَامَعَهَا، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَصَدْتُ جِمَاعَكِ، طُلِّقَتْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. فَصْلٌ حَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اصْنَعْ لِي ثَوْبًا لِيَكُنْ لَكَ فِيهِ أَجْرٌ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ لِي فِيهِ أَجْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتِ: اسْتَفْتَيْتُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ الْعَالِمَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَالِمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاسْتَفْتَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ فَقَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَالْمُبَاحُ لَا أَجْرَ لَهُ فِيهِ، وَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَنِي عَالِمًا. وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي الْأُولَى أَيْضًا، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْجَرُ فِي ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ الْبِرَّ، وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّجْزِئَةِ» وَقَالَ: الصَّحِيحُ الثَّانِي. قُلْتُ: لَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي مِثْلِ هَذَا، لِأَنَّهُ إِنْ قَصَدَ الطَّاعَةَ كَانَ فِيهِ أَجْرٌ وَيَحْنَثُ، وَإِلَّا فَلَا، وَمُقْتَضَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَنْ لَا يَحْنَثَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِعْلُ نِيَّةِ الطَّاعَةِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ

стр. 3323

قَالَ شَافِعِيٌّ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّافِعِيُّ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ حَنَفِيٌّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو حَنِيفَةَ أَفْضَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، لَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَشَبَّهُوهُ بِمَسْأَلَةِ الْغُرَابِ. وَعَنِ الْقَفَّالِ: لَا يُفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ السُّنِّيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ: إِنْ كَانَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، أَوْ قَالَ السُّنِّيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ ﵄ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَالَ الرَّافِضِيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَعَ طَلَاقُ الْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَفْرِغِي الْبَيْتَ مِنْ قُمَاشِكِ، فَإِنْ دَخَلْتُ وَوَجَدْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ قُمَاشِكِ وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا لَهَا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ، لِلِاسْتِحَالَةِ، وَالثَّانِي: تُطَلَّقُ عِنْدَ الْيَأْسِ قُبَيْلَ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِهِ. وَأَنَّهُ لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فَخَرَجَتْ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ، فَعَدَا خَلْفَهَا وَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي خَرَجَتْ مِنَ الدَّارِ مَكْشُوفَةً لِيَقَعَ نَظَرُ الْأَجَانِبِ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَسَمِعَتْ قَوْلَهُ فَرَجَعَتْ وَلَمْ يُبْصِرْهَا أَجْنَبِيٌّ، طُلِّقَتْ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي خَرَجَتْ مَكْشُوفَةً وَيَقَعُ نَظَرُ الْأَجَانِبِ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ وَلَمْ يُبْصِرْهَا أَجْنَبِيٌّ، لَمْ تُطَلَّقْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَتَيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا إِحْدَاهُمَا، وَفِي الْأُولَى عَلَى صِفَةٍ فَقَطْ وَقَدْ وُجِدَتْ. قُلْتُ: هَكَذَا صَوَابُ صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَذَا حَقِيقَتُهَا مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ، وَوَقَعَتْ فِي نُسَخٍ مِنْ كِتَابِ الرَّافِعِيِّ مُغَيَّرَةً. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3324

كِتَابُ الرَّجْعَةِ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ فِيهِ أَفْصَحُ، وَفِيهِ بَابَانِ. الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ. الْأَوَّلُ: سَبَبُهَا، وَالْمُطَلَّقَاتُ قِسْمَانِ. الْأَوَّلُ: مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ زَوْجُهَا عَدَدَ طَلَاقِهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ، بَائِنٌ وَرَجْعِيَّةٌ، فَالْبَائِنُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بِعِوَضٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ، هِيَ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِلَا عِوَضٍ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مُطَلَّقَةٌ اسْتَوْفَى عَدَدَ طَلَاقِهَا، فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِرَجْعَةٍ وَلَا بِنِكَاحٍ إِلَّا بَعْدَ مُحَلِّلٍ، وَإِنْ شِئْتَ اخْتَصَرْتَ، فَقُلْتَ: الرَّجْعِيَّةُ مُطَلَّقَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ [بِلَا عِوَضٍ] وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ. فَرْعٌ سَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ طَلَّقَ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ، وَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ قَالَ: أَسْقَطْتُ حَقَّ الرَّجْعَةِ، أَوْ طَلَّقَ بِشَرْطِ أَنْ لَا رَجْعَةَ، لَمْ يَسْقُطْ وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّجْعَةِ فِي الْفُسُوخِ. الرُّكْنُ الثَّانِي: الزَّوْجُ الْمُرْتَجِعُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ، وَالِاسْتِحْلَالُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، فَلَا رَجْعَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَلَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ فَجُنَّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِوَلِيِّهِ

стр. 3325

الْمُرَاجَعَةُ حَيْثُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ، هَذَا إِذَا جَوَّزْنَا التَّوْكِيلَ فِي الرَّجْعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلِلْعَبْدِ الْمُرَاجَعَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الصِّيغَةُ، فَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: رَجَعْتُكِ أَوْ رَاجَعْتُكِ أَوِ ارْتَجَعْتُكِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ صَرِيحَةٌ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إِلَى النِّكَاحِ أَوِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: رَجَعْتُكِ إِلَى نِكَاحِي أَوْ زَوْجِيَّتِي أَوْ إِلَيَّ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِضَافَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَى مُظْهَرٍ أَوْ مُضْمَرٍ، كَقَوْلِهِ: رَاجَعْتُ فُلَانَةً أَوْ رَاجَعْتُكِ، فَأَمَّا مُجَرَّدُ رَاجَعْتُ وَارْتَجَعْتُ، فَلَا يَنْفَعُ. وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُكِ لِلْمَحَبَّةِ أَوْ لِلْإِهَانَةِ أَوْ لِلْأَذَى، وَقَالَ: أَرَدْتُ لِمَحَبَّتِي إِيَّاكِ، أَوْ لِأُهِينَكِ، أَوْ أُوذِيَكِ، قُبِلَ وَحَصَلَتِ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّهَا أَوْ أُهِينُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، فَرَدَدْتُهَا إِلَى ذَلِكَ، قُبِلَ وَلَمْ تَحْصُلِ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ بِمَوْتِهِ، أَوْ أَطْلَقَ، حَصَلَتِ الرَّجْعَةُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ وَظَاهِرُهُ إِرَادَةُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَأُشِيرَ فِيهِ إِلَى احْتِمَالٍ، وَلَوْ قَالَ: رَدَدْتُهَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ، فَعَلَى هَذَا، فِي اشْتِرَاطِهِ قَوْلَهُ: إِلَيَّ أَوْ إِلَى نِكَاحِي، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُشْتَرَطُ، وَلَوْ قَالَ: أَمْسَكْتُكِ، فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ أَمْ صَرِيحٌ أَمْ لَغْوٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ: كِنَايَةٌ، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيُّ كَوْنَهُ صَرِيحًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ وَالِاصْطَخْرِيِّ، وَابْنِ الْقَاصِّ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرَّرِ» أَنَّهُ صَرِيحٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قُلْنَا: صَرِيحٌ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي اشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ وَجْهَانِ، كَالرَّدِّ. وَجَزَمَ الْبَغَوِيُّ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ أَوْ نَكَحْتُكِ، فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ أَمْ صَرِيحٌ، أَمْ لَغْوٌ؟ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي

стр. 3326

وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى صُوَرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: الْأَصَحُّ هُنَا الصِّحَّةُ، لِأَنَّهُ آكَدُ فِي الْإِبَاحَةِ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: اخْتَرْتُ رَجْعَتَكِ وَنَوَى الرَّجْعَةَ، فَفِي حُصُولِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ، الْأَصَحُّ الْحُصُولُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْعَجَمِيَّةِ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَرْعٌ هَلْ صَرَائِحُ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ، أَمْ كُلُّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَى الصَّرِيحِ صَرِيحٌ، كَقَوْلِهِ: رَفَعْتُ تَحْرِيمَكِ وَأَعَدْتُ حِلَّكِ وَنَحْوِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الِانْحِصَارُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرَائِحُهُ مَحْصُورَةٌ، فَالرَّجْعَةُ الَّتِي هِيَ تَحْصِيلُ إِبَاحَةٍ أَوْلَى. فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، فَعَلَى هَذَا، تَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ، وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ لَا تَقْبَلُ الرَّجْعَةُ التَّعْلِيقَ، فَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُكِ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ قَالَ: إِذْ شِئْتِ، أَوْ أَنْ شِئْتِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، صَحَّ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا، ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْتُ الْمُطَلَّقَةَ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: مَتَى رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ لِمَنْ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ: مَتَّى طَلَّقْتُكِ

стр. 3327

وَرَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَاجَعَهَا فَهَلْ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَتُطَلَّقُ، أَمْ لَا تَصِحُّ أَصْلًا، أَمْ تَصِحُّ وَلَا تُطَلَّقُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَرْعٌ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَشِبْهِهِمَا. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَحَلُّ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا، وَلَا رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ، وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَامُهُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا بَقَاؤُهَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَوْنُهَا قَابِلَةً لِلْحَلِّ، فَلَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ، فَرَاجَعَهَا فِي حَالِ الرِّدَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِئْنَافِ الرَّجْعَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: الرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ. فَإِذَا أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا صِحَّتَهَا. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلًا مُخَرَّجًا، فَعَلَى النَّصِّ، لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ رَاجَعَهَا، فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ، إِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ، وَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَأَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا وَتَخَلَّفَ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ. فَرْعٌ إِذَا أَثْبَتْنَا الْعِدَّةَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، أَوْ بِالْخَلْوَةِ، ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، فَطَلَّقَ الْأَمَةَ رَجْعِيَّةً، فَلَهُ رَجْعَتُهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ الْعِدَّةُ تَكُونُ بِالْحَمْلِ أَوِ الْأَقْرَاءِ أَوِ الْأَشْهُرِ، فَلَوِ ادَّعَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ انْقِضَاءَهَا،

стр. 3328

وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ طَلَاقِهِ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَتْ: بَلْ فِي شَوَّالٍ، فَقَدْ غَلِطَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا. وَأَمَّا عِدَّةُ الْحَامِلِ، فَتَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ التَّامِّ الْمُدَّةِ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ، وَبِإِسْقَاطِ مَا ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْآدَمِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، فَقَوْلَانِ مَشْرُوحَانِ فِي كِتَابِ «الْعُدَّةِ» . وَمَتَى ادَّعَتْ وَضْعَ حَمْلٍ أَوْ سَقْطٍ [أَوْ] مُضْغَةٍ، إِذَا اكْتَفَيْنَا بِهَا، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا. وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ. وَقِيلَ: وَلَا فِي الْوَلَدِ الْكَامِلِ. وَقِيلَ: وَلَا فِي السَّقْطِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَإِنَّمَا يُصَدِّقُهَا فِيمَا يَرْجِعُ فِي الْعِدَّةِ بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً، لَمْ تُصَدَّقْ. وَالثَّانِي: أَنْ تَدَّعِيَ الْوَضْعَ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ، وَيَخْتَلِفُ الْإِمْكَانُ بِحَسَبِ دَعْوَاهَا. فَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَحْظَةٌ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ، وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ، فَإِنِ ادَّعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ تُصَدَّقْ، وَكَانَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا. وَإِنِ ادَّعَتْ إِسْقَاطَ سَقْطٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الصُّورَةُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ، وَإِنِ ادَّعَتْ إِلْقَاءَ مُضْغَةٍ لَا صُورَةَ فِيهَا، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا ثَمَانُونَ يَوْمًا، وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ. وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ حُسِبَ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ قُرْءًا، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، اشْتُرِطَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كَامِلَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُطَلَّقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى تَفْرِيعًا عَلَى

стр. 3329

أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ، فَإِذَا صَادَفَ الطَّلَاقُ آخِرَ جُزْءٍ مِنَ الطُّهْرِ، حُسِبَ ذَلِكَ قُرْءًا، وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِآخَرَ. وَفِي قَوْلٍ: لَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ فِي الدَّمِ آخِرًا، بَلْ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَلِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى هَذَا، أَوِ اللَّحْظَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ نَفْسِ الْعِدَّةِ، أَمْ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِاسْتِيقَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، نَقَصَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ عَنِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي طُهْرِ غَيْرِ الْمُبْتَدَأَةِ، أَمَّا إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَيُبْنَى أَمْرُهَا عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ طُهْرٌ مُحْتَوِشٌ بِدَمَيْنِ، أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاحْتِوَاشُ؟ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، فَحُكْمُهَا فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ حُكْمُ غَيْرِهَا، وَإِنْ شَرَطْنَاهُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا طُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ. أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فِي حَيْضٍ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، بِأَنْ تُطَلَّقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الْحَيْضِ، وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إِذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ، وَفِي لَحْظَةِ الطَّعْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الطُّهْرِ، وَلَا تَحْتَاجُ هُنَا إِلَى تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ فِي الْأَوَّلِ، لِأَنَّ اللَّحْظَةَ هُنَاكَ تُحْسَبُ قُرْءًا، هَذَا حُكْمُ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طُلِّقَتْ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ، ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ وَشَرْطُنَا فِي الْقُرْءِ الِاحْتِوَاشُ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، فَالْأَقَلُّ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ. إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عَادَةٌ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مُسْتَقِيمَةٌ، بِأَنْ لَمْ تَكُنْ حَاضَتْ ثُمَّ طَرَأَ حَيْضُهَا، وَكَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُضْطَرِبَةٌ، أَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ دَائِرَةٌ عَلَى الْأَقَلِّ حَيْضًا وَطُهْرًا، صَدَقَتْ بِيَمِينِهَا إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْأَقْرَاءِ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ

стр. 3330

نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ دَائِرَةٌ عَلَى مَا فَوْقَ الْأَقَلِّ، صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى انْقِضَائِهَا عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ، وَهَلْ تُصَدَّقُ فِيمَا دُونِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تُغَيَّرُ، وَالثَّانِي: لَا لِلتُّهْمَةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: هُوَ الِاخْتِيَارُ فِي هَذَا الزَّمَانِ. قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ لَنَا امْرَأَةٌ انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَجَبَ أَنْ نَسْأَلَهَا عَنْ حَالِهَا، كَيْفَ الطُّهْرُ وَالْحَيْضُ؟ وَنُحَلِّفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ، هَذَا لَفْظُهُ. فَرْعٌ ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لِدُونِ الْإِمْكَانِ، وَرَدَدْنَا قَوْلَهَا، فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَالَتْ: غَلِطْتُ وَابْتَدَأْتُ الْآنَ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الدَّعْوَى الْأُولَى، صَدَّقْنَاهَا الْآنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ إِصْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ. فَرْعٌ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطُلِّقَتْ بِالْوِلَادَةِ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ إِقْرَائِهَا فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ تَرَاهُ فِي السِّتِّينَ، هَلْ يُجْعَلُ حَيْضًا، فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ. فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ تُصَدَّقُ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، كَمَا لَوْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ، فَتُقَدِّرُ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا، وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالطَّعْنُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا لَمْ تُصَدَّقْ فِيمَا دُونَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ، مِنْهَا سِتُّونَ لِلنِّفَاسِ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءًا، وَبَعْدَهَا مُدَّةُ حَيْضَتَيْنِ وَطُهْرَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَلَمْ يَعْتَدَّ الْمُتَوَلِّي بِالنِّفَاسِ قُرْءًا، وَاعْتَبَرَ مُضِيَّ مِائَةٍ وَسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلَحْظَةٍ، وَهِيَ مُدَّةُ النِّفَاسِ، وَمُدَّةُ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ.
следующие страницы →